1

طريق الحرير الأفغانى : أنابيب طاقة ، وطرق مواصلات .

طريق الحرير الأفغانى : أنابيب طاقة ، وطرق مواصلات

طريق الحرير الأفغانى : أنابيب طاقة ، وطرق مواصلات 

طريق الحرير فى مروره من أفغانستان لن يكون مجرد طريق لمرور السيارات والشاحنات فقط ، بل شبكة من طرق النقل البرى المكون من القطارات والشاحنات ، إضافة إلى شبكة من أنابيب نقل الطاقة (من نفط وغاز).

تصدير الغاز من إيران إلى الصين عبر الأراضى الأفغانية يعتبر إنعتاقا إقتصاديا للدول الثلاث وتحررا من تغول العقوبات والحرب الإقتصادية التى تفرضها عليهم الولايات المتحدة الأمريكية، والحصار البحرى الذى يحمى تلك العقوبات.

فلدى إيران المخزون الثالث للغاز الطبيعى فى العالم . وهى تعانى من مشاكل فى التصدير بسبب الحصار البحرى الأمريكى والعقوبات الإقتصادية المفرطة.

والصين على الطرف الأخر تعانى من أجل تأمين سلامة تدفق الطاقة ـ خاصة الغاز الطبيعى ـ لصناعاتها بسبب تهديد الأساطيل الأمريكية المتواجدة فى بحرالصين الجنوبى . وفى المحيطين الهادى والهندى.

أنابيب الطاقة من إيران إلى الصين عبر أفغانستان ستكون بعيدة عن تهديد الأساطيل الأمريكية ، وسيبقى التحدى المتمثل فى حماية الأنابيب من تخريب العصابات التى تديرها أمريكا أو تنفذها بقواتها الخاصة. وتلك مسئولية القوات الجهادية الأفغانية .

يحتوى طريق الحرير على شبكة من المشاريع الحيوية ، تنفذ فوق الأرض الأفغانية ، وتؤدى إلى إنعتاق أفغانستان من حالة الحصار وحظر التنمية الإقتصادية عنها لإبقائها داخل سجن الفقر والتخلف وحالة التسول واستجداء المعونات من أمريكا ودول الغرب.

– شبكة الطرق القادمة من الخليج الفارسى فى طريقها إلى الصين عبر أفغانستان. تشمل الطرق البرية للشاحنات والسيارات إلى جانب طريق للقطارات . طرفها يرتبط بالشبكة الحديدية والطرق فى الصين، والطرف الآخر مع الشبكات المثيلة فى إيران .

بصورة أخرى ستمر شبكة طرق ومواصلات، وأنابيب الطاقة بالعواصم الثلاث بكين ـ كابول ـ طهران . وبشكل أوسع ستكون رابطا بريا بين شواطئ الخليج الفارسي وشوطئ بحر الصين لتكتسب قيمة إستراتيجية عالية. وبالتالى فإن القدرة الإقتصادية لأفغانستان سترتفع إلى مدى كبير جدا، وكذلك مكانتها السياسية. فطريق الحرير وتفرعاته يعتبرإستثمارا حيويا للموقع الإستراتيجى لإفغانستان ، وإنطلاقاً من ذلك الموقع المتوسط إلى كل آسيا والعالم . وذلك كبديل عن وضعها السابق كمنطقة عازلة بين إمبراطوريتين (روسيا/ بريطانيا)، بما جعلها عرضه لغزو متتابع من كلا القوتين الإستعماريتين فى ثلاث غزوات بريطانية ، ثم غزوة سوفيتية (روسية )، تلتها غزوة أمريكية أوروبية مشتركة.

الآن .. وعبر طريق الحرير .. ستخرج أفغانستان من الحصار والإنكماش كمنطقة عازلة ، إلى وضعية الإنتشار العالمى، والتفاعل بين قيم الإسلام من جهة، وبين منجزات الحضارة المادية الحديثة من صناعة متطورة وتكنولوجيا .

طريق الحرير بالنسبة لأفغانستان هو مرور إيجابى لخطوط الطاقة والنقل البرى، وليس مجرد دخل إضافى من ضرائب المرور. أى أنه ليس مجموعة “بَتَكات” على طول الطريق لفرض ضائب عبور لا مبرر لها. بل هو مشاركة فى مشاريع متعلقة بذلك الطريق لتعظيم موارد الشعب وتشغيل الأيدى العاملة، وإكتساب الخبرات، وتطوير التعليم وربطة بالتطور الإقتصادي والإنتاج ، وليس مجرد توظيف الشباب فى المكاتب الحكومية.

 

فرص العمل :

تبدأ عملية توسيع فرص العمل مع بداية تنفيذ طرق النقل البرى ـ (من حدود الصين إلى حدود إيران). سيوفر ذلك فرص عمل لمئات الآلاف من الأفغان . ومن الخطوات الكبرى ربط أنابيب الطاقة وشبكة الطرق الجديدة مع مثيلاتها فى أفغانستان.

فالطرق البرية الداخلية سوف ترتبط بخط الحرير الدولى . وخطوط الطاقة من إيران إلى الصين ـ ستدخل فيها شبكة الطاقة المحلية إما للتصدير أو الإستيراد ، بضخ كميات الطاقة الزائدة عن الاستهلاك المحلى لتصديرها الى الصين ، أو إستيراد كميات الطاقة المطلوبة لاستهلاكنا المحلى عبر تلك الخطوط . وفى كِلا الحالتين توفير للأموال التى كانت تصرف فى نقل الطاقة.

 

شركة تنمية مصادر الطاقة :

الشركة المذكورة يمكن قيامها على هامش طريق الحرير فى أفغانستان. وتتكون من حكومات الدول الثلاث (الصين وأفغانستان وإيران) أو من شركات الطاقة فى البلدان الثلاثة .

من مهام الشركة الإشراف على توصيل وصيانة خطوط الطاقة القادمة من إيران إلى الصين عبر أفغانستان . والإشراف على تنمية مصادر الطاقة فى أفغانستان لإكتشاف مصادر جديدة للنفط والغاز والفحم الحجرى . وصيانة وتطوير منشآت النفط والغاز ومعامل التكرير.

 

الشركة فى مشروع  صفقة مع تابى :

يمكن لشركة تنمية مصادر الطاقة ـ أن تدخل فى صفقة تجارية مع إدارة مشروع تابى لإنقاذه بعد أن أصبح محاصراً ومجمداً على الحدود بين تركمانستان وأفغانستان. فمروره من أفغانستان وصولا إلى الهند عبر باكستان أصبح مشروعاً فى ذمة التاريخ . وتمديد خطوط تابى للطاقة إلى شواطئ تركيا أو إسرائيل هو الآخر مشروع خيالى وغير إقتصادى بالمرة ، وهناك أيضا العلاقات الملغومة بين أطراف هامة مرتبطة بالمشروع.

طوق النجاة يمكن أن تقدمه  “شركة تنمية مصادر الطاقة” لإنقاذ تابى . وبشكل مُبَسَّط تستلم الشركة ، جميع نفط وغاز تابى على حدود تركمانستان وتسير به إلى محطة رئيسية داخل أفغانستان ومنها يتم تسويق موارده فى أى إتجاه يتاح للشركة بدون أى تَدَخُل من إدارة تابى. (وذلك فى إمتياز محدود المدة بثلاثين عاما على سبيل المثال). وفقاً لفترات سداد متفق عليها تدفع الشركة قيمة النفط والغاز الذى أخذته من تابى .

 

“شركة تنمية مصادر الطاقة” ، واحتياجات باكستان :

شركة تنمية مصادر الطاقة يمكنها تزويد باكستان بإحتياجاتها من الغاز الطبيعى عبر ممر “سبين بولدك” الحدودى مع أفغانستان . ولكن من المستبعد الدخول فى أى مشروع كبير عابر لحدود البلدين قبل أن تبادر باكستان إلى إصلاح التجاوزات التى قامت بها على الحدود بين البلدين بالتعدى على الأراضى الأفغانية والتقدم فيها وإقامة سياج حديدى فاصل. ناهيك عن مشكلة تمركز القوات الأمريكية وغارات الطيران الأمريكى المنطلق من باكستان لقصف أفغانستان.

ومازالت مشكلة خط “ديورند” الفاصل بين البلدين ويحتجز خلفه أراضى أفغانية واسعة كان من المفترض عودتها إلى الوطن الأفغانى فى عام 1993 حسب الإتفاق البريطانى مع حكومة أفغانستان. لهذا فمن المعتقد أن تعرقل تلك المشكلات أى تطوير جذرى للعلاقات بين البلدين.

ولكن حل مشكلة الطاقة فى باكستان قد يشكل لها حافزا على إصلاح أخطائها الحديثة والتاريخية.

من المتوقع مرور كميات يصعب تخمينها من المنتجات الصينية التى ستعبر (طريق حرير أفغانستان ) صوب إيران، ومنها إلى الشرق الأوسط وأوروبا وجزيرة العرب وشرق أفريقيا . وكذلك المنتجات الإيرانية المتوجهة إلى السوق الصيني ، الذى يمثل لها قاطرة إنطلاق إقتصادى، بعد حصار إجرامى فرضته عليها أمريكا وبنوك العالم.

لن يكون إقتصاد أفغانستان على الهامش من ذلك الخضم الإقتصادى المتدفق عبر أراضيه، فتلك الخطوط لها فى بلاده منشآت ومستقرات ومخازن وأسواق حرة.

ولأول مرة سيتاح لأفغانستان فرصة المشاركة فى مسارات الإقتصاد العالمى .

وبإدارة حسنة ونظيفة من الإمارة الإسلامية لن يكون هناك فقر فى أفغانستان ولا إحتياج (لمعونات أنسانية) من أعداء الإنسانية ، ممن قتلوا الشعب الأفغانى خلال عشرين عاما ، وتظاهروا على قتلة لعشرات السنين.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

طريق الحرير الأفغانى : أنابيب طاقة ، وطرق مواصلات

 




إنها أفغانستان أيها الغبي !

مجلة الصمود الإسلامية عدد 183 أبريل 2021 م

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية | السنة السادسة عشرة – العدد 183 | رمضان المبارك 1442 ھ – أبريل 2021 م .   

27-04-2021

 

إنها أفغانستان أيها الغبي !

– على أي رئيس لأمريكا ألا يتمادى في الخطأ، حتى لا يدمر بلاده في أطول الحروب خلال تاريخها القصير. إنها ليست الشرق الأوسط.. إنها أفغانستان أيها الغبي.

– تشكيل حكومة مختلطة بين نظام كابول والإمارة الإسلامية، هو مطلب يشمل جميع الشروط اللازمة لإحباط أهداف الجهاد وإعادة أفغانستان إلى وضعية المستعمرة الأمريكية.

– العلاقات الجيدة، والموقع المتوسط بين دول الإقليم، يعتبران الملجأ الأول للإمارة الإسلامية للوقاية من العقوبات الإقتصادية المتوقعة، والتي تمارسها أمريكا على الدول غير الخاضعة لها.

– تعتبر بدخشان هي (المغارة السرية لكنوز أفغانستان) من الأحجار الكريمة والذهب والخامات النادرة، ومنابع نهر جيحون التي تنسج إسرائيل من حولها خيوطاً معقدة من التآمر اليهودي.

– الهزيمة العسكرية أورثت أمريكا ضعفاً سياسياً بين حلفائها، وتراجعاً نسبياً في قدرتها على السيطرة داخل التحالف (خاصة المرتزقة ومراكز القوى المتصارعة داخل نظام كابل، وتَغَوّل النفوذ الإسرائيلي وطغيانه حتى على المصالح الأمريكية نفسها).

تحميل مجلة الصمود عدد 183 : اضغط هنا

 

لم تلجأ الولايات المتحدة إلى التفاوض مع الإمارة الإسلامية إلا بعد أن واجهت هزيمة حتمية في ميدان المعركة، قادتها إلى قرب نقطة الجلاء الشامل عن أفغانستان وسحب جميع قواتها بدون مفاوضات.

وإذا اعتمدنا على الأرقام التي تذيعها أمريكا ـ مع تحفظنا الكامل على صحتها ـ فإن أمريكا بدأت حربها باستخدام مئة الف جندي من قواتها. أما قوات حلف الناتو فإنها بلغت حوالي ثلاثين ألف جندي.

فتكون أمريكا قد بدأت حربها بحوالي 130,000 جندي على أقل تقدير، وهو رقم يقترب من عدد قوات الجيش الأحمر الذي غزى أفغانستان في أواخر ديسمبر 1979. مع الفارق الهائل في مستوى تطور الأسلحة ـ خاصة سلاح الطيران ـ والذخائر التي استخدمها، مثل قنابل اليورانيوم، ذات قوة التدمير غير المعهودة مع التلويث الإشعاعي طويل الأمد. وأنواع لا حصر لها من القنابل والصواريخ، وصولا إلى (أم القنابل) ذات الأحد عشر طنا وهي أكبر قنبلة تقليدية في العالم.

تقول التقارير الأمريكية أن الرئيس أوباما خفض عدد قواته في أفغانستان حتى وصل إلى 8400 جندي بنهاية فترة رئاسته الثانية ـ أوباما كان قد وعد بإخراج قوات بلاده من أفغانستان (بحلول 2014) وكان قد اغتال بن لادن في أول مايو 2011.

ثم أجَّلَ أوباما موعد الانسحاب إلى نهاية 2014. ثم تجاهل أيضا ذلك الموعد، إلى أن تسلم الرئاسة منه ترامب، الذي أحدث تغييراً شاملا في استراتيجية الحرب على أفغانستان لتصبح بالكامل حرب تتولاها شركات (المتعاقدين) أي المرتزقة.

في البداية رفع ترامب عدد قواته في أفغانستان إلى 14000 جندي لتفادي انهيار القوات الأمريكية والحليفة لها. ولكن مع اكتمال التحول إلى نموذج حديث من حروب المرتزقة، لم يجد ضرورة لكل تلك الأعداد من الجيش النظامي، فخفض عدد قوات بلاده حتى وصل به إلى 2500 حسب تصريح الأمريكيين.

كان الجيش الأمريكي وحلفائه في مسيرة محتمة نحو هزيمة عسكرية، وخسارة متزايدة ليس في الأرواح والمعدات فقط، بل أيضاً في تحقيق أهداف العدوان. أي تحويل أفغانستان إلى أكبر مصنع للهيروين وتصديره إلى العالم.

بمجهود شعبي وجهادي انكمش ذلك الهدف تحت أرجل العدوان، وأصبح العائد المتبقى في أيدي الأمريكيين غير مُجْزٍ في مقابل حرب كبيرة بهذا الشكل. ومع ضعف الأمريكيين عسكرياً تدخل عدد كبير من المنافسين والطامعين والأعداء فيما تبقى من غنيمة الأفيون. فأصبحت الحرب (غير اقتصادية) بالنسبة للأمريكيين، ناهيك عن فضائح خسارة الجيش الأمريكي التي بدأت تتسرب إلى العالم، بعد حرب طويلة واستخدام أسلحة هي الأرقى والأخطر في العالم، ولكنها كانت الأكثر فشلاً في إخضاع شعب فقير معظم أفراده يعيشون على الحافة بين الحياة والموت. ويقوده في تلك الحرب الحديثة المعقدة شباب طلاب العلوم الشرعية، الذين ارتقوا في استيعاب فنون الحرب لدرجة جعلت من جيوش أمريكا والناتو يظهرون كجيوش من القتلة الفاشلين.

 

هروب نحو التفاوض

لجأت أمريكا إلى المفاوضات تحت ضغط فشلها العسكري، ومسيرتها المؤكدة نحو هزيمة عسكرية ستكون وبالاً على مكانتها الدولية.

وما كان ينبغي مسايرة الأمريكيين في طريق التفاوض، وكان الأولى مواصلة الضغط العسكري عليهم لإرغامهم على الانسحاب في ظلال الهزيمة العسكرية.

لكن أمريكا نجحت في تكتيل عدد كبير من الوسطاء وأدوات الضغط السياسي والدعائي في الداخل والخارج تدعو إلى التفاوض. وكان هدفها استدراج الإمارة الإسلامية بعيدًا عن ميدان الحرب نحو ميدان لا يجيدون السير فيه. فخبرات المجاهدين الأفغان منذ الغزو السوفيتي كانت محصورة تقريبًا في المجال العسكري، أما الجانب السياسي فكانت تتولاه عادة الدولة المضيفة للأحزاب أو الممولة لهم وتحتضن مجهودهم الدعائي والإعلامي.

ربما لأول مرة خلال قرن من الزمان أو أكثر، تتولى حركة جهادية التفاوض بالأصالة عن نفسها. لهذا كان من الطبيعي أن تحدث أخطاء. ولكن المجاهدين تعلموا الدروس بسرعة أدهشت الأمريكيين الذين ارتَدَّت عليهم الكمائن السياسية التي جهزوها للقضاء على الإمارة الإسلامية، وتبديد ثمار جهادها الناجح في العقدين الأخيرين. أكبر هذه الكمائن كان مؤتمر اسطنبول الأخير الذي رفضت الإمارة الإسلامية حضوره. فسقط الأمريكيون في الكمين الذي جهزوه بأنفسهم للإمارة الإسلامية.

المسافة الفاصلة بين موقف الإمارة الإسلامية من مؤتمر اسطنبول، وبين أهداف الولايات المتحدة من عقد ذلك المؤتمر توضح مدى الكارثة السياسية التي وقعت فيها الولايات المتحدة. يتضح ذلك فيما صرح به الدكتور محمد نعيم وردك المتحدث الرسمي للمكتب السياسي للإمارة مُذَكِّراً بثوابت الموقف السياسي للإمارة، وهي:

1 ـ استقلال البلاد.

2 ـ انسحاب القوات الأجنبية.

3 ـ إقامة نظام إسلامي.

تحميل مجلة الصمود عدد 183 : اضغط هنا

 

أما المطالب الأمريكية.. فمحاورها الأساسية هي:

1- تشكيل حكومة مختلطة بين نظام كابول والإمارة الإسلامية. وهو مطلب يشمل جميع الشروط اللازمة لإحباط أهداف الجهاد وإعادة أفغانستان إلى وضعية المستعمرة الأمريكية التي تدار وفقاً للنموذج المشوه الذي تدير به أمريكا دولة العراق، بأقل قدر من قوات الاحتلال، مع تحقيق كامل لجميع أهدافه السياسية والاقتصادية، ومطاردة أي مقاومة مسلحة، مع إشعال الصراعات الداخلية المذهبية والعرقية، وتغيير شامل لثقافة المجتمع وما تبقى فيها من آثار للإسلام، وإحلال الثقافة الغربية مكانها، تحت إدعاءات (الحقوق) ما بين حقوق امرأة ـ وطفل ـ وأقليات ـ وحريات تعبير واعتقاد. وترويج وحماية الفساد كمظلة عامة للمجتمع، أو بالأحرى ديانة جديدة تشمل كافة نواحي الحياة.

واضح أن النموذج الاستعماري في حكم العراق يتعارض بالكامل مع النموذج الإسلامي للإمارة الإسلامية المحدد في مطالب (د.نعيم): أي استقلال البلاد ـ انسحاب القوات الأجنبية ـ وإقامة نظام إسلامي.

2- ثاني الأهداف الأمريكية الكبرى من مؤتمر اسطنبول كان إلغاء مبدأ الانسحاب العسكري. وخروج المؤتمر بسلسلة قرارات أهمها إجبار الإمارة الإسلامية (وحركة طالبان) ولو بقوة السلاح للإنخراط في حكومة مشتركة مع نظام كابول العميل.

وكما تناسى أوباما وعوده بالانسحاب في 2014، يتناسى بايدن تعهد بلاده في اتفاق الدوحة بإنجاز انسحاب كامل لجيوشها من أفغانستان بحلول أول مايو2021.

3- ترغب أمريكا بالإبقاء على تواجد عسكري صغير نسبيًا ومتفوق نوعيًا وتكنولوجيًا، للإشراف على برامجها في أفغانستان ـ خاصة برامج النهب الاقتصادي. وبرامج إخراج الإمارة الإسلامية من دائرة التأثير فى شؤون قارة آسيا، بما يتناسب مع عظمة انتصارها العسكري، كما حُرِمَ المجاهدون سابقًا من الثمار السياسية لانتصارهم على السوفييت. وما يخيف أمريكا أكثر هو التطور الكبير للقوى الأسيوية خاصة الصين وإيران وروسيا، واتجاههم نحو استقلالية وندية في مواجهة أمريكا. وأن الضغوط الأمريكية على أفغانستان سيجعلها تقترب أكثر إلى محيطها الأسيوي وليس إلى تحالفها التقليدي مع أمريكا وأوروبا ودول النفط العربي.

يُقلق أمريكا كثيرًا وجود الإمارة الإسلامية على أحد أهم محاور طريق الحرير، يربط بين الصين وإيران. وموقعها المتوسط كأهم حلقة اتصال في آسيا بين دول الجنوب والشمال الأسيوي وشرق آسيا وغربها، بما يضمن تفوقاً فى الجغرافيا السياسية لأفغانستان، واحتمالات إمتلاكها لقوة عظمى في الاقتصاد والتأثير الثقافي، وإمكانية تشكيل مركز روحي وثقافي تلتف حوله الأقليات المسلمة في دول آسيا الكبرى، التي تحتفظ بعلاقات متوترة أو ملغومة مع مواطنيها المسلمين.

العلاقات الجيدة والموقع المتوسط بين دول الإقليم، يعتبران الملجأ الأول للإمارة الإسلامية للوقاية من العقوبات الاقتصادية المتوقعة، والتي تمارسها أمريكا على الدول غير الخاضعة لها، حتى لو استمرت الضغوط لعشرات السنين. الجغرافيا هنا تلعب دورًا مركزيا. وسياسة الإمارة الخارجية مع دول الإقليم ودول الجوار ستكون العنصر الحاسم لإبطال سلاح الحرب الاقتصادية التي سوف تشنها أمركيا على الإمارة الإسلامية التي تتمسك بجدية الالتزام بمبادئها.

4- التصور الأمريكي لحل مشكلة أفغانستان (وهو حكومة مشتركة) يضمن احتلالها للبلاد بأرخص التكاليف، وبلا مقاومة مسلحة، بل وتخريب مرتكزات الجهاد فتجعله، فكرة غير قابلة للتنفيذ مستقبلا. وقد نجحت في ذلك في الكثير من الدول الإسلامية والعربية. هذه المرة تتصور أمريكا أفغانستان محتلة بنظام فاسد ومجتمع فاقد الهوية، تَرَاجَعْ فيه الإسلام تحت ضغوط شتى من الحرب إلى الدعاية. دولة تدور في الفلك الأمريكي وتسيطر عليها إسرائيل. أي مجرد دولة شرق أوسطية ولكن في وسط آسيا.

5- على رأس المشاريع الاقتصادية / السياسية لأمريكا في أفغانستان يأتي التنظيم الجديد لتجارة المخدرات في ظل ظروف الهزيمة العسكرية وإعادة صياغة الاحتلال العسكري. فإلى جانب تسهيل استخدام ثوري للحشيش في العالم، شرعت منذ فترة داخل قواعدها الجوية في أفغانستان ابتكار مخدرات صناعية (خطيرة أو عالية الخطورة)، وأخرى نصف صناعية، لتعوض خسائرها في السوق الدولي للمخدرات نتيجة لتَزَاحُمْ المنافسين حتى من الحلفاء أنفسهم. الهزيمة العسكرية أورثت أمريكا ضعفاً سياسياً بين حلفائها وتراجع نسبي في قدرتها على السيطرة داخل التحالف (خاصة المرتزقة ومراكز القوى المتصارعة داخل نظام كابل، وتَغَوّل النفوذ الإسرائيلي وطغيانه حتى على المصالح الأمريكية نفسها).

6- ولاية بدخشان تحتل مكاناً في مقدمة الأهداف الاقتصادية والسياسية للاحتلال الذي يخطط له الأمريكيين في أفغانستان. فمن ناحية اقتصادية تعتبر بدخشان هي (المغارة السرية لكنوز أفغانستان) من الأحجار الكريمة والذهب، إلى الخامات النادرة. إلى منابع نهر جيحون الذي تنسج إسرائيل حول منابعه خيوطاً معقدة من التآمر اليهودي.

ومن ناحية الجغرافيا السياسية لبدخشان فإنها مرشحة لتغيرات خطيرة قد تقود الى حروب مدمرة ومزمنة، لأسباب منها تغيير الحدود بين طاجيكستان وأفغانستان. وبين كل من الهند وباكستان مع ولاية بدخشان. وإغلاق ممر واخان في وجه طريق الحرير المزمع امتداده من الصين عبر أفغانستان صوب إيران وصولا إلى الخليج الفارسي وبحرالعرب.

وحاليا تشهد بدخشان حرباً طاحنة مرشحة للتصاعد وربما التوسع إقليميا أو حتى دوليا. فإسرائيل تُعامِل بدخشان على أنها الحدود الشرقية لإمبراطوريتها اليهودية العالمية التي مركزها القدس الشريف.

حدود بدخشان (الإسرائيلية) لها صفة العالمية، بدعم من القوة العسكرية الأمريكية. فهي تجاور بل (وتهدد!!) الصين، القوة الأولى الوشيكة للعالم. وتلاصق الهند، الدولة الأسيوية الأولى في عدد السكان، والثالثة اقتصادياً، والحليف الأسيوى الأوثق لإسرائيل بفضل الحكم الهندوسي المتطرف في نيودلهي. يزمعون (أمريكا وإسرائيل) اقتطاع جزء من الحدود الجبلية الجليدية بين الصين وكل من الهند وباكستان، وضمها إلى بدخشان. وبذلك ينقطع الاتصال البري بين الصين وهذين البلدين، كجزء من حصار الصين ومنع وصولها إلى مياه بحر العرب عن طريق باكستان.

مهما كانت المخططات الأمريكية (الإسرائيلية) طموحة ومحكمة وشيطانية، إلا أن من وضعوها سوف يسقطون فيها، ويغرقون في أفغانستان. مقبرة الإمبراطوريات الغازية ـ والحصن الأعظم للإسلام.

فما زالت بنادق البريطانيين، التي غنمها الأفغان في حروبهم ضد الحملات البريطانية، موجودة ضمن مقتنيات الكثير من العائلات الأفغانية ـ بل وقاتلوا بها ضد الانقلاب الشيوعي عام 1978.

والأسلحة السوفيتية التي غنمها المجاهدون من الجيش الأحمر كانت هي أساس المقاومة الجهادية التي صفعت وجوه الأمريكيين وحلفائهم عام 2001.

والأسلحة الأمريكية المكتسبة من غنائم الجهاد ضد الحملة الصليبية الأمريكية، هي نفسها التي تحرق تلك الحملة الآن، وتحرق أولا بأول مسيرة الحملة الإسرائيلية لاحتلال أفغانستان(تحت حماية أمريكا وحلف الناتو).

إمارة أفغانستان ليست إحدى إمارات النفط في الشرق الأوسط. وجهادها جهاد حقيقي نابع من إسلام حقيقي، يعتنقه ويدافع عنه بالأرواح رجال حقيقيون، وليسوا أشباه رجال.

على أي رئيس لأمريكا ألا يتمادى في الخطأ حتى لا يدمر بلاده في أطول الحروب خلال تاريخها القصير. إنها ليست الشرق الأوسط.. إنها أفغانستان أيها الغبي.

تحميل مجلة الصمود عدد 183 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

إنها أفغانستان أيها الغبي !




12 سؤال من كابل ( الجزء السادس و الاخير )

12 سؤال من كابل ( الجزء السادس و الاخير )

12 سؤال من كابل 

( الجزء السادس و الاخير )

حدود الحرية الشخصية .. وحدود السيادة الوطنية .

 

 

السؤال ـ 6

تكلمت عن إنحرافات آل سعود وآل زايد وكل أنواع(الآلات) ونشاطهم ضد الأمة والمسلمين وتدخلهم التخريبى فى كل المنطقة، خاصة فى قضية مكة والمدينة والمقدسات ومساعيهم المطلقة لتخريب الدين فى السعودية والدول الإسلامية .الخلاصة أنهم يدمرون الجميع ويدمرون أنفسهم.

بالطبع يجب الوقوف أمامهم وهو حق لأى شعب مقاوم . لكن ما يريدونه لأنفسهم فهذا عائد لهم . من النخبة من يقول : نفرض أن قطر أكبر قاعدة عسكرية فى الشرق الأوسط، فلماذا نغضب طالما هم وكبراؤهم راضين . وكذلك السعودية والكويت؟؟ .

السعودية من الناحية الدينية والثقافية تريد أن تكون مثل الغرب، وهذا إختيارهم، وطالما لا يتدخلون فى أمورنا فهم أحرار مع شعوبهم .

كل الدول الخليجية راضين من التقارب الإسرائيلى الخليجى . لماذا نريد إجبارهم على تنفيذ “أدبيات” هم لا يريدونها ( يقصد هنا الدين) . بعض النخبة عندنا يقولون أن هذا نوع من أنواع التدخل.

 

إجابة السؤال السادس

تلك النخبة التى تذكرها تمثل الثقافة الغربية . وتمثل طبقة متحالفة مع الإحتلال . وهى تود أن يتغاضى عنها المسلمون لأنها إرتضت بالإحتلال وبالتفريط فى الأرض، وقبلت بالوصول إلى السلطة على ظهر دبابات (وطائرات) المحتلين. وجميع الشعوب لا تتسامح مع الخونة { فأغلبية البشر لايقبلون أن تكون الخيانة مجرد وجهة نظر} ، ولا أحد يتهاون مع لصوص المال العام والمفرطين فى ثروات الوطن لصالح شركات أجنبية.

حتى الغرب الليبرالى لم تسمح له الديموقراطية المزعومة أن يقبل من تعاونوا مع الإحتلال النازى لأوروبا . بل قتلوهم وسجنوهم ولم يسمحوا لهم بالمشاركة فى الحياة السياسية أو تشكيل أحزاب أو مجرد الحديث فى وسائل الإعلام .وحتى النساء الخائنات الساقطات كان لهم عقوبات تراوحت من الإعدام إلى قص الشعر أمام الجمهور الساخط ..

أما فى بلادنا فإن الغرب يحترم من خانونا طالما خدموا مصالحه السياسية ومصالح شركاته الناهبة للثروات . بإختصار إتفق عقلاء العالم على أن الخيانة ليست وجهة نظر، بل الخيانة هى الخيانة .. وليست حرية شخصية ولا نشاطاً ديموقراطياً ليبرالياً.

ومثل ذلك أو أشد هو التلاعب بالدين . دخولا وخروجاً . وكأنه باب دوار مستباح لأى عابث. حسب أحكام الشريعة فلا إكراه فى قبول الدين، ولكن الإرتداد عن الدين عقوبته الموت . وذلك حكم لأى مسلم ، وليس السعوديون إستثناءً. فإعلان ردة العديد منهم والتحاقه بديانة الترفيه والدعارة وخدمة اليهود ليس حقاً مكتسبا لهم، بل جريمة سوف يحاسبون عليها فى الدنيا ـ إذا سنحت الفرصة والقدرة للمسلمين ـ أو يعاقبون عليها فى الآخرة إذا لم يتوبوا عنها .

ليس من حق أى حاكم فى أى بلد إسلامى أن يعلن {تحت إدعاء السيادة الوطنية} إرتداده عن الإسلام، أو أن يفتح بلاده لأعداء الأمة والدين، المعتدين على شعوب إسلامية.

ليس ذلك من حق الحاكم ـ ولا حق الشعب (مع العلم أن لا رأى للشعوب العربية والإسلامية فى أى شئ . فالسلطة للحاكم وقوات الكافرين القادمة لدعمه من الخارج ) .

و بالنسبة لدول الديموقراطية والليبرالية التى صدرت لنا مثل هذا الهراء الذى ملأ عقول بعض (الصفوة)، هل رضيت بالنظام الشيوعى فى دول أوروبا الشرقية؟. أو رضيت ببقاء النازية كحكم أو حتى كأيدلوجيه فى ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية؟ ، أو قبلت بالفاشية فى أيطاليا؟ . فلماذا على المسلمين القبول بآل سعود ، وآل كرزاى !! .

و الدول التى بها مقدسات إسلامية لا يجوز أن تتصرف بها كما تشاء خارج حدود الشرع . والحاكم الذى يتصرف على هذه الشاكله ينبغى أن يخلعه شعبه مستعينا بما يكفى من قوة المسلمين عموما. فالمشاعر المقدسة ليست ملكية عائلية أو لمجموعة قبائل تدعى أنها شعب ، بل هى ملكية عامة لجميع المسلمين . ولا يشملها إطلاقا مفهوم السيادة الوطنية .

وعموما فإن بلاد المسلمين تعتبر ملكية عامة لجميع المسلمين ، ولا يجوز للمقيمين فيها التنازل عنها أو بيعها أو إباحتها لغير المسلمين .

لهذا فالدفاع عن جميع أراضى المسلمين هو فرض عين على جميع المسلمين، إذ لم يكن أهل البلد أو البلاد المجاوره له قادرين على المحافظة عليها والدفاع عنها .

تاريخيا شارك الكثير من قبائل المسلمين من خارج بلاد العرب فى إستعادة القدس من الصليبين ـ أكثر من مرة ـ خاصة الأكراد والترك، ومجاهدى اليمن والمغرب العربى ومسلمي “خوارزم” من بلاد ما وراء النهر فى وسط آسيا. ويبدو أن الأوان قد أزف لمشاركتهم الجميع مرة أخرى لتحرير القدس، ومكة والمدينة ـ حيث إنقرض العرب الأصلاء ـ وبقي قوم يدعون أنهم عرب، لكن لا ندرى من أى طين بِرَكِ الأرض جاءوا.

ـ الإنحراف الموجود حاليا ـ باسم السيادة الوطنية ـ وإستخدامه فى التفريط فى المقدسات وفى أراضى المسلمين وثرواتهم الطبيعية هو إنحراف غير مقبول شرعاً وينبغى تصحيحه ولو بالقوة ـ وذلك واجب على جميع المسلمين ـ عندما يرجعون إلى دين الله أفواجاً .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

12 سؤال من كابل ( الجزء السادس و الاخير )

 




12 سؤال من كابل (الجزء الخامس)

12 سؤال من كابل (الجزء الخامس)

12 سؤال من كابل 

( الجزء الخامس)

فلسفة حروب المرتزقة .. وتناقضات بن زايد .

 

 

السؤال ـ 5

أول شرارة جذبتنى لحرب المرتزقة كان من موضوعك على الموقع . قلت عن شركات المرتزقة بأيدى الإمارات بمقالة طويلة جعلتنى أبحث أكثر عن شركات المرتزقة ودورهم فى أفغانستان. وفهمت أنها تجارة قديمة ولكن لأول مرة تكون منظمة وتدار فى دولة عربية مثل الإمارات . محمد بن زايد بذكاء فائق وبهذه الطريقة جعل نفسه شخصاً مهماً فى الحروب المعاصرة ، وإسمه مطروح بأهمية كبيرة جداً .

وأتعجب من تدخله فى أمور كثيرة أكبر من منطقته، ومن عدد سكان بلاده. وهذا يحتاج إلى طاقة وجرأة كبيرة جدا . وخاصة بعد الحصول على “عقود عمل” للمرتزقة فى أفغانستان واليمن .

لكن مالا أفهمه لماذا بن زايد أقحم نفسه ونظامه فى ألعاب قذرة كهذه . وهى ألعاب هو لا يساوى فيها شيئا ومن السهل إستبداله . وقد فعل الغرب ذلك مراراً .

هل إستطاع أن يزن الخسارة والربح فى هذا الميدان؟ . لم توضح كيف لهذا الشخص أن يقبل هذه المخاطرة مهما كانت كمية الأرباح . خاصة وأن الإمارات كانت معروفة بأنها دولة مسالمة بعكس الآن باتت معروفة بأنها دولة حرب .

 

إجابة السؤال الخامس

موضوع شركات المرتزقة ، وقبل أن يكون متعلقاً بالربح والخسارة ، فهو مرتبط بإستراتيجية دولية للقوة الأولى فى العالم(أمريكا) . وللمسألة جوانب فلسفية عميقة تتعلق بنظرة الغرب المتطور إلى الحياة ودور الإنسان فها .

فالإنسان الغربى عموما لا يقبل فكرة الموت ، وغير مُقبل على الحروب سوى تلك المضمونة، حيث الخصم لا يمتلك فرصة معقولة للدفاع عن النفس . يشعرون فى الغرب أنهم وصلوا إلى قمة الحضارة ، ويريدون البقاء فوق تلك القمة ، وأن يدفع باقى البشر تكلفة ذلك ، بما فيها تكاليف حماية النهب الإستعمارى . ويتفرغ الإنسان الغربى للتمتع بثمار الحضارة ورفاهيتها . وينشغل بالإنتاج الفكرى والفنى وتطوير تكنولوجيا راقية تمكنه من السيطرة والإدارة ، بإستخدم عقلة ومهاراته ، تاركا الأعمال الشاقة لباقى البشر المتخلفين بما فى ذلك النشاط القتالى . من هنا نشأت فكرة شركات المرتزقة ـ وخصخصة الحرب ـ كنشاط إقتصادى يقف الإنسان الغربى فوق قمته وفى يده التكنولوجيا والإدارة، وأبعد ما يمكن عن إحتمالات الموت.

وفرز الغرب لجيوش بلاده أكثر الأفراد هامشية من الطبقات الدنيا فى المجتمع أو الوافدين الجدد الباحثين عن إقامة أو فرصة عمل .

–  مهمة شركات المرتزقة هو وضع ذلك المفهوم الجديد للحرب ـ المفهوم الفلسفى والطبقى ـ فى إطار رأسمالى منظم، فكانت شركات المرتزقة التى تجمع سقط المتاع من البشر المستعدين لإحتراف القتل مقابل المال . وهم من مجتمعات فقيرة جاهلة إلى درجة لا تقبل أن تتعايش مع اى نوع من القيم الدينية أو الإنسانية التى تعارف عليها البشر.

 

أما إختيار أبوظبى كمستقر لأهم تلك الشركات فى العالم فيرجع إلى أسباب عديدة منها :

ـ لتكون الشركة بعيدة عن الأراضى الأمريكية، فلا تكون مطالبة بدفع ضرائب أو تقديم سجلات رسمية لأعمالها . ولن تكون مسئولة أمام القضاء الأمريكى بسبب أى تجاوزات جنائية أو جرائم حرب . وستكون بعيدة عن متطفلى الإعلام . ولتكون فى قلب منطقة الأزمات التى تحتاج إلى خدمات المرتزقة . وهى منطقة الخليج واليمن ـ والمنطقة العربية ـ وأفغانستان وشرق أفريقيا.

وهى مناطق غنيه بالحروب ـ أى بالتعاقدات القتالية المجزية . وسيكون على رأس أولويات تلك الشركات حماية أنظمة المشيخات وحماية المنشآت النفطية ، والمساهمة فى زيادة قمع شعوب هى مقموعة فى الأساس.

– ليس ذلك من إختيار أبوظبى ، فتلك الكيانات الخليجية/ والعربية عموما/ ليس لها وجود حقيقى ، فالقرارت تأتى من المستعمر الغربى ـ والآن من المستعمر الإسرائيلى الذى أستلم زمام قيادة الشرق الأوسط نيابة عن الولايات المتحدة ودول الإستعمار الأوروبى القديم .

الإحتياجات الإسرائيلة تقتضى وجود مركز رئيسى لشركات المرتزقة فى تلك المنطقة لتلبية مطالب الحروب فيها (سوريا ـ عراق ـ يمن ـ ليبيا ـ أفغانستان ) ولإسرائيل تواجد كبير فى كل تلك الجبهات ، ومعظم الحروب فيها تديرها إسرائيل عبر شركاتها للمرتزقة . وتدير بها مجالا واسعا لغسيل الأموال ونقل وتوزيع المخدرات ، وطرح أنواع مبتكرة  من المخدرات الصناعية.

ومشيخات الخليج سوق واسع لشركات الأمن الإسرائيلية، لتقديم الحماية للقصور الملكية ومنشآت النفط والمطارات والموانئ .. والأماكن المقدسة فى مكة والمدينة المنورة !!! .

 

تسأل عن مكاسب أبوظبى من الدخول فى ذلك المجال الخطر:

أولا / المكاسب المالية مضمونة ليس فقط من التعاقد المباشر، بل من المكاسب غير المباشرة التى ربما لا تُذْكَر فى التعاقد . مثل نصيب فى تجارة الهيروين وتوزيعه دوليا.

إلى جانب نشاط غسيل أموال المخدرات . وهو نشاط مربح أكثر من تجارة الهيروين نفسها . حتى أن الإزدهار المعمارى والتجارى / خاصة فى إمارة دبى/ يعود إلى نشاط غسيل أموال الهيروين الأفغانى . وبشكل عام إستفادت باقى المشيخات من نشاط غسيل الأموال . أما المقر الأساسى لغسيل الأموال فهو إسرائيل وربما هى الأكبر فى العالم . تليها الولايات المتحدة وبريطانيا ..  ثم آخرون .

– إن إختيار أبوظبى كمقر لشركات المرتزقة ، ومركزاً لغسيل الأموال ، إلى جانب نشاطات آخرى كثيرة إستخبارية ودعائية وثقافية ، فإن ذلك تكليفاً وليس إختياراً .

فالبقاء على كرسى الحكم له ثمن ، وتلك بعض أثمان ذلك الكرسى المقدس . ويقابله مكاسب منها أرصدة شخصية بالمليارات . وليس هناك الكثير من الناس يمكنه رفض عروض مغرية كهذه .

– كانت الإمارات مشهورة بأنها دولة مسالمة .. هذا صحيح عندما كانت وظيفتها تستلزم ذلك المظهر. فالنظام القَبَلي دموى بطبيعته، ورغم ذلك فهو الأكثر مطواعية للإحتلال الأوروبى ـ ثم اليهودى حاليا .

– أما محمد بن زايد فإنه مؤهل جيداً لدوره فى إدارة شركات المرتزقة الدوليين وتعاقدات الحرب فى الإقليم والعالم . وذلك بحكم تأهيله العسكرى الجيد فى بريطانيا . وهو شخصية أشتهرت بالنزاهة والإستقامة ، وأحياناً بالتدين، وله علاقات حسنة مع شباب الضباط فى الإمارات. فكان ذلك رصيدا دفع بمشروعه الإرتزاقى العسكرى خطوات كبيرة إلى الأمام . وربما هو الآن الأكثر قوة ونفوذا بين الحكام العرب ، وهو أقربهم إلى إسرائيل ، والأكثر إندفاعاً فى خدمتها . وحتى أردوغان رغم عظمة وإمكانات وتاريخ وشعب تركيا، إلا أنه عجز عن مجاراته فى النفوذ والقرب من إسرائيل.

أما بن سلمان ـ نظيره فى السعودية ـ فهو شخصية بلا مواهب ويعانى من الإعاقة العقلية ، مع قدرة غير عادية على إكتساب كراهية واحتقار الآخرين، حتى حلفائه فى واشنطن وتل أبيب.

– وهنا (تناقضات) كثيرة ومربكة . ولا أظنها قابلة لفك رموزها إلا بمرور الزمن.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

12 سؤال من كابل (الجزء الخامس)

 




12 سؤال من كابل (الجزء الثالث)

12 سؤال من كابل (الجزء الثالث)

12 سؤال من كابل 

(الجزء الثالث)

المشكلة هى التبعية وعدم القدرة على التفكير المستقل

 

السؤال ـ الثالث

أكثر كتاباتك نقدية ، تقريبا لكل الجماعات الجهادية خاصة القاعدة . وكل الأنظمة وبشكل خاص السعودية. ألا تشعر أنك تركز نقدك على الجهاديين وتحميلهم ذنوب ومصائب الحركة الجهادية. فتصفهم بالحماقة أو العمالة أو كلاهما . فلماذا لا تنظر إلى تأثير الأعداء وتفاوت القدرة التكنولوجية والعسكرية . أو قدراتهم الضعيفة فى أنها أسباب لوقوعهم أمام أعدائهم ، ولكنهم ليسوا عملاء أو حمقى . هم يقولوا أسبابا أخرى فهل سمعت أسبابهم؟. هل فكرت فيما يقولون؟.هل بحثت صحة أسبابهم التى يقولونها ؟ . ما هى النقاط التى ترضيك عنهم ؟ .

 

إجابة السؤال الثالث

لا أتوقع الحصول على معجزات على يد العمل الجهادى ، لأن معركة الإسلام صعبة للغاية وظروف المسلمين معقدة ، لكن من المفروض أن نحشد لمعاركنا أفضل ما عندنا سواء فى العلوم الشرعية أو العلوم الدينية والدُنيَوية .

وأهم مبادئ مواجهة العدو هو حشد قوة المسلمين (وأعدوا لهم ما ستطعتم من قوة ومن رباط الخيل..) . وملخص نشاط العمل الجهادى السلفي هو تبديد هذه القوة . فأهداف الجهاديين مختلفة عن أهداف شعوبهم . وأولوياتهم مقلوبة أو مصطنعة بالتفرقة بين الأمة على أساس المذهب فتحولوا إلى فرقة مذهبية جامحة ودموية . وبدلا من تجديد الفكر الدينى والفقه، عادوا بالفكر الدينى إلى أسوأ عصور التراجع ، حين أمْلَتْ السياسات الفاسدة على الفقهاء الآراء التى تخدم المستبد الحاكم، ثم عرضوها على الجمهور المسلم على أنها الفقه الصحيح وطريق الفرقة الناجية ـ طبعا الناجية من بطش الحاكم المستبد ، وليس من غضب الله.

ورجعوا بالمجتمع إلى زمن الذبح على الهوية المذهبية (ليست فقط بين السنة والشيعة بل بين السنة أنفسهم مثل السلفيين والصوفية ، أو حتى القتال بين الجماعات الجهادية السلفية نفسها ، وتسابقها للحصول على دعم الطواغيت) . فعندما تنطلق الفتنة من عقالها فإنها تطال حتى من أشعلوها . وعندما يتسابق المجاهدون على الرئاسة والمال والشهرة فإن أبواب جهنم تُفتَح على مصراعيها لتبتلع الشعوب ، وتبتلع تلك الجماعات نفسها . والأمثلة أمام أعيننا الآن واضحة من سوريا حتى اليمن ومن العراق حتى ليبيا .

بدلا من أن يكون الجهاد هو الحل ، والجماعات الجهادية هى الدليل والقائد نحو التحرر من الطاغوت ، رأيناهم مشكلة ضاعفت المآسى وضياع الأمة . حتى أصبح المسلمون فى حاجة إلى من يجاهد معهم لتحريرهم من هؤلاء (المجاهدين)!!.

رأينا مثلا أفغانستان عندما غزاها الدواعش . فكان لزاما أن يبدأ الشعب ومجاهديه فى التخلص من هذا الخطر العاجل. وأصبحت الحرب على داعش فى مقدمة الحروب فى أفغانستان إلى أن تم كسر شوكتهم وليس التخلص منهم تماما . حيث أنهم جزء من الإحتلال الأمريكى وقواته الضاربة ، وجهازه للحرب النفسية والدينية .

–  وهذا هو دور الدواعش فى بلاد العرب . وباقى التنظيمات السلفية تدور حول نفس المعنى إجمالا . وإن تفاوتت أحيانا فى شدة الإلتزام بالفتنة وسؤ التقدير .

–  عندما إختار المجاهدون منهجهم السلفى ، لم يكن ذلك عن تفكير مستقل أو إختيار حر  وبصيرة نافذة، بحثاً عن مصالح الأمة ومتطلبات معركة عظمى مع أعداء الإسلام المتحكمين فى الأمة وكافة شئونها الداخلية . بل كان الخيار نابعاً من الحاجة إلى التمويل الخليجى . فمباركة علماء السؤ ومجرد رضاهم يجلب المال ويعطى البَرَكَة المقرونة تعسفاً بالحرمين الشريفين الذين يتحدث بإسمهما علماء الوهابية .

حتى توجههم إلى أفغانستان لم يكن عن تفكير مستقل، بل من تحريض وإلحاح علماء المملكة . فمن أستجاب لهم تلقى الدعم. فذهبوا إلى جبهات الجهاد ، وهناك تلقوا المزيد من الدعم عندما ساروا على طريق الإنحراف السائد فى أحزاب بيشاور.

وعندما تفشى داء التشظى والإنقسام فى مجموعات بيشاور الجهادية خاصة عندما حان مَوْسِمَه منذ آواخر1989 تلقى الجميع معونات من نفس المصادر فى المملكة والخليج .

لم يكن كل ذلك دافعا إلى يقظة السلفية الجهادية، بل أنه إستدرجها إلى مزيد من الإنحراف والفُرْقَة والصراع الداخلى ، وتقديس منهج علماء المملكة . لدرجة أن بن لادن نفسه عندما أصدر بيانه الشهير بإعلان الجهاد لإخراج المشركين من جزيرة العرب ، أضطر تحت ضغط الشيوخ وطلاب العلم فى المملكة إلى الرحيل بجهاده إلى خارج المملكة ، وجهاد الأمريكيين فى الخارج لتجنيب المملكة “الفتنة”.. أى الجهاد .

فرحل بعيدا حتى وصل إلى منهاتن التى مازال المسلمون يعيشون فى ظلالها (ظلال منهاتن) خاصة شعب أفغانستان الضحية الكبرى للسلفية السعودية الجهادية .

 التيارات الجهادية السلفية مستتبعة لمشيخات النفط منذ نشأتها الأولى . لذا حفلت بكل الأخطاء التى جعلتها فى مسار معاكس لمصالح أمتها وشعوبها . وأول سبيل للإصلاح هو أن يمتلك التيار الجهادى قدرته الخاصة على تقرير مساره الفقهى وسبيله الجهادى ، ورؤاه السياسية ، وأساليبه القتالية حسب تنوع الظروف .

إن رؤية إسرائيل ومشيخات النفط للقضايا المنخرط فيها التيار الجهادى ، هو نفسها رؤية الجماعات الجهادية . وحتى المجهود الإعلامى والدعائى متطابق فى خطوطه الأساسية وفى أكثر التفاصيل . وما نراه هو نجاح كامل لعقيدة بيريز التى وضعها “لأهل السنة والجماعة” بأن يتَّحِدوا مع إسرائيل ضد إيران والشيعة ، بإعتبارهم الخطر الوحيد فى الشرق الأوسط مضافاً إليهم مجموعات أخرى إرهابية {يقصد مارقين من أهل السنة عن ذلك المنهج الشيطانى}.

فلننظر كيف يرى الجهاديون الحرب فى سوريا واليمن والعراق. ونظرتهم عموما إلى فتنة الربيع العربى ، نجد أنها متطابقة تماما مع رؤية إسرائيل ومشيخات النفط  رغم الخلاف الفاضح بين ذلك التقييم وبين الواقع على الأرض . ولكنها التبعية العمياء وعدم القدرة ـ أو الخوف ـ من التفكير المستقل ، وما قد يعنيه من حرمان من التمويل والإيواء والدعم الإعلامى (الدولى) لوجهات نظرهم فى تلك القضايا .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

12 سؤال من كابل (الجزء الثالث)

 




فى ظلال تركيا : العمل الإسلامى العربى : ” إنكشارية ” .. و” طبل خانة “

قریبا .. فى ظلال تركيا : العمل الإسلامى العربى : " إنكشارية " .. و" طبل خانة "

فى ظلال تركيا :

العمل الإسلامى العربى : “إنكشارية” .. و”طبل خانة” .

اهم العناوين :

– أهم المشاريع اليهودية فى جزيرة العرب هى خطوط الطاقة ، مترافقة مع مشاريع السكة الحديد والطرق البرية السريعة، التى تربط حقول إستخراج الطاقة والمدن الرئيسية فى جزيرة العرب مع إسرائيل ، وتحديدا مع ميناء حيفا.

– الشركات التركية مرشحة لإمتلاك حصة الأغلبية فى ميناء حيفا الذى تريد الحكومة الإسرائيلية بيعه بمبلغ 590 مليون دولار.

– إسرائيل غول الطاقة العالمى : حقول الغاز .. وخطوط نقل الغاز .. حروب وحروب.

    [[ برنامج الشرق الأوسط الجديد، الذى وضعه شيمون بيريز رئيس وزراء إسرائيل، وشرحه فى كتاب شهير، صار وكأنه [ كتاب مقدس ] تلتزم به الحكومات العربية والتيار الإسلامى ، بشقيه  “السلفى الجهادى” ، و(السياسى)، أى الإخوان المسلمين]] .

– أفغانستان : إحتلال إسرائيلى/ تركي مشترك –

 [[لم تعد فى أفغانستان قوة إحتلال عسكرى نشطة ويحسب حسابها سوى القوات التركية . فهى تقوم بمعظم المهام التى كانت منوطة بحلف الناتو ]].

– تركيا مع إسرائيل فى ولاية بدخشان، بمشاريع سطو مشتركة على مناجم الذهب والخامات النادرة ، ومشروع مائى قرب منابع نهر جيحون لسحب المياه إلى خارج أفغانستان مستقبلا .

– إسرائيل تضع إقليم بدخشان فى شبه حصار إستخبارى إقليمى .

–  تركيا تخطط لبقاء دائم فى أفغانستان/ بعد إنسحاب الناتو/ بمشاريع بنية تحتية ومشروعات إغاثية ، تغطى تواجد إستخباري مشترك مع الإسرائيليين حتى بعد عودة الإمارة الإسلامية إلى الحكم .

– لتأمين الدور التركى فى أفغانستان تجهز تركيا عناصرها الأخوانية فى كابول وإسطنبول .

– الأدوار السعودية والقطرية تدعم قادة إخوان كابول ، كما تدعمهم حاجة إسرائيل لدور الإخوان النابع من رؤية شيمون بيريز.

–  وحيدا مع الدب الروسى فى المصيدة : أذربيجان .. مصيدة التهور التركى .

– التدخل العسكرى يستدعى المزيد من التدخل ـ والنصرالأوَّلي يغرى بالإستمرار. وتحدث الإستفاقة فى منتصف الكارثة حين يصعب الإستمرار كما يصعب التراجع.

 

 

لم يكن  التطبيع العربى مع إسرائيل سوى إشهارا علنيا لعلاقة آثمة ، قديمة ومستمرة، قامت على خيانة الدين والوطن .

نعتمد ذلك التعريف إلى حين التوصل إلى تعريف آخر أكثر إيجازا .

موجة التطبيع الأخيرة كانت مرتبطة بإحتياجات إنتخابية لكل من ترامب فى أمريكا ونتنياهو فى إسرائيل . وهناك أيضا ضرورات عملية كانت فى الإنتظار.

بدأت الموجة الأولى بالإمارات والبحرين ، لأن الأوان قد آن لتطوير مشروع السيطرة اليهودية على جزيرة العرب/إقتصاديا وسياسيا وأمنيا وعسكريا/ وصولا إلى تغيير هويتها الدينية والثقافية والإجتماعية . وربط الكيانات السياسية فى جزيرة العرب بإسرائيل مباشرة مع إضعاف علاقاتها الثنائية، وإضافة المزيد من التفتيت لتلك الكيانات، وتغيير التركيبة السكانية لمعظمها بإضافة هجرات سكانية من خارج الجزيرة من غير المسلمين . واحتمال إعطاء “هدايا” من الأرض والثروة التجارية فى المنطقة لقوى كبيرة طمعاً فى كسب إسنادها للمشروع اليهودى فى الخليج والجزيرة ، ولإبعادها عن أى محور قد يعارض ذلك المشروع . وهناك ترشيحات للهند لتكون أحد تلك القوى الكبرى المؤيدة لجوهر المشروع اليهودى فى جزيرة العرب بشكل عام ، إضافة إلى تأييدها للمشروع الإسرائيلى فى أفغانستان .

والترشيح القائم للهند ممكن أن يُلْغَى حسب تطورات أفغانية .. وليست عربية .

 

 

إسرائيل .. غول الطاقة العالمى :

أهم المشاريع اليهودية فى جزيرة العرب هو مشروع خطوط الطاقة (غاز ونفط) مترافقا مع مشاريع السكة الحديد والطرق البرية السريعة، التى تربط حقول إستخراج الطاقة والمدن الرئيسية فى الخليج والجزيرة مع إسرائيل ، وتحديدا مع ميناء مدينة حيفا، التى فى طريقها لتكون العاصمة الإقتصادية والتجارية والثقافية، ونافذة لمشيخات الخليج على أوروبا ، وأهم موانئ التصدير والإستيراد لعرب النفط .

يترتب على ذلك تهميش كبير لدور مضيق هرمز كممر أساسى لتصدير النفط (40% من إحتياجات العالم) وأيضا ستقل كثيرا حركة السفن التجارية المارة فى الخليج الفارسى .

وبالتالى سيكون العالم أقل حساسية لأى إشتباكات عسكرية حول هرمز . فتنطلق يد إسرائيل وحلفائها الأمريكيين والعرب، فى تصعيد التوترات العسكرية مع إيران فوق مياه الخليج .

– تحويل حيفا إلى أهم مركز عالمى لتسويق الطاقة، هو عنصر مؤثر بشكل مباشر فى أمن مضيق هرمز ـ وإيران تحديداً. وتهديدا لا يستهان به لإقتصاد روسيا ومكانتها الجيوسياسية.

ساعتها قد تجد الصين نفسها مرغمة على التواجد المباشر فى المحيط الهندى ومياه الخليج دفاعا عن وارداتها من نفط إيران ، وإلا فإنها ستخضع للولايات المتحدة كمُوَرِّد أساسي لإحتياجاتها من النفط فتصبح فى القرن الحادى والعشرين تابعا للولايات المتحدة بسبب إحتياجها للطاقة ، كما كانت تابعة لبريطانيا فى القرن التاسع عشر لإحتياجها إلى الأفيون. بالمثل قد تجد روسيا من الضرورى أن تتواجد على مقربة من ميناء تشبهار فى إيران دفاعا عن مصالح تجارية كبرى مع الهند وشرق أسيا وأفريقيا.

 

 

حيفا عاصمة جزيرة العرب :

{{ الشركات التركية مرشحة لإمتلاك حصة الأغلبية فى ميناء حيفا الذى تريد الحكومة الإسرائيلية بيعه بمبلغ 590 مليون دولار .

وذكرت وكالة أنباء بلومبرج أن تكتلا صناعيا تركيا ـ يضم شركة أمريكية ـ سيقدم عطاءات لشراء “ميناء حيفا” أكبر ميناء بحرى فى إسرائيل ـ وذلك بعد أن ثارت مخاوف أمريكية بشأن النفوذ الصينى والتداعيات الأمنية التى ينطوى عليها بيع ذلك الميناء للصين .

إذن تركيا فى الطريق لقبض رشوة ضخمة لقاء ليونة فى موقفها إزاء تغول إسرائيل على غاز شرق المتوسط . والتماشى بسلاسة مع البرنامج الإسرائيلى الشامل .

كما تلوح إسرائيل ـ ليس فقط برشوة تركيا بإشراكها فى كنوزعائدات ميناء حيفا ـ بل تلوح أيضا بإمكانية رشوة الصين . ربما لتهدئتها إزاء الهجمة الإسرائيلية على الخليج الفارسى ، بتقليص أو منع مرور إمدادات الطاقة منه ، بما يهدد أمن الطاقة للصين التى تشترى 30% من صادرات إيران النفطية }} .

– من المتوقع ألا تصمد روسيا كثيرا أمام إغراءات الغاز الإسرائيلى لأوروبا، على حساب الغاز الروسى . سيصبح وقتها توجيه الغاز الروسى صوب الصين تصحيحا لخطأ الإستراتيجية الروسية فى التهالك على أسواق غرب أوروبا خاصة ألمانيا. فيكون توجيه الغاز الروسى إلى الصين دعما لكتلة إقتصادية وسياسية وعسكرية بين الدولتين لمواجهة ضغط أمريكى أوروبى لإضعاف الدولتين تمهيدا لتفكيكهما، كآخر العقبات التى تعوق سيطرة الغرب المطلقة على العالم.

     يضاعف من أهمية حيفا فى سوق الغاز الطبيعى حقيقة أن غاز قطر الواصل إليها يعتبر الأعظم حجماً فى العالم بعد الغاز الروسى . إضافة إلى أن إسرائيل إبتلعت حتى الآن معظم مكامن الغاز الطبيعى تحت مياه شرق المتوسط . فأخذت غاز مصر بالكامل تقريبا ، إضافة إلى جميع نفط وغاز سيناء . وتغتصب من نصيب قبرص واليونان لقاء حمايتهم ودعمهم سياسيا، وإستجلاب الدعم الأروبى والأمريكى لهما لمواجهة الغول التركى الذى يرعبهما . وتسعى إسرائيل إلى إبتلاع معظم غاز لبنان بعد ترسيم الحدود البحرية لصالحها ، وتحجيم حزب الله أو إزاحته نهائيا إن أمكن.

 

 

مزاحمة بين الحلفاء :

هناك مزاحمة بين إسرائيل وتركيا فى شرق المتوسط . ويقاتل أردوغان ببسالة من أجل مركز متميز ـ ولو قليلا ـ فى غنائم غاز المتوسط . فتوترت أجواء علاقاته مع اليونان وقبرص ـ ولكنه يتجنب الإحتكاك بإسرائيل نظراً لترابط المشروعين”الحضاريين” التركى والإسرائيلى ، على نطاق جغرافى واسع جداً فى الشرق الأوسط وفى الجوار الإسلامى التالى له، والعمق الإسلامى البعيد فى آسيا .

– روسيا هى المتضرر الأول من صعود إسرائيل إلى مرتبة المُصَدِّر الأول للغاز فى العالم ، فذلك يهدد سوق الغاز الروسى فى أوروبا وبالتالى يهدد إقتصاد روسيا ومكانتها الجيوسياسية .

ويضع روسيا تحت إمكانية الضغط الإسرائيلى، وحتى إملاءاتها السياسية والإستراتيجية. تركيا فى صراعها على غاز المتوسط يجعلها تهديدا متصاعدا لروسيا . خاصة وأن تركيا وسعت صراعها من أجل الغاز ضد روسيا ليمتد من سوريا حتى ليبيا .

روسيا بدورها شعرت بخطر التقلبات القادمة فى سوق الغاز، والصراع على السوق الأوروبى بينها وبين إسرائيل التى تزحف بقوة نحو صدارة سوق الطاقة عالميا . ثم صراع مع تركيا التى تسعى لأن تحجز لنفسها مكانا طموحا فى غاز شرق المتوسط .

 

 

حقول الغاز .. وخطوط نقل الغاز .. حروب وحروب:

خطوط نقل الغاز أيضا تمثل موضوعاً للصراع والحروب . ظهر ذلك جليا فى حرب سوريا التى إجتذبت أقطاب صراع الغاز: من إسرائيل إلى تركيا وقطر وروسيا. ثم إيران وحزب الله، وإن كان صراعهما فى سوريا يستهدف أساسا فتح طرق الإتصال البرية بين طهران ودمشق وبيروت. لكن حزب الله يجد نفسه معنيا بالدفاع عن حقوق لبنان فى حقول الغاز الموجودة فى المياه الإقليمية.

     من قَدَرْ سوريا ، وقوعها على الحافة الشمالية الشرقية لإمبراطورية “الشرق الأوسط اليهودى” الجديد . لتمثل بموقفها السياسى المعاند حاجزا جغرافيا بين إسرائيل وتركيا، أى عقبة أمام الإتصال البرى بين الإمبراطورية الإسرائيلية وأوروبا .

الموقع السورى يعترض أيضا مشروع “خط أنابيب السلام” الذى كان من المفترض أن ينقل مياه دجلة والفرات من خلف السدود التركية إلى إسرائيل ومنها الى السعودية والمشيخات .

النظام السورى لم يتمتع بالمرونة التى تمتعت بها أنظمة الشرق العربى إزاء متطلبات الإمبراطورية اليهودية الجديدة . فكان لابد من الحرب التى خاضها “المجاهدون” المحليون والدوليون تحت شعار{ إقامة دولة لأهل السنة والجماعة !! }. وكأن الوظيفة الدينية لأهل السنة والجماعة هى خدمة الأهداف الصهيونية، وإزالة أى عقبة تعترض قيام إمبراطورية يهودية عابرة للقارات مركزها العالم العربى .

    سوريا هى العقبة الأخيرة أمام مشاريع نقل المياه والطاقة والإتصال البرى مع أوروبا ، والمقررة فى البرنامج اليهودى للمنطقة . وفى المغرب العربى عقبة أخيرة متبقية، وهى الجزائر الثابتة على موقف معاند مشابه للموقف السورى. فإنتزعت أمريكا منها إقليم الصحراء ومنحته للمغرب فى خطوة لتفتيت مقاومة الصخرة الجزائرية ، ليصبح طريق المغرب العربى كله سالكاً من طنجة إلى تل أبيب ، بلا أى عوائق سياسية.

    بصمات الصراع على الغاز والنفط واضحة فى الحرب الليبية ، حيث أهم أقطابها، أى تركيا وروسيا وإسرائيل وأوروبا ، يَظهَرون إما مباشرة أو بواسطة أدواتهم : الإمارات وقطر والسعودية ومصر. إنهم ـ ما عدا مصر ـ نفس الأطراف المتصارعة فى الحرب السورية، مع تبديلات مدهشة فى المواقع الروسية والتركية . فروسيا فى ليبيا تقف فى صف من تحاربهم فى سوريا “مشيخات النفط” ، وضد “الحكومة الشرعية” فى بنغازى . أما تركيا فعلى عكس موقفها فى سوريا، نراها تقف فى صف الحكومة الشرعية فى بنغازى وفى مواجهة مشيخات النفط ، لأن البوصلة السياسية تتجه دوما صوب المصالح، وليس صوب الشرعية أو الأيدلوجية.

فى ليبيا تقف روسيا فى صف”الرجعية العربية”ضد تركيا . وفى سوريا تقف روسيا ضد تركيا المتحالفة مع”الرجعية العربية”. أما إسرائيل فمتواجدة فى ليبيا على كلا الجانبين . فهى تشعل جميع الحروب وتكون الفائز الوحيد فيها بعد أن يخسر أصحاب الحروب كل شئ .

 

 

مواجهة روسيا “وظيفة” تركية :

تركيا منذ إلتحاقها بالمعسكر الغربى بعد سقوط إمبراطوريتها، رأت أن قيمتها الجيوسياسية يحددها الغرب، بمواجهتها للإتحاد السوفيتى سابقا وروسيا الإتحادية حاليا .

فى صراع تركيا لحيازة نصيب جيد من غاز شرق المتوسط ، تجابه السطوة الإسرائيلية ولكن بشكل غير مباشر عبر الصراع مع حلفاء إسرائيل فى اليونان وقبرص ومصر و”ليبيا حفتر”.

 لأن التنافس التركى الإسرائيلى بخصوص غاز المتوسط يجرى تحت إشراف إدارة سياسية يقظة فى كل من تركيا وإسرائيل. فمهما يكن فلن تبلغ تركيا مكانة فى سوق الغاز تقترب من المكانة الإسرائيلية . ثم إن برنامج التعاون بين الدولتين واسع جدا ويشمل رؤية بعيدة المدى لدور كل منهما، وإن كان الصدام وارد على المدى البعيد . وقلق إسرائيل وأوروبا نابع من الدور المُتَلَوِّن للتركى المغامر. وأول الوسائل لتحجيمه هى إستبدال نظام العلمانية المتأسلمة الذى يمثله أردوغان ، بنظام عسكرى غبى وباطش على النمط المصرى أو السودانى أو”الشرق ليبى”.

على أى حال ظل التركى يلعب أوراقه بذكاء إلى جانب خشونته الإستعراضية ، متمتعا بدعم إسرائيلى كبير فى سوريا ، وبدعم من حلف الناتو فى ليبيا، لأنه يواجة روسيا هناك بالسلاح كما يفعل فى سوريا.

 

 

فى ظلال تركيا : العمل الإسلامى العربى “إنكشارية” و”طبل خانة” .

 الغاية الأولى لإستراتيجية الغرب إزاء تركيا هى إستخدامها كرأس رمح ضد روسيا. والهدف الثانى هو الإستفادة من دورها القائد لتيار إسلامى رئيسى فى العالم الإسلامى، ذو جوهر متصالح و قابل للتعايش مع المشروع الإسرائيلى فى المنطقتين العربية والإسلامية. ويغتصب ذلك التيار شعار”أهل السنة والجماعة” أثناء تطبيقه لبرنامج الشرق الأوسط الجديد، الذى وضعه شيمون بيريز رئيس وزراء إسرائيل، وشرحه فى كتاب شهير صار وكأنه [كتاب مقدس] تلتزم به الحكومات العربية والتيار الإسلامى ، بشقيه : “السلفى الجهادى” ، و(السياسى)، أى الإخوان المسلمين .

إستضافت تركيا جموع الفريقين، الجهادى والإخوانى ، بعد فشلهم فى مصر ثم فى سوريا. فأصبحت يدها طليقة فى إستخدامهم كيفما شاءت. الجهاديون تحولوا إلى قوة إرتزاق تعمل ضمن الجيش التركى فى نظام أقرب إلى نظام قوات الإنكشارية الذى كان مُطَبَّقاً فى الجيش العثمانى. وهو نظام شبه مملوكى قائم على أطفال المستعمرات، وتربيتهم بصرامة، عسكرية ودينية . أما الإخوان المسلمون فقد طبقت تركيا عليهم نظاما كان معمولا به فى الجيش العثمانى والجيوش القديمة فى تشكيلات غير قتالية ملحقة بالجيش، تعمل فى القطاع المعنوى أثناء القتال أوالإحتفالات الرسمية وقت السلم . تلك هى فرق (الطّبْل خانة) والتى تستخدم آلات الموسيقى العسكرية من طبول وأبواق وأدوات نحاسية ، وتسير مع الجيوش لإثارة حماسها بممارسة الطبل والزمر بدون أن تنخرط فى القتال . وفى السلم تمشى فرق “الطبل خانة” بآلاتهم وملابسهم المزركشة يعزفون فى موكب السلطان، لجذب الناس وإكتساب إعجابهم  وهتافهم .

 

 

فى أفغانستان : إحتلال إسرائيلى تركى مشترك .

لا تَخْفَى غِيرَة أوروبا الغربية ودول حلف الناتو من تصاعد الدور الجيوسياسى لتركيا. فتركيا منفردة تكاد تكفى عن جميع حلف الناتو فى أهم مسارح الصراع ، خاصة فى المنطقة العربية والخليج . وفى أفغانستان تجلت مقدرة تركيا التى تقوم بمعظم مهام حلف الناتو ثم راحت مع إسرائيل تضعان قوانين جديدة للحرب بعد فرار الجيش الأمريكى وتهاوى نظرية الحرب الهجينة أو حرب الجيل الرابع . فكانت الشراكة وثيقة بينهما فى الميدان الأفغانى، فالجيش التركى الآن هو أكبر قوة إحتلال نظامية متبقية من حلف الناتو. بينما الأمريكان يراقبون الحرب من بعيد ـ حسب قول وزير خارجيتهم ـ ويشنون غارات جوية من وقت إلى آخر لدعم الجيش الأفغانى معنويا بقتل المزيد من المدنيين .

والبريطانيون (أقل من 5000 جندى) متفرغون لسرقة المواد خام وعلى رأسها اليورانيوم من ولاية هلمند . وأوروبا الشرقية بعثت حثالات قليلة من الجنود الذين كل نصيبهم من الجندية هو الملابس الأمريكية المعقدة .

 – تدير إسرائيل الجانب القتالى فى أفغانستان بواسطة (جيش سرى إستخبارى). وأهم جنودها هم المرتزقة الدوليون والطائرات بدون طيار (الدرون). وهناك فِرَق الموت التى شكلتها CIA من العناصر المحلية وتديرها عناصر أمريكية وخبراء إسرائيليين، جميعهم ذوى خبرة فى قتل المدنيين، وفى تقويض الثورات والإنتفاضات الشعبية، من فلسطين إلى أمريكا اللاتينية، مرورا بمآسى”الربيع” العربى.

– ويقاتل الأتراك فى أفغانستان بجنودهم مباشرة، بحرص وبدون الإعلان عن خسائرهم إلا نادراً . ويعتمدون أكثر على الدواعش المستجليين من الشرق اللأوسط ، خاصة ذوى الأصول التركية من الصين ودول آسيا الوسطى . فمناطق الجيش التركى فى أفغانستان هى مناطق للدواعش المستندين على الدعم التركى العسكرى واللوجستى.

وبينما تتمدد تركيا على الكثير من الساحة الأفغانية ، تركز إسرائيل على العاصمة والقواعد العسكرية الأساسية وعلى الشريط الشمالى من أفغانستان. وهو مشروع إنفصالى تتعاون فيه تركيا وإسرائيل .

– هذا إلى جانب إلى عملهما المشترك فى إقليم بدخشان المجاور للصين وطاجيكستان  والهند وباكستان. إقليم يثير المُخَيِّلَة الإسرائيلية نظرا لإمكاناته المعدنية والمائية والجيوستراتيجية. كونه يجاور إثنين من أكبر قوى آسيا البشرية والإقتصادية، وهما الصين والهند الجاران اللدودان ، كما يجاور باكستان عدو الهند التقليدى . ذلك الخليط المتفجر من العلاقات والكتل البشرية المتناقضة يثير المخيلة الإسرائيلية ويفتح أمامها مشاريع إفساد وتوسع إقتصادى وسياسى بلا حدود ، مع فرص أوسع لإثارة حروب كبرى عظيمة الربح فى منطقة مزدحمة بالتناقضات من كل صنف .

–  وجود إسرائيل فى بدخشان إلى جانب منابع نهر جيحون ، وغير بعيد عن شقيقه نهر سيحون ، ينعش المشروع خط “أنابيب السلام” القديم بين إسرائيل وتركيا لنقل مياه هذين النهرين إلى إسرائيل ، ومعهما مياه دجلة والفرات المختزنة خلف السدود التركية . وهو مشروع قديم وطموح بات معقولاً وممكناً. ومع أنابيب السلام للمياه هناك أنبوب “سلام” آخر لنفط وغاز جمهوريات آسيا الوسطى ، وربما كنوز أفغانستان من النفط والغاز المطمورة عمدا لأسباب جيوسياسية تتعلق بتحجيم دورأفغانستان والتقليل من شأنها.

– وهناك فى بدخشان سد مائى بنته تركيا بتمويل ألمانى ـ هبة مالية غير قابلة للرد ـ ويعتقد أن لهذا السد علاقة بمشروعات إسرائيل لسرقة مياه نهر جيحون ، خاصة وأن هناك مشروع زراعى مرتبط به وتُرَتِّب له تركيا مع جهات نافذة فى حكومة كابل . ويُعْتَقَد أن هذا “المشروع الزراعى” مجرد غطاء أو تمهيد لسحب مياه جيحون إلى خارج أفغانستان فى مرحلة تالية بواسطة خط أنابيب قد يتجه جنوبا (إلى باكستان) أو شمالا (صوب أذربيجان) حسب تطورات الحروب الدائرة فى المنطقة، خاصة حروب أفغانستان وأذربيجان وأرمينيا.

– هناك مشاريع تركية عرقلتها الحرب لنهب الذهب من ولاية بدخشان بالإشتراك مع شخصيات نافذة فى حكومة كابل . وهو ثانى أكبر مخزون للذهب فى أفغانستان. وأيضاً مشاريع لنهب مناجم الخامات الأكثر ندرة فى العالم . ونظرا لتواجد تركيا وإسرائيل فى بدخشان فمن الطبيعى أن يكون الطرفان متداخلان فى عملية السطو الكبرى للذهب والمعادن النادرة هناك.

– ولإسرائيل قواعد إستخبارية تحيط بدخشان من جانب الحدود الباكستانية ، وربما من جانب حدود طاجيكستان المجاورة . فلا ينقصها حتى يكتمل ذلك الطوق إلا أن تتواجد أيضا على الجانب الهندى المجاور ذو الطبيعة الثلجية القاسية ، والجانب الصينى ذو الطبيعة السياسية الأشد صعوبة. إنها إحتمالات عسيرة التحقيق ، ولكن لأجل الكنوز الأفغانية فإن إسرائيل قد تعمل حتى على إشعال حرب نووية.

– تركيا تخطط لبقاء دائم فى أفغانستان بعد إنسحاب حلف الناتو. وذلك بدخول شركاتها من الآن فى مشروعات البنية التحتية . ثم عبر هيئاتها الإستخبارية ذات الغطاء الإغاثى فى شبكة واسعة من المشروعات الصغيرة التى تتيح لها تمددا جغرافيا واسعا وتمازجا أكبر مع السكان. وتتقاسم تلك المزايا مع المخابرات الإسرائيلية، لضمان إستمرارية عملهما المشترك على أوسع نطاق جغرافى داخل افغانستان بعد تحريرها وعودة إمارتها الإسلامية إلى الحكم .

– ورغم أن ثقل المشاريع الإسرائيلية والتركية يتركز فى الشمال والشمال الشرقى من أفغانستان ، ويعتمدان على فكرة إنفصال ذلك الإقليم ، إلا أنهما يعملان لإيجاد نظام فى كابول يكون متعاونا ولا يعرقل مشاريعهما، ثم يرتبط معهما ، طبقا لخطة إسرائيلة طموحة ، لوراثة الدورالأمريكى العملاق والفوز بدور مهيمن على أفيون أفغانستان، وتصنيع وتصدير الهيروين دوليا.

وهو مشروع تَقَدَّم بالفعل عدة خطوات من غير ثقة كاملة فى مستقبله. وللإمارات فيه دور متواضع ، وإن كان مجهودها يصب فى النهاية فى المستودع الإسرائيلى بعد أن وضعت إسرائيل يدها على إقتصاد الإمارات ونظامها البنكى والمصرفى ، وبالتالى سيطرت على صناعة غسيل الأموال التى هى العماد الأساسى لإزدهار الإمارات ما قبل “التطبيع” .

 – ولتأمين دورها الدائم فى أفغانستان تعمل تركيا على حشر بقايا الإخوان المسلمين الأفغان فى أى نظام أفغانى قائم الآن أو قادم فى المستقبل . وهى تجهز عناصرها الإخوانية بكل نشاط، من كابل إلى إسطنبول.

ولعل السعودية أدركت مدى خسارتها بتفريطها فى ورقة الإخوان الذين إلتقطتهم تركيا . وتحاول أن تعيد الحياة لوجودها المتقزم فى أفغانستان ، بتنشيط علاقتها مع القادة الإخوان فى كابل الذين كانوا طوع أمرها فى حقبة الحرب ضد السوفييت، بل وشكلت لأجلهم حكومة دخلوا بها كابل بعد “الفتح”. ودور قطر المُتَعَمْلِق فى أفغانستان يصب فى مصلحة الإخوان. وأيضا المصالحة السعودية القطرية ستزيد من مكاسب إخوان أفغانستان ، ويضاف إليهم ، بل وقبلهم جميعا، حاجة إسرائيل إلى ذلك الدور الإخوانى النابع من رؤية شيمون بيريز.

 

 

تحالف قائم على الخيانة :

ويبدو أن الشريكين اليهودى والتركى سيقتل أحدهما الآخر عند مرحلة معينة من تطور المؤامرة الكبرى . وقَتْلْ الشريك التركى يتمثل أساسا فى إستبدال “العلمانية المتأسلمة” لأردوغان بأخرى فاشية عسكرية على الطراز التركى الإنقلابى .

وهو إنقلاب يتشكل الآن بشكل طبيعى وثابت، من باطن التوسع العسكرى التركى الذى يغلب عليه الغرور الإستعراضى لأردوغان ، وإفراطه فى إستخدام الجيش خارج الحدود التركية فى مجازفات غير محسوبة بدقة رغم ما بها من إغراء وطموح . ذلك الإستخدام المستهتر للجيش جعل الجيش فى حالة عداء مكتوم مع القيادة السياسية التى يسانها جهاز المخابرات . وهى صورة تركية مستنسخة من أصل الأزمة فى أمريكا بين الجيش والمخابرات، والتى تجلت بشكل مأساوى فى أفغانستان وكانت من أسباب الكارثة الأمريكية هناك.

–  فى سوريا إكتسب التركى أراضى جديدة فى الشمال. ومن بقايا”مجاهديها” أسس ميليشيا رديفة لجيشه ، أو”إنكشارية”حديثة ، يستخدمها فى ميادين عديدة.

وفى ليبيا فرض نفسه بقوة فى الميدان الليبى لتقاسم غنائم الطاقة فى البر والبحر.

 فى أفغانستان يرتع التركى حاليا فى مكاسب ضخمة إضافية فى ظل المشروع الإسرائيلى الذى ورث معظم الدور الأمريكى ـ أو يكاد . فالطائرات العسكرية الأمريكية التى كانت تُقلِع بالهيروين من قاعدة بجرام الجوية إلى أرجاء العالم الواسعة . تطير محلها الآن ، أو بالتوازى معها ، طائرات تركية (إسرائيلية) من مطار كابول ومزار شريف وغيرهما (وهى مطارات تديرها الإمارات) فى الطريق إلى تركيا (وإسرائيل).

 –  تراهن تركيا العلمانية على خداع الأفغان بوجهها الإسلامى المستعار . ولكن دورها كأكبر قوة عسكرية محتلة لأفغانستان على وشك الإفتضاح ، فتتبدل قواعد اللعبة. وشِباك التمويه التركى بمشروعات “إنسانية” لن تجدى، لأن الشعب الأفغانى تَعَلَّم بما يكفى ، وعرف أنه لا إنسانية مع الإحتلال. وكل قوات دخلت أفغانستان تحت راية الحرب الصليبية التى أعلنها جورج بوش هى قوات صليبية ، مهما أدعت أن لها ديانة أخرى، أو إدعت الإسلام كما تدعيه حكومة كابل .

 

 

الإحتلال التركى فى أفغانستان :

المكانة المميزة لتركيا داخل حلف الناتو يجعل موقفها هام جدا لإنهاء حرب أفغانستان . نتيجة للتطورات داخل أفغانستان ــ بإنتصار واضح للإمارة الإسلامية ومجاهديها من حركة طالبان ــ وتطورات أخرى داخل حلف الناتو الذى صار أكثر ضعفاً وتفككا من أى وقت مضى ، لدرجة أن قال الرئيس الفرنسى أن الحلف “ميت سريريا” . ذلك الميت يجد نفسه وحيدا فى أفغانستان بعد فرار القوات الأمريكية التى أشعلت الحرب واستدعته إليها بدون إستشارة أو مصلحة لدول الحلف . وتقول مصادر الناتو أن الحلف سوف يقرر فى شهر فبراير2021 ما إذا كان سيستمر فى مهمته فى أفغانستان (فى تقديم المشورة والمساعدة!!) أم سينسحب من هناك. ويعتبر ذلك تراجعاً كبيرا عن تصريحات سابقة للحلف بأنه ينوى البقاء فى البلاد إلى أن تسمح الظروف الميدانية للقوات الأمنية المحلية بالحفاظ على الإستقرار، بمعنى أن الحلف سيبقى إلى حين القضاء على جهاد شعب أفغانستان وإستقرار النظام العميل فيها بشكل نهائى .

من الواضح أن دول الناتو تنوى الرحيل ، بل أن نشاطها العسكرى حاليا متدنى للغاية ولا قيمة له . ولم تعد هناك قوة إحتلال عسكرى نشطة ويحسب حسابها سوى القوات التركية . فهى تقوم بمعظم المهام التى كانت منوطة بحلف الناتو فى أفغانستان ، من تدريب ومشورة عسكرية ومساعدة قتالية بالقوات التركية أو بقوات”إنكشارية” حرب سوريا من جهاديين ودواعش.

 يكفى عقدين من الزمان شارك فيها الجيش التركى فى مناصرة أمريكا وحلف الناتو فى حربهم على شعب أفغانستان وعلى الإسلام فى هذا البلد بقوة مقدارها عشرة آلاف جندى تركى.

–  فإذا قررت تركيا سحب جيشها الآن فذلك يقدم خدمة جليلة للشعبين الأفغانى والتركى ، ويحفظ جسور المودة فى المستقبل، بعد أن يعتذر النظام التركى ويقدم التعويضات المناسبة عما أحدثه من تخريب. ولإثبات حسن النية ينبغى أن تكشف تركيا عن أسرار مشروعها المشترك مع إسرائيل لتقسيم أفغانستان، وأن تتخلى عن القادة الإنفصاليين الأفغان المقيمين فى تركيا.

وأن تقطع علاقاتها بجواسيس الناتو وإسرائيل من بقايا أحزاب الإخوان المسلمين الأفغان والذين يتخذون من تركيا قاعدة لوجستية لعملهم فى أفغانستان ، وأن توقف فورا برامج التدريب العسكرى والإستخبارى لعملاء الإحتلال (من الرجال والنساء) فى كل من تركيا وأفغانستان .

 

 

آذربيجان .. مصيدة التهور التركى :

فى آذربيجان يتحد المشروعان الإسرائيلى والتركى . فكلاهما يحتاج إلى ممر يصل تركيا مع آذربيجان وتركمانستان وصولا إلى شمال أفغانسان وشمالها الشرقى عند حدود الصين والهند وباكستان وطاجيكستان .

آذربجان قاعدة كبرى للمخابرات الإسرائيلية . وأكثر من60% من أسلحة تلك الدولة مصدرها إسرائيل . وهى قاعدة عسكرية إستخبارية لإسرائيل تستخدمها بنشاط ضد إيران وروسيا.

ومجموعة خطوط الأنابيب التى يجتمع عليها المشروعان الإسرائيلى والتركى وهى: (نفط + غاز+ ماء )، تعترضها عقبتان : الأولى ضرورة إقتطاع آذربيجان لقطعة من أرض أرمنيا للعبور منها إلى تركيا بدون المرور بدولة ثالثة . وفى ذلك تغيير للخرائط يصعب حدوثة فى بلد تحيط به قوى مناوئة لمشاريع التقسيم والتجزئة والحروب الإثنية والدينية والمذهبية .

والمشكلة الثانية هى تمديد مجموعة الأنابيب عبر بحر قزوين المُغْلَق ، الذى تتشارك فيه خمس دول ، ولا يسمح القانون الدولى بعبور تلك الأنابيب منه ، بدون إجماع الدول المطلة عليه ـ ومنها روسيا وإيران ـ بما يجعل الإتفاق مستحيلا .

 

 

وحيدا مع الدب الروسى .. فى المصيدة .

روسيا تعتبر نفسها حامية لأراضى أرمنيا فى مواجهة عسكر تركيا المنتشون بقوتهم .

لهذا إذا أفلت منها الوضع فى أرمينيا وإستطاعت تركيا قضم تلك القطعة من الأرض الأرمينية الواصلة بين آذربيجان وتركيا ، فإن البلطجة والنفوذ الأمريكى الدولى كفيلان بتطويع قانون بحر قزوين بحيث تمر منه كافة أنواع الأنابيب التى تطلبها إسرائيل، سواء أنابيب مياه أو طاقة.. أو مخدرات .

تستغرق تركيا فى أحلام إمبراطورية تتجاوز قدراتها، وتتجاوز معطيات الواقع الذى تتحرك فيه عسكريا بنزق يحاكى تفاهة مسلسلاتها الشعبية التاريخية.

فنشرت قواتها فى ساحات بعيدة عن قواعدها، فوق ما تتحمله قدرة هذه القوات. وفتحت جبهات بطريقة مسرحية . وإغلاق تلك الجبهات سيكون مأساويا، والخروج منها لن يكون بسهولة الدخول . وتلك قاعدة فى جميع تلك الميادين ، من ليبيا إلى سوريا إلى أفغانستان وآذربيجان.

– إستفاد الأتراك من بعض دروس الحرب الأمريكية فى أفغانستان خلال 20سنة الأخيرة. ومن أبرزها الإعتماد على المرتزقة، متمثلين فى قوات الإنكشارية من الدواعش والجهاديين من سوريا، ومن الإخوان المسلمين فى طورهم النهائى كطلائع”طبل خانة” إسلامية للمشروع الصهيونى فى الشرق الأوسط الكبير، فيستبدلون الجهاد لتحرير فلسطين بإثارة الفتن والحروب المذهبية والعرقية بين المسلمين أنفسهم .

تعَجَل أردوغان كثيرا بإعلان الإنتصار وإنجاز مهماته العسكرية، كما فعل جورج بوش بالإعلان عن إنجاز مهمة إحتلال العراق من فوق ظهر حاملة طائرات. واكتشف بوش ـ ومن تلاه، أنهم دخلوا مصائد يصعب الخروج منها . سواء فى أفغانستان أوالعراق أوسوريا واليمن وليبيا.

إكتسب أردوغان ثقة زائدة كونه وكيل (أوشريك) عن الإمبراطورية اليهودية الجديدة فى العالم العربى . فتَوَلَّى دور حصان طروادة وأدخل إسرائيل ميادين يصعب أن تقاتل فيها منفردة بدون تركيا، خاصة فى أفغانستان وسوريا وآذربيجان.

    فى آذربيجان هنأ أردوغان نفسه بإنجاز المهمة على طريقة جورج بوش . وهنأ المسلمين بالفتح المبين، متوسلا بتحرير مسجد صغير مهجور فى إقليم”قرة باغ” . لم يكن هو المسجد الحرام  أو المسجد النبوى ولا المسجد الأقصى ـ بل مسجدا كان مهجوراً وممتهنا .{ وأى مساجدنا غير ممتهن بعد ضياع المساجد الثلاث التى يُشَد إليها الرحال؟؟ ، والتى شُيِّدَت مراتع الفجور على مرمى حجر منها، وزاحمتها مرافق الدعارة التى تديرها إسرائيل والسعودية؟؟ }.

–  هنأ بوش نفسه بإنتصاره السريع والسهل فى أفغانستان، الذى قدمه له على طبق من ذهب تحالف الشمال الأفغانى الذى كان الإخوان المسلمون حلفاء تركيا ضمن قادته الكبار، والذين تُنَسِّق معهم حاليا مشاريعها داخل أفغانستان .

 أحدهم “حكمتيار”، يديرالآن”دواعش شمشتو” لصالح الإحتلال ، والآخرـ كبيرهم “سياف”ـ يفتى ضد الجهاد والمجاهدين لصالح الإحتلال ويقدم نصائحة ومشوراته للمحتلين .

– فى آذربيجان  إكتشف أردوغان أن جيشه مهدد بالوقوع فى مصيدة حرب عصابات لن تلبث طويلا حتى تصبح محرقة لم يشهد مثلها الأتراك قبلا. وجميع شروطها فى مصلحة عدوهم الذى تساعده الطبوغرافيا المحلية ، والجغرافيا السياسية للمنطقة، مع الثقة المتدنية التى يحظى بها أردوغان شخصيا .

    إلهام علييف .. الرئيس الآذرى، أدرك المصيبة القادمة بعد أن بدت علاماتها المبكرة. فأسرع إلى إيران ليزيل أى سوء تفاهم ويوطد العلاقات التى إهتزت نتيجة عنتريات أردوغان وتلويحة بواسطة أبيات شعرية قديمة بتقسيم إيران وفصل الجزء الآذرى من أراضيها.

ليست إيران مصدر الخطر، فهى التى تصرخ خشية من الإنكشارية التكفيرية التى جلبها أردوغان ضمن عساكر جيشه العلمانى .

نيابة عن تركيا يهدئ الرئيس علييف من روع إيران ـ وذلك ممكن ـ ولكن كيف يهدئ مخاوف الجار الروسى الذى تشتبك تركيا معه فى سوريا وليبيا ، ثم الآن آذربيجان، فى معركة غاز تمس أمن وإستقرار روسيا . تلعب روسيا الآن دور الوسيط فى قرة باغ ، وتحمى حدود أرمينا من أى تعديل بالقوة قد تفرضه القوات التركية . ولكن هل يبقى الدور الروسى محايدا إذا إندلعت حرب عصابات أرمينية ضد التواجد التركى؟؟.

قد يقع أردوغان ضحية سهلة فى براثن الدب الروسى داخل منطقة نفوذه التاريخى . وقتها لن يحمى أردوغان كونه  مجرد حصان طروادة لإسرائيل، وسيجد نفسه منفردا وبعيدا عن قواعده داخل قفص قوقازى محكم ، ومعه صديقه التاريخى ـ الدب الروسى!!.

قد تتحول قرة باغ إلى محرقة حرب عصابات تجبر الجيش التركى على الخروج المُذِل ، أو أن يخرج منها فى إطار صفقة سياسية تتراجع فيها تركيا من ميادين إشتباك أخرى مع روسيا مثل سوريا أو ليبيا.

فى كلتا الحالتين لن يغفر الجيش التركى لأردوغان تلك الحماقة الإستراتيجية. وخطأ أردوغان فى قره باغ قد يدفع ثمنه على يد الجيش التركى نفسه فى إسطنبول . ولن ينفعه وقتها فريق الإنكشارية الذى قد يعمل ضده مباشرة مع الجيش النظامى المنقلب عليه ، كما إنقلبت الإنكشارية على سلاطين آل عثمان من قبل.

التدخل العسكرى يستدعى المزيد من التدخل ـ والنصرالأوَّلي يغرى بالإستمرار ـ وتحدث الإستفاقة فى منتصف الكارثة حين يصعب الإستمرار كما يصعب التراجع.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

فى ظلال تركيا : العمل الإسلامى العربى : " إنكشارية " .. و" طبل خانة " .




من ترامب إلى بايدن : إنتصار زائف وتراجع حقيقي

من ترامب إلى بايدن : إنتصار زائف وتراجع حقيقي

من ترامب إلى بايدن
إنتصار زائف وتراجع حقيقي

 

ترامب يصور نفسه على أنه بطل وضحية مؤامرة أبعدته عن دفة قيادة أمريكا والعالم .

فى الواقع هو من أسس ـ بغباء ـ لمرحلة الإندحار فى أهم حروب البنوك الصهيونية وإسرائيل . فشل أمام إيران التى لم تستسلم لضغوطه القصوى ، بل تأقلمت ـ إلى حد كبير ـ مع الحرب الإقتصادية ، وحروب الكورونا المبرمجة جينيا ـ وصمدت أمام الحرب النفسية والتهويلات العسكرية القادمة من الضفة الغربية للخليج (العبرى الذى كان عربيا) ـ وأمام ضربات ضد أمنها الداخلى طالت العاصمة كما طالت أطراف البلاد.

بايدن قادم ليحصد الفشل الذى جهزه ترامب بسياساته الفاشلة ضد إيران ، وفى حرب لا تنتهى فى أفغانستان خسرتها أمريكا وإسرائيل بجدارة . فحولوها إلى حرب من نوع جديد ، تتضح أهدافها فى كلمة منسوبة إلى بايدن قال فيها (إن أفغانستان لن يتم توحيدها أو بناءها أبدا ). وهذا يعبر عن نقمة شخص مهزوم، خسر جولة كبرى فى حرب لن تسير أبدا لصالحه .

خسر ترامب كثيراً فى أفغانستان، وجيشه غادر ساحة المعارك، تاركاً فى قواعده عدة مئات لمجرد المتابعة وإنتظارا لأى ثغرة أو صدفة قد تغير المسار. وتاركاً خلفه وريث غير شرعى هو الجيش السرى الإستخبارى الذى يدير الحرب بواسطة ضباط كبار أمريكيين وإسرائيليين .

– بتحييد قاعدة باجرام الجوية بضربات المجاهدين خسر ترامب مواقع تحضير الهيرويين الأساسية، ويلعب الآن فى زواريب صغيرة هنا وهناك . وبتحرير طالبان للأراضى خسر ترامب خطوط إمداد كانت تزوده بشلال لا ينضب من خام الأفيون القادم من المزارع إلى القواعد الجوية . تقطعت السلسلة وتناوشتها مئات الذئاب من داخل السلطة التى بناها الإحتلال وأنفق عليها المليارات . ضباط جيش ومخابرات وشرطة ورؤساء ميليشيات ، وإثنان مرة واحدة يرأسان الدولة ، وأعضاء برلمان وشورى ، وقطيع هائل من سماسرة الأفيون، ولوردات مخدرات من الرجال والنساء (تأكيدا لمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص بين الجنسين).

 

تركيا بطل المرحلة الثانية من الحرب :

– تركيا دخلت بتوسع لتملأ الفراغ الناتج من إنسحاب أمريكا وإنخفاض نشاط حلف الناتو. دخلت بإسلوب عسكرى وإستخبارى جديد يناسب المرحلة الثانية من حرب الأفيون الثالثة التى شنها جورج بوش تحت شعار الحرب الصليبية على أفغانستان والعرب والإسلام .

شمال أفغانستان له أهمية خاصة فى المرحلة الثانية للحرب الثالثة، ومنه تُنَفَّذ إستراتيجية مشتركة تركية/ إسرائيلية طموحة، تتخطى أفغانستان لتصل (وبصحبتهم الدواعش) إلى حدود الصين، وصولا إلى شواطئ البحر المتوسط مرورا بآسيا الوسطى والقوقاز.

فالشمال الأفغانى هو قلب إستراتيجية المخدرات الجديدة . كما أنه جزء هام من إستراتيجية المياة المشتركة بين تركيا وإسرائيل والتى تقتضى بمد” خط أنابيب السلام” الذى يزود إسرائيل بمياه الأنهار الإسلامية دجلة والفرات وسيحون وجيحون(فى آسيا الوسطى)، لتوصيل ما يتبقى منها إلى عرب النفط فى الجزيرة والخليج. وهذا ما كُشِف عنه النقاب فى منتصف التسعينات الفائتة. ولهذا تتعاون إسرائيل وتركيا لفصل الشمال الأفغانى عمليا فى البداية، ثم رسميا عندما تنضج الظروف.

– خط التهريب الأساسى للهيروين بعد أن كان ينطلق من قاعدة بجرام الجوية أصبحت بدايته مطارات فى الشمال الأفغانى خاصة مدينة مزار شريف التى تحميها ميليشيات “جلم جم” الأوزبكية وعصابات الدواعش العاملة مع الجيش التركى . بدأ خط التهريب بطائرات تركية فى البداية رفعا للحرج، وهى غالبا طائرات إسرائيلية أو تستأجرها إسرائيل من تركيا . ليبدأ التوزيع الدولى للهيروين من تل أبيب وحيفا وغيرها . فإسرائيل لا تُحوِّل فقط مجرى الأنهار صوب فلسطين المحتلة كما حولت أنهار الأردن واليرموك وأنهار لبنان . فى المرحلة الإمبراطورية الجديدة تضع أناملها فى أنهار سيحون وجيحون فى أفغانستان وآسيا الوسطى الإسلامية . وأيضا تحوِّل ماهو أكثر ربحية وسطوة دولية وهو نهر الهيرويين المصنوع فى أفغانستان.

وبالتوازى مع تحويلها مجرى نهر الهيرويين حوَّلت أيضا مجرى الأموال القذرة . فبدلا من ذلك الجزء الهام الذى كان يصب فى الإمارات ـ وروافد ثانوية فى الخليج ـ أخذ يتحول صوب بنوك إسرائيل مباشرة.

النتيجة أن المشاريع الهائلة التى كانت تقام فى الإمارات وباقى المشيخات بشكل عام، أصيبت بالسكتة القلبية . فتوقفت مشاريع ضخمة وهبطت القيمة السوقية لها، وأصبح بعضها يباع بأقل من ربع قيمته الأصلية.

وهنا جاء القرار”السيادى” للمشيخات بالتطبيع مع إسرائيل . الذى من ضمن أهدافه، وليس أهمها، إقناع اليهود بترك شيئ “للمواطنين”، بعد أن ظهر أن المواطنين الحقيقيين هم يهود إسرائيل (بدأوا فى إلتقاط صور لهم مرتدين الدشاديش الوطنية). أما أصحاب السيادة المشايخ ، والسادة المواطنين المنتفخين غرورا وتفاهة ، فقد سبقت عليهم كلمة لتيودور هرتزل مؤسس الصهيونية، قالها منذ قرن أو يزيد:{ حين نحتل البلاد يجب أن نستخلص ملكية الأرض ، ونشجع فقراء السكان على النزوح ونرفض إعطائهم عمل فى بلدنا}. يمكن تغيير كلمة “بلدنا” لتصبح أبوظبى أو دبى أو قطر أو الرياض أو نيوم أو جده .. أوعدن أو سوقطرى .. أو حتى إدلب أو الموصل أو كركوك أوالسليمانية.

فإسرائيل ترى تلك البلاد هى “الشرق الأوسط”، أرضهم “الموعودة الواعدة “حسب تعبير شيمون بيريز. أما بن جورين أحد كبار اليهود المؤسسين فيقول (إن اليهود لا يحتلون شبراً واحداً من أرض العرب ، ولا زال العرب يحتلون مساحات واسعة من أرض إسرائيل ) .

بمعنى أن على كل عربى أن ينظر تحت قدميه ليشعر بالخجل من نفسه لأنه يقف على أرض مغتصبة من اليهود . فليس فقط الخليج (العربى!!) لليهود بل جزيرة العرب كلها .. بل وأراضى العرب جميعا ــ من طنجة إلى أبوظبى ــ

تغيير عالمى ليس بالهين ، سيرى العالم آثاره تِبَاعاً مع عهد بايدن الوشيك ، عهد الهزائم الكبرى التى سوف تلتصق به وبحزبه الديموقراطى، رغم أنها مجرد حصاد لإستراتيجية ترامب . التيار الأمريكى الفاشى يتجهز للعودة بعد أربع سنوات من الفشل والعار الذى سيدمر سمعة الديموقراطيين (هذا إذ لم يرجع الفاشيون إلى الحكم عبر حرب أهلية أو إنقلاب تسانده أجهزة الدولة فى نسخة عملاقة من تجربة 11 سبتمبر المجيدة). أو قد نرى بعد أربع سنوات عودة مظفرة لوزير الخارجية الإستخبارى بومبيو الذى وثّق عرى تحالفه مع إسرائيل وعرب العار فى الجزيرة.

 

كابوس إسرائيلى على جزيرة العرب :

إنهارت البيوت المالية فى الخليج ، وتهاوت أسعار المشروعات الكبرى والعقارات ، وتراكمت الديون . والعملات الخليجية أصبحت مجرد أوراق ملونة تنتظرعود ثقاب إسرائيلى ليحرقها. ولكن إسرائيل تقبض/ على هيئة قرارات سيادية بالتطبيع/ ثمن تأجيل إعلانها عن وفاة المشيخات وإقتلاعها من الجذور. فتضمن إستمراريتها إلى حين قرارسيادى سوف يصدر هذه المرة من”القدس” بإسدال الستار على المسرحية السمجة للمشيخات، ورفع كلمة (إنتهى الدرس أيها الأغبياء). وذلك سيكون مجرد مدخل لبداية العهد اليهودى فى الخليج والجزيرة . سيشترى اليهود كل شئ فى مقابل (تراب الفلوس). بداية من بيوت المواطنين الذين ينافقون اليهود ويقيمون لهم الحفلات المنزلية ، وحتى شركات النفط الوطنية العملاقة المحجوزة عمليا لمشتريها اليهود ، فى إنتظار التوقيت الملائم لإعلان الشيوخ عن بيعها لليهود/ يهبونها لهم فى الحقيقة / بقرار سيادى على أوراق من دفتر التطبيع .

نفط الخليج والجزيرة موقوف منذ سنوات للإنفاق على مجهودات إقامة إسرائيل العظمى المسماة (الشرق الأوسط الكبير) ومشاريعها الكبرى القادمة، والتى إستفاض بيريز فى وصف أهميتها وصورتها العامة فى كتابة الشهير الذى يحمل نفس الإسم ، خطوط نفط وغاز وخطوط سكة حديد وطرق برية تربط أنحاء جزيرة العرب بعاصمتهم الجديدة (حيفا) وأسيادهم الجدد/ القدماء، يهود إسرائيل.

 

أخبار سارة :

فليبتهج أغنياء النفط بالخبر القادم من تل أبيب والقائل بأن إسرائيل أصبحت مركزاً مهولاً للبغاء الذى يدر على دولة البغى والبغاء مليارات تفوق ما يتأتى لها من صناعة السلاح .

أما فقراء الجزيرة الذين سينجيهم الله من جحيم مملكة الشيطان ، فإن ما يسعدهم هو وجود فرص تكفى لإحراز النصرـ فلا أعذارـ فالمقومات المادية لجهاد ناجح لإخراج المشركين والكفار واليهود من جزيرة العرب موجودة، بل متوفرة إذا توفرت العزيمة . ما فى الجزيرة الإسلامية المباركة يكفى للنصر، من الصحراء إلى البحر والجبال المطلة علية، إلى ذخائر سلاح لا ينفذ، التقليدى منه والمتطور . والأهم هو ذخيرة الإيمان خاصة إذا دعمته وسائل وأسباب سخرها الله، وجعلها فى نفس جزير الإسلام التى تخلى عنها أهل الردة من العرب ، ولكن لم يتخل عنها المؤمنون . ومع الإيمان لا تضرالقِلَّة ، ومع الباطل لا تفيد الكثرة.

ونصر الله فى إنتظار من ينصرالله.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

 

من ترامب إلى بايدن : إنتصار زائف وتراجع حقيقي

 




قرة باغ (مجموعة 4)

قرة باغ (مجموعة 4)

“قرة باغ” ( 12 )

– أظهرت حرب “قرة باغ” أن التشدد المبالغ فيه كان تغليفاً عقائدياً لمصالح مالية وسياسية تربط التيار السلفى الجهاى بالأتراك وباقى الممولين من مشيخات النفط .

– الجيش التركى لم يراع الحساسية العقائدية لمسألة الفتنة السلفية مع الشيعة . وركز على الجانب الإدارى واللوجستى .

– جيران إمبراطورية إسرائيل : تمدد تركى وإنكماش إيرانى .

–  منحوا تركيا فرصة للتمدد عسكريا فوق مساحة /فوق تخيل أو قدرة أى حكومة محلية/ تمتد من أفغانستان إلى ليبيا .

–  يستمر الضغط والحرب غير المعلنة لإخضاع إيران، أو إضعافها إلى أقصى مدى ، ليتوفر مناخ أفضل لتجذر الإمبراطورية الإسرائيلية، فى المنطقة العربية.

– حرب “قرة باغ” منشأها أفغانستان وانتصار الإمارة الإسلامية هناك. فظهرت فرصة سانحة أمام تركيا لتأمين خطوط الطاقة المارة فى الأرض الآذرية وذلك بالسيطرة على إقليم “قرة باغ” الإستراتيجى.

– “قرة باغ” وضعت الحركة الجهادية السلفية ــ والتيار السلفى بشكل عام ـ أمام أحد خيارين إما رفض ما حدث وتحديه عمليا  ، أو القبول به والعمل بمقتضاه.

– طمست أعينهم عن رؤية تأثير ذلك على عقيدة الفتنة وما أصابها من تصدع يصعب علاجه بعد أن أصبح حُماتُها السلفيون فى وضع حرج للغاية . وأن ذلك يهدد مشروع الشرق الأوسط الإسرائيلى على المدى البعيد.

 

بعد التحالف المفاجئ بين الحركة “الجهادية السلفية” والشيعة الإثنى عشرية برعاية الجيش التركى فى(قرة باغ)، والشرق الأوسط الجديد مصاب بصدمة نتيجة ذلك التحول الكبير والمفاجئ، فى واحد من أهم المرتكزات العقائدية والدعائية لتيار”السلفية الجهادية”، بل والحركة السلفية بشكل عام .  وهى التى صَعَّدَت الخلاف المذهبى مع الشيعة إلى درجة المفاصلة العقائدية ، فجعلته راية حرب تحشد تحتها الأنصار ، وسببا وحيدا لجميع الحروب.

– فأظهرت حرب “قرة باغ” أن ذلك التشدد المبالغ فيه كان تغليفا عقائديا لمصالح مالية وسياسية تربط التيار السلفى الجهاى بالأتراك وباقى الداعمين والممولين من مشيخات النفط.

ذلك التحالف فى “قرة باغ” لم يسبقه أى بحث فقهى لتبريره عقائديا ، ولا بحث سياسى يشرح دوافعه وأهميته ــ إن وجدت ــ فظهر الأمر على أنه مجرد تلبية لأمر عسكرى صادر من الجيش التركى إلى الوحدات السلفية المقاتلة ، التى تعيش فى تركيا والمناطق التى يحميها الجيش التركى فى الشمال السورى .

–  يبدو أن الجيش التركى لم يراع الحساسية العقائدية لمسألة الفتنة السلفية مع الشيعة . وركز على الجانب الإدارى واللوجستى ، وكأن مسالة تحريك الوحدات العسكرية للسلفيين أصبحت ضمن الروتين العسكرى للجيش التركى ، وربما أحد مفردات إستراتيجيته العسكرية . فقد ساق الوحدات السلفية أمامه إلى ساحة القتال فى ليبيا . وقبلها شحن القطاع التكفيرى منها (الدواعش) إلى أفغانستان ــ خاصة المنحدرين من وسط آسيا وأبناء شعب الإيجور ــ وهناك يعملون بالتنسيق مع الجيش التركى وفق مخطط تركى لجعل الشمال الأفغانى قطاعا من شبكة النفوذ التركى الممتد من شمال أفغانستان إلى أذربيجان إلى سوريا وليبيا. مرورا بمنطقة التنافس المحتدم على ثروات الطاقة فى شرق البحر المتوسط .

 

جيران إمبراطورية إسرائيل : تمدد تركى وإنكماش إيرانى :

استراتيجيا، فإن أهم قوتين إسلاميتين على حدود العالم العربى (سابقا) والشرق الأوسط الجديد (حاليا) ، وهما تركيا وإيران، يجرى إختزالهما إلى قوة واحدة هى تركيا ، بمنحها فرصة للتمدد عسكريا على مساحة /فوق تخيل أو قدرة أى حكومة محلية/ تمتد من أفغانستان إلى ليبيا .

–  تركيا قوة إقليمية كبرى، وعضو فى حلف الناتو، ومتحالفة مع إسرائيل رغم التنافس معها على مزايا إقتصادية هنا وهناك. فى نفس الوقت يجرى تقليص قوة إيران بالعقوبات المالية والحصار الإقتصادى والعسكرى والدبلوماسى والإعلامى و(بالكورونا) ، فى حرب لا تنقطع على الداخل الإيرانى بإستخدام العملاء وسلاح المرتزقة العتيد. يستمر كل ذلك الضغط أو الحرب غير المعلنة بهدف إخضاع إيران، أو إضعافها إلى أقصى مدى ، ليتوفر مناخ أفضل لتجذر الإمبراطورية الإسرائيلية، فى المنطقة العربية.

 

فى “قرة باغ” إبحث عن أفغانستان :

إنتصار أفغانستان = حرب “قرة باغ” .

– جميع المكاسب التى يحصدها النظام التركى من صفقته الإقليمية مع إسرائيل من السهل إستردادها أو إلغائها . وأيسر السبل إلى ذلك هو إنقلاب عسكرى يقوم به الجيش التركى . وليس ذلك ضرباً من الخيال فكل ذلك الإنتفاش المتضخم للدور الإقليمى التركى قائم على قوة الجيش الذى يوطد علاقته أكثر مع إسرائيل ، بما يجعل الإنقلاب العسكرى رهن الطلب فى التوقيت الإسرائيلى المناسب. ولذلك حسابات كثيرة/ ليس هنا مجال تفصيلها/ ترتبط بقوى إقليمية ودولية أهمها روسيا وإيران والصين والإتحاد الأوروبى ، ولكل منهم مصالحه وموازينه التى تحكم سياسته إزاء تركيا .

– ظهر من الأداء العسكرى التركى فى ” قرة باغ” أنه إستوعب جيدا الدروس الأمريكية فى أفغانستان ، وأهمها إستخدام قوات المرتزقة الأجانب فى القتال الأرضى كبديل عن القوات الأمريكية وللأعمال القذرة والخطرة للغاية. الجيش التركى ــ مثل جيوش كثيرة أخرى بما فيها الجيش الإسرائيلى ــ بدأ يتبنى حرب المرتزقة فى القتال الأرضى . بإعتبار وحدات السلفية الجهادية تؤدى له هذا الدور، فيستخدمها بنفس المفهوم الأمريكى لقوات المرتزقة، الذين توردهم له فى أفغانستان الشركات الدولية ، وغالبيتها شركات إسرائيلية/ إماراتية.

– والدرس الثانى المستفاد من حرب أمريكا فى أفغانستان هو محورية دور الطائرات المسيرة بدون طيار، فى عمليات القصف والإستطلاع والإغتيال . بدرجة خففت كثيرا من الأعباء الملقاة على طائرات الهيلوكبتر ودعمتها كثيرا. وقد إستخدمها الجيش التركى بغزارة فى قرة باغ ــ ويقال أنه وضع فى أذربيجان 300 طائرة منها، قبل بدء العمليات خلال مناورات مشتركة سبقت الحرب ومهدت لها.

– وتجدر الإشارة إلى أهمية ما يحدث فى أفغانستان من هزيمة أمريكية وتصدع النظام العميل وقوة الإمارة الإسلامية المتصاعدة عسكريا وسياسيا ، ويقين شركات النفط الغربية بأنه لا مجال لمرور خطوط الطاقة وفق الشروط التى رفضتها الإمارة الإسلامية منذ نشأتها الأولى . فكان لابد من التوجه بخطوط الطاقة عبر بحر قزوين صوب أذربيجان وصولا إلى موانئ تركيا ، التى إنقَضَّت على الفرصة فشنت حرب “قرة باغ” لإبتلاع أكبر جزء من الكعكة النفطية المتجهة إلى البحر المتوسط ، كبديل عن التوجه إلى المحيط الهندى ـ والأراضى الهندية ـ عبر أفغانستان وباكستان.

وبشكل ما يمكن القول أن حرب “قرة باغ” منشأها أفغانستان وانتصار الإمارة الإسلامية هناك. فظهرت فرصة سانحة أمام تركيا لتأمين خطوط الطاقة المارة فى الأرض الآذرية وذلك بالسيطرة على إقليم “قرة باغ” الإستراتيجى لتأمين مسارات تلك الخطوط بعيدا عن أرمينيا و جورجيا. فشنت تركيا حربا تبدو مربحة جدا، رغم خطورة ما تستلزمه من وحدة سنية / شيعية قد تشكل إرتدادات مستقبلية قد تضر بالإمبراطورية الإسرائيلية فى بلاد العرب.(هناك خطر إستدراج روسيا ـ وربما إيران أيضا ـ إلى تلك الحرب ولكن ذلك قد يكون مرغوبا فيه أمريكيا).

وبشكل ما يمكن القول أن تركيا تريد إنتصارا فى”قرة باغ” يعوضها عن هزيمتها فى أفغانستان ضمن إخوانها المدحورين هناك من قوات حلف الناتو ، بقادة امريكا وإسرائيل فى حرب العشرين عاما التى شاركت خلالها تركيا طولا وعرضا.

 

إحتمالات التملص .. والتأثير الإسرائيلى :

– هذا الإندماج الذى أحدثته القوات التركية بين شيعة “أذربيجان” والقوات السلفية الجهادية  فى حرب”قرة باغ”، تخطى وبسهولة صادمة أخطر الحواجز الإعتقادية ، بقتال السلفيين جنباً إلى جنب مع الشيعة فى معركة واحدة يقودها الجيش التركى.

محاولة التنظيمات السلفية التبرؤ مما حدث أو التقليل من أهميته، أو تحميل المسئولية لجناح ما مارق، لن تكون مقنعة لأحد حتى لقائليها . وفى نفس الوقت فإن محاولة التمرد على الأوامر التركية ورفض العمل كقطاع عقائدى داخل الجيش التركى ، بالأجر وفى مقابل الإيواء والحماية على الأراضى التركية ، مثل ذلك التصرف الجذرى سيكلف الحركة السلفية الجهادية فى سوريا وتركيا ثمنا باهظا قد يكون وجودها ذاته.

ما حدث فى قرة باغ ــ ليس أقل من إنقلاب عقائدى على السلفية ــ وهدم أهم ركائز بنيانها العقائدى والحركى التى تعتاش عليه .

– وهناك جانب يتعلق بإسرائيل ، لا يقل أهمية ، بل يزيد . فالتحالف الإسرائيلى مع “السُنَّة” ـ السلفيين ـ فى جبهة واحدة ضد الشيعة وإيران إنهار بالفعل / فى جانبه الإعتقادى على الأقل/ بعد أن ظهر أنه تحالف مصلحى قائم على مفاهيم سياسية يمكن إسقاطها عند اللزوم. بعد أن كان الجانب السلفى يعرض الفتنة على أنها قضية دينية لا يعلوها شئ آخر، وتكاد تتساوى مع قضية التوحيد أو تتقدمها أحيانا .

–  “قرة باغ” وضعت الحركة الجهادية السلفية ــ والتيار السلفى بشكل عام ـ أمام أحد خيارين : إما رفض ما حدث وتحديه عمليا  ، أو القبول به والعمل بمقتضاه.

 

أولا ـ رفض ما حدث فى “قرة باغ” .

 بالتأكيد على أن التحالف السلفى مع اليهود قائم على عقيده دينية مركزيتها مبدأ الفتنة بين السنة والشيعة . بما يبرر العيش السلمى المشترك فى إطار {الشرق الاوسط اليهودى الجديد} ، بدعاوى مقاومة إيران والمد الشيعى والسلوك العدوانى لإيران فى المنطقة، وبرنامجها النووى والصاروخى .. إلى آخرالمنظومة الشعرية الشهيرة.

فى هذه الحالة لابد من رفض التحالف العسكرى السنى/ الشيعى ، القائم فى حرب قرة باغ، ونعته بما يلزم من تكفير، أو على الأقل العمالة والتآمر على أهل السُنَّة المضطهدين والمهزومين والمُتآمَرعليهم دوما ( ويقصدون الحركة الإسلامية العربية السلفية، وليس عموم أهل السنة من غير السلفيين ، الذين حققوا أروع إنتصارات شهدها العالم فى جهاد أفغانستان ضد السوفييت ثم الأمريكيين).

 

ثانيا ـ قبول ما حدث فى قرة باغ :

البديل الآخر هو القبول بمبدأ التحالف الجهادى بين السنة والشيعة وتعميمه، ليشمل باقى جبهات الصدام مع إسرائيل وحُماتِها الأمريكيين ، خاصة فى فلسطين ـ واليمن ـ وسوريا ـ والعراق ـ ولبنان ـ وسد النكبة (الحبشى/ الإسرائيلى) الذى يهدد حياة مئة مليون مسلم سُنِّى فى مصر .

فى هذه الحالة فإن نظرية الشرق الأوسط الجديد(أوالكبير)التى صاغها رئيس الوزراء الإسرائيلى “شيمون بيريز” فى أواسط التسعينات تكون قد سقطت تماما . وبالتالى فإن ساحات الصراع المذكورة سوف تشهد تحولا جذريا ـ لتضع إسرائيل أمام أعقد مأزق وجودى يواجهها منذ تأسيسها عام 1848.

 

فهم لا يبصرون :

– إن ما يحدث فى حرب “قرة باغ” يتم بموافقة أمريكية وبمشاركة إسرائيلية . ولكن طمست أعينهم جميعا عن رؤية تأثير ذلك على عقيدة الفتنة وما أصابها من تصدع يصعب علاجه ، بعد أن أصبح حُماتُها السلفيون فى وضع حرج للغاية . وأن ذلك يهدد مشروع الشرق الأوسط الإسرائيلى على المدى البعيد. فقد ظهر أن دعاوى الفتنة ليست عقائدية بل مصلحية، ومجرد ذريعة لممارسة الخيانة والتعاون مع اليهود فى إحتلالهم لكامل بلاد العرب، وإلغاء المقدسات الإسلامية ، وفرض صيغة جديدة لإسلام يصنعه لنا اليهود بإعتبارنا ضيوفا غير مرغوب فيهم على ساحة شرق أوسطهم اليهودى الجديد. الذى ما كان ليترسخ عقائديا ـ وعسكريا ـ بدون التحالف اليهودى مع غلاة السلفية.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

قرة باغ (مجموعة 4)




قرة باغ (مجموعة 2)

الفتنة من حادث .. إلى هندسة .. إلى صناعة .. إلى شركات مرتزقة قرة باغ

“قرة باغ” ( 7 )

الفتنة من حادث .. إلى هندسة .. إلى صناعة .. إلى شركات مرتزقة

الكاتب محمد حسنين هيكل ، كان يرى أن الفتنة فى الزمن الحديث قد تحولت من حادث عَرَضي إلى هندسة وعِلْم يَستَخدِم التاريخ والدين .

ويمكن أن نضيف فى وقتنا الراهن أن الفتنة تحولت من هندسة إلى صناعة مربحة لها أسواق تغطى العالم . وأن تلك الصناعة تقوم عليها منظمات إحترافية “شركات مرتزقة” تماشيا مع طبيعة العمل العسكرى والسياسى فى عالم اليوم ، حيث الدولار هو محور كل الأعمال ، ومقياس النجاح أوالفشل .

وحتى العقائد أصبحت تقاس بالدولار ، فالأصح منها هو الذى يجلب أرباحاً أكثر . لهذا إنتشرت مهنة الفتن الدينية وكثُر تُجَّارُها . وكما يحدث فى أى نشاط إقتصادى آخر فقد إنقرض الأضعف لصالح الأقوى . حتى لا يُشاهد على ساحاتها الآن سوى شركات الفتنة العظمى “الإحتكارات“، التى بعضها ناتج عن إندماجات بين شركات عِدَّة . ويمكن ذكر الأسماء ، ولكنها واضحة ولا تحتاج إلى تعداد . فالشرق الأوسط الجديد تحميه جيوش إسرائيل وطلائعها من “جيوش المرتزقة” ، المقتاتين على سُخام الفتنة .

 “شركات الفتنة المسلحة” مثل أى نشاط إقتصادى حديث لها جهاز إعلامى(دعوى) للعلاقات العامة، هو فى الأساس جهاز لإقتناص العناصر الجديدة ، أو إعادة تشغيل العناصر المقاتلة القديمة التى أصابتها البطالة بعد هدؤ المعارك أو فشل الجولات السابقة .

 –  نتيجة للحصار وعدم تمكين المجاهدين من العودة إلى بلادهم بسبب تصنيفهم كإرهابيين ، يكون السبيل الوحيد المتاح أمامهم هو مواصلة حمل السلاح فى مغامرات جديدة تحددها لهم الشركة الجهادية التى تتولى التعاقد مع الحكومات والقوى الدولية. فما أن تفشل التجربة “الجهادية” التى يتورط فيها الشاب السلفى، حتى يكتشف أنه دخل فى حلقة مفرغة لا فكاك منها، تقذفه من ساحة حرب إلى أخرى، إلى أن يُقتل أو يُصاب بعاهة تقعده. ولن يعوز الشركات الجهادية الدولية تعويض نقص الأفراد بمجندين جدد يجذبهم الخطاب الدينى المشتعل، وقصص البطولات والكرامات التى لا أثر لها فى الواقع.

–   معسكرات المهاجرين الذين شردتهم الحروب تشكل مَعِيناً لا ينضب من الشباب الجاهز للتجنيد، سعيا للحصول على مورد رزق . شباب لا يدقق كثيرا إلى أين يذهب ولا من سيُقاتل . لهذا لا يتم غلق أى معسكر للمهاجرين الذين أجبروا على ترك ديارهم بفعل الحروب . فى النهاية فإن أطفال تلك المعسكرات هم شباب المستقبل المقاتلين فى سبيل شركات النفط . لهذا تكافح أمريكا لإبقاء معسكرات المهاجرين مفتوحة إلى الأبد إن أمكن ، لتبقى ساحة للتجنيد وتجديد جيوش المرتزقة .

 

إنهما وسيلتان للإبقاء على نهر متدفق من المرتزقة :

1 ـ معسكرات المهاجرين المفتوحة إلى الأبد .

2 ـ قوائم الإرهاب التى تبقى الشباب تحت السلاح ، فى خدمة الشركات الجهادية.

الشركات الجهادية قائمة فى الأساس على التجنيد الإجبارى من هذين المصدرين ، أما المتطوعون الجدد فقد هدأ سوقهم إلى حين ، بعد ما آلت إليه الكوارث الجهادية السلفية فى ميادينها الكبرى : سوريا ـ العراق ـ ليبيا ـ اليمن .

إذ إنكشف هزال المجموعات الجهادية المحلية وعدم أهليتها أو قدرتها على خوض عمل جهادى حقيقى لتحرير بلادها أو تغيير طبيعة أنظمتها الحاكمة .  فالتنظيمات المحلية ظهر أنها مجرد أدوات للحشد وتقديم القرابين البشرية لنيران الإشتباكات الميدانية .

أما إستراتيجية الحرب فهى شئ خارج إمكاناتهم أوحتى تفكيرهم . بالمثل المسار السياسي لقضايا بلادهم فلا قدرة لهم على توجيهه أو حتى مشاركة الآخرين فى قيادته. فهم شاهد زور على المسيرة السياسية لعملهم المسلح ، وفى أحسن الأحول يتابعون أخبارها من الصحف.

 

“قرة باغ” ( 8 )

بعيدا عن ماكينات الإفتاء .. إلى أين يذهب المُسْلِم بمشكلات حياته ؟؟.

وصلنا تعقيب على بعض ما نشرناه حول حرب (قرة باغ)، والعمل الإرتزاقى “الجهادى” الذى يتوخى الربح وليس الإلتزام بشعارات الفتنة التى يرفعها على الدوام .

 وهذا هو نص التعقيب حرفيا:

{ ولما العجب وإيران الشيعية تفننت فى ذلك قبله بإرسالها ميليشيات شيعية تناصر من تكفرهم فى المذهب وهم العلويين النصيرية فى سوريا ، يا ريت تتناول قليلا الطوام الإيرانية لكي تكون على حياد لأن اليد الإيرانية ساهمت فى الفتنة وتعفين الأوضاع كله كما يفعل الترك من أجل المصالح والأطماع الدنيوية }.

–  تكلمنا عن إرسال مرتزقة (جهاديين) من سوريا ـ برعاية الجيش التركى ـ للقتال إلى جانب القوات الآذرية الشيعية ـ وأن الهدف هو خطوط نقل الطاقة من آسيا الوسطى عبر أذربيجان إلى الموانئ التركية . إلى هذا الحد ، هل كان يتوجب علينا أن نعرج إلى سوريا للحديث عن { اليد الإيرانية التى ساهمت فى الفتنة وتعفين الأوضاع } ؟؟.

إن كان ذلك واجبا، وهو ليس كذلك ولا فى سياقه الصحيح ، فينبغى ذكر ما يلى :

أولا : إذا أخطأت إيران والشيعة فى سوريا ، فهل تجيب الحركة السلفية الجهادية بإرتكاب خطأ فى أذربيجان ؟ . فهل هى مباراة فى تعفين الأوضاع ؟.

معلوم أن إيران لم ترسل ميليشيات شيعية لقتال شيعة آخرين ، فلماذا تنفرد السلفية الجهادية بتلك المفخرة عندما أرسلت ميليشيات لقتال أهل السنة والجماعة فى ليبيا؟ ، وفى سوريا نفسها بقتال المنظمات السلفية الجهادية فيما بينها . بل والتصفيات الدموية داخل التنظيم الجهادى الواحد وكأننا  نتكلم عن حزب البعث العراقى . ولماذا تقاتل داعش (السنية) أهل السنة من كافة المذاهب السنية الأخرى؟؟. ولماذا القدوة الشيعية مفتقدة فى كل تلك المآثر؟؟. ومَنْ المسئول عن تعفين الأوضاع ؟هل هى إيران؟ أم تركيا ؟ أم تنظيمات المرتزقة الجهاديين التى تعج بالفساد والعفن؟.

لسنا فى حاجة لتكرار ما قدمته إيران لتبرير عملها العسكرى فى كل من سوريا والعراق . فلها أهداف واضحة ومعلنة أمام المعترض والمؤيد. فهل يمكن أن نقدم تبريرا لتدخلنا “الجهادى” فى ليبيا التى لا يوجد بها شيعى واحد يبرر لنا شن حرب إبادة على الشعب الليبى كله كما فعلنا فى اليمن؟.

ثم ماذا يفعل مجاهدونا فى أذربيجان ؟ وأين العداء المستميت ضد الشيعة، بينما مجاهدونا يقاتلون معهم كتفاً بكتف؟. ولماذا شيعة أذربيجان أفضل من إخواننا الحوثيين”الزيديين”ـ الأغلبية السكانية ـ الذين حكموا اليمن قرونا عديدة ؟.

– سواء فى أذربيجان أو فى اليمن ، يتواجد مجاهدونا حيث الدفاع عن خطوط النفط والغاز التى تصب لصالح الغرب وشركاته . يتواجدون إما بوساطة تركية كما فى أذربيجان أو بوساطة سعودية إماراتية كما فى اليمن . فأى جهاد هذا الذى يرافق أنابيب النفط والغاز ويضخ دماء الشباب المجاهد لصالح الشركات الأمريكية والغربية وتحت راية دول، إما أنها عضاء فى حلف الناتو مثل تركيا، أو أنها مجرد قواعد للجيوش الأمريكية والمخابرات الإسرائيلية مثل السعودية والإمارات ـ أو أبقار الخليج حسب التعبير المفضل لدى الرئيس ترامب؟؟ .

ثانيا : لم يذهب أحد إلى ساحة القتال فى سوريا بنوايا حرب مذهبية سوى تيارات السلفية الجهادية ، والأجنحة الأشد دموية وطائفية من الطراز الداعشى . أما باقى الأطراف “المعادية” فقد ذهبت لدواعى إستراتيجية وإقتصادية ، واضحة ومعلنة.

فالتعاملات الدولية قائمة على المصالح أولا، ثم تأتى الأديان والمذاهب بعد ذلك ، لتدعم المصالح لا أن تعارضها. فتصادم المصالح هو أساس السلم أوالحرب فى العالم ، فيما عدا إستثناءات قليلة جدا منها فلسطين. فما هو موقف الجهاديين السلفيين الوهابيين منها؟؟ فهى قضية دينية بحته وليست من أجل {المصالح والأطماع الدنيوية} أو خطوط النفط والغاز.

ثالثا : لا يمكن إختزال الدين فى بؤرة الفتن المذهبية وفقط . فماذا عن مصالح المسلمين فى ثرواتهم، وأراضيهم ومياههم؟ ، بل وكرامتهم وحريتهم فى ممارسة شعائر دينهم وأحكام شريعتهم المحظورة دوليا؟. أم أن ممارسة الفتنة أولى وأسهل من إستعادة الحقوق؟؟. فمن الذى فرض على المسلمين أن يقاتلوا أنفسهم بدلا من أن يقاتلوا من إحتل بلادهم وصادر ثراتهم ، وحظر شرائعهم؟؟.

وماذا عن إبتلاع إسرائيل للمقدسات الإسلامية فى الحجاز وفلسطين ؟ وتعطيل فريضة الحج فعليا بذرائع سخيفة؟ . وتحويل مكة والمدينة إلى مدن سياحية على الطراز الأمريكى؟.

وما هو الموقف من الحكام من “أهل السنة” الذى هم مثال على الفساد والظلم والخضوع للأعداء الكافرين؟ .. هل هؤلاء مغفور لهم لكونهم من (أهل السنة) وأصحاب مليارات النفط ؟؟ .

ولماذا يفضل الكثير جدا من المسلمين الهجرة إلى بلاد الكافرين هربا من طغيان الحكام المسلمين”السنة” ؟؟.

أليس ذلك دليلا على أن أى مسلم أو أى إنسان يفضل أن يعيش حيث العدل (أو الأقرب إلى العدل) من العيش فى ظل حاكم فاسد طاغى عميل، ولكنه محسوب على أتباع مذهب مُعْتَبَر؟ .

إذا كان الإختيار هو بين العيش تحت الحكم الوهابى السعودى ، وبين الحكم الكافر فى أمريكا أو أوروبا ، فماذا سيكون خيار معظم المسلمين؟؟.

فمتى نعترف بأن العدل هو أساس المُلك ، وليس المذهب؟؟. فالمُلْك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم . فقد أمرنا الله (بالعدل والإحسان)، وليس بالوحشية والعدوان.

رابعا : لا تبحث الجماعات الجهادية ـ سوى فى الفتنة وتأصيلها بإعتساف أدلة من الفقه والتاريخ، حتى فى حديثها المفضل عن الإختلافات الحزبية والصراع بين الجماعات والزعمات ، والإتهامات  بنقض البيعة ، والفسق والتكفير والإبتداع .

فأين قضايا المسلمين فى حياتهم الدنيوية؟ . وأين يبحث المسلمون عنها ، طالما ليس فى إسلام تلك الجماعات متسع للبحث فيها أو إقتراح حلول عملية لها سوى بإلقاء المواعظ ؟ .

فإما أن يعيش المسلم فى الأجواء الموبؤة لجماعات “جهاد” الفتنة السلفى، أو أن يترك ذلك المجال كله باحثاً عن حل لمشاكله الدنيوية فى مكان آخر؟؟.

– لقد تغير العالم كثيرا .. وتغيرت أجيال المسلمين . ولن يقبل أحد ذلك المرض الطائفى العقيم. فهل يريدون من الشباب المسلم أن تكون قدوته الشباب السعودى والخليجى؟، بخروج الكثير منهم عن الوهابية وعن الإسلام ، سائرين خلف دجال آل سعود(بن سلمان) ؟؟.

 تلك الجماعات العقيمة الضيقة، حولت الدين إلى كرب وضياع ، إنهم التكفير الحقيقى الذى يهدد أجيال المسلمين ومستقبلهم . والعقبة كبرى فى طريق نهضة الإسلام والمسلمين.

ويحسبون أنهم يحسنون صنعا.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

الفتنة من حادث .. إلى هندسة .. إلى صناعة .. إلى شركات مرتزقة قرة باغ

 




حرب 1973 .. هزيمة كبرى وليست نصراً

حرب 1973 .. هزيمة كبرى وليست نصراً

حرب 1973 .. هزيمة كبرى وليست نصراً

حرب 1973 هى أكبر كارثة عسكرية ضربت مصر فى تاريخها كله. لأنها أدت إلى إستسلامها لليهود ولكن بتمويه من جنرالات الخيانة فى الجيش المصرى . ونتائج تلك الهزيمة فاقت بكثير نتائج نكسة 1967 . لكن نظام العسكر الذى أذل المصريين، سحق قدرتهم على التفكير ، وشحن عقولهم بالتهريج والأكاذيب بديلا عن المعلومات .

حرب 1973 من نتائجها ما يحدث الآن على أرض مصر ، وعلى إتساع “الوطن العربى” الذى أصبح إسمه “الشرق الأوسط الجديد” . المعلومات التى يحشرها العسكر فى العقول ، والقناعات والأفكار، أصبحت تطبخ فى أجهزة مخابرات العدو . وتوزعها شبكات إعلامية رهيبة محلية ودولية . وبالحجر على حرية المعلومات وحرية التفكير ، جعلوا من الأكاذيب الكبرى حقائق لا تقبل الجدل ، ومنها أكذوبة نصر 1973  .

 

ولنقرأ بعض كلمات الفريق سعد الدين الشاذلى، رئيس أركان الجيش المصرى ، وبطل الإفتتاح المنتصر والمحترف لتلك الحرب، التى جهز لها الشاذلى”شخصيا” أفضل جيش توفر لمصرمنذ بداية القرن التاسع عشر. الشاذلى هو مهندس البداية المنتصرة للحرب قبل أن يتداركها السادات فيحولها إلى هزيمة كبرى لمصر، أعقبها إستسلام كامل أمام إسرائيل. وافتُتِحت مفاوضات الكيلو 101 بين جنرالات مصر وإسرائيل ، فكانت بداية الطريق إلى إتفاقات كامب ديفد (للسلام) بين السادات وبيجن.

 

للتذكرة فإن المسيرة السلمية بمفاوضات الكيلو 101 جرت فى مناخ هزيمة كاملة للجيش المصرى . فالمفاوضات تمت بينما الجيش الإسرائيلى على مسافة 101 كيلومتر من القاهرة بلا عقبات  تذكر بينه وبين العاصمة المصرية . والجيش الثالث المصرى كان محاصرا تماما فى جنوب سيناء . ومدينة السويس محاصرة هى الأخرى .  والجيش الإسرائيلى منتشر فى غرب القناة من الفرسوار إلى مدينة السويس ، فى شبكة هائلة تحتجز بداخلها الجيش الثالث بأكمله. بينما الغطاء الجوى الذى وفرته صواريخ سام الروسية قد تحطم بالكامل ، ولم يعد للقوات المصرية أى حماية جوية ، يستوى فى ذلك الجيش الثالث فى جنوب سيناء مع الجيش الثانى فى شمال سيناء. أى أن كلاهما معرض للإبادة من الجو . وسلاح الجو بقيادة حسنى مبارك كان هو الحلقة الأضعف فى تركيبة الجيش المصرى . والضربة الجوية المصرية فى بداية المعركة كانت عملا جيدا جرى تضخيمه كثيرا لأسباب سياسية ومعنوية فلم تمتلك مصر سلاح جو حقيقى فى أى حرب مع إسرائيل . وبعد تدمير بطاريات الصواريخ المصرية شرق القناة لم يتمكن سلاح الجو المصرى من تقديم أى دعم للقوات المصرية . وعنما طلب منه ذلك ظهرت قدراته الحقيقة بخسارته 19 طائرة فى معركة واحدة ضد الطيران الإسرائيلى . وذلك يكشف مدى زيف أسطورة الضربة الجوية التى إعتمدها مبارك سندا لشرعية حكمه.

 

من أقوال الفريق  سعد الدين الشاذلى ــ فى كتابه “حرب 1973”  عن البطولات الميدانية ، وخيانة القيادة السياسية العليا ، نورد القليل من النماذج :

– الأخطاء ليست عيبا ، ولكن التستر عليها جريمة فى حق الأمن القومى للوطن .

– لماذا لم تشكل لجنة قضائية عُليا حتى الآن لتقصى الحقائق عن حرب أكتوبر، كما حدث فى إسرائيل وكما يحدث فى الدول المتحضرة فى أعقاب كل حرب ؟؟ .

– إذا إقتنع الجيل الجديد بتلك الأخطاء فتلك مصيبة لمستقبل مصر.

– إذا إكتفينا بذكر الأعمال المجيدة التى تمت خلال حرب أكتوبر وعدم ذكر الأخطاء التى إرتكبت ، يمكن أن يُولَد لدى قادة الأجيال التالية شعوراً بالتفوق الزائف ، الذى قد يؤدى إلى إرتكابهم نفس الأخطاء التى إرتكبها أباؤهم وأجدادهم . لذلك يجب أن نعترف أنه رغم النجاح الباهر الذى حققناه بعبور قناة السويس وتدميرنا خط بارليف فى 18 ساعة . فقد إرتكبنا سلسلة أخطاء .

– الدروس المستفادة من كل حرب تعتبر ثروة لا تقدر بثمن لأنها تكون رصيداً للدولة إذا ما إشتركت فى حرب أخرى .

– نريد حواراً لا يكون هَمْ كل طرف فيه أن يدافع عن الأخطاء التى إرتكبتها القيادات السياسية والعسكرية .

– شكلت بريطانيا لجنة لتقصى الحقائق فى أعقاب حرب فوكلاند عام 1982 . وشكلت إسرائيل لجنة مماثلة فى أعقاب حرب أكتوبر، وأخرى فى أعقاب الغزو الإسرائيلى للبنان عام 1982 .

– حجب المعلومات تحت شعار السرية ، هو إسراف فى تعبير”أسرار حربية” وهو محاولة بائسة من السادات ونظامه لكى يحجب الحقائق عن الشعب المصرى، لكى ينقذ نفسه من مسئولية الأخطاء الجسيمة التى إرتكبها فى حق مصر وقواتها المسلحة .

– المقصود من تعبير ” أسرار حربية ” هو إذاعة معلومات عن القوات المسلحة الوطنية لم يكن العدو يعرفها . ونتيجة تلك المعرفة يمكنه أن يهدد أمن وسلامة الوطن .

– السادات لا يريد أن يسمح لشعب مصر أن يقرأ إلا ما يريد له السادات أن يقرأ . إنه لا يريد لأحد من أبناء مصر أن يكتب إلا إذا كان ما يكتبه معبراً عن وجهة نظر حاكم مصر.

–  وقال أمين هويدى ، مدير مخابرات ووزير دفاع فى عهد عبد الناصر: { أن تغطية سلبيات قواتنا المسلحة يسمح للسوس أن ينخز عظامها}.

 

أشد وجهات النظر تشاؤما فى كلام الشاذلى أو غيره ، تعتبر الآن قمة التفاؤل . لأن جيشا كان من المفروض أن يحمى الوطن ، تحول إلى جيش متحالف مع العدو لتدميرالوطن وبيعه للأعداء. فأغلق كافة المنافذ أمام الشعب حتى يعيش ، ولو على الكفاف، فوق أرض مصر.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

حرب 1973 .. هزيمة كبرى وليست نصراً