هولوكوست 11 سبتمبر  ( من 1 إلى 8 )

هولوكوست 11 سبتمبر  ( من 1 إلى 8 )

هولوكوست 11 سبتمبر .  ( من 1 إلى 8 )

مطلوب لجنة إستماع دولية لشهادة عبد السلام ضعيف .

أول مايو .. إلتزام مؤكد بالإنسحاب ، و11 سبتمبر موعد مخادع .

متى يتكلم الدكتور أيمن الظواهرى ؟؟ ـــ  أليس الصبح بقريب ؟؟

 

صنعت أمريكا من حادث 11 سبتمبر ، مأساة هولوكوست تريد تعليقها فى رقبة شعب أفغانستان، لإذلاله إلى الأبد، وإستنزافه ماليا، وتحقيرة سياسيا، كما تفعل إسرائيل مع ألمانيا بإستخدام أكذوبة الهوكولوست وإدعاء أن اليهود خسروا 4 مليون شخص فى محارق أقامها لهم الألمان النازيون.

ثم فرض اليهود حظرا قانونيا على التطرق إلى الحادث بما يخالف الرواية اليهودية. لدرجة وصلت إلى عقوبات بالسجن على شخصيات علمية كبرى فى أوروبا، حتى خرست ألسنة الأوروبيين ، إلا من الإساءة للمسلمين ونبى الإسلام .

– إدعت أمريكا كذباً أنها هاجمت أفغانستان واحتلتها وأسقطت نظامها الاسلامى ثأراً من القاعدة وزعيمها ، وانتقاماً من الإمارة لحمايتها لهم .

لم تذكر أمريكا أن سبب حربها على أفغانستان هو الأفيون أولا، ثم لتمرير خطوط نفط وغاز آسيا الوسطى عبر أفغانستان ، إلى أى إتجاه تريده أمريكا ـ سواء الهند أو غيرها .

– كما لم تذكر أمريكا أنها هى التى طلبت من السودان ـ حكومة البشير ـ أو على الأقل وافقت على ما ذهبت إليه تلك الحكومة من إبعاد بن لادن من الخرطوم إلى جلال آباد فى أفغانستان .

وحسب ما ورد فى كتابات مدير الاستخبارات السودانية وقتها فإن أمريكا أخبرت السودان أن فى ترحيل بن لادن إلى أفغانستان ، خيراً له وللسودان ولأمريكا وللجميع .

– لم تعلق أمريكا على ماقاله “قطبى المهدى” مدير إستخبارات السودان وقتها. كما أنها لم تذكر ولن تعلق على حادث شبيه تماما ـ ولكن فى الإتجاه المعاكس ـ وهو طلبها من الإمارة الإسلامية ـ بألا تسمح لأسامة بن لادن بمغادرة أفغانستان (فى يناير 2001) .

وكان ينوى مغادرتها بعد حفل تزويج نجله محمد ـ وكنتُ إستعد لمرافقته إلى خارج أفغانستان ـ وتحديدا إلى مناطق القبائل الحدودية ـ كمراسل لقناة الجزيرة التى سمحت بإستخدام معدات التصوير التابعة لها فى تسجيل الرحلة .

لكن أمريكا أرسلت إلى الإمارة فى قندهار ـ بواسطة عبدالسلام ضعيف سفيرالإمارة فى باكستان، بأن لا تسمح لأسامة بن لادن بمغادرة أفغانستان . لأن فى مغادرته تلك ضررا له ولأفغانستان ولمصالح الولايات المتحدة وأصدقائها . وصادف أن قرأت بنفسى تلك الرسالة المكتوبة على ورق عادى ـ غير رسمى ـ وبكل أساليب الغطرسة والوقاحة الأمريكية .

 

وحيث أن أمريكا تريد تحويل 11 سبتمبر إلى هلوكوست خاصا بها ، لحرق مستقبل أفغانستان وإمارتها الإسلامية . فإن المطلوب بشكل عاجل هو:

– تشكيل لجنة دولية للإستماع إلى شهادة عبد السلام ضعيف حول المذكرة الأمريكية المذكورة.

وتأمينه على حياته ـ وإستضافته تحت حماية دولية ـ ليقيم فى مكان آخر غير كابول .

– فإذا كان حادث 11سبتمبر من تنفيذ تنظيم القاعدة ـ وهذا ما لم تستطع أمريكا إثباته حتى الآن  وبإعتراف شخصيات أمريكية لها وزنها:

فلماذا عملت أمريكا على إبعاد بن لادن من السودان إلى أفغانستان عام 1996 ؟؟

ثم لماذا أصرت على عدم مغادرته أفغانستان فى يناير 2001 ؟؟ .

{ بالتأكيد لتحميل الإمارة مسئولية الكارثة الكبرى القادمة فى نيويورك ــ التى كانت معلومة لديها منذ فترة كافية، ومتوقعة منذ إخراجه من السودان }.

والخلاصة : ليس للإمارة الإسلامية دخل من قريب أو بعيد بحادث 11 سبتمبر . وترفض تعليق تلك الأكذوبة فى رقبتها ورقبة شعب أفغانستان. ومن الخطوات الهامة المفترضة سيكون الخروج من إتفاق الدوحة وما يحتوية من تلميح لمسئولية الإمارة عن الحادث ، وتكليفها بضمان أمن أمريكا وحلفائها بدعوى عدم السماح بإستخدام أرض افغانستان ضد أمنهم.

إن ذلك التهديد الأمنى لم يحدث أبدا فى الماضى، ولن يحدث مستقبلا . والإمارة لن تكون حارساً لأمن أمريكا وإسرائيل والناتو. لأن فى ذلك تسلط على أفغانستان وتكليفها بما لا تطيق، وتحميلها ذنوبا لم ترتكبها بل إرتكبها الأمريكيون أنفسهم.

 

أهم إلتزامات إتفاق الدوحة هو إنسحاب القوات الأمريكية وحلفائها من أفغانستان بعد مرور 14 شهرا من توقيع الإتفاق ـ أى فى أول مايو 2021 .

رفضت الإمارة الإسلامية خديعة تجاهل أمريكا لموعد إنسحابها، وإشغال الإمارة الإسلامية والعالم بمؤتمرات متتابعة لا تنتهى ، وكان المفروض أن يكون آخرها فى إسطنبول. وقد رفضت الإمارة حضور أى مؤتمر قبل إتمام إنسحاب القوات الأمريكية وحلفائها.

إتفاق الدوحة ملزم ، وليس من حق أمريكا والناتو تغيير الموعد المتفق عليه للإنسحاب . فأول مايو هو موعد إنسحاب آخر جندى محتل ، وإلا فإن الشعب الأفغانى سيكون مضطراً إلى طردهم بقوة السلاح.

وليس فى مقدور أمريكا أو الناتو، أو أى أحد، أن يقرر مستقبل أفغانستان. ولكن الإحتلال وأعوانه يتصنعون الغباء لأنهم لن يكونوا مشمولين فى ذلك المستقبل. إذ لا فرق بين جيش الإحتلال وبين حكومة أعوان الإحتلال الذين جلبهم بالطائرات. فإنهم أعداء الشعب وليسوا جزءاً منه بأى حال.

لاحظ البعض أن أول مايو كان ذكرى إغتيال بن لادن. وربما أرادت أمريكا التأكيد على تاريخ 11 سبتمبر، فأجلت إنسحابها إلى موعد كارثة صنعتها لنفسها كما صنعت مأساة بيرل هاربر حتى تدخل الحرب العالمية الثانية ضد اليابان . تأجيل الإنسحاب هو لإعطاء فرصة لتثبيت حكومة أمريكية على رقاب الأفغان بقوة السلاح . ولكن ما فشلت فيه أمريكا خلال عشرين عاما لن تنجح فيه لا فى عدة أشهر ، ولا فى ما تبقى لها من حياة.

 

متى يتكلم الدكتور أيمن الظواهرى ؟؟

يتناقص عدد شهود العِيان على بعض الأحداث المفصلة فى تاريخنا. حتى أوشكوا على الانقراض . والقليل منهم مستعد لأن يشهد بما يخالف مصالحه الشخصية أوالحزبية.

تكلمنا عن ضرورة حديث ملا عبد السلام ضعيف أمام لجنة إستماع دولية فيما يخص الطلب الأمريكى بعدم السماح لأسامة بن لادن بمغادرة أفغانستان فى يناير 2001 .

لا يقل أهمية ـ بل غالبا يزيد عليها ـ شهادة مطلوبة من الدكتور أيمن الظواهرى زعيم تنظيم القاعدة . شهادة بخصوص إجتماع أمير المؤمنين الملا محمد عمر بقادة المجموعات والتنظيمات العربية فى أفغانستان . إجتماع عقد فى قندهار وكان الدكتور الظواهرى يمثل تنظيم القاعدة .

أهم ما جاء فى الإجتماع حدود رسمها الملا عمر لعمل تلك المجموعات خارج أفغانستان. وتحذيره لهم من توجيه أى ضربة لأمريكا ، خشية من رد فعل باكستان(!!). ولكنه قال لو أن الضربات ضد إسرائيل فلن تستطيع باكستان أو غيرها الإعتراض على الإمارة (وكانت فلسطين تغلى بسبب تعديات يهودية على المسجد الأقصى).

–  و يمكن للدكتور الظواهرى الشهادة على مناقشتى مع بن لادن بخصوص تهديده لأمريكا بعملية كبرى ضحاياها سيكونون بالآلاف . وتحذيرى له من أن ذلك يعنى إعلان حرب أمريكية على أفغانستان ، بدون علم أمير المؤمنين ورغم تحذيراته. وكان الدكتور الظواهرى مشاركاً نشطاً فى ذلك النقاش . وهو النقاش الذى حضر”أبوالخير” آخر ثلث ساعة منه ، ولكنه أنكر بعد ذلك حدوث اللقاء أصلا !! .على الدكتور أيمن أن يتكلم قبل أن يندثر شهود وقائع كان حاضرا وفاعلا فيها، وبعضها يتعلق بمصير شعب أفغانستان، الذى تَحَمَّل وزر (حرب 11 سبتمبر) التى لا ناقة له فيها ولا جمل . وتريد أمريكا تحميله وزرها إلى الأبد ، بدعوى مسؤوليته عن إستخدام أرض أفغانستان ضد أمن أمريكا وحلفائها !! .

– يمكن لحركة طالبان

 أن تحصل على تلك الشهادات بطرقها الخاصة ، حفاظاً على الحقيقة.

 

وصاية على أفغانستان .. وعقوبات أبدية

لا تنوى أمريكا الإنسحاب من أفغانستان إلا بشرط بقاء النظام  العميل فى كابول بدون أن يواجه مقاومة جهادية مسلحة ، و ذلك بدمج الإمارة الإسلامية فى حكومة مشتركة مع عملاء كابل .

أمريكا أجلت إنسحابها من أول مايو إلى 11 سبتمبر 2021 .على أمل إكتساب وقت كاف لوضع الإمارة تحت ضغط سياسى أقليمى ودولى يرغمها على الأنصياع للإرادة الأمريكية .

 وفوائد أخرى للتأجيل ..هى :

– خداع العالم عن الطبيعة الإستعمارية لحربها فى أفغانستان، كحرب أفيون ـ لإعادة زراعته وتصنيعه إلى هيروين وتوزيعة إلى العالم، وتصويرها حرب إنتقام من حادث إرهابى.

 – من أهداف الحرب .. إلى جانب الأفيون .. كان العبور بخطوط نفط وغاز آسيا الوسطى (تابى) من أفغانستان إلى باكستان ومنها إلى الهند وميناء جوادرعلى بحر العرب .

– فتصبح حرب أفغانستان هى {حرب 11 سبتمبر} ــ بدأت بحادث منهاتن ، وإنتهت فى ذكراه العشرين . بدأت الحرب وانتهت ولكن تبقى “مظلومية أمريكا” التى ستطالب أفغانستان بدفع تكاليف(سبتمبر) إلى الأبد. فتتعهد بحماية الأراضى أمريكا وحلفائها، من أى عدوان يطالهم من أرهابيين قادمين/ مستقبلا/ من أفغانستان . فى شرط متعسف غير محدد بمكان أو زمان، أو جهة مسئولة تتحكم فى الشطط الأمريكى . بمعنى أن تبقى أفغانستان إلى الأبد تحت وصاية أمنية وسياسية ، وعرضة للعدوان ، وتلَقِّى عقوبات ـ تقدرها أمريكا كما تشاء، بمقدار ما تشاء.

 

أليس الصبح بقريب ؟؟

أعلنت أمريكا أنها لن تنسحب من أفغانستان فى أول مايو القادم حسب إتفاق الدوحة . فجر ذلك اليوم سيكون فجر الحقيقة . ستدق ساعة الجهاد لتصفية بقايا الحملة الصليبية التى شنتها أمريكا على أفغانستان ظلماً وعدوانا منذ عشرين عاماً. سيكون أول مايو هو يوم إفتضاح الغدر والعدوان الأمريكى، بإمتناع تلك الدولة الصليبية المعتدية عن سحب قواتها من أفغانستان تطبيقا لإتفاق وقعته على مرأى ومشهد من العالم أجمع.

– وبذلك أسقطت أمريكا إتفاق الدوحة ، فلم يعد ملزماً للإمارة الإسلامية. بل يلزمها الآن الإعلان رسميا عن سقوط الإتفاق ، وتحررها من شروطه الجائرة، خاصة تكليفها بحماية أمريكا وحلفائها من إرهاب مفترض ينطلق من الأراضى الأفغانية.

– بسقوط إتفاق الدوحة يلزم سحب المكتب السياسى من هناك. ولذلك أسباب عديدة معروفة .

– أما الإعلان عن المواقف السياسية للإمارة ، فهى نفسها آرائها الجهادية التى تعلنها فوق كل شبر من أفغانستان. وهى متاحة لمن أراد الإطلاع عليها.

– سقوط إتفاق الدوحة هو سقوط للحملة الصليبية على أفغانستان . ولا مكان فى أفغانستان بعد اليوم سوى لعلم واحد ، هو علم الإمارة الإسلامية .

إن موعدهم صباح أول مايو .. أليس الصبح بقريب ؟؟.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

هولوكوست 11 سبتمبر  ( من 1 إلى 8 )

 




الإمارة الإسلامية : لماذا هى مهمة؟.. و لماذا لا يريدها العدو؟

الإمارة الإسلامية : لماذا هى مهمة؟.. ولماذا لا يريدها العدو؟.

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة  الصمود السنة الخامسة عشرة – العدد ( 179 ) | جمادى الأولى 1442ھ – ديسمبر 2020 م .

31-12-2020

 

الإمارة الإسلامية :

لماذا هى مهمة؟.. و لماذا لا يريدها العدو؟.

 

– الإمارة مطلب وجودي لشعب أفغانستان، وأهمية استراتيجية لدول الجوار، وضرورة إنقاذ للأمة الإسلامية.

– تضع الإمارة اقتصاد البلاد فى خدمة مواطنيها. فلا يصبح المال العام (بيت المال) نهباً لفئة مغتصبة لحقوق المسلمين، تفعل ما تشاء في أمورهم، بدون رضاهم ولا اختيارهم.

– بالإمكانات الاقتصادية الهائلة سوف تبني الإمارة الإسلامية أفغانستان واقتصاد قائم على زراعة قوية تحقق الاكتفاء الذاتي للمواطنين، وصناعة تلبي احتياجات البناء لدولة حديثة.

–  بالمشاريع المشتركة مع دول الجوار والمنطقة، وتسويق الخامات في مقابل تأسيس بنية تحتية زراعية وصناعية، فإن إجراءات الحصار والعقوبات لن تجدي نفعًا.

– الشعب الأفغاني لا تخطر في باله أي أوهام انفصال. والقادة العملاء المغامرون مصيرهم الفناء، مالم يستسلموا للإمارة الإسلامية بدون قتال .

 

 

تحميل مجلة الصمود عدد 179 : اضغط هنا

 

ضاقت صدور الأمريكان كثيراً باسم “الإمارة الإسلامية” وطالبوا بتغييره قبل البداية فى مفاوضات الجلاء، المعروفة خطأ “بمفاوضات السلام”، وطالبوا مع أصدقاء لهم أن تُغَيِّرالإمارة اسمها، بحجة أن ما يسمى بالمجتمع الدولي لا يروق له اسم”الإمارة الإسلامية”وأن لقب جمهورية ملائم أكثر، لأنه يجعل الاندماج بين مجاهدي الإمارة الإسلامية وبين مرتدي ومنافقي نظام كابول أكثر سلاسة، ضمن دولة عصرية يرضى عنها المجتمع الدولي، أي أمريكا. فتعيش أفغانستان بلا مقاطعة اقتصادية، أوعقوبات اقتصادية ومنع من السفر، أو مطالبات قضائية بتعويضات عن حوادث إرهابية لا دخل للإمارة بها، أو دواعش يضربون الاستقرار الداخلي.

– يمكن أن تسمح أمريكا بوجود كلمة الإسلام ضمن اسم الجمهورية ، كبديل عن تطبيق الشريعة . فهكذا فعلت مع العديد من الدول التي أصبحت إسلامية بأسهل السبل وبدون أن يغضب منها لا المجتمع الدولي ولا أمريكا ولا “ناتو”، ولا دول”إسلامية” صديقة أو شقيقة .

– المشكلة ليست في صفة ” إسلامي” بل فى حقيقة التطبيق الإسلامى، وإعادة الحياة إلى قوانين الإسلام في المجتمع بكافة شؤونه الاقتصادية والاجتماعية . بمعنى أن تضع الإمارة اقتصاد البلاد في خدمة مواطنيها، وخدمة المؤسسات  التي تحمي المجتمع وتقوم بتطويره. فلا يصبح المال العام (بيت المال) نهباً لفئة مغتصبة لحقوق المسلمين، تغتصب المال وتستبد بالسلطة، تفعل ما تشاء في أمور المسلمين بدون رضاهم ولا اختيارهم.

ومعلوم أن الاقتصاد هو السلاح الأكثر فعالية في يد المستعمرين لإخضاع الدول والسيطرة عليها. حتى أن الحرب هي في الغالب مجرد وسيلة للسيطرة على اقتصاد الخصوم واستخدامه في كسر إرادتهم وفرض أي شيء عليهم، حتى ولو ضد معتقداتهم ومواريثهم الاجتماعية.

– بعد تجربة الاحتلال المريرة يدرك شعب أفغانستان معنى سيطرة العدو على اقتصاد البلد وثرواته. وشراء طبقة من الفاسدين يساندونه في إحكام قبضته على البلاد والعباد في مقابل رشاوى مالية ومناصب فارغة، حيث أن السلطة الحقيقية كلها في يد المحتلين.

 فيحتكر العدو ثروة البلاد، ويرمي بالفتات للخونة المتعاونين معه. ويتبقى للشعب العَوَز والفقر الذي هو توأم الكفر ومنشأ كل رذيلة. لهذا فإن إفقار الشعوب هو هدف يسعى إليه المحتل كما يسعى إليه الحاكم المستبد، لإفساد الشعب وتدمير الأخلاق لتسهل السيطرة عليه، وتحريك من يشاء كيفما يشاء، مستغلا حاجة الفقير إلى أبسط ضرورات الحياة. هذا بينما تحتكر قلة من الناس معظم الثروات، ويستأثرون بسلطة الحكم ومؤسساته الإدارية والمسلحة.

 

“الإمارة الإسلامية” ضرورة لشعب أفغانستان :

   إن عودة الإسلام الحقيقي إلى الحكم في أفغانستان هو ضرورة حياة وضرورة بقاء لشعب أفغانستان حاضراً ومستقبلاً. لإنقاذه مما يعانيه على يد الاحتلال وأعوانه، وإنقاذ الأجيال القادمة من أهوال النشأة في ظلمات الحرب على الدين التي تشنها جيوش الكفر.

شعور الشعب الأفغاني بحاجته إلى الإمارة الإسلامية وحكمها العادل كان حافزًا للوقوف خلفها كقيادة للجهاد ضد الاحتلال الأمريكي. وذلك هو العنصر المادي الحاسم في موضوع الانتصار، قبل أي عنصر آخر من مستلزمات الجهاد وتجهيزاته ووسائله. فالحرب عموما هي نشاط اجتماعي تكسبه الشعوب قبل أن تكسبه الجيوش. والمجتمع المنتصر هو الشعب صاحب العقيدة الذي يمتلك قيادة لها مميزات الإيمان والكفاءة والإخلاص.

– إعادة “الإمارة الإسلامية”، هو هدف لجهاد الشعب الأفغاني، وضرورة وجود لهذا الشعب . وهي جائزة الإخلاص لهذا الجهاد. ولن تتوقف على رضا أو موافقة أي طرف ـ خاصة الطرف المعتدي ـ الذي يريد أن يفرض على الأفغان الطريقة التي يستمر بها في السيطرة عليهم بعد رحيل جيوشه وبقاء عملائه في مواقعهم.

 

 

“الإمارة الإسلامية” ضرورة لدول الجوار الإقليمي:

أعلنت الإمارة الإسلامية عن خطتها في السياسة الخارجية، سواء لدول الجوار أو دول العالم . وأنها ترغب في علاقات متكافئة وسلمية، وتبادل للمصالح بشكل عادل الجميع.

وتشكل العلاقة مع الدول المجاورة لأفغانستان أولوية خاصة، نظرًا للترابط الشديد في التركيبات العرقية والتاريخ المشترك والمصالح المترابطة التي تحتاج إلى تعامل متوازن وعادل طبقا للمبادئ الشريعة الإسلامية، حيث جميع جيران أفغانستان هم من المسلمين. وحتى الصين الشعبية التي لا تدين بالإسلام فإن الجار الملاصق منها لأفغانستان هم المسلمين الإيغور الذين تقتضي مصالحهم ومستقبلهم تعاوناً مرناً وبعيد النظر بين البلدين. ينطبق نفس القول على مسلمي روسيا الاتحادية والهند فعلاقات أفغانستان مع تلك الدول إذا كانت قائمة على أسس صحيحة فإن مسلمي المنطقة جميعا سوف تعاد صياغة علاقاتهم بدولهم، ليعود المسلمون مرة أخرى ليمثلوا ضمير آسيا وأنشط عناصرها العلمية والثقافية والاقتصادية، بعد أن يتحرروا من الصورة البشعة الذي حصرهم فيها العدو الأمريكي الإسرائيلي بتصوير الإسلام على أنه خطر على الإنسانية وليس منقذا لها، ويصور المسلمين وكأنهم سفاكوا دماء وليسوا دعاة لرسالة دينية مقدسة جاءت لخير البشر جميعا وسعادتهم.

    وبقدر قوة الإمارة الإسلامية ونهضتها داخليا، ومع نشاط علاقاتها الخارجية مع دول المنطقة في مجالات الاقتصاد، فسوف ينعكس ذلك إيجابيا على أوضاع مسلمي المنطقة، فيندمج الكثير منهم في العلاقات التي تربط الإمارة بأوطانهم، خاصة في مجالات التبادل الاقتصادي، بما يتيح لهم فرصة للحركة الواسعة والتفاعل الثقافي والديني مع الإمارة .

    علاقة الإمارة مع الجوار ستكون ضمانة لتنمية اقتصادية وإعادة الإعمارعلى أسس التكافؤ والتعامل الاقتصادي العادل، بعيدا عن الاستغلال والنهب الاستعماري الغربي، وطريقاً لخلق سوق إقليمي كبير يستغني عن عملة الدولار التي أذل الأمريكيون بها العالم، وبعيداً عن قنوات البنوك الدولية الربوية التي سيطر بها اليهود على شعوب العالم. سوق قائم على التعامل بالعملات المحلية، أو بعملة موحدة مستقبلا، مع اعتماد مبدأ مقايضة السلع بدون استخدام العملات، وهو نظام قائم حاليا بشكل جزئي بين بعض الدول الهامة في المنطقة.

بثرواتها الطبيعية الهائلة سوف تبني الإمارة الإسلامية أفغانستان من جديد، وتبني اقتصادا قائما على زراعة تحقق الاكتفاء الذاتي لاحتياجات المواطنين، وصناعة تلبي احتياجات بناء دولة حديثة ومتطورة. وبالمشاريع المشتركة مع دول المنطقة وتسويق الخامات في مقابل تأسيس بنية تحتية زراعية وصناعية فإن إجراءات الحصار والعقوبات ضد الإمارة لن تجدي نفعا.

إن علاقة أفغانستان مع دول الجوار لها أهمية استراتيجية لجميع شعوب المنطقة، لتنميتها واستقرارها بعيدًا عن النزاعات الداخلية أو التدخلات الاستعمارية الخارجية.

وفي المستقبل قد تتوصل دول المنطقة إلى إنشاء مؤسسات تشرف على الشؤون العامة المتعلقة بالاقتصاد والنزاعات والمشكلات المستجدة ، كبديل عن المؤسسات الدولية الحالية التي أثبتت فشلها على الدوام وتحوّلها إلى أداة في يد أمريكا بشكل خاص والدول الاستعمارية عامة.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 179 : اضغط هنا

 

” الإمارة الإسلامية” ضرورة للعالم الإسلامي:

لا يقل احتياج العالم الإسلامي عن احتياج شعب أفغانستان لقيام”الإمارة الإسلامية”. فحالة تراجع المسلمين شاملة، سواء الحالة الدينية أو الأحوال السياسية والمعيشية. وتقترب معنويات شباب المسلمين من اليأس الناتج عن حالة الانهيار.

عودة الإمارة وإعادة حكم الإسلام إلى أفغانستان يمثل انبعاثا حقيقيا للأمل في الشرايين المتيبسة للأمة الإسلامية. فعودة الإمارة لن تكون عادية، بل تأتي بعد حرب طاحنة ومتصلة، كانت هي الأقسى في الحروب الجهادية جميعا، والحرب الأطول في تاريخ المستعمر الأمريكي.

– { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ  } ـ 16 سورة البقرة  ـ

لم يكن من السهل القتال ضد الاحتلال الأمريكي وحلف الناتو، بكل ما معهم من أسلحة لم يسبق استخدمها في أي حرب، وكانت مهيأة في الأصل لحرب عالمية ضد قوى عظمى وليس دولة صغيرة ضعيفة تداولت عليها حروب المستعمرين.

خسائر الحرب على الجانب الشعبي كانت مهولة وأضعاف ما كانت عليه خلال الحرب ضد السوفييت. ولكن المستعمر الأمريكي تكتم على جميع المعلومات المتعلقة بالحرب، وأطلق الأكاذيب، خاصة ما يتعلق بخسائره العسكرية، وأعداد الأهالي الذين قتلهم.

ولكن على الجانب الآخر كان في تلك الحرب خيرعظيم يصعب حصره، كما يستحيل الحصول عليه في غير تلك التجربة القاسية. فنيران الحرب صهرت معادن الرجال فصنعت جيلا من الشباب والرجال ـ يمكن القول بكل اطمئنان ـ أنه لا نظير لهم في عالم اليوم وليس العالم الإسلامى فقط . فمعظم هؤلاء ـ من جنود الله على الأرض ـ لا يعرف أكثر الناس أسماءهم ولا صورهم . فعلاقتهم مع الله مباشرة، من مواقعهم تحت ظلال السيوف، وسط نيران الحرب ضد أقوى جيوش الأرض التي لم يسبق للشيطان أن امتلك مثلها في أي زمان.

لهذا فهزيمة أمريكا وإسرائيل والناتو في أفغانستان هي بداية الانهيار الفعلي لمملكة الشيطان على الأرض. وبداية حقيقية ليقظة المسلمين، وانبعاث الأمل في النفوس المحطمة لكل البشر المستعبدين، أيا كانوا، في أي أرض ومن أي دين.

– مآزق صعبة لا يوجد غير الإمارة لديه القدرة على العبور بالأمة الإسلامية منها . أوِّلُها كما ذكرنا أزمة اليأس، وفقدان الثقة في النفس، وابتعاد الشباب عن الدين .

– الأزمة الثانية هى تمزيق الأمة في صراع الإبادة بين المذاهب الإسلامية، وتقسيم الأمة الواحدة إلى طوائف متصارعة. فيسارع بعضهم لتقديم الولاء للكافرين مستقويا بهم على باقي المسلمين، سعيًا منه للتشبث بأذيال السلطة مستعينًا بقوة الكافرين وسلطانهم.

من هذا المدخل استولى الأعداء على الكثير من أراضي الأمة وثرواتها . بل وسرقوا شبابها واستولوا على عقولهم وضمائرهم. واستفاد العدو من إمكانات المسلمين لتدمير المسلمين أنفسهم حاضراً ومستقبلاً .

– من أسباب نجاح الإمارة الإسلامية في جهادها ضد الاحتلال الأمريكي الإسرائيلي هو تفاديها محاولات توريطها في قتال داخلي، سواء مذهبي أو عرقي، فيحولها ذلك إلى واحدة من حركات الفتنة التي انتشرت في العالم الإسلامى لتدمير الأمة واستنزاف طاقتها داخليا، وتصرفها عن قتال العدو، فجَعْل هؤلاء المنحرفون من الفتنة منهجاً مقدساً وهدفاً لدين اخترعوه لأنفسهم . الدواعش من هؤلاء، إلى جانب أمثالهم من خريجي نفس المدرسة التخربية المنحرفة.

– بعد الاحتلال الأمريكي لم يتحارب السنة والشيعة في أفغانستان، بل قاتلوا جنباً إلى جنب تحت الراية المنتصرة للإمارة الإسلامية. إسرائيل وحلفاؤها اعتبروا ذلك عملا عدائيا يهدد احتلال اليهود لفلسطين ، فبقاء اليهود وتمدد سلطانهم على بلاد المسلين قائم على توسيع رقعة الفتنة الدامية بين السنة والشيعة، وإزكاء كل ما هو ممكن من الفتن العرقية والدينية والمذهبية.

– يرى البعض أن أفغانستان في ظل الاحتلال الأمريكي باتت مهددة بحركات انفصال عرقية ومذهبية يدعمها اليهود وأعضاء بارزون في حلف الناتو، بعضهم للأسف من المسلمين. ولكن تنامى قوة الإمارة على أرض أفغانستان، ورجاحة موقفها السياسي، جعل مشاريع الانفصال قائمة على غير أساس، ولا تحظى بدعم إقليمى سوى دعم متردد قادم من الهند يمكن وقفه بوسائل سياسية غالبا. ناهيك أن الأساسات العسكرية للانفصال  قائمة على قوات الاحتلال، وبالتالي سوف تنتهي تلك الأحلام بسرعة. فالشعب الأفغاني لا تخطر في باله أي أوهام انفصال. أما القادة العملاء المغامرون فمصيرهم الفناء مالم يستسلموا للإمارة الإسلامية بدون قتال.

تحميل مجلة الصمود عدد 179 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

الإمارة الإسلامية : لماذا هى مهمة؟.. ولماذا لا يريدها العدو؟.




الإغتيال الإنتقائى .. حرب يمارسها العدو

الإغتيال الإنتقائى .. حرب يمارسها العدو

الإغتيال الإنتقائى .. حرب يمارسها العدو

نفذت إسرائيل قدرا كبيرا من الإغتيالات ضد علماء الذَرَّة . ليس فقط فى إيران بل أيضا فى العراق التى شنوا حرب إبادة على علمائها، ومصر التى شتتوا علماءها النوويين ، وعلماء من تركيا و فلسطين و تونس وغيرها . كما إغتالت عددا كبيرا من الأطباء والمهندسين وخبراء التكنولوجيا المتقدمة ، طالما هم خارج إنظمة السيطرة اليهودية .

الإغتيال لن يستمر طويلا كإمتياز حصري لإسرائيل . بل إن ظهور مملكتها المسماة “الشرق الأوسط الجديد” / ومدخله المسمى بالتطبيع/ سوف يجعلها مستقبلا هى الأضعف فى ذلك النشاط. وطبقا للمنطق الإسرائيلى نفسه سيصبح الإسرائيليون مستهدفون ، ومعهم ذلك السرب الطويل العريض من اَوِّزْ التطبيع ، وقطعان الأبقار.

ولن يكون علماء العدو هم فقط المستهدفون، بل أيضا أصحاب نشاطات إقتصادية، ومروجون تجاريون، وقوادو إعلام . فإغتيال العدو وكلاب حراستة وطَبَّالي الزفة قد يتحول إلى نشاط شعبى. والإغتيال الإنتقائى أو حتى العشوائى سيكون عملاً أرخص وأسهل، وربما تحول ذات يوم إلى رياضة شعبية.

ليس ذلك رجما بالغيب بل بناء على سوابق تاريخية. لا نستطيع حصرها فى بلاد العرب من المغرب العربى إلى السودان والشام والعراق. لذا سنورد نماذج موجزة للغاية من مصر وشعبها المشهور بأنه مُسالِم فوق العادة .

 

– فى الحملة الصليبية الفرنسية على مصر . وإحتلالها مدينة دمياط الساحلية وتقدمها نحو مدينة المنصورة الحالية . إستجاب المصريون لدعوات الجهاد وعمَّ بكاء الناس فى مساجد المحروسة ، وتقدموا إلى ساحات القتال ضد الفرنجة (الفرنسيين) . وأبدعوا فى أساليب المقاومة الشعبية براً وبحراً. وخطفوا الكثير من جنود وفرسان الفرنجة، وأرسلوهم أسرى لرفع معنويات سكان المحروسة . وقال أحد المؤرخين القدماء عن تلك الفترة أن ما فعله العامة ضد الفرنجة كان أكثر مما عمله جيش السلطان الأيوبى . وإنتهت الحملة بهزيمة الفرنسيين وأسر مَلِكِهم .

– فى ثورة 1919 كانت حملة المقاومة الشعبية وحركة الفدائيين السرية فى مصر ضد جنود الإحتلال البريطانى ، عنصرا ضاغطا أثار ذعر جيش الإحتلال وذعر الخونة المحليين . وبعض قادة الثورة أصابهم الذعر أيضا ، فسارعوا إلى عقد إتفاق مع الإحتلال يضمن مصالحهم ويخلصهم من التبعة الثقيلة للمقاومة الشعبية . وتمت تصفية المجاهدين المقاومين بمجهود مشترك بين الإحتلال والقصر الملكى وعدد من قادة ثورة 1919 الأثرياء الإقطاعيين.

 

– وفى حرب 1948 كان أخطر ما واجهه اليهود هم الفدائيين الإسلاميين ـ خاصة من الإخوان المسلمين المصريين ـ فسارع إلى التنكيل بهم فريق من الإستعماريين (اليهود والبريطانيون والأمريكان) والقصر الملكى المصرى . وفى مقدمة الجميع كانت “الأجهزة السيادية” المصرية، إبتداء من”جيش التشريفات والموالد” إلى البوليس السياسى(الجد الأكبر للأمن الوطنى).

– خرجت المقاومة الشعبية العربية لمساندة الشعب الأفغانى وقت الغزو السوفيتى ، على هيئة آلاف الشباب المجاهد . فكان الموضوع المتفق عليه فى المفاوضات بين العملاقين (السوفيتى والأمريكى ) هو تصفيتهم أولا، ثم البحث عن حل لمشكلة أفغانستان ثانيا .

وما زال البحث عن علاج لفيروس الجهاد هو الشغل الشاغل لأعداء الأمة ، وعلى رأسهم إسرائيل ثم أمريكا، ثم كبار الأنذال منزوعى الشرف والسيادة .

 

– التدافع السريع للأحداث أصاب الأمة (العربية/الإسلامية) بالصدمة. فارتماء الأنظمة تحت أحذية اليهود كان غير مُتَخيَّل حتى فى كوابيس الرعب . ولكنه أصبح حقيقة مُتَبَجِّحَة ، فيُمَارَسُ إنحطاط الإستسلام فى ثياب الإنتصار والبطولة.

تكشفت للأمة حقائق السقوط السياسى والفراغ المعنوى . فتهاوت الرموز والمؤسسات الحكومية والتنظيمات الشعبية الإسلامية. والشعوب أصابها الشلل من هول الصدمة . والشباب فى معظمه فقد الثقة والإتزان . ومن المعلوم أن المخطط الصهيونى لتهويد “الشرق الأوسط” قديم ومكتوب منذ ما يزيد عن قرن ، ومعظمه ليس سريا. ورغم ذلك فأبعاد الكارثة مازالت مجهولة للأكثرية، لأن شعوبنا دوما حبيسة التجهيل والتضليل . وتلك مصادفة متفق عليها بين الحكام الطواغيت وبين المعارضة العلمانية والإسلامية. فبدون الجهل والتضليل ما كان لهذا الغثاء أن يستمر، سواء فى الحكم أو فى المعارضة.

وطبقا لذلك المشروع القديم (الشرق الأوسط الجديد)، فإن منطقتنا لن تعود إسلامية ولاعربية ، بل مجرد مستعمرة يهودية كبرى تسيطر فيها إسرائيل على كل شئ . وسوف تلاقى منطقتنا ما لاقته القارات التى”إكتشفها”الأوربيين، حيث تُفَرَّغ الأرض من السكان الأصليين/ بالإبادة والتهجير/ ليعاد تعبئتها بسكان جدد من أجناس مهاجرة ، وعبيد آخرين من غير العرب.

سيفهم الشباب بمرور الوقت أن عليهم ألا ينتظروا أحدا. وعليهم إعداد الزاد المعنوى للمواجهة بإحياء حقيقى للإسلام ، بعيدا عن المؤسسات الدينية الرسمية، وبعيدا عن علماء (نفاق الدولة)، وبعيدا عن الضلال السعودى ، المعروف بإسم السلفية الوهابية ، الدعوى منها والمسلح.

وأيضا.. بعيدا عن الجماعات الإسلامية القديم منها والجديد. فالجميع دخلوا فى منظومة “الشرق الأوسط الجديد” أو الإمبراطورية اليهودية الجديدة. دخلوها بعلم و”ذكاء” من البعض، وبحماس غبى من الأغلبية الصاخبة. فالصحوة التى بَشَروا بها ظهر أنها إغماءة الموت. ودولة الدَعْوَشَة الهستيرية التى تخبطوا بها ، كانت وَبَالاً وذبحا للمسلمين بشعارات الإسلام .

وفى كل الحالات ظهر أن الحماس العاطفى مع غياب العقل ومحاربة الوعى ، هو طريق الهلاك ، وسبيل لسيطرة الأعداء على الجموع المتهيجة ، التى تظن أنها على طريق الحق والصواب.

 

– ضمن محاولات الأعداء لتحطيم ما تحقق من نجاحات ، بعيداً عن السجن العربى الكبير،لا ننسى” نخاس” المرتزقة فى أبوظبى ، الذى نصح الأمريكيين بتنفيذ برنامج إغتيالات موسع ضد قادة طالبان ، كى يدخلوا إلى التفاوض وهم فى وضع ضعيف يستجيب لمطالب أمريكا.

وبالفعل يدور فى أفغانستان برنامج واسع جدا للإغتيالات يقوم به الإحتلال الأمريكى/الإسرائيلى. مستخدمين تكنولوجيا فائقة التطور ، من ضمنها الأقمار الصناعية وطائرات “درون” وأجهزة التنصت والتتبع ، وقائمة طويلة لا تكاد تنتهى من معدات كانت مجهزة لحرب عالمية ضد دول كبرى . وبالفعل فَقَدَ طالبان الكثير من المجاهدين والكوادر.

ولكنهم واجهوا حملة العدو بحملة إغتيالات مضادة، فكانت كفَّتَهم هى الأرجح، رغم الفارق التكنولوجى الهائل ومفعوله القَتَّال . فاغتال المجاهدون قادة نافذون، وجنرالات من الجيش والأمن والإستخبارات ، وفوق ذلك عناصر من الموساد الإسرائيلى وشقيقته الكبرىCIA. حتى فقد العدو توازنه وتناثرت صفوفة تطلب النجاة باللجوء إلى طالبان وإمارتهم الإسلامية.

عناصر قوة طالبان فى تلك الحرب كانت: سيطرتهم على معظم الأرض ـ ومحبة الشعب لهم وثقته فيهم ـ وخشية العدو من قوتهم وهيبتهم ـ وإختراقهم لأجهزة الدولة واستقطاب عناصرها المترددة أو التى غيرت نظرتها للحرب. وفى مقدمة عناصر النجاح تأتى قوة القيادة وكفاءتها العالية مع وحدة وتماسك التنظيم الجهادى (طالبان) وتلاحم قواعدهم الشعبية والقبلية.

– إذا كان من نصيحة للشباب العربى والمسلم فهى : أن أفغانستان هى مجد الإسلام والمسلمين، فتعلموا من الأفغان تنتصروا .. تعلموا منهم الدين وتعلموا منهم الجهاد.. وتعلموا منهم أصول الإنتصار فى حروب المواجهة ، وفى حروب الإغتيال الإنتقائى ، الذى يظن الأعداء أنهم سادته.

ويوم يأتى الشباب المؤمن سيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

الإغتيال الإنتقائى .. حرب يمارسها العدو

 

 




الدوحة تصنع لأفغانستان الحرب .. والسلام الملغوم

الدوحة تصنع لأفغانستان الحرب .. والسلام الملغوم

الدوحة تصنع لأفغانستان الحرب .. والسلام الملغوم .

{ التبعية لأمريكا ـ التسول الإقتصادى ـ الخضوع الثقافى }

هذا ما تحمله لأفغانستان إتفاقية السلام ومكتب الدوحة .

– بدأت بالفعل/ وحتى قبل أن تبدأ مباحثات السلام فى الدوحة/ الموجة الثانية من الحرب على أفغانستان ، بقيادة CIA  والموساد، وبإسناد مالى من قطر. بهدف وضع مناطق الأفيون فى أيدى صديقة تعمل مستقبلا على حصر التعامل السيادى فى محصول الأفيون بالجانب الأمريكى وحده ، فى مقابل مزايا  للمتعاونين تشمل أسعار مجزية للأفيون وتسليح جيد ، وتمثيل سياسى فى النظام القادم ، وعقود غاية فى السخاء فى مجالات الإنشاءات وإعادة الإعمار، والسمسرة وتوكيلات تجارية تم توزيع العديد منها بالفعل على متعاونين أقوياء فى أفغانستان وباكستان والدوحة ومناطق أخرى) .

–  قبل التوقيع على بيان السلام فى الدوحة كانت تهديدات هى الأشد قد وصلت إلى حركة طالبان ، ومفادها أن أمريكا ستحصل على المخدرات التى تريد وإلا محت كابل من الوجود . ثم هدد ترامب بضربة تبيد عشرة ملايين أفغانى وتنهى الحرب خلال أيام .

– المعادلة الأمريكية تجاه أفغانستان فى غاية البساطة وهى : (الأفيون أو الحرب) ــ  (الأفيون فى مقابل السلام) ــ و بمعنى آخر: (الأفيون لنا أو الموت والدمار لكم) .

– الدولارات القذرة تبنى مدناً ومشاريعاً إستثمارية وسياحية عظمى ، وتشترى موانئ على ممرات المياه الإستراتيجية ، وتدعم أنظمة وتهدم دولاً .

– الدولار الأفيونى ــ بعد غسيلة ـ أصبح أكثر بياضا ، وإنتصر على الدولار النفطى القديم ، ويدعم نظام أحادى القطبية ، ترعاه الولايات المتحدة  وتدير به العالم .

–  بعد إحتلالها لأفغانستان قفزت أمريكا بمحصول الأفيون إلى أكثر من 40 ضعفا . وأدخلت إلى الزراعة بذور مُعَدَّلة وراثيا لتعطى إنتاجاً مضاعفاً ومحتوى مُخَدِّر أعلى . كما أدخلت تحسينات فى تكنولوجيا تحضير الهيروين ، فصارت نقاوته تامة 100% بعد أن كانت عالميا فى حدود 52% قبل الإحتلال .

– الأفيون مشكلة عالمية عظمى، تفوق طاقة أى حكومة تتولى أمر أفغانستان. وهو موضوع يمس مصالح الدول الكبرى، ويؤثر مباشرة فى النظام المالى والبنكى العالمى . فالأفيون شأن عالمى تماما ، وليس محلياً بأى حال .

 – من خلال المصالح المشتركة ، والحاجة الجماعية إلى الإستقرار والأمن والتنمية ، يمكن للإمارة أن تبنى أفغانستان كدولة قوية وغنية ، ذات إقتصاد إنتاجى ، متكامل مع المحيط الأسيوى، ويحقق أكبر قدر من الإكتفاء الذاتى الزراعى والصناعى للشعب الأفغانى . بهذا الترابط والتفاعل الإيجابى مع المحيط الأسيوى العملاق  تعيد الإمارة إعمار أفغانستان ـ بتعاون إقليمى متكافئ .

– إستقلال أفغانستان وهويتها الحقيقية سوف يحددها دورها الفعال مع عمالقة الإقليم الأربعة : الصين ـ روسيا ـ إيران ـ الهند ، وسياستها الذكية فى إدارة دورها الفعال لبناء أفغانستان بالتفاعل مع تلك الدول بعيدا عن الصدامات . أما البعد الدولي (الأمريكى ــ الأوروبى) فلن تحصل أفغانستان منه سوى على الحصار والعقوبات ، والتخريب والحرب النفسية.

– مكتب الدوحة خرج عن مهمته الأصلية التى من أجلها أسسته الإمارة. فبعد أن كان مكتبا تابعاً للإمارة ، أخذ يتصرف كطرف بديل عنها . ويقرر فى مسائل جوهرية للغاية لا يمكن مناقشتها خارج نطاق القيادة العليا للإمارة (مثل مسألة شكل نظام الحكم القادم ).

– يتمنى الأمريكيون وسماسرة الإحتلال، التخلص من الإمارة الإسلامية بإزاحتها جانباً، كخطوة أولى، ثم إلغائها فى خطوة لاحقة ، بطريقة تبدو ديموقراطية جذابة للغرب وجالبة لمعوناته.

 

 

مقدمة :

بالتعاون مع مؤسسة إعلامية فرنسية قدمت قناة الجزيرة فيلماً “إستقصائيا” بعنوان {أفغانستان الحرب والسلام } . خلال 40 دقيقة إستعرض “الإستقصاء” ذلك الموضوع الخطير برؤية فرنسية قطرية . فأدلى العديد من الشخصيات الفاعلة بآراء تتناسب مع أهمية أدوارهم . وكان الأهم من بينهم السيد “سهيل شاهين” الذى تم تقديمة على أنه “المتحدث بإسم حركة طالبان منذ فترة طويلة” ، وأنه “دبلوماسى محنك شارك فى رسم إتفاق السلام مع الأمريكيين” .

إذن هو شخصية محورية ليس فقط فى عقد ذلك الإتفاق التاريخى ، ولكن أيضا شخصية محورية ( أو أحد الشحصيات المحورية القليلة ) التى ترسم مستقبل أفغانستان فى مكتب الدوحة . فأطْلَعَنا على المستقبل القادم لأفغانستان، وكذلك فعل السيد “جون سبوكر” المفتش الأمريكى العام لإعادة إعمار أفغانستان. وبنفس القَدْرْ أطلعتنا الصحفية “آشلى جاكسون” على ما هو مطلوب من طالبان حتىنسمح لهم بالمشاركة فى الحكم وأن يحصلوا على معونات وأنيقيموا علاقات دبلوماسية طبيعية“. فكان ما قالته متطابقا مع الإستراتيجية المستقبلية التى أوضحها جون سبوكر، والسيد سهيل شاهين . مذيعة البرنامج فى تعليقها المستدام مع الفيلم”الإستقصائى” أضافت أبعاداً غاية الأهمية خاصة فيما يتعلق بالنساء والموسيقى وركوب النساء للدراجات والجلوس فى مقاعد الدراسة مع الشباب. ثم هناك جيل جديد “يناضل” من أجل الحريات على الطريقة الأوروبية، ويرسم لَوْحات ضخمة على الجدران فى كابل، مطالباً بحرية التقبيل “كنوع من الإحتجاج السياسى”.

– ولأن التقرير “الإستقصائى” كان “متوازنا” فقد قابل مجموعة من مجاهدى طالبان فى إقليم وردك المجاور للعاصمة . وزار مستشفى للأطفال فى مدينة جلال آباد ـ فكان ما ظهر فى المستشفى من ومضات الواقع ، يهدم بدون قصد كل ما سعى لإقراره الفيلم الإستقصائى ،

ألا وهو المستقبل المبهر للسلام ، كما يتصوره السيدان “سبوكر” و”شاهين” .

 

 

سلام ثلاثى الأبعاد :

الفيلم إستقصى عملية السلام ورؤيته المستقبلية من المنظور الأمريكى و الأوروبى ، والجانب الأفغانى الذى يمثله ” مكتب الدوحة” . وطاف التقرير على ثلاثة معالم :

الأول: رؤية إتفاق السلام وهى أربعة ” أجزاء ” ذكرها شاهين ، وسوف نمر عليها لاحقا.

الثانى: رؤية الجانب الأمريكى / بتأييد من مكتب الدوحة / لأفغانستان كدولة تعيش على المعونات الأمريكية والغربية ، وستظل كذلك فى المستقبل .

الثالث : حرية المرأة الأفغانية كما يفهمها الغرب. وهى ميدان صراع بين الغرب ونظام أفغانستان القادم، الذى قد تكون حركة طالبان واحدا من مكوناته. وتلك الحقوق شرط أساسى لحصول أفغانستان على المعونات الغربية .

 

  إنها رؤية ثلاثية الأبعاد لأفغانستان المستقبل، كما استشرفها الفيلم ، عبر وجهات نظر لخبراء وأصحاب قرار من المشاركين . ثلاث جوانب مترابطة ومتكاملة ، هى :

الجانب السياسى :  تلخصه عبارة شاهين : “طي صفحة الحرب وفتح صفحة جديدة من العلاقات الحسنة مع الغرب” .

الجانب الإقتصادى : تلخصه حصراً وتحديداً عبارة “المعونات التى يقدمها المانحون الدوليون”. وهو مبدأ مقدس أجمع علية كل المشاركين فى البرنامج .

الجانب الإجتماعى : ويعنى حصرا حسب الإستقصاء ، توفير”الحريات” بالمفهوم الغربى/ للنساء بشكل خاص ، وللشباب عموما .

 

وبتعبيرات أكثر تركيزاً فإن أفغانستان المستقبل ، حسب الإستقصاء هى دولة تتمتع بمزايا : التبعية السياسية ، وتسول المعونات الغربية المشروطة ، والتحلل الإجتماعى .

إتفاق الدوحة لإرساء السلام هو إطار تلك الرؤية وحارسها الأمين . لهذا يحاط ذكر الإتفاق بالتاكيد الجازم على أنه : إتفاق نهائى ، ومشروع شهدت عليه الأمم المتحدة ، وحضر حفل زفافه فى الدوحة مندوبون عن ثلاثين دولة دعتهم أمريكا وحركة طالبان “!!”.

ذلك التهويل والتعظيم ما كان ليحدث لو لم يكن ذلك الإتفاق هو إعادة صياغة للمطالب الأمريكية ، أشرف عليها مجموعة من مخضرمى الطرفين : الأمريكى برئاسة خليل زاد ، وبومبيو . وفى مقابلهم المخضرمان من مكتب التفاوض “شاهين” و”ستانكزاى” . فجاء إتفاقاً بكل ذلك القدر من العبقرية، حتى كاد أن يتم (تعميده) فى كامب ديفد لولا الخشية من أن تتسرب الروائح العفنة من قاع القِدْر .

الإتفاقية قد لا تأتى بالسلام حسب الصحفية “المخضرمة” آشلى جاكسون، كما قالت فى “الإستقصاء” . كونها ترى أن حركة طالبان عليها تقديم “ضمانات”. لأن طالبان حسب نص قول الصحفية {{ يريدون أن ينظر لهم كحكومة منتظرة وليس حركة تمرد أو جماعة إرهابية. ومن هنا تنبع أهمية الشرعية لأننا سنسمح لهم بالمشاركة فى الحكم (!!) . فلا تقتصر أهميتهم على قوتهم العسكرية فى ميدان المعارك ، فالكيفية التى يتلاءمون بها مع المجتمع هى التى ستضمن أيضا تمكنهم من أن يكونوا جزءاً من الحكومة (!!) ، وأن يحصلوا على معونات (!!) وأن يقيموا علاقات طبيعية (!!).}}

 

باللغة العربية الفصحى تقول المخضرمة آشلى جاكسون ما يلى :

– “نحن” ــ تقصد الأمريكيين والغرب ــ الذين سنسمح لطالبان بالمشاركة فى الحكم .

– يجب على طالبان التصالح مع القيم الغربية التى ظهرت فى المجتمع الأفغانى .

– بتلك الإشتراطات يمكن ان يحظى طالبان بمعونات الغرب (إقتصاديا ) والتمتع بعلاقات طبيعية معه (سياسيا) .

– قوة طالبان العسكرية غير ذات قيمة فى كل ذلك .

وهكذا كشفت آشلى عن محتويات (قِدْرْ السلام الملغوم ) وليس فقط قاعة المتعفن .

 

 

الإمارة الإسلامية : أول وأكبر ضحايا إتفاقية الدوحة “للسلام” !!.

المخضرم سهيل شاهين يحدد أربعة أجزاء ” لإتفاق إرساء السلام” . الذى لا نعلم له وثيقة رسمية ، أو نصوص ثابتة . فأمام كل حادث يتم ذكرجزء من الإتفاق ، بما يوحى بأنه إما فضفاض للغاية ، أو أنه يحتوى على الكثير من الأسرار والنصوص المخفية ، أو المتفق عليها شفويا .

الأجزاء التى أعلنها “شاهين ” رغم خطورتها ـ وسوف نمُرُّ عليها سريعاً فيما بعد ـ لكن الأخطر هو مالم يتم الإعلان عنه كتابة فى الإتفاق ، ولكن ذُكِر بكل وضوح فى المداولات التى سبقت صياغة الإتفاق “التاريخى” عن رغبة أمريكية أكيدة بإلغاء الإمارة الإسلامية . فقد صرح بومبيو بوقاحته المعتادة أن بلاده لا تعترف بالإمارة الإسلامية . لكنها تعترف بحركة طالبان ، وتعترف بمكتب الدوحة كممثل لحركة طالبان ( وليس ممثلاً للإمارة الإسلامية ) !! .

  لهذا لم يُذكَر مطلقاً إسم الإمارة الإسلامية فى نصوص إتفاق الدوحة . كما لم يتم الإشارة إليها ولو بحرف جر فى الفيلم الإستقصائى . وكأنها شبح غير مرئى لا يمكن رصده . أو أنها كانت مجرد خطأ تم التراجع عنه أوالتوبة منه. والذى قيل بعد ذلك من أقطاب الدوحة ومشاركيهم ، أن شكل النظام القادم فى أفغانستان سيجرى التباحث بشأنه لاحقا. أى أن “الإمارة الإسلامية” مستقبلها مهزوز إلى هذه الدرجة . والثابت الوحيد هو مكتب الدوحة ـ وما ينتج عنه من إتفاقات ورؤية مستقبلية لأفغانستان القادمة التى تناولها الفيلم الإستقصائى، والتى أبعادها : التبعية السياسية ، والتسول الإقتصادى ، والتحلل الإجتماعى.

“الإمارة الإسلامية” أعربت بشدة عن الإلتزام بإتفاقية الدوحة للسلام ، ربما حتى لا تبدو فى تضاد مع مكتب الدوحة الذى من المفترض أنه تابع لها، فأصبح يمتلك صلاحيات الإمارة دوليا ويسعى لإزاحتها داخليا. فالواقع الجديد الذى رسمه “خليل زاد” إستبعد الإمارة عمليا لصالح (مكتب الدوحة) الممثل الشرعى (عالميا)، والذى /حسب خليل زاد/ يعبر عن حركة طالبان كقوة عسكرية تبحث عن إعتراف دولى ومشاركة سياسية مع نظام كابول الحالى .

مكتب الدوحة أصبح يمتلك أوراق السيادة بعيدا عن السلطة الفعلية للإمارة ـ رغم الإعتراف النظرى بها كنوع من الإحترام المؤقت ـ فالمكتب يمتلك الإعتراف الأمريكى والغربى والدولى ، واعتراف ضمنى من الأمم المتحدة التى إعترفت بإتفاقية “السلام” التى عقدها مع أمريكا بإسم حركة طالبان (وليس الإمارة الإسلامية) .

لاتجرؤ الدوحة الآن على إزاحة الإمارة إلا بعد إتفاق نهائى مع نظام كابل. تنشط الدوحة بأموالها المتدفقة بعنف على الداخل الأفغانى، وبإتصالات مُوجَّهة من بعض المخضرمين داخل مكتب التفاوض، بهدف إزاحة الإمارة عن التأثير على الأحداث الداخلية ، فيصبح الإستغناء عنها مستقبلا أمراً لا يمكن التغاضى عنه .

– منذ إعلان إتفاقية مكتب الدوحة ، إتضح عالميا أن ذلك المنظور لمستقبل أفغانستان هو القادم الحقيقى ، وأن ذلك المكتب هو جهه الإختصاص للحديث مع العالم بدعم أمريكى وتمويل قطرى وإسناد أوروبى . وأن الإمارة / وكما أرادت لها أمريكا / إنزوت إلى مجرد ضيف على المشهد له قيمة شكلية مؤقتة ، إلى أن يتم إقصائها بتسوية نهائية بين حركة طالبان(يمثلهم مكتب الدوحة، كما أرادت أمريكا أيضا) وبين حكومة كابول”العميلة”.

ليس مكتب الدوحة منعزل داخل أفغانستان ، خاصة بعد إنفاق قطر لمئات ملايين الدولارات: لإحداث فتنة داخلية / لتفتيت صفوف المجاهدين/ وشراء من هو قابل للشراء من بين القبائل / وحتى محاولات لتفتيت النظام الداخلى للإمارة الإسلامية نفسها / ومن أجل مزيد من الإضعاف ومزيد من الفتن الداخلية .

 

 

الإمارة تتراجع .. ومكتب الدوحة يتقدم :

 منذ توقيع إتفاق الدوحة “للسلام” والإمارة الإسلامية يتراجع رصيدها من إعتمادية دول العالم عليها ، كما تراجعت ثقة دول الإقليم فى قدرتها على صنع واقع جديد لأفغانستان غير ما يرسمه لها بومبيو وخليل زاد ومعهما مخضرمى مكتب الدوحة للسلام.

 ولعل البند الوحيد الذى نفذته الولايات المتحدة فى الإتفاق المذكور كان إقناع دول الجوار بدعم رؤية السلام كما حددها إتفاق الدوحة . وهو البند الذى كان نصه ما يلى:{ تدعم واشنطن خلق بيئة داعمة لإحلال السلام النهائى بأفغانستان من خلال دول الجوار}. وهو سلام قائم على مشاركة بين حكومة كابول ومكتب قطر ممثلاً لحركة طالبان (حسب الرغبة الأمريكية).

– وهنا تحذير يقول أن الإمارة منذ إتفاق الدوحة للسلام خسرت الكثير من سمعتها الدولية والإقليمية . ويجرى سحب البساط من تحت أقدامها فى الداخل . وسوف تستبعد نهائيا من المشهد الأفغانى إذا سار مخطط التآمر الأمريكى المسمى (إقرار السلام) حتى نهاية الشوط المقرر له .

 

رباعية السلام كما ينشدها مكتب الدوحة للسلام :

سبق التعليق على إتفاق الدوحة ــ فى مقال على هذا الموقع تحت عنوان “السلام المراوغ..وإتفاقية إحلال السراب” ــ وفيه تعليق حول أحد عشر بندا أذيعت وقتها فى إعلام قطر . والآن يذكرالسيد شاهين ما أسماه (أربعة أجزاء). سنعلق عليها بإيجاز، حيث علقنا سابقا بالتفصيل فى المقال المشار إليه .

 

فى الجزء الأول من الرباعية يقول شاهين :

{ سحب جميع الجنود الأمريكيين من أفغانستان ومما حولها!!.} . “سألته المذيعه : كلهم ؟. فأجاب بسرعة : كلهم “. ولعل التعبير خانه فى جملة “ومما حولها” ، فليس لها محل من الإعراب. أو أنه يقصد أن الإنسحاب هو من مدينة “كابل” وما حولها ، وليس من أفغانستان .

السيد شاهين سقط متعمدا فى تدليسات خليل زاد . فليس لأمريكا جيش يقاتل فى أفغانستان ولم يَعُدْ لها غير قوة من الإداريين وحُرَّاس القواعد العسكرية (خاصة قاعدة بجرام). فالإتحاد الإستخبارى بين CIA والموساد هو من يدير الحرب ويختار القوات التى تناسب المهمة، ومنها:

ــ قوة ضاربة من الشركات الدولية للمرتزقة (بلاك ووتر/ بن زايد ــ برنس) .

ــ قوات محلية أسستها المخابرات الأمريكية وتتبعها مباشرة.

ــ فرق الموت التى تديرها إسرائيل ضد المدنيين فى القرى .

ــ ميليشيات محلية ، خاصة ما يدعى (الأربكية)، التى تمولها وتسلحها المخابرات الأمريكية  وتديرها عبر الأمن الوطنى الأفغانى .

ــ وهناك الميليشيات بأنواعها القبلية والعرقية .

ــ وهناك (بلاك ووتر الداعشية ) والتى تديرها CIA مع مجموعة من الأمن الوطنى الأفغانى .

 (( وبعد ذلك يقول جون سبوكر فى التقرير الإستقصائى أن بلاده أنفقت على “إعادة الإعمار” وحده مبلغ 132 مليار دولار. ويقول أنه مبلغ أكبر مما أنفقته على إعادة إعمار أوروبا فى مشروع مارشال بعد الحرب العالمية الثانية. ويَدَّعى سبوكر أن السبب يعود إلى الفساد الحكومى.

ولكن رغم ضخامة الفساد إلا أن الإنفاق على تدمير أفغانستان وإنشاء الكثير من الأجهزة المسلحة التابعة للمخابرات الأمريكية هو الذى إستنفذ أموال أمريكا ، متحالفاً مع الفساد المحلى فى إهدار 2 ترليون دولار هى تكلفة الحرب. والجدير بالذكر أن الفساد فى الجانب الأمريكى تزيد كلفته بمراحل عن الفساد فى الجانب الحكومى الأفغانى )) .

لم يتحدث شاهين، كما لم تذكر إتفاقية السلام شيئا عن مستقبل كل تلك القوات . ولا المرتزقة الذين بدأوا يتعاقدون مع حكومة كابل .

ولم يتكلم شاهين عن مصير إتفاقية الدفاع المشترك “أو التعاون الإستراتيجى” بين الولايات المتحدة وحكومة كابول التى سيصبح “مكتب الدوحة للسلام” شريكا معها فى الحكم ، إما بشكل مباشر أو بواسطة أفراد موثوقين لديه.

ولم يتكلم عن جيش المخابرات الذى يدير الحرب ، منCIA  والموساد . وهم غير تابعين رسميا للجيش الأمريكى ولا يرتدون ملابسه الرسمية . ويمكنهم بسهولة إستخدام ملابس الجيش الأفغانى ، تحت إسم خبراء أجانب أو مدربين أو حتى (أصدقاء فوق العادة للدولة الأفغانية !!) .

 

فى الجزء الثانى من الرباعية ، يقول شاهين :

{عدم السماح لأحد بأن يستخدم الأراضى الأفغانية لشن عدوان على أمريكا أو أحد من حلفائها}. السيد الدبلوماسى المحنك (حسب وصف التقرير) أسقط بذلك أفغانستان فى بئر لا خروج منه .

فهو أولا وضعها سياسيا تحت مراقبة الولايات المتحدة ، لرصد إتصالات الحكومة الأفغانية بالجهات الخارجية . والإعتراض على أي منها .

الإتهامات لن تتوقف، والعقوبات والحصار والتشنيع ومحسابة السياسة الخارجية للإمارة، ومصادرة سيادتها فوق أراضيها، والسيطرة على حركة الدخول والخروج إلا بموافقة أمريكية.

وأيضا رقابة أمريكية على النشاط المالى للإمارة مع البنوك الداخلية والخارجية . والعلاقات الإقتصادية والصفقات الإقتصادية ، بحجة منع أى دعم مالى لإرهابيين معادين للولايات المتحدة وأصدقائها (الذين هم إسرائيل على وجه الخصوص)، ومعاقبة أى شخصيات أفغانية لا تروق للسياسة أمريكية . والتوسع فى القوائم السوداء، التى كافح المفاوض الأفغانى لإعفائه منها، أكثر مما كافح لأجل إستقلال بلاده ، كما هو واضح من الإتفاقية التى فرَّطَت فى سيادة واستقلال أفغانستان . وحتى الآن لم يحصل المفاوض المستميت على إلغاء القوائم الأمريكية بالمنع من السفر، ولن يحصل عليها إلا بعد موافقة إسرائيل وتطبيع العلاقات الأفغانية الإسرائيلية.

– من مخاطر ذلك “الجزء” من الإتفاقية أنه يقر ضمناً بمسئولية الإمارة الإسلامية عن هجمات 11سبتمبر . ويفتح الباب أمام أمريكا لتطالب مستقبلا بتعويضات فلكية. فى نفس الوقت الذى تَحْرِم فيه الجانب الأفغانى / بصفته المُعتَدى/ من المطالبة مستقبلا بتعويضات حرب أو حتى بإعتذار أمريكى عن جرائمه فى تلك الحرب.

 نلاحظ تهديد أمريكا للسعودية بدفع غرامات عن حادث سبتمبر. ومع تهاوى أسعار النفط ربما لا يكفى ثمن بيع شركة (أرامكو) العملاقة لسداد تلك الغرامات إذا تم إقرارها . أى أن نفط السعودية وهو المخزون الأعظم فى العالم ، سيكون مرتهنا بقضية عقوبات 11 سبتمبر ، فأى شئ سوف تَرْهَنهُ أفغانستان فى مقابل مسئولية أقرتها ضمنا عن حادث سبتمبر؟؟. مع ملاحظة أن السعودية لم تقر بمسئوليتها لا ضمنا ولا صراحة .

بدون التوسع فى تفاصيل الثروات الأفغانية التى تريد أمريكا أن تصادرها ، نقول أن فى صدارتها يأتى محصول الأفيون، بأن تفرض أمريكا نفسها كمحتكر له ومتصرف وحيد فيه . ليس ذلك إفتراضا، بل هو ما تمهد له أمريكا الآن عسكريا وسياسيا .

 فقد بدأت بالفعل/ وحتى قبل أن تبدأ مباحثات السلام فى الدوحة/ الموجة الثانية من الحرب على أفغانستان ، بقيادة CIA  والموساد، وبإسناد مالى من قطر. بهدف حصر مناطق الأفيون فى أيدى صديقة تعمل مستقبلا على حصر التعامل السيادى فى محصول الأفيون بالجانب الأمريكى وحده ، فى مقابل مزايا  للمتعاونين تشمل أسعار مجزية للأفيون وتسليح جيد ، وتمثيل سياسى فى النظام القادم ، وعقود غاية فى السخاء فى مجالات الإنشاءات وإعادة الإعمار والسمسرة وتوكيلات تجارية تم توزيع العديد منها بالفعل على متعاونين أقوياء فى أفغانستان وباكستان والدوحة ومناطق أخرى).

– من مخاطر ذلك الجزء من الإتفاقية أنه لا يقود فقط إلى الإعتراف بإسرائيل ، بل يجعل الطرف الأفغانى مسئولا عن الدفاع عن أمنها. ويستلزم ذلك تنسيقاً أمنيا ، بل تبعية أمنية لإسرائيل التى هى القوة الإحتلالية الثانية من حيث الفعالية والقوة فى أفغانستان .

أى أن إعتراف النظام القادم بإسرئيل ، لن يكون سوى كشف لجزء من الأمر الواقع ، وجعله قانونياً . وقتها تسفر الوجوه القبيحة عن حقيقتها اليهودية ، كما حدث فى العديد من بلاد العرب.

يقول السيد شاهين فى الجزء الثالث من الرباعية : {الشروع فى مفاوضات بين الأفغان} .

ويقول فى الجزء الرابع منها: {إجراء مباحثات بشأن إطلاق النار} .

وبما أن المفاوضات بين الأفغان هى شئ آخر غير مباحثات “وقف” إطلاق النار، فإن المفاوضات بين الأفغان تعنى الإتفاق على تقاسم السلطه بين”الجميع”. لتكون طالبان مجرد جزء من هذا “الجميع” . ولكنها الجزء سئ السمعة (دوليا) ، ومتهم بالعنف والتطرف والتجاوز على حقوق النساء وحريات الشعب التى حصل عليها خلال سنوات الإحتلال السعيدة . أو كما جاء فى الإستقصاء (حقوق الناس فى سماع الموسيقى وحرية البنات فى ركوب الدراجات ، والجلوس على مقاعد الدراسة الجامعية مع الشباب) .

 

الحرية الغربية بديلا عن تحرير الوطن .. وثقافة القبلات بديلا عن الشريعة :

وحسب رؤية راسم لَوْحات جدارية فى كابل، وزميله مؤلف أشعار تلك اللوحات، فإن تبادل القبلات فى أفغانستان هو تعبير عن موقف سياسى “!!”. ويقول فى أشعاره بالحرف (سأقبِّلُكِ أمام طالبان ، لإننى لست خائفاً منهم ). ونسأله لماذا لم يفعل ذلك حتى الآن بينما هو ينعم بحماية قوات الإحتلال؟.

لقد أدار الغرب دفة الصراع ضد المستعمر بهدف تحرير الوطن، إلى “نضال تحررى” من أجل إباحة القبلات فى الشوارع . فزمن التحرير قد ولى بعد أن تم إستبدال المصطلحات والتوصيفات. فصار المحتل حليفاً وشريكاً استراتيجياً وممولاً للشعب الفقير، ومعيلاً لدولة التسول والفساد ، وحاميا لأكبر عملية تحول ثقافى وتحلل إجتماعى فى كل تاريخ أفغانستان.

وكما أخفوا ذِكْر الإمارة الإسلامية، تكتموا على ذِكْر الجهاد ، ونسوا لماذا كان منذ البداية ؟؟.

 – ستكون حركة طالبان فى الزاوية الأضعف من الحكم المشترك. ولابد لممثليها فى الحكومة والبرلمان وأجهزة الدولة (ممثلى مكتب الدوحة فى حقيقة الأمر) ، أن يتبرأوا من ذلك الماضى {{ وأن يتكيفوا مع الأوضاع الجديدة لأن صفحة من التاريخ قد قُلِبَت وزمن الظلام قد ولَّى ، وأن شمس قضيتنا المشروعة قد أشرقت على العالم كله ) .. ( وآن الأوان بأن تَخْرُج جميع الجهات الداخلية والخارجية من عالم الدعايات والتبليغات الكاذبة التى مارسوها طيلة السنوات الثمانية عشر الماضية }} ــ حسب إقتباسات من بيان منشور على موقع الإمارة الإسلامية بعد الإعلان عن إتفاقية مكتب الدوحة للسلام .

 بيان يحتفل فيه مكتب السلام الملغوم ، بما قدمه من تنازل لأمريكا عن القضايا الجوهرية وبكل سهولة . بل ومساعدتها فى التغطية والتضليل خاصة فيما يتعلق بإنسحاب القوات المحتلة ، وما يتعلق بحتمية الإعتماد على الغرب فى الحصول على المساعدات التى لا حياة لأفغانستان بدونها (حسب التقرير الإستقصائى والمشاركين فيه) . وما يستدعيه ذلك من علاقات وثيقة مع الغرب، وضمانات حسن سير وسلوك فيما يتعلق بالحريات التى حصل عليها الشعب الأفغانى تحت ظلال الإحتلال . خاصة حريات المرأة فى (ركوب الدراجات ، التقبيل فى الشوارع ، ومقاعد دراسية مختلطة فى الجامعات). مع تأجيل إقرار بند الحريات فى وثيقة رسمية إلى مرحلة لاحقة ، تجنباً للإحراج الذى قد يعرقل باقى التنازلات المتعلقة بالتبعية الإقتصادية والسياسية .

 

التسول الإقتصادى ضرورة إنسانية ( حسب الإستقصاء) !!

محور آخر خطير إقتحمه التقرير الإستقصائى المشترك (فرنسى/ قطرى)، حول ضرورة المعونات الخارجية ، وأن حياة الشعب الأفغانى وصحته ستكون فى خطر إذا ما حُرِمَ من ذلك الإحسان الوفير.

تلك الفقرة من الإستقصاء لا تقل أهمية وخطورة عن الفقرات التى تناولت السياسة والإقتصاد . بل تدعم تلك المحاور من جانب عاطفى وإنسانى للتأكيد على أن التبعية للغرب والخضوع لشروط المحتل هى ضرورة إنسانية ، وأن من يعارضها مجرم فى حق شعبه ، وحق الأطفال المرضى والأمهات الجوعى الذين لا عائل لهم غيرالغرب الرحيم وتبرعاته الإنسانية الخالصة لوجه الله.

   تقول مذيعة البرنامج فى مقدمة تلك الفقرة (الإنسانية / السياسية ) :

{{ دورة العنف تُشْعِر الدول المانحة بالإحباط . وأفغانستان دولة تعيش على المعونات الخارجية  فمنذ عام 2014 خففت الحكومة الأمريكية معوناتها لأفغانستان بمقدار النصف.

نموذج على حاجة أفغانستان (للمعونات الخارجية) نتوجه إلى جلال آباد، المستشفى العام بالمدينة وحدة طب الأطفال . الأطفال يعانون من سؤ التغذية الشديد. تعتمد الوحدة كليا على اليونيسيف فى الأجهزة والعلاج وحتى الطعام ـ وقد تنضب مواردها قريبا جدا }}.

طبيب أفغانى يقول فى”الإستقصاء”: { إن يونيسيف إستصرخت العالم كى يمول برنامج الطعام لكن لسؤ الحظ لم تتلق معونات تذكر} .

وفى موضع آخر يقول : { الناس فقراء. تعانى الأم من سؤ التغذية أثناء الحمل ، وعند الولادة لا تستطيع إرضاع طفلها . قالت لى والدة الطفلة : كيف نطعمها ونحن أنفسنا لا طعام لنا ؟.}

 ثم تقول المذيعة : { إن 2 مليون طفل يعانون من سؤ التغذية فى أفغانستان }.

 ((ونحن نضيف الى معلوماتها أن هناك 800,000 أمرأة أدمنت على المخدرات ــ إضافة إلى ثلاثة ملايين شاب أدمنوا على الهيروين )) .

وفى نهاية تلك الفقرة الإنسانية / السياسية ، تقول المذيعة الفرنسية :

{ بعيدا عن الصفقات الدولية مازال الأفغان الأكثر ضعفاً يدفعون ثمن الحرب . ويَرْجُحْ اليأس ، وضرورة وضع حد للمعاناة ، فى أذهانهم ، على المحرمات القديمة (!!) . ولديهم رغبة بسيطة واحدة، هى أن تنتهى معاناتهم ، حتى وإن إستدعى ذلك تقديم تنازلات إلى أعدى أعدائهم(!!) }

الكثير يمكن أن يقال حول تلك الفقرة ، التى تفتح المزيد من الجراح النازفة . لهذا نكتفى الآن بالإشارة إلى أن (المحرمات القديمة) يقصد بها المحرمات الدينية. وأن تقديم التنازلات لأعدى أعدائهم تتعدى التنازلات السياسة . وهذا يكفى الآن على الأقل .

 

هل أفغانستان دولة فقيرة .. و متسوِّلَة ؟

هذا ما يؤكده شاهين فى الإستقصاء التلفزيونى ، بما يؤكد تلك الإهانة المتعمدة التى يقدمها الإستقصاء على أنها حقيقة غير قابلة للنقاش . كما أكد الأمريكى (جون سبوكر) ــ المفوض الأمريكى لمراقبة إعمار أفغانستان ــ وزميله الأوروبى “رولاند كوبيا” المبعوث الخاص للإتحاد الأوروبى فى أفغانستان الذى يرى أن : { من يريد أن يعقد صلحاً فعليه أن يصافح حتى الشيطان}  ويقول كوبيا أن : { الفقر إنتشر فى أفغانستان نتيجة للحرب وأن بلد مضطرب كأفغانستان ممكن أن يصبح أرضية خصبة للجماعات الإرهابية التى تخطط وتشن عمليات فى بلدان بعيدة ، وما يهمنا هو الأمن فى أفغانستان لكى نضمن الأمن لأوروبا كلها }} ـــ وهكذا يرى الغرب فى أفغانستان ، مجرد فقر واقع وإرهاب محتمل .

– المفوض الأمريكى ( جون سبوكر) قال فى الإستقصاء:

 { لا تستطيع الدولة فى أفغانستان بمفردها أن تحصل على أموال تكفى للإنفاق الحكومى . فهى تحصل سنويا على ما يتراوح ما بين 2 إلى 2,5 مليار دولار من العائدات والضرائب . وإنفاقها على الجيش والشرطة يتراوح ما بين 4 إلى 5 مليارات . فضلا عن مليارات أخرى تنفق على القطاعات المدنية . وإذا ما حجب ذلك الدعم الإقتصادى فسوف تدور مشكلة تؤثرعلى ديمومتها ، وهى لا تستطيع أصلا أن تنفق على جيشها }.

إذن حسب سبوكر يجب أن تعيش أفغانستان مستعبدة للغرب نظرا لحاجاتها إلى أموالة .

شاهين يؤكد ذلك مع المذيعة الفرنسية ـ فى آخر فقرة من الإستقصاء والتى دارت كالتالى :

المذيعة : { أتخشى أن يسحب بعض المانحين الدوليين ـ مثل الإتحاد الأوروبى ـ أموالهم من البلاد إن عادت طالبان إلى السلطة ؟؟} .

شاهين : { نعم بالطبع ـ لذلك فإننا نريد أن نغلق هذا الفصل من الحرب ، ونبدأ فصلا من التعاون والعلاقات الطيبة معهم . عليهم ان يدفعوا تلك الأموال لشعب أفغانستان وإلى البلد نفسه لتنميته وإعماره}.

السيد شاهين يخشى أن يقطع الغرب “مساعداته” المالية لأفغانستان . لهذا يريد طي صفحة الحرب .(التى كانت تسمى جهادا فى الزمن القديم ، زمن الظلام ، قبل أن تشرق شمس مكتب الدوحة للسلام) وبدء صفحة من التعاون والعلاقات الطيبة . أموال الغرب يجب ـ فى رأيه ـ أن تأخذ مساراً آخر إلى البلد لتنميتة وإعماره . فهناك أيدى جديدة جاهزة لتلقى المعونات لتنفقها بشكل أفضل . ومعلوم دوليا أن المعونات الخارجية يترافق معها الفساد. إذن كلام السيد شاهين يعنى إعطاء خريطة جديدة للفساد وعنوان جديد للفاسدين.

ولعله يرى بذلك { أن صفحة التاريخ قد قُلِبَت ، وزمن الظلام قد ولى، وشمس قضيتنا المشروعة قد أشرق فى العالم كله}. فالمشكلة كما يراها مكتب الدوحة للسلام، هى فى نوع اليد التى تستلم المعونات، ومن ثمَّ تمارس نفس الفساد . ويظل مبدأ التسول ثابتأً ، وكذلك مبدأ التبعية السياسية لأمريكا والغرب، بضمانات القبول بالإذلال الثقافى والتنازل عن ثوابت الدين والتقاليد.

 

التحقيقات حول حقوق المرأة .. وليس عن حادثة سبتمبر

الجيش الأمريكى وقوات حلف الناتو لم يهاجموا أفغانستان لتوزيع الحلوى على الأطفال ، أو لإطعام الجوعى، أو لبناء ما دمرته الحرب السوفيتية وحروب الفتنة التى أشعلها الغرب فى أفغانستان . أو من أجل أن تركب الفتيات الدراجات وتتبادل القبل فى الشوارع مع الشباب.

 فأحداث 11 سبتمبر لا علاقة لطالبان أو الأمارة الإسلامية بها من قريب أو من بعيد . ومعلوم على نطاق واسع أنها من ترتيب المخابرات الأمريكية وشقيقتها الموساد . وأن الولايات المتحدة لم تكشف عن النتائج الفعلية للتحقيقات ، ولم تسمح بتحقيق دولى مستقل . ولكنها دخلت فى حرب صليبية ضد المسلمين ، أعلنها بوش من كتدرائية فى واشنطن . وحتى أنها لم تسمح بأى تغطية إعلامية مستقلة لأحداث سبتمبر ، ولا لحربها فى أفغانستان . ولكن المذيعة الإستقصائية تعترض على السيد شاهين ، بحماس قائلة فى تعليقها على موقف طالبان من المرأة : { فى عهد طالبان اُغْلِقَتْ أفغانستان فى وجه التحقيقات الخارجية ، ولم تُدْلِ أى منظمات غير حكوميه بشهادة عن العنف ضد النساء ، ولم تبين أى إحصاءات ما عانينه} .

 ولعل أحداً آخر يسألها: وهل سمحت الولايات المتحدة بإجراء مثل تلك التحقيقات الخارجية غير الحكومية عن أحداث 11 سبتمبر التى نتج عنها حربا طاحنة ما زالت مستمر فى أفغانستان منذ 20 عاما ، وامتدت نيرانها فطالت العراق ودول عربية عديدة ؟؟.

ولماذا رفضت أن يُحاكم جيشها على جرائم حرب أرتكبها فى أفغانستان وتوفرت حولها دلائل تتيح رفع قضايا جنائية ضده؟ . وبدلا عن ذلك عاقبت أمريكا المحكمة الجنائية الدولية واتهمتها بالتحيز ضدها وضد شقيقتها إسرائيل التى تواجه إتهامات مماثلة إرتكبتها فى فلسطين المحتلة.

مكتب الدوحة للسلام وحرصا منه على بناء الثقة مع أمريكا، لم يقدم كلمة تأييد أو شكر للمحكمة الدولية، وكأن الأمر لايخصه فى شئ ، رغم أن تسميته فى البداية كانت هى (المكتب السياسى للإمارة الإسلامية)، فأسقط المكتب السياسة من إعتباره، كما أسقط الإمارة الإسلامية نفسها، ولم يعد يذكر غير كلمة واحدة هى “السلام” وما يتعلق به من “بناء الثقة” و”المعونات الغربية”.

 

ثروات أفغانستان : الأفيون أولا .

ليس من المبالغة القول بأن أفغانستان واحدة من أغنى دول العالم . وأن ذلك ما جلب لها الغزو الأمريكى مدعوما بحلف شمال الأطلنطى”الناتو” . فأرض أفغانستان تحتوى على ثروات تزيد قيمتها عن 2000 مليار دولار. من ضمنها خامات نادرة وحيوية بالنسبة للصناعات التكنولوجية عالية التطور. ومواد خام تتيح لها إنشاء صناعات ضخمة تقليدية أو متطورة ، بل وأن تكون دولة رائدة فى الصناعات النووية السلمية . فلديها مخزون هائل من اليورانيوم الذى تنهبه بريطانيا العظمى يوميا من منطقة سنجين فى لاية هلمند ، الغنية باليورانيوم والأولى عالميا فى إنتاج الأفيون.

فأفغانستان تنتج أكبر محصول للأفيون فى العالم (حوالى 90 % من الإنتاج العالمى فى المتوسط). ومئات مليارات الدولارات المتولدة سنويا من الأفيون ومنتجاته تصب فى خزائن البنوك الأمريكية والإسرائيلية والأوربية . وعندما أوقفت الإمارة الإسلامية زراعة الأفيون ، تعجلت أمريكا بقرار الغزو ، بذريعة أحداث سبتمبر التى رتبتها مع الإسرائيليين .

 سابقة وقف زراعة الأفيون تعتبر سبباً رئيسياً فى إصرار أمريكا على إستبعاد الإمارة الإسلامية من مستقبل أفغانستان ، وإستبدالها بمكتب قطر للتفاوض والسلام ، خشية أن تُكَرِّر الإمارة “خطئها” السابق بوقف زراعة الأفيون ، الذى يعنى كارثة مالية تصيب الولايات المتحدة وإسرائيل وغرب أوروبا ، وبالتالى النظام البنكى والمالى العالمى ، والأهم توجيه ضربة قاضية للدولار الذى تبنى عليه أمريكا عظمتها الورقية فوق عالمنا المتهافت.

أما مكتب قطر فهو المفضل أمريكيا لأن طموحاته تتوقف عند تلقى المعونات الأمريكية، فى مقابل تقديم التنازلات المناسبة فى مجالات الإستقلال والسيادة والثروات والثقافة الأفغانية .

 

الولايات المتحدة جادة بالنسبة لثروات الهيروين التى تصب فى بنوكها . فمن أجلها إحتلت أفغانستان ـ ولأجلها تستمر فى حرب لا أمل فى ربحها .

وقبل التوقيع على بيان السلام فى الدوحة كانت تهديدات هى الأشد من نوعها قد وصلت إلى حركة طالبان ، ومفادها : أن أمريكا ستحصل على المخدرات التى تريد ، وإلا محت كابل من الوجود . ثم وهدد ترامب بضربة تبيد عشرة ملايين أفغانى وتنهى الحرب خلال أيام . ثم إدعى أنه لا يريد ذلك !! .

فالقضية الحقيقية إذن هى أفيون أفغانستان وليس النفاق الغربى عن حقوق المرأة وركوبها الدراجات وتبادل القبلات فى الشوارع ، والجلوس مع الشباب فى مقاعد الدراسة .

القضية هى الهيروين الذى تنتجه المخابرات الأمريكية فى قاعدة بجرام الجوية ويُدِر فى تجارة عالمية دخلاً سنويا يشارف الألف مليار دولار ـ تتضاعف مع توالى عمليات الغسيل (!!) .

القضية تمس أيضا دول أوروبا الغربية ـ وتصل إلى أعصاب النظام الدولى الذى تديره أمريكا ، وتلتصق بالعمود الفقرى للبنوك اليهودية العظمى .

المعادلة الأمريكية تجاه أفغانستان فى غاية البساطة وهى : (الأفيون أو الحرب) ــ (الأفيون فى مقابل السلام) ــ و بمعنى آخر: (الأفيون لنا أو الموت والدمار لكم) .

بعد إحتلالها لأفغانستان قفزت أمريكا بمحصول الأفيون إلى أكثر من 40 ضعفا . وأدخلت إلى الزراعة بذور مُعَدَّلة وراثيا لتعطى إنتاجاً مضاعفاً ومحتوى مُخَدِّر أعلى . كما أدخلت تحسينات فى تكنولوجيا تحضير الهيروين فصارت نقاوته تامة 100% بعد أن كانت عالميا فى حدود 52% قبل الإحتلال.

تضاعفت كميات الهيروين وصارت نوعيتة مثالية . وتوزيعه صار دوليا وفى غاية السهولة عبر سلاح الجو الأمريكى الذى يُقلِع من أفغانستان فى أجواء الكون الشاسعة المفتوحة أمامه. ولو أن هناك كائنات فى الكواكب الأخرى لوصلها الهيروين الأمريكى محمولا فى سفن الفضاء. بينما الأساطيل الأمريكية فى البحار ــ والتى تكافح القرصنة “!!” ــ توزع الهيروين فى موانئ المحيطات جميعاً. والصراع على حيازة وبناء موانئ على سواحل أفريقيا (على سبيل المثال لا الحصر) هو تنافس على حيازة محطات بحرية دولية لتوزيع المخدرات بأنواعها.

 وعندما خسرت أمريكا المزيد من حقول الأفيون التى حررتها حركة طالبان ، وتعَثَّر إنتاج الهيروين فى القواعد الجوية (خاصة بجرام) نتيجة الحصار والضغط والإختراقات والتخريب ، إزدحمت أفغانستان بزبائن الهيروين ، الذين جاءوا فزعين لضمان حقوق (شركاتهم) عابرة القارات . ليأخذوا ما يستطيعون الحصول عليه ، بأى وسيلة ممكنة . لا يهم كيف ولكن المهم أن تكون الوسيلة مجدية !!.

 

 

بازار للهيرويين .. وبنوك تغسل الدولار أكثر بياضا :

من السوق السوداء حصل الوافدون غير القانونيين إلى أفغانستان على مبتغاهم من المسحوق الأبيض أو البلورات كاملة النقاء . فأنعقدت الأسواق فى مدن شتى ، والتجارة التى كان يحتكرها الجيش الامريكى تولاها ضباط فى CIA والموساد ، مع كبار موظفى الأجهزة المحلية “الوطنية” من جيش ومخابرات وسياسيين وزعماء ميليشيات .

أما بنك كابول فبالكاد يكفى وقته لغسيل الشلال القذر من دولارات الهيروين . ومنه تتدفق أفرعاً كثيفة إلى دولة الإمارات وفقاعات الخليج الأخرى ، وإلى أصدقاء أمريكا فى شرق آسيا وأراضى فلسطين المحتلة .

حول العالم ، الدولارات القذرة تبنى مدناً ومشاريعاً إستثمارية وسياحية عظمى ، وتشترى موانئ على ممرات المياه الإستراتيجية ، وتدعم أنظمة .. وتهدم دولاً .

بإختصار.. الدولار الأفيونى ــ بعد غسيلة ـ أصبح أكثر بياضا ، وإنتصر على الدولار النفطى القديم ، ويدعم نظام أحادى القطبية ، ترعاه الولايات المتحدة  وتدير به العالم .

عندما لاحظ البعض ذلك الإنتعاش الهائل ـ أو ثورة الهيروين العظمى ـ التى أشعلها الإحتلال الأمريكى لأفغانستان ، إمتعضوا على إستحياء . ولكن الرد الأمريكى كان واضحا ومتبجحا : (إننا لم نذهب إلى أفغانستان من أجل مكافحة المخدرات ) ــ وأخيرا صدق الكذوب .

وظن الأمريكى أنه كسب ملايين المزارعين الأفغان فى صفه ، بعد أن ساعدهم فى زراعة الأفيون ، ورفع أسعاره بالنسبة للسابق بعد أن كانت الإمارة الإسلامية قد أوقفت زراعته  فوقع المزارعون فى أزمة إقتصادية وإجتماعية هائلة .

 رصدت أجهزة الأمم المتحدة إنتاجاً قدره 185 طن فى عام 2001 الذى توقفت فيه الزراعة، فى مقابل 3600 طن قبل ذلك . ثم تصاعد الإنتاج إلى أكثر من 10000 طن فى سنوات الإحتلال ـ فى المتوسط الفعلى ـ وليس بأرقام الإحتلال الذى يخشى من الحسد ومن المنافسين .

الخلاصة هى أن الأفيون مشكلة عالمية عظمى، تفوق طاقة أى حكومة تتولى أمر أفغانستان. وهو موضوع يمس أمن ومصالح الدول الكبرى . ويؤثر مباشرة فى النظام المالى والبنكى العالمى . فالأفيون شأن عالمى تماما ، وليس محليا بأى حال .

– إنطلاقاً من تلك الحقيقة فإن الإمارة الإسلامية فى عهد حكمها القادم يجب أن تتحمل تلك المسئولية العالمية . ولكن بإدارة مركزية قوية واعية حتى لا يختل الأمن داخل أفغانستان أو فى الدول المحيطة بها . وحتى لا تتعرض أفغانستان لغزو عسكرى جديد من الدول العظمى ــ والقوى العالمية المتحكمة ــ إذا أضيرت مصالحها المالية نتيجة حظر الإمارة زراعة الأفيون.

 

الإمارة الإسلامية أمام تحدى داخلى ومسئولية دولية :

ستكون أفغانستان ( الإمارة الإسلامية ) فى وضع مالى وإنسانى يمكِّنها من إقامة جهاز إدارى جيد ، وقدرة عسكرية وإستخبارية للإضطلاع بتلك المهمة ، وضمان أمن وسلامة أراضيها، وأمن وسلامة الجيران والعالم ، بتنظيم دور تلك السلعة “المالية” الحيوية للنظام العالمى.

 

من نتائج ذلك على الدولة الأفغانية ما يلى :

 إحباط الحرب الأمريكية المضادة التى سوف تجابه الإمارة الإسلامية فى حال نجاحها فى تصفية الوضع الإستعمارى الحالى ، وطرد قواته الأجنبية وقواته المحلية وقوات المرتزقة، و طرد عملائه فى النظام الحاكم ، كما طُرِدَ من قبل نظام نجيب الله الشيوعى.

ومن إجراءات الحرب الأمريكية ضد الشعوب التى تريد الإستقلال بإدارة شئونها :

1 ـ ضرب العملة المحلية ، فترتفع الأسعار بجنون .

2 ـ حصار مالى ، وحظر التعامل التجارى مع الخارج .

3 ـ عمليات تخريب وإغتيال ، وإشعال فتن داخلية وحركات إنفصالية وحرب نفسية ودعائية.

كل ذلك ـ أو أكثر منه ـ سوف يحدث ضد الإمارة الإسلامية عند عودتها ، بعد تحرير البلاد وطرد المحتل.

ولن يكون أيا من تلك الأساليب مجدياً للأسباب التالية :

1 ـ قوة الإمارة داخلياً، والإجماع الشعبى حولها، والذى تجلى فى دعم شعبى لجهادها ضد جيوش الإحتلال طوال عقدين من الزمان . وقبل ذلك دَعَمَها الشعب ضد نظام أحزاب الفساد الذى أقامته أمريكا وأعوانها فى كابول بعد سقوط النظام الشيوعى .

2 ـ تتوسط أفغانستان مجموعة من أقوى دول آسيا والعالم ، وتمثل أفغانستان حلقة الإتصال البرى والجوى فيما بينها . بما يُشَكِّل مصالح إستراتيجية وأمنيه وإقتصادية لتلك الدول جميعاً. ونخص بالذكر الصين (عملاق العالم) وروسيا وإيران والهند .

3 ـ فأى ضرب لإستقرار أفغانستان أو تهديد لأمنها ، أو عرقلة لدورها فى النظام الأسيوى الكبير كرابط برى وجوى بين (الصين و إيران) من جهة ، وبين (روسيا و الهند) من جهة ثانية ، سيكون ذو تأثير خطير على أمن القارة الأسيوية والعالم أجمع .

ومن خلال المصالح المشتركة والحاجة الجماعية إلى الإستقرار والأمن والتنمية ، يمكن للإمارة ان تبنى أفغانستان كدولة قوية وغنية ، ذات إقتصاد إنتاجى ، متكامل مع المحيط الأسيوى، ويحقق أكبر قدر من الإكتفاء الذاتى الزراعى والصناعى للشعب الأفغانى . بهذا الترابط والتفاعل الإيجابى مع المحيط الأسيوى العملاق  تعيد الإمارة إعمار أفغانستان ـ بتعاون إقليمى متكافئ .

– وغنى عن القول أن إستقلال أفغانستان وهويتها الحقيقية سوف يحددها دورها الفعال مع عمالقة الإقليم الأربعة : الصين ـ روسيا ـ إيران ـ الهند . وسياستها الذكية فى إدارة دورها الفعال لبناء أفغانستان بالتفاعل مع تلك الدول بعيدا عن الصدامات . أما البعد الدولى (الأمريكى ــ الأوروبى) فلن تحصل أفغانستان منه ، سوى على الحصار والعقوبات ، والتخريب والحرب النفسية ، إلا إذا إنصاعت للرؤية التى أقرتها الولايات المتحدة ومكتب الدوحة.

– إذن أفغانستان لن تكون فى حاجة إلى الولايات المتحدة، ونظامها للإستعباد الدولى، وما يرافقه من حروب وحصار إقتصادى وعقوبات أرهقت العالم .

 فى مثل ذلك الترابط بين أفغانستان مع محيطها الأسيوى ، فإن الولايات المتحدة ، إذا عاقبت أفغانستان ستكون قد عاقبت نفسها فى حقيقة الأمر.

وستكون أمريكا ــ ودول حلف الناتو ــ مجبرة على إقامة علاقات طيبة مع أفغانستان كأفضل وسيلة للحصول على مبتغاها من محصول الأفيون ـ ولكن طبقا لشروط وإشراف حازم من الإمارة الإسلامية.

ولن يطول الأمر كثيرا حتى يأتى نظام عالمى جديد ، بلا ولايات متحدة، وبلا معادلتها القاتلة : ( الأفيون لنا .. أو الموت والخراب لكم ) .

 

تجديد البيعة للإمارة الإسلامية :

( نستفيد هنا بعدد من الأفكار التى وردت فى مقال بمجلة الصمود، عدد رقم 174 ، تحت عنوان إستفتاء البقاء واستفتاء الإلهاء) .

– رؤية الإمارة الإسلامية للحكم الإسلامى إتضحت خلال فترة حكمها الأولى (1996 ــ2001)، بأن أهم واجبات النظام الإسلامى هى تطبيق العدالة بين الجميع ، ومكافحة الفقر.

وفى الحقيقة فإن  تطبيق الشريعة لا يمكن أن يكون كاملا بدون توفير عيش كريم لجميع الناس وإلا فلا يمكن تطبيق أكثر الحدود الإسلامية فى ظل الفقر المدقع أو المجاعات التى تشكل شبهة مُخَفْفِة أو حتى مانعة لتطبيق الحدود.

إذن تنمية الإقتصاد هى العمود الفقرى لإقامة شرع الله. فلا شرع يقام بمعزل عن مكافحة الفقر فيجب منع إحتكار الثروات، وتنظيم الزكاة ، والتصدى لناهبى ثروات المسلمين.

فالمسلمون ليسوا فقراء، أو فى حاجة لمن يعولهم ، بينما ثروات البلاد منهوبة وتصب فى خزائن الكافرين أموالا طائلة.

– يعمل الأمريكيون ، ومعهم سماسرة الإحتلال الأجنبى ، على التخلص من الإمارة الإسلامية وإزاحتها جانباً، كخطوة أولى ، ثم إلغائها فى خطوة لاحقة ، بطريقة تبدو ديموقراطية جذابة للغرب وجالبة لرضاه ومعوناته.

 متخطين بذلك أصحاب الحق الشرعى فى إقرار نظام الحكم ، الذين أقاموا الإمارة الإسلامية واختاروا لها الملا محمد عمر أميرا للمؤمنين .  ويمتلك ذلك الحق القوى التى جاهدت لإزاحة نظام البغى والفساد فى كابول منذ عام 1994 إلى عام 1996 حين أعيد فتح كابول وطُرِدَ منها المنافقون والمرتدون الذين عملوا داخل النظام .

 بعد رحيل الإحتلال الأمريكى وملحقاته ، فإن الإمارة الإسلامية هى من سيتولى سلطة الحكم ، بناءً على شرعية إستفتاء جهاد شعبى ، إستمر عقدين من الزمن ، مؤيداً لها ولمبادئها الإسلامية. وهذا هو الإستفتاء الحقيقى للأمم المجاهدة . وليس واحدا من إستفتاءات النفاق الغربى، لتسويق الفاسدين بقوة المال الأجنبى وأجهزة الدعاية.

 إختيار الإمارة الإسلامية  كنظام لحكم أفغانستان قد تم بالفعل خلال عشرين عاما من الجهاد الصعب والقتال المرير . فمن كان خارج ذلك الجهاد فلن يشارك فى النظام القادم ، وعليه إما البقاء تحت قوانين النظام الإسلامى ، أو الرحيل مع قوات الإحتلال ليقيم مع سادته فى بلادهم.

– بعد تحرير كابول ، وخروج الإحتلال الأمريكى وأعوانه ، يحين الوقت لتجديد البيعة لحكم الإمارة فى مرحلة الجهاد القادمة لإعاة بناء أفغانستان وإزالة آثار الإحتلال ثقافيا واقتصاديا. عبر مؤتمر جهادى عام من المجاهدين والعلماء وقادة القبائل من كل أفغانستان / مثل ذلك المؤتمر الذى أسس لقيام الإمارة / يجتمع فى مدينة أفغانية ، وليس أى مكان خارج أفغانستان ، لتجديد البيعة للإمارة ، ولزعيمها أمير المؤمنين . وطبقا لمبادئ الإمارة وأميرها المؤسس : فإن الصدارة محجوزة لمن رفع السلاح وجاهد بالنفس والمال. والأفضلية هى للتقوى والجهاد وليس للأموال الخارجية أو الدعم الأمريكى. وأن من يتصدرلإمارة المؤمنين ، يختاره المؤمنون وليس المنافقون ، وعليه أن يدخل إلى الحكم فقيرا ويخرج منه فقيرا، كما فعل الملا عمر رحمه الله . دخل بردائه القديم وبه خرج من الدنيا الفانية . رحم الله الملا محمد عمر، فقد أتعب من بعده .

 

 

مكتب الدوحة خارج المسار الشرعى :

إن مكتب الدوحة قد خرج عن مهمته الأصلية التى من أجلها أسسته الإمارة. فبعد أن كان مكتبا تابعاً للإمارة ، أخذ يتصرف كطرف بديل عنها ، ويقرر فى مسائل جوهرية للغاية لا يمكن مناقشتها خارج نطاق القيادة العليا للإمارة (مثل مسألة شكل نظام الحكم القادم ).

لقد تصورت وزارة الخارجية الأمريكية ـ التى إختطفت مكتب قطر ، وغيرت من طبيعة مهامه من مكتب سياسى إلى مفاوض دائم للسلام ، ثم إلى بديل عن الإمارة وشريك مستقبلى فى حكم أفغانستان بصفته ممثلا لحركة طالبان ، التى لم تفوِّض مكتب الدوحة بشئ ، بل فوضت الإمارة الإسلامية وزعيمها أمير المؤمنين.

 والمعلوم أن الإمارة الإسلامية قائمة على دعامتين أساسيتين :

الأولى : تفويض عام من حركة طالبان ، وقادة المجاهدين الذين ساندوها ، وقادة القبائل الذين فتحوا لها أراضيهم . وذلك فى مؤتمر عام ضم أربعة آلاف من القياديين ، قرروا نوع النظام (الإمارة الإسلامية ) وإختاروا الأمير (الملا محمد عمر) .

الثانية : تفويض شعبى واسع يدعم الإمارة ، وقوتها الضاربة الممثلة بحركة طالبان، فأمدوها بالرجال والمال والسلاح ، وتحملوا معها أفدح الخسائر فى قتال الإحتلال الأمريكى وأعوانه الداخليين والخارجين ، طوال عشرين عاما وإلى الآن . وفى ذلك تفويض وإنتخاب وتجديد بيعه لا جدال فيهما.

هاتان الركيزتان لا يمكن للخارجية الأمريكية ـ وصبيانها فى الخارجية القطرية ، أو عدد محدود جدا من المنحرفين فى مكتب الدوحة { للتفاوض والمعونات وعقود إعادة الإعمار} ـ لا يمكن لذلك الليل المظلم أن يغير الحقيقة الساطعة ، وهى أن الإمارة الإسلامية وزعيمها المنتخب ـ أمير المؤمينين الملا هبة الله ـ هما القوة الرئيسية فوق كامل التراب الأفغانى بتفويض ودعم من شعب أفغانستان . وأن التوجه الإسلامى الحقيقى للدولة، وقرار الحرب والسلام ، هى من صلاحيات الإمارة وأميرها ـ حصريا ـ منذ أن أنشأ الشعب إمارته ـ وحتى يوم التحرير والنصر القريب بإذن الله .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

06-08-2020

الدوحة تصنع لأفغانستان الحرب .. والسلام الملغوم .

 




كورونا طوفان يُغرق العالم .. فمن لديه سفينة النجاة ؟؟

كورونا طوفان يُغرق العالم .. فمن لديه سفينة النجاة ؟؟

كورونا طوفان يُغرق العالم

.. فمن لديه سفينة النجاة ؟؟

للصين معركة مصير قادمة ، مع النظام اليهودى “العالمى الجديد” .

 

العناوين : 

– الهند قادمة لتحتل المكانة العالمية للصين: بتجزئة أفغانستان بالقوة المسلحة / بالتعاون مع أمريكا وتركيا/ لتصل إلى غاز ونفط آسيا الوسطى عبر مشروع أنابيب “تابى”. ونقل الصناعات الأمريكية من الصين إلى الهند. ومنحها ميناء “جبل علي” لتتحدى إيران فى مياه الخليج نيابة عن إسرائيل وأمريكا ، وتهدد إمدادات الطاقة الذاهبة إلى الصين. وتستبدل تجارتها مع روسيا عبر ميناء تشبهار فى إيران بتجارة مع أوروبا عبر ميناء حيفا وخط سكة حديد إسرائيل/ المشيخات.

– الرد على التحدى قد يدفع إلى تكوين غرفة عمليات بحرية وجوية مشتركة بين إيران وكل من الصين وروسيا ــ مقرها ميناء تشبهار ــ  لتأمين سلامة شحنات النفط ، ولمكافحة الإرهاب والقرصنة وتهريب المخدرات والبشر، فى المحيط الهندى والبحر الأحمر.

– إستعصى الشعب الأفغانى وإمارته الإسلامية على الإخضاع . بل كَسَرَ بالفعل الآلة العسكرية الأمريكية فإضطرت للفرار تاركة الحرب لشركات المرتزقة.

– منطقة فلسطين وجزيرة العرب تمثل جوهر الصراع الدينى بين اليهودية “البنكية/السياسية” وأمة الإسلام.
– جزيرة العرب تهودت سياسيا على يد آل سعود المتحالفين مع الوهابيين ، وانخرطوا منذ أول يوم فى حرب ضروس على الإسلام ، متمثلا فى دولة الخلافة العثمانية.

 وبمساعدة (حكومة الهند البريطانية) دانت لهم معظم جزيرة العرب ، فاقتلعوا منها الإسلام مستبدلينه بالوهابية التى أصبحت بغواية أموال النفط الوجه الغالب للإسلام.

– وصلوا فى أوج تطورهم إلى” الترفيه الداعر” الذى يفرضه آل سعود وفارسهم بن سلمان ـ بالنار والمنشارـ كما فرضوا الوهابية من قبل بالسيف.

– لإسرائيل سيطرة شبه مكتملة ، مع توقعات “بإنتفاضة ما” فى جزيرة العرب تمثل بعض الجمر الجهادى المختبئ تحت جبال من الرماد والرمال.

– روسيا وتركيا يستكملان فى ليبيا صراعهما فى سوريا . ذهبت تركيا لدعم حكومة الوفاق ، وذهبت روسيا لدعم الجنرال حفتر رجل الإمارات ومصر.

–   لا حل إلا بالعودة إلى الدين الحق:

بدون ربا ــ وبدون بنوك يهودية ــ وبدون نظام دولى يديره القراصنة والسفاحون.

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

حضارة الكورونا قادمة ، عالم ما بعد الوباء لن يشبه شيئا مما سبق . وعلى مقدار عنف المأساة وطول أمدها يكون مقدار وحشية التغيير القادم .

لن يكون تغييرا فى بلد واحد أو إثنين ، بل يمضى على نفس مسار الوباء فيدخل فى كل بلد ، وكل بيت ، جامعاً العالم فى سلة واحدة كما جمعهم الوباء . وباء يفتح الطريق لليهود وبنوكهم العظمى لإبتلاع العالم كله دفعة واحدة ، وليس بلداً بلداً .

    كورونا زلزال ضرب العالم ، وموجاته الإرتدادية أعنف وأبعد أثرا من الزلزال نفسه . لن يكون هناك بلد بعيد عن الوباء ودَفْع فواتير التكلفة ، مع فوائد باهظة ، لمن تسبب ونشر وإستفاد من الوباء .. البنوك اليهودية .. العائلات البنكية العظمى ـ المئتى عائلة التى تمتلك 40 ترليون دولار . مبلغ سوف يتضاعف بعد طوفان الوباء، وبعد إمتصاص دماء جميع أمم الأرض ، وخراب دول وتشريد شعوب وإنقراض أجناس .

البنوك اليهودية تطبق النسخة الأصلية من(عقيدة الصدمة) بدون تحريف أو تحسينات : كارثة عظمى تتلوها تغييرات جذرية فى حياة الناس لصالح أقلية مالية ، مع قهر وحشى لمنع أى مقاومة شعبية.

الكارثة العظمى هذه المرة ليست زلزالا وليست حرباً ، أو إنقلابا عسكريا لجنرال عميل للبنوك وأصحابها، وليست فيضاناً أو حريقاً . هى أكبر من كل ذلك حتى لو إجتمع كله فى حزمة واحدة .

وما أن يفيق العالم من الصدمة حتى يكتشف أن صناع الأزمة قد أبتلعوا ثروات الأمم ، وأقاموا نظاما دولياً لم يكن ليقبل به أحد قبل طوفان الكورونا. ولكن فى ظل الرعب والألم والضياع يخضع الناس ـ بل يتمسكون طوعاً ـ بما فرضه عليهم المجرمون ، الذين يملكون ما يقولون عنه أنه المَخْرَجْ ، لأن لديهم المال كله والثروة جميعها ، ويقيمون حكومة عالمية يديرونها بأنفسم ، لفرض”النظام” و”الاستقرار” بأشد طرق العنف والجور والوحشية. لتتنازل الشعوب عن أمور كانت دافعت عنها بشراسة قبل وقوع الكارثة.

–  النظام الذى تقيمه الرأسمالية المتوحشة عبارة عن حكومات تحمى الشركات ، وتفرض على الشعوب رقابة أمنية وسجون، وتجعل من التعذيب قانونا ثابتاً، بل شعاراً للنظام الحاكم. تلك هى (دولة البنوك)، أو (عالم البنوك). حكومة تحكم العالم وتصادر أى ثروات للأمم مازالت بعيده عن يدها : (بترول إيران وفنزويلا ـ مصانع الصين ـ نفط وغاز وتكنولوجيا روسيا). وتلغى نصيب أى شركاء يقاسمونها ثروات العالم بأى نسبة ولو كانت تافهة.

الهدف الآن لدى البنوك ليس إستعمار بلاد ، بل تشكيل حكومات جديدة تبيع خدماتها العامة (تعليم ـ صحة)، وتبيع أصول وممتلكات بلادها مقابل دراهم معدودة.

حكومة عالمية ، تدير حكومات إقليمية ذات مهام محدودة لخدمة وحماية النظام الدولى البنكى الجديد. (أمريكا الماسونية) ــ وهذا هو توصيف هنرى كيسنجرــ مرشحة لتكون هى تلك الحكومة . وصهاينة البنوك هم العقل المدبر والضميرالحاكم ، ومرشد المسيرة حتى نهاية الزمان . والأهداف المحددة للإنسانية بسيطة وهى : { لا إسلام ـ لا حكومات وطنية ، أى لا سيادة وطنية على الثروات والقرار السياسى ـ ولا ثروات خارج ملكية البنوك العظمى (اليهودية) ـ ثقافة دولية واحدة تلغى الثقافات القديمة وتستبدلها بثقافة معولمة تضمن الخضوع الطوعى للنظام البنكى الجديد } .

 

مواجهة النظام اليهودى البنكى ضد الإسلام تأخذ شكلا حاداً فى منطقتين، هما :

 أولا ــ المنطقة الحيوية : أفغانستان وإيران .

 وهى منطقة حرجة جغرافيا، إذ لأفغانستان حدود مع الصين التى هى الهدف الأضخم فى المعركة البنكية اليهودية ضد العالم.

وللمنطقة حدود بحرية بين روسيا وإيران عبر بحر قزوين ، (وروسيا هى ثانى الأهداف الضخمة أمام البنكية الدولية) .

وفى المنطقة حدود بحرية لإيران عبر الخليج الفارسى مع السعودية ومشيخات الخليج والتى تشكل الآن الحدود الشرقية لإسرائيل الكبرى . القائمة بالفعل بدون إعلان رسمى .

وحدود برية لإيران مع العراق ، الواقعة ضمن المنطقة العربية المتوترة، الخاضعة لسيطرة يهودية غير مكتملة . وتساهم إيران ـ بشكل ما فى عدم الإكتمال ـ ويمتد مجهودها المعرقل هذا إلى سوريا ولبنان .

لهذا فهى تحت التأديب الأمريكى بهدف (تعديل سلوك نظامها الحاكم ) الذى ظهر إستعصائه على التحطيم بوسائل عسكرية مدعومة بالحرب الإقتصادية والنفسية .

 

ومن ملامح المعركة الدائرة فى تلك المنطقة الحيوية :

1ــ أفغانستان: تخوض أفغانستان ، جهادا مستمرا منذ 18 عاما ضد الغزو الأمريكى/ الصليبى (حسب تصنيف جورج بوش لحملته على أفغانستان). الإمارة الإسلامية التى حكمت أفغانستان لمدة خمسة سنوات فقط تقود جهادا لا هوادة فيه طوال تلك السنوات بقوة شعبية متماسكة ، رغم مجهودات أمريكا ومشيخات الخليج لتفتيت وحدتها. ولكن إستعصى الشعب الأفغانى وإماراته الإسلامية على الإخضاع . بل كسر بالفعل الآلة العسكرية الأمريكية فإضطرت للفرار تاركة الحرب لشركات المرتزقة . فمبدأ خصخصة الحرب هو أحد مبادئ الرأسمالية المتوحشة، طبقا لفلسفة اليهودية البنكية فى خصخصة الدولة ، وقَصْر عملها على حماية مصالح الشركات الكبرى . والخصخصة تشمل الحرب والأمن (داخلى وخارجى) .

وأجهزة الجيش والأمن الداخلى موجهة لإخضاع الشعب فى الأساس ، لحماية مصالح الشركات وقمع التحركات الشعبية المناوئة لها .

وذلك هو وضع أفغانستان الآن فى ظل نظام الإحتلال فى كابول . والمطلوب أن يبقى كذلك فى المستقبل ، مع إشراك الإمارة الإسلامية فيه عبر أفراد من حركة طالبان أو من المحسوبين عليها .

وخطر أفغانستان على النظام البنكى العالمى، مصدره إستقلالية نظامها الإسلامى السياسى المنبثق عن توجه دينى ، ومن محافظته على ثروات بلاده لتسخيرها لخدمة الشعب (الفقير فى غالبيته العظمى) لتطوير أوضاعه وإعادة بناء أفغانستان ، إقتصاديا وثقافيا ـ بعد سنوات الحرب وما خلفه المعتدون فى خراب مادى وثقافى.

 

أساس العداء القائم والقادم ، بين “اليهودية البنكية ” وبين أفغانستان الإسلامية:

 1 ــ حاكمية الإسلام على المجتمع والدولة .

2ــ حاكمية (الإمارة الإسلامية الأفغانية) على سيادتها وإستقلالها السياسى والسيطرة على ثرواتها لصالح شعبها وتنمية وطنها .

 

2 ــ إيران :

الجمهورية الإسلامية فى إيران ـ تواجه حرباً لم تنقطع على جميع الأصعدة. فمنذ نجاح ثورتها الإسلامية فى فبراير 1979 . والحصار عليها قائم منذ ذلك اليوم فى الإقتصاد والسياسة . من جوارها الإقليمى ـ ومن المحافل الدولية . وشهدت حرباً ضاربة لثمان سنوات مع نظام بعث العراق . وتواجه حاليا تهديداً بالغزو العسكرى أو بضربة عسكرية شاملة تقوم بها أمريكا بمعاونة إسرائيل، بإسناد وتمويل السعودية والمشيخات .

تواجه إيران عداءً مريراً من الصهيونية البنكية والغرب التابع لها ، بناء على نفس التحديات الذى تمثلها أفغانستان وهى:

1 ـ الإصرار على هوية إسلامية للدولة ـ مستندة إلى أغلبية سكانية داعمة وحماسية.

2 ـ التمسك بالإستقلال السياسى والسيطرة على الثروات الوطنية ، وإصرارها على بناء دولة قوية ، وتنمية شعب له الكلمة العليا فى بلاده . مع إستقلال ثقافى مرتكز على تراث دينى عميق ، وتراث وطنى ممتد منذ آلاف السنين .

هذا ما يضع كل من أفغانستان وإيران فى صدارة التحديات التى تواجه نظام دولى ، تسعى عبر”جائحة كورونا” أن تقيمه البنوك اليهودية لتحكم به العالم ، عبر حكومة ماسونية عالمية هى (الولايات المتحدة الأمريكية) .

 

ثانيا ــ  منطقة القلب الإسلامى المحتل ـ ونطاقه الأمنى المتزلزل .

ويشمل فلسطين وجزيرة العرب . وهى منطقة تمثل جوهر الصراع الدينى بين اليهودية “البنكية/السياسية” وأمة الإسلام.

–   وقد أحكم اليهود سيطرتهم الفعلية على أراض فلسطين بواسطة الإنتداب البريطانى على فلسطين فى أعقاب الحرب العالمية الأولى ، وصولا إلى حرب الإشهار الرسمى لقيام إسرائيل فى عام 1948 ، التى كانت “إحتفالية”عربية/ يهودية للإعلان عن دولة يهودية قائمة منذ زمن، فلا العرب كانوا يدافعون فعلا عن فلسطين ولا اليهود كانوا يخوضون فعلا (حرب تحرير) لوطن تاريخى. كانت كذبة مشتركة وخدعة كبرى تستهدف الأمة المسلمة.

–   جزيرة العرب تهودت سياسيا على يد آل سعود المتحالفين مع الوهابيين ، وانخرطوا منذ أول يوم فى حرب ضروس على الإسلام ، متمثلا فى دولة الخلافة العثمانية. وبمساعدة الإنجليز(حكومة الهند البريطانية) دانت لهم معظم جزيرة العرب ، فاقتلعوا منها الإسلام مستبدلينه بالوهابية التى أصبحت بغواية أموال النفط الوجه الغالب للإسلام. حتى وصلوا فى أوج تطورهم إلى” الترفيه الداعر” الذى يفرضه آل سعود وفارسهم بن سلمان ـ بالنار والمنشار، كما فرضوا الوهابية من قبل بالسيف.

– الآن المقدسات الإسلامية كلها تحت سيطرة اليهود . ومكة يديرون شئونها الدينية من باطن حماية أمنها وأمن بن سلمان ومملكته ، ومعها باقى المشيخات وعلى رأسهم مشيخة الإمارات ، أقوى المشيخات والأكثر إلتصاقا بإسرائيل والصهيونية الدولية .

لإسرائيل سيطرة شبه مكتملة ، مع توقعات “بإنتفاضة ما” فى جزيرة العرب تمثل بعض الجمر الجهادى المختبئ تحت جبال من الرماد والرمال.

العقبة الكبرى هى عدم وجود (شعب) فى تلك المنطقة . فهى تَجَمُّع قبلى حول آبار النفط ، ليحميها فى مقابل (جراية) يصرفها لهم الحكام المتعاقدون مع الإحتلال (بريطانى ـ ثم أمريكى –  ثم إسرائيلى )، طبقا لمعادلة : “إدفع تحكم” التى أوضحها (ترامب) بوقاحة ، لا تحتملها حتى خنازير المزرعة .

 

إقتصادياً : ما تريده اليهودية البنكية هو السيطرة الكاملة على الثروة النفطية فى جزيرة العرب. وهو واحد من أضخم المخزونات النفطية على الكوكب . وفى جزيرة العرب مخزون هائل من المعادن خاصة اليورانيوم ، وهو بالطبع تحت السيطرة الأمريكية.

 { ملاحظة: يوجد فى أفغانستان مخزون هائل من اليورانيوم ، وهبته أمريكا رشوة لتابعتها بريطانيا، التى تستخرجه بنشاط من مركز سنجين فى ولاية هلمند ، تحت ستار أمنى كامل ، وباستخدام تكنولوجيا متقدمة } .

– وتتشابه أفغانستان مع جزيرة العرب فى وجود ثروة كبيرة من النفط والغاز ـ ولكنها فى أفغانستان خارج نطاق الإعلان والإستخدام لإسباب معلومة لدى(اليهودية البنكية) التى تركز فى المقام الأول ــ وقبل أى هدف إقتصادى فى العالم أجمع ــ على أفيون أفغانستان وصناعة الهيروين. كما يركز يهود البنوك على إخراج بترول وغاز دول  آسيا الوسطى عبر أفغانستان لتسويقه عالميا ـ وإيصاله إلى الهند ضمن صفقة تعقدها الإمبراطورية البنكية اليهودية مع الهند فى دور إقليمى واسع يشمل أفغانستان ، لفصل شمالها ، بالتعاون مع تركيا وقواتها المتمركزة هناك. كما يشمل الدور الهندى المفترض منطقة الخليج الفارسى.

– تركيا يبدو أنها تحظى بصفقة مع النظام اليهودى البنكى القادم ــ تبدأ من أفغانستان وتصل إلى ليبيا، بعد ظهور دور تركيا كجندى إسلامى نشط لدى عصابة حلف شمال الأطلنطى . فقد أدت للحلف أدوارا تاريخية فى كل من أفغانستان وسوريا، ثم ليبيا حاليا ، ضمن الرؤية اليهودية فى الإستئثار بالثروة النفطية الليبية ، وإستبعاد شعبها عن أى فعل إيجابى سوى الإقتتال الداخلى ، والإلتحاق بإطراف خارجية متنافسة على النفط والموقع الإستراتيجى.

للدور التركى فى ليبيا جانبه الحرارى (نفط / غاز) . فإتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين اليونان و(حكومة الوفاق) فى طرابلس جذبت الأطماع التركية والروسية إلى نيران الصراع الليبى . فى إطار الصراع على غاز البحر المتوسط ــ حقول وأنابيب نقل الغازــ وليس من أجل الشرعية أو القانون الدولى وما إلى ذلك من خرافات يتعلق بها العجزة والأغبياء.

روسيا وتركيا يستكملان فى ليبيا صراعهما فى سوريا . ذهبت تركيا لدعم حكومة الوفاق ، وذهبت روسيا لدعم النقيض،”الجنرال حفتر”، رجل الإمارات ومصر. وطبيعى أن تقبض تركيا تعويضا مناسباً من حكومة الوفاق ، يعوض عن خسائرها فى حقول الغاز نتيجة إتفاق ترسيم الحدود البحرية بين حكومة الوفاق واليونان .

 

الهند وتركيا .. أدوات إقليمة للنظام القادم :

– الطرف الموازى لتركيا ــ وهو الهند ــ لها دور مزدوج فى كل من أفغانستان ومشيخة الإمارات . ولديها دوافعها النفطية . بتقسيم أفغانستان تفتح الهند بالقوة المسلحة مجالا لإحياء مشروع (تابى) لتمديد أنابيب النفط والغاز من آسيا الوسطى إلى الهند عبر أفغانستان . لجعل الهند مستقله تماما عن أى إمدادات من حوض الخليج الفارسى ، سواء من إيران أو السعودية والإمارات وقطر . كما يحرم عدوها الصين من جزء هام من موارد الطاقة فى آسيا الوسطى.

 ومن أجل أن تصبح الهند فى وضع يمكنها من التحكم عند الضرورة فى إمدادات الطاقة الذاهبة إلى الصين عبر الخليج الفارسى، فهى موعودة ، بتواجد ثقيل الوزن فى دبى، بشكل مهيمن يتراوح من تحويل دبى إلى ولاية هندية (جمهورية مستقلة لرعايا الهند بديلا عن مشيخة دبى ) أو على أضعف الإحتمالات ــ السيطرة على ميناء “جبل علي” وتجارته الدولية.

ولكن إذا أكملت أمريكا عمليتها الكبرى لإخضاع الصين : بالأوبئة وتجميد الأرصدة وسحب الإستثمارات الأمريكية من الصين. فماذا لو نقلت المصانع الأمريكية من الصين إلى الهند لتحتل الهند نفس مكانة الصين الحالية فى الإقتصاد العالمى كثانى أكبر قوة إقتصادية فى العالم؟؟ . ستعود الصين قرناً من الزمان إلى الخلف وتتقدم الهند عليها بعدة قرون ، مع قوة نووية راقية واستقلال فى موارد الطاقة “مشروع تابى” ، ومكانة متقدمة فى التجارة الدولية من شواطئ “جمهورية دبى الهندية” .

– إذا تمكنت الهند من الإستقرار فى دبى أو “جبل علي”، وقتها لن تصبح فى حاجة إلى التعامل مع إيران أومشاركتها فى ميناء جوادر الذى يمثل شريان تجارى للهند مع روسيا وآسيا الوسطى ، ومنفذا تجاريا واستراتيجيا لروسيا مع الخليج والمحيط الهندى.عوضا عن ذلك وأكثر، يمكن أن تحققه الهند بتحويل تجارتها مع أوروبا إلى ميناء حيفا عبر خط سكة حديد (حيفا/ المشيخات) الواصل إلى دبى . وفى ذلك ضربة إقتصادية واستراتيجية لإيران وروسيا. والأسطول الهندى يمكنه تسديد الفواتير لإسرائيل وأمريكا بنقل جزء من قوته إلى الخليج الفارسى للإحتكاك بإيران . وعند الضرورة تهديد إمدادات النفط التى يمكن أن تتحرك من الخليج الفارسى صوب الصين.

– الرد على التحدى قد يدفع إيران إلى تكوين غرفة عمليات بحرية وجوية مشتركة ــ مقرها ميناء تشبهار ـ مع الصين وروسيا ، لتأمين سلامة شحنات النفط ، ولمكافحة الإرهاب والقرصنة وتهريب المخدرات والبشر، فى المحيط الهندى .

 

القاتل يطلب تعويضا :

( النفط والغاز ) فى السعودية والمشيخات سوف يؤمم لصالح النظام البنكى العالمى ويذهب إلى الولايات المتحدة كتعويضات عن (خسائرها) من (جائحة) أسعار النفط المجانى، الذى تسبب فيه بن سلمان، فأضر شركات النفط الأمريكية (بأوامر أمريكية بالطبع ) ـ مثلما حدثت جائحة 11 سبتمبر 2001 بترتيب أمريكى ، وتنفيذ عناصر سعودية . وستدفع السعودية تعويضات عن جائحة منهاتن ، مضافاً إليها جائحة النفط المجانى التى أضرت بشركات النفط الأمريكية ، رغم أنها صبت مئات المليارات فى الإقتصاد الامريكى وجيوب المستهلك الأمريكى ، على حساب الميزانية السعودية ، وخراب شعب المملكة الذى لا وزن  له ولا حساب. فهو كشعوب العرب كافة ، مجرد زائدة بشرية ملحقة بنظام حكم لا شئ يربطه بشعبه

الأوضاع السياسية فى جزيرة العرب ومشيخات النفط لن تبقى على ما هى عليه ، فقد أنقضى ذلك الزمان الذى صنعت لأجله . وجاءت أوضاع جديدة ونظام دولى جديد ، يستدعى أنظمة أكثر تعبيراً عن حقائقه .

فالجزيرة والمشيخات أضحت جزءاً عضوياً من الإمبراطورية الإسرائيلية، ومصادر الطاقة بكاملها ملكية للشركات الأمريكية والبنوك الصهيونية .

 

ثانيا ــ منطقة النطاق الأمنى المتزلزل.

 وتشمل العراق ، والشام ما عدا فلسطين أى (سوريا ـ لبنان ـ الأردن) .

كما تشمل اليمن ، الموضوع رهن(الإبادة الجبرية) بإدارة إسرائيلية أمريكية ، لتأمين المملكة الإسرائيلية فى سائر جزيرة العرب وشواطئها .

الحرب على اليمن نموذج للحرب الحديثة الشاملة . عسكرية /إقتصادية / نفسية / سياسية . يشارك فيها معظم دول(عرب إسرائيل) والحركة الإسلامية بشكل عام، بجاهليتها الطائفية.

لليمن أهمية خاصة فى جزيرة العرب، ومن حيث الموقع الجغرافى على البحار. مع ماضى إسلامى عريق ، وبسالة قتالية تشكل تهديدا وجديا للإحتلال اليهودى لجزيرة العرب ومقدساتها. ذلك إضافة إلى سبب آخر لا يقل أهمية وهو إشراف اليمن على باب المندب بما يجعل لها موضعاً مؤثراً على تجارة مياه النيل والقادمة بعد سنوات وستكون أكبر تجارة شرعية فى عالم الإقتصاد القادم مع النظام اليهودى البنكى.

فالحبشة  ستبيع مياه “سد النهضة” من ميناء بحرى قد يكون فى جيبوتى أو الصومال أو بورسودان، وهو الأفضل إقتصاديا والأسهل فنيا. وبعد ثورة “الجنجويد” فى السودان بات سهلا على إسرائيل فعل أى شئ هناك ، مثل إنشاء دولة حول ميناء بورسودان مهمتها حماية الميناء ومتعلقات تمديدات الماء القادمة من الحبشة .

 

 

المومياء المصرية العازلة

والمغرب العربى .. المغترب

إستمر إحتلال العسكر لمصر منذ ثورة يوليو 1952 فى عهد “البكباشى”عبد الناصر، وصولا إلى عهد المشير”الفتاح العليم”، وظلمات الفجورالعسكرى،وموت شعب مصر العظيم والدولة المصرية . وحكم يهودى مباشر بشعار(تحيا مصر) والذى ترجمته الحرفية (الفناء لمصر الحاضر والمستقبل ، وحتى الماضى). السودان الشقيق يسير على نفس الدرب ولكن بنكهة سودانية أوصلته إلى حقبة صهيونية مشابهة لتلك المصرية ، ولكن بطابع “جنجويدى” محلى.

مصر الجسد الميت العظيم .. ينتظر الدفن .. والتخلص من ملايين الجثث الفائضة عن حاجة النظام الحاكم ومطالب أمن إسرائيل . إنتظارا لبناء اليهود لمصر أخرى محدودة السكان جدا وصهيونية بالكامل.

مصر تشكل ثلث تعداد العرب تقريبا ، و سداً ركامياً يحجز خلفه بلاد المغرب العربى بعيدا عن إسرائيل ، وعن ثقافة العرب المعاصرين.

ومع ذلك فالمغرب العربى أكثر إشراقاً من المشرق الذى غابت عنه الشمس . ولكنه مغترب حضاريا ، فلا هو مندمج فى ثقافة إسلامية (لم تعد قائمة إلا فى الشكل)، ولا أوروبا قبلت به تابعاً ثقافياً ومختلف دينياً. فأوروبا نادى مسيحى متعصب مسلح جيدا وحاقد . وتلك أيضا مشاكل تركيا المعاصرة فلا هى إستمرار لثقافتها الإسلامية العريقة ، ولا هى مقبولة لدى الجار الأوربى المتفوق حضاريا وإقتصادياً وعسكرياً ويكره الأتراك أكثر من كراهيته لباقى البشر بسبب التاريخ الإمبراطورى العثمانى .

والآن تركيا ـ مثل المغرب العربى ـ مغتربة وضائعة ، تلعب على جميع الخيوط فتحقق فشلا أخطر من أى نجاحات فى جوانب ليست جوهرية .

فالحل الذى يتعامى عنه الجميع ـ من عرب وأتراك ـ هو العودة الحقيقية للإسلام وتسمية الأسماء بمسمياتها الحقيقية ، وتحديد العدو بشكل واضح. فالنفاق لا يفيد شيئا سوى تغييب الشعوب وإستبعاد طاقتها عن أهم المعارك المصيرية .

لا شك أن الطوفان البشرى فى المغرب العربى ، بسماته الإسلامية والحضارية والقتالية ، لو وجد منفذا نحو الشرق لعاد مرة أخرى لإعمار حى المغاربة فى القدس ،الذى أنشأه صلاح الدين لتوطين مجاهدى المغرب العربى أصحاب البصمة الجهادية المميزة للغاية .

ولكن التابوت المصرى الذى يحفظ جسد شعب عظيم ، لا زال مسجى على سطح الأرض ، وينتظر يوم الدفن فى تربة وطنه الخالد.

 

الصين .. معركة مع النظام الدولى القادم مع كورونا .

تعلن الولايات المتحدة بكل صراحة أن الصين هى”عدوها” الأول. لا سبب للعداء سوى قدرة الصين على تحقيق الأرباح . ومراكمة إحتياطى ضخم من الدولارات الأمريكية فى شراء سندات الخزينة هناك بما يزيد عن 2 ترليون دولار . وهى كتلة مالية فى يد”عدو” يمكن أن يستخدمها بشكل عدوانى يعرض الإقتصاد الامريكى إلى أشد المخاطر ـ قد تصل إلى الإفلاس ـ فى حالة بيع تلك السندات دفعة واحدة أو المطالبة بسداد قيمتها فوراً .

فى ظلال جائحة كورونا تريد الولايات المتحدة نزع تلك القنبلة المالية من يد الصينيين والإستيلاء عليها (بطريقة شرعية)، أى كتعويضات عن الأضرار التى أصابت الولايات المتحدة من جراء الفيروس الذى يدعى ترامب أنه فيروس صينى.

هناك إستثمارات أمريكية فى الصين ، وصناعات أمريكية لو نجح ترامب أو غيره فى سحبها من الصين لأفلست. والمهم هو ما يلى ذلك من إضطرابات وحروب داخلية ، ثم تقسيم الصين،  فالحلم الأكبر لليهود وأمريكا هو إضعاف العالم وبث الفوضى والحروب فى كل مكان، ليتمكنوا من وضع يدهم على كنوز الأرض ، وثروات الشعوب ، بالمعارك المباشرة أو بصفقات السلاح أو بترويج المخدرات.

– كعادتها دائما تدفع أمريكا أحد صبيانها المخلصين لإستكشاف الطريق المجهول. هذه المرة تقدمت ألمانيا لإستكشاف الطريق نحو نهب الصين وتحميلها نفقات وباء كورونا على أراضيها،  ويقال أنها تجهز رقم 130 مليار كتعويضات من الصين . ترامب قال متعجرفاً بغبائه المعهود أنه سيطالب بمبلغ أكبر بكثير ولكن لم يحدده. (بالطبع لن يقل عن مجموع الموجودات المالية للصين داخل الولايات المتحدة) .ولم يلبث أن أرسل أحد مدمراته العسكرية إلى مياه الصين فى تهديد واضح . فطردتها البحرية الصينية وسلاح الجو، وأعلنت الصين لأول مرة عن الحادث فى نفس اليوم.

وهكذا أنعش فيروس كورونا طموحات أمريكا بتركيع الصين فقراً وتجزئة . ولكن الواقع له فى الغالب مسار مختلف عن مسار الخطط .

الوهم الأكثر إحتمالا هو فوز ترامب بفترة رئاسية ثانية ـ ولكن ليس بالألعاب “الديموقراطية ” المشهورة ـ أى الإنتخابات ـ ولكن عن طريق توريط البلاد فى حرب أو دفعها إلى حافة حرب حقيقية ـ فيتم إلغاء الإنتخابات والتمديد لرئاسة (ترامب). تكلم البعض عن هذا السيناريو ـ ولمح إليه “جو بايدن” المرشح الديموقراطى المحتمل للرئاسة ، محذرا الشعب الأمريكى من ذلك .

– عزوة منهاتن فى 11 سبتمبر 2001 (وهى صناعة أمريكية ) كانت إيذانا بوضع النفط السعودى ، والمخزونات المالية السعودية ، رهن المشيئة الأمريكية وقابلة للمصادرة فى أى وقت ، تحت مظلة عسكرية أمريكية إن إستدعى الأمر .

وغزوة كورونا (وهى صناعة أمريكية أيضا) . وفَّرَت لأمريكا ذريعة لمصادرة ترليونات الدولارات المملوكه للصين داخل السوق الأمريكى .

من الإرتدادات الضارة “لغزوة منهاتن” كان إحتلال أفغانستان ومصادرة ثروته الهائلة ـ ثم إحتلال العراق ومصادرة نفطه وتغريمه نفقات الغزو كتعويضات لأمريكا عن إحتلالها لأراضيه . ثم كان “الربيع العربى” أحد تلك الإرتدادات ، فاحتلت السعودية البحرين ـ وأعلنت مع شقيقتها الإمارات حرباً أبديه على اليمن حتى فناء آخر يمنى ونفاذ آخر “بترودولار” فى خزينة البلدين .

نظام كورونا الدولى قادم .. وهو ليس متعدد الاقطاب كما يتمنى الحالمون ، بل هو متعدد البنوك اليهودية ، المجتمعة تحت راية صهيونية واحدة.

وللشعوب .. وللمسلمين خاصة.. حروب دائمة ، وتفتيت للأوطان ، وتبخر للثروات ، ويأس لا يزول. لا حل إلا بالعودة إلى الدين الحق :

بدون ربا ــ وبدون بنوك يهودية ــ وبدون نظام دولى يديره القراصنة والسفاحون.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

04-05-2020

 

كورونا طوفان يُغرق العالم .. فمن لديه سفينة النجاة ؟؟




مؤتمر الدوحة حول أفغانستان 3

إتفاق إحلال السلام في افغانستان 3

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان :

السلام المراوغ .. وإتفاقية إحلال السراب

(3)

– ورقة الأسرى الأمريكيين يمكن أن تقلب رأسا على عقب المشهد السياسى فى أفغانستان والولايات المتحدة . وإستخدامها كفيل بتغيير مسار”السراب القطرى”، وإيجاد مسار حقيقى نحو تحرير أفغانستان وإستقلالها .

– فى إمكان الإمارة الإسلامية ردع ترامب وإفشال مسعاه نحو فترة رئاسية ثانية .

– عقوبات متاحة ضد الهند إذا تحركت ضد الشعب الأفغانى :

– منع مرور أنابيب نقل الطاقة من دول آسيا الوسطى إلى باكستان حتى لا يتم تحويلها إلى الهند . مثل خط انابيب تابى ، أو أى خطوط طاقة تتجه إلى ميناء جوادر فى باكستان .

–  إعلان التآخى بين بحر الصين والخليج الفارسى عبر “ممر واخان”،الذى يربط أفغانستان بالصين . ذلك الممر الموحش ينبغى تحويله إلى ممر دولى للطرق البرية والسكة الحديد وأنابيب نقل الطاقة من أفغانستان وإيران إلى المراكز الصناعية فى الصين .

– يمكن أن تتفاهم الإمارة مع الحكومة الصينية على إعطاء وضع متميز لمسلمى إقليم سنكيانج فى إطار تلك المشاريع العظمى المشتركة . وذلك سيربط مسلمى الصين بالعمق الإسلامى فى أفغانستان ، ويخفف من الإحتقان الدينى والسياسى فى أوساط مسلمى الصين .

– فى حال تعقلت الحكومة الهندية وأحجمت عن عدوانيتها فيمكن الدخول معها فى مشاريع كبرى ، والحصول منها على وضعية متميزة لمسلمى الهند وكشمير داخل تلك المشروعات.

– للنشاط النفطى عائداته المالية والإقتصادية الكبيرة ، إلى جانب فائدته فى إغلاق منافذ التقسيم العراقى الذى تسعى إليه الولايات المتحدة بإستخدم تركيا والهند .

– يمكن للإمارة تقديم الدعوة للسيد عبد الله جولن المعارض الإسلامى التركى ، لزيارة أفغانستان . ومنحه فرصة لبناء جهاز إعلامى إسلامى ثقافى موجه إلى تركيا وآسيا الوسطى .

 

من يعاقب من ؟؟

ورقة الأسرى يمكن أن تغير كل شئ :

لا يكف النبيه ترامب ـ والضخم بومبيو ـ عن إطلاق التهديدات بالعقاب ، ومراقبة السلوك ، وتوزيع الضربات أو الصدقات والهدايا .

وإستطاع الثنائى ” ترامب / بومبيو” تمرير إتفاق إحلال السراب فى أفغانستان بمجهود قطرى متميز . وهو إتفاق لا يضمن سلاماً على الإطلاق بل يصنع حربا جديدة . بمهارة سياسية أتاحت له تغيير شكل الحرب بأسلوب رشيق ، أوقع إرتباكا أكبر فى صفوف الأفغان ، وغير خريطة الجغرافيا السياسية لأفغانستان بعد تلاعب فج للغاية بحقائق الجغرافيا والتاريخ وواقع المنطقة وقواها العظمى . فكان إتفاق إحلال السراب فى أفغانستان محاولة أمريكية لإجهاض المستقبل الافغانى والآسيوى بعملية قيصرية تراعى جميع معايير الفشل .

فى إمكان الإمارة الإسلامية ردع ترامب وإفشال مسعاه نحو فترة رئاسية ثانية وهو دافع أساسى يحرك نشاطه السياسة كله .

فالإمارة الإسلامية لم تشهر ورقة الأسرى الأمريكيين لديها . وذلك من الأعاجيب غير المفهومة. فهى ورقة غاية القوة كان إستخدامها كفيلا بتغيير مسار السراب الحالى وتحويله إلى مسار حقيقى نحو حرية أفغانستان وإستقلالها .

من المحتمل أن يكون لدى الامارة مجموعة نادرة من الأمريكين الأسرى من ضباط الإستخباراتCIA كانوا فى طائرة أسقطتها حركة طالبان فى ولاية غزنى، قيل وقتها أن عددهم 17 موظفا إستخباريا !!. وهناك أسير آخر إعتقلته الحركة فى منطقة خوست جنوب شرق البلاد .

ـ ذلك الفوج النادر من الأسرى ، يمكن أن يقلب المشهد السياسى رأساً على عقب ، سواء فى أفغانستان أو فى الولايات المتحدة المشتعلة بنيران السباق الرئاسى المحموم بين ترامب الجمهورى وبين منافسيه الديموقراطيين .

 

تفاوض جديد حول الأسرى :

يمكن أن تعلن الإمارة الإسلامية أنها ستفتح ملف التفاوض حول هؤلاء الأسرى الأمريكيين بشرط أن يتم جلاء القوات المحتلة لأفغانستان بشكل كامل توافق عليه لجان التفتيش التابعة لقوات الإمارة الإسلامية . ويشمل الإنسحاب أنواع القوات التالية:

1 ـ القوات الأمريكية (مع الإفصاح عن عددها الحقيقى وأماكن تواجدها) .

2 ـ قوات الناتو وباقى الحلفاء ( مع الإفصاح عن عددها الحقيقى وأماكنها) .

3 ـ قوات داعش العاملة مع الإحتلال والسلطات الأفغانية، ممن جلبهم الإحتلال من خارج أفغانستان .

4 ـ فك جميع الميليشيات المحلية ، ووقف التمويل والتسليح الأمريكى لها .

5 ـ وقف التمويل الأمريكى للجيش والأمن التابعين للحكومة كابل .

6 ـ سحب قوات ” المتعاقدين”ــ المرتزقة ــ بجميع أنواعهم ، وعدم قبول تحويل تعاقداتهم من تعاقدات مع المحتل الأمريكى إلى تعاقدات مع الحكومة العميلة . مع إيضاح عدد تلك القوات .

 

أما عن الشروط السياسية لبدء مفاوضات الأسرى فهى :

1 ـ إعلان الولايات المتحدة مسئوليتها عن شن الحرب على أفغانستان .

2 ـ التعهد بدفع تعويضات حرب للإمارة الإسلامية ، بحد أدنى يساوى التكلفة الفعلية لتلك الحرب حسب ما أعلنت عن المصادر الأمريكية حتى الآن ـ أى حوالى ترليون دولار ـ أو حسب ما تقدره لجان تقدير الخسائر التى تشكلها الامارة مع مندوبين عن سلطات الإحتلال .

3 ـ تقدم الولايات المتحدة إعتذارا رسميا للإمارة الإسلامية وشعب أفغانستان عن شن عدوانها الغادر على ذلك البلد .

4 ـ يتعهد الجانب الأمريكى بالعمل على إعداد خرائط بالاماكن الموبؤة بالاشعاعات الذرية ، والإصابات البكتيريه والجرثومية والسموم . والتكفل بتنظيفها وعلاج المتضررين خاصة الاطفال ، والمزارعين .

5 ـ يفرج الجانب الأمريكى فورا وبلا ابطاء عن جميع المسلمين الذى إعتقلهم ظلما فى أعقاب حادث 11 سبتمبر . وأن يعلن تصفية معتقل جونتامو وباقى السجون السرية التى وزع فيها المعتقلين وعذبهم فيها . مع تعويضهم وتقديم إعتذار رسمى إليهم .

 

وسطاء عملية التفاوض حول الأسرى الأمريكيين :

إعلان أسماء الجهات المقبولة لعملية التفاوض . وهم الصين وروسيا وإيران من دول المنطقة ، إضافة إلى شخصية أو أكثر تمثيل الحزب الديموقراطى الأمريكى أو السيدة نانسى بيلوسى زعيمة الديمومقراطيين فى الكونجرس . أو أحد مرشحى الحزب الديموقراطى فى إنتخابات الرئاسة .

 

والهدف من تحديد تلك الجهات للتفاوض هو :

1 ـ إشراك الدول الأساسية المحيطة بأفغانستان فى متابعة الإتفاقات المتعلقة بتصفية الإحتلال وكسر الإحتكار الأمريكى فى تحديد الدول التى تتابع عن قرب أو تشارك فيما يجرى من مباحثات أو إتفاقات ، وجميعها دول تابعة لسياسة الولايات المتحدة .

2 ـ الهدف من إشراك الحزب الديموقراطى الأمريكى فى مباحثات الأسرى هو إضعاف موقف ترامب والعمل على إسقاطه فى الإنتخابات ، كعقوبة على الجرائم التى إرتكبها فى أفغانستان والعالم طمعاً فى تجديد مدة حكمة فى البيت الأبيض .

ولا يعنى ذلك أن الحزب الديموقراطى سيكون أفضل من الجمهورى فى كافة القضايا بما فيها أفغانستان .

 

ثانيا ــ عقوبات ضد الهند :

من مصلحة أفغانستان والهند والمنطقة كلها ان يسود التفاهم والسلام بين دول المنطقة لخدمة شعوبها وتحقيق الرخاء المشترك .

أما إذا انساقت الهند فى جبروتها المتعصب ضد المسلمين فى شبه القارة الهندية وفى أفغانستان ، فيجب أن يكون لذلك تبعات تطال المصالح الهندية .

ولكن من الأفضل دوما أن تكون العلاقات طبيعية بين أفغانستان والهند لما فيه مصلحة الشعبين والمنطقة . وسيظل ذلك الهدف ثابتا إلى تقتنع حكومة الهند بتطبيقه ولا تتبع السياسات الخطيرة التى تمليها عليها إسرائيل والولايات المتحدة لإثارة العداوة بين الهند والمسلمين، وبين الهند والصين .

– أخبار من الهند ، تبحث عن مزيد من التأكيد ، تشير إلى أن الحكومة الهندوسية المتعصبة قد باعت موقفها تجاه أفغانستان (ومسلمى الهند) فى مقابل حزمة من الرشاوى الإقتصادية والإستراتيجية . من أهمها منح الهند مكاسب دائمة فى مناطق المشيخات الخليجية ، على شكل سيطرة دائمة سياسية وإقتصادية . المكان الأكثر ترجيحاً هو إمارة دبى كلها أو على الأقل المنطقة الصناعية وميناء جبل على . يستدعى ذلك بالضرورة تواجدا عسكريا على الأرض وبحرياً مسلحاً فى مياه الخليــج .

{ حصلت تركيا على حزمة رشاوى إقتصادية وإستراتيجية لقاء بيع موقفها فى أفغانستان والمنطقة العربية لصالح إسرائيل والولايات المتحدة ــ سنتحدث عن ذلك فى موضعه } .

 

لدى الإمارة الإسلامية عقوبات يمكن إستخدامها لموزانة العدوان الهندى وردعه .. ومنها :

1 ـ منع الهند من إستخدام الأراضى والأجواء الأفغانية من أجل نقل تجارتها إلى روسيا ودول آسيا الوسطى .

2 ـ منع مرور أنابيب نقل الطاقة من دول آسيا الوسطى إلى باكستان حتى لا يتم تحويلها إلى الهند . مثل خط انابيب تابى ، أو أى خطوط طاقة تتجه إلى ميناء جوادر فى باكستان .

3 ـ إعلان التآخى بين بحر الصين والخليج الفارسى عبر “ممر واخان” الذى يربط أفغانستان بالصين . ذلك الممر الموحش ينبغى تحويله إلى ممر دولى عالى المستوى من الطرق البرية وخطط السكه الحديد وأنابيب نقل الطاقة من أفغانستان وإيران إلى المراكز الصناعية فى الصين .

تلك الشبكة من الإتصالات تربط بين ميناء شنغهاى على بحر الصين وميناء جوادر المطل على بحر العرب فى إيران ، وأيضا ميناء بندرعباس الإيرانى على الخليج الفارسى . يستلزم ذلك بناء موانئ حديثة لتجارة الدول الثلاث الصين وأفغانستان وإيران . ومراكز للتجارة الحرة مع العالم الخارجى .

روسيا تعتبر الموانئ الإيرانية ، خاصة ميناء تشبهار، منفذا هاما إقتصاديا وإستراتيجيا. وفى العام الماضى قامت إيرانمع الصين و روسيا بمناورات بحرية كبيرة فى المحيط الهندى لتأمين خطوط التجارة الدولية . ولا شك أن تواجدا تجاريا كبيرا للصين بالشراكة مع إيران وروسيا سيكون جارا متوازنا مع التواجد الهندى فى جبل على ، وأراضى دبى . وسيزيد ذلك من أهمية الخليج الفارسى تجاريا ويجعل منه أكثر إستقرارا بعيدا عن إستفراد أمريكا ودول الناتو. أو أى هواجس هندية بالتسلط الإمبراطورى على دول تلك المنطقة .

– ويمكن أن تتفاهم الإمارة مع الحكومة الصينية على إعطاء وضع متميز لمسلمى إقليم سنكيانج فى إطار تلك المشاريع العظمى المشتركة . وسيفيد ذلك فى ربط مسلمى الصين بالعمق الإسلامى فى أفغانستان ، ويخفف من الإحتقان الدينى والسياسى فى أوساط مسلمى الصين .

وفى حال تعقلت الحكومة الهندية وأحجمت عن عدوانيتها فيمكن الدخول معها فى مشاريع كبرى مشابهة ، والحصول على وضعية متميزة لمسلمى الهند وكشمير داخل تلك المشروعات.

4 ـ يمكن لحكومة الإمارة الإسلامية فى أفغانستان أن تقدم دعما ثقافيا وإعلاميا لمسلمى الهند بإقامة إذاعة ومحطة فضائية لنشر الثقافة الدينية والسياسية ونشر أخبار المسلمين فى الهند والعالم باللغات المشهورة فى الهند .

 

تركيا العدوانية فى أفغانستان :

كما فعلت الهند ، باعت تركيا موقفها إزاء شعب أفغانستان ، لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل فى مقابل مكاسب إقتصادية وإستراتيجية .

المكاسب الإقتصادية التى ستجنيها تركيا ليست موجودة على الأرض الأفغانية بل موجودة فى الأساس فى حقول غاز البحر الابيض المتوسط . لقد حجزت تركيا لنفسها مكانة جيدة فى حصص غاز شرق المتوسط بموافقة إسرائيلية أمريكية. وسيكون ذلك ثمنا فى مقابل أدوار عسكرية لتركيا فى أفغانستان وسوريا وليبيا. وبشكل ما أصبحت تركيا هى كل حلف الناتو بالنسبة لأمريكا وإسرائل،لأن أعضاء الحلف الأوربيين يطالبون بالمزيد من الإستقلالية العسكرية والإستراتيجية عن الولايات المتحدة ، فتقدمت تركيا أردوجان كى تسد الفراغ  وتظهر خضوعا أكبر ومطواعية كاملة لخطط أمريكا وإسرائيل فى منطقة الشرق الأوسط وأفغانستان .

– المنطقة المرشحة لدور تركى فى شمال أفغانستان تشهد منذ فترة مجهودا أمريكيا لتكوين كيان إنفصالى مكون من الأوزبك ، والطاجيك الذين أعرب عدد من قادتهم البارزين رغبتهم فى تكوين (حكومة) موازية لحكومة كابول ـ فى مشروع إنفصالى واضح يحظى بموافقة أمريكية إسرائيلية . وتم تركيز قوات الدواعش على ذلك الشريط الشمالى ، إضافة إلى وحدات جديدة لصناعة الهيروين بإشراف أمريكى طبقا لخطة توزيع لتلك الصناعة بما يتماشى مع المرحلة الجديدة فى أفغانستان كما يتصورها الأمريكى . أى كدولة مجزأة متصارعة فى كيانات منفصلة أو شبه منفصلة على أسس عرقية ومذهبية . ولعل العراق حاليا هو النموذج الأقرب فى التحول إلى مجرد دولة فاشلة تصارع نفسها فى وجود قوة إحتلال أمريكية يطلب الجميع رضاها وحمايتها، مع تواجد إسرائيلى كثيف لا يطرحه أى طرف كمشكلة ، بل يتظاهر الجميع تجاهه بالعمى والصمم .

 

 ثالثا ــ عقوبات ضد تركيا فى أفغانستان :

إذا نفذت تركيا بالفعل الخطوط الأمريكية على أرض أفغانستان . سيكون من حق الإمارة الإسلامية عند سيطرتها على كامل أراضى أفغانستان ، وهزيمة برنامج الإنفصال الذى ترعاه الولايات المتحدة . سيكون من  حق الإمارة معاقبة تلك الدول الخارجية التى ساندته .. ومن بينها تركيا ، وأن تتخذ من الإجراءات ما يكفل إغلاق أخطار التقسيم .. ومنها :

1 ـ منح الشركات الروسية حق التنقيب عن النفط والغاز فى المناطق الحدودية الشمالية الموازية لأوزبكستان وتركمانستان . وهى المناطق سبق أن إستخرج منها السوفييت الغاز الطبيعى ، ونقلوه بالانابيب إلى جمهوريات آسيا الوسطى . فالمهمة الروسية فى الإستكشاف والإستخراج ستكون أسهل وأسرع وهو ما تحتاج إليه الإمارة لإختصار الوقت اللازم لإعادة بناء وتنمية شمال أفغانستان ، وباقى المناطق .

2 ـ شركات النفط الصينية يمكنها مواصلة الإستكشاف والتنقيب و شرق الشريط الحدودى الشمالى مقابل طاجيكستان. وهى منطقة كان الأمريكيون منحوا الصين تصريحا بالتنقيب فيها. والشركات الإيرانية يمكنها التنقيب فى شرق الشريط الحدودى الشمالى و مناطق أخرى على الحدود المشتركة بين إيران وأفغانستان .

لهذا النشاط النفطى عائداته المالية والإقتصادية الكبيرة ، إلى جانب فائدته فى إغلاق منافذ التقسيم العرقى فى تلك المنطقة والذى تسعى إليه الولايات المتحدة بإستخدم تركيا والهند.

– الثروة المائية الأكبر أفغانستان تتمثل فى منابع نهر جيحون التى يقع منبعه داخل أراضيها . ويمكنها بالتعاون مع الدول الثلاث المنقبة على النفط فى الشمال أن يسير بالتوازى مع النفط مشروع زراعى كبير فى شمال أفغانستان يمكن تحويل أرض الشمال إلى مستودع للقمح والطعام لأفغانستان، وحتى للتصدير الخارجى.

ومع الدول الثلاث يتم بحث ـ والتنفيذ فى الوقت المناسب ـ لتمديد أنابيب طاقة من إيران وأفغانستان صوب الصين عبر ممر واخان ـ وعند الإتفاق على شروط مناسبة ، وإنتهاء مرحلة البحث ، وتقدم مرحلة التنقيب، يمكن البدء فى تمديد أنابيب الطاقة من أفغانستان . أما عن تمديدات الطاقة من إيران إلى الصين عبر ممر واخان فيمكن البدء فيها فور إتفاق الطرفين على المسائل المالية والفنية والسياسية . ومكاتب الإمارة (الإقتصادية والسياسية والعسكرية) تنخرط فى أبحاث تلك المشاريع، وتتابع عملية التنفيذ .

– على المستوى السياسى يمكن للإمارة تقديم الدعوة للسيد عبد الله جولن المعارض الإسلامى التركى ، لزيارة أفغانستان . ومنحه فرصة لبناء جهاز إعلامى إسلامى ثقافى موجه إلى تركيا وآسيا الوسطى .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

9-3-2020

 

إتفاق إحلال السلام في افغانستان3

 

 




مؤتمر الدوحة حول أفغانستان 2

إتفاق إحلال السلام في افغانستان 2

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان :

السلام المراوغ .. وإتفاقية إحلال السراب

(2)

 

– الرؤية الأمريكية / الإسرائيلية للعالم الإسلامى ترى تقسيمه مذهبيا إلى معسكرين متصارعين ، أحدهما سنى متحالف معهما ، والآخر شيعى عدو لهما ولحلفائهما من السنة. والإمارة الإسلامية تضاد تلك الرؤية.

– أمريكا ترشح تركيا لدور أكثر نشاطا فى المرحلة الجديدة من حرب أفغانستان ، يتكامل مع دور هندى (وآخر باكستانى) ، للقضاء على أى أمل فى بناء نظام إسلامى .

– ما يمكن للهند أن تفعله هو دعم الطاجيك فى أفغانستان ، وإضطهاد البشتون لدفعهم نحو أحضان باكستان كحامى لهم ضمن شريط بشتوني موازى لباكستان .

– من المستبعد أن يشارك الروس أو الصينيون فى أى مشروع إنفصالى داخل أفغانستان ، لأنه تهديد لأمنهم ومصالحهم .

– داعش فى أفغانستان هو تنظيم ذو خلفية عرقية تركية ، تزيده ترابطا مع الجيش التركى المقترح إستدعاؤه ، ليكون للجيش التركى جناحان هم الدواعش و(جلم جم)، وبينهم رابط عرقى رغم التنافر المفترض بين شيوعية “جلم جم” وإسلام الدواعش .

– إستغلت أمريكا العلاقات المتفجرة لتجهز الهند لمواجهة كبرى ضد الصين فى حرب، ستكون نووية، ولكنها مازالت فى أول مراحلها الإقتصادية و”البيولوجية”.

 

القادمون الجدد .. والقدماء الغائبون :

ليست الهند أو تركيا من القوى الدولية الجديدة ، فهى كيانات عريقة. لكن أمريكا ــ المشرف العام على شئون العالم ــ قررت تكليف الدولتين ـ بأدور أوسع مما تمتعتا به فى العقود الماضية. والدافع هو إنتصار حركة طالبان فى أفغانستان على الغزو الأمريكى فى أطول حرب عرفتها تلك الدولة الإستعمارية ، فيما عدا حربها على سكان أمريكا الأصليين .

عودة الإمارة الإسلامية منتصرة إلى حكم أفغانستان فى ظل أمجاد الإنتصار العسكرى ودروسه العظمى ، يشكل من وجهة نظر أمريكية خطراً كبيراً على مصالحها فى المنطقة والعالم الإسلامى، لأنه يضاد الرؤية الأمريكية / الإسرائيلية للعالم الإسلامى القائمة على تقسيمه مذهبيا إلى معسكرين متصارعين ، أحدهما سنى متحالف معهما ، والآخر شيعى عدو لهما ولحلفائهما من السنة. والإمارة الإسلامية تضاد تلك الرؤية .

وعند عودتها إلى حكم أفغانستان ، فسوف تعمل بنشاط على إعادة إلتحام الأمة وتجميع قواها من أجل تحرير أراضيها المحتلة ، وإستعادة كرامتها وثرواتها التى نهبتها الإحكتارات الدولية ونظامها الربوى ، وبناء نظام إسلامى حقيقى عادل ومستقل .

طالبان إكتسبت مصداقية من جهادها المنتصر على الجيش الأمريكى/ أقوى جيوش العالم عبر التاريخ/ ليضاف ذلك إلى تراث الشعب الأفغانى المجيد ، فى جهاده الإسلامى ضد قوى الإحتلال منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى اليوم .

 

تجميع المسلمين تحت راية إسرائيلية :

إنصاع العرب فرادى تحت راية إسرائيل ، التى تريد للمسلمين راية شاملة تجمعهم بإسم الإسلام (الطائفى) وتدخل بهم جميعا فى طاعة إسرائيل تحت إسم تحالف ضد ما أسمته “الخطر الشيعى الإيرانى” .ولكن من الذى يجمع ذلك الشمل ويخوض بالمسلمين إلى تلك التهلكة ؟؟.

ــ فالسعودية إحترقت أقنعتها المزيفة كلها ، ولم يتبق لها إلا راية الترفيه الداعر الذى يقوده بن سلمان ، ويحكم به جزيرة العرب.

ــ وتركيا حامية التناقضات، تطمح إلى قيادة (إسلام سنى) بالمواصفات سالفة الذكر. فهى دولة “إسلامية” بمفهوم يقبل بحكم اليهود وسيادتهم على المسلمين . فتغزو شعب أفغانستان فى حرب أعلنها جورج بوش حرباً صليبية . حرب إنضمت إليها تركيا تحت راية حلف الناتو الذى يصفه أصحابه بأنه (نادى مسيحى) .

وهى دولة علمانية لا تطبق شيئا من قوانين الإسلام ، ولكنها تعتبر إنتماءها التاريخى للإسلام مصدر قوة فى تجاذباتها مع أوروبا ، كون تركيا تملك قدرة على السيطرة والتوجيه داخل بلاد العرب والمسلمين ، لذا هى فى وضع يمكنها من تقديم خدمات للغرب ، أكثر مما تستطيعه أى دولة عربية بما فيها السعودية.

وهى متحالفة مع الإخوان المسلمين ـ أكبر حركة إسلامية سنية ـ ومتحالفة مع عدد لا يحصى من المجموعات الإسلامية الجهادية (المسلحة) فى سوريا وليبيا والعراق . وذات علاقات وطيدة مع داعش ، وقد ساهمت مع باكستان فى نقله من الشام والعراق إلى أفغانستان ، خاصة عناصر التنظيم القادمين من تركستان وآسيا الوسطى .

وتنقل تركيا باقى التنظيمات الجهادية إلى حيث تظهر الحاجة الأمريكية لجهادهم “فى سبيل الله” كما فى ليبيا وأفغانستان.

لهذا ترى تركيا خطرا قادما من نظام الإمارة الإسلامية فى أفغانستان، حيث أنه أكثر صدقا وطهارة.  فتقدم تركيا نفسها منذ عام 2001 لضرب إحتمال عودة ذلك النظام الإسلامى مرة أخرى خوفا من يصبح قدوة لباقى العالم الإسلامى.

أمريكا ترشح تركيا لدور أكثر نشاطاً فى المرحلة الجديدة من حرب أفغانستان ، مرحلة ما بعد الهزيمة الأمريكية الكبرى فى ذلك البلد . دور تركى يتكامل مع دور هندى (وآخر باكستانى) ، للقضاء على أى أمل فى بناء نظام إسلامى حقيقى هناك .

– فى زيارته لباكستان فى 12 فبراير 2020 بحث أردوغان مع لاعب الكريكت و رئيس باكستان ـ عمران خان ـ ذلك التعاون”الإسلامى” فى إطار الإستراتيجية الدولية للولايات المتحدة وإسرائيل . الإعلام ذكر شئ أسماه (مجلس التعاون الإستراتيجى بين تركيا وباكستان). ربما فى إشارة لذلك التكتل الإسلامى المنشود لخدمة إسرائيل وأمريكا فى العالم و فى أفغانستان على وجه الخصوص .

الشاويش أوغلو وزير خارجية تركيا بعد إجتماعه مع رئيس أفغانستان أشرف غنى فى تركيا قال أن قوات بلاده ستبقى فى أفغانستان للوقت الضرورى”!!”. وقال الشاويش(إننا جاهزون للتوسع”!!” فى موضوع الحماية الأمنية والدفاع فى أفغانستان”!!” .

أردوغان والشاويش أوغلو يوضحان معاً المزيد من ملامح المشروع التركى القادم فى أفغانستان تحديدا . وقال محللون أن أردوغان يحاول إستقطاب باكستان تحت جناحه ، كبديل يعوضها عن السعودية التى يسعى عمران خان للتحرر من إملاءاتها المتغطرسة ، وإصدارها للأوامر المحرجة . كما حدث حين أخرجته من مؤتمر ماليزيا الذى كان يستعد لحضوره منذ شهرين ضمن “منتدى” إسلامى يزمع فى إطلاق قناة تلفزيونية ناطقة بالانجليزية للدعاية للإسلام فى دول الغرب”!!” . ولكن السعودية تخشى من العدوان التركى على مكانتها المقدسة، فتستحوذ على زعامة القطاع السنى من العالم الإسلامى الممزق مذهبيا .

 

أوراق تركيا فى أفغانستان :

لتركيا الآن 500 جندى فى أفغانستان ـ {مع التحفظ الدائم على الأرقام التى تنشرها الولايات المتحدة عن أى شئ يتعلق بأفغانستان. فهى تحتكر تماما مهمة إصدار البيانات العسكرية والأرقام بأنواعها والتحليل السياسى للأحداث وتصنيف المجموعات ، وتحديد مساحات الأراضى التى يسيطر عليها هذا الطرف أو ذاك . ولكن لا يكاد يوجد بديل حتى الآن لإستخدامه عوضا عن المصادر الأمريكية المزورة } .

طبعا يمكن زيادة أعداد القوات المحتلة فى أى وقت بدون أى إعلان مسبق ـ سواء القوات التركية أو القوات الأمريكية والحليفة لها . وتلك النقطة هامة جدا فيما يتعلق بالإتفاقية التى وقعوها فى الدوحة ، عاصمة السراب .

الشاويش أوغلو يقول أن بلاده جاهزه للتوسع فى أفغانستان . وهو نفس التكليف الذى حظيت به الهند ضد المسلمين فيها وفى أفغانستان وكشمير وعموم شبه القارة الهندية (بشمول بنجلاديش) .

– لتركيا الآن إثنان من قادة الإخوان المسلمين المؤثرين فى نظام كابول . أحدهما (جلب الدين حكمتيار) أحد المديرين والموجهين الكبار لنشاط داعش فى أفغانستان ، إلى جانب نشاطه كمجاهد شعبى فى سبيل الحقوق النسوية . حكمتيار على علاقة تاريخية وثيقة مع باكستان ، الحليف الهام لتركيا فى دورها الأفغانى الجديد، المكمل لدورها الإمبراطورى الممتد إلى ليبيا عبر سوريا .

الزعيم الإخوانى الآخر هو(عبد الرسول سياف) الزعيم السابق لإتحاد المجاهدين فى الحقبة السوفيتية . وهو صاحب دور دبلوماسى هام لتحريض الهند وجذبها إلى الميدان الأفغانى، للعمل عسكريا ضد الإمارة الإسلامية بعد إنتصارها على الجيش الأمريكى .

الورقة الثالثة الهامة فى يد اللاعب التركى فى مقامرته الجديدة فى أفغانستان هى ورقة الزعيم الأوزبكى الأفغانى “عبد الرشيد دوستم” أشهر قائد ميليشيات شيوعية فى العهد السوفيتى ، والزعيم “المرتزق” الكبير فى خدمة الإحتلال الأمريكى .

ميلشيات دوستم الشهيرة بإسم (جلم جم) الميليشيا الشيوعية “سابقا” ذات عصبية للعرق التركى، بما يجعلها قريبة نفسيا من أوزبكستان وتركمانستان ، الجارتان للشمال الأفغانى . وبإستغلال التعصب للعرق التركى تحاول تركيا ترسيخ دورها القادم فى أفغانستان وتخطيه إلى عمق آسيا الوسطى ، بما يرفع مكانتها السياسية فى التحالف الدولى مع إسرائيل وأمريكا.

     داعش التى سربتها تركيا إلى أفغانستان ، يتمركز أكثرها فى شمال أفغانستان ، أى نفس المناطق المرشحة للتواجد العرقى لتركيا أردوغان. وأهم تكوينات الدواعش فى أفغانستان هم “التركستانيون” و”الأوزبك”ــ وهم أعراق تركية ــ ، فيمكن القول أن داعش فى أفغانستان هو تنظيم ذو خلفية عرقية تركية تزيده ترابطا مع الجيش التركى المقترح إستدعاؤه للعمل ضد الشعب الأفغانى . ليكون للجيش التركى جناحان هم الدواعش و(الجلم جم)، وبينهم رابط عرقى ، رغم التاقض المفترض بين الشيوعية وإسلام الدواعش.

– عيون الأتراك ـ مع الإحتلال الأمريكى ـ تمتد إلى مشروع إنفصالى لشمال أفغانستان. وهو مشروع سار فيه السوفيتى شوطاً ولكنهم فشلوا فى نهاية المطاف على يد طالبان وإمارتهم الإسلامية . وهو نفس المصير الذى ينتظر أى إنبعاث مشئوم لذلك المشروع على يد تركيا والدواعش.

 

الهند على مسار تقسيم أفغانستان :

ليس هناك أقلية هندوسية يمكنها بناء مشروع إنفصالى تدعمه الهند فى أفغانستان . وما يمكن للهند أن تفعله هو شغل الموقع السوفيتى القديم فى دعم الطاجيك فى أفغانستان. ومن المستبعد أن يشارك الروس أو الصينيون فى أى مشروع إنفصالى داخل أفغانستان، سيكون تلقائيا مهددا لأمنهم ولمصالحهم . وأهم نشاط إنفصالى للتدخل العسكرى الهندى سيوجه لإضطهاد البشتون لدفعهم نحو أحضان باكستان كحامى لهم ضمن شريط بشتوني موازى لحدود باكستان .

لهذا لن تكون ردة فعل باكستان على التدخل الهندى فى عمقها الإفغانى سوى رد فعل شكلى وإعلامى ، كما هو رد فعلها على إحتلال الهند لإقليم كشمير ، بل أقل من ذلك بكثير. بإعتبار أن المجهود العسكرى الهندى فى أفغانستان سيصب فى النهاية لصالح باكستان !!.

وما عدا ذلك فإن دور الهند ــ الكيان الأكبر فى آسيا بعد الصين ــ سيكون موجها ضد المسلمين فى شبه القارة الهندية وصولا إلى أفغانستان .

وفى ذلك نجاح غاية الخطورة لإسرائيل والولايات المتحدة فى حربهما المشتركه على الإسلام، وفى المقابل لا يوجد مشروع ، أو حتى مجرد (تصور) إسلامى لكيفية التعامل مع ذلك الخطر .

– أهم النقاط حاليا هو التناقض الشديد بين الهند والصين ـ وكلاهما قوة نووية ويمتلك إقتصادا ضخما ينمو بسرعة ـ وبينها مشاكل حدودية خاصة فى التبت . فاستغلت أمريكا تلك العلاقات المتفجرة لتجهيز الهند لمواجهة كبرى ضد الصين فى حرب ـ غالبا ستكون نووية ـ ولكنها مازالت فى أول مراحلها الإقتصادية والبيولوجية (سلسلة فيروسات كورونا المبتكرة والمعدلة وراثيا، لتستهدف أجناس بشرية بعينها ).

– توثيق العلاقات الأفغانية مع الصين سيخلق توازناً مع الدور الهندى ويكبح الميل العدوانى لدى نظامها شديد التعصب ضد المسلمين .

ومن هذه النقطة ندخل إلى الخيارات المتاحة أمام حكومة إسلامية حقيقية فى أفغانستان كى تواجه التهديدات الأمريكية بالتقسيم والحروب الأهلية ، وإدخال قوى أجنبية لتنفذ ذلك المخطط خاصة : الهند / تركيا.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

8-3-2020

 

إتفاق إحلال السلام في افغانستان 2

 




عودة إلى الحوارات (3) : السلفية الجهادية أصابها العمى والصمم

السلفية الجهادية أصابها العمى والصمم

عودة إلى الحوارات (3) : 

العناوین: 

– سوريا كانت ضحية لشعارات إسلامية بلا إسلام .. وقع الظلم علينا والإنتقام من حقنا .

– التعاون الجهادى بين السنة والشيعة .. حقيقة أم خيال ؟.

– السنة والشيعة .. بين إسقاط الإمارة الإسلامية ، والتعاون مع نظام كابل العميل .

– لماذا لم يتكلم إعلام طالبان عن(حزمة المحبة الوهمية) بين السنة والشيعة ؟.

– صفوف الإمارة الإسلامية تضم كافة مواطنيها بمذاهبهم وعرقياتهم ، ولهذا نجحوا.

– فى وقت الجهاد ضد السوفييت جمع مولوى حقانى قادة المجاهدين من كل العرقيات والمذاهب فى مؤتمرين عُقِدا فى قاعدة جاور .

– الشعب الأفغانى فى حاجة إلى قيادة دينية موثوقة لحل المشكلات الداخلية .. لهذا تحظى الإمارة بثقة ومحبة الجميع .

– يستخدمون مصطلحات “الرافضة” و”المجوس” ولا يفقهون أنها تدينهم.

– السلفية الجهادية أصابها العمى والصمم ، إلا عن أوامر “بيريز ” بالفتنة الحاضرة ، والإتحاد مع الصهاينة لمحاربة الشيعة .

– المسئول الأول عن الدماء السورية المسفوحة هم قادة التنظيمات”الجهادية”، الذين حولوا مسيرة الشعب من مطالبات معيشية وسياسية إلى حرب عصابات دولية .

– التدخل الخارجى والأموال أدارت الرؤوس المسطحة، فحولوا الجهاد إلى إرتزاق وسفك دماء حسب الطلب .

– تترس “المجاهدون” بالمدنيين بدون إمتلاك وسائل للدفاع عنهم أو خطة لحمايتهم .

– سوريا كانت دوما بؤرة صراع أمم وحضارات ، ولم تكن لعبة مراهقين مخبولين ، وهكذا جلب الرويبضة الخراب لبلاد الشام .

– بعض أصحاب (العقائد الصحيحة) يودون أن تتحول أفغانستان إلى فتنة عمياء كالتى أضرموها فى سوريا والعراق ، فأرسلوا إليها سفراء الفتنة ومقاتلو الخوارج .

– قبائل البلوش تجاهد فى أفغانستان بدافع العقيدة. وبرضاها لم تشارك فى إنتفاضة البنزين. فالذى يجاهد لا يخشى أن يتظاهر .

– بسقوط شاه إيران ونجاح الثورة الإسلامية، تذكر العرب أنهم “سنة وجماعة”، وأن شعب إيران “روافض ومجوس” !! .

– دخلت  جيوش الشاه إلى عُمَان ، ولم يتحدث أى فصيح عن تمدد إيرانى أو هلال شيعى.

– هناك خلط متعمد بين “السلفية الوهابية” وبين “أهل السنة والجماعة” . والواقع أنهما متناقضان أشد التناقض .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

 

 

السؤال الأول :

– انا مندهش من حوارك الاخير عن سد النهضة . و اشعر  بأن سوريا ضحية شعارات اسلامية بلا اسلام. 

– ولكن يا ابو الوليد ظلمنا بشار و الايرانيين و الروس و الشبيحة . الظلم في مختلف أشكاله وألوانه ليس من الاسلام و لا من الانسانية.  و مهما حاولنا فهم و درك الحقيقة يبقى الانتقام من الظالم حقنا القانوني و الشرعي  .

إجابة ابو الوليد المصري : 

– غير واضح موضع الدهشة من الحوار الأخير حول سد النهضة .

– أما أن سوريا كانت ضحية شعارات إسلاميةـــــ بلا إسلام ـــــ فهذا صحيح . وليست سوريا وحدها بل معظم بلادنا الإسلامية أصابها بلاء المتاجرة بالإسلام لتحقيق أهداف غير إسلامية، بل وضارة بالمسلمين . فالدين أصبح وسيلة للسيطرة على العوام، يتلاعب بهم (عديمو الدين) مستفيدين من العاطفة الدينية القوية لدى الناس مع إفتقارهم إلى الوعى بالدين وبمصالح المسلمين .فأسهل طرق السيطرة على الجمهور هو خداعهم باسم الدين . وقيل فى هذا الصدد:(التجارة بالأديان هى التجارة الرائجة فى المجتماعات التى ينتشر فيها الجهل)..(وإذا أرادت أن تتحكم فى الجهلة من الناس فعليك أن تغلف كل باطل بغلاف دينى).

وذلك هو أساس جميع المصائب التى تجتاح بلادنا ومجتمعاتنا. بالخداع بإسم الدين يقودنا المزيِّفون إلى فتن وصراعات تخدم أعداءنا فقط .

– أوافق معك على أن الظلم هو من أعظم الشرور . وقد حرَّمَهُ الله على نفسه وحرمه على الناس، حسب الحديث القدسى الشريف .

ولا تكاد توجد حرب لا تصحبها مظالم أو أخطاء ، ولدينا أمثله مشهورة فى تاريخنا الإسلامى حتى فى عصوره الأولى الزاهرة ، ومع شخصيات من الطراز الرفيع مثل أسامة بن زيد ، وخالد بن الوليد ( التفاصيل فى المراجع التاريخية لدى أهل السنة). الفرق هو وجود السلطة العادلة والقضاء الشرعى ، وهو ما يفتقده المسلمون فى العصر الراهن. وقد رأينا طرفا من تلك المحاكمات الشرعية فى أفغانستان ، ولمسنا تأثيرها فى تصفية النفوس وعودة الأمن بين الناس .

وسمعنا عن محاكمات بعد الحرب العالمية الثانية ولكنها كانت بدافع الإنتقام والتشهير وليس لتحقيق العدالة . وإلا فإن الطرف المنتصر لم يكن أقل ظلماً وإجراماً من الطرف المنهزم ، لدرجة أن المنتصر لم يقدم ـــــ حتى الآن ـــــ إعتذارا عن إستخدامه السلاح النووى لمرتين خلال ثلاثة أيام ضد اليابان .

أثناء الحرب من الوارد وجود عمليات عسكرية يحركها الإنتقام ـ ولكن بعد توقف الحرب فإن المطلوب هو”تسويات” تتيح فرص لحياة جديدة للمتحاربين . لأن كل حرب تقود فى النهاية إلى إتفاق سياسى . وبعد ذلك الإتفاق تصبح عمليات الثأر عملا مداناً وعدوانيا يستلزم عقوبة حتى لا تعود الحرب، أو يضطرب السلم، وتتوقف الحياة الطبيعية، التى إنتظرها الناس أو حتى قاتلوا لأجلها .

الحرب فى سوريا أرتكبت فيها الكثير من المظالم ــــــــــ من الطرفين ــــــــ والتجاوزات موثقة بالصوت والصورة من الجانبين . وفى أحوال كثيرة لم تكن حربا نظيفة. والشعب السورى هو أكثر من تضرر منها.فتعرضت المدن للقصف بأنواعه ، هذا صحيح ، وتعرض المدنيون لأهوال الشبيحة كما أهوال الجماعات المسلحة “الجهادية!!” التى سرقت وقتلت وفرضت الإتاوات بدون وجه حق . وغاز الكلور إستخدم سلاحا للقتل ، وبشكل أكبر كسلاح للتشنيع السياسى على الطرف الآخر ، بدون إعتبار لحياة المدنيين .

إن تغيير مسار الأحداث من إنتفاضة مدنية ذات مطالب سياسية وإقتصادية ، وتحويلها إلى حرب مذهبية (إستئصالية ) كان هو الخطأ الأعظم، والظلم الأكبر الذى وقع فى حق سوريا وشعبها .

صحيح أن النظام واجه الحركة الجماهيرية السلمية بالقوة المفرطة، ولكن التحول إلى حرب عصابات {دولية من ناحية المتطوعين والتسليح والإسناد الإعلامى والمالى } كان جريمة أكبر ، وظلما أعظم وهو الأساس لأى مظالم أخرى . وقد ظلم “المسلحون” أنفسهم وشعبهم بدخول حرب وهم مشتتون إلى عشرات أو المئات من التنظيمات المتنافسة والمتقاتلة ، وحتى بدون جبهة تجمعهم ، إن لم يكن تنظيما موحدا ، وبدون إمتلاك برنامج موحد للثورة .

 

 

السؤال الثانى :

– انت عراب خبيث، تعمل جاهدا علي تكوين حزمة محبة وهمية لا صحة ولا أساس لها بين المجاهدين و الرافضة . 

– انت علي علم تام بحقيقة الرافضة. كيف تبرر سبب اسقاط الامارة بيد المجوس و التعاون الاستراتيجي بين الرافضة المجوس و الحكومة العميلة الكافرة المرتدة ؟ .

– ان الرافضة يشغلون اهم مناصب العسكرية و السياسية في ادارة الاحتلال الامريكي و يدهم ملطخه بدم الافغان و العرب السنة العزل من اطفال ونساء وشيوخ .

– افترض انك تقول شئ من الحقيقة. لماذا الاعلام الرسمي الطالباني لا يذكر كلمة عن هذه العلاقة الوهمية ؟.

 

إجابة ابو الوليد المصري : 

(عراب خبيث) تلك ليست مقدمة مناسبة لحوار!! .. لكنها ليست أسوأ ما وصل إلينا من سباب، لهذا سنستمر فى النقاش نظرا لأهمية النقاط التى أثرتها .

ليس هناك حديث عن ( حزمة محبة وهمية ) بل نتكلم عن جهاد عنيف ومستعر منذ 18 عاما، يقوم به شعب أفغانستان المسلم ، ضد المعتدين الأمريكيين المدعومين بحوالى 50 دولة ، بعضها دول “إسلامية سُنية ” ، مثل: تركيا ـ الإمارات ـ الأردن .

شعب أفغانستان يجاهد بقيادة موحدة، تحت راية الإمارة الإسلامية وحركة طالبان:

رغم محاولات بعض الحركات السلفية العربية شق صفوف طالبان وتكوين حركات موازية تنقل القتال إلى داخل الصف الإسلامى ــ كما هى عادتهم دائما فى كل مكان عملوا فيه .

ورغم أن ملايين الدولارات من عرب النفط ، تنسال على أيدى شبكات وهابية، للإنفاق على تفريق كلمة المسلمين الأفغان ، وخلق الفتنة فى صفوفهم خوفا من أن ينسحب الأمريكيون بينما شعب أفغانستان ما زال موحد الكلمة خلف إمارته الإسلامية المجاهدة .

حركة طالبان وحدت شعبها للجهاد فى سبيل الله صفاً واحداً وكأنهم بنيان مرصوص . ولكن “السلفية الجهادية” تأبى إلا الفتنة وإفشال أى جهاد بالتفريق بين المسلمين ، على أساس المذهب والطائفة. وفى النهاية يكون الفشل للمسلمين والتمكين للكافرين. ولعله الهدف الأكبر والأوحد لهؤلاء ” الفتَّانين العرب”.

لقد كشفت وثائق السوفييت عن تعاون السلطات الشيوعية فى آسيا الوسطى مع الدعاة الوهابيين للعمل ضد العلماء الصوفيين الذين كانوا يقودون الجهاد ضد الحكم السوفييتى، فكانوا يطعنون فى عقائدهم لتفريق الناس عنهم وعن الجهاد .. لصالح (أولياء الأمر) الشيوعيين .

قال أحد كبار اليهود المعاصرين(إسرائيل بخير طالما أن العربى يكره العربى أكثر من كراهيته لإسرائيل) . والسلفية الجهادية تطبق ذلك القانون الإسرائيلى ولكن على مستوى الأمة الإسلامية. (فإسرائيل بخير طالما أن المسلم يكره أخاه المسلم أكثر من كراهيته للصهاينة المحتلين لفلسطين). وتلك رسالة الوهابية ، أو الصهيونية العربية الحديثة .

– صفوف المجاهدين فى أفغانستان تضم كافة مواطنى”الإمارة الإسلامية” بطوائفهم ومذاهبهم وعرقياتهم المختلفة . لذا إستمروا بنجاح فى الجهاد تلك السنوات الطويلة فى ظل حصار دولى ، ونكران إسلامى ، وتآمر حكومات إسلامية وحركات جهادية سلفية.

إذن لم نتكلم عن(حزمة محبة وهمية) بل عن (حركة جهادية ظافرة) تضم جميع المسلمين، رغما عن الوهابيين، دعاة الفتنة والإقتتال بين المسلمين .فالخلافات بين المسلمين مهما كانت، ما هى إلا موضوع للحوار والإتفاق ، ومن الجنون تحويلها إلى حرب إستئصالية. ولا يفعل ذلك إلا من كان عدوا للمسلمين يتظاهر بالحرص على المذهب على حساب إهدار الأرواح وضياع الدين ، نصرة للكافرين .

– فى زمن الجهاد ضد السوفييت فى أفغانستان كان المجاهدون من سنة وشيعة موحدين فى الميدان ، وللأسف كانوا وقتها تحت راية تنظيمات متعددة ، بعضها عرقى والآخر مذهبى . وقد جمعهم المجاهد الكبير مولوى جلال الدين حقانى / من كل أنحاء أفغانستان/ فى مؤتمرين جامعين فى قاعدة جاور الشهيرة ، للتشاور حول مسيرة الجهاد والمخاطر التى تهدده ، والضغوط الدولية و”الإسلامية”، الرامية إلى إستدراج المجاهدين للمشاركة مع الشيوعين فى حكومة واحدة . مع ضغط إعلامى ومالى لإستبدال الجهاد بحرب عرقية ومذهبية بعد أن إنسحب الجيش الأحمر من أفغانستان مدحورا. وأسفرت إجتماعات “قاعدة جاور” عن إتفاقات جيدة ، بعضها وجد طريقة إلى التنفيذ رغم مقاومة عالمية وعربية عنيفة . وللأسف نجحت قوى الفتنة فى إحداث العديد من الصدامات العرقية والمذهبية البشعة .

إن ما تتخيله أنت (جرعة زائفة من المودَّة) إنما هو أساس لدى شعب أفغانستان لمواجهة العدوان الخارجى. وليس وليد اليوم أو حتى الماضى القريب إنما هو تقليد قديم وراسخ . ولا يمنع ذلك من أن دسائس “الفتَّانين” قد نجحت أحيانا ، وتركت جراحا فى مجتمع له تقاليد قبلية تتوارث الثارات والخلافات. فهو فى حاجة إلى قيادة دينية موثوقة لحل تلك المشكلات. ولهذا تحظى الإمارة الإسلامية بثقة ومحبة جميع القبائل بعرقياتها ومذاهبها ، فمهما كانت المشاكل القبلية الموروثة، فلا يمكن أن تحلها إلا مثل تلك القيادة الدينية العادلة والنقية .

– لقد سجنت الحركة السلفية نفسها فى مصطلحات مثل”الرافضه” و”المجوس” بهدف هجاء الشيعة وإيران ، وإثارة الكراهية والعداوة ضدهما . وأظن أن معظم من يستخدمون تلك المصطلحات لا يعرفون معناها الحقيقى ، وإلا لتوقفوا عن ذلك الزيف .

“فالرافضة” إصطلاح سياسى يشير إلى من رفضوا مبدأ الشورى فى تولية الخلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فتمسكوا بضرورة وجود نص شرعى يحدد من يتولى ذلك المنصب الدينى الخطير ، قائلين أن النص متوفر ومعروف. ولكن التنازع وقع بين من قال بالنص الموجود ، وبين من تمسك بالشورى على أساس عدم معرفته بالنص الشرعى أو إنكاره إياه .

– والآن إنتهى الأمر إلى أن السنة والشيعة كلاهما يأخذ بمبدأ الشورى(الإنتخاب) فى تعيين الحاكم الأعلى . ذلك لأن صاحب الحق بالنص الشرعى غير موجود حسب قول السنة ، أو موجود ولكنه غير ظاهر حسب قول الشيعة .

إذن ليس هناك موضع للتشنيع “بالرفض” فى هذه الحالة نظرا لإنتهاء الموضوع نفسه. ولأن الحكم بعد الخلافة الراشدة لم يلبث أن تحول إلى مُلك وراثى (عَضُود) بغطاء دينى لا أثر فيه لشورى أو نص شرعى.

 والآن لم تعد هناك خلافة جامعة بعد أن تمزقت بلاد المسلمين ، ومنعتهم أوروبا من إقامة أى كيان سياسى جامع بإسم الإسلام ، سواء كان إسمه خلافة أو حتى كومنولث . بل تدفعهم دفعا نحو المزيد من التمزق عبر حروب أهلية أو ثورات ملونة سموها نفاقا “الربيع العربى”.

– أما التنابذ بمصطلح “مجوس” ففيه إدانة مغلظة لمن يستخدمه، لجهلة أو تحديه للشريعة الإسلامية وأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم . والعجيب أن يجرؤ من يدعى أنه سُنِّى على فعل ذلك!!. .

وكأن رسولنا الكريم(صلى الله عليه وسلم) أراد تحصين الأمة من شر الفتن التكفيرية فقال مشيرا إلى سلمان الفارسى رضى الله عنه: { لو كان الإيمان فى الثريا لناله رجال من قوم هذا } .

ومنحه أيضا تكريماعظيما بقوله :{سلمان منا آل البيت}. فأى شرف أعظم من ذلك ؟.

ومن أولى بالإتباع .. قول رسول الإسلام، أم قول التكفيريين الوهابيين ؟ .

وصدق من قال (أكبر عدو للإسلام جاهل يُكَفِّر الناس). وذلك الذى قال:( لو سكت من لا يعرف ، لقلَّ الخلاف ) .

ومن ناحية تاريخية فإن المساهمات العلمية والثقافية التى أضافها “الفُرْس” إلى الحضارة الإسلامية تشكل الكتلة الأساسية لتلك الحضارة ، ولولاها لما كان لدينا شيئ يمكن تسميته (حضارة إسلامية) إلا ما ندر . ومن المحرج جدا أن نتحدث عن مساهمات السلفيين والوهابيين فى حضارة المسلمين ، منذ ظهورللسلفية على يد إبن تيمية وصولا إلى عصر إبن عبد الوهاب، وابن عثيمين ، وشيوخ الترفيه السعودى الداعر، وعلماء”الهولوكوست” والتطبيع مع الصهاينة.

 

– تسأل { كيف تبرر إسقاط الإمارة بيد المجوس } ــ ثم تسأل عن تبرير { التعاون الإستراتيجى بين الرافضة المجوس والحكومة العميلة الكافرة المرتدة } .

أقول بصرف النظر عن القاموس التكفيرى الرنان : مجوس ، حكومة عميلة ، كافرة ، مرتدة.

فلدينا هنا موضوعان: 1ـ إسقاط الإمارة الإسلامية. 2 ـ التعاون بين حكومة كابول والشيعة.

 

أولا ــ إسقاط الإمارة الإسلامية :

إن المعول الأكبر والأول الذى إسقط الإمارة كان عصيان تنظيم القاعدة لأوامر أمير المؤمنين (الملا محمد عمر ـ رحمه الله ) للجماعات العربية بألا يوجهوا ضربات للأمريكيين، لأن الإمارة لن تكون قادرة على تحمل رد فعل باكستان على ذلك . أما توجيه الضربات لإسرائيل فلن يكون للباكستانيين عذر فى معاقبة الإمارة عليه. (وذلك حسب تقديرات الإمارة وقتها).ومناسبة الحديث كان إنتهاك الصهاينة لحرمة المسجد الأقصى . وما يحدث الآن أبشع منه بكثير ، ولكن السلفية الجهادية أصابها العمى والصمم إلا عن الإذعان لأوامر شمعون بيريز بفريضة الفتنة التى أوجبها عليهم ، كما أوجب إتحاد “السنة!!” مع الصهاينة لمحاربة الشيعة. أما ضياع الأقصى والكعبة والمسجد النبوى فليس لها عند السلفيين غير الشجب والإستنكار، على طريقة طواغيت العرب الذين باعوا فلسطين ومقدسات المسلمين . ببساطة لأن أصحاب التنظيمات الجهادية السلفية لو إلتفتوا ناحية فلسطين والمقدسات فسوف يفقدون التمويل الخليجى والإيواء التركى.

– نجحت أمريكا فى تصوير حربها الصليبية على أفغانستان على أنها إنتقام لإعتداء وقع عليها إنطلاقا من أفغانستان فى هجمات 11 سبتمبر (غزوة منهاتن!!). وحتى الآن تعانى الإمارة من عزلة دولية سببها الأساسى ضعف موقفها القانونى والأدبى ، بسبب رعونة تنظيم القاعدة وعدم مبالاته بمصالح الإمارة وعدم إطاعتة لأمير المؤمنين الذى بايعوه على السمع والطاعة فى المنشط والمكره . ولكنهم إستثنوا حظوظ النفس وصلافة التنظيم .

ولم تجد الولايات المتحدة صعوبة فى تجنيد ما يقارب الخمسين دولة فى تحالف عدوانى ضد الإمارة الإسلامية ، ومشاركة حلف”الناتو”، بما فيه تركيا “السُنَّية”عضوالحلف ، التى شاركت فى العدوان بعشرة آلاف جندى، فكان لها أكبر قوة بعد الولايات المتحدة .

وشهر الرئيس بوش سيف الجنون بشعار(من ليس معنا فهو ضدنا) .أى لا خيار أمام أى دولة فى العالم سوى الوقوف فى الصف الأمريكى سياسيا وعسكريا وإلا ستواجه هى الأخرى حرباً أمريكية !! .

من جيران أفغانستان شاركت باكستان بنشاط فى العدوان وكانت أراضيها قاعدته الرئيسية. وشاركت قواتها كطليعة للعدوان فى بعض المواضع ، خاصة من الشرق(جلال آباد ـ من مدخل تورخم) ، ومن الجنوب(قندهار ــ من مدخل سبين بولدك ).

 إيران أيضا إرتكبت خطأ فادحاً بدعمها للعدوان الأمريكى ، فأمدته بمشورة عسكرية (خرائط لمواقع طالبان قرب مدخل وادى بانشير)، وسمحت للطيران الأمريكى بالمرور من أجوائها بشرط عدم حمل معدات عسكرية ــ بدون تحديد وسائل للتأكد من ذلك(!!) ــ

ــ من جهتها فإن الإمارة لم تبذل قبل الحرب جهدا كافيا لخلق مناخ من الثقة مع إيران وجيرانها فى الشمال خاصة طاجيكستان وأزبكستان .

فكانت الدول الثلاث تدعم بنشاط كبير قوات المعارضة (المخالفين للإمارة) ، و معظمهم من (أهل السنة والجماعة) تمثلهم أحزاب يقودها الأصوليون الثلاثة من الأخوان المسلمين : سياف ، حكمتيار ، ربانى . إضافة إلى التحالف الشمالى الذى كان يقوده أحمد شاه مسعود، وهو تحالف “سنى”. أما المجموعة الأصغر عددا وعتادا فى ذلك التحالف فكان حزب “وحدت” الشيعى .

{ تأمل دخول الإخوان فى تحالف ضد الإمارة يجمع الشيعة ومرتزقة روس إنضموا إلى التحالف فى بداية الحرب . وقارن ذلك بالهستيريا السلفية والإخوانية ضد الشيعة والروس فى سوريا . وذلك يثبت أن لا عقائد فى الموضوع ، بل مصالح مرتبطة دوما بالولايات المتحدة وأموال النفطيين العرب }.

 

 

ثانيا ــ التعاون بين حكومة كابول والشيعة :

 وهكذا نرى  أنه طبقا للتصنيف المذهبى ــ المفضل لدى السلفية الوهابية ــ فإن القوى التى تصدت بالسلاح للإمارة الإسلامية (ضمن التمرد الداخلى المسلح، أو مع الغزو الأمريكى) كانت فى غالبيتها تنتمى لأهل السنة والجماعة !!! .

– الكوادر العليا فى الأحزاب الأصولية الثلاثة، شارك معظمهم فى العمل مع الحكومة التى شكلها الإحتلال الأمريكى فى كابول ، بما فيها قيادات عليا فى جهاز الإستخبارات الذى يتولى ملاحقة وتعذيب شبكات المجاهدين . وقد برز فى ذلك العمل الإجرامى كوادر من حزب سياف مثل “سيف الله خالد” وغيره كثيرون .

وتخصص حكمتيار فى تأسيس الدواعش وإدارة عملهم بالتعاون مع الإحتلال وقيادات”الأمن القومى” فى الحكومة {الكافرة.. المرتدة.. العميلة ..إلخ }، كما عمل فى نفس الوقت كمجاهد نسوى فى سبيل تحرير المرأة “!!” . أما حزب ربانى فمنه خرج العديد من قيادات الصف الأول فى النظام الحاكم خاصة (الرئيس التنفيذى )عبد الله عبد الله .

وللشيعة مراكز هامة فى النظام ، ولكنها لا ترقى من حيث المكانة والعدد إلى ما يتمتع به (أهل السنة والجماعة). وفى النهاية .. أى فرق بين السنى والشيعى إذا أرتكب أيا منهما جريمة خيانة للدين والوطن؟؟ . ومعظم التيار السلفى يتكلم وكأن “السُنِّى” مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر بسبب (إمتيازه المذهبى!!) . وأن الشيعى مدان مهما فعل من خير لكونه (مدان مذهبيا بجريمة التشيع)!! . وأن الشيعة فى أى  مكان مسئولون عن أى جريمة يرتكبها فرد شيعى فى أى مكان على ظهر الأرض . فهل هكذا يفهم الوهابيون قوله تعالى ( ولا تذر وازرة وزر أخرى )؟؟. إن العدل يغيب عندما تغيب التقوى ، وذلك فيما نعتقد أحد الأوجه لفهم قوله تعالى: (إعدلوا هو أقرب للتقوى) .. والكلام موجه للمسلمين إن كانوا حقا كذلك .

– وفى الأخير.. وطبقا للمنظور /السلفى الوهابى/ الذى ينظر إلى الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة على أنها المحرك الأول للتاريخ البشرى ولأمور الدنيا والدين ، منذ بدء الخليفة وحتى قيام الساعة، فإن نظام كابول الحالى والذى يرعاه الإحتلال الأمريكى ، هو فى جوهره نظام(سُنِّى) ، شأنه فى ذلك شأن الأغلبية الساحقة من الأنظمة العربية ، وشأن معظم العمل الإسلامى الحركى(لأهل السُنة والجماعة) فى العالم العربى ، الذين هم فى تحالف عملى شبه معلن مع أمريكا ومعسكرها المترامى ، الذى يبدأ بإسرائيل ، إلى مشيخات النفط ، وصولا إلى منظمة العالم الإسلامى ” منظمة ثكالى الهولوكوست” .

–  تقول : { إن الرافضة يشغلون أهم المناصب العسكرية والسياسية فى إدارة الإحتلال الأمريكى ، ويدهم ملطخة بدم الأفغان والعرب السُنة العزل من أطفال ونساء وشيوخ} .

سبق الشرح بأن الشيعة يشاركون فى المناصب العسكرية والسياسية الهامة فى نظام كابول. ولكن ليس بقدر مشاركة (أهل السنة والجماعة)، لا من حيث العدد ، ولا من حيث الأهمية. وذلك راجع على الأقل إلى تفاوت النسبة العددية بين الجانبين . ولا ننسى أن الرئيسان الذان حكما أفغانسان حتى الآن تحت ظل الإحتلال الأمريكى ، كلاهما من أهل “السنة والجماعة” حسب التصنيف السلفى لبني الإنسان .( ويلاحظ أيضا أن الزعماء الشيوعيين الأربعة الذين حكموا أفغانستان تحت الإحتلال السوفيتى كانو جميعا من ” أهل السنة والجماعة” حسب نفس التصنيف).

– العبرة فى الحروب هو معايير الحق والباطل ، وليس السنة (ومعهم الحق دوما حسب النظرة السلفية /الوهابية) أو الشيعة (وهم على باطل دوما حسب نفس النظرة ) .

واضح تماما أن أكثر سفك دماء المسلمين فى أفغانستان (كما فى سوريا والعراق وليبيا ومصر واليمن) تم على أيدى من يُحسبون زوراً وبهتاناً على “أهل السنة والجماعة “. سواء من “الجيش الوطنى” العميل أو الميليشيات المحلية ولا ننسى قوات من دول إسلامية سنية مثل تركيا والإمارات والأردن .

هؤلاء هم أغلبية سافكى دماء المسلمين فى أفغانستان .. وهم حسب التصنيف المعتمد لديكم ، من “أهل السنة والجماعة” . فهل هؤلاء المجرمون نالوا براءة من الذنوب لمجرد حملهم تلك الشرف الذى منحتموهم إياه ؟. أم تقولون بقول اليهود:(وقالوا لن يدخل النار من كان هوداً أو نصارى..)؟. فهل النار محرمة على من كان(سلفيا أو وهابيا) بينما الآخرون مخلدون فيها؟.

وهل أن دماء العرب “السُنة” المسفوكة ، كانت حكرا على الشيعة وحدهم؟. أم أن “السُنى” مغفور له لكونه سنيا.. بينما الشيعى مدان بالقتل سواء كان معتديا أو معتدى عليه ؟.

وأى جرائم إرتكبها الشيعة يمكن مقارنتها بجرائم زعماء من السنة مثل صدام حسين وعبدالناصر، وعبد الفتاح السيسى ، وحفتر ، وبن زايد ، وبن سلمان؟ .. هؤلاء مجرد نماذج من وقتنا المعاصر بدون الرجوع إلى تاريخ المسلمين الملئ بالظلم والمذابح والطغيان .

أم أن مجرد الإنتماء الكاذب إلى(أهل السنة والجماعة) يبيح جميع الموبقات والخطايا ؟؟ .

وإذا كنت تعنى دماء المسلمين المسفوحة فى سوريا، فإن المسئول الأول عنها هم قادة التنظيمات الجهادية “السُنية” ، الذين حولوا مسار الشعب من مطالبات معيشية محدودة إلى حرب عصابات دولية مفتوحة على مصراعيها للتدخل “الصليبى” و”الخليجى” والإسرائيلى . وقد أغرتهم الألقاب والمناصب والسمعة الإعلامية ، والأموال المتدفقه بلا حساب ، والسلاح الحديث الذى لم يتوفر مثله قط لأحد قبلهم من”المجاهدين” !!.

كثافة التدخل الخارجى ، وغزارة الأموال ، والشهرة العالمية، أدارت الرؤوس المسطحة، فحولوا الجهاد إلى إرتزاق و قتل مجنون ، ومقاولات سفك دماء حسب الطلب وبالمقاولة.   وبفعل الرواج وتعاظم الطلب تكاثرت الشركات القتالية ــ أو التنظيمات الجهادية ــ حتى تخطى عددها العشرات أو المئات !!. وتترس “المجاهدون” فى سوريا بالمدنيين فى المدن بدون إمتلاك وسائل الدفاع عنهم أو أى خطة لحمايتهم . وفى ظنهم أن الضغط الدولى لحلفائهم فى الخارج سيردع النظام عن مهاجمة تلك المدن (المحررة)!!. ولكن النظام هاجم وحطم الدفاعات والمتاريس التى لم تكن فى أغلبها سوى أجساد المدنيين الذين تم “تحريرهم” والتترس بهم . حارب “المجاهدون” تحت وَهْمْ مظلة حماية يوفرها الإعلام والدبلوماسية الدولية لحلفاء الخارج. ولم يمتلك “المجاهدون” المزعومون رؤية خاصة بهم لتلك الحرب، ولا استراتيجية لخوضها. وظنوا أن لاحاجة إلى شئ من ذلك لأن الجبهة الدولية الجبارة ستوفر لهم حربا سهلة وسريعة ومظفرة .

هؤلاء هم مجرمو سوريا الحقيقيون الذين ينبغى محاكمتهم ومحاسبتهم . فالنظام السورى يريد السيطرة والإنفراد بالسلطة المطلقة كباقى أنظمة العرب . بينما المجاهدون جلبوا العالم إلى سوريا بما فيه إسرائيل التى قدمت لهم الكثير سرا وعلنا . والنظام لحماية نفسه من هجوم دولى تحصن بجبهة من الحلفاء، حتى يتمكن من البقاء وأداء واجباته القانونية فى “الدفاع عن الوطن والسيادة الوطنية “. مع ملاحظة أن لا شئ إسمه حرية أوعدالة إجتماعية فى كامل الوطن العربى، وليس فقط سوريا ، وإلا ما كانت سوريا بلدا عربيا. وأن المجاهدين لو ربحوا تلك الحرب ما غيروا شيئا من تلك الحقيقة ، بل لأكدوها تحت إدعاء كاذب كالعادة، بأنهم بهذا الظلم إنما يطبقون الشريعة على فهمهم الوهابى، الذى تجلى فى أبهى صورة فى النموذج السعودى فى بلاد الحرمين الشريفين .

– لم يكن متوقعا أن تُتْرَك سوريا خالصة للمحور الإسرائيلى الأمريكى ، بدون أن يستدعى ذلك تواجدا مضادا من المحور المعادى أو المنافس . وهكذا ذهبت روسيا الإتحادية وإيران وحزب الله لبنان .هؤلاء هددت الحرب الدولية على سوريا مصالحهم فى سوريا التى هى قلب المشرق العربى كله . فبلاد الشام على مر التاريخ مكدسة بالطوائف والأعراق . ورفع شعار طائفى سياسي (مثل  إقامة دولة لأهل السنة والجماعة) دق جميع أجراس الخطر عند عشرات الفرق والقوى السياسية المحلية والإقليمية والعالمية. ولو نجح ذلك المخطط فكم دولة كانت ستظهر بديلا عن سوريا الحالية ؟؟. وكأن إتفاقية “سايكس بيكو” التى قسمت سوريا الكبرى إلى أربعة دول لم تكن كافية. فجاءت عاصفة التفتيت السلفى لتمزيق ما تبقى من سوريا إلى شظايا لاعدد لها ولا رابط بينها، بل عداوات مريرة وثارات، بدلا من إستعادة ما تفرق منها…خاصة فلسطين .

سوريا لم تكن يوما لعبة مراهقين مخبولين ، بل كانت دوما بؤرة صراع أمم وحضارات ، ومركز صراع بشرى على هذا الكوكب، موضوعه مقدسات فلسطين وجزيرة العرب ، وما يتبع ذلك من ثروات طبيعية ومواقع إستراتيجية على اليابسة وفى الماء.

وخبلان الشعارات الهستيرية يضلل الفهم ، إذ لا يمكن إختصار شئون العالم فى بعض الشعارات والصياغات الرنانة المجوفة .

 وهكذا جلب “الرويبضة” الخراب لبلاد الشام والعرب ، ولبلاد المسلمين ولأهل السنة والجماعة. والإسلام برئ من هذا السفه الذى لا يخدم سوى أعداء الإسلام ، ويضر بوحدة الأمة وجهادها.

– ثم تسأل مستنكراً ( إفترض أنك تقول شئ من الحقيقة . لماذا الإعلام الرسمى الطالبانى لا يذكر كلمة عن هذه العلاقة الوهمية ؟ ) .

 فأقول :  إذا إنتصر المسلمون وتوحدت صفوفهم فإن أعداءهم يصيبهم الجنون ، فينكرون الواقع مهما كان ساطعاً مثل الشمس. ينكرونه حتى لو شهد به جميع البشر. ويُكَذِّبون كل من يقول بغير قولهم . كما قال أحد الحكماء { ليست مشكلة الكذاب أن أحدا لا يصدقه ، بل مشكلته أنه لا يصدق أحدا } .

 فصدق أو لا تصدق : إن صفوف الجهاد فى أفغانستان تضم جميع طوائف وأعراق الأفغان ، شاء من شاء وأبى من أبى . والشيعة يقاتلون يدا واحدة مع إخوانهم السنة . ولهم بطولات ومنهم شهداء.

هؤلاء جميعاً مواطنو الإمارة الإسلامية .. فهل على الإمارة أن تصدر بياناً خاصاً عن كل مواطن أو قبيلة ، لتعلن مشاركاتهم وبطولاتهم ؟؟ .

تلك ليست بالأخبار الساره لوكلاء الفتنة ، وهم الأعلى صوتا بدعم من أعداء الأمة . ولكن الصوت العالى والضوضاء المزعجة لا تجعل الباطل حقا ، ولا تحول الحق إلى باطل .

فالشريعة هى من يميز بين الحق والباطل . بينما إتباع الأهواء يقود الناس إلى نيران الفتن فى الدنيا قبل نيران الآخرة .

ولأن بعض أصحاب “العقائد الصحيحة ” يودون أن تتحول أفغانستان إلى فتنة عمياء كالتى أضرموها فى سوريا والعراق ، فأرسلوا إلى أفغانستان سفراء الفتنة ومقاتلوا الخوارج، ودولارات النفط التى أحرقت حركات الجهاد فى العالم وأفشلت سعى أى شعب مسلم نحو الإنعتاق من الظلم . ولكن الإمارة الإسلامية ليست تنظيما سلفيا عربيا، ولاهيئة إرتزاقية لسفك الدماء تديرها الصهيونية، بل هم مسلمون أحناف مجاهدون . كانوا كذلك ، وسيظلون بإذن الله.

 

 

السؤال الثالث :

– بالنسبة للمبادرة الجهادية بين قبائل البلوش السنية فى إيران المجوسة وباكستان المرتدة ما هي الا مبادرة فرضتها القبائل غصب عنهم.

– ان اهل السنة في ايران المجوسية مضطهدين و مقهورين لا حول لهم ولا قوة . كيف يشاركون في ما سميته انت انتفاضة البنزين او اي حراك اخر تحت هذا الضغط الهائل.  عندما يصل الضغط لمستوى معين ينتهي معه حراك المضطهدين . الشعب المصرى اليوم وصل الي هذه المرحلة.

 

إجابة ابو الوليد المصري : 

– هؤلاء الملايين من المسلمين ، لا تراهم سوى مرتدين أو مجوس “!!” فهل ظل عندك من أحد لدخول الجنة .. أم تراك فيها وحيدا؟ .

– المبادرة الجهادية بين قبائل البلوش فى إيران وباكستان كانت مبادرة شعبية بدافع العقيدة الإسلامية . فذهب أبناء القبائل وقاتلوا قتال الأبطال ، وحرروا مناطق وسقط منهم شهداء ، ومازالوا يتناوبون الذهاب إلى جبهات القتال والعودة منها ، بكفالة المال والتسليح والنفقات من قبائلهم ، تماما كما تفعل قبائل أفغانستان من بشتون وطاجيك وتركمان ، لأداء فريضة هى أهم فرائض الإسلام بعد الشهادتين ، لأن فى تركها ضياع للدين ، وهلاك للمسلمين .

– تقول بأن قبائل البلوش تحركت نحو الجهاد غصباً عن دول وصفتَها طبقا لمعاييرك السلفية بأنها دول(مرتدة أو مجوسية ) . ثم تعود  لتقول بأنهم”مضطهدين ومقهورين لا حول لهم ولا قوة”، ولذلك لم يشاركوا فى إنتفاضة البنزين.

 فأقول : إن من يذهب إلى القتال لمواجهة نيران جيوش أمريكا والمرتزقة والدواعش ، هو قادر بلا شك على الخروج فى مظاهرة سلمية تطالب بأسعار أفضل لمادة البنزين .

فمواطنو إيران يعانون من مشكلات معيشية عديدة . وذلك وضع طبيعى فى دولة تخضع للحصار الإقتصادى والمقاطعة منذ أربعين عاما، عندما ثار الشعب الإيرانى على الشاه ونظام حكمه الخاضع لإسرائيل والغرب . ومنذ نجاح الثورة الإسلامية فى إيران تذكر العرب بأنهم (أهل السنة والجماعة) وأن إيران (شيعية رافضية مجوسية) ينبغى إخضاعها لما خضع له العرب من عبادة لأمريكا وإسرائيل .

فذلك هو جوهر المشكلة . وإلا فإن إيران تحت حكم الشاة كانت تحظى بإحترام زائد من المشيخات الوهابية فى الخليج والسعودية . فكان شاه إيران يحميهم كشرطى عينته بريطانيا والولايات المتحدة. بل أرسل شاه إيران قوات ضخمة لمحاربة الشيوعيين فى سلطنة عمان ، وسط ترحيب دولى وسلفى وهابى . ولم يتحدث أى فصيح عن “تمدد إيرانى” ولا عن “هلال شيعى” أو”غزو إيرانى لجزيرة العرب يهدد الحرمين الشريفين”. فلا رافضة وقتها ولا مجوس، ولا هلال شيعى، ولا تمدد صفوى، ولا غزو . بينما جيوش الشاه تقاتل “ثوار ظفار”الشيوعيين على أرض جزيرة العرب فى سلطنة عمان . ذلك لأن الشاه رجل أمريكا وحليف إسرائيل. وهذا بالضبط هو المطلوب من الجمهورية الإسلامية حتى تحظى بالرضا السلفى الوهابى ويُسْمَح للشيعة بدخول جنة التبعية والهوان التى يمتلك الوهابيون مفاتيحها ، وإن لم يرتضوا ذلك فهم بلا شك “رافضة.. ومجوس .. إلى آخر قصيدة الهجاء المشهورة”.

فالحركات الإسلامية المنتمية إلى السلفية الوهابية ، وضعت يدها فى يد الغرب وإسرائيل من أجل ضم إيران إلى حظيرة الأبقار الخليجية التى يحلبها ترامب قبل أن يذبحها بعد جفاف الضرع . وسبق أن عقد الإخوان فى ثمانينات القرن الماضى مؤتمرا فى الأردن للعمل على تحويل إيران إلى المذهب السنى!! . فصارت تلك عقيدة وأيدلوجية بلورها فى التسعينات الزعيم الصهيونى “شيمون بيريز ” لتوحيد الصهاينة مع “السنة” لمحاربة إيران والشيعة.. أنظر وتأمل ، فالأمر لا يحتاج إلى كثير شرح لأنه يشرح نفسه بنفسه.

– ولنسأل أنفسنا: هل أن “أهل السنة والجماعة” يتمتعون بشئ من الحرية فى العالم العربى تحت أنظمة حكم (سُنيَّة) مثل حكومة السيسى مثلا؟؟ . وأنت تقول أن شعب مصر واقع تحت ضغط يمنع حراك المضطهدين، فهل لهذا الضغط توصيف مذهبي (فنقول مثلا أنه ظلم واضطهاد سُنِّى) أم أن ذلك التوصيف المذهبى مقصور فقط على الشيعة؟؟. ولماذا الظلم له هوية مذهبية فى مكان، وخالى من التمذهب فى مكان آخر ؟؟.

وإذا كان صحيحا أن أهل السنة فى إيران واقعون تحت ذلك الإضطهاد والقهر بما يجعلهم بلا حول ولا قوة ، فلماذا لم يلجأوا إلى حيث إخوانهم من أهل السُنَّة فى الدول المحيطة ، خاصة دول النفط على الشاطئ الآخر من الخليج ، حيث الثراء الفاحش ، والحرية فى ظل المذهب الوهابى السمح ؟.

ولماذا تكتفى مشيخات النفط بشكل رئيسى من أشكال الدعم لإخوانهم أهل السنة فى إيران ، وهو تشكيل مجموعات مسلحة لشن حرب داخلية، تتطيح بإيران “الرافضة” للإنضمام إلى نادى الإبقار الحلوبة فى مشيخات النفط .

ثروات إيران تذهب إلى شعبها (سنة وشيعة) لبناء دولة متقدمة وقوية. فلا تذهب للحكام وشركات النفط وتجار السلاح وجيوش الحماية الأجنبية. ذلك ما نقموه من إيران ، وليس غيرتهم على “سنة” إيران. وإلا لماذا فعلوا ما فعلوه فى شعب مصر ((مئة مليون فقط!! ـــــــ أى أكثر من ثلث تعداد العالم العربى)). فمن حجب مياه النيل بتمويل وتسليح سد النهضة الأثيوبى؟؟ . فأصبحت مصر(شعبا ودولة وتاريخا) على طريق الإندثار العاجل . ذلك رغم أن مسلمى مصر جميعهم من “السُنَّة” ، وكذلك الدول التى مولت سد النهضة جميعها دول سُنيَّة (تركيا ـ قطر ـ الإمارات ـ السعودية ـ الكويت ).

– هناك خلط متعمد بين (السلفية / الوهابية) وبين (أهل السنة والجماعة). فأول ضحايا السلفية الوهابية وأكثرهم عددا وأشدهم تضررا  هم “أهل السنة” الحقيقيون . إذ حُجِبَتْ مذاهبهم المعتبرة لصالح “منهج” أقلية “سلفية!!” منشقة عن أحد المذاهب السنية الأربعة . حتى أن أغلب الجيل الجديد من السلفيين لا يكادون يعلمون شيئا عن تلك المذاهب.

فأى ضرر وأى خسارة لحقت بأهل السنة والجماعة من جراء ذلك العدوان السلفى ، الذى شوه الفقه الإسلامى ، وفرَّق الأمة ، وأشعل نيران الفتن والاستئصال بين مكوناتها .. ولصالح من ؟؟.

– هنا السؤال الذى على أساسه يمكن فهم ديانة الزعيم الإسرائيلى “شيمون بيريز” التى إعتنقها قطاع كبير من السلفيين ، والتى تدعو إلى الإتحاد بين إسرائيل وبين “السُنَّة” ودولهم العربية ، للعمل سويا ضد إيران والشيعة ، بدعوى أن إسرائيل لا تشكل خطرا ، بل إيران هى الخطر المشترك للجميع !!. وأن قيادة إسرائيل للمنطقة ومعها ثروات العرب ، يمكن أن تحكم العالم .

أنهم لا يقصدون المعنى الحقيقى لإصطلاح (أهل السنة والجماعة) بل يقصدون ذلك الخلط الذى أوجدته الوهابية ، والإدعاء بأنها التجسيد الوحيد (لأهل السنة والجماعة) . بينما هم مجرد إنشقاق فقهى تبنته بريطانيا أيام كانت عظمى، ومولته دولارات النفط الخليجى ، ليحدث الفرقة والشقاق فى صفوف “السنة” ، فلا يُحْيون “سُنَّة” ولا  تقوم لهم “جماعة”. ويبقى المجال فسيحاً لإمبراطورية بنى إسرائيل ، بأموال أصحاب القرون فى جزيرة العرب ، ممولو صفقة القرن وتهويد المقدسات الإسلامية.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

2020-02-05

 

 

السلفية الجهادية أصابها العمى والصمم




من يحكم كابل الآن ؟؟؟؟ متى الرحيل يا خليل ؟؟

من يحكم كابل الآن

كمائن طالبان على المداخل ، وإغتيالات فى ضوء النهار، وعبور مسلح داخل العاصمة.

فمن يحكم كابل الآن ؟؟؟؟

وجاء إنتقام الأفغان :

فمتى الرحيل ياخليل ؟؟

أن تخسروا كابل اليوم  خير لكم من أن تخسروا الإمبراطورية كلها غدا .

 

عناوین:

– عشرة نماذج لسياسة الردع التى تحمى بها الإمارة الإسلامية حياة مواطنيها من عدوان الأمريكيين والمرتزقة .

– شوارع كابل تشهد عمليات إغتيال لضباط المخابرات الأمريكية  وعملائهم من الأفغان .

– سياسة الردع الجهادية تعطى عناية خاصة لقاعدة بجرام الجوية ، حيث رأس أفعى الإحتلال ، فتقصف القاعدة وتتصدى لتحركاتها البرية فى الخارج .

– إستشهادى من داخل “القرية الخضراء” أثناء الهجوم :

( الدماء والجثث تملآن المكان .. إختبأ الأمريكيون مع النساء فى غرف الدعارة .. إنهم يصرخون رعبا رافضين الخروج إلينا ، فأضطررنا إلى إلقاء القنابل اليدوية عليهم ).

– ( ماهى وضعية مجاهدى طالبان داخل كابل؟. خاصة بعد صور نشروها عن كمائن مؤقته نصبوها عند مداخل العاصمة. ومجاهد نشط قال أنه شاهد سيارة “بيك أب” تحمل مجاهدى طالبان المسلحين وهى تسير وسط كابل بينما حراسات مسلحة للأمريكيين والعملاء ينظرون مشدوهين ، وطالبان ينظرون إليهم بلا مبالاة فى طريقهم إلى خارج العاصمة بكل هدوء وثقة . وكأنهم فى عملية إستبدال قوات !! ) .

 فلمن السيادة ؟؟ ومن يحكم كابل الآن ؟؟.

 

طالما إسترشد الإحتلال البريطانى فى الهند بدعاء هندوسى يقول : { أيتها الآلهة إحفظينا من أنياب النمور ، وعضات الأفاعى ، وإنتقام الأفغان }. وقد تجاوز الإحتلال الأمريكى لأفغانستان الحكمة البريطانية والإستغاثة الهندوسية ، ولم يتذكر سوى تحويل أفغانستان إلى أكبر مزرعة للأفيون فى العالم ، فجعل من قواعده الجوية فيها (خاصة قاعدة بجرام ) ، أكبر مصنع لأفضل أنواع الهيروين فى العالم . وكانت التجربة الإستعمارية لبريطانيا فى الهند نموذجا يحتذى للإحتلال الأمريكى لأفغانستان . من حيث تحويل البلاد إلى مزرعة أفيون ، وإسناد أمر الحرب والحكم فيها إلى شركة تجارية للمرتزقة . وكلمة السر لحكمها هو تجارة الأفيون وفتح الأسواق لتجارته حول العالم بإستخدام الجيوش والأساطيل الحربية .

وهكذا تحتفظ الولايات المتحدة بأكبر مورد مالى على الإطلاق فى النظام التجارى الدولى، تشاطرها فيه القوة اليهودية العالمية ، ممثلة بإسرائيل ، التى تخوض إلى جانب الولايات المتحدة غمرات “حرب صليبية” فى أفغانستان ضد الإسلام والشعب الأفغانى .

ــ  فى عام 2009 ظهر جليا للولايات المتحدة إستحالة كسب تلك الحرب ، وأن جيشها إستهلك آخر وأكبر الفرص لإسترداد خسائره بعملية ” الخنجر” التى شنها 30000 جندى أمريكى فى بداية عهد أوباما. {ومن المفارقات أن يكون كبير مفاوضى طالبان الآن ـ الملا برادر ـ هو من كبار رموز تحطيم ذلك الخنجر بل وإعادة غرسه فى صدر الجيش الأمريكى فى هلمند . وهو الآن يرد كمائن المفاوض الأمريكى إلى نحره ، حتى أصيب خليل زاد بالإكتئاب الحاد}.

ــ المفاوضات مع الإمارة الإسلامية أصابت باليأس خليل زاد كبير مفاوضى الإحتلال ، الذى إشتكى إلى (طوب الأرض) من معاملة وفد طالبان له ، وصلابة الوفد فى الدفاع عن مطالبه الأساسية التى تتلخص فى الجلاء التام ـ والإستقلال الكامل ـ ورفض التدخل الخارجى.

 ومن ضمن (طوب الأرض) الذى تأثر بالشكوى الأمريكية كان صاحب ، من أصحاب السمو العرب، الذى أوصى الأمريكيين بإغتيال قاده طالبان السياسيين والعسكريين . وهو عمل دأب الأمريكيون عليه منذ سنوات ، ولكن بعد تلقيهم { التوجيه الأميرى السامى } زاد إندفاعهم نحو الإغتيالات ، سواء بدون طيار أو بالقوات المحمولة ، مستهدفين القرى والمدنيين ، والقادة العسكريين ، والمساجد والمدارس ، والعيادات الصحية والمحاصيل الزراعية ، والسيارات المدنية على الطرقات .. أى سياسة تدمر أى شئ وكل شئ .. عسى أن تتحطم إرادة الأفغان ، ويرفعون رايات الإستسلام .. بإسم اللجوء الى السلم تحت حراب الإحتلال(!!).

ليس سراً أن آلام المدنيين ، وعدوانية الإعلام المحلى الذى ينفق عليه الإحتلال ببذخ ، قد زادت من الضغط الشعبى ، ضغطاً كان فى معظمه نفسياً مُتَوهَّمَا ، وناتج عن ضعف سياسى وإعلامى لدى أجهزة المجاهدين خلال فترة محددة ، مضت بعد تثبيت فعالية سياسة الردع دفاعا عن المدنيين فى أرجاء أفغانستان .

ذلك الضغط ـ المتوهم ـ كان دافعا صوب مفاوضات مجدبة مليئه بالكمائن والألغام . لكن بالإيمان والتصميم إنفجرت جميعها فى وجه المفاوض الأمريكى .

 

( كيف حالك يا سفير )  :

المفاوض الأمريكى (خليل زاد) إزداد إحباطاً. حتى أنه فى زيارته لسفير كابل فى الدوحه ، لم يقدم للسفير تقريرا عن المفاوضات التى كانت جولتها الثامنة قد إنتهت لتوها. مكتفيا بإلقاء التحية عليه قائلا (كيف حالك يا سفير) ، ثم شرب قهوته ومضى !! .

ومع الحكوميين فى كابل لم يكن لديه المزيد ليقوله ، وليس لديه أى شئ مكتوب عن مشروع ـ أو شبه مشروع للإتفاق ـ مع الإمارة الإسلامية . وهو موقن أن لا دور لحكومة كابل فى أى شئ يتعلق بأفغانستان ، سوى تأييد مواقف الإحتلال عندما يطلب منها ذلك.

ولكن أمام كاميرات تلفزيون قناة طلوع الإخبارية الأفغانية كان لابد له أن يستفيض وأن يكذب طويلا أمام الكاميرات ، ولكنه ذكر شيئا من الحقائق أهمها قوله: {لقد خسرنا نحن وحكومة أفغانستان الحرب مع طالبان} . فصَدَقْ وهو الكذوب .

يستحق الحوار التلفزيونى المتلعثم أن نعطيه فرصه أطول للتأمل ، ولكننا سنركز الآن على السياسة الأمريكية الثابتة بإستهداف المدنيين وتدمير مقومات حياتهم، حتى يدفعهم ذلك إلى اليأس و(السلام) بالمفهوم الأمريكى ، أى الإستسلام للإحتلال والنهب والإذلال .

خلال سنوات الحرب وصل الأمريكيون ـ خاصة مع ترامب ـ إلى صيغة الحرب بالمرتزقة ، وإسناد “مقاولة” حرب أفغانستان إلى شركة (بلاك ووتر) ومشتقاتها . حتى جاء التوجيه (الأميرى) الشهير بإستهداف كبار قادة الإمارة الإسلامية لحلحلة عقدة المفاوضات فى الدوحة. ولكن النصيحة جاءت بعكس الهدف الهدف منها. وليس هذا بغريب فالقاعدة الجوهرية فى أفغانستان هى أن (لا شئ يسير طبقا لتوقعات المحتل) .

وكأن ترامب وأركان حربه ، فى الأمن القومى والخارجية والإستخبارات والجيش، لم يسمعوا بالدعاء الهندوسى أو أنهم لم يعملوا به ، حتى دهمهم (إنتقام الأفغان ) الذى تعوذ منه الهندوس. وهو إنتقام وصل حاليا إلى ذروة لم يبلغها من قبل . ويتوافق ذلك مع إعتراف تقارير رسمية الأمريكية بأن سيطرة طالبان على الأراضى المحررة وصلت درجة غير مسبوقة . وأن إمكانية وصول الأمريكيين إلى محصول الأفيون لا تتعدى 15% ، (رغم أنه هدفهم الأساسى من تلك الحرب) .

تضرر المدنيون الأفغان كثيرا من إستهدافهم عسكريا . وخلال الأشهر القليلة الماضية ظهرت معالم إستراتيجية رد مجاهدى الإمارة الإسلامية لردع الجيش الأمريكى وحلفائه ومرتزقته. فأعلنت الإمارة أن الدفاع عن المدنيين هو مسئوليتها ، وجاءت بإستراتيجية متعددة المستويات ، ظهر منها فى الميدان / حتى الآن/ ما يلى من عناصر :

1 ـ التصدى المباشر لعمليات الإنزال ، عندما تكون وحدات المجاهدين فى الجوار . فيقتلون المهاجمين ، ويصيبوا الطائرات أو يسقطونها ، حسب ظروف المعركة .

2 ـ ضرب القواعد الجوية التى تنطلق منها عمليات القوات المحمولة جوا ، والتى تتجهز فيها وتدار منها الطائرات بدون طيار والمروحيات ، وباقى الأنواع .

3 ـ ضربات إنتقامية ضد قواعد إستخبارية ، سواء كانت معلنة أو تعمل تحت غطاء مدنى .

4 ـ إغتيال قيادات وكوادر إستخبارات العدو (الأمريكى والمحلى) ، وكبار الجواسيس المتبجحين فى المدن .

5 ـ ضرب المؤسسات التكنولوجية التى تقدم دعما إستخباريا للعدو مثل شركة سلام للإتصالات . وقد يتبعها آخرون .

6 ـ إغتيال قادة العمليات الخاصة من الجيش العميل والمرتزقة ، وإغتيال كبار محققى الأمن ، الباحثين عن معلومات ضد المجاهدين . والعسكريين المنظمين لهجمات القوات المحمولة جوا أو ضربات الطائرات مسيرة .

–   ونسوق ما يلى كأمثلة ـ وليس حصرا ـ لنوعية إستراتيجية الردع التى تتبعها الإمارة الإسلامية للدفاع عن شعبها .

 

 

1 ــ  قندهار : تدمير قيادة الأمن .

19 يوليو 2019

عملية كبرى ضد مقر قيادة الأمن فى قندهار . وهى من نمط العمليات المركبة (الإستشادية /الإنغماسية)، المدعومة بعناصر المجاهدين المنتشرين حول الهدف من الخارج .

نفذ العملية أربعة مجاهدين . إثنان نسفا المدخل ، ومجاهدان إقتحما القيادة الأمنية ، وإشتبكا من عناصر العدو داخلها ، من الساعة الرابعة عصرا حتى الخامسة فجرا . مستخدمين كافة أنواع الأسلحة التى معهم أو تلك التى سيطروا عليها داخل الموقع . والنتيجة كانت قتل وجرح 100 من عناصر الجيش والشرطة والقوات الخاصة . والقضاء على أربعة من كبار قيادات العدو، هم قائد كتيبة ، مساعد الأمن الجنائى ، قائد حرس قندهار ، مدير قسم مكافحة المخدرات .

 

2 ـ    قندهار :  جندى أفغانى يقتل جنودا أمريكيين فى هجوم داخلى .

30 يوليو 2019

هجوم داخلى شنه جندى أفغانى ضد القوات الأمريكية فى قاعدة عسكرية ، فقتل أربعة جنود أمريكين وجرح إثنان ، وأصيب الجندى الأفغانى بجراح .

 

3 ــ كابل :  مهاجمة المركز الإستخبارى فى “القرية الخضراء” .

فى العاشرة من مساء الأول من سبتمبر 2019 شن المجاهدون عملية صاعقة ضد واحد من أكبر المراكز الإستخبارية فى كابول .

المجمع شديد الحراسة ، وحسب بيان الإمارة الإسلامية فهو قاعدة ضخمة لتخطيط إستراتيجيات وعمليات الشركات الأمنية مثل”بلاك ووتر” ومشتقاتها ، والجواسيس والعملاء المحليين . وأعلنت الإمارة أن الهجوم جاء إنتقاما لعمليات الدهم الوحشية وقصف المدنيين فى مختلف محافظات أفغانستان .

طبقا للمعلومات التى توفرت للمهاجمين عن القرية الخضراء : وجود 1800 غرفة سكنية مع كافة التسهيلات اللازمة لإقامة مريحة ومرفهة ، وصالات تدريب ، وقاعات تخطيط .

ولا تكون القاعدة الإستخبارية أمريكية بغير وجود حانات لشرب الخمر ومركز للدعارة .

المهاجمون إتصلوا أثناء الإشتباك مع قيادتهم فى كابول ، وأبلغوا عن عشرات من القتلى . وقال أحد المهاجمين (عدد كبير من جثث المحتلين متناثرة داخل القرية نتيجة إنفجار السيارة ونتيجة الإشتباك ، ونحن مشغولون فى قتل من تبقَّى منهم .. إنهم يصرخون مرعوبين!! )

فى إتصال آخر لمجاهد إستشهادى خلال المعركة داخل مبانى القرية، قال ( نحن نطرق عليهم الأبواب حتى يخرجوا إلينا حتى لا تصاب النساء ، لكنهم رفضوا وكانوا يولولون كالنساء من داخل غرف الدعارة المغلقة . فاضطررنا إلى رمى قنابل يدوية إلى داخل الغرف فتقتل كل من فيها .. فلم يكن لدينا حل آخر ) .

 

4 ــ  قاعدة بجرام الجوية ، رأس أفعى الإحتلال:

طائرات مسيرة ـ مروحيات ـ قوات خاصة ـ مصانع هيروين .. وإحتمال صواريخ نووية!!

قاعدة بجرام الجوية فى ولاية بروان شمال كابول ، كانت القاعدة الأكبر لدى السوفييت والآن تضاعفت أمكاناتها ونشاطاتها فصارت رأس الإحتلال الأمريكى لأفغانستان .

فحظيت بتركيز متصاعد من جانب المجاهدين ضمن إستراتيجية الردع دفاعا عن المدنيين. وأخذ ذلك أشكالا متنوعه .. منها :

1 ـ قصف صاروخى على القاعدة ، يزداد قوة ودقة وتركيزا مع الوقت .

2 ـ إغتيالات لأفراد وشخصيات من العاملين فى القاعدة ، سواء فى الداخل أو على أبواب القاعدة أو فى العاصمة .

3 ـ قدرة متنامية فى الحصول على المعلومات من داخل القاعدة بمختلف أقسامها وقياداتها .

4 ـ تهديد شديد للتحركات الأرضية من وإلى القاعدة . على شاكلة العملية التالية :

فى اليوم 24 من شهر أغسطس الماضى ، وقع هجوم إستشهادى على دورية مشاة ودبابات للأمريكين فى مديرية بجرام ، بسيارة مفخخة قادها الإستشهادى (محمد حسن بروانى) فقتل سبعة جنود محتلين وجرح أربعة وأعطبت مدرعتين . وظلت أشلاء القتلى وحطام المدرعات متناثرة فى المنطقة . فعندما يفقد الأمريكيون أعصابهم من القصف الصاروخى على قاعدتهم الجوية ، تخرج دورياتهم لتلاقى مثل هذا الدمار الأسود .

 

5 ــ كابل : مقتل ضباط CIA  شوارع العاصمة .

24 يوليو 2019 

عملية إستشهادية بواسطة سيارة مفخخة فى كابول ضد موكب سيارات يضم ضباط CIA  فأعطبت سيارتين من طراز لاندكروز ، وقتل وجرح عدد كبير من الضباط المستهدفين .

 

6 ــ كابل : إغتيال عميل محلى لجهاز CIA .

فى يوم 30 يوليو ،  فى السادسة عصرا ، قتل مجاهدو الامارة الإسلامية عميلا للمخابرات الأمريكية فى العاصمة كابول .

 

7 ــ كابل :  تدمير مركز لتجنيد الشرطة .

فى السابع من شهر أغسطس ، وقعت فى العاصمة عملية إستشهادية على مركز تجنيد للشرطة بواسطة سيارة مفخخة فإنهار المركز بالكامل وقتل العشرات من رجال الشرطة والجيش العميل .

 

8 ــ  كابول : إغتيال ” المهندس” رئيس فرع التحقيق فى الإستخبارات!! .

8 أغسطس 2019 

فى هذا اليوم جاءت ضربة موجعة أخرى لأجهزة الإستخبارات المعادية العاملة فى العاصمة.  فقد أغتيل “المهندس” وهو من أعمدة جهاز الإستخبارات الأفغانى ، وكان مشهورا فى أوساط الإستخبارت بلقب (المهندس). وله جرائم كثيرة وبشعة إرتكبها ضد المواطنين خلال عملة فى التجسس والتحقيق مع ضحاياه من المدنيين . فبعد عملية رصد طويلة ومعلومات دقيقة .. تم هجوم صاعق أودى بحياته وأراح العباد والبلاد من شروره .

( بعد ما سبق قد يتساءل البعض عن وضعية مجاهدى طالبان داخل كابل. خاصة بعد صور عن كمائن مؤقته نصبوها عند مداخل العاصمة. ومجاهد نشط قال أنه شاهد سيارة “بيك أب” تحمل مجاهدى طالبان المسلحين وهى تسير وسط كابل أمام حراسات مسلحة للأمريكيين والعملاء ، وهم ينظرون مشدوهين ، وطالبان ينظرون إليهم بلا مبالاة فى طريقهم إلى خارج العاصمة بكل هدوء وثقة ، فيما ظهر وكأنه عملية إستبدال قوات !! ) .

 والسؤال الذى يفرض نفسه بقوة هو : لمن السيادة ؟؟.. ومن يحكم كابل الآن ؟؟.

 

9 ــ  غزنى : تدمير قيادة الأمن ومركز مديرية ” أوبند”:

27 يوليو 2019

عملية إستشهادية إستهدفت مقر قيادة الأمن ومركز مديرية ” أوبند” فى غزنى ، بسيارة مفخخة ، أدت إلى إنهيار المبنى تماما، وسقوط عدد كبير من القتلى من بينهم قائد الأمن، وحاكم المديرية . وحتى وقت صدور بيان المجاهدين كان العدو قد أخرج من قتلاه 39 قتيلا وجريحا من تحت الأنقاض . الإنفجار دمر مدرعتين من طراز همفى ، 3 سيارات بيك اب ، وكميات من الأسلحة والعتاد .

 

10 ـ  غزنى : تفجير مركز للميليشيا .

28 يوليو 2019 

 فى اليوم التالى أيضا ، عملية إستشهادية بواسطة شاحنة مفخخة داخل مركز للميلشيات فى ولاية غزنى . نسف المركز بالكامل وقتل القائد 14 من الميليشيات وجرح ثمانية آخرين .

 

بعد هذا العرض الموجز والسريع ، فإننا لكبير المفاوضين الأمريكيين ، كبير اليائسين فى الحقيقة ، نقول: كيف حالك يا خليل؟؟ .. وكيف رأيتم إنتقام الأفغان ؟؟. إذا فهمتم الرسالة جيدا فعَجِّلوا بالفرار .. وكما فعلتم فى سايجون ستفعلون فى كابل . ستهربون تاركين حيواناتكم المرعوبة فوق  سطح سفارتكم فى كابل … حيث ( لا عاصم اليوم من أمر الله ) .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

من يحكم كابل الآن

 




فوهة البندقية .. نبع السلام

فوهة البندقية .. نبع السلام

مقدمة :

فى شهر سبتمبر من عام 1991 ، نُشِرَ هذا المقال فى مجلة منبع الجهاد التى كان يصدرها مولوى جلال الدين حقانى من معهد منبع العلوم فى ميرانشاة . وقتها كان قد تبَقَّى حوالى نصف العام على فتح كابل (فبراير 1992) . ونشط معظم العالم لمحاصرة الإنتصار الإسلامى فى أفغانستان ، تقودهم أمريكا ومنظومتها الدولية ، من أمم متحدة ومجلس أمن وهيئات إغاثة دولية ، كما نشط حلفاؤها الإقليميون من الباكستان إلى السعودية وباقى منظومة العملاء الذين مازالوا ناشطين إلى الآن .  ومعهم قادة الفساد والإنحراف فى أحزاب بيشاور الذين تجهزوا ، بل تسابقوا، سراً وعلنا ، لحجز مقاعد لهم فى الحكم القادم إلى كابل الذى رسمت ملامحة الولايات المتحدة على أساس أن يكون حكما مشتركا بين الإسلاميين “الحزبيين” عملاء أمريكا  وبين الشيوعيين ، بشرط ألا ينفرد المجاهدون بالحكم ، بل يشارك معهم من إستدعوا جيوش الإحتلال وقاتلوا إلى جانبها . فيستوى فى الحكم المجاهد الذى بذل الدم والمال ، مع من إستدعى المحتل وقاتل إلى جانبه بالسلاح والميليشيات والجنود .

فهل يعيد التاريخ نفسه ؟؟ . أم أنها ظاهرة تتكرر إذا تكررت نفس الظروف؟؟.

أوشكت كابل أن تجيب على السؤال ، وأن تفتح أحضانها لأبنائها المجاهدين الفاتحين .

…………..

 

فوهة البندقية .. نبع السلام

 ( فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم اعمالكم) .

إذا كان السلم يعنى : إقرار الظالم على ظلمه فهو مرفوض شرعا وعقلا . وقد مرت بالمسلمين فترة من الزمن أرغموا فيها على تجرع كأس المهانة والذل .

وقبلوا بظلم الكافرين لهم . لكن ذلك لا يعنى جواز التنازل التام لهؤلاء الكافرين وإقرارهم على ظلمهم وعقد سلم معهم هو فى حقيقته إستسلام وإهدار لحقوق المسلمين فى الدنيا ، بل وتفريطا فى الدين الذى إرتضاه لهم خالقهم .

فالسلم الحقيقى لا يكون إلا بإقرار الحق بمفهومه القرآنى الصحيح لا بمفهومات منحرفة إخترعتها مؤسسات الكفر كى تفرضها على الضعفاء كرها وبقوة السلاح . وما المؤسسات الدولية التى تحاول أن تغتصب لنفسها صفة الشرعية والقانون إلا إدوات فى أيدى الأقوياء الذى يفرضون شريعتهم الظالمة على الشعوب المستضعفة بقوة الإرهاب الدولى .

وأحرى بالمجاهدين والشعب الأفغانى بشكل خاص بعد أن منَّ الله عليهم بالنصر المؤزر على أكبر قوة ملحدة فى التاريخ ، ألا ينخدعوا بدعاوى السلام الزائف التى تروجها أبواق الكفر الظالمة كى تهضم حقوقهم وتترك بلادهم مستباحة للملحدين المارقين .

وبفضل الله ثم إيمان الشعب الأفغانى وبطولاته وتضحياته التى لا تحصى ، سقطت إمبراطورية الشر فى الإتحاد السوفياتى ، وتحررت شعوب فى قارات الدنيا كلها من نيران الشيوعية الملحدة، لكن إرادة الظلم والكفر الدولية تريد لهذا الشعب المجاهد أن يظل رازحاً تحت نيران الشيوعية فأى عدل وأى شريعة يدَّعونها لأنفسهم ؟؟ ونحن لا نعجب فى أن تتكاتف قوى الكفر الدولية كى تمنع الشعب الأفغانى المسلم من إقامة دولته الإسلامية المستقلة على أرض بلاده ولكننا نعجب لإناس من بنى جلدتنا ويدينون بما ندين به يسعَوْن جهدهم لإقرار شريعة الكفر على البلاد تحت دعوى السلام الزائفة .

فالذين خارت عزائمهم والذين يلهثون خلف بريق السلطة ولو بمشاركة الكافرين فيها ، وهؤلاء الذين يتمرغون على أعتاب القوى الكبرى بحثاً عن دور حقير يشترونه بثواب الآخرة ، كل هؤلاء ليسوا منا ولسنا منهم .

فنحن على يقين من نصر الله لعباده المؤمنين المجاهدين وإن قل عددهم وعتادهم ، وحتى إن إجتمعت الدنيا عليهم ورمتهم عن يد واحدة .

أما عن السلام فى أفغانستان فشعبنا يعرف الطريق إليه جيدا .. الطريق إلى السلام ينبع من فوهة البندقية ويبدأ بخضوع الكافرين لحكم الله خضوعا تاما ، عندها فقط يبدأ السلام وتعود الطمأنينة كما كانت فى ربوع أفغانستان المسلمة .

أما التسليم للكافرين أو مقاسمتهم السلطة فإنه لن يكون إلا إذا تمكن الكافرون من إبادة شعبنا المسلم عن بكرة أبيه .

وحتى هذا لن يرهبنا فنحن نؤمن بأنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ، فهل يتربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ؟ .

فإلى بنو جلدتنا الذين يتمرغون على الأعتاب ، وإلى اللاهثين خلف سراب القوة والسلطة بأى شكل وتحت أى ظروف نقول لهؤلاء جميعا إن إخوانكم فى “خوست” “وتخار” قد عرفوا الطريق الصحيح وأجابوا على دعاوى التسليم بالشكل الملائم .

وهم الآن يدقون أبواب “جرديز” التى بدأت تترنح تحت وطأة ضرباتهم . وها هى “جلال آباد” تنتظر الفاتحين ومثلها “قندهار، وغزنى ، وهيرات “. أما كابل فهى لن تسلم قيادها إلا لمن يستحق .. لن تسلم “كابل” إلا لأبنائها الفاتحين الذين يقتحمون الأهوال ويصرعون الباطل الدولى تحت أسوارها العنيدة .

أما الذين تحملهم حراب الباطل وقوى الطاغوت الدولى إلى كراسى الحكم فإن شعبنا سيلقى بهم فى هاوية التاريخ ، حيث يرقد أسلافهم من “أمان الله” إلى “تراقى ” إلى “كارمل” .

فالشعب الذى حمل السلاح منذ أكثر من عقد من الزمان دفاعاً عن دينه لن يكون من السهل خداعه وسرقة إنتصاره قبل دقائق قليلة من حصوله عليه .

وكم من ظالمين ومارقين دفنهم الأفغان فى جبال الهندكوش !!.

وكم من نظام دولى كافر لفظ أنفاسه على أرضنا!! . وكم من قوة عظمى دخلت بلاد الأفغان ولم تخرج منها أبدا !! .

هناك دفنت جيوش الإمبراطورية البريطانية قبل أن تغيب عنها الشمس ، وهناك ضاع الجيش الأحمر وتحللت الأمبراطورية السوفيتية وضاعت شمسها إلى الأبد .

ولكن يبدو أنها لن تكون الإمبراطورية الأخيرة التى يقضى عليها أبطال الأفغان المجاهدين .

” وسيعلم الذين كفروا أى منقلب ينقلبون ” .

 

نقلا عن ( مجلة منبع الجهاد ) السنة الثانية – العدد13 / ربيع الأول 1412 هـ 1 سبتمبر 1991 م

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

فوهة البندقية .. نبع السلام