السلفية الجهادية صحوة أم كبوة ؟! (2)

السلفية الجهادية صحوة أم كبوة ؟!

(2)

في الحقيقة كثيرة هي العوامل التي ساهمت في نشوء السلفية الجهادية بفكرها الراديكالي.

فمن تلك الأسباب ضعف المؤسسة الدينية في التوجيه وقصور التعليم عموما وكذلك واقع انهزام المسلمين أمام الإحتلال الغربي وتسلط الدول الأجنبية على ثروات الأمة وفشو البطالة وعدم نجاح مشاريع الإصلاح السياسي والدعوي…إلخ

حالات العالم الإسلامي تختلف من بلد لآخر في الدوافع والأسباب غير أنه هناك قاسم مشترك بين جميع الدول هو سوء التعامل مع المخالف فما دام هناك تعامل بشدة وعنف فطبيعي أن تكون ردة الفعل مشابهة على غرار القاعدة الفيزيائية (لكل فعل ردة فعل)

وفي الغالب كان ظهورها كردة فعل لما واجه الحركة السلفية الدعوية والسياسية الإسلامية الأم في كثير بلدان من (قمع واطهاد) في المغرب مثلا كان أول ظهورها بعد القضاء على حركة الشبيبة الإسلامية أواخر سنة 1975م وما أصاب مؤسسيها من نفي وسجن ومطارة (الشيخ عبد الكريم مطيع وإبراهيم كمال ورفاقهما…) مع أنهم لم يكونوا يتبنون العمل المسلح وليس من أدبياتهم، فنشأ بعدهم من يتبنى فكرة المواجهة المسلحة مع النظام وتبني أدبيات دخيلة على المجتمع المغربي ونشط لذلك مشايخ ودعاة ورطوا الشباب المتحمس ولبسوا عليهم دينهم.

(فكان آنذاك 1975\1980 بداية شرارة الجهاد الأفغاني ضد الروس مما جعل متنفس لمن يريد الذهاب للقيام بتلك الفريضة الغائبة! حتى إن الشيخ عبد الكريم مطيع يذكر أن السعودية حينها عرضت عليه الذهاب للعمل والتحريض للجهاد في أفغانستان وباكستان فرفض بسبب قناعته أن المعركة آنذاك لمصالح أمريكية، والعرب وقودها و مجرد خيول يُركب عليها !)

طبعا ذهب الكثير من سلفية المغرب الذين تبنوا الفكر الجهادي، قتل من قتل وعاد من سلم إلى المغرب وكان منهم من يريد تأسيس تنظيمات مسلحة ضد النظام، ومنهم من بدأ يعمل بشكل فردي وعشوائي _إغتيال هنا أو هناك، بعضها علني والبعض الآخرسري مثل حركة المجاهدين المغاربة التي كانت تنشط في الخارج وداخل المغرب أغتيل أميرها ومؤسسها في فرنسا (النعماني) سنة 1985في ظروف غامضة!

وهكذا توالت التنظيمات والحركات في مختلف المدن المغربية ويكتنفها الكثير من الغموض بدءا بأهدافها ومصادر تمويلها إلى المستقطبين لها، غير أنها كانت دائما ماتستهدف النظام ومفاصله من شرطة وأعوان وقضاة .!

أذكر وأنا صغير لايتجاوز عمري 6 سنوات بين 1998\2000 كنت أذهب رفقة اخي محمد إلى مسجد دوار بوجدي وكانت تسمى يومئذ (ب قندهار لكثرة الملتزمين فيها والنشاط الدعوي) بتولال مكناس وكانت المدينة بل المغرب بكامله في ذلك الوقت يشهد انفتاحا علميا ودعويا تنشط فيه كل الحركات الإسلامية وكانت هذه القرية تضم مجموعة من الملتزمين التقليديين وأغلبهم بسطاء التعليم والثقافة يرأسهم أحد الإخوة السلفيين(أبو خليل) مسؤول بالفطرة وليس القانون عن إدارة المسجد في القرية ويقوم بمجهود الدعوة و وتحفيظ القرآن الكريم، وكذلك يستدعي بعض مشايخ السلفية آنذاك لإلقاء الخطب والمحاضرات (العنترية) التي أذكر من إحداها حديث الإخوة أن الشيخ الفيزازي قبل أن يبدأ محاضرته خاطب الحضور الكريم من بسطاء التعليم وشباب يتراوح عمرهم بين 15/25سنة من امه تخاف عليه ليأخذ حذاءه ويذهب إليها !

طبعا لأن المادة لاتلائم الجيل الناشئ…! ومما لا يخفى كيف كانت هذه الطائفة من الملتزمين تشدد على الناس وتنفرهم بتصرفات طائشة في أسلوب الدعوة، لها قصص وطرائف شبيهة بالواقع السوري كما سيأتي معنا لاحقا غير أن الأول لم يتوفر لديه السلاح.!
وأيضا كان يأتيهم أسد المنابر الشيخ أبو حفص رفيقي.ومعظم وعاظ ومنظري ماعرف بالسلفية الجهادية بعد تفجيرات 16 ماي 2003 والتي أيضا لا تخلوا من الغموض لامن طرف المنفذين لها ولا من هم المخططين…!

ويبقى السؤال هل لو كان هناك خطاب وتوجيه ديني رشيد رسمي أو غير رسمي وحسن تعامل مع الأفكار الخاطئة وعلاجها بنظيرها بدل البطش والقهر هل كانت ستختلف النتيجة!؟ في نظري “نعم” وفي الجزائر حادث الإنقلاب الماكرعلى حزب جبهة الإنقاذ الإسلامية الذي اكتسحت الساحة دعويا وحققت انتصارا ساحقا في الإنتخابات آنذاك .
مما جعل المناخ مناسبا لبروز أشد الجماعات تطرفا وراديكالية(محمد أمين والزوابري) أتت على الأخضر واليابس .!

وفي تونس كان للعلمانية الشرسة وممارساتها القمعية العنيفة ضد الحركة الإصلاحية الإسلامية ودعاتها الدور الرئيسي في تغلغل فكر الغلو والتكفير بين صفوف المتدينين ممن كانوا في سجون النظام وكذلك عقب خلع بن علي وفد مجموعة من الدعاة (الحازمي)ونشطوا في تلقين الشباب المبتدأ والمتحمس العديد من الأفكار والمفاهيم المغلوطة والمنحرفة التي كان لها انعكاسا سلبيا على الجانبين الدعوي والسياسي بل وكانت بمثابة دق الإسفين وسط مجتمع حديث عهد بحرية. وليبيا ومصر قبلهم.. وكذلك كثير دول أخرى.
ومما ينبغي الإشارة إليه مسألة اقتران السلفية الجهادية بالخليج عموما وبا لسعودية خاصة سواء من ناحية الدعم اللوجستي أو الفكري أو المذهبي “فقهيا” وخاصة خارج المملكة وكأنهم يدعمون أي نشاط تخريبي في العالم الإسلامي فقط لا يكون داخل مملكتهم أو يهدد مصالحهم !
طبعا الخليج يحمل أدبيات عريقة عتيقة من إرث الشيخ محمد بن عبد الوهاب والجيل الذي تلاه من أئمة نجد وإخوان من أطاع الله ولايتناسب مع هذا الإرث ويصلح له خير من السلفية الجهادية فهي كثيرا ما تعتمد على الوجبات (فتاوى) السريعة الجاهزة بدون عناء لحل أي معضلة قد تواجه الفرقة الناجية !

ولإن كانت الدعوة النجدية قدمت أفكار وفتاوى نراها ليست سليمة ولها إرتباطها السياسي وفي سياق معين يومئذ… فإن السلفية الجهادية قد ترجمت تلك الأفكار والفتاوى عمليا على أرض الواقع تحت رعاية جهات بعيدة عن حسن النوايا قبل ثورات الربيع العربي وأثنائه..!

وبالتأكيد أي فجوات إجتماعية تجعل المناخ مناسبا لتدخل جهات عديدة تعتني بتفتيت وإضعاف الدول الإسلامية لغايات عديدة.!
مثلا في حرب أفغانستان ضد الروس معلوم أن السعودية خصوصا والخليج عموما كانوا يدعمون بشكل مباشر وبعد خروج الروس، كذلك استمر الدعم للحرب الأهلية فيها وللجماعات هناك إلى أن دخل الامريكان لإسقاط حكم طالبان المتمردة على المصالح الأمريكية. أوقفت السعودية دعمها وألغت اعترافها بشرعية حكمها!

ثم في العراق كذلك كان الدعم السعودي للجماعات السلفية بشكل مباشر وغير مباشر يعمل على قدم وساق. ثم في ثورة سوريا دعمت السعودية وساهمت في إنشاء العديد من الجماعات السلفية الجهادية وغيرها عبر أموالها الرسمية وداعميها المحسنين.!

والقائمة تطول بذكر نماذج العلاقة بين الخليج والسلفية الجهادية من شمال إفريقيا إلى جنوبها ثم البوسنة والهرسك إلى الشيشان مرورا بألبانيا ثم كشمير ودول شرق أسيا وأسيا الوسطى. ومما لاشك فيه أن من وراء دول الخليج دول أجنبية لها مصالحها مثل إسرائيل …أزالها الله وكسر جبروتها… ثم أمريكا ثم بريطانيا ثم فرنسا كل يدلي بدلوه خلف ستار الداعم الخليجي _السعودي وهو أيضا يجند لمهامه مشيخات (مأجورة )ودعاة تكون حلقة وصل بينه وبين شباب الأمة مما يعني إن أحسنا الظن مع استبعاد ذلك أن السلفية الجهادية قد تكون مجرد مطية (بغال التحميل) تخدم مصالح الأسياد خدم الغرب الذي يعدهم ويمنيهم ومايعدهم الشيطان إلا غرورا…
والضحية دائما الشباب اللاهث خلف السراب مغمض العينين يقوده أعمى .!

بينما جيوشهم المتمرسة والصاعقة أثخنتهم (الكبسة وشرب البيبسي) ولعل هذا ما خلصت إليه حركة حماس في قطاع غزة حينما استأصلت (جند أنصار الله ) السلفية.!

وفي تصوري أن السلفية الجهادية ما دخلت بلدا أو ثورة إلا أفسدتها وزادت طينتها بلة… وهذا يعد من عظيم انجازاتها.!

يقول د. فريد الأنصاري رحمه الله (وعليه فقد كان لهذا وذاك مما ذكرنا من موازين مُختلَّة أثرٌ بالغٌ على انحراف التيار السلفي وانزلاقه إلى اتجاهات أخرى وُظِّفَت أحيانًا لضرب الإسلام نفسه، فمع أواخر القرن العشرين الميلادي لم يلبث جيل الخلف من المدرسة السلفية أن تغيَّرتْ أحوالُه، واضطرب اتجاهه بسبب تعرضه لفتن مذهبية وأخرى سياسية، فشطّت به رياح الأهواء إلى ضربٍ من الانحراف المنهجي، والتعصّب المذهبي، واستصنام المشايخ والزعماء، مما أدى فيما بعد إلى أن تكونت منه تيارات وفرق شتى، كان لها أكبر الأثر في توتر الساحة الدينية بالمغرب وإرباك مسيرة الصحوة الإسلامية إرباكًا شديدًا). الأخطاء الستة للحركة الإسلامية في المغرب (ص122)

بقلم/ زكرياء العزوزي

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

السلفية الجهادية صحوة أم كبوة ؟! (2)




نظرة حول الداخل السوري

نظرة حول الداخل السوري (الجزء الاول)

نظرة حول الداخل السوري

(الجزء الاول)

 

في ضل الاحداث المتسارعة والمصيرية في الداخل السوري اردنا ان نبرز جملة من الملاحظات والتوجيهات

 

اولا: ان دماء المسلمين والمستضعفين تأتي في سلم الاولويات التي يجب مراعاتها وعدم الاستهتار بها في حروب لا تخدم غير العدو الصهيوني وحلفائه…لذا فان الفصائل  عليها ان تجد صيغة للاندماج الكلي ضمن جسم يتقدم ببرنامج سياسي  يضمن للسوريين العيش ضمن البلد الواحد والتعايش مغ بقية الطوائف والمذاهب.

يجب ان ينأى العنصر المهاجر بنفسه عن القتال هناك لانه لا يخدم قضية الشعب السوري فلقد باتت الخيوط في أيدي اطراف اخرى فهي من سيتفيد من الجهود الغير موجهة في اتجاهها الصحيح.

كما ان الجماعات ذات الايديولوجية الجهادية اصبحت عبئا على قضية الشعب السوري، لأنها ارادت ان تقيم ما قراته او تم تلقينها اياه رغم  الاخفاقات السابقة المتكررة حيث انها  بعيدة عن عقلية بناء الدولة وتجميع الاطياف الاخرى نحو كثلة واحدة. بحجة نقاء العقيدة والتوحيد الخالص.

اتضح لنا ان هذه الحرب الأهلية وقودها هي الشعوب المسلمة، ولا يستفيد منها الا العدو المتربص(المشروع الصهيوني) ولا يقتل فيها سوى المسلمين فلا بد من ايقافها بشتى الطرق .

لقد اصبح الحسم العسكري باهض التكاليف وصعب المنال بالنسبة للفصائل بسبب موازين القوى التي تغيرت ورجحت كفة النظام السوري.

ان اصرار  هيئة التحرير على بقائها كما هي دون الاندماج ضمن تكثل وطني بعيدا عن شبهة المشاريع الخارجية من الأخطاء التي انعكست على الوضع داخليا   على المستوى الاجتماعي والسياسي وحتى العسكري… وكذلك يجب ان تعمل  مع الاطراف الاخرى على برنامج سياسي يتقاطع مع مصالح الدول الفاعلة في الملف السوري  :الروس خصوصا.

وعلى هيئة تحرير الشام اذا ما ارادت ان تذهب في طريق الحرب ان تقوم بتأمين عوائل المهاجرين نساء واطفالا واخراجهم في حال سقوط المنطقة …

كما نرى ان تدخل بعض الشيوخ السلفيين في الشان السوري نتج عنه ضرر كبير وانحراف عن الصواب بسبب اعتمادهم على جملة من المقولات المقتطعة عن سياقاتها وتنزيلها على الوضع السوري وجر الشباب لتمثلها عن طريق العموميات الدينية والاطلاقات لبعض النصوص مما اربك الوضع داخليا وتسبب في احداث شروخ بين المسلمين …

 

بقلم:  أنور أديب

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




جرائم السعودية ضد جهاد الشعب الأفغانى - الخاطرة الثالثة و الاخيرة

علماء بن سلمان فى مواجهة جنود الرحمن (3)

علماء بن سلمان فى مواجهة جنود الرحمن  ( الخاطرة الثالثة ـ الأخيرة)

جرائم السعودية ضد الشعب الأفغانى

مستمرة منذ الغزو السوفيتى وإلى الآن

“بغال الإفتاء” بعد “بغال التحميل” فى خدمة أعداء الإسلام من يهود وصليبيين .

 

العناوین :

– رأت أمريكا فى جهاد أفغانستان حربا بالوكالة ينبغى أن يخسرها كل من قاتل فيها .

– إستخدام الإسلام كورقة فى الصراع بين القوى الكبرى فكرة قديمة بدأتها بريطانيا مع الوهابية ضد تركيا . وألمانيا مع مفتى فلسطين ضد بريطانيا.

– الغرب إستخدم حركات الإسلام السياسى فى ضرب القوى الوطنية المنادية بالإستقلال واتهامها بالإلحاد . والتهمة الآن هى الزحف الشيعى والنفوذ الإيرانى .

– السعودية ساعدت المتطوعين العرب إلى أفغانستان للسيطرة عليهم ماليا ومذهبيا وأمنيا .

– السعودية راهنت على سياف لقيادة الأحزاب ، وإستقطاب المتطوعين العرب ومراقبتهم .

– أمام الكعبة المشرفة وخلف إمام المسجد الحرام تعهد رؤساء الأحزاب بالحفاظ عى الإتحاد بقيادة سياف ، ثم نشب الخلاف على أبوب الحرم ، وتسابقوا صوب القصر الملكى .

– عندما رمى مولوى خالص بالشيك فى وجه المسئول السعودى قائلا : خذ مالك إن كان ثمنه سكوتى .

– السعودية صنعت حزبا سلفيا بقيادة جميل الرحمن من أجل إحداث فتنة مذهبية بين الأفغان والعرب السلفيين .

– الهلال الأحمر السعودى قام بدور كبير فى إختراق الجبهات الأفغانية والتدخل فى شئون المجموعات العربية داخل أفغانستان .

– لفق الهلال السعودى أشهر قضية خطف طائرات راح ضحيتها جامعى مصرى فى مجال الكيمياء ، سجن إلى الأبد فى باكستان .

– حكومة تركى الفيصل فى كابل كان أهم واجباتها إشعال كافة الفتن العرقية والمذهبية بين الأفغان ، بواسطة حرب أهلية طويلة .

– جدال بين تركى الفيصل والملا عمر كاد أن يتطور إلى إشتباك بالأيدى . وأمر الملا عمر بطرد السفير السعودى ومنع عودته إلى أفغانستان .

– السعودية هددت الإمارة الإسلامية بمنع الحجاج الأفغان من دخول المملكة .

– بعد الإحتلال الأمريكى أنشأت السعودية جامعة وهابية فى كابل ، لتخريج دواعش المستقبل لضرب الإستقرار فى أفغانستان وما حوها من بلدان .

– لم يكشف النقاب عن دور السعودية فى تمويل الحرب الأمريكية على أفغانستان . وتزامن حديث أمريكا الآن عن الإنسحاب من أفغانستان مع خواء الخزينة السعودية ولجوء المملكة إلى الإقتراض !!.

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

جرائم السعودية ضد جهاد الشعب الأفغانى - الخاطرة الثالثة و الاخيرة

فكرة إستخدام الإسلام فى صراع الدول الكبرى ضد بعضها للسيطرة على العالم الإسلامى فكرة قديمة . أبرزها فى العصور المتأخرة كان إستخدام بريطانيا للحركة الوهابية المتحالفة مع آل سعود من أجل الإستيلاء على الحرمين الشريفين وطرد العثمانيين من جزيرة العرب لحرمانهم من غطائهم الشرعى الذى تمثله رعايتهم للمقدسات الإسلامية ، وبالتالى تسقط شرعية الإمبراطورية العثمانية كدولة (خلافة) يطيعها معظم المسلمين السنة فى العالم . وبالتالى أى دعوة للجهاد قد يطلقها ” الخليفة” فى إسطنبول لن يكون لها صدى مؤثر ، فلا يهب المسلمون لإنقاذ “الخلافة” إذا تعرضت تركيا للخطر . وكانت الحسابات البريطانية تتجه أساسا إلى المسلمين فى الهند ، نظرا لخطورة الهند على المكانة الدولية لبريطانيا العظمى ، فقد كانت الهند بحق (درة التاج البريطاني) كما كانوا يصفونها .

 

إنتصار الوهابية السعودية فى جزيرة العرب كان مقدمة لابد منها لسقوط الإمبرطورية العثمانية ، ومن ثم سقوط فلسطين فى يد اليهود عبر الانتداب البريطانى الذى فى عهده تم التأسيس الحقيقى لتواجد اليهود وقوتهم اللازمة لطرد العرب وفرض حكمهم على معظم فلسطين .

 

الإنتصار الوهابى السعودى كان مقدمة لإنفراط عقد العرب إلى عدد كبير من (أشباه الدول) وحثالة الحكام وشعوب تائهة فى فهم واقعها والتعامل معه ، بعد قرون متتالية لم تعش فيها يوما بدون رباط إسلامى تمثله إمبراطورية إسلامية (خلافة) مهما كانت علاتها ، ولكنها كانت تمثل رباط روحى وسياسى ودفاعى . ومنذ ذلك الوقت والعرب فى تراجع دائم ، وتزداد غربة الإسلام فى أرض الإسلام ، بل أن التواجد المادى للعرب بات مهددا بالاجتياح اليهودى الإقتصادى والثقافى والسياسى والفكرى والعسكرى .

 

منذ عهد عبد العزيز آل سعود وظهور النفط فى رمال بلاده ، وخضوعه مقدما لليهود ــ حسب رسائله لقادتهم وتعداته للرئيس الأمريكى ترومان ــ واعترافه بحقوقهم عليه وعلى أجداده، وتعهده بخدمة مصالحهم ودولتهم القادمه فى فلسطين . بدأ العرش السعودى بإشراف أمريكا حملة ضارية ضد الإسلام (السنى) وأنفق مليارات كثيرة من عائدات النفط لنشر(السلفية) أى الوهابيه بشكل أوضح .

 

إستمر ذلك لعقود إلى أن صارت السلفية السعودية مثل الزبد الذى يغطى سطح الحياة الدينية للمسلمين فى بلاد العرب وبلاد المهجر فى دول الغرب وحتى فى أفريقيا وآسيا . فى معظم بلاد العرب تكاد لا تسمع شئ عن المذاهب الأربعة التى يتعبد بها المسلمون من أهل السنة إلى خالقهم وكأنها إختفت بطريقة غامضة. بل صارت متهمة ومطاردة ومنبوذة حتى إنزوى أتباعها بعيدا عن أنظار الهجمات السلفية الضارية ، وحربا نفسية بالتشنيع والإتهامات .

 

ورحبت الأنظمة العربية جميعا بالتيار السلفى الوهابى ، حتى تلك الأنظمة التى حاربت الحركة الإسلامية السياسية واضطهدتها بكل وحشية ، مثل عبد الناصر فى مصر والبعث فى العراق وسوريا ، واليسار فى جنوب اليمن والجزائر.

 

فكرة إستخدام الإسلام فى الصراع السياسى بين الكتل الدولية هو فكرة قديمة حتى هتلر فى ألمانيا حاول الإستفادة منها عبر التقارب مع مفتى فلسطين (الحاج أمين الحسينى) الذى كان معاديا لبريطانيا وإستعمارها لفلسطين الذى مكن لليهود من السيطرة عليها تحت حماية حراب الجيش البريطانى .

 

–  حتى قبل سنوات من بدء الحرب الباردة بين الكتلتين الغربية (الديموقراطية) والشرقية (الاشتراكية /الشيوعية) كانت فكرة إستخدام الإسلام فى تلك الحرب حاضرة ، وموضع سعادة من تيارات إسلامية بارزة رأت أنها مدخل إلى قلب الغرب ودعمه المادى والسياسى. فاستخدمهم الغرب بالفعل ضد الحركات الوطنية المعادية للغرب داخل المستعمرات الغربية التى بدأت تطالب بالإستقلال . وبعضها كان يريده إستقلالا حقيقيا وسيادة فعلية على القرار الوطنى . بإيعاز من الغرب ، الحركة الإسلامية تصادمت مع هؤلاء واتهمتهم بالشيوعية والإلحاد . بدورها الحركة الوطنية إتهمت هؤلاء بالرجعية والعمالة للغرب ، ومازال الصدام مستمرا حتى هذه اللحظة ، ظاهرا أحيانا وخافتاً أحيانا حسب ظروف كل مجتمع . ظروف ذلك الصراع دفع الحركة الإسلامية السياسية والدعوية ثم الجهادية لاحقا إلى التحالف الوثيق مع السعودية ودول الخليج بحثا عن المأوى الآمن ، والأمن الإقتصادى والتحالف السياسى ، وأصبحت جميعها سلفية سعودية من ناحية المنهج الدينى والفكرى.

 

–  وقع الإنقلاب الشيوعى فى أفغانستان فى 27 أبريل 1978 ، وكان داميا وعنيفا ومدعوما بقوه من (الأخت الكبرى فى الشمال) أى الدولة السوفيتية . فكانت مجازر همجية إستفاد المنقلبون العسكريون فيها من عزلة أفغانستان عن أعين وأسماع العالم .

 

القرار الأمريكى وقتها كان ترك ذلك النظام الناشئ ليتولى زمام دولة ماركسية عقائدية ضعيفة وعنيفة ودموية ، لن تضر إلا نفسها ولكنها ستتيح الفرصة لتدخلات أمريكية لا حد لها بدعوى حماية المنطقة من الغزو الشيوعى الزاحف نحو المياة الدافئة .

 

كان الهدف هو إبعاد رياح الثورة عن إيران والقضاء على أرهاصاتها الزاحفة . وأيضا إحكام القبضة المحكمة أصلا عى محميات النفط العربية على شاطئ الخليج ، وإشاعة الذعر من الزحف الشيوعى على بلاد العرب . وبالتالى تصبح أى حركة ـ او نظام حكم ـ يطالب بالإستقلال أو بشئ من الحقوق ، موضع إتهام بالشيوعية والإرتداد عن الإسلام . وهناك حركات سلفية فى كل بلد ، مستعدة للعب دور المدافع عن الإسلام ضد الشيوعية .

 

وهذا الدور يلعبونه الآن ، بحيوية وعنف ودعم سعودى أمريكى بلا حدود ، ضد أى شبهة ثورة أو مناداة بالإستقلال أو حقوق لشعوب المنطقة ، والتهمه الجاهزة هى ( الزحف الشيعى ) (النفوذ الإيرانى) إضافة إلى الإتهامات التاريخية بالشرك والكفر والبدعة .

 

ولكن حتى ربيع 1980 (أى بعد حوالى أربعة اشهر من زحف الجيش الأحمر السوفيتى على أفغانستان) لم يكن القرار الأمريكى قد أتخذ لإستخدام الورقة الإسلامية ضد السوفييت فى مجال جديد تماما هو(الجهاد المقدس) ، بل ظل طول تلك الفترة (حوالى 24 شهراً) وهو يعتمد على الحملات الإعلامية فى العالم وأوساط المسلمين لتشويه أعدائه السوفييت مؤلباً المسلمين عليهم وعلى حلفائهم فى العالم العربى . والإتجاة السياسي فى الحركة السنية (الإخوان المسلمين) كان خير معين وأكبر متحمس للحملة ضد الشيوعية متبرعا وملمحاً بتقديم خدماته للغرب فى أى مجال ضد السوفييت سوى حمل السلاح .

 

الذى حدث هو أن الشباب العرب التواقون للجهاد فرضوا ذلك النهج الجهادى بمبادرتهم الخاصة . فى البداية حاولت أمريكا بالتعاون مع باكستان منع ذلك التوجه الذى خشوا من أن يتطور إلى مالا تحمد عقباه . محاولات المنع الحازم لتسلل للمتطوعين العرب إستمرت عدة أشهر لوقف تيار ضعيف لكنه مستمر . أخذ التيار الصغير والمتحمس يتوسع ساعيا للتسلل عبر الحدود بمساعدة مجاهدون أفغان وبحماس الشباب العرب مع ضعف الإدارة الباكستانية ، وانتشار الرشوة وقلة الكفاءة ، وتعاطف شعبى كبير فى باكستان مع الأفغان وجهادهم . كما ظهرت وبوادر إعتراض داخل الجيش الباكستانى وقطاع من قبائل الباتان على الحدود وأيضا والرأى العام الباكستانى المتدين وهم الأغلبية العظمى . كل ذلك فرض حلا آخر على الولايات المتحدة وحليفاها السعودية وباكستان . كان لابد من ركوب الموجة بدلا من مواجهتها . فإمتطاء الموجة وتوجيه حركتها كان الحل الأمثل والذى تم تطبيقه فعلا . فتولت السعودية وباكستان التنفيذ الميدانى . السعودية تولت تبنى ومساعدة حركة المتطوعين العرب والتحكم ماليا ودينيا ومراقبتهم أمنيا . بينما تولت باكستان السيطرة على الأحزاب الأفغانية وفق مواصفات تحفظ المصالح الأمريكية فى توظيف ذلك الجهاد لخدمة الأهداف الأمريكية ونظرتها إلى ما يحدث فى إطار كونه ليس جهادا بل (حربا بالوكالة) يشنها المسلمون لمصلحة المعسكر الأمريكى طبقا لرؤية أحد كبار المفكرين الأمريكيين {إنها حرب يجب أن يخسرها الطرفان} . فيكون المكسب صافياً للأمريكيين .

 

السعودية إستخدمت أداتان هامتان فى التحكم فى حركة المتطوعين المسلمين بحيث لا تنتج عن حركتهم تغيير فى مسار جهاد الأفغان خارج الرؤية الأمريكية كحرب بالوكالة ينبغى أن يخسرها كل من قاتل فيها (السوفييت والمجاهدون) .

الأداتان كانتا حركة الإخوان المسلمون والحركة السلفية الدعوية .

 

الإخوان كان لهم قبل الإنقلاب الشيوعى فرعاً أفغانيا ورموزا فى الجامعات . إستطاعوا عندما بدأ تشكيل أحزاب فى المنفى الباكستانى أن يشكلوا ثلاث أحزاب بعد سلسلة إنشقاقات فيما بينهم واشتهر هؤلاء فى الإعلام الغربى أنهم (الأصوليون) .

 

أربعة أحزاب أخرى ـ نشأت من الإنقسامات أيضا ـ كانت زعامتها للإسلاميين (المحافظين) من تيار العلماء (التقليديين) ، وكان تواجدها العملى باهتا فى ميدان القتال ويفتقر إلى مقومات العمل العسكرى الناجح رغم وجود بعض الشخصيات القبلية الممتازة فى الجبهات .

 

الأحزاب المحافظة “للعلماء التقليديين” الأربعة كان إضعافها أمرا متفق عليه . فلم تحظ بحصص معقولة من السلاح (الذى تتحكم باكستان فى توزيعه ) ولا الأموال (التى تتحكم السعودية فى توزيعها ) ، فيما عدا تمويل باكستانى يكفى لمجرد الإنفاق الأدنى لتلك الأحزاب .

 

تنافست باكستان مع السعودية على حيازة القدر الأكبر من القدرة على السيطرة وتوجيه (الجهاد الأفغانى ) وبدأت السيطرة على قادة الأحزاب فى بيشاور وكان النجاح فيها تاما ـ تقريبا ـ ثم زحفت صوب”الجبهات” وتفاوتت نسب النجاح ، ولكن فى أواخر الحرب / بعد إنسحاب السوفييت/ كانت السيطرة الباكستانية أساسا والسعودية بدرجة أقل ، على مجريات القتال فى الجبهة قد وصلت إلى درجة هددت بالفعل بأن يفشل ذلك الجهاد فى تحقيق إنتصار (إسلامي) للأفغان المجاهدين . وبمعجزة كاملة تخطى المجاهدون آخر معاركهم التى أسقطت نظرية أمن نظام كابل باسقاط المدن الكبرى التى يسيطر عليها . وبدأ إنفراط مسبحة المدن الكبرى وسقوط نظرية أمن النظام مع سقوط مدينة خوست على يد المجاهدين بقيادة “مولوى جلال الدين حقانى” أفضل القيادات الميدانية التى أفرزتهم تلك الحرب ، والذى تمكن من خوض الحرب من بدايتها الأولى الصعبة وحتى نهايتها المظفرة ، وإلى ظهور حركة طالبان .

 

–  بالنسبة لقادة الأحزاب (الأصوليين) فقد إستحوزت باكستان على “جلب الدين حكمتيار” (حزب إسلامى أفغانستان ) وخصصت له النسبة الأعلى من الأسلحة القادمة كمعونات أمريكية { مصدرها من دول مختلفة أهمها الصين ومصر. وقبل عامين من الإنسحاب السوفيتى أرسل الأمريكيون صاروخ ستنجر المضاد للطائرات بعد أن كان السوفييت قد قرروا الإنسحاب بالفعل}.

 

وعمل الباكستانيون بعمق من داخل تنظيم حكمتيار داخل أفغانستان وحتى فى باكستان نفسها فى مهام معظمها تخريبى لكبح إندفاعات المجاهدين الأفغان (وأحيانا المعارضة الباكستانية نفسها ، خاصة مجموعة دو الفقار المسلحة والتابعة لبينظير بوتو) . وغلب أسلوب الإغتيالات على أعمال الحزب. (ومن المرجح أن له دور كبير فى عملية إغتيال عبدالله عزام فى بيشاور).

 

أما السعودية فاختارت سياف كرهان أساسى فى أوساط الأحزاب لإستقطاب المجاهدين العرب ولكنه كان ضعيف للغاية داخل الجبهات . وأدى مهامه فى تصعيد الخلافات الحزبية بإستخدم الأموال السعودية فى جذب عدد كبير من العلماء المجاهدين من الجبهات إلى أعمال مكتبية فى بيشاور ، مستفيدا من منصبه التى وضعته فيه السعودية وهورئيس إتحاد المجاهدين الذى لم يكن إتحادا حقيقيا ولو لساعة واحدة . رغم أن السعودية دعت القيادات السبعة للأحزاب وأدخلتهم إلى الحرم المكى ليقسموا بالأيمان المغلظة أمام الكعبة على الإلتزام بالإتحاد تحت قيادة سياف ، مرددين الدعاء والقسم مع البكاء أمام الكعبة المشرفة خلف إمام الحرم المكى . وعندما إنتهت المظاهرة الدينية وخرج الزعماء والدموع تبلل لحاهم . ولكن حدث أول نزاع بينهم عند باب الحرم حول من له الحق فى الذهاب إلى القصر الملكى للتعزية فى وفاة الملك “خالد بن عبد العزيز” . رفضوا ذهاب أميرهم سياف منفردا لعلمهم أن سوف يستحوز منفردا على العطايا كما يفعل دوما. والحل أن تسابق الجميع (فيما عدا مولوى يونس خالص) نحو القصر الملكى بلا رعاية للقسم القريب أمام الكعبة ولا رعاية حتى للبروتوكول الملكى . ولكن مولوى خالص وقع تحت طائلة العداء السعودى وله جولات مشهودة فى فضح أساليبهم .(رمى مولوى خالص شيك فى وجه سعودى شهير قدمه له كمساعدة ثم حاول منعه من الكلام فى الجلسة. وقال له مولوى خالص (خذ مالك إذا كان ثمنه سكوتى).

 

–  وكان لدى سياف جهاز إستخبارات لمتابعة العرب الوافدين على الجهاد ، ترأسه شاب مصرى من التنظيم الدولى للإخوان المسلمين المقيمين فى السعودية . ولا يعرف مصير الجهاز ولا معلوماته . كما رعى سياف مجموعة هامة من الشباب السعودى العاملين فى جلال آباد بعيدا عن تنظيم القاعدة . من هؤلاء كان خطاب نجم الشيشان اللامع الذى إغتاله الروس بالسم ، وكان أسامة أزمراى وهو من أشجع المجاهدين العرب وأول من تبنى ونفذ فكرة العمليات الخارجية (قبل تنظيم القاعدة) ضد الأهداف الأمريكية وقد أعتقله الأمريكيون فى شرق آسيا.

 

–  تمكنت السعودية من فصل أحد القادة البارزين ، وهو مولوى جميل الرحمن عن تنظيم سياف ، وأعلن إعتناقه للسلفية وتكوين تنظيم سلفى أفغانى فى ولاية كونار . فاشتعلت بينه وبين تنظيم حكمتيار حربا داخل الولاية هددت بإنتشار فتنة فى الجبهات بين الأفغان والعرب الذين يتبنون السلفية ويتشاحنون مع الأفغان . العلماء الأفغان المخلصون أوقفوا الفتنة التى كادت ان تقع بعد إغتيال (جميل الرحمن) على يد شاب مصرى فى ولاية كونار وكان الشاب من المتحمسين للقائد حكمتيار.

 

ــ ركز السلفون العرب على نشر المذهب الوهابى من خلال شبكة واسعة من المدارس التى أقامتها السعودية لأبناء الأفغان المهاجرين ، وحققوا قدرا من النجاح ، ولكن العلماء الأفغان تصدوا لهم بشدة .

 

وفى داخل الجبهات عمل شباب سعوديون مرتبطون بحكومة وعلماء بلادهم فى محاربة المذهب الحنفى والصوفية ، وتغيير(البدع) بالقوة فكاد أن ينشب القتال بينهم وبين المجاهدين الأفغان فى عدد من الأماكن . وصرح بعض (طلاب العلم) السعوديون أنهم جاءوا إلى أفغانستان خصيصا لهدم المذهب الحنفى ، الذى شبهه أحدهم بحائط متداع يحتاج إى رفسة واحدة لهدمه .

 

وأنضم سلفيون عرب إلى الحملة السعودية ، بعضهم كان من تنظيمات مصرية جهادية واعترضوا على إستمرار جهاد العرب فى أفغانستان ، كون (الأعاجم ) غير مؤهلين لإقامة دولة إسلامية ـ وأن (العرب) وحدهم القادرون على ذلك . وكانت مجادلات حامية وخطيرة لدرجه أن نجوم الصف الأول من قيادات العرب شاركوا فى عدد منها ، وكان من بينهم أسامة بن لادن وقياديون من الجماعات المصرية .

 

ــ الأموال السعودية ، وهدايا الحج والعمرة ، وسيارات(البيك أب) صغيرها وكبيرها ، وأموال التبرعات المرضى عنها حكوميا ، كل ذلك أتاح للسعودية إختراقاً ملموساً لأوساط مجاهدى الداخل وقياداتهم الميدانية .

 

كذلك (الهلال الأحمر السعودى) قام بدور كبير فى إختراق الجبهات وبإحصائيات إستخبارية بحجة تجهيزمعونات من الألبسة والطعام . ولكن الإحصاء شمل السلاح والذخائر والمتطوعين العرب والعلاقات بين المجموعات فى المنطقة . وقام بمعظم العمل شباب عرب من المخلصين يتوهمون أن عملهم الإستطلاعى برئ ويهدف إلى خدمة الجهاد ومساعدة المجاهدين .

 

ــ ومع ذلك أرسل السعوديون أفراداً من جهاز الإستخبارات إلتحقوا بالجبهات ضمن مجموعات عربية أو مع الجماعات الأفغانية مباشرة ، وكان التلويح بالمال والمعونات جوازا للمرور نادراً ما يخطئ .

 

واحد من هؤلاء على الأقل عمل فى الجبهات ـ وكان شهيرا جدا فى بيشاور على أنه مختل عقليا ومؤسس لجماعة تكفيرية سعودية ـ ظهر أمام الشباب المعتقلين فى السعودية كأحد المحققين الخبراء بشئون عرب أفغانستان .

 

ــ الهلال الأحمر السعودي تولاه فى مرحلته الأخيرة عنصر ذو مكانة رفيعة “منيعة” فى الإستخبارات السعودية ، أنشأ حوله شبكة واسعة من الجواسيس من جنسيات مختلفة ، عرب وأفغان وباكستانين . كان من الواضح أن إهتمام بلاده وقتها إنصب على المتطوعين السعوديين والمحافظة على عزلهم فى أماكن خاصة ، ومعسكر تدريب تافه فى كونار ـ مع حظر أى مناقشات مع المجموعات العربية خاصة المصريين . فى ذلك العهد الإستخبارى للهلال السعودى تم ترتيب أشهر عملية إختطاف وتلفيق فى قضية خطف لطائرة ، لم تسفر عن أى خسائر للطائرة حيث لم تكن هناك أى شحنة قابلة للإستخدام ، ولكن القضية أسفرت عن السجن المؤبد لشاب مصرى ، كان جامعيا خبيرا فى الكيمياء وتصنيع المتفجرات.

 

وقد تعرض الشاب إلى التعذيب والتحقيق على يد الباكستانيين ثم السعوديين . وقال لمن إتصلوا به أنه كان يرى تعذيب الباكستانيين عبارة عن نزهة بالنسبة إلى تعذيب السعوديين.

 

ــ كان الهلال السعودى أكبر موزع للمعونات العينية على المجموعات العربية فى أفغانستان ، وسرعان ما ارتبط ذلك بشروط وضغوط ، وإختيار للقيادات ولأماكن النشاط فى الجبهات ، وبتقديم تقارير عن نشاط الجبهة . وحجبت المعونات عن المجموعات العربية المتمردة ، وهى قليلة بطبيعة الحال ـ ورتب الهلال إنقلابات داخلية فى بعضها لإستبعاد قيادات غير مرغوب فيها .

 

ــ معظم الإمدادات المالية السعودية توجهت إلى سياف ـ رغم تفاهة وزنه القتالى . إلا أنه موهوب كشخصية سياسية تامرية من الطراز الأول . وكان فهمه واضحاً للمآل النهائى لتلك الحرب ، وأنها مرهونة بالإتفاق الدولى ، وأن أمريكا ستكون صاحبة النصيب الأوفى فى الوضع القادم فى أفغانستان .

 

ــ أنشأت السعودية لسياف “مستعمرة بابى” فى مدخل بيشاور لإستقبال الوفود العربية من المتبرعين والمتطوعين والرسميين العرب . وبنوا فيها مرافق للمهاجرين هى الأوفى فى باكستان من مدارس ومستشفيات خاصة لسكان المستعمرة وجميعهم من خلصاء سياف من أفغان وعرب وقادة ميدانيون غادروا الجبهة إلى الأبد من أجل (تدعيم الإتحاد بين المنظمات ) وهو الشعار الذى رفعه سياف ومنظمته المسماة ( الإتحاد الإسلامى لمجاهدى أفغانستان ) فكان نشاط سياف ومنظمتة معاكس تماما للشعار والإسم الرسمى .

 

–  فى شهر إبريل 1992 إستسلمت حامية مدينة جرديز للمجاهدين ، وبشكل سريع تتابع إستسلام المدن للمجاهدين المحاصرين لها . حتى وصل المجاهدون إلى نطاق العاصمة كابول التى بدأ النظام فيها يحاور ويناور من أجل الإستسلام طبقا لصيغة دولية تضمن عدم وصول حكومة إسلامية فى ذلك البلد .

جرائم السعودية ضد جهاد الشعب الأفغانى - الخاطرة الثالثة و الاخيرة ورتبت باكستان ـ نيابة عن الولايات المتحدة ـ مع عناصر الحكم فى كابول الإستسلام لحكومة (المجاهدين) التى تشكلت فى بيشاور بإشراف وأموال وزير الإستخبارات السعودى (تركى الفيصل) ــ الذى هو من أعمدة تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل ــ وقد دفع تركى 150 مليون دولار لسياف وصبغة الله مجددى (أول رئيس لأفغانستان بعد التحرير) وتم التوزيع بنسبه 1:2 لصالح سياف رجل تركى الفيصل فى أفغانستان ، وهو الذى أقنع الزعماء بصيغة الحكم الجديدة فوافقوا عليها جميعا .

–  بعد أن شكل تركى الفيصل (حكومة المجاهدين) التى إستقرت فى كابول وكان رجل العاصمه القوى(أحمد شاه مسعود) مسيطرا على بقايا جهاز الإستخبارات (واد) والقوة المسلحة من بقايا الجيش وجماعته الخاصة وحلفائه من ميليشيات الأوزبك والهزارة وميليشيا سياف الذى جمع حوله قدرا من العرب ومرتزقه أفغان جذبهم برواتب جيدة .

 

وعلى الجانب الآخر وقف حكمتيار مع قوات عمادها المتطوعون العرب مع بقايا من مقاتلى حزبه. ودارت حرب أهلية طحنت العاصمة وسكانها وأزكت كل الفتن العرقية والطائفية بين الأفغان الذين وحدهم الجهاد إلى درجة كبيرة خلال القتال ضد الجيش الأحمر السوفيتى .

 

وكانت الحرب الأهلية أهم واجبات حكومة (تركى الفيصل) فى كابول واستمرت فيها من عام 1992 إلى عام 1996 حين إستولت حركة طالبان على كابل . فتحولت السعودية إلى حرب مباشرة ضد (الإمارة الإسلامية) التى أسستها حركة طالبان . وبدأت الحرب دبلوماسية وسياسية إلى أن تصاعدت إلى حرب صليبية كاملة شنتها أمريكا وحلفاؤها بذريعة حادث 11سبتمبر المثير للجدل.

 

– قبل أن تستقر حركة طالبان فى كابول إشتعلت (حرب باردة ) ضدها بواسطة السعودية والولايات المتحدة ، بشأن تسليم أسامة بن لادن وهو المطلب الذى إستمر حتى قبل ساعات قليلة من نشوب الحرب الأمريكية .

 

واستمر الملا محمد عمر فى رفض تسليم ضيفه ، مع طرحه لحلول بديلة رفضها الأمريكيون. وجربت السعودية هجوما مسلحا على المجمع السكنى لأسامة بن لادن ومن معه ، بواسطة مجموعة من جلال آباد التى كان يوجد بها المجمع . لكن حركة طالبان أفشلت المحاولة ، ونقلت بن لادن ومن معه إلى قندهار . ومع ذلك واصلت السعودية ضغوطها بوقاحة بواسطة سفيرها من أجل تسليم بن لادن للولايات المتحدة!! فاعتبره الملا عمر سفيرا لأمريكا وليس سفيرا للسعودية وأمر بطرده ومنعه من دخول أفغانستان . وكاد نقاش بين الملا عمر وبين تركى الفيصل أن يتطور إلى إشتباك بالأيدى. والنقاش أيضا كان حول تسليم بن لادن للولايات المتحدة (وليس للسعودية) الأمر الذى أثار حنق الملا عمر فوصف هؤلاء الرسميين السعوديين (أى السفير ووزير الإستخبارات) بأنهم (بى غَيّرَتْ) أى قوادون .

 

 حظرت الحكومة السعودية سفر الشباب إلى أفغانستان ، أو إرسال الأموال إلى هناك بأى صورة . ورفض المشايخ الإصلاحيون فى السعودية الذهاب إلى أفغانستان بناء على دعوة من بن لادن . وقال واحد من أشهرهم أنه يفضل دخول السجن فى(المملكة) عن الذهاب إلى (الإمارة) فى أفغانستان . ولكن شعبية بن لادن بلغت أوجها فى تلك المرحلة بين شباب الجزيرة العربية بشكل خاص . ووصل إليه العشرات من المتطوعين لعمليات إستشهادية خاصة بعد العمليات الناجحة للقاعدة فى شرق أفريقيا ثم فى عدن .

 

ــ إستشاطت الحكومة السعودية غضبا من حركة طالبان . واحتجزت عندها أهم قادتها العسكريين وهو مولوى جلال الدين حقانى لمدة سته أشهر حتى لا يشارك فى معارك طالبان ضد حركة التمرد بقيادة مسعود وتحالف الشماليين .

 

ثم وصل الأمر إلى تهديدها الإمارة بإلغاء الإعتراف بجواز السفر الأفغانى وطرد الأفغان العاملين لديها ، وحظر دخول الأفغان لأداء فريضة الحج ، فأثار ذلك التهديد إنزعاجا شديدا لدى الإمارة الإسلامية لأنها تصورت أنه سيقدح فى شرعيتها الدينية .

 

ولكن الإمارة حرصت على ألا تصل تلك الموضوعات الحساسة إلى مسامع الإعلام الدولى الذى كان يتلقف أخبار افغانستان بتلهف بالغ فى ذلك الوقت .

 

–  أثناء الغزوة الصليبية على أفغانستان عملت القواعد الجوية الأمريكية فى السعودية وقطر والإمارات بكامل طاقتها حسب الخطة الموضوعة لها . فكانت كل العمليات الجوية تدار من هناك . وكذلك إمداد القوات الأمريكية بالذخائر والمعدات . ومازال ذلك الوضع قائما حتى الآن . وسوف تلعب تلك القواعد نفس الدور مستقبلا فى الحروب الأمريكية داخل المنطقة العربية (سوريا والعراق واليمن ) أو ضد إيران إذا قررت أمريكا الحرب هناك .

 

–  الآن .. تعمل السعودية فى مجال الدعم المالى لمشروع داعش فى أفغانستان . بل هى من مؤسسيه بالتعاون مع باكستان وطفلها المدلل (حكمتيار) رجل جميع العهود التى حكمت باكستان منذ السبعينات الماضية . كما أسست السعودية (جامعة وهابية ) فى كابول لتفريخ أجيال المستقبل من الدواعش الأفغان . وتلك بداية لحروب داعشية لزعزعة إستقرار وأمن أفغانستان وما جاورها من دول المنطقة .

 

– ولم يكشف النقاب حتى الآن عن دور السعودية فى تمويل الحرب الأمريكية على أفغانستان . ومن الغريب حقا أن تتحدث أمريكا الآن على إستحياء عن إنسحابها من أفغانستان ، وأن يترافق ذلك مع خواء الخزينة السعودية وتحولها إلى الإقتراض !!. ولذلك حديث آخر .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




جرائم السعودية ضد الشعب الأفغانى

علماء بن سلمان فى مواجهة جنود الرحمن (1و2)

ـ خواطر فى حلقات ( الجزء الاول و الثاني ) ـ

علماء بن سلمان فى مواجهة جنود الرحمن

جرائم السعودية ضد الشعب الأفغانى

مستمرة منذ الغزو السوفيتى وإلى الآن

“بغال الإفتاء” بعد “بغال التحميل” فى خدمة أعداء الإسلام من يهود وصليبيين .

علماء بن سلمان وعملاؤه ، يتضامنون مع الإحتلال الأمريكى فى تجريم جهاد الأفغان / من خلال جلسات الإفتاء المتنقل ومدفوع الأجر/ بدءا من أندونيسيا إلى كابل ثم السعودية.

بقلم  :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

( الخاطرة الأولى )

علماء السوء إجتمعوا بأوامر الجنرال الأمريكى “نيكلسون” لإحداث مجموعة من الضغوط العسكرية والسياسية والمذهبية على حركة طالبان لإرغامها على الإنصياع .

– توجيه الدعوة إلى المجاهدين الأفغان من جانب “مؤتمر بغال الإفتاء السلطانى ” فى مدينة جدة، ثم فى مكة الأسيرة لدى شياطين آل سلمان ، لترك الجهاد والدخول فى طاعة الإحتلال الأمريكى وعملائه ، هو تمهيد لمؤتمرات مشابهة فى المستقبل القريب لدعوة المسلمين إلى الإعتراف بالإحتلال اليهودى لفلسطين ، والتعايش مع الصهاينة وفتح بلاد المسلمين أمام سيطرتهم الإقتصادية والسياسية ، وإشاعة الفتنة والقتال بين المسلمين بدلا من الجهاد فى سبيل الله ضد اليهود والأمريكيين المحتلين لفلسطين وأفغانستان وجزيرة العرب . إنهم يتكلمون اليوم عن أفغانستان بينما أعينهم على الهدف الأكبر وهو فلسطين ، فهذا مقصدهم الحقيقى عند حديثهم المنافق عن “المصالحة فى الإسلام” فى جلسات بغال الإفتاء فى السعودية . ووصفهم جهاد الأفغان بأنه “إرهاب عنيف” بين طالبان والقوات الحكومية ، تشارك فيه أحيانا الطائرات الحكومية ( وليس الأمريكية ) ويسقط فيه ضحايا . وكأن الإحتلال الأمريكى طرف محايد جاء بأحدث قواته مع قوات خمسين دولة أخرى منفقا مئات المليارات سنويا على تلك الحرب بحثا عن الإستقرار والسلام فى أفغانستان !! . وكأن مقتل آلاف الأفغان ومداهمة بيوتم ليلا وقصف  قراهم ومدارسهم ليلا ونهارا ، هى من أعمال البر والتقوى فى نظر السادة بغال الإفتاء من عبيد  دولارات السلطان السفيه “بن سلمان” عبد الأمريكان . فذلك المؤتمر وماسبقه وما قد يلحقه من مؤتمرات الحرب على الإسلام بواسطة عمائم علماء السوء ، دافعها ليس الغيرة على الإسلام أو النطق بأحكام شرع الله بل هى تلبية لأوامر أمريكية معلنة تلك الأوامر التى أصدرها قائد القوات الأمريكية فى أفغانستان ، الجنرال(جان نيكلسون) فى 18/5/2018 حين قال (أمريكا تعتزم فرض ضغوطات متنوعة على حركة طالبان هذا العام ، نحن نعتزم فرض ضغوط عسكرية وسياسية واجتماعية ومذهبية على طالبان ).

 

نقول لعبيد السلطان ، الذى هو عبد الصهاينة وعماد صفقتهم المشئومة ، أن مجاهدى أفغانستان منتصرون بالفعل وليس عليهم طاعة غبائكم وعمالتكم ، فالأمريكيون هم الذين يبحثون عن مخرج من كارثة حاقت بهم فى بلاد الأفغان ولا يعرفون للخروج منها سبيلا . ومنهم شهود على هزيمتهم التى تصورتم أنكم بصدد إخراجهم منها بهرطقاتكم وقولكم على الله غير الحق وأنتم تعلمون . يقول سادتكم وسادة سلطانكم السفيه أن استراتيجية ترامب التى أعلنها بخصوص أفغانستان “تواجه الفشل” .

وأن سيدكم الجنرال نيكلسون الذى جمع شملكم من مختلف أكوام القمامة قد تم تغييره بجنرال آخر هو “سكوت ميلر” ، والسبب هو أن الأول فشل فى تحقيق وما وعد به من إسترجاع الأراضى التى حررتها حركة طالبان. بل أن الحركة المجاهدة قد أضافت المزيد من الأراضى المحررة مما دفع الناطق بإسم وزارة الدفاع الأفغانية لأن يصرخ قائلا ( أن مدينة ميمنة عاصمة ولاية فارياب باتت تحت حصار مجاهدى طالبان، وأن مراكز سبع ولايات أخرى مهددة بالسقوط ما لم تتخذ إجراءات للدفاع عنها، وهى مدن فراه، غزنى، فيض أباد، ترينكوت، كندوز، ميمنة، بلخمرى التى يضيق المجاهدون الحصار بعدها يوما بعد يوم ). فإن لم تكونوا قد سمعتم بذلك فلا أسمعكم الله .

 

– لا أحد يصدق “سفيه أل سلمان” بأنه وقطيع بغال الإفتاء حريصون على السلام والإستقرار والأمن فى أفغانستان . فلو أنه كذلك ما دمر اليمن وشعبها بطائراته وجيوشه ومرتزقته ومعه شيطان طغيانه “بن زايد” وبمعونة من سادته الأمريكيين والإسرائيليين والفرنسيين والإنجليز . حتى أصبح اليمن السعيد أكبر مأساة إنسانية فى العصر الحديث ، فأكثر سكانه يعيشون شبه موتى فى فقر مدقع تعصف بهم الأوبئة والمجاعة وطائرات آل سعود وآل نهيان .ودمرت البنية التحتية بشكل شبه كامل وسقط الآلاف من القتلى . وعقد بن سلمان وبن زايد صفقات أسلحة بالمليارات مع الأمريكيين والأوربيين من أجل إكمال برنامجهم لإفناء شعب اليمن ، الذى هو أصل العرب ومفخرة تاريخهم . فتلك هى متطلبات اليهود ضمن صفقة عصرهم ، الذى سيكون بداية نهايتهم بإذن الله .

 

لقد ناصرتم الكافر الصائل على المسلم المجاهد ، وقلتم قول الزور، وأخفيتم الحقيقة والعلم والشريعة ، فعليكم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . ويكفيكم إعجاب الكلب المسعور ــ وزير الدفاع الأمريكى ــ وشكره لكم . متعكم الله برفقته وجمعكم فى نار جهنم .

 

 وأخيرا .. قال  شاعر يصف أحد رجال السوء:

{ إذا لبس العمامة قلت قردا * وخنزيرا إذا خلع العمامة} . فما عساه أن يقول ياترى إذا رأى تلك الوجوه الشائهة لبائعى الدين المتخفين بزيفهم تحت العمائم .

 

 

 

( الخاطرة الثانية )

– عجز الأمريكيون عن الإنسحاب “المشرف” من أفغانستان فاستنجدوا بالدواعش وبن سلمان الذى موَّل حملة العودة الذليلة للزعيم “الأصولي المتحول” حكمتيار إلى كابل .

 – المؤتمرات المتنقلة لبغال “إفتاء الدولار” ، مهمتها جلب الأفغان إلى بيت الطاعة الأمريكى ، وجلب المسلمين جميعا إلى بيت الطاعة الإسرائيلى فى وقت قريب، يحدوهم الأمل فى أن ينخدع المسلمون بالدجل الذى يمارسه بغال الإفتاء بإسم الدين .

– نجاح حركة طالبان الأفغانية أصبح خطرا يهدد “فتنة العصر” ، وهى الفتنة المتوجهة مباشرة إلى جوهر الدين .

– “ردة العصر” ليس لها أن تنجح بينما هناك من المسلمين “السنة” من يجاهد ضد الإحتلال اليهودى لفلسطين والإحتلال الأمريكى لأفغانستان وباقى بلاد المسلمين .

– برهن الأفغان على أن الجهاد ينتصر إذا كان خالصا لوجه الله وليس لوجه أمريكا والصهاينة. وكان إسلاميا صحيحا وليس وهابيا ، أو يعتاش على “دولارات الروث النفطى” لمشيخات الرمال ، رعاة صفقة “ردة العصر” .

– ليس الجهاد لأجل تحرير فلسطين (بدعة شيعية) يجب أن يتنزه عنها أهل السنة ، فتحرير فلسطين فرض عين على كل مسلم ، بل هو الآن معيار التمييز بين الإسلام والكفر . وكذلك هو تحرير جزيرة العرب ، وتطهير بلاد العرب كلها من المحيط إلى الخليج من التواجد الصهيونى الأمريكى بكافة أشكاله العسكرية والإقتصادية والأمنية والثقافية .

بقلم  :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

مؤتمرات علماء الدولار مهمتها ضرب جهاد شعب أفغانستان وسحب مجاهديه إلى بيت الطاعة الأمريكى ، وهى مهمة عاجلة يتصدى لها “سفيه آل سلمان”، بطل أبطال المرتدين فى جزيرة العرب ، لأسباب منها :

إنقاذ الأمريكيين من هزيمة حاقت بهم فى أفغانستان ، حيث فقدوا القدرة على الإنسحاب ولو بأقل قدر من حفظ ماء الوجه ، بعد أن حرر طلاب العلوم الشرعية أكثر من ثلاثة أرباع البلاد (أو 70% من مساحتها حسب التقديرات الأمريكية الخجولة). والمجاهدون متواجدون بالفعل داخل جميع المدن الأفغانية . وبعض من تواجدهم مكشوف إظهارا للتحدى ، وبعضه الآخر مخفى ، خاصة داخل الأجهزة المسلحة للدولة وفى القيادات العليا السياسية والعسكرية والتشريعية . وسيطرتهم على العاصمة إعترف بها قائد القوات الأمريكية فى أفغانستان حين إعترف بأن قواته لاتستطيع السير فى العاصمة وأن عليهم إستخدام المروحيات فى تحركاتهم داخل أفغانستان . ولولا خشيتهم من الإنتقام الأمريكى ضد المدنيين الأفغان فى حال فتح المدن لتم إسقاطها جميعا فى غضون أسابيع قليلة . وما فعله الطيران الأمريكى ضد مدن قندوز وفراه  ولشكرجاه كان رسالة فهمها المجاهدون ، وهى أن فتح المدن ستضيع فى مقابله حياة آلاف الأبرياء من المدنيين .

– جهاد المسلمين فى أفغانستان أهم وأكبر التجارب الجهادية الناجحة للمسلمين ، رغم تصديه لأكبر إمبراطوريات العصر عبر القرون التاسع عشر ، والعشرين ، والحادى والعشرين: بريطانيا ـ السوفييت ـ الولايات المتحدة . وآمال المسلمين معلقة على جهاد الأفغان لتحطيم “صفقة القرن الصهيونى” وإعادة فلسطين إلى الحضن الإسلامى الرحب والمجاهد ، وتخليصها من براثن السعودية وإسرائيل والولايات المتحدة ومعهم جيوش أعراب الردة. حين تتحطم الإمبراطورية اليهودية فوق ذرى الهندوكوش كما تحطمت الإمبراطوريات الباغية والكافرة على إمتداد التاريخ . فأمواج المد الصهونى التى إبتلعت فلسطين وامتدت منها إلى باقى بلاد العرب من المحيط إلى الخليج ، تتغلغل الآن فى ثنايا جزيرة العرب بل وداخل المدينتين المقدستين مكة والمدينة المنورة ، ثم قفزت بإستعجال صوب أفغانستان بدون أن تتخلص من العقبة الإيرانية الكأداء ، إستباقا لإنتصار مجاهدى أفغانستان فيبرهنوا لمن خان وتخازل أن الإسلام منصور والجهاد ظاهر ، إن كان خالصا لله وليس خالصا لوجه أمريكا ودولارات مشيخات النفط ، وإفتاءات علماء الضلال والفتنة وتمزيق وحدة الأمة وهدم هيبة الدين والتقرب إلى الله بإهدار دماء المسلمين وتخريب ديارهم وهدم ما تبقى من أوطانهم ، ومعاداة المسلمين والتحالف مع الكافرين المعتدين المحتلين لديار الإسلام .

– نجاح حركة طالبان أصبح خطرا عاجلا يواجه فتنة الضلال المسماة “صفقة القرن” ، وهى “ردة القرن” المتوجهة مباشرة صوب جوهر الدين قبل أراضى المسلمين وثرواتهم ، وحقهم فى حكم بلادهم بحرية وإستقلال وكرامة، وفق شرائع دينهم .

 

” ردة القرن” ليس لها أن تنجح بينما هناك من المسلمين “السنة” من يصر على الجهاد فى سبيل الله ضد الغزو جرائم السعودية ضد الشعب الأفغانىالصهيونى الأمريكى لأفغانستان وفلسطين ولجزيرة العرب مهبط الوحى وأرض الإسلام وموطن مقدساته . يريد قادة جيش الردة المتحالف مع الكافرين أن يجعلوا من الجهاد لتحرير فلسطين (بدعة شيعية) يتبرأ منها أهل السنة الذين كتب عليهم أن يتحالفوا عسكريا مع اليهود المحتلين لفلسطين ومع الأمريكان الذين أحتلوا أفغانستان والعراق وجزيرة العرب، وتغطى قواعدهم العسكرية معظم بلاد العرب ، يريدون أن يتحد أهل السنة مع هؤلاء جميعا لموجهة عدو مشترك هو إيران والشيعة !!. نسى قادة الردة أن المسلمين يد واحدة على من عاداهم واقتحم ديارهم وشرد شعوبهم . وأن أهل العلم الشرعى أجمعوا على أن { مناصرة الكفار على المسلمين هو كفر أكبر مخرج من الملة}.وأن جهاد الشيعة ضد اليهود المحتلين لفلسطين ليس بدعة شيعية بل هو فريضة إسلامية عامة وفرض عين على جميع المسلمون رغم تقاعس المسلمين السنة عنه فيما عدا مجاهدى فلسطين . وذلك عارض مؤقت وغشاوة أخذت تنجلى عن الأعين . وصفقة العصر عجلت فى ذلك وكشفت الكثير من الحقائق التى كانت مستترة ، فسقطت الكثير من الأقنعة عن أنظمة حكم ، بل وحركات إسلامية وجهادية، ومشايخ ضلال ومثقفين إسلاميين إتخذوا مواضعهم فى قاطرة الغزو اليهودى وصفقته للردة الجديدة وصفقة عصر اليهود الزائل عما قريب ، خاصة وأنهم أخطأوا خطأ الموت وهو التصدى لجهاد الأفغان ، فى محاولة لإسقاط جهادهم وإفقادهم ثقتهم فى الدين وفريضة الجهاد التى أسقطتها شعوب عربية ودول ، بينما سهر عليها الأفغان مدافعين عن الدين بالدم والمال .

 

–  جهاد شعب أفغانستان خارج عن المعايير السعودية للجهاد الوهابى ، مثل ذلك الجهاد الداعشى الذى عصف بمسلمى العراق وسوريا وليبيا . ويحاولون بشتى السبل تصديره إلى فلسطين وفشلت محاولاتهم حتى الآن . ثم تعاونوا مع جيش الإحتلال الأمريكى لحقن تنظيم داعش فى الجسد الأفغانى المجاهد وفشلوا، إلى الآن فشلا ذريعا . ولكن محاولاتهم لازالت مستمرة . وآخر طعناتهم لجهاد شعب أفغانستان كانت إبتعاث الزعيم “الأصولي المتحول” جلب الدين حكمتيار إلى أفغانستان ليقود توجيه عمليات تنظيم داعش فى أفغانستان . وصاحبت عودته إلى أفغانستان لينضم إلى موكب الإحتلال مستكملا الموكب الإخوانى للأصوليين الثلاثة، المكون منه ومن زميلاه سياف (حاخام نظام كابل) ، وبرهان الدين ربانى الذى إغتاله المجاهدون خلال سعية لإقناع الشعب بالتعايش مع الإحتلال الأمريكى ووقف الجهاد. { وفى ذلك نموذج يحتذى للتعامل الإسلامى الصحيح مع كل مرتد يدعو للتعايش مع إحتلال الكافرين لبلاد المسلمين سواء فى أفغانستان أو فلسطين أو جزيرة العرب ، وأيا من بلاد المسلمين . فليكن مصير الخائنين شاخصا فى أعين جميع البغال التى تخون بالفتوى أو بالسلاح } .

 

– تقول معلومات المجاهدين الأفغان أن السعودية أعطت المتحول حكمتيار  500 مليون دولار ، كهدية لتسهيل عودتة غير المباركة إلى أفغانستان . أنفق منها على حملة دعاية بازخة غطت العاصمة كابل ترحيبا بعودته مذموما مدحورا، تحت راية جيش الإحتلال الأمريكى . وباقى المبلغ ، مع مبالغ أخرى تالية ، لتغطية مصاريف حملة المرتدين لطعن جهاد الشعب الأفغانى بالسلاح وبالدعاية وبالفتاوى ، وبمؤتمرات علماء السوء ، عملاء ” صفة القرن الصهيوني” بقيادة أحمق آل سلمان وسفيههم . حكمتيار يعمل ضمن مجلس تخطيط وإدارة لتنظيم نشاط داعش فى أفغانستان طبقا للإستراتيجية الأمريكية . ذلك المجلس بإشراف قائد قوات الإحتلال ويعمل فيه حكمتيار مع ” حنيف أتمر” مستشار الرئيس أشرف غنى للأمن القومى . بالطبع خبرة حكمتيار خلال العقود الماضية أهلته لتولى تلك المهمة المستحيلة . فقد كان يقود أكبر شبكة إجرامية ، أثناء الحرب ضد السوفييت ، تغطى أفغانستان وباكستان تحت إشراف المخابرات الباكستانية العسكرية . وراح ضحيتها المقدار الأكبر من القادة الميدانيين فى أفغانستان وباكستان . وأشعل برجاله ، وبالمتطوعين العرب السلفيين ، الحرب الأهلية فى كابل وما حولها ، بعد إنسحاب السوفييت وسقوط الحكومة الشيوعية برئاسة نجيب الله . ما تبقى من تلك العصابات كانوا يقطنون فى مخيم للمهاجرين الأفغان على أطراف مدينة بيشاور يدعى مخيم “شمشتو” . وقد سحبهم حكتيار إلى أفغانستان للقتال بإسم داعش وتحت أعلامها لإجهاض جهاد الشعب الأفغانى الذى أعيا الأمريكيين ، وظنوا أن فى مقدورهم إحياء الفتن العرقية والطائفية وجعل الأفغان يفنى بعضهم بعضا بدلا من قتال المحتل الأمريكى . ولكنهم وجدوا أن الأفغان ليسوا عربا ، وأن جهادهم حقيقيا وإسلاميا صحيحا وليس سلفيا وهابيا يأكل من الروث النفطى ، ويسبح بحمد السلطان “ولى الأمر” ، واهب النعم ، ساكن جنات الرياض أو”الدوحة”.

 

فجهاد الأفغان يسير النصر فى ركابه ، مهما كان جبروت القوى المعتدية ، من إنجليز إلى روس إلى أمريكيين . بينما “الجهاد” السلفى حمل الخراب والدمار والفشل أينما سار وحيثما حل. وهذا ما يرعب أقطاب “ردة العصر” ويخيفهم من جهاد الأفغان ، كونه ناجحا وبمرجعية “سنية” صحيحة . وليس بمرجعية وهابية متخفية زورا بشعار “أهل السنة والجماعة” . فالجهاد السنى الصحيح هو جهاد الأمة الإسلامية كلها، وليس لمذهب بعينة أو جنسا خاصا . بل هو إنسانى عام لخير جميع البشر ، مسلمين أو غير مسلمين . لم يأت بالقتل بل جاء بالرحمة للعالمين ، ولهدايتهم إن هم رغبوا فى الهداية ، وإن لم يرغبوا فلا إكراه فى الدين. ولكن ليس لدى الوهابية ما يشير إلى الرحمة ، ولا ما يدل على أن لدى المسلمين شيئا للهداية ، غير القسوة المفرطة وسفك الدماء. ليس ذلك حوارا نظريا ، بل هو نتيجة لتجارب مريرة على مدى عقود عدة ، فوق رقعة واسعة من بلاد المسلمين ، وحتى فى بلاد الأمم الأخرى .

 

– يرى أقطاب ” ردة العصر” أن إنتصار الأفغان ، يتلف ما اجتهدوا لعشرات السنين فى صناعته داخل بلاد العرب من ذل وإنكسار ويأس ، سواء من أنظمة الحكم أو من التيار الإسلامى  السلفى كله ، الدعوى منه أو السياسى أو الجهادى . فقد كان الأمل معقودا على هؤلاء الناس لقيادة العرب وتحريرهم من أنظمة الجور والفساد والتبعية ، ولكن مع تجارب جهادية مصاحبة لكارثة ” الربيع العربى ” ظهر أن تيار الإسلام السلفى السائد هو جزء كبير من المشكلة ، وبالتالى لا يمكن أن يكون حلا لها أو مخرجا من مصائبها . لذا فإن ترك تجربة جهادية ناجحة فى أفغانستان سوف يقلب الكثير من الموازين ويغيير الكثير من الأفكار ويصبح قدوة فى الجهاد ، الذى قبلته تتجه صوب فلسطين ، وغايته تحرير كامل التراب العربى والإسلامى من رجس الصهاينة والمتصهينين ، ومن الأمريكان والمتأمركين . من حكام السوء وعلماء السوء وقيادات السوء وجماعات السوء . ومن الإسلام المتصهين الذى يسعون لفرضة على المسلمين بالعنف والتدليس ، ويحتمون بوجود المقدسات الإسلامية جميعا فى قبضة إحتلالهم الكافر.

 

إن إنتصار المجاهدين الأفغان يعنى ببساطة سقوط صفقة القرن برهاناتها الشيطانية ، وعودة الأمور إلى نصابها فى إطارها الإسلامى الصحيح ، وهو:

 ـ فلسطين أرض إسلامية وتحريرها فرض عين على كل مسلم على سطح هذا الكوكب . وهو من أوجب الواجبات بعد الإيمان بالله { قال أهل العلم : إن أوجب الواجبات بعد الإيمان بالله دفع العدو الصائل } . بل أن العمل من أجل تحرير فلسطين هو الفيصل الآن بين الإيمان والكفر ، ومن كلٍ حسب قدرته . والمطلوب هو فتح المجالات وإبداع الطرق لتحقيق ذلك التكليف الشرعى المقدس . ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

 

ـ منح الشرعية لتواجد اليهود الصهاينة فوق شبر واحد من هذه الأرض هو خروج نهائى من دين الإسلام { قال أهل العلم: مناصرة الكفار على المسلمين كفر أكبر مخرج من الملة} . وهذا ينطبق تماما على من ينضمون إلى تحالفات عسكرية مع الكافرين ممن يهددون بلاد المسلمين أو يحتلون بعض أراضيهم . فلا تحالف مع حلف الناتو مجتمعا أو مع مجموعة من دولة ، ناهيك عن التحالف أو التعاون بأى شكل وفى أى مجال مع عدو المسلمين الأكبر وهو إسرائيل. ونفس القول ينطبق على أرض أفغانستان وجزيرة العرب واليمن وجميع بلاد العرب المحتلة بالقواعد العسكرية أو بالقيود المالية للقروض الدولية الربوية التى يكبلهم الغرب بها .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




داعش .. وحديث آخر ذو شجون 2

داعش .. وحديث آخر ذو شجون 2

حديث ذو شجون .. {2}

الأخ / محمد العبد الله .. السلام عليكم .

أعتبر رسالتك هذه وتعليقاتى التالية عليها هى تكملة (لحديث ذو شجون) بدأناه معا فى مرة سابقة . سأحاول تحديد محاور الحديث طبقا لرسالتك .. وهى من أقوالك :

1 ـ  أى مشاكل تلك التى ضاعف داعش من وجودها . هل تبحث عن جماعات تسير على خطى الصحابة وتعيش على أيامهم ؟؟ . يوم كان أعظم عدو هو مواجهة الروم والفرس . وجها لوجه بالسيف . وتنتهى المعركة بإنتصار أو هزيمة لأحد الطرفين .

2ـ  أننا نواجه أنفسنا فى البداية ، فنحن أجيال تربت على القومية والليبرالية .. وآخرها تربت على البحث عن لقمة العيش .

3 ـ  إننا نواجه أمريكا وروسيا وكل دول العالم بما فيها الأنظمة العربية (الإسلاميه) أنهم يتآمرون على أى حركة أو تطور جهادى .

4 ـ  جاء فى مقالى أن داعش قاومت التعايش المبنى على أساس تعدد المذاهب ، أى تعايش بيننا وبين الشيعة . ثم تعلق قائلا : على سبيل المثال لا الحصر فإنهم منذ الأزل وهم يقتلون علماء السنة ، وأكبر عالم قتلوه (عمر رضى الله عنه) وما قبلت الأمة فى يوم من الأيام التعايش مع الفاطميين .

سأترك السؤال الأول إلى نهاية الحديث . ثم أقول أنه فى السؤال الثانى والثالث نحن متفقان تماما حول هذا التوصيف . ولكننا قد نختلف حول تفاصيل تلك المشكلات وأساليب حلها .

وأود التأكيد على موافقتى على قولك { إننا نواجه أنفسنا فى البداية } . قد يبدو ذلك منطقيا وبسيطا ولكنه أعقد المشاكل وأخطرها . فإذا إنتصر الإنسان على نفسه ونوازعها سهل عليه التغلب على ماهم خارجها من أعداء ،( اللهم إنَّا نعوذ بك من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا) فهكذا كان يدعو رسولنا الكريم . فيجب علينا أن نبقى دوما متيقظين لتلك الشرور الظاهرة والخفية التى تأتى من داخلنا نحن . فمن أهم وصايا الحروب والصراعات الكبرى والصغرى شيئان هما (1ـ أعرف نفسك 2ـ أعرف عدوك ) . قال الحكيم واضع ذلك القانون بأن جهل العنصرين معا ، سوف يؤدى إلى خسرانك لأى مواجهة مع العدو . والجهل بعنصر واحد منهما سوف يؤدى إلى وقوع خسارة بك فى مقابل كل نصر تحرزه ـ أما اذا عرفت الأثنين معا .. فلا تخشى من نتيجة مئة حرب .

وطريق المعرفة عموما صعب ويحتاج إلى إجتهاد وتجرد من حظوظ النفس، وإلى صبر ودأب. وهو طريق فيه الصواب وفيه الخطأ ، خاصة مع تعقد الحياة المعاصرة إلى درجة تفوق الخيال ، وهو ما تشير إليه بقولك :{ هل تبحث عن جماعات تسير على خطى الصحابة وتعيش على أيامهم ؟؟ .. يوم كان أعظم عدو هو مواجهة الروم والفرس وجها لوجه بالسيف ، وتنتهى المعركة بإنتصار أو هزيمة لأحد الطرفين } ـ نعم ، الواقع أصبح أكثر تعقيدا بكثير، ولكن لنا هنا ملاحظتان :

الملاحظة الأولى :  أن الوسائل التى وقعت فى أيدينا للتعامل مع ذلك الواقع هى أيضا كثيرة ومتطورة وتتيح لنا ـ إذا تمتعنا بالإصرار والصبر ـ أن نفهمه ونتعامل معه على كافة المستويات المطلوبة ، من العسكرية إلى السياسية والثقافية والإعلامية. صحيح الفارق سيظل كبيرا جدا بيننا وبين الأعداء . ولكنه يكفى لنا لتحقيق النصر، إعتمادا على الفارق المعنوى والإيمانى . وهذا ما كان فى وقت الصحابة ، وفى كل العصور الماضية والقادمة بعون الله .

الملاحظة الثانية : هو القيمة الإيمانية والسلوكية العالية للجيل الأول من الصحابة كمثل أعلى وقدوة فى سلوكيات الحرب والسلم . وهذا ما نفتقده جميعا ـ بدرجات مختلفة ـ وتفتقر إليه داعش كلياً حتى يمكن أن نعزى إليه معظم أسباب فشلها حاليا ، بل والجزم بإستحالة إنتصارها فى أى مكان وأى معركة ، إذا إستمرت على هذا الحال .

بالطبع القرآن والسنة هما المصدران الأساسيان لتلك القيم ، ويأتى الصحابة كأمثلة تطبيقية بشرية يمكن لأى مخلص الإسترشاد بها .

ــ القدوة والمثل العليا لا يمكن لأى أمة الإستغناء عنها . والأمم التى لديها فقر فى ذلك الجانب تلجأ إلى إختلاقه ، بصناعة الأبطال والترويج لشمائلهم . أخلاق الصحابة هى أخلاق الإسلام ، فنرجو أن تقارن حركاتنا الجهادية نفسها بذلك المقياس . والصحابة ليسوا فقط شجعان فى الحروب ، ولكنهم أيضا نبلاء فى السلوك .

ــ وأظن أننا ركزنا على الشجاعة ، وقاومنا السلوكيات النبيلة وحاربناها . فأخلاق الصحابة والرسول الأكرم ، لا نكاد نلحظها عمليا ، خاصة بين المجاهدين السلفيين ومن تلاهم صعودا فى الوهابية . بينما سلوك المجاهد هو دعوة حقيقية للدين ، فالبندقية تحمى ولكنها لا تقنع . وأخشى أن المجاهدين السلفيين صاروا أسوأ صورة للإسلام .. وأن الداعشية أكبر هادم لسماحة الإسلام ورحمته . وبالتالى هى فى الحقيقة صد عن سبيل الله وحاجز يحول بين البشر والدين الذى جاء لهدايتهم .

وكلما أوغلت الداعشية فى العمل العسكرى تعاظم ضررها على الدين ، على عكس المتوقع . فالقتال بدون أخلاق نبيلة يصبح إجراماً صرفاً وليس جهاداً فى سبيل الله يحمى الرسالة التى يترجمها سلوك المجاهد ، شجاعةً ونبلاً .

ننتقل إلى المحور الرابع ـ حول (تعدد المذاهب والتعايش بيننا وبين الشيعة) حسب نص رسالتك .

ذلك هو الموضوع الأكثر حساسية فى وقتنا الراهن . وأكاد أزعم أنه الموضوع الأهم فى الساحات الجهادية والعربية والإسلامية . وبالتالى هو موضوع مؤثر على العالم كله بشكل ما .

جوهر الموضوع وعنوانه هو ” الفتنة “. وهى أشد ما عانى منه المسلمون منذ صدر الإسلام وحكم الخلفاء الراشدين الأربعة ـ رضوان الله عليهم ــ وهى إلى الآن ترتفع وتهبط ، تظهر وتخفت . وهى فى وقتنا الراهن السلاح الأول فى يد الأعداء لإخضاع المسلمين ، وتسليط اليهود فوق رقابهم ، فمن فلسطين توسعت سيطرة اليهود لتشمل كل بلاد العرب بدرجات متفاوتة ، من المحيط الأطلسى حيث “أمير المؤمنين” ، وصولا إلى الخليج” العربى” حيث “خادم الحرمين الشريفين” .

ــ وجذور المشكلة وأصلها بين السنة والشيعة ترجع إلى الخلاف حول تولى منصب القيادة العليا فى الأمة (الخلافة) بعد رحيل رسولها صلى الله عليه وسلم . وهل هذا المنصب بالإنتخاب والبيعة كما يقول السنة ، أم هو بالتعيين الإلهى ووصية الرسول صلى الله عليه وسلم ،( يقول الشيعة بالوصية لإثنى عشر إماما أولهم علي رضى الله عنه وآخرهم المهدى)  . فى عصرنا الراهن إتفق الطرفان عمليا على أن الإنتخاب هو الوسلة العملية الوحيدة المتاحة ـ حيث لم يعد هناك أئمة معروفين ظاهرين تشملهم الوصية . والجميع سنة وشيعة فى إنتظار (المهدى) ـ الذى سيصلحه الله فى ليلة كما يقول السنة ـ أو أنه كما يقول الشيعة موجود ويؤدى بعض الوظائف للأمة ، ولكنه غير ظاهر.

إذن هناك إتفاق عملى على مبدأ إختيار الأمة لقائد لها تتوفر فيه شرائط وضعها العلماء . ولكن لا توجد وصية بحق شخص ظاهر نعرفه .

ــ مفروض أن تنتهى المشكلة هنا .. وتكون محسومة منذ قرون ولكن الصراع على السلطة ـ وبالتالى الثروة ـ والعصبيات القبلية والقومية . واصلت شرذمة المسلمين إلى فرقتين أساسيتين واحدة أُطلق عليها ( أهل السنة والجماعة ) والأخرى أُطلق عليها (الشيعة ، أى شيعة الإمام علي وباقى الأئمة الإثنى عشر) .

دارت صراعات وحروب بين الطرفين ، فأهل السنة تحولت الخلافة على أيديهم إلى إنقسام و(ملك عضوض) تطور مع الزمن إلى ما نراه اليوم مما لا يمكن وصفه من قبح وبشاعة .

والشيعة على مر العصور قاموا بإنتفاضات وثورات مع نجاحات محدودة فى إقامة كيانات سياسية مستقلة ( منها تجربة الدولة الفاطمية التى كانت هى أيضا ملكا عضوضا ).

فى ظل الصراع السياسى ترعرعت الفتنة المذهبية وتأصلت فى تراث فقهى وقصصى ، يدعم به كل طرف موقفه . وامتلأت كتب قديمة كثيرة بما يعمق الفتنة ويجعلها ليست فقط جزءا من صراع سياسى على الحكم وفلسفته ، بل جعلت منها صراعاً عقائديا وأحقادا شعوبية.

ومثل هذه الكتب إلى الآن تسعر أحقاد المسلمين على بعضهم ، وتمتلك فضائيات تلفزيونية ، ومليارات الدولارات وخبراء دين وسياسة وعلاقات عامة وحروب نفسية .

فى العصر الحديث تحولت الفتنة من عمل عفوى إلى صناعه متكاملة . وهذا أكبر مما وصفه “هيكل” فى تعريفه الشهيرعن هندسة الفتنة ـ وقد أوردته مرارا فى كتاباتى ـ وقال فيه : { فى الأزمنة الحديثة فإن صناعة الفتن ، إلى جانب عوامل الفتن ، لم تعد عود ثقاب يلقى بالمصادفة أو بالعمد على الحطب . بل أن صناعة الفتن تحولت إلى “هندسة” بمعنى الكلمة .. لقد كان زمن الحرب الباردة جامعة كبرى تعلمت فيها القوى”هندسة” الفتن . وأكثر من ذلك فإن البراعة فى الهندسة وصلت أحيانا إلى إعادة هندسة الماضى وتركيب التاريخ والمجتمعات بما يوافق سياسة الأقوياء } .

وما ذكرته فى كلامك ـ فى المحور الرابع ـ لأمثلة تاريخية عن رفض (الطرف الاخرــ الشيعة) لمبدأ التعايش ، هو نموذج لما جاء فى كلام هيكل عن ـ هندسة الماضى وتركيب التاريخ بما يوافق سياسة الأقوياء .

فقتل عمر بن الخطاب رضى الله عنه ـ هو جريمة عظمى تظل مدانة إلى يوم الدين ـ فمن قام بها ؟؟ . القاتل “أبو لؤلؤة ” وكان فارسيا ، ولكنه لم يكن شيعيا ، ولا حتى من أنصار علي بن أبى طالب، بل كان من موالى بنى أمية فى المدينة المنورة . كما لم يكن هناك مذهبا شيعيا قد ظهر بعد . فإذا أدَنَّا الشعب (الفارسى) بتلك الجريمة ، فليظل هذا المعيار ثابتا فى جرائم الإغتيال المماثلة التى وقعت بعد ذلك . مثل إغتيال الخليفة عثمان بن عفان ثم علي بن أبى طالب ــ رضي الله عنهما ــ وهى جرائم قام بها عرب . فما القول إذن؟؟ .هل نعامل العرب فى تلك الجرائم كما عاملنا الفرس فى الجريمة الأولى ؟؟ . ويمكن أن نسير قدما إلى إغتيال (عمر بن عبد العزيز) خامس الخلفاء الراشدين ، ألم يقتل مسموما على يد أفراد عائلته من الأمويين العرب الأقحاح ؟؟.

نحن إذاً نكيل بمكيالين . ونعيد هندسة الماضى وتركيب التاريخ بما يوافق سياسة الأقوياء طواغيت هذا العصر .. وعلى رأسهم إسرائيل التى تبنت علنا تلك السياسة منذ عقود ـ سياسة ضرب السنة والشيعة بعضهما ببعض ، وإشعال نيران الفتنة فى المنطقة وتقسيم دولها على أسس الدين والعرق حتى تكتمل السيادة المطلقة لإسرائيل .

تحقق أكثر ذلك بالفعل ـ ولداعش والسلفيات الجهادية والوهابية اليد العليا فى ذلك البرنامج . ولأجل هذا وصلهم السلاح والمال ، وعملت لهم شبكة التجنيد والدعاية الدولية .

والدفاع عن الفتنة لدى تلك التنظيمات أصبح دفاعا عن مصالح كبرى يصعب التنازل عنها . ناهيك عن أن شبكة المستفيدين منها أصبحت واسعة جدا ، ومن يتمرد على قوانين (صناعة الفتنة) ويتوقف عن العمل فى خدمتها ، فسوف يأتى غيره العشرات بل المئات . وإلا كيف وصل عدد التنظيمات القتالية فى سوريا وحدها إلى أكثر من ألف تنظيم !! .

ــ نعود إلى مسألة الفاطميين الذين تقول أن الأمة رفضت التعايش معهم فى يوم من الأيام.

لقد عاشت تلك الدولة لأكثر من قرنين ونصف ، وتمددت من مراكش إلى مصر وجميع بلاد الشام والحجاز وجزيرة صقلية. فكانت أكبر وأقوى مملكة تنفصل عن الخلافة العباسية . ولما ركنت تلك الدولة إلى الترف ، وتنافس الوزراء على الحكم . حتى ظهرت جيوش الصليبيين فى الشام ، فتسابق وزراء الدولة على التحالف معهم من أجل الوصول إلى الحكم (كما يحدث الآن) . فكان لابد لهذه الدولة أن تزول ، لأن ظروف الصراع المصيرى بين المسلمين والصلبيين لم تسمح لأن يمتد ذلك التفسخ لمدى زمنى أطول . وكانت قد ظهرت قبائل الأكراد بأمرائها ثم ملوكها ، وفى ذروتهم صلاح الدين الأيوبى ، الذى أدرك أن لا إنتصار للمسلمين بدون توحيد قواهم . وذهب إلى مصر محاولا إصلاح أمور الحكم ونصرة الجناح الموالى للأيوبين ، خوفا من أن يستولى الصليبيين على هذا البلد الحيوى . ولكنه رأى أن الوضع غير قابل للإصلاح ، فأجهز على الدولة الفاطمية وتولى الأيوبيون حكم مصر.

ــ إذن المسألة لم تكن أن الأمة رفضت التعايش مع الفاطميين بل لأن دولة الفاطميين هرمت وفسدت وكان لابد أن تسقط نظرا لمقتضيات الحرب المصيرية مع الصلبيين . وخيرا فعل صلاح الدين ، فلم يكن أمامه أى خيار آخر . وبحصوله على حكم مصر حصل على خزان الثروة والطعام الذى مكنه من هزيمة الصليبين وفتح القدس . ثم تطهر الشام من كل الوجود الصليبى على يد دولة المماليك التى خلفت الدولة الأيوبية التى لم تعمر طويلا . وقد كان المماليك أحنافاً صوفيين واستمر حكمهم ثلاثة قرون أو أقل . ثم خلفهم العثمانيون الذين حكموا لحوالى أربعة قرون إمبراطورية إسلامية مترامية الأطراف وصلت حتى أسوار فيينا عاصمة النمسا . وكانو أيضا أحنافا صوفيين من أهل السنة والجماعة . فكيف هى معايير الفتنة المعتمدة لدى السلفيين إزاء هذا التراث التاريخى والمذهبى !! .

لا شك أنها فى أشد الإضطراب ، وتتخبط على غير هدى ، ضمن مفاهيم هندسة الفتنة وصناعتها ، وتزييف الوعى بما يتناسب وسياسة الأقوياء الممسكين برقاب الأمة .

نعود إلى كلامى عن التعايش الذى رفضته داعش :

ــ بالطبع عنيت فى كلامى التعايش مع الشيعة . بل وأعنى أكثر من ذلك ، وهو توحيد جناحى الأمة من سنة وشيعة فى معركة واحدة ضد (اليهود والصليبيين) حسب تعبير بن لادن الشهير. ــ وأعنى قبل ذلك التعايش بين السلفية ومذاهب أهل السنة والجماعة . فقد ألغت السلفية مبدأ (التمذهب) أى إتباع المسلم لأحد المذاهب السنية الأربعة . فأحدث ذلك أضرارا بالأمة لا يعلم مداها إلا الله . ولعلها مصدر لكل الفتن التى نحياها الآن .

ــ فمبدأ عدم التمذهب عصف بالحياة الدينية للمسلمين السنة (أو معظمهم )، حيث إختفت تقريبا تلك المذاهب من الوجود . حتى فى حديثك هذا عندما تحدثت عن المذاهب الإسلامية لم يتبادر إلى ذهنك غير المذهب الشيعى . فى حين أن مشكلة السلفية أعمق مع المذاهب السنية نفسها.

بالطبع عمت الفوضى مجال الفتوى ، وتصدى لها كل جهول متكبر . والجماعات الإسلامية ـ خاصة الجهادية ـ وبالأسلحة التى بين أيديها ـ مارست الفتوى وتطبيق الأحكام التى يصدرها فتية غير مؤهلين لشئ . فسالت الدماء أنهارا والوحشيه صارت “جهادا” ، فخربت المدن ، وذابت الأوطان وانتشر الهرج والمرج أينما حلوا . حتى صار الناس يخشونهم أكثر من خشيتهم أعداء الأمة الأصليين . فترك الملايين بلاد الإسلام باحثين عن الأمن وفرص الحياة لدى (الكفار) . ثم تراهم يقولون عن ذلك جهادا ، وعن أحكامهم (شريعة) ، حتى صار إسم الشريعة الإسلامية مصدر رعب لأكثر عوام المسلمين . ولديهم الحق لأن تلك (الشرائع) لدى تلك التنظيمات مبنية على الجهل والأهواء والتعصب ورعونة الشعور بقوة السلاح والمتفجرات .

خصومة المسلمين مع دينهم زادت . ورعب غير المسلمين من الإسلام ينتشر يوما بعد يوم ، بفعل “جهاد” الوهابية ، مضافا إليها مبالغات إعلام الأعداء ونشره لمرض (فوبيا الإسلام ) .

ــ فى النهاية ترسخ فى الأذهان /كما فى أرض الواقع/ أن تنظيمات (الجهادية السلفية) هى أخطر الأعداء المباشرين على حياة المسلمين ودينهم وحقوقهم الطبيعية التى ضمنتها جميع شرائح السماء .

والآن أورد ذلك الحادث للبرهنة على أن عداء الوهابية الأساسى هو ضد المذاهب السنية الأربعة ، أكثر منه للتشيع أو التصوف . بل واستهدفت بالعداء فريضة الجهاد تحديدا، سعيا إلى تخريب مساره بالمزايدة الصاخبة حول الشريعة والجهاد والعقيدة .. الخ .

ــ فى صيف عام 1987 بعد معركة جاجى المظفرة التى خاضها الشباب العرب تحت قيادة (بن لادن) ، وكان قد شرع فى تكوين “تنظيم القاعدة” لتجميع طاقات الشباب العربى فى أفغانستان تحت قيادة واحدة وبرنامج واحد . فذهب إليه عدد من طلاب العلم الشرعى فى”المملكة” ، وعدد من المجاهدين العرب السلفيين فى أفغانستان . واجتمعوا معه ومع الشباب الذين حوله لإقناعهم بعدم جواز الجهاد مع الأفغان(لأنهم لن يقيموا دولة إسلامية) وأن (الأعاجم!!) غير قادرين على فهم الإسلام أو إقامة دولة إسلامية وأن (العرب!!) فقط هم القادرون على ذلك!! . ( لاحظ شعوبية الطرح ومناقضته للإسلام ومصلحة المسلمين ) .

لم يوافق بن لادن على هذا الكلام ، وتوزع الشباب الذين حوله إلى مواقف متباينة ، حتى أضطر إلى إرسال موفد إلى مدينة بيشاور لإستدعاء الدكتور أيمن الظواهرى والدكتور (فضل الله ، صاحب كتاب العمدة فى إعداد العدة) وكلاهما أيد بن لادن فى رفض هذا الكلام ، الذى زاد عليه أحد (طلاب العلم) الوهابيين قائلا (إن المذهب الحنفى يشبه الجدار المائل ، وتكفى رفسة واحدة لتقويضه!!)..ولنا أن نسأل عن سر هذا العداء المرير للمذهب الحنفى أوسع المذاهب السنية إنتشارا على طول التاريخ الإسلامى؟؟ . مع ملاحظة تلك الفتوى الشهيرة لأبو حنيفة النعمان (المؤسس الأول للفقه السنى) فى الإشادة بالخروج على الحاكم الظالم ، ودعمه لثورة أحد أحفاد “الحسين” على الخليفة العباسى . ذلك الموقف الفقهى الشجاع نادر فى الفقه السنى ، الذى إجمالا يشيد بالحكام الظلمة ويدعو إلى طاعتهم مهما كانت تجاوزاتهم .

ــ وما أشبه الليلة بالبارحة . إذ عادت الوهابية القتالية إلى أفغانستان لتخريب جهاد الشعب الأفغانى وكيل الإتهامات لحركة طالبان وقتالها. وسارع تنظيم داعش (لإنقاذ) الأفغان الذين قطعوا ثلاثة أرباع الطريق نحو الإنتصار الكامل ودحر الغزو الأمريكى ، ليفرض عليهم الفشل والخراب الذى فرض على الشعوب العربية التى إبتليت بداعش فى العراق والشام وليبيا واليمن وغيرها من بلاد المسلمين .

نرجع من هنا إلى المحور الأول فى رسالتك وهو السؤال عن تلك المشاكل التى ضاعف داعش من وجودها . ومن هم تحديدا الذين تضرروا .

والسؤال عجيب للغاية وله دلالات يصعب تصور وجودها . ولكى يصبح معقولا كان ينبغى عكس صياغتة ليكون : أى مشاكل تلك التى لم يتسبب فيها داعش ؟؟ وأى صنف من الناس لم يتضرر من وجوده ؟؟. لأن ما حدث للعراق وسوريا هو أكبر بكثير من كارثة الغزو المغولى لتلك البلاد التى عادت إلى الخلف مئات السنين . ويصعب جدا تصور عودة أمورها إلى نقطة الصفر حتى بعد عشرات السنين من إعادة البناء وإنفاق مئات المليارات من الدولارات . فمئات الآلاف من البشر قتلوا ، والملايين طردوا من ديارهم أو فروا خوفا من القتل .

ــ فالتنظيم الداعشى وأشقاؤه قاتلوا منذ البداية بطريقة عجيبة تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان ، والهدف منها كان إبادة أكبر قدر من البشر وتخريب أكبر قدر من المدن ، التى إستحكم فيها ” المجاهدون” ، تاركين أمر تهديمها للنظام الذى سيقوم حتما بمهاجمتها بأسلحته المتوفرة . هنا تكون الفرصة للتشهير به دوليا ، وتوسيع قاعدة التجنيد ، وجلب المعونات وإعطاء الحرب صيغة طائفية ومذهبية ، تنتشر فى المنطقة مثل النار فى الهشيم ، تحقيقا لمشروع إسرائيلى مطروح منذ عدة عقود .

ــ فتترسخ بذلك الفتنة على أنها البرنامج الأول للمسلمين ، ويترسخ التفكير الطائفى فى عقول محرومة من التعليم الصحيح والإعلام الصحيح . ولا تمتلك من وسائل للمعرفة والثقافة غير قنوات الضخ الإعلامى التحريضى والسطحى للتنظيمات الوهابية . فى ظل نظام محلى قمعى ونظام إقليمى مجرم وخائن ، ونظام دولى يرى فى الإسلام عدوه الأول ، ويرى فى المسلمين هدفا مشروعا للإبادة .

ــ الجهاد هو الحل .. ولكن على قاعدة شرعية سليمة ، تستوعب الأمة كلها ، وتجعل للعلماء الصدارة فى القيادة والتوجيه ، وتجعل للعلم التخصصى إحترامه ودوره . وتجعل للفتوى أسس شرعية متينة ومستفيدة بعمق من العلوم المتخصصة ، نتيجة لتعقد الحياة الحديثة وتشابكها .

الجهاد الوهابى الداعشى أضر بالأمة ، ويمنع عودتها إلى الطريق الصحيح ، والخسارة الأكبر هى هدر طاقات الشباب المخلص فى متاهات العمل الدموى الذى يضر بالإسلام والمسلمين .

“الجهاد الوهابى” يضرب الجهاد الصحيح للأمة ، ويعرقل ظهوره مجددا ، مستبدلا إياه بجهاد زائف يديره ويموله ويغذيه ويستخدمه الأعداء ، سواء علم المنخرطون فيه بذلك أو لم يعلموا . النتيجه واحدة ولا عذر لأحد بعد كل تلك التجربة الدامية التى أعادت الأمة وقضية الإسلام إلى الخلف عشرات السنين ، وأهدرت طاقات الأمة وشبابها ، وأضعفت ثقتها فى دينها .

ــ إنتهى الحديث .. ولكن الشجون لم تنته . قد نواصل فى فرصة قادمة ، وشكرا على حديثكم المفيد .

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world




الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد ( 2 من7)

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد ( 2 من7)

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد ( 2من7)

موقع” مافا السياسي ” ينشر الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد

ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009

  

الحلقة الثانية :

# السلفية النجدية المتاحة لم تكن مناسبة لتوجيه عمل جهادى حقيقى ، وتسببت فى إنتكاسات كبرى فى كل الميادين التى إقتحمها هؤلاء .

# صدام العقائد بين السلفيين العرب والمجاهدين الأفغان كان مرعبا ، وكاد أن يؤدى أحيانا إلى صدامات مسلحة .

# إذا تحدثنا عن السلفية ، سواء الجهادى منها أو الملكى ، فإننا نتحدث عن السعودية ، وفيها المدد المالى والمرجعيات الفقهية .

# فى السابق كانوا يربطون بين أعداء الفساد وبين موسكو ، والآن يربطون بينهم وبين طهران .

# إنها نظرية العدو البديل التى طرحتها إسرائيل، وعملتم بكل قوة لتثبيتها بالدم والنار، ونجحتم فى أجهاض الجهاد أينما حللتم .

# لقد أسقطنا الشيوعية لكى نستقبل فى بلادنا أمريكا وإسرائيل بالأحضان ، فهل هكذا نخدم الإسلام؟؟     أم أنها نظرية بغال التحميل مرة أخرى ؟؟ .

# على الجانب الشخصى فإن بن لادن رجل لا نظير له فى السمو الأخلاقى ، ولكن الجانب العملى يجعلنا نقول له : قف للحساب .

# لقد غاب عنكم أبو عبد الله ، واستشهد أبو حفص ، ومن قبله أبو عبيدة البنشيرى ، فلا عجب أن أصبحتم على هذا الحال المؤسف ، فإنتم بحق فرسان مرحلة الإنحدار العظيم .

 

تحميل الرد المفقود 2-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/dbHpiU

 

 

بقلم :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

 

المنهج السلفى وقيادة الجهاد

هذه النقطة جوهرية فى معظم كتاباتى ونقاشاتى مع إخواننا فى ساحات الجهاد وغيرهم.

وحتى مع أبوعبد الله وجميع القدماء، وكتبت عنها والجهاد فى ذروته ضد السوفييت، ثم بعد نهاية الحرب مباشرة (1992) وبدء الحرب الأهلية فى أفغانستان وسأظل أكتب فى ذلك الموضوع نتيجة أهميته البالغة.

وقد أثبتت الأحداث وأكدت أهمية الموضوع، كما أكدت ماكنت أحذر منه منذ أكثر من عقدين من الزمان.

فمع تزايد الهجمة الصليبية على الأمة الإسلامية إتسعت بالتالى الحركة الجهادية، ولما كان التيار السلفى يمتلك قوة دفع مازالت تصاحبة منذ حقبة الحرب السوفيتية على أفغانستان، ومع إكتساب العديد من الكوادر العربية الشابة الثقة وشئ من المعرفة العسكرية والتمويل الكافى القادم إجمالا من دول النفط فى جزيرة العرب، إندفعوا فى العديد من المجالات الجهادية.

ولما كانت الأرضية السلفية “النجدية” المتاحة بين أيديهم غير مناسبة لتوجيه عمل جهادى حقيقى فإن الإنتكاسات الكبرى توالت فى كل الميادين التى إقتحمها هؤلاء. وذلك أمر مشهود ولا يحتاج إلى دليل. وعلى قمة الفشل والكوارث كانت تجربة الأخ أبوعبد الله فى أفغانستان حيث أدى عمله إلى ماهو معروف من إنهيار الإمارة الإسلامية وضياع أفغانستان.

 ومن قبل كانت تجربة الأخ خطاب فى الشيشان التى أدت إلى سقوط الشيشان مرة أخرى تحت الإحتلال الروسى المباشر، بعد أن كانت فى شبه حكم ذاتى بعد الحرب الأولى بعد أنهيار السوفييت خاصة فى فترة حكم القائد الشيشانى الفذ “دوداييف”.

إذن الموضوع قديم، وما كتبته عنه كثير وبعضه منتشر منذ وقت طويل. والأمر يتعلق بتعديل المسار وتحديد الأخطاء وليس إلغاء الجهاد، فذلك مستحيل، كما أن مجرد المطالبة به يعتبر جريمة، خاصة فى ظروف المسلمين الحالية التى يجابهون فيها تحديا وجوديا وليس حضاريا فقط.

وكان صدام ” العقائد” بين السلفيين والمجاهدين الأفغان مرعبا، وأربك الساحتين العربية والأفغانية، وأدى الى تمزق الصف العربى وزرع الشكوك والتنافر بين العرب والأفغان، وكاد أن يؤدى إلى صدمات مسلحة أحيانا.

وأنت بنفسك عاصرت كل ذلك وتعرف من التفاصيل أكثر مما أعرف نتيجة عملك التنظيمى فى جماعة الجهاد ثم مؤخرا فى القاعدة، أى أنك بشكل أو بآخر كنت جزء من المشكلة التى أشرت إليها وحذرت منها. ومع ذلك بقينا أصدقاء طول تلك الفترة.

وكذلك هى علاقتى مع التيار السلفى الجهادى. علاقة صداقة ونصح وتحذير من العواقب وليس علاقة صدام. فكل صداقاتى تقريبا فى تلك المرحلة كانت من داخل ذلك التيار وكانوا خير أصدقاء وأعز الإخوة.

أما حديثى عن ” بغال التحميل” فهى صيحة تحذير وإن كانت لا تخلو من سخرية، وليست بالقطع إستهزاء. فهى تشملنى معهم كونى كنت ثالث ثلاثة كانوا أول من دخلوا جبهات القتال فى أفغانستان فى صيف 1979 قبل الغزو السوفيتى. فكنا أول من إرتاد ذلك الطريق. لذا أكون “بلا فخر”،أول من يشمله ذلك الوصف الساخر والمؤلم.

ولكنه وصف لا يشمل كل مجاهد على الإطلاق بل يشمل من يجاهدون بلا بصيرة وبلا إستراتيجية خاصة بهم من أجل تحقق مصالح المسلمين العليا. وهذا مالم يحدث حتى الآن فى الجهاد السلفى.

وقد حاولنا ذلك فى أفغانستان بأقصى طاقتنا وحققنا بالفعل نجاحات جزئية، ولكن المسار العام ظل فى يد العدو وخارج أيدى المسلمين. واستمر كذلك إلى أن إستعادت حركة طالبان زمام المبادرة فى أفغانستان وأقامت الامارة الاسلامية فى ” 1996 ” حتى تمكنا من تهديمها بقيادة بن لادن فى 2001.

#  وفى إعتقادى أن احداث 11 سبتمبر كانت واحدة من التطبيقات التاريخية لنظرية “بغال التحميل”، أى العمل وفق استراتيجية العدو، وبذل الجهد والتضحية وإظهار البطولة الإستشهادية بلا بصيرة، بحيث يستفيد العدو من أعمالنا، وندفع نحن والمسلمون جميعا الثمن غاليا.

وإذا تحدثنا عن ” السلفية ” سواء كانت جهادية أو ملكية، فإننا نتحدث عن السعودية. وفيها المرجعيات الفقهية والمدد المالى لكافة السلفيات فى العالم. وذلك من عجائب الأمور، أن يكون الجهاديون الذين يكفرون الملك يتلقون الأسناد الفقهى والمالى من ” شيوخ” فى نفس المملكة وعلى علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالأسرة الحاكمة.

وكان ذلك صحيحا بالنسبة إلى “أبوعبدالله” فى أفغانستان، و” خطاب” فى الشيشان، وليس ذلك تشكيكا فى هذين الشخصين ولو كان لدى شك فيهما فليس هناك ما يمنعنى من التصريح بذلك. بل أعتقد أنهما من المجاهدين المخلصين ولكنها الأمية السياسية والإفتقار الى مؤهلات القيادة العليا فى كلا الرجلين.

فإن كنت ترى أن موقفى هذا لمصلحة إيران، كما تلمح لذلك متشفيا فى عدة فقرات، فأقول لك أن تلك هى سنة الأولين فيمن كانوا يحافظون على الأوضاع الفاسدة والمنحرفة والمستفيدين منها، وقد صادفت مثله سابقا :

#  فى عام 1986 عندما كتبت مقالات صحفية فيها ذكر عن نفوذ أمريكى على حركة “الجهاد” فى أفغانستان، وأن الفساد السياسى ضاريا أطنابه فى الأحزاب “الجهادية” فى بيشاور ذهب سياف إلى إذاعة صوت الاسلام فى السعودية ” أو ذهبوا هم إليه ” وهاجمنى فيها بالإسم قائلا  “إن ما يقوله ” فلان” فى صحيفة ” كذا” وما يقوله راديو موسكو يخرجان من مشكاة واحدة”. فماذا أثبت الأحداث فى عام 1996 عندما دخلت قوات طالبان إلى كابول؟؟.

لقد فر سياف وربانى وحكمتيار ومسعود وانضموا إلى قائد الميليشيات الشيوعية عبد الرشيد دوستم. وبعون إقليمى ودولى بدؤوا فى محاربة النظام الإسلامى الجديد. ثم فى عام 2001 عادوا جميعا إلى كابول “بإستثناء حكمتيار” ليعملوا تحت إمرة الإحتلال الأمريكى الجديد. تلك هى نتيجة التستر على الإنحراف والدفاع عنه، وإتهام وملاحقة وتشويه كل من يدعو إلى الإصلاح ويدق أجراس الإنذار محذرا من إنحرافات قائمة وأخطار قادمة.

فى السابق كان يربطون بين أعداء الفساد وبين موسكو والآن يربطون بينهم وبين طهران.

ثم إنها نظرية ” العدو البديل” التى طرحتها إسرائيل فى المنطقة بعد إتفاقات السلام مع “المعتدلين” العرب. فكان لابد من إيجاد بديل آخر عن إسرائيل تتوجه إليه طاقات العرب والمسلمين فكان إختراع “العدو الشيعى” و” إيران” و “الصوفية” ومؤخرا “النصارى العرب”. وقد عملتم بكل قوة لتثبيت تلك النظرية بالدم والنار، حتى نجحتم فى إجهاض الجهاد فى العراق والصومال واليمن، والباقى فى الطريق،حيثما حللتم.

وللأسف فإن قطاعا هاما من التيار السلفى وضع نفسه فى خدمة المخطط الجديد لتكريس مفهوم العدو البديل. واختاروا لأنفسهم عدوا / قررته لهم إسرائيل/ فكان إيران والشيعة. كما سبق وأن إختاروا ما طرح عليهم فى العقود الخمسة الماضية /ما قررت لهم أمريكا/ من محاربة “الشيوعية والإلحاد “. وليت الدافع وقتها كان إسلاميا وليس أمريكيا، إذن ما وصلنا إلى ما نحن عليه الآن.

لقد أسقطنا الشيوعية كى نستقبل فى بلادنا أمريكا وإسرائيل بالأحضان، فهل هكذا نخدم الإسلام؟؟ أم أنها نظرية بغال التحميل فى كل مرة ؟؟.

تحميل الرد المفقود 2-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/dbHpiU

الغرور والتعالى :

ما ذكرته سابقا كان صلب الموضوع والآن نعود سويا إلى بعض النقاط الثانوية التى جاءت فى رسالتك الغاضبة بصخب يغطى على كل ماهو أساسى.

ـ وقد عبرنا على إحدى النقاط الثانوية : وهى أننى ذكرت أن شخصا كان موجودا فى جلسة لم ينطق فيها بحرف بينما هو كان غير موجود / وقد إعتذرت لذلك / وقلت أنك شخصيا حضرت جانبا من تلك الجلسة فلماذا لم تعلق فى خطابك على ما جاء فيها؟؟.

لقد كانت جلسة فى صلب الكارثة التى حلت بأفغانستان فهل الحديث عن حضور شخص أو غيابه فى جلسة نقاش أهم من الحديث عن فقدان بلد إسلامى وذبح شعب مسلم ؟؟.

وبالمثل باقى النقاط التى قصد من إثارتها أن تكون زوبعة ترابية تخفى الحقيقة. بل تخفى جنايات وجرائم يجب محاسبة القائمين عليها. مثلا :

ـ ذكرت فى كتابى (صليب فى سماء قندهار ) أن هناك حالات إنتحار حدثت بين أسر عربية كانوا يسكنون فى جلال آباد، لتفادى الوقوع فى الأسر.

وأراك ثرت بعنف غير مفهوم بواعثة. ووصمت قولى هذا بالكذب والإفتراء وتساءلت لمصلحة من يتم ذلك ؟؟.

عجيب فعلا.. لمصلحة من ؟؟ هل يمكنك أنت القول ؟؟.

وبالمثل حوادث وقعت لبعض الأسر العربية أثناء عمليات مطاردة السلطات الباكستانية لهم. فوقعت حالات إجهاض لنساء حوامل وعملية سقوط لأطفال رضع من أيدى أمهاتهن وهن ذاهلات، حتى وجد أحد الناس رضيعا وسأل ركاب الحافلة عن أم الرضيع ولم يهتدى إليها أحد؟؟.

تقول أن هذا كله لم يحدث.. وتدعى أن كل أسر العرب كانوا تحت رعايتك أنت وأصحابك وتعرف كل ما حدث لهم. وتنفى كل ما لم يصل إلى علمك الذى تظن أنه وسع كل شئ.

ولو أننا إعتمدنا فقط على ما يحيط به علمك لأمكننا إختزال الكون كله من حجم عليه كبريت صغيرة. فهناك الكثير جدا يحدث خارج الذات المقدسة لفضيلتكم وخارج إدراك وإحاطة العقل الشامل لديكم.

ـ فأولا أحداث الإنتحار الجماعى لأسر فى جلال آباد تكلمت عنها حتى وكالات الأنباء نقلا عن سكان جلال آباد وعن ” صائدى الرؤوس ” الذين كانوا يبحثون عن “العرب الأحياء” لبيعهم للأمريكان حسب التسعيرة المعلنة والتى وزعتها الطائرات على سكان أفغانستان. وفيها حظى العرب بأعلى تسعيرة من بين الجنسيات الإسلامية الأخرى المهاجرة، تلاهم الأوزبك فالشيشان فالباكستانين.. الخ.

وهناك عرب،ليسوا من القاعدة،كانوا من جلال آباد لفترات طويلة ـ وآخرون كان لهم أصدقاء يسكنون هناك، وآخرون قابلوا عربا فارين من المدينة، وكانت تلك الأخبار متواترة بينهم ويتناقلونها. فهل يعتبر كل ذلك لاغيا لأن فضيلتكم وباقى إخوانكم فى القاعدة لم تعلموا بها ؟؟. ثم لماذا هذا الأهتمام الزائد والغضب المهول من أجل مناقشة موضوع يعتبر فرعيا إذا ما قيس بالكارثة الأعظم فى جبال “تورا بورا” فى جلال آباد أيضا؟؟. أم أنك / كالعادة/ تهرب من القضايا الكبرى بإثارة زوبعة ترابية حول ما هو أقل لأهمية ولا يرتبط بجوهر الكارثة؟؟.

 فلماذا لم تناقش معى أصل البلاء، على الأقل فى جلال آباد، وهو معركة تورا بورا ومأساتها. وما هى نتائجها وماذا نستنتجه منها ؟؟.

ومن المسئول عن معركة حمقاء ضاع فيها عشرات الشباب العرب بين قتيل وجريح وأسير؟؟. وعلى أى شئ تدل إدارة معركة بتلك الطريقة؟؟.

هل لأن ذلك سيدين شخصا ما أو تنظيما معينا ؟؟. أم أن مأساة تورا بورا كانت هى الأخرى قضاء وقدرا، وتمحيصا للمؤمنين وليست خطأ فادحا ينبغى محاسبة من إرتكبه؟؟.

هل يمكنك أن تجيب لى على سؤال واحد أقوله لك بكل هدؤ وبلا غضب أو هستيريا كالتى فى رسالتك المتربة :

ـ لماذا أصر ابوعبدالله على مشروع “تورا بورا” رغم معارضة جميع ( وأصر على الكلمة جميع) العرب القدماء بما فيهم جميع قيادات القاعدة الكبار والقادة القدماء فى المنطقة من الأفغان؟؟.

يكفى هذا السؤال وإن شئت ملأت لك صفحات كاملة من الأسئلة.

وهل نحاسب مسئولينا الكبار كما كان يفعل السلف الصالح ؟. وهل عندنا من هو أكبر منزلة وقدراً  من عمر بن الخطاب رضى الله عنه الذى كان يتلقى الأسئلة والأستفسارات بل والإعتراضات وهو فوق المنبر. ثم يخضع للحق ويعترف بالخطأ، ويقول (رحم الله من أهدى لى عيبا ) و(كل الناس أفقه منك ياعمر). ثم يجد من يقول له (لو وجدنا فيك إعوجاجاً لقومناه بسيوفنا ). هل كان هؤلاء يكرهون خليفتهم أو يتآمرون عليه؟؟ أم تراهم من الحاقدين ذوى الأغراض الخاصة والمشبوهة !!.أم كانوا عملاء كسرى وقيصر؟؟.

 ألم يكن قادرا على قهرهم وقمعهم بقوة السلطان وقوة بيت المال، وسابقته فى الإسلام التى لا تبارى !!.

#  لكن يبدو أن “سلفيتنا النجدية” غير سلفية “السلف الصالح”، فنحن قوم آخرون. فهل نعجب مما نحن عليه من ذلة وهوان وضياع وكوارث تتابع مثل قطع الليل المظلم ؟؟.

ـ نرجع إلى مآسى العائلات العربية عند عملية الفرار الكبير من أفغانستان بعد سقوط الإمارة الإسلامية.

لقد وجدت فى أوراقى قصصا لم ترد فى كتابى، فقد كتبت مجرد أمثلة تشير إلى حجم الكارثة وشكل المأساة. فوجدت أن هناك نساء حوصرن فى قرية من ضواحى قندهار / التى كانت من مسئوليتكم فى القاعدة / مع أطفالهن وليس معهن رجال، فتحصن بالبيوت ودافعن عن أنفسهم بالبنادق والقنابل اليدوية حتى ضد من أراد مساعدتهم من الأفغان المتعاطفين. فهل حقا أشرفت فضيلتك على ” كل” ما حدث لهم؟؟. أم أنك كنت ضمن صفوة شقت طريقا خاصا بعيدا عن العامة وصولا إلى كراتشى؟؟. ولو شئت لروينا لك تفاصيل شهود.

 هل سمعت شيئا عن ذلك أم أنه مجرد إرجاف وأكاذيب لدوافع مشبوهة؟؟. على أى جال ليس هذا كلامى بل هى شهادات ميدانية لآخرين، سجلت بعضها كتابة، وبعضها على شرائط كاسيت تصل إلى حوالى عشر ساعات يقصها بعض أصحاب التجربة المريرة.

ـ وحتى يطمئن قلبك، وقد سمعت من بعض إخوانك اعتراضات مماثلة وكلهم من القاعدة، وقالوا أن ما ورد فى الكتاب عن مآسى للنساء والأطفال هو غير صحيح، فإليك شهودى على صحة ما أقول :

1 ـ السيدة الفاضلة والدة خالد الأسلامبولى، وكانت مرافقة لكل تلك الأحداث وسمعت ذلك منها مباشرة. نسأل الله لها الصحة والعافية وطول العمر. ويمكنها أن تدلى بشهادتها فى ذلك

2 ـ الأخ الفاضل مصطفى حمزة ـ أمير الجماعة الاسلامية المصرية فك الله أسره وقد سمع منها ما سمعت. ورغم أنه فى السجن، لكن عسى أن يستطيع هو أيضا أن يدلى بشهادته فى ذلك كما يدلى غيره بآراء وشهادات مختلفة من داخل السجون المصرية وغيرها.

3 ـ وقد سمعت ذلك منها مباشرة زوجتى أم الوليد، وهو محفور فى ذاكرتها وتستطيع روايته بحذافيره وقد سجلت ما سمعته على شريط كاسيت.

4 ـ السيدة أم محمد الاسترالية وأولادها، وقد عاصروا جانبا من المآساة أثناء فرارهم عن طريق آخر غير الذى سلكه جمهور القاعدة. وقد وصفت للصحف ما حدث لها ولأولأدها ولباقى العرب والمسلمين المنسحبين وقالت أنه كابوس مرعب.

5 ـ إبنى عبد الله وكان مرافقا للسيدة أم محمد وأسرتها , وقد شاهد جانبا هاما من المأساة غير ذلك الذى شاهدتموه أنتم.

6 ـ الأخ حاطب الليبى هو المصدر الأساسى لرواية الإنتحار الجماعى لجيران له فى جلال آباد، حيث أن جاره العربى قتل أسرته ثم إنتحر عندما علم أن حلفاء الأمريكان وصلوا إلى المدينة. وقد شاهد حاطب العملية بنفسه.

7 ـ زوجة حاطب وهى سودانية وشقيقة زوجة الشيخ سعيد وهما على قيد الحياة فى بلدها السودان. ولابد أن الشيخ سعيد نفسه، إن كان قد قابل زوجته بعد تلك الأحداث، أن يكون سمع منها المآسى التى عايشتها.

السؤال هنا : هل يمكنك الإعتراف بشهادة كل هؤلاء أو بعضهم أو بمعنى آخر : هل تعترف بوجود كائنات حية وبشر لهم الحق فى خوض تجاربهم والحديث عنها إذا كانوا من خارج تنظيم القاعدة وجماعتك الأقربين ؟؟.

أم أن كل ماهو خارج تلك الحلقة الضيقة هو فى حكم المنعدم ؟؟.

ذلك هو التعالى والغرور الذى وصمت به أفراد القاعدة ونفيته أنت وقلت بأنهم كانوا غيرذلك.

لابد للتوضيح هنا أن نعترف لأبوعبدالله بالفضل الكبير فى تقديم معونات من ماله الخاص ثم بعد ذلك من أموال التبرعات للعدد الكبير من المحتاجين من أفراد وجماعات، وفى وقت من الأوقات كانت أموال أبوعبد الله هى المورد الوحيد لمعظم العرب.

وإنفاقه كان سببا فى الحفاظ على الكثير من الكوارد القديمة والعائلات المنقطعة من كل شئ. واعتبر نفسى شخصيا من المدينين له بذلك الفضل ولا أنساه له أبدا عبر مراحل مختلفة من رحلة الجهاد. وكنا معرضين بالفعل للتشرد بل والمجاعة.

ـ فإذا كنا نتكلم عن الجانب الشخصى فإن ذلك الرجل لا نظير له فى السمو الأخلاقى، والواقع العملى يثبت ذلك بجدارة، ولكن إذا تكلمنا عن قيادة العمل الجهادى، فإن الواقع العملى يعطى نتائج مغايرة، تجعلنا بكل أسف نقول له: توقف للحساب.

على أى حال إذا كانت فقرة المآسى السوداء التى مرت بها العائلات فى باكستان ومطاردات الجيش لهم والشرطة ومليشيات الحدود وصائدى الرؤوس والباحثين عن المكافئات. نضرب صفحا عن كل ذلك ونعتذر عن تلك الفقرة. ونرد شهادات من شهدوا بها.

ونعود الى صلب الوضوع والنقاط الجوهرية التى نهرب منها دوما إلى أى شئ فرعى يصرف الأنظار عن أصل المشكلة.

لأن السؤال الحقيقى هنا :

ـ لماذا لم تقوم قيادات القاعدة بإخلاء النساء والأطفال من أفغانستان قبل أن تقوم القيامة وتنطبق السماء على الأرض؟؟.

ولماذا إنتظروا حتى وقعت الكارثة بالفعل،وقد كان لديهم فترة كافية لإتمام العمل بهدؤ وبلا مآسى وما بين 11 سبتمبر إلى 7 أكتوبر 2001 كان يمكن إخلاء الأسر جميعها بهدوء وبنظام وبلا خسائر.

#  وحتى قبل 11 سبتمبر ـ بما أن زعيم القاعدة يعرف أن الضربة قادمة، وأنها سواء نجحت أم لم تنجح فسوف تؤدى الى حرب، فلماذا لم يأمر بإخلاء هادئ للعائلات إلى خارج أفغانستان؟؟.

أكثر من ذلك فإننى ضمن ” مشاوراتى” للأخ أسامة بن لادن كنت قد حذرته منذ عام 1998 بأن الحرب قادمة لا محالة وبصورة كاملة / أى حرب شاملة/ وأننا والإمارة نعانى من عجز تسليحى كبير فى الأسلحة الحيوية خاصة الصواريخ المضادة للطيران.

ـ وكنت ذكرت منذ وصول أبوعبد الله وإخوانه قلت له أن الحرب الأمريكية العسكرية علينا قادمة وفى إنتظار تحديد الوقت.

ـ وذكرت للإخوة الكبار العاملين على خط الدفاع عن كابول بأن العروض المقدمة لهم من تحالف الشمال لبيع أسلحة روسية حديثة ينبغى إشراك الإمارة فيها والإستفادة من تلك العروض، لأن العجز فى الدفاع الجوى فادح، فصواريخ ستنجر لم يبتقى منها فى أفغانستان سوى أعداد محدودة جدا. وصواريخ ” سام 7″ قديمة وتالفة. وتكلمنا عن دور طائرات الهيلوكبتر فى أى هجوم أرضى قادم، وضرورة تجهيز سلاح مناسب لها لأن الطائرات النفاثة الحديثة لا سبيل تقريبا لمقاومتها نظرا لأمكاناتنا المتواضعة جدا. وأن العرض القادم من روسيا عبر تحالف الشمال يجب الإهتمام به والإستفادة منه إن كان جديا.

ولكن لا شئ حدث، وبدلا من ذلك شاهدت إندفاعا لشراء مخلفات الحرب القديمة من أسواق القبائل فى باكستان. والآن.. أنت ما هو إعتراضك على ذلك؟؟.

تقول أن العاقل لا يرفض ذلك العرض، فأقول لك صحيح ؟.

أما إذا كنت تنكر أن ذلك حدث فإن شهودى عليه شخصان، أحدهما لا سبيل إلى الحديث معه كونه أسير وهو صديقك أيضا وكان معظم وقته فى الخط الأول فى كابل، والثانى إلى جوارك الآن ويمكنك سؤاله. وكان يجب أن تفعل ذلك قبل أن تثير كل تلك الأتربة.

ونصيحتى هى : إن كنت لا تعرف شيئا فاسأل عنه أهل العلم .. ولكن لا تنكرة لأول وهلة، فليس كل ما كان وما هو كائن وما سوف يكون، تعلمه أنت بالضرورة.

تحميل الرد المفقود 2-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/dbHpiU

التنظيمات غير العربية فى أفغانستان :

أهم الجماعات الجهادية التى استقرت فى أفغانستان هى

1 ـ مجموعة تركستان الشرقية ” الإيغور من الصين “.

2 ـ مجموعة حزب النهضة الطاجيكية.

3 ـ مجموعة الحركة الإسلامية الأوزبكية.

 ـ   والمجموعة الأولى تدربت فى معسكر خلدن ولها خطوط تمويل ممتده إلى السعودية حيث جالية قديمة من الإيغور مستقرة هناك، وهى مجموعة سلفية من الطراز السعودى تماما.

 ـ والمجموعة الثانية منتمية الى الإخوان المسلمين. وطبيعى أن تكون خطوط تمويلها ممتدة إلى دول الخليج والسعودية أيضا.

ـ  والمجموعة الثالثة غير منتمية الى تيار فكرى معين وإن كان العديد من أفرادها الشباب منتمين الى المدرسة السلفية السعودية، وتمويلها أيضا ممتد من دول الخليج والسعودية وتركيا حيث الأوزبك والأتراك المتعاطفين معهم.

  # المجموعتان الطاجيكية والأوزبكية تدربتا فى معسكر الفاروق الذى كانت القاعدة تخليه بالفعل بعد أن إنتقلت إلى السودان ولكن مجموعة صغيرة من مدربى القاعدة بقوا فى معسكرات خوست حتى يتخذ أبوعبدالله قرارا بشأنها. وقد قمت بإستعارة المعسكر من ” سيف العدل” لصالح ما أسميتة وقتها “مشروع طاجيكستان”. فتركوا لنا المعسكر وتجهيزاته وسمحوا لنا بإستخدام الأسلحة والذخائر المتبقية من مرحلة جهاد السوفييت، بل وإرسال الفائض من الذخائر إلى مجاهدى طاجيكستان.

ولم تتبنى القاعدة مشروع طاجيكستان ولم تموله، ولكن سمحت لعناصرها المتواجدين فى معسكر “جهاد وال ” بالمشاركة فى التدريب فى “الفاروق” وذلك تحت ضغط الشباب أنفسهم وبالذات ” أبو العطاء التونسى ” رحمه الله.

“مشروع طاجيكستان” إستأجر مدربين تابعين لسياف وذلك لفترة محددة. والأخ “قتيبة” العراقى، ولم يكن من القاعدة وقتها، أشرف على إدارة المعسكر. واستعنا بعلماء أفغان لتدريس المواد الشرعية للمتدربين كونهم من الأحناف. ثم إنضم الى طاقم المدربين الأخ “أبو دجانة” من جماعتكم “الجهاد المصرية”.

أما التمويل فلم تساهم فيه القاعدة، بل إعتمدنا أساسا على مجاهدين سابقين كانوا يتبرعون فى الجهاد السابق لصالح جماعة أبوالحارث الأردنى.

وفى أثناء العمل التدريبى. وصلت إلى المعسكر مجموعة من عشر كوادر من الشيشان تلقوا تدريباتهم فى وقت واحد مع الطاجيك والأوزبك. ولم يكن المعسكر كله محسوبا على أى تيار تنظيمى أو أى مذهب فقهى سوى مذهب المتدربين أنفسهم.

والقصة كلها موجودة فى كتاب ” مشروع طاجيكستان، ورقمه الحادى عشر فى سلسلة أدب المطاريد “.

ولم أسمع يوما أن ” القاعدة” ساعدت ماليا أيا من تلك الجماعات. ولكن “أبوعبدالله” تبرع مشكورا بكميات الأسلحة والذخائر التى كانت مخزونة فى معسكر ” جهادوال ” – وكان أبو العطاء وباقى إخوانه فرحين بذلك القرار، كون الذخائر سوف تعبر نهر جيحون للجهاد. وكان فايز محمد ” أمير جهادوال /حكمتيار” وهو المعسكر الرئيسى المجاور كان سيأخذ هذه الذخائر بالقوة، بل كان يريد إغتصاب كل شئ لدى العرب من سيارات وتراكتور ومعدات لولا أن وصلت حركة طالبان إلى خوست، وفر فايز محمد حاملا معه كل ما فى معسكره من أسلحة وذخائر وباعها فى ميرانشاة. والقصة كلها عند اخوانكم الذين عاصروها معنا.

ما أعلمه هو أن التنظيمات الثلاث التى تدربت فى إطار “مشروع طاجيكستان” كانت على علاقة طيبة مع القاعدة ولكنها إحتفظت لنفسها بمسافة فاصلة.

لولا الحادث المؤسف الذى وقع فى أوخر الأيام وتسبب فى توتر العلاقة بين القاعدة والأوزبك. وسنتطرق إليه فيما بعد.

#  بالنسبة للأوزبك فقد بدأت مشاكلهم أولا مع الأخ خطاب فى الشيشان ثم إنتقلت مشاكلهم إلى القاعدة بالتدريج حتى وصلت إلى الأزمة الشهيرة فى مضافة القاعدة فى كابول.

لقد أرسل محمد طاهر عددا من إخوانه إلى الشيشان للقتال إلى جانب خطاب. وهناك أظهروا ضروب الشجاعة الأوزبكية المشهورة ـ إلى جانب الشجاعة العربية الأشهر.

وكان “محمد طاهر” وجماعته منغمسين بالكامل فى بناء شبكة تنظيمة واسعة فى بلادهم. وكانت هناك عمليات شراء وتخزين أسلحة، لذا كان يعمل بصمت تام، واضعا الأضواء كلها على الشيشان ومساندة المجاهدين هناك.

ولكن الأخ خطاب كان له رأى آخر، وهو أن يبدأ الجهاد دفعة واحدة فى آسيا الوسطى والقوقاز. وكان يرى أنه من الممكن تحرير كل المنطقة إذا نشب جهاد متزامن ” بمعنى أصح مجموعة تفجيرات متزامنة ” فأرسل إلى أوزبكستان مجموعة من الأوزبك ومعهم خطة لتفجير عدد من السيارات المفخخة فى مناطق مختارة.

وقعت التفجيرات وكانت مفاجأة مذهلة للحكومة الأوزبكية التى بدأت حملة إعتقالات مسعورة طالت كل المشتبهين. جماعة طاهر فى أوزبكستان أرسلوا إليه قائلين أنهم سوف يعتقلون على أى حال، ولديهم أسلحة وذخائر ومتفجرات. وطلبوا الإذن بالعمل والدفاع عن أنفسهم على أقل تقدير. وهنا جن جنون طاهر وظهر أن عمله كله قد ضاع. وأثرت تلك العملية سلبيا على كل نشاط منظمته فيما بعد وفقد أهم كوادره العاملة بالداخل، خاصة فى العاصمة والمدن الكبرى والأقاليم الهامة.

ـ طبعا الأخ خطاب قام بنفسه بالجزء الخاص بالقوقاز وهاجم جمهورية داغستان المجاورة، طبعا بدون إذن القيادة الشيشانية / تماما كما فعل أبوعبدالله بعد ذلك فى أفغانستان/ ولم يسانده فى ذلك الهجوم غير مجموعة واحدة يقودها القائد الشهير شامل باسييف، والباقون إمتنعوا.

وبدأت العملية الكبيرة واحتل المجاهدون عدة قرى فى الجبال فكانت ذريعة أتاحت للروس إعادة إحتلال الشيشان، وشن حملة إبادة وتشريد، خفضت عدد سكان البلد من ثلاث أرباع المليون إلى حوالى نصف المليون فقط !!.. و”بوتين” بطل تلك المجزرة أصبح بطلا قوميا وورث زعامة البلاد إلى الآن.

لم تنته أزمة ” طاهر جان ” عند هذا الحد، بل واجه زحفا سلفيا على منظمته لتحويلها إلى منظمة سلفية جهادية. لكن طاهر رفض هذا التوجه رغم أن مساعداه الأول والثانى كلاهما سلفى، ولكن جسم الحركة الرئيسى هم من تربية مشايخ الصوفية الذين حفظوا الإسلام ونقلوه سرا إلى الأجيال التالية رغما عن الرقابة السوفيتية الشرسة.

وكانوا يقصون علينا كيف كانوا يحفظون القرآن ليلا فى المقابر. ويمارسون باقى تعاليم الدين والحياه الإسلامية بعيدا عن أعين أجهزة الأمن المترصدة والتى إخترقت كل مجال بشرى فى البلد.

والسلفية لأسباب ” عقائدية ” لا يمكنها قبول الصوفية ولا التعايش معها بإعتبارهم مشركين.

وهذا الأمر لن يقضى على الصوفية المتجذرة منذ العصور الإسلامية الأولى فى معظم أرجاء العالم الإسلامى، بل أن التيار السلفى يحكم على نفسه بالعزلة والإقصاء، ولن تكون السلفية الجهادية بقادرة على قيادة المسلمين. وهذا واحد فقط من مجموعة أسباب تعيقها عن أن تكون تيارا إسلاميا مقاوما يجمع الأمة تحت لوائه.

ـ حدثت عمليات غواية ورشوة مالية لأعمدة التنظيم لدى طاهر لتشجيع عملية إنشقاق سلفى، لكنهم أحبطوها ذاتيا، أى رفضوا ذلك الأسلوب، ولكن الأزمة إشتعلت وتعمقت.

قيادة التنظيم حظرت الإتصال مع التيار السلفى عموما، والعربى منه بشكل خاص، وحظرت عمليات قبول الهدايا الشخصية إلا من خلال التنظيم، خاصة إذا زادت عن القدر المقبول بين الأفراد العاديين فى مثل ظروفنا وقتها.

منذ البداية كان من قرارات التنظيم الأوزبكى عدم قبول أى منتسب جديد إلا بعد أن يأخذ فرصة كافية للتفكير قبل إتخاذ القرار، لأن الخروج من التنظيم محظور بعد ذلك، تفاديا لفوضى الإنشقاق أو التدخل الخارجى لشق الصفوف.

#  نظرا لأن العنصر التركى هو الغالب فى تلك المناطق الشاسعة من آسيا، وكان طاهر وكبار مساعدية يمتلكون مؤهلات عالية مكنتهم من إقامة “شبكة معلومات كبيرة ” بحيث إستطاعوا الحصول على تقرير عن أى وافد إلى أفغانستان من العرق التركى خلال عدة أيام. وقد كشفوا عدة حالات تسلل إستخبارى نظمها الروس عبر عملاء لهم حاولوا الدخول فى التنظيم الأوزبكى فتم كشفهم، فاتجه الجواسيس إلى جهات أخرى منها التنظيمات العربية. وبعضهم تجول بين التجمعات الجهادية جميعها حتى الباكستانية.

أبلغ طاهر الإمارة فى قندهار، فكلفة أمير المؤمنين رسميا أن يكون مسئولا عن كل وافد من المناطق الروسية والتركية والقوقاز وغيرها، وأن لا يترك تلك العناصر تتوزع فى البلد أو بين التنظيمات، وأن يحتجزهم عنده وتحت ملاحظته الأمنية.

وتلك هى جذور مشكلة معكم فى القاعدة. فقد ألقى القبض على شابين من تاتار روسيا بعد أن ثبت لديه أنهم مرسلون من المخابرات الروسية.

فوضعهما فى السجن عنده إلى أن تقرر الإمارة فى قندهار بشأنهما. ولكنهما تمكنان من الفرار وذهبا مباشرة إلى مضافة القاعدة لكونهم سلفيون. فأرسلهم مسئول المضافة إلى الخط الأول حتى تهدأ الامور. وباقى القصة معروفة.

ولكنك تتحدث بعبارات مثل :

{{العباءة الإيرانية /والمخابرات الإيرانية / وإتهامات باطلة ليس لها أساس / والقاعدة هى التنظيم الجهادى العالمى الوحيد الذى أخذ على عاتقة مهمة دعم الحركات الجهادية فى مختلف أنحاء العالم  وبغض النظر عن مذهبها الفقهى }}.

كلام كبير جدا.. وخطابى جدا.. ذكرنى بعنتريات “أحمد سعيد” الفارغة فى إذاعة صوت العرب فى العهد الناصرى.

سأترك الكلام الآن لواحد غيرى ـ طالما صرت غير موثوقا لديك بل ومتهما بأشياء منكرة جدا.والذى يتكلم الآن هو قيادى فى الجماعة الإسلامية المصرية وكان قريبا جدا من صورة وتفاصيل الأحداث الدقيقة فى ذلك الوقت. وهذا الكلام مسجل عندى ضمن مجموعة كبيرة من التسجيلات معه عن أحداث تلك الفترة. وأنا رهن إشارتك فى أن أرسل لك الشريط مسجلا أو حتى أن أضعه على شبكة الإنترنت.

وتلك هى الفقرة التى يعلق فيها عن ” حادث مضافه كابل ” فيقول ما نصه :

 { كانت نفوس الطرفين معبأة ضد بعضها منذ فترة، من القيادة حتى الأفراد. فلما حدثت المشكلة حول الشخصين التاتار واقتحمت جماعة طاهر مضافة العرب وأخذتهم عنوة، ظن أبو عبدالله وأفراده أنها الفرصة لإنهاء طاهر وقصم ظهره، فلم يتسامحوا أبدا لحل المشكلة وأصروا على تقديمة للمحاكمة لإذلاله وتحطيمه ورفضوا أى وساطه أو حل وسط }.

فما رأيك الآن؟؟.. أين هو دور المخابرات الإيرانية؟؟.. وأين هو ذلك التنظيم العملاق الذى يدعم الحركات الجهادية فى مختلف أنحاء العالم والذى يسمى القاعدة؟؟.

# ولا أريد أن أتشعب فى الموضوع، الذى طال على غير المتوقع، فأتطرق الى ما جاء فى شهادة ذلك الأخ الأسير الذى ذكر مالم أكن أعلمه عن دور لأحد زملائك الكبار فى تنظيم الجهاد المصرى فى إشعال الفتنة حين إصطجب صديقا له من حركة طالبان ” وكان كل تنظيم عربى يتكئ على مجموعة أصدقاء نافذين داخل حركة طالبان ” وذهب به إلى أحد أقارب الصديق فى إدارة الإستخبارات العسكرية وتمكن من تحريك قوة لمداهمة مكاتب الأوزبك فى كابول لتحرير “الأسرى التاتار”. وكادت أن تقع الطامة، لولا أن طاهر أخبر المهاجمين أن لديه تفويضا من أمير المؤمنين، فزالت حدتهم على الفور ودعوا الطرفين إلى المصالحة. وافق الطرفان على ذلك، ولكن الإخوه اليمنين فى المضافة إعترضوا فسحب مسئول القاعدة فى المضافة موافقته السابقة.

ويقول الأخ فى شهادته المسجله عندى :

{ أصر ” فلان” وهو أمير عرب القاعدة فى خط الدفاع عن كابول، وأصر والباقون معه على أن يذهب طاهر للأعتذار شخصيا لأبو عبد الله قبل مجرد الحديث عن طريقة لحل المشكلة “!!!” ثم شكوه إلى الامارة وطلبوه فى محكمة شرعية }.

ولعلك تعلم أخى العزيز: أن أبو عبد الله بنفسه أصر على تقديم طاهر للمحكمة الشرعية، ورفض كل وساطة للصلح. ومن قبل ذلك كان قد طالب أمير المؤمنين بالمثول معه أمام المحكمة الشرعية كونه لا يسمح له بالجهاد المتعين “!!”، والآن جاء دور أبوعبدالله ليتقدم إلى المحكمة الشرعية على دوره فى إشعال الحرب فى أفغانستان.

مثل هذا الموقف وأمثاله كان فى ذهنى وأنا أتكلم عن حاله الغرور والتعالى التى أصابت أفراد وكوادر كثيرين فى القاعدة عندما زاع صيتها وأصبح أبوعبدالله وقتها أهم وأخطر رجل فى العالم. فإذا لم ينصاع إليكم أحد وجهتم إليه مدفعية الإتهامات والتحطيم تطبيقا لقاعدة ” بوش” الشهيرة ” من ليس معنا فهو ضدنا” فجعلتم منها الآن “من ليس من القاعدة فهو مع إيران” وتحت عباءتها ويردد كلام أجهزة مخابراتها، أهكذا أصبحتم ؟؟ !!.

لقد غاب عنكم أبوعبدالله، واستشهد أبو حفص ومن قبله أبوعبيده فلا عجب أن أصبحتم على هذا الحال المؤسف. أنتم بحق فرسان مرحلة الإنحدار العظيم.

تحميل الرد المفقود 2-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/dbHpiU

 

 

النسخة الأصلية من الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009 ميلادي

المصدر:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد) – نشر في 09/06/2017

www.mafa.world

 




مصطفي حامد | ابو الوليد المصري

بين المتقى سالم وأبو الوليد المصرى- 6

بين المتقى سالم وأبو الوليد المصرى- 6
من المتقى سالم إلى أبى الوليد المصرى:
ــ  ما قلته عن يونس خالص يعارضه ما قاله الدكتور عبدالله عزام.
ــ لماذا لايوجد ذكر لمولوى نصرالله منصور فى كتابات العرب وتسجيلاتهم ؟؟ .
ــ لماذا إنضم مولوى حقانى لحركة طالبان وقبل بمسئوليات أقل مما يستحق؟؟.
   هل تم ذلك بأوامر من باكستان؟؟.
ــ كان سياف يقول فى عام 1983 بأنه لن يضع السلاح ولن يتفاوض قبل قيام
  دولة إسلامية ثم  تراجع ، فهل  سيفعل ذلك الملا عمر وحركة طالبان؟؟ .
الـــراســـــــــل :ابو تقوي سالم
تاريخ الارسال : 23-9-2010
 :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
من أبو وليد المصرى إلى المتقى سالم:
ــ قد يختلف الناس فى تقييم تجربة واحدة عاصروها.
ــ الإعلام يمثل مصالح من يمولونه، والإعلام العربى فى بيشاور كان حزبيا،
 لهذا تغافل عن مولوى نصر الله منصور.
ــ لإجابة السؤالين الثالث والرابع يلزم إيضاح :
 الفرق بين ( الجهاد فى سبيل الله)   و (الجهاد بالوكالة).
 :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
أخى المتقى سالم، شكرا لصبرك على تأخرى فى الإجابة على أسئلتك الكريمة. وأملى كبير فى سعة صدرك وتقديرك الحساس للظروف غير الطبيعية التى تعصف بالمسلمين .
وتلك هى رسالتك  وفى عقب كل سؤال منها “باللون الأحمر” ستجد ما استطعت أن أجيب به ، فأرجو أن يكون كافيا رغم محاولة الإختصار إلى أقصى حد .
                                                                      ( أخوكم أبو الوليد)
 :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
رسالة المتقى سالم:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الفاضل أبو الوليد لقد وفيت وأديت مما أطرحه عليك من أسئلة فجزاك اللهخيرا وبارك الله فيك وفي وقتك و عندي أربع استفسارات إن شاء الله أجد لهاجواباً عندكم :

1)
ما ذكرتموه في الإجابة الثانية عن المولوي يونس خالص يعارضه ما قاله فيهالدكتور عبدالله عزام – رحمه الله – في كتابه (( آيات الرحمن في جهادالأفغان )) (ص 149 – الطبعة الرابعة ) .
ــ للأسف أخى العزيز ليس عندى كتاب آيات الرحمن حتى أراجع ما قاله الشيخ عبدالله عزام . فلو تكرمت بإرساله أو أن تدلنى أين يمكن أن أجده وسأكون لك من الشاكرين . ولكن لى تعليق من ناحية الشكل وهو أنه يمكن أن يكون لإناس مختلفين وجهات نظر مختلفة حتى فى نفس التجربة التى عايشوها معا. وعلى كل حال فأنا أحترم كثيرا الشيخ عبدالله عزام ـ رحمه الله ـ وأقدر وجهات نظره رغم أننى أخالفه فى عدد منها.

2)
المولوي نصر الله منصور أحد قادة الجهاد السابق لم أجد له سيطاً وذكراًكذكر حكمتيار وسياف ورباني ومسعود فيما وقفت عليه من كتابات العربوتسجيلاتهم الصوتية , فما سبب ذلك ؟
ــ الإعلام المسيطر أو الغالب لا يعكس الحقيقة بقدر ما يعكس مصالح الممولين له والإعلام العربى الذى رافق الجهاد فى الفترة السوفيتية كان إعلاما حزبيا مهمته الأساسية الترويج لزعامات أفغانية تحمل لواء جماعات ناشطة فى العالم العربى خاصة الإخوان المسلمين والسلفيين الملكيين.
والشيخ نصرالله منصور لم يكن يمثل أيا من هؤلاء، بل كان يمثل التيار العلماء فى أفغانستان، وهو تيار كان مضيقا عليه سياسيا وتنظيما وإعلاميا. وكان الزعماء الكبار من قادة أحزاب بيشاور يطلقون على هؤلاء العلماء وعلى سبيل الإستهانة لقب” المولوية”. والسياسة التى إتبعتها الأحزاب الجهادية لإضعاف هؤلاء وإبعادهم عن القيادة السياسية مجهودات كبيرة جدا وتشبه تماما أساليب الإستعمار الغربى فى إزاحة العلماء المسلمين عن مجرى الحياة العامة فى المجتمع وحصرهم فى دور كهنوتى مؤيد لسلطة الأمر الواقع التى تحكم بلاد المسلمين .
 كذلك فإن الشيخ منصور كان له آراء سياسية مخالفة تماما لما هو سائد فى بيشاور، وكان يحذر من الهيمنة الخارجية على أحزاب المجاهدين وسؤ تصرف هؤلاء فى إدارة الجهاد داخل أفغانستان . كما كان له رأى يخالف ما هو سائد بالنسبة للشيعة وإيران التى أمدته بعونات تسليحية وتدريبية ، وزارها عدة مرات .
كل ذلك أدى إلى عزلة الشيخ منصور وإغفاله تماما وكأنه لم يكن . ومع ذلك فقد سمح الشيخ منصور لجماعة الجهاد المصرية وجماعة القاعدة بالتدرب فى المناطق التى يسيطر عليها فى باكتيكا وباكتيا خاصة منطقة “زرمت” .

3)
البطل القائد المولوي جلال الدين حقاني هل عندكم تفاصيل انضمامه إلىحركة طالبان , ولماذا رضي هذا البطل أن يبايع من هو أدنى منه علماً وقدراًوتاريخاً في الجهاد ولم يفعل ما فعله رباني ومسعود وحكمتيار وسياف ومجدديوجيلاني ومحققي وخليلي وإسماعيل خان ؟
وهل انضمامه الى الطالبان ورضاه بمسؤولية أدنى من منزلته كل ذلك لأوامر له من الاستخبارات الباكستانية بفعل ذلك ؟.
 ــ للإجابه عن السؤالين الثالث والرابع يلزم إيضاح الفرق بين الجهاد فى سبيل الله والجهاد بالوكالة. ولكن أبدأ بالإجابة عن السؤال الثالث بالقول:
ليس كل من بايع الملا محمد عمر أميرا للمؤمنيين أو تولى مسئولية رسمية وقت حكم الإمارة الإسلامية هو عضو فى حركة طالبان . وعندما بدأ حقانى وأمثاله من العلماء الجهاد ضد الحكم الشيوعى لم يكن ذلك بطلب من باكستان أو رضاها.
فحتى بعد مرور عدة أشهر من إحتلال السوفييت لأفغانستان لم تكن الولايات المتحدة قد حسمت أمرها بالتدخل فى أفغانستان بإستخدام الورقة الإسلامية ضد غريمها السوفييتى . وبالتالى كانت حكومة الجنرال ضياء الحق متوجسة من أن يصيبها ضرر من السوفييت الذين لهم أذرع قوية فى باكستان أهمها على الإطلاق حزب الشعب برئاسة بينظير بوتو. وحاولت باكستان أن تبتعد قدر الإمكان عن الخطر الأفغانى وقاومت تحرك المجاهدين عبر الحدود . فكانوا غالبا يتسللون من فوق الجبال بعيدا عن مناطق الشرطة والميليشيات الباكستانية . وقد عاصرت جانبا من تلك الإيام حيث كان السلاح والذخائر تهرب عبر الجبال، والتضييق على تلك المواد من جانب باكستان أشد من التضييق على أى شئ آخر من الممنوعات.
كان من يضبط متسلالا إلى أفغانستان من أجل الجهاد يتعرض للتعذيب الفورى على الحدود إلى درجة تكسير العظم ” كما فعلت إسرائيل بعد ذلك مع أطفال الإنتفاضة” قبل أن يرسل إلى جهات الإختصاص لتتولى التنكيل به وبالدوائر الإجتماعية التى حوله .
وحتى بعض أجهزة المخابرات العربية كانت تطارد رعاياها الذين تسمع بتسللهم إلى أفغانستان للجهاد بعد الغزو السوفييتى . وأتذكر فى عام 1980 أن ضابطا من الجيش السعودى دفعه الحماس الدينى إلى ترك الخدمة والذهاب بغرض الجهاد فى أفغانستان، فوجد أن “كل الدولتين” الباكستانية والسعودية تبحثان عنه فى بيشاور وجميع مناطق الحدود . طبعا الصورة إنقلبت رأسا على عقب عندما قرر ريجان فى البيت الأبيض أن يلعب بالورقة الإسلامية فى إطار الحرب الباردة وضمن الحروب بالوكالة .
هناك من وافقوا على ممارسة لعبة “الحرب بالوكالة” بعد أن جعلوها(جهادا بالوكالة). ومازال ذلك الإنحراف ساريا فى الوسط الجهادى حتى الآن.
وكل الزعماء الذين ذكرتهم على إختلاف مذاهبهم وطوائفهم مارسوا لعبة “الجهاد بالوكالة”. لذلك عندما جاء حكم الشريعة على يد طالبان قاوموه بالسلاح ، وعندما جاءت جيوش أمريكا وأوروبا فى حرب صليبية واضحة أعلنت أمريكا هويتها ، إنضموا إلى تلك الحرب وكانوا طليعتها المقاتلة بالسلاح .
فإذا كان الجهاد خالصا فى سبيل الله وليس جهادا بالوكالة عن قوة دولية غالبة ومسيطرة، عندها لا ينتظر المجاهدون أجرا من أحد ولا منصبا عند أحد، وحتى لا يرون نفسهم أفضل من أى أحد من المسلمين، وذلك هو موقف حقانى وأمثاله من العلماء المجاهدين المخلصين.
ــ لقد عاصرت الأحداث التى وقعت عندما وصلت قوة من طالبان إلى جرديز عاصمة باكتيا لدخول الولاية بعد أن وافقت القبائل على ذلك بتأييد من حقانى، وهو الشخصية المحورية فى باكتيا وفى قبيلة زدران التى يمر الطريق عبر أراضيها رابطا جرديز بمدينة خوست الأهم إستراتيجيا فى الولاية .
ولكن فى جرديز تعرض شقيق حقانى إلى معاملة غير لائقة من عناصر فى قوة طالبان . فشعر حقانى ومعه قبائل زدران بالإهانة وطلبوا من قوة طالبان عدم المرور فى الطريق إلى حين إعادة بحث الإتفاق السابق مرة أخرى.
كان الموقف ينذر بحرب بين الطرفين . أثناء  تلك الأزمة كنت أقيم فى معسكر الفاروق التابع لإخواننا فى القاعدة . وكان لى زيارات كثيرة إلى مدينة خوست محاولا تهدئة حقانى الذى لم أره غاضبا قط مثل غضبه فى ذلك اليوم . حاولت بكل ما يمكننى تهدئة الأمور وعدم نشوب قتال ، مذكرا حقانى بخطورة الوضع فى أفغانستان وأن شباب طالبان هم الأمل فى جمع شتات هذا البلد ووقف الفتن والإضطراب فيه . ومن شدة غضبه لم يكن راغبا فى دخول نقاش معى، ولكن نتيجة المحبة القديمة بيننا أجابنى بصعوبة بأن مجلس شورى قبيلة زدران مجتمع فى ساحة أحد المبانى الحكومية وأنه ذاهب إلى هناك لبحث الأمر معهم . وكأنه أشفق على حالى فهمس لى مهموما: “إنشاء الله لن يحدث قتال”.
بقيت مع إخوانى فى خوست حتى خرج قرار شورى قبيلة زدران بالمصالحة مع طالبان والسماح لهم بعبور الطريق إلى خوست، فكانت سعادتنا لا توصف.
ــ من العجيب أن حقانى وقواته / من أبناء باكتيا وزدران تحديدا/ الذين كانوا معه فى جهاد السوفييت كانوا هم الأساس فى طرد قوات دوستم ومسعود التى وصلت إلى مشارف كابل فى حملة قوية جدا وكثيفة المعدات ويساندها الطيران .
وفى نهاية الأسبوع الأول من يناير 1997 إندحرت القوة تماما. وفى نفس الليلة صدر قرار من الإمارة الإسلامية بتولية حقانى وزارة الحدود والقبائل وهى تقليديا من الوزارات السيادية الهامة فى أفغانستان.
كنت وقتها فى كابل، فذهبت لمقابلة حقانى صباح اليوم التالى لأبارك له الإنتصار الكبير والمنصب الجديد، فضحك قائلا : “إننى سمعت بالمنصب من الإذاعة ولم يكن لى علم مسبق بالأمر، إننا نريد الجهاد وليس الوزارات”.
وكما ذكرت فإن حقانى لم يكن فى إنتظار شئ من أى أحد ، ولا يتخذ قراراته بطلب من أحد سوى ضميره كمجاهد فى سبيل الله ، وليس ( مجاهدا بالوكالة ) .
 4)ما قولكم في المقولة الآتية : (( إن رفض الطالبان للتفاوض هو نفسه الذيعمله قادة الجهاد السابق بدءًا من شوال 1403 هـ على لسان الحاج محمد عمرقائد جبهة بغمان حين رد على الحكومة الأفغانية حينذاك : (( إن العهد الذيأعطيناه لأمير المجاهدين سياف – وذلك عندما أنتٍخب سياف أميراً للاتحاد في 9/ شعبان /1403 هـ , 22/5 / 1983م – ((ألا نضع السلاح حتى تقوم الدولةالإسلامية أما قبل ذلك فلا مفاوضات )) . وبعد ذلك معروف حال سياف والاتحادوكذلك سيكون حال الملا عمر والإمارة )) .
ــ ما قاله سياف فى ذلك الوقت كان الهدف منه ضرب مسعود الذى كان وقتها يجرى مفاوضات منفردة مع السوفييت حول بنشير، وما فعله مسعود كان خطأ فادحا أثر بعد ذلك فى مسيرة الصراع مع السوفييت. ولكن لم يكن ذلك هو ما يشغل سياف ، بل كان يريد ضرب سمعة مسعود بين الشباب العربى لأن نجم مسعود برز فى ذلك الوقت بعد أخبار الحملات السوفييتية المتتابعة على بنشير على أنه ، أى مسعود، أهم قائد جهادى فى أفغانستان . وقد ساهم الإعلام الغربى كثيرا فى الدعاية لمسعود . كان ما يهم سياف هو التأكيد على أنه الشخص الأهم فى أفغانستان. وأن يكون فى نظر الشباب العربى المتحمس للجهاد هو الأصولى والمجاهد الأكثر تشبثا بالأهداف الإسلامية . ومثل تلك السمعة فى مثل ذلك الوقت كانت تعنى الكثير جدا من أموال التبرعات الشعبية (من أموال وذهب) وكانت هائلة الحجم، خاصة من السعودية تحديدا وباقى دول الخليج النفطية بشكل عام.
 و القول بأن حال الملا عمر والإمارة الإسلامية سيكون مثل حال سياف والإمارة الإسلامية فيه تعسف كبير . كان يمكن منذ البداية أن تكون الإمارة نظاما إسلاميا على النمط السعودى مثلا، يسير فى الركاب الأمريكى ويبنى نظاما إسلاميا مجوفا قبلته البيت الأبيض وعابدا للشيطان الساكن بداخله.
كان يمكن للإمارة أن تسلم بن لادن للسعودية أو أمريكا منذ الأيام الأولى لوصوله إلى أفغانستان قبل أحداث سبتمبر، فى وقت لم تكن دولة فى العالم تجرؤ على رفع وجهها أمام الجبروت الأمريكى . أو أن تسلمه بعد أحداث سبتمبر وكان العالم كله يرتجف خوفا من الجنون الأمريكى ، وأى حاكم فى الدنيا وقتها كان مستعدا لتسليم أولاده وأهل بيته رعبا من المجنون النووى الذى يصيح فى ساحة دولية خالية من أى كيان له أرادة ، ويصيح قائلا:( من ليس معنا فهو ضدنا) ، فقدم الجميع بلا أى إستثناء كل ما طلب منهم أمريكيا، طمعا فى السلامة أو طمعا فى الأجر.
وحتى الآن ما زال العرض الأمريكى قائما وكراسى الحكم تنتظر حركة طالبان إذا ما وضعت السلاح وقبلت ما قبل به جهابذة الدين والسياسة فى مناطق إسلامية شتى ، ممن إنخرطوا فى المشروع الأمريكى وساهموا فى تخريب الإسلام ودمار بلاد المسلمين .
إن كل ما مضى من أحداث وما يجرى منها الآن يؤكد بالفعل وليس بالإدعاء بأن الملا عمر وحركة طالبان يخوضون فى أفغانستان (جهادا فى سبيل الله) وليس (جهادا بالوكالة) لصالح أى طرف كان.
 ودمت سالما .
الرد :مصطفي حامد ابو الوليد المصري
تاريخ الرد : 16-10-2010
المصدر  :مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world