ترامب خطر داخلي وكارثة دولية

ترامب خطر داخلي وكارثة دولية

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 167 ) | جماد الأولي 1441 هـ / يناير 2020 م . 

11/01/2020

 

ترامب خطر داخلي وكارثة دولية

– جيوش المرتزقة بديلا عن حلف الناتو في أفغانستان، من تجارب “الناتو” المريرة مع الحليف الأمريكي.    

– الارتزاق العسكري .. وتوأمه الارتزاق الترفيهي، من القرية الخضراء إلى قاعدة بجرام الجوية.

تبدأ حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية قبل عام من الإدلاء بالأصوات. ولكن حملة ترامب الأولى عام 2016 لم تكد تهدأ حتى الآن . فهو الرئيس الأكثر إثارة للجدل في تاريخ الولايات المتحدة. وهو أسوأ الرؤساء بشهادة أغلبية مساعديه ومنافسيه وأعدائه على حد سواء. والذي قيل فيه لم يسبق له مثيل لأي رئيس أمريكي أو حتى رئيس من الدرجة الثالثة في العالم الثالث.

الطعن في الرئيس شمل سجاياه (اللا أخلاقية) وضعف قدراته العقلية، وضعف فهمه للسياسة بل وحتى للمسائل العادية. حتى قال عنه وزير الدفاع السابق ماتيس (إن ترامب يفهم الأمور وكأنه طالب في الصف الخامس أو السادس ويتصرف على هذا الاساس) .

وترامب نفسه قال ذات مرة : (إن وسائل الأعلام تتعامل مع الكلب أفضل من تعاملها معي). ويقصد ذلك الكلب”المعجزة” المدعو كونان، والذي نسبوا إليه أكذوبة المساهمة في تصفية “البغدادي” زعيم تنظيم داعش .

ذلك الرئيس الأسوأ ، يرجح كثيرون بأن حظوظ فوزه بفترة رئاسية ثانية هي الأعلى بين المرشحين. ولديهم أسباب لقول ذلك، رغم اعترافهم بكل نقائصه كرئيس وكرجل عادي.

ومن أخطر المآخذ عليه هي إحداثه انقسام عميق في المجتمع الأمريكي، بدرجة تهدد بوقوع حرب أهلية. حتى أنه لوَّح بذلك التهديد في وجه أعداء الداخل. فهو يمثل كتلة دينية شديدة التطرف، ويعادي بكل وضوح كل الكتل الاجتماعية الأخرى، على أساس ديني وعرقي، وهو ما ينافي فلسفة المجتمع والدستور الأمريكي.

 

ومن مآخذ الأمريكيين على رئيسهم داخليًا:

وصوله إلى السلطة بخداع الناخبين. وأنه واصل الخداع وإساءة استخدام سلطاته كرئيس، كما حدث في قضية أوكرانيا التي حاول مقايضة رئيسها على المعونات الأمريكية في مقابل محاكمة نجل منافس ترامب الانتخابي.

واتهموا ترامب بالعمل لصالحه الشخصي ومصالح المجموعة الأكثر ثروة في أمريكا، وأنه استمرّ في إدارة أعماله التجارية وهو على كرسي الرئاسة مخالفًا بذلك القانون.

وأنه يعمل ضد مصالح الفقراء. فبينما أعطى تخفيضات هائلة في ضرائب الأغنياء، هاجم المعونات الغذائية المقدمة للفقراء.  وقالوا: إنه معادي للأقليات الدينية والعرقية لصالح العرق الأبيض “المتفوق”. فاعتبروه (خطراً وجوديا، وتهديدا لهوية الأمة الأمريكية).

إيجابيات ترامب داخليا، يتكلم عنها أنصاره، ومن يحاول الإنصاف من المعسكر المضاد له. وتكاد تنحصر فى المسيرة الإيجابية للاقتصاد الأمريكي. فنسبة البطالة الآن هي الأدنى منذ 50 سنة.  وانتعشت أسواق الأسهم والسندات. وسعر جالون البنزين لا يتجاوز دولارين ونصف. وإنه حقق ما وعد به في حملته الإنتخابية من تحسين الاقتصاد الداخلي، والعودة بأمريكا إلى قيادة العالم إقتصاديا.

ترامب يتصدى لمعارضيه بهجوم مضاد، فيقول أن ما يقومون به ضده ليس إجراءات عزل بل هو انقلاب لنزع السلطة. ويشير الواقع إلى أن الشعب الأمريكي يفقد ثقته في الديمقراطية الأمريكية وفي الأحزاب . أو كما قال كاتب أمريكي مشهور (إنها أفضل ديموقراطية يستطيع المال شراءها)، لذا جاء ترامب من خارج السرب . وتبدو فرصته عالية للفوز بفترة حكم ثانية رغم الخلافات من حوله وبسببه ــ إلى جانب أخطائه السياسية ــ التي أدت إلى إنقسام سياسي واجتماعي وصفه البعض بأنه (الانقسام الأسوأ من الانقلاب). بينما يصف ترامب معارضيه بأنهم منقلبون على الديموقراطية الأمريكية.

تحميل مجلة الصمود عدد 167 : اضغط هنا

 

لا عقوبة على الجرائم الخارجية:

لا شيء من كل ذلك يدعو إلى تفاؤل الدول المستضعفة. لأنه في طول تاريخ أمريكا لم يتعرض أي رئيس إلى عقوبة نتيجة جرائمه وحروبه في الخارج. ولم تدفع أمريكا أي تعويض مالى عن حروبها وسياساتها التخريبية المخالفة للقوانين الدولية . سواء في عهد الرئيس ترومان صاحب قرار القصف النووي اليابان عام 1945 . أو ليندون جونسون الذي ضاعف حدة حرب فيتنام فضاعت أرواح آلاف الجنود الأمريكين وملايين من أهل البلاد. أو جورج بوش صاحب حروب أفغانستان والعراق لأسباب مزورة، فأزهاق أرواح الملايين من البشر.

– المواطن الأمريكي لا يتفاعل كثيراً مع الأحداث الخارجية طالما لا تؤثر على أحواله المعيشية. وهو يتبع آراء الإعلام الذي هو في قبضة القوى المالية الكبرى التي تشتري السياسيين والإعلاميين وتقف خلف إشعال الحروب في العالم. وتدعي الإدارات الأمريكية أسبابًا كاذبة حول الدوافع الحقيقية لتلك الحروب، وتخفي حجم خسائر الحرب والفساد المالي والأخلاقي المتلازم معها . وإن تسرب شيء من ذلك إلى الرأي العام الأمريكى فلا يتسبب في ملاحقات قانونية للمسئولين، وسريعًا ما يزول تأثيره عن الجمهور الذي لا تشتغله إلا رفاهيته المعيشية. والحقائق إن ظهرت في وسائل الإعلام فإنها تظل محدودة الأثر على قرارات الإدارة الأمريكية.

قليلًا ما تصحو ضمائر الإعلام ـ بعد فوات الأوان ومرور الزمن وانكشاف الوثائق الحكومية ـ وتظل الكتلة الرئيسية للإعلام ملتزمة بإثارة الغبار والتغطية على الحقائق حفاظا على مصالح أولياء نعمتها من الرأسماليين الكبار .

وحتى يحقق ترامب أهم انتصارته الداخلية ـ في مجال الاقتصاد وتحسين الأحوال المعيشية للمواطن ـ ارتكب أكبر خطاياه التي أدت إلى فقدان بلاده لمصداقيتها وإخلاص أقرب حلفائها في العالم . لقد حقق بالفعل مكاسب مالية ضخمة ، لكن في مقابل فقدان الثقة والمصداقية، حتى أصبحت أمريكا أكبر خارج عن القانون الدولي والمجرم الأول في العالم، فلم تعد لها أي قيمة أخلاقية.

ومن أجل تحقيق المكسب المالي ــ الهدف الأول لسياسات ترامب الخارجية ــ لم تعد هناك أي قيمة للاتفاقات أو القوانين الدولية . ورفع ترامب شعار (أمريكا أولا) الذي عزل أمريكا ومصالحها عن باقي العالم، بل جعل من تلك المصالح نقيضا للعدالة والمساواة بين الأمم.

 

 تجارب “الناتو” المريرة مع الحليف الأمريكي:

ولم يعد لأمريكا شركاء ، بل أتباع منصاعون للإملاءات . سواء الأوربيون في “حلف الناتو” الذين يطالبهم ترامب بالمزيد من دفع الأموال لقاء حمايته لهم من أخطار متوهمة. وصولا إلى دول الخليج التى يراها مجرد كائنات “حلوبة” إلى درجة الجفاف المؤدي إلى الذبح.

الأوربيون يرون أن “الناتو” صار تابعا لأمريكا تستخدمه في مغامرات دولية لا شأن لأوروبا بها ، بل ربما تضر بمصالحها . وتذمرت فرنسا من طريقة إدارة ترامب للأزمة في سوريا وتنسيقه مع تركيا خارج نطاق التشاور مع الحلف . حتى أن الرئيس الفرنسي (ماكرون) أطلق قوله الشهير عن حلف الناتو بأنه توفي (بالموت الدماغي)، مما أشعل الموقف بينه وبين الرئيس التركي (أردوغان) الذي تمتلك بلاده ثاني أقوى جيش في “الناتو” . كما أن القوات التركية (المسلمة) كانت الأكثر عددا بعد القوات الأمريكية عند احتلال أفغانستان . ومازالت تشغل نفس الترتيب حتى الآن.

ورغما عن صدامهما العابر فقد جربت الدولتان ــ فرنسا وتركيا ــ مسارات استقلالية داخل الحلف بعيدة نسبيا عن الهيمنة الأمريكية . فبينما  فرنسا تقود دعوة إلى إنشاء جيش أوروبي مشترك بعيدا عن السيطرة الأمريكية، فإن تركيا تخطت بالفعل العديد من المحاذير، باعتمادها جزئيا على السلاح الروسي في الدفاع الجوي، بشراء منظومة(400 ــ S)، وربما تشتري أيضا طائرات (سوخوى ــ 35) الروسية المتطورة ، كبديل عن طائرات(35 ــ F) الأمريكية، التي تشارك تركيا في إنتاجها، ولكن أمريكا تمانع في تسليمها ، وفرضت شروطا تمس السيادة التركية لضمان انصياع سياسي أوضح في مقابل الحصول على سلاح أمريكي متطور.

وفي خضم ذلك التنازع داخل حلف الناتو ونزوع تركيا صوب مسيرة مستقلة، فمن حق الشعب الأفغاني أن يطالب إخوانه الأتراك بسحب جيشهم من أفغانستان والتوقف عن دعم العدوان الأمريكي المستمر منذ 18 عاما على شعب أفغانستان المجاهد.

فمعظم قوات حلف الناتو غادرت أفغانستان بالفعل، ولكن بعض الدول أبقت على قوات رمزية. ولتركيا الآن 800 جندي بدلا عن عشرة الآف شاركوا فى بداية الغزو. وآن الأوان لسحب تلك القوات، ووقف استخدام مطارات تركيا في تصدير مرتزقة داعش إلى أفغانستان. على تركيا  إفساح المجال أمام الشعب الأفغاني المسلم المجاهد للحصول على حريته.. فتركيا مثل باقي دول حلف الناتو ليس لها مصلحة في تلك الحرب، ناهيك عن رابطة الإسلام التي تربطها مع شعب أفغانستان .

ونفس القول يصلح لدول عربية تشارك / سرا أو علنا / بقواتها ، وبتسهيلاتها العسكرية الممنوحة للعدو الأمريكي، بل وتمويلها، لحربه ضد الشعب الأفغاني.

–  تجربة حلف الناتو في أفغانستان كانت تجربة مريرة أثبتت تبعيته السياسية والعسكرية للولايات المتحدة بدون وجود أي مصلحة أمنية (أو اقتصادية) لدول الحلف في تلك الحرب. النتائج العسكرية لمشاركة حلف الناتو في أفغانستان كانت ضعيفة جدا، ولم توقف تقدم مجاهدي الإمارة الإسلامية ولم تمنع توسع سيطرتهم على الأرض واتباع الناس لهم . فاكتشفت دول (الناتو) إنها في المكان الخطأ والمعركة الخاطئة، لذا انسحبت مصحوبة بعار الهزيمة. هذا بإستثناء بريطانيا التي، وبتصريح أمريكي، تتمتع بحصة محدودة من أفيون “هلمند” مع صلاحيات واسعة لسرقة خام اليورانيوم من تلك المحافظة.

 

جيوش المرتزقة بديلا عن حلف الناتو :

بمغادرة قوات الناتو(أو معظمها) لأفغانستان، دخلت الولايات المتحدة فى مرحلة جديدة من الحرب في ذلك البلد. فاعتمدت على (قوات المرتزقة) التي صارت عماد العقيدة العسكرية الأمريكية في أفغانستان ، بل و”الشرق الأوسط” ، بساحاته في العراق وسوريا واليمن وليبيا.

 أمريكا ــ وبإشراف مخابراتها المركزية ــ أعطت توكيل حرب أفغانستان لجيش من المرتزقة الدوليين عماده شركة بلاك ووتر في ثوبها الإسرائيلى الإماراتي، ولجيش مرتزقة داعش بجناحيه : الباكستانى ( داعشتو ــ أى دواعش معسكر شمشتو). وجناح داعش الإقليمى المكون من(إيغور/أوزبك/طاجيك). ناهيك عن الكتلة العددية الأكبر من مرتزقة الجيش الأفغاني (الوطني) والميليشيات المحلية (المناطقية والعرقية). ذلك الغثاء العددي يزيد عن ثلث المليون!! ويستزف المال الأمريكي، وطاقاتها الإدارية والاستخبارية، لتكون الحصيلة النهائية لصالح الإمارة الإسلامية.

 سوف يسجل التاريخ تحول العمل العسكري إلى عمل ارتزاقي على يد الولايات المتحدة خاصة في عهد ترامب. وأهم التطبيقات كانت في أفغانستان . حتى أن بعض الدول فاقدة القيمة حولت جيوشها إلى قوات (مرتزقة) معروضين تحت الطلب في سوق الحروب، كمصدر لجلب الأموال بالعملة الصعبة ، ولضمان الدعم السياسي الأمريكي.

تحميل مجلة الصمود عدد 167 : اضغط هنا

 

الارتزاق العسكري .. وتوأمه الترفيهي:

– بتحويل الحرب إلى نشاط اقتصادي ارتزاقى، ظهرت صناعة الارتزاق بالدعارة المنظمة، التي أطلقوا عليها إسما منافقا هو الترفيه. وتديرها جيوش الإحتلال للترفيه عن قواتها وعن المرتزقة الدوليين . بعض الحثالة من الدول حولت الترفيه إلى صناعة وطنية، عمادها الإرتزاق الجنسي الذي تديره الدولة للترفيه عن المحتلين فوق أراضيها ( مدنيين وعسكريين) أو لتصديره إليهم في ساحات الحروب الارتزاقية التي تنشرها أمريكا حول العالم.

لقد أصبح الإرتزاق الدولي الذي ابتدعته أمريكا واستخدمت كامل قواها لنشره ، أصبح ثقافة ومفهوما “حضاريا” ونشاطاً اقتصاديا جالبا للثروة ، ومفهوما تتبناه أنظمة ودول تتاجر بدماء شبابها وأعراض نسائها، في نشاط ارتزاقي يشمل تلك التجارة الشيطانية بشقيها القتالي والترفيهي.

وفي عهد ترامب ظهرت بوضوح ظاهرة الدول التي حوّلت جيوشها (الوطنية) إلى قوات مرتزقة. وترافق معها ظاهرة عسكرة الدعارة ـ كجزء من العمل اللوجستي ـ للترفيه عن جيوش المرتزقة.

الولايات المتحدة ــ في عهد ترامب أيضا ــ كانت السباقة في دمج النشاط الارتزاقي كله تحت إدارة عسكرية موحدة . فاتخذت من قاعدة بجرام الجوية في أفغانستان مقرا لتلك القيادة الارتزاقية ــ القتالية والترفيهية ــ تحت سلطة استخبارية عسكرية موحدة. والأسطول الجوي العسكري يقدم خدماته لتلك القيادة. وعندما حاولت تلك القيادة المشتركة أن تطل برأسها خارج قاعدة بجرام أتتها الضربة الصاعقة على أيدي أبطال الإمارة الإسلامية الذين دمّروا مقر الرذيلة في (القرية الخضراء)، وهي التسمية المنافقة لأكبر مقر إستخباري عسكري  “ترفيهي” للأمريكيين . فانكمش نشاطهم إلى داخل القاعدة الجوية في بجرام، التي لن يكون مصيرها أفضل من مصير القرية الخضراء.

– حتى الجيش الأمريكي نفسه تحول إلى أكبر قوة ارتزاق عسكري في العالم، حيث يؤجر خدماته للحلفاء مقابل دفعات مالية مناسبة. ولا يخجل ترامب من مطالبة حلفائه (من أوروبا .. إلى اليابان وكوريا .. إلى الخليج ) بدفع المزيد من المليارات “ثمنا لحمايتهم” بقوات وأسلحة أمريكية .

* فلابد من إثارة أزمات وحروب لجلب المزيد من طلبيات إستئجار قوات أمريكية للدفاع . فتزداد صفقات شراء الأسلحة ، وتنتعش الصناعات العسكرية الأمريكية .

* العقوبات المالية والتجارية ـ أي الحروب الاقتصادية ـ تجلب المعاناة والفقر على الشعوب المستهدفة . فتزداد حاجتها إلى القروض. والجهات المانحة للقروض في العالم خاضعة للسطوة اليهودية بالشراكة مع الصهاينة المسيحيين في أمريكا.

وهكذاــ بالحروب العسكرية والاقتصادية وجيوش المرتزقة والصناعات الارتزاقية بالبشر رجالا ونساءً ــ ينتج الخراب المادي والأخلاقي، ويزداد الانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة. ليصبح عهد ترامب واحدا من عهود الازدهار الاقتصادي الأمريكي، مهما جلب ذلك من خراب ودمار على الإنسانية جمعاء.

إنها سياسة ترامب التي تقول بأن (أمريكا أولا) .. والمال قبل المبدأ .. والدولار هو المعبود الأوحد. فلماذا الاستغراب من أن تتمسك أمريكا بحربها على شعب أفغانستان، وتواصل حرباً في سبيل الأفيون، هي الثالثة من نوعها التي تشنها الحضارة الغربية على دول آسيا؟؟  مادامت تلك الحرب تجلب مئات المليارات سنويًا إلى سوق المال في الولايات المتحدة، وتجلب الرخاء للشعب الأمريكي، وتسجل نجاحًا لواحد من أفشل القادة، وقد يفوز بولاية حكم ثانية ، وقد طوَّر مبادئ جديدة لحكم أمريكا والعالم . وهي مبادئ الخراب والانتكاس بفطرة الإنسان التي فَطَرَه الله عليها .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 167 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

ترامب خطر داخلي وكارثة دولية




الواقع بين سقوط الإسلام السياسي و نهوض إسلام أمة (2)

الواقع بين سقوط الإسلام السياسي و نهوض إسلام أمة (2)

الواقع بين سقوط الإسلام السياسي ونهوض إسلام أمة …  الجزء الثاني

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

 

الإسلام السياسي لم يحدد العدو المركزي في سياسته، وبدا في سياسته واضح و متفاعل مع ما يطرحه العدو المركزي متماهياً مع سياسة العدو لما يطرح من أفكار؛ لعل ذلك يحقق له ما يصبو له، وبما أنه تنظيم هرمي وتقليدي، فقدرة الجهات الأمنية جاهزة وقوية لاختراق التنظيم، وحرف مسارات استراتيجياته بالتدرج الزمني وتغير القيادات، ومن ثم تحريف الفكر باستدعاء الدين في الخطاب والسياسة؛ ليشكل مظهر من مظاهر الحماية للقواعد التي لا تحسن إلا السمع والطاعة، أو دعوات خافته من بعض الصادقين النخبويين الذي لا يكون لهم كبير أثر في القرار التنظيمي.

 

ما زلنا نؤكد أن الإسلام السياسي بحركاته وتنظيمه جزء من الأمة، فهم أكثر قدرة عن التراجع والقيام بمراجعة حقيقية من التقييم والتقويم؛ وهم أكثر قوة ليأخذوا غيرهم في كنفهم، ويحددوا عدوهم المركزي وخصومهم المحليين، ويتحدوا مع كل مخلص وصادق لله، والعمل لتجسيد المنهج الطلائعي بدلاً من العمل التنظيمي، لتشكيل إسلام شعبي جماهيري، يقود لإسلام أمة كاملة بمكوناتها تكون هي الممثلة بطلائعها وقدراتها وطاقاتها، فنحن أمام العدو المركزي يجب أن نتجاوز الطائفية والمذهبية، والحركية والتنظيمية، والأهواء الشخصية؛ وكل ما طرحه ويسوقه العدو المركزي وهو رأس الإرهاب لتفريق الأمة وتمزيقها، ونعيد معركة التحرر بقيادتها الطليعية الواعية لمشروعها، والتي تقود ثورة الجماهير وهي ملامسة لقواعد المجتمع،…. فالأمة هي التي تمتلك وصاية نفسها على نفسها، ما دامت متحللة من إمامها الجامع المانع، لنبدأ من جديد في دحر العدو الإرهابي المركزي ألا وهو الصهيوأمريكي، لتجمع الأمة بميثاق شرف على دحره والنيل من رأس الإرهاب في العالم…العدو المركزي يعيش عقدة الإسقاط النفسي لأنه يعي أنه غازي وقاتل وإرهابي، بدأ يسقط نظرية الإسقاط النفسي الذي يعاني منها وهي الإرهاب على الأمة الإسلامية ويسوق لها، وللأسف هناك من بعض المثقفين تساوق مع العدو الإرهابي بقيادة الصهيوأمريكية في المنطقة، متجاهل القيم الأصيلة في مجتمعاتنا بأن المسلم أخ المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يحقره وهي أساسيات القيم في الإسلام للمجتمع وهي كثر، نعم لابد من جلد الذات؛ وخاصة نحن في مفترق طرق، وإعلان الهيمنة الصهيونية الأمريكية في مشروع صفقة القرن لكل العالم الإسلامي، فلابد على الإسلام السياسي أن يبتعد عن الاستعلاء بنفسه، والإقصاء لحشود الطاقات الهائلة المجتمعية، وأن يكونوا صادقين في خطابهم الديني وخاصة مع جماهيرهم، مللنا الكذب على الله وعلى عباد الله وعلى الأمة، نحن بحاجة ماسة لان يتغير الأداء، وأن تكون الممارسة بإنتاج أدبياتها وفق الاحتكاك المستمر بعموم المسلمين،  ليس وقت الزنقة تحتاج لعموم المسلمين، ويوم أن يثقوا بك لتنصرهم وتأتي بحقوقهم، تركب على ظهورهم وتدير ظهرك لهم ، ولا تقوم بما وعدتهم، والذي استدعيت كل آيات الله وأحاديث الرسول ، بأن تحافظ على مصلحتهم العامة وتدبير أمورهم وتسهيل حياتهم والعدل بينهم، إن التنصل من الأمانة ورعاية الرعية هي خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، هل هذا جزاءاً وفاقاً لمن يقف بجانبك يوم أن كنت حسيراً كسيراً بائسا،ً ويوم أن تكبر وتتولى أمرهم تتكبر عليهم وتتركهم يعانون من فقرهم ومطالب الحياة؛ هذا والله ليس بخلق الأولين، وليس بنهج رسولنا الكريم ، هذا والله قمة العقوق لمن ائتمنوك على حياتهم وعقم سياسي لأنك فرطت بحاضنة ترسي دعائم حكمك أو تكون أداة في استئصالك،…

 

وهناك من يقول إنما توجد أصابع شريرة وخبيثة تعمل لخدمة أعداء الأمة وقضاياها المركزية، وهؤلاء عبء على الأمة وجسر للكفار؟!، فأقول لأمثال هؤلاء من المخلصين أولاً: ما تقدمت به من توضيح في الجزء السابق هو رد على ما يتسألون، ثانياً: إن قضية المؤامرة هي شماعة ليضعوا عليها كل أخطاءهم، والمؤامرة موجودة لأنها أداة من أدوات ووسائل العدو، وقد نكون جزء كبير منها ومتحققة؛ وذلك بسبب عدم إدراكنا للواقع ومعطياته السياسية، وعدم التحامنا بإسلامنا مع الشعوب الأمية، وسيبقى التنظيم أسير المراوحة بين تطلعاته الفكرية التنظيمية؛ وقيادته النخبوية المنحسرة على ذاتها مما يجعل انفصاله عن حاضنته مؤكداً، فالمؤامرة موجودة لكن القضية ليست جلها في المؤامرة، فإدراك طبيعة الواقع واستثناء الجماهير من القيادة كما ذكرت آنفاً تجعل المؤامرة من صغرى لكبرى، فلماذا لا نسأل سؤالاً قبل المؤامرة: لماذا يعملوا على وصول الإسلام السياسي وقيادته للحكم ومن ثم ينقضوا عليه؟! لأنهم يعرفوا عن طريق عملاءهم الداخليين كل شي!، … بمعنى أن الإسلام السياسي يعمل وفق أجندة أفكاره التي يعرفها القاصي والداني، فما بالكم بأجهزة الدول التي تراقب على مدار الوقت، فالممارسة للتنظيم وما نتج من أدبيات تكون منعزلة عن واقع الإسلام المعاش لعموم المسلمين، ومن هنا يقدم أعمال التنظيم وأفكاره للوصول لأهدافه التنظيمية؛ بدلاً من أهداف إسلام الأمة وعلى رأسها المصلحة العامة للمسلمين، لأنه يعتقد أن وصوله للحكم هو الذي يجعله يحكم بالإسلام، ولا يدرك بعد التجارب أن وصوله للإسلام كتنظيم سيكون عائق في تطبيق الإسلام؛ لأنه سيلجأ مباشرة للتحالف مع أمريكيا بدخوله في اللعبة الديمقراطية، وهل يعلم أو لا يعلم أن الديمقراطية خصصت لتمزيق الأمة؟!، فالديمقراطية تعني في مجتمعنا هو تكفير الآخر وسحقه وتهميشه، ولكن تكفير سياسي مما يؤدي للتفرد بحكم الفائز واستنفار الخاسر على الدوام، لهذا فإن فشل الديمقراطية سياسياً في مجتمعنا الإسلامي واضح لأنها زادت من تقسيمات المجتمع وزادت مشاحناته لدرجة الكل يريد أن يكشف عورة الثاني، فالديمقراطية لن تناسب واقع الأمة الأمية التي تعرف حقوقها من خلال الإسلام الذي لا يترك شاردة ولا وارده إلا جاء بها، وجاء ليحقق فطرتها في معرفة حقوقها ومعاملاتها لأنها أمة قيم وأخلاق، كما أن إسلام الأمة الأمي يهدي نحو سياسة وإدارة قائمة على ثابت العدل والإحسان، وكذلك يحفزها للنهوض من كبوتها ونفض غبار الذل والعدوان عليها لأنها أمة جهاد وثورة، فالإسلام السياسي يعتقد أنه يمتلك أدوات الحاوي التي ستنقذه من تبعيته للنظام الدولي، وهذه مفارقة ومغالطة؛ مفارقة لأن العدو سيسعى التفريق بينه وبين جموع عموم المسلمين، ومن ثم تدجينه وتسويقه بدلاً عن الحكام وأنظمتهم، لكنهم عندما يصلوا للحكم يصطدموا ببعض شرائح المثقفين والأحزاب المجتمعية، لأنهم فضلوا طاقاتهم وقدراتهم عن الشعوب، وبهذا يتيح لخصومة التمترس حول عموم المسلمين، ويقودوا التصادمات ضد ما يطرحه من برنامج خاص به من بعض الجماهير، كما أن عقدة الأحزاب السياسية الإسلامية وغير الإسلامية تعرف أن وصول الإسلام السياسي للحكم هو إقصاء وإنهاء الكل، ومغالطة لأنه يسير بنفس المسار والطريق والأدوات الأيدولوجية؛ التي ستقوده للتحالفات والاتفاقيات التي سبقته من الجهات الرسمية متمثلة بالأنظمة العربية الحاكمة السابقة، لهذا لن يسمحوا له بذلك؛ مما يجعل الأعداء يحاصروه بأسماء أخونة الدولة أو حمسنة الحكم أو أسلمة الدولة، ومن ثم يصبح في حيرة ليتماهى أو يُجبر للتساوق مع الواقع فلا يستطيع، فقيادة التنظيم كانت معزولة عن فئات الجماهير لأنها كانت معتكفة على توصيل برنامجها لعناصرها في دعوة مغلقة، فيكونوا قد أرسوا قواعد المؤامرة بأيديهم لبعدههم عن الدعوة العامة والمفتوحة، فالارتباط بالجماهير والشعب هو المعيار الأساسي لنجاح أي فكرة، فهناك من يقول: أننا نجد أن الأمم في حركتها الحضارية صعوداً ونزولاً وانهياراً، لا تحركها الجماهير والعامة، بل تقودها النخبة سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية وعلمية؛ إما نحو النهضة والتقدم وتحقيق أهدافها، وإما نحو الانهيار والسقوط في التخلف…، فنجيب بأن إسلام الأمة الأمية هو الذي ندعو له وهو يحقق القيادة بامتياز من تزكية مجتمعها لها وليست تنظيمها أو نخبها، لماذا؟ لأن مشروعنا اليوم مشروع مواجهة وتحدي وإنعتاق من الهيمنة للعدو المركزي الإرهابي على الأمة، وليس مشروع حضاري نريد فيه استرجاع حضارتنا فحضارتنا موجودة ولن يستطيع أحد دثرها، ولا مشروع نهضوي لأن النهضة ستتحقق في ظل التحرر ووجود الدولة لأنها تحتاج مقومات دولة، ولا خلاف إن كانت النخب والمثقفين المنتمين لحركة الجماهير والشعوب أن تمارس دورها النهضوي دون حرف الأمة عن الخط الذي يرقى بنهضتها وازدهارها وتقدمها، ولا عن تحررها من العدو الإرهابي الغازي، فالبرغماتية في واقع براغماتي إقليمي ودولي لن تنجح، فالوضوح في السياسة بإدارتها وأهدافها لكل الجماهير هي جزء من حماية أي مشروع تحرري.

 

وهناك من يخرج من بعض المثقفين المنظم في حركة إسلامية سياسية، فيقول إنها حرب المصطلحات؛ ويتابع قوله بأن الإسلام السياسي مصطلح شوهته مخابرات عالمية وإقليمية، لتحريف صورة الإسلام الشامل الذي يعتبر السياسة من صميم الدين، وعزل الإسلاميين الذين يتبنون هذه الفكرة، لأن أعداء الدين يريدون حصر تأثير الإسلام في نطاق الشعائر التعبدية؟!، ويتهم فئات كبيرة من المسلمين بالتساوق مع هذا المصطلح وأنهم أداة يستغلها العدو المركزي،… فمن هنا نوضح الأمر وهو لا بد أن يعلم الجميع أن إسلام الأمة لا بديل عنه؛ لا بحركات سياسية إصلاحية أو جهادية أو فكرية سياسية منفردة بتوجهاتها، وإنما هو إسلام يؤمن بكل مكونات الأمة؛ ويعي أن الصراع يجب أن يكون بكل طاقاتها وقدراتها دون اجتزاء، ونعتقد أن الصلاح والجهاد يجب أن يكون بعقيدة الأمة الإسلامية دون العمل لتجزئتها وأدلجة دينها وتقسيمه، وليس بمعزل عن الشعوب والجماهير، والحفاظ على السير نحو معركة الوعي لتقود الأمة لنهضة حقيقية تقودها معركة التحرير من العدو المركزي بكل تحالفاته، فعليه أقول الإسلام الشامل الكامل الذي ذكرناه آنفاً  أين هو من حركات الإسلام السياسي؟! ومن هي التي تتبنى مشروع كامل على صعيد الأمة دعوة وسياسة وجهاد؟!، أرى أن حصر وانحسار الإسلام في حركة إسلامية تدعي أنها المخلص هو ما يريده الغرب الكافر، والعدو المركزي الإرهابي وأجهزة مخابراته، فعلينا الاطلاع بكل التفاصيل على تقارير مؤسسة RAND الأمريكية؛ وما سبق من تشخيص في هذا المقال، وهناك حركات إسلامية كبرى تسعى لإيجاد علاقات دولية مع العدو المركزي بغية الوصول للحكم؛ ولن يرضى عنها العدو، وهو يتطلع لأن تصل للحكم بطريقته الديمقراطية، وهو يريد من وصولها أن تؤدي دوراً وظيفياً لقتل مشروع التحرر والانعتاق من العدو المركزي؛ والذي تطلع له الأمة بكل الوسائل الذي أتاحها إسلامنا، وتتعاطى معها شعوبنا وجماهيرنا الثائرة، ومن بين الأخطاء من ينظر لهذا أي الدخول في لعبة الديمقراطية والتي تقول لهم كش ملك بعد وصول حركات الإسلام السياسي للحكم، فصُنعت لعبة الديمقراطية وأدواتها لتكون جزء من إدارة المعركة للتساوق مع سياسة العدو المركزي الذي يريدها، ويعتبرها ممارسة فعلية وأداة مهمة من فك الارتباط بين الإسلام السياسي مع مكونات الأمة ومتصادمة مع شعوبها على الدوام، وأداة تنفيس للقدرات والطاقات التنظيمية مع فتح الدراسات الأمنية لسلوكيات تلك القيادات، وأداة مهمة للانقسامات والاختلافات الشخصية من القيادات نحو سلطة الحكم، كما حدث في كثير من التجارب الإقليمية والدول العربية، … فالبديل عما سبق هو إسلام الأمة والذي يحقق الإسلام الشامل الكامل العادل وهو لا يخفى على أحد، والذي يلتزم بعقيدة المسلمين، ومتجرد ومخلص وصادق مع رب العالمين، وليس من أجل التنظيم، وذلك بهدف واحد هو أجلاء العدو المركزي عن بلاد المسلمين، وأدعو كل أصحاب الفهم الرصين أن يعيدوا قراءة المشهد بكل تفاصيله ويدعوا الجميع لدعوة وسياسة وجهاد أمة… فهناك من حركات تساوقت مع الرؤية الأمريكية ودخلوا الديمقراطية ولم يجنوا منها سوى الموت والقتل، لأن هذا المسار فرضته قوة الغرب بأدواتها الأمنية، وتحت ظل حكم عسكري ونظام عميق، وهم يعرفوا السلوك النفسي الداخلي للتكوينات التنظيمية والأحزاب السياسية الإسلامية المتطلعة للحكم، فيعمدوا لإفشالهم في خطة تعد وتحاك من قبل العدو وشركائه، فالوعي  بالمعركة أنها معركة تحرر من العدو المركزي وتحالفاته وليس حكم وسلطة، فمشاريع الحكم والسلطة والنهضة والحضارة ستكون بعد القضاء على العدو المركزي الإرهابي المتمثل في الصهيوأمريكي، فلهذا أدعو نفسي وكل صادق أن نستنتج أن الحركات الإسلامية تحتاج للخروج من قواعد فقهية حركية نخبوية إلى عمل أمة يحمل التجرد والصدق والبيعة لله، ولا تنحسر ببيعة مجتزئة ومشوهه للتنظيم عن أصل دييننا الحنيف والذي تتمثل بيعته مع رب العباد، وتكون البيعة حائل للتواصل مع الأمة وشرائح المجتمع، أعلم أن كلامي لا يروق لكثير من التنظيمات والحركات الإسلامية، فلابد أن نقف مع الحقيقة، فأنا لست ليبرالياً ولا مؤمن بمدنية الدولة ولا بالديمقراطية السياسية التي أنشأها من ندعي أنه ومخابراته هم الذي روجوا للإسلام السياسي، فالإسلام السياسي هو الذي تساوق مع مدنية الدولة وديمقراطية الحكم وليبرالية الفكر، وهذا ما جعلها تتناقض مع شعوبها، وجعلت أفكارها منحسرة في فئة متجنبة بقية فئات الجماهير، فالعدو يعي تكوين ومكونات الحركات الإسلامية، وعلية يجب أن نقف ولا نستدعي الدين لإنقاذ مواقفنا الباهتة مع الأمة، فهناك فرق كبير بين المسلمين وبين المتحزبين لأفكار تنظيمية، وهناك فرق بين الإسلام السياسي وبين عقيدة الإسلام التي تؤمن بها الأمة جمعاء، وهناك فرق بين الكهنوتية للتعصب للتنظيم وبين إجماع الفقهاء للمسلمين، وهناك فرق بين المعابد الكهنوتية وبين مساجد الله، فالمساجد للأمة لم تختص بتنظيم محدد، فالإسلام دولة ودين، ودين ودولة، فالإسلام ليس مبتغاه الوصول للحكم بل مبتغاة تطبيق العدل والمساواة بين عموم المسلمين، لهذا أدعو كل المخلصين أن يعيدوا قراءة الآية: إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92)، أي أن دينكم دين واحد فلا تفرقوه بحزبيتكم وتنظيماتكم، لتصبح الأمة شيء واحد، فكونوا جماعة واحدة لتحقيق القوة، ورص الصفوف في بنيان واحد ليتحقق النصر على العدو، فمشكلة الحركات وأتباعها النخبويين من المثقفين ستبقى تحرف المسار بأهوائها ومصالحها الشخصية؛ بتشويه كل من يتكلم بصدق ويحمل منهج الأمة بطريقة الأمية أي عموم المسلمين في فهم الدين وتعني الأمية أنها تعلن أنها فقيرة علماً وحكمة اتجاه ربها، وأنها متمسكة بعبادة التوحيد نحو إله واحد، وهي التي تأخذ التكليف من ربها وليس من غيره، وليس معنى الأمية بمعناها اليوم التي لا تعرف القراءة والكتابة وإلا لم تكن صفة تمجيد لرسول الله كما قال ربنا تبارك وتعالى: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ آل عمران 157، فالأمة الأمية هي دليل إعجازي لهذه الأمة وليس دليل منقصة، كما أنها تحتاج توجيه نحو هدف التحرر وليست تثقيف فكري، لأن الأمة المسلمة لا تتحزب بل تتبع توحيد ربها كما نقل لها من نصوص القرآن والسنة، فلماذا لم يكن بطريقته الحضارية؟! لأن الطريقة الحضارية تحتاج لصنف من نخبة الناس تقيم الحضارة، ولكن الطريقة الأمية تعني كل الناس مسؤولة عن توحيد الله وإقامة الإسلام وعودته، والطريقة الأمية بتوجهها لله والتي تخلو من الأهواء، وتقود الأمة لحقيقة الصراع وتفجر طاقاتها وقدراتها في مسار واحد تقودها للتحرر من التبعية، فعلى الإسلام السياسي أن يعيد تقيمه لنفسه ويتأمل في ما أدعو إليه من إسلام أمة، وعليه لا يعتبر من يدعو لهذا المنهج هو مارق ومن الخوالف عن صف التنظيم، لكنني عرفت ربي وديني وسأبقى على عهدي مع ربي نحو إسلام أمة بعقيدة شعوبها وجماهيرها في معركة الوعي تجاه وحدة الأمة بروابط الدين وليس التنظيم؛ حتى يتحقق وعد ربي خلافة على منهج النبوة.

 

 

الخلاصة:

فلا يجوز للإسلام السياسي أن يعمل لأجل تعاظم التنظيم على حساب الشعب الغلبان المسكين، ومن هنا نؤكد أن الإسلام السياسي المنحسر في العمل النخبوي وبطريقته الفكرية جعلته يقدم فكرة التنظيم عن منهج محمد ، وبالتالي اجتزأ الحكم في تنظيمه، ولم يدرك أن الطاقات والقدرات الشعبية أكثر مما لديه كثير، كما حسر نفسه بالاستعلاء والإقصاء، وهذا دليل انه لا يستطيع أن يتفق مع شعبه بإسلام عموم الجماهير، ولن يحقق الطريقة الأمية، فيجب أن تكون طريقة العمل أن لا تعتمد على النخب وأن لا يكون العمل نوعي محض، وأن يكون منذ اللحظة الأولى مع قواعده الشعبية ويتجنب الانزلاق نحو تضخيم اقتصاده عن شعبه، أو تضخيم موارده دون إشراك بقية فئات الشعب، أو ممارسة السياسة من أجل عملية الإحلال والاستبدال، وأن تتربى النفسية العقلية على ذهنية تعي حقوق شعبها، حينها لن يخذلها شعبها ويكون بمثابة الحاضنة تتلقى كل الضربات التي تستهدفه، فالذهاب للسلطة بقيادة التنظيم، والعمل على الإحكام التنظيمي للعمل السياسي من خلال إدارة الحكم، هو الذي فتح عليها النار من قبل خصومها فلا سلطة أصابت ولا استقرار حازت.

كما على كل الحركات الإسلامية أن تدرك حقيقة الصراع ولا تفقد بوصلتها في إدارته، ولا تنحسر في ميدان على حساب كثير من ميادين الأمة التي تكون بحاجة ماسة لها، وخاصة في حالة المواجهة والتحرر، فالإصلاح والحكم والإدارة السياسية وإقامة مشروع نهضوي حضاري؛ لن يكون إلا إذا حققنا الإنعتاق من الهيمنة الصهيونية الأمريكية في المنطقة، ومن هنا وجب على الأمة أن نلتف حولها وأن نكون ركائز لها، وأن لا نستدعي نظرية التنظيم، بل يكون نهجها نهج الإسلام في إقامة الأمة الأمية التي بها سندحر العدو المركزي الإرهابي، وسنعيد الحكم على قاعدة العدل والإحسان وتلبية مصالح عموم المسلمين، وتكون النخب المجتمعية لها ميراثها في إقامة مشروع نهضوي بعد تحرر الأوطان.

يعلم الله أننا صادقون بكل كلمة نصحنا بها وأن حرصنا على ديننا وإسلامنا هو الذي جعل أن آخذ على نفسي عهد التصويب؛ وليس من أجل القدح والذم، هناك من يجيد ذلك لكن يعلم الله أننا نريد خير إسلام لخير أمة، ما أطرحه نهج أعي كل تفاصيله، وهو الإسلام هو الإسلام!!!.

 

 

الحواشي:

  1. Krämer, Gudrun. “Political Islam.” In Encyclopedia of Islam and the Muslim World. Vol. 6. Edited by Richard C. Martin, 536–540. New York: Macmillan, 2004. via Encyclopedia.com نسخة محفوظة 13 يوليو 2018 على موقع واي باك مشين.
  2.  Al Jazeera Arabic قناة الجزيرة، في العمق – الإسلام السياسي في عالمنا العربي، اطلع عليه بتاريخ 14 يناير 2019
  3.   تعدى إلى الأعلى ل:أب Voll، John O.؛ Sonn،  “Political Islam”. Oxford Bibliographies Online Datasets (باللغة الإنجليزية). doi:10.1093/obo/9780195390155-0063.
  4.  “كيف ظهر “الإسلام السياسي” وماهي أهدافه الحقيقية؟”. aljazeera  net . اطلع عليه بتاريخ 24 ديسمبر 2018.
  5.  “ماذا بقي من الإسلام السياسي والجهادي بعد الربيع العربي؟ – جريدة الشرق”. al  sharq  com. اطلع عليه بتاريخ 24 ديسمبر 2018.
  6. http://iswy  co/e116v3

 

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

الواقع بين سقوط الإسلام السياسي و نهوض إسلام أمة (2)

 

 




ثورة شعب و ثوار ( مجاهدون ) مخترقون

ثورة شعب و ثوار ( مجاهدون ) مخترقون 1

ثورة  شعب و ثوار ( مجاهدون ) مخترقون

(1)

الإنسان العاقل  إذا عرض  له أمر من الدنيا أو الآخرة تبين خلفياته وخلفيات من عرضه عليه وأهدافه مما عرض …وأسباب ذلك ومآله ونتائجه ثم قرر قبولا أو رفضا بعيدا عن العواطف والحماس والإندفاع….

وللأسف الشديد كان عكس ذلك حال كثير من أبناء المسلمين..وانا أحدهم.. سلموا عقولهم وقلوبهم لمن ظنوا أنهم أهل حل وعقد مستقلين عن التجاذب السياسي العفن…

كنا مثل جميع المسلمين نتابع أحداث الربيع العربي وميلانه تارة لصالح الثائرين وأخرى ضدهم. كل منا في موقعه ومجاله منا من  كان في الدراسة ومنا من كان في عمله يعيله أهله ومن هم تحت مسؤوليته. مراقبين حال الثائرين وسائلين الله أن يمضيه (الربيع العربي ) على خير يرزق العباد خيره ويكفيهم شره وشر كل ذي شر..!

إستحر القتل والعنف في الثورة السورية اليتيمة وبلغت ذروتها وكادت الكفة تميل لصالح الشعب السوري الثائر رغم شدة المواجهة التي لم تحايد طفلا ولا شيخا ولا امرءة.

دفع المجتمع السوري ثمن مطالبته بالحرية والكرامة.

وكان ثمنا باهضا من آلاف الشهداء ومثلهم من المخطوفين والمعتقلين وأضعافهم من المهجرين والنازحين…. مأساة القرن كما وصفت …

حققت ثورة الشعب تقدما أذهل الجميع (بمعدات بسيطة وتقليدية جلها من خسائر النظام )وأضحى النصر قاب قوسين أو أدنى رغم شراسة المعركة مع الجيش المدعوم بميليشيات لبنانية (حزب الله ) وإيرانية. (خليط من الحرس الثوري وفصائل اخرى) .

أبلى الشعب السوري ذا النخوة والشهامة والإقدام بلاءا حسنا بصبر وجلد نسائه وأطفاله وشيوخه قبل شبابه وذلك لإيمانهم بعدالة قضيتهم ضد الظلم والإستبداد والجبروت والطغيان الذي وصل له النظام البعثي مع شعبه الأعزل الذي كانت تكفيه بعض التعديلات الفعلية في الدستور السوري مما يرفع الحيف عنهم…!

لا شك كلنا عشنا معهم الألم والأمل وهذا أقل مايمليه الضمير الإنساني وهذا ماتجسده مبادئ ديننا الحنيف… وهنا لابد من التأكيد أنني لا أخلع على ثورة الشعب ثوب القداسة وأعطاف العصمة ولا أصفهم منزهون لايعصون الله ما أمرهم ويفعلون مايؤمرون.

ولست أنكر بعض الموروثات والأمراض التي تلوثوا بها عقب نصف قرن من حكم البعث النصيري المفسد والمستبد. فالمستبدون الدكتاتوريون عادة مايبدؤن بتدمير عنصرين رئيسيين في المجتمعات التي يريدون تدجينها وسحق عناصر رقيها ومقاومتها وهما ( الدين والأخلاق ).!

فليس لمريض أن يتعافى من مصابه تماما المعافات في شهور أو بضعة سنين.! غير أنه يستطيع أن يتخلص من أكبر داء (فساد النظام ) و رأس المرض اذا ركز عليه بشكل مباشر ولم يشغل بغيره .! وكان هذا حال ثورة الشعب السوري بداية الأمر…!

ولكن للأسف غالبا ما يتم استخدام عواطف المسلمين ضد مصالحهم.! فكانت الدعوة العامة للمؤتمر الذي أقامه إتحاد علماء المسلمين 2013\6\13 برئاسة الشيخ يوسف القرضاوي شافاه الله. بعد  سنتين خلو من عمر ثورة الشعب السوري.!

حضره  ممثلوا ما يزيد عن 76 رابطة أو منظمة إسلامية في العالم الإسلامي على رأسهم دعاة من السعودية والخليج  ودول الشرق الأوسط والمغرب العربي. مثل الأخيرة مجموعة من دعاة السلفية الجهادية الذين كانوا حدثاء عهد بالسجون المغربية.!

أولهم الشيخ الحسن الكتاني من مدينة سلا والشيخ محمد الفيزازي من طنجة وآخرين من مدن أخرى  لم يتصدروا الإعلام.! تمخض المؤتمر في وقت قياسي (ضمن سياق لايدل إلا على أنه “أمر دبر بليل” ) ليعلن عن بيان ختامي موجه بدرجة أولى للشعوب الإسلامية.!

“مفاده “وجوب النفير العام  نصرة للشعب السوري  جهادا في سبيل الله بالنفس والمال والسلاح” ثم بعض النقاط التالية مثل التوسل للمجتمع الدولي وفي مقدمته أمريكا لرفع الظلم عن الشعب السوري.! والدعوة إلى مقاطعة اقتصادية وسياسية للدول الداعمة للنظام السوري في مقدمتها إيران _ و روسيا _ و الصين.!

وحالهم المثل العربي القائل؛ المستجير بعمرو حال كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار… قدم لهذا البيان الختامي بمجموعة من الكلمات المقتضبة من مشايخ ودعاة  يمثلون الحضور الكريم. والتي أقل ما توصف به أنها… تدعوا لتأجيج الطائفية بين السنة والشيعة… مما يجعل البلد عرضة للتقسيم والتمزيق على عدد الطوائف المتصارعة سنة +شيعة نصيرية +دروز + أكراد +نصارى… وتمررتحت الغطاء مشروع صهيوأمريكي بحت. سواء بقصد أو بدون قصد .!

طبعا سوق المشاركون لمخرجات المؤتمر إثر عودتهم إلى بلدانهم  ثم أخلدوا للراحة بعد العناء ! وعلى حد علمي لم أسمع ولم تر عيني أحدهم نفر بنفسه وحمل السلاح ولا جاد بخالص أمواله .! لا من قريب ولا من بعيد ولسان حال الكثير منهم قول المتنبي؛  ماكل مايتمنى المرء يدركه * تجري الرياح بما لا تشتهي السفن .!

وذاع صيت ذلك البيان المفعم بالعاطفيات والسداجة السياسية مغامرا  بأبناء الشعوب المتحمسة (إلى تحقيق مبدئ النصرة والمؤازرة الأخوية) فكان عدد الضحايا المغرر بهم يفوق عشرات الآلاف تحجب أعينهم العاطفة الخرقاء والأيديولوجية العوجاء .

السواد الأعظم منهم ينتسب للدول العربية توافدوا من دولهم الأصلية أو دول المهجر المقيمين فيها ومثلهم من الأعاجم من دول العالم  وذلك بتسهيل ومساهمة متعمدة ومدروسة فيما يبدوا من الدول الإسلامية وغير الإسلامية للزج بهم في محرقة سوريا .!

و ياليت هؤلاء المشايخ والدعاة والعلماء وقفوا وقفة شبيهة بالأولى عندما رأوا  أن الوجهة لم تكن صحيحة أو أنهم تورطوا وورطوا الشباب …فيما لا طائل من ورائه إلا مصالح العدا على أشلاء الضحايا مخلصي النوايا …فينادوا بوقف سيل الدماء او إنقاذ ما تيسر ممن علق  فيما لا تحمد عقباه .!

بل جلهم إلا من رحم الله حالهم …صم بكم عمي… لماذا يا ترى! هل هذه هي أمانة العلماء والمشايخ المتحدثين بإسم الشعوب الإسلامية؟ بل بعضهم كان ولا يزال على نقيض المتوقع .! يدعوا الشباب على الثبات والرباط والجهاد بينما هم على الأريكة جنب زوجاتهم في رغد العيش وتحت سقف الأمن الوطني.!؟

ولما قام مجموعة من الشباب المغاربة بطرح مبادرة لحل ملف العودة لبلادهم بعد أن صدموا بحقيقة المؤامرة على دمائهم وتضحياتهم إنبرى لهم بعض مشايخ السلفية الجهادية أمثال الشيخ عمر الحدوشي حفظه  الله يصفهم بالمسالمين للطواغيت والمنتكسين وغيره من الكلام الغير منضبط لاشرعا ولا عقلا ولم يكلف نفسه عناء التواصل معهم بشكل مباشر ليفهم وجهة نظرهم لعله يجدلهم عذرا او محملا كعادة قضاة الشريعة .!

وكذلك سلفه الشيخ الحسن الكتاني  هداه الله يدعوا الشباب للثبات والمكوث في أرض ( الجهاد ) المحرقة التي خلف فيها المهاجرون آلاف النساء بلا معيل ولا كافي  إلا الله سبحانه ثم بعض فتات الجمعيات الخيرية غير الإسلامية.!

والشيخ الفهيم  الملقب ابو محمود الفلسطيني (التونسي الأصل) المقيم في لندن جوار بني الأصفر ! يصف أصحاب المبادرة  بالمنحرفين المنتكسين وداعيا بأن يسجنوا او ينفوا من المحرر بلا خجل من حاله  ولا وجل مما قد يترتب على كلامه من هدر الدماء والإعتداء وقد حصل.

متناس هموم الشباب وأخبار اللواتي قصصهن تدمي القلب الذي مات من كثرت الهموم والأحزان. على سبيل المثال إحداهن تعاقب عليها 7 أزواج كلما قتل او طلقها واحد إرتمت في حضن آخر  بما تحمل وتنجب من أطفال بجنسيات مختلفة ولو وجدت أهل الخير غير الطامعين في المنفعة والمصلحة لما اطرت لذلك.!

وغيرهن من أسرى الحرب اللواتي صرن غنائم ( سبايا ) المعارك (العربيات والأعجميات عند قوات سوريا الديمقراطية و البيشمركا ) تباع إحداهن لمن يعتقها بآلاف الدولارات إن وجدت من يعتقها.! حتى صرن بضاعة تسام على غرف الدردشات ويتوسل بهن لجمع المساعدات التي لا تغن ولا تسمن من جوع …!

قد يقول أحدهم أنهن نساء دواعش ولا علاقة لنا بهن.! طيب وغيرهن اللواتي من غير داعش من عوائل وأسر لاتجد مصاريف عودتهم من الجهاد الذي أفتيتم ووقعتم عن الله  بوجوبه على الحر والعبد والنساء والرجال حتى رأينا من النساء من هربن عن أزواجهن بدعوى انهم لا يريدوا النفير للجهاد.!

فنفرن بأنفسهن تاركين  أطفالهن خلفهن لكي لا يكن من المنافقين الذين خذلوا الجهاد والنفير العام…؟! وغيرهن من العالقات وحدهن “بلا محرم” ومن هن رفقة أزواجهن لا يجدون تكلفة الرجوع (التي تحمر لها أنوف المشايخ )  لأوطانهن.

هؤلاء تحت مسؤولية من ياشيوخ السنة…لا عليكم لهن الله لن يضيعهن…؟! من المستفيد من حرق أبناء المسلمين في معارك مفتعلة لصالح الدول العظمى.!؟ هل عدم الخوض في الفتن واجتناب الدم الحرام أو المشبوه انتكاسة أم تولي يوم الزحف أم علامة على النفاق  والفسوق.!؟

هذه الأعداد الضخمة من المتطوعين للجهاد في سوريا  تقاسمتها فصائل الثوار المخترقة لمختلف الإستخبارت الدولية.! وكان للدولة الإسلامية(داعش) نصيب الأسد من ذلكم  الشباب الذي حول (عن سبق إصرار وترصد ) خنجرا مسموما في خاصرة ثورة الشعب التي كادت أن ترفع لواء النصر “مجتمعة”على طاغية الشام .!

والجدير بالذكر ومما يثير حفيظة المتابع أنه ضمن المؤتمر آنف الذكر كان هناك عدد من الفاعلين ذكروا ونبهوا على أن هذه الإطلاقات قد تضر بثورة الشعب السوري… وانه يجب إستحضار التجربة الأفغانية وضحاياها ممن لوحقوا فيما بعد تحت مسمى الإرهاب و أكدوا أن الثورة لاينقصها العدد البشري أصلا وإنما هي في حاجة لدعم سياسي ولوجستي لاتضخيمها بمختلف الأفكار مما يجعلها عرضة للتشظي والتفرق..!

ولكن للأسف لم تؤخذ هذه النصائح والتحذيرات بعين الإعتبار وتم تجاهلها بشكل مريب .؟! في تصوري وماشهدته بنفسي فترة تواجدي في الثورة لمدة تقارب 6سنوات رأيت إختراق ثورة الشعب السوري ومحاولة إجهاضها على مرحلتين…

الأولى الثورة المضادة الظاهرة او العنيفة  متمثلة في تنظيمات راديكالية مثل الدولة الإسلامية(داعش) وقوات  سوريا الديمقراطية (pkk) هذا النوع ظاهر للعموم بفاعل الإعلام والأحداث المؤلمة التي بلغت كل حدب وصوب…

الثانية الثورة المضادة الناعمة او الخفية المتمثلة في الجماعات والتنظيمات الأقل راديكالية من التي سبق ذكرها  او مايروج لها “بالمعتدلة” المتواجدة ضمن الثورة…!؟

وهذه محل نظرنا في الحلقة القادمة ان شاء الله.

بقلم/ زكرياء العزوزي

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

ثورة شعب و ثوار ( مجاهدون ) مخترقون




عوارض حول كتاب روح الثورات الفرنسية

عوارض حول كتاب : روح الثورات والثورة الفرنسية “غوستاف لوبون”

عوارض حول كتاب : روح الثورات والثورة الفرنسية “غوستاف لوبون”

يعتبر كتاب “روح الثورات” من المراجع المهمة التي غطت أحداث الثورة الفرنسية، منذ عام (1789حتى 1871) لفهم ما يعتري مساراتها من تقلبات اجتماعية وسياسية، كما يعكس رؤية عميقة لأسبابها وسبل التعامل مع معطياتها.

ونظرا لما تمر به المنطقة من حوادث ترتبط بأجواء الثورات، ارتأت “جمعية مغاربة سوريا” أن تقدم أهم ما جاء في الكتاب:

– أوضح:” غوستاف لوبون” وجه الشبه بين السنن النفسية للحوادث الكبيرة التي حولت مصير الأمم، كثورة الاصلاح الديني التي قام بها”مارتن لوثر” حيث تمخض المذهب البروتستانتي والثورة الفرنسية… والتأثير الكبير للعاطفة والدين في سير ابطالها.

– اعتبرت الأكثرية في فرنسا الثورة الفرنسية حادثا ميمونا ولولاها لكانوا أجراء عند الاقطاعيين..

– اختلاف مواقف الناس وأحكامهم حول الثورة من مؤيد لها وممن يرى غموضها.

– أثبت التاريخ ما للمعتقد القوي من القوة التي لا تقاوم…ضرب مثال” الفتح الاسلامي”…

– يرى أن الأفكار والمعتقدات هي الحاكمة لسير الإنسان، وذكر أن عناصر العقل والمشاعر والتدين هي المٌشَكِّلة للأفكار..

– تحريك الجماعات يتم بإفعام قلوبها بالآمال، والاستعانة بعنصر العاطفة والتدين للاستمرار ف السير..

– لا تصبح الثورة ذات نتائج إلا بعد هبوطها الى روح الجماعة، فالجماعة تُتِم الثورة، كما أنها بحاجة إلى المحركين.

– الثورات العلمية هي سر تقدم الحضارة وترتكز على العقل،بينما المشاعر والعواطف هي دعائم الثورات السياسية والدينية وليس للعقل إلا شيء ضئيل فيها.

– كون المعتقد عند معتنقيه يمثل حقيقة مطلقة يجعلهم غير متسامحين، وهذا يوضح سر قسوتهم وظلمهم أيام الثورات السياسية والدينية …

– يرى “لوبون” أن الثورات لا يكون للعقل تأثير في نضجها، وأن شأنها شأن المعتقدات السياسية والدينية تستند على المشاعر وخلق التدين..

– تستمد الثورات قوتها من الشعب عند هيجانه، وقد لا تتم إلا إذا دعمها فريق كبير من الجيش، فلم تأفل الملكية الفرنسية يوم قطع رأس لويس السادس عشر، بل يوم امتنع جنده عن الدفاع عنه.

– لا تكون الثورات ذات نتائج مهمة إلا إذا صدرت عن استياء عام وآمال كبيرة…

– (خلق التوازن): إن استمرار الحكم لا يكون بتفضيل طبقة على أخرى، بل باستمالة الطبقات كلها إليك، ولابد لذلك من موازنة مانعة من تغلب إحداها عليه، فمساعدة تفوق طبقة على أخرى لن تلبث أن تكون السيادة لها… وهذه سنة سياسية.

– من الشواهد في ثورتي الاصلاح الديني والثورة الفرنسية أن تسامح المعتقدات المتباينة ضئيل، (فالمذابح بين الكاثوليك والبروتستانت نموذجا وبين الخوارج والمذاهب الأخرى)، حيث ذكر” لوبون” أن أصحاب المعتقدات القريبة أبعد عن التسامح عكس أصحاب المعتقدات البعيدة…

– مركزية مبدأ المنفعة ف السلوك الانساني ،فعند شيوع معتقد جديد بين الناس يلتف حوله رجال لا يهمهم من أمره سوى أنهم يرون فيه وسيلة لأطماعهم وأغراضهم…

– قام الاضطهاد الذي مارسته الكنيسة بتسهيل انتشار الاصلاح الديني، واتبعه الناس…ولم تنتشر فكرة الاصلاح الديني ولا الثورة الفرنسية عن طريق البراهين والعقل، بل بالتوكيد والتكرار والعدوى النفسية، ثم زاد الاظطهاد في التحاق الجدد…

– يعتبر سلطان المعتقدات كبير على الناس، وهو الذي يقود سير التاريخ رغم ضعف جوانبه العقلية. رغم أنه يقيم الروابط بين الاشخاص لحمايتهم من الضعف…

– أهمية طرق النشر والإذاعة في إحداث الثورات واتساعها عبر العدوى النفسية..

– عدم الغفلة عن العوارض الصغيرة في سير الأحداث وقراءتها على أنها مقدمات لأحداث كبرى..

– لا يفنى تأثيرالماضي في حياة الأمم، ولكن الأمم تحتاج إلى شيء من الثبات مع المرونة لتلائم تقلبات البيئه الناتجة عن سير الحضارة.

– شأن الشعوب في الثورات أنها لا تدرك مغزاها ولا تدبر أمرها، وإنما يحركها الزعماء. ولا تدخل مبادئ الثورة في قلوب الشعب الا بالتدريج.

– خطورة انحسار ظل العقل وتغلب الغرائز وانتصارها .

– يرى “لوبون” أن أصحاب الحرف والمهن لا يقومون بالثورات أبدا بل يعيشون حياة عناء وسكوت.

– تتأثر شخصية الانسان بالبيئة وتنعكس عليه، (وتختلف بحسب الوضع: الاضطرابات والاستقرار).

كما أن عنصر الخوف والحقد والحسد والزهو مؤثر في تقلبات التاريخ.

– صاحب الايمان الديني او العاطفي يميل دوما إلى حمل الناس على إيمانه ، وهو لا يتأخر عن القتل في سبيله ما استطاع، كما ظهر بوضوح على الاتجاهات الثورية في الثورة الفرنسية..

– إذا كان العقل هو مصدر الأحقاد عند هؤلاء الثوريين لما دام طويلا، ولكنه لما كان نابعا عن خلق التدين والعاطفة عجز أصحابه عن الصفح… ولاسلام للمغلوب في المنازعات الدينية والسياسية…التصفية ما ينتظره…

– الدور الكبير الذي لعبه الحقد ف التاريخ، وحسمه للكثير من الحروب رغم قلة العدد، وتعزى قوة الحركات العسكرية إلى امتلاكها البغض والنفور.. وحقد اليابان على الروس مكنهم من الانتصار. وينشا تمام الحقد بسبب الإحاطة معرفيا بالآخر.. ولما كان الروس لايعلمون الكثير عن اليابانيين لم يحملوا ضدهم الكثير من الحقد فزاد بذلك ضعفهم.

– لا يقل الخوف أهمية عن الحقد في الثورات فترى الشجاع لا يبالي بمايترتب على موقفه، ولكنه يجبن أمام مثيري الفتن…

– تتسم أيام الثورات بامكانية صعود الشخص إلى أعلى المراتب، فيهيج بذلك خُلق الحرص لديه فيظن أحقرهم أنه|أهل لها، فيبلغ به الزهو مبلغه..

– للحسد شأن عظيم في الأدوار الثورية، فقد كان حسد الناس للأشراف سبب في الثورة الفرنسية. كذلك دور الحماسة في التحولات التاريخية كبير …

-المنطق الديني مشبع بالعواطف والمشاعر، والأحداث الشعبية الكبيرة تنال قوتها منه.

– كل المعتقدات الدينية والسياسية التي أقعدت العالم وأقامته، تسير على سنة واحدة أنها لا تَتِم بالعقل.

– كثير ممن يدعي التعقل في الحقيقة هو يسكب العقل في قالب معتقده، والسبب في عدم تأثير العقل هو أن ما فيه من قصور النظر لا يسمح له بمقاومة اندفاعاته العاطفية المسيرة له.

– تشتمل المجتمعات عددا من الأنفس المتأهبة للتمرد والراغبة في الفتنة للفتنة، ومنشأ هذه النفوس عدم الامتزاج بالبيئة والغلو ف الدين والمرض..

– يختلف الشخص وهو منفرد عن كونه داخل جماعة، حيث تذوب شخصيته داخل شخصية الجماعة، كما يتميز منطق الجماعات بالغلو في سرعة التصديق وسرعة الانفعال وعدم التبصر وعجزها عن التأثر بالمعقول.

– تتلاشى أخلاق الفرد ضمن الجماعة لما لها من التاثير في أفرادها، فيصبح البخيل منفقا والملحد معتقدا والصالح مجرما والنذل بطلا. كما ينشأ من تأثير الجماعة توحيد المشاعر والعزائم، والباعث على تكوين الوحدة النفسية هو العدوى… إلا أن تكوين هذه العدوى يتطلب مصدرا وهو الزعيم الذي ويؤثر في الجماعة عن طريق التلقين خصوصا …

– حياة الانسان الظاهرة عنوان حياة خفية تنشأ عن التقاليد والمشاعر، وإذا أصاب هذه المبادئ وهن فإن مبادئ أخرى تنبت مكانها..ما تأتي به الثورات هو نتيجة نشوء خفي…كما يلعب النقد دورا كبيرا في إحداث التغيرات المجتمعية…

– الإنسان مرتبط بماضيه كثيرا، وومن أراد هدمه فانه سيهدم نفسه..يعتبر عنصر التدين دعامة المعتقدات ولا يلبث أن ينضم إليه ما ينشأ عن عنصر العاطفة من مشاعر وأهواء ومنافع، ثم يأتي العقل فيكتنف ذلك ليسوغ حوادث لم تنشأ عنه قط…

– في عالم السياسة يجب كشف عواقب الأمور ومنح المطالب طوعا قبل أن يحل الوقت الذي تمنح فيه كرها….فلو تنازل الأشراف عن امتيازاتهم لاجتنبت الثورة الفرنسية…

– أهمية الخيال لدى الأمم في السير نحو النصر والتغلب على التحديات: والمقصود المعتقدات التي لا دخل للعقل فيها…

– من الأخطاء التي يقع فيها أذكياء العالم وهي النظر إلى الحوادث من خلال عقائدهم، حيث غالبا ما تأتي أحكامهم غير صحيحة لذات السبب…وإن الانسان لا يقدر أن ينفصل عن ماضيه إلا إذا تم تخريب مجرى تاريخه تخريبا تاما…

– نشأ حول تفسير الألفاظ والاختلاف فيها الكثير من الحروب.

– ذكر الصراع الذي يدور بين المشاعر والعقل حيث قلما يخرج العقل فيه ظافرا.

– ذكر”لوبون” أن مبادئ الديمقراطية (المساواة) اصطدمت بما نشأ عن الطبيعة من تفاوت فقد توزع الذكاء والحسن والقوة توزيعا مختلفا بين الناس، فلا تقدر النظريات(الديمقراطية) على تحويل هذا الاختلاف… كما ذكر أن ميزة هذا التفاوت تكمن في إيجاده أناس غيرت اكتشافاتهم وجه الأرض.

– إن الذي يجعل الأمم المتمدنة أعلى من الأمم المتأخرة هو ماعند الأمم المتمدنة من صفوة لا نظير لها عند الأخرى…نقض لمبدأ المساواة بين الناس الذي دعت إليه الديمقراطية.

– ينتقد الاشتراكية في حقدها على صفوة الناس، وتنسى(الاشتراكية) أن سر قوة البلاد وسعادة من فيها من العمال مدينون إلى أصحاب العقول السامية، الذين أتوا بمبتكرات العلم والصناعة. ويرى ان الباعث على القول بالمساواة في البؤس هو ما يغلي في صدورهم من الحسد والشهوة.

– إن المجادلة في القيمة العقلية للمعتقد والبحث عن تأثيره في النفوس يعين على تفسير المعتقدات التي ذكرها التاريخ.

– يثبت السلطان الذي نالته الكنيسة قدرة بعض الأوهام على إيجاد مشاعر مخالفة لمنافع الفرد والمجتمعات كالرهبانية والحروب الصليبية..

بقلم:

جمعية مغاربة سوريا

تيليجرام: @jam3iyat

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




عــودة الأمــريكى الـمـجـنـون !!

عودة الأمريكى المجنون !!

 

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الاسلامية / السنة الثانية عشر – العدد 135 | رمضان 1438 هـ / يونيو 2017 م

تحميل مجلة الصمود عدد 135 : اضغط هنا

عــودة الأمــريكى الـمـجـنـون !!

# سياسة الرجل المجنون يلجأ إليها رؤساء أمريكا لتغطية أزماتهم الشخصية أو مشكلات خارجية تواجه بلادهم .

# إسلام شعب أفغانستان وحرية بلاده ، قضايا حياه أو موت . ومن يناور خارج إطارالحرية والسيادة على أساس الإسلام فهو خائن لوطنه ودينه .

# يمشى المحتل منتفشا، لابقوته، بل بضعف من إستسلم وانبطح وهو يبدى هياج المنهزم، وغباء الخائن، وخيلاء النذل .

# شعب أفغانستان يعتبر”طالبان” حركة جهادية باسلة ، تحمل كل سمات المسلمين الأفغان ومثاليتهم فى الدفاع عن الدين والأرض والقيم الأفغانية الأصيلة .

# لا سلام مع وجود الإحتلال ، ولا سلام وأحذية جيوش الإحتلال تدنس أراضى المسلمين .

# فلتخرج جيوش الإحتلال، وليرفع جميع الجيران أيديهم عن أفغانستان حتى لا تكون حربا أهلية سوف تنتشر فى المنطقة.

# “المنظمات الإرهابية” تمثل الرأسمالية الدولية المتوحشة، وهى أحد منتجاتها، ولا تمثل الإسلام فى شئ .

# اللقاء الأخير بين حكمتيار وأسامة بن لادن ، بعد الإحتلال الأمريكى لأفغانستان ، جمع بين التحدى الوقح من جانب حكمتيار، والشك الحذر من جانب بن لادن .

تحميل مجلة الصمود عدد 135 : اضغط هنا

{إن هذه الحرب التى تتصف بمزيج من الجبن والتهور ، بدأت لنيل أهداف غير معقولة ، ولم تحقق لنا سوى المعاناة والكوارث ولم تأت بفائدة تذكر ، لا للحكومة التى خططت لها ، ولا للجيش الذى خاض غمارها . إن إنسحابنا من تلك البلاد لم يكن إلا هزيمة عسكرية } .

– لم تكن تلك الكلمات لمسئول أمريكى إستيقظ ضميرة فجأة ، أو إستجمع بقايا شجاعته ليصرح بحقيقة يعلمها جميع أبناء شعبه ، ونادرا ما ينطق بها أحد ، بدافع الخوف أو الحرج .حقيقة تقول إن أمريكا قد خسرت بالفعل حرب أفغانستان منذ عدة سنوات ، وتحديدا منذ أواخر عهد بوشوبداية عهد أوباما .

بل كانت تلك الكلمات درسا مكررا من دروس التاريخ :إمبراطوريةباغية ، طغت على خلق الله ، فأعمى الله بصيرتها فاعتدت على شعب أفغانستان ، الذى حطم كبرياءها وأذل جبروتها فخرجت من بلاده وهى حطام دولة وبقايا إمبراطورية .

فالإقتباس السابق هو لأحد قساوسة الجيش الإنجليزى فى حملته على أفغانستان عام 1842 . وكأنها تصف تماما حال الولايات المتحدة الآن فى هزيمتها المذلة فى أفغانستان ، فلا تجد طريقا للخروج ، وتستغيث بمن يساعدها على التخلص من ورطتها ، ومستنقع الرمال المتحركة التى وقعت فيه .

تحاول دول الإقليم مساعدة الأمريكى فى ورطته ، بطلب منه غالبا ، أو بدون طلب . وتتحرك موسكو لتلتقط زمام المبادرة ، وتلم شمل الجميع فى مؤتمر عقد هناك ، كى يمهد السبيل لإنسحاب أمريكى غير مهين ، فيطالب المجتمعون فى بيانهم الختامى ( بمكافحة الإرهاب والتطرف ، وتهريب المخدرات ، وأكدوا إستعدادهم لتعزيز التعاون مع حكومة كابول ) .

ــ  بالطبع لم يجرؤ المؤتمرون ، فرادى أو مجتمعون ، على الإقتراب من جوهر المشكلة وهو الإحتلال الذى هو أساس جميع مشكلات أفغانستان.لأن موسكو الداعية والمنظمة للمؤتمر تشتبك مع واشنطن فى أكثر من صراع متعدد المستويات وعلى إتساع جغرافى يتخطى أفغانستان. فهى ومعظم المؤتمرين ينظرون إلى أفغانستان كجزء من صفقة أو جزء منعلاقة متشعبةمع الولايات المتحدة.

ــ ولكن شعب أفغانستان فقط يرى فى إسلامهوبلاده وحريته قضايا حياة أو موت ، غير قابلة للمساومة أو المناورة . فإما شعب مسلم حر فى بلد مستقل، وإلا فهى حياة العبيد فى بلاد ينهبها الغرباء.

ومن يناور خارج مجال الحرية والسيادة على أساس الإسلام ، فهو خائن لوطنه ولدينه . حيث لا يجدى اللعب بالألفاظ أو سباكة المصطلحات ، واستخدامها كتعويذات سحرية تحول الخيانةإلى واقعية ومرونة ، وتحول المروق من الدين إلى وسطية وإنفتاح .

تحميل مجلة الصمود عدد 135 : اضغط هنا

 

الكهل المعجزة :

بعض المعلقين وصفوا الرئيس الأمريكى ترامب بأنه “الكهل المعجزة” . ذلك لأنه يحمل الكثير من الموبقات ، مع مقدار ضخم من التناقضات ، أما الأخلاق فهى خارج الإعتبار . فهو بطل فضائحى لا يشق له غبار ، ذو مجال يمتد من النساء وصولا إلى الخيانة العظمى والتآمر مع روسيا أعدى أعداء وطنه.

ـ وحتى يتخلص من الإتهامات ويثبت هيبته فى الداخل والخارج ، ترك ما كان يدعو إليه من سياسات العزلة والإهتمام بالداخل الأمريكى أولا ، متحولا إلى ضبع مسعور يهاجم فى كل مكان ، ويهدد كل إنسان . أو بالأحرى عاد مجددا متقمصا شخصية رجل مجنون يبتز الدنيا بتهوره وعدم معقوليته ، فيضطر الجميع للتراجع أمامه ، خشية منه ومن حماقاته العسكرية وربما النووية . وتلك هى السياسة التى يميل إليها رؤساء أمريكا عندما يشعرون بضعف موقفهم الشخصى أو ضعف موقف بلادهم فى المجال الخارجى .

ولكن سريعا ما تظهرحقيقته الخاوية ، فهو لا يتقدم إلا حيث فراغ الإرادة وسقوط المبادئ. فهناك يتمدد ويرسى دعائم إمبراطورية ماتت منذ زمن ، وبقيت واقفة وهى متكئة على ترسانة من الصواريخ النووية .ولكن الأنذال يقدمون يد العون للإمبراطوريات المحتضرة ، ويفرشون لها البساط الأحمر المخضببدم الشعوب ومستقبل أجيالها وحرمة عقائدها ودينها .

فيضعون خدودهم فوق التراب ليجعلها المستعمر موطئا لأقدامه ، ويمشى منتفخا منتفشا ، لا بقوته ـ بل بضعف من إنبطح واستسلم مبديا هياج المنهزم ، وغباء الخائن ، وخيلاء النذل .

ــ قد يتبادر إلى الذهن هنا صور (لقيادات) كثيرة لها مثل تلك المزايا الخسيسة . لأنهم منتشرون ـ وللأسف ـ فى أرجاء أوطان المسلمين وبين صفوفهم .

وصل إلى كابل مؤخرا ـ من تلك العينة المذكورة ـ كهل معجزة كان مدخرا لما ظنوا أنه طعنة قاتلة لجهاد الأفغان وصمودهم الأسطورى . إنه حكمتيار “الزعيم الأصولى المتطرف !! ” حسب أوصاف الثمانينات ـ جاء داعيا للسلام ، متمنيا من حركة طالبان وضع السلاح والمشاركة فى السلطة التى أنشأها الإحتلال الأمريكى فى ظل دستور وضعه الأمريكيون ، كما وضعوا للعراق المحتل دستورا مماثلا .

رجل السلام هذا ، إشتهر فى الثمانينات بأنه (طفل باكستان المدلل) ينطق بلسانها ويتحرك وفق أوامرها ، ولا يحيد قيد أنمله عن مشيئتها ـ ومازال ـ لذا إستحق اللقب المذكور الذى على ضوئه يمكن تفسير كل سيرته وكافة تصرفاته من وقتها وحتى الآن ، مرورا بالمجازر التى إرتكبها فى كابول ضد كافة فرقاء الحكومة بعرقياتهم ومذاهبهم . وهم نفس الأفراد والتيارات الحاكمة الآن (تحت ظلال الإحتلال) .

عاد حكمتيار مرة أخرى إلى كابول التى تعرفه منذ أن كان طالبا فى كلية الهندسه،ثم قائدا “لحزب إسلامى”.ويطول الحديث عنه وعن نشاطاته فى فترة القتال ضد السوفييت . ثم مجهوده فى تدمير كابل بعد التحرير ، وزرع شوارعها بالجثث ، ومشروعه لتحويل أحياء الشيعةإلى مزارع للقمح حسب تعبيره الشهير . فهو الزعيم الأخضر (رمز حزبه هو اللون الأخضر) الذى إستخدم الصواريخ لحرث الأحياء السكنية تمهيدا لمشروعه العظيم ، وكان السماد هو جماجم الأطفالوأجساد الأبرياء .

ــ ذلك هو زعيم السلام ،المعادل للزعيم الشيوعى (دوستم) ، منافسه أحيانا وحليفه أحيانا ، فى الخراب وسفك الدماء . وكلاهما الآندعاة للسلام فى ظلال الإحتلال ، حيث الفتك بالشعب ومصير أجياله ومحو ديانته وإذلاله بالفقر وأجهزة القهر المسلح بأنواعها المتعددة .

ــ الطفل المدلل ، والذى أصبح وبفعل الزمن كهلا مدللا ، أو كهلا معجزة ،أعادته باكستان إلى كابول ليكون ممثلا لها فى الوضع القادم ، الذى تسعى إليه أمريكا لستر كارثة الإنسحاب الذليل. إنه وضع يراد أن تشارك فيه ، وربما تشرف عليه ، دول الإقليم التى إجتمعت مؤخرا فى موسكو، أو على الأقل الدول الأساسية منها . وبمعنى أوضح أنتوزعالسلطة الجديدة فى كابل بين دول الإقليم ،ويكون لكل منها زعيم حزب، أو سياسى مشهور، يمثلها فى قمة السلطة التنفيذية أوالتشريعية، ولكل زعيم من هؤلاء ميليشيا خاصة به أو بالحزب الذى يمثله . فى مثل ذلك الوضع تكون الحرب الأهلية هى النتيجة الحتمية وسوف تنتشر فى أنحاء المنطقة هذه المرة.فمن أخطر المغامرات محاولة العودة إلى فوضى حكومة المنظمات الجهادية (من 1992 الى 1996 ) وهى مرحلة ما قبل ظهور حركة طالبان .

تحميل مجلة الصمود عدد 135 : اضغط هنا

 

فجر أفغانستان ونهوض آسيا :

لقد تغيرت أفغانستان كثيرا بعد الإحتلال . ودرجة الوعى السياسى للشعب لم تعد كما هى ، وفهمه لدول الجوار وتأثيرها الداخلى سلبا أو إيجاباً ، ونظرته للإحتلال والحكم ” الديموقراطى” ونظرته للقوى والزعامات التى دخلت إلى العاصمة فوق دبابات الإحتلال ( بإستثناء الرئيس السابق كرزاى الذى دخل على متن مروحية أمريكية وتحت حراسة عناصر من المخابرات الأمريكية ) ، وفهمه لتلك الزعامات الإسلامية والوطنية التى باعت أفغانستان بثمن بخس ، دولارات معدودات ، قبضوها نقدا وعدا أمام عدسات من أحضروهاووزعوها.

وفى مقدمة كل ذلك ، ينظر الشعبإلى حركة طالبان ، بإعتبارها حركة جهادية باسلة تحمل كل سمات المسلمين الأفغان ومثاليتهم فى الدفاع المتفانى عن الدين والأرض والقيمالأفغانية الأصيلة.

ليس ذلك من قبيل الشعارات ، بل أنه ترجم عمليا بقتال الشعبتحت راية الحركة ، وإمدادها بالرجال والمال والعتاد والمعلومات ، وكل ما تحتاجه حركة جهادية ، باسلة وجذرية .

ــ لم تغير حركة طالبان أهدافها منذ لحظة إنخراطها فى الجهاد ضد الإحتلال الأمريكى وحتى اللحظة . فمازالت ترى ـ عن حق ـ أن لاسلام فى وجود الإحتلال ، ولا سلام وأحذية جيوش الاحتلال تدنس أراضى المسلمين .

فالمطلوب من المحتل الأمريكى شئ واحد فقط ،وهو الإنسحاب الكامل من أفغانستان واصطحاب عملائهمعه ، أو تركهم ليواجهوا القضاء العادل والعقوبات المناسبة لأفعال الخيانة .

أما دول الجوار ، فدورها الإيجابى مطلوب فى إطار أمن وحرية وسلامة أفغانستانوالإقليم المحيط بها وتنميتة إقتصاديا . أما التدخل السلبى وخلقزعامات عميلة ،وقادة ميليشيات إجرامية ، وإمدادهم بالمال والسلاح والدعم الدعائى والسياسى ، فليس من معنى لذلك سوى دمار الجميع.فلن تكون الآثار السلبية هذه المرة محصورة فى حدود أفغانستان . لأن مخطط الحروب الأهلية والفتن الدينية والعرقية هو برنامج اليهوديه الدولية ، ومن معهم من ضباع السلاح والنفط والمخدرات والمياه ، وجميعها كنوز لا حدود لها فى أفغانستان وما حولها من الدول. وما يحدث فى المنطقة العربية عظة وعبرة لمن يعتبر .

ــ إختصارا .. على جميع الطامعين والواهمينأن ينسحبوا من أفغانستان ، فلا مكان بعد الآن للإحتلال أو مناطق النفوذ أو الميلشيات المدارة من الخارج . أو أن تعيد دول الجوار إستخدام أوراقها المحروقة من زعامات فارغة عفى عليها الزمن وانتهت صلاحياتهاوأنقضى وقتها . على أمريكا ودول الناتو أن تنسحب ، وعلى دول الجوار جميعا أن ترفع يدها عن أفغانستان ، وأن تفتح معها صفحة جديدة من التعامل العادل والمتكافئ . والتعاون مع حركة طالبانفى طرد المحتل الأجنبى ، وتحديدا التواجد العسكرى لأمريكا وحلف “الناتو” وطردهم خارج كل المنطقة.وذلك حل ضرورى لأفغانستان وإقليمها الأسيوى ، ولكل أقليم آخر يمر بظروف مشابهة خاصة فى بلاد العرب .

ــ فلا مجال لجيوش أجنبية تزرع نفسها فىالمنطقة لإخضاعهاوالسطو المسلح على ثرواتها ، وتدمير حياة الشعوب وتقسيم الدول وإشعال نيران الفتن فيما بينها .

فذلك الإقليم من آسيا يحتوى على عدد من أهم شعوب ودول القارة . وهم قادرون على إعادة تنظيم أمورهم بما يجعلهم كتلة عظمى تقود العالم نحو الخير والسلام .

وقادرون على إستحداث مؤسسات إقليمية كفؤة فى مجالات الإقتصاد والسياسة والأمن .مثل سوق مشترك وبنك أسيوى يعتمد أسس جديدة فى التبادلات الإقتصادية والتنمية ، ومجلس أمن يشرف على الأمن الإقليمى وحل النزاعات سلميا ، والحفاظ الجماعى على سلامة الإقليم من التهديداتوالغزوات الخارجية، وكبح لعبة “الإرهاب” الذى هو الوجه الآخر للرأسمالية المتوحشة ، التى تستثمر فيه وبسببه مئات المليارات من الدولارات فى صناعات أمنية ، ونشاطاتإبتزاز وترويع حول العالم.

تلك المنظمات “الإرهابية” تمثل الرأسمالية الدولية المتوحشةوهى أحد منتجاتها ولا تمثل الإسلام بأى شكل ، بل هى تعمل على تحطيمه ، لتمكين الإستعمار الجديد من إذلال المسلمين وتقسيم أوطانهم وإشعال الحروب فيما بينهم ،واحتلال بلاد المسلمين مرة أخرى بالجيوش والبنوك والشركات. فتلك التنظيمات تمثل الإسلام بنفس الدرجة التى تمثل بها دول الغرب والرأسمال اليهودى المتوحش قيم العدالة وحقوق الإنسان والديمقراطية “!!” .فكلاهما يسير على عكس الإسم الذى يحمله ، ويناقض المبادئالتى يدعى تمثيلها .

تحميل مجلة الصمود عدد 135 : اضغط هنا

 

متحف الشمع فى كابل :

بوصول حكمتيار إلى كابول ، إكتملت مجموعة التماثيل فى متحف الشمع الذى هو حكومة كابول.فالرجال الذين يشغلون المناصب العليا فى الحكومة وهيئات التشريع لا وظيفة لهم فى حقيقة الأمر ، لأن صلاحيات الحل والعقد تقع فى يد الإحتلال الأمريكى حصريا . أما أصحاب المناصب العليا بألقابهم المتورمة فلا مجال لهم فى عمليةإتخاذ القرار ، ناهيك عن التخطيط للمستقبل .فالحكومة الأكثر فسادا فى العالم لا وظيفة لأفرادها سوى ممارسة الفساد ، بحيث لم يعد فى البلاد أى نشاط لا يصاحبه فساد مالى واستغلال نفوذ وكسب غير مشروع .فالإحتلال هو أكبر أعمال الفساد ، لذا لا يمكن تنتج عنه حكومة على غير تلك الشاكلة . حتى أن جنرالات جيش الإحتلال ورجال السياسة هناك وكبار الموظفين جميعهم غارقون فى الفساد .

ومن المشهور أن 80% من أموال المعونات التى تدعى أمريكا وباقى دول الإحتلال ، أو المباركين له ، أنها تصب لتنمية أفغانستان وخدمة شعبها فإن الحقائق المشهورة دوليا تشير إلى أن 80% من تلك المعونات تعود إلى الجيوب الأمريكية بشتى الطرق والحيل .

ــ  يعلم الإحتلال أن رحيله حتمى ، ومنذ سنوات وهو يبحث عن مخرج وطريقة مناسبة لا تؤدى إلى إنهيار الإمبراطورية الأمريكية كما حدث للسوفييت بعد هزيمتهم وانسحابهم منأفغانستان. والجزء العربى من الإمبراطورية يشكل الهم الأكبر والقيمة الأعظمللأمريكيين ، بنفس قيمة أوروبا الشرقية للسوفييت سابقا. ومازالت عملية إعادة صياغة بلاد العرب مستمرة حتى اليوم ، وفقا لمتطلبات سلامة إسرائيل وإنطلاق مشروعها إلى ما وراء بلاد العرب ، وصوب وسط آسيا تحديدا . وعلى أفغانستان أن تنتظر إتمام تعقيدات تلكالمهمة الخطيرة التى قد يدمرها تماما إنسحاب أمريكى من أفغانستان قبل الوقت المناسب .

فإذا وقع ذلك المحظور/ الإنسحاب قبل إنجاز المهمة العربية/فماذا سيقول العالم؟؟ ، وما هى ردات فعل الشعوب المغلوبة على أمرها؟؟.قد يتكرر الإنهيار على نطاق أوسع وأعمق . فأمريكا مخلخلة داخليا .. ومكانتها مهددة خارجيا من منافسين أقوياء فى آسيا.إذن وضع الإحتلال كله مؤقت ، سواء إنتهى بإنهيار صريح أو بإنسحاب “محترم” ذو غطاء إقليمى. أمريكا يهمها إستمرار مصالحها ، سواء بقت أو إنسحبت،مع تأمين تلك المصالح بواسطة عملاء جدد أو عملاء قدماء.

اللجوء إلى العملاء القدامى خاصة من مخضرمى الحقبة السوفيتية منأمثال حكمتيار وصديقه اللدود سياف ، لا يعنى سوى الإفلاس وعدم العثور على عملاء جدد مقنعين ليتبعهم الشعب .

فالحديث عن السلام لا معنى له إلا إذا إشتركت فيه أطراف القتال الدائر على الأرض . فالحرب فى أفغانستان دائرة بين المعتدىالأمريكى ،وبين شعب أفغانستان ممثلا فى حركة طالبان . فهم الذين يملكون قرار الحرب ، لذا يمكنهم الحديث عن السلام وتقرير شأنه. وهم قرروا منذ البداية أن السلام يعنى الإسلام مع الحرية والإستقلال . بينما وجود المحتل لا يعنى سوى شئ واحد وهو الحرب. والأفغان لها ..جهادا فى سبيل الله .

تحميل مجلة الصمود عدد 135 : اضغط هنا

صراع فوق رمال متحركة :

وضع نظام كابول غير مستقر ، تبعا لوضعية دولة الإحتلال التى تبحث عن مخرج للهروب الآمن مع ضمان مصالحها فى نفس الوقت “!!”. بينما يوجدعلى قمة النظام فى كابل رئيسان، فى واحدة من الإبداعات الأمريكية فى عالم سياسة المستعمرات . فهناك الرئيس “أشرف غنى” رجل البنك الدولى ، وإلى جانبه الرئيس التنفيذى (!!) عبدالله عبدالله،طفل الإستعمار المدلل .          والصراع بين الرئيسين ظاهر أحيانا ومختفى أحيانا ومستمر دائما. وذلك يضيف المزيد من التعقيد على نظام ملئ بالثقوب .

الأخطر من كل ذلك سيكون الصراع بين حكمتيار من جانب وجميع أعمدة النظام من جانب آخر ، خاصة مع سياف رفيقه اللدود فى رحلة “الكفاح”. ومعروف أن حكمتيار كان طرفا أساسيا فى الحرب الأهلية بين المنظمات فى كابل (1992 ــ 1996) ، وأنه إنضم إلى حكومة ربانى فى كابل خوفا من حركة طالبان التى إقتحمت العاصمة ، وعندها فر جميع القادة إلى نهر جيحون لعبوره إلى طاجيكستان،كان حكمتيار متشككا فى نواياهم تجاهه وأدعى أنهم كانوا يخططون لقتله ، فغادر إلى إيران .

حكمتيار/ وإن متأخرا جدا/ عاد الآن إلى وكر هؤلاء القادة فى كابل ، فبأى ضمانات سيبقى بينهم بدون أن يخشى على حياته ؟؟، بل وبدون أن يخشى الآخرون على حياتهم من مؤامراته التى أدمن عليها طوال حياته السياسية ، فقتل المئات من خصومه / بل وأصدقائه / غيلة ؟؟ .

(قد ننشر فى وقت لاحق صدام حكمتيار مع أسامة بن لادن فى آخر لقاء بينهما بعد أحداث 11 سبتمبر والإجتياح الأمريكى لأفغانستان ، وكيف كان مليئا بالتحدى والتهديد الوقح من جانب حكمتيار ، والشك الحريصوالمهذب من جانب بن لادن) .

ــ صبغة الله مجددى ـ زعيم تنظيم جهادى سابق وأحد أعمدة نظام كابول حاليا ـإتهم حكمتيار بإغتيال نجله فى بيشاور عقابا للأب على مواقفه السياسية !!  .

ــ “برهان الدين ربانى” الذى أغتاله المجاهدون عقابا على مساندته للإحتلال الأمريكى، كان هو وتنظيمه المسمى (الجمعية الإسلامية )هم العدو الأساسى لحكمتيار وتنظيمه المسمى (الحزب الاسلامى) طوال الحرب ضد السوفييت.فالإشتباكات الدامية بين الطرفين كادت أن تغطى خلال فترات معينة على الحرب ضد السوفييت أو الشيوعيين .

ــ أما الصراع بين حكمتيار وسياف فكانت أشد مرارة ، وكانت لدوافع شخصية وسياسية فى آن واحد . فالكراهية والشكوك تغطى تلك العلاقة العدائية على الدوام .

فمنذ هروب سياف من كابول بعد خروجه من السجن فى الأيام الأولى للإحتلال السوفيتى ، وحكمتيار يشكك فى قصته كلها ، متهما إياه بعلاقة مع الشيوعيين عن طريق إبن خالته “حفيظ الله أمين” ثانى رئيس جمهورية شيوعى فى تاريخ أفغانستان ، رغم أن دخول سياف إلى السجن فى عهد “محمد داود” كان بسبب إتهامه بعلاقة مع الأمريكيين . وقد قبض عليه وهو على وشك السفر جوا إلى الولايات المتحدة فى بعثة دراسية ضمن برنامج (للتدريب القضائى !!) .

ــ لم يكتف حكمتيار بذلك التشكيك ، بل إدعى سرا لبعض العرب المقربين منه أن سياف له جذور يهودية من سلالة هؤلاء اليهود الذين فروا من إيران إلى أفغانستان هربا من إضطهاد الدولة الصفوية لهم .والطريف أن شائعات أخرى إتهمت حكمتيار بنفس الإتهام ، وكان مصدرها زملاء له من القيادات الأصوليه العليا .

ــ القتال بين أتباع الزعيمين سياف وحكمتيارإندلعت فى عدة مناسبات داخل أفغانستان ، خاصة فى ولاية ميدان وردك .و كلاهما كانيستخدم ضباطا شيوعيين فروا من الجيش وانضموا إلى صفوف (المجاهدين) ، فكان لهؤلاء الضباط دخل كبير فى تصعيد الإشتباكات واستمرارها لفترات طويلة ، وسقوط أعداد كبيرة من المجاهدين ما بين قتيل وجريح .

# والسؤال الآن هو : على أى صورة سوف يستأنف الزعيمان علاقاتهما التاريخية فى سفك الدماء؟؟ . وما تأثير ذلك على نظام كابول المتهاوى ؟؟ .

قد لا يطول إنتظار الإجابة عن هذا السؤال .

تحميل مجلة الصمود عدد 135 : اضغط هنا

بقلم :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

 




مافا السياسي __ Red

العرب : من اسواق النخاسه فى افغانستان .. الى اقفاص جوانتاناموا الفولاذيه

بقلم :
هاشم المكي (مصطفي حامد)
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world
حولت أمريكا العالم إلى قرية للمجانين.. تقول.. تأمر.. تنهى.. تقتل تكذب.. والحكومات تصفق.. والإعلام يعوى.. بينما الجماهير تهتف لكن لأبطال كرة القدم!! ليسأبشع من الهمجية العسكرية لأمريكا إلا همجيتها الإعلامية. والأبشع من كل شيْ هوقدرتها على الكذب والخداع.
•نعود مباشرة للنظر إلى داخل أقفاص جوانتنامو الفولاذيةونسأل: من هؤلاء الذين بداخلها؟.. وما هو توصيفهم القانوني؟.. يقول سادة العالم أنمن بداخل الأقفاص هم (محاربون غير قانونين) وهو اصطلاح سبكته لهم تكنولوجيا النفاقالصهيونية. ويقول باقي سكان الأرض عنهم أنهم أسرى حرب. فما هي الحقيقة؟؟ الحقيقةأنهم لا هذا ولا ذاك .. أنهم ببساطه “مختطفون”!! نعم مختطفون.. لأن القواتالأمريكية.. وبكل بساطه أيضا.. لم تأسر أحدا لا من العرب ولا من الأفغان. وحتى نؤخرالتفاصيل إلى مناسبة قادمة فإننا نقفز مباشره إلى الحقيقة التي يعرفها الجميع _ وهىأن القوات الأمريكية لم تشارك مطلقاً في أي عمليه بريه في أفغانستان. ومعروف أنالحصول على أسير لا يمكن أن يقوم به سلاح الطيران مهما كان التفوق التكنولوجي فيالطائرات أو الصواريخ والقنابل.. الذكي منها والعنقودي.. فكيف إذن حصلت أمريكا علىأسراها من سكان الأقفاص الفولاذية في “جونتانامو”؟
نقول مرة أخرى وببساطه.. أنها اشترتهم !! نعم اشترتهم.. وبعدة طرق.. ومن عدة مصادر. لقد أقيمت على عجل عدة(أسواق للنخاسة) الحقيقية لبيع الأسرى خاصة العرب منهم: هذه الأسواق هي:
1-سوقالنخاسة في مزار شريف.
2-سوق النخاسة في مدينه كابول.
3-سوق النخاسة في قندهار. ثملا ننسى بالطبع سوق نخاسة رئيسي خارج أفغانستان كان مقره إسلام آباد. (ومنه استلمتأمريكا العدد الأوفر من المختطفين). وحتى نزيل دهشة غير المتابعين للشأن الأفغانينقول بأن هذه ليست المرة الأولى التي تقيم فيها أمريكا ((سوقاً لنخاسة الأسرى)).
فقد مارست نفس العمل أثناء فتره الحرب السوفيتية الأفغانية في عقد الثمانيناتواشترت بشكل مباشر أو عبر “مؤسسات إنسانية” دوليه أو طوعية أسرى سوفييت بهدفالاستخدام في الحرب الباردة وكان البائع الأخير (( أو دلال سوق النخاسة)) هم قادةالمنظمات الأفغانية فى بيشاور, الذين اشتروا بضاعتهم من القادة المحليين, وهؤلاءبدورهم اشتروا الأسرى من قبائل أو حتى رعاة وفلاحين عاديين. فالفكرة ليست جديدةوسوق النخاسة مازال مستمراً والعديد من التجار مازالوا كما هم لم يتغيروا. وان ظهرالعديد من الوجوه الجديدة, فالسوق مازالت تؤدى نفس الدور الكريه.
لقد قاتلالأمريكان في أفغانستان بالدولار قبل أن يقاتلوا بطائراتهم المتطورة وصواريخهمالذكية وأقمارهم الصناعية. الدولار كان ومازال البطل الأول في الأسطورة الأمريكيةجميعها _ العسكرية منها والاقتصادية _ الإعلامي منها والسياسي. الفني منهاوالثقافي. لقد اشتروا الأسرى بالدولار من تجار النخاسة الكبار القدماء منهموالمحدثين, من دوستم وفهيم وحتى قانوني وكرزاي.
*كم كانوا يدفعون مقابل الأسير؟. سؤال وجيه إلا أن أسعار البورصة في مجال النخاسة متذبذبة حسب المكان وحسب ذكاء تاجرالجملة. وحسب قيمة الأسير.
فليس الأسير العربي كالأسير الأفغاني (( الطالبانى(( فالعربي هو المستهدف الأساسي والذي يدفع له أعلى سعر. يكفى أن نعرف أن الأمريكان_ أو عملاؤهم __ دفعوا مئة دولار نقداً وعدا لأي أفغاني عابر سبيل يستطيع أن يقدمعنوان منزل لأحد العرب في أفغانستان حتى تقصفه الطائرات فانهالت المعلوماتالاستخبارية “الموثوقة” من عابري السبيل, وهواة النميمة. وأما الذي يتطوع للعمل”كمحارب من اجل العدالة والديمقراطية” فراتبه الشهري ثلاثمائة دولار تدفع من وقت أنيوقع العقد. أما خوض المعارك فله حساب خاص, وإلى أن يتم التفاهم فإن إقامة”المناضل” في فندق درجة أولي في مدينه كويتا الباكستانية أمر مضمون مهما طالت مدهبقائه _ أما الكومندان درجه أولى من وزن (جول أغا) في قندهار أو “حظرت على” في جلالآباد فأمر يفوق الخيال وإقامته تكون دوماً في فنادق خمسه نجوم الباكستانية.
ولاتتحدث عن تكلفه زعيم متطابق مع مقاييس الشرعية الدولية, (مثل كرزاي) كم أثقلت جيبدافع الضرائب الأمريكية (أو دافعي الجزية في الجزيرة العربية)!! خاصة إذا كان ذلكالزعيم قد أحضروه من أمربكا حيث كان يعمل كصاحب مطعم ((أو سلسله مطاعم)) يناضل منخلف الأطباق الشهية في مدن أمريكا, ليتحول بلمسه أمريكية ساحرة من إنسان بلا موهبةولا تاريخ ولا مؤهلات ولا ضمير.. إلى نجم العدسات والمؤتمرات.. ثم ينتقل بسرعةمدهشه من الكعبة المشرفة إلى مؤتمر المانحين.. أي من مليارات الحسنات إلى ملياراتالدولارات.
*لقد بيع الأسرى العرب بيع العبيد هذه هي الحقيقة. ليس فقط من قبلعصابات الجريمة في شمال أفغانستان, بل من مافيا السياسة في باكستان الجارة. لقدجابت فرق عسكريه باكستانية كاملة إضافة لفرق أمنية وميليشيات, أقاليم باكستان بحثاًعن “العبيد” العرب.. لشحنهم إلى أرض الأحلام في أمريكا لكي يعيدوا من جديد ذكرىشحنات العبيد الذين اختطفوا من أفريقيا وبيعوا للسادة البيض وراء سواحل الأطلنطي. *ونطمع أن تكشف لنا أمريكا في المستقبل أو أصحاب الحس المرهف _ من جماعات حقوقالإنسان _ كثيراً من التفاصيل في المستقبل ومن ضمنها مثلاً مقارنة حسابيه بين عددالعبيد العرب الذي باعتهم باكستان لأمريكا مقارنه بعدد هؤلاء الذين باعهم الزعيمكرزاي وقراصنة تحالف الشمال؟؟ سنؤجل لوقت لاحق إذا اتيحت الفرصة عن المجازرالأمريكية ضد العرب في أفغانستان بشكل عام ومجزرتهم في الشمال والخيانة التي تعرضوالها هناك على يد الجيش الأمريكي الذي حصدهم بالطيران بعد أن أفشل اتفاق سلمىللانسحاب بينهم وبين مقاتلي دوستم. وهى الخيانة التي أسفرت عن اكبر عدد من القتلىوالأسرى العرب في تلك الحرب. القاعدة .. وطالبان ما أن تشترى أمريكا احد الأسرىالعرب في أفغانستان حتى تقيم الدنيا وتقعدها بأنها وضعت يدها على أحد الأعضاء”البارزين” أو “القياديين” في تنظيم القاعدة. وحشرت في سوق النخاسة فى “جوانتانامو” عناصر عربيه قالت أنهم أعضاء فى تنظيم القاعدة ثم عناصر أفغانية قالت أنهم من تنظيمطالبان. إن أمريكا كعادتها.. تكذب وتخادع.. وتبتز العالم كله بهذه المسرحية السمجةوالهمجية. فلا أمريكا تجهل, ولا حكومات العالم.. الأوروبي منها والعربي.
ولا حكومةباكستان _ ذات الألف وجه_ تجهل هي الأخرى, أن ليس كل العرب في أفغانستان هم تنظيمالقاعدة .. بل أن هناك تنظيمات عربيه متعددة ومتعارضة_ كما هي العادة دوماً في عربالإسلام كما في عرب الجاهلية. وان المعلومات الاستخبارية الموثوقة التي تباهىأمريكا بها الأمم, لابد أنها أفادت السيدان بوش ورامسفيلد بأن أكثر من نصف العربالمقيمين في أفغانستان لا شأن لهم بأي تنظيمات من أى نوع, وأن عشرات الأسر المسلمةقد فرت من أوروبا, وغيرها لتعيش مع صغارها بعيداً عن الانهيار الأخلاقي في الغرب، وأن هذه الأسر تحمل جنسيات أوروبية في الأساس, واغلبهم زيجات مختلطة عربية أوروبية. وأن معسكرات التدريب المهولة التي تتكلم أمريكا عنها في أفغانستان لم تكن تقدملروادها العرب إلا جرعات رديئة ومتخلفة من التدريب الذي هو اقل بكثير مما تقدمهعشرات الشركات الأمريكية الخاصة للفرد الأمريكي الراغب في إطلاق النار والمغامراتالمسلحة. فهل تستطيع أمريكا أن تفسر للعالم “بشفافية” من تلك”التي كثر الحديث عنهاو لا نراها, ما هو السبب وراء البدائية المفرطة التي أظهرها “الإرهابيون “الذيننفذوا عمليات الحادي عشر من سبتمبر الرهيبة؟؟.
ما هي الأسلحة المتطورة _ أو حتىالعادية التي استخدموها.. وعدد الأسلحة النارية؟ وكم طنا أو حتى جراماً منالمتفجرات استخدمت؟ ” الحديث أيضا في هذا الجانب طويل وذو شجون وربما إلتقينامرةأخري للمزيد “. *نعود لاسطورة أسرى الطالبان.. فهل كل أسير أفغاني اشترته أمريكامن توكيلات النخاسة الأفغانية أو الباكستانية هو حقاً من تنظيم طالبان؟؟ لاشك أنأمريكا استفادت كثيراً من سياسة التجهيل الإعلامي الذي فرضته لسنوات طويلة علىالشأن الأفغاني, والتي لا تعود فقط لسنوات حكم طالبان, بل إلى حقبه الحربالسوفييتية في أفغانستان. فأهل هذه المنطقة وما حولها يعلمون أن لفظ “طالب” يطلقعلى دارس العلوم الشرعية, و”طالبان” هو جمع لهذه المفرد. وأن المنطقة تضم عشرات أومئات الآلاف من هؤلاء”الطالبان” وأن اقل القليل منهم هم أعضاء هذا “التحريك” الطالباني الذي قلب مائدة القمار التي أدارتها أمريكا في البلاد لسنوات طويلة. وأفغنوا دولتهم_ أو على الاقل حاولوا ذلك _ وهى أفغنة بمفهوم إسلامي وطني وليسبمضمون علماني غربي.
وهذا سر مأساتهم مع أمريكا والأطلنطي وباقي التوابع. فليس كلالطالبان (الدارسين الدينين) هم طالبان (التحريك الديني السياسي العسكري الحاكمسابقاً” فأي الطالبان هم الآن في أقفاص “جونتانامو”؟ لا شك أنهم جميعاً ليسواهناك.. بل أن الإسلام هو الذي هناك _ أو مفترض أن يكون كذلك_ لدى قادة البيتالأبيض.
•الشئ الآخر والذي لا يجهله أحد.. ولكن تصر أمريكا على تجاهله هو أن حركهطالبان (الحاكمة سابقاً) كان لها نظام تجنيد.. ينفذ بترتيب قبائلي متفق عليهداخلياً _ وبحيث تقدم تلك القبائل شبابها بنسب معينه لفترات معينه لخدمة ((الإمارةالإسلامية)) وهذه العناصر تشكل الكتلة العظمى في مقاتلي “طالبان” أي مقاتلي “إمارةأفغانستان الإسلامية” _سابقاً _ وهم بلا شك السكان الأكثر عدداً لأقفاص العبيدالفولاذية في (جونتانامو). *لقد خدعت أمريكا العالم بسيل من المعلومات الكاذبة عنكل شيء يتعلق بهذه الحرب, بدءاً من بن لادن والملا عمر ومروراً بالقاعدة وحركهطالبان وصولاً إلى طبيعة وهوية وإعداد العرب في أفغانستان. _ لقد قالت عنهم أنهمبالآلاف في كل مكان.. في تورا بورا..في كابول.. في قندهار.. في قندز ..وفى مزارشريف.
_ لقد خدع هذا الهراء حتى مقاولي الأقفاص الحديدية في أمريكا فبنوا أقفاصاُأكثر من اللازم. فلم تأسر الآلة العسكرية الأمريكية من العرب أعدادا تتناسب مع هذهالآلاف ألمؤلفة التي ذكروها.. فأين ذهب العرب؟ فهل انشقت الأرض وبلعتهم؟ إن الأسرىالعرب في أقفاص “جوانتانامو” أعدادهم ضئيلة جداً مقارنه بما كان ينبغي أن يكون, فاضطروا لأن يستوردا المزيد من الأسري العرب من أماكن أخرى مثل البوسنة والهرسك, وان يطبعوا جباه هؤلاء بخاتم النخاسة المسمى “تنظيم القاعدة” بدلاً عن لون البشرةالأسود الذي ميز عبيد الميلاد الأمريكي المختطفين من سواحل أفريقيا الغربية.
•ومعهذا تظل الأقفاص فارغة.. فليملؤها بأبناء الأفغان, وليطبعوا على جباهم بختم “تنظيمطالبان”. ومع ذلك .. سيظل المأزق الأمريكي قائماً ولن يستطيعوا تفسير ضآلة عددالعرب المتواجدين في الأقفاص.. ولن نستغرب إذا قاموا باستيراد أعدادا منهم من داخلالسجون العربية التي تذخر بعشرات الآلاف من هذه النوعية من الشباب. وإذا قيل على أيمنهم انه “قيادي بارز” في حركه القاعدة فمن يبالى أو يهتم؟ إننا نتحدى.. وبكل وضوحأن تكشف أمريكا عن الأعداد الحقيقية للمقاتلين العرب داخل أفغانستان وقت نشوبالحرب, وعن العدد الإجمالي للعرب الذين كانوا يقيمون هناك بشكل دائم. إن أمريكا لمتفعل ذلك ولن تفعله.. لأن العالم لو عرف الحقيقة.. فإن البيت الأبيض سوف يغرق ..لكنفي أمواج من البصاق. 26-2-1423 هـ
بقلم :
هاشم المكي (مصطفي حامد)
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world