السلفية الجهادية أصابها العمى والصمم

عودة إلى الحوارات (3) : السلفية الجهادية أصابها العمى والصمم

عودة إلى الحوارات (3) : 

العناوین: 

– سوريا كانت ضحية لشعارات إسلامية بلا إسلام .. وقع الظلم علينا والإنتقام من حقنا .

– التعاون الجهادى بين السنة والشيعة .. حقيقة أم خيال ؟.

– السنة والشيعة .. بين إسقاط الإمارة الإسلامية ، والتعاون مع نظام كابل العميل .

– لماذا لم يتكلم إعلام طالبان عن(حزمة المحبة الوهمية) بين السنة والشيعة ؟.

– صفوف الإمارة الإسلامية تضم كافة مواطنيها بمذاهبهم وعرقياتهم ، ولهذا نجحوا.

– فى وقت الجهاد ضد السوفييت جمع مولوى حقانى قادة المجاهدين من كل العرقيات والمذاهب فى مؤتمرين عُقِدا فى قاعدة جاور .

– الشعب الأفغانى فى حاجة إلى قيادة دينية موثوقة لحل المشكلات الداخلية .. لهذا تحظى الإمارة بثقة ومحبة الجميع .

– يستخدمون مصطلحات “الرافضة” و”المجوس” ولا يفقهون أنها تدينهم.

– السلفية الجهادية أصابها العمى والصمم ، إلا عن أوامر “بيريز ” بالفتنة الحاضرة ، والإتحاد مع الصهاينة لمحاربة الشيعة .

– المسئول الأول عن الدماء السورية المسفوحة هم قادة التنظيمات”الجهادية”، الذين حولوا مسيرة الشعب من مطالبات معيشية وسياسية إلى حرب عصابات دولية .

– التدخل الخارجى والأموال أدارت الرؤوس المسطحة، فحولوا الجهاد إلى إرتزاق وسفك دماء حسب الطلب .

– تترس “المجاهدون” بالمدنيين بدون إمتلاك وسائل للدفاع عنهم أو خطة لحمايتهم .

– سوريا كانت دوما بؤرة صراع أمم وحضارات ، ولم تكن لعبة مراهقين مخبولين ، وهكذا جلب الرويبضة الخراب لبلاد الشام .

– بعض أصحاب (العقائد الصحيحة) يودون أن تتحول أفغانستان إلى فتنة عمياء كالتى أضرموها فى سوريا والعراق ، فأرسلوا إليها سفراء الفتنة ومقاتلو الخوارج .

– قبائل البلوش تجاهد فى أفغانستان بدافع العقيدة. وبرضاها لم تشارك فى إنتفاضة البنزين. فالذى يجاهد لا يخشى أن يتظاهر .

– بسقوط شاه إيران ونجاح الثورة الإسلامية، تذكر العرب أنهم “سنة وجماعة”، وأن شعب إيران “روافض ومجوس” !! .

– دخلت  جيوش الشاه إلى عُمَان ، ولم يتحدث أى فصيح عن تمدد إيرانى أو هلال شيعى.

– هناك خلط متعمد بين “السلفية الوهابية” وبين “أهل السنة والجماعة” . والواقع أنهما متناقضان أشد التناقض .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

 

 

السؤال الأول :

– انا مندهش من حوارك الاخير عن سد النهضة . و اشعر  بأن سوريا ضحية شعارات اسلامية بلا اسلام. 

– ولكن يا ابو الوليد ظلمنا بشار و الايرانيين و الروس و الشبيحة . الظلم في مختلف أشكاله وألوانه ليس من الاسلام و لا من الانسانية.  و مهما حاولنا فهم و درك الحقيقة يبقى الانتقام من الظالم حقنا القانوني و الشرعي  .

إجابة ابو الوليد المصري : 

– غير واضح موضع الدهشة من الحوار الأخير حول سد النهضة .

– أما أن سوريا كانت ضحية شعارات إسلاميةـــــ بلا إسلام ـــــ فهذا صحيح . وليست سوريا وحدها بل معظم بلادنا الإسلامية أصابها بلاء المتاجرة بالإسلام لتحقيق أهداف غير إسلامية، بل وضارة بالمسلمين . فالدين أصبح وسيلة للسيطرة على العوام، يتلاعب بهم (عديمو الدين) مستفيدين من العاطفة الدينية القوية لدى الناس مع إفتقارهم إلى الوعى بالدين وبمصالح المسلمين .فأسهل طرق السيطرة على الجمهور هو خداعهم باسم الدين . وقيل فى هذا الصدد:(التجارة بالأديان هى التجارة الرائجة فى المجتماعات التى ينتشر فيها الجهل)..(وإذا أرادت أن تتحكم فى الجهلة من الناس فعليك أن تغلف كل باطل بغلاف دينى).

وذلك هو أساس جميع المصائب التى تجتاح بلادنا ومجتمعاتنا. بالخداع بإسم الدين يقودنا المزيِّفون إلى فتن وصراعات تخدم أعداءنا فقط .

– أوافق معك على أن الظلم هو من أعظم الشرور . وقد حرَّمَهُ الله على نفسه وحرمه على الناس، حسب الحديث القدسى الشريف .

ولا تكاد توجد حرب لا تصحبها مظالم أو أخطاء ، ولدينا أمثله مشهورة فى تاريخنا الإسلامى حتى فى عصوره الأولى الزاهرة ، ومع شخصيات من الطراز الرفيع مثل أسامة بن زيد ، وخالد بن الوليد ( التفاصيل فى المراجع التاريخية لدى أهل السنة). الفرق هو وجود السلطة العادلة والقضاء الشرعى ، وهو ما يفتقده المسلمون فى العصر الراهن. وقد رأينا طرفا من تلك المحاكمات الشرعية فى أفغانستان ، ولمسنا تأثيرها فى تصفية النفوس وعودة الأمن بين الناس .

وسمعنا عن محاكمات بعد الحرب العالمية الثانية ولكنها كانت بدافع الإنتقام والتشهير وليس لتحقيق العدالة . وإلا فإن الطرف المنتصر لم يكن أقل ظلماً وإجراماً من الطرف المنهزم ، لدرجة أن المنتصر لم يقدم ـــــ حتى الآن ـــــ إعتذارا عن إستخدامه السلاح النووى لمرتين خلال ثلاثة أيام ضد اليابان .

أثناء الحرب من الوارد وجود عمليات عسكرية يحركها الإنتقام ـ ولكن بعد توقف الحرب فإن المطلوب هو”تسويات” تتيح فرص لحياة جديدة للمتحاربين . لأن كل حرب تقود فى النهاية إلى إتفاق سياسى . وبعد ذلك الإتفاق تصبح عمليات الثأر عملا مداناً وعدوانيا يستلزم عقوبة حتى لا تعود الحرب، أو يضطرب السلم، وتتوقف الحياة الطبيعية، التى إنتظرها الناس أو حتى قاتلوا لأجلها .

الحرب فى سوريا أرتكبت فيها الكثير من المظالم ــــــــــ من الطرفين ــــــــ والتجاوزات موثقة بالصوت والصورة من الجانبين . وفى أحوال كثيرة لم تكن حربا نظيفة. والشعب السورى هو أكثر من تضرر منها.فتعرضت المدن للقصف بأنواعه ، هذا صحيح ، وتعرض المدنيون لأهوال الشبيحة كما أهوال الجماعات المسلحة “الجهادية!!” التى سرقت وقتلت وفرضت الإتاوات بدون وجه حق . وغاز الكلور إستخدم سلاحا للقتل ، وبشكل أكبر كسلاح للتشنيع السياسى على الطرف الآخر ، بدون إعتبار لحياة المدنيين .

إن تغيير مسار الأحداث من إنتفاضة مدنية ذات مطالب سياسية وإقتصادية ، وتحويلها إلى حرب مذهبية (إستئصالية ) كان هو الخطأ الأعظم، والظلم الأكبر الذى وقع فى حق سوريا وشعبها .

صحيح أن النظام واجه الحركة الجماهيرية السلمية بالقوة المفرطة، ولكن التحول إلى حرب عصابات {دولية من ناحية المتطوعين والتسليح والإسناد الإعلامى والمالى } كان جريمة أكبر ، وظلما أعظم وهو الأساس لأى مظالم أخرى . وقد ظلم “المسلحون” أنفسهم وشعبهم بدخول حرب وهم مشتتون إلى عشرات أو المئات من التنظيمات المتنافسة والمتقاتلة ، وحتى بدون جبهة تجمعهم ، إن لم يكن تنظيما موحدا ، وبدون إمتلاك برنامج موحد للثورة .

 

 

السؤال الثانى :

– انت عراب خبيث، تعمل جاهدا علي تكوين حزمة محبة وهمية لا صحة ولا أساس لها بين المجاهدين و الرافضة . 

– انت علي علم تام بحقيقة الرافضة. كيف تبرر سبب اسقاط الامارة بيد المجوس و التعاون الاستراتيجي بين الرافضة المجوس و الحكومة العميلة الكافرة المرتدة ؟ .

– ان الرافضة يشغلون اهم مناصب العسكرية و السياسية في ادارة الاحتلال الامريكي و يدهم ملطخه بدم الافغان و العرب السنة العزل من اطفال ونساء وشيوخ .

– افترض انك تقول شئ من الحقيقة. لماذا الاعلام الرسمي الطالباني لا يذكر كلمة عن هذه العلاقة الوهمية ؟.

 

إجابة ابو الوليد المصري : 

(عراب خبيث) تلك ليست مقدمة مناسبة لحوار!! .. لكنها ليست أسوأ ما وصل إلينا من سباب، لهذا سنستمر فى النقاش نظرا لأهمية النقاط التى أثرتها .

ليس هناك حديث عن ( حزمة محبة وهمية ) بل نتكلم عن جهاد عنيف ومستعر منذ 18 عاما، يقوم به شعب أفغانستان المسلم ، ضد المعتدين الأمريكيين المدعومين بحوالى 50 دولة ، بعضها دول “إسلامية سُنية ” ، مثل: تركيا ـ الإمارات ـ الأردن .

شعب أفغانستان يجاهد بقيادة موحدة، تحت راية الإمارة الإسلامية وحركة طالبان:

رغم محاولات بعض الحركات السلفية العربية شق صفوف طالبان وتكوين حركات موازية تنقل القتال إلى داخل الصف الإسلامى ــ كما هى عادتهم دائما فى كل مكان عملوا فيه .

ورغم أن ملايين الدولارات من عرب النفط ، تنسال على أيدى شبكات وهابية، للإنفاق على تفريق كلمة المسلمين الأفغان ، وخلق الفتنة فى صفوفهم خوفا من أن ينسحب الأمريكيون بينما شعب أفغانستان ما زال موحد الكلمة خلف إمارته الإسلامية المجاهدة .

حركة طالبان وحدت شعبها للجهاد فى سبيل الله صفاً واحداً وكأنهم بنيان مرصوص . ولكن “السلفية الجهادية” تأبى إلا الفتنة وإفشال أى جهاد بالتفريق بين المسلمين ، على أساس المذهب والطائفة. وفى النهاية يكون الفشل للمسلمين والتمكين للكافرين. ولعله الهدف الأكبر والأوحد لهؤلاء ” الفتَّانين العرب”.

لقد كشفت وثائق السوفييت عن تعاون السلطات الشيوعية فى آسيا الوسطى مع الدعاة الوهابيين للعمل ضد العلماء الصوفيين الذين كانوا يقودون الجهاد ضد الحكم السوفييتى، فكانوا يطعنون فى عقائدهم لتفريق الناس عنهم وعن الجهاد .. لصالح (أولياء الأمر) الشيوعيين .

قال أحد كبار اليهود المعاصرين(إسرائيل بخير طالما أن العربى يكره العربى أكثر من كراهيته لإسرائيل) . والسلفية الجهادية تطبق ذلك القانون الإسرائيلى ولكن على مستوى الأمة الإسلامية. (فإسرائيل بخير طالما أن المسلم يكره أخاه المسلم أكثر من كراهيته للصهاينة المحتلين لفلسطين). وتلك رسالة الوهابية ، أو الصهيونية العربية الحديثة .

– صفوف المجاهدين فى أفغانستان تضم كافة مواطنى”الإمارة الإسلامية” بطوائفهم ومذاهبهم وعرقياتهم المختلفة . لذا إستمروا بنجاح فى الجهاد تلك السنوات الطويلة فى ظل حصار دولى ، ونكران إسلامى ، وتآمر حكومات إسلامية وحركات جهادية سلفية.

إذن لم نتكلم عن(حزمة محبة وهمية) بل عن (حركة جهادية ظافرة) تضم جميع المسلمين، رغما عن الوهابيين، دعاة الفتنة والإقتتال بين المسلمين .فالخلافات بين المسلمين مهما كانت، ما هى إلا موضوع للحوار والإتفاق ، ومن الجنون تحويلها إلى حرب إستئصالية. ولا يفعل ذلك إلا من كان عدوا للمسلمين يتظاهر بالحرص على المذهب على حساب إهدار الأرواح وضياع الدين ، نصرة للكافرين .

– فى زمن الجهاد ضد السوفييت فى أفغانستان كان المجاهدون من سنة وشيعة موحدين فى الميدان ، وللأسف كانوا وقتها تحت راية تنظيمات متعددة ، بعضها عرقى والآخر مذهبى . وقد جمعهم المجاهد الكبير مولوى جلال الدين حقانى / من كل أنحاء أفغانستان/ فى مؤتمرين جامعين فى قاعدة جاور الشهيرة ، للتشاور حول مسيرة الجهاد والمخاطر التى تهدده ، والضغوط الدولية و”الإسلامية”، الرامية إلى إستدراج المجاهدين للمشاركة مع الشيوعين فى حكومة واحدة . مع ضغط إعلامى ومالى لإستبدال الجهاد بحرب عرقية ومذهبية بعد أن إنسحب الجيش الأحمر من أفغانستان مدحورا. وأسفرت إجتماعات “قاعدة جاور” عن إتفاقات جيدة ، بعضها وجد طريقة إلى التنفيذ رغم مقاومة عالمية وعربية عنيفة . وللأسف نجحت قوى الفتنة فى إحداث العديد من الصدامات العرقية والمذهبية البشعة .

إن ما تتخيله أنت (جرعة زائفة من المودَّة) إنما هو أساس لدى شعب أفغانستان لمواجهة العدوان الخارجى. وليس وليد اليوم أو حتى الماضى القريب إنما هو تقليد قديم وراسخ . ولا يمنع ذلك من أن دسائس “الفتَّانين” قد نجحت أحيانا ، وتركت جراحا فى مجتمع له تقاليد قبلية تتوارث الثارات والخلافات. فهو فى حاجة إلى قيادة دينية موثوقة لحل تلك المشكلات. ولهذا تحظى الإمارة الإسلامية بثقة ومحبة جميع القبائل بعرقياتها ومذاهبها ، فمهما كانت المشاكل القبلية الموروثة، فلا يمكن أن تحلها إلا مثل تلك القيادة الدينية العادلة والنقية .

– لقد سجنت الحركة السلفية نفسها فى مصطلحات مثل”الرافضه” و”المجوس” بهدف هجاء الشيعة وإيران ، وإثارة الكراهية والعداوة ضدهما . وأظن أن معظم من يستخدمون تلك المصطلحات لا يعرفون معناها الحقيقى ، وإلا لتوقفوا عن ذلك الزيف .

“فالرافضة” إصطلاح سياسى يشير إلى من رفضوا مبدأ الشورى فى تولية الخلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فتمسكوا بضرورة وجود نص شرعى يحدد من يتولى ذلك المنصب الدينى الخطير ، قائلين أن النص متوفر ومعروف. ولكن التنازع وقع بين من قال بالنص الموجود ، وبين من تمسك بالشورى على أساس عدم معرفته بالنص الشرعى أو إنكاره إياه .

– والآن إنتهى الأمر إلى أن السنة والشيعة كلاهما يأخذ بمبدأ الشورى(الإنتخاب) فى تعيين الحاكم الأعلى . ذلك لأن صاحب الحق بالنص الشرعى غير موجود حسب قول السنة ، أو موجود ولكنه غير ظاهر حسب قول الشيعة .

إذن ليس هناك موضع للتشنيع “بالرفض” فى هذه الحالة نظرا لإنتهاء الموضوع نفسه. ولأن الحكم بعد الخلافة الراشدة لم يلبث أن تحول إلى مُلك وراثى (عَضُود) بغطاء دينى لا أثر فيه لشورى أو نص شرعى.

 والآن لم تعد هناك خلافة جامعة بعد أن تمزقت بلاد المسلمين ، ومنعتهم أوروبا من إقامة أى كيان سياسى جامع بإسم الإسلام ، سواء كان إسمه خلافة أو حتى كومنولث . بل تدفعهم دفعا نحو المزيد من التمزق عبر حروب أهلية أو ثورات ملونة سموها نفاقا “الربيع العربى”.

– أما التنابذ بمصطلح “مجوس” ففيه إدانة مغلظة لمن يستخدمه، لجهلة أو تحديه للشريعة الإسلامية وأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم . والعجيب أن يجرؤ من يدعى أنه سُنِّى على فعل ذلك!!. .

وكأن رسولنا الكريم(صلى الله عليه وسلم) أراد تحصين الأمة من شر الفتن التكفيرية فقال مشيرا إلى سلمان الفارسى رضى الله عنه: { لو كان الإيمان فى الثريا لناله رجال من قوم هذا } .

ومنحه أيضا تكريماعظيما بقوله :{سلمان منا آل البيت}. فأى شرف أعظم من ذلك ؟.

ومن أولى بالإتباع .. قول رسول الإسلام، أم قول التكفيريين الوهابيين ؟ .

وصدق من قال (أكبر عدو للإسلام جاهل يُكَفِّر الناس). وذلك الذى قال:( لو سكت من لا يعرف ، لقلَّ الخلاف ) .

ومن ناحية تاريخية فإن المساهمات العلمية والثقافية التى أضافها “الفُرْس” إلى الحضارة الإسلامية تشكل الكتلة الأساسية لتلك الحضارة ، ولولاها لما كان لدينا شيئ يمكن تسميته (حضارة إسلامية) إلا ما ندر . ومن المحرج جدا أن نتحدث عن مساهمات السلفيين والوهابيين فى حضارة المسلمين ، منذ ظهورللسلفية على يد إبن تيمية وصولا إلى عصر إبن عبد الوهاب، وابن عثيمين ، وشيوخ الترفيه السعودى الداعر، وعلماء”الهولوكوست” والتطبيع مع الصهاينة.

 

– تسأل { كيف تبرر إسقاط الإمارة بيد المجوس } ــ ثم تسأل عن تبرير { التعاون الإستراتيجى بين الرافضة المجوس والحكومة العميلة الكافرة المرتدة } .

أقول بصرف النظر عن القاموس التكفيرى الرنان : مجوس ، حكومة عميلة ، كافرة ، مرتدة.

فلدينا هنا موضوعان: 1ـ إسقاط الإمارة الإسلامية. 2 ـ التعاون بين حكومة كابول والشيعة.

 

أولا ــ إسقاط الإمارة الإسلامية :

إن المعول الأكبر والأول الذى إسقط الإمارة كان عصيان تنظيم القاعدة لأوامر أمير المؤمنين (الملا محمد عمر ـ رحمه الله ) للجماعات العربية بألا يوجهوا ضربات للأمريكيين، لأن الإمارة لن تكون قادرة على تحمل رد فعل باكستان على ذلك . أما توجيه الضربات لإسرائيل فلن يكون للباكستانيين عذر فى معاقبة الإمارة عليه. (وذلك حسب تقديرات الإمارة وقتها).ومناسبة الحديث كان إنتهاك الصهاينة لحرمة المسجد الأقصى . وما يحدث الآن أبشع منه بكثير ، ولكن السلفية الجهادية أصابها العمى والصمم إلا عن الإذعان لأوامر شمعون بيريز بفريضة الفتنة التى أوجبها عليهم ، كما أوجب إتحاد “السنة!!” مع الصهاينة لمحاربة الشيعة. أما ضياع الأقصى والكعبة والمسجد النبوى فليس لها عند السلفيين غير الشجب والإستنكار، على طريقة طواغيت العرب الذين باعوا فلسطين ومقدسات المسلمين . ببساطة لأن أصحاب التنظيمات الجهادية السلفية لو إلتفتوا ناحية فلسطين والمقدسات فسوف يفقدون التمويل الخليجى والإيواء التركى.

– نجحت أمريكا فى تصوير حربها الصليبية على أفغانستان على أنها إنتقام لإعتداء وقع عليها إنطلاقا من أفغانستان فى هجمات 11 سبتمبر (غزوة منهاتن!!). وحتى الآن تعانى الإمارة من عزلة دولية سببها الأساسى ضعف موقفها القانونى والأدبى ، بسبب رعونة تنظيم القاعدة وعدم مبالاته بمصالح الإمارة وعدم إطاعتة لأمير المؤمنين الذى بايعوه على السمع والطاعة فى المنشط والمكره . ولكنهم إستثنوا حظوظ النفس وصلافة التنظيم .

ولم تجد الولايات المتحدة صعوبة فى تجنيد ما يقارب الخمسين دولة فى تحالف عدوانى ضد الإمارة الإسلامية ، ومشاركة حلف”الناتو”، بما فيه تركيا “السُنَّية”عضوالحلف ، التى شاركت فى العدوان بعشرة آلاف جندى، فكان لها أكبر قوة بعد الولايات المتحدة .

وشهر الرئيس بوش سيف الجنون بشعار(من ليس معنا فهو ضدنا) .أى لا خيار أمام أى دولة فى العالم سوى الوقوف فى الصف الأمريكى سياسيا وعسكريا وإلا ستواجه هى الأخرى حرباً أمريكية !! .

من جيران أفغانستان شاركت باكستان بنشاط فى العدوان وكانت أراضيها قاعدته الرئيسية. وشاركت قواتها كطليعة للعدوان فى بعض المواضع ، خاصة من الشرق(جلال آباد ـ من مدخل تورخم) ، ومن الجنوب(قندهار ــ من مدخل سبين بولدك ).

 إيران أيضا إرتكبت خطأ فادحاً بدعمها للعدوان الأمريكى ، فأمدته بمشورة عسكرية (خرائط لمواقع طالبان قرب مدخل وادى بانشير)، وسمحت للطيران الأمريكى بالمرور من أجوائها بشرط عدم حمل معدات عسكرية ــ بدون تحديد وسائل للتأكد من ذلك(!!) ــ

ــ من جهتها فإن الإمارة لم تبذل قبل الحرب جهدا كافيا لخلق مناخ من الثقة مع إيران وجيرانها فى الشمال خاصة طاجيكستان وأزبكستان .

فكانت الدول الثلاث تدعم بنشاط كبير قوات المعارضة (المخالفين للإمارة) ، و معظمهم من (أهل السنة والجماعة) تمثلهم أحزاب يقودها الأصوليون الثلاثة من الأخوان المسلمين : سياف ، حكمتيار ، ربانى . إضافة إلى التحالف الشمالى الذى كان يقوده أحمد شاه مسعود، وهو تحالف “سنى”. أما المجموعة الأصغر عددا وعتادا فى ذلك التحالف فكان حزب “وحدت” الشيعى .

{ تأمل دخول الإخوان فى تحالف ضد الإمارة يجمع الشيعة ومرتزقة روس إنضموا إلى التحالف فى بداية الحرب . وقارن ذلك بالهستيريا السلفية والإخوانية ضد الشيعة والروس فى سوريا . وذلك يثبت أن لا عقائد فى الموضوع ، بل مصالح مرتبطة دوما بالولايات المتحدة وأموال النفطيين العرب }.

 

 

ثانيا ــ التعاون بين حكومة كابول والشيعة :

 وهكذا نرى  أنه طبقا للتصنيف المذهبى ــ المفضل لدى السلفية الوهابية ــ فإن القوى التى تصدت بالسلاح للإمارة الإسلامية (ضمن التمرد الداخلى المسلح، أو مع الغزو الأمريكى) كانت فى غالبيتها تنتمى لأهل السنة والجماعة !!! .

– الكوادر العليا فى الأحزاب الأصولية الثلاثة، شارك معظمهم فى العمل مع الحكومة التى شكلها الإحتلال الأمريكى فى كابول ، بما فيها قيادات عليا فى جهاز الإستخبارات الذى يتولى ملاحقة وتعذيب شبكات المجاهدين . وقد برز فى ذلك العمل الإجرامى كوادر من حزب سياف مثل “سيف الله خالد” وغيره كثيرون .

وتخصص حكمتيار فى تأسيس الدواعش وإدارة عملهم بالتعاون مع الإحتلال وقيادات”الأمن القومى” فى الحكومة {الكافرة.. المرتدة.. العميلة ..إلخ }، كما عمل فى نفس الوقت كمجاهد نسوى فى سبيل تحرير المرأة “!!” . أما حزب ربانى فمنه خرج العديد من قيادات الصف الأول فى النظام الحاكم خاصة (الرئيس التنفيذى )عبد الله عبد الله .

وللشيعة مراكز هامة فى النظام ، ولكنها لا ترقى من حيث المكانة والعدد إلى ما يتمتع به (أهل السنة والجماعة). وفى النهاية .. أى فرق بين السنى والشيعى إذا أرتكب أيا منهما جريمة خيانة للدين والوطن؟؟ . ومعظم التيار السلفى يتكلم وكأن “السُنِّى” مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر بسبب (إمتيازه المذهبى!!) . وأن الشيعى مدان مهما فعل من خير لكونه (مدان مذهبيا بجريمة التشيع)!! . وأن الشيعة فى أى  مكان مسئولون عن أى جريمة يرتكبها فرد شيعى فى أى مكان على ظهر الأرض . فهل هكذا يفهم الوهابيون قوله تعالى ( ولا تذر وازرة وزر أخرى )؟؟. إن العدل يغيب عندما تغيب التقوى ، وذلك فيما نعتقد أحد الأوجه لفهم قوله تعالى: (إعدلوا هو أقرب للتقوى) .. والكلام موجه للمسلمين إن كانوا حقا كذلك .

– وفى الأخير.. وطبقا للمنظور /السلفى الوهابى/ الذى ينظر إلى الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة على أنها المحرك الأول للتاريخ البشرى ولأمور الدنيا والدين ، منذ بدء الخليفة وحتى قيام الساعة، فإن نظام كابول الحالى والذى يرعاه الإحتلال الأمريكى ، هو فى جوهره نظام(سُنِّى) ، شأنه فى ذلك شأن الأغلبية الساحقة من الأنظمة العربية ، وشأن معظم العمل الإسلامى الحركى(لأهل السُنة والجماعة) فى العالم العربى ، الذين هم فى تحالف عملى شبه معلن مع أمريكا ومعسكرها المترامى ، الذى يبدأ بإسرائيل ، إلى مشيخات النفط ، وصولا إلى منظمة العالم الإسلامى ” منظمة ثكالى الهولوكوست” .

–  تقول : { إن الرافضة يشغلون أهم المناصب العسكرية والسياسية فى إدارة الإحتلال الأمريكى ، ويدهم ملطخة بدم الأفغان والعرب السُنة العزل من أطفال ونساء وشيوخ} .

سبق الشرح بأن الشيعة يشاركون فى المناصب العسكرية والسياسية الهامة فى نظام كابول. ولكن ليس بقدر مشاركة (أهل السنة والجماعة)، لا من حيث العدد ، ولا من حيث الأهمية. وذلك راجع على الأقل إلى تفاوت النسبة العددية بين الجانبين . ولا ننسى أن الرئيسان الذان حكما أفغانسان حتى الآن تحت ظل الإحتلال الأمريكى ، كلاهما من أهل “السنة والجماعة” حسب التصنيف السلفى لبني الإنسان .( ويلاحظ أيضا أن الزعماء الشيوعيين الأربعة الذين حكموا أفغانستان تحت الإحتلال السوفيتى كانو جميعا من ” أهل السنة والجماعة” حسب نفس التصنيف).

– العبرة فى الحروب هو معايير الحق والباطل ، وليس السنة (ومعهم الحق دوما حسب النظرة السلفية /الوهابية) أو الشيعة (وهم على باطل دوما حسب نفس النظرة ) .

واضح تماما أن أكثر سفك دماء المسلمين فى أفغانستان (كما فى سوريا والعراق وليبيا ومصر واليمن) تم على أيدى من يُحسبون زوراً وبهتاناً على “أهل السنة والجماعة “. سواء من “الجيش الوطنى” العميل أو الميليشيات المحلية ولا ننسى قوات من دول إسلامية سنية مثل تركيا والإمارات والأردن .

هؤلاء هم أغلبية سافكى دماء المسلمين فى أفغانستان .. وهم حسب التصنيف المعتمد لديكم ، من “أهل السنة والجماعة” . فهل هؤلاء المجرمون نالوا براءة من الذنوب لمجرد حملهم تلك الشرف الذى منحتموهم إياه ؟. أم تقولون بقول اليهود:(وقالوا لن يدخل النار من كان هوداً أو نصارى..)؟. فهل النار محرمة على من كان(سلفيا أو وهابيا) بينما الآخرون مخلدون فيها؟.

وهل أن دماء العرب “السُنة” المسفوكة ، كانت حكرا على الشيعة وحدهم؟. أم أن “السُنى” مغفور له لكونه سنيا.. بينما الشيعى مدان بالقتل سواء كان معتديا أو معتدى عليه ؟.

وأى جرائم إرتكبها الشيعة يمكن مقارنتها بجرائم زعماء من السنة مثل صدام حسين وعبدالناصر، وعبد الفتاح السيسى ، وحفتر ، وبن زايد ، وبن سلمان؟ .. هؤلاء مجرد نماذج من وقتنا المعاصر بدون الرجوع إلى تاريخ المسلمين الملئ بالظلم والمذابح والطغيان .

أم أن مجرد الإنتماء الكاذب إلى(أهل السنة والجماعة) يبيح جميع الموبقات والخطايا ؟؟ .

وإذا كنت تعنى دماء المسلمين المسفوحة فى سوريا، فإن المسئول الأول عنها هم قادة التنظيمات الجهادية “السُنية” ، الذين حولوا مسار الشعب من مطالبات معيشية محدودة إلى حرب عصابات دولية مفتوحة على مصراعيها للتدخل “الصليبى” و”الخليجى” والإسرائيلى . وقد أغرتهم الألقاب والمناصب والسمعة الإعلامية ، والأموال المتدفقه بلا حساب ، والسلاح الحديث الذى لم يتوفر مثله قط لأحد قبلهم من”المجاهدين” !!.

كثافة التدخل الخارجى ، وغزارة الأموال ، والشهرة العالمية، أدارت الرؤوس المسطحة، فحولوا الجهاد إلى إرتزاق و قتل مجنون ، ومقاولات سفك دماء حسب الطلب وبالمقاولة.   وبفعل الرواج وتعاظم الطلب تكاثرت الشركات القتالية ــ أو التنظيمات الجهادية ــ حتى تخطى عددها العشرات أو المئات !!. وتترس “المجاهدون” فى سوريا بالمدنيين فى المدن بدون إمتلاك وسائل الدفاع عنهم أو أى خطة لحمايتهم . وفى ظنهم أن الضغط الدولى لحلفائهم فى الخارج سيردع النظام عن مهاجمة تلك المدن (المحررة)!!. ولكن النظام هاجم وحطم الدفاعات والمتاريس التى لم تكن فى أغلبها سوى أجساد المدنيين الذين تم “تحريرهم” والتترس بهم . حارب “المجاهدون” تحت وَهْمْ مظلة حماية يوفرها الإعلام والدبلوماسية الدولية لحلفاء الخارج. ولم يمتلك “المجاهدون” المزعومون رؤية خاصة بهم لتلك الحرب، ولا استراتيجية لخوضها. وظنوا أن لاحاجة إلى شئ من ذلك لأن الجبهة الدولية الجبارة ستوفر لهم حربا سهلة وسريعة ومظفرة .

هؤلاء هم مجرمو سوريا الحقيقيون الذين ينبغى محاكمتهم ومحاسبتهم . فالنظام السورى يريد السيطرة والإنفراد بالسلطة المطلقة كباقى أنظمة العرب . بينما المجاهدون جلبوا العالم إلى سوريا بما فيه إسرائيل التى قدمت لهم الكثير سرا وعلنا . والنظام لحماية نفسه من هجوم دولى تحصن بجبهة من الحلفاء، حتى يتمكن من البقاء وأداء واجباته القانونية فى “الدفاع عن الوطن والسيادة الوطنية “. مع ملاحظة أن لا شئ إسمه حرية أوعدالة إجتماعية فى كامل الوطن العربى، وليس فقط سوريا ، وإلا ما كانت سوريا بلدا عربيا. وأن المجاهدين لو ربحوا تلك الحرب ما غيروا شيئا من تلك الحقيقة ، بل لأكدوها تحت إدعاء كاذب كالعادة، بأنهم بهذا الظلم إنما يطبقون الشريعة على فهمهم الوهابى، الذى تجلى فى أبهى صورة فى النموذج السعودى فى بلاد الحرمين الشريفين .

– لم يكن متوقعا أن تُتْرَك سوريا خالصة للمحور الإسرائيلى الأمريكى ، بدون أن يستدعى ذلك تواجدا مضادا من المحور المعادى أو المنافس . وهكذا ذهبت روسيا الإتحادية وإيران وحزب الله لبنان .هؤلاء هددت الحرب الدولية على سوريا مصالحهم فى سوريا التى هى قلب المشرق العربى كله . فبلاد الشام على مر التاريخ مكدسة بالطوائف والأعراق . ورفع شعار طائفى سياسي (مثل  إقامة دولة لأهل السنة والجماعة) دق جميع أجراس الخطر عند عشرات الفرق والقوى السياسية المحلية والإقليمية والعالمية. ولو نجح ذلك المخطط فكم دولة كانت ستظهر بديلا عن سوريا الحالية ؟؟. وكأن إتفاقية “سايكس بيكو” التى قسمت سوريا الكبرى إلى أربعة دول لم تكن كافية. فجاءت عاصفة التفتيت السلفى لتمزيق ما تبقى من سوريا إلى شظايا لاعدد لها ولا رابط بينها، بل عداوات مريرة وثارات، بدلا من إستعادة ما تفرق منها…خاصة فلسطين .

سوريا لم تكن يوما لعبة مراهقين مخبولين ، بل كانت دوما بؤرة صراع أمم وحضارات ، ومركز صراع بشرى على هذا الكوكب، موضوعه مقدسات فلسطين وجزيرة العرب ، وما يتبع ذلك من ثروات طبيعية ومواقع إستراتيجية على اليابسة وفى الماء.

وخبلان الشعارات الهستيرية يضلل الفهم ، إذ لا يمكن إختصار شئون العالم فى بعض الشعارات والصياغات الرنانة المجوفة .

 وهكذا جلب “الرويبضة” الخراب لبلاد الشام والعرب ، ولبلاد المسلمين ولأهل السنة والجماعة. والإسلام برئ من هذا السفه الذى لا يخدم سوى أعداء الإسلام ، ويضر بوحدة الأمة وجهادها.

– ثم تسأل مستنكراً ( إفترض أنك تقول شئ من الحقيقة . لماذا الإعلام الرسمى الطالبانى لا يذكر كلمة عن هذه العلاقة الوهمية ؟ ) .

 فأقول :  إذا إنتصر المسلمون وتوحدت صفوفهم فإن أعداءهم يصيبهم الجنون ، فينكرون الواقع مهما كان ساطعاً مثل الشمس. ينكرونه حتى لو شهد به جميع البشر. ويُكَذِّبون كل من يقول بغير قولهم . كما قال أحد الحكماء { ليست مشكلة الكذاب أن أحدا لا يصدقه ، بل مشكلته أنه لا يصدق أحدا } .

 فصدق أو لا تصدق : إن صفوف الجهاد فى أفغانستان تضم جميع طوائف وأعراق الأفغان ، شاء من شاء وأبى من أبى . والشيعة يقاتلون يدا واحدة مع إخوانهم السنة . ولهم بطولات ومنهم شهداء.

هؤلاء جميعاً مواطنو الإمارة الإسلامية .. فهل على الإمارة أن تصدر بياناً خاصاً عن كل مواطن أو قبيلة ، لتعلن مشاركاتهم وبطولاتهم ؟؟ .

تلك ليست بالأخبار الساره لوكلاء الفتنة ، وهم الأعلى صوتا بدعم من أعداء الأمة . ولكن الصوت العالى والضوضاء المزعجة لا تجعل الباطل حقا ، ولا تحول الحق إلى باطل .

فالشريعة هى من يميز بين الحق والباطل . بينما إتباع الأهواء يقود الناس إلى نيران الفتن فى الدنيا قبل نيران الآخرة .

ولأن بعض أصحاب “العقائد الصحيحة ” يودون أن تتحول أفغانستان إلى فتنة عمياء كالتى أضرموها فى سوريا والعراق ، فأرسلوا إلى أفغانستان سفراء الفتنة ومقاتلوا الخوارج، ودولارات النفط التى أحرقت حركات الجهاد فى العالم وأفشلت سعى أى شعب مسلم نحو الإنعتاق من الظلم . ولكن الإمارة الإسلامية ليست تنظيما سلفيا عربيا، ولاهيئة إرتزاقية لسفك الدماء تديرها الصهيونية، بل هم مسلمون أحناف مجاهدون . كانوا كذلك ، وسيظلون بإذن الله.

 

 

السؤال الثالث :

– بالنسبة للمبادرة الجهادية بين قبائل البلوش السنية فى إيران المجوسة وباكستان المرتدة ما هي الا مبادرة فرضتها القبائل غصب عنهم.

– ان اهل السنة في ايران المجوسية مضطهدين و مقهورين لا حول لهم ولا قوة . كيف يشاركون في ما سميته انت انتفاضة البنزين او اي حراك اخر تحت هذا الضغط الهائل.  عندما يصل الضغط لمستوى معين ينتهي معه حراك المضطهدين . الشعب المصرى اليوم وصل الي هذه المرحلة.

 

إجابة ابو الوليد المصري : 

– هؤلاء الملايين من المسلمين ، لا تراهم سوى مرتدين أو مجوس “!!” فهل ظل عندك من أحد لدخول الجنة .. أم تراك فيها وحيدا؟ .

– المبادرة الجهادية بين قبائل البلوش فى إيران وباكستان كانت مبادرة شعبية بدافع العقيدة الإسلامية . فذهب أبناء القبائل وقاتلوا قتال الأبطال ، وحرروا مناطق وسقط منهم شهداء ، ومازالوا يتناوبون الذهاب إلى جبهات القتال والعودة منها ، بكفالة المال والتسليح والنفقات من قبائلهم ، تماما كما تفعل قبائل أفغانستان من بشتون وطاجيك وتركمان ، لأداء فريضة هى أهم فرائض الإسلام بعد الشهادتين ، لأن فى تركها ضياع للدين ، وهلاك للمسلمين .

– تقول بأن قبائل البلوش تحركت نحو الجهاد غصباً عن دول وصفتَها طبقا لمعاييرك السلفية بأنها دول(مرتدة أو مجوسية ) . ثم تعود  لتقول بأنهم”مضطهدين ومقهورين لا حول لهم ولا قوة”، ولذلك لم يشاركوا فى إنتفاضة البنزين.

 فأقول : إن من يذهب إلى القتال لمواجهة نيران جيوش أمريكا والمرتزقة والدواعش ، هو قادر بلا شك على الخروج فى مظاهرة سلمية تطالب بأسعار أفضل لمادة البنزين .

فمواطنو إيران يعانون من مشكلات معيشية عديدة . وذلك وضع طبيعى فى دولة تخضع للحصار الإقتصادى والمقاطعة منذ أربعين عاما، عندما ثار الشعب الإيرانى على الشاه ونظام حكمه الخاضع لإسرائيل والغرب . ومنذ نجاح الثورة الإسلامية فى إيران تذكر العرب بأنهم (أهل السنة والجماعة) وأن إيران (شيعية رافضية مجوسية) ينبغى إخضاعها لما خضع له العرب من عبادة لأمريكا وإسرائيل .

فذلك هو جوهر المشكلة . وإلا فإن إيران تحت حكم الشاة كانت تحظى بإحترام زائد من المشيخات الوهابية فى الخليج والسعودية . فكان شاه إيران يحميهم كشرطى عينته بريطانيا والولايات المتحدة. بل أرسل شاه إيران قوات ضخمة لمحاربة الشيوعيين فى سلطنة عمان ، وسط ترحيب دولى وسلفى وهابى . ولم يتحدث أى فصيح عن “تمدد إيرانى” ولا عن “هلال شيعى” أو”غزو إيرانى لجزيرة العرب يهدد الحرمين الشريفين”. فلا رافضة وقتها ولا مجوس، ولا هلال شيعى، ولا تمدد صفوى، ولا غزو . بينما جيوش الشاه تقاتل “ثوار ظفار”الشيوعيين على أرض جزيرة العرب فى سلطنة عمان . ذلك لأن الشاه رجل أمريكا وحليف إسرائيل. وهذا بالضبط هو المطلوب من الجمهورية الإسلامية حتى تحظى بالرضا السلفى الوهابى ويُسْمَح للشيعة بدخول جنة التبعية والهوان التى يمتلك الوهابيون مفاتيحها ، وإن لم يرتضوا ذلك فهم بلا شك “رافضة.. ومجوس .. إلى آخر قصيدة الهجاء المشهورة”.

فالحركات الإسلامية المنتمية إلى السلفية الوهابية ، وضعت يدها فى يد الغرب وإسرائيل من أجل ضم إيران إلى حظيرة الأبقار الخليجية التى يحلبها ترامب قبل أن يذبحها بعد جفاف الضرع . وسبق أن عقد الإخوان فى ثمانينات القرن الماضى مؤتمرا فى الأردن للعمل على تحويل إيران إلى المذهب السنى!! . فصارت تلك عقيدة وأيدلوجية بلورها فى التسعينات الزعيم الصهيونى “شيمون بيريز ” لتوحيد الصهاينة مع “السنة” لمحاربة إيران والشيعة.. أنظر وتأمل ، فالأمر لا يحتاج إلى كثير شرح لأنه يشرح نفسه بنفسه.

– ولنسأل أنفسنا: هل أن “أهل السنة والجماعة” يتمتعون بشئ من الحرية فى العالم العربى تحت أنظمة حكم (سُنيَّة) مثل حكومة السيسى مثلا؟؟ . وأنت تقول أن شعب مصر واقع تحت ضغط يمنع حراك المضطهدين، فهل لهذا الضغط توصيف مذهبي (فنقول مثلا أنه ظلم واضطهاد سُنِّى) أم أن ذلك التوصيف المذهبى مقصور فقط على الشيعة؟؟. ولماذا الظلم له هوية مذهبية فى مكان، وخالى من التمذهب فى مكان آخر ؟؟.

وإذا كان صحيحا أن أهل السنة فى إيران واقعون تحت ذلك الإضطهاد والقهر بما يجعلهم بلا حول ولا قوة ، فلماذا لم يلجأوا إلى حيث إخوانهم من أهل السُنَّة فى الدول المحيطة ، خاصة دول النفط على الشاطئ الآخر من الخليج ، حيث الثراء الفاحش ، والحرية فى ظل المذهب الوهابى السمح ؟.

ولماذا تكتفى مشيخات النفط بشكل رئيسى من أشكال الدعم لإخوانهم أهل السنة فى إيران ، وهو تشكيل مجموعات مسلحة لشن حرب داخلية، تتطيح بإيران “الرافضة” للإنضمام إلى نادى الإبقار الحلوبة فى مشيخات النفط .

ثروات إيران تذهب إلى شعبها (سنة وشيعة) لبناء دولة متقدمة وقوية. فلا تذهب للحكام وشركات النفط وتجار السلاح وجيوش الحماية الأجنبية. ذلك ما نقموه من إيران ، وليس غيرتهم على “سنة” إيران. وإلا لماذا فعلوا ما فعلوه فى شعب مصر ((مئة مليون فقط!! ـــــــ أى أكثر من ثلث تعداد العالم العربى)). فمن حجب مياه النيل بتمويل وتسليح سد النهضة الأثيوبى؟؟ . فأصبحت مصر(شعبا ودولة وتاريخا) على طريق الإندثار العاجل . ذلك رغم أن مسلمى مصر جميعهم من “السُنَّة” ، وكذلك الدول التى مولت سد النهضة جميعها دول سُنيَّة (تركيا ـ قطر ـ الإمارات ـ السعودية ـ الكويت ).

– هناك خلط متعمد بين (السلفية / الوهابية) وبين (أهل السنة والجماعة). فأول ضحايا السلفية الوهابية وأكثرهم عددا وأشدهم تضررا  هم “أهل السنة” الحقيقيون . إذ حُجِبَتْ مذاهبهم المعتبرة لصالح “منهج” أقلية “سلفية!!” منشقة عن أحد المذاهب السنية الأربعة . حتى أن أغلب الجيل الجديد من السلفيين لا يكادون يعلمون شيئا عن تلك المذاهب.

فأى ضرر وأى خسارة لحقت بأهل السنة والجماعة من جراء ذلك العدوان السلفى ، الذى شوه الفقه الإسلامى ، وفرَّق الأمة ، وأشعل نيران الفتن والاستئصال بين مكوناتها .. ولصالح من ؟؟.

– هنا السؤال الذى على أساسه يمكن فهم ديانة الزعيم الإسرائيلى “شيمون بيريز” التى إعتنقها قطاع كبير من السلفيين ، والتى تدعو إلى الإتحاد بين إسرائيل وبين “السُنَّة” ودولهم العربية ، للعمل سويا ضد إيران والشيعة ، بدعوى أن إسرائيل لا تشكل خطرا ، بل إيران هى الخطر المشترك للجميع !!. وأن قيادة إسرائيل للمنطقة ومعها ثروات العرب ، يمكن أن تحكم العالم .

أنهم لا يقصدون المعنى الحقيقى لإصطلاح (أهل السنة والجماعة) بل يقصدون ذلك الخلط الذى أوجدته الوهابية ، والإدعاء بأنها التجسيد الوحيد (لأهل السنة والجماعة) . بينما هم مجرد إنشقاق فقهى تبنته بريطانيا أيام كانت عظمى، ومولته دولارات النفط الخليجى ، ليحدث الفرقة والشقاق فى صفوف “السنة” ، فلا يُحْيون “سُنَّة” ولا  تقوم لهم “جماعة”. ويبقى المجال فسيحاً لإمبراطورية بنى إسرائيل ، بأموال أصحاب القرون فى جزيرة العرب ، ممولو صفقة القرن وتهويد المقدسات الإسلامية.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

2020-02-05

 

 

السلفية الجهادية أصابها العمى والصمم




إستهدافات ترامب الثقافية : هل تصل إلى الكعبة و المسجد النبوى والأقصى ؟

إستهدافات ترامب الثقافية : هل تصل إلى الكعبة والمسجد النبوى والأقصى ؟

إستهدافات ترامب الثقافية :

هل تصل إلى الكعبة والمسجد النبوى والأقصى ؟

ترامب يهدد يقصف 52 موقعا ثقافيا فى إيران .. لماذا؟؟.

لأنه يعلم غيرة الإيرانيين على تراثهم ( الدينى / الثقافى ) ، وهما شئ واحد فى الغالب .

وأما رقم 52 فهو عدد الأسرى الأمريكيين الذين أخذهم الطلاب الإيرانيون كرهائن عند إقتحامهم السفارة الأمريكية فى بدايات الثورة الإسلامية عام 1979 . ترامب يريد القول بأن فى قبضته رهائن “ثقافية” ، وأن بلاده حقودة ولا تنسى ثأرها مهما طال الزمن . تماما كما تصف إسرائيل نفسها.

–  دخل ترامب فى عداد المنتصرين منذ لحظة إغتياله لكل من الجنرال قاسم سليمانى ، وأبو مهدى المهندس وزملائهما بضربة جوية عقب خروجهم من مطار بغداد الدولى فى رحلة قادمة من دمشق .

فى نفس اللحظة ضَمِنَ ترامب فوزه فى الإنتخابات الرئاسية القادمة فى عام 2021 ، وأيضا خروجه سالما من الحملة الشرسة لمحاكمته أمام الكونجرس، على تجاوزاته واستخدام سلطاته لخدمة مصالحه الخاصة .

ود ترامب لو يوقف الزمان عند هذه اللحظة المنتصرة . وأشد ما كان يخشاه هو ردود فعل إيران ، وإحتمال أن يتحول ذلك النصر إلى هزيمة تفقده إمكانية إنتخابه للمرة الثانية .

– خدمة عظمى قدمها ترامب لإسرائيل بعملية إغتيال سليمانى ، متوجاً هداياه التى لم يسبقه بمثلها أى رئيس أمريكى آخر : من إعترافه بالقدس الموحدة عاصمة “أبدية لإسرائيل”، التى إعترف بشرعية ضمها للجولان السورية ، إلى إعترافه بشرعية المستوطنات التى إبتلعت الكثير مما تبقى من ممتلكات الفلسطينيين فى بلادهم . إضافة إلى تحقيقه لمكاسب يهودية عظمى فى الخليج وجزيرة العرب واليمن لم تكن تحلم بها إسرائيل .

– هذا السجل “الناصع” من الخدمات العظمى لإسرائيل ، توَّجَهُ بعملية إغتيال كانت أُمْنية غالية لإسرائيل ، ضَمِنَ ترامب رضا القوة المالية اليهودية فى الولايات المتحدة . وهى صاحبة القرار الحاسم فى تحديد نوعية وشخص الرئيس ضمن أطر (الديموقراطية) الأمريكية. فهى القوة المهيمنة على مجلسى النواب والشيوخ ، وعلى التيار الغالب فى الإعلام . إختصارا هى القوة الحقيقية الحاكمة والمتحكمة فى تلك الدولة “الأعظم” فى العالم .

– ولكن الذى حدث هو أن عملية الإغتيال أدت إلى تفاعلات فى الداخل الأمريكى ، وفى السياسة الدولية ، ثم فى العراق ومنطقة الخليج والجزيرة. تفاعلات كانت عموما فى صالح إيران وفى غير صالح عملية الإغتيال التى أضحت علامة فارقة بين عهدين : ما قبل ، وما بعد الإغتيال.

فإذا إبتلعت إيران الإهانة ، كانت تلك خطوة أولى سريعا ما يتبعها شريط طويل من تنازلات تنتهى بإيران إلى وضعية مشابهة لأى مشيخة على الشاطئ الغربى من الخليج . أما إذا رَدَّتْ الصاع صاعين ــ كما هى عادتهاــ  فإن ترامب تعهد بإستخدام غير متكافئ للقوة . وهو يعلم أن ذلك لن يخيف إيران التى جربت الحرب المكشوفة فى حربها مع العراق لثمان سنوات واجهت فيها العالم، من الإتحاد السوفيتى إلى أمريكا وكبراء حلف الناتو، وقوة أموال نفط الخليج .

الرادع الذى يظن ترامب أنه فعال هو خشية الإيرانيين وحرصهم على تراثهم (الدينى /الثقافى) الذى من أجله سافر الآلاف منهم الى العراق وسوريا للدفاع عن ـ المراقد المقدسة ـ التى هددها الدواعش وإخوانهم ، بل وفجروا أجزاء منها .

– ربما تصور ترامب أن الشعب الإيرانى سوف يضغط على قيادته من أجل الإمتناع عن الثأر الذى قد يؤدى إلى دمار كامل للتراث (الدينى الثقافى) الشيعى فى إيران . ولكنه كان مخطئا ، وكذلك مستشاروه . لأن الشعب الإيرانى خلال مراسم تشييع جنازة الشهداء أبدى عزيمة لا تردد فيها على الأخذ بالثار والإنتقام مهما كانت النتائج . وجميع فجوات السياسة الداخلية ردمتها بسرعة عملية الإستشهاد الذى تعرض لها الجنرال سلمانى ــ البطل الشعبى فى إيران ــ حتى أصبحت دعوات الثأر للشهداء عاملا ضاغطا يستحيل تجاهله ، أو تأجيله طويلا، بغير ثمن كبير يدفعه النظام من رصيد مصداقيته وصلابته .

 

إذن سوف تَرُدْ إيران على جريمة الإغتيال . فهل ينفذ ترامب تهديده بالدمار”الثقافى” ؟؟ .

لا يمكن تأييد ذلك أو نفيه. ولكن يمكن الترجيح قياساً على مجريات الأمور داخل النظام الأمريكى ، وتأثُرِه / أوخضوعه/ لمطالب مموليه اليهود .

والهدف اليهودى ليس تدمير الأماكن المقدسة للشيعة ، بقدر ما هو تدمير المساجد الثلاث المقدسة للمسلمين جميعا ، أى الكعبة المشرفة فى مكة، والمسجد النبوى الشريف فى المدينة ، والمسجد الأقصى فى القدس .

ليس تدميرها فقط ، بل وإلصاق تلك الجريمة بإيران(والشيعة)، بدعوى أنهم خلال عمليات الثأر وتطاير آلاف الصواريخ إنتقموا لتدمير مساجدهم “الشيعية” ، فدمروا المساجد الثلاث بإعتبارها مساجد”سنية”.

وهكذا يتأصل الصراع الدامى بين طائفتى السنة والشيعة إلى درجة الإستئصال . ومن خلال ذلك الصراع (الوجودى) تتعمق التحالفات “السنية” مع أمريكا وإسرائيل ، أكثر مما هو قائم حاليا مع حكومات وتنظيمات حركية سنية . فاتهام الشيعة بالعدوان على المساجد الثلاث هو أسهل الأمور على أمريكا وإسرائيل وحلفائهم من العرب. فأثناء العدوان على شعب اليمن كانت حكومة بن سلمان تدعى أن “الحوثيين ” يستهدفون مكة ، وذلك إذا سقط أى صاروخ بالقرب من الرياض أوحتى فى الربع الخالى .

– إن تدمير الكعبة هو أمنية لدى المتطرفين من المحافظين الجدد والمسيحيين الصهاينة فى الولايات المتحدة. وكانت وصفة مفضلة لدى العديد منهم للقضاء على الإسلام . حتى أن بعضهم طالب بتوجيه ضربة نووية إلى مكة . وفى ظنهم أن تهديم الكعبة بشكل نهائى سوف ينهى الإسلام ، فتنزاح آخر العقبات التى تؤرق الغرب الصليبى .

ومازلنا نذكر تصريح السكرتير العام لحلف الناتو فى بداية التسعينات، من أن الغرب قد تخلص خلال القرن العشرين من أهم عدوين له وهما النازية والشيوعية . ومهمته المتبقة هى التخلص من الإسلام .

–  قد يكون هدم الكعبة بضربة صاروخية (تقليدية أو نووية) هو العلاج النهائى الناجز. رغم أن بن سلمان قد وضع مملكته خارج نطاق الإسلام . والسعودية التى حاربت المسلمين (بعقيدة إبن عبد الوهاب) فأسقطوا خلافة المسلمين فى بدايات القرن العشرين ، وبالتالى تمكن اليهود من إحتلال فلسطين وتمزيق العرب إلى دويلات (سجون) لا تسمن ولا تغنى من جوع . ثم تحولت السعودية فى بداية القرن الحادى والعشرين إلى مملكة (للترفيه) الذى يعنى الدعارة المنظمة تحت رعاية الدولة ، وتجارة الرقيق الأبيض فى شبكات داخل المملكة ، تضمن إمداد جيوش الإحتلال المتمركزة داخل البلاد باحتياجاتها الجنسية . ودوليا إمداد قوات مرتزقة بلاك ووتر( بإدارة : بن زايد / أريك برنس) بفتيات الترفيه.

أما شعوب الفقر والتخلف ، فقد أوصِدَتْ أمامها أبواب الرزق، فلا طريق إلى الثروة سوى أن يكون شبابها ضمن جيوش المرتزقة ، وفتياتها ضمن منظومة البغاء. تلك الصناعة التى يروجها آل سعود تحت مسمى الترفيه، وينفقون فى تشييد بنيتها التحتية ملايين الدولارات ، ولكنها تعود بالمليارات على الملك وحاشيته .

فمن أجل تنويع مصادر الدخل جعل بن سلمان من الدعارة والقمار مصدرا ” شرعيا” وأساسيا لثروة المملكة التى أصبحت “قِبْلَة” يأتيها فَسَقَة العالم من كل فج عميق.

 فلو دمر ترامب الكعبة ، فإن آل سعود وآل سلمان لديهم من موارد ” الترفيه” ما يعوض خسائرهم .. وهكذا يديرون الأراضى المقدسة!! .

– أيدى اليهود ستظل بريئة من هدم المسجد الأقصى إذا استهدفه ترامب ضمن حملته التى يهدد بها “الأهداف الثقافية” الإسلامية . ولن يضيع اليهود وقتا فى عملية إعادة البناء . ليس إعادة بناء المسجد الاقصى بل بناء(هيكل سليمان) مكانه .

ولن يثأر لهدم المقدسات أحد من معسكر ترامب الإسلامى . بل سينتقمون من باقى المسلمين، ويتبادلون معهم الإتهامات حول من الذى هدم المقدسات الإسلامية … وكانهم لا يعلمون !!.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

إستهدافات ترامب الثقافية :  هل تصل إلى الكعبة و المسجد النبوى والأقصى ؟

 




هل يستسلم المصريون للموت عطشا

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ (1)

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ .

الحل الوحيد أمام المصريين هو فرض معادلة :

أمن مصر المائى .. فى مقابل الأمن الوجودى لإسرائيل .

 

العناوين :

– قائمة سوداء للأعداء الذين يقتلون مصر عطشا .. وتشمل :

إسرائيل ـ أثيوبيا ـ تركيا ـ قطر ـ الإمارات ـ السعودية ـ الكويت .

– لا بد من عقاب دول القائمة السوداء ، بمصادرة أموالها وممتلكاتها فى مصر، وعدم ترك سماسرة الخليج يمتلكون أراضى أو عقارات مصر نيابة عن إسرائيل .

– ردم قناة السويس خطوة ضرورية لحماية سيناء ، ولسلامة وحدة مصر الجغرافية ، و لإزالة الحاجز المائى الذى تشكله القناة أمام الطوفان البشرى المصرى الذى سيغرق إسرائيل مستقبلا .

– لا ينبغى ترك أثيوبيا تستمتع بماء مصر المنهوب والمتاجرة فيه . ولا بد من أن تدفع أثمانا غالية ، إلى أن يتمكن المصريون من تطهير مجرى النيل الأزرق من سدود العدوان المائى على مصر .

– منافذ بيع ماء مصر المنهوب هى أهداف مشروعة للقوات الخاصة المصرية / وكذلك موانئ إستقبال ذلك الماء . وبالمثل وسائل نقله سواء كانت سفنا أو خطوط أنابيب. 

– على المصريين تشكيل قوات خاصة ، مدربة ومسلحة بشكل مناسب ، للعمل عسكريا لتحقيق معادلة أمن مصر المائى فى مقابل أمن إسرائيل الوجودى وأمن أثيوبيا .

– القوات الخاصة المصرية تبدأ بمكافحة العملاء والجواسيس ــ المصريين والأجانب ــ وضرب المصالح الإسرائيلية داخل مصر ، والإحاطة الجغرافية بإسرائيل بحيث يمكن ضربها فى العمق ، من كامل محيطها الجغرافى .

– سد النهضة تهديد لحياة مئة مليون مصرى ، وتهديد لبقاء مصر كوطن ودولة . لهذا فجهاز المصريين للمقاومة المسلحة ينبغى أن يشكل لإسرائيل تهديدا مساويا .

 

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟

( الحلقة الأولى )

 

{    كتيب “التيار الإسلامى وحرب المياه” الذى صدر عن موقع مافا السياسى فى شهر إبريل من عام2017 كان من المفروض أن يكون مقدمة لهذا البحث، على الأقل الجزء الثالث من الكتيب وعنوانه “سد النهضة، إسرائيل ثانية فى جنوب مصر” والذى يحتوى على نقاط تمثل تمهيدا ضروريا قبل المضى قدما فى البحث عن خيارات لمواجهة ذلك التهديد المصيرى الذى يواجه مصر والمصريين . ومن الأفضل أن يراجع القارئ ذلك الكتيب أو الفصل الثالث منه حتى يكون السياق متكاملا وأكثر وضوحاً.

تنزیل كتيب التيار الإسلامى وحرب المياه: http://bit.ly/2qRsrn8       }

 

بنيان الوطن متصدع ومرشح لإنهيار مفاجئ ، وسفينة الوطن تبدو غارقة لا محالة . فأرض مصر مطلوبة إسرائيليا ، لكن شعبها لا لزوم له .

أن يموت الشعب بشكل يبدو طبيعيا هو الحل الأمثل والأقل إزعاجاً لإسرائيل وجنرالات الوطن . ولكن إذا قتضت الضروره فهناك وسائل عنيفة للإسراع فى قتل الشعب .

الموت الطبيعى هو(موت سد النهضة ) عطشاً وجوعاً وأوبئة. أما الموت بوسائل مساعدة فهو القتل الجماعى الداخلى بواسطة أجهزة الدولة والبلطجية وجماعات الفتن والمجازر المسلحة.

ونظرا لأهمية مصر القصوى بالنسبة للوجود الإسرائيلى، فإن الأجهزة المسلحة لإسرائيل جاهزة للمشاركة فى المجازر و مَد يَد العون لعملائها جنرالات “أجهزة السيادة” .

ومن أجل إبادة شعب غير مرغوب فيه ، فإن إسرائيل مستعدة للمضى إلى درجة إقتحام حرب كاملة. كما تفعل الآن فى اليمن وأفغانستان ، وفى سيناء وليبيا . ولا داعى للحديث عن حروبهم فى فلسطين ولبنان وسوريا .

الحرب ضد شعب مصر هى حرب مصيرية للمحتلين الصهاينة. وهدف الحرب بالنسبة للمصريين هو إستعادة مصر كوطن ودولة. وإسترداد حرية وكرامة وحقوق المواطن المصرى سياسيا وإقتصاديا فوق أرضه وفى بلاده .

وفقدان النيل معناه فقدان مصر كوطن ودولة ، بل وفقدان المصريين لحياتهم نفسها .

المعركة ستكون طويلة جدا وغاية القسوة ، وفى حاجة إلى قوة معنوية وإيمان دينى عميق. وهو أمر مشكوك فى تواجده بالشكل المطلوب فى مصر، سواء لدى المسلمين أو المسيحيين . فالشعب المؤمن منذ بداية الخليقة إهتز إيمانه نتيجة لكوارث سياسية واقتصادية وأخلاقية إستمرت معه لعقود من الإحتلال الأجنبى ،ثم الإحتلال والمحلى الذى كان أقسى من شقيقة الأجنبى . ولا تتوافر فى مصر قيادة دينية يمكنها إستعادة الثقة والإيمان الضروريان لخوض معركة طويلة وصعبة لإسترداد الحرية ، واستعادة الوطن من الإحتلالين الخارجى (الإسرائيلى) والداخلى(نظام الجنرالات).

فالقيادات الدينية الصالحة يبدو أنها مفقودة منذ عقود جرداء مجدبة. والتيارات الدينية أصبحت مثل نهر النيل الجاف والملوث ، بعد أن  كان عذبا ومباركا.

وهذا تحدى كبير ينبغى التفكير فى حلول لتجاوزه .

فالإيمان الدينى لاغنى عنه من أجل الإنتصار فى المعارك المصيرية .

وفى ظروف إستثنائية كالتى تحياها مصر . ومحدودية الزمن المتاح أمام المصريين للشروع الفعلى فى معركة هم غير مستعدين لها ، على الأخص فى المجال النفسى والمعنوى والإيمانى وهو العامل الأشد حيوية فى أمثال تلك المعارك غير المتكافئة .فإن البداية الصحيحة يمكن أن تعالج القصور المعنوى من خلال تطبيق عملى ناجح ومتدرج بعناية . ذلك التطبيق ممكن أن يبدأ فى علاج مشكلة الثقة بالنفس لدى الشعب المتردد ، ويعالج مشكله تراجع الثقة فى القيادة ومنحها الإحترام والطاعة اللازمة ، ومشاركتها الثورة بفدائية ومبادرة .

 

وطن يضيع .. ودولة ساقطة .. وشعب يائس :

إسرائيل فى حاجة إلى كل شئ فى مصر ـ ماعدا شعب مصر ـ تحتاج الماء والنفط والغاز ، والثروات المنجمية ، والموقع الإستراتيجى الفريد . أما شعب مصر فاليهود يحملون له خالص الحقد الأبدى عقابا على تاريخ بنى إسرائيل مع فرعون مصر .

بمعاهدة السلام بين السادات وإسرائيل ، وقعت مصر فى قبضة اليهودى الذى لا يرحم . وأصبح شعب مصر فريسه لا تملك من أمر نفسها شيئا، حتى أنه لا يدرك حقيقة ما يحدث له ولبلاده ، وما ينتظره من أهوال أبسطها ما يعانيه الآن من حياة مستحيلة فى ظل الفقر والقهر والفساد ، والضياع الشامل بدءا من المفاهيم والعقائد والقيم المعنوية وصولا إلى لقمة العيش وشربه الماء الملوث والمسرطن .

ولأنه شعب غير منتج ، بعد أن أغلق الجيش وسائل الإنتاج الحقيقية ، وتدهورت الزراعة بتآكل الأرض الزراعية وأزمة مياه الرى ، وبالتعاون الزراعى مع إسرائيل التى أتلفت محاصيلنا التاريخية ، ونشرت السرطان مع المنتجات الزراعة والمبيدات والبذور .

شعب لا يشارك فى الإقتصاد العالمى ـ هو فى قانون الغابة الدولية ـ مجرد غدة سرطانية يجوز إقتلاعها بأساليب شتى تناسب كل حاله على حدة. تتراوح بين حرب قادمة من الخارج ، أو حروب الفتن الدينية والمذهبية ، أو بالأمراض والأوبئة التى تنتشر بفعل فاعل .

وفى مصر مئة مليون غدة سرطانية ، تريد إسرائيل التخلص منها ، و العالم لا يمانع إسرائيل فى فعل أى شئ تريده ، وجيش الوطن يرى فى ذلك فتحاً مبيناً ورزقا كريما ومليارات تصب فى حساب جنرالات عظماء فى علم الخيانة والفساد فقط لا غير .

 –  شعب مصر يواجه ويعانى الأمرين من “ولاة الأمور” ـ الجنرالات العظام ـ ومن (أحزاب معارضة ) ركيكة ومتهافته على البيادات العسكرية، طلباً لأقل القليل من تراب السلطة .

يسرى ذلك على طابور “المعارضة” الطويل . من اليسارى العلمانى وصولا إلى المتدين صاحب العقيدة السعودية الصحيحة والتمويل الخليجى الغزير . للجميع أصدقاء وداعمون يعتمد عليهم من لندن وحتى واشنطن .

قد لا يرى الشعب تفاصيل تلك المأساة بالوضوح الكافى ، ولكنه يشعر بها ويدرك وجودها ومخاطرها بعد كوابيس 25 يناير و 30 يونية . . لذا فهو مرتاب .

شعب مصر المرتاب لا يثق فى المعارضة الحزبية والتنظيمية. ولا يثق فى حكومته التى يدرك خيانتها وجبروتها . ليس فقط “السيد الرئيس” والسادة الوزراء ، وبشوات الجيش والداخلية ، بل أيضا مليشيات الإعلام وبطارقة الأزهر والكنيسة ، والقادة الدينيون حماة أمن الدولة ، وقادة الجماعات الدينية من أفواج العصابات الدموية المسلحة ، والباب الخلفى لبلطجية أمن الدولة ، وجهازهم الذى يجمع بين فضيلة الإفتاء وفضيلة سفك الدم الحرام ، مع الإرتزاق الفقهى لمن يدفع أكثر، سواء كان إسرائيل أو مشيخات خليج النفط العبرى .

– فى هذا التحدى الوجودى الذى لم يسبق له مثيل فى مصر . حيث الشعب مهدد بالفناء ـ حرفيا ـ والدولة ساقطة بالفعل فى يد إسرائيل، أسوأ و أخطر أعداء مصر .

يفتقد الشعب إلى الثقة سواء فى نفسه وقدرته على التصدى . أو الثقة فيما كان يؤمن به قبل الإنتكاسه العظمى لطموحات الحرية ، فى إنتفاضة يناير التى أسفرت عن كارثة عظمى طالت النفوس والمفاهيم والمعتقدات ، كما طالت الإقتصاد والسياسة .

يرى الشعب أن الجميع خانوه : العسكر ، وميليشيات الدين والإعلام ، والمثقفون بحناجرهم الرنانة ، وكلماتهم الضخمة التى تمر من الحلق بصعوبة .

– بناء سد النهضة هو بمثابة تحويل أوراق الشعب المصرى كله إلى مفتى الديار المصرية . وبدلا عن الإعدام بالقطاعى كل عدة أيام لأفراد من الشعب لا يرغب الرئيس فى رؤيتهم أحياء ، فإن سد النهضة أراح المفتى والرئيس بإعدام جماعى لكل الشعب دفعة واحدة .

سيموت الكثيرون عطشا ، وآخرون سيموتون جوعاً ، ومن تبقى ستفتك به عجائب الأوبئة والأمراض ، التى تسبح مع الماء القليل الفاسد ومسرطنات صناعية وزراعية ، مستمرة فى التدفق إلى النيل مع بقايا الحقول والمصانع .

وكلما قل تدفق الماء فى مجرى النيل ، كلما زاد تركيز تلك السموم المهلكة .

 

سفينة الرئيس :

العاصمة الإدارية الجديدة إسم مضلل ويبيع الوهم . فالرئيس يبنى سفينة النجاة الخاصة به وبالزبانية والجنرالات المقربين والعائلة الحاكمة . فالمعركة قادمة لا محالة لإبادة الشعب المصرى ، سواء طبقا لخطة إسرائيلية منضبطة ، أو بأحداث عشوائية يقوم بها الشعب الذى إنتفض جائعا يائسا لا يثق بشئ ولا يثق حتى بنفسه . وإسرائيل وقوات مستعربيها وزبانية “دحلان” جاهزون لإبادة جماعية غير محدودة بغير معيار النجاح فى “مهمة إنهاء الأسطورة المصرية” ، مرة واحدة وإلى الأبد.

 فالدولة ساقطة بكافة أجهزتها (سيادية وغير سيادية )، وبإقتصادها القائم على الإقتراض وبيع أصول الدولة من أراضى وثروات طبيعية . حتى أن سداد فوائد القروض بدأ يستهلك معظم ميزانية الدولة (!!) .. فأى ميزانية وأى دولة ؟؟. لم يأت كل ذلك إعتباطاُ ، فالسياسة الإقتصادية ( لنظام سيادة الرئيس / الجنرال/ الجاسوس ) دائرة على أسس تدميرية ثابتة وهى:

أولا ــ  إفقار الشعب وإفلاس الدولة : { لا إنتاج & مبالغة فى الإقتراض & بيع أصول البلد}.

– إنتزاع الأموال القليلة من جيوب الفقراء ، والضغط لإفقارهم أكثر .. وبإستمرار .

–  تبديد ثروات البلد والفائض المالى لدى المواطنين ، فى مشاريع غير منتجة ، ومعظمها مضمون الخسارة . يترافق ذلك مع سياسة إغراق البلد فى ديون لا لزوم لها ، للإنفاق على مشاريع فاشلة وغير منتجة ، ولكنها تتيح أكبر الفرص للسرقات والإختلاس وتحويلها إلى الحسابات البنكية الخاصة بالرئيس وعصابته . إذن لا موارد للإنفاق على تسيير أمور الدولة سوى بيع أصول البلد ، الذى سينتهى بأن يجد المصريون أنفسهم يعيشون فى بلد  يمتلكه غيرهم (اليهود غالبا) ، وتصبح مصر لغير المصريين . على عكس شعار (مصر للمصريين) الذى رفعه قادة الثورة العرابية وثورة 1919 ، والذى أشعل حماس المصريين للجهاد ضد الإحتلال ، وإستعادة وطنهم من الأجانب ، للتمتع بخيراته وحقوقهم فى وطن حر مستقل .

 

ثانيا ــ  عسكرة الإقتصاد .. وبناء طبقة عمالية جديدة من العسكرتاريا البائسة . 

نظام الجنرالات يركيز الإقتصاد فى يد الجيش . ليس فقط للإستفادة من نظام السخرة العسكرية ، بل لمنع وصول أجور العمل إلى جيوب المصريين . فالجندى يعمل فى الإقتصاد العسكرى مجانا. وراتبه “الميرى” لا يكفى ثمنا للسجائر والشاى .

فى الإقتصاد العسكرى ليس هناك عمال لهم مطالب أو يضربون أو يشكلون نقابات تطالب وتضغط . بل هناك جنود يتحركون بالأمر . مجرد آلات بشرية مسحوقة الإرادة منعدمة الحقوق والإحساس . تتحرك بالأمر العسكرى وتُعاقب بالسجن الحربى أو بإطلاق النار. تلك الطبقة من ” العسكرتاريا الصناعية البائسة ” ستلبى أى أمر يصدره الجنرال مهما كان . سواء بالعمل أو بالتوقف عن الإنتاج أو حتى إحراق المصانع ، أو الخروج للتظاهر دعما لحكم الجنرال ، أو لمجرد التصدى للشعب المتمرد ، أو العمال (العاديين) فى القطاع غير العسكرى.

– وجود الإقتصاد فى يد الجيش يعزز من قدرة الجنرالات فى السيطرة على الشعب بسلاح الإقتصاد وجنود العسكرتاريا البائسين ، وليس فقط البندقية والدبابة والطائرة .

إنها خطوة كبرى جاءت تالية لبيع المصانع للمستثمرين الأجانب الذين حولوها إلى مساكن وإستثمارعقارى . “العامل الجندى” أخرج طبقة العمال من وضعهم التقليدى كمشارك نشط فى الثورات الشعبية وربما قائدا لها (راجع ثورة المحلة الكبري ضد حسنى مبارك فى السادس من إبريل عام 2008 ) عمال الجيش الآن مرشحون لوضع معاكس تماما ، مضاد للثورة وأداة قد تكون فعالة لقمعها . وبالمثل بدأ “الجنرال الرئيس الجاسوس” فى توسيع التجربة لعسكرة التعليم ، ليس لرفع مستواه بل لإخراج الطلاب من الفعل الثورى الذى كانوا تقليديا طليعته المبادرة والمغامرة .فيتحول “التلامذة العساكر” كما “العمال العساكر” مجرد طبقة من البلطجية والجواسيس يحمون النظام ويواجهون بسلاح الدولة زملاءهم الثائرين فى ميادين مصر . هذا ما يريده الجنرال لكن ما سوف يحدث ربما يكون عكس ذلك تماما . فكثيرون جدا يغيرون من مواقفهم خاصة عندما يتقدم النشاط الثورى . فَعَلَ ذلك فى الماضى ضباط وجنود ، وسوف يفعله فى التجربة الثورية القادمة العمال العساكر والتلامذة العساكر .

….

 

يأتي في الجزء القادم ( الحلقة الثانية ) : 

أمن مصر المائى .. فى مقابل الأمن الوجودى لإسرائيل ..

لماذا هو الحل الوحيد أمام المصريين ؟؟

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ .




حرب فلسطين تدور الآن فى أفغانستان

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان (4)

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان .

( 4 ــ الأخيرة )

إسرئيل فى أفغانستان : شجاعة اليهودى المذعور .
حرب فلسطين تدور الآن فى أفغانستان .

 

– حرب فلسطين إنتقلت بحاذفيرها إلى أفغانستان فى ولايَتَى فراه وهيرات على حدود إيران ، وإلى ولاية غزنى فى وسط أفغانستان ، وإلى ولايَتَى بادغيس وفارياب الحدوديتان مع مسلمى تركمانستان . وتلك هى رابطة العالم الإسلامى الحقيقة ، التى تقاتل اليهود والأمريكيين فى أفغانستان ، فى معركة هى إمتداد عضوى وأساسى لمعركة تحرير فلسطين . حرب طاحنة رأس الرمح فيها المجاهدون البلوش : الأفغان والباكستانيون والإيرانيون.

– حرب فلسطين جاءت إلى أفغانستان وباكستان وإيران. فوحدت القبائل والمذاهب فى جهاد ضد اليهود والأمريكيين .

– من أفغانستان عادت قضية فلسطين إلى نقطة الإنطلاق الصحيحة كقضية للأمة الإسلامية كافة .

– لا تجدى دعاوى التشدد المذهبى لإبطال الجهاد فى فلسطين ، فقد ثبت أن ذلك التشدد منافق وصهيونى أكثر من الصهاينة أنفسهم.

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

يتساءل كثيرون عن سر إندفاع إسرائيل للإعلان عن تواجدها فى أفغانستان ضمن مجالات القتال والتجسس . وإعلانها التحدى لإيران من على حدود أفغانستان . مع أن ذلك التواجد كان معلوما ضمن العلاقة العضوية والمؤسسية التى تربط أمريكا بإسرائيل ، لأن الأجهزة الإسرائيليه تنتقل تلقائيا داخل حقائب الأجهزة الأمريكية حول العالم . فى أفغانستان ، إسرائيل موجودة فى المناطق التى أعلنت عنها بل وأكثر . وأصبحت الموساد تتمتع إلى جانب الغطاء الأمريكى بغطاء عربى ، خاصة الخليجى ، سواء العسكرى أو الإستخبارى أو حتى المؤسسات الخيرية والتجارية . وفى الإقليم الكبير حول أفغانستان ليس لإسرائيل عدو سوى إيران ، والباقى هم أصدقاء متعاونون فيما يطلب منهم من مهام .

وفى مرحلة التواجد العلنى لإسرائيل فى أفغانستان ، التى عمادها الفقرى مشروع الهيروين الدولى الجديد ، ترتبط إسرائيل بقوة مع باكستان كجزء أساسى من البرنامج يشمل الإدارة واللوجستيك وغسيل الأموال ، التى تعنى إنفتاح كنوز الأساطير على عسكر باكستان وأجهزة مخابراتهم ، وساستهم الفاسدون كالعادة ، والوحوش القبلية من محترفى تجارة المخدرات منذ أجيال عديدة .

ــ إعلان إسرائيل عن نفسها فى أفغانستان الذى رافقه إلقاء ثقل حقيقى فى الميدان الأفغانى المضطرب يعكس رعبا إسرائيليا يفوق الحد . لأن تداعيات حرب أفغانستان ، وإنتصارات طالبان المبهرة ، تهدد إسرائيل كشريك أساسى فى تجارة المخدرات الدولية ، وصناعة غسيل الأموال ، التى هى أحد أكبر مراكزها فى العالم إضافة إلى الولايات المتحدة وبريطانيا . وكما ذكرنا فإن تدحرج تلك الأزمة وانفلات عيارها سيقود حتما إلى سقوط الدولار، وانهيار الإقتصاد الأمريكى ، وأزمة إقتصادية كبرى تجتاح العالم . والحروب وقتها لن تخضع لأى منطق أو حساب سوى الجوع والإفلاس والفوض الداخلية والدولية. بإختصار سيكون نموذجا ليوم قيامة ، و{.. ترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد} ــ الحج 2ــ .

– الظهور الإستعراضى لإسرائيلى على الساحة الأفغانية ترافق مع الإنهيار العسكرى الأمريكى ، وتسارع الهزائم المدوية خاصة فى (قاعدة بجرام) وحقول الأفيون الشاسعة فى شرق وغرب وجنوب البلاد . وأداء بلاك ووتر (بن زايد / نتنياهو) الذى إنحصرت إنجازاتها فى إبادة المدنيين ، فكانت النتيجة إشتعال المقاومة الجهادية وتنامى قوة طالبان .

وكان ملفتا للنظر أن خطوات أساسية أتخذتها إسرائيل فى أفغانستان قد أتت بنتائج عكسية ، فاستهداف المدنيين أدى إلى إلتفافهم حول طالبان وليس الإنفضاض عنهم . وقيادة اليهود للحرب فى إقليم فراة الذى معظم سكانه من البلوش أدى إلى نتيجة عكسية غير متوقعة ، إذ أندفعت قبائل البلوش من باكستان وإيران لمساندة أخوانهم وقاتلوا إلى جانبهم ضد الإسرائيليين والأمريكيين ، ومرتزقة “بلاك ووتر” و (بلاك داعش) الذين مارسوا الإغتيلات والتفجيرات فى مدن فراه وهيرات مستهدفين المدنيين السنة والشيعة ، والتجار الإيرانيين والأفغان .

وهنا حدث تحول آخر غير متوقع وخطير ، إذ إنضم الشيعة فى كل مكان ، إلى جانب طالبان ، للتعاون معهم بطرق شتى فى حربهم ضد الإحتلال الأمريكى ومرتزقته .

حتى صارت المناطق التى ظهر فيها اليهود مثالا للوحدة الإسلامية والوطنية بين المذاهب والعرقيات والقبائل ، وهو ما لم يكن متصورا أن يحدث بمثل هذه القوة قبل الظهور اليهودى العلنى على الساحة القتالية فى أفغانستان .

قال أحد المجاهدين : إن أفغانستان تشهد حاليا صورة للمجتمع الأفغانى المتحد بعد التحرير تحت قيادة طالبان .

العدوان الأمريكى الإسرائيلى الداعشى وحَّدَ العرقيات . وبدلا أن يكون البلوش قوة إنفصالية تهدم دول المنطقة ، كما يريد اليهود، تحولوا إلى قوة جهادية تدافع عن بلادها وعن المسلمين وتقوى الترابط بين مختلف العرقيات والمذاهب .

والسُنَّة بدل من أن يقاتلوا الشيعة ، توحدوا معهم فعليا فى القتال والعمل المشترك ضد الغزو الصهيونى الأمريكى الداعشى لأفغانستان .

لم يكن شيئا من ذلك متوقعا بهذا المقدار والقوة الجارفة . فقد توحدت عناصر إسلامية لم يكن لها أن تتحد فى غير تلك المحنة .

حرب فلسطين تدور الآن فى أفغانستان :

حرب فلسطين إنتقلت بحاذفيرها إلى أفغانستان مع التواجد الإسرائيلى فى ولايَتَى فراه وهيرات على حدود إيران، وإلى ولاية غزنى فى وسط أفغانستان ، وإلى ولايَتَى بادغيس وفارياب الحدوديتان مع مسلمى تركمانستان ، وإلى شرق وجنوب أفغانستان على الحدود مع باكستان . وتلك هى رابطة العالم الإسلامى الحقيقة ، التى تقاتل اليهود والأمريكيين فى أفغانستان ، فى معركة هى إمتداد عضوى وأساسى من معركة تحرير فلسطين . حرب طاحنة رأس الرمح فيها المجاهدون البلوش : الأفغان والباكستانيون والإيرانيون .

إن هزيمة أمريكا وإسرائيل فى أفغانستان هى خطوة كبرى لتحرير فلسطين. والوحدة العرقية والمذهبة فى أفغانستان والعبورالشجاع للحدود الوهمية التى تفصل بين بلاد المسلمين، كلها خطوات كبرى للعودة بقضية فلسطين إلى نقطة البداية الطبيعية ــ لتعود فلسطين قضية الأمة الإسلامية قاطبة ــ بجميع شعوبها وعرقياتها ومذاهبها ضد التحالف اليهودى العالمى  مع أمريكا وأذنابها من العرب وصهاينة النفط .

فالعرب ــ بوضعهم الحالى ــ لا يمكن إئتمانهم على فلسطين ومسجدها الأقصى . ولا يمكن إنتمائهم على مقدسات المسلمين فى مكة والمدينة .

فقد تنازلوا عن كل شئ ، بشكل مباشر لإسرائيل الآن ، ولأمريكا قبل قليل ، وللإستعمار الأوروبى قبل سنوات .

وإلى أن يعود العرب إلى صوابهم ، يجب أن يعود المسلمون لحماية مقدساتهم : فلسطين كاملة ، وجزيرة العرب كاملة وفى مقدمتها مكة والمدينة .

ولن يعجز المسلمون عن إيجاد الوسائل المناسبة لأداء تلك الفرائض . والدروس تُسَطَر الآن فى أفغانستان بالدماء الطاهرة ، شرقا وغربا وجنوبا وشمالا ، وكل الأنحاء التى ينشط فيها الصهاينة .

تحاول إسرائيل بث روح الصمود فى عروق نظام كابول المتيبسة. فالمرحلة حرجة ونهائية ، وقد سحب الأمريكيون معظم قواتهم . ومنظومة المخدرات تتهاوى ومعها منظومة غسيل الأموال ، فلم يعد لنظام كابل مبرر للبقاء . لهذا يعمل الصهاينة بنشاط فى صناعة (الحل البديل) قبل زوال الأوضاع الحالية ، بحيث تكون إسرائيل محورا أساسيا للوضع الجديد ، وتصبح الولايات المتحدة فى المرتبة التالية لها .

وبدلا من أفغانستان ستكون باكستان هى المقر القيادى للبرنامج الجديد بجناحه القيادى الإستخبارى : الموساد و CIA . والشق العسكرى تمثله القيادة العسكرية الأمريكية لجنوب آسيا (حسب الإعلان الأمريكى) .

مجاهدو باكستان فى مرمى الأسلحة الإسرائيلية :

وذلك يتيح لمجاهدى باكستان فرصة العمل لحماية بلادهم وإقتحام معركة فلسطين وقد وصلت بنفسها إليهم . والوجود الصهيونى لديهم قديم ، على الأقل منذ الحرب السوفيتية على أفغانستان ولكنه الآن أكثر وضوحاً وتبجحاً ووحشية . وإنحراف بنادق الجهاديين عن الصهاينة وحلفائهم فى أى إتجاه آخر هو خيانة للإسلام والمسلمين ، لا تجدى معه أى دعاوى كاذبة بالتشدد المذهبى الذى ثبت أنه صهيونى منافق أكثر من الصهاينة أنفسهم .

حتى قال أحد دعاة التشدد: إن الدعوة إلى الجهاد لأجل تحرير فلسطين لا تجوز لأنها تَشَبُّه بالشيعة الرافضة!!.

ونسأل: من هو الرافضى؟. هل هو من يدعم المجاهدين ويرفض الإعتراف بإسرائيل؟ . أم هو من يرفض جهاد الإسرائيليين ويراه بدعة وتشبها بالشيعة ، وفتنة يخشى على عقيدته منها ؟.

( ومنهم من يقول ائذن لى ولا تفتنى ، ألا فى الفتنة سقطوا ، وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ). ــ التوبة 49  ــ

 

تنزيل المجموعة الكاملة من مقالات (إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دورأفغانستان ) : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

حرب فلسطين تدور الآن فى أفغانستان




مشاريع (حيفا ــ نيوم ) : تصفير استراتيجى لروسيا وإيران

مشاريع (حيفا ــ نيوم ) : تصفير استراتيجى لروسيا وإيران

مشاريع ( حيفا ــ نيوم ) : تصفير استراتيجى لروسيا وإيران

– حيفا ــ وليس مضيق هرمز ــ هى المكان الأكثر ترجيحاً لنشوب الحرب العالمية الثالثة. مشروع “نيوم” تجهيز جدى لتلك الحرب . وقد تندفع إيران فى صحوة متأخرة صوب برنامج نووى عسكرى ، إذا سقط الردع الصاروخى بسبب مشروع نيوم .

– السودان فى القبضة الأثيوبية :

” جمهورية بورسودان ” عاصمة تصدير المياه المصرية المغتصبة خلف سد النهضة 

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

لم تفشل صفقة القرن ـ حتى الآن على الأقل ـ طالما أن الشق الإقتصادى لا يوقفه شئ سوى العقبات الطبيعية التى تقابل أى مشروع إقتصادى عملاق ، يغير جذريا من طبيعة منطقة هى الأكثر حساسية وخطورة فى العالم .

يقول البعض أن الجانب السياسى لا يجد النجاح المناسب ، لأن عدد الدول العربية التى حضرت مائدة البحرين كان قليلا . والأهم أن الجانب الفلسطينى لم يحضر ولم تظهر أياً من مكوناته ترحيبا علنيا بالمشروع .

وكالعادة فإن سطح البحر السياسى لا يعطى صورة واقعية عما يحدث فى الأعماق . فالدول العربية فيما يشبه الإجماع مندفعة فى طريق الخضوع لإسرائيل وقبول هيمنتها على الساحة الواقعة من المحيط إلى الخليج ، والتى كانت تدعى فى غابر الزمان وطنا عربياً (!!) . أما السلطة الفلسطينية فترحب دوما بالخضوع كموقف إستراتيجى سارت فيه منذ أرسلو وحتى قادم المستقبل أيا كان مداه .

والشعب الفلسطينى المحاصر والمغدور به من أقرب الأقربين، هو فى حاجة إلى مجرد لقمة الخبز ، ولن يعارض العمل فى مشروعات إقتصادية تحميها إسرائيل فى سيناء أو الضفة أو الأردن أو لبنان ، بأموال نفط صهاينة التطبيع الخليجى . فمنذ زمن طويل والعامل الفلسطينى مضطر إلى العمل تحت حراب الصهاينة فى المستعمرات التى بناها المحتل فوق أرض فلسطين .

إن ما يبذله الفلسطينيون الآن وبكل بُطوله هو أقصى ما يمكنهم من فعله . لأن الحل الحقيقى يستدعى إنخراط المسلمين جميعا ، لمواجهة الصعود الصهيونى على مستوى العالم .

أما إلقاء العبء كله واللوم كله على شعب فلسطين ، ضحية العرب والمسلمين، لهو لؤم ليس بغريب علينا .

 

من المعالم الجديدة للظهور اليهودى الكبير :

مراكز لتحولات شاسعة فى المنطقتين العربية والإسلامية والعالم.

أربعة مراكز مرشحة للسطوع مثل شمس تعمى أبصار من تعاموا عن الزحف الإسرائيلى، وهؤلاء الذين مهدوا له بالمال والدم . أربعة مراكز ذات أدوار جديدة غير معهودة .

1 ـ حيفا : عاصمة العالم لتجارة الطاقة (الغاز ـ النفط) ، إضافة إلى أدوار مثل : أن تكون المنفذ التجارى الدولى”الوحيد” لمشيخات الخليج على الأقل فى التجارة مع أوروبا وأمريكا ــ وتصفيرالأهمية النفطية والتجارية لمضيق هرمز وللخليج الفارسى ــ والتحول إلى عاصمة للفسق الترفيهى الخليجى .

2 ـ جيبوتى : عاصمة التجارة الدولية بين أوروبا وآسيا وشرق أفريقيا .(لإخراج دبى من قائمة مراكز التجارة الدولية).

3 ـ بورسودان : عاصمة العالم فى تجارة المياه العذبة (المياه المصرية المنهوبة خلف سد النهضة) .

4 ـ مشروع نيوم : أو مشروع الإنكشاف الإستراتيجى لإيران ، بتصفير الأهمية الإستراتيجية لسلاحها الصاروخى وقيمته كسلاح رادع . وبالتالى إطلاق يد إسرائيل فى إستخدام سلاحها النووى بهدف الإبتزاز الجماعى للعرب والمسلمين وفى مقدمتهم إيران .

أولا ـ حيفا : فى أدوارها الجديدة {عاصمة سوق الطاقة العالمية / تصفير القيمة الإستراتيجية لمضيق هرمز / تصفير القيمة الجيوسياسية لروسيا } ــ تحويل حيفا إلى عاصمة لفسق”الترفيه” الخليجيى.

– سوف يقف ميناء حيفا على رأس خط سكة حديد يمضى جنوبا وصولا إلى سلطنة عمان ، مارا على عواصم ومدن الخليج وجزيرة العرب.

خط قطار (حيفا ـ صلالة) سيضع جزيرة العرب فى السلة الإسرائيلية إقتصادياً .فهو نافذة الخليج والجزيرة على عالم البحر الأوروبى المدهش. والجنة الموعودة للفسق الخليجى فى دنيا البغاء اليهودى . وشواطئ العهر الإسرائيلى على البحر الأبيض ستنافس بجدارة مؤسسات الترفيه والرذيلة التى أبدعها بن سلمان على شواطئ البحر الأحمر بأجوائه الخانقه صيفا .

– ستصبح حيفا عاصة التجارة بين مشيخات النفط وكل من أوروبا وأمريكا. وفى ذلك إنتقاص تلقائى لقيمة دبى كمتنفس تجارى عالمى للخليج . وعموما فإسرائيل فى طريقها لمحو دبى كمركز تجارى عالمى وإعادتها مرة أخرى إلى عصر الصحراء الفسيح . ونقل دور دبى إلى موانئ فى شرق أفريقيا أهمها ميناء جيبوتى حيث تحتفظ إسرائيل بقاعدة عسكرية وبحرية.

– الأهم من كل ذلك ـ من وجهة نظر اليهود وأوروبا ـ هو تجميع غاز ونفط الخليج وجزيرة العرب ، عبر خطوط أنابيب برية ، لتصديره من ميناء حيفا إلى أسواق أوروبا تحديدا. بمعنى آخر أن تصبح حيفا مقبرة المكانة الجيوسياسية لروسيا فى أوروبا والعالم .

وحيث أن إسرائيل تضع يدها فعليا على كنوز الغاز فى مياه شرق المتوسط ، ليس فقط مقابل شواطئ فلسطين ، بل تعدتها إلى ممتلكات مصر بالكامل ، ومعظم ممتلكات لبنان وقبرص واليونان وتركيا . فسوف تتحكم فى  أسعار وحجم الإنتاج فى سوق الطاقة العالمى ، بل وتتمكن من فرض عقوبات وضرب أى دولة منتجة تحاول التمرد على قواعد السوق الجديدة للطاقة .

بالسيطرة على سوق الطاقة ستتمتع إسرائيل بقدرة خارقة على تشكيل الأوضاع السياسية لكثير من الدول ، بل وحتى التحكم فى المناخ السياسى الدولى ، والنظام العالمى ، بإذعان غربى كامل لتكتمل المشنقة الإقتصادية ” اليهودية” على رقاب البشر. وهى المشنقة التى تأخذ حاليا شكل عقوبات أمريكية و”حروب إقتصادية بالوكالة” ضد العديد من دول العالم ، فى إرهاصات لحرب إقتصادية يهودية شاملة لإخضاع العالم .

تلك الضربة القاضية لقيمة روسيا الجيوسياسية ، ستكون فى نفس الوقت ضربة خطيرة للإقتصاد الإيرانى إذ سيفقد السيطرة على ثروتة من النفط والغاز .

ولن تجد الدولتان روسيا وإيران علاجاً “سلميا”  سوى بالإتجاه شرقا نحو تجمع أسيوى تقوده الصين ويضم الهند وروسيا وإيران ـ لتعمل تلك الدول على مواجهة الهجوم اليهودى على ثرواتها ودورها العالمى .

وكما كان لخطوط نقل الغاز دورا مركزيا فى إشعال الحرب فى سوريا واندفاع عشرات الأطراف إليها بمن فيم إيران وروسيا ، فليس من المستبعد أن يتكرر السيناريو بشكل أكثر حدة ، لأن التهديد أخطر وأكثر جذرية. وبدلا من مضيق هرمز فقد تصبح حيفا هى المكان الأكثر ترجيحا لنشوب الحرب العالمية الثالثة.

وقد تندفع إيران فى صحوة متأخرة للغاية صوب برنامج نووى عسكرى ، لتغطية أمنها بعد أن تبخرت قدرة “شلالها الصاروخى” على الردع .

– تحويل مسار خطوط الطاقة (والتجارة الدولية) من مضيق هرمز ومياه الخليج (العربى!) إلى البحر المتوسط ، يسحب من إيران أحد أهم أوراق السيطرة الإستراتيجية ،المتمثل بقدرتها على التحكم فى المضيق ،وجعل المرور الحر فيه مشروط بأن تتمتع إيران بنفس الحق . وتلك ورقة فعالة فى اليد الإيرانية لأن أكثر من 30% من إمدادات النفط تمر من هرمز . أما “حيفا عاصمة الطاقة ” فى دورها الجديد فسوف تسحب تلك الورقة من يد إيران . أى أن تصفير دور هرمز فى عبور الطاقة ، سوف يضر بالإستراتيجية الإيرانية ، ويجرها نحو الإنكشاف الكامل إلى درجة الصفر الاستراتيجى ـ خاصة أذا تجمعت ورقة (حيفا الطاقة) مع مشروع نيوم ( الذى يضاعف مساحة إسرائيل) بما يبطل ورقة الردع الصاروخى ، التى هى أقوى الأوراق فى إستراتيجية إيران العسكرية فى مواجهة إسرائيل . بالورقتين معا (حيفا) و( نيوم ) إذا تم إنجازهما بنجاح ، ستصبح إيران فى وضع صفر إستراتيجية ـ و صفر ردع ـ وحالة إنكشاف كامل أمام قدرة إسرائيل النووية .

 

ثانيا / مشروع نيوم :

كالعادة هو مشروع حيوى لإسرائيل ، يبنى بأموال السعودية وعلى أراضيها وأراضى مصر والأردن . بينما يتقافز أحمق آل سلمان طربا مدعيا أن المشروع القاتل هو من بنات أفكار عقله المتخلف .

للمشروع نتائج كثيرة وكارثية على العرب والمسلمين ، ومن جميع النواحى العسكرية والإقتصادية والسياسية والإستراتيجية . فهو يغطى أرضا تعادل مساحتها مساحة فلسطين . ويطل على400 كم من ساحل البحر الأحمر . ويغطى ضفتى خليج العقبة بما فيها ألف كيلومتر مربع على طول ساحل العقبة من جهة سيناء. سيضم المشروع أهم الأهداف الإسرائيلية التى ترغب فى أبعادها عن الصورايخ المعادية (إيران / حزب الله) . وبمضاعفة ساحة إسرائيل وإنتشار أهدافها الحيوية لن يصبح الردع الصاروخى الإيرانى ساريا . سيكون مؤذيا ولكن ليس مدمراً ونهائيا ، كما هى حالته الآن .

– خطوط يافا ـ “النفطية /الغازية”ـ والحديدية ، ستقلب جذريا وضع ذلك الميناء من(كعب أخيل) ــ نقطة ضعف ــ لإسرائيل ، أشار إليه مراراً السيد حسن نصر الله ، قائلا إن إطلاق صاروخ واحد على مستودعات الأمونيا فيه، كاف لإحراق الميناء والمدينة .

بتلك الخطوط المزمع إنشاؤها ستكون يافا تهديدا خطيرا لروسيا وإيران وقيمتهما الجيوسياسية المستمد فى معظمها من قيمتهما فى سوق الطاقة كمنتجين وموردين كبار لأوروبا وأسواق آسيا الصناعية (الصين ، الهند ، كوريا ، اليابان ، تركيا ..) .

تحول نفط وغاز الخليج صوب حيفا ، سيجعل قيمة مضيق هرمز تقترب من الصفر بحيث لن يجدى إيران التلويح بإغلاقه فى وجه ناقلات النفط ، التى لن تدخل الخليج إلا لنقل نفط إيران نفسها ـ هذا إذا لم يفرض الغرب منعا كاملا عليه ، نظرا لإنتفاء قدرة إيران على تهديد شركاء أمريكا وإسرائيل ومنعهم من تصدير نفطهم عبر هرمز .

– ذلك دور يافا المتوقع لتركيع روسيا وإيران فما هو دور(دولة نيوم الجديدة) التى ستضيفها السعودية إلى إسرائيل فتضاعف مساحتها ، وتنفق فيها 500 مليار دولار على مشاريع تخدم إستيطان وإنتشار  إسرائيل فى ملحقها الجديد .

سوف تنقل إلى نيوم معظم المشاريع الإستراتيجية الإسرائيلية ، خاصة المشاريع والأسلحة النووية ، ومشاريع تطوير أسلحة دمار شامل من أنواع أخرى . كما ينتقل إلى نيوم أهم الشخصيات الإسرائيلية العلنية والسرية .

سينهى التكدس والإزدحام داخل إسرائيل ، وبنفس القدر ستنخفض قدرة الردع الصاروخى لإيران وحزب الله إلى درجة التلاشى . فتصبح إيران مكشوفة إستراتيجيا أمام التهديد النووى الإسرائيلى .

ولا ننسى أن أى ضربات إيرانية لأهداف إسرائيلية فى (نيوم)/ التى هى رسميا أرض سعودية/ سيعنى إعلان حرب على المملكة . التى يجرى تسليحها نوويا وصاروخيا ، لتشن بالوكالة عن إسرائيل حرب إبادة ضد يران وحلفائها أينما كانوا فى لبنان أو اليمن . وتبقى إسرائيل بعيدا عن الحرب ، سالمة وغانمة.

تنكشف إيران إستراتيجيا أمام إسرائيل بفقدان صواريخها لقيمة الردع الشامل وتحولها إلى مجرد مدفعية عادية . كما ستفقد حرية الحركة فى أعالى البحار حسب تهديد نتنياهو ، وحسب قرصنة بريطانيا فى جبل طارق . والخليج “العربى!” سيلحق بالبحر الأحمر وشرق المتوسط ليصبح هو الآخر بحيرة إسرائيلية .

وبالمثل يلحق مضيق هرمز بمضيق باب المندب ، ليكونا بوابات مائية تتحكم منها إسرائيل بحركة التجارة الدولية فى تلك البحار .

 

القدرة المائية لإسرائيل :

إلى جانب قدراتها النووية ، وسيطرتها على جوهرة البحار والمضائق حول الجزيرة الشهيدة {جزيرة العرب بمقدساتها التى باعها النفطيون العرب}. وبواسطة سد النهضة الأثيويى الذى مولته مشيخات البلاء النفطى ، أصبحت مياه النيل الأزرق فى قبضة إسرائيل ، وعندما تدخل مرحلة التصدير ستصبح إسرائيل صاحبة أكبر تجارة لتصدير الماء فى العالم ـ إلى جانب إمتلاكها ، بعد وصول خطوط الطاقة من جزيرة العرب والخليج إلى حيفا ، لأكبر قدرة على تصدير الطاقة فى العالم .

منفذ تصدير ذلك الماء المصرى المنهوب ، إما أن يكون فى جيبوتى المطلة على مضيق باب المندب أو أن يكون ميناء (بورسودان) فى جمهورية جيش الجنجويد والجنرال(حمدتو) .

وهذا يقربنا كثيرا من فهم الإنبعاث الجديد “للربيع العربى” سئ السمعة ، وبشكل مفتعل وأكثر إبتذالا فى السودان الشقيق .

فمثل ذلك المشروع المائى العملاق الذى إغتصب نصيب مصر والسودان من مياه النيل الأزرق يحتاج ، من أجل حمايته وتوفير الشروط الأمنية والسياسية له ،إلى جنرال مقتدر مثل السيسى . والجنرال ( حمدتو ) قدم نفسه كنموذج مكرر وأقل جودة لسيسى جديد . ولكن من المشكوك فيه أن يوجد فى السودان شعب مصرى آخر ، يستعذب ذل وعذاب الظالمين .

وفى كلا الخيارين : جيبوتى أو بورسودان ، فإن إحتلال اليمن ضرورى لتأمين منافذ تجارة المياة ، التى بالحسابات المجردة ستكون أكثر ربحا من أى تجارة دولية أخرى حتى من تجارة المخدرات نفسها .

أما حماية إحتلال إسرائيل للسعودية ومشيخات الخليج (العربى!!) فيلزمه إبادة شعب اليمن ، وهذا ما يجرى منذ خمس سنوات على يد جيوش مستعمرات الخليج النفطية .

قد يلزم تقسيم السودان لوضع ميناء تصدير الماء المنهوب فى إطار جمهورية جديدة عاصمتها بورسودان ، يرأسها أي “حمدتو” من جنرالات جنجويد السودان .

يؤكد هواجس تصدير مياه مصر المنهوبة فى خلال بورسودان ، أن أحداث (ثورتها!!) الحالية أظهرت أثيوبيا كقوة موجهة ومهيمنة ، وموضع ترحيب وإجماع من الجيش و”الثوار” وخرجت مصر من دور كان محجوزا لها تاريخيا .

الحجيج الثورى والعسكرى إلى أديس أبابا ، وكيل المديح لها بلا حساب ، يوحى أن كل طرف فى الخرطوم ينتظر “لقمة” سياسية أو مالية تأتيه من الأخت الكبرى ، ومشاريعها فى السودان وفى مقدمتها تصدير مياه سد النهضة عبر بورسودان .

لم يتحدث أحد من الإسلاميين “الحركييين أو الجهاديين” عن “المد الاثيوبى” ،  أو “الهلال الأثيوبى”، ربما لأن أثيوبيا لها شعارا غير الهلال ولا يجوز المساس به لأنه تحت الحماية الدولية. رغم أن كارثة سد النهضة التى ستحيق بشعب مصر، كافية لتستفز حتى عديمى المشاعر من أى كائنات ذوات أربع أو زواحف .

فماذا لو أن إيران أرسلت أحد الموظفين الصغار كى يتوسط بين فرقاء المهزلة الثورية فى الخرطوم ؟؟ . ما هى إسطونات الغيرة الإسلامية التى كانت سيعاد تكرارها للمرة المليون ؟؟ .

لم تتحرك المشيخات النفطية ضد دور أثيوبيا فى سودان “الثورة !!” لأنهم شركاء فى مخطط واحد يتعلق بسد النهضة وبالسودان وأفريقيا . وفى النهاية يشكل الجميع أحجار على رقعة الشطرنج الإسرائيلية . وحركتنا الإسلامية العربية لا ترتقى بالطبع إلى درجة لاعب ، وبالكاد قد تصبح بيدقا إحتياطيا مهملا إلى جانب الرقعة .

 

لماذا الحشد الأمريكى فى الخليج ؟؟.

– التواجد العسكرى الأمريكى فى مياه الخليج مهمته إضفاء الهيبة على إسرائيل و”مشروع قرنها” الطموح . فالواجب العسكري الأول للقوات الأمريكية فى مياه الخليج وشواطئه ، ليس حماية مضيق هرمز ، بل حماية النظام السعودى تحديدا . فقد يحدث شئ غير محسوب حيث لا ينبغى ترك شئ للمصادفات فيما يتعلق بسلامة نظام آل سعود الذى هو جزء عضوى من أمن إسرائيل . وهناك إحتمال له ما يبرره بوجود خطر من تجمع المسلمين فى موسم الحج الحالى .. فقد يتحول موسم “الحج والعمرة” إلى “حج وثورة” .. ضد إستعمار إسرائيل وأمريكا وآل سعود لمقدسات المسلمين .. “وما يعلم جنود ربك إلا هو” .

 

 

بقلم  :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

مشاريع ( حيفا ــ نيوم ) : تصفير استراتيجى لروسيا وإيران

 




هل للسجون دور في نشأة السلفية الجهادية وهل هي سبب أزماتها الفكرية ؟

هل للسجون دور في نشأة السلفية الجهادية وهل هي سبب أزماتها الفكرية ؟ 

معظم العناصر المقربة لدى الجماعات ( الجهادية ) وقياداتها وليدة السجون التعسفية والمعتقلات الغير إنسانية. وهذا مما يؤكد أن القسوة والشدة غالبا ماتنتج مثيلهما كما ونوعا…

وهذا أمر يظهر جليا في مواقف وممارسات هذه الشخصيات في واقع المجتمعات المتواجدة فيها.! نجد ضمن  أدبياتها التنديد بالظلم (الحكرة) والاستبداد ومارأته من تعذيب جسدي ونفسي وغير ذلك من معاناتها ومايعتري نفسيتها من شعور بضرورة الإنتقام والأخذ بالثأر أو المفاصلة الأبدية على أقل الأحوال حتى في الحياة الطبيعية التي من المفروض أن تكون بعيدة عن التشنجات النفسية فتجد أحدهم إذا كان هناك مسلم يود مشاركته في عمل دنيوي او أخروي سواء.

بدأ معه (سلسلة بنت سليسلة) من الإمتحانات العقدية والفكرية والمواقف السياسية ليتبين صدق عريكته… وكذلك  إحداهن إذا عرض عليها أحدهم الزواج يكون او سؤال عنه وعن حاله هل أنت صاحب ( منهج ) بمعنى هل تعاني مانعانيه ( أزمات نفسية ) فإن كان من نفس الفصيلة فبها ونعمة وإلا فلست أهلا للإرتباط. وقس على ذلك سائر المسائل  الإجتماعية ..!

يصبح المعيار عند هذه الفئة  (الموافقة او المواءمة الفكرية) ولايكفي أن تكون مجرد مسلم ينطق الشهادتين ويحافظ على الصلوات الخمس ومهذب السلوك.

بل يجب أن تحقق ركن من أركان الفكر ( السلفي الجهادي ) الكفر بالطاغوت وفق تصورهم فتعلن رأيك في كل ما يطرح لك من مسائل أي كان نوعها فقهية كانت أو عقدية أو فكرية لكي تثبت عدالتك .! أو تكون لك سابقة سجنية تدل  (تزكية) على سلامة المنهج لديك.!

أما دون ذلك فتظن بك الظنون.!

ناهيك عن النظرة الدونية للمجتمعات الإسلامية بدعوى أنهم أخلدوا للراحة على حساب الدين ( ضعف الإلتزام ) والانتصار للمظلوم.!

فهم الإخوة الخواص وغيرهم العوام!

وهم المجاهدون وغيرهم القاعدون!

وهم أنصار الشريعة وغيرهم خاذلي الشريعة !

وهلم جرة من الثنائيات العجيبة .

وإن كان هذا لا يظهر بلسان المقال صراحة ( إلا عند فئة قليلة ) ولكنه يبرز جليا على لسان حالهم عند الاحتكاك والملامسة عن قرب والله المستعان … بينما الحقيقة الواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار.

أن البلاء والمحن والمصائب لم تقع ولم يتضرر منها غير هاؤلاء المسلمين المساكين الذين لم تنتكس فطرتهم ولم تتلوث أفكارهم بأولئك (الوكلاء) المتطوعين (في سبيل الله) بلا مقابل ولو لحفظ اعراضهم..!

في إحدى الأيام إثر معركة من معارك ريف اللاذقية دار حديث بيني وبين قائد ( مهاجر ) من قواد جبهة النصرة آنذاك (قبيل التدخل الروسي المباشر سنة 2015) وهو الأخير حول مفهوم الأمة والعمل المشترك مع جميع أبنائها وضرورة تجاوز الحزبية وأن هذه التنظيمات جزء من الأمة السورية فلا ينبغي أن تسلب حقها في الرأي والعمل الجماعي لمصالحها ولا تمارس الوصاية عليها خصوصا أن هذا (جهاد) شعب بكامله يحمل مختلف المستويات علميا وفكريا وعسكريا واجتماعيا وفيه من الخير الكثير ..!

فقال نعم ولكن نحن طليعتها و يجب أن تكون خلفنا نوجهها لأننا أعرف بأعدائها والمنافقين فيها ..!

نحن لانقصيها

ولكن نقويها حتى يشتد ساعدها فهي لم تعتاد الجهاد ومقارعة الطواغيت أشعرني وكأننا داخلين دمشق خلال ساعتين وبعدها القدس الشريف بينما جميعنا حذر من تساقط قذائف الهاون الطائشة .!

ثم تابع حديثه هل نرضى أن يؤمنا عوام أو مرجئة  أودعاة الحداثة والدولة المدنية ؟

طبعا الجواب ….؟

أليست هذه العقلية وهذا النمط من التفكير عائق كبير في اندماج هذه الفئة ومشاركتها مع فعاليات الأمة الطامحة في التغير والإصلاح …؟

فلما سألت عن شخصه علمت انه أحد خريجي السجون العربية فعلمت من أين اتي الرجل.!

فهؤلاء حقيقة نشؤوا وتربوا في ظروف  مشحونة جدا فمن الطبيعي أن تنعكس على ممارساتهم الحياتية.. وهم في حاجة للعلاج النفسي والفكري أولا  مما يضمن سهولة  اندماجهم في المجتمع بدل تسليطهم على رقاب المسلمين بما يحملوا من عقد وصراعات نفسية.!

نذكر على سبيل المثال.

الصف الأول لتنظيم الدولة (داعش ) قد نشأ وتكون في سجن بوكا وسط صحراء أقصى جنوب العراق الذي حشرت فيه أمريكا آلاف المعتقلين السنة العراقيين كان من بينهم البغدادي نفسه…

وأبو علي الانباري وغيرهما من مجلس شوراهم فيما بعد. كما انضم لهم ضباط كبار من حزب البعث مثل أبو منصور و أبو أيمن العراقي و أبو أحمد فرقان و حجي بكر.

بل و مؤسس جماعة التوحيد التي تحولت فيما بعد الى تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ” أبو مصعب الزرقاوي ” كان لتجربة سجن سواقة..بالأردن الذي مكث فيه عدة سنوات رفقة شيخه ابو محمد المقدسي اميره سابقا في التنظيم (جماعة التوحيد او ماعرف ببيعة الإمام 1996) ايام الأردن قبل الإنتقال إلى العراق دور محوري في تحوله الفكري لما لاقاه ضمن المؤسسة السجنية.! وغيرهم  الكثير  كان لتجربة السجن دورا فاعلا وحاسما في تحولهم الفكري الأيديولوجي.!

فلا تسمع غير أن فلان خريج سجن صيدنايا او فرع فلسطين (سوريا)

والأخر خريج سجن غوانتناموا (أمريكا)

والأخر خريج سجن أبو غريب او بوكا او التاجي (العراق)

ثم عد ما تشاء من السجون العربية على وجه الخصوص .!

ثم تفقد أغلب الشخصيات القيادية في كل الجماعات ( الجهادية ) تجد عليها خاتم المحنة او المنحة السجنية! حتى تكاد لا تجد شخصية بارزة في الجماعات الجهادية إلا ولها قصة مع السجون والمطاردة بل يعدها أحدهم مفخرة تدل على سلامة الفكر وصفاء المنهج حتى وصفها بعضهم بالفريضة .؟!

وقرب هذا المعنى يذكر القيادي في حركة أحرار الشام ابو يزن رحمه الله؛ أنهم لم يستوعبوا سبب إخلاء النظام السوري سبيل عدد كبير من سجناء السلفية الجهادية بداية الثورة إلا بعد تحولهم إلى كيانات وجماعات مسلحة ضمن الثورة .! [اه]

وللأسف كانت السجون المحضن و المصنع عالي الجودة لتخريج الغلو والإنحراف الفكري.! بل وكثيرا ماكان يتم تجنيد المخبرين والعملاء من داخل السجون والمعتقلات.! هذا ما أكده لي محمد أحد خريجي جامعة الموصل حين إلتقيته قدرا لعدة أسابيع ( في سجن الهيئة إدلب لحادث سيأتي ذكره لاحقا…)

هو الأخير لم يسلم من الحشر الأمريكي لأبناء السنة وسط الصحراء العراقية  ؟!

والجدير بالذكر السجون العربية التي تخضع للبرنامج او النموذج  الأمريكي في التعامل مع النزلاء بالتعذيب الجسدي والنفسي نذكر منها على سبيل المثال فرع فلسطين وصيدنايا (سوريا ) وكذلك العقرب وبو زوبع (مصر) وماشهدته معتقلات و سجون المغرب بين 2003/2008 إثر أحداث “16 ماي” وما بعدها من ملاحقة لخلايا إرهابية على حد وصفهم في تمارة والمعاريف والزاكي 1\2  والقنيطرة وأذكر عن الأخير حادث هروب 9 من النزلاء (صيف سنة 2008) أصحاب الأحكام القاسية والطويلة كان نتيجة غياب برامج التأطير والتأهيل المعرفي والفكري.!

إذ لا غرابة أن تجد قائد (أمير) تنظيم جهادي لا يحسن القراءة والكتابة ! ناهيك عن إستيعاب النصوص الشرعية او فهم مقاصد الشريعة.!

وفي كثير حالات كانت الإستخبارات الأمريكية ترسل نزلائها (السجناء) الى سجون عربية لإتمام مهمة التحقيق بنجاح. كما حدث مع ابن الشيخ الليبي وأبو هاني المصري وغيرهما رحم الله الجميع…

هذا كان له الأثر و دور رئيسي وفعال في دمج الحكومات العربية بالعدو الصهيوأمريكي في مخيلة السجين مما أنتج مجموعة من الأفكار والقناعات ليس التخلص منها بالأمر السهل…

إذ يلزم ذلك برامج مصالحة مع الذات وجبر ضرر الضحايا وإدماج حقيقي…

لا أزعم أو أقول هنا كما قد يتوهم البعض أن كل سجين إسلامي هو بالضرورة مغال او منحرف متنطع أو مشروع خراب. فهذه الفئة تبقى نادرة قليلة وسط العديد من السجناء الذين لهم حصانة فكرية أو نضج عقلي يمكنهم من اجتناب هذه المزالق  لكن العبرة ليست دائماً بالأرقام والأعداد إذا علمنا أن من خرجوا من بوكا السابق الذكر او غيره من سجون  أحدثوا كل هذا الضجيج في العالم لم يكن عددهم بالكبير.

ليس بالضرورة أن يكون كل سجين او معتقل مظلوما.!

هناك أناس طيبون مظلومون

وأيضا هناك آخرون مذنبون  كما يقول المثل .. صاحب الذنب يستحق العقوبة .. لكن الإشكال أن كل طرف يفسر قضيته حسب وجهة نظره دون مراعاة نظرة الطرف الثاني ( الخصم ) وهنا يحصل اللبس والغلط في تنزيل الأحكام …!

وهذا أمر يحتاج إلى  تمعن وتبين وتحري الدقة بين الطرفين للوصول إلى الحقيقة. اما التظاهر بالمظلومية واللعب على العاطفة الإنسانية هذا قد يسلكه الظالم (دموع التماسيح) والمظلوم معا.! والتاريخ مليء بهكذا قصص ومواقف من مختلف  الجماعات والأيديولوجيات…!

مثل اليهود الصهاينة أخزاهم الله.

يتظاهرون بالمظلومية وأنهم مورست في حقهم المذابح والمحارق ( الهولوكوست ) كذبا وخداعا للناس قد يكون منهم من ظلم وعذب وطرد وحرق لكن ليس بالعدد والصورة التي يروجوها ليغطوا عن جرائمهم الشنيعة ضد خصومهم ..!

يقول أفلاطون إنه لا يعرف معنى العدالة، ولكنه يعرف معنى غياب العدالة.! ربما يبدو هذا مدخلاً فلسفياً مناسباً للحديث عن الظلم، ذلك أن المظلوم عادة ما يفكر في أشياء كثيرة عندما يتعرض للظلم .. كما يقول ابو الطيب ؛ الظُلمُ مِن شِيَمِ النُفوسِ فَإِن تَجِد ذا عِفَّةٍ فَلِعِلَّةٍ لا يَظلِمُ

إلا أن قليلاً مِن البشر مَن يعترف بأنه ظلم ذات يوم نفساً بشرية، أو طيراً، أو حيواناً، أو حجراً، ذلك أنه حتى الظالم يشعر بفداحة هذا الفعل، ويحاول إبعاد نفسه عنه.

ومع هذا فقلّ أن تجد مَن لم يباشر هذا الفعل بشكل من الأشكال، إلى درجة أن الإنسان قد يظلم نفسه أحياناً على حساب مراعاة مشاعر الآخرين، وتقديم مصلحتهم على مصلحته، إما لإحساسه بالمسؤولية عنهم، أو لتقمصه دور المخَلِّص الذي عليه أن يضحي من أجل الآخرين، مقدماً نفسه قرباناً على مذبح الفضيلة.

الإحساس بالظلم شعور ينشأ عند الإنسان منذ الطفولة، فالطفل يشعر بأن والديه يظلمانه عندما يحرمانه من اللعب طوال اليوم،  ويحددان له وقتاً للدراسة.. وآخر للعب.. وثالث للنوم.. وهكذا.

والشاب يشعر بالظلم عندما يمنعه والداه من البقاء خارج المنزل حتى أوقات متأخرة من الليل، والفتاة تشعر بالظلم عندما تتدخل والدتها في اختيار ملابسها، وتحرص على معرفة من تصاحب من زميلاتها في المدرسة، وتسأل عن أسرهن وتتحرى عن أخلاقهن وسيرتهن..

وتكون قمة الشعور بالظلم عندما يكون للأهل الرأي الأول والأخير في اختيار الزوجة للابن، أو الزوج للبنت عندها تصبح الحياة جحيماً لا يطاق، إذ يمثل هذا التدخل قمة الأنانية والظلم من وجهة نظر الأبناء.

هكذا تتكون منظومة الظلم عبر مراحل العمر المختلفة، وتنتقل مع الإنسان من مرحلة إلى أخرى، تبدأ مثل دائرة صغيرة على وجه بحيرة راكدة، ثم تكبر شيئاً فشيئاً، مكونة حولها دوائر كثيرة، حتى تغطي سطح البحيرة كله..!

هل يشعر الظالم بأنه يظلم بالقدر نفسه الذي يشعر به المظلوم عندما يتعرض للظلم؟ ربما يبدو هذا السؤال هو الآخر فلسفياً تنظيرياً أكثر منه واقعياً.

فحين يوقفك شرطي المرور، على سبيل المثال، في الشارع، بتهمة قيادة سيارتك بطيش وتهور، وتعتقد أنت أنك لم تقد سيارتك بطيش وتهور، وإنما حاولت أن تتفادى سيارة أخرى كانت على وشك أن تصطدم بك.

هنا يصبح للعدالة وجهان؛ وجه يراه شرطي المرور ولا تراه أنت، ووجه تراه أنت ولا يراه شرطي المرور الذي يخرج دفتره لمخالفتك،  ويصبح القاضي بعد أن تُحوَّل القضية إلى المحكمة، هو الفيصل الذي يحكم بين ما يراه الطرفان.

برغم أنه لم يشهد الواقعة، ويصبح تقرير شرطي المرور ودفاعك أنت عن نفسك هما ما يوجه كفة ميزان العدالة، وإلى أي ناحية تميل إلى ناحيتك أنت الذي تعتقد يقيناً أنك مظلوم، أم ناحية التقرير الذي أعده شرطي المرور الذي يعتقد هو الآخر يقيناً أنه لم يظلمك..

ولذلك فإننا كثيراً ما رأينا أناس (مجاهدين ) يتظاهرون بالمظلومية حسب وجهة نظرهم اما اذا نظرت في وجهة نظر الجهة (مجتمع او فرد ) التي تضررت جراء أفكارهم وأعمالهم قد تجدهم حقيقة “ظالمين” لهذا كان الحديث النبوي الشريف كما عند الإمامين البخاري ومسلم «قاضٍ في الجنة، وقاضيان في النار» وتعبير «قاضٍ» يصدق على كل من يكون بيده إصدار حكم يرجح كفة على كفة، مثل شرطي المرور.. والمدرس.. والمدير، وغيرهم ممن تترتب على أحكامهم نتائج يستفيد منها طرف، ويتضرر طرف…

العدالة تاج يسبح في فضاء من الأحكام المختلفة، يحاول كل حكم منها أن يضع هذا التاج على رأسه، وقليل من الأحكام من يحظى بارتداء هذا التاج، مثلما هم قلة أولئك الذين يستطيعون توجيه هذا التاج الوجهة الصحيحة.

القضاة صنف منهم، وهناك أصناف كثيرة تؤدي أدواراً تشبه أدوار القضاة، حتى لو لم تحمل أسماءهم، والله الهادي للصواب…

 

 

بقلم/ زكرياء العزوزي

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

هل للسجون دور في نشأة السلفية الجهادية وهل هي سبب أزماتها الفكرية ؟

 




ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟ (4) تركنا الجهاد .. وهكذا صرنا !!.

نقدم لكم المجموعة الرابعة من أجوبة ابوالوليد المصري ( مصطفي حامد ) علي إستفسارات متابعين موقع مافا السياسي . 

ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟

(4)

تركنا الجهاد .. وهكذا صرنا !!.

 

عناوين :

– فلنجاهد فى سبيل الله .. ولا نخشى لومة لائم ، أو تهماً بتطرف أو إرهاب ، فالجهاد هو الجهاد إلى قيام الساعة ، وهو فريضة دينية مثل الصلاة والصوم ، فلا هو إرهاب ولا هو تطرف ، بل هو الصراط المستقيم وعهد الله المتين .

– إلى ثورة الحجيج هذا العام .. وإلا فالبديل هو (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) و (شردوا بهم مَنْ خَلْفَهم).

– فى دروس جهاد فلسطين وأفغانستان واليمن ما يكفى من الدروس ” لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد”.

سؤال من ( هوية ) :

السلام عليكم ورحمة الله

شيخ ابو الوليد حياكم الله

ما الذي يحدث في العالم الاسلامي ؟ ما مصير أرض الحرمين ؟.

نعيش حالة  رعب في الوطن ، و دعاة المحبة والسلام (الاسلام الترامبي) ينشرون الفساد و الكفر بمباركة أسياد العار ( خادم تل ابيب و الع…. ) لعنة الله عليهم .

انتشرت الدعارة و الشراب ، الرقص و حفلات المثليين والشذوذ ، دعوات رسمية لوزراء الصهاينة  ، سياحة علنية للصهاينة ، إهانة بيت الله و رسول الإسلام و تحريف الاسلام و..

اتعجب من تصرفات ترامب كيف يهين سلمان والعائلة الحاكمة بشكل بشع استفزازي حقير . حبيب يد الحريم قدم لهم اموال طائلة  و اعطاهم النفط و الارض و سلم الجزيرة للصهاينة . كيف ؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!.

 

 

جواب ابو الوليد المصري : 

حالنا كمسلمين هو أسوأ ما طلعت عليه الشمس منذ أن ظهر الإسلام . المسلمون بتفريطهم هم المسئول الأول عن ذلك . فعبر أجيال تراكم التفريط حتى صار جبالاً لا ندرى كيف نزيحها، ولكن ما بين أيدينا من نصوص دينية تشير بكل وضوح إلى أن هذه المحنة سوف تنقشع ، ولكن بعد تمحيص شديد وتمايز بين الناس حتى تتبين معادنهم .

كل ما جاء فى رسالتك صحيح ومؤلم ، وبالإعتماد على الله لابد أن ندفع ذلك البلاء بأقصى ما يمكننا من قوة ، ومهما كانت الأثمان المطلوبة لذلك من دماء وآلام وتضحيات { ولنبلوَّنَّكم بشئٍ من الخوفِ والجوعِ ونقصٍ من الأموالِ والأنفسِ والثمرات ، وبشر الصابرين} .(155 ــ سورة البقرة).

ولنحاول  فيما يلى تفكيك تلك المحنة الكبرى إلى عناصرها الأولية ، على أمل العثور على ثغرات تقودنا إلى طريق الخلاص .

 

 

أولا :

 فى الوضع الإسلامى الراهن سلبيات كثيرة وقاتلة .. ولكنه فى نفس الوقت يحمل مزايا لم نكن نحلم بها من قبل . فمركزية وضع المقدسات (مكة ـ المدينة ـ القدس) بالنسبة للأمة الإسلامية جميعها يوفر أساساً غاية القوة ، يتيح توحيد حركة الشعوب الإسلامية ، ضمن قضية مركزية واحدة . فلأول مرة فى تاريخهم يفقد المسلمن سيادتهم على المقدسات الدينية ، ولأول مرة يُجْمِعْ معظم حكام العرب على بيع المقدسات لليهود. وحكام جزيرة العرب يعتبرون المقدسات ملكية خاصة أو عائلية ، لا يبيعونها فقط بل ويظهرون تجاهها الإستخفاف وعدم الإحترام .  )مثل صعود الفاسق المرتد “بن سلمان” إلى سطح الكعبة فى رسالة واضحة المعنى ، تقول : أيها المسلمون ، كعبة ربكم أضعها تحت قدمى).

ومهما تعددت المسارات الفرعية فى بلاد المسلمين ، يظل الهدف واحد (تحرير المقدسات الإسلامية) ، بما يضمن عدم التشتت فى متاهات إقليمية لا حصر لها.

ذلك الهدف المركزى للأمة لا خلاف عليه مطلقا بين جميع المسلمين ، على تعدد مذاهبهم وأعراقهم . وفى ذلك مدخل هام لتخطى خنادق النيران والدم التى حفرها أعداء الإسلام بين مكونات الأمة الواحدة ، ليشغلوا المسلمين بأنفسهم . فبدلا من أن نجاهد عدونا جعلونا نقاتل بعضنا بعضا فى ميادين الفتن التى فتحوا أبوابها فى أماكن كثيرة .

لنجد أنفسنا فيما نحن فيه الآن ، من موقف بائس وخطير ، وإذ اليهود قد إبتلعوا جزيرة العرب ، وأجهزتهم الأمنية، بأفرادها ومعداتها، تحمى الحرمين فى/ مكة والمدينة/ من خطر المسلمين المتطرفين الإرهابيين”!!”.

 

 

ثانيا :

وحدة الهدف توحد الرؤية السياسية للأمة حول نقاط أساسية . وهى أن ضياع المقدسات صنعته وأحكمت حلقاته ، مجموعة الشياطين الثلاثة (إسرائيل ،أمريكا، مشيخات النفط). وبالتالى فإن أى حركة تغيير ثورى لن تتخذ أيا من هؤلاء الشياطين حليفاً .

    وأى تحرك ثورى ، مهما كانت مطالبة المعيشية ، وعندما يرفع السلاح دفاعا عن حقوقة ومقدساته ، فهو ملتزم برؤية إسلامية شاملة تدعو إلى (العدل والإحسان وإيتاء ذى القربى). وملتزم فى نفس الوقت بقوله تعالى:( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أوعشيرتهم ..)ــ 22 المجادلة ــ

    فالجهاد ليس تعاليا، أو توحش وفساد فى الأرض، حيث (كلكم لآدم، وآدم من تراب ). فلا غطرسة ولا إستكبار فى الأرض بغير الحق ، ولا ظلم لعباد الله ، لأن الناس (إما أخ لك فى الدين أو نظير لك فى الخلق) . فلا من مبدأ هداية أو سبيل رشاد فى الدنيا والأخرة إلا وهو موجود فى الإسلام ، لصالح البشر جميعا ، المسلم منهم وغير المسلم .

 

 

ثالثا :

إتضح جليا أن مشاكل المسلمين واحدة ، مع وجود إختلافات محلية ليست جوهرية . وبالتالى فإن العمل المشترك ممكن بل هو ضرورى . لهذا نقول أن قادم الأيام ستشهد تحركا إسلاميا جذريا جهاديا إنسانيا ، لم يسبق له مثيل ، وهو حيوى ومتحرك ، وليس راكد أو نمطي أو مقيد (بمكائد مذهبية) حاكها علماء السلاطين لشل قدرات المسلمين وتكبيل أيديهم وعقولهم ، لمنعهم من القتال فى سبيل الله صفاً واحداً { إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص } ـ 4 الصف ـ

 

 

رابعا:

مع ظهور توحد سياسى وعسكرى وأمنى بين الثلاثى الشيطانى (إسرائيل ـ أمريكا ـ المشيخات النفطية). والإختراقات الكبرى التى حققوها فى جبهات حساسة خاصة فى جزيرة العرب والخليج، ومصادرة أموال النفط وتحويل تلك المنطقة إلى منطقة قواعد عسكرية جوية وبحرية وأرضية لجيوش أعدائنا وأعداء الدين . فإن التوسع الجغرافى الكبير لمناطق الصراع ، بين المسلمين وأعدائهم وظهور مقاومة شعبية شرسة وحركات جهادية قوية ويقظة فى العديد من المناطق ، جعل الموقف الإستراتيجى لجبهة الشياطين مهددة بالإنهيار فى أكثر من موضع هام ، وتحديدا فى أفغانستان واليمن وجنوب لبنان . إضافة إلى موقفهم غير المتماسك والمُهَدَّدْ فى أكثر من جبهة هامة ، خاصة فى العراق وسوريا . أو موقف غامض يهددهم بمفاجآت خطرة كما فى مصر والسودان وليبيا وتونس والجزائر .

فمناطقنا الإسلامية كافة إما أنها مشتعلة جهاديا وثوريا ، أو أنها مغطاة بالرماد الذى يخفى تحته جمراً ملتهباً ، قد يشعل الحرائق فى وجه الكافرين فى أى لحظة .

– ورغم عدم تماسك الجبهة الجهادية الإسلامية بالشكل المطلوب ، نتيجة إصابتها بوباء الفتنة الطائفية الذى زرعه الثلاثى الشيطانى ، إلا أنها تقف فى ما يشبه جبهة توفر نوعاً من التساند المقصود كما فى جبهة (إيران ـ جنوب لبنان ـ اليمن ـ سوريا ـ العراق ) أو التساند غير المقصود ولكنه واقعى كما فى جبهة شرق الخليج (الفارسى) الممتدة من إيران إلى أفغانستان والجمهوريات الإسلامية فى آسيا الوسطى وقبائل باكستان . وهى جبهة تحظى/على أقل تقدير/ بإرتياح من روسيا والصين .

كما أن صمود إيران فى وجه الهجمية الشيطانية القادمة من الشاطئ الغربى للخليج ، أفادت جهاد أفغانستان بأكثر مما توقعت إيران أو حتى أرادت . لأن إسرائيل يحرقها الشوق للتواجد المتبجح والمكشوف فى أفغانستان ، على غرار ما حدث فى جزيرة العرب . لأن تواجدها المستتر فى أفغانستان حاليا، وهو تواجد كبير وفعال ، لكن إسرائيل تريده معلناً وليس سريا ، تماما كما فعلت مع بلدان العرب خاصة فى الخليج والجزيرة . ولكن حركة طالبان تقف لهم بالمرصاد ، وما أدراك ما حركة طالبان التى يذهب الله بها وساوس الشيطان .

 

 

خامسا :  

اليمن هى الجبهة الأهم للدفاع عن جزيرة العرب . لهذا بدأ بها حلف الشياطين حتى تخلوا لهم أجواء الردة فى كامل الجزيرة وتدنيس مقدساتها. إنهم يخشون شعب اليمن ولا يخشون سكان جزيرة العرب الناعمين الوادعين”!!” ، الذين كانت إستجابتهم للخروج من الإسلام على يد “محمد بن سلمان” أسرع وأيسر بكثير من إستجباتهم لدخول الإسلام حين دعاهم إليه محمد رسول الله . ومن قَبْل أُشْرِبَتْ قلوبهم فتنة إبن سعود وإبن عبد الوهاب.

 – فى أى إستراتيجية دفاعية عن جزيرة العرب ، أو هجوم معاكس على اليهود الوافدين إليها كمحتلين ، يعتبر صمود اليمن وتحريره ، خطوة أولى لا غنى عنها . إختصارا .. فإن اليمن هو قاعدة تحرير جزيرة العرب . لذا فإن تحريره وتقويته هو خطوة أساسية لتحرير جزيرة العرب و مقدساتها وتطهير أراضيها من أرجاس التحالف الثلاثى الشيطانى.

– على أى إنبعاث جهاى جديد أن يستفيد من أنجح التجارب الجهادية فى العصر الحديث ، وهى تجربة طالبان فى أفغانستان، تجربة (الحوثيين) فى اليمن ، وتجربة (حزب الله) فى جنوب لبنان . أهم سمات تلك التجارب الناجحة والمؤثرة فى الوضع الإسلامى العام نوجزها فيما يلى :

مجاهدو حركة طالبان أذلوا أمريكا فى أطول حرب خاضها الأمريكيون خارج أراضيهم ، وطردوهم من غالبية الأراضى الأفغانية . لقد إعتمد مجاهدو طالبان على قوة إيمانهم بالله ودعم الشعب الأفغانى وثقته بهم ، رغم إفتقادهم للدعم الإسلامى ، ومعاناتهم من تآمر أكثر العرب. وعداوة مريرة غير مبررة من جارتهم الكبرى إيران. ومشاركة مباشرة ودائمة من جارتهم باكستان مع الإحتلال الأمريكى منذ لحظة هجومه المباشر وحتى برنامجه الداعشى فى أفغانستان حاليا.

الجيش الأمريكى فقد زمام المبادرة العسكرية فى أفغانستان ، ويوما بعد يوم تتزايد عليه تكلفة الحرب ماليا بأكثر مما هو متاح من أموال البنتاجون المخصصة لأفغانستان ومقدارها 45 مليار دولار سنويا . وما هو فى يد آلة الحرب الأمريكية الآن هو الإنتقام من المدنيين وتكثيف المجازر ضدهم . وهو أسلوب إتبعتة معظم جيوش الإستعمار فى كل ساحة هزموا فيها. كما إستخدمه السوفييت ضد الأفغان فتركوا ملايين الألغام مدفونة فى الأرض الأفغانية حتى يستمر إنتقامهم على مدى الزمن . ولكن أين هم السوفييت الآن ؟؟. والأمريكيون أيضا سائرون فى نفس طريق الفناء الذى يصنعه الأفغان دوما للمعتدين.

الحوثيين بقيادتهم لشعب اليمن ، أفشلوا حربا عالمية حركها اليهود ضد اليمن ، مستخدمين شياطين مستعمرات النفط كمطايا للغزو وممولين له . فالسعودية أكبر مستورد للسلاح فى العالم ، وأكثر ذلك السلاح يتوجه إلى صدور الشعب اليمنى . وأسواق السلاح مفتوحة على مصراعيها للسعوديين والأماراتيين ، من أمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا. والمرتزقة العرب والدوليون (بلاك ووتر الجديدة بإدارة بن زايد) زودوا الساحة اليمنية بالقتلة ، يحفرون بحيرات الدم ، وينشرون الأوبئة والجوع ، حتى صارت أغلبية شعب اليمن خارج الحالة الطبيعية للحياة البشرية . ومثل الأفغان يعانى شعب اليمن من وحشية العدو وخيانة معظم العرب ، وتجاهل أو تواطؤ معظم دول العالم . ومع ذلك نجح اليمنيون فى تطوير وسائل قتالية  فعالة ، خاصة الصواريخ والطائرات المسيرة . وهم بذلك لم يدعموا صمودهم فقط ، بل بشكل غير مباشر وفروا دعما تسليحيا حديثا، يمكن أن يصبح متاحا لأى حركة جهادية قائمة ، أو قادمة فى المستقبل القريب.

و حزب الله حقق إنتصارات عسكرية منتزعا بالقوة أراضى لبنانية إحتلها الإسرائيليون. ومحققا إنتصارات كبرى شهد بها العالم وأصبحت موضع دراسة فى الجيوش المعتبرة، وتحديدا حرب عام 2006 فى جنوب لبنان . والحزب هو القوة الإسلامية الوحيدة التى فرضت على الجيش الإسرائلى معادلة ردع تجعله محدود الخيارات عند أى مواجهة عسكرية معه . والجديد فى قدرات الحزب هى منظومة عسكرية متكاملة تشكل ردعا للعدو الإسرائيلى وتهديدا لتواجده فى الأراضي المحتلة. وتشمل المنظومة قوة صاروخية كبيرة ومتطورة ، إضافة إلى طائرات مسيرة . وذلك يضاف إلى قوة برية نظامية جاهزة لخوض حرب على أرض الشمال الفلسطينى فى الجليل ، بشكل تقليدى أو غير تقليدى .

 إن الإستفادة من نقاط القوة فى تلك التجارب الجهادية ، من جميع النواحى الإستراتيجية والسياسية والتسليحية والتنظيمية ، هو خطوة جادة لنقل جهاد الأمة الإسلامية من حالة الفشل والجمود السلفى الوهابى ، والإنطلاق به قدما دفاعا عن مقدساتنا فى فلسطين وجزيرة العرب . وإستكمال تحرير أراضى إسلامية عديدة .

 

 

ثورة الحجيج خطوة أولى .. وضربة إستراتيجية كبرى :

ثورة الحجيج هى إختبار كبير للأمة الإسلامية كى تثبيت جدارتها بأن تكون إسلامية فعلا وليس قولا فقط . وتثبت أحقيتها بالوجود الكريم بين الأمم ، وليس كعبيد مستتبعين لأعدائهم.       أربعة ملايين حاج يتجمعون كل عام فى ساحة عرفة ، وفى الحرم المكى والمسجد النبوى .  لو قالوا مرة واحدة وبصدق (لا اله إلا الله ) لاهتز لهم العالم ، وعرف أنهم أحرار بالفعل ، ولم يجرؤ أشباه الرجال مثل ترامب أو نتنياهو أن يتجبروا عليهم ويهينوهم صباح ومساء .

يجب أن يستولى ملايين المسلمين على مقدساتهم فى مكة والمدينة ، وأن يضعوا حاكما لجزيرة العرب ، التى هى أرض مقدسة لدى المسلمين وملكية عامة لهم ، ولا ينصرفون من حوله حتى يستتب له الأمر فى تلك البلاد . يومها تصبح فلسطين والأقصى على بعد أمتار .

– مقدساتنا لن تصبح يهودية مهما تطلب الأمر من دماء وتضحية ومن قتال وصبر أيام وسنين وحتى لقرون وإلى قيام الساعة . لقد نادى البعض بتحويل مكة والمدينة إلى ما يشبه(الفاتيكان) بالنسبة للمسيحيين الكاثوليك. ولكن الإسلام لن يسلك نفس مسار المسيحية فيفصل ما هو لقيصر(اليهودى) عن ماهو لله من المناسك التعبدية .

فالإسلام هو دين لأمة واحدة ، تؤمن بالله وبالإسلام كمجموعة نظم مترابطة أخلاقيا وإجتماعيا واقتصاديا وسياسيا . رسالة واحدة مهداة للبشر جميعا بكل المحبة ، وبلا إكراه أو ظلم لأحد من البشر ، أو ظلم لغيرهم من الكائنات أو حتى مكونات الطبيعة التى تشاطرهم الوجود على نفس الكوكب. فالإسلام دين متفرد فى شمولة وبساطته وعمقه وإنسانيته.

– مكة هى عاصمة الإسلام ، والمدينة عاصمة رسول الإسلام ، وبيت المقدس هو قِبْلَة المسلمين الأولى ، ومنتهى رحلة إسراء رسول الإسلام وبداية معراجه فى رحلته إلى السماء. لا شئ من ذلك قابل للتنازل أو التعديل ، أو الإهداء لأعداء الإسلام ، ولن تتحول عواصم الدين إلى عواصم للإرتداد عن الدين وعربدة المرتدين .

– فإما أن الحجاج سينجحون فى إعادة الموازين إلى نصابها بقوة تجمعهم المبارك ، وزخم إيمانهم وتجردهم من متعلقات الدنيا فى مناسك الحج، وإلا فإن مسيرة تحرير المقدسات والأرضى المقدسة لجزيرة العرب سوف تأخذ شكلا جهاديا عنيفا . رضى بذلك من رضى وأبى من أبى . لقد تركنا الجهاد ، فصار حالنا إلى ما نراه الآن . والعودة إلى الجهاد بالسلاح والكلمة والدعاء أصبح ضرورة حتمية ، إن نكص عنها قوم فسوف يقوم بها أقوام آخرون ، لا يخافون فى الله لومة لائم ، ولا تردعم تهويلات الأعداء بمصطلحات الإرهاب والتطرف ليصدوهم عن طريق الجهاد .

ويبقى طريق العزة الوحيد هو طريق الجهاد ، من الآن وحتى قيام الساعة . لقد بدأ الإسلام غريبا وقد عاد الآن غريبا حتى فى مهبط الوحى وأرض الرسالة . ولكنه سيعود أقوى مما كان فى أى عصر مضى حتى ينجز الله وعده (ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون) وهو الوعد القادم الذى لم يتحقق فى سابق عهود الإسلام ، ولكنه حتمى الحدوث قبل قيام الساعة.تلك الردة الفاجرة فى جزيرة العرب ، وعموم بلاد العرب ، هى أشد ساعات ليل الضلال الذى سيعقبه فجر الظهور الجديد للإسلام ، على أيدى المجاهدين الصابرين المحتسبين .

وما لم يخرج طواعية الكفار والمرتدون والمنافقون من جزيرة العرب وفلسطين ـ وعموم بلاد العرب ـ فإن السبيل لإقتلاعهم واضح فى الكثير من آيات القرآن :

{واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ، فإن قاتلوكم فاقتلوهم ، كذلك جزاء الكافرين } ــ 191 سورة البقرة ــ ومالا تنجح فيه ثياب الحجيج البيضاء ودعواتهم ، فسوف تحققة أسلحة المجاهدين وتضحياتهم (كتب الله لأغلبن أنا ورسلى ..).

 ذلك وعد الله ، وكان وعده مفعولا.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

ثورة قادمة .. أم "ربيع " عائد؟؟ (4) تركنا الجاد .. وهكذا صرنا !!.




النظرية السياسية لتحرير فلسطين 4

النظرية السياسية لتحرير فلسطين 4

النظرية السياسية لتحرير فلسطين 4
حقائق وخصائص الطائفة الظاهرة ودورها في فلسطين …الجزء الثاني 

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

 

فالطائفة الظاهرة تدرك أن المعارك يجب أن لا تثنيها عن مبدأ الحفاظ على جذوة الصراع ولا تنحرف لتضخيم أرعن وأهوج نحو السلاح، ولا تندفع نحو مخطط من مخططات حرفها عن هدفها التي بنيت فكرتها عليه هو أن التحرير مهمة الأمة بكليتها وليست مهمتها، وأن دورها الحفاظ على وحدة الشعب الفلسطيني نحو صموده الداخلي وتحديه لكافة المشاريع التصفوية والتسووية والبقاء على الحفاظ على حقه وأن لا يقايض عنه أمام مشاريع تلتف على حقه بالمقاومة وتساومه على لقمة عيشه، فيصبح أداة وظيفة لتمرير أي مشروع تصفوي تسووي تحت مساعدتها، أو تضخيم قوتها العسكرية في منطقة من مناطق فلسطين ليتم مساومتها على إبقاءها أو انهيارها، فتقف عاجزة في تفضيل اختياراتها بعدما تضخمت ترسانتها العسكرية منفصلة عن أرض فلسطين المسلوبة، فتكون النتيجة حتمية الاختيار بين السيئ والأسوأ، فتلجأ للمسارات التي يريدها منها العدو الصهيوني، فالطائفة الظاهرة كطلائع لا مركزية تعي حقيقة الصراع بأنها لا تعمل من أجل عمل عسكري ينحسر في بقعة من أرض فلسطين أو تقيم كيان عاجز منفصل عن الوحدة الجغرافية لكل فلسطين،  فبثبات الطائفة الظاهرة تثبت الأمة، بعد تحقيق النواة الصلبة كطليعة، لأن التواصل بين الطائفة الظاهرة والأمة لن ينقطع زمانياً ولا جغرافياً، ومن هنا سيتحقق أكبر عوامل النصر والنصرة في قيادة شعبية جماهيرية تتمثل في الطائفة الظاهرة والطلائع المقاتلة كشعب موحد، وتدافع الأمة بولائها لهذه الطائفة ومناصرتها، وتحقيق الرابطة الإيمانية التي عرفتها النواة الصلبة كطليعة للطائفة الظاهرة، لأنها أدركت أن هذه الرابطة هي صياغة ربانية، فيجب أن تتحمل كل الأجواء المناخية من التغيرات المتمثلة من قبل تحقيقها، السخرية والاستهزاء والاتهامات المزعومة والأذى؛ قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً﴾(24)، وقال تعالى: ﴿ ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾(25)، وقال تعالى: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾(26).

 

ولكن الطائفة الظاهرة هي الأعرف لبوصلتها الاتجاهية، والتي تبقى متوجهة باستقامة دون تردد ولا انحراف عن درب المؤمنين الصادقين الصابرين الممتحنين، والثابتين على بصيرة من سبيل الجهاد،  لقوله تعالى ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) (27)، لأنهم عرفوا خصائصهم وطريقهم هو الجهاد ليقهروا به عدوهم، ويعلموا أن هناك من يخالفهم لسلوكهم هذا الطريق، لأنه طريق مشقة وأن الإنسان جبل على الراحة ويكره المعاناة والمشقة، وكما أن ظهورهم له فاتورة واستحقاق، فبوعيهم بل يقينهم بأن الطريق موحش ومؤلم وأن معناتهم وإصابتهم بأن اللأواء أمر حتمي، لكنهم علموا بأمر الله أن الفرج قادم لا محالة، فالطريق محفوفة بالأشواك والآلام، وطريق الجهاد محفوفة بالدماء وتقطيع الأجساد، لقوله تعالى: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾ (28).

 

فطليعة الشعب الفلسطيني تعرف ما حدث من المنتج الإجمالي للقضية الفلسطينية اليوم، وما تمر به من ضرب للمشروع التسووي (أسلو) وانكفاء المقاومة على ذاتها بقطاع غزة،  وحالة الإنذار المتأخر كمؤشر حقيقي للذل والإهانة للشعب الفلسطيني من المتسابقين المتصهينين العرب وعُباد أمريكا، والمطالبة الصارخة العلنية بالتنازل والاستسلام التامين لصالح الصهاينة؟، أليس كافياً للتصالح الجاد بين فرق التناحر، وتجميع قوى الشعب الفلسطيني بطاقاته الهائلة وصناعة برنامج يرقى للتحدي القادم ومتطلبات الصمود في وجه القرارات الصهيوأمريكية.

 

فالطائفة عرفت منهجها الإيماني؛ والذي يرسم طريق تربية المجتمع من خلال البناء الإيماني؛ و الذي يؤسس للقيم والأخلاق السامية، وعرفت أنها على فكر سياسي إسلامي يؤمن بالتسديد والمقاربة؛ تحت مبادئ الإسلام (الإخلاص، الصدق، الأمانة، الشجاعة، العدل والإحسان)،  والذي يهدف التمتع بالحكمة من أجل تحقيق الأهداف العامة لأي مشروع تتناوله الطليعة المركزية للطائفة، وبحكمتها تتجنب التجاوزات الهادمة لمشروعها حتى تحقق نتائجها المرضية لصالح عموم المجتمع حتى ولو على حساب نفسها،  وبذلك تضمن بيئة حاضنة لا تستطيع أعتى القوى تفتيتها والنيل منها، وبذلك تسير قدماً خطوة بخطوة لتحقيق الأهداف المنشودة هي وحاضنتها الشعبية، فالطليعة هي التي تؤثر المجتمع على نفسها منذ بداية تكوينها، وهي من مقتضيات سياسة المجتمع لأن مادة الإيثار هي أهم عوامل السيادة للمجتمع؛ وخاصة نحن في مواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي.

 

الطائفة الظاهرة كطلائع لا مركزية للشعب الفلسطيني لم تمارس الاستعلاء والاستكبار لأنها تعرف أنهما صفتين ذميمتين تنخر في عضد المجتمع وتبقى أسيرة العمل النخبوي النوعي الذي لن يتجاوز حدود فكر الحزب والتنظيم، فعلينا أن ندرك كل خصال الرسول r عندما بدأ العمل قولاً وممارسةً  كنواة صلبة في وجه كافة المجتمعات التي أحاطت دعوته.

 

سؤال منهجي: ماهو الفرق بين القيادة الحركية التنظيمية وبين طليعة الأمة الإسلامية؟؟؟،،،

الخلاصة: الطليعة تختلف بالكلية عن النخبوية الحزبية في قيادة الأمة…فلن تستجيب الأمة للقيادة الحزبية الإسلامية (إسلام سياسي)، فمعنى إسلام سياسي هو يقاتل بمبادئه وأفكاره وتصوراته؛ وليست بأفكار الإسلام الذي يلامس هموم الجماهير والشعوب، ويريد أن يعلو بتنظيمه مع منظومته النخبوية فوق طبقات المجتمع، لذا يبقى أسير تصوراته ويجد الكثير من الجماهير ليست متفقة معه في تصوراته، فالطليعة حاضنة لكل التصورات ما دامت تدور في حقل الدين والإسلام الفطري، ولا تنشغل كثيراً في تصورات بعض الفئات ما دام العدو المركزي يترصد الأمة، فهي تحمل رؤية كاملة وشاملة في مواجهة العدو المركزي للأمة، كما أن طليعة الأمة الإسلامية إدارية توجيهية صادقة ومخلصة لدينها، أم القيادة الحركية التنظيمية رئاسية متطلعة لنشر أيديولجيتها لتتبعها الأمة، لهذا فالفارق بَين وشاسع بين الإسلام الفطري والإسلام السياسي، فالطليعة أدركت قول الله تبارك وتعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30). نعم فأكثر التنظيمات والحركات لا تعلم أن الدين هو دين الفطرة، ودين الفطرة هو القيم ليقود المجتمعات في أسوء ظروفها وأحوالها وتمزقها وتفرقها، فالطليعة تعي حقيقة تكوينها الفطروي الذي يمثل حقيقة الدين لدى الجماهير والشعوب الإسلامية، وهي أهم حقيقة كونية يدعو لها دين الفطرة وهي وحدة مكونات الأمة ضد أعدائها وعدوها المركزي، فالطليعة تدرك الاختلافات بين طاقات وقدرات الجماهير والشعوب لكنها تدرك أيضا خطورة العدو المركزي، وأن أهم عوامل النصر في الوحدة الجهادية لمكونات الأمة لتحقيق دحر العدو الصائل.

 

فالقيادة التنظيمية الحزبية متطلعة لتحقق مصلحتها الخاصة (إسلام سياسي) أما قيادة الأمة متطلعة لتحقق مصلحة عامة (سياسية شرعية)، كما أن قيادة التنظيم والحزب مخلصة ومتجردة لتنظيمها، وقيادة الأمة مخلصة ومتجردة لربها ودينها، فقيادة الأمة تعمل بمبادئ الإسلام وأحكامه وقيادة الحزب تعمل بمباديء التنظيم وأفهامه، فلذا المسار السياسي لقيادة التنظيم الفكري يختلف بالكلية عن مسار طليعة الأمة الإسلامية، كما أن الأهداف متباينة ومختلفة، فهل تستطيع القيادة التنظيمية أن تتحرر من أيديولوجيتها الفكرية وتخرج من عنق النخبوية للتواصل مع الجماهير ملتحمة مع أمتها؟

 

فالحقيقة تقول يوم انتهاء الحركات والجماعات الإسلامية بتفكيرها التنظيمي النخبوي النوعي هو يوم ميلاد الأمة الإسلامية الواحدة الموحدة حول عقيدة وأفكار الجماهير الشعبية، وأول خطوة لبناء الدولة العادلة، فجميع الحركات الإسلامية تعمل من خلال العمل النخبوي وتركز على كسب طاقتها وقدراتها من خلال الحزب وبالتالي لا تستهدف طاقات وقدرات الجماهير، حتى لو تبنت مبادئ الإسلام وأحكامه تبقى أسيرة العمل النخبوي الذي لا تستطيع تجاوزه فتقع أسيرة المراوحة بالمكان ضمن فكر تنظيمي يكون عائق لالتحامها مع الجماهير.

 

فالأحزاب والجماعات في الإسلام ستبقى تتلمس طريق النخب والعمل التنظيمي النوعي، الذي لا يجسد الحقيقة الكونية التي خلق الإنسان من أجلها وهي دعوة الناس كافة واستيعابهم، بينما الطليعة تهتدي بما كان علية النبي وصحابته، ويتلبسون بالإسلام حكماً وعلماً ومبدءاً، ويعيشوا بهذا التلبس مع جموع المسلمين دون استعلاء أو إقصاء لطاقات وقدرات عامة المسلمين، ولهذا من فعلوا الإقصاء والاستعلاء يؤكدوا على حزبيتهم وفصيلهم المنفصل عن هموم وأفكار الجماهير، فالحزبيين لا تنطبق عليهم أن يكونوا طلائعيين، فالطلائعيون متصالحون مع ذاتهم ومع مجتمعهم ومع ربهم، كما إن الطليعة هي التي تقيم في الأمة الإسلام، وليست الأمة تقيم الحزب وتفني كل مكوناتها الأساسية من طاقات وقدرات للتنظيم أو الحزب، فالطليعة هي التي تفني حياتها من أجل الأمة ودينها الفطري، فالطليعة تدرك ما قام به الرسول r وهو يعيش ويتنفس ويدعو الناس كافة، ولم يقتصر عمله على العمل النخبوي والنوعي، لأنه يعي أن الدعوة ليست لفئة محددة بل أمر الله تبارك وتعالى أن تصل الجميع وأن نتائج الهداية بيد الله، كما أن الجماهير والشعب جله يجب أن يؤمن بالطليعة التي تقاتل بعقيدة الجماهير والشعب وهي الإسلام في ظل وجود العدو المركزي التي يتربص بالأمة، فالطليعة من نشأتها الأولى تعي أن تكون سياستها سياسة أمة وفكرها فكر أمة وجهادها جهاد أمة وأفكارها ومنهجها منهج الأمة الإسلامية ودينها دين الفطرة تعمل من أجل الأمة وليست من أجل نخبتها وأعضائها.

 

الخلاصة: يجب إيجاد النواة الصلبة والتي تؤمن بفكرتها وهي مقارعة العدو الصهيوني بكافة وأنواع الوسائل المتاحة لتبقي على جذوة الصراع في فلسطين، لا تخلط بين أساس تكوينها على هدفها أن تبقي على جذوة الصراع مع العدو المركزي، وهو من خاصيتها وهدفها الرئيس بكل ما تمتلك من أدوات، وبين التحرير ودحر اليهود وهو من خاصية وهدف الأمة بمكوناتها الكلية ملتحمة مع الشعب الفلسطيني، لذا تعمل على صناعة طليعة مركزية تنشأ الطلائع اللامركزية التي تكون جزء من بناء الطائفة الظاهرة للمجتمع الفلسطيني، لتحقق منهج الطليعة الشاملة والمؤلفة من الشعب الفلسطيني كحاضن للمشروع، ويمثل الطليعة للأمة الإسلامية متعانقة مع طلائع الأمة اللامركزية في إدارة الصراع وخاصة طلائع الأمة الإسلامية منها السياسية والثقافية والتاريخية والاقتصادية للوصول بالأمة لرصيد كافي للجهاد ضد اليهود ودحرهم من فلسطين والأمة.

 

 إلى الطليعة المؤمنة بفلسطين كمشروع كوني تحرري، والطائفة الظاهرة من الطلائع اللامركزية، وطليعة الأمة الإسلامية وهو الشعب الفلسطيني، وأولئك عموم المسلمين (الأمة المسلمة) بقيادة طلائعهم اللامركزيين، أتقدم راجياً من الله القوي العزيز، العلي العظيم، الغفور الرحيم،  الحنان المنان، أن لا يحرمني صحبتهم في الرفيق الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، أملي بالله كبير، أن يتحقق هذا المشروع على ثرى الأرض المقدسة فلسطين، وأن يبلغ مكانته الطبيعية؛ في نفوس المجاهدين من أبناء هذا الشعب المسلم الغيور، والمدافع والمنافح والمقاوم بكل أشكال الجهاد والمقاومة، وأملنا ببشرى حبيبينا المصطفى r؛ أن الدال على الخير كفاعله، وأن العالم والمتعلم شريكان، وأن المرء يحشر مع من أحب، فإليهم وإلى سلفهم من مجاهدي هذا الزمان, من الشهداء والأسرى الأبطال الذين رسموا لجيل الجهاد والمقاومة القادم, بدمائهم وآهاتهم وعناء نسائهم وأطفالهم أهدي معالم هذا الطريق لجهاد الأمة ضد عدوها المركزي اليهود.

 

 

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

النظرية السياسية لتحرير فلسطين 4

 




من ((إسرائيل الكبرى)) إلى ((إسرائيل العظمى)) -3 و الاخير

نقلا عن موقع الحوار المتمدن 

بقلم  : الاستاذ خلف الناصر

من (( إسرائيل الكبرى )) إلى (( إسرائيل العظمى)) 

( الثالث و الاخير )

 

لــكــن تطور العالم الرأسمالي العلمي والتكنولوجي الهائل في عصره الإمبريالي، وتمكنه من خلق (بيئة صناعية للمواد الأولية) بديلة عن بيئة (الأرض الطبيعية) وموادها الخام، قد قللت من قيمه الجوهرية للأرض (ولموادها الأولية الخام) في الصناعة إلى حد الصفر تقريباً!.

وبالتالي فإن هذا (التطور العلمي والتكنلوجي النوعي) للعالم الرأسمالي الإمبريالي، جعله يستغني تقريباً عن احتلال الأرض ـ إلا فيما ندر ـ أو استعمارها واستغلال استغلالاً مباشراً، إلا في السلع الاستراتيجية التي لا يمكن تعويضها صناعياً، وليس في الصناعات التقليدية!.

وتبعاً لهذا التطور النوعي، تحولت اقتصادات وصناعات الدول الإمبريالية بمجملها تقريبا، إلى اقتصاد خدمات وصناعات بتكنلوجيا عالية الدقة والتطور، توفرها لها تلك [البيئة الصناعية للمواد الخام]، وتجعلها لا تحتاج إلى أرض واسعة لتوفيرها. وبهذا تخلصت جميع الأنظمة الرأسمالية الإمبريالية من عبئ احتلال الأرض واستعمارها للبلدان الأخرى، ومن تكلفتها العالية، ودخلت جميعها في طور تقدم وازدهار وتعاظم مضطرد ومتتابع على جميع المستويات، جعلها في النهاية تستغني عن مستعمراتها القديمة وأرضها وموادها الأولية الخام.. لأنها أصبحت عديمة الفائدة وبدون جدوى تقريباً، ولا تحتاجها إلا كأسواق لتصريف منتجاتها الصناعية والخدمية!

لكن تلك المستعمرات القديمة:

كانت قد ارتبطت أو أُربطت بمستعمريها القدامى ـ خلال فتره استعمارها ـ ارتباطاً غير مرئي لكنه كان محكماً، أجبرها في النهاية على العودة إلى مستعمرها القديم طواعية وبرضا شعوبها هذه المرة، وليست بقوه السلاح كما حدث عند استعمارها أول مره!.

وبهذا أصبحت تلك القوى الاستعمارية العاتية (بريطانيا/فرنسا/أميركا وغيرها) في نظر تلك الشعوب المغلوب على أمرها، قوى للحرية والتحرير، وأصبح شبابها يخاطر بحياته يومياً، ويهاجر بــ “قوارب الموت” إلى مستعمره الأوربي القديم بالجملة “زرافات ووحدانا”!

 

****

و “إسرائيل” التي هي جزء من ذلك العالم الغربي الرأسمالي وامتداده النوعي في المنطقة العربية، قد استوعبت هذا الدرس جيداً وفهمت :

أن الأرض مع هذا التطور العلمي والتكنلوجي الهائل للعالم الرأسمالي لا تساوي شيئاً تقريباً، سواءٌ في عمليات انتاج السلع والخدمات أو في العمليات الحربية هجوما ودفاعاً، لأن تقدم الصناعات العسكرية بمختلف أصنافها قد ألغى عملياً، جميع الحدود السياسية وحتى مبادئ “السيادة الوطنية” من قبل الأمريكان خصوصاً، وجعلهما ـ أي الحدود والسيادة ـ أمام كل هذا التطور النوعي العلمي والتكنلوجي، مجرد كلمات وخطوط باهتة على الورق فقط!

فالولايات المتحدة مثلاً: بتقدمها العلمي والتكنلوجي والاقتصادي الهائل على جميع المستويات، قد فتح لها كل الحدود الدولية المعترف بها وأصبحت كأنها حكومة عالمية تدير شؤون الجميع، ولم تعد بحاجه لإذن من أحد عند دخولها أيه أرض أو بلد تريده!

و”إسرائيل” ـ حسب تصورها ـ يمكنها أن تقوم بنفس هذا الدور في المنطقة العربية، إذا ما أحرزت مزيداً من التقدم العلمي والتكنلوجي، ودون الحاجه لضم أراضي جديدة تمتد “من الفرات إلى النيل” قد تكلفها وجودها نفسه!

ولهذا تبدو “إسرائيل” ـ وفق هذه المعطيات ـ وكأنها ستستبدل “إســـرائــيــل الــكــبـــرى” التي تعني صهيونياً مساحة الأرض التي “تمتد من الفرات إلى النيل” بــ “إســرائــيــل الــعــظــمــى” التي ستبسط هيمنتها، وربما سيادتها الفعلية: سياسياً واقتصادياً وعلمياً وتكنلوجياً وعسكرياً، على نفس الأرض الممتدة “من الفرات إلى النيل”، دون حاجه لضمها بتكاليف عاليه!

وإذا ما تم لها هذا، يمكنها هي الأخرى من لعب دور القوة العظمى والوحيدة في هذه المنطقة، بالتوازي مع ذلك الدور العالمي الذي تلعبه الولايات المتحدة، كقوة وحيدة منفردة بإدارة شؤن العالم بأجمعه!!

وبناءْ على هذا التصور ومعطياته، سيحل عند الصهاينة كتاب ” “ثروة الأمم” لآدم سميث، محل كتابي “الـــتـــوراة” و “الــتــلــمــود” وخرافاتهما، عن “أرض الــمـــعـــاد” و “إسرائيل الكبرى”.. فثروات العرب وثروات الخليجيين بالخصوص، أفضل لهئولاء الإمبرياليين الصغار وأنفع ألف مرة، من وهم تلك “الأرض الموعودة” وتكلفتها العالية!

 

****

لكن هناك معضله تواجه هذا المشروع، ولا يمكن تحقيقه إلا إذا تمت [تسويات تاريخية].. داخلية وخارجية:

داخــلــيــة: تتم بين ما مكتوب في التوراة وما مكتوب في عقول بسطاء الصهاينة، وما عبئت به عن “أرض المعاد” و “إسرائيل الكبرى” التي تمتد “من الفرات إلى النيل” على مدى قرون!

وخــارجــيــة: تتم مع العرب من خلال خطوات سياسيه وعسكريه توصلهم إلى حد اليأس التام، وتجبرهم على الاستسلام الكامل والاعتراف بـ “إسرائيل”، ليس كدوله طبيعية في المنطقة فقط، إنما كقوة إقليمية عظمى قائدة وسيدة ومهيمنة على عموم هذه المنطقة العربية وما جاورها أيضاً!.

وهذا سيكون ليس في صالح “الإسرائيليين” وحدهم، إنما لصالح والأمريكيين وعموم الغربيين وحلف الناتو، وبالتأكيد جميعهم سيعاون “الإسرائيليين” على تحقيق أحلامهم هذه!

وبالتأكيد أيضاً أن كل هذا الذي جرى وهذا الذي يجري حالياً، من عداء خليجي صريح للمقاومة وتطبيع مع العدو وعلاقات مكشوفة معه، هي في جوهرها كانت خطوات متقدمة، مؤدية إلى قيام “إسرائيل العظمى” في النهاية.. وجميعها كانت خطوات صبورة وطويلة ومدروسة ومحكمة، أفضت إلى نتائج (ربما) رسمت ملامحها الأولية في “مؤتمر لندن1907” واحتوتها “وثيقة كامبل”!

وقد بدأت تلك الخطوات بــ “كامب ديفيد” ـ وحتى قبلها سراً ـ وما تبعها في “وادي عربة” و “أوسلو” و “الحرب العراقية الإيرانية” و “احتلال الكويت” قبلهما، ثم “الربيع العربي” وتداعياته الكارثية……إلخ فأدت بجموعها إلى محطات فاصلة فككت الكيان العربي، وأدت بالنتيجة إلى تدميره ومعه النظام الرسمي العربي بمجمله، وسرعت من الخطوات التالية المرسومة مسبقاً، وفتحت بالنتيجة جميع الأبواب التي كانت موصده بوجه تلك “التسوية التاريخية” بين العرب والصهاينة، حتى وصلت إلى الباب ما قبل الأخير المسمى بــ “صفقة القرن”، واتمامها سيفتح جميع الأبواب المتبقية، والتي لا زالت موصده أمام قيام كيان “إسرائيل العظمى”!!

و “صــفـــقــة الــقــــرن” : لها ثلاثة أركان واكتمالها سيفضي إلى قيام “إسرائيل العظمى”:

أولها : القضاء على مشروع الدولتين، وإدامة الانقسام الفلسطيني وتعميقه والوصول به إلى حدود اللاعوده.. وهذا سيؤدي عملياً إلى قيام [كيانين سياسيين فلسطينيين] احدهما في غزة والآخر في الضفة الغربية.. وستعمل “إسرائيل” على قضم ما تبقى من الضفة الغربية تدريجياً ـ كما هو حاصل الآن ـ وضمها في النهاية، باعتبارها “إسرائيل التوراتية”، واعتبار غـــزة هي (أرض الفلسطينيين الحقيقية) وربما تضم أجزاء من سيناء إليها ـ كما كان متفقا مع محمد مرسي ـ وجعلها دولة للفلسطينيين، لكن تحت السيادة “الإسرائيلية” أو تحت إشرافها، بينما وهي في حقيقتها معزل لهم كـ (معازل سود جنوب أفريقيا)!

وثانيها : بالإضافة لما تقدم، العمل على إحياء وتحقيق تلك الفكرة الصهيونية القديمة، فكرة “الوطن البديل”، التي تعتبر الأردن هو (وطن الفلسطينيين الحقيقي) وبه تحل القضية الفلسطينية، وعلى أرضه يجب أن تقام دولتهم!

وهذا يعني اختفاء “المملكة الأردنية” من الوجود.. وقد تعرضت الأردن في الأشهر الماضية ـ ولا زالت تتعرض ـ لضغوط شديده، لقبول “صفقه القرن” بكل تفاصيلها، وبداياتها تكون بقبول الأردنيين لـ (مشروع الفدرالية مع الفلسطينيين) كخطوة مرحلية!

وقد مورست تلك الضغوط على الأردن بشدة، فبالإضافة إلى الضغوط السياسية كانت هناك اجراءات اقتصادية، تم من خلالها قطع المساعدات المالية الأمريكية والخليجية عن الأردن، وتعريضه للشلل التام تقريباً، مما أدى إلى قيام مظاهرات شعبية واضطرابات اجتماعية عرضته لخطر الانهيار.. فالأردن كانت دائماً في “عين العاصفة”، ولا زالت تهب عليها بعنف لاقتلاعها من الوجود ومن خارطة العالم!

وثالثها: أن تقوم علاقات طبيعية واعتراف كامل من جميع العرب ـ دون استثناء ـ بــ “إسرائيل”، ومن وجهه النظر الصهيونية والأمريكية هذا هو أفضل وقت لقيامها بعد ما تم انهاكهم، وبعد ما تبين لأغلبية العرب البون الشاسع بين ما يعتقدونه من حقوق تاريخيه لهم في “فلسطين”، وبين عجزهم التام عن استخلاص تلك الحقوق، وهذا هو الذي أجبرهم في النهاية على الرضوخ، وقبولهم للأمر الواقع الذي لا يستطيعون تغيره، وقبولهم واعترافهم بــ “إسرائيل” كجزء من المنطقة وسيده فيها وعليها.. ومن هذه الزاوية يجب أن تبدأ تلك “التسوية التاريخية” مع العرب، بدءاً من أضعف نقطة عندهم.. وهم الخليجيون!

وما هذا الذي نراه اليوم من العلاقات الصهيونية الخليجية، المنطلقة بسرعة صواريخ “توما هوك” الأمريكية الأم الراعية لـ “إسرائيل” ولتلك العلاقات، وهي خطوات ستؤدي حتماً إلى واحد من أهم بنود هذه “التسوية التاريخية” بين العرب و “الإسرائيليين”، والتي ستؤدي حتماً أيضاً إلى تسريع مشروع “إسرائيل العظمى”!!

وعظمة “إسرائيل” ستكون حسب وَصْفَاتْ (شمعون بيريز) التي وردت في كتابه: ((الشرق الأوسط الجديد))، والذي أصدره فرحاً بعد “اتفاقات أوسلو” عام 1993.. فحسب تلك الوصفات (الشمعونية):

يجب أن يتزاوج “المال الخليجي” بــ “العبقرية اليهودية!!” ـ كما وصفها بيريز ـ و “التكنلوجيا الإسرائيلية” و “العمالة المصرية” الرخيصة، وسيشتغلون جميعهم معاً، لصنع هذا “الشرق الأوسط الجديد” الموعود.. وطبعاً سيستغلون فقراء العرب ـ شعوباً ودولاً ومجتمعات ـ وأولهم المصريون!!

وإذا ما تم كل هذا بنجاح، ستتكرس “إسرائيل” قوة عظمى وحيدة في هذا “الشرق الأوسط الجديد” برمته، كما تكرست الولايات المتحدة قوة عظمى ووحيدة في هذا العالم!

وبعدها ستستلم “إسرائيل” (عـــــهــــــــــــــدة) هذا “الشرق لأوسط الجديد” من الولايات المتحدة، وتديره لحسابها الخاص، كي تتفرغ أميركا لجنوب شرقي آسيا ـ مركز العالم وصراعاته المقبلة ـ وللصين وروسيا وحلفائهما في العالم أجمع!!

 

****

أعتقد بأن هذه الضجة الشديدة التي تصم الأذان بضجيجها، حول ما يسمى بــ “الــتــطــبــيــع” والعلاقات والزيارات المتبادلة بين الخليجيين والصهاينة، لا موجب لها مطلقاً؟.. فجميعنا كنا نعرف بوجود هذه العلاقات منذ زمن طويل، أو على الأقل أن بعضنا كان يخمن وجودها بين الطرفين.. والفرق بين ما كان وما هو كائن اليوم بين الطرفين هو مجرد ظهور تلك العلاقات إلى العلن، بعد أن كانت طي الكتمان.. بل أن بعض من تلك العلاقات قد بدأ قبل إنشاء الكيان الصهيوني نفسه وخاصه مع السعوديين، قبل وبعد إنشاء مملكتهم العتيدة :

منها العلاقات والاتصالات مع الوكالة اليهودية!

ومنها تعهد (عبد العزيز آل سعود) الخطي لــ (لسير برسي كوكس) مندوب بريطانيا (العظمى سابقاً) كتابة، وبخط يده متعهداً بالآتي :

((أنا السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن آل الفيصل آل سعود، أقر وأعترف ألف مره لسير برسي كوكس، مندوب بريطانيا العظمى، لا مانع عندي من اعطاء فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم، كما تراه بريطانيا، التي لا أخرج عن طاعتها حتى تصيح الساعة))…… [ويمكن الاطلاع على هذه الرسالة وصورتها بمجرد كتابه اسمها على النت!]

ومنها لقاء عبد العزيز آل سعود بالرئيس الأمريكي (فرانكلين روزفلت) عام 1945في مصر على ظهر طراد عسكري، واعطائه تعهداً مماثلاً، وتوقيعه لعقد زواج أبدي بين المملكة السعودية والولايات المتحدة، التي تعهدت بحمايه مملكة السعوديين ـ ولهذا قال ترامب أنهم لا يبقون أسيوعين بدون حماية الأمريكيين لهم ـ بينما تعهد السعوديين بالمقابل، بأنهم لا يخرجون “عن طاعتها حتى تصيح الساعة” أيضاً..

وهذا رابط يعرض وقائع ذلك اللقاء التاريخي: bit.ly/2zlu0ir   !!

وهذا رابط آخر لتقرير أجنبي يوضح بأن السعودية هي أيضاً وليدة [اتفاقيات سايكس/بيكو] وأن بريطانيا تبنت عبد العزيز واعانته على انشاء مملكته، واقصاء منافسيه عن حكم الجزيرة العربية وعن [كرسي الخلافة] المتنافس عليه أنذك، عندما تخلت عنه تركيا، فأطلقت على (عبد العزيز) لقب “حامي الحرمين الشريفي” ـ الذي يحمله خلفائه الآن ـ تمهيداً لحمله لقب

(الخليفة)..لأنه الوحيد من بين جميع الزعماء والأمراء العرب، الذي قبل بشروط بريطانيا بإعطاء فلسطين لليهود وقيام كيان “إسرائيل” في فلسطين!: bit.ly/2TL3M1u

 

****

وما دام الأمر هكذا، فعلينا إذاً ألا نستغرب هذه العلاقات والزيارات بين الجانبين الصهيوني والخليجي على الأخص، لأن جوهر وجود الطرفين يمثل [نمطين مختلفين من الكيانات الوظيفية]، اللاتي خلقهما الاستعمار في طوريه الكونيالي والإمبريالي في المنطقة العربية.. فكل منهما له وظيفة محددة في هذه المنطقة، يؤدي من خلالها خدمات متنوعة لصالح الإمبريالية العالمية ومرتبط عضوياً بمركزها العالمي في واشنطن!

فالطرف الأول : أي الصهيوني، يؤدي خدماته ضمن [بؤرة القيادة] في ذلك المركز الإمبريالي العالمي، وكرديف له في المنطقة!

في حين أن:

الطرف الثاني : أي الخليجي بما فيه السعودية، يقع ضمن [الهوامش] التابعة لذلك المركز الإمبريالي العالمي، ويؤدي له خدمات أخرى مختلفة.. فدور هذه (الكيانات الوظيفية) في الخليج العربي لا يزيد عن كونها:

o “بئر نفط” ومصدر طاقة دائمة: لأن كل منها في الأصل، كان عبارة عن “بــئــر نــفــط” تحرسه قبيله، والإمبريالية البريطانية هي التي زاوجت بين (النفط والقبيلة) وحولتهما إلى دوله وعلم ونشيد وطني.. ولهذا ترى أسمائهم كمشايخ:

آل ثاني وآل خليفه وآل نهيان وآل سعود………إلخ ولس كرؤساء لدول!!

وكونها قواعد عسكرية برية وبحرية وجوية ثابتة!

وكونها “احتياط مالي” جاهز دائماً لحل أزمات النظام الرأسمالي البنيوية المتتالية!

وكونها سوق لتصريف السلاح الغربي الكاسد، وتشغيل مجمع الصناعات العسكرية، الذي يمثل قاطره تقطر ورائها الاقتصاد الأمريكي برمته، وتديم هيمنه الأمريكيين ورفاه مجتمعهم!!

وكونها أعدت للعب دور (خالق أزمات) في المنطقة وحسب حاجات الإمبريالية العالمية، وحاجات كيانها الاستيطاني الاحلالي في فلسطين المحتلة، المسمى بــ “إســـــرائــــيـــل” كالأزمة الحالية مع إيران مثلاً!

إذاً يجب علينا ألا نستغرب ولا يتملكنا العجب، من هذه العلاقات ومن عمليات التطبيع مع الكيان الصهيوني، وكل ما يمكن أن يتمخض عنهما، لأن الطرفين كيانات وظيفيه، تؤمر من قبل الإمبريالية فتطيع، وليس بيدها من أمرها شيئاً.. وهي لا تعرف حتى معاني الحرية والاستقلال والكرامة الوطنية:

وقد قيل قديماً : “فــاقـــد الــشـــيء لا يــعــطــيــه”.. فلا ترجوا منهم خيراً!!

ولكن لابد للشعوب من أن تنتصر في النهاية وتتملك أمرها ـ كما دلت تجارب جميع الشعوب ـ ولا يبقى استعمار دائم ولا استيطان دائم.. فالشعوب هي وحدها الباقية وهي وحدها الدائمة، وهي المنتصرة دائماً في نهاية المطاف.. وغيرها إلى زوال!

بقلم  : الاستاذ خلف الناصر
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




نظرة حول الداخل السوري (الجزء الخامس)

نظرة حول الداخل السوري (الجزء الخامس)

نظرة حول الداخل السوري

(الجزء الخامس)

 

ان نصوص الوحي وحقائق التاريخ و كلام دارسي الحضارات يبشر الأمة المسلمة بمستقبل واعد، رغم بشاعة المرحلة وصعوبتها، حيث أن المستقبل والتطلع اليه هو الانعتاق من ضيق اللحظة والخلاص من الارتهان للأني والمزعج من المشكلات. وحجر الزاوية يكمن في دور الدين في قدح شرارة التطور الأولى باحياء الروح ثم تقوم السياسة بتنظيم الطور الثاني ثم الاقتصاد في الطور الثالث. ان منبع الغضب  والخوف الذي يشعر به الغرب نحو المسلمين سببه انهم يمثلون مشروعا وتحديا روحيا وثقاقيا وحضاريا لا يستسلم للحتمية الليبرالية كما لم يستسلم للجبرية الشيوعية من قبل مع وجود شخصية رافضة للذوبان وفهم اخر للحياة الانسانية…

 

أبتدئ هذه المقالة بمقولة يمكن أن تكون مدخلا لقراءة ما تمر به المنطقة، في شباط/فبراير٢٠٠٣ أخبر “شارون”وفدا من الكونغرس بأنه بعد تدمير نظام “صدام”فمن الأهمية بمكان تجريد سوريا و ايران و ليبيا من الاسلحة…مصلحتنا كبيرة في تشكيل الشرق الأوسط بعد الحرب على العراق. هذا ما قاله “شاؤول موفاز” وزير الدفاع الاسرائيلي لمؤتمر المنظمات  اليهودية الأمريكية_ان سوف يحدث_ بعد أن تدخل أمريكا الى بغداد. فنحن أمام مشهد يعكس ما قيل بين أساطين الشر في العالم، للأسف يمكن القول أن الحروب التي اندلعت  في المنطقة وخصوصا سوريا تصب في مصلحة الصهاينة فكلا الطرفين إن كان المعارضة أو النظام السوري خاسر فلابد أن يبحث الخصماء عن مساحة مشتركة توقف هذا الاستنزاف الداخلي والذي  يتم باسم شعارات متعددة إن كان الحرية أو الشريعة أو حرب الارهاب، ويلتفتوا الى الخطر الحقيقي الذي قارب استكمال نفسه ليقوم باكتساح الشرق الأوسط و الجزيرة العربية ( اسرائيل).

ان خلق عدم الاستقرار في المنطقة مما يخدم اسرئيل حيث ما يعنيها هو التوتر والاضطراب وخلق الفرقة. فاسترتيجية التوتر هي التي تتفق مع سياساتها، لأنها تحقق هدفين:

– تسمح لها بالصيد في الماء العكر.

– تخلق مناخا معينا يسمح لها بالتوسع المتدرج. فمنذ وجود اسرائيل في الشرق الأوسط حتى اليوم، لم يمض يوم واحد دون صراع بلغ حد الصدام المسلح. والواقع أنه من الناحية التاريخية هذا الواقع يخالف التقاليد التي غرفتها المنطقة. فهذه الأرض التي توجد بها اسرائيل لم تكن في أي مرحلة من التاريخ مصدرا للقلاقل والاضطرابات وهي اليوم تقوم بتفجير قلب منطقة الشرق الأوسط.

 

ثاني هذه التهديدات في خلق القطيعة المكانية، فالتواصل المكاني بين المشرق العربي و المغرب العربي عبر شبه جزيرة سيناء وشمال الدلتا ظل طيلة تاريخ المنطقة- وبصفة خاصة منذ فتح مصر في عهد عمر بن الخطاب- قاعدة مطلقة. حتى في فترة الحروب الصليبية، فان الاستعمار الهارجي ظل متمركزا على الشاطئ دون أن يتوغل في العمق، فقط منذ الاستعمار الاسرائيلي حدثت تلك القطيعة، بل ان القيادة التاريخية الاسرائيلية كانت تضع ذلك في حسبانها من البداية. انها تريد أن تخلق على حدود مصر الشرقية دولة تعزلها عن باقي العالم العربي فيما هو أبعد من منطقة سيناء.

 

ثالث تهديد: مرتبط باقتطاع أجزاء من الوطن العربي باسم ” أرض اسرائيل” وهي تستند في ذلك الى الوعد الالهي، على أن الواقع أن اسرائيل وقيادتها حتى اليوم لم تعلن أو تحدد حدودها الدولية، لأن هذه الحدود لن ترسمها الا لغة القوة، ولنتذكر بهذا الخصوص أمرين:

اولا- في الوقت الذي تمت فيه تصفية الاستعمار في جميع أنحاء العالم تقريبا، تبرز اسرائيل كتعبير عن المفهوم الاستعماري التقليدي رغم جميع المسميات.

ثانيا- ان الاستيلاء على أرض الأخرين بقوة السلاح هو مخالفة صريحة لجميع المواثيق الدولية.

رابع تهديد: يدور حول تجزئة الوطن العربي، فاسرائيل دولة صغيرة، ورغم جميع عناصر القوة الحقيقية أو المصطنعة التي اكتسبتها تظل كذلك، وهي لتضمن بقاءها أولا وسيطرتها على المنطقة ثانيا، واستيعابها في النظام الاقليمي ثالثا، ولتستطيع أن تتحدث وتتعامل مع القوى الدولية الكبرى باسم المنطقة أو لتوظيف وجودها في المنطقة رابعا، ليس أمامها سوى أسلوب واحد وهو بلقنة المنطقة. ان توحيد العالم العربي- وعلى مستوى التعامل الدولي، بل كل خطوة نحو التعاون الحقيقية في العالم العربي- هو مسمار يدق في نعش الدولة اليهودية.

 

إن المؤشر الحقيقي على صحة الاتجاه هو ما نحصده من قطعنا للمراحل نحو الهدف الذي من خلاله نرفع سقف متطلباتنا ولا يكون إلا بالتركيز على مقدساتنا التي باتت بأيدي جيوش الاحتلال، فالقدس جزء لا يتجزأ من هوية أمة تمتد على كل الخارطة العالمية والتي شرفها الله تعالى بمعجزة الاسراء لرسولها الكريم، فمهمة تحرير القدس ستضعنا بوضوح امام  معادلة نتبين من خلالها من هم الأعداء الذين لم يعد يؤرقهم ما تعانيه تلك البقعة الاسلامية الشريفة من تدنيس وعدوان، بل سارعوا للتطبيع مع ذلك الكيان، ومن لا يزال رافعا برأسه شعار المقاومة لمشروع و صفقة القرن بمباركة زعيم  البيت الأبيض “ترامب” قولا وعملا أيا كان انتمائهم أو هويتهم.

 

إن المعضلة التي يجب معالجتها في المنطقة هي استبدال واقع الاستبداد وأسبابه حتى تنقطع نتائجه التي تعكر صفو حال الشعوب، ومن حق الناس السعي إلى تغييره بالوسائل التي تنطلق من تقييم صحييح للواقع، وأعتقد أن الوسائل السلمية قد تكون ناجعة مع رفع مستوى الوعي بالتعليم الجيد والإعلام الهادف، وبالمقابل فالنخب عليها العمل على نشر الأفكار حتى تصبح مشاعر وثقافة عامة وبالتالي ستصبح مصلحة الحكام الحاضرة في انتصار الفكرة السائدة التي أصبحت إرادة شعبية، مع تفادي تخيل المستقبل وفق شكل سابق لأنه نوع من تقييد الفكرة في جعل المستقبل البعيد على شكل الماضي البعيد.

 

إن الانظمة العربية التي لاتزال تتبنى خط المقاومة هي أمام مفترق طرق إما أن تحشد حولها شعوبها من خلال تغيير بعض مواقفها وسلوكياتها إزاء الناس كتفعيل ثقافة الحوار وتوفير ما تحتاجه من هوامش للحرية والتوعية الصحيحة التي يبدو فيها النظام  مثالا في التضحية -حقيقة-لأجل قضاياها الحيوية. لا ننكر أن المقاومة يدفع في مقابلها ابهض الأثمان كالحصار والعقوبات الاقتصادية والمؤامرات لزعزعة كياناتها واختراق شعوبها لجعلها أداة ضدها، ولكن شرف الغاية يتطلب تصرفا دقيقا محسوبا حتى يتم قطع الطريق على الخصوم.

 

كما أن الشعب السوري الذي قام بثورة نبيلة في غايتها أن يقف وقفة للتأمل حول ما انتهت اليه الأمور، فان غاية الفهم التنبؤ وهو فن في الانفصال عن أسر موقف أو رغبة إلى رؤيته من الخارج قدر الطاقة، لا ننكر ان الوضع الذي تشهده سوريا هو مسؤولية مشتركة بين النظام السوري والمعارضة، فعلى الجميع أن يجلسوا على طاولة للوصول إلى صيغة تحفظ البلد من نار لا تكاد تطفئ يكون وقودها الخزان البشري المسلم الذي يجب ان يكون على جبهات اليهود، والتاريخ لن يرحم أحدا وسيروي للأجيال نبأ ما حدث ومن تقدم لحفظ المصالح المشتركة بين الطرفين.إن الهدف الحقيقي للمحافظين الجدد وحلفائهم من الصهاينة هو إعادة تشكيل الشرق الأوسط بواسطة القوة العسكرية، أملا في جعله مواليا لأمريكا و اسرائيل وذلك بخلق ظروف كي تفرض اسرائيل إرادتها على الفلسطينيين والمنطقة بأسرها.

 

 

بقلم:  أديب أنور

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world