إتفاق إحلال السلام في افغانستان 3

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان 3

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان :

السلام المراوغ .. وإتفاقية إحلال السراب

(3)

– ورقة الأسرى الأمريكيين يمكن أن تقلب رأسا على عقب المشهد السياسى فى أفغانستان والولايات المتحدة . وإستخدامها كفيل بتغيير مسار”السراب القطرى”، وإيجاد مسار حقيقى نحو تحرير أفغانستان وإستقلالها .

– فى إمكان الإمارة الإسلامية ردع ترامب وإفشال مسعاه نحو فترة رئاسية ثانية .

– عقوبات متاحة ضد الهند إذا تحركت ضد الشعب الأفغانى :

– منع مرور أنابيب نقل الطاقة من دول آسيا الوسطى إلى باكستان حتى لا يتم تحويلها إلى الهند . مثل خط انابيب تابى ، أو أى خطوط طاقة تتجه إلى ميناء جوادر فى باكستان .

–  إعلان التآخى بين بحر الصين والخليج الفارسى عبر “ممر واخان”،الذى يربط أفغانستان بالصين . ذلك الممر الموحش ينبغى تحويله إلى ممر دولى للطرق البرية والسكة الحديد وأنابيب نقل الطاقة من أفغانستان وإيران إلى المراكز الصناعية فى الصين .

– يمكن أن تتفاهم الإمارة مع الحكومة الصينية على إعطاء وضع متميز لمسلمى إقليم سنكيانج فى إطار تلك المشاريع العظمى المشتركة . وذلك سيربط مسلمى الصين بالعمق الإسلامى فى أفغانستان ، ويخفف من الإحتقان الدينى والسياسى فى أوساط مسلمى الصين .

– فى حال تعقلت الحكومة الهندية وأحجمت عن عدوانيتها فيمكن الدخول معها فى مشاريع كبرى ، والحصول منها على وضعية متميزة لمسلمى الهند وكشمير داخل تلك المشروعات.

– للنشاط النفطى عائداته المالية والإقتصادية الكبيرة ، إلى جانب فائدته فى إغلاق منافذ التقسيم العراقى الذى تسعى إليه الولايات المتحدة بإستخدم تركيا والهند .

– يمكن للإمارة تقديم الدعوة للسيد عبد الله جولن المعارض الإسلامى التركى ، لزيارة أفغانستان . ومنحه فرصة لبناء جهاز إعلامى إسلامى ثقافى موجه إلى تركيا وآسيا الوسطى .

 

من يعاقب من ؟؟

ورقة الأسرى يمكن أن تغير كل شئ :

لا يكف النبيه ترامب ـ والضخم بومبيو ـ عن إطلاق التهديدات بالعقاب ، ومراقبة السلوك ، وتوزيع الضربات أو الصدقات والهدايا .

وإستطاع الثنائى ” ترامب / بومبيو” تمرير إتفاق إحلال السراب فى أفغانستان بمجهود قطرى متميز . وهو إتفاق لا يضمن سلاماً على الإطلاق بل يصنع حربا جديدة . بمهارة سياسية أتاحت له تغيير شكل الحرب بأسلوب رشيق ، أوقع إرتباكا أكبر فى صفوف الأفغان ، وغير خريطة الجغرافيا السياسية لأفغانستان بعد تلاعب فج للغاية بحقائق الجغرافيا والتاريخ وواقع المنطقة وقواها العظمى . فكان إتفاق إحلال السراب فى أفغانستان محاولة أمريكية لإجهاض المستقبل الافغانى والآسيوى بعملية قيصرية تراعى جميع معايير الفشل .

فى إمكان الإمارة الإسلامية ردع ترامب وإفشال مسعاه نحو فترة رئاسية ثانية وهو دافع أساسى يحرك نشاطه السياسة كله .

فالإمارة الإسلامية لم تشهر ورقة الأسرى الأمريكيين لديها . وذلك من الأعاجيب غير المفهومة. فهى ورقة غاية القوة كان إستخدامها كفيلا بتغيير مسار السراب الحالى وتحويله إلى مسار حقيقى نحو حرية أفغانستان وإستقلالها .

من المحتمل أن يكون لدى الامارة مجموعة نادرة من الأمريكين الأسرى من ضباط الإستخباراتCIA كانوا فى طائرة أسقطتها حركة طالبان فى ولاية غزنى، قيل وقتها أن عددهم 17 موظفا إستخباريا !!. وهناك أسير آخر إعتقلته الحركة فى منطقة خوست جنوب شرق البلاد .

ـ ذلك الفوج النادر من الأسرى ، يمكن أن يقلب المشهد السياسى رأساً على عقب ، سواء فى أفغانستان أو فى الولايات المتحدة المشتعلة بنيران السباق الرئاسى المحموم بين ترامب الجمهورى وبين منافسيه الديموقراطيين .

 

تفاوض جديد حول الأسرى :

يمكن أن تعلن الإمارة الإسلامية أنها ستفتح ملف التفاوض حول هؤلاء الأسرى الأمريكيين بشرط أن يتم جلاء القوات المحتلة لأفغانستان بشكل كامل توافق عليه لجان التفتيش التابعة لقوات الإمارة الإسلامية . ويشمل الإنسحاب أنواع القوات التالية:

1 ـ القوات الأمريكية (مع الإفصاح عن عددها الحقيقى وأماكن تواجدها) .

2 ـ قوات الناتو وباقى الحلفاء ( مع الإفصاح عن عددها الحقيقى وأماكنها) .

3 ـ قوات داعش العاملة مع الإحتلال والسلطات الأفغانية، ممن جلبهم الإحتلال من خارج أفغانستان .

4 ـ فك جميع الميليشيات المحلية ، ووقف التمويل والتسليح الأمريكى لها .

5 ـ وقف التمويل الأمريكى للجيش والأمن التابعين للحكومة كابل .

6 ـ سحب قوات ” المتعاقدين”ــ المرتزقة ــ بجميع أنواعهم ، وعدم قبول تحويل تعاقداتهم من تعاقدات مع المحتل الأمريكى إلى تعاقدات مع الحكومة العميلة . مع إيضاح عدد تلك القوات .

 

أما عن الشروط السياسية لبدء مفاوضات الأسرى فهى :

1 ـ إعلان الولايات المتحدة مسئوليتها عن شن الحرب على أفغانستان .

2 ـ التعهد بدفع تعويضات حرب للإمارة الإسلامية ، بحد أدنى يساوى التكلفة الفعلية لتلك الحرب حسب ما أعلنت عن المصادر الأمريكية حتى الآن ـ أى حوالى ترليون دولار ـ أو حسب ما تقدره لجان تقدير الخسائر التى تشكلها الامارة مع مندوبين عن سلطات الإحتلال .

3 ـ تقدم الولايات المتحدة إعتذارا رسميا للإمارة الإسلامية وشعب أفغانستان عن شن عدوانها الغادر على ذلك البلد .

4 ـ يتعهد الجانب الأمريكى بالعمل على إعداد خرائط بالاماكن الموبؤة بالاشعاعات الذرية ، والإصابات البكتيريه والجرثومية والسموم . والتكفل بتنظيفها وعلاج المتضررين خاصة الاطفال ، والمزارعين .

5 ـ يفرج الجانب الأمريكى فورا وبلا ابطاء عن جميع المسلمين الذى إعتقلهم ظلما فى أعقاب حادث 11 سبتمبر . وأن يعلن تصفية معتقل جونتامو وباقى السجون السرية التى وزع فيها المعتقلين وعذبهم فيها . مع تعويضهم وتقديم إعتذار رسمى إليهم .

 

وسطاء عملية التفاوض حول الأسرى الأمريكيين :

إعلان أسماء الجهات المقبولة لعملية التفاوض . وهم الصين وروسيا وإيران من دول المنطقة ، إضافة إلى شخصية أو أكثر تمثيل الحزب الديموقراطى الأمريكى أو السيدة نانسى بيلوسى زعيمة الديمومقراطيين فى الكونجرس . أو أحد مرشحى الحزب الديموقراطى فى إنتخابات الرئاسة .

 

والهدف من تحديد تلك الجهات للتفاوض هو :

1 ـ إشراك الدول الأساسية المحيطة بأفغانستان فى متابعة الإتفاقات المتعلقة بتصفية الإحتلال وكسر الإحتكار الأمريكى فى تحديد الدول التى تتابع عن قرب أو تشارك فيما يجرى من مباحثات أو إتفاقات ، وجميعها دول تابعة لسياسة الولايات المتحدة .

2 ـ الهدف من إشراك الحزب الديموقراطى الأمريكى فى مباحثات الأسرى هو إضعاف موقف ترامب والعمل على إسقاطه فى الإنتخابات ، كعقوبة على الجرائم التى إرتكبها فى أفغانستان والعالم طمعاً فى تجديد مدة حكمة فى البيت الأبيض .

ولا يعنى ذلك أن الحزب الديموقراطى سيكون أفضل من الجمهورى فى كافة القضايا بما فيها أفغانستان .

 

ثانيا ــ عقوبات ضد الهند :

من مصلحة أفغانستان والهند والمنطقة كلها ان يسود التفاهم والسلام بين دول المنطقة لخدمة شعوبها وتحقيق الرخاء المشترك .

أما إذا انساقت الهند فى جبروتها المتعصب ضد المسلمين فى شبه القارة الهندية وفى أفغانستان ، فيجب أن يكون لذلك تبعات تطال المصالح الهندية .

ولكن من الأفضل دوما أن تكون العلاقات طبيعية بين أفغانستان والهند لما فيه مصلحة الشعبين والمنطقة . وسيظل ذلك الهدف ثابتا إلى تقتنع حكومة الهند بتطبيقه ولا تتبع السياسات الخطيرة التى تمليها عليها إسرائيل والولايات المتحدة لإثارة العداوة بين الهند والمسلمين، وبين الهند والصين .

– أخبار من الهند ، تبحث عن مزيد من التأكيد ، تشير إلى أن الحكومة الهندوسية المتعصبة قد باعت موقفها تجاه أفغانستان (ومسلمى الهند) فى مقابل حزمة من الرشاوى الإقتصادية والإستراتيجية . من أهمها منح الهند مكاسب دائمة فى مناطق المشيخات الخليجية ، على شكل سيطرة دائمة سياسية وإقتصادية . المكان الأكثر ترجيحاً هو إمارة دبى كلها أو على الأقل المنطقة الصناعية وميناء جبل على . يستدعى ذلك بالضرورة تواجدا عسكريا على الأرض وبحرياً مسلحاً فى مياه الخليــج .

{ حصلت تركيا على حزمة رشاوى إقتصادية وإستراتيجية لقاء بيع موقفها فى أفغانستان والمنطقة العربية لصالح إسرائيل والولايات المتحدة ــ سنتحدث عن ذلك فى موضعه } .

 

لدى الإمارة الإسلامية عقوبات يمكن إستخدامها لموزانة العدوان الهندى وردعه .. ومنها :

1 ـ منع الهند من إستخدام الأراضى والأجواء الأفغانية من أجل نقل تجارتها إلى روسيا ودول آسيا الوسطى .

2 ـ منع مرور أنابيب نقل الطاقة من دول آسيا الوسطى إلى باكستان حتى لا يتم تحويلها إلى الهند . مثل خط انابيب تابى ، أو أى خطوط طاقة تتجه إلى ميناء جوادر فى باكستان .

3 ـ إعلان التآخى بين بحر الصين والخليج الفارسى عبر “ممر واخان” الذى يربط أفغانستان بالصين . ذلك الممر الموحش ينبغى تحويله إلى ممر دولى عالى المستوى من الطرق البرية وخطط السكه الحديد وأنابيب نقل الطاقة من أفغانستان وإيران إلى المراكز الصناعية فى الصين .

تلك الشبكة من الإتصالات تربط بين ميناء شنغهاى على بحر الصين وميناء جوادر المطل على بحر العرب فى إيران ، وأيضا ميناء بندرعباس الإيرانى على الخليج الفارسى . يستلزم ذلك بناء موانئ حديثة لتجارة الدول الثلاث الصين وأفغانستان وإيران . ومراكز للتجارة الحرة مع العالم الخارجى .

روسيا تعتبر الموانئ الإيرانية ، خاصة ميناء تشبهار، منفذا هاما إقتصاديا وإستراتيجيا. وفى العام الماضى قامت إيرانمع الصين و روسيا بمناورات بحرية كبيرة فى المحيط الهندى لتأمين خطوط التجارة الدولية . ولا شك أن تواجدا تجاريا كبيرا للصين بالشراكة مع إيران وروسيا سيكون جارا متوازنا مع التواجد الهندى فى جبل على ، وأراضى دبى . وسيزيد ذلك من أهمية الخليج الفارسى تجاريا ويجعل منه أكثر إستقرارا بعيدا عن إستفراد أمريكا ودول الناتو. أو أى هواجس هندية بالتسلط الإمبراطورى على دول تلك المنطقة .

– ويمكن أن تتفاهم الإمارة مع الحكومة الصينية على إعطاء وضع متميز لمسلمى إقليم سنكيانج فى إطار تلك المشاريع العظمى المشتركة . وسيفيد ذلك فى ربط مسلمى الصين بالعمق الإسلامى فى أفغانستان ، ويخفف من الإحتقان الدينى والسياسى فى أوساط مسلمى الصين .

وفى حال تعقلت الحكومة الهندية وأحجمت عن عدوانيتها فيمكن الدخول معها فى مشاريع كبرى مشابهة ، والحصول على وضعية متميزة لمسلمى الهند وكشمير داخل تلك المشروعات.

4 ـ يمكن لحكومة الإمارة الإسلامية فى أفغانستان أن تقدم دعما ثقافيا وإعلاميا لمسلمى الهند بإقامة إذاعة ومحطة فضائية لنشر الثقافة الدينية والسياسية ونشر أخبار المسلمين فى الهند والعالم باللغات المشهورة فى الهند .

 

تركيا العدوانية فى أفغانستان :

كما فعلت الهند ، باعت تركيا موقفها إزاء شعب أفغانستان ، لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل فى مقابل مكاسب إقتصادية وإستراتيجية .

المكاسب الإقتصادية التى ستجنيها تركيا ليست موجودة على الأرض الأفغانية بل موجودة فى الأساس فى حقول غاز البحر الابيض المتوسط . لقد حجزت تركيا لنفسها مكانة جيدة فى حصص غاز شرق المتوسط بموافقة إسرائيلية أمريكية. وسيكون ذلك ثمنا فى مقابل أدوار عسكرية لتركيا فى أفغانستان وسوريا وليبيا. وبشكل ما أصبحت تركيا هى كل حلف الناتو بالنسبة لأمريكا وإسرائل،لأن أعضاء الحلف الأوربيين يطالبون بالمزيد من الإستقلالية العسكرية والإستراتيجية عن الولايات المتحدة ، فتقدمت تركيا أردوجان كى تسد الفراغ  وتظهر خضوعا أكبر ومطواعية كاملة لخطط أمريكا وإسرائيل فى منطقة الشرق الأوسط وأفغانستان .

– المنطقة المرشحة لدور تركى فى شمال أفغانستان تشهد منذ فترة مجهودا أمريكيا لتكوين كيان إنفصالى مكون من الأوزبك ، والطاجيك الذين أعرب عدد من قادتهم البارزين رغبتهم فى تكوين (حكومة) موازية لحكومة كابول ـ فى مشروع إنفصالى واضح يحظى بموافقة أمريكية إسرائيلية . وتم تركيز قوات الدواعش على ذلك الشريط الشمالى ، إضافة إلى وحدات جديدة لصناعة الهيروين بإشراف أمريكى طبقا لخطة توزيع لتلك الصناعة بما يتماشى مع المرحلة الجديدة فى أفغانستان كما يتصورها الأمريكى . أى كدولة مجزأة متصارعة فى كيانات منفصلة أو شبه منفصلة على أسس عرقية ومذهبية . ولعل العراق حاليا هو النموذج الأقرب فى التحول إلى مجرد دولة فاشلة تصارع نفسها فى وجود قوة إحتلال أمريكية يطلب الجميع رضاها وحمايتها، مع تواجد إسرائيلى كثيف لا يطرحه أى طرف كمشكلة ، بل يتظاهر الجميع تجاهه بالعمى والصمم .

 

 ثالثا ــ عقوبات ضد تركيا فى أفغانستان :

إذا نفذت تركيا بالفعل الخطوط الأمريكية على أرض أفغانستان . سيكون من حق الإمارة الإسلامية عند سيطرتها على كامل أراضى أفغانستان ، وهزيمة برنامج الإنفصال الذى ترعاه الولايات المتحدة . سيكون من  حق الإمارة معاقبة تلك الدول الخارجية التى ساندته .. ومن بينها تركيا ، وأن تتخذ من الإجراءات ما يكفل إغلاق أخطار التقسيم .. ومنها :

1 ـ منح الشركات الروسية حق التنقيب عن النفط والغاز فى المناطق الحدودية الشمالية الموازية لأوزبكستان وتركمانستان . وهى المناطق سبق أن إستخرج منها السوفييت الغاز الطبيعى ، ونقلوه بالانابيب إلى جمهوريات آسيا الوسطى . فالمهمة الروسية فى الإستكشاف والإستخراج ستكون أسهل وأسرع وهو ما تحتاج إليه الإمارة لإختصار الوقت اللازم لإعادة بناء وتنمية شمال أفغانستان ، وباقى المناطق .

2 ـ شركات النفط الصينية يمكنها مواصلة الإستكشاف والتنقيب و شرق الشريط الحدودى الشمالى مقابل طاجيكستان. وهى منطقة كان الأمريكيون منحوا الصين تصريحا بالتنقيب فيها. والشركات الإيرانية يمكنها التنقيب فى شرق الشريط الحدودى الشمالى و مناطق أخرى على الحدود المشتركة بين إيران وأفغانستان .

لهذا النشاط النفطى عائداته المالية والإقتصادية الكبيرة ، إلى جانب فائدته فى إغلاق منافذ التقسيم العرقى فى تلك المنطقة والذى تسعى إليه الولايات المتحدة بإستخدم تركيا والهند.

– الثروة المائية الأكبر أفغانستان تتمثل فى منابع نهر جيحون التى يقع منبعه داخل أراضيها . ويمكنها بالتعاون مع الدول الثلاث المنقبة على النفط فى الشمال أن يسير بالتوازى مع النفط مشروع زراعى كبير فى شمال أفغانستان يمكن تحويل أرض الشمال إلى مستودع للقمح والطعام لأفغانستان، وحتى للتصدير الخارجى.

ومع الدول الثلاث يتم بحث ـ والتنفيذ فى الوقت المناسب ـ لتمديد أنابيب طاقة من إيران وأفغانستان صوب الصين عبر ممر واخان ـ وعند الإتفاق على شروط مناسبة ، وإنتهاء مرحلة البحث ، وتقدم مرحلة التنقيب، يمكن البدء فى تمديد أنابيب الطاقة من أفغانستان . أما عن تمديدات الطاقة من إيران إلى الصين عبر ممر واخان فيمكن البدء فيها فور إتفاق الطرفين على المسائل المالية والفنية والسياسية . ومكاتب الإمارة (الإقتصادية والسياسية والعسكرية) تنخرط فى أبحاث تلك المشاريع، وتتابع عملية التنفيذ .

– على المستوى السياسى يمكن للإمارة تقديم الدعوة للسيد عبد الله جولن المعارض الإسلامى التركى ، لزيارة أفغانستان . ومنحه فرصة لبناء جهاز إعلامى إسلامى ثقافى موجه إلى تركيا وآسيا الوسطى .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

9-3-2020

 

إتفاق إحلال السلام في افغانستان3

 

 




مؤتمر الدوحة حول أفغانستان

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان 1

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان :

السلام المراوغ .. وإتفاقية إحلال السراب

(1)

 

 

العناوين :

– ثلاث قوى أساسية تم إستبعادها بالقوة من مهرجان “إحلال السراب” فى الدوحة وهى : الصين ، روسيا ، إيران .

–  الهند وتركيا مدعوتان لتدخل عسكرى مؤثر فى أفغانستان.

– البروتوكول القطرى أوقع وفد طالبان فى مواقف غير لائقة ، ولم يكن محايداً.

 

فى يوم مخادع تم توقيع إتفاقية مخادعة .. تحت إسم مخادع .. هو(إتفاق إحلال السلام فى أفغانستان).

29 فبراير !! .. فى العام القادم لن يجد أحد هذا اليوم حتى يحتفل بإتفاقية إحلال السراب . حتى التوقيت مخادع ، ناهيك عن كتل الخداع المتراكم فى ثنايا بنود الإتفاقية ، أو على الأقل فى الجزء المعلن منها حتى الآن .

كل أربع سنوات يأتى يوم 29 من فبراير ، لتطل علينا ذكرى توقيع إتفاقية السراب فى الدوحة. ولكن بعد أربع سنوات سيكون العالم كله قد تغير عدة مرات .

– بدأ ترامب منذ وقت طويل فى تجهيز المسرح الأفغانى والأسيوى والدولى لخلق أفضل مناخ لتوقيع إتفاق السراب. وفى تقديره أنه لن يخسر شيئا أكثر مما خسره بالفعل. أما إذا كسب ، حسب تقديره أيضا ، فسوف يكسب كل شئ . فسراب السلام سيتحول إلى حبل متين يشنق حركة طالبان ، بتغيير صفتها الحالية كقائد جهاد عظيم لشعب عظيم ، إلى مجرد مصارع داخل حلبة الأطماع .

ومعنى ذلك بلغة المال الذى لا يفهم ترامب غيرها ، فإن ما يقارب الترليون دولار من عوائد الهيروين سوف تستمر فى التدفق فى شرايين الإقتصاد الأمريكى سنويا .

وفى السياسة، التى لا يفهم منها ترامب سوى إستمراره فى الحكم ، فإن إتفاقية إحلال السراب فى أفغانستان تعتبر تأمينا كبيراً يضاف إلى رصيد يراكمه ، خاصة منذ أن بدأ حصاره الإقتصادى على إيران ، وصولا إلى إغتيال جنرال إيران الأشهر قاسم سليمانى على أعتاب مطار بغداد فى عملية شاركت فيها إسرائيل ، وتحديدا أحدى شركاتها الأمنية التى تشرف على(أمن مطار بغداد) . ولا غرابة فى ذلك مادامت نفس الشركة تشرف على أمن بيت الله الحرام فى مكة ، وأمن الأماكن المقدسة فى الحجاز ، وأمن دولة الإمارات من المطارات إلى ملاعب الكرة . فى الواقع فإن الأمن الإسرائيلى وشركاته أصبح مسئولا عن أمن أبقار النفط المقدسة داخل حظائرها الوطنية . ويدير بشكل مباشر أمن دول عربية كبرى . ولإسرائيل دور غير عادى فى حرب أفغانستان وملحقاتها.

 – فى عملية استراتيجية واسعة ـ لا تخلو من البراعة والقسوة ـ أبعدت الولايات المتحدة ولو بشكل مؤقت ، ثلاث قوى كبرى لها إرتباط كبير بأوضاع أفغانستان.

وفى نفس العملية دفعت صوب الساحة الأفغانية قوتان، بإغراء من أدوار جيوسياسية كبرى لكل منهما ، داخل أفغانستان ومناطق أخرى . أو بمعنى آخر ، أدوار لقوى إقليمية ترتفع درجتها فى المسرح الدولى ، بموافقة أمريكا وضمن نظام دولى ترسمه أمريكا وإسرائيل فقط . توزعان فيه الأدوار طبقا لظروف التدافع بين القوى الدولية ، خاصة تلك التى لا يناسبها ما يجرى على ساحة الصراع الجيوسياسى على إمتداد العالم . ونخص بالذكر هنا الصين وإيران وروسيا ، والإتحاد الأوروبى .

وتمهيداً لتوقيع إتفاق إحلال السراب ، فإن القوى التى دفعتها الولايات المتحدة بعيدا عن الساحة الأفغانية هى الصين وإيران وروسيا . وجذبت صوب أفغانستان كل من الهند وتركيا.

القوى الثلاث المستبعدة ، لم تظهر فى “لقْطَة” مؤتمر الدوحة، ولم يكن لها تأثير على قراراته. رغم خطورة تأثير أفغانستان عليهم ، وتأثيرهم عليها ، بحكم الجوار ، وسوابق التاريخ .

بينما حَفَلَ الصف الأول بمن لا صلة لهم بما جرى ويجرى فى أفغانستان . وبمن كان تأثيرهم عليها ضارا وسلبيا .

فإلى يمين وزير خارجية قطر، صاحب الإحتفال، جلس وزير الخارجية الأمريكى “بومبيو” بحجمه الديناصورى وثقل وزنه وظله ، متصدرا المهرجان الذى كان مناصفة بين مناسبتين تنافستا فى الأهمية ، وهما مناسبة توقيع إتفاقية السراب، ومناسبة مرور1000 يوم على حصار الأشقاء العرب لقطر راعية المهرجان . وجلس رئيس وفد طالبان بعيدا إلى اليسار، وكان من المفروض ، بصفته الطرف الثانى الذى سيوقع على الإتفاق ، أن يكون مباشرة على الجانب الأيسر لوزير الخارجية القطرى ،أى فى موقع مناظر لوزير الخارجية الأمريكى .

– قطر لم تكن أبدا على مسافة واحدة ، لا أثناء المفاوضات ، ولا أثناء المهرجان . ولكن وفد طالبان لا يلتفت إلى البرتوكول ، وربما لا يدرى بوجوده أصلا ، إذن لاعترض على ذلك الإهمال القريب من الإهانة. بل لاعتراض على إجراء مهين آخر حين دخل إلى الفندق عبر بوابة التفتيش (!!) وهو أمر لا يمكن تصور أن بومبيو قد تعرض له .. إذن لاستنفر جنوده من قاعدة العديد لإحتلال الفندق ، بل وقطر كلها .

من الدروس المستفادة لوفد حركة طالبان : أنه لا يجوز للوفد التفاوضى أن يتحرك بدون خبير بوتوكول ، حتى لا يتعرض لمثل تلك الإهانات التى تطال الجهة التى يمثلها .. وهى الإمارة الإسلامية .

ثم أيضا لا يجوز أن يشمل وفد التفاوض أكثر من ثلاثين شخصا !!. والعذر أنهم ذاهبون بنيَّة الإحتفال بنصر كبير حسب رؤية البعض . وكان وجودهم مجديا فقط فى لحظة التكبير بعد التوقيع على الإتفاقية . ويجزم بعض الأفغان أن من بين الأمريكيين فى القاعة من قضى حاجته على نفسه فى تلك اللحظة !!.

 – كانت لهجة “بومبيو” متعالية ، حتى يغطى على حقيقة تهافت الموقف الميدانى للثور الأمريكى الذى سقط إلى موقع الإذلال ، رغما عن إتفاقية ملغومة إلى الحد الأقصى الذى يسمح به الخبث الأمريكى والتآمر القطرى ، والتغاضى الأفغانى.

ترامب واصل غطرسته المستفزة. فقبل أيام من التوقيع وهو يرغى ويزبد قائلا بأنه يرغب فى الخروج من أفغانستان، ولكن إذا لم تلتزم طالبان فإنه “سيعاقبهم بشدة” !! .

والحقيقة أن قطر قدمت له خدمة العمر. فحصل على إتفاق ملغوم ، بعد أن كان مهددا بشكل جدى بالخروج من أفغانستان بهزيمة واضحة لم يكن يفصل توقيت وقوعها غير وقت قليل عن توقيع إتفاقية (السراب) فى الدوحة . إتفاقية لن تأتى بالسلام ، ولكنها أنقذت ترامب من هزيمة مؤكدة كانت وشيكة جدا. فأربكت البرنامج الميدانى لطالبان ولو بشكل مؤقت ، رغم أن وقتاً ثميناً قد ضاع بفعل .

 

 

إستبعاد بالقوة .. وبالجملة

إستبعدت أمريكا الصين ، بأن دشنت ضدها أول حرب بيولوجية فى هذا القرن ، وذلك فى ديسمبر 2009 قبل أقل من ثلاث أشهر من إحتفالية الدوحة.

خسائر الإقتصاد الصينى بسبب فيروس كورونا كانت فادحة وفى تزايد . وكورونا أخرى أصابت إيران لتُوقِعُها فى عزلة سدت ما تبقى من منافذ لم يتمكن منها الحصار الأول (حصار الإتفاق النووى). فأصبح الإقتصاد الإيرانى يتنفس تحت الماء.. وبدون رئة.

بالإضافة إلى ذلك تعيش الصين على حافة الحرب الساخنة بسبب التهويلات العسكرية التى تفرضها أمريكا فى بحر الصين الجنوبى، مع تحديات بعض الدول المحيطة بالصين .

– إستُبْعِدَت إيران من إحتفالية السراب فى الدوحة . إيران من جهتها تعيش تحت تهديد عسكرى دائم بالحرب الساخنة ـ سواء بتهديد أمريكى أو إسرائيلى ـ والأساطيل الغريبة فى الخليج الفارسى فى تزاحم لا تشهده شوارع القاهرة فى ساعة الذروة. فالجيوش “المستأجرة والحليفة والصديقة”  مكدسة على الشاطئ الغربى للخليج ، وكأنهم يستعدون لشن عملية “نورماندى” على شواطئ إيران .

إستبعاد إيران من إحتفالية السراب فى الدوحة، كان قرارا أمريكيا بدافع الإنتقام . بخلاف ما تقتضيه الروابط التاريخية والسياسية والإقتصادية بين إيران وأفغانستان . وذلك يضعف الإتفاق ولا يضعف إيران .

– الطرف الثالث المستبعد من إتفاق السراب كان (روسيا الإتحادية) فى تجاهل آخر فادح وخطير لحقائق الجغرافيا والتاريخ . فأمريكا التى لم تستطع إستبعاد تأثير روسيا فى كوبا وفنزويلا ونكاراجوا ، تعمل على تجاهلها فى أخطر مناطق آسيا الوسطى بالقرب من الحدود الروسية نفسها .

أمريكا تتخبط بشدة ، أو أنها تتصرف تحت وطأة هزيمة ساحقة فى أفغانستان . تؤثر على إجمالى موقفها مع الصين وروسيا وإيران وآسيا الوسطى والعالم . وذلك على أعتاب الموعد القاتل فى 2030 حين يصبح حجم إقتصاد الصين ضعف حجم الإقتصاد الأمريكى ، بما يعنى أن تستلم الصين من أمريكا راية قيادة العالم !! . أمريكا تريد القول بأن الحرب العالمية ودمار العالم أهون عليها من تسليم قيادة النظام الدولى للصين .

– روسيا تعانى من عقوبات إقتصادية أمريكية ومطاردة لصادراتها من السلاح فى أسواق العالم ـ وتهديد جدى لدورها فى سوق تصدير الغاز الطبيعى لأوروبا .

وذلك يمس الإقتصاد الروسى كما يضر بمكانتها السياسية فى العالم . وعلى أعتاب إحتفالية السراب فى الدوحة ، حركت الولايات المتحدة البيدق التركى ليزيد الساحة السورية إشتعالا تحت أرجل الروس . فتدفق الجيش التركى عبر الحدود صوب إدلب لتثبيت حزام أمنى لتركيا داخل سوريا . فكانت نيران إدلب تبعث الدفء فى أوصال مهرجان إحلال السراب فى الدوحة ، كونها تدفع روسيا بشدة خارج ترتيبات أمريكا لأفغانستان فى قادم السنين .

– فى لَقْطَةِ الصف الأول للإحتفالية، والتى توسطها رئيس خارجية قطر وإلى يمينه الوزير الضخم (بومبيو)، يتجلى التصور الأمريكى لمستقبل أفغانستان والمنطقة. كما توضح عيوب وثغرات ذلك التصور ، الذى يتجاهل حقائق المنطقة الجغرافية والتاريخية والسياسية . فبينما ينزوى ملا (عبدالغنى برادر)، رئيس وفد طالبان المفاوض ، بعيدا عن نقطة المنتصف التى إحتلها القطرى والأمريكى، يجلس فى الصداره وزراء خارجية باكستان وتركيا. وكلاهما من المشاركين الكبار فى غزو أفغانستان عام 2001 . فالقوات التركية مازالت هناك. والمخابرات الباكستانية تقوم بالأدوار التى تستعصى على التحالف الإستخبارى بين CIA والموساد فى أفغانستان وباكستان .

الشاويش”أوغلو”وزير خارجية تركيا تواجد ضمن صدارة الصف الأول فى اللقطة الشهيرة. فبلاده رحبت بتوسيع وتنشيط دورها العسكرى فى أفغانستان، مع تلميح بالإستعداد لزيادة عدد قواتها هناك، وتمديد فترة بقائها “حسب ماهو ضرورى” !!.

 وزير الخارجية الباكستانى كان من المتصدرين . ولولا الحساسية التاريخية بين الهند وباكستان لحضر كذلك وزير الخارجية الهندى ، فبلاده مرشحة أمريكيا لأداء دور عسكرى كبير فى أفغانستان إستكمالا للدورالتركى{ ومكملا  للدور الباكستانى كما سيأتى توضيحة لاحقا. وفى ذلك ميزة إعجازية تليق بالإمبراطورية الأمريكية التى تتقن فن إستخدام الأديان فى بناء الجغرافيا السياسية}. نظام كابل، وبلا خجل ، يطالب بقاعدة عسكرية هندية دائمة!!.

وزير خارجية إسرائيل ــ الغائب الحاضر دوما ــ يظهر فى تلك اللقطة ، ولكن فى شخص بومبيو الذى يمثل إسرائيل أكثر مما يمثل الولايات المتحدة . رغم أن حضور الوزير الإسرائيلى كان سيجعل المؤتمر أكثر صراحة ووضوحاً وأقل نفاقاً وإسرافاً فى التصنع . فالحرب فى أفغانستان ـ ومنذ سنوات ـ هى حرب إسرائيلية أكثر منها أمريكية. وتلك حقيقة ينبغى لهم التستر عليها ، على الأقل فى الوقت الراهن إلى أن تستتب أفغانستان لهم .. ولكن هيهات !! .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

7-3-2020

 

 

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان

 




طائرة التجسس الأمريكية المحترقة فى غزنى تتكلم

طائرة التجسس الأمريكية المحترقة فى غزنى تتكلم

طائرة التجسس الأمريكية المحترقة فى غزنى تتكلم :

–  قاعدة بجرام مصدر  تسليح أساسى لحركة طالبان ، وصواريخها النووية قد تطرح على بساط البحث مستقبلا .

–  فيروس كرونا، والهيرويين “البيولوجى” المصنوع فى أفغانستان، وتساقط الطائرات على ساحة ممتدة من سوريا إلى أفغانستان مرورا بإيران ، قد تكون مقدمات لحرب عالمية فاترة (فوق الباردة وأقل من الشاملة) .

– أمريكا وحركة طالبان يتقاتلان بضراوة .. فى المنطقة الرمادية !!.

 

أسقطت حركة طالبان طائرة تجسس أمريكية حديثة فى ولاية غزنى ، وقتل جميع ركابها . الحادث له معانى كثيرة ستظل محور بحث وتحليل لفترة طويلة قادمة ، أو إلى أن يقع حادث أكبر يغطى على نيران ودخان الطائرة المحترقة فى صحراء غزنى.

الحادث يشير إلى تطورات جذرية فى مواقف أطراف تلك الحرب ، سواء المنخرطون فيه مباشرة ، أو هؤلاء المتأثرون بشكل قريب .

الطرف الأهم هو حركة طالبان التى تقاتل منذ 18 عاما . ونظرا لأنها تتمتع بقيادات ذات كفاءة عالية ، فإن طول مدة القتال زادتها خبرة وقوة عسكرية وسياسية . ولا خلاف داخل المنطقة فى أن الإمارة الإسلامية هى القوة القادمة فى أفغانستان ، والتى ستضمن أمن وإستقرار ذلك البلد ، وستلعب دورا إيجابيا فى آسيا كحلقة إتصال وتبادل تجارى وثقافى .

– دول الإقليم الهامة تشعر بالخطر يتزايد على أمنها من إستمرار الإحتلال الأمريكى لأفغانستان. فقد ركز الأمريكيون قوات داعش على حدود الصين وإيران وطاجيكستان وأوزبكستان وداخل باكستان . روسيا معنية تماما ومستهدفه مثل الباقيين . وليس سراً أن جميع الجيران يرغبون فى رحيل الإحتلال الأمريكى الذى ضرب إستقرار وأمن المنطقة ، بإستيراد الدواعش من الشرق الأوسط ، والتزايد الجنونى فى إنتاج أنواع الهيرويين المطوَّر جينيا، بحيث يمكن إعتبارة حلقة فى أحدث الحروب البيولوجية القاتلة للأجناس غير البيضاء المستهلكة للهيرويين الأمريكى المنتج فى أفغانستان .

– أفغاستان واقعيا جزء عضوى من حروب الشرق الأوسط ضمن جبهة فى حرب عالمية فاترة (فوق الباردة وتحت الحرب الشاملة). حرب بوسائل متنوعة وخطيرة ولا تحترم الحدود. وبوادر الحرب البيولوجية تكاد تعلن عن نفسها مع فيروس الكرونا ، وعبر الهيرويين الأمريكى الذى يعتبر نوعا فريدا من الأسلحة البيولوجية الفعالة ضد الأمم غير البيضاء .

 

وتتساقط الطائرات :

– بشكل ما ، هناك إستهداف للطيران على هامش التوتر المتصاعد نتيجة العدوانية والعجرفة الأمريكية فى (الشرق الأوسط وأفغانستان). وهما ميدان صراع واحد تنخرط فيهما بشدة كل من أمريكا ومعها إسرائيل التى تعتبر أفغانستان أكبر ميادين الحرب الساخنة / من حيث المساحة والزمن/ التى تتورط فيها إسرائيل منذ نشأتها.

ويأتى سقوط طائرة التجسس فى غزنى فى لحظة إعلان ترامب عن صفقة القرن، وبينما نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل يجلس إلى جانبه مهنئا نفسة بنهاية المشكلة الفلسطينية  وارتماء العالم العربى مستسلما تحت قدمية . لكن طائرة غزنى تقول كلاما آخر: وهو أن أفغانستان ليست سوى إمتداد للميدان الفلسطينى ومعاركه حول المقدسات. وبمعنى أخر ، طائرة غزنى تقول : إذا كان العرب قد ماتوا فإن الأفغان قادمون .

–  الصين وروسيا وإيران ـ كل منهم فى مأزق شديد مع المتعجرف الأمريكى ، فى حروب مالية وإقتصادية تشمل الطاقة والحماية الجمركية والعملات . وكاد الصدام الأمريكى مع إيران أن يصل الى الحرب المباشرة المفتوحة لولا أن تم كبحه بصعوبة بعد وصل إلى حد قصف إيران لقواعد أمريكية فى العراق ردا على إغتيال قائدها العسكرى الأشهر والبطل القومى فى إيران “قاسم سليمانى”. وقبلها أسقطت إيران واحدة من أحدث طائرات التجسس الأمريكية بدون طيار فى إطار المواجهات الخشنة فوق المياه وفى أجواء الخليج الفارسى . ويشتبه أن أمريكا تقف( بوسائل سيبرانية) وراء إسقاط طائرة ركاب أوكرانية فور إقلاعها من مطار طهران ، وذلك بعد ساعات من القصف الإيرانى على قاعدة عين الأسد الأمريكية فى العراق.

وسبق أن تسببت إسرائيل إسقاط طائرة تجسس روسية حديثة بنيران الصواريخ السورية فى مقابل الشواطئ السورية ، ما أدى إلى مصرع جميع ركابها من ضباط الإستخبارات الروس. وعلى هامش الحرب فى سوريا أسقط الأتراك طائرة سوخوى 25 روسية وأسروا أحد طياريها وقتل الآخر على الأراضى التركية .

والموقف الأمريكى مع الصين يزداد تعقيدا ، حتى ظن البعض أن فيروس( كرونا ) المنتشر فى الصين هو جزء من صراع يتدحرج .. من المال والتجارة والطاقة .. إلى الأوبئة المخففة . ومن عجائب الصدف أن يترافق سقوط طائرة غزنى مع بداية معاناة الصين من إنتشار فيروس الكورونا المشكوك فى نواياه !! .

– تحسن المستوى العسكرى لطالبان. تلك حقيقة واضحة منذ عدة سنوات . وهو فى تزايد ، حتى أن الناطق الرسمى للإمارة الإسلامية قال فى بيانه الأخير حول إسقاط طائرة غزنى: {علما بأنه فى الآونه الأخيرة تم إسقاط طائرات ومروحيات كثيرة للمحتلين وعملائهم فى هلمند وبلخ ومناطق آخرى من أفغانستان } .

– التعليقات السريعة التى غطت وسائل الإعلام حول إسقاط الطائرة الأمريكية شطحت فى كل إتجاه، حول نوع السلاح أو الأسلحة المستخدمة فى إسقاط هذا الكم من الطائرات مختلفة الأنواع والأحجام ، والمعانى المحتملة وراء ذلك .

– بلا شك أن الحقائق معروفة بشكل واضح لدى طالبان والأمريكيين . ولا يرغب أياً منهما فى الإفصاح ، ويفضلان القتال بضراوة فى المنطقة الرمادية .

ودول الإقليم لا ترغب فى التصعيد ، حتى لا تخرج الأوضاع عن السيطرة . خاصة أن أفغانستان هى بالفعل مركز آسيا ، ومشاكلها الداخلية قد تتحول بسرعة قياسية إلى مشكلة قارية وبالتالى عالمية .

 

طالبان : قوة مكتسبة على حساب العدو .

ومن الحقائق ، أن أخطاء “إستراتيجية ترامب” فى أفغانستان قد إنعكست إيجابيا على حركة طالبان . وزادت من قوتهم فى كافة المجالات ، والتسليح كان واحدا منها .

فالأمريكيون هربوا من المواجهة إلى الأطراف والحدود ، وإستهدفوا سكان القرى فى حياتهم الإقتصادية والدينية وأمنهم الشخصى والعائلى .

وعموما توجهت حركة طالبان إلى صلب القوة الأمريكية فوصلت إلى كثير من أعصابها الحساسة . حتى صار تواجد مقاتلى طالبان ملموساً وخطيراً ، فى العاصمة والمدن الكبرى، حتى فى قاعدة “بجرام” الجوية شمال كابول . وهى المركزالأساسى للإحتلال، ومركز تجمع شبكته العصبية والعضلية .

وتواجد طالبان فى تلك المواقع ثابت ودائم وليس عَرَضيا . وضرباتهم يمكن أن تكون غاية التأثير فى أى إتجاه يريدون ، سواء فى المحور والعسكرى أو الجوى أو الإستخبارى ـ أو حتى فى المواقع المغرقة فى السرية مثل مصانع الهيروين ومخازن الدولارات القذرة ، أو .. الأسلحة السرية والمتطورة للغاية . التى قد يكون من بينها صواريخ نووية قصيرة ومتوسطة المدى حسب بعض التوقعات .

–   ليس مشهورا خارج أفغانستان المدى الرهيب الذى وصل إليه الفساد داخل القوات الأمريكية فى أفغانستان . يعلم كثيرون مدى الفساد فى نظام كابول السياسى والعسكرى، ولكن على الجانب الأمريكى فإن الفساد يتفوق كثيرا ، بحيث يبدو زمام السيطرة منفلتا ، والفساد إنخرط فيه رجال المخابرات الأمريكية ، وجنرالات الجيش .

فهم يتعاملون مع وجودهم فى أفغانستان على أنه فرصة العمر فى الإثراء الجنونى وحيازة الملايين ـ وبالتالى لا يرغبون فى المغادرة . والإدارة الأفغانية لا ترغب فى رؤيتهم يغادرون لأن فساد تلك الإدارة نما واستشرى فى ظل فساد ضباط أمريكا الكبار والصغار فى أفغانستان.

–   حازت حركة طالبان على قدرات تسليحية كبيرة فى تلك الأجواء . ولا داعى للبحث كثيرا عن مصادر خلف الحدود قد تكون وراء ظهور ذلك السلاح أو ذاك. فإن ما يمتلكه طالبان من المخازن الأمريكية ـ فى قاعدة بجرام وغيرها من قواعد كبرى فى عدة محافظات أخرى ـ يكفى الحركة ويتفوق نوعيا على ما يمتلكه جيران كبار، سواء فى المضادات الجوية أو مضادات الدروع .

–  وقد تفاجئنا الأحداث ـ فى يوم ما ـ أن مشكلة السلاح النووى فى قاعدة بجرام ، قد طرحت على بساط البحث، وأنه إنضم إلى ترسانة التسليح لدى المجاهدين !! . ويعتبر ذلك ــ إن حدث ــ جزءا من دعم السلام العالمى بإنتزاع جزء من السلاح النووى الأمريكى الذى يهدد العالم . وربما تتفاوض حركة طالبان مستقبلا مع الولايات المتحدة كقوتين نوويتين .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

طائرة التجسس الأمريكية المحترقة فى غزنى تتكلم

 




بين إيران والولايات المتحدة حرب ولا كل الحروب

بين إيران والولايات المتحدة حرب ولا كل الحروب (1من2)

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   28/7/2018

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

بين إيران والولايات المتحدة

حرب ولا كل الحروب

 ( 1 من 2 )

منذ إنتهاء حرب صدام حسين ، وإيران تواجه حربا غير معلنة من النوع الهجين (حروب الموجة الخامسة). ولكن بعد أن أعلن ترامب إنسحاباً من طرف واحد من إتفاق النووى ، والحرب تصاعدت بوتيرة غير مسبوقة ، ووقفت على حافة الحرب التقليدية الساخنة . لقد إمتلك الأمريكيون ميزة البدء بحرب من الطراز الذى يرغبون فيه ، ويناسبهم أكثر من غيره ،

ولكن القفز إلى حرب تقليدية سيكون قرارا للإيرانيين وطبقا لتصوراتهم الاستراتيجية .

 ومع أن الأمريكيين يمتلكون قدرات غير محدودة على شن الحروب بأنواعها ، إلا أن الإيرانيون يمتلكون فرصاً أكبر للإنتصار فى نهاية الحرب المشتعلة ضدهم تقليدية كانت أو من نوع الحروب الهجينة ،أى تلك الحروب الإستعمارية الحديثة . قرار الإيرانيين واضح ، وهو أنهم يرفضون الموت السلبى بلا حراك . فحروب الموجة الخامسة إستمرت ضدهم لسنوات ، ولم تحقق أهداف الأمريكيين الذين يحاولون التصعيد إلى الحد الأقصى الممكن لتلك الحرب ، عسى أن يستسلم الإيرانيون ، بلا حرب ساخنة . ولكن ذلك لا يتفق مع النفسية الإيرانية ولا عقلية الإيرانيين الاستراتيجية وعقيدتهم العسكرية .

هدد ترامب وأركان حرب إدارته بأن العقوبات التى ينوى فرضها على إيران ” لم يسبق لها مثيل فى التاريخ” ، ويبدو أنه أدمن صيغة المبالغات اللفظية تلك . وعندما حذره الرئيس الإيرانى روحانى بألا يعبث بذيل الأسد ، رد عليه ترامب بعصبيته المعهوده { إياك أن تهدد الولايات المتحدة مرة أخرى وإلا فستواجه عواقب لم يختبرها سوى قلة عبر التاريخ } واضح هنا أنه يهدد بضربة نووية مثل تلك التى تعرضت لها اليابان ، فى تكرار لتجربته المضحكة مع الرئيس الكورى الشمالى حول الأزرار النووية ، ومن منهما يمتلك الزر الأكبر الجاهز للعمل . وهو يعلم أن الرئيس روحانى لا يملك أى زر على الإطلاق ، ولكن هناك بدائل أخرى تعمل بفعالية . وقبلا كان ترامب قد هدد إيران بأنه لن يُمَكِنُها من تصدير ولو ليتر واحد من النفط . لم يتأخر الرد الإيرانى فأصيبت ناقلتى نفط سعوديتين بصواريخ الحركة الحوثية بالقرب من باب المندب ، فأوقفت السعودية نقل النفط ـ مؤقتاـ عبر ذلك المضيق . وقبلها أعلن الحوثيون عن ضرب أحد منشئات نفط شركة أرامكو قرب الرياض بواسطة طائرة مسيرة، (قال الحوثيون أن ذلك سيعرقل مشروع بيع أرامكوا ويحفظ للعرب ثروتهم النفطية!!)

بالكلمات قبل الصواريخ ، كانت إيران تضع النقاط فوق الحروف مع سلسلة تصريحات متتابعة صادرة عن جميع مستويات السلطة والنظام، بأنها إذا مُنِعَت من تصدير نفطها فلن يخرج أى نفط من المنطقه . أى بوضوح : إغلاق مضيق هرمز أمام حركة النفط .

وتوسع عسكريون فى إيران فى القول بأن خياراتهم أوسع من ذلك سواء فى قائمة الأهداف ، أو الوسائل العسكرية التى قد يستخدمونها ، و بعضها غير معلن عنه حتى الآن .

حرب أعصاب .. والجميع يناور على حافة هاوية لا يرغب أحد فى السقوط فيها ـ خاصة ترامب ـ لأن معركته ليست أمريكية فى الأصل، بل هى حرب بالنيابة عن إسرائيل التى تعى تماما ماذا سيكون عليه شكل إسرائيل محدودة المساحة ، بعد حرب مع إيران قارية المساحة . لن يعود أى شئ فى الشرق الأوسط إلى ما كان عليه . والأوضاع بعدها لن تكون بحال تحت سيطرة إسرائيل ولا أمريكا ولا سيطرة أى أحد . ولا يفيد حتى الخيال العلمى فى إستنتاج شكل العالم . فماذا لو وجد العرب ذات صباح أنهم بلا حكام ولا دول ولا إسرئيل ولا أمريكا ولا نخب سياسية مارست الفساد لعقود من الزمن سوداء مثل الليل الحالك .

ــ عقوبات ترامب لإيران مضافة إلى تصعيد غير مسبوق فى عناصر الحرب الهجينة ، إذا إكتملت حلقاتها بمنع إيران من تصدير النفط بحصار موانئها على الخليج الفارسى ، وسرقة زبائنها ومنعهم من شراء النفط الإيرانى بالتهديد والإبتزاز وبالتعويض بالنفط السعودى والأمريكى . فالنتيجة هى الحرب التقليدية السافرة بلا شك ، فإذا إكتمل الحصار فسوف يصل الحال بإيران إلى نفس النقطة التى وصلت إليها اليابان على مشارف الحرب العالمية الثانية وسوف تصل إلى نفس القرار ، ولكن ليس بنفس الطريقة. فمياه كثيرة مرت من تحت الجسور خلال تلك العقود . والجغرافيا الإيرانية لديها قيمة استراتيجية خاصة وقدرة سياسية فريدة المثال وستكون فى موضع متحكم أو مؤثر بشدة فى إثنين من أهم الممرات المائية فى العالم وهما مضيق هرمز ومضيق باب المندب .

فمن مضيق هرمز يمر 80 % من النفط المستخرج من السعودية والإمارات والكويت ، ويمر 25% من الإستهلاك العالمى من النفط يوميا ، ونفط إيران الذى يعادل 5% من الإنتاج العالمى .  بدوره باب المندب يعبره يوميا 4 مليون برميل من النفط ، كما تعبره كل عام أكثر من 21,000 سفينة .

وتلميح جنرالات إيران تشير إلى أن مروحة الأهداف تشمل ما هو أوسع وأشمل من ذلك !! .. بوسائل بعضها لم يعرف بعد !! .

 

 

إيران ومفردات الحرب الهجينة :

تشمل تلك الحرب العديد من العناصر لتفكيك النظام بإضعاف مناعته تدريجيا ، والتضييق على حياة الشعب إلى درجة البؤس. وإحباط إجراءات النظام الرامية إلى السيطرة على الأوضاع ، وصولا إلى تمرد شعبى واسع النطاق  مدعوم من الخارج(ثورة ملونة)، قد تتطور الى حرب أهلية مسلحة ، ثم تدخل عسكرى خارجى محدود ، يمهد لحل سياسى ينشئ وضعا جديدا يحقق مصالح من أشعلوا الحرب (إسرائيل وأمريكا) .

– من عناصر تلك الحرب والتى تشهدها إيران منذ سنوات ، وصولا إلى مرحلة الحظر النفطى الذى تريده أمريكا شاملا مصحوبا بعقوبات لم يشهد التاريخ لها مثيلا (نقلا عن بلاغيات ترامب) :

1 ـ الحرب الإعلامية : وهى مستمرة منذ نجاح الثورة الإيرانية عام 1979 ، ولكنها إزدات ضراوة بزيادة القدرات الإعلامية ، فتعددت الوسائل من محطات فضائية إلى شبكات الإنترنت التى تقوم بدور إعلامى متزايد فى عالم اليوم .

2ـ الحرب السياسية والدبلوماسية : لعزل إيران عن محيطها القريب ـ العربى بشكل خاص ـ ومحيطها الدولى عموما لتكوين جبهة معادية لها على أسس عرقية ومذهبية .

3ـ الإخلال بالأمن الداخلى : وهو أيضا مجهود مستمر منذ نجاح الثورة ثم الحرب التى شنها صدام حسين على إيران لمدة ثمانى سنوات . ثم جاءت عمليات الإخلال بالأمن الداخلى بديلا عن تلك الحرب الخارجية التى عجزت عن إسقاط النظام الجديد رغم أنه كان فى بداية نشأته .

فأستخدمت وسائل متنوعة لتخريب الوضع الداخلى مثل :

– تشكيل مجموعات مسلحة على أطراف الدولة ، تحصل على تمويل وقواعد وتسليح خارجى من أجل الهجوم على القوات الحكومية وأهداف على الشريط الحدودى . ومجموعات للتخريب والإغتيال فى عمق الدولة ، وكان منها عمليات إغتيال لعلماء نوويين بمساعدة إستخبارات أجنبية.

– التوسع فى تهريب المخدرات إلى الداخل الإيرانى عبر مجموعات منظمة تتمتع بإمكانات كبيرة وقدرة عالية على الإشتباك المسلح .

– إندماج بين المجموعات المسلحة التى لها قواعد فى الدول المجاورة ، وبين مجموعات تهريب المخدرات فى عمليات إقتحام مسلح للحدود ضمن قوافل تهريب كبيرة ومجهزة بشكل عسكرى متطور .

– إغراق إيران بالمخدرات من شتى الأنواع ، وبأسعار فى متناول الجميع ، وبعضها كيميائى يؤدى الى الموت السريع خلال أيام .

{ قال وزير الداخلية الإيرانى أن بلاده خلال العام الماضى صادرت من المهربين 1200 طن من المخدرات المختلفة ، 830 طن من الأفيون ، ونفذت قوات الشرطة 2000 عملية إشتباك مع المهربين}.

4 ـ ضرب الإقتصاد من الداخل والعمل على إنهيار العملة المحلية بتهريب الذهب والعملات الصعبة إلى خارج البلاد . وتعمل فى ذلك عصابات دولية بتمويل هائل من بعض دول النفط العربية .

5 ـ عندما تصل التوترات الداخلية إلى درجة معينة ، يعمل المشرفون على تلك الحرب على تجربة الضربة النهائية المتمثلة فى الثورة الملونة ـ حاولوا ذلك فى إنتخابات رئاسة الجمهورية عام 2009 . ومظاهرات مطلبية فى العاصمة طهران منذ عدة أشهر .

 

 

الحصار الإقتصادى الكامل :

يرى ترامب وذئاب الحرب من حوله ، أن إسقاط إيران أصبح مطلبا عاجلا مع إقتراب إتخاذ الخطوات الأساسية فى صفقة القرن . التى وافق عليها الزعماء العرب بل ويسابقون إسرائيل فى إجراءات التنفيذ . ويبدو العالم الإسلامى الحكومى فى إنتظار موقف(الجامعة العربية) حتى يدخل الجميع فى صفقه العصر أفواجا ، بكل ما تعنيه الصفقة من إنهيار شامل للعرب والمسلمين ، ولن يكون ضياع فلسطين سوى نموذج وبداية .

إنسحب ترامب منفردا من الإتفاقية النووية مع إيران ، التى وقع عليها مع كل من روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والإتحاد الأوروبى والأمم المتحدة . ضاربا بكل هؤلاء عرض الحائط ـ ودخل معهم جميعا حربا تجارية تهدد بأن تكون شاملة قد تطيح بإقتصاد العالم. ترامب ليس فى وضع مريح مع حلفائه ماعدا إسرائيل والسعودية والإمارات وعرب آخرون ، لا قيمة كبيرة لتواجدهم فى تلك المعركة .

 لذا لن يدخل حلفاء ترامب، من الأوروبيين الكبار فى حصار إقتصادى كامل وناجز ضد إيران خاصة المقاطعة النفطية . يبحثون جميعا عن وسائل للتملص ، ولكن سيرضخ معظمهم بنسبة كبيرة فى النهاية ، حفاظا على علاقات إقتصادية مع أمريكا هى الأكثر ربحا لهم ـ ولكن الشركات الصغيرة هنا وهناك ستحاول المناورة والتحايل على المقاطعة على قدر الإمكان ـ ولكن روسيا والصين والهند يفكرون فى درجة أعلى من التحدى للمشيئة الإقتصادية للولايات المتحدة . وإذا أكمل هؤلاء تحديهم للحصار فلا جدوى منه فى مجال النفط تحديدا ، لأن الصين والهند هما أكبرمستوردى النفط الإيرانى ، وروسيا قد تأخذ نفط إيران وتبيعه نيابة عنها. وألمانيا فى أوروبا تقف بتحدى ضد الدور الأمريكى(كشرطى إقتصادى للعالم) فنالت المستشارة أنجيلا ميركل نصيبها من وقاحات ترامب .

–  يتبقى أمام ترامب إختيار فرض حصار بحرى لمنع دخول أو خروج أيه ناقلات نفط من إيران أو إليها ، وربما تفتيش سفن النقل للتأكد من تنفيذ قرارات العقوبات الإقتصادية التى قد تفرضها أمريكا من جانب واحد ، بدون أى قرار دولى ، بل وضد كل قانون دولى .

وهذا إعلان حقيقى للحرب التقليدية، حيث أن تجربة الحرب الهجينة لم تصل إلى غايتها وهى(الثورة الملونة) أو الحرب الأهلية (من الطراز العراقى أو السورى). وفى ذلك حرق للمراحل سينقل المشكلة إلى آفاق بعيدة قد تخرج عن السيطرة لأن إيران ستقاتل حتى النهاية ، وفى يدها الكثير من الأوراق الهامة والحساسة ، التى ستجعل الأطراف الأخرى تعانى كثيرا بحيث لن تعتبر نفسها رابحة فى نهاية الحرب . وستقع خسائر كبيرة فى إيران ، ولكن مع بقاء سكانها وجغرافيتها فلا يمكن إعتبارها خاسرة . بل ستبدأ من جديد ، وهذه ليست أول مرة ، لأن ثورتها عام 1979 كانت بداية من نقطة الصفر . وبعد حرب الأعوام الثمانية مع عراق صدام كانت بداية أخرى من تحت الصفر . ولكن هل يمكن لإسرائيل أن تبدأ من الصفر ؟؟ .

التفكير المنطقى يستبعد فرض حصار بحرى حول إيران لأنها لن تتأخر كثيرا عن إتخاذ (الخيار شمشون) فتهدم إسرائيل والخليج النفطى على رؤوس جميع المشاريع والصفقات .

وهاوية النقطة صفر سيصلها الجميع ، وليس لأحد قدرة على الصعود منها مجدداً سوى إيران. والعالم بدورة سيسقط حتما فى أزمة إقتصادية عظمى قد تتسبب فى حروب كثيرة وكبيرة وإختفاء العديد من الإقتصاديات والدول .

أما إحتمال حرب عالمية ثالثه فى تلك الأجواء فسيكون معقولا ومنطقيا . وعندها يجب إغلاق جميع الحسابات فالعالم الجديد ، سيكون خراباً ومختلفا، ولن تفيدنا أجهزة الكمبيوتر، إن وجدت، فى معرفة معالمه . فالمرجع الأوحد سيكون الكتب الدينية وتفسيراتها .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




حملة حوارية عن فلسطين السنة والشيعة إيران والعرب

حملة حوارية عن فلسطين ومستقبل الجماعات الإسلامية (1)

سالم الأيوبى & المغربى & نظمى .. فى حملة حوارية عن :
فلسطين ومستقبل الجماعات الإسلامية ــ السنة والشيعة ــ إيران والعرب
إيران وحماس ــ ماذا ينتظر الحرمين الشريفين ؟؟ ــ كيف نحرر فلسطين ؟؟
العرب الصهاينة : دحلان/ بن زايد/ العتيبة
( الحلقة الأولى )

 

اجابات مصطفي حامد ابوالوليد المصري علي الاخ سالم ايوب: (نص الرسالة آخر الصفحة)

يقول سالم فى سؤاله الأول:
1ــ لدى قطاع عريض من الرأى العام العربى أصبحت إيران تحتل موقع الشيطان الأكبر، هل تعتقد ذلك ؟ هل فعلا ايران تريد احتلال العالم العربي السني، لذلك اشعلت الفتنة في العراق و اليمن و البحرين و جنوب السعودية ؟ و زرعت خلايا ارهابية في البلدان التي توجد فيها أقلية شيعية؟ .

وفى الإجابة عليه أقول الآتى :

# عندما كان شاه إيران حاكما ، كان متجانساً مع حكام الخليج بشكل خاص ، وحكام العرب فى معظمهم . فقد كان خاضعاً بالكامل لمشيئة الأمريكان متنازلا عن ثروات بلاده النفطية لصالح الشركات الأمريكية . ويضع جيشه فى خدمة المصالح الأمريكية فى الخليج الفارسى ( لم يجرؤ أحدهم يومها على القول بأنه خليج عربى) وكان الشاه شرطى الخليج بلا منازع . بل أرسل قواته إلى مسقط لتقاتل فى منطقة ظفار تمردا مسلحا قاده الشيوعيون لسنوات عديدة .

لم يجرؤ أحد على تكفير الشاه بصفته المذهبية الشيعية ، ولا على أتهام جيشه بأنه ينشر التشيع أو يعتدى على دولة عمان (العربية الشقيقة) . ولم يجرؤ أشجع العربان على إتهام الشيعة العرب بأنهم عملاء لإيران ، ولا أن يتهمهم بأنهم (خلايا إرهابية) نائمة أو مستيقظة ، أو يجرؤ على القول بأن إيران تبنى إمبراطورية (فارسية .. شيعية .. صفوية ..إلخ ). فالميزة العظمى لنظام الشاه فى نظرهم كانت تلك السفارة الاسرائيلية فى طهران ، والتواجد الإستخبارى الإسرائلى فى إيران ، بل وتواجد القوات العسكرية الإسرائيلية ( التى ساهمت لاحقا فى التصدى للثورة الاسلامية عام 1979 ) . ذلك بالتوازى مع تزويد الشاه لإسرائيل بالنفط ــ الرخيص أو المجانى ــ خاصة فى حرب عام 1973 .

الثورة الإسلامية فى إيران إرتكبت إعظم الخطايا فى نظر أنظمة حكم الخليج (( الذى أسموه الخليج العربى تمهيدا لمنحه هدية لأساطيل أمريكا ودول حلف الناتو وإسرائيل )) .

تلك “الخطايا ” هى :
1 ــ إسترداد القرار السياسى للبلاد وتحقيق الإستقلال الفعلى .
2 ــ إسترداد الثروات البترولية .
3 ــ بناء نظام قائم على أحكام الشريعة طبقا للمذهب الجعفرى ـ مذهب غالبية السكان .
4 ــ الكارثه الأعظم كانت طرد السفارة الإسرائيلية ، ومنح المبنى لمنظمة التحرير ليصبح سفارة لفلسطين فى طهران .
5 ــ إعطاء الأولوية للثقافة الإسلامية فى الإعلام وفى الحياة الإجتماعية .

# بعد كل تلك (الخطايا) لماذا نستغرب أن تكون إيران فى الإعلام العربى هى الشيطان الأكبر ومشعل الفتن فى كل مكان ، ويصبح المواطنون الشيعة مستهدفون بصفتهم خلايا إرهابية تديرها إيران ؟؟.

 

2ــ يقول محمد بن سلمان “كيف نتفاهم مع نظام إيراني ينتظر المهدي” ايران دولة عدائية لا تفهم المنطق السلمي علي اسس المصالح المتبادلة ؟. انا شخصيا لم افهم ماذا يقصد بن سلمان و لا استطيع فهم استراتيجية ايران تجاه دول الخليج. بشكل عام العرب لا يفهمون ايران.
ماذا رأيت في ايران؟ ماذا فهمت من سياساتهم المعقدة خلال سجنك هناك ؟ اكيد لك رؤية مختلفة لانك رجعت لبلد سجنت فيها سنين !!!.

يستطيع محمد بن سلمان أن يتفاهم مع اليهود الصهاينة الذين يؤمنون بظهور ملك بنى اسرائيل الذى سيحكم العالم من أورشليم (القدس) . أما المهدى المنتظر الذى يؤمن بظهوره السنة والشيعة معا ( مع إختلاف فى التفاصيل ) فإن بن سلمان قد خرج من كل ذلك المعسكر؟.
وباع نفسه لشيطان الصهاينة ، عاملا بكل قواه لتنفيذ مخطط اليهود ، فسلم ثروة بلاده للأمريكان، والعمل دائر على قدم وساق لتقديم المدينة المنورة لإسرائيل ، وعمل ترتيبات يهودية خاصة بمكة المكرمة.

وهو متعاون معهم فى كل ما يجرى حاليا فى القدس كمقدمة لتهديم المسجد الأقصى ، ومن ثم مسيرة الجيش الإسرائيلى لإستعادة أملاك اليهود فى خيبر والمدينة المنورة ، والقفاز الأردنى جاهز ليخفى الأيدى اليهودية القذرة الممتدة صوب المقدسات . ولكن علي اليهود أولا إنهاء حزب الله كأهم قوة عسكرية على حدود إسرائيل ، وإتمام تدمير سوريا وتجزئتها . وقد تم لهم إنهاء مصر ببناء سد النهضة ومجهودات حليفهم جنرال حارة اليهود وقائد جيش كامب ديفد.

والعراق قد تمزق واقعيا . واليمن جارى إباده شعبه بالقصف الجوى وتدمير البنية التحتية ونشر مرض الكوليرا ، وإحكام الحصار البحرى وإنتاج المجاعة . هذا هو أحمق آل سلمان ، أخر منتجات الشجرة الخبيثة التى زرعتها بريطانيا العظمى فى بلاد الحجاز.

مشروع شيطنة إيران واتخاذها عدوا بديلا عن إسرائيل، وجعل المذهب الشيعى الجعفرى خطرا يفوق الأيدلوجية الصهيونية ، كل ذلك جزء من البرنامج اليهودى للمنطقة العربية والإسلامية . والإعلام الدولى يساند ذلك المخطط ، ومعلوم ثقل اليهود داخل ذلك الإعلام . أما الإعلام العربى فهو فى إجماله إعلام تابع، ومجرد ناقل لرسائل الإعلام الدولى . وتمويل أغلبه يأتى من دول الخليج (( تماما كما الجماعات الإسلامية عموما)) فإذا أضفنا إلى ذلك مناخ إنعدام الحرية فى بلاد العرب ، وضعف المستوى الثقافى للجمهور بل ومعظم (النخبة) المثقفة، فلن يدهشنا نجاح الحملة المعادية لإيران والشيعة ، لأنها جزء مكمل لنجاح المخطط الصهيونى فى الدول العربية .

– إذا نظرنا إلى سياسات إيران بمنظور سياسات الدول والعوامل الداخلية والإقليمية والعالمية التى تؤثر فيها ، فلن يصعب علينا فهم تلك السياسات . وذلك شئ مختلف عن إعجابنا أو شجبنا لتلك السياسات . فدراسة الظاهرة ـ أى ظاهرة بما فيها السياسة ـ يجب أن تنفصل عن الجوانب المزاجية والعاطفية .

– إلى حد ما أفهم شيئا من السياسات الإيرانية . ولكن يحسب لهم من جانبى الشخصى ـ تقبلهم لما قلته نقدا لبعض تلك السياسات المتعلقة بأفغانستان ـ رغم أننى كنت فى قبضتهم معظم السنوات العشر التى قضيتها هناك .

ولكنهم لم يتخذوا ضدى أى إجراء لهذا السبب تحديدا . وبشكل عام عوملت باحترام وإنسانية . سواء فى الفترة التى قضيتها فى (سجن إيفين) أوغيره ، أو إحتجازى رهن الإقامة الجبرية . فليس عجيبا أننى تمنيت فى فترات معينة من إقامتى فى مصر/ لمدة خمس سنوات / لو أننى عدت مرة أخرى إلى سجن إيفين . رغم أننى أيضا لم أتعرض لأية مضايقات أمنية فى مصر ، غير أن الظروف العامة فى البلد كانت غاية فى الكآبة والإحباط .

– وبعد عودتى إلى إيران فى أواخرعام 2016 ، لم أتعرض لأى ضغوط أو مضايقات رغم أن طريقتى فى الكتابة لم تتغير ، بل ربما صارت أكثر تركيزا نظرا لتحررى من الإحتجاز القسرى ، سوى الإعتكاف الإختيارى نتيجة لعوامل صحية .

3ــ ما هو السبب الحقيقي وراء الأزمة الدبلوماسية بين قطر ودول الحصار ؟ ومن المتضرر والمستفيد منها ؟ .

السبب الحقيقى هو رغبة أمريكا فى نزح ما تبقى فى الصناديق السيادية التى تحتوى على مدخرات تلك الدول من عائدات النفط . فأجواء النزاع والحرب تتيح عقد المزيد من صفقات السلاح وتحصيل الإتاوات فى لقاء حماية (الأمراء) الحاكمين .
وتحصل إسرائيل على المزيد من النفوذ السياسى ، وتوسع رقعة سيطرتها الإقتصادية . وتحصل على أتعابها نظيرتعاونها الأمنى والعسكرى ، ونظير تشغيل مجموعات الضغط الصهيونى فى أمريكا لصالح هذا “العرش” أو ذاك من مشيخات النفط .
ــ وعروش المشيخات تكون أكثر ليونة واستعدادا للدفع بسخاء كلما كانت تحت ضغوط أشد وإغراءات أكثر بتوسيع النفوذ (خاصة للسعودية). فأحمق آل سلمان يتصور نفسه إمبراطورا محتملا لجزيرة العرب ، ومسيطرا على الأنظمة العربية كلها بواسطة جامعة الدول العربية عديمة القيمة ،وبالأموال النفطية ـ يرشى الكثير من الحكومات الإسلامية لحضور إحتفالاته المبتذلة ( مثل مهرجان البلورة السحرية فى الرياض) أو لتأييد حملاته النابليونية فى اليمن وسوريا والعراق، أو فى غزو إيران بالعمليات الداعشية ، أو ترويع العرش القطرى بغزو وشيك.
تسأل عن المستفيد ؟؟ : إنهما أمريكا وإسرائيل كما هو واضح .
وتسأل عن المتضرر؟؟: إنهم الشعوب الخليجية أولا والشعوب العربيه ثانيا ، وجميع المسلمين ثالثا ، وشعب فلسطين قبل كل شئ .

4 ــ لماذا مجلس التعاون الخليجي صنف حزب الله منظمة إرهابية و تصر السعودية و الامارات وضع حماس والإخوان علي قائمة الإرهاب ؟.

معلومة هى أسباب (مجلس التعاون الخليجى الإسرائيلى) فى إعتباره “حزب الله” منظمة إرهابية . فذلك أحد مظاهر سيطرة إسرائيل على دول الخليج وجزيرة العرب . وما كان مخفيا من تلك الحقيقة بات علنيا الآن ، بل وموضع فخر تلك الأنظمة ، إما مباشرة أو عبر مندوبيها فى إسرائيل ، من أمثال السعوديين: الجنرال (أنور عشقى) والأمير ( وليد بن طلال) ، ورئيس المخابرات السعودية الأسبق (تركى الفيصل ) ، وجيوش من الإعلاميين والعسكريين ، ورجال المخابرات ، ورجال الأعمال ، وخبراء السياسة والإستراتيجية!!.

ـــ أما حماس والإخوان فتلك قصة مختلفة . فمعلوم أن السعودية فى المقام الأول ثم قطر والكويت فى المقام الثانى هى المشيخات التى لجأ إليها الإخوان من إضطهاد عبد الناصر الوحشى لهم . فإلى جانب تمتعهم بالأمن هناك فتحت أمامهم أبواب الثروة التى قدموا فى مقابلها ،عن طيب خاطر، تحولا عقائديا إلى الوهابية ، وتحولا سياسيا نحو النهج السياسى لدول الخليج الموالية للإستعمار والمفرِّطة فى الثروات ، والمعترفة والمتعاونة سرا مع إسرائيل ( منذ تعهد عبد العزيز آل سعود للرئيس الأمريكى روزفلت بالموافقة على قيام دولة لليهود المساكين على أرض فلسطين!! ـ وحتى قبل ذلك بكثير جدا).

ــ ولكن الجناح المتماثل مع الإخوان فى تركيا ، ونجاحه فى الوصول إلى السلطة ، وتداخله المتفاعل مع الغرب وإسرائيل ، جذب إلى ناحيته الإخوان الدوليين (هم مصريون فى الأساس)، فأثار ذلك حفيظة مشيخات النفط ، باستثناء قطر الأكثر مرونة وبراجماتية والتى لم تحتفظ فقط بتحالفها مع الإخوان بل الأهم والأخطر أنها فتحت أبواب قناة الجزيرة لهم ، فكان ذلك أهم عون لتحرك الإخوان فى ثورات الربيع العربى خاصة فى مصر وسوريا . إضافه إلى الدعم المالى الكثيف الذى قدمته لهم .

بالتالى فالسعودية وتابعها المخلص(الإمارات) وقفوا موقفا عدائيا متشنجا من الإخوان ومن حماس التى هى فصيل إخوانى مسلح فى فلسطين . ولكن حماس لكونها تشتبك عسكريا مع اسرائيل ، فقد نالها من جراء ذلك المزيد من الغضب الإسرائيلى وبالتالى الغضب الخليجى .

5 ــ على ضوء التقارب غير المسبوق بين الاحتلال الإسرائيلي والدول العربية علي رأسها السعودية ، هل سيكون لحماس و القسام مستقبل في المقاومة ام لا ؟ و هل علاقة و دعم ايران لحماس حقيقية ام شكلية؟

# اذا ظل إنصياع الأنظمة العربية لإسرائيل على هذا النحو الذى نشاهده الآن ، مع حالة الضياع واليأس التى تعانى منها الشعوب العربية ، فلا أمل لأى مقاومة فلسطينيه فى المستقبل .
ونحن فى حاجة إلى خطة للخروج من عنق الزجاجة ولإحياء فريضة الجهاد على مستوى الأمة كلها ، كمبادرة دفاعية عن المقدسات والشعوب والأوطان .
ــ أما عن دعم إيران لحماس فأعتقد أن حماس مازالت مرتبطة بشكل أعمق بالتمويل الخليجى ، فذلك تقليد للمقاومة الفلسطينية منذ إنشائها فى أواسط الستينات . ولما كان النظام فى إيران وقتها (شاهنشانيا) فإن مساعدته للمقاومة الفلسطينية لم تكن واردة بالمرة . وخياراته الصهيونية كانت مجسدة فى سفارة إسرائيلية فى عاصمة بلاده .

وبعد الثورة الإسلامية فى إيران واستنفار مشيخات الخليج ضدها للأسباب التى ذكرناها سابقا فإن حماس وغيرها من المنظمات ظلت على ولائها التمويلى السابق . مع محاولة تذاكى بمسك العصا من الوسط والفوز بكلا التمويلين، والنتيجة أن كلاهما لم يبلغ المستوى المطلوب ، خاصة بالنسبة لحماس .

ميل حماس كان نفسه هو ميل الإخوان متوجها صوب مشيخات الخليج تمويلا وفقها . وإيران كانت مستهدفة بالمناورة والخداع ، فجاء موقفها وسطا، فلا هو القبول بالخديعة ولا هو رفض شرف دعم المقاومة. ومكاسب حماس ظلت محدودة خاصة بعد الإنقلاب الخليجى على الإخوان المسلمين (باستثناء قطر بالطبع).

وإستمرار مساعدات دول الخليج لحماس مرهون بشرطين : الأول الإبتعاد عن إيران ومحورها الإقليمى والدولى ، والشرط الثانى التعامل “بإيجابية” مع مشروع الوطن الفلسطينى البديل فى سيناء ، والذى هو جزء من صفقة العصر التى يتكلمون عنها بكل غموض ، وأعتقد أن الجزء الثانى من تلك الصفقة هو تشريد شعب مصر بعد تجفيف النيل ، وتشريد شعب اليمن بحرب إبادة التى يشنها عليه اليهود بواسطة سعودية آل سلمان . وهناك أجزاء أخرى يمكن إستنتاجها من تدفق الإحداث فى مسار معين ينتهى بتهويد المنطقة العربية بالكامل .

6 ــ نسمع عن اختلافات كثيرة بين حماس و ايران بسبب الحرب في سوريا، هل ممكن استمرار التدخل الايراني في سوريا ينهي العلاقة بينهما بشكل كامل ؟ .

الخلافات بين حماس وإيران تعود إلى إختلاف المعسكرات والخيارات الأساسية.
فحماس إختارت المعسكر الآخر (الخليجى) وهذا سيضعها مستقبلا فى مأزق أصعب عندما يتلاحم الخليج مع إسرائيل علنا، سياسيا وإقتصاديا وعسكريا (حلف الناتو العربى الإسرائيلى) ، ثم عبر مشروع ( السكة الحديد) الذى يربط المشيخات بشواطئ إسرائيل على البحر المتوسط .

# أما عن التدخل الإيرانى فى سوريا فهو توصيف خاطئ ومخادع ، لأن ما يحدث فى سوريا هو حرب عالمية مصغرة لم يحدث مثلها حتى فى أيام الحرب الباردة . وصراع العمالقه هناك يدور حول مشاريع استراتيجية عظمى وحول موقع سوريا الاستراتيجى، وموقف سوريا من تسوية نهائية مع إسرائيل ، وإندماجها فى الوضعية اليهودية لبلاد العرب ، ومشاريع أنابيب نقل الطاقة ، ومشاريع الطرق البرية والسكك الحديدية ( مشروع طريق الحرير الصينى لربط البر الأسيوى، وربط آسيا بأوروبا) وهناك صراع بين خط السكة الحديد الصينى المار بسوريا مع خط السكة الحديد الإسرائيلى مع السعودية ودول الخليج. فإسرائيل تريد فرض نفسها كنافذة “يهودية” لآسيا على قارة أوروبا عبر البحر المتوسط ، وتكون الممرات كلها برا وبحرا تحت سيطرتها المباشرة بما فى ذلك البحر الأحمر والقناة التى تصله بالبحر المتوسط عبرقناة البحرين فى إسرائيل ، وليس عبر قناة السويس . وعلاقة كل ذلك بكارثة التجلى العملى لمملكة إسرائيل فى بلاد العرب ، التى هى مركز إمبراطورية اليهود العالمية القادمة. وقوى كثيرة تبحث عن موضعها فى شرق أوسط إسرائيلى جديد، لم تعد به دول غير إسرائيل ، ومهدد بالتبعثر إلى هباء سياسي ، وشعوب كبرى وتاريخية دخلت بالفعل مرحلة الفناء بدرجات متفاوتة (مصر سوريا العراق اليمن). والغرب يريد إحتجاز إيران خارج شواطئ البحر المتوسط ، بل وخارج المجال البرى لسوريا وخارج العراق أيضا إذا أمكن . وبالمثل يريد حجز الصين ومشروعها الاستراتيجى العملاق ( طريق الحرير) بعيدا عن اليابسة السورية وشواطئ البحر المتوسط ، وتضييق الخناق على المجال البرى الروسى نفسه ، عبر بوابة أوكرانيا.

ــ من كل ذلك الصراع الدولى الخطير فى سوريا وعليها، لا يرى العرب / والإعلام الغربى لا يريد لهم أن يفهموا / سوى وهم “التدخل الإيرانى” و”الأطماع الإيرانية”.
ولا ننسى أن إسرائيل تريد تجزئة سوريا والعراق معا وإحاطة حدودها المباشرة بمجموعات (جهادية وهابية) من طراز النصرة وداعش لتحميها من المجاهدين!! . وهكذا نحن العرب فى آخر أطوار إنحدارنا .

7 ــ ماذا تري في مستقبل العلاقات بين الكيان الصهيوني و آل سعود ؟ ماذا ينتظر الحرمين الشريفين ؟.

نعلم أن إلتزامات النظام السعودى إزاء اسرائيل هى :
1 ـ المساهمة بالمال ، وبالمنظمات الوهابية المتوحشة فى تقسيم العراق وسوريا . وتوطين تلك المنظمات لحماية حدود إسرائيل . ولعزل سوريا عن العراق والأردن ، وعن تركيا بالتعاون مع المنظمات الكردية المسلحة .
2 ـ تحطيم اليمن وتصفية شعبها بالحروب والمجاعات والأوبئة . وهذا الشعب هو آخرالتجمعات البشرية الهامة بعد تصفية شعوب سوريا والعراق بالحروب الطائفية والجوع والإرهاب الوهابى . وتصفية شعب مصر ودولته بمشروع سد النهضة الأثيوبى.
3 ـ حصار اليمن بحريا بالإستيلاء على موانئه . وتأمين باب المندب كأكبر سوق فى العالم لتجارة المياه التى هى نصيب مصر من ماء النيل المنهوب بمشروع سد النهضة الذى أقامته إسرائيلى بتمويل خليجى وبمشاركة تركية وصينية .
4 ـ الإشراف على إنهاء الشعب المصرى بعد إنقطاع ماء النيل ونفاذ مخزون المياه فى بحيرة ناصر خلف السد”العالى” ، وإغراقه بقوارب الموت فى مياه البحر المتوسط ، وإقامة مستودعات بشرية بائسة فى الصحارى “للمصريين الحمر” ، على غرار ما حدث للهنود الحمر فى أمريكا.
5 ـ ربط منطقة الخليج بإسرائيل بريا بطرق حديدية وطرق مرصوفة . لتأكيد السيطرة اليهودية على بلاد المقدسات وثرواتها ، واستعباد شعبها المرفه ، أو طرده لعدم حاجتها إلى إعالته المكلفة ، واستبدالة بأجناس أرقى للإدارة وجنسيات أدنى للخدمة الرخيصة “تخدم ولا تأكل” ، من الهند والفلبين وجوعى أفريقيا ، ومن الأفضل لو أنهم كانوا روبوتات من صنع اليابان .
6 ـ فتح أسواق الخليج لرأس المال الإسرائيلى بلا حدود، لتملك أصول الدولة وثرواتها النفطية ومؤسساتها الوطنية السيادية ، على غرار ما حدث فى مصر .
7 ـ إستخدام الفقه السلفى الوهابى للتسويق إسلاميا لشرعنة دولة إسرائيل والتعاون معها . وتجريم أى مقاومة عسكرية أو مقاطعة ثقافية أوإقتصادية لها .
8 ــ الإستمرار فى شيطنة إيران، وتصعيد حروب الجماعات الوهابية ضدها عبر الحدود أو من الداخل الإيرانى . وهى الحرب التى يشرف عليها مباشرة أحمق آل سلمان ، ويلاقى فيها فشلا أعظم من فشله فى حرب اليمن الذى توقع لها أن تنتهى بإستسلام اليمنيين خلال أسبوعين ، وما زالت مستمرة بعد أكثر من عامين رغم دمار اليمن .

8 ــ لو لم يكن هناك دعم امريكي لآل سعود، هل كنا سنسمع عن شئ بإسم السعودية ؟.

# بالطبع لا.. والفضل منذ البداية يعود إلى بريطانيا “العظمى” التى زرعت تلك الشجرة فى جزيرة العرب. بريطانيا ومكاتب إستخبارتها فى الهند ومصرهى المؤسس الأول للحكم السعودى والمذهب الوهابى . والوثائق البريطانية مشحونة بالمخازى السعودية .

9 ــ نسمع ان ايران لا تتردد في دعم محور المقاومة ، و حزب الله مدعوم بشكل كامل من ايران . لماذا الجماعات الجهادية السنية لا تأخذ دعمهم من ايران و تترك ملوك وامراء العار والرذيلة من قطعان آلا سعود؟ .

# الأيدلوجية الوهابية التى يعتنقها التيار الجهادى العربى والإخوان المسلمين ، هى السبب فى إصابة تلك المنظمات بالإعاقة الدائمة . فتلك التيارات فى نهاية المطاف ـ عن علم أو عن جهل ـ هى جزء من أنظمة مشيخات الخليج النفطى وأداة سياسية فى يدها ، وبالتالى فهى جزء من منظومة أعداء الأمة وأداة هدم لدينها وآمالها .

10 ــ من هو رجل اسرائيل الاقوي من العرب؟ دحلان ، محمد بن زايد او العتيبة ؟.

هؤلاء من أبرز الصهاينة العرب، وتاج رأسهم هو أحمق آل سلمان، وجميعهم الرجل الأسوأ . والقائمة طويلة جدا .. وهناك أسماء أهم من ذلك . وأراك قد نسيت جنرال حارة اليهود ، وإخوانه جنرالات جيوش (حلف الناتو العربى الإسرائيلى) .

11 ــ فضيلتك كنت مجاهد حر في افغانستان ، ثم سجنت في ايران . رغم ظروفك قلمك لم يتوقف عن الكتابة. تكتب من السجن و تأليف الكتب ثم تنتقد رئيس جمهورية سجانك. كيف يا ابو الوليد !؟.

هذا من فضل الله سبحانه وتعالى . أفغانستان أعطتنا الشعور بالحرية التى لم نختبر مثلها فى غير ذلك المكان . وبشئ من الملاحظة كان من المدهش أن نرى قدرة الله العظيمة وهى تعمل من وراء الأسباب البشرية الواهية ، وكان ذلك مذهلاً بحيث تكاد ترى الغيبيات مجسدة . وليس ذلك فى شئ آخر سوى فى الجهاد .
ــ وعندما جلست فوق الجبل ، فى منطقة خوست الأفغانية ، لأكتب كتابى الأول ، لاحظت أن لا شئ فوقى إلا السماء .. ترى وتحفظ .. فعلمت أن الكتابة رسالة وحرية ومسئولية أمام الله .
ــ نعم كتبت فى جميع الأحوال . حتى فى أثناء القتال دونت ملاحظات ، وفى بعض الأوقات كتبت كوارث بالفصحى وبالعامية وأسميتها شعرا . وكان فى موضوعات سياسية وعن زمن الطفولة الجميل ، وهو الشعر الوحيد الذى كتبته وأحببته ، ليس بسبب جودته ، بل بسبب ذكريات الطفولة الساحرة .
ــ نعم .. إنتقدت رئيس الجمهورية السابق بينما أنا فى السجن ، ثم فى الإقامة الجبرية ، بسبب مواضيع سياسية تتعلق بأفغانستان وليس لأسباب شخصية .
ولو أننى فعلت ذلك فى وطنى لاكتسبت منذ زمن طويل لقب(مرحوم). فأشكر رئيس جمهورية إيران الإسلامية على صبره الجميل ، مع وعد منى بأننى سأعاود الإنتقاد ..إذا دعت الضرورة إلى ذلك ، وكنت قادرا على الكتابة.

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

نص رسالة الاخ سالم ايوب :

الاسم: سالم ايوب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
استاذي مصطفي حامد
اتمني ان تكونوا جميعا بخير و في افضل صحة و أحسن حال
كلما اردت الكتابة لك. اعجز عن التفكير و التركيز لكثرة اسئلتي .
اخيرا اوجه باختصار شديد اهم الاسئلة آمل من فضيلتكم النظر عليها

1 ــ لدى قطاع عريض من الرأى العام العربى أصبحت إيران تحتل موقع الشيطان الأكبر، هل تعتقد ذلك ؟ هل فعلا ايران تريد احتلال العالم العربي السني، لذلك اشعلت الفتنة في العراق و اليمن و البحرين و جنوب السعودية ؟ و زرعت خلايات ارهابية في البلدان التي توجد فيها أقلية شيعية؟ .

2 ــ يقول محمد بن سلمان “كيف نتفاهم مع نظام إيراني ينتظر المهدي” ايران دولة عدائية لا تفهم المنطق السلمي علي اسس مصالح المتبادلة ؟ انا شخصيا لم افهم ماذا يقصد بن سلمان و لا استطيع فهم استراتيجية ايران تجاه دول الخليج. بشكل عام العرب لا يفهمون ايران.
ماذا رأيت في ايران؟ ماذا فهمت من سياساتهم المعقدة خلال سجنك هناك ؟ اكيد لك رؤية مختلفة لانك رجعت لبلد سجنت فيها سنين !!!.

3 ــ ما هو السبب الحقيقي وراء الأزمة الدبلوماسية بين قطر ودول الحصار ؟ ومن المتضرر والمستفيد منها ؟ .

4 ــ لماذا مجلس التعاون الخليجي صنف حزب الله منظمة إرهابية و تصر السعودية و الامارات وضع حماس والاخوان علي قائمة الارهاب ؟.

5 ــ على ضوء التقارب غير المسبوق بين الاحتلال الإسرائيلي والدول العربية علي رأسها السعودية ، هل سيكون لحماس و القسام مستقبل في المقاومة ام لا ؟ و هل علاقة و دعم ايران لحماس حقيقية ام شكلية؟

6 ــ نسمع عن اختلافات كثيرة بين حماس و ايران بسبب الحرب في سوريا، هل ممكن استمرار التدخل الايراني في سوريا ينهي العلاقة بينهما بشكل كامل ؟ .

7 ــ ماذا تري في مستقبل العلاقات بين الكيان الصهيوني و آل سعود ؟ ماذا ينتظر الحرمين الشريفين ؟

8 ــ لو لم يكن هناك دعم امريكي لآل سعود، هل كنا سنسمع عن شئ بإسم السعودية ؟

9 ــ نسمع ان ايران لا تتردد في دعم محور المقاومة ، و حزب الله مدعوم بشكل كامل من ايران . لماذا الجماعات الجهادية السنية لا تأخذ دعمهم من ايران و تترك ملوك وامراء العار والرذيلة من قطعان آلا سعود؟ .
10 ــ من هو رجل اسرائيل الاقوي من العرب؟ دحلان ، محمد بن زايد او العتيبة ؟

11 ــ فضيلتك كنت مجاهد حر في افغانستان ، ثم سجنت في ايران . رغم ظروفك قلمك لم يتوقف عن الكتابة. تكتب من السجن و تأليف الكتب ثم تنتقد رئيس جمهورية سجانك. كيف يا ابو الوليد !؟.

مع خالص تحياتي
سالم ايوب / انجلترا