الأمة بين الواقع والمأمول (1)

الأمة بين الواقع والمأمول (1)

الأمة بين الواقع والمأمول

(1)

ان تحصيل المنفعة ودرء المفسدة هي عماد حركة الانسان وخلاصة ما يسعى اليه، ندلف من هذا المعنى الى أبرز نشاط اجتماعي يمارسه البشر وهو النشاط السياسي اذ به تنتظم أمور الناس في معاشهم وبالنسبة للمسلمين في معادهم (السياسة الشرعية)، فالأرضية التي يرتكز عليها خط السياسة تتوافق مع قاعدة الشريعة الكبرى: جلب المصالح ودرء المفاسد. نركز على الشأن السياسي كونه عصب المجتمع والمؤثر الرئيس، حيث ان صلاح الاجتماع البشري متوقف عليه سلبا وايجابا. والتاريخ يؤيد ذلك فلقد زخر العالم الاسلامي بالعلوم المتنوعة والمولفات الكثيرة والمكتبات المتعددة ولكن ذلك لم يشفع له من دخوله في دوامة من الازمات الداخلية التي اخذت مناحي من الصراعات الدموية والمؤامرات الداخلية واستقلال كل طرف عن اخر مما كان له الاثر الكبير في انحدار الحضارة الاسلامية التي كانت المسيرة العثمانية اخر حلقة في عقدها الممتد على مدار قرون طوال، كل ذلك نتيجة الاضطراب والانحراف في المسار السياسي .

لا يمكن استيعاب الحاضر الا بالرجوع الى صفحات الماضي ونتوءاته كونه من المؤثرات في تشكيل الراهن ورسم اطاراته، ان التعدد في الكيانات الاسلامية منذ العباسيين في بغداد والامويين في الاندلس، وبعدها كيانات التغلب التي استندت الى شوكتها وقدرتها على الاستيلاء على السلطة وارتباطها الرمزي بمسمى الخلافة، وتعددت هذه الامارات تبعا لجنس وعرق فضلا عن اتباعها مذاهب دينية شتى، افرز ذلك اشكالات مهمة على الواقع في السياسات والعلاقات. لتجيء الدولة العثمانية في نموذج لتحقيق جامعية الامة حتى لو أتاحت التعدد داخلها، ليس على نمط التعدد المتغلب وامارات الاستيلاء والارتباط الرمزي، بل صهر تلك الكيانات من خلال حروب جمعتها في منظومة الخلافة العثمانية انطلقت بعدها فاتحة لأجزاء من اوربا والتي حملت هذا الهاجس العثماني في طيات سياساتها في فترة وجوده وحتى بعد تفكيكه.

 

وبغض النظر عن فشل هذا النموذج في النهاية سولء جاء تفسيره لأسباب داخلية تتعلق باالكيان العثماني ذاته، أم في علاقاته المتعددة مع كيانات أخرى انتظمت داخل منظومته، أو لأسباب خارجية داخلية تشكلت فيما سمي “بالثورة العربية” واتفاقات وعلاقات مع الدول الاوربية حملت قدرا من الخداع الذي كان مقدمة لتقسيم مناطق نفوذ استعمارية كانت تحت سلطانها..

 

فرض الواقع الجديد بعد انفراط الحلقة الاخيرة في عقد الحضارة الاسلامية وهي الدولة العثمانية النقاش حول المشروع الاسلامي خصوصا مع سقوط معظم الدول العربية والاسلامية تحت الاحتلال، فتفاوتت الاجابات أحيانا وتناقضت أخرى. ووقع هذا النقاش تحت تأثيرين: هزيمة الدولة العثمانية(المشروع الاسلامي) وغلبة النموذج الاوربي(الغربي). اي : أن مرتكز التفكير في المشروع لم يكن مستقلا عن هذين المتغيرين. كانت السلفية احدى تلك الاجابات التي رأت في التمسك بالتراث مشروعا”اسلاميا” لحفظ الدين والهوية. كما كان التوفيق بين التراث( الدين) وبين منجزات الغرب اجابة اخرى عن هذا التحدي. في حين ذهب اخرون الى الاقتداء بالنموذج الغربي بديلا للمشروع الاسلامي الذي سقط بسقوط الخلافة.

 

لكن على مستوى آخر كان المشروع الاسلامي هو في الوقت نفسه مشروع التباين التاريخي بين السنة والشيعة. بين نموذجي الخلافة والامامة.الا ان هذا التباين في الواقع  لم يترك اي تأثير على “المشروع الاسلامي” قبل انتصار الثورة الاسلامية في ايران .فقد كانت الحركات الاسلامية لا تزال اسيرة التنظير لهذا المشروع .أي انها لم تكن في موضع الابتلاء بتقديم النموذج العملي التطبيقي للمشروع الاسلامي . فقد كانت الحركة الاسلامية إما في موقع التبشير والدعوة ونشر الكتب،وإما في موقع المعارضة السياسية، أوفي المنافي والسجون…أما النموذج السعودي فلم يكن موضع اعتراف من قبل مفكري الحركات الاسلامية ومنظريها باعتباره مشروعا  اسلاميا”.. باستثناء التجربة التركية التي عملت تحت سقف العلمانية باعتباره خطا لا يسمح بتجاوزه. على الأقل في بداية تقدم المشروع الاسلامي الذي جاء به حزب العدالة والتنميةونوعا ما حتى الان.

قبل انتصار الثورة الاسلامية في ايران كأول نموذج لمشروع اسلامي معاصر استطاع ان يصبح في الحكم ويؤسس دولة،كانت الرؤى الاسلامية لهذا المشروع تتراوح بين رؤية الاخوان المسلمين ، وبين رؤية الجماعات الاسلامية (في مصر)التي اعتبرت ان المشروع الاسلامي تنقصه الفريضه الغائبة(الجهاد) ضد الحاكم.(اغتيال السادات)

وعندما نقول قبل انتصار الثورة في ايران فالمقصود بذلك ان الاسلاميين لم يشهدوا اي تجربة عملية لمشروع اسلامي ينقل افكارهم وتصوراتهم الى واقع الحكم والادارة وممارسة السلطة.طالما ان التجربة السعودية لم تكن تمثل بالنسبة الى المنظرين والمفكرين والحركيين الاسلاميين (السنة والشيعة) نموذجا” عمليا” لهذا المشروع .

 

شهد الواقع العربي والاسلامي في العقود الماضية نموذج الدولة القومية التي كانت نشاتها نتيجة تفاعلات تاريخية ودينية وسياسية وفكرية في بلاد اوربا، كما تزامن مع وجودها دخول تيارات فكرية ومذهبية للعالم الاسلامي فالعلمانية والشيوعية والليبرالية والبعث والناصرية لتفرض نفسها كمشاريع تتضمن  ملىء الفراغ الذي تركه سقوط العالم الاسلامي.!

 

كما عاش الوسط الاجتماعي الذي تزامن مع عصر الدولة القومية تجاذبات بين اتجاهات متعددة من الالحاد الى العلمانية  الى الدين وانقسم بذلك غلى نفسه وتنافرت اجزاءه، ناهيك عما احدثه التدخل الغربي في شؤون العالم العربي والاسلامي وزرع دولة اسرائيل في قلب فلسطين؛ لننتهي بحصاد اقل ما يمكن ان نصفه به أنه حصاد مر.

ان مفهوم الدولة القومية ونشأتها المشوهة والواهنة وسيطرتها الاستبدادية وحالتها الفاسدة وبلوغها عتبات الدول الفاشلة ، تجعلنا نبحث عن معادلة الدولة القوية الفاعلة والراشدة والعادلة ،هذا البحث عن هذا النموذج لا بد أن يكون ضمن الاهتمامات للمشروع الإسلامي الكبير..فهل يمكن أن يسهم الاجتهاد من قبل من يؤمنون بهذا المشروع ضمن هذه الساحات التي لا تقبل الانتظار أو الإرجاء.

 

لقد خلف واقع الحكم الذي ساد المنطقة جملة من الازمات ياتي في مقدمتها ما يعرف بالبيئة النابذة للسياسة وهي متباينة الأشكال؛ منها ما يكون في شكل بيئة مغلقة على السياسة بالكلية ولا تكون فيها الا شأنا خاصا مخصوصا(فئويا) لا شأن للناس والمجتمع به.السياسة في هذه البيئة محرم من المحرمات التي لا تقبل الانتهاك والمشاركة. لذلك لا قوانين في مثل هذه البيئة تنظم الشأن السياسي، ولا دساتير تحيطه بالضمانات، لانه باختصار شأن غائب لا يوجب تشريعا مناسبا. ان ما يطبع عذه البيئة هو انعدام المجال السياسي لتحتكرها فئة محدودة من المجتمع، ويترتب على ذلك ليس فقط منع تكوين مجتمع سياسي بل لا يسمح بتكون مجتمع مدني. فينتهي نموذج هذه البيئة المغلقة الى انتاج قطبية تنابذية حادة بين السلطة والمجتمع..

 

ومن هذه البيئة ما يكون في ظاهره مفتوحا فيما يشبه الأول في انغلاقه؛ فمن حيث الشكل ثمة برلمانات وأحزاب ونقابات وجمعيات حقوقية وصحافة معارضة…، غير أن عذه جميعها مكبلة بقوانين تقييدية تحد من قدرتها على العمل وممارسة وظائفها أو محاصرة ومراقبة بطرق غير قانونية، والمنتسبون اليها معرضون في أي وقت للاعتقال والتوقيف.فهذا النموذج تتحول فيه كلفة السياسة عند من يغامرون بممارستها الى الحدود التي لا تكون فيها الغرامة منعا لممارسة الحقوق فحسب، بل تصبح انتهاكا للحرية -النفسية والبدنية- ومسا بالحق في الحياة في احيان كثيرة.

 

هذا التوصيف من الانسداد السياسي هو القائم في قسم كبير من البلاد العربية، والذي أتت أحداث الربيع العربي في وجه رئيس من وجوهها، تفصح عنه وتمثل في الوقت عينه احتجاجا عليه وعلى ما يلقيه من تبعات ونتائج كارثية على الحياة العامة والخاصة؛ على الحقوق والحريات. فمنذ فرض الانسداد في النظام السياسي أحكامه فقضى باعدام السياسة كامكان من امكانات الفعل الاجتماعي المنظم وبالتالي قضى بأن يسلك الفعل الاجتماعي مسالك غير سياسية؛ عسكرية مسلحة..

 

ما كان «الربيع العربيُّ»، في حساب السياسة، شيئًا إلاّ أنه تنزَّل منها بمنزلة المخْتَبَر الذي تختبر نفسها فيه. وفي المختبر هذا تبيَّن، بأسطع البيّنات، أنها ( السياسة) كانت مهترئة، ومؤسساتُها الحزبيّة متهالكة.

 

بقلم:  أديب أنور

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 




من ((إسرائيل الكبرى)) إلى ((إسرائيل العظمى)) -1

من إسرائيل الكبرى إلى إسرائيل العظمى (1)

نقلا عن موقع الحوار المتمدن 

بقلم  : الاستاذ خلف الناصر

من (( إسرائيل الكبرى )) إلى (( إسرائيل العظمى)) 

(1)

إن ظاهره الاحتلال والاستيطان ليست جديدة في تاريخ العالم، ولا تحويل (كيانات الاستيطان) إلى (قوى عظمى) بالجديد أيضاً، فقد سبق للعالم أن شهد تجارب كثيرة في تاريخه من هذا النوع، وسبق للمستوطنين الأوربيين أن حولوا مستوطني ومستوطنات أميركا الشمالية إلى (اقوه عظمى) اسمها “الولايات الأمريكية المتحدة” بل هي أعظم قوه عظمى عرفها الجنس البشري في كل تاريخه!!

ويراد اليوم ـ وحتى بالأمس ـ تحويل “إسرائيل” إلى (قوه عظمى) مهيمنه في المنطقة العربية وعموم الشرق الأوسط، كهيمنة الولايات المتحدة على العالم بأجمعه تقريباً!!

فما هي الخلفية التاريخية لتلك التجارب الاستيطانية الاستعمارية في العالم!!.. وما هي الطرق العملية والعوامل المتعددة، التي أدت إلى خلق مثل تلك (القوى العظمى) العالمية والإقليمية.. والتي قد تؤدي لأن تكون “إســــرائــيــل” واحدة منها؟؟

إن ظاهره الاحتلال والاستيطان واحلال مستوطنين غرباء محل شعب آخر ـ جزئياً أو كلياً ـ سواء في فلسطين أو الأمريكيتين أو استراليا أو في أجزاء من أفريقيا ـ الجزائر/ زمبابوي / جنوب أفريقيا وغيرها ـ وحتى في بعض مناطق من آسيا ومن الصين بالذات!

وهذه الظاهرة ظاهرة استعمارية، رافقت الاستعمار الأوربي الحديث لشعوب العالم الثالث أو للملونين كما يسمونهم، وامتاز هئولاء المستوطنون الغرباء في جميع هذه المناطق، بتفوقهم الكاسح على أبناء البلد الأصليين!

وقبل هذا الاستعمار الأوربي لم يكن العالم خالٍ من الاحتلالات لبعض البلدان والدول والشعوب، من قبل ملكيات وإمبراطوريات كثيره قامت في مناطق متفرقة من العالم القديم منذ فجر التاريخ، وقبل هذا الاستعمار الأوربي بعشرات القرون، لكن ما يميز هذا الاستعمار الأوربي عما سبقه هو، أنه كان وليد الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر، ووليد عصر الاكتشافات البحرية التي سبقته في القرن الخامس عشر الميلادي!

وكانت الاستكشافات البحرية قد قامت لأسباب دينية ومالية ولمجد الملوك والأباطرة، لكن ما تمخض عنها كان استعماراً لأمم وشعوب، واكتشافاً لقارات ومناطق ما عرف بــ “العالم الجديد” ولبعض من مناطق العالم القديم.. وقد نتج عن حركه الاستكشافات البحرية في القرن الخامس :

ــ استكشاف قارتي أميركا الشمالية والجنوبية وأستراليا ونيوزلندا، ثم احتلالها واستيطانها جميعها وإبادة سكانها الأصليين!!

ــ احتلال الكثير من شواطئ وسواحل تقع في آسيا وأفريقيا، وإقامه موانئ ومستوطنات ثابتة عليها!

لكن ما تمخضت عنه الثورة الصناعية هو ما عرف بالاستعمار الكونيالي، والذي ظهر لسببين مباشرين يتعلقان بالثورة الصناعية.. والسببان هما: المواد الأولية الخام، وأسواق لتصريف المنتجات المصنعة!

فمن المعروف أن الصناعة تحتاج إلى:

مواد خام أوليه: تعيد المصانع تدويرها ودمجها ومعالجتها وتركيبها، ومن ثم تحويلها إلى بضائع ومنتجات يحتاجها ويستخدمها كل الإنسان في العصر الحديث!
وتحتاج الصناعة أيضاً : إلى أسواق واسعه لتصريف جميع تلك المنتجات الصناعية!

فالمنتجات الصناعية الأوربية، لا يمكن إيجاد جميع موادها الخام داخل الدول الأوربية ذاتها، ولا يمكن تصريف جميع موادها المصنعة ومنتجاتها الصناعية داخل القارة الأوربية نفسها.. فهي تحتاج إلى مواد خام كبيرة وكثيرة ومتعددة الأصناف ، وتحتاج أيضاً إلى أسواق واسعة وكبيرة لتصريفها، وهذه ما لا تتوافر عليها قاره أوربا الصغيرة بمساحتها وقلة سكانها! فبدون هذين العنصرين الحيويين قد تموت الصناعة وتختفي من الوجود، أو أنها تبقى صغيره ومحدودة .. ولا حل أمام دول أوربا لحل لهاتين المعضلتين، إلا بالتوجه إلى العالم الخارجي الواسع، لتأمين هذين العنصرين الحيويين!

ولهذا قامت جميع الدول الأوربية الصناعية الكبيرة بالاتجاه إلى العالم الخارجي في آسيا وأفريقيا والعالم الجديد، للحصول على تلك المواد الأولية الخام، ولإيجاد أسواق كافيه لتصريف واستيعاب منتجاتها الصناعية!

ولهذين السببين الجوهريين قامت حركه استعماريه واسعه لاحتلال دول ومناطق العالم وقاراته المختلفة، لتأمين هذين العنصرين الأساسيين اللتين تتطلبهما العملية الصناعية.. وقد احتلت بالفعل دول كبيرة وعريقة في آسيا كالصين والهند…..الخ ومصر في أفريقيا ومعها معظم مناطق أفريقيا السوداء، وكذلك في أمريكا الجنوبية!

وقد تنافست تلك الدول الأوربية فيما بينها على المواد الخام والأسواق واحتلال دول العالم الأخرى لـتأمينها، تنافساً شديداً وصل في بعض الأحيان إلى حروب بين دولتين أوربيتين أو أكثر، وفي أحيان أخرى وصل إلى حروب عالمية مدمرة دفع ثمنها العالم كله، كالحربين(الأوربيتين) العالميتين الأولى والثانية!

وقد نتج عن الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر:

ــ احتلال أجزاء واسعه: من قارتي آسيا وأفريقيا واستيطانها: كالجزائر وجنوب أفريقيا وزمبابوي وغيرها من المناطق
في قاره أفريقيا!

ــ إنشاء مستوطنات ثابتة: في سواحل العالم القديم كالهند وجنوب شرقي آسيا وجنوب أفريقيا بعد استعمارها، واستيطان أجزاء من أغلبها!!

ــ احتلال الصين: واستيلاء الأوربيون واستيطانهم لأجزاء واسعة منها: كهونغ كونغ وماكاو وغيرها!!ومن مهازل القدر أو من مهازل التاريخ، أن الصين هذا العملاق البشري الذي يحسب له العالم اليوم ألف حساب، قد احتلته وتقاسمته معظم الدول الدول الأوربية الكبيرة وحتى الصغيرة منها، كهولندا والبرتغال.. فالبرتغال مثلاً: قد احتلت ماكاو الصينية، واستمر احتلالها لها سته قرون كاملة ،أي، 600 عام، ولم تنسحب منها إلا قبل سنوات قليلة [في عام 1999] وكانت هي آخر مستعمره أوربية في آسيا تم تحريرها (سلماً!!) .

ــ احتلال فلسطين من قبل بريطانيا: واستيطانها من قبل اليهود الأشكناز(الغربيين) ثم تبعهم اليهود السفراديم(الشرقيين) لاحقاً.. وهي آخر مستعمرة ومستوطنة أوربية لا زالت مستعمرة في آسيا إلى اليوم!!

لقد تم احتلال فلسطين من قبل بريطانيا باعتبارها من أملاك (الدولة العثمانية) التي اشتركت الحرب العالمية الأولى، والتي تمت تصفيتها فيما يعد، واقتسام أملاكها بعد خسارتها لتلك الحرب، فكانت فلسطين من نصيب بريطانيا حسب اتفاقيات سايكس/بيكو بينها وبين القطب الاستعماري الآخر، فرنـــســـا!

لكن قبل هذا الاحتلال البريطاني كانت فلسطين على جدول أعمال “المؤتمر الصهيوني الأول” الذي عقد في بازل بسويسرا عام 1897 ، والذي ترأسه (تيودور هيرتزل) مؤسس “الحركة الصهيونية” ، المرادفة للحركة الاستعمارية في نشأتها!

وكذلك كانت فلسطين على جدول أعمال “مؤتمر لندن” الذي دعا إليه حزب المحافظين البريطاني عام 1905، ووجهت الدعوة أنذك سراً إلى كل من: [بريطانيا وفرنسا وهولندا وبلجيكا واسبانيا وإيطاليا] التي حضرته، وكانت هي كبرى الدول الاستعمارية أنذك.. وكانت الدعوة لعقد مؤتمر يتم من خلاله: وضع سياسة لهذه الدول الاستعمارية لـــ :
أ‌) دراسة السبل التي تحفظ الحضارة الأوربية من السقوط كما الحضارات التي سبقتها!
ب‌) احتواء شعوب العالم الخارجي غير الأوربي، ودراسة أي منها يمكن أن يشكل خطراً على الحضارة الأوربية، حاضراً ومستقبلاً!
ت‌) احتواء الوطن العربي بالخصوص، باعتباره مجاور لأوربا جغرافياً؟

وبعد سنتين (عام 1907) انبثقت عن ذلك المؤتمر وثيقة سرية تحمل وصايا سريه، أسموها ” وثيقة كامبل ” نسبه لرئيس وزراء بريطانيا أنذك (هنري كامبل)!

وواحد من بنود ووصايا تلك الوثيقة السرية يقول:

((إن البحر الأبيض المتوسط هو الشريان الحيوي للاستعمار لأنه الجسر الذي يصل الشرق بالغرب والممر الطبيعي الى القارتين الآسيوية والإفريقية وملتقى طرق العالم وأيضا هو مهد الأديان والحضارات . ويعيش على شواطئه الجنوبية والشرقية بوجه خاص شعب واحد تتوفر له وحدة التاريخ والدين واللسان)) (عن وثيقه كامبل السرية)

ولاحتواء ((شعب واحد تتوفر له وحدة التاريخ والدين واللسان)) واحتواء خطره المحتمل ـ كما يعتقدون ـ على المنظومة والحضارة الأوربية، اقترحوا وأوصوا بتمزيق وطن ذلك الشعب الواحد بتقسيمه و “زرع جسم غريب وسطه في فلسطين” يفصل جزئه الآسيوي عن جزئه الأفريقي.. على أن يكون (الجسم المزروع) قوه ضاربه تستنزف جهد مواطني ذلك الشعب، وتمنع نهوضهم وتمتص ثرواتهم وتديم تخلفهم وتؤجج خلافاتهم وتسفه أحلامهم، بتوحدهم وقيام دولتهم الواحدة!!

فانبثقت عن تلك التوصيات السرية لمؤتمر لندن” “اتفاقيات سايكس/بيكو” عام 1916 بعد تسع سنوات من انعقاده، ثم تبعها “وعد بلفور” عام 1917 أي بعد عشر سنوات من ذلك المؤتمر، ثم نفذ مشروع “زرع جسم غريب” متمثلاً بقيام “إسرائيل” في فلسطين عام 1948، التي ستؤدي دور ذلك “الجسم الغريب” الذي يفصل الجزء الآسيوي عن الجزء الأفريقي لوطن ذلك الشعب الواحد بكفائة عالية!!
وغير تلك التوصية الرئيسية هناك توصيات سرية كثيرة أخرى، يتعلق معظمها بمتابعة خلق مشاكل دائمة بين الكيانات التي انبثقت عن اتفاقيات سايكس/بيكو ، لمنع توحدها ونهوضها وادامه تخلفها، ومتابعة رسم سياسات مرحلية مرنة للمنطقة في كل مرحلة على حدة، لتديم تلك المشاكل والخلافات وتطورها وتُصَعْدُها باتجاهات أكثر عمقاً وشمولية بين كياناتها المختلفة!!

ويمكن القول دون تحفظ بأن ما وصلنا إليه اليوم من داعش إلى النصرة والقاعدة وأفراخها الكثيرة، ليست بعيده عما رسمته (وثيقه كامبل) ووصايا “مؤتمر لندن” السرية.. إن لم يكن درءاً لخطر يتوهمونه، فلثروات غير محدودة يريدون إدامة نهبهم لها!!

وهذه وثــــائـــق موجودة لمن يريد الاطلاع عليها، وليست “نظرية مؤامرة” التي يرددها البعض بمناسبة وبدون مناسبة، وكأنها البسملة التي يفتتح ويختتم بها كل موضوع، ويرد بها على كل رأي مخالف لآرائهم!! والرابط أدناه يمكنه الوصول بالقارئ الكريم لــ “وثيقه كامبل” ووصايا “مؤتمر لندن: 1907” وبعض ما كتب عنهما .
http://bit.ly/2RRRIJZ

 

بقلم  : الاستاذ خلف الناصر
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 




أسلمة الحرب على الإسلام : ( الصهيوإسلام ) الخطر الجديد

أسلمة الحرب على الإسلام : ( الصهيوإسلام ) الخطر الجديد

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   13/5/2018

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

أسلمة الحرب على الإسلام :

( الصهيوإسلام ) الخطر الجديد

 

 – الإسلام الجديد .. وإلغاء السلفية

– إعادة توزيع قوات ( الوهابية الجهادية )

– الصهيونية الإسلامية 

– الوهابية : تحول المطالب الصهيونية إلى دين وعقيدة 

 

 معظم الأنظمة العربية متوافقة مع اسرائيل ـ برعاية أمريكية ـ على دخول العصر الإسرائيلى الجديد ، الذى يدشن رسميا فى المنطقة تحت شعار ( صفقه القرن) . وإشارة البدء فيها تصفية القضية الفلسطنية نهائيا  وإقامة منفى فلسطينى فى سيناء لتوسيع معتقل غزة .

وعلى الفلسطينيين قبول هذا الإنسحاق والضياع الأبدى ، وأن يوقعوا على وثيقة القبول ، أو يخرسوا إلى الأبد ويقبلوا ما يملى عليهم ،  ويكفى ما فقدوه من فرص السلام . وهكذا صرح ولى العهد السعودى،نجم هذه المرحلة السوداء التى لا نظير لها فى تاريخ العرب أو المسلمين .

فالعرب إلى ضياع كامل ، وليس مجرد تجزئة بلدانهم التى فرض حدودها المستعمر الأوروبى. أما المسلمون فسوف يواجهون إسلاماً جديداً يصاغ فى السعودية بعقول صهيونية وأيدى( بنى سلمان). هذا فى وقت يعانى فيه العرب ليس فقط من التمزق ، بل ومن فقدان أى إمكانية للمقاومة ، أو أى تيار قادر على قيادة المواجهة . فقد فشلت العلمانية بكافة صورهاً ، وفشلت الجيوش الإنقلابية فى الإبقاء على أى شئ لدى شعوبها ، فبدأت بإلغاء الحريات وانتهت ببيع الأوطان بالتجزئة لإسرئيل وصبيانها الخليجيين .

للإسلام تاريخيا دور محوري فى مقاومة الغزو الأجنبى على بلاد المسلمين ، ولكن الإسلام الأن لا يكاد يوجد فى المنطقة العربية ، فقد خنقته الوهابية التى لها النصيب الأوفى فى الكارثة الحالية ، لأنها حرمت الشعوب من فرصة التجمع والمواجهة . فالوهابية تهتم بالقتال الداخلى ضد (الكفر والشرك) بين المسلمين ، حسب المقاييس الوهابية المرنة التى يمكن أن تشمل جميع المسلمين .

المال النفطى كان فى خدمة نشر الوهابية حول العالم ، وفى المنطقة العربية خصوصاً ، فمزق الصف الإسلامى ، ومزق الوحدة الداخلية لأى مجتمع عربى ، أو أى تجمع بشرى متعدد الديانات والمذاهب .

النتيجة هى أن المد الإستعمارى بلغ مداه . بل صارت إسرائيل حليفا لما أسموه “أهل السنة والجماعة” !! ضد عدو مشترك هو الآن إيران ، وغدا سيكون روسيا والصين والهند (قوى المستقبل الدولى القادم ) والتى تكمن فيها حاليا مجموعات من الوهابية المسلحة .

ومصطلح ” أهل السنة والجماعة ” يقصدون بها تحديدا الوهابية وليس المذاهب السنية التى تتبعها الأغلبية الكاسحة من المسلمين . فقد إغتصب الوهابيون مصطلح ” أهل السنة” كما إغتصب الأمريكيين الكثير من المصطلحات مثل “المجتمع الدولى” و”الشرعية الدولية” و”العالم الحر” وكلها تعنى أمريكا تحديدا .

وتمثيل الوهابية للإسلام كله ، هو أكذوبة كبرى لا تقل بشاعة عن أكذوبة “الهولوكوست” أو أن فلسطين هى أرض الميعاد لليهود . صحيح أن الوهابية لا تقبل غير نفسها ، أما أنها تمثل جميع الإسلام فهذه فرية كبرى ، لأنها التيار الأضيق فهماً والأقل أتباعاً بين المسلمين . ولولا مليارات النفط التى إشترت كل ما هو قابل للبيع ، لما إنتشر المذهب وكثر دعاته وجماعاته ومطبوعاته وإعلامه ، بإمكانيات لا تتوفر لأكثر دول المسلمين .

 إكتشفت الوهابية الطاقة الجهادية فى المسلمين خلال حرب أفغانستان ، فقفزت على الموجة العالية التى ظهرت وتوافد عليها شباب المسلمين أملا فى الإنعتاق من أنظمة الفساد والقهر .

ولكن السعودية كدولة راعية للوهابية ، أرسلت مدير مخابراتها لتشكيل حكومة جديدة فى كابول بعد سقوط الحكومة الشيوعية هناك . وكان يؤسس فى الحقيقة لحقبة الحرب الأهلية ، وضياع أفغانستان نفسها بالتعاون مع تجار الدماء من قادة الأحزاب “الجهادية” الأفغانية المنتمية لجماعة الإخوان المسلمين !!.

بالضبط كما فعلوا فى كل مكان دخلت فيه قواتهم (السلفية القتالية) كمقاتلين مباشرين (ليبيا ـ سوريا ـ العراق ـ اليمن ) . وفى مصر ، تيارات السلفية بأطيافها السياسية والجهادية والدعوية ، أكملت الإجهاز على آمالها فى الثورة . والراغبون فى الجهاد تحت راية (محمد دحلان) فى سيناء ذهبوا إلى هناك ، للتشويش وإفشال مجهودات قبائل سينا للتخلص من فاشية النظام المصرى وقواته الأمنية المتخمة بالقتلة الأغبياء .

أينما يوجد أمل ذهبت (السلفية) فى صورها المختلفة للقضاء عليه وتضليل مساره . وأعادته إلى بيت الطاعة ، للغرب أو لإسرائيل.

 

 

الإسلام الجديد .. وإلغاء السلفية :

 

إلغاء السلفية :

يتخيل البعض أن بن سلمان ألغى السلفية بخطواته (التحررية) الجديدة . فى الواقع أن الذى حدث هو إعادة إنتشار دعاة السلفية ، ولكن فى مشيخات أخرى على رأسها قطر ثم الكويت . ، مع فتح المجال السعودى لإسلام جديد يناسب مرحلة السيطرة الصهيونية على المنطقة العربية. وإعداد(الوهابية القتالية) لمرحلة جديدة ، تشمل إعادة إنتشار “القوات التكفيرية”، والدخول بها فى مرحلة من المركزية فى التخطيط والقيادة.

 

الإسلام الجديد :

جرى تصنيع الوهابية على يد الإستعمار البريطانى بتوليفة من فقه (محمد بن عبدالوهاب) وسيوف إبن سعود وذهب بريطانيا . أدت الوهابية / بكل كفاءة / ما كان مطلوبا منها .. وأهم تلك الإنجازات :

1 ـ طرد الدولة العثمانية من جزيرة العرب وسقوط المقدسات الإسلامية فى يد بريطانيا عبرموظفيها من “آل سعود” .

2 ـ فتح الباب واسعا لتأسيس إسرائيل على أرض فلسطين بأدنى مقاومة عربية أو إسلامية . حيث القيادات “الوطنية” التى جاء بها الإستعمار كانت خاضعة له تماما ، علاوة على ضعفها وفسادها .

3 ـ إنفراط عقد الشعوب العربية وتشرذمها فى كيانات تافهة ، فلا هى قادرة على النهوض ، ولا هى قابلة للتلاحم مرة أخرى على غير رابطة الإسلام .

4 ـ إنفصال الإسلام ” الحركى” الجديد عن حركة الشعوب العربية فى قضايا التحرر أو القضايا السياسية والإقتصادية والأزمات الإجتماعية ، مكتفيا بالعبادات والخلافات والتطاحن مع ” الآخر” الإسلامى التقليدى أو الوطنى الناشئ . ساعد على ذلك التمدد السريع للوهابية التى رفعت شعار العقيدة ـ والجهاد ضد الكفر والإلحاد ـ فى مواجهة كل التوجهات غير المتوافقة مع مصالح المستعمر.

ــ ومنذ إلتجاء الإخوان إلى السعودية وقطر والكويت فرارا من بطش عبد الناصر ، تحولت الجماعة إلى الأيدلوجيه الوهابية ، والتحقت بالخط السياسى الرجعى للمشيخات النفطية ، ومازالت هكذا حتى الآن .

أما الجماعات التى ولدت سلفية ، مثل التيار الجهادى عموما ــ فهو حتى الآن ــ يمسك بذيل السعودية أو قطر فى طابور يقف على رأسه أمريكا وإسرائيل ، سواء عرف الجهاديون ذلك أو جهلوه ، وسواء أعترفوا به أو كابروا . فإذا كانت القطار ينتهى بدولة (إسلامية)، فإن ذلك لايعنى أنه قطارا إسلاميا ، طالما أن القاطرة المحركة هى إسرائيل أو أمريكا .

ورغم أن (الجهادية الوهابية) جاءت متأخرة زمنيا ، إلا أنهأ الأعظم أهمية فى الإقتصاد والسياسة الإقليمية والدولية لإسرائيل والغرب . لأنها تقدم الدم المجانى الممزوج بالحماسة الدينية والإيمان الأعمى ، الذى يعرف طريقه إلى الموت ولا يقدر على إيجاد طريق يقوده إلى الفهم الصحيح للدين ، ناهيك عن السياسة.

الإسلام الجديد هذه المرة لا تصنعه بريطانيا ـ وإن كان يستفاد كثيرا من تجربتها مع الوهابية ـ فالإسلام الجديد تصنعه إسرائيل / برعاية أمريكية ، شأن كل المرحلة الجديدة / إلى أن تقف السيطرة الإسرائيلية على قدميها بثبات، كقوة إستعمارية جديدة تسيطر على السعودية وكل بلاد العرب/ ـ ماعدا اليمن التى يجرى إبادة شعبه ، بإشراف إسرائيل وأمريكا ، وأموال السعودية والإمارات .

ــ بن سلمان ألغى العائلة السعودية مستبدلا إياها بالعائلة السلمانية . وألغى الوهابية التى هى الإنجاز العقائدى الأكبر لآل سعود ، لتاتى الدولة السلمانية بإنجازها العقائدى الخاص وهو الإسلام الصهيونى الجديد. فألغى بن سلمان دور(المطاوعة) وهيئة (الأمر بالمعروف). كما ألغى المناهج الدينية القديمة واستبعد مدرسيها . وهو موافق على تعديل القرآن ، فى البداية تحذف الآيات التى بها ذكر للجهاد أو بها ما يغضب إسرائيل وأصدقائها فى الغرب .

مفاهيم الإسلام عموما سيجرى (تعديلها) لتناسب مصالح إسرائيل التى تدير حركة الإسلام من الأراضى المقدسة ، حيث مكة والمدينة ، وأيضا من القدس “عاصمة إسرائيل الأبدية” بإعتراف معظم الأنظمة العربية ، ومعارضة الشعوب المذهولة التى ستكون أمام دين جديد ليس له من الإسلام سوى الإسم . دين يناصر إسرائيل ويدعو إلى الإلتحاق الثقافى والأخلاقى بالغرب ، مع الحفاظ على جهلنا وتخلفنا الشرقى .

ويبقى لنا (الجهاد فى سبيل إسرائيل) لمحاربة كل من يعارضها أو يعرقل مسيرة حلفائها الغربيين خاصة أمريكا . فالجهاد ضد إيران أولا ، ثم ضد كل شعب عربى يحاول أن يتململ تحت قبضة مصاصى الدماء . ثم محاربة (النظام الدولى القادم) الذى قد ينشأ من إلتحام الصين مع روسيا والهند وآخرين . فنجاهد فى سنكيانج والشيشان وكشمير ، ليس لنصرة المسلمين هناك بل لإحراج دول بعينها سياسيا ، وللقضاء على الأقليات المسلمة فى صدامات لا أفق لها ولا قيادة ، غير قيادة الدولار الخليجى والأوامر الصهيوأمريكية .

 

إعادة توزيع قوات (الوهابية الجهادية) :

1 ـ  من الواضح الآن وجود قياده رئيسية (مركزية)،هى القائد الفاشل دوما (محمد بن سلمان ) الذى يقود بالفعل قطاعا مهما من الوهابية الجهادية . وهو معروف بغبائه الفطرى الذى تجلى فى قيادته لحرب اليمن التى لا يعرف كيف ينجو منها. والحرب ضد سوريا التى أضحت نموذجا مثاليا على غباء الأمير وتبعية الجهاد الوهابى . الأمير يقود المجموعات العاملة ضد إيران ، وستظل هى وسيلته الأساسية لوقت طويل ، فى إنتظار أن تتمكن داعش من السيطرة على الميدان الأفغانى كى تتفرغ من بعدها لإيران . وتلك مهمة أصعب بألف مرة من حرب اليمن.

2 ـ محمد دحلان : الذى يقود دواعش سينا بالتعاون مع إسرائيل والسيسى . ويقودهم فى غزه (فى الإستطلاع والتخريب) . ويقود قطاعات فى سوريا والعراق واليمن بالتعاون مع محمد بن زايد وبأمواله .

3 ـ باكستان : وتقود دواعش أفغانستان بالتعاون مع السعودية (بن سلمان) . وفريق للعمل الميدانى على رأسه يقف جلب الدين حكمتيار ذراع باكستان فى جهاد أفغانستان . كما يقف معه رئيس الدولة أشرف غنى ومستشاره الأمنى حنيف أتمر .

4 ـ هناك محور للعمل ضد روسيا ، وآخر ضد الصين ، وثالث ضد الهند ، ستشهد جميعها إعادة صياغة، وتطويرا مناسبا لمهام مرحلة جديدة من صراع دولي أقرب إلى مناخ الحرب الباردة ، التى تساعد على تسويق السلاح وحلب الأبقار السمينة البلهاء.

5 ـ  محور لا يقل أهمية ولكنه أقل قوة ، وهو محور العمل ضد أوروبا وضد الولايات المتحدة . وتشرف عليه الولايات المتحدة والناتو وبن سلمان . والمجهود العسكرى هنا منخفض الشدة ، لكن أهدافه السياسية غاية فى الأهمية وأكثر إلتصاقا بالصراع الحضارى والدينى ، وسيطرة اليمين المتطرف على أوروبا بالتحالف مع الصهيونية الدولية ، لتفادى ثورات إجتماعية متوقعة إثر إفلاس النظم الرأسمالية إقتصاديا وإجتماعيا، والتركيز المتزايد للثروات مع إزدياد الفقر، وانكماش الطبقات المتوسطة نتيجة توجهات الرأسمالية المتوحشة. والمطلوب هو حرف بوصلة الصراع فى أوروبا وأمريكا ، من صراع شعبى ضد الرأسمالية المتوحشة إلى صراع شعبى ضد الإسلام والمهاجرين . وهل هناك أفضل من الوهابية المسلحة فى حرف مسار الصراع الشعبى أينما كان ، فى بلاد (الكفار) من المسلمين أو من أهل الكتاب؟؟.

 

الصهيونية الإسلامية :

(الصهيونية الإسلامية) هى جوهر الديانة الجديدة التى سيروجون لها من مكة والمدينة ، كما روجوا للوهابية من قبل . والمليارات السعودية ستفتح الطريق أمامها، فى ظروف أدت فيها الوهابية خلال ثمانية عقود تقريبا إلى إضعاف المناعة الدينية ، لدى العرب خاصة والمسلمين عامة . مع إنحدار شديد فى مستويات التعليم والثقافة مع الفساد والفقر . فتصدعت الأخلاق فى أماكن وانهارت فى أماكن أخرى . وتفشت الدعارة وتجارة المخدرات حتى أصبحتا أهم مصادر الدخل القومى فى دول عربية كبرى . والفقر الذى هو الأب الشرعى للكفر، تتسع رقعته بفضل الأنظمة الحاكمة وبفضل الوهابية التى تعترض بالسلاح وبالفتوى الدينية أى محاولة للإصلاح الإقتصادى والإجتماعى . وما حدث فى مصر خلال “زوبعة الربيع العربى” هو ملحمه كاملة تستحق الدراسة الجادة لكشف الدور السلفى / من الإخوان إلى الدعوة السلفية إلى الجهادية / فى إسقاط مصر فى بئر لا قرار له ، وتسليمها لفاشية الجيش ، بل والمشاركة فى مؤامرة ضياع النيل ، لأن الذين مولوا سد النهضة ، هم من يمولون ذلك التيار الوهابى، أى قطر والسعودية وتركيا .

–  ردات الفعل على (الصهيونية الإسلامية) طبيعية وضرورية. والحرب أولها كلمة. وعلى المدى البعيد ستسقط السلمانية والصهيونية والإمبريالية ، فى العالمين العربى والإسلامى ، ولكن بأثمان فادحة لا يمكن تحملها بغير وعى ، وإيمان دينى راسخ .

وسينشأ عمل إسلامى جديد (صحيح وجهادى) ، يرى العالم كما هو ، لا كما يتخيله “مطاوعة” نجد المضطربون عقليا . لذا سيقف الإسلام فى مقدمة حشد إنسانى كامل ، ضد الظلم بكافة أنواعه ، ليحقق العدل كما أراده الخالق وتمناه البشر .

 

الوهابية : تحول المطالب الصهيونية إلى دين وعقيدة :

وذلك من المزايا الفريدة للوهابية ، بل هو تحديدا واجبها الوظيفى . فعلى سبيل المثال :

–  تطلب إسرائيل مواجهة إيران كعدو يهدد وجودها ، فرأت السعودية فى إيران عدوا يهددها ويهدد المقدسات . وحولتها الوهابية المسلحة إلى (عدو عقائدى) يجب إبادته .

فالحروب التقليدية تسعى لحلول سياسية ، بينما الحروب العقائدية لها حل واحد ، هو إستئصال أحد الفريقين، أو إستسلامه التام واعتناق عقائد الطرف الآخر .

–  والحرب على اليمن (التى هى حرب إبادة لإقتلاع جذور العروبة والإسلام من اليمن ) تراها السعودية حرب على حليف سياسى لإيران . وتراها الوهابية القتالية حربا عقائدية لا حل سياسى لها، بل الإستئصال هو الحل .

– والشيعة تراهم إسرائيل وأمريكا رديفا للنظام الإيرانى . فرأتهم السعودية ومعها الوهابية القتالية عدوا عقائديا، والحرب معهم ومع إيران التى تساندهم ، غايتها الإستئصال .

– أمريكا (وإسرائيل) تريان حركة طالبان الأفغانية عدوا إرهابيا ، وتراها الوهابية القتالية (فرع داعش) عدوا عقائديا / لأنها حركة من الصوفيين الأحناف/ وتخوض داعش ضدهم حرب إستئصال فى أفغانستان بدعم أمريكى باكستانى سعودى مباشر ، حرب تطال الشيعة الأفغان لإستئصالهم ، (قطاع من الشيعة الأفغان فى تحالف جهادى مع حركة طالبان ضد الإحتلال الأمريكى) .

فإذا كانت تلك هى الوهابية البائدة ، فكيف سيكون دين بن سلمان الجديد ، أو الديانة ( الصهيوإسلامية) ؟؟؟.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world