دفاعك المفرط عن حركة طالبان و هجومك المفرط علي الجماعات الجهادية السلفية وضعك في خانة مظلمة.

عودة إلى الحوارات (4) : دفاعك المفرط عن حركة طالبان

عودة إلى الحوارات (4) : 

 

من الأسئلة :

– دفاعك المفرط عن حركة طالبان و هجومك المفرط علي الجماعات الجهادية السلفية وضعك في خانة مظلمة.

–  تتهمنا بالعمالة لأمريكا وإسرائيل و حركة طالبان تركوا قندهار سالكين طريقهم الي كامب ديفد! .

– تقول أننا لا نفكر بشكل منطقي و اهدافنا ضد مصلحة المسلمين. و عندك حركة طالبان تتحرك نحو اتفاق سري مع اشد اعداء الاسلام و المسلمين.

– تقول بحقد اصبحت الحركات الجهادية قطاع للانظمة الخليجية المرتدة. اخترنا الطائفية و تركنا القدس ! هذا افتراء ستحاسب عليه يوم القيامة.

– التيارات الجهادية اعلنت موقفها من الغزو الصهيوني والفساد الذي ضرب الجزيرة و لا اتذكر كلمة واحدة لحركة طالبان.

– وعن الرافضة و لا اقصد رافضة مشروع الصهيوني بل الرافضة المجوس الذين تدافع عنهم فوق جثث الاف الشهداء من الشعب السوري .  الكيان الصهيوني ضرب عشرات الاهداف لهم في سوريا و العراق.. لماذا إيران، حزب الله ،و الاحزاب الموالية الذين يخادعون اهل السنة بعداوتهم مع الكيان الصهيوني لا يردون عليهم بطلقة واحدة ؟.

– نحن في الخنادق و أنت في طهران و هم في الفنادق .

 

مع التوضيحات التالية :

– لماذا تكلم ترامب عن عملية القرية الخضراء .. وتناسى “بجرام” ؟؟.

– ليست هناك ملفات مغلقة مع الصين وإيران والهند .. بل هناك ملفات مؤجلة .

– لماذا الإختلاف بين علاقات طالبان وحماس مع إيران ؟؟.

 

إجابة ابو الوليد المصري : 

تقول :

– دفاعك المفرط عن حركة طالبان و هجومك المفرط علي الجماعات الجهادية السلفية وضعك في خانة مظلمة.

 

فأجيب :

الطالبان ليسوا فى حاجة إلى أن يدافع عنهم  أحد ، فهم قادرون على الدفاع عن أنفسهم بجدارة  ، سواء بالسلاح أو بالبيان والحجة .

وإن كان هناك من جانبى خطأ، فهو تقصيرى فى حق طالبان. فمجهودى الضعيف غير قادر على إيفاء حقوقهم علينا، فى وقت حاصرهم مسلمون .. وتجاهلهم آخرون .. وحاربهم بالسلاح فريق ثالث !! .

و أنت مادمتَ معنيا بتقطيع أوصال الأمة إلى سنة وشيعة، فإن طالبان هم الجزء الذى مازال ينبض بالحياة ويرفع راية الجهاد دفاعا عن الإسلام فى الجسد السني الميت .

فأى خانة مظلمة تعنى ؟؟ .. لقد ظَلَمْنا طالبان وظَلَمْنا الإمارة الإسلامية وظلمنا شعب أفغانستان .. وتركناه وحيدا يحارب أخطر معارك المسلمين ، بينما تفرقنا ما بين مقصر .. وعاجز.. ومتآمر .

أما هجومى على جماعات “الجهادية السلفية” .. فأعترف بأننى مقصر فى بيان عيوبهم وأحيانا جرائمهم . لأن معظم نشاطهم واقع فى المنطقة المظلمة التى تتحدث عنها . ولكن الواقع هو خير شاهد على إنحراف مسارهم ، والخراب والفشل الذى حملوه معهم أينما حلوا .. فى أى زمان كانوا .. قديما أو حديثا . والحجة على صحة ذلك بسيطة وظاهرة .. فليس لهم حربا واحدة ناجحة فى الأربعين عاما الماضية .. أو منذ أن بدأوا مجازرهم فى جزيرة العرب تحت راية آل سعود ..أو إنجازا واحدا غير تدمير وحدة المسلمين ، بداية من حربهم ضد دولة الخلافة التركية ، وتسليم فلسطين لليهود ، ثم تسليم جزيرة العرب واليمن لليهود فى يومنا الراهن . و إحراق سوريا والعراق واليمن وليبيا، وخذلانهم لشعب مصر ومناصرتهم لمن يعملون على إبادته جوعا وعطشا ببناء سد الحبشة. وكلها إنجازات متواضعة فى مسيرتهم “المباركة”.

 

تقول:

{ تتهمنا بالعمالة لأمريكا وإسرائيل ـ وحركة طالبان تركوا قندهار سالكين طريقهم إلى كامب ديفد } .

 

فأجيب :

إن  تهمة العمالة أصبحت قديمة . والصورة الحديثة هى” المتعاقد”. وهو إصطلاح يطلقه الأمريكيون على الفرد أو الشركة التى تعمل فى مجال المقاولات القتالية ، أى مرتزقة بالتعبير القديم، الصريح والجارح .

“المتعاقدون” فى المشرق العربى ، يختبئون وراء (قضية عقائدية ) إختلقوها من الإختلافات الفقهية بين المدرستين السنية والشيعية، ومن صدامات الفتن التاريخية بعد تهويلها وحرف تأويلها ، رغم أن تاريخ الأمم والأديان يحفل بأمثالها. وبدلا من علاجها وتخطيها والإستفادة من دروسها ، يعمل هؤلاء “الفتَّانون” على جعلها حالة أبدية، إلى أن تفنى إحدى الفرقتين أو كلاهما .. فلمصحة مَنْ يفعلون ذلك ؟ .. مَنْ غير أمريكا وإسرائيل أعداء الأمة على الإمتداد الجغرافى لتواجد المسلمين؟ .

الفتنة المذهبية وتفريق كلمة الأمة فى صراع داخلى لا نهاية له ولا جدوى منه ، هو المقاولة الرئيسية للسلفية المعاصرة ، والسلفية الجهادية بشكل خاص . فلا صوت يعلو فوق صوت الفتنة، حتى لو كان صوت عظام المسلمين التى تتحطم تحت ضربات اليهود والأمريكين فى أفغانستان وفلسطين واليمن وسوريا والعراق وليبيا .

– البهتان ليس بجديد على “الفتَّانين” العرب ـ فحركة طالبان لم تترك شبرا واحدا حررته فى طول البلاد وعرضها . وهم فى كل المدن ، بل داخل قواعد ومعسكرات العدو . فالحركة تقتل جنوده وتسقط طائراته ولا يدرى العدو ماذا يفعل ولا أين يذهب ؟؟.

 لم يذهب أى شخص من حركة طالبان إلى كامب ديفد ـ والزوبعة مصدرها أحد جهات تمويل الحركة الجهادية السلفية، أرادوا توريط طالبان فى تلك الجريمة ـ لم تتم المؤامرة فلو ظهر تورط أحد مندوبى التفاوض من حركة طالبان ، فلك أن تطمئن أنه سيلقى العقاب الملائم فى محكمة شرعية للإمارة .

 

– جاء مايلى فى إعتراضاك :

{ تقول أننا لا نفكر بشكل منطقي و اهدافنا ضد مصلحة المسلمين. و عندك حركة طالبان تتحرك نحو اتفاق سري مع اشد اعداء الاسلام و المسلمين}.

 

وعليه أقول :

المتعاقد لا يفكر بشكل مستقل ، وليس له أهداف فى الحرب غير تحصيل أكبر قدر من الأموال والشهرة للشركة أو التنظيم الجهادى . فأى مصلحة حققها ” المتعاقدون ” لأمتهم الإسلامية؟. هل أحوال الشعب فى سوريا توضح ذلك ؟ أم العراق واليمن وليبيا ومصر ؟ .

أم أن جرائم ” الفتَّانين ” فى أفغانستان لم تكن كافية لخراب البلد وسفك أنهار من دماء شعبها ؟ .

حركة طالبان فى تقدم مستمر على جميع الأصعدة فى حرب تخوضها منفردة منذ 18 عاما . يشهد بذلك العالم كله ما عدا “الفَتَّانين العرب” ـ لأن تعاقدهم الأساسى يتضمن إفشال أى تحرك جهادى للمسلمين ، وإحباط جميع قضاياهم . فقد يخسرون ثقة الزبائن إن أفلت الشعب الأفغانى بإنتصار تاريخى ليس له نظير، بعيدا عن شياطين التعاقد المتآمر على الأمة . { ملاحظة : كشفت وثائق الزمن السوفيتى فى روسيا أن السلطات الشيوعية تعاونت مع الدعاة الوهابيين الضرب وتشويه الحركة الجهادية فى آسيا الوسطى التى يقودها الصوفيون . فعمل الوهابيون على محاربة المجاهدين وعقائدهم “!!”وتأليب الشعب عليهم، كما فعلوا فى أفغانستان فيما بعد وفى أماكن أخرى كثيرة أخرى } .

 

جزء آخر من كلامك جاء فيه :

{ تقول بحقد اصبحت الحركات الجهادية قطاع للانظمة الخليجية المرتدة. اخترنا الطائفية و تركنا القدس ! هذا افتراء ستحاسب عليه يوم القيامة.}

 

 وردى عليه هو :

كل شركة من “المتعاقدين” الجهاديين لها ممول واحد أو أكثر من تلك (الأنظمة الخليجية المرتدة). والممول هو من يعطى الأوامر للمتعاقد ، فتلك هى قوانين السوق . والنظام “الخليجى المرتد” هو أيضا متعاقد لدى السيد الأمريكى ، الذى يحدد فصيلة البقر ، قبل حلبها أو ذبحها حسب المصلحة .

حركات “التعاقد” هى طائفية بحكم الوظيفة الكبرى التى سطَّرها” شيمون بيريز” الذى أسس قواعد الطائفية، التى هى الديانة الجديدة لشركات التعاقد المسلحة .

وهذا ليس إفتراء .. بل هو من المعلوم بالضرورة من حقائق واقعنا المعاصر .

أما حديثك عن القدس فلا محل له من الإعراب ، فليست القدس وحدها التى ضربتم عنها صفحاً منذ قديم الزمان.

وترى الفَرْق التالى بين “الجهاديين” وحركة طالبان .. فتقول:

{ التيارات الجهادية أعلنت موقفها من الغزو  الصهيونى والفساد الذى ضرب الجزيرة ولا أتذكر كلمة واحدة لحركة طالبان} .

 

وأتساءل هنا:

كيف أعلنت (التيارات الجهادية) موقفها من الغزو الصهيونى والفساد الذى ضرب الجزيرة ؟ . فى بيان إنشائى ، أم فى خطاب على الإنترنت ؟؟ .

أين هو  الجهاد والسلاح والمعارك ؟؟ . أم أن ذلك موجه فقط إلى صدور المسلمين وليس لأعدائهم الحقيقيين ؟. أم أن الجهاد فى سبيل الله ليس داخلا ضمن شروط “التعاقد”.

بإستثناء أهل فلسطين ، فليس هناك من رفع حجرا من أجل القدس إلا بعض الشرازم من (الروافض والمجوس)، حتى أن المتعاقدين يشمأزون ممن يتحدث عن فلسطين وينظرون إليه بإرتياب وشك فى هويته، هل هو رافضى مجوسى .. أم مرتد… أم صوفى .. أم مرجئ .. أم .. إلى مالا نهاية من مصطلحات أحيتها بغرض إستخدامها للفتنة شركات الدم العابرة للقارات.

أنت لم تسمع كلمة واحدة لحركة طالبان تعلن فيه موقفها من الغزو الصهيونى والفساد الذى ضرب الجزيرة . والسبب هو أنك لا تفهم لغة الجهاد التى يتحدث بها طالبان . فهى ليست لغة لتسجيل المواقف الكلامية ، فالمتعاقدون ينظرون إلى الإرتزاق والارتهان، لأمريكا وإسرائيل و”بقرستان” الخليج، على أنه الجهاد فى سبيل الله!!.

ليس هذا حقداً .. ولو أن العالم كله حقد عليكم لما إستطاع أن يفعل بكم ما فعلتموه بأنفسكم وبالمسلمين (أهل السنة) الذين تتباكون عليهم بعد كل مجزرة تسحقونهم فيها . ثم تتهمون أعداءكم بها .

عن موقف طالبان من الغزو الصهيونى ، فإنه ليس كلاما ـ بل هو قتال فى الميدان، حيث تحارب إسرائيل فى أفغانستان، فتتشارك المخابرات الإسرائيلية والأمريكية فى إدارة الحرب . وعلى الأرض الأفغانية قوات إسرائيلية، بعضها من أصول أفغانية و هندية .. وربما فيهم ” مستعربين” من ” الدحالنة ” جماعة محمد دحلان الفتحاوى الشهير . ولإسرائيل أيضا شركة مرتزقة كبرى ( بلاك ووتر ) أسستها مع أحد خنازير الخليج الكبار ، وضلع مؤسس فى الثلاثى الصهيونى الأكثر فعالية ، ويشمل السعودية و الإمارات و قطر . وهو التحالف الأنشط فى صهينة جزيرة العرب ، وطرد الإسلام منها .

 من جزيرة العرب جنود نظاميين يقاتلون ضد حركة طالبان بشكل رسمى ـ ومنهم من يقاتل بصمت بعيدا عن الأضواء ، لكن بنشاط ودون إعلان ـ وجميع حكام “بقرستان” يمولون الحملة الأمريكية والدواعش ، ويشترون الضمائر لإحداث الفتنة والإنشقاق فى صفوف مجاهدى طالبان ـ ويدفعون للدعاة الواقفين على “أبواب جهنم” من مشايخ النفط، السائرين على خطى علماء الدعارة فى  المملكة ، ورواد التطبيع مع اليهود، من “ثكالى الهولوكوست “، لفتح أبواب مكة و المدينة ليهود إسرائيل !!..

وماذا بعد ؟؟.. وأى حقد؟؟ .ــ وأى كلام لم تسمعه من حركة طالبان ؟؟.

وهل تفهم لغة المجاهدين .. أم أنه لا صوت يعلو فوق صوت الفتنة ؟؟ .. أم أن عصر الجهاد قد إنتهى .. وزمن التعاقدات بدأ يتقدم رافعا ( قميص الفتنة المذهبية ) المخضب بدماء المسلمين ؟؟ .

–  إرفع راية الباطل يتبعك أهل الباطل .. وارفع راية شمعون بيرز يتبعك أهل الفتنة والردة معاً . ثم يلوثون سمعة المدرسة السنية العريقة قائلين أنهم يمثلونها بتلك الخيانات والإنحرافات .

 

وفى غضب تقول :

{ عن الرافضة، لا أقصد رافضة مشروع الصهيونى بل الرافضة المجوس الذين تدافع عنهم فوق جثث آلاف الشهداء من الشعب السورى . الكيان الصهيونى ضرب عشرات الأهداف لهم فى سوريا والعراق .. لماذا إيران، حزب الله، والأحزاب الموالية، يخادعون أهل السنة بعداوتهم مع الكيان الصهيونى ولا يردون عليهم بطلقة واحدة؟}.

 

وأقول تعليقا :

تكلمنا عن مصطلحات الفتنة: ( الرافضة .. المجوس ) . وأيضا عن مجازر سوريا ، وعن المسئول الأول فيها . وذلك ليس دفاعاً بل توضحا لحقيقة يجب معرفتها حتى لا تتكرر المصائب على رؤوس المسلمين من دعاة الفتنة وشركات المتعاقدين ، المحلي منها أو العابر للقارات .

 

إختصارا : الحرب فى سوريا لم تكن ضرورية فى الأساس. والمشاكل المعيشية والسياسية كان يمكن معالجتها بوسائل أخرى ، بما فيها العصيان المدنى والثورة الشعبية ـ ولكن الحرب الدولية وإستدعاء الدول العظمى ومجرمو حلف الناتو و”الأبقار” الإقليمية مع البترودولار . كل ذلك أدى إلى إهدار دماء واحدة من أغلى وأهم بلاد المسلمين والعرب . هناك أخطاء فادحة وجرائم إرتكبها الطرفان ولكن المسئولية الأولى على من بدأ الحرب ومن جعلها حربا دولية على تراب وطنه سوريا . المسئولية على من “أثرى بالله” على أشلاء الشعب السورى . ولعلنا نرى محاكمات عادلة ذات يوم.. وأن تطبق الأحكام الشرعية على من يستحقون .

وكما تتهم حركة طالبان بأنهم {تركوا قندهار سالكين طريقهم إلى كامب ديفد } وقولك {وعندك حركة طالبان تتحرك نحو إتفاق سرى مع أشد أعداء الإسلام والمسلمين } .وتلك جميعا إفتراءات يشهد بكذبها جميع الخلائق بكافة طوائفهم ـ فيما عدا شركات “المتعاقدون العرب” ـ

وعلى نفس المنوال تُدَحْرِج إفتراءات على الجانب الآخر فتقول: (لماذا حزب الله، والأحزاب الموالية الذين يخادعون أهل السنة بعداوتهم مع الكيان الصهيونى لا يردون عليهم بطلقة واحدة؟ }.

 

فأقول: لماذا لا يخادع “المتعاقدون”أهل السنة كما يخادعهم حزب الله؟. على الأقل بفك الإرتباط مع إسرائيل ـ وهى حقيقة تباهت بها إسرائيل ، واعترف بها “متعاقدون” ، وبلا أى خجل، وهو ما لم يحدث فى حالة إسرائيل مع حزب الله . فإسرائيل لم تنشئ مستشفيات لعلاج مجاهدى حزب الله، ولم ترسل إليهم أسلحة وصحفيين ، ولم تجعل من أراضى فلسطين المحتلة ممراً لهم شمالا وجنوباً ـ ولم تنشئ لهم(خوذا بيضاء) من جواسيس متعددى الجنسيات تحت ستار  إغاثة ضحايا الحرب المجرمة .

– من خداع حزب الله ـ لأهل السنة ـ أنه فى عام2000 أجبر إسرائيل على الفرار فجأة من جنوب لبنان المحتل  لأول مرة فى تاريخ الصهاينة، وبدون إتفاق أو مفاوضات و شروط ، نتيجة لمئات العمليات العسكرية ضد قواته المحتلة .

ومن خداع حزب الله لأهل السنة، حربا ضارية إستمرت 33 يوما فى عام 2006 . وفيها هُزِمَتْ إسرائيل بشكل واضح. إعترفت بذلك إسرائيل وكافة المراقبين والمختصين فى العالم. وسقطت سمعه جيشها وسلاحها، خاصة دبابات الميركافا التى كانت تتأهب لغزو أسواق السلاح ـ ولكنها بارت وألغيت الصفقات بعد تلك المعركة .

فقط “المتعاقدون” وشركاتهم قالوا أنها لم تكن حرباً بل كانت تمثيلية !!. صدقوا أنفسهم وكذَّبوا العالم كله. وكما قلنا فإن مشكلة الكذاب هى أنه لا يصدق أحداً، وطبعا لا يصدقه أحد. يكفى أنه يكذب ويصدق نفسه ، ويكفيه الصوت العالى ، والصراخ الدائم .

ومنذ أيام قليلة أنكر “المتعاقدون” وإعلامهم الدولى والخليجى الضربة الصاروخية الإيرانية للقاعدة الأمريكية فى عين الأسد . وقالوا بأنها تمثيلية متفق عليها . ولكن ترامب الذى أنكر فى البداية حدوث خسائر فى القاعدة ، عاد وإعتراف بشكل متدرج ،كل عدة أيام إعتراف جديد، بوجود حالات إرتجاج فى المخ بين أكثر من مئة جندى من قواته ، أرسلهم للعلاج فى الكويت وألمانيا وأمريكا نفسها . ولم يكشف بعد عن وجود قتلى حتى لا يصبح مُلزَماً برد عسكرى ليس جاهزاً حتى الآن لتبعاته .

صمت “المتعاقدون” وتجاهلوا فضيحتهم والفضيحة الإعلامية الأمريكية . ولكنها سياستهم القائمة على إنكار الحقائق ، وإختراع قصص يكررونها بكل إصرار على أمل أن يصدقها الجمهور .

نتمنى أن يقوم “المتعاقدون” بخداع أهل السنة بهذا النوع من الخداع الذى تمارسه إيران وحزب الله، بمعارك (وهمية) مع إسرائيل وأمريكا . ويصوبون على إسرائيل ولو صاروخ واحد يسجله لهم التاريخ بحروف من  ذهب .

تقول :  { نحن فى الخنادق وأنت فى طهران وهم فى الفنادق }.

وأقول : أن لا فنادق عندنا ، ولا خنادق عندكم . إلا إذا كنت تعتبر أجساد المدنيين التى تترسون بها هى خنادقك . وأن بيوتنا التى نعيش فيها مع أسرنا فى إيران ، مثل باقى خلق الله ، هى فنادق .

فهل يمكن أن تتخيل .. مجرد تخيل .. شكل الحياة بدون كذب وبهتان ؟؟ .

 

سؤال يقول :

لماذا يا شيخ الهجوم الاستشهادي علي القرية الخضراء سبب ازعاج للامريكان و عمل ضجة اعلامية كبيرة و الهجوم الاستشهادي علي قاعدة بجرام الجوية كان ضعيف رغم ان الاخير كان اختراق امني كبير اخطر بكثير ؟ .

 

وعليه أجيب :

السياسة الثابتة للمحتل الأمريكى فى أفغانستان هى ترويج الأكاذيب وكتم الحقائق . وقد تكتم على النتائج الحقيقة لعملية القرية الخضراء، ولولا أنها وقعت فى العاصمة كابول فربما لم يذكرها من الأساس ، أو لقال أنها إستهداف لمدنيين قام به مجاهدو طالبان .

كانت خسائر الأمريكيين فى العملية فادحة ، وأيضا فاضحة . نقل الإستشهاديون طرفاً من مشاهداتهم لخسائر العدو . وهناك الكثير الذى لم يشاهدوه نتيجة الدخان والأتربة والحركة السريعة من مكان إلى آخر. وقد منع العدو وسائل الإعلام من الإقتراب من المكان ، ومنع حتى القوات المحلية، وأوقفها بعيداً .

كان ترامب فى حاجة إلى كذبة للتغطية على فضيحة (كامب ديفد) التى إخترعها وروجها مع الراعى الخليجى للمفاوضات . فقال أنه أوقف لقاء كامب ديفد لأن حركة طالبان قتلت (أمريكيا) فى القرية الخضراء!! . والحقيقة أن طالبان قتلوا الكثيرين من الرتب العالية والمتوسطة من عسكريين وإستخباريين . والذى أحزن ترامب أن العديد من(الساقطات) تم قتلهن فى العملية التى كشفت عن ضخامة (صناعة الدعارة) الدولية الدائرة على هامش الغزو الأمريكى ومعه شركات المرتزقة . فظهرت بذلك المزيد من الأبعاد المخفية من (صناعة الترفيه) التى يرويجها فى بلاد الحرمين الشريفين (قوَّاد الجزيرة العربية )، الذى إنتهك المقدسات مع إخوانه الصهاينة. وتكامل دوره مع سفاح الخليج (أمير المرتزقة) فى الإمارات، الذى أرسل الآلاف من متعاقديه لقتل الشعب الأفغانى .

– عن الهجوم الإستشهادى على قاعدة بجرام ، فهو كما تقول كان أخطر بكثير جدا . فالأمريكى تكتم وكَذَبَ كما هى عادته . والإمارة الإسلامية رأت أن الوقت لم يحن بعد لإعلان شئ .. خاصة فيما يتعلق بقاعدة بجرام .. رأس الأفعى .. ومركز ثقل قوات الإحتلال . وإن غدا لناظره قريب .

 

سؤال يقول :

الموقف الرسمي لروسيا والصين وإيران و الهند عدائي جدا،  و في نظرهم طالبان و داعش و القاعدة شئ واحد. كيف الحركة تستبز دول الجوار بداعش مقابل اسلحة متطورة و الملف مغلق علي اساس ان الطلبه داعش مثلا ؟ .

وعليه أجيب :

ليس فى السياسة ملفات مغلقة ، بل توجد ملفات مؤجلة . والحروب هى النتيجة الطبيعية للملفات “المغلقة” – أى الفاشلة – مع العلم أن الحرب هى أسوأ الخيارات ، وهى ليست ممكنة على الدوام .

الحيوية السياسية للإمارة الإسلامية كانت ملحوظة فى السنوات الأخيرة . وفى النتيجة لم يعد موقف الصين و إيران عدائيا كما تقول . أنه يتقدم بوتيرة بطيئة ، ولكنه يتقدم على أى حال . الملف مع الهند يتحرك ببطء أشد ، وبدأت عملية القراءة فى صفحاته الأولى . وهناك محاولات لتوريط الهند فى أفغانستان عسكريا ، لتعويض الضعف العسكرى الأمريكى .

ذلك مع محاولات أخطر لتوسيع تورط الجيش التركى . فتركيا لها فى أفغانستان 500 جندى ضمن قوات حلف الناتو . كما أنها أرسلت إلى أفغانستان أعدادا كبيرة من الدواعش عبر باكستان .

 ومع ذلك فالموقف التركى إزاء مستقبل قواتها فى أفغانستان غير واضح ، والموقف الهندى متردد أيضا . وربما تطرقت زيارة ترامب للهند لموضوع توريط الهند عسكريا ، ولكن لم يتكشف شئ حتى الآن .

– داعش تمثل خطرا على دول الإقليم حول أفغانستان. وقد أيقنت كل دول المنطقة أن داعش تتلقى دعماً كبيرا من أمريكا (وباكستان) . لذا ترى أن الإمارة الإسلامية هى طوق النجاة من ذلك الخطر .

– عن الأسلحة المتطورة فهى لم تظهر بكثرة فى أيدى طالبان، ولكنهم يستخدمون أى سلاح يقع فى أيديهم بمهارة وكفاءة عالية . كما أنهم دخلوا مرحلة تطوير السلاح الموجود معهم على قدر الإمكانات الفنية الممكنة. وكثيرا ما أثبتوا ميدانيا أن المعلومة الحساسة والدقيقة أهم بكثير من السلاح المتطور . وإن كان الجمع بين العنصرين لا بأس به .

–  مع الإعتراف بأن المحتل الأمريكى له دور لا يمكن إنكاره فى تزويد مجاهدى الحركة بالسلاح والذخائر والمعدات ، حسب ما تسمح درجة التفسخ التى تجتاح جيش الإحتلال ، الذى يبيع كل شئ . فبعد أن يئس من النصر ، توجه أفراده إلى إستغلال فرصة وجودهم فى أفغانستان حتى يكتنزون أموالا تكفى إحتياجات تقاعدهم فى أرض الوطن .

لا شك أن  القتال ضد جيش فاسد ، يحل الكثير من مشاكل المجاهدين .

 

سؤال آخر :

– لماذا علاقة ايران و حماس الفلسطينية السنية جيدة مع اختلافاتهم في ملف سوريا و غيرها . و علاقة ايران و حركة طالبان السنية سيئة ؟.

 

وعليه أقول :

علاقة إيران مع حركة طالبان ليست سيئة ، ولكنها ليست جيدة بالدرجة المطلوبة . والجهاز السياسى لطالبان تطور كثيرا ، فاكتسب حيوية تقترب /نوعا ما / من حيوية الجهاز العسكرى.

علاقة إيران مع حماس جيدة ، ولكن أقل من المستوى المفترض ، ليس بسبب إفتقار حماس للخبرة السياسية التى كانت تفتقدها حركة طالبان فى بداية عملها ، ولكن نتيجة تأثر حماس بالنهج الفكرى والحركى للتنظيم الدولى للإخوان المسلمين ، ولو على حساب المعركة فى فلسطين .

وبالتالى كان نفوذ مشيخات الخليج والسعودية كبيرا ومؤثرا على حركة حماس ، فكانت سياستها مع إيران فى مد وجذر حسب ضغوط وإغراءات تلك المشيخات . وحتى علاقات حماس الدولية والعربية ظلت مكبلة بالموازين والمصالح الإخوانية عبر العالم.

وكان لذلك تأثيرا سلبيا كبيرا على جهاد الحركة فى فلسطين.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

2020-02-27

 

طالبان افغانستان

 




إقترب موسم ذبح الأبقار .. فأين المفر ؟

إقترب موسم ذبح الأبقار .. فأين المفر ؟

إقترب موسم ذبح الأبقار .. فأين المفر ؟

جاء فى تقرير للبنك الدولى أن ثروة السعودية ودول النفط الخليجية معرضة للنفاذ خلال 15 عاما، وأن أسعار النفط مرشحة للإنخفاض وكذلك معدل إستهلاكه دوليا .

لقد أوشك ترامب على تجفيف أضرع “أبقار الخليج” ، كما وصف تلك المشيخات .

فحرب اليمن من جهة ، وسياسة حافة الهاوية مع إيران من جهة ثانية ، ونفقات التمكين للصهيونى فى فلسطين والجزيرة، أى مشروع “صفقة القرن” من جهة ثالثة ، هى عوامل تُسارِع بتآكل مخزون دولارات النفط العربى .

وعلى سبيل المثال فإن الإنفاق على مشروع بيع فلسطين وسداد فواتير صفقة القرن تقدر بخمسين مليار دولار ، من المفروض أن تسددها المشيخات . وذلك المبلغ لا يشمل ما تطالب به إسرائيل من تعويضات للمهاجرين اليهود الذين تركوا بلادهم العربية ليحتلوا فلسطين. كما تطالب  إسرائيل العرب بتعويضات أخرى مقابل إنفاقها على هؤلاء المهاجرين وإيوائهم فى أرض فلسطين المحتلة “!!”. وتجهز إسرائيل أرقام التعويضات المطلوبة .

وهناك (مشروع نيوم) وتكلفته 500 مليار دولار ستدفعها السعودية. وملخص المشروع هو مضاعفة مساحة إسرائيل الحالية على حساب أراضى السعودية والأردن ومصر لتشمل شريطا كبيراً على شاطئ البحر الأحمر بإمتداد 400 كم، مع كامل سواحل خليج العقبة على الجانبين .

– إن عائدات بيع حقول نفط السعودية ضمن صفقة لبيع شركة أرامكو، بالكاد ستكفى لسداد المطالبات اليهودية والأمريكية من المملكة، بما فيها تعويضات عن خسائر (غزوة منهاتن) أى عملية 11 سبتمبر، والتعويض عن الأمريكيين الذين تضرروا منها  ، وهى مليارات لا يعلم عددها إلا الله . وقد يضطر آل سعود إلى بيع قصورهم، ورهن ملابسهم، والعمل فى غسل الصحون فى المطاعم الإمريكية لإكمال أموال التعويضات .

هذا عدا المصاريف الثابتة للقوات الأمريكية والأوربية التى أنضمت إليها اليونان (!!). فقد صارت السعودية والمشيخات مرتعاً مجانياً لتلك القوات التى تعهدت بعدم الدفاع إلا عن نفسها فقط ، وربما إطلاق بعض صواريخ باتريوت الأمريكية باهظة الثمن ، على طائرات يمنية مسيرة ، قد لا تتعدى تكلفة الواحدة منها عدة مئات من الدولارات .

إذن هى 15 سنة ، مهلة لتفريغ خزائن المشيخات وتجفيف أضرع الأبقار، تمهيدا لذبحها.

بما يعنى طرد أهلها الأصليين، وإستبدل كياناتها الهشة بكيانات ، ليست عربية ولا إسلامية. بل بأقليات أسيوية وأوروبية ستنال الإستقلال عبر حق تقرير المصير . مثل ذلك الذى سلخ ميناء سنغافوره الاسترايجى عن ماليزيا الإسلامية .

فما هو المفر حتى يحتفظ سكان المشيخات بهويتهم الآدمية التى سلبها منهم (ترامب) بكل احتقار ، وبدون ردة فعل من جانبهم وكأنهم موافقون على الإهانة !!  .

إتحاد شعوب جزيرة العرب .. وأسلمة الحجاز :

ليس هناك حلاً سهلاً للنجاة ، أمام سكان جزيرة العرب بسواحلها من ضراوة الهجوم الإسرائيلى المدعوم أمريكيا.

إسرائيل ستبتلع الأرض كلها وفى مقدمتها المقدسات فى مكة والمدينة. والأهالى سيطردون ، إلى صحراء الربع الخالى ، وربما يذهبون إلى المستعمرة الليبية مع إخوانهم مطاريد مصر وسوريا . قد يفسر ذلك إندفاع بن زايد وبن سلمان للعمل مع السيسى ، لتهيئة ليبيا كمستودع بشرى أشبه بمستعمرات مَرْضَى الجذام فى العصور القديمة ، حيث يعزل المرضى تماما عن التجمعات البشرية ، إلى أن يأكلهم المرض ، أو يقتل بعضهم بعضاً .

لابد من تقديم حل آخر يثبت أن فى هذه المنطقة يعيش بشر لهم كرامة ودين وتاريخ ، وليسوا مجرد أعضاء فى حظيرة للأبقار .

– نقدم تصوراً لأحد تلك الحلول ، لمجرد تحفيز التفكير الذى هو ميزة للبشر. الحل المتخيل ينبع من نفس جزيرة العرب طبقاً لأوضاعها الراهنة التي نشر العدو بداخلها الصراعات والحروب (فى اليمن والبحرين ) ، وأحاطها بسياج من أجواء حرب محتملة مع إيران .

تعتبر السعودية والإمارات قفاز حرب ترتديه إسرائيل وأمريكا فى اليمن ومياه الخليج ، وصولا إلى سوريا والعراق ومصر (سيناء)، وليبيا “المستودع المستقبلى للمجذومين العرب” بقايا التطهير الدينى والعرقى الذى تديره أمريكا وإسرائيل لصالح المشروع اليهودى فى قطاعه العربى ، (فهناك قطاع آخر يشمل أفغانستان وحربها المستمرة منذ 18 عاما ضد أمريكا وإسرائيل ، بعد حرب 14 عاما مع الكتلة الشيوعية ) .

– سلطنة عُمان هى الجزء الوحيد الذى بقى بعيدا عن العاصفة التى أحرقت جزيرة العرب وسواحلها، وأحرقت اليمن ، أصل العرب الذى أحرقه عديمو الأصل .

وتشكل عُمان واليمن أكبر تجمعين حضاريين فى جزيرة العرب منذ آلاف السنين . وليسا مدينان فى ذلك لمجرد (مصادفة جيولوجية) أمسك الأوربيون بمقاليدها منذ البداية وإلى الآن .

فالبناء للمستقبل لابد أن يعتمد على هذين التجمعين ، المطلان على أهم السواحل الإستراتيجية والتجارية فى العالم ، على الخليج الفارسى( خاصة مضيق هرمز) وعلى مدخل البحر الأحمر (خاصة مضيق باب المندب ) .

– عُمان هى الجزء السالم من جسد جزيرة العرب الذى مزقته الحروب . لذا فمن المفترض أن تقوم (رسميا أو شعبيا .. أو كلاهما) بالخطوة الأولى فى برنامج إنقاذ ، للحفاظ على جزيرة العرب.

ولذلك خطوات :

1- أن توقف سلطنة عُمان كافة خطوات التقارب والتطبيع مع إسرائيل ، وتقطع كافة العلاقات معها،لأن أى تحرك إنقاذى تقوم به عُمان فى الجزيرة سيكون مشروعا مضادا لإسرائيل ومشروعها ، وبالتالى ضد أمريكا، بصفتها شريكا ضامناً وحامياً للمشروع الإسرائيلى.

وإذا إنصاعت عمان للمشروع الإسرائيلى ، فلن يعود لديها ما تعطيه من أجل إنقاذ جزيرة العرب، وستصبح تلقائيا جزءاً كبيراً من المشكلة وليست حلا محتملاً لها .

2- إنشاء (إتحاد لشعوب الجزيرة) . يمكن تبدأه سلطنة عمان مع الأجزاء المحررة من اليمن ، والتى تخلصت من الإحتلال السعودى الإماراتى أو حافظت بالدم على إستقلالها حتى الآن .

وعندما يستكمل شعب اليمن إستقلاله ستصبح اليمن ركنا أساسيا فى ذلك الإتحاد .

3 – تعود مشيخات ساحل الخليج (الساحل المتصالح  سابقا) إلى وضعها القانونى والتاريخى كأراضى تابعة لسلطنة عمان ، قبل أن يسلخها البريطانيون عن الوطن الأم . وتشمل تلك المشيخات الإمارات المُكوِّنَة “لدولة” الإمارات العربية ، إضافة إلى قطر والبحرين . وأن تعود واحة البريمى إلى وضعها التاريخى كأرض عمانية.

– من الطبيعى أن تعترض الأسر الخليجية الحاكمة ، وأن تستعين بإسرائيل (كفيلها الجديد) وأيضا بأمريكا وبريطانيا (الكفلاء الأصليون). ولكن مع الوقت والتصميم الشعبى / نتيجة الأخطار الوجودية والتهديد بالذبح والطرد من البلاد / تعود الأمور إلى طبيعتها وتتحد الكتلة العمانية فى شكلها التاريخى . وذلك عبر موافقة القبائل أو بالقبول الطوعى للأسر الحاكمة ـ أو بإستفتاء رسمى تشرف عليه دول التجمع الإسلامى الذى عقد فى ماليزيا .

4 – بالمثل .. ينال حق العودة إلى الوطن الأم ، سكان المناطق التى إنتزعها آل سعود من اليمن مستخدمين قوى السلاح والمال والخديعة . وللقبائل أن تختار وأن تفرض إرادتها بكافة الوسائل لإعادة إلتحامها مع دولتها الأم فى اليمن التى من المعروف أن حدودها التاريخية تصل قريبا من”الطائف” أى ليس ببعيد عن مكة المكرمة. وهذا يعطيها وضعا مستقبليا مميزا بالنسبة لقضية المقدسات فى مكة والمدينة .

5 – دول (التجمع الإسلامى الماليزى) مع إتحاد (شعوب جزيرة العرب) يقرران معا إختيار حاكم للحجاز ، بإعتبارها أرضا مقدسة للمسلمين ، وأن حكامها الحاليين من آل سعود قد إنتهكوا شروط رعاية تلك الأماكن ، وإعتدوا على قدسيتها وأهانوا الأمة الإسلامية بتصرفاتهم غير الشرعية ، بالسماح لليهود ، وغير المسلمين بتدنيسها وتحويل جزيرة العرب والمقدسات إلى مراتع للسياحية والترفيه الحرام الذى يشمل القمار والدعارة والخمور . ونقترح حاكما ينتخب كل سبع سنوات ، من بين العلماء الشرفاء المجاهدين وليكن فى البداية من (أندونيسيا أو ماليزيا أو أفغانستان ) .

الكيان الجديد المتخيل ( إتحاد شعوب جزيرة العرب) ، سيتولى عملية توحيد شعوب الجزيرة ، وإعادة إلتحام أجزائها التاريخية قبل التسلط الأروبى على المنطقة . ونشاطاته تمولها موارد الجزيرة وشعبها . ويصبح تمويل ذلك الإتحاد فى صدارة مصاريف الزكاه لدى المسلمين جميعا حيث أنه يسعى إلى تطهير جزيرة العرب وحمايتها من الزحف اليهودى .

– 15 عاما ليست زمناً بمقاييس الأمم . بعدها سيُطرَد سكان الجزيرة وشواطئها ليحل مكانهم “مستوطنون ” من الأمم الأسيوية تديرهم إسرائيل .

وكما ذكرنا ..   فخزائن النفطيين العرب سوف تنفذ بوتيرة عالية جدا ، بالإنفاق على :

– صفقات التسليح وتكاليف الحروب الخارجية وإستئجار الجيوش الأجنبية للدفاع عن الأنظمة.

– نفقات صفقة القرن (50 مليار) .

– تعويضات لليهود الذين غادروا البلاد العربية ، وتعويضات لإسرائيل نفسها لقاء الإنفاق عليهم طول السنوات الماضية!! . (مبالغ غير محددة ) .

– نفقات  مشروع نيوم(500 مليار) تدفعها السعودية.( المبلغ قابل للزيادة بفعل التضخم).

– تعويضات باهظة للأمريكيين المتضررين من حادث 11 سبتمبر. ( مبالغ غير محدده).

إن الفقر يأتى ركضا صوب سكان جزيرة العرب وشواطئها . ومع الفقر ياتى موسم (ذبح الأبقار)، أى طرد السكان الأصليين وإستبدالهم بأجناس أخرى . ولنا عبرة فى تاريخ المسلمين فى الأندلس ، وفلسطين ، وتاريخ سكان الأمريكتين واستراليا. {وهو نفس ما تتهيأ له شعوب مصر وسوريا }. وملخص مشروع الإنقاذ المقترح هو أن يربط سكان الخليج والجزيرة أنفسهم بمواطنهم الأصليه فى اليمن وعمان، قبل أن يُذبحوا أو يُطردوا ، وحتى يتمكنوا / من فوق أرض ثابتة وظهر محمى جيدا / من شن هجومهم المعاكس على الغزاة اليهود والصليبيين .

الإستكانة للذبح لا تجعله غير مؤلم .. فسكين الجزار لا ترحم الأبقار، وكذلك التاريخ.

أم سيقولون كما قال الشاعر ” أحمد مطر” :

نحن أموات

ولكن إتهام القاتل المأجور بهتان وزور.

هو فرد وعاجز

ولكننا وضعنا بيديه الأسلحة

و وضعنا تحت رجليه النحور

وتواضعنا على تكليفه بالمذبحة

أيها الماشون ما بين القبور

أيها الآتون من آتى العصور

لعن الله من يتلو علينا الفاتحة .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

2020-02-09

إقترب موسم ذبح الأبقار .. فأين المفر ؟




ترامب خطر داخلي وكارثة دولية

ترامب خطر داخلي وكارثة دولية

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 167 ) | جماد الأولي 1441 هـ / يناير 2020 م . 

11/01/2020

 

ترامب خطر داخلي وكارثة دولية

– جيوش المرتزقة بديلا عن حلف الناتو في أفغانستان، من تجارب “الناتو” المريرة مع الحليف الأمريكي.    

– الارتزاق العسكري .. وتوأمه الارتزاق الترفيهي، من القرية الخضراء إلى قاعدة بجرام الجوية.

تبدأ حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية قبل عام من الإدلاء بالأصوات. ولكن حملة ترامب الأولى عام 2016 لم تكد تهدأ حتى الآن . فهو الرئيس الأكثر إثارة للجدل في تاريخ الولايات المتحدة. وهو أسوأ الرؤساء بشهادة أغلبية مساعديه ومنافسيه وأعدائه على حد سواء. والذي قيل فيه لم يسبق له مثيل لأي رئيس أمريكي أو حتى رئيس من الدرجة الثالثة في العالم الثالث.

الطعن في الرئيس شمل سجاياه (اللا أخلاقية) وضعف قدراته العقلية، وضعف فهمه للسياسة بل وحتى للمسائل العادية. حتى قال عنه وزير الدفاع السابق ماتيس (إن ترامب يفهم الأمور وكأنه طالب في الصف الخامس أو السادس ويتصرف على هذا الاساس) .

وترامب نفسه قال ذات مرة : (إن وسائل الأعلام تتعامل مع الكلب أفضل من تعاملها معي). ويقصد ذلك الكلب”المعجزة” المدعو كونان، والذي نسبوا إليه أكذوبة المساهمة في تصفية “البغدادي” زعيم تنظيم داعش .

ذلك الرئيس الأسوأ ، يرجح كثيرون بأن حظوظ فوزه بفترة رئاسية ثانية هي الأعلى بين المرشحين. ولديهم أسباب لقول ذلك، رغم اعترافهم بكل نقائصه كرئيس وكرجل عادي.

ومن أخطر المآخذ عليه هي إحداثه انقسام عميق في المجتمع الأمريكي، بدرجة تهدد بوقوع حرب أهلية. حتى أنه لوَّح بذلك التهديد في وجه أعداء الداخل. فهو يمثل كتلة دينية شديدة التطرف، ويعادي بكل وضوح كل الكتل الاجتماعية الأخرى، على أساس ديني وعرقي، وهو ما ينافي فلسفة المجتمع والدستور الأمريكي.

 

ومن مآخذ الأمريكيين على رئيسهم داخليًا:

وصوله إلى السلطة بخداع الناخبين. وأنه واصل الخداع وإساءة استخدام سلطاته كرئيس، كما حدث في قضية أوكرانيا التي حاول مقايضة رئيسها على المعونات الأمريكية في مقابل محاكمة نجل منافس ترامب الانتخابي.

واتهموا ترامب بالعمل لصالحه الشخصي ومصالح المجموعة الأكثر ثروة في أمريكا، وأنه استمرّ في إدارة أعماله التجارية وهو على كرسي الرئاسة مخالفًا بذلك القانون.

وأنه يعمل ضد مصالح الفقراء. فبينما أعطى تخفيضات هائلة في ضرائب الأغنياء، هاجم المعونات الغذائية المقدمة للفقراء.  وقالوا: إنه معادي للأقليات الدينية والعرقية لصالح العرق الأبيض “المتفوق”. فاعتبروه (خطراً وجوديا، وتهديدا لهوية الأمة الأمريكية).

إيجابيات ترامب داخليا، يتكلم عنها أنصاره، ومن يحاول الإنصاف من المعسكر المضاد له. وتكاد تنحصر فى المسيرة الإيجابية للاقتصاد الأمريكي. فنسبة البطالة الآن هي الأدنى منذ 50 سنة.  وانتعشت أسواق الأسهم والسندات. وسعر جالون البنزين لا يتجاوز دولارين ونصف. وإنه حقق ما وعد به في حملته الإنتخابية من تحسين الاقتصاد الداخلي، والعودة بأمريكا إلى قيادة العالم إقتصاديا.

ترامب يتصدى لمعارضيه بهجوم مضاد، فيقول أن ما يقومون به ضده ليس إجراءات عزل بل هو انقلاب لنزع السلطة. ويشير الواقع إلى أن الشعب الأمريكي يفقد ثقته في الديمقراطية الأمريكية وفي الأحزاب . أو كما قال كاتب أمريكي مشهور (إنها أفضل ديموقراطية يستطيع المال شراءها)، لذا جاء ترامب من خارج السرب . وتبدو فرصته عالية للفوز بفترة حكم ثانية رغم الخلافات من حوله وبسببه ــ إلى جانب أخطائه السياسية ــ التي أدت إلى إنقسام سياسي واجتماعي وصفه البعض بأنه (الانقسام الأسوأ من الانقلاب). بينما يصف ترامب معارضيه بأنهم منقلبون على الديموقراطية الأمريكية.

تحميل مجلة الصمود عدد 167 : اضغط هنا

 

لا عقوبة على الجرائم الخارجية:

لا شيء من كل ذلك يدعو إلى تفاؤل الدول المستضعفة. لأنه في طول تاريخ أمريكا لم يتعرض أي رئيس إلى عقوبة نتيجة جرائمه وحروبه في الخارج. ولم تدفع أمريكا أي تعويض مالى عن حروبها وسياساتها التخريبية المخالفة للقوانين الدولية . سواء في عهد الرئيس ترومان صاحب قرار القصف النووي اليابان عام 1945 . أو ليندون جونسون الذي ضاعف حدة حرب فيتنام فضاعت أرواح آلاف الجنود الأمريكين وملايين من أهل البلاد. أو جورج بوش صاحب حروب أفغانستان والعراق لأسباب مزورة، فأزهاق أرواح الملايين من البشر.

– المواطن الأمريكي لا يتفاعل كثيراً مع الأحداث الخارجية طالما لا تؤثر على أحواله المعيشية. وهو يتبع آراء الإعلام الذي هو في قبضة القوى المالية الكبرى التي تشتري السياسيين والإعلاميين وتقف خلف إشعال الحروب في العالم. وتدعي الإدارات الأمريكية أسبابًا كاذبة حول الدوافع الحقيقية لتلك الحروب، وتخفي حجم خسائر الحرب والفساد المالي والأخلاقي المتلازم معها . وإن تسرب شيء من ذلك إلى الرأي العام الأمريكى فلا يتسبب في ملاحقات قانونية للمسئولين، وسريعًا ما يزول تأثيره عن الجمهور الذي لا تشتغله إلا رفاهيته المعيشية. والحقائق إن ظهرت في وسائل الإعلام فإنها تظل محدودة الأثر على قرارات الإدارة الأمريكية.

قليلًا ما تصحو ضمائر الإعلام ـ بعد فوات الأوان ومرور الزمن وانكشاف الوثائق الحكومية ـ وتظل الكتلة الرئيسية للإعلام ملتزمة بإثارة الغبار والتغطية على الحقائق حفاظا على مصالح أولياء نعمتها من الرأسماليين الكبار .

وحتى يحقق ترامب أهم انتصارته الداخلية ـ في مجال الاقتصاد وتحسين الأحوال المعيشية للمواطن ـ ارتكب أكبر خطاياه التي أدت إلى فقدان بلاده لمصداقيتها وإخلاص أقرب حلفائها في العالم . لقد حقق بالفعل مكاسب مالية ضخمة ، لكن في مقابل فقدان الثقة والمصداقية، حتى أصبحت أمريكا أكبر خارج عن القانون الدولي والمجرم الأول في العالم، فلم تعد لها أي قيمة أخلاقية.

ومن أجل تحقيق المكسب المالي ــ الهدف الأول لسياسات ترامب الخارجية ــ لم تعد هناك أي قيمة للاتفاقات أو القوانين الدولية . ورفع ترامب شعار (أمريكا أولا) الذي عزل أمريكا ومصالحها عن باقي العالم، بل جعل من تلك المصالح نقيضا للعدالة والمساواة بين الأمم.

 

 تجارب “الناتو” المريرة مع الحليف الأمريكي:

ولم يعد لأمريكا شركاء ، بل أتباع منصاعون للإملاءات . سواء الأوربيون في “حلف الناتو” الذين يطالبهم ترامب بالمزيد من دفع الأموال لقاء حمايته لهم من أخطار متوهمة. وصولا إلى دول الخليج التى يراها مجرد كائنات “حلوبة” إلى درجة الجفاف المؤدي إلى الذبح.

الأوربيون يرون أن “الناتو” صار تابعا لأمريكا تستخدمه في مغامرات دولية لا شأن لأوروبا بها ، بل ربما تضر بمصالحها . وتذمرت فرنسا من طريقة إدارة ترامب للأزمة في سوريا وتنسيقه مع تركيا خارج نطاق التشاور مع الحلف . حتى أن الرئيس الفرنسي (ماكرون) أطلق قوله الشهير عن حلف الناتو بأنه توفي (بالموت الدماغي)، مما أشعل الموقف بينه وبين الرئيس التركي (أردوغان) الذي تمتلك بلاده ثاني أقوى جيش في “الناتو” . كما أن القوات التركية (المسلمة) كانت الأكثر عددا بعد القوات الأمريكية عند احتلال أفغانستان . ومازالت تشغل نفس الترتيب حتى الآن.

ورغما عن صدامهما العابر فقد جربت الدولتان ــ فرنسا وتركيا ــ مسارات استقلالية داخل الحلف بعيدة نسبيا عن الهيمنة الأمريكية . فبينما  فرنسا تقود دعوة إلى إنشاء جيش أوروبي مشترك بعيدا عن السيطرة الأمريكية، فإن تركيا تخطت بالفعل العديد من المحاذير، باعتمادها جزئيا على السلاح الروسي في الدفاع الجوي، بشراء منظومة(400 ــ S)، وربما تشتري أيضا طائرات (سوخوى ــ 35) الروسية المتطورة ، كبديل عن طائرات(35 ــ F) الأمريكية، التي تشارك تركيا في إنتاجها، ولكن أمريكا تمانع في تسليمها ، وفرضت شروطا تمس السيادة التركية لضمان انصياع سياسي أوضح في مقابل الحصول على سلاح أمريكي متطور.

وفي خضم ذلك التنازع داخل حلف الناتو ونزوع تركيا صوب مسيرة مستقلة، فمن حق الشعب الأفغاني أن يطالب إخوانه الأتراك بسحب جيشهم من أفغانستان والتوقف عن دعم العدوان الأمريكي المستمر منذ 18 عاما على شعب أفغانستان المجاهد.

فمعظم قوات حلف الناتو غادرت أفغانستان بالفعل، ولكن بعض الدول أبقت على قوات رمزية. ولتركيا الآن 800 جندي بدلا عن عشرة الآف شاركوا فى بداية الغزو. وآن الأوان لسحب تلك القوات، ووقف استخدام مطارات تركيا في تصدير مرتزقة داعش إلى أفغانستان. على تركيا  إفساح المجال أمام الشعب الأفغاني المسلم المجاهد للحصول على حريته.. فتركيا مثل باقي دول حلف الناتو ليس لها مصلحة في تلك الحرب، ناهيك عن رابطة الإسلام التي تربطها مع شعب أفغانستان .

ونفس القول يصلح لدول عربية تشارك / سرا أو علنا / بقواتها ، وبتسهيلاتها العسكرية الممنوحة للعدو الأمريكي، بل وتمويلها، لحربه ضد الشعب الأفغاني.

–  تجربة حلف الناتو في أفغانستان كانت تجربة مريرة أثبتت تبعيته السياسية والعسكرية للولايات المتحدة بدون وجود أي مصلحة أمنية (أو اقتصادية) لدول الحلف في تلك الحرب. النتائج العسكرية لمشاركة حلف الناتو في أفغانستان كانت ضعيفة جدا، ولم توقف تقدم مجاهدي الإمارة الإسلامية ولم تمنع توسع سيطرتهم على الأرض واتباع الناس لهم . فاكتشفت دول (الناتو) إنها في المكان الخطأ والمعركة الخاطئة، لذا انسحبت مصحوبة بعار الهزيمة. هذا بإستثناء بريطانيا التي، وبتصريح أمريكي، تتمتع بحصة محدودة من أفيون “هلمند” مع صلاحيات واسعة لسرقة خام اليورانيوم من تلك المحافظة.

 

جيوش المرتزقة بديلا عن حلف الناتو :

بمغادرة قوات الناتو(أو معظمها) لأفغانستان، دخلت الولايات المتحدة فى مرحلة جديدة من الحرب في ذلك البلد. فاعتمدت على (قوات المرتزقة) التي صارت عماد العقيدة العسكرية الأمريكية في أفغانستان ، بل و”الشرق الأوسط” ، بساحاته في العراق وسوريا واليمن وليبيا.

 أمريكا ــ وبإشراف مخابراتها المركزية ــ أعطت توكيل حرب أفغانستان لجيش من المرتزقة الدوليين عماده شركة بلاك ووتر في ثوبها الإسرائيلى الإماراتي، ولجيش مرتزقة داعش بجناحيه : الباكستانى ( داعشتو ــ أى دواعش معسكر شمشتو). وجناح داعش الإقليمى المكون من(إيغور/أوزبك/طاجيك). ناهيك عن الكتلة العددية الأكبر من مرتزقة الجيش الأفغاني (الوطني) والميليشيات المحلية (المناطقية والعرقية). ذلك الغثاء العددي يزيد عن ثلث المليون!! ويستزف المال الأمريكي، وطاقاتها الإدارية والاستخبارية، لتكون الحصيلة النهائية لصالح الإمارة الإسلامية.

 سوف يسجل التاريخ تحول العمل العسكري إلى عمل ارتزاقي على يد الولايات المتحدة خاصة في عهد ترامب. وأهم التطبيقات كانت في أفغانستان . حتى أن بعض الدول فاقدة القيمة حولت جيوشها إلى قوات (مرتزقة) معروضين تحت الطلب في سوق الحروب، كمصدر لجلب الأموال بالعملة الصعبة ، ولضمان الدعم السياسي الأمريكي.

تحميل مجلة الصمود عدد 167 : اضغط هنا

 

الارتزاق العسكري .. وتوأمه الترفيهي:

– بتحويل الحرب إلى نشاط اقتصادي ارتزاقى، ظهرت صناعة الارتزاق بالدعارة المنظمة، التي أطلقوا عليها إسما منافقا هو الترفيه. وتديرها جيوش الإحتلال للترفيه عن قواتها وعن المرتزقة الدوليين . بعض الحثالة من الدول حولت الترفيه إلى صناعة وطنية، عمادها الإرتزاق الجنسي الذي تديره الدولة للترفيه عن المحتلين فوق أراضيها ( مدنيين وعسكريين) أو لتصديره إليهم في ساحات الحروب الارتزاقية التي تنشرها أمريكا حول العالم.

لقد أصبح الإرتزاق الدولي الذي ابتدعته أمريكا واستخدمت كامل قواها لنشره ، أصبح ثقافة ومفهوما “حضاريا” ونشاطاً اقتصاديا جالبا للثروة ، ومفهوما تتبناه أنظمة ودول تتاجر بدماء شبابها وأعراض نسائها، في نشاط ارتزاقي يشمل تلك التجارة الشيطانية بشقيها القتالي والترفيهي.

وفي عهد ترامب ظهرت بوضوح ظاهرة الدول التي حوّلت جيوشها (الوطنية) إلى قوات مرتزقة. وترافق معها ظاهرة عسكرة الدعارة ـ كجزء من العمل اللوجستي ـ للترفيه عن جيوش المرتزقة.

الولايات المتحدة ــ في عهد ترامب أيضا ــ كانت السباقة في دمج النشاط الارتزاقي كله تحت إدارة عسكرية موحدة . فاتخذت من قاعدة بجرام الجوية في أفغانستان مقرا لتلك القيادة الارتزاقية ــ القتالية والترفيهية ــ تحت سلطة استخبارية عسكرية موحدة. والأسطول الجوي العسكري يقدم خدماته لتلك القيادة. وعندما حاولت تلك القيادة المشتركة أن تطل برأسها خارج قاعدة بجرام أتتها الضربة الصاعقة على أيدي أبطال الإمارة الإسلامية الذين دمّروا مقر الرذيلة في (القرية الخضراء)، وهي التسمية المنافقة لأكبر مقر إستخباري عسكري  “ترفيهي” للأمريكيين . فانكمش نشاطهم إلى داخل القاعدة الجوية في بجرام، التي لن يكون مصيرها أفضل من مصير القرية الخضراء.

– حتى الجيش الأمريكي نفسه تحول إلى أكبر قوة ارتزاق عسكري في العالم، حيث يؤجر خدماته للحلفاء مقابل دفعات مالية مناسبة. ولا يخجل ترامب من مطالبة حلفائه (من أوروبا .. إلى اليابان وكوريا .. إلى الخليج ) بدفع المزيد من المليارات “ثمنا لحمايتهم” بقوات وأسلحة أمريكية .

* فلابد من إثارة أزمات وحروب لجلب المزيد من طلبيات إستئجار قوات أمريكية للدفاع . فتزداد صفقات شراء الأسلحة ، وتنتعش الصناعات العسكرية الأمريكية .

* العقوبات المالية والتجارية ـ أي الحروب الاقتصادية ـ تجلب المعاناة والفقر على الشعوب المستهدفة . فتزداد حاجتها إلى القروض. والجهات المانحة للقروض في العالم خاضعة للسطوة اليهودية بالشراكة مع الصهاينة المسيحيين في أمريكا.

وهكذاــ بالحروب العسكرية والاقتصادية وجيوش المرتزقة والصناعات الارتزاقية بالبشر رجالا ونساءً ــ ينتج الخراب المادي والأخلاقي، ويزداد الانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة. ليصبح عهد ترامب واحدا من عهود الازدهار الاقتصادي الأمريكي، مهما جلب ذلك من خراب ودمار على الإنسانية جمعاء.

إنها سياسة ترامب التي تقول بأن (أمريكا أولا) .. والمال قبل المبدأ .. والدولار هو المعبود الأوحد. فلماذا الاستغراب من أن تتمسك أمريكا بحربها على شعب أفغانستان، وتواصل حرباً في سبيل الأفيون، هي الثالثة من نوعها التي تشنها الحضارة الغربية على دول آسيا؟؟  مادامت تلك الحرب تجلب مئات المليارات سنويًا إلى سوق المال في الولايات المتحدة، وتجلب الرخاء للشعب الأمريكي، وتسجل نجاحًا لواحد من أفشل القادة، وقد يفوز بولاية حكم ثانية ، وقد طوَّر مبادئ جديدة لحكم أمريكا والعالم . وهي مبادئ الخراب والانتكاس بفطرة الإنسان التي فَطَرَه الله عليها .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 167 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

ترامب خطر داخلي وكارثة دولية




إستهدافات ترامب الثقافية : هل تصل إلى الكعبة و المسجد النبوى والأقصى ؟

إستهدافات ترامب الثقافية : هل تصل إلى الكعبة والمسجد النبوى والأقصى ؟

إستهدافات ترامب الثقافية :

هل تصل إلى الكعبة والمسجد النبوى والأقصى ؟

ترامب يهدد يقصف 52 موقعا ثقافيا فى إيران .. لماذا؟؟.

لأنه يعلم غيرة الإيرانيين على تراثهم ( الدينى / الثقافى ) ، وهما شئ واحد فى الغالب .

وأما رقم 52 فهو عدد الأسرى الأمريكيين الذين أخذهم الطلاب الإيرانيون كرهائن عند إقتحامهم السفارة الأمريكية فى بدايات الثورة الإسلامية عام 1979 . ترامب يريد القول بأن فى قبضته رهائن “ثقافية” ، وأن بلاده حقودة ولا تنسى ثأرها مهما طال الزمن . تماما كما تصف إسرائيل نفسها.

–  دخل ترامب فى عداد المنتصرين منذ لحظة إغتياله لكل من الجنرال قاسم سليمانى ، وأبو مهدى المهندس وزملائهما بضربة جوية عقب خروجهم من مطار بغداد الدولى فى رحلة قادمة من دمشق .

فى نفس اللحظة ضَمِنَ ترامب فوزه فى الإنتخابات الرئاسية القادمة فى عام 2021 ، وأيضا خروجه سالما من الحملة الشرسة لمحاكمته أمام الكونجرس، على تجاوزاته واستخدام سلطاته لخدمة مصالحه الخاصة .

ود ترامب لو يوقف الزمان عند هذه اللحظة المنتصرة . وأشد ما كان يخشاه هو ردود فعل إيران ، وإحتمال أن يتحول ذلك النصر إلى هزيمة تفقده إمكانية إنتخابه للمرة الثانية .

– خدمة عظمى قدمها ترامب لإسرائيل بعملية إغتيال سليمانى ، متوجاً هداياه التى لم يسبقه بمثلها أى رئيس أمريكى آخر : من إعترافه بالقدس الموحدة عاصمة “أبدية لإسرائيل”، التى إعترف بشرعية ضمها للجولان السورية ، إلى إعترافه بشرعية المستوطنات التى إبتلعت الكثير مما تبقى من ممتلكات الفلسطينيين فى بلادهم . إضافة إلى تحقيقه لمكاسب يهودية عظمى فى الخليج وجزيرة العرب واليمن لم تكن تحلم بها إسرائيل .

– هذا السجل “الناصع” من الخدمات العظمى لإسرائيل ، توَّجَهُ بعملية إغتيال كانت أُمْنية غالية لإسرائيل ، ضَمِنَ ترامب رضا القوة المالية اليهودية فى الولايات المتحدة . وهى صاحبة القرار الحاسم فى تحديد نوعية وشخص الرئيس ضمن أطر (الديموقراطية) الأمريكية. فهى القوة المهيمنة على مجلسى النواب والشيوخ ، وعلى التيار الغالب فى الإعلام . إختصارا هى القوة الحقيقية الحاكمة والمتحكمة فى تلك الدولة “الأعظم” فى العالم .

– ولكن الذى حدث هو أن عملية الإغتيال أدت إلى تفاعلات فى الداخل الأمريكى ، وفى السياسة الدولية ، ثم فى العراق ومنطقة الخليج والجزيرة. تفاعلات كانت عموما فى صالح إيران وفى غير صالح عملية الإغتيال التى أضحت علامة فارقة بين عهدين : ما قبل ، وما بعد الإغتيال.

فإذا إبتلعت إيران الإهانة ، كانت تلك خطوة أولى سريعا ما يتبعها شريط طويل من تنازلات تنتهى بإيران إلى وضعية مشابهة لأى مشيخة على الشاطئ الغربى من الخليج . أما إذا رَدَّتْ الصاع صاعين ــ كما هى عادتهاــ  فإن ترامب تعهد بإستخدام غير متكافئ للقوة . وهو يعلم أن ذلك لن يخيف إيران التى جربت الحرب المكشوفة فى حربها مع العراق لثمان سنوات واجهت فيها العالم، من الإتحاد السوفيتى إلى أمريكا وكبراء حلف الناتو، وقوة أموال نفط الخليج .

الرادع الذى يظن ترامب أنه فعال هو خشية الإيرانيين وحرصهم على تراثهم (الدينى /الثقافى) الذى من أجله سافر الآلاف منهم الى العراق وسوريا للدفاع عن ـ المراقد المقدسة ـ التى هددها الدواعش وإخوانهم ، بل وفجروا أجزاء منها .

– ربما تصور ترامب أن الشعب الإيرانى سوف يضغط على قيادته من أجل الإمتناع عن الثأر الذى قد يؤدى إلى دمار كامل للتراث (الدينى الثقافى) الشيعى فى إيران . ولكنه كان مخطئا ، وكذلك مستشاروه . لأن الشعب الإيرانى خلال مراسم تشييع جنازة الشهداء أبدى عزيمة لا تردد فيها على الأخذ بالثار والإنتقام مهما كانت النتائج . وجميع فجوات السياسة الداخلية ردمتها بسرعة عملية الإستشهاد الذى تعرض لها الجنرال سلمانى ــ البطل الشعبى فى إيران ــ حتى أصبحت دعوات الثأر للشهداء عاملا ضاغطا يستحيل تجاهله ، أو تأجيله طويلا، بغير ثمن كبير يدفعه النظام من رصيد مصداقيته وصلابته .

 

إذن سوف تَرُدْ إيران على جريمة الإغتيال . فهل ينفذ ترامب تهديده بالدمار”الثقافى” ؟؟ .

لا يمكن تأييد ذلك أو نفيه. ولكن يمكن الترجيح قياساً على مجريات الأمور داخل النظام الأمريكى ، وتأثُرِه / أوخضوعه/ لمطالب مموليه اليهود .

والهدف اليهودى ليس تدمير الأماكن المقدسة للشيعة ، بقدر ما هو تدمير المساجد الثلاث المقدسة للمسلمين جميعا ، أى الكعبة المشرفة فى مكة، والمسجد النبوى الشريف فى المدينة ، والمسجد الأقصى فى القدس .

ليس تدميرها فقط ، بل وإلصاق تلك الجريمة بإيران(والشيعة)، بدعوى أنهم خلال عمليات الثأر وتطاير آلاف الصواريخ إنتقموا لتدمير مساجدهم “الشيعية” ، فدمروا المساجد الثلاث بإعتبارها مساجد”سنية”.

وهكذا يتأصل الصراع الدامى بين طائفتى السنة والشيعة إلى درجة الإستئصال . ومن خلال ذلك الصراع (الوجودى) تتعمق التحالفات “السنية” مع أمريكا وإسرائيل ، أكثر مما هو قائم حاليا مع حكومات وتنظيمات حركية سنية . فاتهام الشيعة بالعدوان على المساجد الثلاث هو أسهل الأمور على أمريكا وإسرائيل وحلفائهم من العرب. فأثناء العدوان على شعب اليمن كانت حكومة بن سلمان تدعى أن “الحوثيين ” يستهدفون مكة ، وذلك إذا سقط أى صاروخ بالقرب من الرياض أوحتى فى الربع الخالى .

– إن تدمير الكعبة هو أمنية لدى المتطرفين من المحافظين الجدد والمسيحيين الصهاينة فى الولايات المتحدة. وكانت وصفة مفضلة لدى العديد منهم للقضاء على الإسلام . حتى أن بعضهم طالب بتوجيه ضربة نووية إلى مكة . وفى ظنهم أن تهديم الكعبة بشكل نهائى سوف ينهى الإسلام ، فتنزاح آخر العقبات التى تؤرق الغرب الصليبى .

ومازلنا نذكر تصريح السكرتير العام لحلف الناتو فى بداية التسعينات، من أن الغرب قد تخلص خلال القرن العشرين من أهم عدوين له وهما النازية والشيوعية . ومهمته المتبقة هى التخلص من الإسلام .

–  قد يكون هدم الكعبة بضربة صاروخية (تقليدية أو نووية) هو العلاج النهائى الناجز. رغم أن بن سلمان قد وضع مملكته خارج نطاق الإسلام . والسعودية التى حاربت المسلمين (بعقيدة إبن عبد الوهاب) فأسقطوا خلافة المسلمين فى بدايات القرن العشرين ، وبالتالى تمكن اليهود من إحتلال فلسطين وتمزيق العرب إلى دويلات (سجون) لا تسمن ولا تغنى من جوع . ثم تحولت السعودية فى بداية القرن الحادى والعشرين إلى مملكة (للترفيه) الذى يعنى الدعارة المنظمة تحت رعاية الدولة ، وتجارة الرقيق الأبيض فى شبكات داخل المملكة ، تضمن إمداد جيوش الإحتلال المتمركزة داخل البلاد باحتياجاتها الجنسية . ودوليا إمداد قوات مرتزقة بلاك ووتر( بإدارة : بن زايد / أريك برنس) بفتيات الترفيه.

أما شعوب الفقر والتخلف ، فقد أوصِدَتْ أمامها أبواب الرزق، فلا طريق إلى الثروة سوى أن يكون شبابها ضمن جيوش المرتزقة ، وفتياتها ضمن منظومة البغاء. تلك الصناعة التى يروجها آل سعود تحت مسمى الترفيه، وينفقون فى تشييد بنيتها التحتية ملايين الدولارات ، ولكنها تعود بالمليارات على الملك وحاشيته .

فمن أجل تنويع مصادر الدخل جعل بن سلمان من الدعارة والقمار مصدرا ” شرعيا” وأساسيا لثروة المملكة التى أصبحت “قِبْلَة” يأتيها فَسَقَة العالم من كل فج عميق.

 فلو دمر ترامب الكعبة ، فإن آل سعود وآل سلمان لديهم من موارد ” الترفيه” ما يعوض خسائرهم .. وهكذا يديرون الأراضى المقدسة!! .

– أيدى اليهود ستظل بريئة من هدم المسجد الأقصى إذا استهدفه ترامب ضمن حملته التى يهدد بها “الأهداف الثقافية” الإسلامية . ولن يضيع اليهود وقتا فى عملية إعادة البناء . ليس إعادة بناء المسجد الاقصى بل بناء(هيكل سليمان) مكانه .

ولن يثأر لهدم المقدسات أحد من معسكر ترامب الإسلامى . بل سينتقمون من باقى المسلمين، ويتبادلون معهم الإتهامات حول من الذى هدم المقدسات الإسلامية … وكانهم لا يعلمون !!.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

إستهدافات ترامب الثقافية :  هل تصل إلى الكعبة و المسجد النبوى والأقصى ؟

 




من يحكم كابل الآن

من يحكم كابل الآن ؟؟؟؟ متى الرحيل يا خليل ؟؟

كمائن طالبان على المداخل ، وإغتيالات فى ضوء النهار، وعبور مسلح داخل العاصمة.

فمن يحكم كابل الآن ؟؟؟؟

وجاء إنتقام الأفغان :

فمتى الرحيل ياخليل ؟؟

أن تخسروا كابل اليوم  خير لكم من أن تخسروا الإمبراطورية كلها غدا .

 

عناوین:

– عشرة نماذج لسياسة الردع التى تحمى بها الإمارة الإسلامية حياة مواطنيها من عدوان الأمريكيين والمرتزقة .

– شوارع كابل تشهد عمليات إغتيال لضباط المخابرات الأمريكية  وعملائهم من الأفغان .

– سياسة الردع الجهادية تعطى عناية خاصة لقاعدة بجرام الجوية ، حيث رأس أفعى الإحتلال ، فتقصف القاعدة وتتصدى لتحركاتها البرية فى الخارج .

– إستشهادى من داخل “القرية الخضراء” أثناء الهجوم :

( الدماء والجثث تملآن المكان .. إختبأ الأمريكيون مع النساء فى غرف الدعارة .. إنهم يصرخون رعبا رافضين الخروج إلينا ، فأضطررنا إلى إلقاء القنابل اليدوية عليهم ).

– ( ماهى وضعية مجاهدى طالبان داخل كابل؟. خاصة بعد صور نشروها عن كمائن مؤقته نصبوها عند مداخل العاصمة. ومجاهد نشط قال أنه شاهد سيارة “بيك أب” تحمل مجاهدى طالبان المسلحين وهى تسير وسط كابل بينما حراسات مسلحة للأمريكيين والعملاء ينظرون مشدوهين ، وطالبان ينظرون إليهم بلا مبالاة فى طريقهم إلى خارج العاصمة بكل هدوء وثقة . وكأنهم فى عملية إستبدال قوات !! ) .

 فلمن السيادة ؟؟ ومن يحكم كابل الآن ؟؟.

 

طالما إسترشد الإحتلال البريطانى فى الهند بدعاء هندوسى يقول : { أيتها الآلهة إحفظينا من أنياب النمور ، وعضات الأفاعى ، وإنتقام الأفغان }. وقد تجاوز الإحتلال الأمريكى لأفغانستان الحكمة البريطانية والإستغاثة الهندوسية ، ولم يتذكر سوى تحويل أفغانستان إلى أكبر مزرعة للأفيون فى العالم ، فجعل من قواعده الجوية فيها (خاصة قاعدة بجرام ) ، أكبر مصنع لأفضل أنواع الهيروين فى العالم . وكانت التجربة الإستعمارية لبريطانيا فى الهند نموذجا يحتذى للإحتلال الأمريكى لأفغانستان . من حيث تحويل البلاد إلى مزرعة أفيون ، وإسناد أمر الحرب والحكم فيها إلى شركة تجارية للمرتزقة . وكلمة السر لحكمها هو تجارة الأفيون وفتح الأسواق لتجارته حول العالم بإستخدام الجيوش والأساطيل الحربية .

وهكذا تحتفظ الولايات المتحدة بأكبر مورد مالى على الإطلاق فى النظام التجارى الدولى، تشاطرها فيه القوة اليهودية العالمية ، ممثلة بإسرائيل ، التى تخوض إلى جانب الولايات المتحدة غمرات “حرب صليبية” فى أفغانستان ضد الإسلام والشعب الأفغانى .

ــ  فى عام 2009 ظهر جليا للولايات المتحدة إستحالة كسب تلك الحرب ، وأن جيشها إستهلك آخر وأكبر الفرص لإسترداد خسائره بعملية ” الخنجر” التى شنها 30000 جندى أمريكى فى بداية عهد أوباما. {ومن المفارقات أن يكون كبير مفاوضى طالبان الآن ـ الملا برادر ـ هو من كبار رموز تحطيم ذلك الخنجر بل وإعادة غرسه فى صدر الجيش الأمريكى فى هلمند . وهو الآن يرد كمائن المفاوض الأمريكى إلى نحره ، حتى أصيب خليل زاد بالإكتئاب الحاد}.

ــ المفاوضات مع الإمارة الإسلامية أصابت باليأس خليل زاد كبير مفاوضى الإحتلال ، الذى إشتكى إلى (طوب الأرض) من معاملة وفد طالبان له ، وصلابة الوفد فى الدفاع عن مطالبه الأساسية التى تتلخص فى الجلاء التام ـ والإستقلال الكامل ـ ورفض التدخل الخارجى.

 ومن ضمن (طوب الأرض) الذى تأثر بالشكوى الأمريكية كان صاحب ، من أصحاب السمو العرب، الذى أوصى الأمريكيين بإغتيال قاده طالبان السياسيين والعسكريين . وهو عمل دأب الأمريكيون عليه منذ سنوات ، ولكن بعد تلقيهم { التوجيه الأميرى السامى } زاد إندفاعهم نحو الإغتيالات ، سواء بدون طيار أو بالقوات المحمولة ، مستهدفين القرى والمدنيين ، والقادة العسكريين ، والمساجد والمدارس ، والعيادات الصحية والمحاصيل الزراعية ، والسيارات المدنية على الطرقات .. أى سياسة تدمر أى شئ وكل شئ .. عسى أن تتحطم إرادة الأفغان ، ويرفعون رايات الإستسلام .. بإسم اللجوء الى السلم تحت حراب الإحتلال(!!).

ليس سراً أن آلام المدنيين ، وعدوانية الإعلام المحلى الذى ينفق عليه الإحتلال ببذخ ، قد زادت من الضغط الشعبى ، ضغطاً كان فى معظمه نفسياً مُتَوهَّمَا ، وناتج عن ضعف سياسى وإعلامى لدى أجهزة المجاهدين خلال فترة محددة ، مضت بعد تثبيت فعالية سياسة الردع دفاعا عن المدنيين فى أرجاء أفغانستان .

ذلك الضغط ـ المتوهم ـ كان دافعا صوب مفاوضات مجدبة مليئه بالكمائن والألغام . لكن بالإيمان والتصميم إنفجرت جميعها فى وجه المفاوض الأمريكى .

 

( كيف حالك يا سفير )  :

المفاوض الأمريكى (خليل زاد) إزداد إحباطاً. حتى أنه فى زيارته لسفير كابل فى الدوحه ، لم يقدم للسفير تقريرا عن المفاوضات التى كانت جولتها الثامنة قد إنتهت لتوها. مكتفيا بإلقاء التحية عليه قائلا (كيف حالك يا سفير) ، ثم شرب قهوته ومضى !! .

ومع الحكوميين فى كابل لم يكن لديه المزيد ليقوله ، وليس لديه أى شئ مكتوب عن مشروع ـ أو شبه مشروع للإتفاق ـ مع الإمارة الإسلامية . وهو موقن أن لا دور لحكومة كابل فى أى شئ يتعلق بأفغانستان ، سوى تأييد مواقف الإحتلال عندما يطلب منها ذلك.

ولكن أمام كاميرات تلفزيون قناة طلوع الإخبارية الأفغانية كان لابد له أن يستفيض وأن يكذب طويلا أمام الكاميرات ، ولكنه ذكر شيئا من الحقائق أهمها قوله: {لقد خسرنا نحن وحكومة أفغانستان الحرب مع طالبان} . فصَدَقْ وهو الكذوب .

يستحق الحوار التلفزيونى المتلعثم أن نعطيه فرصه أطول للتأمل ، ولكننا سنركز الآن على السياسة الأمريكية الثابتة بإستهداف المدنيين وتدمير مقومات حياتهم، حتى يدفعهم ذلك إلى اليأس و(السلام) بالمفهوم الأمريكى ، أى الإستسلام للإحتلال والنهب والإذلال .

خلال سنوات الحرب وصل الأمريكيون ـ خاصة مع ترامب ـ إلى صيغة الحرب بالمرتزقة ، وإسناد “مقاولة” حرب أفغانستان إلى شركة (بلاك ووتر) ومشتقاتها . حتى جاء التوجيه (الأميرى) الشهير بإستهداف كبار قادة الإمارة الإسلامية لحلحلة عقدة المفاوضات فى الدوحة. ولكن النصيحة جاءت بعكس الهدف الهدف منها. وليس هذا بغريب فالقاعدة الجوهرية فى أفغانستان هى أن (لا شئ يسير طبقا لتوقعات المحتل) .

وكأن ترامب وأركان حربه ، فى الأمن القومى والخارجية والإستخبارات والجيش، لم يسمعوا بالدعاء الهندوسى أو أنهم لم يعملوا به ، حتى دهمهم (إنتقام الأفغان ) الذى تعوذ منه الهندوس. وهو إنتقام وصل حاليا إلى ذروة لم يبلغها من قبل . ويتوافق ذلك مع إعتراف تقارير رسمية الأمريكية بأن سيطرة طالبان على الأراضى المحررة وصلت درجة غير مسبوقة . وأن إمكانية وصول الأمريكيين إلى محصول الأفيون لا تتعدى 15% ، (رغم أنه هدفهم الأساسى من تلك الحرب) .

تضرر المدنيون الأفغان كثيرا من إستهدافهم عسكريا . وخلال الأشهر القليلة الماضية ظهرت معالم إستراتيجية رد مجاهدى الإمارة الإسلامية لردع الجيش الأمريكى وحلفائه ومرتزقته. فأعلنت الإمارة أن الدفاع عن المدنيين هو مسئوليتها ، وجاءت بإستراتيجية متعددة المستويات ، ظهر منها فى الميدان / حتى الآن/ ما يلى من عناصر :

1 ـ التصدى المباشر لعمليات الإنزال ، عندما تكون وحدات المجاهدين فى الجوار . فيقتلون المهاجمين ، ويصيبوا الطائرات أو يسقطونها ، حسب ظروف المعركة .

2 ـ ضرب القواعد الجوية التى تنطلق منها عمليات القوات المحمولة جوا ، والتى تتجهز فيها وتدار منها الطائرات بدون طيار والمروحيات ، وباقى الأنواع .

3 ـ ضربات إنتقامية ضد قواعد إستخبارية ، سواء كانت معلنة أو تعمل تحت غطاء مدنى .

4 ـ إغتيال قيادات وكوادر إستخبارات العدو (الأمريكى والمحلى) ، وكبار الجواسيس المتبجحين فى المدن .

5 ـ ضرب المؤسسات التكنولوجية التى تقدم دعما إستخباريا للعدو مثل شركة سلام للإتصالات . وقد يتبعها آخرون .

6 ـ إغتيال قادة العمليات الخاصة من الجيش العميل والمرتزقة ، وإغتيال كبار محققى الأمن ، الباحثين عن معلومات ضد المجاهدين . والعسكريين المنظمين لهجمات القوات المحمولة جوا أو ضربات الطائرات مسيرة .

–   ونسوق ما يلى كأمثلة ـ وليس حصرا ـ لنوعية إستراتيجية الردع التى تتبعها الإمارة الإسلامية للدفاع عن شعبها .

 

 

1 ــ  قندهار : تدمير قيادة الأمن .

19 يوليو 2019

عملية كبرى ضد مقر قيادة الأمن فى قندهار . وهى من نمط العمليات المركبة (الإستشادية /الإنغماسية)، المدعومة بعناصر المجاهدين المنتشرين حول الهدف من الخارج .

نفذ العملية أربعة مجاهدين . إثنان نسفا المدخل ، ومجاهدان إقتحما القيادة الأمنية ، وإشتبكا من عناصر العدو داخلها ، من الساعة الرابعة عصرا حتى الخامسة فجرا . مستخدمين كافة أنواع الأسلحة التى معهم أو تلك التى سيطروا عليها داخل الموقع . والنتيجة كانت قتل وجرح 100 من عناصر الجيش والشرطة والقوات الخاصة . والقضاء على أربعة من كبار قيادات العدو، هم قائد كتيبة ، مساعد الأمن الجنائى ، قائد حرس قندهار ، مدير قسم مكافحة المخدرات .

 

2 ـ    قندهار :  جندى أفغانى يقتل جنودا أمريكيين فى هجوم داخلى .

30 يوليو 2019

هجوم داخلى شنه جندى أفغانى ضد القوات الأمريكية فى قاعدة عسكرية ، فقتل أربعة جنود أمريكين وجرح إثنان ، وأصيب الجندى الأفغانى بجراح .

 

3 ــ كابل :  مهاجمة المركز الإستخبارى فى “القرية الخضراء” .

فى العاشرة من مساء الأول من سبتمبر 2019 شن المجاهدون عملية صاعقة ضد واحد من أكبر المراكز الإستخبارية فى كابول .

المجمع شديد الحراسة ، وحسب بيان الإمارة الإسلامية فهو قاعدة ضخمة لتخطيط إستراتيجيات وعمليات الشركات الأمنية مثل”بلاك ووتر” ومشتقاتها ، والجواسيس والعملاء المحليين . وأعلنت الإمارة أن الهجوم جاء إنتقاما لعمليات الدهم الوحشية وقصف المدنيين فى مختلف محافظات أفغانستان .

طبقا للمعلومات التى توفرت للمهاجمين عن القرية الخضراء : وجود 1800 غرفة سكنية مع كافة التسهيلات اللازمة لإقامة مريحة ومرفهة ، وصالات تدريب ، وقاعات تخطيط .

ولا تكون القاعدة الإستخبارية أمريكية بغير وجود حانات لشرب الخمر ومركز للدعارة .

المهاجمون إتصلوا أثناء الإشتباك مع قيادتهم فى كابول ، وأبلغوا عن عشرات من القتلى . وقال أحد المهاجمين (عدد كبير من جثث المحتلين متناثرة داخل القرية نتيجة إنفجار السيارة ونتيجة الإشتباك ، ونحن مشغولون فى قتل من تبقَّى منهم .. إنهم يصرخون مرعوبين!! )

فى إتصال آخر لمجاهد إستشهادى خلال المعركة داخل مبانى القرية، قال ( نحن نطرق عليهم الأبواب حتى يخرجوا إلينا حتى لا تصاب النساء ، لكنهم رفضوا وكانوا يولولون كالنساء من داخل غرف الدعارة المغلقة . فاضطررنا إلى رمى قنابل يدوية إلى داخل الغرف فتقتل كل من فيها .. فلم يكن لدينا حل آخر ) .

 

4 ــ  قاعدة بجرام الجوية ، رأس أفعى الإحتلال:

طائرات مسيرة ـ مروحيات ـ قوات خاصة ـ مصانع هيروين .. وإحتمال صواريخ نووية!!

قاعدة بجرام الجوية فى ولاية بروان شمال كابول ، كانت القاعدة الأكبر لدى السوفييت والآن تضاعفت أمكاناتها ونشاطاتها فصارت رأس الإحتلال الأمريكى لأفغانستان .

فحظيت بتركيز متصاعد من جانب المجاهدين ضمن إستراتيجية الردع دفاعا عن المدنيين. وأخذ ذلك أشكالا متنوعه .. منها :

1 ـ قصف صاروخى على القاعدة ، يزداد قوة ودقة وتركيزا مع الوقت .

2 ـ إغتيالات لأفراد وشخصيات من العاملين فى القاعدة ، سواء فى الداخل أو على أبواب القاعدة أو فى العاصمة .

3 ـ قدرة متنامية فى الحصول على المعلومات من داخل القاعدة بمختلف أقسامها وقياداتها .

4 ـ تهديد شديد للتحركات الأرضية من وإلى القاعدة . على شاكلة العملية التالية :

فى اليوم 24 من شهر أغسطس الماضى ، وقع هجوم إستشهادى على دورية مشاة ودبابات للأمريكين فى مديرية بجرام ، بسيارة مفخخة قادها الإستشهادى (محمد حسن بروانى) فقتل سبعة جنود محتلين وجرح أربعة وأعطبت مدرعتين . وظلت أشلاء القتلى وحطام المدرعات متناثرة فى المنطقة . فعندما يفقد الأمريكيون أعصابهم من القصف الصاروخى على قاعدتهم الجوية ، تخرج دورياتهم لتلاقى مثل هذا الدمار الأسود .

 

5 ــ كابل : مقتل ضباط CIA  شوارع العاصمة .

24 يوليو 2019 

عملية إستشهادية بواسطة سيارة مفخخة فى كابول ضد موكب سيارات يضم ضباط CIA  فأعطبت سيارتين من طراز لاندكروز ، وقتل وجرح عدد كبير من الضباط المستهدفين .

 

6 ــ كابل : إغتيال عميل محلى لجهاز CIA .

فى يوم 30 يوليو ،  فى السادسة عصرا ، قتل مجاهدو الامارة الإسلامية عميلا للمخابرات الأمريكية فى العاصمة كابول .

 

7 ــ كابل :  تدمير مركز لتجنيد الشرطة .

فى السابع من شهر أغسطس ، وقعت فى العاصمة عملية إستشهادية على مركز تجنيد للشرطة بواسطة سيارة مفخخة فإنهار المركز بالكامل وقتل العشرات من رجال الشرطة والجيش العميل .

 

8 ــ  كابول : إغتيال ” المهندس” رئيس فرع التحقيق فى الإستخبارات!! .

8 أغسطس 2019 

فى هذا اليوم جاءت ضربة موجعة أخرى لأجهزة الإستخبارات المعادية العاملة فى العاصمة.  فقد أغتيل “المهندس” وهو من أعمدة جهاز الإستخبارات الأفغانى ، وكان مشهورا فى أوساط الإستخبارت بلقب (المهندس). وله جرائم كثيرة وبشعة إرتكبها ضد المواطنين خلال عملة فى التجسس والتحقيق مع ضحاياه من المدنيين . فبعد عملية رصد طويلة ومعلومات دقيقة .. تم هجوم صاعق أودى بحياته وأراح العباد والبلاد من شروره .

( بعد ما سبق قد يتساءل البعض عن وضعية مجاهدى طالبان داخل كابل. خاصة بعد صور عن كمائن مؤقته نصبوها عند مداخل العاصمة. ومجاهد نشط قال أنه شاهد سيارة “بيك أب” تحمل مجاهدى طالبان المسلحين وهى تسير وسط كابل أمام حراسات مسلحة للأمريكيين والعملاء ، وهم ينظرون مشدوهين ، وطالبان ينظرون إليهم بلا مبالاة فى طريقهم إلى خارج العاصمة بكل هدوء وثقة ، فيما ظهر وكأنه عملية إستبدال قوات !! ) .

 والسؤال الذى يفرض نفسه بقوة هو : لمن السيادة ؟؟.. ومن يحكم كابل الآن ؟؟.

 

9 ــ  غزنى : تدمير قيادة الأمن ومركز مديرية ” أوبند”:

27 يوليو 2019

عملية إستشهادية إستهدفت مقر قيادة الأمن ومركز مديرية ” أوبند” فى غزنى ، بسيارة مفخخة ، أدت إلى إنهيار المبنى تماما، وسقوط عدد كبير من القتلى من بينهم قائد الأمن، وحاكم المديرية . وحتى وقت صدور بيان المجاهدين كان العدو قد أخرج من قتلاه 39 قتيلا وجريحا من تحت الأنقاض . الإنفجار دمر مدرعتين من طراز همفى ، 3 سيارات بيك اب ، وكميات من الأسلحة والعتاد .

 

10 ـ  غزنى : تفجير مركز للميليشيا .

28 يوليو 2019 

 فى اليوم التالى أيضا ، عملية إستشهادية بواسطة شاحنة مفخخة داخل مركز للميلشيات فى ولاية غزنى . نسف المركز بالكامل وقتل القائد 14 من الميليشيات وجرح ثمانية آخرين .

 

بعد هذا العرض الموجز والسريع ، فإننا لكبير المفاوضين الأمريكيين ، كبير اليائسين فى الحقيقة ، نقول: كيف حالك يا خليل؟؟ .. وكيف رأيتم إنتقام الأفغان ؟؟. إذا فهمتم الرسالة جيدا فعَجِّلوا بالفرار .. وكما فعلتم فى سايجون ستفعلون فى كابل . ستهربون تاركين حيواناتكم المرعوبة فوق  سطح سفارتكم فى كابل … حيث ( لا عاصم اليوم من أمر الله ) .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

من يحكم كابل الآن