الشدة السيساوية : موت و خراب ديار

الشدة السيساوية : موت و خراب ديار

الشدة السيساوية : موت و خراب ديار

خلال الشدة المستنصرية ، أكل الناس كل شئ ، حتى أكل بعضهم بعضا . وفى عصر البيادة تسير المحروسة إلى ما يشبه ذلك . خاصة بعد سد النهضة الذى سيقطع مياه النيل ، إلا ما يكفى لتربية الضفادع وأسراب الهاموش. مضافا إلى ذلك خراب الزراعة و زوال الصناعة ، وإنهيار الصحة العمومية، ورحيل التعليم، و إندثار الأخلاق العامة ، وغرق أم الدنيا فى ديون خارجية  غير قابلة للسداد قبل يوم الحساب.

– سقطت الدولة وتفرعنت الأجهزة بما يتناسب مع إنهيار الشعب . ثم جاءت الكورونا بخلاصة الكوابيس ــ ليس فقط لأنها موت و خراب ديار ــ أى فيروسات وإعتقال منزلى ، و لكن خروج الجياع و المرضى إلى الشوارع أصبح نتيجة أكثر من منطقية لأوضاع البلد المخروب .

– النظام مطمئن إلى أنه قادر/تحت مظلة دولية/ على إرتكاب مجازر ضد شعبه “الإرهابى”. ويثق أكثر من اللازم بموت “شعب مصر العظيم” . ولديه تقدير مبالغ فيه لأجهزة حكم هى توليفة من الخواء والفساد المسلح حتى أذنيه.

– فماذا لو نجح الجياع المرضى فى دخول قصور الفرعون وقلاعه ، التى ظاهرها القوة وباطنها ترعى فيه ديدان جثث الموتى؟؟.

الطائرات الخاصة جاهزة فى مطارات المحروسة ، والحسابات السرية مشحونة وموزعة فى أرجاء الملاذات الآمنة حول العالم ، من أوروبا إلى نيويورك و بنما . ونستثنى دبى لأنها لم تعد آمنه ، ولا توفر ملاذا حتى لحكامها .

– ماذا لو تحولت إنتفاضة الجياع المرضى إلى ثورة ، بفرار الأجهزة الخشبية المسلحة مع وصول (أمواج الجوعى) إلى عقر القلاع و القصور؟. وهو ما لم يحدث فى هوجة يناير 2011.

– ماذا لو أن “سبارتاكوس” مصرى ، خرج من أحد الأزقة ، على رأس عبيد المحروسة ، الجوعى المرضى ، وأعلنها جمهورية لليائسين؟؟ ، الذين سيمضون إلى آخر الشوط مهما كانت النتائج ، لأنه من المستحيل أن يكون هناك أسوأ مما هو كائن بالفعل .

–  طريق الخلاص ملغوم للغاية ، فلو نجح المسعى إنصلح الحال .. وإن فشل فلن يتألم جسد الشعب الميت .. فالإحتمال الوحيد هو أن يتألم أعداؤه الذين إنتفشت أجسادهم بدماء شعب (تحيا مصر) . ويمكن أن تنفرط المسبحة بالشكل التالى .. والترتيب قابل لإعادة النظر:

إلغاء الديون الخارجية. وتحرير جوعى ومرضى المحروسة من عبودية الدَيْنْ الخارجى. فلن يدفع عبيد “الأرض المصرية” الجوائز لمافيا البنوك الخارجية ، أو للفاسدين المحليين.

تأميم الأموال والممتلكات العائدة لدول الخليج والسعودية ، وضمها إلى ميزانية مصر(وليس حسابات “علي بابا” والأربعين مغارة .. وتحيا مصر!!). إنها ميزانية أول ثورة فيروسية فى تاريخ مصر، ولكنها لن تكون الثورة الوحيدة فى عالم ما بعد الكورونا ، فثورات الجياع اليائسين ستكون علامة مميزة لعصر قادم . بعضها قد يكون ثورات حقيقية، وأكثرها سيكون مجرد فوضى عقيمة .

تأميم الجيش ، بكامل هيئاته ، ما تبقى له من آثارعسكرية ، وما هو قائم من إمبراطوريتة للمال و الأعمال ، و منهوباته فى البنوك الداخلية و الخارجية ، وضمها فورا فى ميزانية الدولة . و معها ممتلكات الجنرالات و عائلاتهم .

فتح معسكرات لتدريب مليون شاب، جائع و مريض ، لتكوين جيش قتالى حقيقى يحمى المحروسة : ولا يمتلكها و يسرقها ويُذِلَها و يبيعها لمن يدفع أكثر.

وإنشاء معسكرات أخرى لتدريب مليون شاب ، جائع و مريض، لتولى مهام الأمن الداخلى الحقيقى: أمن يحمى كرامة وحقوق المواطنين.

الإفراج فورا عن جميع مساجين مصر. وفى مقدمتهم السياسيين و الصحفيين . و إستبدالهم بأبناء البيادة القديمة ، من أعوان ورموز وزبانية ومطبلين .

إلغاء جميع الإتفاقات مع إسرائيل ، و طرد جميع رعاياها من مصر وإعتقال موظفيها الرسميين ، أو شبه الرسميين فى الأراضى المصرية .

إغلاق جميع القواعد العسكرية الأجنبية ، وجميع مقرات الإستخبارات الأجنبية ، السرى منها والعلنى.

تطهير سيناء من أى وجود غير مصرى فى أى مجال كان . وتعويض سكانها عما أصابهم من خسائر على يد أبناء البيادة القديمة . و محاكمة المسئولين عن تلك الجرائم علنا ، و تنفيذ الأحكام بحقهم  على الملأ وأمام سكان سيناء، حتى تطمئن نفوسهم.

تحقيق إتصال بَرِّي كامل بين سينا و بَرْ مصر ، بردم قناة السويس التى مثلت دوما ثغرة كبرى فى دفاع المصريين ضد الأخطار القادمة من المشرق . وفَصَلَتْ الجزء الأسيوى من مصر عن الجزء الأفريقى منها .

10ـ توجيه تهمة الخيانة العظمى ، لكل من شارك فى كارثة النيل أو تواطأ مع إسرائيل والحبشة فى بناء سد النكبة . ويشمل ذلك محاكمة كل رؤساء جمهورية مصر منذ أن بدأت دراسات بناء سد النكبة عام 1998 . و محاكمة وزراء الخارجية والمخابرات والدفاع.

11ـ إستعادة الأرض التى بُنِى عليها سد النكبة الحبشى، بإعتبارها ممتلكات إشترتها مصر فى عهد الخديوى إسماعيل/ طبقا لوثائق قانونية موجودة بالفعل/ و بالتالى تصبح إزالة سد النهضة ، ممارسة لأعمال السيادة المصرية.

12ـ إعادة دور الدولة فى الإقتصاد: فى التصنيع و الزراعة و البنوك و التجارة الخارجية والداخلية. و إعادة الدولة إلى ممارسة واجباتها فى إحترام المواطن ، وحمايته وتوفير الخدمات الأساسية له ، خاصة فى التعليم و العلاج و السكن الآدمى و العمل و الحقوق القانونية والطبيعية.

13ـ المساس بكرامة و أمن الإنسان المصرى جريمة عظمى ، و منعه من ممارسة حقوقه جريمة أمن دولة. فلا أمن و لا كرامة لدولة لا يتمتع مواطنوها بالأمن والكرامة .

14ـ تحرير الأزهر من أى تأثير حكومى ، إدارى أو مالى ، وإعادة الأوقاف إليه . ومشيخة الأزهر ينتخبها العلماء و الخريجون . و يحظر على الأزهر ومشايخه إستلام أى أموال من الخارج ، أو من الحكومة المصرية أو الشركات . ولا تزيد التبرعات الفردية إليه عن مقدار معقول تحدده الإدارة. حسابات الأزهر تنشر على موقعه الإلكترونى ـ وكذلك حسابات الهيئات الأهلية والإعلامية.

15 ــ حرية الوصول إلى المعلومات حق عام للمواطنين .

16ـ مصادرة محتويات “الصناديق السيادية” ، و محاسبة المشرفين عليها بأثر رجعى منذ إنشائها و إلى يوم نجاح (ثورة الجياع والمرضى).

17ـ تفعيل قانون (من أين لك هذا؟) ، على أصحاب الثروات المُتَورِّمَة و المشبوهة و غير المُبَرَّرَة . و إعادة النظر فى مشروعية الملكيات الحالية للأراضى فى جميع أنحاء مصر.

18ـ إلغاء الملكية الخاصة والأجنبية للإعلام . بتشكيل شركة إعلامية مساهمة ، يمتلكها الشعب ، مع حد أقصى من الأسهم لكل مُشارك ، بحيث يمتنع الإحتكار الفردى أو العائلى.

19ـ منع أى هيئة شعبية من إستلام تمويل خارجي ـ بدون موافقة الحكومة و مجلس الشعب ـ و إلا تعرضت للمساءلة الجنائية.

20 ـ يحظر على أجهزة الدولة تَلَقِّى أى معونات مالية خارجية . و أى معونة فنية أو تعاون أجنبى لابد من موافقة مجلس الشعب عليه .

21 ـ إلغاء جميع الإتفاقات غير المتكافئة أو المشبوهة ، مع الدول الخارجية ، خاصة مع الولايات المتحدة والدول الغربية والسعودية ودول الخليج. وإلغاء أى إتفاقية لترسيم / الحدود البرية أو البحرية / مع إسرائيل أو السعودية أو اليونان. وقطع علاقة مصر مع مشروع نيوم السعودى/ الإسرائيلى ، و استعادة الأراضى المصرية الممنوحة له. و استعادة وضع مصر القانونى على خليج العقبة و جزيرتى تيران وصنافير ومياه البحر الأبيض المتوسط و ثرواته من حقول الغاز والنفط .

22ـ تأميم مصادر الطاقة ، و المناجم، و المرافق العامة، و الصناعات الإستراتيجية.

23ـ إستعادة ثروات مصر المنهوبة: من أراضى ومنشآت عامة ، وغاز ونفط ومناجم. وأموال هُرِّبَت إلى الخارج. ومصادرة الثروات التى تكونت بوسائل غير مشروعة مثل خيانة الأمانة وسؤ إستغلال السلطات الوظيفية .

24ـ إنشاء علاقات إستراتيجية مع دول آسيا الكبرى فى مجال الإقتصاد ، و المال ، و التعاون التكنولوجى و التسليحى ، بما فيه الصناعات الدفاعية و الفضائية ، و تبادل البعثات العلمية و التعليمية.

“سبارتاكوس” روما هُزِمَ و هو يحاول الهروب من أيطاليا مع (شعب العبيد) ، ليعودوا إلى أوطانهم . لكن عبيد المحروسة ليس لديهم مكان آخر ليهربوا إليه ، لأنهم مستعبدون داخل أوطانهم . فليس أمامهم سوى الرحيل الإجبارى من سطح الأرض إلى باطنها .

و باطن الأرض أرحم بكثير من ظاهرها الماثل أمامنا الآن .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

22-4-2020

الشدة السيساوية : موت و خراب ديار

 

 




إيران : الدين .. والنفط .. والثورة

إيران : الدين .. و النفط .. و الثورة

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   13/11/2018

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

إيران : الدين .. والنفط .. والثورة .

منذ إنتهاء الحرب العالمية الثانية لم يشهد العالم فوضى فى علاقاته كما يشهدها الآن .

فوضى يحدثها عمدا النظام الأمريكى بقيادة الرئيس ترامب ، الذى هو الأنسب للمهمة التى كلفه بها النظام ، نظرا لتطابق شخصية الرئيس مع طبيعة المهمة .

توصيف الحالة يعرفه الجميع ، فلا أمن ولا إستقرار ولا قوانين ولا مؤسسات دولية . فكأن الأمر مقامرة خطيرة أو أنه تقدم مدروس نحو الهاوية . على كل الأحوال فالنظام الغربى الذى يقود العالم منذ قرون يتفسخ تدريجيا ويتهاوى ، ويحافظ جاهدا على نفسه بشتى الوسائل غير المشروعة .

النظام الدولى ساقط وأمريكا لا تسمح ببناء نظام جديد لن تكون هى مركزه . قد ينتهى الحال المضطرب إلى حرب عالمية تبدأ إقتصادية وتنتهى نووية . فى وسط التوتر والخوف يأمل المقامر ترامب أن يسعده الحظ ويربح صفقة عالمية عظمى ، هى إن حدثت ، (صفقة العصر) التى ستكون صفقتنا العربية الإسرائيلية المسماة “صفقة القرن” ، مجرد مفردة صغيرة جدا ضمن تفاصيلها.

بدأ ترامب فى تصنيع الإعصار بالخروج من عدة إتفاقات دولية بلا أى مبرر مقنع سوى أنه (لا يريدها هكذا ، فأمريكا أولا.. وأخيرا) ، ولديه شروط جديدة لجميع الإتفاقات السابقة . وكأن الدول والشعوب أشباحاً لا وجود لها . مارس تلك الغطرسة المذلة ضد الحلفاء والأصدقاء (أوروبا كندا) والمنافسين (الصين وروسيا) والأعداء (إيران) . إفتتح الأزمات مع العالم بالمناخ والإقتصاد وإنتهت مع إيران بالنووى ، كما هو مسار الأزمة العالمية إذا تمادت بشكلها الراهن ، فقد تنهى أمريكا حربها الإقتصادية مع العالم ، بحرب نووية شاملة (هرمجدون) .

جوهر أزمة إيران هو إجبارها على تطبيع العلاقات مع إسرائيل فى وضعها الجديد ، المُتَسيِّد على بلاد العرب ، والمتشاطئ فى مقابلها على الضفة الغربية من الخليج (العربى !!!!) .

بما يعنى إستدارة النظام الإسلامى فى إيران بمقدار 180 درجة ليأخذ نفس إتجاه النظام الشاهنشاهى الذى حطمه . وهذا لن يحدث بحرب إقتصادية ، ولا بأى حرب ساخنة ، لأن منطقة الخليج بها من (الطاقة الحارقة) ما يزيد عن طاقة التفجير النووى . واللعب بالنيران مع إيران سيطلق تلك الطاقة بشكل عفوى أو متعمد .

فإما أن ترامب يناور للوصول إلى صفقة جديدة مع إيران تكون فى صالحه ، أو أنه يسير وَجِلاً نحو كارثة عالمية مسلحة . فإحراق الخليج النفطى يعنى إحراق العالم الذى مازال يدار بالنفط ، من المحراث والسيارة إلى الصاروخ .

وبرميل النفط الذى شارف على الثمانين دولارا ربما يصل إلى عدة مئات إذا إحترق الخليج، فتنشب فوضى دولية لا قِبَل لأحدٍ بها . فهل سياسة ترامب هى مساومة عنيفة ؟ أم هى إقتراب متمهل صوب الخراب ؟ . الدلائل قائمة على صحة كلا الإحتمالين .

فمن دلائل تحوط أمريكا والغرب لإحتمال الحرب كطريق حتمى تقود إليه الأزمة الإقتصادية والمالية فى الولايات المتحدة وأوروبا، ما يتوقعه المحلل السياسى الروسى(الكسندر نازاروف) من أن الولايات المتحدة لن تعيد الأموال لتلك الدول التى تستثمر فى سندات الخزينة الأمريكية. لأن إعادة الأموال إلى أصحابها وسداد ديونهم يعنى إنحدارا شديدا فى مستوى معيشة المواطن الأمريكى قد يستمر زمنا طويلا . وذلك سيؤدى إلى حرب أهلية طاحنة تدمر الدولة الأمريكية. لذا فعدم السداد أهون الشرين رغم ما يرافقة من فقدان الثقة فى النظام الإئتمانى الأمريكى والأوروبى ، طالما أوروبا ستفعل الشئ نفسه بمصادرة ما فى أسواقها من سندات وقروض وفى بنوكها من ودائع .

قال الخبير، أن الغرب يتحول من لعب دور “المصرفى” إلى دور”القرصان” و”الصليبى”. وأن الزمن الذى كان العالم ينعم فيه بالإزدهار قد ولى إلى غير رجعة ، وأن جنرالات أمريكا يعلنون الآن بلا مواربة أن بلادهم سوف تحارب الصين خلال خمسة عشر عاما . تلك الحرب يمكن أن تندلع نتيجة إمتناع الولايات المتحدة عن سداد أموال الصين التى إستثمرتها فى السندات الأمريكية بقيمة 1,2 ترليون دولار. وبالتالى فإن جميع أموال الدول التى تستثمر فى الغرب سوف تجمد أو تصادر ( لا ننسى الدين القومى الأمريكى الذى يقترب من 20 ترليون دولار ) والجدير بالذكر أن للسعودية 169,5 مليار دولار تستثمرها فى السندات الأمريكية . وللإمارات 59 مليار ، وللكويت 43,6 مليار ، وحتى مصر لها 2,1 مليار دولار”!!” . ومجموع إستثمارات الدول العربية فى السندات الأمريكية حوالى 321,4 مليار دولار .

بنوك أوروبا بدأت بالفعل فى عمليات النهب. فتلك هى بلجيكا وقد وردت منها أنباء عن ضياع (!!) أكثر من عشرة مليارات دولار من أموال ليبيا المجمدة لديها ومقدارها 16 مليار دولار .

أما بريطانيا العظمى فهى تفضل الذهب الفنزويلى ، وتمتنع عن إعادة 14 طنا من الذهب مودعة فى بنوك المملكة المتحدة ، التى تماطل فنزويلا فى أنتظار صدور قرار أمريكى “يعاقبها” ويمنعها من التصرف فى ممتلكاتها من الذهب . عندها تصادر بريطانيا ما لديها من ذهب فنزويلى بشكل قانونى وبتغطية من حفيدها القرصان الآخر على الطرف المقابل من الأطلسى.

هذا رغم أن فنزويلا تعيش أزمة إقتصادية طاحنة ، وبلغ عدد من هاجروا منها إلى دول الجوار وغير الجوار حوالى 2,4 مليون إنسان فقير وجائع ، وهى الدولة النفطية التى تطمح أمريكا إلى الإستحواز على نفطها بواسطة نظام عميل .

وهو نفس الطموح الأمريكى بالنسبة لإيران ، لإستبدال حكمها الإسلامى بنظام شاهنشاهى يقدم نفط إيران عربونا للصداقة ، وضريبة حماية (جزية) للمتجبر الأمريكى .

فبترول وغاز إيران هما ثروة خارجة عن متناول اليد الأمريكية فى الخليج . ولو نجحت فى إستعادتها فإن كل نفط وغاز ضفتى الخليج ، سوف يسير بالتوازى مع خط سكة حديد (مسقط/ حيفا) ليصل لاحقا إلى أوروبا. فتصبح إسرائيل أكبر سوق عالمى للطاقة. يومها ستأتى موسكو زحفا على بطنها إلى القدس طلبا للمغفرة ، ويفتح الكرملين أبوابه أمام حلف الناتو بلا قيد أو شرط .  أما الصين التى لا نفط لديها ، فستكون رهن إشارة الماسونية الدولية ، تأمر فتطاع ، إلى أن يباح تدخين الأفيون مرة أخرى فى شوارع بكين . يومها لن تكفى مزارع أفغانستان ، ولا المثلث الذهبى، أو حتى كولومبيا ، لتلبية إحتياجات “الكيف” فى سوق الصين العظيم .

إذن إيران هى بوابة الدفاع عن قوى آسيا الكبري فى معركتها الراهنة ضد حرب التركيع الأمريكية . والسيناريو السابق يقول أن تحقيق فرضية إنتصار أمريكا على إيران، قد تجعل تلك الحرب هى الأخيرة  ، وسقوط باقى قلاع آسيا سيكون مسألة وقت ليس إلا ، من ركوع موسكو إلى وإنبطاح بكين . فمن سيتبقى من عمالقة العالم ؟؟.. ليس سوى إسرائيل والماسونية الدولية .

 

ماذا ستفعل إيران ؟

تحاول إيران إبقاء الصراع ضمن حدوده الدنيا ، مع الإستعداد للأقصى . فالعالم فى طريقه إلى إلغاء الدولار كعملة دولية متحكمة ، الذى هو ساقط فى جميع الأحوال بعد سقوط نظام الإئتمان الدولى ، وسرقة مدخرات العالم المؤتمن عليها قراصنة الغرب . جميع العملات الورقية فى العالم سوف تسقط . فلماذا يباع النفط مقابل مجرد أوراق ملونة لا قيمة لها ؟؟.

هناك إحتمال (نظرى على الأقل) بأن تتوقف إيران عن تصدير النفط نهائيا ، وبشكل إختيارى طبق تخطيط ، ومجازفة محسوبة .

فيتوجه النفط الإيرانى (4,5 برميل يوميا) لبناء الإقتصاد الداخلى فى أفرع الصناعة والزراعة والبنية التحتية والخدمات ، وبيع النفط داخليا بسعر التكلفة (ربما دولارين للبرميل) . وكما شيدت أوروبا إقتصادها المدمر تماما بعد الحرب العالمية الثانية بالبترول الخليجى شبه المجانى ، والقروض الأمريكية ، فيمكن لإيران بناء إقتصادها بنفطها المجانى ، وبلا قروض ، إعتمادا على بنية تحتية سليمة وقوية وقابلة للتطوير السريع ، مع توافر الخبرات البشرية عالية المستوى وبأعداد كبيرة فى كافة المجالات .

بناء الإقتصاد الإيرانى الجديد لن يكون وفقا للنظرية الرأسمالية الغربية فى تنمية التكدس الرأسمالى لأقلية مسيطرة ، بل سيكون لتلبية إحتياجات الأغلبية ، ومكافحة الفقر والتفاوت الطبقى الظالم .

لن يكون ذلك الإفتراض غريبا على الفكر الدينى فى إيران ، وذلك يعطيه أصالة أيدلوجية ، وثباتا إجتماعيا فى أوساط شعب متدين ومطيع لمراجعه الدينية .

وفى أشارة ذات دلالة قال المرجع الدينى آية الله حسين نورى همدانى /فى أوائل شهر أكتوبر الماضى/ أن الإسلام يرفض وجود الفقر فى المجتمع ، وأن الفقر الحادث فى المجتمع الإسلامى هو ناتج عن عدم العمل بالشريعة الإسلامية .

وقال المرجع الدينى { شرع الإسلام الأنفال لتكون بيد القائد الإسلامى بغية القضاء على الفقر}.. وأوضح أن الأنفال هى المناجم التى يجب أن توضع تحت إدارة النبى أو الأئمة ونوابهم . وأكد على ضرورة توظيف هذه الإمكانات بشكل سليم لخدمة المجتمع الإسلامى والتخلص من الفقر .

ــ إذن الدعوة إلى إستثمار النفط فى بناء الإقتصاد الداخلى كوسيلة للتخلص من الفقر ، وعدم بيع النفط الخام فى مقابل عملات ورقية على وشك أن تفقد كامل قيمتها ، هى دعوة دينية مقبولة ، ولن يكون إجتهادا إقتصاديا مستوردا .

لذلك فإن عملية إعادة الهيكلة الإقتصادية والإجتماعية وفق ذلك المنظور ، وفى ظل وضع إقليمى ودولى متفجر ، سيتقبلها الشعب الإيرانى وسيكون مهيئا للدفاع عنها .

قد تكون الأزمة الخطيرة التى تعيشها إيران والمنطقة والعالم ، فرصة لإنطلاقة ثورة إيرانية جديدة ، ذات طاقة هائلة مستمدة من الدين ومن النفط معا .

تلك الثورة ستغير إيران جذريا للمرة الثانية بعد ثورة 1979 ، وقد تتغير الكثير من دول العالم ، بتغير المفاهيم الإجتماعية والإقتصادية والأخلاقية عبر تطبيق عملى ناجح . وهو ما يفتقر إليه الإنسان المعاصر .

ويبقى ذلك ــ حتى الآن ــ مجرد إحتمال .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




التخلف الاجتماعي مدخل إلى سيكولوجية الانسان المقهور

قراءة للقسم الأول من كتاب : التخلف الاجتماعي مدخل إلى سيكولوجية الانسان المقهور

قراءة للقسم الأول من كتاب :

 التخلف الاجتماعي مدخل إلى سيكولوجية الانسان المقهور

 للدكتور  “مصطفى حجازي”.

الكتاب عبارة عن بحث في ظاهرة التخلف من منظور نفسي وذهني للإنسان المتخلف،حيث أبرز الدكتور في مقدمته أنه لا يجب فقط الاهتمام بالبنية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لأنها أمور قابلة للتغيير، لكن باعتبار أن التخلف هو نمط وجود له ديناميته النفسية والعقلية يعيش عليها المتخلف منذ أن ينشأ معززا استقرارها ومقاوما تغييراتها لارتباطها ببنيته النفسية.

من هذا المنطلق يرى الكاتب أن ظواهر حياة هذا الانسان المتخلف تبدو مشتتة تذهب في كل اتجاه، وأن نظرته ومواقفه واستجابته يبدو عليها التفكك.

ومحاولة لفهم الظاهرة يرى الكاتب بمتابعة تاريخ ومسيرة الإنسان المتخلف  برغم مماقد تبدو عليه هذه المسيرة من سكون ظاهري لكنها متحركة ضمن أحاسيس ومشاعر، كانعدام الأمن والإحساس بالعجزأمام مصير مجهول وحياة القهر وما تولده من قلق، مما يضطره للمجابهة والتصدي كمحاولة للسيطرة على مأزقه، وإيجاد حلول إما تميل به الى الإستكانة والانسحاب أو تدفعه إلى المجابهة والتصدي.

يستعرض الكاتب في القسم الأول الملامح النفسية للوجود المتخلف والأبحاث والطرق التي تناولت موضوع التخلف.

إعداد : جمعية مغاربة سوريا

 

أولا نظريات التخلف وهي ثلات طرق:

–  الطريقة السطحية في البحث وتعتمد على مستوى تأمين الحاجات الضرورية من غداء وصحة وسكن وتعليم ..إلا أن هذه الطريقة كما يرى الكاتب تنعدم فيها المعايير في وجود بلدان غنية لكنها متخلفة اجتماعيا.

– الطريقة الإقتصادية وتعتبر التخلف مجرد مسألة تقنية ( بدائية في وسائل الإنتاج ضآلة في مستوى التصنيع ) ويذكر الباحث” إيف  لوكوست”: أن الصناعة في البلاد المتقدمة متنوعة وشاملة ومتماسكة وأن نُظُم الآلآت ينتج الآلآت أخرى تٌطورها، وهذا هو الفرق بين الصناعة والتصنيع وهو الفرق بين البلاد المتقدمة والمتخلفة. كما لاحظ أن في البلاد النامية وجود قطاعات انتاجية متقدمة صناعيا وزراعيا، لكن تطورها يأتي في وسط من التأخر ويحظى بثرواتها قلة ضئيلة من الوجهاء المرتبطين مع الرأسمالية الخارجية” .

– الطريقة الإجتماعية في دراسة التخلف، وأبرز أن التسلط والتبعية هو الذي يحكم العلاقات الإنسانية عبر ارتباط الفلاح بصاحب الارض والعامل بصاحب رأس المال …ارتباط لا مفك عنه، وتساعد السلطة والإدارة على ترسيخ  هذه العلاقة خدمة لمصالحها والقلة المتنفذة.

ثانيا المنظور النفسي للتخلف

وهو تعبير عن نمط وأسلوب حياة وعلاقات تدخل في كل تصرف وحركة، وهو كذلك موقف من العالم  وظواهره والمؤثرات السائدة فيه، ويبرز التخلف كهدر لقيمة الإنسان والإحترام اللائق به حيث يتحول فيه إلى أداة ووسيلة تبخس كرامته، والتقدم المادي مهما بلغ مستواه ليس معيار حقيقي بإمكانه إخفاء ظواهر التخلف المتستر ولو رفع أكثر الشعارات بريقا ونبلا.

في الفصل الثاني ينطلق الكاتب إلى الخصائص النفسية للتخلف ليعبر عنها كمجموعة شبكة متناسقة ذات معنى وجود التخلف، أوكمنهج تاريخي يتتبع خصائص هذا الوجود في كل مرحلة من مراحل تطوره.إذ تبرز في كل مرحلة سمة بارزة تتميز عن غيرها من المراحل، حيث يبرز القهر في عالم من العنف الأتي من غوائل الطبيعة مهددة قوته وأمنه وصحته (جفاف .فيضانات .حرائق …)، ومع افتقاره إلى سلاح المجابهة تبدو أخطارها مضخمة بالقدر نفسه تتضخم مشاعر عجزه وقلقه، إضافة إلى ذلك العلاقة التسلطية التي تحكم حياة الانسان المقهور بمختلف تفاصيلها ومستوياتها (السيد والمسود) فيصبح الأول أسير ذاته وينحدر الثاني إلى أدنى سلم الإنسانية حتى الحب يعاش تحت شعار التسلط والرضوخ، تسلط المحبوب ورضوخ الحبيب حتى حب الأم لأبنائها بكل مايتميز به من حرارة عاطفية يغلب عليه الطابع التملكي، أي في النهاية التسلط من خلال أسر الحب يقاس عليه أي حركة في الواقع، ميدان العمل أو في المدرسة …

لهذا فعلاقات التسلط والقهر تفقد الإنسان الشعور بالأمن والسيطرة وتجعله نهبا للقلق ومجموعة من العقد أهمها عقدة النقص وعقدة العار .

فعقدة النقص تجعله يفتقد للمجابهة في السلوك وسرعان ماينسحب أو يستسلم طلبا للسلامة أو يأسا من إمكانية الظفر في أي رهان، ويضع نفسه ضمن أسلوب التوقع والانتظار والاتكال على منقذ منتظر في انعدام الثقة بالنفس، وتأتي عقدة العار متمة لعقدة النقص، فالإنسان المقهور يخجل من ذاته يعيش في حال دفاع عن افتضاح بؤسه وعجزه، لذلك يتمسك بشدة بالمظاهر  التي من خلالها يقدم نفسه للآخرين التي تشكل سترا واقيا لبؤسه الداخلي، همه عدم فقدان توازنه ودفاعاته والاحتفاظ بالسترة التي تخفي ورائها جملة من المآسي لذلك فالرجل المقهور يسقط العار أساسا على المرأة باعتبارها موطن الضعف والعيب فيربط شرفه كله بها ويسقط العار عليها.

من هنا يبرز تيار تكون حالته النفسية بلغت درجة عالية من التوتر يطفو على السطح بعد أن كانت مرتدة على الذات في ظل عجزها عن التصريف الملائم للتوتر الناشئ عن القهر، لأن الإنسان لايمكنه احتمال التبخيس الذاتي إذ لابد له من الإحساس بشيء من الكرامة لتتخذ مظاهر حركية فأقل وأتفه نزاع يأخذ أبعادا مضخمة قد تنتهي بمأساة،وهكذا  يصل المجتمع المتخلف إلى العنف وضرورته ضد قوى التسلط فيصبح بين خيارين إما الفناء أو المجابهة فيعبئ كل طاقاته في دفاع مستميت عن وجوده فيصبح العنف في مجابهة المتسلط وحمل السلاح إلى قوة يمده بالإحساس بالامتداد والعظمة والسيادة على مصيره بعد أن كانت بيد المتسلط كأن الزمن أذعن له ،فتظهر التصرفات الاهتياجية من تسرع وصخب ويبدو كل شيء في المتناول، ويصبغ المستقبل بالتفاؤل المفرط والمبالغ فيه دون سند كاف من الواقع الذي يتطلب الكثير من الجهد الصامت والصبور في عملية التحرر الطويلة إلى أن تنقلب الأدوار في التعامل مع  الجمهور أو من في إمرته بذهنية المتسلط القديم .

في الفصل الثالث يتحدث الكاتب عن التخلف من الناحية العقلية بأمرين مهمين.

– إضطراب منهجية التفكير وقصور الفكر الجدلي.

 إن أول مايطالعنا في اضطراب منهجية التفكير هو سوء التنظيم الذهني، والحيرة أمام شتات الظواهر والعجز عن النفاذ إليها وربطها فيما بينها، نظرا للعوامل الإنفعالية والعواطف التي تتداخل في تفكير الإنسان المتخلف مما يجعله غير قادر على الضبط و التصدي للواقع بدقة والتعامل معه في غياب خطة منطقية مسبقة.

مثلا في مناقشة مسألة طبيعية نجد الحديث يتشعب ويذهب كل مذهب منجرفا في آخر المطاف إلى قضايا جانبية بعيدة عن الموضوع الأصلي دون الوصول إلى حل. على العكس فالعقلية الخلاقة  تحلل ضمن تصورات متامسكة من مختلف الجوانب ضمن لغة مُدْرَسَة الشكل مما يجعل الواقع يبدو أمامها شفافا وأكثر تماسكا.

أما من ناحية القصور الجدلي للتفكير بالنسبة للذهنية المتخلفة فهي جامدة قطعا، فنظرتها للظواهر تكون من جانب واحد دون إدراك لعلاقة الترابط فيما بينها .ومن خصائصها أن رؤيتها للعالم وضبطه تكون ملونةعلى قدر عبء انفعالاتها ويتلاشى انضباطها في أوقات الشدة. لذلك فالنقاش عند الانسان المتخلف سرعان مايتجه إلى لغة القوة بدل الإتزان والتروي .

فما سبب عوامل تخلف هذه العقلية؟

 مما لا شك فيه أن تفشي الأمية وسياسة التعليم ونوعيته لا يعدو كونه قشرة رقيقة تهتز عند أي أزمة في حياة المجتمع،  فالتعليم عاجز عن الوصول إلى قلوب الطلاب وعقولهم إلا بالقمع، فيصبح التلميذ مجرد أداة راضخة محروم من النقذ  الجدلي واكتساب مهاراته، ببساطة لايسمح له أن يكون كائنا مستقلا ذا إرادة حرة كل هذا تحت دعوى سلطة المعلم التي لا تناقش .

في الفصل الرابع والأخير من القسم الول يتحدث الكاتب عن الحياة اللواعية أوتشكل الوجه الخفي للوجود الانسااني أوهي الفلت التام من سيطرة الوعي أو الارادة من الناحية أومن شدة أومدى ضغط المكبوتات من اناحية ثاانية، فالبنية الاجتماعية أوالسياسية المضطربة أوما يصاحبهما من حقد أوتعصب أوحياة القهر … تشكل الشخصية الانساانية في قوالب خاصة فتنقش انظامها

السائد في أعمق أعماق الانسان أأو ما يسمى مستودع النزأوات .

إلى أن انلقاكم بمعية الله في تتمة القسم الثااني من الكتاب نتمنى لمتابعي

جمعية مغاربة سوريا كل التوفيق أوالسداد.

 

تيليجرام ( جمعية مغاربة سوريا )  :  @jam3iyat

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 




نيل مصر

فى الأمن القومى المصرى : الخيانة وجهة نظر ونشاط إقتصادى رائج

فى الأمن القومى المصرى :

الخيانة وجهة نظر ونشاط إقتصادى رائج

مصر بقرة تساق إلى الذبح .. والجميع رابح

#   “سد النهضة” سلاح دمار شامل وضعته إسرائيل فى يد أثيوبيا لإبادة شعب مصر ، وموله حلفاء التيار الإسلامى فى السعودية ومشيخات النفط وتركيا .

#   لماذا لا يجرؤ أحد فى المعارضة المصرية على المطالبة بإلغاء إتفاقية “السلام” مع إسرائيل ، وتحديد موقف مصر من الدول على أساس موقفها من سد النهضة ؟؟.

:::::::::::::

يتلهى شعب مصر بمشاكله المعيشية ، غافلا عن الخطر الوجودى الذى يهدد وجوده ، وإقصاء مصر خارج نطاق التاريخ ، إنها كارثة قطع مياه النيل عن مصر بواسطة سد النهضة الأثيوبى . على مدى التاريخ مر شعب مصر بمحنة إنخفاض منسوب النيل بشكل دورى ( السبع العجاف) ، ولكنه كان دوما يعود رحبا وكريما.

الآن النيل يحتجز قصريا ، فى الحبشة خلف سد النهضة ، بفعل إسرائيلى وتمويل سعودى / خليجى / تركى / دولى .

ـ نصيب الفرد فى مصر من المياه سنويا هو 500 متر مكعب ، أى أقل من نصف المعدل الدولى . سد النكبة سوف يحجب ما بين 80 % إلى 85 % من مياه النيل  الأزرق القادم من أثيوبيا ، فيهبط بذلك نصيب الفرد من المياه إلى حوالى 100 متر مكعب سنويا . وبما أن مجارى الصرف الصحى والصرف الصناعى والزراعى مازالت تتدفق على النيل ، فإن تلك الكمية الضئيلة من المياه المتبقية لن تكون صالحة أبدا للإستهلاك الآدمى ،  بل مجرد سائل مميت كريهه الرائحة ومبيد للبشر والكائنات الحية جميعا .

#  وإذا وضعنا فى الإعتبار أن السودان الشقيق ينوى إنشاء عدة سدود على النيل الأبيض ـ الذى يمد مصر بحوالى 20 % إلى 25% فى المياه سنويا ، فان نصيب الفرد المصرى من المياه سيهبط إلى نسبة يمكن إهمالها ولا يمكن إستخدامها فى أى غرض طبيعى للإستهلاك البشرى أو الحيوانى . فلن تكون حتى الضفادع والأفاعى قادرة على الإقتراب من ذلك المجرى الموحل والمتعفن . وذلك هو الهلاك بعينه لشعب مصر ، ودولته التى هى الأقدم فى تاريخ الدول .

وبعدها  تتسلم إسرائيل بشركاتها متعددة الجنسيات وبنوكها الدولية ، تتسلم أرض مصر “نظيفة”بلا شعب ، كصفحة بيضاء تسطرها من جديد بكلمات عبرية فى كل المناحى ، من تركيبة السكان الجدد ، إلى الإقتصاد الجديد ، إلى كمية المياه المستوردة من الحبشة حسب الإستهلاك الضرورى .

وليس معروفا إن كانت إسرائيل سوف تسمح بتمرير شئ من المياه إلى الفلسطينيين فى وطنهم البديل فى سيناء، أرض التيه الجديدة للفلسطينيين. أما أشقاؤهم المصريون فسوف تبتلعهم مياه البحر الأبيض ، ويتيهون فى صحراء مصر شرقا وغربا لتبتلعهم رمالها الصفراء بلون الموت .

فهل يمكن مقارنة ذلك الخطر القاتل ، بأى ضائقة أخرى يعيشها الشعب المصرى؟. فلماذا لا ترسم “الصفوة” المصرية فى داخل الوطن وخارجه لشعبها أولوياته بشكل صحيح ؟ . الإجابة بسيطة وهى : أن “الصفوة ” المعارضة للنظام هى الأخرى متواطئة ولا تجرؤ حتى على مجرد الإقتراب بشكل جدى فى ذلك الملف المتفجر ، إلا من باب المشاغبة ـ مجرد المشاغبة ـ على النظام القائم . لأن التصدى الجدى للمشكلة أو مجرد توضيح أبعادها الخطيرة للشعب ، سوف يلغى فرص وصولها إلى الحكم ، سواء من تحت البيادة أو بمشاركتها. فالجميع يدرك قوانين لعبة الحكم فى مصر، التى وافقوا عليها ضمنيا بدون مصارحة الشعب بمحتواها (واقعيا .. الشعب ليس له وجود حقيقى فى حسابات المعارضة أو النظام سوى إستخدامة كورقة ضغط ومناورة ، مستفيدين من حجمه الضخم الذى قد يصبح فعالا فى لحظات نادرة) .

ــ  فالحكم فى مصر يمر أولا عبر الرضا الإسرائيلى . وثانيا عبر الموافقة الأمريكية وثالثا عبر ضمان مصالح الشركات العظمى ، والدول، التى إستحوزت على معظم ثروات مصر (الغاز فى البر والبحر ، مع ثروات لا تقل أهمية فى مجال التعدين والخامات الثمينة أو النادرة ، وصولا إلى حقوق مصر فى مياه النيل ، وشراء أراضى وممتلكات الدولة المصرية ، وليست جزر تيران وصنافير سوى نموذج ظهر بالخطأ ).

ــ فالمعارضة المصرية ، من أقصى اليمين الإسلامى إلى أقصى اليسار العلمانى ، يضغطون من أجل المشاركة فى النظام ، مع المحافظة على جوهره . وتغيير فى الشكل وتحسين الأسلوب الفج المتبع حاليا ، بدون المساس بالدستورغير المعلن لحكم مصر .

لاءات إسرائيلية ثلاث : لا غاز .. لا جزر .. لا ماء .

نيابة عن إسرائيل ، أعلن حكام أثيوبيا عن ثلاث لاءات كبيرة فى وجه جنرالات القاهرة ، وهى : لا تفاوض حول بناء السد ، لا تفاوض حول مواصفات السد الهندسية ، لا تفاوض حول حصة لمصر فى ماء النيل . وكالعادة أذعن جنرالات الإذعان .

ــ الفيتو الأثيوبى/ الإسرائيلى على كل ما يمكن أن يتفوه به جنرالات القاهرة حول سد النكبة ، يتماشى مع لاءات إسرائيلية ثلاث مرفوعة فى وجه شعب مصر ، وتتحدى الصفوة المعترضة من أقصاها اليمينى إلى أقصاها اليسارى ، وكل ما يمكن أن تفكر فيه لو كانت جادة . تلك اللاءات الثلاث هى : لا غاز ، لا جزر ، لا ماء .

1 ـ الغاز هنا يشمل غاز سيناء الذى تنازل عنه مبارك ، وغاز البحر الأبيض الذى تنازل عنه الجنرال البيادة .

2 ـ الأرض تعنى هنا تيران وصنافير بمغزاهما الواسع ، الذى يعنى إلتقاء جغرافى بين السعودية عملاق جزيرة العرب وممثل الإسلام الوهابى ، مع إسرائيل الراعى والحامى الجديد لآنظمة النفط الخليجية ، فتكون السعودية رسميا طرفا ثالثا فى إتفاقية السلام المصرية/الإسرائيلية .

3 ـ الماء هنا يعنى ماء النيل ، الذى أصبح وبقرار إسرائيلى وبدعمها الكامل ، ملكا خالصا لأثيوبيا ، ومعروضا كسلعة تباع فى السوق الدولية فيما أسماه نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل ” بنك المياه” ـ وهو فى الحقيقة سوقا لبيع ماء مصر المنهوب ـ ودعا نتنياهو مشيخات الخليج إلى المشاركة فى “البنك” ، وهم بالفعل من مؤسسيه ، ومن المفترض أن يسحبوا جزءا ملموسا من تلك المياه بما يتناسب مع مساهماتهم الضخمة فى بناء السد ، ويتناسب مع إحتياجات بلادهم الصحراوية ونوافير مدنهم الباذخة.

 المعارضة المصرية ولاءات إسرائيل :

تعى المعارضة المصرية حدود الهامش الذى تلعب فيه . ويدركون المحددات المرسومة لأى حاكم مصرى أيا كان توجهه المعلن . ولا مخرج من تلك القيود إلا بثورة حقيقية تعتمد تماما على قدرات الشعب المصرى ، وليس أى دعم خارجى من أعداء الخارج أو الأصدقاء المزيفين . وذلك شرط غير ممكن فى الوقت الراهن ، فلا المعارضة “المعروفة” نظيفة وقادرة على حشد الشعب لثورة حقيقية ثقيلة التبعات ، ولا الشعب يمتلك الوعى الصحيح لجذور مشاكله ، وبالتالى فهو غير قادر على فرز قياداته أو تحديد مطالب جذرية لثورته .

ولكنه شعب مضغوط ويعانى ، وسوف ينفجر حتما ، وبلا تخطيط أو رؤية أو قيادة ، وهذا ما تريده السلطة ( وإسرائيل بالطبع ) لتعجيل برنامج هدم مصر وتهجير شعبها وإبادة ما أمكن من أفراده .

ـ المعارضة تشاغب النظام الحاكم من خلال هامش ضيق متروك عمدا فى جهاز القضاء . حدث ذلك فى قضية الجزيرتين ” تيران وصنافير ” ، وقد تصل المشاغبة إلى مسألة تنازل الجنرال عن نصيب مصر فى مياه النيل وغاز البحر المتوسط .

وأقصى ما تمتلكه المعارضة الآن أو عند وصولها إلى الحكم بالمشاركه مع الجيش وتحت سلطان البيادة ، هو إلغاء بعض أو كل تلك الإتفاقات ، بدون قدرة أو إرادة فعلية على إسترجاع الحقوق المنهوبة . فالجزر الآن بحوزة إسرائيل عبر اليد السعودية ، وماء النيل فى حوزة إسرائيل عبر يد أثيوبيا ، وغاز المتوسط تحت يد إسرائيل مباشرة وحماية أسطولها .

أما غاز سيناء فهو فى يد إسرائيل ، حتى وإن تحولت سيناء إلى منفى إجبارى ، يتيه فيه الفلسطينيون كما تاه فيها بنو اسرائيل قبل آلاف السنين . وللمصريين متاهات أخرى فى صحارى مصر ، وأعماق البحر المتوسط .

الإسلاميون والسقف الخليجى التركى :

يتملص الإسلاميون من أى مواجهة حقيقية مع النظام المصرى بخصوص ” سد النهضة ” خصوصا ، أو قضية الجزيرتين (تيران وصنافير) ، أو قضية غاز المتوسط ، ومن قبله غاز سيناء .

ـ الأهم من بين الجميع هو مآساة “سد النهضة ” . فالإسلاميون فى حرج من توضيح أبعاد المأساة ومخاطرها ، أو الأطراف الفاعلة فيها ، لأن الدول التى تمثل غطاءهم المالى والسياسى هى نفسها المتورطة بعمق فى مؤامرة “سد النكبة ” ومن أكبر المستثمرين فيها ، فهم الممولون والبناءون وكبار مستهلكى الماء المصرى المنهوب.

تلك الدول هى السعودية أولا ، وباقى أتباعها من مشيخات النفط ، ثم تركيا التى نهبت مياه نهرى دجلة والفرات وحرمت شعوب سوريا والعراق من 25 مليار متر مكعب من نصيبهما السنوى فى مياه النهرين . وتركيا مرة أخرى هى من كبار أعمدة “سد النكبة” على نيل مصر . تلك الدول هى الركن الأساسى الداعم للحركة الإسلامية فى مصر خصوصا والمنطقة العربية بشكل عام .

المعارضة العلمانية واقعة فى موقف مشابه ، ولكن مع الجانب الغربى حيث يوجد حراسها وداعميها فى أوروبا والولايات المتحدة .

كما أن الإخوان المسلمون تحديدا قد توصلوا إلى منافسة هؤلاء العلمانيين فى المجالات الأوروبية والأمريكية ، إلى درجة أقنعت قطاعاً من السياسيين فى تلك البلدان بأن الاخوان ( المتحالفون مع الوهابية القتالية ) يمكنهم لعب دور فعال فى المنطقة العربية / وأحيانا الإسلامية/ فى خدمة الغرب ومصالحة الجيوسياسية .

السلام المقدس مع اسرائيل :

إسرائيل ومنذ أن وقعت مع السادات إتفاقية للسلام (!!) لم تتوقف عن التصرف كدولة فى حالة حرب مع مصر . وأكثر الفترات التى تمكنت فيها إسرائيل من إيقاع الضرر بمصر وشعبها لم تكن فترات الحرب ، بل تلك الفترة من (السلام) ، بعد توقيع اتفاق كامب ديفيد مع السادات .

أثبتت الإتفاقية أنها إتفاقية إذعان وإذلال ، بين طرف كسب بالفعل حرب 1973 وطرف آخر خسرها بجدارة ، ولكنه تظاهر أمام شعبه بأنه كسب الحرب ، لمجرد أن أيامها الأولى كانت فى صالحه .

كما أثبتت الإتفاقية أنها ليست إتفاقية للسلام بل نوع آخر من حروب الإفناء الهادئ تشنها إسرائيل ضد شعب مصر ، وابتلاع بطئ للدولة المصرية.

النظام العسكرى هو عماد الخيانة ، لذلك ترك المجال مفتوحا لإسرائيل كى تواصل حرب إبادة متدرجة ضد شعب مصر ، واكتفى بدور العميل والسمسار قابض العمولات ، فى صفقات صورها على أنها صفقات تعاون بين مصر وإسرائيل !! .

ومعروفة قصة إسرائيل مع الزراعة فى مصر ، وكذلك الصناعة وصولا إلى الإعلام والثقافة والمجال الصحى والتعليمى .. إلخ . ولم تتكلم المعارضة بقوة عن تلك الموضوعات ، سوى فى إعتراضات قصيرة الأمد تتآلف بعدها مع الوضع الجديد .

ـ وعندما وصل الإخوان إلى الحكم (الشكلى) فى مصر ، بادر أول رئيس إسلامى منتخب ديموقراطيا فى بر مصر، بالكتابة إلى الرئيس الإسرائيلى “عزيزى شمعون بيريز ” على حد وصف الرئيس المصرى الجديد ، فى رسالة وصفها البعض بأنها قريبة من أن تكون رسالة غرام .

نتانياهو رئيس وزراء إسرائيل عندما زار أديس أبابا ، قام خطيبا فى أحد المحافل الرسمية معلنا عن مساعدة إسرائيل لأثيوبيا فى بناء سد النهضة ، وتوجيه مياه النيل إلى حيث تشاء ( أى بعيدا عن مصر) ناصحا الأثيوبين بالإبتعاد عن مصر ، كونها رمزا للإستبداد ، وأن شعب اسرائيل لم يحصل على حريته إلا عندما غادر مصر وبنى دولته وحضارته . تجنبت الصحف المصرية ذكر تلك المقاطع التى تقطر عدوانية وتحريضا ، وذكرت صحيفة الأهرام بعضها بإيجاز ولم تبرزها .

فإذا لم يكن ما قاله نتانياهو إعلانا للحرب الشاملة على مصر ، فكيف يكون إعلان الحرب ؟؟ . واذا لم يكن سد النهضة سلاح دمار شامل ضد المصريين وبلادهم ، فما هو تعريف ذلك السلاح ؟؟ .

إن ضحايا مصر من جراء إحتجاز نصيبها من الماء خلف ذلك السد سيتجاوز بمئات المرات ضحايا القنابل النووية التى ألقتها الولايات المتحدة على المدن اليابانية فى الحرب العالمية الثانية . وتأثيره على حياة المصريين بجميع تفاصيلها سوف يتجاوز بمراحل التأثيرات التى يمكن أن تنتج عن ضربة نووية لمصر .

ومع كل ذلك لم يتجرأ أحد من المعارضة المصرية ، من أقصى اليمين الإسلامى إلى أقصى اليسار العلمانى أن يطالب بإلغاء إتفاق “السلام” ، وإعتبار أن ما تفعله إسرائيل هو إعلان حرب على مصر . والسبب هو خوفهم من إغضاب داعميهم فى تركيا والخليج النفطى ( الإسلامى !!) ، أو داعميهم فى أوروبا وأمريكا ( العلمانية الديموقراطية ) .

# وهنا نعود إلى تكرار عنوان ذلك المقال ، فنقول ما نصه :

إن الخيانة وجهه نظر ونشاط إقتصادى رائج .

وأن مصر بقرة تساق إلى الذبح .. والجميع رابح .

كلمة أخرى زائدة :

( الثورة الحقيقية ، أو الفناء التام لمصر ، ولا طريق ثالث).. ودمتم .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world