1

طريق الحرير الأفغانى : أنابيب طاقة ، وطرق مواصلات .

طريق الحرير الأفغانى : أنابيب طاقة ، وطرق مواصلات

طريق الحرير الأفغانى : أنابيب طاقة ، وطرق مواصلات 

طريق الحرير فى مروره من أفغانستان لن يكون مجرد طريق لمرور السيارات والشاحنات فقط ، بل شبكة من طرق النقل البرى المكون من القطارات والشاحنات ، إضافة إلى شبكة من أنابيب نقل الطاقة (من نفط وغاز).

تصدير الغاز من إيران إلى الصين عبر الأراضى الأفغانية يعتبر إنعتاقا إقتصاديا للدول الثلاث وتحررا من تغول العقوبات والحرب الإقتصادية التى تفرضها عليهم الولايات المتحدة الأمريكية، والحصار البحرى الذى يحمى تلك العقوبات.

فلدى إيران المخزون الثالث للغاز الطبيعى فى العالم . وهى تعانى من مشاكل فى التصدير بسبب الحصار البحرى الأمريكى والعقوبات الإقتصادية المفرطة.

والصين على الطرف الأخر تعانى من أجل تأمين سلامة تدفق الطاقة ـ خاصة الغاز الطبيعى ـ لصناعاتها بسبب تهديد الأساطيل الأمريكية المتواجدة فى بحرالصين الجنوبى . وفى المحيطين الهادى والهندى.

أنابيب الطاقة من إيران إلى الصين عبر أفغانستان ستكون بعيدة عن تهديد الأساطيل الأمريكية ، وسيبقى التحدى المتمثل فى حماية الأنابيب من تخريب العصابات التى تديرها أمريكا أو تنفذها بقواتها الخاصة. وتلك مسئولية القوات الجهادية الأفغانية .

يحتوى طريق الحرير على شبكة من المشاريع الحيوية ، تنفذ فوق الأرض الأفغانية ، وتؤدى إلى إنعتاق أفغانستان من حالة الحصار وحظر التنمية الإقتصادية عنها لإبقائها داخل سجن الفقر والتخلف وحالة التسول واستجداء المعونات من أمريكا ودول الغرب.

– شبكة الطرق القادمة من الخليج الفارسى فى طريقها إلى الصين عبر أفغانستان. تشمل الطرق البرية للشاحنات والسيارات إلى جانب طريق للقطارات . طرفها يرتبط بالشبكة الحديدية والطرق فى الصين، والطرف الآخر مع الشبكات المثيلة فى إيران .

بصورة أخرى ستمر شبكة طرق ومواصلات، وأنابيب الطاقة بالعواصم الثلاث بكين ـ كابول ـ طهران . وبشكل أوسع ستكون رابطا بريا بين شواطئ الخليج الفارسي وشوطئ بحر الصين لتكتسب قيمة إستراتيجية عالية. وبالتالى فإن القدرة الإقتصادية لأفغانستان سترتفع إلى مدى كبير جدا، وكذلك مكانتها السياسية. فطريق الحرير وتفرعاته يعتبرإستثمارا حيويا للموقع الإستراتيجى لإفغانستان ، وإنطلاقاً من ذلك الموقع المتوسط إلى كل آسيا والعالم . وذلك كبديل عن وضعها السابق كمنطقة عازلة بين إمبراطوريتين (روسيا/ بريطانيا)، بما جعلها عرضه لغزو متتابع من كلا القوتين الإستعماريتين فى ثلاث غزوات بريطانية ، ثم غزوة سوفيتية (روسية )، تلتها غزوة أمريكية أوروبية مشتركة.

الآن .. وعبر طريق الحرير .. ستخرج أفغانستان من الحصار والإنكماش كمنطقة عازلة ، إلى وضعية الإنتشار العالمى، والتفاعل بين قيم الإسلام من جهة، وبين منجزات الحضارة المادية الحديثة من صناعة متطورة وتكنولوجيا .

طريق الحرير بالنسبة لأفغانستان هو مرور إيجابى لخطوط الطاقة والنقل البرى، وليس مجرد دخل إضافى من ضرائب المرور. أى أنه ليس مجموعة “بَتَكات” على طول الطريق لفرض ضائب عبور لا مبرر لها. بل هو مشاركة فى مشاريع متعلقة بذلك الطريق لتعظيم موارد الشعب وتشغيل الأيدى العاملة، وإكتساب الخبرات، وتطوير التعليم وربطة بالتطور الإقتصادي والإنتاج ، وليس مجرد توظيف الشباب فى المكاتب الحكومية.

 

فرص العمل :

تبدأ عملية توسيع فرص العمل مع بداية تنفيذ طرق النقل البرى ـ (من حدود الصين إلى حدود إيران). سيوفر ذلك فرص عمل لمئات الآلاف من الأفغان . ومن الخطوات الكبرى ربط أنابيب الطاقة وشبكة الطرق الجديدة مع مثيلاتها فى أفغانستان.

فالطرق البرية الداخلية سوف ترتبط بخط الحرير الدولى . وخطوط الطاقة من إيران إلى الصين ـ ستدخل فيها شبكة الطاقة المحلية إما للتصدير أو الإستيراد ، بضخ كميات الطاقة الزائدة عن الاستهلاك المحلى لتصديرها الى الصين ، أو إستيراد كميات الطاقة المطلوبة لاستهلاكنا المحلى عبر تلك الخطوط . وفى كِلا الحالتين توفير للأموال التى كانت تصرف فى نقل الطاقة.

 

شركة تنمية مصادر الطاقة :

الشركة المذكورة يمكن قيامها على هامش طريق الحرير فى أفغانستان. وتتكون من حكومات الدول الثلاث (الصين وأفغانستان وإيران) أو من شركات الطاقة فى البلدان الثلاثة .

من مهام الشركة الإشراف على توصيل وصيانة خطوط الطاقة القادمة من إيران إلى الصين عبر أفغانستان . والإشراف على تنمية مصادر الطاقة فى أفغانستان لإكتشاف مصادر جديدة للنفط والغاز والفحم الحجرى . وصيانة وتطوير منشآت النفط والغاز ومعامل التكرير.

 

الشركة فى مشروع  صفقة مع تابى :

يمكن لشركة تنمية مصادر الطاقة ـ أن تدخل فى صفقة تجارية مع إدارة مشروع تابى لإنقاذه بعد أن أصبح محاصراً ومجمداً على الحدود بين تركمانستان وأفغانستان. فمروره من أفغانستان وصولا إلى الهند عبر باكستان أصبح مشروعاً فى ذمة التاريخ . وتمديد خطوط تابى للطاقة إلى شواطئ تركيا أو إسرائيل هو الآخر مشروع خيالى وغير إقتصادى بالمرة ، وهناك أيضا العلاقات الملغومة بين أطراف هامة مرتبطة بالمشروع.

طوق النجاة يمكن أن تقدمه  “شركة تنمية مصادر الطاقة” لإنقاذ تابى . وبشكل مُبَسَّط تستلم الشركة ، جميع نفط وغاز تابى على حدود تركمانستان وتسير به إلى محطة رئيسية داخل أفغانستان ومنها يتم تسويق موارده فى أى إتجاه يتاح للشركة بدون أى تَدَخُل من إدارة تابى. (وذلك فى إمتياز محدود المدة بثلاثين عاما على سبيل المثال). وفقاً لفترات سداد متفق عليها تدفع الشركة قيمة النفط والغاز الذى أخذته من تابى .

 

“شركة تنمية مصادر الطاقة” ، واحتياجات باكستان :

شركة تنمية مصادر الطاقة يمكنها تزويد باكستان بإحتياجاتها من الغاز الطبيعى عبر ممر “سبين بولدك” الحدودى مع أفغانستان . ولكن من المستبعد الدخول فى أى مشروع كبير عابر لحدود البلدين قبل أن تبادر باكستان إلى إصلاح التجاوزات التى قامت بها على الحدود بين البلدين بالتعدى على الأراضى الأفغانية والتقدم فيها وإقامة سياج حديدى فاصل. ناهيك عن مشكلة تمركز القوات الأمريكية وغارات الطيران الأمريكى المنطلق من باكستان لقصف أفغانستان.

ومازالت مشكلة خط “ديورند” الفاصل بين البلدين ويحتجز خلفه أراضى أفغانية واسعة كان من المفترض عودتها إلى الوطن الأفغانى فى عام 1993 حسب الإتفاق البريطانى مع حكومة أفغانستان. لهذا فمن المعتقد أن تعرقل تلك المشكلات أى تطوير جذرى للعلاقات بين البلدين.

ولكن حل مشكلة الطاقة فى باكستان قد يشكل لها حافزا على إصلاح أخطائها الحديثة والتاريخية.

من المتوقع مرور كميات يصعب تخمينها من المنتجات الصينية التى ستعبر (طريق حرير أفغانستان ) صوب إيران، ومنها إلى الشرق الأوسط وأوروبا وجزيرة العرب وشرق أفريقيا . وكذلك المنتجات الإيرانية المتوجهة إلى السوق الصيني ، الذى يمثل لها قاطرة إنطلاق إقتصادى، بعد حصار إجرامى فرضته عليها أمريكا وبنوك العالم.

لن يكون إقتصاد أفغانستان على الهامش من ذلك الخضم الإقتصادى المتدفق عبر أراضيه، فتلك الخطوط لها فى بلاده منشآت ومستقرات ومخازن وأسواق حرة.

ولأول مرة سيتاح لأفغانستان فرصة المشاركة فى مسارات الإقتصاد العالمى .

وبإدارة حسنة ونظيفة من الإمارة الإسلامية لن يكون هناك فقر فى أفغانستان ولا إحتياج (لمعونات أنسانية) من أعداء الإنسانية ، ممن قتلوا الشعب الأفغانى خلال عشرين عاما ، وتظاهروا على قتلة لعشرات السنين.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

طريق الحرير الأفغانى : أنابيب طاقة ، وطرق مواصلات

 




المسلمون الإيجور فى الصين : فرصة سانحة لبناء تواجد إسلامى جديد فى آسيا

المسلمون الإيجور فى الصين

المسلمون الإيجور فى الصين :

فرصة سانحة لبناء تواجد إسلامى جديد فى آسيا

 

كيف يرى المسلمون الإيجور التطورات الأخيرة فى أفغانستان؟ كونهم يسكنون الجزء الأقرب إليها من أراضى الصين . لذا فهم القطاع السكانى الأكثر حساسية وتأثرا بما يجرى فى أفغانستان.  ورغم قرب المسافة إلا أن الفاصل الجغرافى (ممر واخان) داخل أفغانستان، يعتبر ممراً جبلياً وعراً وموحشاً وشبه خالٍ من السكان .

تطورات أفغانستان جعلت شباب من الإيجور يأملون فى أن يتحول(واخان) إلى حلقة قوية ومزدهرة تربط مناطقهم فى الصين بمناطق الإمارة الإسلامية فى أفغانستان . وأن تنهى عزلة ملايين الإيجور وغربتهم عن العالم ، بفعل التدخل الأمريكى فى شئونهم والذى أدى إلى تحولهم إلى أقلية منبوذة داخل الصين ، ومتهمة بالإرهاب وتهديد الإستقرار.

 فأصيب الإيجور بالعزلة وطالتهم إعتداءات وحشية من مجموعات عرقية أخرى إلى جانب إجراءات أمنية قاسية قامت بها الحكومة المركزية ضدهم ، من بينها التهجير القسرى أو (إعادة التأهيل) بهدف محو ثقافتهم ، وتحويل مناطقهم إلى سجون كبيرة معزولة عن باقى البلاد.

ولكن شباب من الإيجور يرون أن وضعهم داخل الصين ، سوف يتأثر بعمق بالتطورات الأخيرة فى أفغانستان وإندحار الإحتلال الأمريكى ، الذى أسال دماء الأفغان أنهارا سعياً للسيطرة على ثرواتهم وإستغلال أراضيهم فى تهديد دول المنطقة. ثم سعي الأمريكيين إلى إستغلال الظروف الصعبة للإيجور من أجل إضعاف الصين وتفتيتها بإشعال صراعات داخلها بين القوميات.

حاول الأمريكيون تحويل مسار إرتباط الإيجور بأفغانستان وتأثرهم بما يجرى فيها ، خاصة بعد أن إنتصر الأفغان على الإتحاد السوفييتى ، فسعى الأمريكيون إلى الإسفادة من المد الإسلامى بين الإيجور وتصاعد مشاعرهم الإسلامية ، وتوجيهها ضد الصين نفسها ، بدلا من أن تتوجه للتعاطف مع الأفغان أو دعمهم ضد الإحتلال الأمريكى لأفغانستان .

والآن بعد أن إتضحت هزيمة الأمريكيين وفرارهم من أفغانستان وتوكيلهم الحرب لشركات المرتزقة الدوليين ، وعصابات من مغامرى الإستخبارات الأمريكية والإسرائيلية ، الذين تولوا تشغيل حرب أفغانستان وتحويلها إلى أكبر مصنع للهيروين فى العالم . وقاعدة للتجسس ضد دول المنطقة خاصة الصين ، إضافة إلى خطر الصواريخ النووية التى كانت متمركزة فى قاعدة بجرام الجوية قرب كابول ، ويقال أنها نُقِلَت إلى محافظة بدخشان المجاورة للصين ، والذى يعتبر ممر واخان جزءاً من أراضيها .

شَكَّل الإحتلال الأمريكى لأفغانستان إنتكاسة لأوضاع مسلمى الإيجور، خاصة مع تزايد التدخل الأمريكى لتحويلهم إلى قضية صراع إسلامى صينى ، فى تكرار لما فعلوه مع السوفييت في أفغانستان .

يرى شباب الإيجور أن إندحار الأمريكيين ، وإنتقال حدود الإمارة الإسلامية إلى جوار مناطق المسلمين الإيجور يمثل فرصة لإعادة الحياة إلى شعب الإيجور ، لتمتد جذورة الإسلامية إلى أفغانستان التى يتماثل معها فى إتباع المذهب الحنفى ، مع تأثيرات الصوفية.

عودة الإمارة الإسلامية إلى حكم أفغانستان ، وتواجدها إلى جوار الإيجور فرصة لتقوية جذورهم الإسلامية ، وتواصلهم الحر بالشعب الأفغانى . ضمن ترابط إقتصادى كبير يهدف إلى إعادة بناء أفغانستان والنهوض بها إقتصاديا .

    ويرى شباب الإيجور أنهم الجسر الطبيعى للعلاقات بين البلدين، وأن بإمكانهم المشاركة الواسعة فى العمل الإقتصادى فى كلا الإتجاهين سواء من الصين نحو أفغانستان أو العكس. حيث من الطبيعى أن يؤسس الأفغان لعملهم التجارى مع الصين، ويكون الإيجور شريكا تجاريا ومناطقهم ممراً بين الصين وأفغانستان والدول الأخرى، خاصة فى إتجاه إيران والخليج الفارسى وفى إتجاه الجمهوريات الإسلامية فى آسيا الوسطى . سيكون المسلمون الإيجور شريكا فاعلا فى العمل التجارى على كلا الجانبين ، وبالتالى عنصرا هاما فى البناء الإقتصادى للإمارة الإسلامية فى أفغانستان .

ومن ناحية علمية دينية ، من المتوقع أن تشهد أفغانستان نهضة كبيرة فى التعليم الدينى من حيث الإنتشار والنوعية. ويتوقع البعض إنشاء جامعة إسلامية كبرى فى شمال أفغانستان يمكنها إستقبال الطلاب من آسيا الوسطى والصين. وهناك يعيد الإيجور، مع باقى مسلمى المنطقة ترابطهم الإسلامى وتوحيد ثقافتهم الدينية ، خاصة مع توحد معظم المنطقة على المذهب الحنفى  وعمق الإرتباط بالصوفية الجهادية التى كافحت حتى أبقت الإسلام ، رغم عنف حملات الإبادة.

إذن أفغانستان تمثل أملاً واعداً لمستقبل مسلمى تركستان ليكونوا جسراً ثقافيا وإقتصاديا بين الصين وكل من أفغانستان وآسيا الوسطى بل وجميع المسلمين ، ونزع فتيل الإحتقان بين المسلمين وشعوب الصين ، لتعود العلاقة بينهما كما كانت تاريخيا رمزاً للتسامح والتعاون الحضارى ، حتى أن تاريخ الإسلام فى الصين أقدم منه فى أماكن كثيرة من العالم .

 

وماذا عن داعش ؟؟

يرى شباب الإيجور أن داعش تمثل خطراً على مستقبلهم فى الصين وعلى دورهم فى آسيا. كما كانت الوهابية ، التى مثلت الركيزة الأيدلوجية للدواعش ، إنحرافاً عقائديا وسلوكيا مُقحَماً على تاريخ الإيجور . فكانت داعش بتفجيراتها داخل الصين، تخدم مصالح أمريكا ومحاولة لإستخدام مشاكل الإيجور كوسيلة إلى إفتعال صراع بين الإسلام والصين .

فى ظل الظروف الدولية والإقليمية الحالية، خاصة مع الإنتصار الأفغانى على الإحتلال الأمريكى، فإن فرصة جديدة قد أتيحت لمسلمى الإيجور لأن يكونوا سفراء الإسلام إلى الصين ، وسفراء الصين إلى العالم الإسلامى عبر أفغانستان ، بنموذج عملى سوف يتبلور فى أفغانستان ليكون برهاناً على أن قارة آسيا بتنوعاتها الدينية والعرقية والسياسية يمكنها العيش بسلام وإزدهار إذا ظلت بعيدة عن التدخلات الإستعمارية لكل من أمريكا وإسرائيل وأوروبا .

إن مسلمى الإيجور تنتظرهم فرصة نادرة للقيام بدور إسلامى حضارى عقائدى لجعل المسلمين مكوناً أساسيا وبناءً فى قارة آسيا جميعها . حيث يمكنهم العمل والدعوة والبناء فى ساحة تمتد من بحر الصين إلى خليج فارس ، ومن بحر البلطيق إلى المحيط الهندى. يتحركون فيها بحرية وسلام كما تحرك أجدادهم ، فى قوافل للدعوة والتبادل التجارى والتفاعل الثقافى بين الحضارات.

ولكن ماذا تريد داعش؟؟.. إنها تريد لمسلمى الإيجور فى الصين ومسلمى شبه القارة الهندية وآسيا الوسطى والقوقاز أن يتجولوا فى أنحاء القارة بالأحزمة الناسفة ، يفجرون بها إستقرار وأمان المسلمين أنفسهم لصالح الولايات المتحدة وأطماعها الدولية . فيخوضون لحسابها حروبا بالوكالة ضد منافسيها وأعداءها ، وضد الإسلام نفسه بتشويه صورته وتدميرعلاقاته مع شعوب المنطقة . ثم تسارع أمريكا وإسرائيل إلى عقد تحالفات مع دول المنطقة ضد الإسلام على أنه الخطر المشترك و(الإرهاب الإسلامى) الذى يهدد العالم .

وقد نجحوا فى ذلك نجاحاً كبيراً ، خاصة مع تقديمهم جوائز وإغراءات للدول التى إستجابت لهم ، فى الهند وآسيا الوسطى، وفى الصين نفسها .

وعلاج ذلك ليس بالمزيد من الأحزمة الناسفة ، بل بالإستفادة من وضع دولى وآسيوى جديد يتيح إمكانية عظمى لمكانة إسلامية متميزة فى آسيا والعالم ، بالإرتكاز على إنتصارات حركة طالبان فى أفغانستان . فمسلمو أفغانستان المنتصرون ، مع مسلمى الإيجور الأبطال يمكنهم معاً صناعة حضارة إسلامية جديدة بعيدة عن التدخل الأمريكى/ الإسرائيلى، وسموم الوهابية/ السعودية.

 

هجرة داعش من بلاد العرب إلى بلاد الأفغان :

شباب الإيجور يرون فى إستدعاء الدواعش إلى أفغانستان خطرا يهدد مستقبلهم ومستقبل أفغانستان ، بل والإسلام فى قارة آسيا. فقد إستغلت أمريكا دواعش “تركستان” الذين قاتلوا فى عدة مناطق عربية وأصيبوا بالهزيمة هناك نتيجة عدم تجاوب الشعوب العربية مع ما يحملونه من إنحرافات دينية وسلوكيات وحشية منفرة .

نقل الأمريكيون هؤلاء الدواعش ، ومعظمهم من الإيجور ، ومعهم بعض الأوزبك ، نقلوهم إلى أماكن مختارة بعناية داخل أفغانستان . ولكنهم أصيبوا بضربات قاصمة من مجاهدى حركة طالبان، حتى إقتلعوهم من أكثر المناطق الحساسة فى جنوب وشرق أفغانستان . ولكنهم ما زالوا متواجدين فى بعض مناطق الشمال ويحاولون، بمساعدة أمريكية كبيرة، إيجاد ركيزة لهم فى محافظة بدخشان ليصبحوا على تماس مع أراضى الإيجور ، لممارسة أعمال القتل والتفجير .

وهكذا أصبحت ولاية بدخشان المجاورة تشكل خطراً متعدد الوجوه على الإيجور حاضرا ومستقبلا . فنظام كابل العميل لأمريكا مازال متواجدا فى العديد من مناطق بدخشان الهامة . والخطر النووى الأمريكى قد يطل برأسه من جبالها ليهدد الإيجور أولا وجميع الصين ثانيا .

إن تواجد داعش فى بدخشان وامتدادهم فى شمال أفغانستان ، يمثل تهديدا وجودياً للإيجور وحاجزا من نيران يمنعهم من الوصول إلى مستقبل أفضل . لهذا فقد يلجأ أبطال الإيجور إلى مواجهة الدواعش بالجهاد المسلح لإقتلاعهم بالقوة من حدودهم مع بدخشان، حتى يتاح للإيجور والأفغان رسم مستقبلهم بحرية، وإنفتاح دينى وثقافى مع المحيط الآسيوى الواسع .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

المسلمون الإيجور فى الصين

 




الدور الريادى لعبيد النفط (2)

الدور الريادى لعبيد النفط (2)

مقال “الدور الريادى لعبيد النفط”  مكون من ثلاثة أجزاء هى :

1 ــ ماذا يعنى ربط مشيخات الخليج والسعودية بإسرائيل ؟ .

2 ــ معضلة سوريا وإيران مع النظام اليهودى للشرق الأوسط الجديد .

3 ــ الحركة الإسلامية ، وإمبراطورية اليهود فى (الشرق الأوسط الجديد).

 

الدور الريادى لعبيد النفط

(2)

معضلة سوريا وإيران مع النظام اليهودى للشرق الأوسط الجديد

أولا ــ سوريا / وحزب الله ــ عقبات معقدة
أمام مشاريع المياه والسكك الحديدية ، ونقل الطاقة :

(1)  سوريا تعترض جغرافياً مسيرة خط مياة السلام التركى ، حسب مقترح تركى عام 1987 لإيصال المياة المنهوبة من نصيب مياه شعبي سوريا والعراق فى نهرى دجلة والفرات، اللذان ينبعان من تركيا، لإيصالها إلى السعودية ومشيخات الخليج عبر سوريا ثم الأردن.

وخط آخر إقترحته تركيا يمر من سوريا إلى إسرائيل فالأردن والسعودية والمشيخات .

كلا الإقتراحين فشلا بسبب الموقف السورى الخارج عن الإجماع الإسرائيلى السعودى الخليجى.

(2)  سوريا مثلت عقبة أخرى بالنسبة لموقعها من خط السكة الحديدية الذى كان يربط الحجاز بأراضى الشام ويَمُر بدمشق . والذى ظل يعمل حتى عام 1948 إلى أن أوقفته الحرب اليهودية على الفلسطينين والعرب.

خط حديدي آخر أقامة الإنجليز يربط  بورسعيد المصرية بمدينة طرابلس فى لبنان عبر العاصمة بيروت . “أى أنه بشكل غير مباشر مرتبط بالقرار والمصالح السورية” .

— سوريا موجودة فى المخططات اليهودية الثلاثة لبناء شبكة طرق دولية سريعة تربط المنطقة ببعضها وبأوروبا :

 ــ واحد يربط الشمال الأفريقي بأوروبا عبر مصر /إسرائيل/ سوريا / تركيا.

 ــ والثانى يربط الشمال الأفريقي بالعراق والخليج الفارسى، عبر إسرائيل وسوريا.

ــ وثالث يربط غزة بالقدس وعمان ودمشق وحيفا .

الدول التى تمر منها الطرق ستساهم فى التمويل . وجزء من الطرق تبنيه مؤسسات دولية تُمْنَحْ حق تحصيل رسوم مرور .

 (3) معلوم أن سوريا كانت عقبة فى تمرير خطوط طاقة تربط الخليج مع جنوب العراق وصولاً إلى شاطئ المتوسط عبر سوريا . فكان ذلك سبباً أساسياً لإحراقها فى حرب (الربيع العربى).

ــ عموما سوريا تشكل عقبة كبرى أمام (الشرق الأوسط الكبير) ومشاريعة الخاصة بالطاقة والمياه والمواصلات . وكذلك حزب الله فى لبنان يمثل نفس المشكلة ، مضافاً إليها قدرته على الإشتباك المسلح مع إسرائيل من باب الدفاع عن أراضي ومياه لبنان وحقوقها فى حقول الغاز فى البحر المتوسط ، التى يفرض عليها الحزب غطاءً صاروخياً يهدد أى تجاوز إسرائيلي عليها.

 

 ثانيا ــ  مياه الخليج الفارسى..

خندق نيران .. أو ساحة حرب مصيرية

إسرائيل متواجدة فى مشيخات النفط بدوافع النهب الإقتصادي ، فى خطوة أساسية لترسيخ إمبراطوريتها اليهودية ، أو حسب مصطلحاتها المنافقة (الشرق الأوسط الجديد).

إمبراطورية لا تعتمد على المال فقط ، إذ لابد لها من قوة مسلحة . فلأسباب نفسية وتاريخية لا يتحمل اليهود قتالا أرضيا حقيقيا لفترة طويلة.

لذا تعتمد إسرائيل على عنصرين هما : سلاح الجو ـ وسلاح التجسس. وكلاهما مدعوم بقاعدة بحثية وتصنيعية بالغة الرقى ، وهنا يأتى دور الدعم الأمريكى والأوروبى عامة .

نشاط التجسس الإسرائيلى ـ المتفوق تكنولوجيا ـ منتشر بكثافة فى مشيخات النفط ، وفى بلاد الحرمين الشريفين ، وتحديدا حول الحرمين الشريفين .

ويغمض المسلمون أعينهم عن تلك الحقيقة تهرباً من تحمل المسئولية . رغم أن (إغلاق العين لا يعنى عدم وقوع الرذيلة) .. التى وقعت فيها الأمة جميعا .. إلا من يبذل جهدا لوقفها بيَدِه .. أو بيَدِه .. أو بيَدِه ، وليس وراء ذلك ذرة من الإيمان .

الطيارون الإسرائيليون يشاركون بنشاط فى حرب اليمن . يمتطون طائرات سعودية وإماراتية ، ويقومون بمهام قصف وتدمير، وتدريب وتوجيه وجمع معلومات . وسماء جزيرة العرب بالكامل مفتوحة أمام طيارانهم المدني والعسكري ، سراً وعلناً.

— لكن بعد إعلان إلحاق الإمارات ـ علناً ـ بالإمبراطورية اليهودية (الشرق الأوسط الجديد) لن تتراجع إسرائيل عن إرسال قطع من أسطولها إلى مياه الخليج . قد تتردد فى ذلك لبعض الوقت لكنها لن تلغى الفكرة .

ــ وإذا حدث ذلك فإن صفحة جديدة من الصراع فوق مياه الخليج سوف تبدأ ، بإنتقال الحدود البحرية والبرية لإسرائيل إلى بعد أمتار من الحدود الإيرانية .

سيخلق ذلك توتراً خطيرا فوق مياه الخليج ، ويصنع حافة هاوية تقف فوقها المنطقة، مع إحتمال حرب غير مسبوقة . وستكون إسرائيل أمام تحدى لتثبيت الحدود الشرقية لإمبراطوريتها الجديدة (الشرق الأوسط الجديد) أمام التحدى الإيرانى فى منطقة الخليج الفارسى، التى هى من أخطر نقاط التوازن الدولى ، ومفتاح الطاقة والإقتصاد .

ثلاث قوى أساسية فى آسيا ستجد نفسها معنية مباشرة بحفرة النيران الجديدة . وهى روسيا والصين والهند . جميعها ستتأثر بشدة بأخطار الخليج الفارسى ، وبالتغيرات الجديدة فى الطبيعة (الجيوسياسية) لبلاد العرب”سابقا”، وتحولها إلى إمبراطورية يهودية جديدة.

 { ملاحظة حضارية : لأول مرة يجتمع العرب تحت راية إمبراطورية بعد إنهيار دولة الخلافة العثمانية ، الآن يجمعهم اليهود فى دولة واحدة تحت شعار السلام والأرباح ومحاربة الأصولية الإسلامية ــ أو بتلخيص آخر : دولة “السلام اليهودي” المحارب للإسلام }.

 من الطبيعى أن تبحث إسرائيل عن ترضيات مناسبة لتهدئة مخاوف تلك القوى، لتكسب موافقتها على ما يحدث ، أو على الأقل وقوفها بحياد والبحث فى الحطام العربى عن مغنم ما.

يجب أن تتناسب الترضية ـ إذا حدثت ـ مع حجم المخاطر والأضرار المتوقعة. وهى كبيرة جدا على مصالح تلك الأطراف .. مثلا :

ـ تهديد إمدادات النفط الحيوية الذاهبة عبر الخليج إلى كل من الهند والصين .

ـ تهديد التعامل التجارى بين تلك الدول ومشيخات النفط والسعودية التى تعتبر أسوقا مهمة ، أو محطة ترانزيت لبضائعها .

ـ التوتر العسكرى فى الخليج سيهدد ميناء(تشبهار) الإيرانى المطل على بحر العرب والمحيط الهندى ، والذى يربط تجاريا بين الهند وروسيا وجمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية، وأفغانستان وتلك دول لا تمتلك موانئ على البحار المفتوحة . وروسيا كان حلمها التاريخى القديم أن تطل على تلك البحار الجنوبية الدافئة.

 

يضاف إلى ذلك أن الخطط الإسرائيلية ترمى إلى تحويل البحر الأحمر إلى مجرد شريط مائى ضيق يخترق أراضيها الجديدة . بوضع اليد على باب المندب / وجزيرة سوقطرة اليمنية .

بالسيطرة على البحر الأحمر ومداخله سيتاح لإسرائيل التحكم فى المدخل الجنوبى لقناة السويس ويجعل المرور منها مشروطا أو محظورا ، بمبررات من السهل إصطناعها. وبهذا سيخضع المرور من قناة السويس  للسيطرة اليهودية. أى أن إتصال تلك الدول الكبيرة (الصين ، روسيا، الهند، إيران) مع شمال أفريقيا وشرق البحر المتوسط ، سيكون تحت إشراف وسيطرة إسرائيل.

 –  توتير إسرائيل للوضع الأمنى فى الخليج الفارسى سوف يرغم تلك القوى على بذل المزيد من الإهتمام بالمنطقة . وربما إلى إتخاذ إجراءات أمنية إستثنائية . خاصة بين الثلاثى روسيا والصين وايران . وقد يصل ذلك إلى نوع من التنسيق العسكرى أو حتى التحالف فى ظل تطورات معينة.

– وهناك تلويح بإسترضاء الهند، بمنح رعاياها حكما ذاتيا على قطعة من الشاطئ(العربى) للخليج الفارسى ، يقال أنها قد تكون دبى. وربما تنال الفلبين إستدراجا إلى المنطقة بمنح رعاياها إمتيازا مماثلا مقابل مشاركة عسكرية إلى جانب إسرائيل للمحافظة على الأوضاع الجديدة . وعلى المدى المتوسط لابد من إفراغ ذلك الشاطئ الخليجى من أى تواجد عربى أو إسلامى . وكذلك مناطق النفط السعودية ، والمناطق حول مكة والمدينة التى سوف يعود إليها اليهود مجدداً مطالبين بتعويضات عن ممتلكاتهم وعوائدها خلال الأربعة عشر قرنا التى تواجد فيها إسلام فى تلك المناطق . وقد بدأت بالفعل موجة سعودية لتهديم ممتلكات للقبائل حول المدينة المنورة ومكة وغيرها من المناطق .

هذا التطهير السكانى تشنه إسرائيل بواسطة كلابها المحليين فى عدد من الدول العربية، تأتى مصر والسعودية والبحرين على رأسها. أما اليمن فتخضع لتطهير عرقى ودينى مستمر منذ أكثر من خمس سنوات . وكذلك ليبيا ، وسوريا منذ بداية حرب”الربيع” إلى الآن .

 

فوائد حافة الهاوية :

توتير الأوضاع مع إيران فوق مياه الخليج ، ووضع المنطقة على حافة هاوية الحرب سوف يساعد كثيرا فى دفع المشروع الإمبراطورى اليهودى قدماً .

فسوف يتشبث عبيد النفط بإسرائيل كطوق نجاة وباعث على الأمن والطمأنينة . وبمزيد من تسويق الخطر الإيرانى سيكون دفع الإتاوات المالية أكثر سلاسة ، وتوقيع صكوك الديون الفلكية للبنوك اليهودية هو أيسر أعمال الحكام . وسيكون تحويل”يافا” إلى مرفأ وعاصمة لجزيرة العرب، كبديل عن الخليج الفارسى الخطير والمهدد ، عملا مبرراً بل ودليل على الوطنية عند البعض . ودليل على حسن الإسلام وسلامة العقيدة وسماحتها عند القطاع المتدين بمذهب عبيد النفط . وطاقة إنعاش لجماعات الفتن الدينية فى جيش الدفاع الإسرائيلى وفرق المستعربين فى الموساد ، ورعايا “دحلان” .

 

إنعكاسات حرب أفغانستان على أوضاع الخليج:

أهم تلك الإنعكاسات هو غسيل أموال المخدرات ، التى تخوض فيها بعمق بعض البنوك فى الإمارات. وتعتبر إسرائيل إلى جانب البنوك اليهودية العظمى فى الولايات المتحدة وأوروبا، هى المستودعات النهائية لذلك الطوفان المالى الهائل.

ومجال آخر يمكن أن يطل على شاطئ المشيخات، هو تجارة المياه . وإسرائيل أكبر أعمدتها بواسطة السد الذى بنته فى الحبشة لحجز مياه النيل الأزرق لبيعها فى السعودية والمشيخات.

{ سوف تحصل اسرائيل على رسوم مالية نظير عبور المياه من تركيا إلى السعودية ومشيخات الخليج وهى المياه المنهوبة من نصيب شعوب سوريا والعراق } .

ــ نتائج حرب إسرائيل وحليفتها أمريكا على شعب أفغانستان جاءت مخيبة لآمالهم بخصوص مشاريع المياه ، التى كانوا يأملون فى سحبها من نهرى سيحون وجيجون بأنابيب ونقلها إلى جانب الغاز والنفط ـ من آسيا الوسطى ـ إلى ميناء جوادر الباكستانى المطل على بحر العرب، لتسويقها فى السعودية والخليج وإسرائيل والعالم بواسطة ناقلات بحرية أو خط أنابيب . نفس الإحتمال غير مستبعد بالنسبة لخطوط الطاقة القادمة من آسيا الوسطى إلى ميناء جوادر، أى نقلها عبر أنابيب إلى الشاطئ الخليجى /الإسرائيلى لتنضم إلى باقى قافلة الأنابيب المماثلة المتجهة إلى حيفا . لتزيد  مركز إسرائيل قوة فى مجالات تصدير الطاقة عالميا ، وبيع المياه إقليميا.

ــ خط السكة الحديد (مسقط / حيفا) سوف يسهل نقل وتوزيع المياه المنهوبة (من النيل أو جيحون) بواسطة خزانات تنقلها القطارات.

جهاد الأفغان أحبط الخطط المائية لإسرائيل فى أنهار آسيا الوسطى، وأحبط أيضا مشاريع نهب الطاقة من تلك البلدان . لكن تظل مياه النيل متاحة وفى إنتظار إستكمال سد الحبشة واستكمال مخزون المياه خلفه ، وتمديد خط نقل المياه إلى أى شاطئ أفريقى متاح ـ غالبا سيكون بورسودان أو ميناء فى جيبوتى.

 

غسيل أموال المخدرات …

دافع أساسى وراء الإسراع بكشف خطيئة “التطبيع”

مع تدهور سوق النفط والهبوط الشديد فى أسعاره ـ تصدعت ميزانيات مشيخات الخليج ـ ماعدا قطر ـ فأصبحت موارد بنوكها من غسيل أموال المخدرات فى أفغانستان هى أهم ثرواتها الوطنية.

من المفروض أن تتكفل السعودية والمشيخات بمصروفات تأسيس الإمبراطورية اليهودية الجديدة فى بلاد العرب، خاصة فوق أرض الجزيرة . مع تكاليف حصارها البحرى ، والبنية التحتية الجديدة التى تحتاجها الإمبراطورية {خطوط نقل الطاقة ـ وطرق برية سريعة وطرق حديدية . ومراكز فسق وفجور وسياحة .. الخ } مع تكاليف الحرب على الإسلام فى جزيرة العرب وعموم الإمبراطورية اليهودية الجديدة .

أهم الموارد المالية التى ستحصل عليها إسرائيل لتمويل مشروعها الإمبراطورى هى :

ـ ما تبقى من إحتياطات مالية لدى مشيخات الجزيرة .

ـ موارد بنوك غسيل أموال المخدرات .

ـ قروض تقدمها بنوك يهودية كبرى بوساطة من إسرائيل.

لهذا كانت اُولى الإجراءات الإسرائيلية فى الإمارات هى وضع يدها على البنوك والمصادر المالية، بالتطبيع المالى .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

معضلة سوريا وإيران مع النظام اليهودى للشرق الأوسط الجديد

 




الدور الريادى لعبيد النفط (1)

الدور الريادى لعبيد النفط . ماذا يعنى ربط مشيخات الخليج و السعودية بإسرائيل ؟ .

مقال “الدور الريادى لعبيد النفط”  مكون من ثلاثة أجزاء هى :

1 ــ ماذا يعنى ربط مشيخات الخليج والسعودية بإسرائيل ؟ .

2 ــ معضلة سوريا وإيران مع النظام اليهودى للشرق الأوسط الجديد .

3 ــ الحركة الإسلامية ، وإمبراطورية اليهود فى (الشرق الأوسط الجديد).

 

الدور الريادى لعبيد النفط

(1)

ماذا يعنى ربط مشيخات الخليج والسعودية بإسرائيل ؟ .

 

عملية تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل ، ليست سوى عملية إلحاق أمني وعسكري وإقتصادي وسياسي للإمارات ، ثم باقى المشيخات والسعودية فيما بعد، بالشرق الأوسط الجديد، أى إمبراطورية إسرائيل ، المقامة على أنقاض ما كان يسمى قديما بالعالم العربى .

وإلحاق إقتصادي بواسطة مشاريع إستراتيجية تربطهم بإسرائيل ،على النحو التالى :

ــ  خط سكة حديد يربط تلك المنطقة بميناء حيفا.

ــ  خطوط أنابيب لتجميع (نفط وغاز) المنطقة ونقله إلى ميناء حيفا لتصديره إلى أوروبا.

ــ  تحويل حيفا إلى نافذة إرتباط تجاري ومالي وسياحي ، وإشاع ثقافي أوروبي على جزيرة العرب لإستبدال الثقافة الإسلامية بأخرى يهودية / مسيحية . وبهذا تصبح حيفا هى العاصمة الإقتصادية والثقافية والروحية للسعودية والمشيخات. وتتحول جزيرة العرب إلى ملحق للحضارة المسيحية/ اليهودية ، فى شرق أوسط يهودى جديد .

ــ  إنشاء خطوط نقل المياه (من تركيا والحبشة ) بإشراف إسرائيلى ، وتوزيعها على دول المنطقة ، ضمن مشروع كبير لإقتسام مياه المنطقة بين جميع دولها بما فيها إسرائيل ، طبقا لمعايير إقتصادية (أى عامل الربح أساسا) وليست عوامل سياسية أو إستراتيجية، وبدون إعتبار لمصالح الدول المنفردة . تشرف على ذلك إدارة مائية تكون جزءا من هيئة مركزية لإدارة المنطقة (حكومة لها شكل جديد مستحدث) ، تحت قيادة إسرائيل كرأس للإمبراطورية .

 

 تحميل العبيد النفطيين بالتكلفة المالية لإمبراطورية إسرائيل فى جزيرة العرب :

المشروع الإمبراطوري لإسرائيل فى بلاد العرب (من المحيط إلى الخليج)، خاصة فى جزيرة العرب ، تتكفل بمعظم كلفته المالية دويلات الجزيرة ، بما تبقى لها من طاقة مالية ، مع إستكمالها بقروض من البنوك اليهودية الكبرى .

تكاليف مشروع نيوم (500 مليار دولار) ، تتجمع مما تبقى لدى السعودية من أموال ، إضافة إلى قروض من بنوك يهودية بضمانة من إسرائيل . والمشروع فى شمال وشرق السعودية، وتعادل مساحتة مساحة فلسطين كاملة تقريبا ، ويطل على حوالى 400 كيلو متر من شواطئ البحر الأحمر. وهو أولا وأخيرا مشروع إسرائيلى لتحسين مركزها الإستراتيجى فى أى حرب قد تنشب مع إيران وحزب الله . ويعتبر أكبر قاعدة إسرائيلية فى جزيرة العرب لإدارة مشاريعها وحمايتها . ومن المفترض أن يضم قواعد لقوات (حلف الناتو) الإسرائيلى العربى، الموجه ضد إيران وشعوب العرب التى قد تتمرد مستقبلا.

{{ وكما هى القاعدة الأساسية فى الأنظمة التى تقيمها الرأسمالية اليهودية المتوحشة، ستكون الإمبرطورية الإسرائيلية الجديد دولة مشاريع عظمى فى الإقتصاد ، بالتوازي مع قمع وحشى ضد عدو إسلامى داخلى (الأصولية الإسلامية والإرهاب الإسلامي) بما يبرر غياب الديموقراطية فى الداخل . يرافق ذلك حروب خارجية مفتوحة (حرب إسرائيل فى أفغانسنان ضد الأصولية الإسلامية الإرهابية لأهل السُنَّة)، وحدود ملتهبة بإشتباكات وحروب وشيكة على الدوام ضد عدو إسلامى خطير هو إيران الشيعية، التى من أجلها تتحالف مع العرب السُنَّة وتقيم معهم تحالفاً دولياً مدعوماً من الغرب. ونلاحظ أنها إمبراطورية ضد الإسلام فقط فى كافة صورة وتحت دعاوى شَتَّى . فتارة هو إسلام سنى أصولى وإرهابى ، وتارة أخرى هو إسلام شيعى يدعم الإرهاب ويهدد الإستقرار والأمن }} .

– تكاليف حصار جزيرة العرب بقواعد إستخبارية وبحرية  إسرائيلية . خاصة فى جزر اليمن والخليج الفارسى، وجزر باب المندب والبحر الأحمر.

– إلزام النفطيين بتكلفة مشاريع خطوط النفط والغاز والماء، وبناء شبكة السكك الحديدية والطرق السريعة ، التى تربطهم بعاصمتهم الجديدة (حيفا) .

– تمويل ترتيبات دائمة للسيطرة والإدارة بالنسبة لمكة والمدينة بإشراف الموساد، ليدير مواسم الحج وقوافل العمرة طوال العام . بمشاركة مظهرية من السعودية ومنظمة الإدارة “أوالتعاون” الإقليمى الذى ستنشئها إسرائيل لتحكم بها المنطقة من وراء ستار .

– إلزام العبيد النفطيين بتكاليف قوة عسكرية/إستخبارية”لحماية السلام”والتصدى لأخطار”التوسع الإيرانى” و”التهديد الأصولي” وأخطار” الإرهاب الإسلامي”.. إلخ .

– تمويل إحتلال إسرائيل لجزر اليمن . وجزر شرق أفريقيا وإقامة دولة حول ميناء “بورسودان” لتصدير مياه النيل ، وتمويل أى منفذ بحرى آخر تختاره إسرائيل لتصدير ماء النيل إلى النفطيين العرب وإسرائيل والعالم .

 

حصار متعدد المجالات لجزيرة العرب :

الهدف هو جعل إسرائيل منفذا بريا وحيدا لجزيرة العرب ، والسيطرة على كامل حركتها البحرية ، بإشعال حدودها البحرية مع إيران، وجعل الخليج الفارسى ساحة ساخنة متوترة دوما وقابلة لإشعال حرب عظمى . وبهذا تنقطع الجزيرة عن المجالها الشرقى الأقرب. الإسلامي منه والأسيوي .

 الإسلامي : وهو إيران وأفغانستان وجمهوريات آسيا الوسطى ، ومسلمى باكستان والهند . والمجال الآسيوي : خاصة الهند والصين، رغم العلاقات الأزلية بين جزيرة العرب وبين هاتين الكتلتين الحضاريتين العظيمتين.

– إحكام السيطرة على الإتصال البحرى بين جزيرة العرب وأفريقيا .

– السيطرة الكاملة على إمكانية الإتصال البرى بين الجزيرة وأوروبا عبر تركيا، التى ستصبح جزءاً فاعلا فى المشروع الإسرائيلى للمنطقة، خاصة فيما يتعلق بمشاريع المياة والطرق الدولية إلى أوروبا . وأيضا مشاريع الطاقة، خاصة بعد التوصل إلى تسوية تنهى التنافس بين إسرائيل وتركيا حول حصص الغاز فى البحر المتوسط ، ويليه بالضرورة الإتفاق على سياسة تسويق عالمية تراعى المصالح الإمبراطورية لإسرائيل والولايات المتحدة والخاصة بضرب حصة توريد الغاز الروسى إلى السوق الأوروبى وتحديدا مع ألمانيا.

 {{ رغم أن تركيا فى موقع المتعاون والمستفيد من المركز الإمبراطرى لإسرائيل فى المنطقة العربية ، إلا أن أوروبا والغرب والنفطيون العرب ، لا يشعرون بالراحة تجاهها كونها تدافع بعناد ونجاح عن حقوقها فى حقول غاز المتوسط ، وذلك يضعف نسبيا المكانة التى تسعى إليها إسرائيل لتصبح قوة كبيرة فى مجال تسويق الغاز إلى أوروبا والعالم . كما أن الموقف التركى المتشدد فى تمسكه بالحقوق الوطنية يحرج كثيرا باقى الخونة فى مصر وشرق ليبيا ودول الخليج . فهؤلاء يفضلون سيسى أخر فى أسطنبول بدلا من أردوجان}}.

– فصل دول الشمال الأفريقى عن عمق القارة الأفريقية بسلسلة أنظمة فى جنوب الصحراء الأفريقية ، تكون تحت سيطرة إسرائيل والغرب. ومنع إتصال مصر بالعمق الأفريقى بإغلاق المجال السودانى بنظام عسكرى صهيونى مماثل للنظام المصرى. إضافة إلى قطع النيل عن مصر ، وهو الرباط الطبيعى الوثيق بين مصر وعمق قارة أفريقيا وشرقها .

 ــ فى النتيجة تكون إسرائيل هى المجال الوحيد المفتوح أمام مصر والشمال الأفريقى للإتصال مع قارات آسيا  وأوروبا ، برياً على الأقل . هذا مع العلم أن إسرائيل تريد رباطاً إدارياً يضم جميع موانئ المنطقة العربية والأفريقية المطلة على البحرين الأبيض والأحمر وبهذا يوضع العرب جميعا تحت حصار بحرى يهودى ، بإدارة إمبراطورية تشرف على كل بلاد العرب ضمن إطار إستعمارى تبتكره إسرائيل، بحيث يوافق نفسية النفاق السياسي والثقافي الأوروبي.

ــ  ذلك الإطار الجديد سيشرف أيضا على الحركة الجوية فى سماء العرب بدعوى التطوير وتحقيق الأرباح ، وهى كلمة السر للمشروع اليهودى الجديد، أو الشرق الأوسط الكبير.

فى نهاية المطاف ، المشروع الإسرائيلى الإمبراطوري سيضع بلاد العرب جميعها فى الجيب اليهودي ويعزلها عن العالم (برا وبحرا وجوا) إلا عبر النافذة اليهودية وبموافقتها .

– جزيرة العرب بشكل خاص ستكون أشد عزلة وحصارا. والمنطقة العربية كلها ستكون ساحة للشركات والبنوك اليهودية ، وتحت السيطرة الأمنية اليهودية ، وتحت حراسة قوة عسكرية تقودها إسرائيل ويساهم فيها عسكر المنطقة ومرتزقتها ، وهو ماسبق وأشار الأمريكيون واليهود إليه بأنه حلف “ناتو” إسرائيلى عربى موجه ضد إيران كعدو مشترك لليهود “الصهاينة” والعرب ” السُنَّة ” يرعى الإرهاب ويزلزل الأنظمة.

إنتشار الفقر والجهل والإنهيار الثقافى والأخلاقى والدينى ، جميعها عوامل إنعاش لسوق المرتزقة والجواسيس من أبناء الشعوب العربية، للعمل كمرتزقة فى خدمة إسرائيل.

–  الكيانات الوطنية ستصبح هياكل شكلية لصالح إدارة إسرائيلية تقوم بدورالدولة (أو الحكومة المركزية) لشعوب المنطقة ، بإعتبار وحيد هو تحقيق الأرباح بعيدا عن إعتبارات التاريخ والإستراتيجية .

 مشاريع اليهود سوف تستثمرالمنطقة كملكية خاصة بها . كمنجم وسوق ومتجر ومنتجع ترفيه وفجور يجذب سياح العالم ، ويعيد للمنطقة مكانتها فى “عالم السلام”، المضاد كليا للإسلام الذى يُنْظَر إليه فى الشرق الأوسط اليهودي الجديد كعدو يجب طرده أو دفنه فى تراب المنطقة التى إنبثق منها .

– أهم دولتين إسلاميتين على حافة المنطقة العربية هما تركيا وإيران . إسرئيل إختارت تركيا لتكون شريكا فى إقامة مشروع الشرق الأوسط الجديد ، تحت عنوان السلام . وإختارت إيران لتكون عدوا مصيريا وعقائديا لإمبراطوريتها الجديدة . وإختارت أن تجعل الخليج الفارسي خندق نيران ، يمنع إتصال جزيرة العرب بإيران وما خلفها (آسيا الوسطي الإسلامية والعمق الإسلامي فى أفغانستان وباكستان والهند ). هذا الخندق يكون مُبَرِّرَا لفرض حصار بحري إسرائيلي على جزيرة العرب من جهاتها الثلاث . ومبررا لتواجدها العسكري والإستخباري المسيطر على الشاطئ “العربي” من الخليج .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

الدور الريادى لعبيد النفط . ماذا يعنى ربط مشيخات الخليج و السعودية بإسرائيل ؟ .

 




مؤتمر الدوحة حول أفغانستان 3

إتفاق إحلال السلام في افغانستان 3

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان :

السلام المراوغ .. وإتفاقية إحلال السراب

(3)

– ورقة الأسرى الأمريكيين يمكن أن تقلب رأسا على عقب المشهد السياسى فى أفغانستان والولايات المتحدة . وإستخدامها كفيل بتغيير مسار”السراب القطرى”، وإيجاد مسار حقيقى نحو تحرير أفغانستان وإستقلالها .

– فى إمكان الإمارة الإسلامية ردع ترامب وإفشال مسعاه نحو فترة رئاسية ثانية .

– عقوبات متاحة ضد الهند إذا تحركت ضد الشعب الأفغانى :

– منع مرور أنابيب نقل الطاقة من دول آسيا الوسطى إلى باكستان حتى لا يتم تحويلها إلى الهند . مثل خط انابيب تابى ، أو أى خطوط طاقة تتجه إلى ميناء جوادر فى باكستان .

–  إعلان التآخى بين بحر الصين والخليج الفارسى عبر “ممر واخان”،الذى يربط أفغانستان بالصين . ذلك الممر الموحش ينبغى تحويله إلى ممر دولى للطرق البرية والسكة الحديد وأنابيب نقل الطاقة من أفغانستان وإيران إلى المراكز الصناعية فى الصين .

– يمكن أن تتفاهم الإمارة مع الحكومة الصينية على إعطاء وضع متميز لمسلمى إقليم سنكيانج فى إطار تلك المشاريع العظمى المشتركة . وذلك سيربط مسلمى الصين بالعمق الإسلامى فى أفغانستان ، ويخفف من الإحتقان الدينى والسياسى فى أوساط مسلمى الصين .

– فى حال تعقلت الحكومة الهندية وأحجمت عن عدوانيتها فيمكن الدخول معها فى مشاريع كبرى ، والحصول منها على وضعية متميزة لمسلمى الهند وكشمير داخل تلك المشروعات.

– للنشاط النفطى عائداته المالية والإقتصادية الكبيرة ، إلى جانب فائدته فى إغلاق منافذ التقسيم العراقى الذى تسعى إليه الولايات المتحدة بإستخدم تركيا والهند .

– يمكن للإمارة تقديم الدعوة للسيد عبد الله جولن المعارض الإسلامى التركى ، لزيارة أفغانستان . ومنحه فرصة لبناء جهاز إعلامى إسلامى ثقافى موجه إلى تركيا وآسيا الوسطى .

 

من يعاقب من ؟؟

ورقة الأسرى يمكن أن تغير كل شئ :

لا يكف النبيه ترامب ـ والضخم بومبيو ـ عن إطلاق التهديدات بالعقاب ، ومراقبة السلوك ، وتوزيع الضربات أو الصدقات والهدايا .

وإستطاع الثنائى ” ترامب / بومبيو” تمرير إتفاق إحلال السراب فى أفغانستان بمجهود قطرى متميز . وهو إتفاق لا يضمن سلاماً على الإطلاق بل يصنع حربا جديدة . بمهارة سياسية أتاحت له تغيير شكل الحرب بأسلوب رشيق ، أوقع إرتباكا أكبر فى صفوف الأفغان ، وغير خريطة الجغرافيا السياسية لأفغانستان بعد تلاعب فج للغاية بحقائق الجغرافيا والتاريخ وواقع المنطقة وقواها العظمى . فكان إتفاق إحلال السراب فى أفغانستان محاولة أمريكية لإجهاض المستقبل الافغانى والآسيوى بعملية قيصرية تراعى جميع معايير الفشل .

فى إمكان الإمارة الإسلامية ردع ترامب وإفشال مسعاه نحو فترة رئاسية ثانية وهو دافع أساسى يحرك نشاطه السياسة كله .

فالإمارة الإسلامية لم تشهر ورقة الأسرى الأمريكيين لديها . وذلك من الأعاجيب غير المفهومة. فهى ورقة غاية القوة كان إستخدامها كفيلا بتغيير مسار السراب الحالى وتحويله إلى مسار حقيقى نحو حرية أفغانستان وإستقلالها .

من المحتمل أن يكون لدى الامارة مجموعة نادرة من الأمريكين الأسرى من ضباط الإستخباراتCIA كانوا فى طائرة أسقطتها حركة طالبان فى ولاية غزنى، قيل وقتها أن عددهم 17 موظفا إستخباريا !!. وهناك أسير آخر إعتقلته الحركة فى منطقة خوست جنوب شرق البلاد .

ـ ذلك الفوج النادر من الأسرى ، يمكن أن يقلب المشهد السياسى رأساً على عقب ، سواء فى أفغانستان أو فى الولايات المتحدة المشتعلة بنيران السباق الرئاسى المحموم بين ترامب الجمهورى وبين منافسيه الديموقراطيين .

 

تفاوض جديد حول الأسرى :

يمكن أن تعلن الإمارة الإسلامية أنها ستفتح ملف التفاوض حول هؤلاء الأسرى الأمريكيين بشرط أن يتم جلاء القوات المحتلة لأفغانستان بشكل كامل توافق عليه لجان التفتيش التابعة لقوات الإمارة الإسلامية . ويشمل الإنسحاب أنواع القوات التالية:

1 ـ القوات الأمريكية (مع الإفصاح عن عددها الحقيقى وأماكن تواجدها) .

2 ـ قوات الناتو وباقى الحلفاء ( مع الإفصاح عن عددها الحقيقى وأماكنها) .

3 ـ قوات داعش العاملة مع الإحتلال والسلطات الأفغانية، ممن جلبهم الإحتلال من خارج أفغانستان .

4 ـ فك جميع الميليشيات المحلية ، ووقف التمويل والتسليح الأمريكى لها .

5 ـ وقف التمويل الأمريكى للجيش والأمن التابعين للحكومة كابل .

6 ـ سحب قوات ” المتعاقدين”ــ المرتزقة ــ بجميع أنواعهم ، وعدم قبول تحويل تعاقداتهم من تعاقدات مع المحتل الأمريكى إلى تعاقدات مع الحكومة العميلة . مع إيضاح عدد تلك القوات .

 

أما عن الشروط السياسية لبدء مفاوضات الأسرى فهى :

1 ـ إعلان الولايات المتحدة مسئوليتها عن شن الحرب على أفغانستان .

2 ـ التعهد بدفع تعويضات حرب للإمارة الإسلامية ، بحد أدنى يساوى التكلفة الفعلية لتلك الحرب حسب ما أعلنت عن المصادر الأمريكية حتى الآن ـ أى حوالى ترليون دولار ـ أو حسب ما تقدره لجان تقدير الخسائر التى تشكلها الامارة مع مندوبين عن سلطات الإحتلال .

3 ـ تقدم الولايات المتحدة إعتذارا رسميا للإمارة الإسلامية وشعب أفغانستان عن شن عدوانها الغادر على ذلك البلد .

4 ـ يتعهد الجانب الأمريكى بالعمل على إعداد خرائط بالاماكن الموبؤة بالاشعاعات الذرية ، والإصابات البكتيريه والجرثومية والسموم . والتكفل بتنظيفها وعلاج المتضررين خاصة الاطفال ، والمزارعين .

5 ـ يفرج الجانب الأمريكى فورا وبلا ابطاء عن جميع المسلمين الذى إعتقلهم ظلما فى أعقاب حادث 11 سبتمبر . وأن يعلن تصفية معتقل جونتامو وباقى السجون السرية التى وزع فيها المعتقلين وعذبهم فيها . مع تعويضهم وتقديم إعتذار رسمى إليهم .

 

وسطاء عملية التفاوض حول الأسرى الأمريكيين :

إعلان أسماء الجهات المقبولة لعملية التفاوض . وهم الصين وروسيا وإيران من دول المنطقة ، إضافة إلى شخصية أو أكثر تمثيل الحزب الديموقراطى الأمريكى أو السيدة نانسى بيلوسى زعيمة الديمومقراطيين فى الكونجرس . أو أحد مرشحى الحزب الديموقراطى فى إنتخابات الرئاسة .

 

والهدف من تحديد تلك الجهات للتفاوض هو :

1 ـ إشراك الدول الأساسية المحيطة بأفغانستان فى متابعة الإتفاقات المتعلقة بتصفية الإحتلال وكسر الإحتكار الأمريكى فى تحديد الدول التى تتابع عن قرب أو تشارك فيما يجرى من مباحثات أو إتفاقات ، وجميعها دول تابعة لسياسة الولايات المتحدة .

2 ـ الهدف من إشراك الحزب الديموقراطى الأمريكى فى مباحثات الأسرى هو إضعاف موقف ترامب والعمل على إسقاطه فى الإنتخابات ، كعقوبة على الجرائم التى إرتكبها فى أفغانستان والعالم طمعاً فى تجديد مدة حكمة فى البيت الأبيض .

ولا يعنى ذلك أن الحزب الديموقراطى سيكون أفضل من الجمهورى فى كافة القضايا بما فيها أفغانستان .

 

ثانيا ــ عقوبات ضد الهند :

من مصلحة أفغانستان والهند والمنطقة كلها ان يسود التفاهم والسلام بين دول المنطقة لخدمة شعوبها وتحقيق الرخاء المشترك .

أما إذا انساقت الهند فى جبروتها المتعصب ضد المسلمين فى شبه القارة الهندية وفى أفغانستان ، فيجب أن يكون لذلك تبعات تطال المصالح الهندية .

ولكن من الأفضل دوما أن تكون العلاقات طبيعية بين أفغانستان والهند لما فيه مصلحة الشعبين والمنطقة . وسيظل ذلك الهدف ثابتا إلى تقتنع حكومة الهند بتطبيقه ولا تتبع السياسات الخطيرة التى تمليها عليها إسرائيل والولايات المتحدة لإثارة العداوة بين الهند والمسلمين، وبين الهند والصين .

– أخبار من الهند ، تبحث عن مزيد من التأكيد ، تشير إلى أن الحكومة الهندوسية المتعصبة قد باعت موقفها تجاه أفغانستان (ومسلمى الهند) فى مقابل حزمة من الرشاوى الإقتصادية والإستراتيجية . من أهمها منح الهند مكاسب دائمة فى مناطق المشيخات الخليجية ، على شكل سيطرة دائمة سياسية وإقتصادية . المكان الأكثر ترجيحاً هو إمارة دبى كلها أو على الأقل المنطقة الصناعية وميناء جبل على . يستدعى ذلك بالضرورة تواجدا عسكريا على الأرض وبحرياً مسلحاً فى مياه الخليــج .

{ حصلت تركيا على حزمة رشاوى إقتصادية وإستراتيجية لقاء بيع موقفها فى أفغانستان والمنطقة العربية لصالح إسرائيل والولايات المتحدة ــ سنتحدث عن ذلك فى موضعه } .

 

لدى الإمارة الإسلامية عقوبات يمكن إستخدامها لموزانة العدوان الهندى وردعه .. ومنها :

1 ـ منع الهند من إستخدام الأراضى والأجواء الأفغانية من أجل نقل تجارتها إلى روسيا ودول آسيا الوسطى .

2 ـ منع مرور أنابيب نقل الطاقة من دول آسيا الوسطى إلى باكستان حتى لا يتم تحويلها إلى الهند . مثل خط انابيب تابى ، أو أى خطوط طاقة تتجه إلى ميناء جوادر فى باكستان .

3 ـ إعلان التآخى بين بحر الصين والخليج الفارسى عبر “ممر واخان” الذى يربط أفغانستان بالصين . ذلك الممر الموحش ينبغى تحويله إلى ممر دولى عالى المستوى من الطرق البرية وخطط السكه الحديد وأنابيب نقل الطاقة من أفغانستان وإيران إلى المراكز الصناعية فى الصين .

تلك الشبكة من الإتصالات تربط بين ميناء شنغهاى على بحر الصين وميناء جوادر المطل على بحر العرب فى إيران ، وأيضا ميناء بندرعباس الإيرانى على الخليج الفارسى . يستلزم ذلك بناء موانئ حديثة لتجارة الدول الثلاث الصين وأفغانستان وإيران . ومراكز للتجارة الحرة مع العالم الخارجى .

روسيا تعتبر الموانئ الإيرانية ، خاصة ميناء تشبهار، منفذا هاما إقتصاديا وإستراتيجيا. وفى العام الماضى قامت إيرانمع الصين و روسيا بمناورات بحرية كبيرة فى المحيط الهندى لتأمين خطوط التجارة الدولية . ولا شك أن تواجدا تجاريا كبيرا للصين بالشراكة مع إيران وروسيا سيكون جارا متوازنا مع التواجد الهندى فى جبل على ، وأراضى دبى . وسيزيد ذلك من أهمية الخليج الفارسى تجاريا ويجعل منه أكثر إستقرارا بعيدا عن إستفراد أمريكا ودول الناتو. أو أى هواجس هندية بالتسلط الإمبراطورى على دول تلك المنطقة .

– ويمكن أن تتفاهم الإمارة مع الحكومة الصينية على إعطاء وضع متميز لمسلمى إقليم سنكيانج فى إطار تلك المشاريع العظمى المشتركة . وسيفيد ذلك فى ربط مسلمى الصين بالعمق الإسلامى فى أفغانستان ، ويخفف من الإحتقان الدينى والسياسى فى أوساط مسلمى الصين .

وفى حال تعقلت الحكومة الهندية وأحجمت عن عدوانيتها فيمكن الدخول معها فى مشاريع كبرى مشابهة ، والحصول على وضعية متميزة لمسلمى الهند وكشمير داخل تلك المشروعات.

4 ـ يمكن لحكومة الإمارة الإسلامية فى أفغانستان أن تقدم دعما ثقافيا وإعلاميا لمسلمى الهند بإقامة إذاعة ومحطة فضائية لنشر الثقافة الدينية والسياسية ونشر أخبار المسلمين فى الهند والعالم باللغات المشهورة فى الهند .

 

تركيا العدوانية فى أفغانستان :

كما فعلت الهند ، باعت تركيا موقفها إزاء شعب أفغانستان ، لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل فى مقابل مكاسب إقتصادية وإستراتيجية .

المكاسب الإقتصادية التى ستجنيها تركيا ليست موجودة على الأرض الأفغانية بل موجودة فى الأساس فى حقول غاز البحر الابيض المتوسط . لقد حجزت تركيا لنفسها مكانة جيدة فى حصص غاز شرق المتوسط بموافقة إسرائيلية أمريكية. وسيكون ذلك ثمنا فى مقابل أدوار عسكرية لتركيا فى أفغانستان وسوريا وليبيا. وبشكل ما أصبحت تركيا هى كل حلف الناتو بالنسبة لأمريكا وإسرائل،لأن أعضاء الحلف الأوربيين يطالبون بالمزيد من الإستقلالية العسكرية والإستراتيجية عن الولايات المتحدة ، فتقدمت تركيا أردوجان كى تسد الفراغ  وتظهر خضوعا أكبر ومطواعية كاملة لخطط أمريكا وإسرائيل فى منطقة الشرق الأوسط وأفغانستان .

– المنطقة المرشحة لدور تركى فى شمال أفغانستان تشهد منذ فترة مجهودا أمريكيا لتكوين كيان إنفصالى مكون من الأوزبك ، والطاجيك الذين أعرب عدد من قادتهم البارزين رغبتهم فى تكوين (حكومة) موازية لحكومة كابول ـ فى مشروع إنفصالى واضح يحظى بموافقة أمريكية إسرائيلية . وتم تركيز قوات الدواعش على ذلك الشريط الشمالى ، إضافة إلى وحدات جديدة لصناعة الهيروين بإشراف أمريكى طبقا لخطة توزيع لتلك الصناعة بما يتماشى مع المرحلة الجديدة فى أفغانستان كما يتصورها الأمريكى . أى كدولة مجزأة متصارعة فى كيانات منفصلة أو شبه منفصلة على أسس عرقية ومذهبية . ولعل العراق حاليا هو النموذج الأقرب فى التحول إلى مجرد دولة فاشلة تصارع نفسها فى وجود قوة إحتلال أمريكية يطلب الجميع رضاها وحمايتها، مع تواجد إسرائيلى كثيف لا يطرحه أى طرف كمشكلة ، بل يتظاهر الجميع تجاهه بالعمى والصمم .

 

 ثالثا ــ عقوبات ضد تركيا فى أفغانستان :

إذا نفذت تركيا بالفعل الخطوط الأمريكية على أرض أفغانستان . سيكون من حق الإمارة الإسلامية عند سيطرتها على كامل أراضى أفغانستان ، وهزيمة برنامج الإنفصال الذى ترعاه الولايات المتحدة . سيكون من  حق الإمارة معاقبة تلك الدول الخارجية التى ساندته .. ومن بينها تركيا ، وأن تتخذ من الإجراءات ما يكفل إغلاق أخطار التقسيم .. ومنها :

1 ـ منح الشركات الروسية حق التنقيب عن النفط والغاز فى المناطق الحدودية الشمالية الموازية لأوزبكستان وتركمانستان . وهى المناطق سبق أن إستخرج منها السوفييت الغاز الطبيعى ، ونقلوه بالانابيب إلى جمهوريات آسيا الوسطى . فالمهمة الروسية فى الإستكشاف والإستخراج ستكون أسهل وأسرع وهو ما تحتاج إليه الإمارة لإختصار الوقت اللازم لإعادة بناء وتنمية شمال أفغانستان ، وباقى المناطق .

2 ـ شركات النفط الصينية يمكنها مواصلة الإستكشاف والتنقيب و شرق الشريط الحدودى الشمالى مقابل طاجيكستان. وهى منطقة كان الأمريكيون منحوا الصين تصريحا بالتنقيب فيها. والشركات الإيرانية يمكنها التنقيب فى شرق الشريط الحدودى الشمالى و مناطق أخرى على الحدود المشتركة بين إيران وأفغانستان .

لهذا النشاط النفطى عائداته المالية والإقتصادية الكبيرة ، إلى جانب فائدته فى إغلاق منافذ التقسيم العرقى فى تلك المنطقة والذى تسعى إليه الولايات المتحدة بإستخدم تركيا والهند.

– الثروة المائية الأكبر أفغانستان تتمثل فى منابع نهر جيحون التى يقع منبعه داخل أراضيها . ويمكنها بالتعاون مع الدول الثلاث المنقبة على النفط فى الشمال أن يسير بالتوازى مع النفط مشروع زراعى كبير فى شمال أفغانستان يمكن تحويل أرض الشمال إلى مستودع للقمح والطعام لأفغانستان، وحتى للتصدير الخارجى.

ومع الدول الثلاث يتم بحث ـ والتنفيذ فى الوقت المناسب ـ لتمديد أنابيب طاقة من إيران وأفغانستان صوب الصين عبر ممر واخان ـ وعند الإتفاق على شروط مناسبة ، وإنتهاء مرحلة البحث ، وتقدم مرحلة التنقيب، يمكن البدء فى تمديد أنابيب الطاقة من أفغانستان . أما عن تمديدات الطاقة من إيران إلى الصين عبر ممر واخان فيمكن البدء فيها فور إتفاق الطرفين على المسائل المالية والفنية والسياسية . ومكاتب الإمارة (الإقتصادية والسياسية والعسكرية) تنخرط فى أبحاث تلك المشاريع، وتتابع عملية التنفيذ .

– على المستوى السياسى يمكن للإمارة تقديم الدعوة للسيد عبد الله جولن المعارض الإسلامى التركى ، لزيارة أفغانستان . ومنحه فرصة لبناء جهاز إعلامى إسلامى ثقافى موجه إلى تركيا وآسيا الوسطى .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

9-3-2020

 

إتفاق إحلال السلام في افغانستان3

 

 




مؤتمر الدوحة حول أفغانستان 1

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان :

السلام المراوغ .. وإتفاقية إحلال السراب

(1)

 

 

العناوين :

– ثلاث قوى أساسية تم إستبعادها بالقوة من مهرجان “إحلال السراب” فى الدوحة وهى : الصين ، روسيا ، إيران .

–  الهند وتركيا مدعوتان لتدخل عسكرى مؤثر فى أفغانستان.

– البروتوكول القطرى أوقع وفد طالبان فى مواقف غير لائقة ، ولم يكن محايداً.

 

فى يوم مخادع تم توقيع إتفاقية مخادعة .. تحت إسم مخادع .. هو(إتفاق إحلال السلام فى أفغانستان).

29 فبراير !! .. فى العام القادم لن يجد أحد هذا اليوم حتى يحتفل بإتفاقية إحلال السراب . حتى التوقيت مخادع ، ناهيك عن كتل الخداع المتراكم فى ثنايا بنود الإتفاقية ، أو على الأقل فى الجزء المعلن منها حتى الآن .

كل أربع سنوات يأتى يوم 29 من فبراير ، لتطل علينا ذكرى توقيع إتفاقية السراب فى الدوحة. ولكن بعد أربع سنوات سيكون العالم كله قد تغير عدة مرات .

– بدأ ترامب منذ وقت طويل فى تجهيز المسرح الأفغانى والأسيوى والدولى لخلق أفضل مناخ لتوقيع إتفاق السراب. وفى تقديره أنه لن يخسر شيئا أكثر مما خسره بالفعل. أما إذا كسب ، حسب تقديره أيضا ، فسوف يكسب كل شئ . فسراب السلام سيتحول إلى حبل متين يشنق حركة طالبان ، بتغيير صفتها الحالية كقائد جهاد عظيم لشعب عظيم ، إلى مجرد مصارع داخل حلبة الأطماع .

ومعنى ذلك بلغة المال الذى لا يفهم ترامب غيرها ، فإن ما يقارب الترليون دولار من عوائد الهيروين سوف تستمر فى التدفق فى شرايين الإقتصاد الأمريكى سنويا .

وفى السياسة، التى لا يفهم منها ترامب سوى إستمراره فى الحكم ، فإن إتفاقية إحلال السراب فى أفغانستان تعتبر تأمينا كبيراً يضاف إلى رصيد يراكمه ، خاصة منذ أن بدأ حصاره الإقتصادى على إيران ، وصولا إلى إغتيال جنرال إيران الأشهر قاسم سليمانى على أعتاب مطار بغداد فى عملية شاركت فيها إسرائيل ، وتحديدا أحدى شركاتها الأمنية التى تشرف على(أمن مطار بغداد) . ولا غرابة فى ذلك مادامت نفس الشركة تشرف على أمن بيت الله الحرام فى مكة ، وأمن الأماكن المقدسة فى الحجاز ، وأمن دولة الإمارات من المطارات إلى ملاعب الكرة . فى الواقع فإن الأمن الإسرائيلى وشركاته أصبح مسئولا عن أمن أبقار النفط المقدسة داخل حظائرها الوطنية . ويدير بشكل مباشر أمن دول عربية كبرى . ولإسرائيل دور غير عادى فى حرب أفغانستان وملحقاتها.

 – فى عملية استراتيجية واسعة ـ لا تخلو من البراعة والقسوة ـ أبعدت الولايات المتحدة ولو بشكل مؤقت ، ثلاث قوى كبرى لها إرتباط كبير بأوضاع أفغانستان.

وفى نفس العملية دفعت صوب الساحة الأفغانية قوتان، بإغراء من أدوار جيوسياسية كبرى لكل منهما ، داخل أفغانستان ومناطق أخرى . أو بمعنى آخر ، أدوار لقوى إقليمية ترتفع درجتها فى المسرح الدولى ، بموافقة أمريكا وضمن نظام دولى ترسمه أمريكا وإسرائيل فقط . توزعان فيه الأدوار طبقا لظروف التدافع بين القوى الدولية ، خاصة تلك التى لا يناسبها ما يجرى على ساحة الصراع الجيوسياسى على إمتداد العالم . ونخص بالذكر هنا الصين وإيران وروسيا ، والإتحاد الأوروبى .

وتمهيداً لتوقيع إتفاق إحلال السراب ، فإن القوى التى دفعتها الولايات المتحدة بعيدا عن الساحة الأفغانية هى الصين وإيران وروسيا . وجذبت صوب أفغانستان كل من الهند وتركيا.

القوى الثلاث المستبعدة ، لم تظهر فى “لقْطَة” مؤتمر الدوحة، ولم يكن لها تأثير على قراراته. رغم خطورة تأثير أفغانستان عليهم ، وتأثيرهم عليها ، بحكم الجوار ، وسوابق التاريخ .

بينما حَفَلَ الصف الأول بمن لا صلة لهم بما جرى ويجرى فى أفغانستان . وبمن كان تأثيرهم عليها ضارا وسلبيا .

فإلى يمين وزير خارجية قطر، صاحب الإحتفال، جلس وزير الخارجية الأمريكى “بومبيو” بحجمه الديناصورى وثقل وزنه وظله ، متصدرا المهرجان الذى كان مناصفة بين مناسبتين تنافستا فى الأهمية ، وهما مناسبة توقيع إتفاقية السراب، ومناسبة مرور1000 يوم على حصار الأشقاء العرب لقطر راعية المهرجان . وجلس رئيس وفد طالبان بعيدا إلى اليسار، وكان من المفروض ، بصفته الطرف الثانى الذى سيوقع على الإتفاق ، أن يكون مباشرة على الجانب الأيسر لوزير الخارجية القطرى ،أى فى موقع مناظر لوزير الخارجية الأمريكى .

– قطر لم تكن أبدا على مسافة واحدة ، لا أثناء المفاوضات ، ولا أثناء المهرجان . ولكن وفد طالبان لا يلتفت إلى البرتوكول ، وربما لا يدرى بوجوده أصلا ، إذن لاعترض على ذلك الإهمال القريب من الإهانة. بل لاعتراض على إجراء مهين آخر حين دخل إلى الفندق عبر بوابة التفتيش (!!) وهو أمر لا يمكن تصور أن بومبيو قد تعرض له .. إذن لاستنفر جنوده من قاعدة العديد لإحتلال الفندق ، بل وقطر كلها .

من الدروس المستفادة لوفد حركة طالبان : أنه لا يجوز للوفد التفاوضى أن يتحرك بدون خبير بوتوكول ، حتى لا يتعرض لمثل تلك الإهانات التى تطال الجهة التى يمثلها .. وهى الإمارة الإسلامية .

ثم أيضا لا يجوز أن يشمل وفد التفاوض أكثر من ثلاثين شخصا !!. والعذر أنهم ذاهبون بنيَّة الإحتفال بنصر كبير حسب رؤية البعض . وكان وجودهم مجديا فقط فى لحظة التكبير بعد التوقيع على الإتفاقية . ويجزم بعض الأفغان أن من بين الأمريكيين فى القاعة من قضى حاجته على نفسه فى تلك اللحظة !!.

 – كانت لهجة “بومبيو” متعالية ، حتى يغطى على حقيقة تهافت الموقف الميدانى للثور الأمريكى الذى سقط إلى موقع الإذلال ، رغما عن إتفاقية ملغومة إلى الحد الأقصى الذى يسمح به الخبث الأمريكى والتآمر القطرى ، والتغاضى الأفغانى.

ترامب واصل غطرسته المستفزة. فقبل أيام من التوقيع وهو يرغى ويزبد قائلا بأنه يرغب فى الخروج من أفغانستان، ولكن إذا لم تلتزم طالبان فإنه “سيعاقبهم بشدة” !! .

والحقيقة أن قطر قدمت له خدمة العمر. فحصل على إتفاق ملغوم ، بعد أن كان مهددا بشكل جدى بالخروج من أفغانستان بهزيمة واضحة لم يكن يفصل توقيت وقوعها غير وقت قليل عن توقيع إتفاقية (السراب) فى الدوحة . إتفاقية لن تأتى بالسلام ، ولكنها أنقذت ترامب من هزيمة مؤكدة كانت وشيكة جدا. فأربكت البرنامج الميدانى لطالبان ولو بشكل مؤقت ، رغم أن وقتاً ثميناً قد ضاع بفعل .

 

 

إستبعاد بالقوة .. وبالجملة

إستبعدت أمريكا الصين ، بأن دشنت ضدها أول حرب بيولوجية فى هذا القرن ، وذلك فى ديسمبر 2009 قبل أقل من ثلاث أشهر من إحتفالية الدوحة.

خسائر الإقتصاد الصينى بسبب فيروس كورونا كانت فادحة وفى تزايد . وكورونا أخرى أصابت إيران لتُوقِعُها فى عزلة سدت ما تبقى من منافذ لم يتمكن منها الحصار الأول (حصار الإتفاق النووى). فأصبح الإقتصاد الإيرانى يتنفس تحت الماء.. وبدون رئة.

بالإضافة إلى ذلك تعيش الصين على حافة الحرب الساخنة بسبب التهويلات العسكرية التى تفرضها أمريكا فى بحر الصين الجنوبى، مع تحديات بعض الدول المحيطة بالصين .

– إستُبْعِدَت إيران من إحتفالية السراب فى الدوحة . إيران من جهتها تعيش تحت تهديد عسكرى دائم بالحرب الساخنة ـ سواء بتهديد أمريكى أو إسرائيلى ـ والأساطيل الغريبة فى الخليج الفارسى فى تزاحم لا تشهده شوارع القاهرة فى ساعة الذروة. فالجيوش “المستأجرة والحليفة والصديقة”  مكدسة على الشاطئ الغربى للخليج ، وكأنهم يستعدون لشن عملية “نورماندى” على شواطئ إيران .

إستبعاد إيران من إحتفالية السراب فى الدوحة، كان قرارا أمريكيا بدافع الإنتقام . بخلاف ما تقتضيه الروابط التاريخية والسياسية والإقتصادية بين إيران وأفغانستان . وذلك يضعف الإتفاق ولا يضعف إيران .

– الطرف الثالث المستبعد من إتفاق السراب كان (روسيا الإتحادية) فى تجاهل آخر فادح وخطير لحقائق الجغرافيا والتاريخ . فأمريكا التى لم تستطع إستبعاد تأثير روسيا فى كوبا وفنزويلا ونكاراجوا ، تعمل على تجاهلها فى أخطر مناطق آسيا الوسطى بالقرب من الحدود الروسية نفسها .

أمريكا تتخبط بشدة ، أو أنها تتصرف تحت وطأة هزيمة ساحقة فى أفغانستان . تؤثر على إجمالى موقفها مع الصين وروسيا وإيران وآسيا الوسطى والعالم . وذلك على أعتاب الموعد القاتل فى 2030 حين يصبح حجم إقتصاد الصين ضعف حجم الإقتصاد الأمريكى ، بما يعنى أن تستلم الصين من أمريكا راية قيادة العالم !! . أمريكا تريد القول بأن الحرب العالمية ودمار العالم أهون عليها من تسليم قيادة النظام الدولى للصين .

– روسيا تعانى من عقوبات إقتصادية أمريكية ومطاردة لصادراتها من السلاح فى أسواق العالم ـ وتهديد جدى لدورها فى سوق تصدير الغاز الطبيعى لأوروبا .

وذلك يمس الإقتصاد الروسى كما يضر بمكانتها السياسية فى العالم . وعلى أعتاب إحتفالية السراب فى الدوحة ، حركت الولايات المتحدة البيدق التركى ليزيد الساحة السورية إشتعالا تحت أرجل الروس . فتدفق الجيش التركى عبر الحدود صوب إدلب لتثبيت حزام أمنى لتركيا داخل سوريا . فكانت نيران إدلب تبعث الدفء فى أوصال مهرجان إحلال السراب فى الدوحة ، كونها تدفع روسيا بشدة خارج ترتيبات أمريكا لأفغانستان فى قادم السنين .

– فى لَقْطَةِ الصف الأول للإحتفالية، والتى توسطها رئيس خارجية قطر وإلى يمينه الوزير الضخم (بومبيو)، يتجلى التصور الأمريكى لمستقبل أفغانستان والمنطقة. كما توضح عيوب وثغرات ذلك التصور ، الذى يتجاهل حقائق المنطقة الجغرافية والتاريخية والسياسية . فبينما ينزوى ملا (عبدالغنى برادر)، رئيس وفد طالبان المفاوض ، بعيدا عن نقطة المنتصف التى إحتلها القطرى والأمريكى، يجلس فى الصداره وزراء خارجية باكستان وتركيا. وكلاهما من المشاركين الكبار فى غزو أفغانستان عام 2001 . فالقوات التركية مازالت هناك. والمخابرات الباكستانية تقوم بالأدوار التى تستعصى على التحالف الإستخبارى بين CIA والموساد فى أفغانستان وباكستان .

الشاويش”أوغلو”وزير خارجية تركيا تواجد ضمن صدارة الصف الأول فى اللقطة الشهيرة. فبلاده رحبت بتوسيع وتنشيط دورها العسكرى فى أفغانستان، مع تلميح بالإستعداد لزيادة عدد قواتها هناك، وتمديد فترة بقائها “حسب ماهو ضرورى” !!.

 وزير الخارجية الباكستانى كان من المتصدرين . ولولا الحساسية التاريخية بين الهند وباكستان لحضر كذلك وزير الخارجية الهندى ، فبلاده مرشحة أمريكيا لأداء دور عسكرى كبير فى أفغانستان إستكمالا للدورالتركى{ ومكملا  للدور الباكستانى كما سيأتى توضيحة لاحقا. وفى ذلك ميزة إعجازية تليق بالإمبراطورية الأمريكية التى تتقن فن إستخدام الأديان فى بناء الجغرافيا السياسية}. نظام كابل، وبلا خجل ، يطالب بقاعدة عسكرية هندية دائمة!!.

وزير خارجية إسرائيل ــ الغائب الحاضر دوما ــ يظهر فى تلك اللقطة ، ولكن فى شخص بومبيو الذى يمثل إسرائيل أكثر مما يمثل الولايات المتحدة . رغم أن حضور الوزير الإسرائيلى كان سيجعل المؤتمر أكثر صراحة ووضوحاً وأقل نفاقاً وإسرافاً فى التصنع . فالحرب فى أفغانستان ـ ومنذ سنوات ـ هى حرب إسرائيلية أكثر منها أمريكية. وتلك حقيقة ينبغى لهم التستر عليها ، على الأقل فى الوقت الراهن إلى أن تستتب أفغانستان لهم .. ولكن هيهات !! .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

7-3-2020

 

 

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان

 




طائرة التجسس الأمريكية المحترقة فى غزنى تتكلم

طائرة التجسس الأمريكية المحترقة فى غزنى تتكلم

طائرة التجسس الأمريكية المحترقة فى غزنى تتكلم :

–  قاعدة بجرام مصدر  تسليح أساسى لحركة طالبان ، وصواريخها النووية قد تطرح على بساط البحث مستقبلا .

–  فيروس كرونا، والهيرويين “البيولوجى” المصنوع فى أفغانستان، وتساقط الطائرات على ساحة ممتدة من سوريا إلى أفغانستان مرورا بإيران ، قد تكون مقدمات لحرب عالمية فاترة (فوق الباردة وأقل من الشاملة) .

– أمريكا وحركة طالبان يتقاتلان بضراوة .. فى المنطقة الرمادية !!.

 

أسقطت حركة طالبان طائرة تجسس أمريكية حديثة فى ولاية غزنى ، وقتل جميع ركابها . الحادث له معانى كثيرة ستظل محور بحث وتحليل لفترة طويلة قادمة ، أو إلى أن يقع حادث أكبر يغطى على نيران ودخان الطائرة المحترقة فى صحراء غزنى.

الحادث يشير إلى تطورات جذرية فى مواقف أطراف تلك الحرب ، سواء المنخرطون فيه مباشرة ، أو هؤلاء المتأثرون بشكل قريب .

الطرف الأهم هو حركة طالبان التى تقاتل منذ 18 عاما . ونظرا لأنها تتمتع بقيادات ذات كفاءة عالية ، فإن طول مدة القتال زادتها خبرة وقوة عسكرية وسياسية . ولا خلاف داخل المنطقة فى أن الإمارة الإسلامية هى القوة القادمة فى أفغانستان ، والتى ستضمن أمن وإستقرار ذلك البلد ، وستلعب دورا إيجابيا فى آسيا كحلقة إتصال وتبادل تجارى وثقافى .

– دول الإقليم الهامة تشعر بالخطر يتزايد على أمنها من إستمرار الإحتلال الأمريكى لأفغانستان. فقد ركز الأمريكيون قوات داعش على حدود الصين وإيران وطاجيكستان وأوزبكستان وداخل باكستان . روسيا معنية تماما ومستهدفه مثل الباقيين . وليس سراً أن جميع الجيران يرغبون فى رحيل الإحتلال الأمريكى الذى ضرب إستقرار وأمن المنطقة ، بإستيراد الدواعش من الشرق الأوسط ، والتزايد الجنونى فى إنتاج أنواع الهيرويين المطوَّر جينيا، بحيث يمكن إعتبارة حلقة فى أحدث الحروب البيولوجية القاتلة للأجناس غير البيضاء المستهلكة للهيرويين الأمريكى المنتج فى أفغانستان .

– أفغاستان واقعيا جزء عضوى من حروب الشرق الأوسط ضمن جبهة فى حرب عالمية فاترة (فوق الباردة وتحت الحرب الشاملة). حرب بوسائل متنوعة وخطيرة ولا تحترم الحدود. وبوادر الحرب البيولوجية تكاد تعلن عن نفسها مع فيروس الكرونا ، وعبر الهيرويين الأمريكى الذى يعتبر نوعا فريدا من الأسلحة البيولوجية الفعالة ضد الأمم غير البيضاء .

 

وتتساقط الطائرات :

– بشكل ما ، هناك إستهداف للطيران على هامش التوتر المتصاعد نتيجة العدوانية والعجرفة الأمريكية فى (الشرق الأوسط وأفغانستان). وهما ميدان صراع واحد تنخرط فيهما بشدة كل من أمريكا ومعها إسرائيل التى تعتبر أفغانستان أكبر ميادين الحرب الساخنة / من حيث المساحة والزمن/ التى تتورط فيها إسرائيل منذ نشأتها.

ويأتى سقوط طائرة التجسس فى غزنى فى لحظة إعلان ترامب عن صفقة القرن، وبينما نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل يجلس إلى جانبه مهنئا نفسة بنهاية المشكلة الفلسطينية  وارتماء العالم العربى مستسلما تحت قدمية . لكن طائرة غزنى تقول كلاما آخر: وهو أن أفغانستان ليست سوى إمتداد للميدان الفلسطينى ومعاركه حول المقدسات. وبمعنى أخر ، طائرة غزنى تقول : إذا كان العرب قد ماتوا فإن الأفغان قادمون .

–  الصين وروسيا وإيران ـ كل منهم فى مأزق شديد مع المتعجرف الأمريكى ، فى حروب مالية وإقتصادية تشمل الطاقة والحماية الجمركية والعملات . وكاد الصدام الأمريكى مع إيران أن يصل الى الحرب المباشرة المفتوحة لولا أن تم كبحه بصعوبة بعد وصل إلى حد قصف إيران لقواعد أمريكية فى العراق ردا على إغتيال قائدها العسكرى الأشهر والبطل القومى فى إيران “قاسم سليمانى”. وقبلها أسقطت إيران واحدة من أحدث طائرات التجسس الأمريكية بدون طيار فى إطار المواجهات الخشنة فوق المياه وفى أجواء الخليج الفارسى . ويشتبه أن أمريكا تقف( بوسائل سيبرانية) وراء إسقاط طائرة ركاب أوكرانية فور إقلاعها من مطار طهران ، وذلك بعد ساعات من القصف الإيرانى على قاعدة عين الأسد الأمريكية فى العراق.

وسبق أن تسببت إسرائيل إسقاط طائرة تجسس روسية حديثة بنيران الصواريخ السورية فى مقابل الشواطئ السورية ، ما أدى إلى مصرع جميع ركابها من ضباط الإستخبارات الروس. وعلى هامش الحرب فى سوريا أسقط الأتراك طائرة سوخوى 25 روسية وأسروا أحد طياريها وقتل الآخر على الأراضى التركية .

والموقف الأمريكى مع الصين يزداد تعقيدا ، حتى ظن البعض أن فيروس( كرونا ) المنتشر فى الصين هو جزء من صراع يتدحرج .. من المال والتجارة والطاقة .. إلى الأوبئة المخففة . ومن عجائب الصدف أن يترافق سقوط طائرة غزنى مع بداية معاناة الصين من إنتشار فيروس الكورونا المشكوك فى نواياه !! .

– تحسن المستوى العسكرى لطالبان. تلك حقيقة واضحة منذ عدة سنوات . وهو فى تزايد ، حتى أن الناطق الرسمى للإمارة الإسلامية قال فى بيانه الأخير حول إسقاط طائرة غزنى: {علما بأنه فى الآونه الأخيرة تم إسقاط طائرات ومروحيات كثيرة للمحتلين وعملائهم فى هلمند وبلخ ومناطق آخرى من أفغانستان } .

– التعليقات السريعة التى غطت وسائل الإعلام حول إسقاط الطائرة الأمريكية شطحت فى كل إتجاه، حول نوع السلاح أو الأسلحة المستخدمة فى إسقاط هذا الكم من الطائرات مختلفة الأنواع والأحجام ، والمعانى المحتملة وراء ذلك .

– بلا شك أن الحقائق معروفة بشكل واضح لدى طالبان والأمريكيين . ولا يرغب أياً منهما فى الإفصاح ، ويفضلان القتال بضراوة فى المنطقة الرمادية .

ودول الإقليم لا ترغب فى التصعيد ، حتى لا تخرج الأوضاع عن السيطرة . خاصة أن أفغانستان هى بالفعل مركز آسيا ، ومشاكلها الداخلية قد تتحول بسرعة قياسية إلى مشكلة قارية وبالتالى عالمية .

 

طالبان : قوة مكتسبة على حساب العدو .

ومن الحقائق ، أن أخطاء “إستراتيجية ترامب” فى أفغانستان قد إنعكست إيجابيا على حركة طالبان . وزادت من قوتهم فى كافة المجالات ، والتسليح كان واحدا منها .

فالأمريكيون هربوا من المواجهة إلى الأطراف والحدود ، وإستهدفوا سكان القرى فى حياتهم الإقتصادية والدينية وأمنهم الشخصى والعائلى .

وعموما توجهت حركة طالبان إلى صلب القوة الأمريكية فوصلت إلى كثير من أعصابها الحساسة . حتى صار تواجد مقاتلى طالبان ملموساً وخطيراً ، فى العاصمة والمدن الكبرى، حتى فى قاعدة “بجرام” الجوية شمال كابول . وهى المركزالأساسى للإحتلال، ومركز تجمع شبكته العصبية والعضلية .

وتواجد طالبان فى تلك المواقع ثابت ودائم وليس عَرَضيا . وضرباتهم يمكن أن تكون غاية التأثير فى أى إتجاه يريدون ، سواء فى المحور والعسكرى أو الجوى أو الإستخبارى ـ أو حتى فى المواقع المغرقة فى السرية مثل مصانع الهيروين ومخازن الدولارات القذرة ، أو .. الأسلحة السرية والمتطورة للغاية . التى قد يكون من بينها صواريخ نووية قصيرة ومتوسطة المدى حسب بعض التوقعات .

–   ليس مشهورا خارج أفغانستان المدى الرهيب الذى وصل إليه الفساد داخل القوات الأمريكية فى أفغانستان . يعلم كثيرون مدى الفساد فى نظام كابول السياسى والعسكرى، ولكن على الجانب الأمريكى فإن الفساد يتفوق كثيرا ، بحيث يبدو زمام السيطرة منفلتا ، والفساد إنخرط فيه رجال المخابرات الأمريكية ، وجنرالات الجيش .

فهم يتعاملون مع وجودهم فى أفغانستان على أنه فرصة العمر فى الإثراء الجنونى وحيازة الملايين ـ وبالتالى لا يرغبون فى المغادرة . والإدارة الأفغانية لا ترغب فى رؤيتهم يغادرون لأن فساد تلك الإدارة نما واستشرى فى ظل فساد ضباط أمريكا الكبار والصغار فى أفغانستان.

–   حازت حركة طالبان على قدرات تسليحية كبيرة فى تلك الأجواء . ولا داعى للبحث كثيرا عن مصادر خلف الحدود قد تكون وراء ظهور ذلك السلاح أو ذاك. فإن ما يمتلكه طالبان من المخازن الأمريكية ـ فى قاعدة بجرام وغيرها من قواعد كبرى فى عدة محافظات أخرى ـ يكفى الحركة ويتفوق نوعيا على ما يمتلكه جيران كبار، سواء فى المضادات الجوية أو مضادات الدروع .

–  وقد تفاجئنا الأحداث ـ فى يوم ما ـ أن مشكلة السلاح النووى فى قاعدة بجرام ، قد طرحت على بساط البحث، وأنه إنضم إلى ترسانة التسليح لدى المجاهدين !! . ويعتبر ذلك ــ إن حدث ــ جزءا من دعم السلام العالمى بإنتزاع جزء من السلاح النووى الأمريكى الذى يهدد العالم . وربما تتفاوض حركة طالبان مستقبلا مع الولايات المتحدة كقوتين نوويتين .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

طائرة التجسس الأمريكية المحترقة فى غزنى تتكلم

 




بين إيران والولايات المتحدة حرب ولا كل الحروب (1من2)

بين إيران والولايات المتحدة حرب ولا كل الحروب

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   28/7/2018

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

بين إيران والولايات المتحدة

حرب ولا كل الحروب

 ( 1 من 2 )

منذ إنتهاء حرب صدام حسين ، وإيران تواجه حربا غير معلنة من النوع الهجين (حروب الموجة الخامسة). ولكن بعد أن أعلن ترامب إنسحاباً من طرف واحد من إتفاق النووى ، والحرب تصاعدت بوتيرة غير مسبوقة ، ووقفت على حافة الحرب التقليدية الساخنة . لقد إمتلك الأمريكيون ميزة البدء بحرب من الطراز الذى يرغبون فيه ، ويناسبهم أكثر من غيره ،

ولكن القفز إلى حرب تقليدية سيكون قرارا للإيرانيين وطبقا لتصوراتهم الاستراتيجية .

 ومع أن الأمريكيين يمتلكون قدرات غير محدودة على شن الحروب بأنواعها ، إلا أن الإيرانيون يمتلكون فرصاً أكبر للإنتصار فى نهاية الحرب المشتعلة ضدهم تقليدية كانت أو من نوع الحروب الهجينة ،أى تلك الحروب الإستعمارية الحديثة . قرار الإيرانيين واضح ، وهو أنهم يرفضون الموت السلبى بلا حراك . فحروب الموجة الخامسة إستمرت ضدهم لسنوات ، ولم تحقق أهداف الأمريكيين الذين يحاولون التصعيد إلى الحد الأقصى الممكن لتلك الحرب ، عسى أن يستسلم الإيرانيون ، بلا حرب ساخنة . ولكن ذلك لا يتفق مع النفسية الإيرانية ولا عقلية الإيرانيين الاستراتيجية وعقيدتهم العسكرية .

هدد ترامب وأركان حرب إدارته بأن العقوبات التى ينوى فرضها على إيران ” لم يسبق لها مثيل فى التاريخ” ، ويبدو أنه أدمن صيغة المبالغات اللفظية تلك . وعندما حذره الرئيس الإيرانى روحانى بألا يعبث بذيل الأسد ، رد عليه ترامب بعصبيته المعهوده { إياك أن تهدد الولايات المتحدة مرة أخرى وإلا فستواجه عواقب لم يختبرها سوى قلة عبر التاريخ } واضح هنا أنه يهدد بضربة نووية مثل تلك التى تعرضت لها اليابان ، فى تكرار لتجربته المضحكة مع الرئيس الكورى الشمالى حول الأزرار النووية ، ومن منهما يمتلك الزر الأكبر الجاهز للعمل . وهو يعلم أن الرئيس روحانى لا يملك أى زر على الإطلاق ، ولكن هناك بدائل أخرى تعمل بفعالية . وقبلا كان ترامب قد هدد إيران بأنه لن يُمَكِنُها من تصدير ولو ليتر واحد من النفط . لم يتأخر الرد الإيرانى فأصيبت ناقلتى نفط سعوديتين بصواريخ الحركة الحوثية بالقرب من باب المندب ، فأوقفت السعودية نقل النفط ـ مؤقتاـ عبر ذلك المضيق . وقبلها أعلن الحوثيون عن ضرب أحد منشئات نفط شركة أرامكو قرب الرياض بواسطة طائرة مسيرة، (قال الحوثيون أن ذلك سيعرقل مشروع بيع أرامكوا ويحفظ للعرب ثروتهم النفطية!!)

بالكلمات قبل الصواريخ ، كانت إيران تضع النقاط فوق الحروف مع سلسلة تصريحات متتابعة صادرة عن جميع مستويات السلطة والنظام، بأنها إذا مُنِعَت من تصدير نفطها فلن يخرج أى نفط من المنطقه . أى بوضوح : إغلاق مضيق هرمز أمام حركة النفط .

وتوسع عسكريون فى إيران فى القول بأن خياراتهم أوسع من ذلك سواء فى قائمة الأهداف ، أو الوسائل العسكرية التى قد يستخدمونها ، و بعضها غير معلن عنه حتى الآن .

حرب أعصاب .. والجميع يناور على حافة هاوية لا يرغب أحد فى السقوط فيها ـ خاصة ترامب ـ لأن معركته ليست أمريكية فى الأصل، بل هى حرب بالنيابة عن إسرائيل التى تعى تماما ماذا سيكون عليه شكل إسرائيل محدودة المساحة ، بعد حرب مع إيران قارية المساحة . لن يعود أى شئ فى الشرق الأوسط إلى ما كان عليه . والأوضاع بعدها لن تكون بحال تحت سيطرة إسرائيل ولا أمريكا ولا سيطرة أى أحد . ولا يفيد حتى الخيال العلمى فى إستنتاج شكل العالم . فماذا لو وجد العرب ذات صباح أنهم بلا حكام ولا دول ولا إسرئيل ولا أمريكا ولا نخب سياسية مارست الفساد لعقود من الزمن سوداء مثل الليل الحالك .

ــ عقوبات ترامب لإيران مضافة إلى تصعيد غير مسبوق فى عناصر الحرب الهجينة ، إذا إكتملت حلقاتها بمنع إيران من تصدير النفط بحصار موانئها على الخليج الفارسى ، وسرقة زبائنها ومنعهم من شراء النفط الإيرانى بالتهديد والإبتزاز وبالتعويض بالنفط السعودى والأمريكى . فالنتيجة هى الحرب التقليدية السافرة بلا شك ، فإذا إكتمل الحصار فسوف يصل الحال بإيران إلى نفس النقطة التى وصلت إليها اليابان على مشارف الحرب العالمية الثانية وسوف تصل إلى نفس القرار ، ولكن ليس بنفس الطريقة. فمياه كثيرة مرت من تحت الجسور خلال تلك العقود . والجغرافيا الإيرانية لديها قيمة استراتيجية خاصة وقدرة سياسية فريدة المثال وستكون فى موضع متحكم أو مؤثر بشدة فى إثنين من أهم الممرات المائية فى العالم وهما مضيق هرمز ومضيق باب المندب .

فمن مضيق هرمز يمر 80 % من النفط المستخرج من السعودية والإمارات والكويت ، ويمر 25% من الإستهلاك العالمى من النفط يوميا ، ونفط إيران الذى يعادل 5% من الإنتاج العالمى .  بدوره باب المندب يعبره يوميا 4 مليون برميل من النفط ، كما تعبره كل عام أكثر من 21,000 سفينة .

وتلميح جنرالات إيران تشير إلى أن مروحة الأهداف تشمل ما هو أوسع وأشمل من ذلك !! .. بوسائل بعضها لم يعرف بعد !! .

 

 

إيران ومفردات الحرب الهجينة :

تشمل تلك الحرب العديد من العناصر لتفكيك النظام بإضعاف مناعته تدريجيا ، والتضييق على حياة الشعب إلى درجة البؤس. وإحباط إجراءات النظام الرامية إلى السيطرة على الأوضاع ، وصولا إلى تمرد شعبى واسع النطاق  مدعوم من الخارج(ثورة ملونة)، قد تتطور الى حرب أهلية مسلحة ، ثم تدخل عسكرى خارجى محدود ، يمهد لحل سياسى ينشئ وضعا جديدا يحقق مصالح من أشعلوا الحرب (إسرائيل وأمريكا) .

– من عناصر تلك الحرب والتى تشهدها إيران منذ سنوات ، وصولا إلى مرحلة الحظر النفطى الذى تريده أمريكا شاملا مصحوبا بعقوبات لم يشهد التاريخ لها مثيلا (نقلا عن بلاغيات ترامب) :

1 ـ الحرب الإعلامية : وهى مستمرة منذ نجاح الثورة الإيرانية عام 1979 ، ولكنها إزدات ضراوة بزيادة القدرات الإعلامية ، فتعددت الوسائل من محطات فضائية إلى شبكات الإنترنت التى تقوم بدور إعلامى متزايد فى عالم اليوم .

2ـ الحرب السياسية والدبلوماسية : لعزل إيران عن محيطها القريب ـ العربى بشكل خاص ـ ومحيطها الدولى عموما لتكوين جبهة معادية لها على أسس عرقية ومذهبية .

3ـ الإخلال بالأمن الداخلى : وهو أيضا مجهود مستمر منذ نجاح الثورة ثم الحرب التى شنها صدام حسين على إيران لمدة ثمانى سنوات . ثم جاءت عمليات الإخلال بالأمن الداخلى بديلا عن تلك الحرب الخارجية التى عجزت عن إسقاط النظام الجديد رغم أنه كان فى بداية نشأته .

فأستخدمت وسائل متنوعة لتخريب الوضع الداخلى مثل :

– تشكيل مجموعات مسلحة على أطراف الدولة ، تحصل على تمويل وقواعد وتسليح خارجى من أجل الهجوم على القوات الحكومية وأهداف على الشريط الحدودى . ومجموعات للتخريب والإغتيال فى عمق الدولة ، وكان منها عمليات إغتيال لعلماء نوويين بمساعدة إستخبارات أجنبية.

– التوسع فى تهريب المخدرات إلى الداخل الإيرانى عبر مجموعات منظمة تتمتع بإمكانات كبيرة وقدرة عالية على الإشتباك المسلح .

– إندماج بين المجموعات المسلحة التى لها قواعد فى الدول المجاورة ، وبين مجموعات تهريب المخدرات فى عمليات إقتحام مسلح للحدود ضمن قوافل تهريب كبيرة ومجهزة بشكل عسكرى متطور .

– إغراق إيران بالمخدرات من شتى الأنواع ، وبأسعار فى متناول الجميع ، وبعضها كيميائى يؤدى الى الموت السريع خلال أيام .

{ قال وزير الداخلية الإيرانى أن بلاده خلال العام الماضى صادرت من المهربين 1200 طن من المخدرات المختلفة ، 830 طن من الأفيون ، ونفذت قوات الشرطة 2000 عملية إشتباك مع المهربين}.

4 ـ ضرب الإقتصاد من الداخل والعمل على إنهيار العملة المحلية بتهريب الذهب والعملات الصعبة إلى خارج البلاد . وتعمل فى ذلك عصابات دولية بتمويل هائل من بعض دول النفط العربية .

5 ـ عندما تصل التوترات الداخلية إلى درجة معينة ، يعمل المشرفون على تلك الحرب على تجربة الضربة النهائية المتمثلة فى الثورة الملونة ـ حاولوا ذلك فى إنتخابات رئاسة الجمهورية عام 2009 . ومظاهرات مطلبية فى العاصمة طهران منذ عدة أشهر .

 

 

الحصار الإقتصادى الكامل :

يرى ترامب وذئاب الحرب من حوله ، أن إسقاط إيران أصبح مطلبا عاجلا مع إقتراب إتخاذ الخطوات الأساسية فى صفقة القرن . التى وافق عليها الزعماء العرب بل ويسابقون إسرائيل فى إجراءات التنفيذ . ويبدو العالم الإسلامى الحكومى فى إنتظار موقف(الجامعة العربية) حتى يدخل الجميع فى صفقه العصر أفواجا ، بكل ما تعنيه الصفقة من إنهيار شامل للعرب والمسلمين ، ولن يكون ضياع فلسطين سوى نموذج وبداية .

إنسحب ترامب منفردا من الإتفاقية النووية مع إيران ، التى وقع عليها مع كل من روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والإتحاد الأوروبى والأمم المتحدة . ضاربا بكل هؤلاء عرض الحائط ـ ودخل معهم جميعا حربا تجارية تهدد بأن تكون شاملة قد تطيح بإقتصاد العالم. ترامب ليس فى وضع مريح مع حلفائه ماعدا إسرائيل والسعودية والإمارات وعرب آخرون ، لا قيمة كبيرة لتواجدهم فى تلك المعركة .

 لذا لن يدخل حلفاء ترامب، من الأوروبيين الكبار فى حصار إقتصادى كامل وناجز ضد إيران خاصة المقاطعة النفطية . يبحثون جميعا عن وسائل للتملص ، ولكن سيرضخ معظمهم بنسبة كبيرة فى النهاية ، حفاظا على علاقات إقتصادية مع أمريكا هى الأكثر ربحا لهم ـ ولكن الشركات الصغيرة هنا وهناك ستحاول المناورة والتحايل على المقاطعة على قدر الإمكان ـ ولكن روسيا والصين والهند يفكرون فى درجة أعلى من التحدى للمشيئة الإقتصادية للولايات المتحدة . وإذا أكمل هؤلاء تحديهم للحصار فلا جدوى منه فى مجال النفط تحديدا ، لأن الصين والهند هما أكبرمستوردى النفط الإيرانى ، وروسيا قد تأخذ نفط إيران وتبيعه نيابة عنها. وألمانيا فى أوروبا تقف بتحدى ضد الدور الأمريكى(كشرطى إقتصادى للعالم) فنالت المستشارة أنجيلا ميركل نصيبها من وقاحات ترامب .

–  يتبقى أمام ترامب إختيار فرض حصار بحرى لمنع دخول أو خروج أيه ناقلات نفط من إيران أو إليها ، وربما تفتيش سفن النقل للتأكد من تنفيذ قرارات العقوبات الإقتصادية التى قد تفرضها أمريكا من جانب واحد ، بدون أى قرار دولى ، بل وضد كل قانون دولى .

وهذا إعلان حقيقى للحرب التقليدية، حيث أن تجربة الحرب الهجينة لم تصل إلى غايتها وهى(الثورة الملونة) أو الحرب الأهلية (من الطراز العراقى أو السورى). وفى ذلك حرق للمراحل سينقل المشكلة إلى آفاق بعيدة قد تخرج عن السيطرة لأن إيران ستقاتل حتى النهاية ، وفى يدها الكثير من الأوراق الهامة والحساسة ، التى ستجعل الأطراف الأخرى تعانى كثيرا بحيث لن تعتبر نفسها رابحة فى نهاية الحرب . وستقع خسائر كبيرة فى إيران ، ولكن مع بقاء سكانها وجغرافيتها فلا يمكن إعتبارها خاسرة . بل ستبدأ من جديد ، وهذه ليست أول مرة ، لأن ثورتها عام 1979 كانت بداية من نقطة الصفر . وبعد حرب الأعوام الثمانية مع عراق صدام كانت بداية أخرى من تحت الصفر . ولكن هل يمكن لإسرائيل أن تبدأ من الصفر ؟؟ .

التفكير المنطقى يستبعد فرض حصار بحرى حول إيران لأنها لن تتأخر كثيرا عن إتخاذ (الخيار شمشون) فتهدم إسرائيل والخليج النفطى على رؤوس جميع المشاريع والصفقات .

وهاوية النقطة صفر سيصلها الجميع ، وليس لأحد قدرة على الصعود منها مجدداً سوى إيران. والعالم بدورة سيسقط حتما فى أزمة إقتصادية عظمى قد تتسبب فى حروب كثيرة وكبيرة وإختفاء العديد من الإقتصاديات والدول .

أما إحتمال حرب عالمية ثالثه فى تلك الأجواء فسيكون معقولا ومنطقيا . وعندها يجب إغلاق جميع الحسابات فالعالم الجديد ، سيكون خراباً ومختلفا، ولن تفيدنا أجهزة الكمبيوتر، إن وجدت، فى معرفة معالمه . فالمرجع الأوحد سيكون الكتب الدينية وتفسيراتها .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




حملة حوارية عن فلسطين ومستقبل الجماعات الإسلامية (1)

حملة حوارية عن فلسطين السنة والشيعة إيران والعرب

سالم الأيوبى & المغربى & نظمى .. فى حملة حوارية عن :
فلسطين ومستقبل الجماعات الإسلامية ــ السنة والشيعة ــ إيران والعرب
إيران وحماس ــ ماذا ينتظر الحرمين الشريفين ؟؟ ــ كيف نحرر فلسطين ؟؟
العرب الصهاينة : دحلان/ بن زايد/ العتيبة
( الحلقة الأولى )

 

اجابات مصطفي حامد ابوالوليد المصري علي الاخ سالم ايوب: (نص الرسالة آخر الصفحة)

يقول سالم فى سؤاله الأول:
1ــ لدى قطاع عريض من الرأى العام العربى أصبحت إيران تحتل موقع الشيطان الأكبر، هل تعتقد ذلك ؟ هل فعلا ايران تريد احتلال العالم العربي السني، لذلك اشعلت الفتنة في العراق و اليمن و البحرين و جنوب السعودية ؟ و زرعت خلايا ارهابية في البلدان التي توجد فيها أقلية شيعية؟ .

وفى الإجابة عليه أقول الآتى :

# عندما كان شاه إيران حاكما ، كان متجانساً مع حكام الخليج بشكل خاص ، وحكام العرب فى معظمهم . فقد كان خاضعاً بالكامل لمشيئة الأمريكان متنازلا عن ثروات بلاده النفطية لصالح الشركات الأمريكية . ويضع جيشه فى خدمة المصالح الأمريكية فى الخليج الفارسى ( لم يجرؤ أحدهم يومها على القول بأنه خليج عربى) وكان الشاه شرطى الخليج بلا منازع . بل أرسل قواته إلى مسقط لتقاتل فى منطقة ظفار تمردا مسلحا قاده الشيوعيون لسنوات عديدة .

لم يجرؤ أحد على تكفير الشاه بصفته المذهبية الشيعية ، ولا على أتهام جيشه بأنه ينشر التشيع أو يعتدى على دولة عمان (العربية الشقيقة) . ولم يجرؤ أشجع العربان على إتهام الشيعة العرب بأنهم عملاء لإيران ، ولا أن يتهمهم بأنهم (خلايا إرهابية) نائمة أو مستيقظة ، أو يجرؤ على القول بأن إيران تبنى إمبراطورية (فارسية .. شيعية .. صفوية ..إلخ ). فالميزة العظمى لنظام الشاه فى نظرهم كانت تلك السفارة الاسرائيلية فى طهران ، والتواجد الإستخبارى الإسرائلى فى إيران ، بل وتواجد القوات العسكرية الإسرائيلية ( التى ساهمت لاحقا فى التصدى للثورة الاسلامية عام 1979 ) . ذلك بالتوازى مع تزويد الشاه لإسرائيل بالنفط ــ الرخيص أو المجانى ــ خاصة فى حرب عام 1973 .

الثورة الإسلامية فى إيران إرتكبت إعظم الخطايا فى نظر أنظمة حكم الخليج (( الذى أسموه الخليج العربى تمهيدا لمنحه هدية لأساطيل أمريكا ودول حلف الناتو وإسرائيل )) .

تلك “الخطايا ” هى :
1 ــ إسترداد القرار السياسى للبلاد وتحقيق الإستقلال الفعلى .
2 ــ إسترداد الثروات البترولية .
3 ــ بناء نظام قائم على أحكام الشريعة طبقا للمذهب الجعفرى ـ مذهب غالبية السكان .
4 ــ الكارثه الأعظم كانت طرد السفارة الإسرائيلية ، ومنح المبنى لمنظمة التحرير ليصبح سفارة لفلسطين فى طهران .
5 ــ إعطاء الأولوية للثقافة الإسلامية فى الإعلام وفى الحياة الإجتماعية .

# بعد كل تلك (الخطايا) لماذا نستغرب أن تكون إيران فى الإعلام العربى هى الشيطان الأكبر ومشعل الفتن فى كل مكان ، ويصبح المواطنون الشيعة مستهدفون بصفتهم خلايا إرهابية تديرها إيران ؟؟.

 

2ــ يقول محمد بن سلمان “كيف نتفاهم مع نظام إيراني ينتظر المهدي” ايران دولة عدائية لا تفهم المنطق السلمي علي اسس المصالح المتبادلة ؟. انا شخصيا لم افهم ماذا يقصد بن سلمان و لا استطيع فهم استراتيجية ايران تجاه دول الخليج. بشكل عام العرب لا يفهمون ايران.
ماذا رأيت في ايران؟ ماذا فهمت من سياساتهم المعقدة خلال سجنك هناك ؟ اكيد لك رؤية مختلفة لانك رجعت لبلد سجنت فيها سنين !!!.

يستطيع محمد بن سلمان أن يتفاهم مع اليهود الصهاينة الذين يؤمنون بظهور ملك بنى اسرائيل الذى سيحكم العالم من أورشليم (القدس) . أما المهدى المنتظر الذى يؤمن بظهوره السنة والشيعة معا ( مع إختلاف فى التفاصيل ) فإن بن سلمان قد خرج من كل ذلك المعسكر؟.
وباع نفسه لشيطان الصهاينة ، عاملا بكل قواه لتنفيذ مخطط اليهود ، فسلم ثروة بلاده للأمريكان، والعمل دائر على قدم وساق لتقديم المدينة المنورة لإسرائيل ، وعمل ترتيبات يهودية خاصة بمكة المكرمة.

وهو متعاون معهم فى كل ما يجرى حاليا فى القدس كمقدمة لتهديم المسجد الأقصى ، ومن ثم مسيرة الجيش الإسرائيلى لإستعادة أملاك اليهود فى خيبر والمدينة المنورة ، والقفاز الأردنى جاهز ليخفى الأيدى اليهودية القذرة الممتدة صوب المقدسات . ولكن علي اليهود أولا إنهاء حزب الله كأهم قوة عسكرية على حدود إسرائيل ، وإتمام تدمير سوريا وتجزئتها . وقد تم لهم إنهاء مصر ببناء سد النهضة ومجهودات حليفهم جنرال حارة اليهود وقائد جيش كامب ديفد.

والعراق قد تمزق واقعيا . واليمن جارى إباده شعبه بالقصف الجوى وتدمير البنية التحتية ونشر مرض الكوليرا ، وإحكام الحصار البحرى وإنتاج المجاعة . هذا هو أحمق آل سلمان ، أخر منتجات الشجرة الخبيثة التى زرعتها بريطانيا العظمى فى بلاد الحجاز.

مشروع شيطنة إيران واتخاذها عدوا بديلا عن إسرائيل، وجعل المذهب الشيعى الجعفرى خطرا يفوق الأيدلوجية الصهيونية ، كل ذلك جزء من البرنامج اليهودى للمنطقة العربية والإسلامية . والإعلام الدولى يساند ذلك المخطط ، ومعلوم ثقل اليهود داخل ذلك الإعلام . أما الإعلام العربى فهو فى إجماله إعلام تابع، ومجرد ناقل لرسائل الإعلام الدولى . وتمويل أغلبه يأتى من دول الخليج (( تماما كما الجماعات الإسلامية عموما)) فإذا أضفنا إلى ذلك مناخ إنعدام الحرية فى بلاد العرب ، وضعف المستوى الثقافى للجمهور بل ومعظم (النخبة) المثقفة، فلن يدهشنا نجاح الحملة المعادية لإيران والشيعة ، لأنها جزء مكمل لنجاح المخطط الصهيونى فى الدول العربية .

– إذا نظرنا إلى سياسات إيران بمنظور سياسات الدول والعوامل الداخلية والإقليمية والعالمية التى تؤثر فيها ، فلن يصعب علينا فهم تلك السياسات . وذلك شئ مختلف عن إعجابنا أو شجبنا لتلك السياسات . فدراسة الظاهرة ـ أى ظاهرة بما فيها السياسة ـ يجب أن تنفصل عن الجوانب المزاجية والعاطفية .

– إلى حد ما أفهم شيئا من السياسات الإيرانية . ولكن يحسب لهم من جانبى الشخصى ـ تقبلهم لما قلته نقدا لبعض تلك السياسات المتعلقة بأفغانستان ـ رغم أننى كنت فى قبضتهم معظم السنوات العشر التى قضيتها هناك .

ولكنهم لم يتخذوا ضدى أى إجراء لهذا السبب تحديدا . وبشكل عام عوملت باحترام وإنسانية . سواء فى الفترة التى قضيتها فى (سجن إيفين) أوغيره ، أو إحتجازى رهن الإقامة الجبرية . فليس عجيبا أننى تمنيت فى فترات معينة من إقامتى فى مصر/ لمدة خمس سنوات / لو أننى عدت مرة أخرى إلى سجن إيفين . رغم أننى أيضا لم أتعرض لأية مضايقات أمنية فى مصر ، غير أن الظروف العامة فى البلد كانت غاية فى الكآبة والإحباط .

– وبعد عودتى إلى إيران فى أواخرعام 2016 ، لم أتعرض لأى ضغوط أو مضايقات رغم أن طريقتى فى الكتابة لم تتغير ، بل ربما صارت أكثر تركيزا نظرا لتحررى من الإحتجاز القسرى ، سوى الإعتكاف الإختيارى نتيجة لعوامل صحية .

3ــ ما هو السبب الحقيقي وراء الأزمة الدبلوماسية بين قطر ودول الحصار ؟ ومن المتضرر والمستفيد منها ؟ .

السبب الحقيقى هو رغبة أمريكا فى نزح ما تبقى فى الصناديق السيادية التى تحتوى على مدخرات تلك الدول من عائدات النفط . فأجواء النزاع والحرب تتيح عقد المزيد من صفقات السلاح وتحصيل الإتاوات فى لقاء حماية (الأمراء) الحاكمين .
وتحصل إسرائيل على المزيد من النفوذ السياسى ، وتوسع رقعة سيطرتها الإقتصادية . وتحصل على أتعابها نظيرتعاونها الأمنى والعسكرى ، ونظير تشغيل مجموعات الضغط الصهيونى فى أمريكا لصالح هذا “العرش” أو ذاك من مشيخات النفط .
ــ وعروش المشيخات تكون أكثر ليونة واستعدادا للدفع بسخاء كلما كانت تحت ضغوط أشد وإغراءات أكثر بتوسيع النفوذ (خاصة للسعودية). فأحمق آل سلمان يتصور نفسه إمبراطورا محتملا لجزيرة العرب ، ومسيطرا على الأنظمة العربية كلها بواسطة جامعة الدول العربية عديمة القيمة ،وبالأموال النفطية ـ يرشى الكثير من الحكومات الإسلامية لحضور إحتفالاته المبتذلة ( مثل مهرجان البلورة السحرية فى الرياض) أو لتأييد حملاته النابليونية فى اليمن وسوريا والعراق، أو فى غزو إيران بالعمليات الداعشية ، أو ترويع العرش القطرى بغزو وشيك.
تسأل عن المستفيد ؟؟ : إنهما أمريكا وإسرائيل كما هو واضح .
وتسأل عن المتضرر؟؟: إنهم الشعوب الخليجية أولا والشعوب العربيه ثانيا ، وجميع المسلمين ثالثا ، وشعب فلسطين قبل كل شئ .

4 ــ لماذا مجلس التعاون الخليجي صنف حزب الله منظمة إرهابية و تصر السعودية و الامارات وضع حماس والإخوان علي قائمة الإرهاب ؟.

معلومة هى أسباب (مجلس التعاون الخليجى الإسرائيلى) فى إعتباره “حزب الله” منظمة إرهابية . فذلك أحد مظاهر سيطرة إسرائيل على دول الخليج وجزيرة العرب . وما كان مخفيا من تلك الحقيقة بات علنيا الآن ، بل وموضع فخر تلك الأنظمة ، إما مباشرة أو عبر مندوبيها فى إسرائيل ، من أمثال السعوديين: الجنرال (أنور عشقى) والأمير ( وليد بن طلال) ، ورئيس المخابرات السعودية الأسبق (تركى الفيصل ) ، وجيوش من الإعلاميين والعسكريين ، ورجال المخابرات ، ورجال الأعمال ، وخبراء السياسة والإستراتيجية!!.

ـــ أما حماس والإخوان فتلك قصة مختلفة . فمعلوم أن السعودية فى المقام الأول ثم قطر والكويت فى المقام الثانى هى المشيخات التى لجأ إليها الإخوان من إضطهاد عبد الناصر الوحشى لهم . فإلى جانب تمتعهم بالأمن هناك فتحت أمامهم أبواب الثروة التى قدموا فى مقابلها ،عن طيب خاطر، تحولا عقائديا إلى الوهابية ، وتحولا سياسيا نحو النهج السياسى لدول الخليج الموالية للإستعمار والمفرِّطة فى الثروات ، والمعترفة والمتعاونة سرا مع إسرائيل ( منذ تعهد عبد العزيز آل سعود للرئيس الأمريكى روزفلت بالموافقة على قيام دولة لليهود المساكين على أرض فلسطين!! ـ وحتى قبل ذلك بكثير جدا).

ــ ولكن الجناح المتماثل مع الإخوان فى تركيا ، ونجاحه فى الوصول إلى السلطة ، وتداخله المتفاعل مع الغرب وإسرائيل ، جذب إلى ناحيته الإخوان الدوليين (هم مصريون فى الأساس)، فأثار ذلك حفيظة مشيخات النفط ، باستثناء قطر الأكثر مرونة وبراجماتية والتى لم تحتفظ فقط بتحالفها مع الإخوان بل الأهم والأخطر أنها فتحت أبواب قناة الجزيرة لهم ، فكان ذلك أهم عون لتحرك الإخوان فى ثورات الربيع العربى خاصة فى مصر وسوريا . إضافه إلى الدعم المالى الكثيف الذى قدمته لهم .

بالتالى فالسعودية وتابعها المخلص(الإمارات) وقفوا موقفا عدائيا متشنجا من الإخوان ومن حماس التى هى فصيل إخوانى مسلح فى فلسطين . ولكن حماس لكونها تشتبك عسكريا مع اسرائيل ، فقد نالها من جراء ذلك المزيد من الغضب الإسرائيلى وبالتالى الغضب الخليجى .

5 ــ على ضوء التقارب غير المسبوق بين الاحتلال الإسرائيلي والدول العربية علي رأسها السعودية ، هل سيكون لحماس و القسام مستقبل في المقاومة ام لا ؟ و هل علاقة و دعم ايران لحماس حقيقية ام شكلية؟

# اذا ظل إنصياع الأنظمة العربية لإسرائيل على هذا النحو الذى نشاهده الآن ، مع حالة الضياع واليأس التى تعانى منها الشعوب العربية ، فلا أمل لأى مقاومة فلسطينيه فى المستقبل .
ونحن فى حاجة إلى خطة للخروج من عنق الزجاجة ولإحياء فريضة الجهاد على مستوى الأمة كلها ، كمبادرة دفاعية عن المقدسات والشعوب والأوطان .
ــ أما عن دعم إيران لحماس فأعتقد أن حماس مازالت مرتبطة بشكل أعمق بالتمويل الخليجى ، فذلك تقليد للمقاومة الفلسطينية منذ إنشائها فى أواسط الستينات . ولما كان النظام فى إيران وقتها (شاهنشانيا) فإن مساعدته للمقاومة الفلسطينية لم تكن واردة بالمرة . وخياراته الصهيونية كانت مجسدة فى سفارة إسرائيلية فى عاصمة بلاده .

وبعد الثورة الإسلامية فى إيران واستنفار مشيخات الخليج ضدها للأسباب التى ذكرناها سابقا فإن حماس وغيرها من المنظمات ظلت على ولائها التمويلى السابق . مع محاولة تذاكى بمسك العصا من الوسط والفوز بكلا التمويلين، والنتيجة أن كلاهما لم يبلغ المستوى المطلوب ، خاصة بالنسبة لحماس .

ميل حماس كان نفسه هو ميل الإخوان متوجها صوب مشيخات الخليج تمويلا وفقها . وإيران كانت مستهدفة بالمناورة والخداع ، فجاء موقفها وسطا، فلا هو القبول بالخديعة ولا هو رفض شرف دعم المقاومة. ومكاسب حماس ظلت محدودة خاصة بعد الإنقلاب الخليجى على الإخوان المسلمين (باستثناء قطر بالطبع).

وإستمرار مساعدات دول الخليج لحماس مرهون بشرطين : الأول الإبتعاد عن إيران ومحورها الإقليمى والدولى ، والشرط الثانى التعامل “بإيجابية” مع مشروع الوطن الفلسطينى البديل فى سيناء ، والذى هو جزء من صفقة العصر التى يتكلمون عنها بكل غموض ، وأعتقد أن الجزء الثانى من تلك الصفقة هو تشريد شعب مصر بعد تجفيف النيل ، وتشريد شعب اليمن بحرب إبادة التى يشنها عليه اليهود بواسطة سعودية آل سلمان . وهناك أجزاء أخرى يمكن إستنتاجها من تدفق الإحداث فى مسار معين ينتهى بتهويد المنطقة العربية بالكامل .

6 ــ نسمع عن اختلافات كثيرة بين حماس و ايران بسبب الحرب في سوريا، هل ممكن استمرار التدخل الايراني في سوريا ينهي العلاقة بينهما بشكل كامل ؟ .

الخلافات بين حماس وإيران تعود إلى إختلاف المعسكرات والخيارات الأساسية.
فحماس إختارت المعسكر الآخر (الخليجى) وهذا سيضعها مستقبلا فى مأزق أصعب عندما يتلاحم الخليج مع إسرائيل علنا، سياسيا وإقتصاديا وعسكريا (حلف الناتو العربى الإسرائيلى) ، ثم عبر مشروع ( السكة الحديد) الذى يربط المشيخات بشواطئ إسرائيل على البحر المتوسط .

# أما عن التدخل الإيرانى فى سوريا فهو توصيف خاطئ ومخادع ، لأن ما يحدث فى سوريا هو حرب عالمية مصغرة لم يحدث مثلها حتى فى أيام الحرب الباردة . وصراع العمالقه هناك يدور حول مشاريع استراتيجية عظمى وحول موقع سوريا الاستراتيجى، وموقف سوريا من تسوية نهائية مع إسرائيل ، وإندماجها فى الوضعية اليهودية لبلاد العرب ، ومشاريع أنابيب نقل الطاقة ، ومشاريع الطرق البرية والسكك الحديدية ( مشروع طريق الحرير الصينى لربط البر الأسيوى، وربط آسيا بأوروبا) وهناك صراع بين خط السكة الحديد الصينى المار بسوريا مع خط السكة الحديد الإسرائيلى مع السعودية ودول الخليج. فإسرائيل تريد فرض نفسها كنافذة “يهودية” لآسيا على قارة أوروبا عبر البحر المتوسط ، وتكون الممرات كلها برا وبحرا تحت سيطرتها المباشرة بما فى ذلك البحر الأحمر والقناة التى تصله بالبحر المتوسط عبرقناة البحرين فى إسرائيل ، وليس عبر قناة السويس . وعلاقة كل ذلك بكارثة التجلى العملى لمملكة إسرائيل فى بلاد العرب ، التى هى مركز إمبراطورية اليهود العالمية القادمة. وقوى كثيرة تبحث عن موضعها فى شرق أوسط إسرائيلى جديد، لم تعد به دول غير إسرائيل ، ومهدد بالتبعثر إلى هباء سياسي ، وشعوب كبرى وتاريخية دخلت بالفعل مرحلة الفناء بدرجات متفاوتة (مصر سوريا العراق اليمن). والغرب يريد إحتجاز إيران خارج شواطئ البحر المتوسط ، بل وخارج المجال البرى لسوريا وخارج العراق أيضا إذا أمكن . وبالمثل يريد حجز الصين ومشروعها الاستراتيجى العملاق ( طريق الحرير) بعيدا عن اليابسة السورية وشواطئ البحر المتوسط ، وتضييق الخناق على المجال البرى الروسى نفسه ، عبر بوابة أوكرانيا.

ــ من كل ذلك الصراع الدولى الخطير فى سوريا وعليها، لا يرى العرب / والإعلام الغربى لا يريد لهم أن يفهموا / سوى وهم “التدخل الإيرانى” و”الأطماع الإيرانية”.
ولا ننسى أن إسرائيل تريد تجزئة سوريا والعراق معا وإحاطة حدودها المباشرة بمجموعات (جهادية وهابية) من طراز النصرة وداعش لتحميها من المجاهدين!! . وهكذا نحن العرب فى آخر أطوار إنحدارنا .

7 ــ ماذا تري في مستقبل العلاقات بين الكيان الصهيوني و آل سعود ؟ ماذا ينتظر الحرمين الشريفين ؟.

نعلم أن إلتزامات النظام السعودى إزاء اسرائيل هى :
1 ـ المساهمة بالمال ، وبالمنظمات الوهابية المتوحشة فى تقسيم العراق وسوريا . وتوطين تلك المنظمات لحماية حدود إسرائيل . ولعزل سوريا عن العراق والأردن ، وعن تركيا بالتعاون مع المنظمات الكردية المسلحة .
2 ـ تحطيم اليمن وتصفية شعبها بالحروب والمجاعات والأوبئة . وهذا الشعب هو آخرالتجمعات البشرية الهامة بعد تصفية شعوب سوريا والعراق بالحروب الطائفية والجوع والإرهاب الوهابى . وتصفية شعب مصر ودولته بمشروع سد النهضة الأثيوبى.
3 ـ حصار اليمن بحريا بالإستيلاء على موانئه . وتأمين باب المندب كأكبر سوق فى العالم لتجارة المياه التى هى نصيب مصر من ماء النيل المنهوب بمشروع سد النهضة الذى أقامته إسرائيلى بتمويل خليجى وبمشاركة تركية وصينية .
4 ـ الإشراف على إنهاء الشعب المصرى بعد إنقطاع ماء النيل ونفاذ مخزون المياه فى بحيرة ناصر خلف السد”العالى” ، وإغراقه بقوارب الموت فى مياه البحر المتوسط ، وإقامة مستودعات بشرية بائسة فى الصحارى “للمصريين الحمر” ، على غرار ما حدث للهنود الحمر فى أمريكا.
5 ـ ربط منطقة الخليج بإسرائيل بريا بطرق حديدية وطرق مرصوفة . لتأكيد السيطرة اليهودية على بلاد المقدسات وثرواتها ، واستعباد شعبها المرفه ، أو طرده لعدم حاجتها إلى إعالته المكلفة ، واستبدالة بأجناس أرقى للإدارة وجنسيات أدنى للخدمة الرخيصة “تخدم ولا تأكل” ، من الهند والفلبين وجوعى أفريقيا ، ومن الأفضل لو أنهم كانوا روبوتات من صنع اليابان .
6 ـ فتح أسواق الخليج لرأس المال الإسرائيلى بلا حدود، لتملك أصول الدولة وثرواتها النفطية ومؤسساتها الوطنية السيادية ، على غرار ما حدث فى مصر .
7 ـ إستخدام الفقه السلفى الوهابى للتسويق إسلاميا لشرعنة دولة إسرائيل والتعاون معها . وتجريم أى مقاومة عسكرية أو مقاطعة ثقافية أوإقتصادية لها .
8 ــ الإستمرار فى شيطنة إيران، وتصعيد حروب الجماعات الوهابية ضدها عبر الحدود أو من الداخل الإيرانى . وهى الحرب التى يشرف عليها مباشرة أحمق آل سلمان ، ويلاقى فيها فشلا أعظم من فشله فى حرب اليمن الذى توقع لها أن تنتهى بإستسلام اليمنيين خلال أسبوعين ، وما زالت مستمرة بعد أكثر من عامين رغم دمار اليمن .

8 ــ لو لم يكن هناك دعم امريكي لآل سعود، هل كنا سنسمع عن شئ بإسم السعودية ؟.

# بالطبع لا.. والفضل منذ البداية يعود إلى بريطانيا “العظمى” التى زرعت تلك الشجرة فى جزيرة العرب. بريطانيا ومكاتب إستخبارتها فى الهند ومصرهى المؤسس الأول للحكم السعودى والمذهب الوهابى . والوثائق البريطانية مشحونة بالمخازى السعودية .

9 ــ نسمع ان ايران لا تتردد في دعم محور المقاومة ، و حزب الله مدعوم بشكل كامل من ايران . لماذا الجماعات الجهادية السنية لا تأخذ دعمهم من ايران و تترك ملوك وامراء العار والرذيلة من قطعان آلا سعود؟ .

# الأيدلوجية الوهابية التى يعتنقها التيار الجهادى العربى والإخوان المسلمين ، هى السبب فى إصابة تلك المنظمات بالإعاقة الدائمة . فتلك التيارات فى نهاية المطاف ـ عن علم أو عن جهل ـ هى جزء من أنظمة مشيخات الخليج النفطى وأداة سياسية فى يدها ، وبالتالى فهى جزء من منظومة أعداء الأمة وأداة هدم لدينها وآمالها .

10 ــ من هو رجل اسرائيل الاقوي من العرب؟ دحلان ، محمد بن زايد او العتيبة ؟.

هؤلاء من أبرز الصهاينة العرب، وتاج رأسهم هو أحمق آل سلمان، وجميعهم الرجل الأسوأ . والقائمة طويلة جدا .. وهناك أسماء أهم من ذلك . وأراك قد نسيت جنرال حارة اليهود ، وإخوانه جنرالات جيوش (حلف الناتو العربى الإسرائيلى) .

11 ــ فضيلتك كنت مجاهد حر في افغانستان ، ثم سجنت في ايران . رغم ظروفك قلمك لم يتوقف عن الكتابة. تكتب من السجن و تأليف الكتب ثم تنتقد رئيس جمهورية سجانك. كيف يا ابو الوليد !؟.

هذا من فضل الله سبحانه وتعالى . أفغانستان أعطتنا الشعور بالحرية التى لم نختبر مثلها فى غير ذلك المكان . وبشئ من الملاحظة كان من المدهش أن نرى قدرة الله العظيمة وهى تعمل من وراء الأسباب البشرية الواهية ، وكان ذلك مذهلاً بحيث تكاد ترى الغيبيات مجسدة . وليس ذلك فى شئ آخر سوى فى الجهاد .
ــ وعندما جلست فوق الجبل ، فى منطقة خوست الأفغانية ، لأكتب كتابى الأول ، لاحظت أن لا شئ فوقى إلا السماء .. ترى وتحفظ .. فعلمت أن الكتابة رسالة وحرية ومسئولية أمام الله .
ــ نعم كتبت فى جميع الأحوال . حتى فى أثناء القتال دونت ملاحظات ، وفى بعض الأوقات كتبت كوارث بالفصحى وبالعامية وأسميتها شعرا . وكان فى موضوعات سياسية وعن زمن الطفولة الجميل ، وهو الشعر الوحيد الذى كتبته وأحببته ، ليس بسبب جودته ، بل بسبب ذكريات الطفولة الساحرة .
ــ نعم .. إنتقدت رئيس الجمهورية السابق بينما أنا فى السجن ، ثم فى الإقامة الجبرية ، بسبب مواضيع سياسية تتعلق بأفغانستان وليس لأسباب شخصية .
ولو أننى فعلت ذلك فى وطنى لاكتسبت منذ زمن طويل لقب(مرحوم). فأشكر رئيس جمهورية إيران الإسلامية على صبره الجميل ، مع وعد منى بأننى سأعاود الإنتقاد ..إذا دعت الضرورة إلى ذلك ، وكنت قادرا على الكتابة.

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

نص رسالة الاخ سالم ايوب :

الاسم: سالم ايوب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
استاذي مصطفي حامد
اتمني ان تكونوا جميعا بخير و في افضل صحة و أحسن حال
كلما اردت الكتابة لك. اعجز عن التفكير و التركيز لكثرة اسئلتي .
اخيرا اوجه باختصار شديد اهم الاسئلة آمل من فضيلتكم النظر عليها

1 ــ لدى قطاع عريض من الرأى العام العربى أصبحت إيران تحتل موقع الشيطان الأكبر، هل تعتقد ذلك ؟ هل فعلا ايران تريد احتلال العالم العربي السني، لذلك اشعلت الفتنة في العراق و اليمن و البحرين و جنوب السعودية ؟ و زرعت خلايات ارهابية في البلدان التي توجد فيها أقلية شيعية؟ .

2 ــ يقول محمد بن سلمان “كيف نتفاهم مع نظام إيراني ينتظر المهدي” ايران دولة عدائية لا تفهم المنطق السلمي علي اسس مصالح المتبادلة ؟ انا شخصيا لم افهم ماذا يقصد بن سلمان و لا استطيع فهم استراتيجية ايران تجاه دول الخليج. بشكل عام العرب لا يفهمون ايران.
ماذا رأيت في ايران؟ ماذا فهمت من سياساتهم المعقدة خلال سجنك هناك ؟ اكيد لك رؤية مختلفة لانك رجعت لبلد سجنت فيها سنين !!!.

3 ــ ما هو السبب الحقيقي وراء الأزمة الدبلوماسية بين قطر ودول الحصار ؟ ومن المتضرر والمستفيد منها ؟ .

4 ــ لماذا مجلس التعاون الخليجي صنف حزب الله منظمة إرهابية و تصر السعودية و الامارات وضع حماس والاخوان علي قائمة الارهاب ؟.

5 ــ على ضوء التقارب غير المسبوق بين الاحتلال الإسرائيلي والدول العربية علي رأسها السعودية ، هل سيكون لحماس و القسام مستقبل في المقاومة ام لا ؟ و هل علاقة و دعم ايران لحماس حقيقية ام شكلية؟

6 ــ نسمع عن اختلافات كثيرة بين حماس و ايران بسبب الحرب في سوريا، هل ممكن استمرار التدخل الايراني في سوريا ينهي العلاقة بينهما بشكل كامل ؟ .

7 ــ ماذا تري في مستقبل العلاقات بين الكيان الصهيوني و آل سعود ؟ ماذا ينتظر الحرمين الشريفين ؟

8 ــ لو لم يكن هناك دعم امريكي لآل سعود، هل كنا سنسمع عن شئ بإسم السعودية ؟

9 ــ نسمع ان ايران لا تتردد في دعم محور المقاومة ، و حزب الله مدعوم بشكل كامل من ايران . لماذا الجماعات الجهادية السنية لا تأخذ دعمهم من ايران و تترك ملوك وامراء العار والرذيلة من قطعان آلا سعود؟ .
10 ــ من هو رجل اسرائيل الاقوي من العرب؟ دحلان ، محمد بن زايد او العتيبة ؟

11 ــ فضيلتك كنت مجاهد حر في افغانستان ، ثم سجنت في ايران . رغم ظروفك قلمك لم يتوقف عن الكتابة. تكتب من السجن و تأليف الكتب ثم تنتقد رئيس جمهورية سجانك. كيف يا ابو الوليد !؟.

مع خالص تحياتي
سالم ايوب / انجلترا