هل للسجون دور في نشأة السلفية الجهادية وهل هي سبب أزماتها الفكرية ؟

هل للسجون دور في نشأة السلفية الجهادية وهل هي سبب أزماتها الفكرية ؟ 

معظم العناصر المقربة لدى الجماعات ( الجهادية ) وقياداتها وليدة السجون التعسفية والمعتقلات الغير إنسانية. وهذا مما يؤكد أن القسوة والشدة غالبا ماتنتج مثيلهما كما ونوعا…

وهذا أمر يظهر جليا في مواقف وممارسات هذه الشخصيات في واقع المجتمعات المتواجدة فيها.! نجد ضمن  أدبياتها التنديد بالظلم (الحكرة) والاستبداد ومارأته من تعذيب جسدي ونفسي وغير ذلك من معاناتها ومايعتري نفسيتها من شعور بضرورة الإنتقام والأخذ بالثأر أو المفاصلة الأبدية على أقل الأحوال حتى في الحياة الطبيعية التي من المفروض أن تكون بعيدة عن التشنجات النفسية فتجد أحدهم إذا كان هناك مسلم يود مشاركته في عمل دنيوي او أخروي سواء.

بدأ معه (سلسلة بنت سليسلة) من الإمتحانات العقدية والفكرية والمواقف السياسية ليتبين صدق عريكته… وكذلك  إحداهن إذا عرض عليها أحدهم الزواج يكون او سؤال عنه وعن حاله هل أنت صاحب ( منهج ) بمعنى هل تعاني مانعانيه ( أزمات نفسية ) فإن كان من نفس الفصيلة فبها ونعمة وإلا فلست أهلا للإرتباط. وقس على ذلك سائر المسائل  الإجتماعية ..!

يصبح المعيار عند هذه الفئة  (الموافقة او المواءمة الفكرية) ولايكفي أن تكون مجرد مسلم ينطق الشهادتين ويحافظ على الصلوات الخمس ومهذب السلوك.

بل يجب أن تحقق ركن من أركان الفكر ( السلفي الجهادي ) الكفر بالطاغوت وفق تصورهم فتعلن رأيك في كل ما يطرح لك من مسائل أي كان نوعها فقهية كانت أو عقدية أو فكرية لكي تثبت عدالتك .! أو تكون لك سابقة سجنية تدل  (تزكية) على سلامة المنهج لديك.!

أما دون ذلك فتظن بك الظنون.!

ناهيك عن النظرة الدونية للمجتمعات الإسلامية بدعوى أنهم أخلدوا للراحة على حساب الدين ( ضعف الإلتزام ) والانتصار للمظلوم.!

فهم الإخوة الخواص وغيرهم العوام!

وهم المجاهدون وغيرهم القاعدون!

وهم أنصار الشريعة وغيرهم خاذلي الشريعة !

وهلم جرة من الثنائيات العجيبة .

وإن كان هذا لا يظهر بلسان المقال صراحة ( إلا عند فئة قليلة ) ولكنه يبرز جليا على لسان حالهم عند الاحتكاك والملامسة عن قرب والله المستعان … بينما الحقيقة الواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار.

أن البلاء والمحن والمصائب لم تقع ولم يتضرر منها غير هاؤلاء المسلمين المساكين الذين لم تنتكس فطرتهم ولم تتلوث أفكارهم بأولئك (الوكلاء) المتطوعين (في سبيل الله) بلا مقابل ولو لحفظ اعراضهم..!

في إحدى الأيام إثر معركة من معارك ريف اللاذقية دار حديث بيني وبين قائد ( مهاجر ) من قواد جبهة النصرة آنذاك (قبيل التدخل الروسي المباشر سنة 2015) وهو الأخير حول مفهوم الأمة والعمل المشترك مع جميع أبنائها وضرورة تجاوز الحزبية وأن هذه التنظيمات جزء من الأمة السورية فلا ينبغي أن تسلب حقها في الرأي والعمل الجماعي لمصالحها ولا تمارس الوصاية عليها خصوصا أن هذا (جهاد) شعب بكامله يحمل مختلف المستويات علميا وفكريا وعسكريا واجتماعيا وفيه من الخير الكثير ..!

فقال نعم ولكن نحن طليعتها و يجب أن تكون خلفنا نوجهها لأننا أعرف بأعدائها والمنافقين فيها ..!

نحن لانقصيها

ولكن نقويها حتى يشتد ساعدها فهي لم تعتاد الجهاد ومقارعة الطواغيت أشعرني وكأننا داخلين دمشق خلال ساعتين وبعدها القدس الشريف بينما جميعنا حذر من تساقط قذائف الهاون الطائشة .!

ثم تابع حديثه هل نرضى أن يؤمنا عوام أو مرجئة  أودعاة الحداثة والدولة المدنية ؟

طبعا الجواب ….؟

أليست هذه العقلية وهذا النمط من التفكير عائق كبير في اندماج هذه الفئة ومشاركتها مع فعاليات الأمة الطامحة في التغير والإصلاح …؟

فلما سألت عن شخصه علمت انه أحد خريجي السجون العربية فعلمت من أين اتي الرجل.!

فهؤلاء حقيقة نشؤوا وتربوا في ظروف  مشحونة جدا فمن الطبيعي أن تنعكس على ممارساتهم الحياتية.. وهم في حاجة للعلاج النفسي والفكري أولا  مما يضمن سهولة  اندماجهم في المجتمع بدل تسليطهم على رقاب المسلمين بما يحملوا من عقد وصراعات نفسية.!

نذكر على سبيل المثال.

الصف الأول لتنظيم الدولة (داعش ) قد نشأ وتكون في سجن بوكا وسط صحراء أقصى جنوب العراق الذي حشرت فيه أمريكا آلاف المعتقلين السنة العراقيين كان من بينهم البغدادي نفسه…

وأبو علي الانباري وغيرهما من مجلس شوراهم فيما بعد. كما انضم لهم ضباط كبار من حزب البعث مثل أبو منصور و أبو أيمن العراقي و أبو أحمد فرقان و حجي بكر.

بل و مؤسس جماعة التوحيد التي تحولت فيما بعد الى تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ” أبو مصعب الزرقاوي ” كان لتجربة سجن سواقة..بالأردن الذي مكث فيه عدة سنوات رفقة شيخه ابو محمد المقدسي اميره سابقا في التنظيم (جماعة التوحيد او ماعرف ببيعة الإمام 1996) ايام الأردن قبل الإنتقال إلى العراق دور محوري في تحوله الفكري لما لاقاه ضمن المؤسسة السجنية.! وغيرهم  الكثير  كان لتجربة السجن دورا فاعلا وحاسما في تحولهم الفكري الأيديولوجي.!

فلا تسمع غير أن فلان خريج سجن صيدنايا او فرع فلسطين (سوريا)

والأخر خريج سجن غوانتناموا (أمريكا)

والأخر خريج سجن أبو غريب او بوكا او التاجي (العراق)

ثم عد ما تشاء من السجون العربية على وجه الخصوص .!

ثم تفقد أغلب الشخصيات القيادية في كل الجماعات ( الجهادية ) تجد عليها خاتم المحنة او المنحة السجنية! حتى تكاد لا تجد شخصية بارزة في الجماعات الجهادية إلا ولها قصة مع السجون والمطاردة بل يعدها أحدهم مفخرة تدل على سلامة الفكر وصفاء المنهج حتى وصفها بعضهم بالفريضة .؟!

وقرب هذا المعنى يذكر القيادي في حركة أحرار الشام ابو يزن رحمه الله؛ أنهم لم يستوعبوا سبب إخلاء النظام السوري سبيل عدد كبير من سجناء السلفية الجهادية بداية الثورة إلا بعد تحولهم إلى كيانات وجماعات مسلحة ضمن الثورة .! [اه]

وللأسف كانت السجون المحضن و المصنع عالي الجودة لتخريج الغلو والإنحراف الفكري.! بل وكثيرا ماكان يتم تجنيد المخبرين والعملاء من داخل السجون والمعتقلات.! هذا ما أكده لي محمد أحد خريجي جامعة الموصل حين إلتقيته قدرا لعدة أسابيع ( في سجن الهيئة إدلب لحادث سيأتي ذكره لاحقا…)

هو الأخير لم يسلم من الحشر الأمريكي لأبناء السنة وسط الصحراء العراقية  ؟!

والجدير بالذكر السجون العربية التي تخضع للبرنامج او النموذج  الأمريكي في التعامل مع النزلاء بالتعذيب الجسدي والنفسي نذكر منها على سبيل المثال فرع فلسطين وصيدنايا (سوريا ) وكذلك العقرب وبو زوبع (مصر) وماشهدته معتقلات و سجون المغرب بين 2003/2008 إثر أحداث “16 ماي” وما بعدها من ملاحقة لخلايا إرهابية على حد وصفهم في تمارة والمعاريف والزاكي 1\2  والقنيطرة وأذكر عن الأخير حادث هروب 9 من النزلاء (صيف سنة 2008) أصحاب الأحكام القاسية والطويلة كان نتيجة غياب برامج التأطير والتأهيل المعرفي والفكري.!

إذ لا غرابة أن تجد قائد (أمير) تنظيم جهادي لا يحسن القراءة والكتابة ! ناهيك عن إستيعاب النصوص الشرعية او فهم مقاصد الشريعة.!

وفي كثير حالات كانت الإستخبارات الأمريكية ترسل نزلائها (السجناء) الى سجون عربية لإتمام مهمة التحقيق بنجاح. كما حدث مع ابن الشيخ الليبي وأبو هاني المصري وغيرهما رحم الله الجميع…

هذا كان له الأثر و دور رئيسي وفعال في دمج الحكومات العربية بالعدو الصهيوأمريكي في مخيلة السجين مما أنتج مجموعة من الأفكار والقناعات ليس التخلص منها بالأمر السهل…

إذ يلزم ذلك برامج مصالحة مع الذات وجبر ضرر الضحايا وإدماج حقيقي…

لا أزعم أو أقول هنا كما قد يتوهم البعض أن كل سجين إسلامي هو بالضرورة مغال او منحرف متنطع أو مشروع خراب. فهذه الفئة تبقى نادرة قليلة وسط العديد من السجناء الذين لهم حصانة فكرية أو نضج عقلي يمكنهم من اجتناب هذه المزالق  لكن العبرة ليست دائماً بالأرقام والأعداد إذا علمنا أن من خرجوا من بوكا السابق الذكر او غيره من سجون  أحدثوا كل هذا الضجيج في العالم لم يكن عددهم بالكبير.

ليس بالضرورة أن يكون كل سجين او معتقل مظلوما.!

هناك أناس طيبون مظلومون

وأيضا هناك آخرون مذنبون  كما يقول المثل .. صاحب الذنب يستحق العقوبة .. لكن الإشكال أن كل طرف يفسر قضيته حسب وجهة نظره دون مراعاة نظرة الطرف الثاني ( الخصم ) وهنا يحصل اللبس والغلط في تنزيل الأحكام …!

وهذا أمر يحتاج إلى  تمعن وتبين وتحري الدقة بين الطرفين للوصول إلى الحقيقة. اما التظاهر بالمظلومية واللعب على العاطفة الإنسانية هذا قد يسلكه الظالم (دموع التماسيح) والمظلوم معا.! والتاريخ مليء بهكذا قصص ومواقف من مختلف  الجماعات والأيديولوجيات…!

مثل اليهود الصهاينة أخزاهم الله.

يتظاهرون بالمظلومية وأنهم مورست في حقهم المذابح والمحارق ( الهولوكوست ) كذبا وخداعا للناس قد يكون منهم من ظلم وعذب وطرد وحرق لكن ليس بالعدد والصورة التي يروجوها ليغطوا عن جرائمهم الشنيعة ضد خصومهم ..!

يقول أفلاطون إنه لا يعرف معنى العدالة، ولكنه يعرف معنى غياب العدالة.! ربما يبدو هذا مدخلاً فلسفياً مناسباً للحديث عن الظلم، ذلك أن المظلوم عادة ما يفكر في أشياء كثيرة عندما يتعرض للظلم .. كما يقول ابو الطيب ؛ الظُلمُ مِن شِيَمِ النُفوسِ فَإِن تَجِد ذا عِفَّةٍ فَلِعِلَّةٍ لا يَظلِمُ

إلا أن قليلاً مِن البشر مَن يعترف بأنه ظلم ذات يوم نفساً بشرية، أو طيراً، أو حيواناً، أو حجراً، ذلك أنه حتى الظالم يشعر بفداحة هذا الفعل، ويحاول إبعاد نفسه عنه.

ومع هذا فقلّ أن تجد مَن لم يباشر هذا الفعل بشكل من الأشكال، إلى درجة أن الإنسان قد يظلم نفسه أحياناً على حساب مراعاة مشاعر الآخرين، وتقديم مصلحتهم على مصلحته، إما لإحساسه بالمسؤولية عنهم، أو لتقمصه دور المخَلِّص الذي عليه أن يضحي من أجل الآخرين، مقدماً نفسه قرباناً على مذبح الفضيلة.

الإحساس بالظلم شعور ينشأ عند الإنسان منذ الطفولة، فالطفل يشعر بأن والديه يظلمانه عندما يحرمانه من اللعب طوال اليوم،  ويحددان له وقتاً للدراسة.. وآخر للعب.. وثالث للنوم.. وهكذا.

والشاب يشعر بالظلم عندما يمنعه والداه من البقاء خارج المنزل حتى أوقات متأخرة من الليل، والفتاة تشعر بالظلم عندما تتدخل والدتها في اختيار ملابسها، وتحرص على معرفة من تصاحب من زميلاتها في المدرسة، وتسأل عن أسرهن وتتحرى عن أخلاقهن وسيرتهن..

وتكون قمة الشعور بالظلم عندما يكون للأهل الرأي الأول والأخير في اختيار الزوجة للابن، أو الزوج للبنت عندها تصبح الحياة جحيماً لا يطاق، إذ يمثل هذا التدخل قمة الأنانية والظلم من وجهة نظر الأبناء.

هكذا تتكون منظومة الظلم عبر مراحل العمر المختلفة، وتنتقل مع الإنسان من مرحلة إلى أخرى، تبدأ مثل دائرة صغيرة على وجه بحيرة راكدة، ثم تكبر شيئاً فشيئاً، مكونة حولها دوائر كثيرة، حتى تغطي سطح البحيرة كله..!

هل يشعر الظالم بأنه يظلم بالقدر نفسه الذي يشعر به المظلوم عندما يتعرض للظلم؟ ربما يبدو هذا السؤال هو الآخر فلسفياً تنظيرياً أكثر منه واقعياً.

فحين يوقفك شرطي المرور، على سبيل المثال، في الشارع، بتهمة قيادة سيارتك بطيش وتهور، وتعتقد أنت أنك لم تقد سيارتك بطيش وتهور، وإنما حاولت أن تتفادى سيارة أخرى كانت على وشك أن تصطدم بك.

هنا يصبح للعدالة وجهان؛ وجه يراه شرطي المرور ولا تراه أنت، ووجه تراه أنت ولا يراه شرطي المرور الذي يخرج دفتره لمخالفتك،  ويصبح القاضي بعد أن تُحوَّل القضية إلى المحكمة، هو الفيصل الذي يحكم بين ما يراه الطرفان.

برغم أنه لم يشهد الواقعة، ويصبح تقرير شرطي المرور ودفاعك أنت عن نفسك هما ما يوجه كفة ميزان العدالة، وإلى أي ناحية تميل إلى ناحيتك أنت الذي تعتقد يقيناً أنك مظلوم، أم ناحية التقرير الذي أعده شرطي المرور الذي يعتقد هو الآخر يقيناً أنه لم يظلمك..

ولذلك فإننا كثيراً ما رأينا أناس (مجاهدين ) يتظاهرون بالمظلومية حسب وجهة نظرهم اما اذا نظرت في وجهة نظر الجهة (مجتمع او فرد ) التي تضررت جراء أفكارهم وأعمالهم قد تجدهم حقيقة “ظالمين” لهذا كان الحديث النبوي الشريف كما عند الإمامين البخاري ومسلم «قاضٍ في الجنة، وقاضيان في النار» وتعبير «قاضٍ» يصدق على كل من يكون بيده إصدار حكم يرجح كفة على كفة، مثل شرطي المرور.. والمدرس.. والمدير، وغيرهم ممن تترتب على أحكامهم نتائج يستفيد منها طرف، ويتضرر طرف…

العدالة تاج يسبح في فضاء من الأحكام المختلفة، يحاول كل حكم منها أن يضع هذا التاج على رأسه، وقليل من الأحكام من يحظى بارتداء هذا التاج، مثلما هم قلة أولئك الذين يستطيعون توجيه هذا التاج الوجهة الصحيحة.

القضاة صنف منهم، وهناك أصناف كثيرة تؤدي أدواراً تشبه أدوار القضاة، حتى لو لم تحمل أسماءهم، والله الهادي للصواب…

 

 

بقلم/ زكرياء العزوزي

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

هل للسجون دور في نشأة السلفية الجهادية وهل هي سبب أزماتها الفكرية ؟

 




ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟ (4) تركنا الجهاد .. وهكذا صرنا !!.

نقدم لكم المجموعة الرابعة من أجوبة ابوالوليد المصري ( مصطفي حامد ) علي إستفسارات متابعين موقع مافا السياسي . 

ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟

(4)

تركنا الجهاد .. وهكذا صرنا !!.

 

عناوين :

– فلنجاهد فى سبيل الله .. ولا نخشى لومة لائم ، أو تهماً بتطرف أو إرهاب ، فالجهاد هو الجهاد إلى قيام الساعة ، وهو فريضة دينية مثل الصلاة والصوم ، فلا هو إرهاب ولا هو تطرف ، بل هو الصراط المستقيم وعهد الله المتين .

– إلى ثورة الحجيج هذا العام .. وإلا فالبديل هو (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) و (شردوا بهم مَنْ خَلْفَهم).

– فى دروس جهاد فلسطين وأفغانستان واليمن ما يكفى من الدروس ” لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد”.

سؤال من ( هوية ) :

السلام عليكم ورحمة الله

شيخ ابو الوليد حياكم الله

ما الذي يحدث في العالم الاسلامي ؟ ما مصير أرض الحرمين ؟.

نعيش حالة  رعب في الوطن ، و دعاة المحبة والسلام (الاسلام الترامبي) ينشرون الفساد و الكفر بمباركة أسياد العار ( خادم تل ابيب و الع…. ) لعنة الله عليهم .

انتشرت الدعارة و الشراب ، الرقص و حفلات المثليين والشذوذ ، دعوات رسمية لوزراء الصهاينة  ، سياحة علنية للصهاينة ، إهانة بيت الله و رسول الإسلام و تحريف الاسلام و..

اتعجب من تصرفات ترامب كيف يهين سلمان والعائلة الحاكمة بشكل بشع استفزازي حقير . حبيب يد الحريم قدم لهم اموال طائلة  و اعطاهم النفط و الارض و سلم الجزيرة للصهاينة . كيف ؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!.

 

 

جواب ابو الوليد المصري : 

حالنا كمسلمين هو أسوأ ما طلعت عليه الشمس منذ أن ظهر الإسلام . المسلمون بتفريطهم هم المسئول الأول عن ذلك . فعبر أجيال تراكم التفريط حتى صار جبالاً لا ندرى كيف نزيحها، ولكن ما بين أيدينا من نصوص دينية تشير بكل وضوح إلى أن هذه المحنة سوف تنقشع ، ولكن بعد تمحيص شديد وتمايز بين الناس حتى تتبين معادنهم .

كل ما جاء فى رسالتك صحيح ومؤلم ، وبالإعتماد على الله لابد أن ندفع ذلك البلاء بأقصى ما يمكننا من قوة ، ومهما كانت الأثمان المطلوبة لذلك من دماء وآلام وتضحيات { ولنبلوَّنَّكم بشئٍ من الخوفِ والجوعِ ونقصٍ من الأموالِ والأنفسِ والثمرات ، وبشر الصابرين} .(155 ــ سورة البقرة).

ولنحاول  فيما يلى تفكيك تلك المحنة الكبرى إلى عناصرها الأولية ، على أمل العثور على ثغرات تقودنا إلى طريق الخلاص .

 

 

أولا :

 فى الوضع الإسلامى الراهن سلبيات كثيرة وقاتلة .. ولكنه فى نفس الوقت يحمل مزايا لم نكن نحلم بها من قبل . فمركزية وضع المقدسات (مكة ـ المدينة ـ القدس) بالنسبة للأمة الإسلامية جميعها يوفر أساساً غاية القوة ، يتيح توحيد حركة الشعوب الإسلامية ، ضمن قضية مركزية واحدة . فلأول مرة فى تاريخهم يفقد المسلمن سيادتهم على المقدسات الدينية ، ولأول مرة يُجْمِعْ معظم حكام العرب على بيع المقدسات لليهود. وحكام جزيرة العرب يعتبرون المقدسات ملكية خاصة أو عائلية ، لا يبيعونها فقط بل ويظهرون تجاهها الإستخفاف وعدم الإحترام .  )مثل صعود الفاسق المرتد “بن سلمان” إلى سطح الكعبة فى رسالة واضحة المعنى ، تقول : أيها المسلمون ، كعبة ربكم أضعها تحت قدمى).

ومهما تعددت المسارات الفرعية فى بلاد المسلمين ، يظل الهدف واحد (تحرير المقدسات الإسلامية) ، بما يضمن عدم التشتت فى متاهات إقليمية لا حصر لها.

ذلك الهدف المركزى للأمة لا خلاف عليه مطلقا بين جميع المسلمين ، على تعدد مذاهبهم وأعراقهم . وفى ذلك مدخل هام لتخطى خنادق النيران والدم التى حفرها أعداء الإسلام بين مكونات الأمة الواحدة ، ليشغلوا المسلمين بأنفسهم . فبدلا من أن نجاهد عدونا جعلونا نقاتل بعضنا بعضا فى ميادين الفتن التى فتحوا أبوابها فى أماكن كثيرة .

لنجد أنفسنا فيما نحن فيه الآن ، من موقف بائس وخطير ، وإذ اليهود قد إبتلعوا جزيرة العرب ، وأجهزتهم الأمنية، بأفرادها ومعداتها، تحمى الحرمين فى/ مكة والمدينة/ من خطر المسلمين المتطرفين الإرهابيين”!!”.

 

 

ثانيا :

وحدة الهدف توحد الرؤية السياسية للأمة حول نقاط أساسية . وهى أن ضياع المقدسات صنعته وأحكمت حلقاته ، مجموعة الشياطين الثلاثة (إسرائيل ،أمريكا، مشيخات النفط). وبالتالى فإن أى حركة تغيير ثورى لن تتخذ أيا من هؤلاء الشياطين حليفاً .

    وأى تحرك ثورى ، مهما كانت مطالبة المعيشية ، وعندما يرفع السلاح دفاعا عن حقوقة ومقدساته ، فهو ملتزم برؤية إسلامية شاملة تدعو إلى (العدل والإحسان وإيتاء ذى القربى). وملتزم فى نفس الوقت بقوله تعالى:( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أوعشيرتهم ..)ــ 22 المجادلة ــ

    فالجهاد ليس تعاليا، أو توحش وفساد فى الأرض، حيث (كلكم لآدم، وآدم من تراب ). فلا غطرسة ولا إستكبار فى الأرض بغير الحق ، ولا ظلم لعباد الله ، لأن الناس (إما أخ لك فى الدين أو نظير لك فى الخلق) . فلا من مبدأ هداية أو سبيل رشاد فى الدنيا والأخرة إلا وهو موجود فى الإسلام ، لصالح البشر جميعا ، المسلم منهم وغير المسلم .

 

 

ثالثا :

إتضح جليا أن مشاكل المسلمين واحدة ، مع وجود إختلافات محلية ليست جوهرية . وبالتالى فإن العمل المشترك ممكن بل هو ضرورى . لهذا نقول أن قادم الأيام ستشهد تحركا إسلاميا جذريا جهاديا إنسانيا ، لم يسبق له مثيل ، وهو حيوى ومتحرك ، وليس راكد أو نمطي أو مقيد (بمكائد مذهبية) حاكها علماء السلاطين لشل قدرات المسلمين وتكبيل أيديهم وعقولهم ، لمنعهم من القتال فى سبيل الله صفاً واحداً { إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص } ـ 4 الصف ـ

 

 

رابعا:

مع ظهور توحد سياسى وعسكرى وأمنى بين الثلاثى الشيطانى (إسرائيل ـ أمريكا ـ المشيخات النفطية). والإختراقات الكبرى التى حققوها فى جبهات حساسة خاصة فى جزيرة العرب والخليج، ومصادرة أموال النفط وتحويل تلك المنطقة إلى منطقة قواعد عسكرية جوية وبحرية وأرضية لجيوش أعدائنا وأعداء الدين . فإن التوسع الجغرافى الكبير لمناطق الصراع ، بين المسلمين وأعدائهم وظهور مقاومة شعبية شرسة وحركات جهادية قوية ويقظة فى العديد من المناطق ، جعل الموقف الإستراتيجى لجبهة الشياطين مهددة بالإنهيار فى أكثر من موضع هام ، وتحديدا فى أفغانستان واليمن وجنوب لبنان . إضافة إلى موقفهم غير المتماسك والمُهَدَّدْ فى أكثر من جبهة هامة ، خاصة فى العراق وسوريا . أو موقف غامض يهددهم بمفاجآت خطرة كما فى مصر والسودان وليبيا وتونس والجزائر .

فمناطقنا الإسلامية كافة إما أنها مشتعلة جهاديا وثوريا ، أو أنها مغطاة بالرماد الذى يخفى تحته جمراً ملتهباً ، قد يشعل الحرائق فى وجه الكافرين فى أى لحظة .

– ورغم عدم تماسك الجبهة الجهادية الإسلامية بالشكل المطلوب ، نتيجة إصابتها بوباء الفتنة الطائفية الذى زرعه الثلاثى الشيطانى ، إلا أنها تقف فى ما يشبه جبهة توفر نوعاً من التساند المقصود كما فى جبهة (إيران ـ جنوب لبنان ـ اليمن ـ سوريا ـ العراق ) أو التساند غير المقصود ولكنه واقعى كما فى جبهة شرق الخليج (الفارسى) الممتدة من إيران إلى أفغانستان والجمهوريات الإسلامية فى آسيا الوسطى وقبائل باكستان . وهى جبهة تحظى/على أقل تقدير/ بإرتياح من روسيا والصين .

كما أن صمود إيران فى وجه الهجمية الشيطانية القادمة من الشاطئ الغربى للخليج ، أفادت جهاد أفغانستان بأكثر مما توقعت إيران أو حتى أرادت . لأن إسرائيل يحرقها الشوق للتواجد المتبجح والمكشوف فى أفغانستان ، على غرار ما حدث فى جزيرة العرب . لأن تواجدها المستتر فى أفغانستان حاليا، وهو تواجد كبير وفعال ، لكن إسرائيل تريده معلناً وليس سريا ، تماما كما فعلت مع بلدان العرب خاصة فى الخليج والجزيرة . ولكن حركة طالبان تقف لهم بالمرصاد ، وما أدراك ما حركة طالبان التى يذهب الله بها وساوس الشيطان .

 

 

خامسا :  

اليمن هى الجبهة الأهم للدفاع عن جزيرة العرب . لهذا بدأ بها حلف الشياطين حتى تخلوا لهم أجواء الردة فى كامل الجزيرة وتدنيس مقدساتها. إنهم يخشون شعب اليمن ولا يخشون سكان جزيرة العرب الناعمين الوادعين”!!” ، الذين كانت إستجابتهم للخروج من الإسلام على يد “محمد بن سلمان” أسرع وأيسر بكثير من إستجباتهم لدخول الإسلام حين دعاهم إليه محمد رسول الله . ومن قَبْل أُشْرِبَتْ قلوبهم فتنة إبن سعود وإبن عبد الوهاب.

 – فى أى إستراتيجية دفاعية عن جزيرة العرب ، أو هجوم معاكس على اليهود الوافدين إليها كمحتلين ، يعتبر صمود اليمن وتحريره ، خطوة أولى لا غنى عنها . إختصارا .. فإن اليمن هو قاعدة تحرير جزيرة العرب . لذا فإن تحريره وتقويته هو خطوة أساسية لتحرير جزيرة العرب و مقدساتها وتطهير أراضيها من أرجاس التحالف الثلاثى الشيطانى.

– على أى إنبعاث جهاى جديد أن يستفيد من أنجح التجارب الجهادية فى العصر الحديث ، وهى تجربة طالبان فى أفغانستان، تجربة (الحوثيين) فى اليمن ، وتجربة (حزب الله) فى جنوب لبنان . أهم سمات تلك التجارب الناجحة والمؤثرة فى الوضع الإسلامى العام نوجزها فيما يلى :

مجاهدو حركة طالبان أذلوا أمريكا فى أطول حرب خاضها الأمريكيون خارج أراضيهم ، وطردوهم من غالبية الأراضى الأفغانية . لقد إعتمد مجاهدو طالبان على قوة إيمانهم بالله ودعم الشعب الأفغانى وثقته بهم ، رغم إفتقادهم للدعم الإسلامى ، ومعاناتهم من تآمر أكثر العرب. وعداوة مريرة غير مبررة من جارتهم الكبرى إيران. ومشاركة مباشرة ودائمة من جارتهم باكستان مع الإحتلال الأمريكى منذ لحظة هجومه المباشر وحتى برنامجه الداعشى فى أفغانستان حاليا.

الجيش الأمريكى فقد زمام المبادرة العسكرية فى أفغانستان ، ويوما بعد يوم تتزايد عليه تكلفة الحرب ماليا بأكثر مما هو متاح من أموال البنتاجون المخصصة لأفغانستان ومقدارها 45 مليار دولار سنويا . وما هو فى يد آلة الحرب الأمريكية الآن هو الإنتقام من المدنيين وتكثيف المجازر ضدهم . وهو أسلوب إتبعتة معظم جيوش الإستعمار فى كل ساحة هزموا فيها. كما إستخدمه السوفييت ضد الأفغان فتركوا ملايين الألغام مدفونة فى الأرض الأفغانية حتى يستمر إنتقامهم على مدى الزمن . ولكن أين هم السوفييت الآن ؟؟. والأمريكيون أيضا سائرون فى نفس طريق الفناء الذى يصنعه الأفغان دوما للمعتدين.

الحوثيين بقيادتهم لشعب اليمن ، أفشلوا حربا عالمية حركها اليهود ضد اليمن ، مستخدمين شياطين مستعمرات النفط كمطايا للغزو وممولين له . فالسعودية أكبر مستورد للسلاح فى العالم ، وأكثر ذلك السلاح يتوجه إلى صدور الشعب اليمنى . وأسواق السلاح مفتوحة على مصراعيها للسعوديين والأماراتيين ، من أمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا. والمرتزقة العرب والدوليون (بلاك ووتر الجديدة بإدارة بن زايد) زودوا الساحة اليمنية بالقتلة ، يحفرون بحيرات الدم ، وينشرون الأوبئة والجوع ، حتى صارت أغلبية شعب اليمن خارج الحالة الطبيعية للحياة البشرية . ومثل الأفغان يعانى شعب اليمن من وحشية العدو وخيانة معظم العرب ، وتجاهل أو تواطؤ معظم دول العالم . ومع ذلك نجح اليمنيون فى تطوير وسائل قتالية  فعالة ، خاصة الصواريخ والطائرات المسيرة . وهم بذلك لم يدعموا صمودهم فقط ، بل بشكل غير مباشر وفروا دعما تسليحيا حديثا، يمكن أن يصبح متاحا لأى حركة جهادية قائمة ، أو قادمة فى المستقبل القريب.

و حزب الله حقق إنتصارات عسكرية منتزعا بالقوة أراضى لبنانية إحتلها الإسرائيليون. ومحققا إنتصارات كبرى شهد بها العالم وأصبحت موضع دراسة فى الجيوش المعتبرة، وتحديدا حرب عام 2006 فى جنوب لبنان . والحزب هو القوة الإسلامية الوحيدة التى فرضت على الجيش الإسرائلى معادلة ردع تجعله محدود الخيارات عند أى مواجهة عسكرية معه . والجديد فى قدرات الحزب هى منظومة عسكرية متكاملة تشكل ردعا للعدو الإسرائيلى وتهديدا لتواجده فى الأراضي المحتلة. وتشمل المنظومة قوة صاروخية كبيرة ومتطورة ، إضافة إلى طائرات مسيرة . وذلك يضاف إلى قوة برية نظامية جاهزة لخوض حرب على أرض الشمال الفلسطينى فى الجليل ، بشكل تقليدى أو غير تقليدى .

 إن الإستفادة من نقاط القوة فى تلك التجارب الجهادية ، من جميع النواحى الإستراتيجية والسياسية والتسليحية والتنظيمية ، هو خطوة جادة لنقل جهاد الأمة الإسلامية من حالة الفشل والجمود السلفى الوهابى ، والإنطلاق به قدما دفاعا عن مقدساتنا فى فلسطين وجزيرة العرب . وإستكمال تحرير أراضى إسلامية عديدة .

 

 

ثورة الحجيج خطوة أولى .. وضربة إستراتيجية كبرى :

ثورة الحجيج هى إختبار كبير للأمة الإسلامية كى تثبيت جدارتها بأن تكون إسلامية فعلا وليس قولا فقط . وتثبت أحقيتها بالوجود الكريم بين الأمم ، وليس كعبيد مستتبعين لأعدائهم.       أربعة ملايين حاج يتجمعون كل عام فى ساحة عرفة ، وفى الحرم المكى والمسجد النبوى .  لو قالوا مرة واحدة وبصدق (لا اله إلا الله ) لاهتز لهم العالم ، وعرف أنهم أحرار بالفعل ، ولم يجرؤ أشباه الرجال مثل ترامب أو نتنياهو أن يتجبروا عليهم ويهينوهم صباح ومساء .

يجب أن يستولى ملايين المسلمين على مقدساتهم فى مكة والمدينة ، وأن يضعوا حاكما لجزيرة العرب ، التى هى أرض مقدسة لدى المسلمين وملكية عامة لهم ، ولا ينصرفون من حوله حتى يستتب له الأمر فى تلك البلاد . يومها تصبح فلسطين والأقصى على بعد أمتار .

– مقدساتنا لن تصبح يهودية مهما تطلب الأمر من دماء وتضحية ومن قتال وصبر أيام وسنين وحتى لقرون وإلى قيام الساعة . لقد نادى البعض بتحويل مكة والمدينة إلى ما يشبه(الفاتيكان) بالنسبة للمسيحيين الكاثوليك. ولكن الإسلام لن يسلك نفس مسار المسيحية فيفصل ما هو لقيصر(اليهودى) عن ماهو لله من المناسك التعبدية .

فالإسلام هو دين لأمة واحدة ، تؤمن بالله وبالإسلام كمجموعة نظم مترابطة أخلاقيا وإجتماعيا واقتصاديا وسياسيا . رسالة واحدة مهداة للبشر جميعا بكل المحبة ، وبلا إكراه أو ظلم لأحد من البشر ، أو ظلم لغيرهم من الكائنات أو حتى مكونات الطبيعة التى تشاطرهم الوجود على نفس الكوكب. فالإسلام دين متفرد فى شمولة وبساطته وعمقه وإنسانيته.

– مكة هى عاصمة الإسلام ، والمدينة عاصمة رسول الإسلام ، وبيت المقدس هو قِبْلَة المسلمين الأولى ، ومنتهى رحلة إسراء رسول الإسلام وبداية معراجه فى رحلته إلى السماء. لا شئ من ذلك قابل للتنازل أو التعديل ، أو الإهداء لأعداء الإسلام ، ولن تتحول عواصم الدين إلى عواصم للإرتداد عن الدين وعربدة المرتدين .

– فإما أن الحجاج سينجحون فى إعادة الموازين إلى نصابها بقوة تجمعهم المبارك ، وزخم إيمانهم وتجردهم من متعلقات الدنيا فى مناسك الحج، وإلا فإن مسيرة تحرير المقدسات والأرضى المقدسة لجزيرة العرب سوف تأخذ شكلا جهاديا عنيفا . رضى بذلك من رضى وأبى من أبى . لقد تركنا الجهاد ، فصار حالنا إلى ما نراه الآن . والعودة إلى الجهاد بالسلاح والكلمة والدعاء أصبح ضرورة حتمية ، إن نكص عنها قوم فسوف يقوم بها أقوام آخرون ، لا يخافون فى الله لومة لائم ، ولا تردعم تهويلات الأعداء بمصطلحات الإرهاب والتطرف ليصدوهم عن طريق الجهاد .

ويبقى طريق العزة الوحيد هو طريق الجهاد ، من الآن وحتى قيام الساعة . لقد بدأ الإسلام غريبا وقد عاد الآن غريبا حتى فى مهبط الوحى وأرض الرسالة . ولكنه سيعود أقوى مما كان فى أى عصر مضى حتى ينجز الله وعده (ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون) وهو الوعد القادم الذى لم يتحقق فى سابق عهود الإسلام ، ولكنه حتمى الحدوث قبل قيام الساعة.تلك الردة الفاجرة فى جزيرة العرب ، وعموم بلاد العرب ، هى أشد ساعات ليل الضلال الذى سيعقبه فجر الظهور الجديد للإسلام ، على أيدى المجاهدين الصابرين المحتسبين .

وما لم يخرج طواعية الكفار والمرتدون والمنافقون من جزيرة العرب وفلسطين ـ وعموم بلاد العرب ـ فإن السبيل لإقتلاعهم واضح فى الكثير من آيات القرآن :

{واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ، فإن قاتلوكم فاقتلوهم ، كذلك جزاء الكافرين } ــ 191 سورة البقرة ــ ومالا تنجح فيه ثياب الحجيج البيضاء ودعواتهم ، فسوف تحققة أسلحة المجاهدين وتضحياتهم (كتب الله لأغلبن أنا ورسلى ..).

 ذلك وعد الله ، وكان وعده مفعولا.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

ثورة قادمة .. أم "ربيع " عائد؟؟ (4) تركنا الجاد .. وهكذا صرنا !!.




النظرية السياسية لتحرير فلسطين 4

النظرية السياسية لتحرير فلسطين 4

النظرية السياسية لتحرير فلسطين 4
حقائق وخصائص الطائفة الظاهرة ودورها في فلسطين …الجزء الثاني 

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

 

فالطائفة الظاهرة تدرك أن المعارك يجب أن لا تثنيها عن مبدأ الحفاظ على جذوة الصراع ولا تنحرف لتضخيم أرعن وأهوج نحو السلاح، ولا تندفع نحو مخطط من مخططات حرفها عن هدفها التي بنيت فكرتها عليه هو أن التحرير مهمة الأمة بكليتها وليست مهمتها، وأن دورها الحفاظ على وحدة الشعب الفلسطيني نحو صموده الداخلي وتحديه لكافة المشاريع التصفوية والتسووية والبقاء على الحفاظ على حقه وأن لا يقايض عنه أمام مشاريع تلتف على حقه بالمقاومة وتساومه على لقمة عيشه، فيصبح أداة وظيفة لتمرير أي مشروع تصفوي تسووي تحت مساعدتها، أو تضخيم قوتها العسكرية في منطقة من مناطق فلسطين ليتم مساومتها على إبقاءها أو انهيارها، فتقف عاجزة في تفضيل اختياراتها بعدما تضخمت ترسانتها العسكرية منفصلة عن أرض فلسطين المسلوبة، فتكون النتيجة حتمية الاختيار بين السيئ والأسوأ، فتلجأ للمسارات التي يريدها منها العدو الصهيوني، فالطائفة الظاهرة كطلائع لا مركزية تعي حقيقة الصراع بأنها لا تعمل من أجل عمل عسكري ينحسر في بقعة من أرض فلسطين أو تقيم كيان عاجز منفصل عن الوحدة الجغرافية لكل فلسطين،  فبثبات الطائفة الظاهرة تثبت الأمة، بعد تحقيق النواة الصلبة كطليعة، لأن التواصل بين الطائفة الظاهرة والأمة لن ينقطع زمانياً ولا جغرافياً، ومن هنا سيتحقق أكبر عوامل النصر والنصرة في قيادة شعبية جماهيرية تتمثل في الطائفة الظاهرة والطلائع المقاتلة كشعب موحد، وتدافع الأمة بولائها لهذه الطائفة ومناصرتها، وتحقيق الرابطة الإيمانية التي عرفتها النواة الصلبة كطليعة للطائفة الظاهرة، لأنها أدركت أن هذه الرابطة هي صياغة ربانية، فيجب أن تتحمل كل الأجواء المناخية من التغيرات المتمثلة من قبل تحقيقها، السخرية والاستهزاء والاتهامات المزعومة والأذى؛ قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً﴾(24)، وقال تعالى: ﴿ ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾(25)، وقال تعالى: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾(26).

 

ولكن الطائفة الظاهرة هي الأعرف لبوصلتها الاتجاهية، والتي تبقى متوجهة باستقامة دون تردد ولا انحراف عن درب المؤمنين الصادقين الصابرين الممتحنين، والثابتين على بصيرة من سبيل الجهاد،  لقوله تعالى ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) (27)، لأنهم عرفوا خصائصهم وطريقهم هو الجهاد ليقهروا به عدوهم، ويعلموا أن هناك من يخالفهم لسلوكهم هذا الطريق، لأنه طريق مشقة وأن الإنسان جبل على الراحة ويكره المعاناة والمشقة، وكما أن ظهورهم له فاتورة واستحقاق، فبوعيهم بل يقينهم بأن الطريق موحش ومؤلم وأن معناتهم وإصابتهم بأن اللأواء أمر حتمي، لكنهم علموا بأمر الله أن الفرج قادم لا محالة، فالطريق محفوفة بالأشواك والآلام، وطريق الجهاد محفوفة بالدماء وتقطيع الأجساد، لقوله تعالى: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾ (28).

 

فطليعة الشعب الفلسطيني تعرف ما حدث من المنتج الإجمالي للقضية الفلسطينية اليوم، وما تمر به من ضرب للمشروع التسووي (أسلو) وانكفاء المقاومة على ذاتها بقطاع غزة،  وحالة الإنذار المتأخر كمؤشر حقيقي للذل والإهانة للشعب الفلسطيني من المتسابقين المتصهينين العرب وعُباد أمريكا، والمطالبة الصارخة العلنية بالتنازل والاستسلام التامين لصالح الصهاينة؟، أليس كافياً للتصالح الجاد بين فرق التناحر، وتجميع قوى الشعب الفلسطيني بطاقاته الهائلة وصناعة برنامج يرقى للتحدي القادم ومتطلبات الصمود في وجه القرارات الصهيوأمريكية.

 

فالطائفة عرفت منهجها الإيماني؛ والذي يرسم طريق تربية المجتمع من خلال البناء الإيماني؛ و الذي يؤسس للقيم والأخلاق السامية، وعرفت أنها على فكر سياسي إسلامي يؤمن بالتسديد والمقاربة؛ تحت مبادئ الإسلام (الإخلاص، الصدق، الأمانة، الشجاعة، العدل والإحسان)،  والذي يهدف التمتع بالحكمة من أجل تحقيق الأهداف العامة لأي مشروع تتناوله الطليعة المركزية للطائفة، وبحكمتها تتجنب التجاوزات الهادمة لمشروعها حتى تحقق نتائجها المرضية لصالح عموم المجتمع حتى ولو على حساب نفسها،  وبذلك تضمن بيئة حاضنة لا تستطيع أعتى القوى تفتيتها والنيل منها، وبذلك تسير قدماً خطوة بخطوة لتحقيق الأهداف المنشودة هي وحاضنتها الشعبية، فالطليعة هي التي تؤثر المجتمع على نفسها منذ بداية تكوينها، وهي من مقتضيات سياسة المجتمع لأن مادة الإيثار هي أهم عوامل السيادة للمجتمع؛ وخاصة نحن في مواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي.

 

الطائفة الظاهرة كطلائع لا مركزية للشعب الفلسطيني لم تمارس الاستعلاء والاستكبار لأنها تعرف أنهما صفتين ذميمتين تنخر في عضد المجتمع وتبقى أسيرة العمل النخبوي النوعي الذي لن يتجاوز حدود فكر الحزب والتنظيم، فعلينا أن ندرك كل خصال الرسول r عندما بدأ العمل قولاً وممارسةً  كنواة صلبة في وجه كافة المجتمعات التي أحاطت دعوته.

 

سؤال منهجي: ماهو الفرق بين القيادة الحركية التنظيمية وبين طليعة الأمة الإسلامية؟؟؟،،،

الخلاصة: الطليعة تختلف بالكلية عن النخبوية الحزبية في قيادة الأمة…فلن تستجيب الأمة للقيادة الحزبية الإسلامية (إسلام سياسي)، فمعنى إسلام سياسي هو يقاتل بمبادئه وأفكاره وتصوراته؛ وليست بأفكار الإسلام الذي يلامس هموم الجماهير والشعوب، ويريد أن يعلو بتنظيمه مع منظومته النخبوية فوق طبقات المجتمع، لذا يبقى أسير تصوراته ويجد الكثير من الجماهير ليست متفقة معه في تصوراته، فالطليعة حاضنة لكل التصورات ما دامت تدور في حقل الدين والإسلام الفطري، ولا تنشغل كثيراً في تصورات بعض الفئات ما دام العدو المركزي يترصد الأمة، فهي تحمل رؤية كاملة وشاملة في مواجهة العدو المركزي للأمة، كما أن طليعة الأمة الإسلامية إدارية توجيهية صادقة ومخلصة لدينها، أم القيادة الحركية التنظيمية رئاسية متطلعة لنشر أيديولجيتها لتتبعها الأمة، لهذا فالفارق بَين وشاسع بين الإسلام الفطري والإسلام السياسي، فالطليعة أدركت قول الله تبارك وتعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30). نعم فأكثر التنظيمات والحركات لا تعلم أن الدين هو دين الفطرة، ودين الفطرة هو القيم ليقود المجتمعات في أسوء ظروفها وأحوالها وتمزقها وتفرقها، فالطليعة تعي حقيقة تكوينها الفطروي الذي يمثل حقيقة الدين لدى الجماهير والشعوب الإسلامية، وهي أهم حقيقة كونية يدعو لها دين الفطرة وهي وحدة مكونات الأمة ضد أعدائها وعدوها المركزي، فالطليعة تدرك الاختلافات بين طاقات وقدرات الجماهير والشعوب لكنها تدرك أيضا خطورة العدو المركزي، وأن أهم عوامل النصر في الوحدة الجهادية لمكونات الأمة لتحقيق دحر العدو الصائل.

 

فالقيادة التنظيمية الحزبية متطلعة لتحقق مصلحتها الخاصة (إسلام سياسي) أما قيادة الأمة متطلعة لتحقق مصلحة عامة (سياسية شرعية)، كما أن قيادة التنظيم والحزب مخلصة ومتجردة لتنظيمها، وقيادة الأمة مخلصة ومتجردة لربها ودينها، فقيادة الأمة تعمل بمبادئ الإسلام وأحكامه وقيادة الحزب تعمل بمباديء التنظيم وأفهامه، فلذا المسار السياسي لقيادة التنظيم الفكري يختلف بالكلية عن مسار طليعة الأمة الإسلامية، كما أن الأهداف متباينة ومختلفة، فهل تستطيع القيادة التنظيمية أن تتحرر من أيديولوجيتها الفكرية وتخرج من عنق النخبوية للتواصل مع الجماهير ملتحمة مع أمتها؟

 

فالحقيقة تقول يوم انتهاء الحركات والجماعات الإسلامية بتفكيرها التنظيمي النخبوي النوعي هو يوم ميلاد الأمة الإسلامية الواحدة الموحدة حول عقيدة وأفكار الجماهير الشعبية، وأول خطوة لبناء الدولة العادلة، فجميع الحركات الإسلامية تعمل من خلال العمل النخبوي وتركز على كسب طاقتها وقدراتها من خلال الحزب وبالتالي لا تستهدف طاقات وقدرات الجماهير، حتى لو تبنت مبادئ الإسلام وأحكامه تبقى أسيرة العمل النخبوي الذي لا تستطيع تجاوزه فتقع أسيرة المراوحة بالمكان ضمن فكر تنظيمي يكون عائق لالتحامها مع الجماهير.

 

فالأحزاب والجماعات في الإسلام ستبقى تتلمس طريق النخب والعمل التنظيمي النوعي، الذي لا يجسد الحقيقة الكونية التي خلق الإنسان من أجلها وهي دعوة الناس كافة واستيعابهم، بينما الطليعة تهتدي بما كان علية النبي وصحابته، ويتلبسون بالإسلام حكماً وعلماً ومبدءاً، ويعيشوا بهذا التلبس مع جموع المسلمين دون استعلاء أو إقصاء لطاقات وقدرات عامة المسلمين، ولهذا من فعلوا الإقصاء والاستعلاء يؤكدوا على حزبيتهم وفصيلهم المنفصل عن هموم وأفكار الجماهير، فالحزبيين لا تنطبق عليهم أن يكونوا طلائعيين، فالطلائعيون متصالحون مع ذاتهم ومع مجتمعهم ومع ربهم، كما إن الطليعة هي التي تقيم في الأمة الإسلام، وليست الأمة تقيم الحزب وتفني كل مكوناتها الأساسية من طاقات وقدرات للتنظيم أو الحزب، فالطليعة هي التي تفني حياتها من أجل الأمة ودينها الفطري، فالطليعة تدرك ما قام به الرسول r وهو يعيش ويتنفس ويدعو الناس كافة، ولم يقتصر عمله على العمل النخبوي والنوعي، لأنه يعي أن الدعوة ليست لفئة محددة بل أمر الله تبارك وتعالى أن تصل الجميع وأن نتائج الهداية بيد الله، كما أن الجماهير والشعب جله يجب أن يؤمن بالطليعة التي تقاتل بعقيدة الجماهير والشعب وهي الإسلام في ظل وجود العدو المركزي التي يتربص بالأمة، فالطليعة من نشأتها الأولى تعي أن تكون سياستها سياسة أمة وفكرها فكر أمة وجهادها جهاد أمة وأفكارها ومنهجها منهج الأمة الإسلامية ودينها دين الفطرة تعمل من أجل الأمة وليست من أجل نخبتها وأعضائها.

 

الخلاصة: يجب إيجاد النواة الصلبة والتي تؤمن بفكرتها وهي مقارعة العدو الصهيوني بكافة وأنواع الوسائل المتاحة لتبقي على جذوة الصراع في فلسطين، لا تخلط بين أساس تكوينها على هدفها أن تبقي على جذوة الصراع مع العدو المركزي، وهو من خاصيتها وهدفها الرئيس بكل ما تمتلك من أدوات، وبين التحرير ودحر اليهود وهو من خاصية وهدف الأمة بمكوناتها الكلية ملتحمة مع الشعب الفلسطيني، لذا تعمل على صناعة طليعة مركزية تنشأ الطلائع اللامركزية التي تكون جزء من بناء الطائفة الظاهرة للمجتمع الفلسطيني، لتحقق منهج الطليعة الشاملة والمؤلفة من الشعب الفلسطيني كحاضن للمشروع، ويمثل الطليعة للأمة الإسلامية متعانقة مع طلائع الأمة اللامركزية في إدارة الصراع وخاصة طلائع الأمة الإسلامية منها السياسية والثقافية والتاريخية والاقتصادية للوصول بالأمة لرصيد كافي للجهاد ضد اليهود ودحرهم من فلسطين والأمة.

 

 إلى الطليعة المؤمنة بفلسطين كمشروع كوني تحرري، والطائفة الظاهرة من الطلائع اللامركزية، وطليعة الأمة الإسلامية وهو الشعب الفلسطيني، وأولئك عموم المسلمين (الأمة المسلمة) بقيادة طلائعهم اللامركزيين، أتقدم راجياً من الله القوي العزيز، العلي العظيم، الغفور الرحيم،  الحنان المنان، أن لا يحرمني صحبتهم في الرفيق الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، أملي بالله كبير، أن يتحقق هذا المشروع على ثرى الأرض المقدسة فلسطين، وأن يبلغ مكانته الطبيعية؛ في نفوس المجاهدين من أبناء هذا الشعب المسلم الغيور، والمدافع والمنافح والمقاوم بكل أشكال الجهاد والمقاومة، وأملنا ببشرى حبيبينا المصطفى r؛ أن الدال على الخير كفاعله، وأن العالم والمتعلم شريكان، وأن المرء يحشر مع من أحب، فإليهم وإلى سلفهم من مجاهدي هذا الزمان, من الشهداء والأسرى الأبطال الذين رسموا لجيل الجهاد والمقاومة القادم, بدمائهم وآهاتهم وعناء نسائهم وأطفالهم أهدي معالم هذا الطريق لجهاد الأمة ضد عدوها المركزي اليهود.

 

 

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

النظرية السياسية لتحرير فلسطين 4

 




من ((إسرائيل الكبرى)) إلى ((إسرائيل العظمى)) -3 و الاخير

نقلا عن موقع الحوار المتمدن 

بقلم  : الاستاذ خلف الناصر

من (( إسرائيل الكبرى )) إلى (( إسرائيل العظمى)) 

( الثالث و الاخير )

 

لــكــن تطور العالم الرأسمالي العلمي والتكنولوجي الهائل في عصره الإمبريالي، وتمكنه من خلق (بيئة صناعية للمواد الأولية) بديلة عن بيئة (الأرض الطبيعية) وموادها الخام، قد قللت من قيمه الجوهرية للأرض (ولموادها الأولية الخام) في الصناعة إلى حد الصفر تقريباً!.

وبالتالي فإن هذا (التطور العلمي والتكنلوجي النوعي) للعالم الرأسمالي الإمبريالي، جعله يستغني تقريباً عن احتلال الأرض ـ إلا فيما ندر ـ أو استعمارها واستغلال استغلالاً مباشراً، إلا في السلع الاستراتيجية التي لا يمكن تعويضها صناعياً، وليس في الصناعات التقليدية!.

وتبعاً لهذا التطور النوعي، تحولت اقتصادات وصناعات الدول الإمبريالية بمجملها تقريبا، إلى اقتصاد خدمات وصناعات بتكنلوجيا عالية الدقة والتطور، توفرها لها تلك [البيئة الصناعية للمواد الخام]، وتجعلها لا تحتاج إلى أرض واسعة لتوفيرها. وبهذا تخلصت جميع الأنظمة الرأسمالية الإمبريالية من عبئ احتلال الأرض واستعمارها للبلدان الأخرى، ومن تكلفتها العالية، ودخلت جميعها في طور تقدم وازدهار وتعاظم مضطرد ومتتابع على جميع المستويات، جعلها في النهاية تستغني عن مستعمراتها القديمة وأرضها وموادها الأولية الخام.. لأنها أصبحت عديمة الفائدة وبدون جدوى تقريباً، ولا تحتاجها إلا كأسواق لتصريف منتجاتها الصناعية والخدمية!

لكن تلك المستعمرات القديمة:

كانت قد ارتبطت أو أُربطت بمستعمريها القدامى ـ خلال فتره استعمارها ـ ارتباطاً غير مرئي لكنه كان محكماً، أجبرها في النهاية على العودة إلى مستعمرها القديم طواعية وبرضا شعوبها هذه المرة، وليست بقوه السلاح كما حدث عند استعمارها أول مره!.

وبهذا أصبحت تلك القوى الاستعمارية العاتية (بريطانيا/فرنسا/أميركا وغيرها) في نظر تلك الشعوب المغلوب على أمرها، قوى للحرية والتحرير، وأصبح شبابها يخاطر بحياته يومياً، ويهاجر بــ “قوارب الموت” إلى مستعمره الأوربي القديم بالجملة “زرافات ووحدانا”!

 

****

و “إسرائيل” التي هي جزء من ذلك العالم الغربي الرأسمالي وامتداده النوعي في المنطقة العربية، قد استوعبت هذا الدرس جيداً وفهمت :

أن الأرض مع هذا التطور العلمي والتكنلوجي الهائل للعالم الرأسمالي لا تساوي شيئاً تقريباً، سواءٌ في عمليات انتاج السلع والخدمات أو في العمليات الحربية هجوما ودفاعاً، لأن تقدم الصناعات العسكرية بمختلف أصنافها قد ألغى عملياً، جميع الحدود السياسية وحتى مبادئ “السيادة الوطنية” من قبل الأمريكان خصوصاً، وجعلهما ـ أي الحدود والسيادة ـ أمام كل هذا التطور النوعي العلمي والتكنلوجي، مجرد كلمات وخطوط باهتة على الورق فقط!

فالولايات المتحدة مثلاً: بتقدمها العلمي والتكنلوجي والاقتصادي الهائل على جميع المستويات، قد فتح لها كل الحدود الدولية المعترف بها وأصبحت كأنها حكومة عالمية تدير شؤون الجميع، ولم تعد بحاجه لإذن من أحد عند دخولها أيه أرض أو بلد تريده!

و”إسرائيل” ـ حسب تصورها ـ يمكنها أن تقوم بنفس هذا الدور في المنطقة العربية، إذا ما أحرزت مزيداً من التقدم العلمي والتكنلوجي، ودون الحاجه لضم أراضي جديدة تمتد “من الفرات إلى النيل” قد تكلفها وجودها نفسه!

ولهذا تبدو “إسرائيل” ـ وفق هذه المعطيات ـ وكأنها ستستبدل “إســـرائــيــل الــكــبـــرى” التي تعني صهيونياً مساحة الأرض التي “تمتد من الفرات إلى النيل” بــ “إســرائــيــل الــعــظــمــى” التي ستبسط هيمنتها، وربما سيادتها الفعلية: سياسياً واقتصادياً وعلمياً وتكنلوجياً وعسكرياً، على نفس الأرض الممتدة “من الفرات إلى النيل”، دون حاجه لضمها بتكاليف عاليه!

وإذا ما تم لها هذا، يمكنها هي الأخرى من لعب دور القوة العظمى والوحيدة في هذه المنطقة، بالتوازي مع ذلك الدور العالمي الذي تلعبه الولايات المتحدة، كقوة وحيدة منفردة بإدارة شؤن العالم بأجمعه!!

وبناءْ على هذا التصور ومعطياته، سيحل عند الصهاينة كتاب ” “ثروة الأمم” لآدم سميث، محل كتابي “الـــتـــوراة” و “الــتــلــمــود” وخرافاتهما، عن “أرض الــمـــعـــاد” و “إسرائيل الكبرى”.. فثروات العرب وثروات الخليجيين بالخصوص، أفضل لهئولاء الإمبرياليين الصغار وأنفع ألف مرة، من وهم تلك “الأرض الموعودة” وتكلفتها العالية!

 

****

لكن هناك معضله تواجه هذا المشروع، ولا يمكن تحقيقه إلا إذا تمت [تسويات تاريخية].. داخلية وخارجية:

داخــلــيــة: تتم بين ما مكتوب في التوراة وما مكتوب في عقول بسطاء الصهاينة، وما عبئت به عن “أرض المعاد” و “إسرائيل الكبرى” التي تمتد “من الفرات إلى النيل” على مدى قرون!

وخــارجــيــة: تتم مع العرب من خلال خطوات سياسيه وعسكريه توصلهم إلى حد اليأس التام، وتجبرهم على الاستسلام الكامل والاعتراف بـ “إسرائيل”، ليس كدوله طبيعية في المنطقة فقط، إنما كقوة إقليمية عظمى قائدة وسيدة ومهيمنة على عموم هذه المنطقة العربية وما جاورها أيضاً!.

وهذا سيكون ليس في صالح “الإسرائيليين” وحدهم، إنما لصالح والأمريكيين وعموم الغربيين وحلف الناتو، وبالتأكيد جميعهم سيعاون “الإسرائيليين” على تحقيق أحلامهم هذه!

وبالتأكيد أيضاً أن كل هذا الذي جرى وهذا الذي يجري حالياً، من عداء خليجي صريح للمقاومة وتطبيع مع العدو وعلاقات مكشوفة معه، هي في جوهرها كانت خطوات متقدمة، مؤدية إلى قيام “إسرائيل العظمى” في النهاية.. وجميعها كانت خطوات صبورة وطويلة ومدروسة ومحكمة، أفضت إلى نتائج (ربما) رسمت ملامحها الأولية في “مؤتمر لندن1907” واحتوتها “وثيقة كامبل”!

وقد بدأت تلك الخطوات بــ “كامب ديفيد” ـ وحتى قبلها سراً ـ وما تبعها في “وادي عربة” و “أوسلو” و “الحرب العراقية الإيرانية” و “احتلال الكويت” قبلهما، ثم “الربيع العربي” وتداعياته الكارثية……إلخ فأدت بجموعها إلى محطات فاصلة فككت الكيان العربي، وأدت بالنتيجة إلى تدميره ومعه النظام الرسمي العربي بمجمله، وسرعت من الخطوات التالية المرسومة مسبقاً، وفتحت بالنتيجة جميع الأبواب التي كانت موصده بوجه تلك “التسوية التاريخية” بين العرب والصهاينة، حتى وصلت إلى الباب ما قبل الأخير المسمى بــ “صفقة القرن”، واتمامها سيفتح جميع الأبواب المتبقية، والتي لا زالت موصده أمام قيام كيان “إسرائيل العظمى”!!

و “صــفـــقــة الــقــــرن” : لها ثلاثة أركان واكتمالها سيفضي إلى قيام “إسرائيل العظمى”:

أولها : القضاء على مشروع الدولتين، وإدامة الانقسام الفلسطيني وتعميقه والوصول به إلى حدود اللاعوده.. وهذا سيؤدي عملياً إلى قيام [كيانين سياسيين فلسطينيين] احدهما في غزة والآخر في الضفة الغربية.. وستعمل “إسرائيل” على قضم ما تبقى من الضفة الغربية تدريجياً ـ كما هو حاصل الآن ـ وضمها في النهاية، باعتبارها “إسرائيل التوراتية”، واعتبار غـــزة هي (أرض الفلسطينيين الحقيقية) وربما تضم أجزاء من سيناء إليها ـ كما كان متفقا مع محمد مرسي ـ وجعلها دولة للفلسطينيين، لكن تحت السيادة “الإسرائيلية” أو تحت إشرافها، بينما وهي في حقيقتها معزل لهم كـ (معازل سود جنوب أفريقيا)!

وثانيها : بالإضافة لما تقدم، العمل على إحياء وتحقيق تلك الفكرة الصهيونية القديمة، فكرة “الوطن البديل”، التي تعتبر الأردن هو (وطن الفلسطينيين الحقيقي) وبه تحل القضية الفلسطينية، وعلى أرضه يجب أن تقام دولتهم!

وهذا يعني اختفاء “المملكة الأردنية” من الوجود.. وقد تعرضت الأردن في الأشهر الماضية ـ ولا زالت تتعرض ـ لضغوط شديده، لقبول “صفقه القرن” بكل تفاصيلها، وبداياتها تكون بقبول الأردنيين لـ (مشروع الفدرالية مع الفلسطينيين) كخطوة مرحلية!

وقد مورست تلك الضغوط على الأردن بشدة، فبالإضافة إلى الضغوط السياسية كانت هناك اجراءات اقتصادية، تم من خلالها قطع المساعدات المالية الأمريكية والخليجية عن الأردن، وتعريضه للشلل التام تقريباً، مما أدى إلى قيام مظاهرات شعبية واضطرابات اجتماعية عرضته لخطر الانهيار.. فالأردن كانت دائماً في “عين العاصفة”، ولا زالت تهب عليها بعنف لاقتلاعها من الوجود ومن خارطة العالم!

وثالثها: أن تقوم علاقات طبيعية واعتراف كامل من جميع العرب ـ دون استثناء ـ بــ “إسرائيل”، ومن وجهه النظر الصهيونية والأمريكية هذا هو أفضل وقت لقيامها بعد ما تم انهاكهم، وبعد ما تبين لأغلبية العرب البون الشاسع بين ما يعتقدونه من حقوق تاريخيه لهم في “فلسطين”، وبين عجزهم التام عن استخلاص تلك الحقوق، وهذا هو الذي أجبرهم في النهاية على الرضوخ، وقبولهم للأمر الواقع الذي لا يستطيعون تغيره، وقبولهم واعترافهم بــ “إسرائيل” كجزء من المنطقة وسيده فيها وعليها.. ومن هذه الزاوية يجب أن تبدأ تلك “التسوية التاريخية” مع العرب، بدءاً من أضعف نقطة عندهم.. وهم الخليجيون!

وما هذا الذي نراه اليوم من العلاقات الصهيونية الخليجية، المنطلقة بسرعة صواريخ “توما هوك” الأمريكية الأم الراعية لـ “إسرائيل” ولتلك العلاقات، وهي خطوات ستؤدي حتماً إلى واحد من أهم بنود هذه “التسوية التاريخية” بين العرب و “الإسرائيليين”، والتي ستؤدي حتماً أيضاً إلى تسريع مشروع “إسرائيل العظمى”!!

وعظمة “إسرائيل” ستكون حسب وَصْفَاتْ (شمعون بيريز) التي وردت في كتابه: ((الشرق الأوسط الجديد))، والذي أصدره فرحاً بعد “اتفاقات أوسلو” عام 1993.. فحسب تلك الوصفات (الشمعونية):

يجب أن يتزاوج “المال الخليجي” بــ “العبقرية اليهودية!!” ـ كما وصفها بيريز ـ و “التكنلوجيا الإسرائيلية” و “العمالة المصرية” الرخيصة، وسيشتغلون جميعهم معاً، لصنع هذا “الشرق الأوسط الجديد” الموعود.. وطبعاً سيستغلون فقراء العرب ـ شعوباً ودولاً ومجتمعات ـ وأولهم المصريون!!

وإذا ما تم كل هذا بنجاح، ستتكرس “إسرائيل” قوة عظمى وحيدة في هذا “الشرق الأوسط الجديد” برمته، كما تكرست الولايات المتحدة قوة عظمى ووحيدة في هذا العالم!

وبعدها ستستلم “إسرائيل” (عـــــهــــــــــــــدة) هذا “الشرق لأوسط الجديد” من الولايات المتحدة، وتديره لحسابها الخاص، كي تتفرغ أميركا لجنوب شرقي آسيا ـ مركز العالم وصراعاته المقبلة ـ وللصين وروسيا وحلفائهما في العالم أجمع!!

 

****

أعتقد بأن هذه الضجة الشديدة التي تصم الأذان بضجيجها، حول ما يسمى بــ “الــتــطــبــيــع” والعلاقات والزيارات المتبادلة بين الخليجيين والصهاينة، لا موجب لها مطلقاً؟.. فجميعنا كنا نعرف بوجود هذه العلاقات منذ زمن طويل، أو على الأقل أن بعضنا كان يخمن وجودها بين الطرفين.. والفرق بين ما كان وما هو كائن اليوم بين الطرفين هو مجرد ظهور تلك العلاقات إلى العلن، بعد أن كانت طي الكتمان.. بل أن بعض من تلك العلاقات قد بدأ قبل إنشاء الكيان الصهيوني نفسه وخاصه مع السعوديين، قبل وبعد إنشاء مملكتهم العتيدة :

منها العلاقات والاتصالات مع الوكالة اليهودية!

ومنها تعهد (عبد العزيز آل سعود) الخطي لــ (لسير برسي كوكس) مندوب بريطانيا (العظمى سابقاً) كتابة، وبخط يده متعهداً بالآتي :

((أنا السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن آل الفيصل آل سعود، أقر وأعترف ألف مره لسير برسي كوكس، مندوب بريطانيا العظمى، لا مانع عندي من اعطاء فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم، كما تراه بريطانيا، التي لا أخرج عن طاعتها حتى تصيح الساعة))…… [ويمكن الاطلاع على هذه الرسالة وصورتها بمجرد كتابه اسمها على النت!]

ومنها لقاء عبد العزيز آل سعود بالرئيس الأمريكي (فرانكلين روزفلت) عام 1945في مصر على ظهر طراد عسكري، واعطائه تعهداً مماثلاً، وتوقيعه لعقد زواج أبدي بين المملكة السعودية والولايات المتحدة، التي تعهدت بحمايه مملكة السعوديين ـ ولهذا قال ترامب أنهم لا يبقون أسيوعين بدون حماية الأمريكيين لهم ـ بينما تعهد السعوديين بالمقابل، بأنهم لا يخرجون “عن طاعتها حتى تصيح الساعة” أيضاً..

وهذا رابط يعرض وقائع ذلك اللقاء التاريخي: bit.ly/2zlu0ir   !!

وهذا رابط آخر لتقرير أجنبي يوضح بأن السعودية هي أيضاً وليدة [اتفاقيات سايكس/بيكو] وأن بريطانيا تبنت عبد العزيز واعانته على انشاء مملكته، واقصاء منافسيه عن حكم الجزيرة العربية وعن [كرسي الخلافة] المتنافس عليه أنذك، عندما تخلت عنه تركيا، فأطلقت على (عبد العزيز) لقب “حامي الحرمين الشريفي” ـ الذي يحمله خلفائه الآن ـ تمهيداً لحمله لقب

(الخليفة)..لأنه الوحيد من بين جميع الزعماء والأمراء العرب، الذي قبل بشروط بريطانيا بإعطاء فلسطين لليهود وقيام كيان “إسرائيل” في فلسطين!: bit.ly/2TL3M1u

 

****

وما دام الأمر هكذا، فعلينا إذاً ألا نستغرب هذه العلاقات والزيارات بين الجانبين الصهيوني والخليجي على الأخص، لأن جوهر وجود الطرفين يمثل [نمطين مختلفين من الكيانات الوظيفية]، اللاتي خلقهما الاستعمار في طوريه الكونيالي والإمبريالي في المنطقة العربية.. فكل منهما له وظيفة محددة في هذه المنطقة، يؤدي من خلالها خدمات متنوعة لصالح الإمبريالية العالمية ومرتبط عضوياً بمركزها العالمي في واشنطن!

فالطرف الأول : أي الصهيوني، يؤدي خدماته ضمن [بؤرة القيادة] في ذلك المركز الإمبريالي العالمي، وكرديف له في المنطقة!

في حين أن:

الطرف الثاني : أي الخليجي بما فيه السعودية، يقع ضمن [الهوامش] التابعة لذلك المركز الإمبريالي العالمي، ويؤدي له خدمات أخرى مختلفة.. فدور هذه (الكيانات الوظيفية) في الخليج العربي لا يزيد عن كونها:

o “بئر نفط” ومصدر طاقة دائمة: لأن كل منها في الأصل، كان عبارة عن “بــئــر نــفــط” تحرسه قبيله، والإمبريالية البريطانية هي التي زاوجت بين (النفط والقبيلة) وحولتهما إلى دوله وعلم ونشيد وطني.. ولهذا ترى أسمائهم كمشايخ:

آل ثاني وآل خليفه وآل نهيان وآل سعود………إلخ ولس كرؤساء لدول!!

وكونها قواعد عسكرية برية وبحرية وجوية ثابتة!

وكونها “احتياط مالي” جاهز دائماً لحل أزمات النظام الرأسمالي البنيوية المتتالية!

وكونها سوق لتصريف السلاح الغربي الكاسد، وتشغيل مجمع الصناعات العسكرية، الذي يمثل قاطره تقطر ورائها الاقتصاد الأمريكي برمته، وتديم هيمنه الأمريكيين ورفاه مجتمعهم!!

وكونها أعدت للعب دور (خالق أزمات) في المنطقة وحسب حاجات الإمبريالية العالمية، وحاجات كيانها الاستيطاني الاحلالي في فلسطين المحتلة، المسمى بــ “إســـــرائــــيـــل” كالأزمة الحالية مع إيران مثلاً!

إذاً يجب علينا ألا نستغرب ولا يتملكنا العجب، من هذه العلاقات ومن عمليات التطبيع مع الكيان الصهيوني، وكل ما يمكن أن يتمخض عنهما، لأن الطرفين كيانات وظيفيه، تؤمر من قبل الإمبريالية فتطيع، وليس بيدها من أمرها شيئاً.. وهي لا تعرف حتى معاني الحرية والاستقلال والكرامة الوطنية:

وقد قيل قديماً : “فــاقـــد الــشـــيء لا يــعــطــيــه”.. فلا ترجوا منهم خيراً!!

ولكن لابد للشعوب من أن تنتصر في النهاية وتتملك أمرها ـ كما دلت تجارب جميع الشعوب ـ ولا يبقى استعمار دائم ولا استيطان دائم.. فالشعوب هي وحدها الباقية وهي وحدها الدائمة، وهي المنتصرة دائماً في نهاية المطاف.. وغيرها إلى زوال!

بقلم  : الاستاذ خلف الناصر
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




نظرة حول الداخل السوري (الجزء الخامس)

نظرة حول الداخل السوري (الجزء الخامس)

نظرة حول الداخل السوري

(الجزء الخامس)

 

ان نصوص الوحي وحقائق التاريخ و كلام دارسي الحضارات يبشر الأمة المسلمة بمستقبل واعد، رغم بشاعة المرحلة وصعوبتها، حيث أن المستقبل والتطلع اليه هو الانعتاق من ضيق اللحظة والخلاص من الارتهان للأني والمزعج من المشكلات. وحجر الزاوية يكمن في دور الدين في قدح شرارة التطور الأولى باحياء الروح ثم تقوم السياسة بتنظيم الطور الثاني ثم الاقتصاد في الطور الثالث. ان منبع الغضب  والخوف الذي يشعر به الغرب نحو المسلمين سببه انهم يمثلون مشروعا وتحديا روحيا وثقاقيا وحضاريا لا يستسلم للحتمية الليبرالية كما لم يستسلم للجبرية الشيوعية من قبل مع وجود شخصية رافضة للذوبان وفهم اخر للحياة الانسانية…

 

أبتدئ هذه المقالة بمقولة يمكن أن تكون مدخلا لقراءة ما تمر به المنطقة، في شباط/فبراير٢٠٠٣ أخبر “شارون”وفدا من الكونغرس بأنه بعد تدمير نظام “صدام”فمن الأهمية بمكان تجريد سوريا و ايران و ليبيا من الاسلحة…مصلحتنا كبيرة في تشكيل الشرق الأوسط بعد الحرب على العراق. هذا ما قاله “شاؤول موفاز” وزير الدفاع الاسرائيلي لمؤتمر المنظمات  اليهودية الأمريكية_ان سوف يحدث_ بعد أن تدخل أمريكا الى بغداد. فنحن أمام مشهد يعكس ما قيل بين أساطين الشر في العالم، للأسف يمكن القول أن الحروب التي اندلعت  في المنطقة وخصوصا سوريا تصب في مصلحة الصهاينة فكلا الطرفين إن كان المعارضة أو النظام السوري خاسر فلابد أن يبحث الخصماء عن مساحة مشتركة توقف هذا الاستنزاف الداخلي والذي  يتم باسم شعارات متعددة إن كان الحرية أو الشريعة أو حرب الارهاب، ويلتفتوا الى الخطر الحقيقي الذي قارب استكمال نفسه ليقوم باكتساح الشرق الأوسط و الجزيرة العربية ( اسرائيل).

ان خلق عدم الاستقرار في المنطقة مما يخدم اسرئيل حيث ما يعنيها هو التوتر والاضطراب وخلق الفرقة. فاسترتيجية التوتر هي التي تتفق مع سياساتها، لأنها تحقق هدفين:

– تسمح لها بالصيد في الماء العكر.

– تخلق مناخا معينا يسمح لها بالتوسع المتدرج. فمنذ وجود اسرائيل في الشرق الأوسط حتى اليوم، لم يمض يوم واحد دون صراع بلغ حد الصدام المسلح. والواقع أنه من الناحية التاريخية هذا الواقع يخالف التقاليد التي غرفتها المنطقة. فهذه الأرض التي توجد بها اسرائيل لم تكن في أي مرحلة من التاريخ مصدرا للقلاقل والاضطرابات وهي اليوم تقوم بتفجير قلب منطقة الشرق الأوسط.

 

ثاني هذه التهديدات في خلق القطيعة المكانية، فالتواصل المكاني بين المشرق العربي و المغرب العربي عبر شبه جزيرة سيناء وشمال الدلتا ظل طيلة تاريخ المنطقة- وبصفة خاصة منذ فتح مصر في عهد عمر بن الخطاب- قاعدة مطلقة. حتى في فترة الحروب الصليبية، فان الاستعمار الهارجي ظل متمركزا على الشاطئ دون أن يتوغل في العمق، فقط منذ الاستعمار الاسرائيلي حدثت تلك القطيعة، بل ان القيادة التاريخية الاسرائيلية كانت تضع ذلك في حسبانها من البداية. انها تريد أن تخلق على حدود مصر الشرقية دولة تعزلها عن باقي العالم العربي فيما هو أبعد من منطقة سيناء.

 

ثالث تهديد: مرتبط باقتطاع أجزاء من الوطن العربي باسم ” أرض اسرائيل” وهي تستند في ذلك الى الوعد الالهي، على أن الواقع أن اسرائيل وقيادتها حتى اليوم لم تعلن أو تحدد حدودها الدولية، لأن هذه الحدود لن ترسمها الا لغة القوة، ولنتذكر بهذا الخصوص أمرين:

اولا- في الوقت الذي تمت فيه تصفية الاستعمار في جميع أنحاء العالم تقريبا، تبرز اسرائيل كتعبير عن المفهوم الاستعماري التقليدي رغم جميع المسميات.

ثانيا- ان الاستيلاء على أرض الأخرين بقوة السلاح هو مخالفة صريحة لجميع المواثيق الدولية.

رابع تهديد: يدور حول تجزئة الوطن العربي، فاسرائيل دولة صغيرة، ورغم جميع عناصر القوة الحقيقية أو المصطنعة التي اكتسبتها تظل كذلك، وهي لتضمن بقاءها أولا وسيطرتها على المنطقة ثانيا، واستيعابها في النظام الاقليمي ثالثا، ولتستطيع أن تتحدث وتتعامل مع القوى الدولية الكبرى باسم المنطقة أو لتوظيف وجودها في المنطقة رابعا، ليس أمامها سوى أسلوب واحد وهو بلقنة المنطقة. ان توحيد العالم العربي- وعلى مستوى التعامل الدولي، بل كل خطوة نحو التعاون الحقيقية في العالم العربي- هو مسمار يدق في نعش الدولة اليهودية.

 

إن المؤشر الحقيقي على صحة الاتجاه هو ما نحصده من قطعنا للمراحل نحو الهدف الذي من خلاله نرفع سقف متطلباتنا ولا يكون إلا بالتركيز على مقدساتنا التي باتت بأيدي جيوش الاحتلال، فالقدس جزء لا يتجزأ من هوية أمة تمتد على كل الخارطة العالمية والتي شرفها الله تعالى بمعجزة الاسراء لرسولها الكريم، فمهمة تحرير القدس ستضعنا بوضوح امام  معادلة نتبين من خلالها من هم الأعداء الذين لم يعد يؤرقهم ما تعانيه تلك البقعة الاسلامية الشريفة من تدنيس وعدوان، بل سارعوا للتطبيع مع ذلك الكيان، ومن لا يزال رافعا برأسه شعار المقاومة لمشروع و صفقة القرن بمباركة زعيم  البيت الأبيض “ترامب” قولا وعملا أيا كان انتمائهم أو هويتهم.

 

إن المعضلة التي يجب معالجتها في المنطقة هي استبدال واقع الاستبداد وأسبابه حتى تنقطع نتائجه التي تعكر صفو حال الشعوب، ومن حق الناس السعي إلى تغييره بالوسائل التي تنطلق من تقييم صحييح للواقع، وأعتقد أن الوسائل السلمية قد تكون ناجعة مع رفع مستوى الوعي بالتعليم الجيد والإعلام الهادف، وبالمقابل فالنخب عليها العمل على نشر الأفكار حتى تصبح مشاعر وثقافة عامة وبالتالي ستصبح مصلحة الحكام الحاضرة في انتصار الفكرة السائدة التي أصبحت إرادة شعبية، مع تفادي تخيل المستقبل وفق شكل سابق لأنه نوع من تقييد الفكرة في جعل المستقبل البعيد على شكل الماضي البعيد.

 

إن الانظمة العربية التي لاتزال تتبنى خط المقاومة هي أمام مفترق طرق إما أن تحشد حولها شعوبها من خلال تغيير بعض مواقفها وسلوكياتها إزاء الناس كتفعيل ثقافة الحوار وتوفير ما تحتاجه من هوامش للحرية والتوعية الصحيحة التي يبدو فيها النظام  مثالا في التضحية -حقيقة-لأجل قضاياها الحيوية. لا ننكر أن المقاومة يدفع في مقابلها ابهض الأثمان كالحصار والعقوبات الاقتصادية والمؤامرات لزعزعة كياناتها واختراق شعوبها لجعلها أداة ضدها، ولكن شرف الغاية يتطلب تصرفا دقيقا محسوبا حتى يتم قطع الطريق على الخصوم.

 

كما أن الشعب السوري الذي قام بثورة نبيلة في غايتها أن يقف وقفة للتأمل حول ما انتهت اليه الأمور، فان غاية الفهم التنبؤ وهو فن في الانفصال عن أسر موقف أو رغبة إلى رؤيته من الخارج قدر الطاقة، لا ننكر ان الوضع الذي تشهده سوريا هو مسؤولية مشتركة بين النظام السوري والمعارضة، فعلى الجميع أن يجلسوا على طاولة للوصول إلى صيغة تحفظ البلد من نار لا تكاد تطفئ يكون وقودها الخزان البشري المسلم الذي يجب ان يكون على جبهات اليهود، والتاريخ لن يرحم أحدا وسيروي للأجيال نبأ ما حدث ومن تقدم لحفظ المصالح المشتركة بين الطرفين.إن الهدف الحقيقي للمحافظين الجدد وحلفائهم من الصهاينة هو إعادة تشكيل الشرق الأوسط بواسطة القوة العسكرية، أملا في جعله مواليا لأمريكا و اسرائيل وذلك بخلق ظروف كي تفرض اسرائيل إرادتها على الفلسطينيين والمنطقة بأسرها.

 

 

بقلم:  أديب أنور

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 




أيها المسلمون : حرروا مكة والمدينة وجزيرة العرب

أيها المسلمون : حرروا مكة و المدينة و جزيرة العرب

أيها المسلمون  :

 حرروا مكة والمدينة وجزيرة العرب .. فلا تقبل الله منكم حجاً ولا عمرة مالم تفعلوا .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

 

نتنياهو وزبانيته يجوثون خلال الديار، فى دول الخليج والجزيرة ، ليل نهار ، سرا وعلانية ، لربطها إقتصاديا وعسكريا وسياسيا وأمنيا بإسرائيل . وفوق كل ذلك خط سكة حديد يربط الجميع فى حزمة واحدة ، من عُمَان إلى حيفا !!.

فهل تَبَقّى مِنْ عرب فى جزيرة العرب ؟؟، وهل تَبَقّى فيها مسلمون حقاً ؟؟.

وأرض الجزيرة التى هى حرم إسلامى محرم على المشركين :

هل مازالت عربية إسلامية ؟؟ .. أم حولوها إلى عبرية يهودية ؟؟.

 

 

تركيا تحذر .. والمصيبةُ أعظمُ :

تركيا تحذر من أن “حضرة منشار المفدى” يشكل خطورة على أمن حجاج بيت لله الحرام . لأن كل حاج من الآن فصاعدا هو “مشروع خاشقجى” ، ولكن بدون جنازة إعلامية .

الخطر على الحجاج ليس مصدره فقط “صاحب الضخامة منشار المفدى” ، بل من نظام الحكم فى مهلكة (منشارستان) ، الذى أدخل كل زناة الأرض إلى حرم المقدسات فى مكة والمدينة ، وإلى مساجد ضرار شتى بنوها لتكون مزارا سياحيا لبغايا بنى إسرائيل .

وسابقا أدخل آل “منشار” بالتضامن مع إخوانهم “مناشير العرب ” جميع زناة الليل إلى القدس (عروس عروبتهم) وجلسوا يسترقون السمع .

جميع أنظمة جزيرة العرب متواطئة الآن ، على تسليم مقدسات الحجاز إلى اليهود ، وفوقها المخزونات النفطية والمالية ، ومعها أرض الجزيرة (من فلسطين إلى عُمَان واليمن) ، والعربون هو مشروع نيوم (بتكلفة  خمسمئة مليار دولار نفطى) ، وهو يضاعف مساحة إسرائيل . ثم يرتكبون معا أبشع مجزرة فى تاريخ العرب والمسلمين بإبادة شعب اليمن ، لتسليم اليمن أرضا بلا شعب ، ليهود إبتلعوا كل الأرض العربية .

 

أيها المسلمون  :

أوقفوا الحج والعمرة إلى أن تتحرر”المهلكة” وجزيرة العرب بالكامل من أيدى اليهود ، فتعود إلى الإسلام والمسلمين  ليقيموا عليها حكما شرعيا يرتضونه ويتوافق مع أحكام الدين ، ويطردون منها المشركين والمطبعين والمنافقين والخنازير من كل صنف ولون .

الآن وقت الغزو والجهاد لإسترداد مقدسات الحجاز فى مكة والمدينة ، ومنها يتواصل مسير الغزو إلى القدس . وتلك هى الفريضة العينية المُغَـيَّبَةُ بتواطؤ عام بين علماء الدولار وجمهور المطبلين منزوعى الكرامة والدين . .

فلا تتذرعوا بحج ولا بعمرة إلى مقدسات سدنتها يهود ويتحكم بها مسوخ يدعونهم ملوكا ، و”أمراء”  ذوى مناشير ، سفهاء ومعدومى الضمير.

 

أيها المسلمون :

 فليكن جهادكم هو حجكم وعمرتكم .. ولتكن ثياب إحرامكم هى أكفانكم .

فلتعتصم ملايينكم بكعبتكم وقبر رسولكم فلا يتركوها لحظة نهبا لقتلة الأنيياء ومبيدى البشر.

ولتكن حياة ملايين أخرى قربانا وفداء لتحرير باقى حرم جزيرة العرب ، المحرم على المشركين والمطبعين المنافقين .

 حرروا مكة والمدينة وجزيرة العرب .. فلا تقبل الله منكم حجا ولا عمرة مالم تفعلوا .

وتقبل الله جهادكم ودماء تضحياتكم من أجل دينة الخالص ، بلا شريك ولا أصنام ملكية .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




جرائم السعودية ضد الشعب الأفغانى

علماء بن سلمان فى مواجهة جنود الرحمن (1و2)

ـ خواطر فى حلقات ( الجزء الاول و الثاني ) ـ

علماء بن سلمان فى مواجهة جنود الرحمن

جرائم السعودية ضد الشعب الأفغانى

مستمرة منذ الغزو السوفيتى وإلى الآن

“بغال الإفتاء” بعد “بغال التحميل” فى خدمة أعداء الإسلام من يهود وصليبيين .

علماء بن سلمان وعملاؤه ، يتضامنون مع الإحتلال الأمريكى فى تجريم جهاد الأفغان / من خلال جلسات الإفتاء المتنقل ومدفوع الأجر/ بدءا من أندونيسيا إلى كابل ثم السعودية.

بقلم  :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

( الخاطرة الأولى )

علماء السوء إجتمعوا بأوامر الجنرال الأمريكى “نيكلسون” لإحداث مجموعة من الضغوط العسكرية والسياسية والمذهبية على حركة طالبان لإرغامها على الإنصياع .

– توجيه الدعوة إلى المجاهدين الأفغان من جانب “مؤتمر بغال الإفتاء السلطانى ” فى مدينة جدة، ثم فى مكة الأسيرة لدى شياطين آل سلمان ، لترك الجهاد والدخول فى طاعة الإحتلال الأمريكى وعملائه ، هو تمهيد لمؤتمرات مشابهة فى المستقبل القريب لدعوة المسلمين إلى الإعتراف بالإحتلال اليهودى لفلسطين ، والتعايش مع الصهاينة وفتح بلاد المسلمين أمام سيطرتهم الإقتصادية والسياسية ، وإشاعة الفتنة والقتال بين المسلمين بدلا من الجهاد فى سبيل الله ضد اليهود والأمريكيين المحتلين لفلسطين وأفغانستان وجزيرة العرب . إنهم يتكلمون اليوم عن أفغانستان بينما أعينهم على الهدف الأكبر وهو فلسطين ، فهذا مقصدهم الحقيقى عند حديثهم المنافق عن “المصالحة فى الإسلام” فى جلسات بغال الإفتاء فى السعودية . ووصفهم جهاد الأفغان بأنه “إرهاب عنيف” بين طالبان والقوات الحكومية ، تشارك فيه أحيانا الطائرات الحكومية ( وليس الأمريكية ) ويسقط فيه ضحايا . وكأن الإحتلال الأمريكى طرف محايد جاء بأحدث قواته مع قوات خمسين دولة أخرى منفقا مئات المليارات سنويا على تلك الحرب بحثا عن الإستقرار والسلام فى أفغانستان !! . وكأن مقتل آلاف الأفغان ومداهمة بيوتم ليلا وقصف  قراهم ومدارسهم ليلا ونهارا ، هى من أعمال البر والتقوى فى نظر السادة بغال الإفتاء من عبيد  دولارات السلطان السفيه “بن سلمان” عبد الأمريكان . فذلك المؤتمر وماسبقه وما قد يلحقه من مؤتمرات الحرب على الإسلام بواسطة عمائم علماء السوء ، دافعها ليس الغيرة على الإسلام أو النطق بأحكام شرع الله بل هى تلبية لأوامر أمريكية معلنة تلك الأوامر التى أصدرها قائد القوات الأمريكية فى أفغانستان ، الجنرال(جان نيكلسون) فى 18/5/2018 حين قال (أمريكا تعتزم فرض ضغوطات متنوعة على حركة طالبان هذا العام ، نحن نعتزم فرض ضغوط عسكرية وسياسية واجتماعية ومذهبية على طالبان ).

 

نقول لعبيد السلطان ، الذى هو عبد الصهاينة وعماد صفقتهم المشئومة ، أن مجاهدى أفغانستان منتصرون بالفعل وليس عليهم طاعة غبائكم وعمالتكم ، فالأمريكيون هم الذين يبحثون عن مخرج من كارثة حاقت بهم فى بلاد الأفغان ولا يعرفون للخروج منها سبيلا . ومنهم شهود على هزيمتهم التى تصورتم أنكم بصدد إخراجهم منها بهرطقاتكم وقولكم على الله غير الحق وأنتم تعلمون . يقول سادتكم وسادة سلطانكم السفيه أن استراتيجية ترامب التى أعلنها بخصوص أفغانستان “تواجه الفشل” .

وأن سيدكم الجنرال نيكلسون الذى جمع شملكم من مختلف أكوام القمامة قد تم تغييره بجنرال آخر هو “سكوت ميلر” ، والسبب هو أن الأول فشل فى تحقيق وما وعد به من إسترجاع الأراضى التى حررتها حركة طالبان. بل أن الحركة المجاهدة قد أضافت المزيد من الأراضى المحررة مما دفع الناطق بإسم وزارة الدفاع الأفغانية لأن يصرخ قائلا ( أن مدينة ميمنة عاصمة ولاية فارياب باتت تحت حصار مجاهدى طالبان، وأن مراكز سبع ولايات أخرى مهددة بالسقوط ما لم تتخذ إجراءات للدفاع عنها، وهى مدن فراه، غزنى، فيض أباد، ترينكوت، كندوز، ميمنة، بلخمرى التى يضيق المجاهدون الحصار بعدها يوما بعد يوم ). فإن لم تكونوا قد سمعتم بذلك فلا أسمعكم الله .

 

– لا أحد يصدق “سفيه أل سلمان” بأنه وقطيع بغال الإفتاء حريصون على السلام والإستقرار والأمن فى أفغانستان . فلو أنه كذلك ما دمر اليمن وشعبها بطائراته وجيوشه ومرتزقته ومعه شيطان طغيانه “بن زايد” وبمعونة من سادته الأمريكيين والإسرائيليين والفرنسيين والإنجليز . حتى أصبح اليمن السعيد أكبر مأساة إنسانية فى العصر الحديث ، فأكثر سكانه يعيشون شبه موتى فى فقر مدقع تعصف بهم الأوبئة والمجاعة وطائرات آل سعود وآل نهيان .ودمرت البنية التحتية بشكل شبه كامل وسقط الآلاف من القتلى . وعقد بن سلمان وبن زايد صفقات أسلحة بالمليارات مع الأمريكيين والأوربيين من أجل إكمال برنامجهم لإفناء شعب اليمن ، الذى هو أصل العرب ومفخرة تاريخهم . فتلك هى متطلبات اليهود ضمن صفقة عصرهم ، الذى سيكون بداية نهايتهم بإذن الله .

 

لقد ناصرتم الكافر الصائل على المسلم المجاهد ، وقلتم قول الزور، وأخفيتم الحقيقة والعلم والشريعة ، فعليكم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . ويكفيكم إعجاب الكلب المسعور ــ وزير الدفاع الأمريكى ــ وشكره لكم . متعكم الله برفقته وجمعكم فى نار جهنم .

 

 وأخيرا .. قال  شاعر يصف أحد رجال السوء:

{ إذا لبس العمامة قلت قردا * وخنزيرا إذا خلع العمامة} . فما عساه أن يقول ياترى إذا رأى تلك الوجوه الشائهة لبائعى الدين المتخفين بزيفهم تحت العمائم .

 

 

 

( الخاطرة الثانية )

– عجز الأمريكيون عن الإنسحاب “المشرف” من أفغانستان فاستنجدوا بالدواعش وبن سلمان الذى موَّل حملة العودة الذليلة للزعيم “الأصولي المتحول” حكمتيار إلى كابل .

 – المؤتمرات المتنقلة لبغال “إفتاء الدولار” ، مهمتها جلب الأفغان إلى بيت الطاعة الأمريكى ، وجلب المسلمين جميعا إلى بيت الطاعة الإسرائيلى فى وقت قريب، يحدوهم الأمل فى أن ينخدع المسلمون بالدجل الذى يمارسه بغال الإفتاء بإسم الدين .

– نجاح حركة طالبان الأفغانية أصبح خطرا يهدد “فتنة العصر” ، وهى الفتنة المتوجهة مباشرة إلى جوهر الدين .

– “ردة العصر” ليس لها أن تنجح بينما هناك من المسلمين “السنة” من يجاهد ضد الإحتلال اليهودى لفلسطين والإحتلال الأمريكى لأفغانستان وباقى بلاد المسلمين .

– برهن الأفغان على أن الجهاد ينتصر إذا كان خالصا لوجه الله وليس لوجه أمريكا والصهاينة. وكان إسلاميا صحيحا وليس وهابيا ، أو يعتاش على “دولارات الروث النفطى” لمشيخات الرمال ، رعاة صفقة “ردة العصر” .

– ليس الجهاد لأجل تحرير فلسطين (بدعة شيعية) يجب أن يتنزه عنها أهل السنة ، فتحرير فلسطين فرض عين على كل مسلم ، بل هو الآن معيار التمييز بين الإسلام والكفر . وكذلك هو تحرير جزيرة العرب ، وتطهير بلاد العرب كلها من المحيط إلى الخليج من التواجد الصهيونى الأمريكى بكافة أشكاله العسكرية والإقتصادية والأمنية والثقافية .

بقلم  :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

مؤتمرات علماء الدولار مهمتها ضرب جهاد شعب أفغانستان وسحب مجاهديه إلى بيت الطاعة الأمريكى ، وهى مهمة عاجلة يتصدى لها “سفيه آل سلمان”، بطل أبطال المرتدين فى جزيرة العرب ، لأسباب منها :

إنقاذ الأمريكيين من هزيمة حاقت بهم فى أفغانستان ، حيث فقدوا القدرة على الإنسحاب ولو بأقل قدر من حفظ ماء الوجه ، بعد أن حرر طلاب العلوم الشرعية أكثر من ثلاثة أرباع البلاد (أو 70% من مساحتها حسب التقديرات الأمريكية الخجولة). والمجاهدون متواجدون بالفعل داخل جميع المدن الأفغانية . وبعض من تواجدهم مكشوف إظهارا للتحدى ، وبعضه الآخر مخفى ، خاصة داخل الأجهزة المسلحة للدولة وفى القيادات العليا السياسية والعسكرية والتشريعية . وسيطرتهم على العاصمة إعترف بها قائد القوات الأمريكية فى أفغانستان حين إعترف بأن قواته لاتستطيع السير فى العاصمة وأن عليهم إستخدام المروحيات فى تحركاتهم داخل أفغانستان . ولولا خشيتهم من الإنتقام الأمريكى ضد المدنيين الأفغان فى حال فتح المدن لتم إسقاطها جميعا فى غضون أسابيع قليلة . وما فعله الطيران الأمريكى ضد مدن قندوز وفراه  ولشكرجاه كان رسالة فهمها المجاهدون ، وهى أن فتح المدن ستضيع فى مقابله حياة آلاف الأبرياء من المدنيين .

– جهاد المسلمين فى أفغانستان أهم وأكبر التجارب الجهادية الناجحة للمسلمين ، رغم تصديه لأكبر إمبراطوريات العصر عبر القرون التاسع عشر ، والعشرين ، والحادى والعشرين: بريطانيا ـ السوفييت ـ الولايات المتحدة . وآمال المسلمين معلقة على جهاد الأفغان لتحطيم “صفقة القرن الصهيونى” وإعادة فلسطين إلى الحضن الإسلامى الرحب والمجاهد ، وتخليصها من براثن السعودية وإسرائيل والولايات المتحدة ومعهم جيوش أعراب الردة. حين تتحطم الإمبراطورية اليهودية فوق ذرى الهندوكوش كما تحطمت الإمبراطوريات الباغية والكافرة على إمتداد التاريخ . فأمواج المد الصهونى التى إبتلعت فلسطين وامتدت منها إلى باقى بلاد العرب من المحيط إلى الخليج ، تتغلغل الآن فى ثنايا جزيرة العرب بل وداخل المدينتين المقدستين مكة والمدينة المنورة ، ثم قفزت بإستعجال صوب أفغانستان بدون أن تتخلص من العقبة الإيرانية الكأداء ، إستباقا لإنتصار مجاهدى أفغانستان فيبرهنوا لمن خان وتخازل أن الإسلام منصور والجهاد ظاهر ، إن كان خالصا لله وليس خالصا لوجه أمريكا ودولارات مشيخات النفط ، وإفتاءات علماء الضلال والفتنة وتمزيق وحدة الأمة وهدم هيبة الدين والتقرب إلى الله بإهدار دماء المسلمين وتخريب ديارهم وهدم ما تبقى من أوطانهم ، ومعاداة المسلمين والتحالف مع الكافرين المعتدين المحتلين لديار الإسلام .

– نجاح حركة طالبان أصبح خطرا عاجلا يواجه فتنة الضلال المسماة “صفقة القرن” ، وهى “ردة القرن” المتوجهة مباشرة صوب جوهر الدين قبل أراضى المسلمين وثرواتهم ، وحقهم فى حكم بلادهم بحرية وإستقلال وكرامة، وفق شرائع دينهم .

 

” ردة القرن” ليس لها أن تنجح بينما هناك من المسلمين “السنة” من يصر على الجهاد فى سبيل الله ضد الغزو جرائم السعودية ضد الشعب الأفغانىالصهيونى الأمريكى لأفغانستان وفلسطين ولجزيرة العرب مهبط الوحى وأرض الإسلام وموطن مقدساته . يريد قادة جيش الردة المتحالف مع الكافرين أن يجعلوا من الجهاد لتحرير فلسطين (بدعة شيعية) يتبرأ منها أهل السنة الذين كتب عليهم أن يتحالفوا عسكريا مع اليهود المحتلين لفلسطين ومع الأمريكان الذين أحتلوا أفغانستان والعراق وجزيرة العرب، وتغطى قواعدهم العسكرية معظم بلاد العرب ، يريدون أن يتحد أهل السنة مع هؤلاء جميعا لموجهة عدو مشترك هو إيران والشيعة !!. نسى قادة الردة أن المسلمين يد واحدة على من عاداهم واقتحم ديارهم وشرد شعوبهم . وأن أهل العلم الشرعى أجمعوا على أن { مناصرة الكفار على المسلمين هو كفر أكبر مخرج من الملة}.وأن جهاد الشيعة ضد اليهود المحتلين لفلسطين ليس بدعة شيعية بل هو فريضة إسلامية عامة وفرض عين على جميع المسلمون رغم تقاعس المسلمين السنة عنه فيما عدا مجاهدى فلسطين . وذلك عارض مؤقت وغشاوة أخذت تنجلى عن الأعين . وصفقة العصر عجلت فى ذلك وكشفت الكثير من الحقائق التى كانت مستترة ، فسقطت الكثير من الأقنعة عن أنظمة حكم ، بل وحركات إسلامية وجهادية، ومشايخ ضلال ومثقفين إسلاميين إتخذوا مواضعهم فى قاطرة الغزو اليهودى وصفقته للردة الجديدة وصفقة عصر اليهود الزائل عما قريب ، خاصة وأنهم أخطأوا خطأ الموت وهو التصدى لجهاد الأفغان ، فى محاولة لإسقاط جهادهم وإفقادهم ثقتهم فى الدين وفريضة الجهاد التى أسقطتها شعوب عربية ودول ، بينما سهر عليها الأفغان مدافعين عن الدين بالدم والمال .

 

–  جهاد شعب أفغانستان خارج عن المعايير السعودية للجهاد الوهابى ، مثل ذلك الجهاد الداعشى الذى عصف بمسلمى العراق وسوريا وليبيا . ويحاولون بشتى السبل تصديره إلى فلسطين وفشلت محاولاتهم حتى الآن . ثم تعاونوا مع جيش الإحتلال الأمريكى لحقن تنظيم داعش فى الجسد الأفغانى المجاهد وفشلوا، إلى الآن فشلا ذريعا . ولكن محاولاتهم لازالت مستمرة . وآخر طعناتهم لجهاد شعب أفغانستان كانت إبتعاث الزعيم “الأصولي المتحول” جلب الدين حكمتيار إلى أفغانستان ليقود توجيه عمليات تنظيم داعش فى أفغانستان . وصاحبت عودته إلى أفغانستان لينضم إلى موكب الإحتلال مستكملا الموكب الإخوانى للأصوليين الثلاثة، المكون منه ومن زميلاه سياف (حاخام نظام كابل) ، وبرهان الدين ربانى الذى إغتاله المجاهدون خلال سعية لإقناع الشعب بالتعايش مع الإحتلال الأمريكى ووقف الجهاد. { وفى ذلك نموذج يحتذى للتعامل الإسلامى الصحيح مع كل مرتد يدعو للتعايش مع إحتلال الكافرين لبلاد المسلمين سواء فى أفغانستان أو فلسطين أو جزيرة العرب ، وأيا من بلاد المسلمين . فليكن مصير الخائنين شاخصا فى أعين جميع البغال التى تخون بالفتوى أو بالسلاح } .

 

– تقول معلومات المجاهدين الأفغان أن السعودية أعطت المتحول حكمتيار  500 مليون دولار ، كهدية لتسهيل عودتة غير المباركة إلى أفغانستان . أنفق منها على حملة دعاية بازخة غطت العاصمة كابل ترحيبا بعودته مذموما مدحورا، تحت راية جيش الإحتلال الأمريكى . وباقى المبلغ ، مع مبالغ أخرى تالية ، لتغطية مصاريف حملة المرتدين لطعن جهاد الشعب الأفغانى بالسلاح وبالدعاية وبالفتاوى ، وبمؤتمرات علماء السوء ، عملاء ” صفة القرن الصهيوني” بقيادة أحمق آل سلمان وسفيههم . حكمتيار يعمل ضمن مجلس تخطيط وإدارة لتنظيم نشاط داعش فى أفغانستان طبقا للإستراتيجية الأمريكية . ذلك المجلس بإشراف قائد قوات الإحتلال ويعمل فيه حكمتيار مع ” حنيف أتمر” مستشار الرئيس أشرف غنى للأمن القومى . بالطبع خبرة حكمتيار خلال العقود الماضية أهلته لتولى تلك المهمة المستحيلة . فقد كان يقود أكبر شبكة إجرامية ، أثناء الحرب ضد السوفييت ، تغطى أفغانستان وباكستان تحت إشراف المخابرات الباكستانية العسكرية . وراح ضحيتها المقدار الأكبر من القادة الميدانيين فى أفغانستان وباكستان . وأشعل برجاله ، وبالمتطوعين العرب السلفيين ، الحرب الأهلية فى كابل وما حولها ، بعد إنسحاب السوفييت وسقوط الحكومة الشيوعية برئاسة نجيب الله . ما تبقى من تلك العصابات كانوا يقطنون فى مخيم للمهاجرين الأفغان على أطراف مدينة بيشاور يدعى مخيم “شمشتو” . وقد سحبهم حكتيار إلى أفغانستان للقتال بإسم داعش وتحت أعلامها لإجهاض جهاد الشعب الأفغانى الذى أعيا الأمريكيين ، وظنوا أن فى مقدورهم إحياء الفتن العرقية والطائفية وجعل الأفغان يفنى بعضهم بعضا بدلا من قتال المحتل الأمريكى . ولكنهم وجدوا أن الأفغان ليسوا عربا ، وأن جهادهم حقيقيا وإسلاميا صحيحا وليس سلفيا وهابيا يأكل من الروث النفطى ، ويسبح بحمد السلطان “ولى الأمر” ، واهب النعم ، ساكن جنات الرياض أو”الدوحة”.

 

فجهاد الأفغان يسير النصر فى ركابه ، مهما كان جبروت القوى المعتدية ، من إنجليز إلى روس إلى أمريكيين . بينما “الجهاد” السلفى حمل الخراب والدمار والفشل أينما سار وحيثما حل. وهذا ما يرعب أقطاب “ردة العصر” ويخيفهم من جهاد الأفغان ، كونه ناجحا وبمرجعية “سنية” صحيحة . وليس بمرجعية وهابية متخفية زورا بشعار “أهل السنة والجماعة” . فالجهاد السنى الصحيح هو جهاد الأمة الإسلامية كلها، وليس لمذهب بعينة أو جنسا خاصا . بل هو إنسانى عام لخير جميع البشر ، مسلمين أو غير مسلمين . لم يأت بالقتل بل جاء بالرحمة للعالمين ، ولهدايتهم إن هم رغبوا فى الهداية ، وإن لم يرغبوا فلا إكراه فى الدين. ولكن ليس لدى الوهابية ما يشير إلى الرحمة ، ولا ما يدل على أن لدى المسلمين شيئا للهداية ، غير القسوة المفرطة وسفك الدماء. ليس ذلك حوارا نظريا ، بل هو نتيجة لتجارب مريرة على مدى عقود عدة ، فوق رقعة واسعة من بلاد المسلمين ، وحتى فى بلاد الأمم الأخرى .

 

– يرى أقطاب ” ردة العصر” أن إنتصار الأفغان ، يتلف ما اجتهدوا لعشرات السنين فى صناعته داخل بلاد العرب من ذل وإنكسار ويأس ، سواء من أنظمة الحكم أو من التيار الإسلامى  السلفى كله ، الدعوى منه أو السياسى أو الجهادى . فقد كان الأمل معقودا على هؤلاء الناس لقيادة العرب وتحريرهم من أنظمة الجور والفساد والتبعية ، ولكن مع تجارب جهادية مصاحبة لكارثة ” الربيع العربى ” ظهر أن تيار الإسلام السلفى السائد هو جزء كبير من المشكلة ، وبالتالى لا يمكن أن يكون حلا لها أو مخرجا من مصائبها . لذا فإن ترك تجربة جهادية ناجحة فى أفغانستان سوف يقلب الكثير من الموازين ويغيير الكثير من الأفكار ويصبح قدوة فى الجهاد ، الذى قبلته تتجه صوب فلسطين ، وغايته تحرير كامل التراب العربى والإسلامى من رجس الصهاينة والمتصهينين ، ومن الأمريكان والمتأمركين . من حكام السوء وعلماء السوء وقيادات السوء وجماعات السوء . ومن الإسلام المتصهين الذى يسعون لفرضة على المسلمين بالعنف والتدليس ، ويحتمون بوجود المقدسات الإسلامية جميعا فى قبضة إحتلالهم الكافر.

 

إن إنتصار المجاهدين الأفغان يعنى ببساطة سقوط صفقة القرن برهاناتها الشيطانية ، وعودة الأمور إلى نصابها فى إطارها الإسلامى الصحيح ، وهو:

 ـ فلسطين أرض إسلامية وتحريرها فرض عين على كل مسلم على سطح هذا الكوكب . وهو من أوجب الواجبات بعد الإيمان بالله { قال أهل العلم : إن أوجب الواجبات بعد الإيمان بالله دفع العدو الصائل } . بل أن العمل من أجل تحرير فلسطين هو الفيصل الآن بين الإيمان والكفر ، ومن كلٍ حسب قدرته . والمطلوب هو فتح المجالات وإبداع الطرق لتحقيق ذلك التكليف الشرعى المقدس . ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

 

ـ منح الشرعية لتواجد اليهود الصهاينة فوق شبر واحد من هذه الأرض هو خروج نهائى من دين الإسلام { قال أهل العلم: مناصرة الكفار على المسلمين كفر أكبر مخرج من الملة} . وهذا ينطبق تماما على من ينضمون إلى تحالفات عسكرية مع الكافرين ممن يهددون بلاد المسلمين أو يحتلون بعض أراضيهم . فلا تحالف مع حلف الناتو مجتمعا أو مع مجموعة من دولة ، ناهيك عن التحالف أو التعاون بأى شكل وفى أى مجال مع عدو المسلمين الأكبر وهو إسرائيل. ونفس القول ينطبق على أرض أفغانستان وجزيرة العرب واليمن وجميع بلاد العرب المحتلة بالقواعد العسكرية أو بالقيود المالية للقروض الدولية الربوية التى يكبلهم الغرب بها .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




مع بيان حمزة بن لادن : بيان ( خير الأمم ) دليل إلى الضياع

مع بيان حمزة بن لادن : بيان ( خير الأمم ) دليل إلى الضياع

مع بيان حمزة بن لادن :

وهكذا نخسر قضية المقدسات ..

بيان ( خير الأمم ) دليل إلى الضياع

ودعـوة طائـفـية لتمـزيق الأمـة .

 

عناوين :

– تحوَّل الجهاديون السلفيون إلى كرة قدم فى الملعب الدولى . وخير من يلعب دور الضحية الغافلة على مسرح لعبة الأمم .

– الطيران السعودى فى اليمن ينثر مواد كيماوية فوق السحاب لنشر وباء الكوليرا . بينما فى أماكن غير اليمن تكتشف أمريكا رائحة الغاز قبل إستخدامه بأشهر وترسل صواريخها للعقاب الرادع .

– بيان ( خير الأمم  ) يندد بعجز المجازر السعودية عن القضاء على (الحوثة) ، ويطالب بفسح المجال للقاعدة حتى تنجز المهمة .

– الضمير الوهابى السعودى مستريح لما تقوم به بلاده من مجازر فى اليمن ،  ولكن هناك من رفع دعوى شرعية ضد من دهس نملة بسيارته !!! .

– الإسرائيليون أصبحوا بالفعل داخل السعودية ، من المقدسات حتى القصور الملكية ، و بيان ( خير الأمم )  لا يرى غير الخطر الشيعى ، وكأن إسرائيل أصبحت دولة وهابية ، واليهود إخوة فى الله ، كما كان أسلافهم بيرسى كوكس وشكسبير وغيرهم من مؤسسى الدولة السعودية وأعمدتها .

–  بداية سيطرة إسرائيل على فريضة الحج :

 

تعاون مشترك مع السعودية لتجميع بيانات أمنية عن الحجاج والمعتمرين .

ومستقبلا سيقتصر الحج والعمرة على الموالين سياسيا لإسرائيل والموافقين على التعديلات الجديدة التى سيدخلها بن سلمان على الإسلام .

 أى بعبارة صريحة : لن يسمح مستقبلا بالحج لغير المرتدين عن الإسلام ، المؤمنين بدين جديد يجهزه اليهود لهم .

– إنحراف مسار الجهاد عن العدو الحقيقى هو جزء من الجريمة . وهكذا لن نصبح ( خير الأمم ) ولا حتى أمة من ضمن الأمم ، بل مجرد أمة بائدة.

– السعودية ومشيخات النفط هى مستعمرات أمريكية ، وبنفطها يرتبط الدولار والمكانة الأمريكية . وتخطى حدود تلك المحميات تهديد للأمن القومى الأمريكى . وفى إعدام صدام ودمار العراق عظة وعبرة .. ولا تجرؤ أى دولة على التقدم لإحتلال المقدسات فى جزيرة العرب .. سوى إسرائيل ، وهى هناك فعلا .

–  بيان ( خير الأمم ) ليس عقائديا .. ولا سياسيا .. بل تمويلي ، ويناسب بعض المشيخات ضمن مباريات نطاح الكباش داخل (مجلس التدابر الخليجى).

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

أجمع العالم ـ فى معظمه ـ على أن ما تقوم به السعودية فى اليمن من جرائم حرب ترتقى إلى درجة جرائم ضد الإنسانية . والمنظمات الإنسانية وحقوق الإنسان لم تستطع أن تنكر أن اليمن يشكل أكبر كارثة إنسانية حدثت منذ قرن من الزمان ، وأن 22 مليون إنسان ــ من إجمالى 24 مليون يمنى ــ مهددون بالمجاعة ، بما فيهم مليون طفل مهددون بالموت جوعا . مسئول أممى قال (إنها حرب ضد الأطفال ، وأن طفلا يمنيا يموت كل بضعة دقائق جوعا ومرضا) . والأوبئة تفتك بالشعب اليمنى خاصة الكوليرا ، ثم لحقتها الملاريا وتتوالى السلسلة. وهناك شبهة حرب جرثومية تشنها السعودية عمدا على الشعب اليمنى . إذ قال عميد فى الجيش اليمنى أن السعودية تسببت فى إنتشار وباء الكوليرا من خلال تسميم المياه الجوفية عبر نشر غاز الكيمتريل فى السحاب ، وأن الطيران السعودى شوهد وهو ينشر ذلك الغاز فوق السحب، وبعد عشرة أيام من آخر ضربة بذلك الغاز ظهرت أعراض الكوليرا بين الأطفال .

فى أماكن أخرى من المنطقة العربية ـ غير اليمن ـ فإن أمريكا وحلفاءها يشمون رائحه الغاز القاتل ، حتى قبل إستخدامه بأسابيع وأشهر، وتبادر طائراتهم وصواريخهم بإيقاع العقاب الرادع خلال أيام أو ساعات ضد المتهم الذى ربما كان من الممكن أن يرتكب ذلك العمل الوحشى .

كما قال خبراء أن السعودية تستخدم سلاح الجوع لكسر إرادة الشعب اليمنى وإجباره على الخضوع . وأن ذلك من أسباب حصارها المحكم للموانئ والمطارات اليمنية .

أمريكا والدول الأوربية متواطئة فى المجزرة من أجل صفقات الأسلحة الضخمة التى تبرمها مع السعودية والإمارات ، خاصة الذخائر الحديثة . ولم ترضخ حكومات تلك الدول لنداءات وقف صفقات السلاح نظرا لأنها حرب مفيدة وتوفر ملايين فرص العمل فى بلادها .

وعلى الطراز الأمريكى ، كونت السعودية تحالفا مدفوع الأجر، من أجل شن الحرب على شعب اليمن . عشر دول تحارب قواتها فى اليمن إلى جانب جيش من المرتزقة الدوليين ، وطيارين من إسرائيل ودعم إستخبارتى بالأقمار الصناعية من أمريكا وإسرائيل .

الشعب السعودى متألم .. ليس لأن شعبا مسلماً مجاورا يباد بيد حكومة المملكة وحلفائها .. ولكن لأن الحرب أثرت فى مستواه المعيشى فألغيت مئات المشاريع الحكومية وتزايدت البطالة وتصاعدت الضرائب .. وهذا كل شئ .. ولا تسأل عن الضمير” الإسلامى !!”  فضحايا الحرب (أكثر من 22 قتيل وجريح مريض مشرد) هم “حوثيون” وأعداء عقائديون . ينتمون إلى المذهب الزيدى الذى يعتنقه نصف سكان اليمن تقريبا .

لذا فالضمير الوهابى مستريح من جهة اليمن ، على عكس الضمير الغربى “الكافر” الذى يتألم ويتظاهر ويحتج ، على الأقل أضعاف ما يحدث فى الأمة الإسلامية شرقها وغربها .

لكن الضمير الوهابى اليقظ فى السعودية يتجلى فى أشياء أكثر أهمية . من بينها أن مواطنا سعوديا رفع دعوى ضد (مقيم عربى) متهما إياه( بدهس نملة بسيارته وقتلها) مطالبا بتوقيع الجزاء الشرعى عليه !! . أما إباده شعب مسلم وجار شقيق فمسألة جائزة شرعاً ، وتستوجب تقديم التأييد لمبدأ الحرب . بل والأدهى لوم النظام السعودى على فشله فى القضاء على الحوثيين بعد ثلاث سنوات من الحرب الطاحنة . لذا يجب إسقاط النظام كى تتاح لتنظيم القاعدة أن يقوم بتلك المهمة لحماية المقدسات . وذلك ما يقوله تنظيم القاعدة على لسان حمزة بن لادن فى بيانه المسمى (سيادة خيرالأمم فى إنتفاضة أهل الحرم ) .

فإذا كانت (خيرالأمم) لا تقتنع بكل تلك المجازر التى ترتكب فى حق الشقيق المسلم الجار ، وتطالب بالمزيد ، بل وتعتبرها فشلا وتقصيرا ، فلنا أن نتخيل كيف ترى القاعدة مفهوم “خيرالأمم”. والقاعدة هى الأكثر إعتدالا بين تنظيمات السلفية الجهادية . فكيف هو مفهوم الخير لدى (الوهابية المتوحشة) من داعش فصاعداً ؟؟.

التوجه (الوهابى) واضح تماما فى بيان(خيرالأمم) . بما يعنى أن الإسلام طبقا لعقيدة البيان يعنى (الوهابية ) فقط لا غير. وكذلك فى قاموس الوهابية فإن مصطلح (أهل السنة والجماعة) يحمل نفس التقييد المتعسف والمضلل بأن الوهابية هى الإسلام . وتلك هى الخطورة ، حتى أن الكثير من أعضاء نوادى السلفية الجهادية لا يتصورون غير ذلك . ويرون أن معارضة الوهابية أو الخروج عليها هو خروج عن الإسلام .

–  هذه الحرب الضروس على اليمن والتى أزهقت أرواح مئات الآلاف من اليمنيين، جعلت من تبقى من هذا الشعب رهن الهلاك موتا وجوعاً ومرضاً . أو الموت بأحدث الأسلحة والذخائر (الذكية) الأمريكية أو الهلاك بالكوليرا (وغيرها!!) بفعل حرب جرثومية تنفذها السعودية بأدوات أمريكية .

شعب اليمن على شفير الفناء ، بينما (خيرالأمم) لا ترى إلا خطرا حوثيا (رافضيا ـ صفويا ) يهدد الحرمين الشريفين . خطرا زاحفاً من اليمن ومن عدة جهات أخرى ومن الداخل (السعودى بالطبع) . فكيف تستقيم هذه الرؤية مع ما يشاهده العالم ويسمعه ، من إستسلام كامل”المملكة” والمشيخات ، وجزيرة العرب للعدو الصهيونى الزاحف علنا وسراً . على جميع المستويات العسكرية والإستخبارية والإقتصادية والثقافية ( حيث يتسول وزير الثقافة السعودية تطبيعا ثقافيا مع إسرائيل). كل العرب والمسلمين والعالم معهم يشاهد ويسمع وتضربه صاعقة الذهول لأن ما يحدث فوق كل خيال أو جنون !! (ماعدا القاعدة التى لا ترى ولا تسمع). فالإسرائيليون موجودون بالفعل داخل القصور الملكية لحراسة الملك والأمير المتضخم ولى العهد الصهيونى .

فهل تتعامى {خير الأمم} عن ذلك ، وتخاف من جيوش آتية من اليمن لتهدد المقدسات؟؟ . من شعب مسلم لا يجد قوت يومه ، ولا علاج لمرضه ولا مسكن يأويه ، ولا أمن يطمئنه من موت يسوقه إليه الإخوة فى الدين برا وبحرا وجوا . هل 22 مليون يمنى هم ضحايا الحرب ، كلهم حوثيون”رافضة” يهددون المقدسات؟؟ أم أن تلك مجرد ذريعة / من الطراز الوهابى/ لإرتكاب جريمة أكبر وأخطر هى جريمة تشتيت الأمة الإسلامية عن أهدافها الحقيقية والأخطار التى تهدد  بإستئصال وجودها ؟؟.

فالجريمة يسأل عنها من إرتكبها ، وأيضا من تعامى عنها وتجاهلها ، ويطلق قنابل الدخان للتعتيم على الجناة . فالجريمة الأكبر والأعظم هى حرف بوصلة الصراع ، ضد العدو الحقيقى وتقديم عدو مصطنع ومتوهم ، على أنه هو الخطر الحقيقى . فمن يحرف وجهة الجهاد عن مساره الصحيح ، يصبح عدوا وشريكا أصليا فى الجريمة . فإذا كان المسلمون هم العدو الواجب قتاله ، والإسرائيلى إما أننا لا نراه أصلا ، أو أنه صديق أوحليف فى جبهة  واحدة ضد أطراف إسلامية أخرى ، فإننا بذلك لن نصبح أبدا خير الأمم ، ولا حتى واحدة من ضمن الأمم ، بل مجرد أمة بائدة .

فذلك جزء مكمل للجريمة الأصلية التى أدواتها الطائرات والسفن الحربية وجيوش المرتزقة . بل هى أخطر من كل ذلك إذ هى حرف لمسار جهاد الأمة وتحويله إلى حرب داخلية وفتنة تحرق الأمة وليس أعدائها . ويبدو أن ذلك أصبح مهمة مقدسة لدى تيار الصحوة من دعاته إلى جهادييه . ليس توحيد الصفوف وتوحيد الإتجاه ، بل الضرب داخليا لحماية المعتدى الخارجى وأعداء الداخل .

من يجرؤ على الإحتلال ؟؟ :

السعودية وجزيرة العرب ـ بنفطها وأموالها ومقدساتها هى محمية أمريكة ومستعمرة إسرائيلية فمن يجرؤ على الإقتراب منها؟؟. هل هى الصين أم روسيا ؟؟ ـ تلك حرب عالمية بلا جدال. فهل هى إيران التى يمكن أن تجتاح جزيرة العرب ؟؟. ذلك شطط لا يخطر على بال ، لأن معناه حرب عالمية ضد إيران . فهل يجرؤ على غزوها الحوثيون الذين يترنحون مع اليمن المتصدع؟؟ . ربما القاعدة تقدر على أجتياح “المملكة”، خاصة إذا هب الدواعش لمؤازرتها !! وباقى حركات (الجهاد العالمى )!! .

ولنتذكر ما حدث لصدام حسين عندما إستولى على الكويت بإشارة خفية من السفيرة الأمريكية فى بلاده . فماذا كانت النتيجة ؟؟، كانت تدمير العراق فى درس لا يمكن نسيانه وربما لا يمكن الشفاء منه.

إن العبث بالخطوط بين محميات النفط ، وحتى بين مدنها الداخلية وقراها، هى مسألة أمن قومى أمريكى (وإسرائيلى أيضا) دونه الحرب الشاملة .

فمن يمكنه التقدم نحو ذلك الجحيم ، إلا تحت تغطية أمة متحدة زاحفة ؟؟ . وليس تنظيمات تائهة بين الوهابية والنازية المنادية بالسيادة على النظام الدولى بدون أدنى مؤهل للحياة العادية مع الضعف المعنوى والمادى . لذا يستغيث دعاة (خير الأمم) بالسلاح الفاسد ، سلاح الفتنة الطائفية ولو على حساب مصير الأمة ومستقبلها ومقدساتها الأسيرة بأيدى إسرائيل وأمريكا وآل سعود .

– الذهب السعودى خنق علماء المسلمين حول العالم ، الذين رأو كل المخالفات الشرعية لعشرات السنين وسكتوا. والجماعات الإسلامية هى الأخرى خنقها الذهب ومنعها من الكلام .

حتى الآن واليهود ينتشرون كالسرطان فى كل جزيرة العرب وحول المقدسات بشكل خاص ، بل فى داخلها ، بقى العلماء والجماعات صامتين ، إلا القليل منهم بقوا لإيقاظ (!!) الأمة إلى الخطر “الرافضى” الذى يهدد المقدسات والزاحف من اليمن وجهات أخرى ( يعنى إيران ) ومن الداخل السعودى (يعنى المواطنين من شيعة المملكة) .

السعودية بشكل خاص ، وكل مشيخات الخليج هى فى حالة إحتلال عسكرى مباشر بواسطة الأمريكيين على شكل قواعد عسكرية ـ فهل هذا التواجد العسكرى هو تأمين للمقدسات أم تهديد لها؟؟ . وهو خطر جاثم ومقيم منذ عشرات السنين مهددا مكة والمدينة ، فلماذا لم يتحرك الإسلام الوهابى ضده؟؟ . ولماذا يكون أى تحرك للشيعة من أهل البلاد ـ حتى لو كان مطلبيا بأقل الحقوق ـ هو التهديد للإسلام والمقدسات . لمصلحة من ؟؟ .. ولماذا؟؟ .

هل يمكن للشعب السعودى ــ منفردا ــ أن ينتزع الحكم من آل سعود ويتصدى للتواجد العسكرى الأمريكى(والبريطانى والفرنسى) والمكون من عشرات القواعد العسكرية على أرض الجزيرة وأساطيل تغص بها جميع البحار المحيطة بها ؟؟ . والآن تضاف / إلى قوة حماية آل سعود وتهديد المقدسات / القوة الإسرائيلة التى هى أكبر من مجموع قوى العرب والمسلمين بفعل الإسناد الأمريكى والأوروبى .

هذه المعركة العظمى لتحرير المقدسات ــ التى سيضاف إليها تلقائيا تحرير الأقصى الذى يستلزم تحرير فلسطين ــ هذه المعركة هى معركة العرب جميعا ، وليس مجرد تنظيم القاعدة حتى لو ساندته داعش . بل هى معركة لا يمكن خوضها بنجاح وحسم بدون تجميع كل قوى الأمة الإسلامية القادرة ـ والراغبة فى المواجهة ـ وليس توريط تلك القوى فى تصفية مذهبية تطيح بها وتستنزف قواها البشرية والمادية والمعنوية .

فهل يستقيم ذلك مع دعوة (خيرالأمم) إلى إسقاط آل سعود وتحرير المقدسات ، وتصفية (الزيدين الرافضة والصفويين ) وقائمة طويلة تغاضى عنها مؤقتا بيان خير الأمم ؟؟ .

إحتلال إسرائيلى لفريضة الحج :

إستكمال جديد لمجهودات الوهابية القتالية ، فقد أذيع مؤخرا ما يشير إلى بداية سيطرة إسرائيلية على فريضة الحج . فالسعودية تستعين بشركات إسرائيلية لتجميع بيانات أمنية عن المعتمرين والحجاج إلى بيت الله الحرام . وهى خطوة طبيعية تسبق إعداد ” قوائم الممنوعين من الحج” تتحكم فيها إسرائيل ، وتستبعد كل من هو مناوئ لسياساتها ، أو قد تقوم بإغتياله أو إختطافه وتغييبه داخل المملكة حيث لا يظهر ثانية . قوائم المستبعدين سوف تشمل كل من لا يوافق على التعديلات التى يخطط بن سلمان لإدخالها على الإسلام ، بمساعدة مستشاريه اليهود وعدد من علماء الوهابية الموالين والمدركين لأبعاد المشروع الذى يتناول عدد  من أساسيات الإسلام ونصوصه المقدسة بالتعديل والإضافة والحذف والتفسير.

أى بعبارة صريحة : لن يسمح بأداء فريضة الحج لغير المرتدين عن الإسلام ، الملتحقين بديانة جديدة أعدها لهم اليهود ، يبشر بها مسيلمة الكذاب “مناحيم بن سولومان” ولى العهد خائن الإسلام والملة .

من الطبيعى أن ترسل الولايات المتحدة بمعلومات إستخبارية وقوائم بالمسلمين المطلوبين والمشتبهين لإتخاذ نفس الإجراءات ضدهم بما فى ذلك تسليمهم سرا أو علنا إلى الولايات المتحدة للتحقيق معهم ومحاكمتهم . وأيضا لا يستبعد فى إطار الإتفاقات الأمنية الحالية أن تشارك دول حلف الناتو بتقديم ما لديها من معلومات وقوائم ومطالب أمنية . وبالتالى سيوضع المسلمون فى موسم الحج تحت القهر والإذلال بل والبطش الأمنى ، بمفهوم غاية فى الطرف الدينى صليبيا وصهيونيا . وقد يصبح طريق الحج فى وقت قادم ، مفروشا بالألغام والأخطار على النفس والمال والعرض . وإذا لم ينهض المسلمون الآن قبل الغد ، فإن الموساد قد يأتى إلى أبواب منازلهم حاملا مذكرة إعتقال ، أو طلقة من مسدس كاتم للصوت . حتى الآذان وقتها سيكون من خلال “كاتمات الصوت” . وكل مسلم ذكر قد ينتزعون منه صوته ورجولته منذ يومه ميلاده الأول . ويومها قد يصيح من فوق جبال مكة حاخام من بنى إسرائيل أو من آل الشيخ أو أل سعود بأن المسلمين لن يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ، وأن جزيرة العرب محرمة عليهم إلى قيام الساعة .

 إغتيال “أخلاقى” بكاتم صوت :

بعد كتابة هذا المقال ، جاء إغتيال المهنس والعالم الفلسطينى “فادى البطش” فى ماليزيا بأربعة رصاصات فى الرأس على يد الموساد الإسرائيلى . وكان البطش يعمل فى برامج تطويرية مع منظمة حماس الفلسطينية . الخبر إلى هنا عادى جدا ومكرر للغاية حتى بالتعليقات العربية والحمساوية التى ستعقبه . الجديد هو ما قاله خبير إسرائيلى فى مقال صحفى ، إذ قال :

{ إن تصفية المهندس فادى البطش هى فى الواقع الحافة العلنية والمدوية لجهد إستخبارى عالمى شارك فيه كما يبدو العشرات وربما أكثر من عناصر الإستخبارات المختصين بالعديد من المهن والمهارات المختلفة ، والذى رأوا فيه خطرا واضحا وفوريا يبرر من الناحية العملية والإستخبارية والقانونية وحتى الأخلاقية القيام بمثل هذه الخطوة الحادة }.

النتيجة أن الجميع معرضون للإغتيال برصاصات فى الرأس ، أينما كانوا على ظهر الكوكب، إذا رأت فيهم إسرائيل خطرا ” واضحا وفوريا “. وكان معاديا لإسرائيل ودينها الجديد وهيمنتها على العرب والمسلمين . عندها ستجد أن قتله مبررا قانونيا وأخلاقيا ، وسوف تجند جهدا دوليا من حلفائها لقتله وإزاحته من طريقها . وكل حاج إلى بيت الله هو عدو محتمل لإسرائيل ، والمبررات الأخلاقية لقتله متوفرة . وكل حاج مدان فى نظر إسرائيل إلى أن يعلن البراءة من الإسلام ويعتنق الديانة الجديدة وإسلام (مناحيم بن سولومان) ولى العهد والمالك الفعلى لمقدسات المسلمين فى مكة والمدينة . وتفكر إسرائيل فى منحة الولاية على المسجد الأقصى بعد الإعلان رسميا عن القدس كعاصمة ( أبدية لإسرائيل ) ، وتنصيب “بن سولومان” والياً يهودياً وقيما على مقدسات “المستسلمين” .

لماذا هذه الحرب ؟؟ :

هذا السؤال تفشل السلفيات الوهابية فى الإجابة عنه عند كل حرب لها . وتلجأ إلى إجابة تفيدها فقط ، ولا تخدم أصحاب الأرض والقضية كما حدث فى سوريا . حيث لم ينتفض أهل البلد هناك لأسباب طائفية ، بل لأسباب مطلبية كباقى زوبعة الربيع العربى . فحولها الجهاديون إلى حرب طائفية لمصلحة تنظيمات تفتقر إلى الدعم الشعبى وفى حاجة إلى تمويل من دولة ما للإنفاق على تنظيم قتالى . كما هى فى حاجة إلى قتال لتفادى بطالة مقاتليها ويضمن لها تجديد شبابها ، واستنفار جمهور الشباب الغاضب ، بإيمان أو لأسباب أخرى .

اللجوء إلى الفتنة الطائفية والمذهبية والشعوبية هى حيلة المفلس ، لإستنفار الجهلاء والدهماء ، واستجلاب التمويل الإقليمى والدولى إذا إستخدم الشيفرة المناسبة لفتح الخزائن . وشيفرة ناجحة مثل (المد الشيعى والخطر الإيرانى ، والبلاء الحوثى …) هى ضمان أكيد للتمويل والتجنيد والدعم الإعلامى والسياسى من محور قوى ومعروف بعدائه الجذرى مع الإسلام .

ولما كانت البضاعة الجهادية تفوق إحتياج السوق ، تم إنزواء بعضها نظرا لقلة كفاءته ، أو لأنه أخطأ فى توجهه العام ـ كما فعلت القاعدة بتحدى المكانة الأمريكية وشن الهجمات عليها . مع أن ذلك لا ينجح مع تنظيم منقطع العلاقة مع أمته ، لأن مواجهة الجبروت الأمريكى يستلزم حشد كل القوى الإسلامية فى المعركة . لا إحراقها بنيران الطائفية ، بعد إصطفاء من هو وهابى بإعتباره (الجنس الأنقى) دينيا . فذلك طريق الفشل الذى يتأكد من تجربة إلى أخرى ، ومن جيل جهادى إلى آخر. رغم مناداة ذلك التيار بالسيادة على باقى الأمم وتصدر النظام الدولى !!.

فالإسلام جاء لهداية البشر وليس لترويعهم وتنصيب قلة نازية فوق رؤوس الجميع . ثم ما هى مؤهلات تلك الصفوة حتى تتبنى هذا الخطاب الجامح ؟؟ ، وأى تفوق تملك وقد إنفضت عنها حتى مثيلاتها فى العقيدة والمنهج (!!) ناهيك عن الأمة الإسلامية ـ فضلا عن إنسانية بدأت تتحد جميعا ضد إسلام من هذا النوع ، بل ضد الإسلام جميعا ؟؟ .

–  للحرب فى اليمن أهداف دولية كبرى ، دينية واستراتيجية واقتصادية . وكلها ضد مصلحة شعب اليمن بل ضد تواجده وبقائه التاريخى فوق تلك الأرض ، واستهداف جوهره العربى الإسلامى الحر المقاتل ـ وليس المستعبد الخانع ـ وهو فى ذلك يشابه شعب أفغانستان وإلى درجة ما شعب الصومال . وتلك حالات فريدة فى أمة الإسلام يسعى الصهاينة إلى القضاء عليها . فمن أهداف تلك الحرب ما يلى :

1 ـ إخضاع فوران الشعب اليمنى الثائر ، وإدخاله فى منظومة ” الجليد” الخليجى . وقد فشلت أموال المشيخات (السعودية والإمارات) فى شراء الجميع . والأحزاب ناورات وبرعت فى لعبة جميع الأموال من جميع المصادر . وظل الفوران اليمنى ، مهددا بالإستمرار حتى الوصول إلى غاية لا تناسب ما هو مرسوم إسرائيليا لليمن وجزيرة العرب . فتحركت السعودية والإمارات فى عاصفة حزم صهيونى ، حتى تحرق اليمن وتدخله حطاما إلى بيت الطاعة الإسرائيلى . فالحرب على الحوثيين وإسترداد شرعية صنعتها الرياض لم تكن سوى ذرائع مفتعلة لشن الحرب على جميع شعب اليمن.

2 ـ إحكام الحصار على البحار المحيطة بجزيرة العرب . ولليمن فيها 2500 كيلومتر مازالت موانئها فى يد اليمنيين ، ويمكن أن تصبح موانئ معادية للتواجد البحرى لإسرائيل وحلفائها ـ كما حدث مع المدمرة الأمريكية كول فى ميناء عدن(العملية الوحيدة الصحيحة لتنظيم القاعدة). وللموانى وللجزر اليمينية أهمية كبيرة فى إحكام السيطرة على مضيق باب المندب الذى يتحكم فى مدخل البحر الأحمر ، وهناك جزر يمنية عديدة أخرى تتمتع بمواقع متحكمة فى حركة الملاحة.

3 ـ تجهيز منطقة باب المندب ، خلال سنوات قليلة ، لبدء أكبر تجارة فى القرن الحالى وهى التجارة فى ماء النيل المنهوب من الشعب المصرى (50 مليار متر مكعب من الماء العذب سنويا) ، والذى صادرته إسرائيل بواسطة سد النهضة الأثيوبى ، الذى مولته قطر والسعودية والإمارات وتركيا ، بهدف تحطيم مصر وشعبها ، مع أن المصريين ليسوا “حوثه” ولا “رافضة” ، بل من أهل السنة والجماعة الذين يتباكى على مظلوميتهم علماء البترودولار .

الشحن البحرى فى ناقلات مياه سيكون أحد السبل ، والطريقة الأخرى هى خط أنابيب يعبر البحر الأحمر إلى الأراضى السعودية ( إما من أحد موانئ جيبوتى إلى أحد موانئ اليمن ــ    أو غالبا من ميناء بورسودان إلى جدة ) ومنها الى داخل السعودية ، ويتفرع وصولا إلى سواحل الخليج فى الشرق ، وإلى وميناء العقبة وإيلات وصحراء النقب فى إسرائيل شمالا.

الطموح الزائد فى هذا المشروع قد يعرضه لمخاطر أمنية كبيرة فى المستقبل المتوسط . لذا لزم تأمينه منذ الآن . وبطنه الذى مازال رخواً هو باب المندب وشواطئ اليمن . لذا كانت الحرب على اليمن فى أحد جوانبها هى عمل خدماتى لتأمين مشروع نهب مياه مصر .

4 ـ تحقيق الرؤية الصهيونية ـ الدينية والاستراتيجية ـ من أن اليمن وجزيرة العرب هى جزء من الأراضى اليهودية ـ التى ينبغى على اليهود والمسيحيين أن يتحدوا لاستردادها وطرد المسلمين منها . لتصبح إسرائيل ممتددة من مياه البحر المتوسط إلى مياة المحيط الهندى (بحر العرب وبحر عدن) . أما الإمتداد من المحيط الأطلسى إلى الخليج الفارسى (كما قالها الزعيم “الخالد” عبدالناصر) فإنها مضمونه من طرفيها ـ أى من المغرب الشقيق إلى محميات النفط على الخليج ـ مع وجود منطقة لم يتم تمهيدها صهيونيا فى بلاد المغرب العربى . أما مصر فهى منتهية منذ عهد السادات وإنتصار 1973 الذى ضمها إلى أراضى الإمبراطورية الصهيونية . أما السعودية فهى أهم المشيخات الصهيونية التى تمارس من خلالها نشاطا سياسيا وعسكريا كبيرا . وللسعودية دور إسرائيلى فى المجال الدينى للتدليس على المسلمين وتغيير الإسلام ونشر دين جديد من فوق منابر مكة والمدينة إلى باقى العالم الإسلامى . كما نشروا الوهابية من قبل رغم تعارضها مع مذاهب الإسلام الأخرى .

– تريد السعودية أن تضم الشمال اليمنى إلى أراضيها لعدة أهداف سياسية وإقتصادية . سياسيا لتأمين حدها الجنوبى ، الذى معظمه أراضى يمنية تاريخيا ـ وإقتصاديا لإستخراج النفط من الشمال اليمنى حيث مستودعات نفط ضخمة فى باطن الأرض ـ ويقال أن هناك نفط فى الجانب السعودى ولكن مستودعاته الطبيعية موجودة فى اليمن . والنفط يحتاج خط أنابيب نحو بحر العرب للتصدير ـ وهناك تتموضع الإمارات على ذلك الساحل خاصة عدن . وتريد الإمارات تقسيما يضمن لها الجنوب مع شواطئ اليمن وجزره كلها . وفى النهاية الجميع فى الجيب الإسرائيلى ورهن مشيئتها ، رغم تنافسات بين الرياض وأبو ظبى ، وبين الإثنين وقطر . إلى باقى التشاحنات الحمقاء بين محميات الساحل المتناطح .

التضليل المذهبى : فتنه بإسم الجهاد .

للسلفية والوهابية دور كبير فى ضرب الجبهة الداخلية للشعوب . فهى ليست فقط مضادة لأى تيار غير سلفى ، بل هى منقسمة داخل نفسها حسب الجهة الممولة .

قطر لها جناحها ـ والسعودية جناح آخر ـ وتركيا جناح ثالث . وصراع الأجنحة السلفية مع بعضها قائم ومستمر . صراع داخل المعسكر الجهادى ، وصراع داخل المعسكر السلفى الدعوى ، صراع داخل المعسكر الإخوانى ، ثم صراع بين تلك المعسكرات وبعضها . ثم بينهما جميعا وبين التيارات الأخرى (قومى علمانى ـ ليبرالى .. ) . ثم ضد الديانات الأخرى .

مع السلفية يستحيل إيجاج مناخ توافقى ، أو جبهات عمل مشتركة ـ حتى بين التيارات الإسلامية نفسها ولو من ذات الفصيل . وإذا كان الإخوان المسلمون عبارة عن (حبوب لمنع الثورة) فإن السلفيات الجهادية هى (سيوف لذبح الثورة) .

وفى وقت إحتدام المعارك مع الخارج ـ تضع السلفية الصراع مع الداخل الإسلامى فى الصدارة . فتكون عونا للغزو ( أو التدخل) الخارجى ( كما فى العراق ـ سوريا ـ ليبيا ـ اليمن ) بل أن أحداث الربيع العربى جميعا شهدت ذلك . كما يصادم الجهاديون السلفيون مع بعضهم بعضا ، حسب الجهة الممولة . كما فى اليمن حيث يهاجم القطاع الممول من الإمارات ، القطاع الآخر الممول من السعودية . فى اليمن أيضا فشل التيار الجهادى (السلفى) فى العمل المشترك مع نفسه !! . كما أنه إستهدف (الزيديين ـ أو الحوثيين) كعدو أول . ويقول بعض السلفيين الجهاديين المعتدلين ، أن الحوثيين هم من يرفض التعاون ضد العدوان السعودى ، وهذا أيضا ممكن ، فطالما الفتنة قائمة فإن الجميع يدلى بدلوه فيها ، وكثيرا ما يكون المحايد هو أول الضحايا ، إذ يستهدفه الجميع . ولكن بعد أن يختنق الجميع برائحة الدماء والموت ، فقد يرشد المحايدون باقى الأطراف إلى طريق العقل والمصالح المشتركة .

فلسطين تهمة تعادل تهمة التشيع :

هكذا إندفع بهم الحماس العقائدى . عندما شاهدوا أن ألد أعدائهم (إيران / حزب الله/ الحوثيون) مندفعون صوب قضية فلسطين سياسيا وعسكريا .

فوقفوا فى الإتجاه المضاد ، فصاروا عن علم أو عن جهل . بحركة مدبرة أو بمجرد رد فعل غريزى ، صاروا مع إسرائيل وأمريكا ومشيخات النفط وتركيا فى صف سياسى واحد .

وصل معظمهم إلى إعتبار التأييد العلنى النشط لفلسطين حتى ولو اعلاميا ، دليل على التشيع . فقضية فلسطين تشيعت على يد السلفية /الوهابية القتالية ـ وليس على يد الشيعة أنفسهم.

–  ثم يتهمون الطرف الآخر(الشيعى) بالتصنع والمظهرية وعدم إعطائهم الفرصة لأظهار جهادهم فى فلسطين . ولدى حركة حماس فى غزة العديد من المآثرالوهابية مع المجاهدين .

فالقضاء على حماس والإخوان فى غزة والضفة الغربية يأتى فى مقدمة الأولويات الوهابية وليس الإحتلال الإسرائيلى . وفى لبنان يأتى القضاء على حزب الله والشيعة فى المقدمة ، ومن بعدهم أتباع باقى الطوائف والديانات . وبلاد الشام كلها على هذا المنوال والإبادات الجماعية هى السبيل الأوحد لتطهير الشام قبل التوجه إلى تحرير فلسطين . ومن قبلها لابد من إستكمال المهمة فى العراق ، وإبادة الشيعة هناك (هم الأغلبية العددية). والأتراك أيضا مليئون بالبدع والإنحرافات والفرق ، وأكثر من نصفهم صوفيون لا لزوم لهم وقتلهم من الإيمان . وهكذا بالخوض فى بحار الدم وتحرير البلاد من العرب والمسلمين ، يمكن بعدها التفكير فى تحرير فلسطين من الصهاينة اليهود .

طبعا لا نتكلم عن أفغانستان حتى لا نبتعد كثيرا . حيث داعش هناك لتطهير البلاد من حركة طالبان (المبتدعة) وشعب أفغانستان (القبورى) . كما أن تحرير إيران من سكانها يعتبر ضرورة لابد منها قبل تحرير فلسطين ، التى أضحت عمليا فى نظر معظم السلفيين والوهابيين قضية شيعية خادشة لصحيح العقيدة . هكذا يمكن أن يحمى السلفيون اليمن وجزيرة العرب ـ وبلاد المسلمين ، وصد الحملة الصهيونية الصليبية على العالم الإسلامى .

–  بيان (خير الأمم) إذ يعيب على “المملكة” فشل حملتها فى القضاء على “الحوثه” فكأنما بطريق غير مباشر يرفع نفس الشعار الذى رفعته القاعدة وباقى الفصائل السلفية فى سوريا ، لإقامة دولة (لأهل السنة والجماعة ) هناك . بما يعنى إبادة (الأجناس) غير السلفية من ذلك البلد أو طردهم منها ، و إقامة دولة مذهبية خالصة للوهابية دون سواها . ونرى تأثير ذلك الشعار وتطبيقاته على الأرض ، وما نتح عنه من دمار فى سوريا وتمزيق لكيانها البشرى والعمرانى والإقتصادى ، مع تحول الجهاديين السلفيين بجميع فصائلهم ( فى سوريا كما فى غيرها) إلى كرة قدم فى الملعب الدولى ، فكانوا خير من يلعب دور الضحية الغافلة فى مسرحية لعبة الآمم .

– بيان ( خير الأمم ) ليس بيانا عقائديا … ولا هو سياسى .. بل هو بيان تمويلى ، ويناسب بعض المشيخات المنخرطة فى مباريات نطاح الكباش داخل “مجلس التدابر الخليجى”.

فهل تطمع إسرائيل فى مصير “أفضل” من ذلك لليمن وشعبها ؟؟ .

أو مصير للإسلام وأهله “أفضل” مما تسعى إليه الوهابية بنشاطها الجهادي !! .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 




ترامب و محمد بن سلمان

بن سلمان الأمير المعجزة ، يسلم مفاتيح الكعبة لقيصر واشنطن

بن سلمان : الأمير المعجزة

يسلم مفاتيح الكعبة لقيصر واشنطن

(الحلقة الاولي والثانية)

 

عناوين :

1- الأمير المتضخم صاحب سياسة ” التدخل الإنفعالى” ، يرى الإسلام بعيون إسرائيلية ، وينطق العبرية بلسان سعودى فصيح .

2- التطرف فى الكذب والصراخ .. لتغطية التطرف فى الخيانة .

3- الذليل لا يعتبره أسياده بطلا : ذهب ضخامة ولى العهد إلى واشنطن لتسليم مفاتيح الكعبة للقيصر ،  فحوله ترامب إلى مجرد “لوح” يعلق على صدره إعلانات صفقات السلاح .

4- هل يذبح ترامب البقرات الخليجية بسكين قانون “جاستا” ، عندما تعجز عن دفع تعويضات 11 سبتمبر ؟؟.

5- الإخوان(حبوب منع الثورة)، وداعش (حتمية إقتصادية واستراتيجية).

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

الحلقة الأولى :

التلميذ المجتهد (بن سلمان) جلس أمام الضابط الإسرائيلى ـ الصحفى حاليا ـ (جيفرى جولد بيرج) وأخذ يتلو على مسامعه درس”المحفوظات” التى أعدها له فريق الترويج المستأجر من العالم الأول ، من أجل تسويق الملك الفعلى للمملكة المرتكسة ، ملكا بكامل المواصفات الأمريكية / الصهيونية .

– أخذ البرنس السعودى يتلو بطلاقة ما حفظ من نصوص مبهرة تحمل جميع كلمات السر التى تفتح أمامه قلوب وعقول الغرب. عارضا بضاعته على الرأى العام فيما وراء البحار على أنه الأمل القادم ليحقق لهم الفتح الأعظم لبلاد الإسلام . ويسلم لهم الثروات والأرض والمستقبل ، وقبل ذلك الدين الذى صمد خمسة عشر قرنا ، حتى جاء البرنس السعودى ليسلم مفاتيح الكعبة لقيصر روما .

لا شك أن ضخامة الأمير المعجزة قد ذاكر واجباته جيدا ، وتمرن على الأسئلة وعلى الإجابات ، وعلى طريقة الإلقاء ، وعلى إستعراض الأزياء الإفرنجية والعربية ، واستغلال (جسامته) فى إقناع الرأى العام بأنه الأمير القوى والأبدى الذى سيحكم سيطرة روما ، ليس فقط على جزيرة العرب وما تحويه من نفط ومقدسات ، بل أيضا على فلسطين مسدلاً الستار على (مشكلتها)، فاتحاً صفحة جديدة من التعاون الإقتصادى مع إسرائيل . وبحيثيته العالية كمبتكر”للإسلام الجديد” يدشن عهده كملك فعلى للمملكة المرتكسة . وبالذهب المكتنز أو المقترض من البنوك سوف يضمن خضوع ملوك الطوائف / أو الرؤساء السماسرة / فى العالمين العربى والإسلامى للدين الجديد ، وللسيد الإسرائيلى الذى يستكمل بكل نشاط بناء مملكته العالمية.

ولكن الأمير الجسيم اللحيم الذى لا ينكر الهولوكوست، ينكرعلى المسلمين أى حق مماثل لما يمنحه اليهود لأنفسهم ، ويتهم المسلمين ومحرضا عليهم كونهم يسعون بالعدوان لإقامة إمبراطورية الخلافة الإسلامية . متناسيا أن ليس لدينا دولة واحدة مستقلة . وغير المستعمر منهاعسكريا مستعمر إقتصاديا ، أو محاصر ومهدد ليلا ونهارا . الأمير الجسيم ينكر أيضا حقيقة أن قيصر البيت الأبيض هو صاحب الإمبراطورية الوحيدة فى عالم اليوم . وهى إمبراطورية تاريخها حافل بالحروب والمجازر والعدوان النووى والكيماوى .

–  الأمير يتهم المسلمين المصنفين ضمن (محور الشر) ـ وهو فخور جدا بهذه التسمية ـ بأنهم يؤمنون بأفكار الإرهابيين التى تعارض تماما مبادئ الأمم المتحدة”!!” ـ إيران تأتى على رأس ذلك المحور الذى يشمل الإخوان المسلمين وحماس والقاعدة وداعش”!!” متباهيا ضخامته بأن(محور الخراب) الذى يقوده / ويضم الركام الكرتونى المشترى بالمال السعودى/ مثل مصر والأردن ، أو الخاضع بقوة الطيران السعودى ومرتزقة الإمارات ، مثل اليمن . وفى ركابه باقى مشيخات النفط وقبائل “الساحل المتصالح” على حصار قطر والمسمى سابقا بمجلس التعاون الخليجى ، الذين لم يظهر لهم أى تعاون على غير الإثم والعدوان، فهم الأسرع إلى كل شر يصيب المسلمين وقضاياهم ، من فلسطين إلى بورما ، مرورا بكوارث الربيع العربى وجريمة تمويل سد النهضة ، أو سد دمار المصريين ” أهل السنة والجماعة”ّ !!! .

–  (محور الخراب) يدين بمبادئ الأمم المتحدة ، وأن لا شريعة إسلامية على جدول تلك الحكومات ، لأن لكل حكومة الحق فى وضع (قوانينها التى تلبى إحتياجاتها) ـ وأن لا مكان لدى (محور الخراب) لأى قضايا عامة تهم العرب أو المسلمين (قضية فلسطين مثلا) ـ أو التعاون المشترك فى أى مجال . حكومات محور الخراب تركز على مصالحها الخاصة ، وبناء علاقات جيدة مع إسرائيل على أساس مبادئ الأمم المتحدة ( ذلك الدين الجديد الذى إكتشفه ضخامة الأمير ، جامعاً خلفة أذيال محوره ) .

– يرى اللحيم الجسيم أن أعداءه فى “محورالشر” يستخدمون القوة لنشر أيدلوجيتهم المتطرفة ، خاصة إيران التى تريد أن تحكم العالم (!!) . بناء على هذا التحذير بعيد النظر لابد أن تستنفر أمريكا قواتها لشن حرب وقائية ضد إيران .

ليقف على رأس جيوشها الأمير الضخيم فاتح اليمن والشام ، قاهر الأمراء ، ومصادر الثروات ، صاحب اليخوت والقصور والقوارب ، بانى حضارة الترفيه وشواطئ العراة ، وصالات القمار”الحلال” ، وشبكات الرقيق الأبيض حول المملكة المرتكسة ، مبتكر مشروع “نيوم” الذى هو الملحق الجغرافى والأمنى لإسرائيل ، وستار إختراقها العلنى الأول لجزيرة العرب ، دافعا بالمشروع “النيومى” على شاطئ البحر الأحمر من خليج العقبة ” المصرى” وصولا إلى أعتاب المدينة المنورة .

 

التدخل الإنفعالى :

نقل عن المخابرات الألمانية تقديرها لسياسة الأمير الجسيم بأنها {سياسة تدخل إنفعالى} .

أنه تقدير سليم ولكنه غير شامل . فشخصية الأمير إنفعالية طفولية ، بفعل نشأته كأمير مدلل فى أسرة حاكمة مستبدة تستأثر بثروات خرافية من مدخولات النفط ، فهو لا يطيق أى معارضة لآرائه أو مواجهته بحقائق لا يحب ذكرها ولا يطيق رؤيتها .

– والدنيا لديه طبقتان لاغير : أسياد وخدم . وآل سعود هم سادة الجزيرة والعرب والمسلمين أجمعين . وليس فوقهم سوى سماوات الإنجليز ومشتقاتهم من أمريكان وصهاينة . هذه هى سماء آل سعود التى تحت سقفها يعملون ولسادتها عابدون . أما الدين فهو لخداع الرعاع وللركوب فوق ظهورهم التى تنحنى فى الحقيقة لآل سعود لا شريك لهم فى عالم الأرض .

– مثلا مواجهته بحقيقة أنه لص محتال وفاسد ، وذلك فحوى أسئلة الصحفى الصهيونى جولد بيرج وآخرين ، عندما سألوا الأمير عن إنفاقه المسرف على القوارب والقصور واللوحات . فغضب وقال أنه لم يحضر إلى (هنا) لكى يسمع أسئلة كهذه تتعلق بحياته الخاصة. فهكذا يرى ثروة بلاده على أنها ممتلكات خاصة ، وأن تصرفاته غير المسئولة هى حرية شخصية .

وبهذه العقلية الطفولية النزقة يكذب بسذاجة وإصرار كأنه يتحدث إلى مربيته الخاصة وليس إلى ضابط صحفى صهيونى .

فعندما سأله الصهيونى عن الوهابية ، أنكر الأمير وجودها بكل بساطة !! . سذاجته تلك صدمت حتى صديقه الصهيونى الذى جاء لتلميع صورته وتسويقه فى الغرب كزعيم إسلامى معتدل وتقدمى ، وبائع لكل شئ فى المملكة فى سبيل الحصول على كرسى الحكم .

وبعقله الطفولى المشبع بأفلام الكرتون المليئة بالعجائب والخرافات ، وسكان الفضاء الذين يغزون كوكب الأرض ، ثم البطل الخارق “سوبرمان” ، الذى يتقمص الأمير شخصيته ، لينقذ العالم من كائنات الفضاء التى تهدد العالم ( إيران ومحور الشر).

وعلى هذا الأساس يتصور سياسة العالم ، ودوره الشخصى فى الحفاظ على الكون وسلامة البشرية . فالنظام الإيرانى ، فى نظر الأمير المحب للخير والصهيونية ، نظام هتلرى يريد إحتلال العالم من طهران إلى أمريكا (!!) .

 

الأمير ” اللوح” :

أدرك ترامب بذكاء المقامر ، أن الأمير صاحب الجثة الضخمة ذوعقل ضئيل ، ونزعة إستعراضية بتزاكى تظهر فيه الغباوة بأبهى معانيها . ترامب المقامر تعمد إهانة الأمير والملك القادم بأن جعله “لوح” تعلق عليه إعلانات صفقات الأسلحة الأمريكية للمملكة المرتكسة. ومع أن الأمير شخصية لزجة منفرة ، إلا أن الكثير من العرب والمسلمين شعروا بالعار من ذلك الموقف ، حيث الأمير السعودى يبتسم ببلاهة بينما الرئيس الأمريكى الخبيث يتعمد الحط من شأنه معلقا على صدرة إعلانات ملونة عن أسلحة المصانع الأمريكية التى سوف تشتريها المملكة . كل ذلك وكاميرات الإعلام الدولى تصور وتبث مباشرة . وبعد ذلك يظن الأحمق الضخم أنه غزا قلوب الغرب وأقنعه أنه شخص طبيعى يستحق الإحترام .

فأى عداء لليهود هو هتلرية حتى لو إحتل هؤلاء اليهود كل فلسطين وأراضى العرب ، وتواجدوا فى كل دهاليز البلاد العربية وثنايا بلاط أصحاب الفخامة والجلالة والسمو والسيادة.

وينظر إلى إيران أنها أقوى من الولايات المتحدة ـ ويعكس ذلك حالة من الرهاب الطفولى ـ فأى سياسى عاقل ـ وليس عسكرى محترف ـ يمكن أن يفهم بسهولة أن لا مجال للمقارنة بين القوى العسكرية للولايات المتحدة وإيران . وأن الميزانية العسكرية السنوية لأمريكا (700 مليار دولار) تعادل الميزانية العسكرية لإيران لسنوات طويلة .

 ولا يوجد لدى إيران أى سلاح يمكنه الوصول إلى الولايات المتحدة أو حتى قريبا منها . بينما أسلحة أمريكا برا وبحرا وجوا يمكنها الوصول إلى أى نقطة على ظهر الكوكب . فمن يمكنه أن يغزو الآخر ؟؟. ذلك فى الهجوم ، أما فى حرب دفاعية عندما يكون القتال فى نطاق الأسلحة المتوفرة لدى الطرفين فالكلام يصبح مختلفاً . ولدينا أمثلة يمكن الحساب عليها فى أفغانستان وسوريا ولبنان والعراق وحتى فى اليمن المظلوم .

# بالعقلية الطفولية المبنية على الرسوم المتحركة التى شوشت عقله الصغير رغم جسمه الضخم اللحيم ، إستساغ مشروع خيالى أسماه مشروع “نيوم” بتكلفة  مليار500 دولار ، ملئ بعجائب وغرائب أكثر من (ديزنى لاند). والحقائق فيه قليلة ولكنها سوداء قاتمة وخطيرة على أمن وسلامة كل المنطقة وعلى مقدسات المسلمين وأراضيهم وثرواتهم .

فالمشروع إسرائيلى تماما ، ولا يخدم غير مصالحها العسكرية والإقتصادية فى منطقة إستسلمت لها بالمطلق من الحكومات إلى الشعوب المذهولة كأنها فى صدمة يوم الحشر، فلا تستوعب ولا تعى ما يحدث من تطورات . والأمير الجسيم يتكلم عن خيالاته الكرتونية ومشاريع علمية ونهضة سياحية مبعثرا المليارات ذات اليمين وذات الشمال ، على رؤساء دول ومديرى شركات عظمى وأصحاب مشاريع براقة صحيحة أو متوهمة .

 

الإسلام الجديد كما يريده يهوذا المتضخم:

تشخيص ضخامته للإسلام والحركة الإسلامية وما فيها من مذاهب وجماعات لا يقل تشويشا عن باقى أحاديثه . ولكن لأنه موضوع متشعب وله جذور تاريخية عميقة وكثيرة ، وله واقع معقد . وبما أن ضخامة الأمير مازال طفلا مقارنة حتى بالتاريخ المتأخر للحركة الإسلامية ، فهو من مواليد منتصف الثمانينات الماضية ، أى أنه لم يعش أيا من الأحداث التى يتحدث عنها ، وبالطبع هو لا يقرأ ـ حاشاه ـ فقط يسمع حكايات ما قبل النوم أو يشاهد أفلام الكرتون ، أو يسترق السمع إلى كلام الكبار من حوله ، وهى أحاديث أكبر من إدراكه وفهمه . لهذا جاء حديثه مع صديقه الصهيونى جولد بيرج حول موضوع الإسلام والجماعات والمذاهب غاية فى الركاكه والتشويش ـ مع القليل جدا من الحقائق التى تمكن من حفظها عن ظهر قلب تمهيدا لدخول عالم العلاقات العامة والإعلام الدولى .

وكان من الأفضل لو أن “جولد بيرج” تولى بنفسه الإجابة عن الأسئلة . فالأمير يترجم الأفكار العبرية التى تلقاها ، ثم ينطقها بلسان سعودى غير مبين . وسياسة المملكة وإعلامها قائمان على نهضة الترجمة من العبرية إلى العربية . فكل ما تريد إسرائيل قوله أو فعله يظهر فورا ، وبكل حماس وانفعال ، باللغة السعودية الركيكة وكأنه إبتكار سعودى .فالحماسة الزائدة عن الحد عند تبنى الأفكار الإسرائيلية هى وسيلة للتغطية على الخيانة . ولعلنا نتذكر وجه السادات ـ عميد الخونة العرب ـ وكيف كان وجهة القبيح يتفجر حماسة وهو يعلن فى مجلس الشعب”!!” إستعداده للذهاب إلى عقر دارالإسرائيليين فى الكنيست . وكيف إنفجر شعبنا فرحا وإعجابا بعبقرية وشجاعة “بطل الحرب والسلام” الذى خان شعبه وأمته ودينه فى كل من الحرب  والسلام .

     وملخص رؤية الأمير المشوشة للإسلام تعتبره أيدولوجية لا تخدم مصالح الشعب وتفرض قوانين تعارض”مبادئ الأمم المتحدة”!! . وكأن ضخامته ينوى فى المستقبل غير البعيد ـ إجراء مراجعة شاملة للإسلام ليحزف منه ويضيف ، إلى أن توافق عليه الأمم المتحدة . وذلك واضح من إدخاله كل ما يعارض الإسلام إلى الحياة العامة السعودية وإتباع سياسة موالية تماما لأكبر أعداء الإسلام فى إسرائيل والولايات المتحدة. واضح أنه متجه إلى فتح “مملكة أجداده” أمام (جميع الأديان بالتساوى) والمقصود طبعا هو فتح الباب للسيطرة اليهودية. وهناك برنامج كَنَسى هائل يمضى بصمت ودأب منذ عده عقود فوق أراضى الجزيرة ومشيخات النفط . و”الحَجَرْ” الذى إكتشفه أثريون فرنسيون وسعوديون ، ويثبت يهودية جزيرة العرب ونصرانيتها ، ليس إلا إشارة لما سيأتى مستقبلا من إخراج الإسلام من الجزيرة ، معكوسا عن الحديث النبوى : (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب). والآن مدن مثل مكة والمدينة تتحول إلى طراز مدن القمار الكبرى فى الولايات المتحدة . وخلال سنوات ستصبح الكعبة والمسجد النبوى مجرد آثار تاريخية يرتادها السياح كما يرتادون المسارح الرومانية القديمة فى روما .

 – إرتباط السعودية بتيارات إسلامية معاصرة مثل الإخوان المسلمين والسلفية الجهادية كان حديثا فيه بعض الصحة . وهى علاقات استراتيجية لم ولن تنقطع فى المستقبل المتوسط ، ولكنها ستأخذ صورا وأشكالا أخرى (تناسب صهيونية المرحلة).

إستخلص ضخامة الأمير لنفسه فقهاء وهابيون ، إعتدلوا على يديه ، ويفتون بما يشاء من أحكام دينية تعتمد على رؤية الملك وليس ما يريده الله فى القرآن أو السنة النبوية .

وهو فى طريقه إلى إعادة النظر فى النصوص (القديمة) فى قرآن والسنة وإعادة صياغتها وتفسيرها واستبعاد ما لا يناسب مشاعر الصهاينة .

القيمة العظمى لضخامته هو أنه يقدم نفسه إلى الغرب على أنه مقتلع الإسلام من جذوره ، وليس كما فعل أتاتورك بأن حطم مجموعة من الفروع والأغصان بينما ظلت جذور الشجرة بعيدة عن متناوله . فالجذور موجودة فى مكة والمدينة حيث نزل الإسلام وقامت دولته .

وكما سقطت النازية فى مهدها ورمزها : برلين . وسقطت الشيوعية فى مهدها ورمزها : موسكو . يريدون إسقاط الإسلام فى مهده ورمزه : مكة والمدينة .

لتكتمل بذلك كامل خطة حلف شمال الأطلنطى التى عبر عنها سكرتيرة العام فى بداية التسعينات عندما قال( لقد تخلصنا فى القرن العشرين من أهم عدوين لنا وهما الشيوعية والنازية ، وتبقى لنا عدو واحد هو الإسلام ) . بن سلمان .. “يهوذا المنتظر”.. بضخامته الجسيمة ، هو خائن الشريعة والملة ، الذى يتحرق شوقا لإتمام أمنية حلف الناتو ـ بل أمنية أجداده من يهود يثرب .

 وضع بن سلمان الإسلام كله فى سلة واحدة وفى مستوى واحد ، بدءا من إيران إلى داعش مرورا بالاخوان وحماس ، رافضا الجميع ، مبقيا على خياره الشخصى الذى لم يجد له غير إسم قديم هو الإعتدال والوسطية . وتلك بضاعة إخوانية لكنه لم يعثر على تسمية مناسبة لبضاعته الجديدة.

وفى رؤيته ضمن مشروع (2030) عن مستقبل المملكة المرتكسة ، يعرض أنصاف الحقائق ولكن بشكل مغلوط . فهو يقول أنه يتخلى عن الإسلام المتطرف ، ولكن الجزء المفقود من الجملة هو اللجوء إلى الصهيونية المتطرفة . فإجلاء الإسلام عن جزيرة العرب (بدعوى الحرب على التطرف) يقابله فى نفس الوقت إدخال الصهيونية لملء الفراغ وتولى زمام كل شئ فى المملكة من منطق (أيدلوجى) صهيونى هذه المرة وليس إسلامي .

 

 

الحلقة الثانية :

إقتصاد “أمير الخراب” :

    فى رؤيته يدعو “المتورم” إلى التحرر من التبعية للنفط ـ وتلك هى ربع الحقيقة فقط أما الأرباع الثلاثة فهى أن النفط قد ذهب فعليا إلى الحليف الأمريكى . بعضه فى هيئة صفقات فلكية تغطى جوهر السرقة لأن حقيقتها لا تسفر عن شئ . فالأسلحة لن تصل ، وإذا وصلت ستكون حكرا على الجيش الأمريكى فقط ، وإن إستخدمها سعوديون فإنها ستكون منزوعة التكنولوجيا أو ناقصة التجهيز ، أو أنها لن تعمل إلا قبل المعركة مباشرة وعلى أيدى خبراء أمريكيين . وذلك قانون معمول به منذ القدم بالنسبة للأسلحة الأمريكية فى كل المشيخات .

وشركة ” أرامكو” ـ الدجاجة النفطية التى تبيض ذهبا ـ ستعرض أسهمها مستقبلا (كاملة) فى البورصة ، وستؤول فى نهاية المسيرة إلى الأمريكيين والإسرائيليين . وضخامة الأمير سيحصل على عمولة مناسبة تمكنه من أن يحيا مرفها وليس مثل غاندى أو مانديلا المعدمين .

 أما شعب المملكة فإنه سيغرق فى الديون التى بدأها ضخامة الأمير . لأن الدخل لم يعد يكفى نفقات الحكومة وسرقات الكبار . ومثل بحر الرمال المتحركة يغرق الشعب فى ديون أبدية ، كأمثال الشعوب التى سبقته فى(التطبيع) والخضوع للحكم الإسرئيلى المبطن بأيدى العسكر وأجهزتهم . فدخول اليهود إلى المجتمع يعنى تعطيل كافة أشكال الإنتاج ، والتحول إلى إقتصاد هامشى قائم على أكاذيب السياحة والخدمات والإستثمار الأجنبى وريع ما تبقى من موارد طبيعية ومواد خام ، ثم الديون والعيش على الإقتراض من البنوك الدولية .

وهذا ما حدث لدولة عربية كبرى إفتتحت لعنة التطبيع وتتستر على كوارث إرتدادية لذلك التطبيع وأهمها رواج المخدرات والدعارة كأهم موارد الإقتصاد الوطنى ، مع أفرع كثيرة من الجرائم مثل التجارة بالأسلحة فى السوق الدولية السوداء ، والتجارة بالأعضاء البشرية ، والتجارة بالبشر والتهريب الواسع للآثار ..الخ .

إنقضى عهد النفط فى السعودية مفسحاً المجال لإقتصاد الإنفتاح والتعاون مع الصهاينة (لما فيه خير الشعوب)!! واسألوا عن حال الشعب المصرى بعد أكثر من 40عاما من الغرام مع الصهاينة . فالتجربة المصرية هى أفضل المراجع النموذجية لنتائج “التعاون” مع إسرائيل . أنه تعاون الذبابة مع عنكبوت سقطت فى شباكه .

– ترامب مُصِرْ على تجفيف أضرع البقرة السعودية واستفراغ ما فى جيوب الأمير الأحمق المتذاكى . بل وإفراغ جيوب كل بدو النفط . كل ما حدث من نهب حتى الآن هو عملية متصاعدة لم تبلغ ذروتها ، التى هى تطبيق قانون”جاستا” على المشيخات التى تتهمهم أمريكا بالضلوع فى عملية 11 سبتمبر. والقانون المذكور يتيح مقاضاتهم لدفع تعويضات للمتضررين من تلك العملية ، فى دعاوى قضائية وصلت حتى الآن إلى ما يقارب خمسة ترليونات من الدولارات . وإذا حدث وحكم القضاء لهم فمعنى ذلك بيع تلك المشيخات فى المزاد العلنى ، بما فى ذلك القصور والممتلكات الخاصة . وحتى الأمراء أنفسهم قد يتحولون إلى مماليك ، (قال السيسى يوما : لو كنت أستطيع أن أبيع نفسى لفعلت من أجل الحصول على مال لمصر) . ولكن لا أحد يشترى تلك البضاعة الفاسدة ، بينما هناك من يمكن أن يشترى أمراء النفط . فكل أموال المشيخات لن تكفى لدفع التعويضات ، لأن الدعاوى ما زالت ترفع ، والقضاء الأمريكى المحايد والمحب للمسلمين سوف يحكم لصالح مواطنيه حتما .

 بينما كل الثروات السيادية لجميع الدول العربية تبلغ 3 ترليون دولار تقريبا . للسعودية فيها 697 مليار دولار فقط ، وذلك لن ينفعهم بشئ ، وللإمارات 1.3 ترليون دلار وتحتل المركز الأول بين العرب ، وللكويت 424 مليار دولار . وعد ترامب بذبح البقرة الخليجية عندما تعجز عن إعطاء الحليب . فهل تحين ساعة الذبح عندما تعجز الأبقارعن دفع التعويضات؟؟. فتصادر ممتلكاتهم وشركاتهم وعقاراتهم وأثاث المنازل والقصور ، وتخرج طوابير المطرودين صوب الصحراء الكبرى يغيبون بن رمالها ، ويصبحون قصة تاريخية بين قصص الشعوب البائدة أو المبادة ، إلى جانب إخوانهم الهنود الحمر وسكان أستراليا الأوائل .

 

قتال لنشر الإسلام ؟؟.

يطلب الأمير من الدول الإسلامية ألا تقاتل من أجل نشر الإسلام ، لأن رسالة الإسلام قد وصلت بالفعل إلى باقى الشعوب . لم يتكرم ضخامته بعقليته المسطحة فيذكر لنا شعبا واحدا من الشعوب التى تقاتل لأجل نشر الإسلام ، وليس دفاعاً شرعيا عن النفس والوطن والمعتقد؟؟.

– هل هم الأفغان الذين يقاتلون دفاعا عن أنفسهم وبلادهم ودينهم ضد هجوم وحشى لأمريكا وحلف الناتو ، ومعهما من مشيخات التعاون الخليجى “دولة” الإمارات ، و تركيا  وهى دولة إسلامية كبرى وعضو فى حلف الناتو وصديقة لإسرائيل ؟؟ .

 وفى الوقت الذى كان فيه سمو الأمير اللوح يتباهى فى أمريكا بغبائة وجسده الفخيم ، كان الطيران الأمريكى يقصف مدرسة دينية فى ولاية قندوز الأفغانية فقتل 150 من أطفال المدرسة حافظى القرآن لتختلط دماؤهم بدماء شيوخهم وآبائهم وأقاربهم الذين حضروا الحفل . لم يتمعر وجه اللوح ولم يطالب سيده ترامب بوقف استراتيجية قصف المدارس الدينية . ووقف تنصير أبناء الأفغان وفقرائهم تحت ضغط الجوع الكافر المفروض عليهم بقوة الإحتلال وحكومته . فمن هم محور الشر يا سمو اللوح ؟؟.

 – أم هو شعب اليمن ؟ التى يقاتل ضد الهمجية السعودية المسلحة أمريكيا وأوروبيا ، وذيلها الإماراتى ، أمير المرتزقة وعصابات المخدرات والأسلحة . اليمن التى يعانى 22 مليون من سكانها من الجوع والأوبئة الفتاكة ، وفقدت عشرات الآلاف من القتلى والمعوقين ، وعندها جيوش من الأيتام والمشردين . أليس ضخامة الأمير اللوح هو مشعل هذه الحرب وقائدها ، أم أن شعب اليمن المتطرف دينيا يقاتل لنشر أيدلوجيته الإسلامية المتطرفة ؟؟ .

أم ياترى هم شعب فلسطين ؟؟ ، الذى تواطأ جدك عبد العزيز مع الإنجليز والأمريكيين واليهود على تشريدهم وسرقة ديارهم ، ومتابعة إهلاكهم منذ القرن الماضى إلى قرون قادمة لا يعلم عددها إلا الله . ثم منحت (ضخامتك) أرض فلسطين هدية لليهود معتبرا أن لهم الحق فى إقامة دولة على (جزء من أراضيهم التاريخية) كما لقنك جولد بيرج . ولم تدرك أنه ترك الباب مفتوحاً لإبتلاع أراضى أخرى لا حدود لها . فإسرائيل لا تعرف الحدود ، ومدى حدودها هو أقصى مدى يصله سلاحها . ثم فتحت ضخامتك الباب لليهود ليستولوا على جزيرة العرب ، وليست جزيرة أجدادك الذين كانوا ضيوفا على يثرب قبل طردهم من جزيرة العرب غير مأسوف عليهم .

اليهود قادمون لطرد الإسلام وإحلال الصهيونية  مكانه فى جزيرة العرب . ولابد من سبب هام يكون ذريعة لحدوث ذلك . وقد وجد اليهود تلك الذريعة فى الخطر الشيعى ، الذى تحول فى لقاء جولد بيرج إلى خطر إيران ، معلنا بشكل غير مباشر تصالحه مع الشيعة كمذهب ، وليس كأيدلوجية دينية خطيرة تتبناها إيران لتغزو بها العالم ، وفى ذلك ذكاء يهودى لتقليل مساحة المواجهة وتحييد ملايين الشيعة خارج إيران من نطاق المواجهة عند حدوثها .

وحتى تتفرغ إسرائيل للدفاع عن السعودية فى مواجهة إيران ، لابد من تحريرها من القيد الفلسطينى . فتمطع ضخامته معترفا بالحقوق التاريخية لليهود فى أرض فلسطين كلها (كجزء)  ـ مجرد جزء ـ من أرضهم التاريخية !! .

لابد من تصفية القضية الفلسطينية نهائيا ـ وطرد الفلسطينيين من أراضيهم وتوطينهم خارجها بأى صورة كانت ـ وجنرال مصر يهيئ لهم شمال سينا ويبيد سكانها المصريين ويجليهم عنها. والأردن ـ أرض إسرائيل الإحتياطية ـ مهيأة لتوطين عدد آخر منهم إلى الوقت المعلوم . وربما يتم توطين كل فلسطينى حيث هو متواجد / فيما عدا المشيخات النفطية المقدسة / لأنها من الآن فصاعدا أراضى إسرائيلية ، مخصص لها برنامج طويل عريض تشيب لهوله الولدان .

يجب صرف أنظار الجميع صوب إيران وخطر إيران وهتلرية نظامها الذى يهدد بإجتياح العالم بما فيه الولايات المتحدة (!!). أما (الحلفاء) اليهود الذين يرون أن كامل فلسطين لا تمثل إلا جزء من وطنهم التاريخى ، فهم الحلفاء الديموقراطيون جالبو الخير والسعادة لمن يتحالف معهم .  واسألوا شعب مصر الذى يرفل فى نعيم الخضوع لإسرائيل وجنرالات إسرائيل .

العرب لن يسعهم الساحل المتصالح ، وسيكونون فى غاية الحظ والسعادة لو سمح لهم اليهود بإستيطان صحراء الربع الخالى ، إلا إذا ظهر فيها النفط ، عندها فليبحثوا لهم عن صحراء أخرى .. ولتكن الصحراء الجليدية فى القطب الجنوبى .

 

الإخوان (حبوب منع الثورة) .. وداعش (حتمية استراتيجية وإقتصادية ) :

الإخوان فى ثوبهم السلفى المرتبط بالسعودية وقطر ، هم تراث تاريخى ليس من السهل التخلى عنه . ولكن سيدخل فى صيغة جديدة من التعاون نظرا للإحتياح المتبادل بين السعودية وقطر وربما الامارات أيضا وبين الإخوان الدوليون ، فى مصر تحديدا .

أهمية الإخوان أنهم صمام أمان لمنع التحركات الثورية للشعوب ، وحرفها صوب الإصلاحات الشكلية بشعار دينى ، ثم العودة بالأمور إلى أسوأ مما كانت عليه . إنهم أفضل (حبوب لمنع الثورة) من بين كل الحركات الإسلامية ، والحركات السياسية بوجه عام .

ومنذ أربعينات القرن الماضى ـ خرجت من عندهم أدبيات تبشر بتحالف إخوانى غربى ضد المعسكر الشيوعى ، ومهما طال الزمن ظلوا ثابتين على هذا المبدأ، يحبون ويكرهون ما يحب الغرب ويكره ، يحاربون من يحارب ويسالمون من يسالم . أفغانستان كمثال ، وهى دولة واحدة ، حارب فيها الإخوان مرتين ، مرة ضد السوفييت أعداء أمريكا ، ومرة ضد الشعب الأفغانى الذى تجرأ على رفع السلاح ضد الأمريكيين عندما غزوا بلاده .

وفى فترة الحرب الباردة تعاونوا مع الغرب ضد نظام الأسد فى سوريا ، و ضد النظام اليسارى فى جنوب اليمن ، ثم الموقعة العظمى فى الحرب الباردة بين الأفغان والإتحاد السوفيتى فكان الإخوان نجوم الساحة من مجالات التعبئة وجمع الأموال وتوزيع المعونات على المهاجرين الأفغان واكتفوا بتبعية ثلاثة من نجوم الأحزاب الجهادية ، كانوا هم تيار الإخوان الذى تولى حرف الجهاد عن مساره الإسلامى وتحويله إلى مجرد حرب بالوكالة . ثم كانوا فى طلائع جيوش الغزو الأمريكية الغربية . فالتحالف الإخوانى الغربى قائم دوما .

  وفى خماسين “الربيع العربى” تفاهم الإخوان مع الجيش المصرى لمنع تحول الإنتفاضة الشعبية إلى ثورة حقيقيه تطال جذور الحكم والإقتصاد الذى دمره اليهود ، من صناعته حتى زراعته ، وصولا إلى الأوضاع الإجتماعية الجائرة حيث السلطة والمال فى طرف أقلية من الجنرالات والفاسدين ، والفقر والضياع فى جانب أغلبية الشعب .

شوشر الإخوان بشعاراتهم الفارغة إلى أن إستعاد الجيش زمام نفسه ووجه ضربته المضادة إلى الشعب وللإخوان كشريك غير مرغوب فيه ، فكلما قل عدد المتقاسمين زاد نصيب كل منهم . فرغم أن الإخوان هم عنصر رادع للثورة إلا أنهم شريك جشع لا يطاق عند تقسيم الغنائم بعد القضاء عليها .

الأن ومصر على وشك إعصار جديد . من المفروض أن يؤدى إلى نهاية مصر وإحراقها بعد أن أصبحت ليست فقط دولة فاشلة بل دولة عاجزة عن الإستمرار نظرا لتحطم جميع مقومات الدولة من الإقتصاد إلى الخدمات إلى جميع الأجهزة التى طالها الفساد والعجز، حتى الجيش و أجهزة الأمن .

يتوقع النظام ، وسادته فى إسرائيل ، أن الشعب سيحرق ما تبقى من الدولة فيمارس إنتحارا جماعيا يكون مدخلا للهجرة العظمى صوب أمواج البحر المتوسط والصحارى المحيطة بمصر . والإحتمال الأضعف جدا ، وهو أن يتحول الإنهيار فى لحظة معينة إلى ثورة حقيقية لا يقف أمامها أحد ، وتعمل بنفسية الغريق اليائس الذى لا يخشى من البلل . والبلل هو الموت لأن حياة غالبية المصريين صارت أسوأ من الموت الذى فيه راحة وسكينة غير موجودة فى حياتهم فى ظل فاشية النظام الصهيونى الحاكم .

هنا تظهر أهمية إبقاء الإخوان على قيد الحياة ، بل وفى المتناول ، حيث يسهل الزج بهم إلى مشهد الفوضى ـ وبإستخدامهم لإسم الإسلام ـ ينعدم إحتمال التحول إلى ثورة حقيقية .

فى زوبعة الربيع العربى إنحرف الإخوان بالجماهير من الوجهة الحقيقية للثورة على جذور ومنابع الفساد فى السياسة والإقتصاد والأوضاع الإجتماعية الظالمة ، إلى ثورة ليبرالية تتعايش مع النظام السابق ، بل وتتسابق مصر فى إنتخابات حرة نزيهة يفخرون أنهم فازوا فيها برئيس شرعى “!!” ، وهى شرعية جاءت على حساب الثورة الحقيقية وبالتواطؤ مع النظام السابق ، ومنحة فرصة للبقاء والعودة مرة أخرى بصورة أقوى .

– النظام المصرى عسكرى أحمق ، قدراته محصورة فى ممارسة العنف والفساد والتآمر الوضيع لأهداف ضيقة من التنافس على السلطة والمال . ومع هذا لا يستطيع المجازفة بإستبعاد وجود الإخوان فى المشهد المصرى على أى صفة كانت ، للعمل كفريق إنقاذ من أخطار الثورة إذا إنحرف مسار الجماهير المجنونة ، من التدمير المطلق إلى مسار محدد نحو التغيير وإن بعنف لم تشهده مصر سابقا . على أى حال لن يكون الإخوان بنفس تماسكهم قبل مذبحة رابعة التى تفوق مذبحة “محمد على” للمماليك فى مصر مطلع القرن 19 .

إنقسم الإخوان بالفعل إلى عدة أقسام . بعضهم توجه صوب الثورة الفعلية على أرضية إسلامية وهم الأقلية ـ تيارات أخرى موجودة سيكون أهمها وأقواها هو ذلك التيار التقليدى الذى سينخرط مع التوجه السعودى الجديد ، وبهذا يحصل على الغطاء السياسى والدعم المالى . فالتيارات الإسلامية تعيش تحت قانون البقاء للأغنى ، فالذى يحصل على تمويل كثيف يحظى بالقوة والإنتشار وبالغطاء السياسى ، ومرونة الحركة حول العالم . والآخرون سوف يذبلون ويفقدون فعاليتهم ، و يذهب وجودهم المادى طى النسيان .

الإخوان الذين سيتفاهمون مع بن سلمان سيبقون ، وسيكون لهم دور فى العهد الجديد ، أى التحالف مع اليهود ـ ولو سراً فى البداية ـ وضد إيران كخطر عاجل وشديد اللهجة ، وضد كل من هو ضد إسرائيل . وهكذا يستمر التحالف الأبدى بين الأخوان والإستعمار الغربى .

 

داعش فى مرحلة التضخم الصهيونى :

داعش وأمثالها لهم مكانة أقوى فى الاستراتيجية الكونية للولايات المتحدة وإسرائيل .

لداعش فائدة جيوسياسية عظيمة الأهمية فهى أداة عسكرية مفيدة من عدة إعتبارات غاية الأهمية .. منها :

1 ـ تحوى أكثر المقاتلين “الإستشهاديين” الذين يقدمون حياتهم بكل غباء ومجانا ، إستجابة لأى إستفزاز دينى حماسى . لهذا هم فريسة سهلة يستغلها تجار الدم ومقاولو الحروب . هؤلاء يعطون عائدا كبيراً فى بعض الميادين ، ولا يسببون ضررا يذكر عند فقدانهم ، أو التخلص منهم بالقتل أو الإعتقال والمطاردة .

مثل تلك الخامة القتالية غير موجودة فى العالم سوى عند المسلمين . وهم تحت القيادة غير الأمينة لداعش وأخواتها يكون إستخدامهم أيسر وبأقل الأضرار والتكلفة .

2 ـ داعش ـ وأمثالها ـ خير وسيلة للتدخل فى ميادين الحروب الحديثة في ما بعد الحرب الباردة ، بدون أى مسئوليات أدبية أو سياسية . إذ يمكن إستغلالهم والتظاهر بمقاومتهم كما حدث فى سوريا والعراق وأفغانستان وأفريقيا شرقا وغربا ، والفلبين وبورما والصين وروسيا والهند ودول أوروبا الغنية الهامة التى تطلب خدمات إرهابية لمعالجة مواقف سياسية وإجتماعية معينة . هذا الإنتشار الواسع للأعمال المسلحة والتخريبة ، تحت شعار إسلامى داعشى بأفراد متعددى الجنسيات هو عمل مفيد جدا ومرون الإستخدام ، ويحقق مكاسب إسراتيجية كبيرة لا  تحققها أى وسيلة قتالية أخرى .

ومعلومة هى الفائدة الكبرى (للإرهاب الإسلامى) فى مجالات الإقتصاد ، فعلى أنفاسه قامت صناعات أمنية متطورة للغاية تخصص فيها الإسرائيليون والأمريكيون . فتجارة الأجهزة الأمنية والخبرات البشرية تعتبر موردا إقتصاديا لا يمكن الإستغناء عنه لإقتصاديات تلك الدول. لهذا ستظل داعش ـ ومثيلاتها ـ هامة بالنسبة لهم كأهمية البترول السعودى على الأقل .

– وتظل إيران هى شعار المعركة الذى يجمع شتات الأعداء التاريخيين (أو الذين كان يفترض نظريا أنهم كذلك) وهى ذريعة تحالف عسكرى بين إسرائيل وبين(أهل السنة والجماعة) بالتعريف السعودى ، والذى يعنى الوهابية فقط لاغير . بذلك الناتو اليهودى/الإسلامى الجديد سوف تتقدم المسيرة الصهيونية لإقتلاع الإسلام والسيطرة على جزيرة العرب واليمن وإضافتهما إلى حدود الإمبراطورية اليهودية التى لا تعترف بالحدود الثابتة أو الدائمة .

– داعش هو السلاح الأول فى الحرب منخفضة الشدة ـ أى الحرب التخريبية أو الإرهابية ـ ضد إيران . وهو منخرط منذ سنوات فى تلك الحرب ، بدون نجاح كبير ، ويأمل بن سلمان أن تتحسن حظوظ الداعشية فى تلك الحرب خلال المرحلة الصهيونية الجديدة .

واضح أن ضخامته مازال يحتفظ بمفاتيح التحرك الأساسيه لداعش وأخواتها ، سواء فى سوريا أو فى إيران ، أو فى باقى العالم . وفى ذلك جانب هام من قيمة الملك ومملكته ودورهما الوظيفى لصالح الصهاينة فى حقبة إنطلاقهم الجديدة .

دلائل عديدة تشير إلى أن ضخامة الأمير فى ورطته وفشله المتراكم فى اليمن وسوريا والعراق تنعكس طبق الأصل فى المسيرة الداعشية المتخبطة من فشل إلى فشل أكبر . ولكن الحركة الداعشية مازالت تسحب من الرصيد الوهابى المتراكم فى العقلية الإسلامية منذ عقود. والآن وقد رفع ضخامته يده عن الوهابية ، فقد يترك ذلك أثرا سلبيا كبيرا على نشاط الداعشية حتى ولو تولت أمرها مشيخة نفطية أخرى ، فالوهج العقائدى للوهابية قد بدأ يخبو بالفعل.

فالخبرات المريرة والمتواصلة مع الوهابية منذ سنوات تركت يقظة لا شك فيها ـ ليست كبيرة بما فيه الكفاية ـ ولكن من الصعب تجاهلها .

– الإخوان لهم دور كبير فى مساندة الداعشية وأخواتها . فالإخوان لهم خبرة كبيرة فى التحريض والحشد ، مع الإختباء جيدا من مرمى النيران فى الميادين المشتعلة . ولكن حيث يوجد المال والميكروفون والكاميرا والمهرجانات فهم أبطال الساحة بلا منازع .

ذلك دورهم منذ حرب أفغانستان ضد السوفييت . وصولا إلى الحرب على سوريا ـ فى عصر الدكتور مرسى ـ فشحنوا الطائرات بالمقاتلين صوب تركيا ، وصوب ليبيا عبر الحدود . وإلى سيناء ضمن برنامج الإرهاب الذى جوهرة تهيئة سيناء كوطن بديل للفلسطينين ضمن صفقة القرن .

– التنافس بين السعودية وتركيا على حيازة الطاقات الإخوانية والداعشية ، هو صراع على حيازة مقعد أكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل وبرنامجها العربى والدولى .

– ولكن الزلزال القادم عند تطبيق صفقة القرن على الأرض العربية ، سوف يهز من الجذور المعادلة الإسلامية كلها . وربما يضع الجميع أمام معادلة غير متصورة .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 




ماذا وراء مجازر المدارس الدينية فى أفغانستان ؟؟

ماذا وراء مجازر المدارس الدينية فى أفغانستان ؟؟

ماذا وراء مجازر المدارس الدينية فى أفغانستان ؟؟

بينما ولى العهد السعودى يتمرغ على أعتاب البيت الأبيض كما تفعل دواب البادية ، معلنا البراءة من كل ما يغضب الولايات المتحدة ويهود إسرائيل ، وقعت جريمة أمريكية تمارس مثلها الطائرات السعودية فى اليمن بشكل روتينى ، إذ قصفت الطائرات الهيليكوبتر الأمريكية إحدى المدارس الدينية فى ولاية قندوز شمال أفغانستان ، فاستشهد 150 من حافظى القرآن الكريم ـ معظمهم من الأطفال ـ وعدد من العلماء و أولياء الأمور والآباء وأهالى المنطقة .

 لم تكن تلك هى الجريمة الأولى من نوعها فى أفغانستان ، حيث أنها سياسة ثابتة للإحتلال الأمريكى منذ أيامه الأولى ـ ولكنها فى عهد الرئيس الحالى “ترامب” أصبحت محور السياسة العسكرية ، بل هى معظم تلك السياسة ، حيث أن الإحتلال وصل إلى طريق مغلق فى أفغانستان ويأس من إمكانية القضاء على الحركة الجهادية بقيادة طالبان ، التى تتقدم على جميع الأرض الأفغانية ، إما فى سيطرة تامة أو فى تغلغل عميق كما فى العاصمة والمدن الكبرى .

ولكن لماذا التركيز على ضرب المدارس الدينية ؟. ذلك الهدف من العدوان حاول الإحتلال الأمريكى أن يجعله مستوراً عن جميع العيون ، حتى عيون الأفغان أنفسهم . فيدعى أن ما وقع هو حادث أو مجرد خطأ فى المعلومات ، أو أن الهدف لم يكن مدرسة دينية بل مقراً لقيادات حركة طالبان !! .

 فالمسألة مرتبطة مباشرة بهدفين استراتيجيين للإحتلال :

ماذا وراء مجازر المدارس الدينية فى أفغانستان ؟؟الأول :  هو التركيز على ضرب المدنيين وإحداث أكبر قدر من الخسائر فى صفوفهم سواء فى الأرواح أو فى الممتلكات . وذلك لإحباط روحهم المعنوية ودفعهم إلى اليأس والإستسلام فيتحولون إلى عائق أمام المجاهدين وليس عونا لهم .

ومعلوم أن حالة الحصار المفروضة على أفغانستان وحركتها الجهادية ـ إحتراماً لأوامر أمريكا وخوفا منها ـ جعلت الشعب الأفغانى هو الظهير الأول والأساسى لمجاهديه .

لذا فمعنويات ذلك الشعب هى الهدف الجوهرى للإحتلال حتى تكتمل سيطرته الفعلية على البلاد ـ ولكن النتائج كانت عكسية وشدة التنكيل بالشعب أدت إلى إندفاعه نحو المقاومة وإمدادها بكل ما يلزم للنصر ، ضمن إمكاناته .

الهدف الثانى والأهم : وقد كان واضحا فى ذهن المحتلين ، حتى قبل نشوب الحرب ، وهو ضرورة تغيير الفطرة الدينية للشعب الأفغانى . بتغيير ثقافته بالكامل وإستبدال روافدها التاريخية ، بروافد غربية . والوسيلة الأخطر إلى ذلك هى تغيير نظام التعليم . فوضع الإحتلال المناهج الجديدة وعين المدرسين ، وبنى المدارس . وجعل الإسلام مهمشا أو مغلوطاً داخلها تعليماً وسلوكاً . مركزا بشكل خاص على مدارس البنات هادفا ليس فقط إلى إخراج المرأه إلى الشوارع والمكاتب ، بل تغيير عاداتها الإسلامية وسلوكياتها المحافظة ، وإخراجها من الإسلام نفسه ، مع خلق نماذج جديدة للمرأة الأفغانية ، منقولة عن النموذج الأمريكى ـ وإحاطة تلك النماذج بالتبجيل والشهرة وإغراقهن بالجوائز، وجعلهن نجوما على المستوى المحلى والدولى.

كما فى نموذج المراهقة (ملاله يوسف زاى) فى منطقة القبائل الباكستانية ـ والتى حصلت وهى طفلة على جائزة نوبل التى لم بحصل عليها “ستيفن هوكينج” أشهر عالم فيزياء بعد أينشتاين ـ وفتحوا لها أبواب البيت الأبيض وقابلها كبار الملوك والرؤساء فى أوروبا ـ وفى ذلك شرح كاف لذلك الأسلوب الفج لتصنيع(بطلات) لكسر قوانين الإسلام والإرتماء على أعتاب الثقافة الغربية .

وهكذا لا يصبح الأجنبى محتلاً .. بل رائداً ومعلماً .. ويصبح الإحتلال أملاً وحدثاً عادياً غير مستفز ، وكأن الجيوش المحتلة هى مجرد وفود سياحية جاءت للترويح وبعثرة الدولارات على الشعب . أى أن الإحتلال الأمريكى من هذا الجانب تحديدا يسعى إلى (تعريب) أفغانستان .

–  الطائرات الأمريكية فى أفغانستان تطارد المدارس الدينية وطلبتها على جانبى الحدود مع باكستان . لأن طلبة العلوم الشرعية ومشايخها وعلمائها ، كانوا على مر الأزمان هم حماة الدين والبلاد ، وطلائع الجهاد ضد غزوات المستعمر ، من أى إتجاه جاءت .

–  لا شك أن الإحتلال الأمريكى أشد خبثاً من زميله السوفيتى ، فلا يصطدم فى مناهج تعليمه مع الإسلام بشكل مباشر . بل يعتمد على الإلتفاف حول النقاط الشائكة ، والطعن الخفى فى المفاهيم الثابتة ، وتركها والتوجه نحو مفاهيم غربية ، خاصة فى السلوكيات الإجتماعية، والعلاقات بين الجنسين .

إن مشكلة أفغانستان بعد زوال الإحتلال ستكون فى مواجهة الآثار الثقافية والدينية التى زرعها الإحتلال وكانت هى مجهوده الأساسى بالتوازى مع نهب الثروات الطبيعية . فهو يعتمد على أجيال تربت على مناهجه وفى مدارسه ، وتآلفت معه ثقافيا. فيتصور أنها ستحمى مصالحه بعد رحيله ، وستكمل رسالته فى تغريب أفغانستان أو (تعريبها) ثقافيا وأخلاقيا ونفسيا. فيرحل الإحتلال تاركا نخبة حاكمة ، تحتل بلادها وتنكل بشعبها وتسرق ثرواته لصالح الغرب، وتبقى حاكمة بفضل دعم الغرب وتأييده وبفضل فسادها وقسوتها . فيرحل الإحتلال عن أفغانستان ليحكمها أمثال كرزاى وأشرف غنى . وعندما تظهر ثروات البلاد النفطية يظهر معها أمراء غلاظ شداد يجيدون فن التمرغ والذل والمهانة على أعتاب البيت الأبيض ، الذى لا يرى فيهم سوى أبقار لاتصلح إلا للحلب أوالذبح .

وفى الأخير ، فإن دماء هؤلاء الأطفال حافظى كتاب الله هى فى رقبة المسلمين الذين يمتلكون ويقدرون ، ولكنهم جبنوا عن تزويد مجاهدى الأفغان بالصواريخ الضرورية لإسقاط المروحيات ومنعها من الطيران وإخراجها من المعركة كما فعلوا مع الطيران السوفيتى . مئات المليارات يدفعها حكام السوء لشراء الأسلحة لقتل شعوبهم خدمة لليهود وللقضاء على الإسلام والمسلمين فى شتى المناطق والبلاد . حتى ظهرت الردة عن الدين متحدية متبجحة فى جميع أراضينا المقدسة ، الأسيرة عند صهاينة جزيرة العرب وصهاينة اليهود .

 

 

chevron-right chevron-left

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world