داعش .. قصة المرتزقة  والدماء الرخيصة

داعش .. قصة المرتزقة والدماء الرخيصة

داعش .. قصة المرتزقة  والدماء الرخيصة

 

– (الحرب على الإرهاب) من أهم أركان النظام الإقتصادى الأمريكى . والدولة الأمريكية مجرد “خادم”  لذلك “النظام الإقتصادي الأمني”ولها فيه دور محدد بدقة.

– دخلت داعش إلى مركز(إقتصاد الكوارث) مثل شركات “بلاك ووتر” و “هليبرتون”. وظيفتهم خلق مبررات للحرب وتقديم المساعدة الميدانية فيها.

– يطمع الأمريكيون فى إنسحاب من أفغانستان تعقبه عودة أخرى ، بدعوى حماية الشعب من دموية داعش ، كما فعلوا فى العراق.

– كوادر حزب البعث شكلوا الهيكل القيادى لداعش العراق ، بعد أن تحولوا إلى وهابيين.

– معسكر اللصوص والقتلة فى”شمشتو” باكستان، هو مصدر التجنيد رئيسى لدواعش ولاية “خراسان”، حتى فى أوج قدوم الآلاف من أوروبا للقتال مع دواعش سوريا والعراق.

–  تعددت ولاءات الدواعش ، فباعوا خدماتهم لمن يدفع أكثر ، من أى جهة كان . فظهرت حالات قتل مرتزقة الدواعش بعد أداء عملياتهم، حتى لا تُكشَف هوية من إستأجرهم .

– جهلاً بحقيقة أن العالم هو مجموع الأوطان، فإن الحمقى الضائعون، الذين أضاعوا أطفالهم ونساءهم يأخذون على حركة طالبان أنها حركة وطنية وليست عالمية !!.

– لولا وطن إسمه أفغانستان ، وإيمان شعب الأفغان، ما كان هناك إنتصارات للإسلام بهذا القدر من الإعجاز.

 

ما نواجهه فى بلادنا من حروب أو أزمات إقتصادية وصراعات داخلية ، وأخيرا تلك المجموعات الإجرامية المسلحة التى تنشر الخراب والرعب بإسم الدين. ثم إنهيار العملات والغلاء والأزمات الإقتصادية ، وزحف البنوك العالمية لإغراق بلادنا فى قروض ربوية تجعلنا عبيداً لها أبد الدهر.  كل تلك الكوارث وغيرها كثير، ناتجة عن النظام الإقتصادى الذى تطبقه الولايات المتحدة ، لتكتوى الإنسانية كلها بنيرانه ، وفى مقدمتها الشعب الأمريكى نفسه، وشعوب العالم الفقيرة بدرجة أكبر ، وعلى الأخص الشعوب الإسلامية ، لأن الكوارث الإقتصادية المفروضة عليها يضاف إليها حقد دينى عميق متوارث، ورغبة صليبية حمقاء فى إنهاء الإسلام كدين ، ودفع المسلمين خارج التاريخ ، بل وخارج جغرافيا الأرض إن أمكن .

ذلك النمط الإقتصادى الأمريكى ـ الذى فرضته على العالم كله ـ يُطلِق عليه علماء الإقتصاد (رأسمالية الكوارث) ـ إضافة إلى أسماء أخرى عديدة ـ تشير إلى أنه نظام شيطانى ينمو وينتعش بالكوارث التى يحدثها بالشعوب، فتزداد بسببها أرباح الشركات والمؤسسات الرأسمالية الكبيرة فصار تقاسم الأدوار بين الدولة “الأمريكية” وبين تلك الشركات يسير على هذا النحو :

1 ـ الدولة تصنع أزمات كبيرة داخل بلادها وخارجها ـ من الأزمات إقتصادية إلى الحروب .

2ـ  ثم توكل حلها إلى مجموعة شركات كبرى، كلٍ حسب إختصاصه .

3ـ تدفع الحكومة أتعاب تلك الشركات من ميزانية الدولة ، إضافة إلى ما يمكن أن تنهبه تلك الشركات من البلاد المنكوبة ـ مثل الحصول على عقود تجارية أو إمتيازات. و شركات النفط من أهم المستفيدين من الحروب والأزمات العالمية، ولا تكاد تخلو أزمة من إمتياز يصب فى جيب شركات النفط .

– المستفيد الآخر هو شركات الخدمات المتعلقة بالجيوش ، سواء فى الجانب القتالى المباشر مثل شركات المرتزقة التى أشهرها “بلاك ووتر”، أو الشركات العاملة فى النقل والإمدادات ومن أشهرها “هاليبرتون” .

صناعة النفط وصناعة الأمن تتربعان فى صدارة إقتصاد الكوارث، بمعنى أنهما أكبر المستفيدين والمتعيشين على مصائب الشعوب مثل الكوارث الطبيعية والزلازل والفيضانات والحروب،

والثورات الداخلية . تلك الكوارث تعقبها عملية (إعادة إعمار)، وهى من الجوائز المالية التى تسعى إليها الشركات الأمريكية لتمتص ما تبقى من دماء الشعوب المنكوبة .

 

الصناعة الأمنية .. والحرب على الإرهاب :

إخترعت الحكومة الأمريكية أسطورة إسمها الإرهاب ، ثم أعلنت عليه حربا غير محددة بوقت أو مكان . وأعجبها كثيرا أن يكون ذلك الإرهاب إسلاميا ، ليصبح إسم تلك الحرب : (الحرب على الإرهاب الإسلامى ) أو الحرب على(الأصولية الإسلامية) أو (التطرف الدينى ) إلى آخر مسميات كثيرة جميعها تستهدف المسلمين كشعوب (كانت أمة واحدة) ، وتستهدف الإسلام كدين.

تلك الحرب على الإرهاب الإسلامى بدأت بحادث 11 سبتمبر فى الولايات المتحدة. المستفيدون من الإقتصاد الجديد ـ إقتصاد الكوارث ـ هُمْ مَنْ رتبوا كارثة سبتمبر التى ستؤثر علينا ، إلى ما شاء الله ، فقد أطلقت سبتمبر القوة المحركة لإقتصاد عالمى عملاق ، يتعيش على الحروب والكوارث ويعمل على ديمومتها وإستمرارها، وليس حلها.

 (الحرب على الإرهاب الإسلامى) هو عنوان دائم لحرب تدور على مساحة جغرافية واسعة جدا وحساسة ، ومليئة بالثروات . وتسكنها شعوب يمكنها أن تغير مسيرة العالم لو إنتبهت إلى قيمة الدين الذى بين يديها ، بدلا من أن تبيعه بثمن بخس ، دراهم معدودات .

الحرب على الإسلام والمسلمين تحت مسمى(الحرب على الإرهاب الإسلامى ) هى حجر الزاوية لأحد أهم أركان النظام الإقتصادى الأمريكى . وهو نظام لا يتوقف على شخصية الرئيس الأمريكى أو الحزب الذى أوصله إلى الحكم . بل أن الدولة الأمريكية هى مجرد “خادم”  لذلك النظام الإقتصادي الأمني ، ولها فيه دور محدد بدقة.

فهى تحميه بقوتها ، وتختلق من أجله الأزمات والحروب التى يعتاش عليها . وتفتح أمامه كافة الطرق لمراكمة الثروات المغموسة بالدماء ونكبات الشعوب .

– أطلق الإقتصاديون على الشركات التى تمارس الحرب أو تعمل على أطرافها فى تقديم الخدمات والنقل أطلقوا عليها (الصناعة الأمنية) . ونظرا لأنها تضخمت بسرعة، فأطلقوا عليها صفة الفقاعة ، فأصبح إسمها (الفقاعة الأمنية). وكانت طوق نجاه للإقتصاد الامريكى، إذ أنقذته من ركود كان يهدده عشية حادث 11 سبتمبر. الحادث الذى بعث الحياة فى الإقتصاد الأمريكى. فكانت (الشركات الأمنية) عملاقاً، حقق دخلا مقداره 60 مليار دولار فى عام 2006 منفرداً .

تلك “الشركات الأمنية ” سيطرت على الترسانة العسكرية الأمريكية وسخرتها فى خدمتها .

بمعنى أن الجيش الأمريكى يهدف لأن تحقق تلك الشركات أقصى ربح ، وليس معنياً بتحقيق أهدافاً وطنية أو إستراتيجية لبلاده، كشأن الجيوش منذ القِدَم .

 

11 سبتمبر .. كلمة السر لإقتصاد الكوارث :

حادث 11 سبتمبر كان إشارة البدء للإنطلاق الوحشى لرأسمالية الكوارث ، لتبتلع معظم الموارد الحكومية الأمريكية ـ وجزء كبير من صلاحيات الدولة ـ ثم تنطلق إلى المجال العالمى ، فتكون أفغانستان أول مغامراتها الكبرى سعيا إلى الثروات الهائلة التى يزخر بها ذلك البلد.

الجيش الأمريكى أصبح مجرد وعاء يضم شركات المرتزقة القتاليين والمتعاقدين فى المجالات غير القتالية . فكانت أهم دوافع حركته فى أفغانستان هى مصالح شركات الطاقة (النفط والغاز)، التى تستهدف ثروات آسيا الوسطى ، ثم مصالح شركات التعدين التى طالما نادت بإحتلال أفغانستان للإستيلاء على ثروات معدنية تتعدى قيمتها ألفي مليار دولار. ثم مصالح مافيا المخدرات التى تحقق سنويا من أفيون أفغانستان بعد تصنيعة إلى هيروين مبلغ يدور حول الألف مليار دولار سنويا ، فى تجارة عالمية تستخدم القدرات اللوجستية لدى الجيش الأمريكى.

العدوان الأمريكى على أفغانستان كان بذريعة معلنة هى القضاء على تنظيم القاعدة وإسقاط حكم الإمارة الإسلامية . وبعد أقل من عامين إحتل الجيش الأمريكى العراق ـ بذريعة نزع أسلحة الدمار الشامل ـ التى إكتشف العالم أنها مجرد أكذوبة ـ تماما مثل أكذوبة أحداث 11سبتمبر ومطاردة تنظيم القاعدة . كان الحافز الأمريكى فى العراق هو إحتياطات النفط الهائلة.

 

داعش .. حتمية إقتصادية :

ذريعة الحرب على الإرهاب ، تعتبر عنصراً رئيسيا لديمومة تلك الحروب وإكتساب الرأى العام لدعمها كحرب مشروعة ضد عدو خطير، يهدد الجميع . فكان ضروريا تصنيع نموذجاً بشعاً “للإرهاب الإسلامى” الذى يستفز العالم ويخيف الشعوب ويدعوها إلى تأييد التدخل الأمريكى فى العديد من البلدان.

فكان إختراع تنظيم داعش ضروريا لتلك الحروب ، وما تعنيه من مصالح إقتصادية ضخمة لنظام إقتصاد الكوارث ، وشركاته العظمى التى تدير الولايات المتحدة وتوجه حركتها فى العالم.

دخل تنظيم داعش بشكل مباشر إلى مركز(إقتصاد الكوارث) مثل أى شركة أخرى مثل “بلاك ووتر” أو “هليبرتون”. قد تختلف طريقة التشغيل أو الإدارة لكن الوظيفة ثابتة، وهى خلق مبرر للحرب وتقديم المساعدة الميدانية فيها.

– نشأ داعش فى العراق، وهناك أدى بنجاح أهم الأدوار. لهذا يعتبر نموذجاً حاولوا تكراره فى أفغانستان ، لكن بدون أى نجاح يذكر. نتيجة لإختلاف المجتمع الأفغانى عن المجتمع العراقى ، ونتيجة لمقاومة حركة طالبان وإجتماع الشعب حولها.

 فى العراق نجحت داعش فى تجزئة حركة الجهاد ضد الإحتلال، وحولتها إلى إقتتال طائفى داخلى . فانقسم المجتمع على نفسه ولم يتحد فى مواجهة خطر الإحتلال الخارجى .

نجاح داعش يعود إلى وجود صراعات مذهبية مزمنة ، زكتها أنظمة حكم منحازة وظالمة، فتحول المجتمع إلى برميل بارود قابل للإنفجار، فكان إشعال الفتنة سهلا على داعش وأمثالها.

– بالتعاون بين داعش والإحتلال الأمريكى عادت قوات الإحتلال إلى العراق بعد أن كانت غادرته عام 2011 فيماعدا قوة صغيرة لتستقبل باقى القوات عندما تتاح الفرصة. وقد أتيحت الفرصة بإعلان دولة داعش عام 2014 على مساحات شاسعة من العراق وسوريا ، مرتكباً أبشع الجرائم . فاتخذها الإحتلال ذريعة لإعادة قواته التى كان سحبها إلى الجارة الكويت التى كانت منطلقا للعدوان على العراق .

 يراود الإحتلال أوهام بإعادة نفس التجربة فى أفغانستان، بإستدعاء داعش بأعداد كبيرة قبل رحيله ، لتخلق له مناخا من الإضطراب والرعب يكون ذريعة لإعادة قواته التى سحبها إلى الجارة باكستان، التى كانت قاعدة إنطلاق للعدوان على أفغانستان.

أى إنسحاب تعقبه عودة ، بدعوى حماية الشعب من إجرام ودموية داعش .

– هزائم داعش فى أفغانستان والعراق فاقمت عنده مشكلة تجنيد عناصر جديدة . فى بداية ظهوره كان لديه فرص جيدة للتجنيد داخل العراق نتيجة الطبيعة الطائفية للمجتمع هناك . فكانت كوادر حزب البعث العراقى هُمْ قوام هيكله القيادى ، بعد أن تحولوا إلى وهابيين.

وقد نقلوا معهم إلى التنظيم دمويتهم المفرطة ، وعنصريتهم القومية والطائفية، فزادوا من وحشية التنظيم ومن كراهية أغلبية الشعب له ، خاصة بعد الهزائم الثقيلة التى تلقاها عام 2017 ، فتقلصت دولته ولم يتبق منها غير سراب.

فى أفغانستان كان العنصر الداعشى المحلى قليلا للغاية ، لعدم شيوع الوهابية وتفاهة المتبقى من آثار التمويل السعودى وقت الجهاد ضد السوفيت . والعناصر الداعشية من الإيجور ومناطق آسيا الوسطى لم تكن بالعدد الكافى لتكوين قوة ذات وزن . فجاءت النجدة من باكستان التى زودت التنظيم بأهم عنصر قيادى وهو “جلب الدين حكمتيار” أحد أشهر قادة أحزاب بيشاور الدمويين. وحزبه يدير معسكر “شمشتو” قرب بيشاور، والذى يشتهر بإيواء القتلة واللصوص. هؤلاء فعلوا كما فعل بعثيو العراق، فتحولوا إلى وهابيين متعصبين ومقاتلين إجراميين، فى صفوف داعش ـ فرع خراسان ـ

 

داعش جزء من قوات الإحتلال الأمريكى :

فى العراق وسوريا حظى مقاتلوا داعش على خدمات دعم جوى بالقاذفات الأمريكية ، وخدمات نقل جوى بالمروحيات للنجاة من مآزق الحصار، أو عند الإحتياج إلى خدماتهم فى جبهة أخرى ، أو لتنفيذ هجات مباغتة على مواقع بعيدة لقوات تعتبرها أمريكا قوات معادية . فى أفغانستان أيضا حصل الدواعش على خدمات مشابهة تماما .

فكانت البرهان على أن مقاتلى داعش إنما هم جزء من قوات الإحتلال ، بل أحد شركات المرتزقة العاملة ضد المدنيين بشكل خاص . وبتواجد الدواعش زادت خسائرالمدنيين فى الأرواح والممتلكات ، وإستفحلت النزعات الطائفية والقومية والمذهبية ولم يشهد البلد ـ المبتلى بداعش ـ أى تغييرات إيجابية فى العمران أو الإقتصاد ، بل شهد المزيد من التدهور ودمار البنى التحتية.  فاعتماد أساليب الإجرام هو نهج رئيسى لفرق الموت الأمريكية والمرتزقة الدواعش.

وليس غريبا أن يكون معسكر اللصوص والقتلة فى “شمشتو” هو معسكر تجنيد رئيسى لدواعش”خراسان” حتى فى أوج الإقبال على التنظيم وقدوم الآلاف من أوروبا للقتال مع داعش فى سوريا والعراق، وأغلبتهم كانوا ذوى خلفيات إجرامية فى نظائر لمعسكر شمشتو الباكستانى ، وهى السجون الأوربية المليئة بالضالعين فى قضايا جنائية . وحسب تقديرات الأوربين فإن أكثر من نصف الذين إلتحقوا بداعش كانوا ذوى خلفيات جنائية.

وبالتالى فإن القوى البشرية للدواعش جاءت من أربعة مصادر أساسية :

1 ـ معسكر شمشتو (قتله ـ لصوص ـ نشالون ..) وهم النسبة الأعلى بين جنود ولاية خراسان الداعشية . وحسب تقدير أحد مساعدى حكمتيار الكبارفإنهم 70% من دواعش ولاية خراسان .

2 ـ حزب البعث العراقى( خبراء القتل والتعذيب والتجسس ، وأساليب الإرهاب والحرب الدعائية والخبرات القتالية) .

3 ـ سجون أوروبا ـ من أصحاب السوابق الجنائية فى السرقة والقتل والمخدرات والإغتصاب.

4 ـ دواعش وهابيون أصلاء. وهم أقلية يشغلون مناصب قيادية فى الخطابة والقضاء والفتوى.

– الخدمات البعثية هى التى أكسبت داعش طابعه الخاص ، وأهمية فريدة بين شركات المتعاقدين أو المرتزقة العاملين مع الجيش الأمريكى .لأنهم خبراء فى أساليب إشعال الفتن بأنواعها المذهبية والعرقية . وتطبيقاتهم فى العراق مثالية كونه ميدان النشاط البعثى لمدة عقود قبل أن يتحولوا إلى الوهابية الداعشية لتكتمل الحلقة حول رقاب المسلمين.

يتميز البعثيون الدواعش بقدر من الثبات المبدئى على أهدافهم وبرامجهم على المدى الطويل. فلم يتخلوا عن حلم العودة إلى حكم العراق تحت السيادة الأمريكية ، وأن داعش بالنسبة لهم مجرد خطوة على الطريق ، فهو تنظيم ذو جوهر بعثى إجرامى، مع وجه تكفيرى دموى .

– بينما إخوانهم من لصوص “شمشتو” ، مجرمو أسواق وبلطجية مدن، فليس لهم أى ثبات مبدئى على أى شئ سوى مكاسبهم المباشرة . لذا فهم الأكثر تغييرا للولاءات ، فكل يوم لهم سيد جديد يدفع لهم أكثر من سيدهم السابق. ولعدم الثقة فيهم فإن سادتهم يقتلونهم بعد إرتكاب الجرائم حتى لا تتسرب أخبار المؤامرة . أى أنهم بضاعة رخيصة قد تستخدم لمرة واحدة فقط .

يتميز مجرمو أوروبا من الدواعش بالميل إلى الجريمة المنظمة ـ بما يتوافق مع ثقافة المجتمعات التى نشأوا فيها ـ فميولهم أكثر لتكوين مافيات خاصة بهم ، تتعاون (فى سوريا والعراق) مع مثيلاتها من عصابات الأوروبين والأمريكين والأتراك .

– الدواعش الوهابيون : وهم الأقلية المَلَكِيَّة الممتازة ـ قبل خسارتهم ذلك الموضع بتحول السعودية من”منهج” الوهابية إلى “منهج” الترفيه و”عقيدة “الإندماج فى المشروع الإسرائيلى ، مع ثبات “إيمانى” راسخ “بوحدانية” الرئيس الأمريكى ترامب، رغم إهاناته لهم، والتى لا يمكن أن تتحتملها سوى الأبقار{حسب ما يصفهم به ترامب، برضاهم التام وربما سعادتهم بالوصف الذى لم يحدث أن إعترضوا عليه مرة واحدة }.

وبالتالى إنسحب الوصف ذاته على الدواعش الوهابيين الأصلاء . وكان تميزهم نابع من قدرتهم على جلب التمويل من المملكة وباقى المشيخات . إضافة إلى جرأتهم على الإفتاء بغير علم ، والإقدام على سفك الدماء ، و(الإبداع فى فتح أبواب الصراع) بين المسلمين .

 

تمويل داعش :

داعش وجدت مصادر أفضل للتمويل ـ فقَلَّ إعتمادها على الصفوة الوهابية فى التنظيم .  فزاد تهميش تلك الفئة الوهابية بإتقان داعش لعبة النفط ـ والقتال من سبيله مع الممول الأمريكى ـ واكتساب براعة فى تسويقه وتهريبه ضمن غنائم فتح الشام ، وآثار الأقدمين ، وقمح السوريين.

ومن سمات الدواعش الوهابيين أنهم الأكثر قبولا بالعمليات “الإستشهادية ” ضد المسلمين والأكثر إصراراً على الفتنة المذهبية حتى أصبحت قَوَامْ دينهم . ذلك التأثير”الإستشهادي الطائفي” إنتقل إلى الدواعش الأحدث سنا من خريجى السجون الأوربية، ولكنه معدوم بين دواعش البعث العراقى ودواعش شمشتو.

–   24 مليون قرص من مخدر الترامادول أعلنت إيطاليا عن ضبطها. وكانت مهربه لحساب داعش لتمويل عمليات فى أوروبا عام 2017. ليس ذلك هو”الترامادول الوحيد”، فالمشيخات قدمت لداعش وإخواتها مبلغ 137 مليار دولار حتى عام 2015 ـ تقريبا ـ حسب قول “جاسم بن حمد” وزير خارجية قطر السابق مضيفا أن ذلك تم بموافقة وتنسيق مع الأمريكين.

وقفت إسرائيل فى ظلال المشهد ، ولكن مجهوداتها الضخمة فى إسناد داعش ومشتقاته تسربت منها بعض الشذرات التى تعطى دلائل:

فمثلا أعلنت إسرائيل بالصوت والصورة عن تقديم خدمات علاجية للمجموعات السلفية/الوهابية المقاتلة فى سوريا . وهؤلاء بدورهم أيدوا ما حدث ولم ينكروه ، بل جعلوه مُبَرَرَاً بحكم الضرورة فكل شئ لديهم يمكن تبريره إلا توحيد صفوف المسلمين ، أو حتى وقف القتال فيما بينهم. العديد من المصادر التى تابعت الدواعش عن قرب أجمعوا على أن معظمهم يجهل المعلومات الأولية عن الإسلام ، ولا يقرأون القرآن ، ولا يُصَلّون.

أحد الدراسات التى أجريت لصالح الأمم المتحدة تقول أن المقاتلين فى سوريا يفتقرون إلى الفهم المبدئى للإسلام . وأن وراء تجنيدهم عوامل إقتصادية والتهميش الإجتماعى والوعود البراقة بالمال والحياة المرفهة والزوجات .

 

 إسرائيل وخدمات نقل الدواعش:

تلقت داعش وأخواتها معونات فى مجال الإنتقال من ساحة إلى أخرى . فى سوريا تلقى وهابيون تسهيلات إسرائيلية للعبور فى الجولان المحتل لمهاجمة مواقع عسكرية سورية.

وفى العراق هناك عملية النقل الجوى الشهيرة للدواعش بواسطة الطيران الأمريكى من الأراضى السورية إلى مدينة كركوك شمال العراق. فتزايدت هناك عمليات القتل والخطف ضد الاكراد.

ومعروف عن (دواعش البعث) عدائهم المطلق للأكراد(السنة) والعرب(الشيعة). وبصماتهم تبدو واضحة حيث يتواجدون فى مناطق الأكراد أوالشيعة .

كان لإسرائيل دور فى تمويل تلك الجماعات الوهابية المتطرفة . لكن الصورة مازالت غير مكتملة وفى حاجة إلى مزيد من التوضيح . ومن ضمن ما تسرب :

ذكرت مجلة “فورن بوليسى” الأمريكية ، فى شهر سبتمبر 2018 أن إسرائيل مَوَّلَت وسَلَّحَت مالا يقل عن 12 جماعة فى جنوب سوريا . وادَّعَت المجلة أن 24 شخصية قيادية من تلك المجموعات قد شهدوا بذلك .

اليهود أدلوا بدلوهم، فنقل موقع صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن ضابط سابق برتبة لواء إحتياط فى الجيش الإسرائيلى أنه حضر عندما كان قائداً لفيلق هيئة الأركان العامة فى الجولان السورى ، أحد اللقاءات التى عقدها موشيه يعالون(وزير الأمن السابق) مع ناشطين سوريين من الطرف الآخر. وكانوا ثلاثة، سأل يعالون أحدهم (هل أنت سَلَفى؟) فأجاب : (بصراحة أنا لا أعرف من هو السَلَفى، إن كان ذلك يعنى أن اُصَلى أكثر ، فنعم ، كنت أصلى يوم الجمعة فقط ، والآن أصلى 5 مرات فى اليوم . ومن ناحية أخرى ، السلفيون لا يتعاونون مع الصهاينة ، وأنا أجلس الآن مع وزير الأمن الصهيونى ، لذلك فأنا لا أعرف إن كنت سَلَفيَّاً أم لا) .

 

الدعم الإعلامى :

حظى داعش بوجود كبير على شبكات التواصل الإجتماعى ، بفضل رعاية أمريكية خاصة. إستفاد التنظيم بذلك عند قمة ذروته بعد عام 2014 عندما بلغت نسبة المجندين عبر وسائل التواصل حوالى 80% من المتطوعين ، 20% فقط كانت من داخل المساجد . وكانت المواقع الألكترونية التابعة لداعش تنشر كتب التدريب العسكرى وصناعة العبوات الناسفة ودورات الأمن والإستخبارات.

وهناك موقع أسسته الصهيونية “ريتا كاتز” ليكون منصة إعلامية مقتدرة تخدم داعش والجماعات التكفيرية ، وتبث أخبارهم والأفلام الصادرة عنهم والتى لا يمكن العثور عليها فى أى موقع آخر.

ويقول مختصون فى الإعلام أن داعش تلقت دعماً لا شك فيه من الإستخبارات الأمريكية .

وقد زاد إحتياج داعش لهذا الدعم بعد أن تراجعت كثيراً وتيرة الإنضمام إلى التنظيم، بعد الهزائم الكبرى التى حاقت به فى مواطن نشأته فى العراق والشام ، وفشل تجاربه فى شرق وجنوب آسيا، ثم فى أفغانستان بشكل خاص، والتى يكتسب دوره فيها أهمية كبرى حاليا .

 

داعش طريد الأوطان :

لاقى داعش الفشل أينما حل . ذلك لأن مبعث حركته فاسد ومدمر للشعوب والمجتعات الإسلامية. فلم يتقبله أحد، ولفظه الجميع . وكثيرون حملوا ضده السلاح حتى داخل البيئة “السُنِّية” التى إدعى أنه جاء ليدافع عنها . فقد أكتشف مَنْ حوله أنه جاء لقتلهم ، وتأليب الجميع ضد الجميع واصْطِناع عداوات بين المسلمين، لصالح اليهود والمحتلين.

ولتغطية هذا الفشل إدعى داعش ـ وإخوانه ـ أنهم عالَمِيُّون وليسوا وطنيين . جهلاً بحقيقة أن العالم هو مجموع الأوطان ، كما أن الجبل هو مجموع الصخور التى تُكَوِّنَه. فلكل إنسان وطن وُلِدَ ونشأ  فيه، وغالباً يموت ويدفن فيه . وأى مسلم يفقد وطنه تصبح كل بلاد المسلمين وطنا له ـ إذا كان بها اسلام ـ ويمكنه العيش في أيها شاء ويصبح واجب على كل مسلم إعادته إلى وطنه إن كان قد اُخرج منه ظلماً وعدواناً، كما حدث لأهالى فلسطين .

 فى مغامراتهم الفاشلة ، ترك الدواعش زوجاتهم وأولادهم فى شتى البلدان ، لا يرون لأنفسهم مخرجاً ، ولايرغب أحد ـ بكل أسف ـ فى مد يد العون لهؤلاء الضعاف الأبرياء . وتمادى الكثير من المجرمين فى الترويج لنظرية شيطانية تحذر من أن هؤلاء الأطفال الأبرياء سيكونون دواعش المستقبل، يهددون أمن البلدان التى قدموا إليها . إنه عالم يتبارى فى القسوة والإجرام.

فلنقارن تلك الصورة مع ما يحدث فى أفغانستان . فرغم أربعين عاما من الجهاد وملايين الشهداء لم يسمع أحد بضياع الصغار وأمهاتهم . فالمجتمع الأفغانى الذى إحتضن فريضة الجهاد وأفرز لها خيرة أولاده ،هو الذى تبنى الأيتام والأرامل كفريضة تعادل فريضة الجهاد وتتكامل معها.

ومع هذا فإن الحمقى الضائعون ، الذين أضاعوا أطفالهم ونساءهم يأخذون على حركة طالبان أنها حركة وطنية وليست عالمية !!. فلولا وطن إسمه أفغانستان ، وإيمان شعب الأفغان ما كان هناك إنتصارات للإسلام بهذا القدر من الإعجاز ، ولا كان ممكناً إنتصار المسلمين على أخطر إمبراطوريات الشر فى تاريخ البشر.

 

ولاءات متعددة للدواعش :

يقدم الإحتلال الأمريكى للدواعش فى أفغانستان دعماً قتاليا مباشراً إلى جانب الترويج الإعلامى لتضخيم خطر التنظيم لإستثمار ذلك سياسيا لديمومة الإحتلال بدعوى مكافحة الإرهاب.

تفشت الأمراض الأخلاقية لمبدأ الإرتزاق القتالى، ومن أهمها ضعف الولاء وعدم وجود هدف أسمى للقتال، غير أنه وسيلة للإثراء . تعدد ولاء المرتزقة ـ وفى مقدمتهم داعش ـ فباعوا خدماتهم فى سوق مفتوحة لمن يدفع، من أى جهة كان . سواء كان دولة أو جماعة أو فردا. فظهرت حالات التخلص من الدواعش المرتزقة بعد أداء عملياتهم حتى لا تنكشف هوية الجهة التى إستأجرتهم .

– من أشهر عمليات الدعم التى قدمها الجيش الأمريكى لدواعش أفغانستان ، عملية تاريخية بالفعل كونها المرة الأولى لإستخدام أضخم قنبلة فى الترسانة الأمريكية ـ وأقوى قنبلة غير نووية ـ أطلقوا عليها ” أم القنابل” تيمناً بتسميات “صدام حسين”. القنبلة وزنها أكثر من عشرة أطنان، وثمنها 16 مليون دولار . وقد إستخدموها فى تاريخ (2017/ 4/ 15) ضد مواقع مجاهدى حركة طالبان الذين كانوا يحاصرون الدواعش فى منطقة أتشين فى ولاية ننجرهار. قال ترامب أن القنبلة دمرت خنادق ومغارت لداعش . ولم يكن هناك شئ من ذلك، ولكن الإنفجار قتل ما بين 54 إلى 94 من الأهالى . وحسب قول مندوب فى البرلمان الأفغانى فإن مياه أتشين أصبحت سامة والأرض الزراعية بارَتْ .

– أردفت أمريكا ذلك الدعم العسكرى للدواعش بدعم إعلامى كبير. فبعد يوم واحد، إفتتحت لهم إذاعة فى القاعدة الجوية فى جلال آباد ، وأسموها (صوت الخلافة) !! يذيعون منها أخباهم .

فى خريف عام 2016 حاول الدواعش التسلل من باكستان للوصول إلى منطقة (أزره) فى لوجار والتى أرادوا تجهيزها كقاعده بالقرب من كابول . فتصدى لهم مجاهدو طالبان وأفشلوا مخططهم رغم تعرضهم مرارا لقصف الطائرات الأمريكية التى هبَّت لدعم الدواعش .

 

داعش داخل صراع الأجهزة :

عملية نموذجية لإستخدام الدواعش كقرابين فى صراع الأجهزة وأجنحة النظام الحاكم فى كابل،  فى تلك العملية قام عشرة من الدواعش مرتدين ملابس القوات الخاصة الأمريكية ، مستخدمين سيارتين من النوع الذى لا يمتلكه غير تلك القوات .

فعبروا جميع نقاط التفتيش الموجودة بكثافة حتى وصلوا بالقرب من مبنى وزارة الداخلية. وكأن قوات الحراسة كانت فى إنتظارهم فقتلوهم جميعاً وغنموا السيارتين سالمتين .

عضو برلمانى تساءل عن كيفية حصول الدواعش على السيارتين وكيف عبروا جميع نقاط التفتيش . ثم لماذا قاموا بتلك العملية؟ (هل ليقتلوا أنفسهم فقط؟) حسب سؤاله .

 وهناك أمثله أخرى لعمليات داعشية أساسها حسابات سياسية لنظام كابول، للضغط على دول خارجية لإتخاذ موقف مساعد للنظام، ومزيد من التوريط فى الحرب الدائرة . ومن أمثلتها:

 

هجوم داعشى على معبد للسيخ :

 فى رسالة إلى الهند لتبذل المزيد من العون للنظام . هجوم وقع فى كابول يوم (2020/3/24) وأسفر عن مقتل 25 شخصا وجرح ثمانية. وتضاربت المعلومات حول عدد المهاحمين وكيفية إدارة العملية . فقيل أن المهاجمين كانوا أربعة، من بينهم إنتحارى . ثم قيل بل شخص واحد قام بالعملية . لكن النتيجة المؤكدة عدم وجود فرد واحد ممن نفذوا الحادث .

ثارت الهند وهددت بإرسال قوات إلى أفغانستان . ثم هدأت وأرسلت بعض الأسلحة والمهمات التى لا ضرورة لها . كانت الهند تحت ضغط أمريكى لتكثيف وجودها العسكرى فى أفغانستان بعد الإنسحاب الأمريكى ، وعرضوا عليها مزايا مغرية للغاية ، عبارة عن (ممتلكات) فى شواطئ إمارة دبى .

 

هجوم للدواعش على إجتماع عزاء للقائد الشيعى عبد العلى مزارى:

كانت عملية داعشية ضد قيادات شيعية. قتل فى الهجوم 27 شخصا وجرح 55 آخرين . وكان فى مجمع العزاء عدد من أهم قادة النظام ، لم يصب منهم أحد.

فى رسالة للشيعة بأن النظام هو من يحميهم من الدواعش وطالبان ، لتتوقف موجة إلتحاق الشيعة بحركة طالبان والقتال إلى جانبهم . ورسالة إلى إيران بأن نظام كابول هو الحليف الموثوق.

 

القوات الخاصة الأمريكية .. لإنقاذ الدواعش :

مشهورة تلك العمليات التى قامت بها القوات الخاصة الأمريكية على سجون يحتفظ فيها طالبان بالدواعش . وهى أماكن إحتجاز بدائية، إعتمادا على أن المناطق حولها تحت السيطرة ويصعب الحركة فيها بغير معرفة طالبان . ولكن القوات المحمولة جوا هاجمت عددا منها وحملوا الدواعش معهم فى المروحيات . فى حين أن أماكن إحتجاز أسرى الجيش والشرطة كانوا يقصفونها بالطائرات لقتل من فيها، بسبب أنهم كانوا يعودون إلى قبائلهم متعهدين بعدم العودة للقتال . أما الدواعش فإنهم يقاتلون إلى جانب الأمريكان إلى آخر نقطة دم طالما تصلهم رواتبهم.

– يلاحظ فى آخر أفلام داعش الدعائية أن معاركهم كانت فقط ضد طالبان، وعدم وجود مشهد واحد للقتال ضد الأمريكيين الذين يقدمون للدواعش الدعم الجوى ، أو ينقلونهم بالطائرات إذا وقعوا فى الحصار . أولإنزالهم فى مناطق طالبان الحصينة بدون المرور على الدفاعات ونقاط الإنذار . ثم بعد العملية تسحبهم طائرات الهيلوكبتر إلى القواعد الأمريكية.

   ومشهورة حوادث وقوع الدواعش فى حصار قوات طالبان ـ فى شمال أفغانستان ـ ثم فرار الدواعش إلى القواعد العسكرية الحكومية . لتنقلهم المروحيات بعد ذلك بعيداً عن المنطقة . كان معظم هؤلاء من(دواعش شمشتو) القادمين من باكستان، أى الطبقة السفلى من دواعش خراسان.

 

قَبَلِيّون : دواعش فى سبيل النفط :  

أما الطبقة العليا من الدواعش، فهم من الأفغان المنتمين إلى قبائل معروفة . وبعضهم عمل لفترة فى صفوف الإمارة الإسلامية ، قبل أن يجرفه تيار الفتنة وتحصيل الأموال . فطردتهم الإمارة واتهمتهم فى قضايا فساد وطلبتهم للمحاكمة ففروا إلى داعش ، رافعين شعارات الفتنة الدينية . وأظهر أحد قادتهم تطلعه إلى ثروة النفط ، والعمل تحت إمرة الشركات النفطية المتربصة على الحدود مع تركمانستان لتمرير خطوط الطاقة ” تابى” إلى الأراضى الباكستانية ، ثم إلى الهند .

ملا عبد المنان نيازى أحد رموز تلك المجموعة التى إنضمت إلى الدواعش هربا من الإمارة . ثم حاولوا التكلم بإسمها. وساعدته تركياعام2015 مدعيا تمثيل الإمارة فى مباحثات للمصالحة مع حكومة كابول عقدت فى إسطنبول . لكن المحادثات فشلت بطريقة مخزية . وفشل نيازى فى أول ظهور دولى .

ولكنه أمسك خيطا آخر ـ ربما بمشورة الأتراك ـ بأن تبَنَّى مشروع “تابى” مستغلا إرتباطاته القبلية ومعرفتة بالمناطق التى ستمر فيها الأنابيب .

وفى حوار إعلامى مع محطة تلفزيونية أمريكية تسمى (إيران إنترناشيونال) قال نيازى أنه يؤيد مشروع “تابى” وأن هناك دول تعادى المشروع مثل روسيا وإيران وباكستان.

وقال أنه يستطيع حماية المشروع ، وأن دول الجوار مثل تركمانستان (التى ستدخل منها الأنابيب إلى أفغانستان ) ينبغى أن تتكلم معه حتى يصل المشروع إلى نتيجة حقيقية.

لقد هُزِمَت داعش فى كل أفغانستان . ونيازى يبحث لنفسه عن دور كبير، يدفعه وهْمٌ كبير. فهو لم يستطع أن يكون قائدا فى الإمارة الإسلامية ، ولكن مازال يحدوه الأمل فى أن يكون أميراً نفطياً .. يسكن القصر .. ويُطَبِّع علاقاته مع إسرائيل .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

داعش .. قصة المرتزقة والدماء الرخيصة

 

 




الإرهاب = إزدهار إسرائيل والغرب

مافا السياسي

{{ الأعمال التى تؤمن “الأمن” ــ فى إسرائيل وحول العالم ــ مسئولة مباشرة عن الجزء الأكبر عن نمو إسرائيل المزدهر فى الأعوام الأخيرة . ولسنا نبالغ إذا قلنا أن قطاع “الحرب على الإرهاب” قد أنقذ إقتصاد إسرائيل المهدد ، تماما كما ساعدت رأسمالية الكوارث فى إنقاذ أسواق الأسهم العالمية }}.

( عن كتاب عقيدة الصدمة ـ تأليف نعومى كلاين )

 




الوهابية الحديثة .. وإسلام السوق – الجزء الاول

مصطفي حامد | ابو الوليد المصري

الوهابية الحديثة .. وإسلام السوق   – الجزء الاول –

من ناحية فقهية وعقائدية يمكن تشبيه الحركات السلفية المعاصرة بالشجرة التى جذورها عند ” إبن تيمية ” وجذعها الرئيسى هو ” محمد بن عبد الوهاب ” ، الذى منه إنبثقت الأفرع ثم ما لا يمكن إحصاؤه من الأوراق التى هى الجماعات السلفية الصغيرة . نورد فيما يلى فرعان للسلفية الحديثة الأوثق إتصالا بإبن عبد الوهاب منها بإبن تيمية ، وهما الفرع التقليدى والفرع الحركى .

  أولا ــ  السلفية التقلدية :

 1ـ السلفية الملكية ـ التى تساند شخص الملك الحاكم وتجعله محورا للدين .

  2ـ السلفية الدعوية ـ المنشغلة باكتساب أنصار جدد للدعوة السلفية . ومعلوم أن أتباع السلفية هم الأقل عددا من بين الفرق السنية . وتعتبر السلفية الدعوية دعما غير مباشر للسلفية الملكية ، لذا تحظى بتمويل سخى من السعودية ومنطقة الخليج النفطى .

 ثانيا ــ السلفية الحركية :

  1 ـ السلفية الجهادية ـ والتى كان ظهورها الفكرى المبكر والأهم على يد ” سيد قطب ” المفكر الإخوانى ، حتى جاء التجسيد الدولى الأهم على يد ” أسامه بن لادن” خلال حرب أفغانستان فى الثمانينات وما تلاها .

2 ـ الحركة الجهادية التكفيرية ـ أهم تجلياتها العملية كان فى الجزائر على يد الجماعة الإسلامية الجزائرية التى جمحت فى تطرفها على أيدى قادة أهمهم كان ” عنتر الزوابرى ” .

3 ـ الحركة الجهادية الداعشية ـ ويعتبر العراق مركزها الجغرافى ، وهو بلد المنشأ ومنبع القوة البشرية والمادية . من ناحية فقهية وعقائدية تقع الداعشية فى منزلة بين عنتر الزوابرى  وأسامة بن لادن.

4 ـ السلفية السياسية ـ والتى ظهرت فى مصر بعد أحداث 2011 ، حيث تشكلت مجموعة كبيرة من الأحزاب السلفية للمشاركة فى اللعبة الديموقراطية .

5 ـ السلفية الإخوانية ـ بدأت تدريجيا عملية إنحياز الإخوان إلى السلفية السعودية بعد فرارهم من بطش نظام عبد الناصر فى مصر ولجوئهم إلى السعودية وقطر وباقى دول الخليج النفطى . وبذلك فقد الإخوان مرونتهم القديمة كوعاء جامع للمذاهب السنية ، ومتصالحة مع الشيعة ، حتى أن الحركة قديما ضمت بعض المسيحيين فى مصر .

الأقسام الخمسة السابقة يمكن التفرع منها إلى تفاصيل كثيرة وعمق تاريخى قديم ، وتحورات فى نشاطات معاصرة . ويحتاج ذلك إلى بحث طويل .

ومؤخرا فان التطورات العميقة التى حدثت فى المسيرة السلفية بشكل عام تبدو مدهشة وصادمة . كما أن الموقف الدولى الحالى ساعد على نمو وإنتشار السلفية وفروعها الجهادية والتكفيرية ، وجعلها أداة هامة على ساحة الفعل الدولى والتاثيرعلى حاضر ومستقبل المنطقة الإسلامية بشكل بالغ الخطورة ، وبأكثر مما يتصور كثيرون .

سمات محورية للسلفية :

لفهم الجانب الحركى للسلفية بكافة أنواعها يجب إدراك نقطتين أساسيتين فى صلب تكوينها التاريخى :

الأولى : أن ذلك “المنهج” الدينى جاء على يد إبن تيمية لتلبية إحتياجات الحكم المتسلط الجاثم على صدور المسلمين وسط تشرذمهم سياسيا إلى ممالك متصارعة يتآمر بعضها على بعض ، ويستعين كل منها بقوات الصليبيين والتتار ، المحتلين لبلاد المسلمين.

الثانية : تطالب تلك السلفية بعدم الإلتزام بمذهب معين من المذاهب السنية الأربعة ، وترى أن من واجب كل فرد أن يحدد بنفسه لنفسه الحكم الشرعى لكل مسألة حسب أقوى الأسانيد الشرعية المتوافرة لديه . ومعنى ذلك أن يكون كل فرد “مرجعية نفسه وإمامها ” .

من ناحية عملية أدت الخاصيتان السابقتان إلى نتائج سلبية خطيرة :

فمن ناحية سياسية : أدت السلفية إلى فقدان الوحدة بين المسلمين . وبذلك أفشلت محاولات النهضة والإصلاح ، ومهدت الطرق أمام التبعية للأعداء ، وعرقلت عملية الجهاد لمقاومة المحتل مستبدلة إياه بالشقاق الداخلى والنزاعات الفقهية العقيمة ، وقلب سلم الأولويات الإسلامية .

 وفقهيا : ضاعت المرجعية الدينية ، وتحول الفقه إلى ساحة مستباحة ، يمكن أن يخوض فيها ويفتى كل فاقد للأهلية .

هذا ولم تتمكن السلفية من حكم ” دولة ” من تلك الدويلات الكثيرة التى تبعثرت فيها الأمة ، إلى أن جاءتها الفرصة على يد التحالف الدينى السياسى بين المجدد السلفى” محمد بن عبد الوهاب ” وبين أمراء البيت السعودى فى أواخر القرن الثامن عشر . وما زال ذلك التحالف قائما وفعالا حتى اليوم . وكما ساهم فى الماضى ، يساهم فى الوقت الحالى ، فى رسم صورة الواقع العربى والإسلامى بتحالف وثيق مع القوى الدولية المعادية للمسلمين . ويلعب دورا كبيرا فى السياسة الدولية المعاصرة مساهما فى إعادة تشكيل الخريطة السياسية للمنطقة العربية ، وذلك منذ الحرب الأفغانية السوفيتية وصولا إلى فوضى ” الربيع العربى ” .

#  الوهابية هى التطور أكثر عدوانية للفكر السلفى بتطبيقاته العملية ، وقد إزدادت رسوخا منذ نهاية الحرب الباردة / فى عام 1989 / بينما إهتز النفوذ السعودى على قطاعات واسعة من العمل السلفى الجهادى ، فجاء ذلك فى صالح الدور القطرى الأكثر حيوية وكرماً ، معتمدا على فوائض مالية هائلة من تجارة الغاز ، وإندفاعة مغامرة لعقول ليبرالية شابة إقتربت كثيرا من مؤسسه الحكم هناك . ولا ننسى أن تراجع القبضة السعودية عن تيار ” السلفية الجهادية ” جاء فى جزء منه نتيجة صدام أسامة بن لادن مع النظام السعودى ، وقد إستفاد النفوذ القطرى من ذلك التراجع ، وتقدم ليحتل جانبا ملموسا من التأثيرعلى السلفية الجهادية الجامحة . وقد لعبت السلفية الإخوانية دورا كبيرا فى أحداث “الربيع العربى ” بالتضامن مع السلفيات الجهادية والتكفيرية ، كما حدث فى مصر كنموذج غاية فى الوضوح والدلالة ، حيث أنه كان دورا محكوما بالتنسيق مع المؤسسة الأمنية/العسكرية لنظام مبارك . لهذا جاء دور القوى الإسلامية فى مصر سلبيا ومضادا للثورة وجماهير مصر التى إنتفضت على الظلم والفساد .

الإنعتاق السياسى للسلفية الجهادية :

الإبتعاد النسبى عن الحكم السعودى يشكل أحد المعالم البارزة فى مسيرة السلفية الجهادية . وكما ذكرنا فقد تم ذلك على يد أسامة بن لادن بعد عودته الثانية إلى أفغانستان عام 1996 . ويظهر تنظيم “القاعدة المركزى” بقيادة الظواهرى حتى الآن ملتزما بالخط السياسى المتنافر مع نظام الحكم السعودى والمعادى للولايات المتحدة ، ويتبعه فى ذلك فرع القاعدة فى اليمن . ولكن ليس هناك ما يضمن إستمرار ذلك النهج السياسى الذى تنفرد به القاعدة من بين السلفيات الجهادية ، فقد أظهرت فروعها إلتزما أقل تجاه قيادتها المركزية الحالية وكذا نهج بن لادن المؤسس ، فكان ذلك إيذانا بتوسع نهج التحرر السياسى للتيار السلفى الجهادى والإخوانى من التأثير السعودى ، وإستبدالة بالنفوذ القطرى فى الناحية المالية والسياسية . أضيف ذلك إلى النهج القديم فى ” التحررالفقهى” الذى أرساه إبن تيمية . فمن المتاح للفرد الملتزم “بالجهاد السلفى” إختيار الطريق السياسى حسب المعلومات الشخصية المتوفره لديه ، تماما كما يفعل فى إختيار الحكم الفقهى . وبشكل عملى فإن الطموح الشخصى لقائد التنظيم ، مضافا إليه الحماس أو الجموح النفسى لأفراد التنظيم ، هى العوامل التى تحدد النهجين الفقهى والسياسى للجماعة أو التنظيم . من هنا يصبح من المجازفة التنبؤ بمسيرة تلك التنظيمات نظرا لسيولة موقفها الفقهى وارتهان مسيرتها السياسية لعوامل نفسية ومزاجية وقبل كل شئ إعتبارات التمويل ومصادره .

تتوافر دوما خيارت لا نهائية مفتوحة على مصراعيها أمام التنظيمات الحركية السلفية بشتى تنوعاتها . فقد رأينا بعض الذين كانوا يكفرون الديموقراطية أصبحوا فى غمضة عين من أكبر دعاتها ومن السابقين الأولين لتشكيل الأحزاب السياسية وفى طليعة المتنافسين على كراسى البرلمان وعقد التحالفات الإنتخابية مع أحزاب من شتى الإتجاهات . وبعض الوسطيين من السلفيين تحولوا بنفس السرعة إلى غلاة التكفيريين وحاملى السلاح ضد فئات وطوائف وأديان بأكملها . ويلاحظ أن التدفق المالى من بلاد الخليج النفطى ، خاصة المال القطرى ، كان وراء تلك التحولات الدرامية فى مسيرة السلفيات الناشطة فى بلاد ” الربيع العربى” .

ــ خاصية “الإنطلاق العظيم” فقهيا وسياسيا عند السلفيات الجهادية واضحة تماما منذ بداية ” الحقبة العراقية” من تاريخ تلك التنظيمات . أى منذ الإحتلال الأمريكى للعراق عام 2003 ، بحيث يمكن إعتبار ذلك التاريخ بداية لتطور جديد فى حياة ” الوهابية الجهادية ” ، و تكتب ريادة تلك المرحلة بإسم  أبومصعب الزرقاوى كمؤسس أو على أقل تقدير علامة بارزة لها . ثم أعقبته أسماء أقل شهرة ولم تقدم جديدا نتيجة لقصر مدة حياتها ، إلى أن جاء ” البغدادى” ليعلن نفسه “خليفة” للمسلمين ورمزا لهذه الموجة الجديدة من الوهابية الجهادية التكفيرية .

    # تتميز تلك الموجة ” بالإنطلاق الفقهى ” الذى تجاوز حتى الوهابية نفسها ، فأصبح التظيم يضع أحكاما ومفاهيم دينية خاصة به ، ثم يفرضها بالقوة المسلحة المتاحه لديه . وكلما زاد جنوحاً فى “الفقه” وجنونا فى إستخدام القوه تحت مسمى “الجهاد” كلما جذب أكثر جماهير شبابية متعطشة لهذا النوع من “الانطلاق العظيم” فى سفك الدماء ورفع سقف الطموحات السياسية وإنشاء الإمبراطوريات على الورق ورسم الخرائط الخيالية .

العمل السياسى من خلال وسيط :

#  تتعامل تنظيمات السلفية الجهادية العربية مع الدول الإقليمية عبر وساطات من حركات إسلامية أقل إلتزاما بالمنهج السلفى . فقد إعتمدت كثيرا على وساطة الإخوان المسلمين فى التعامل السياسى مع الولايات المتحدة وأوروبا ، وأيضا كواسطه للتعامل مع الأنظمة العربية خاصة فى الخليج النفطى والأردن . وفى مرحلة الجهاد الأفغانى ضد السوفييت قامت الجماعة الإسلامية الباكستانية ـ وهى عضو فى التنظيم الدولى للإخوان المسلمين ـ بدور الوسيط بين التنظيمات الجهادية العربية والأفغانية وبين نظام حكم الرئيس ضياء الحق .

كما أن اللعبة الكبرى للولايات المتحدة فى المنطقه العربية / والمسماة بالفوضى الخلاقة / كانت تقتضى تجميع التنظيمات الجهادية تحت سيطرة وقيادة الإخوان المسلمين ، وتمكينهم من السلطة السياسية فى معظم البلاد العربية بعد تجزئتها على أسس طائفية وعرقية ، إلى دويلات ضعيفة ومتناحرة ضمن منطقة مضطربة تتسيدها إسرائيل كقوة عظمى إقليمية .

وتدل سياسة التعامل من خلال وسيط على عدم النضوج السياسى ” للوهابية الجهادية ” وعدم قدرتها على التعامل الدولى بدون رعاية وسيط “إسلامى” هو غالبا الإخوان المسلمين .

#  إعلان ” الدولة الإسلامية ” برئاسة البغدادى ربما كان خطوة أولى نحو تعامل سياسى مباشر” للوهابية الجهادية ” مع المجتمع الدولى ، هذا إذا كان مشروع الدولة جديا وليس وهميا. ولكن ذلك سوف يستدعى بالضرورة نوعا من الليونة فى موقف “دولة البغدادى” ، وذلك غير مطلوب أمريكيا لأن الهدف هو إثارة الإضطراب الدموى فى مناطق يجب التدخل فيها عسكريا واستخباريا لأغراض إقتصادية واستراتيجية ، وتلك هى وظيفة تنظيمات ” الفوضى الجهادية” ذات الخلفية الوهابية .

لذلك من المستبعد أن يقترب البغدادى ودولته من المجال الدولى ، وسيكتفى بالإتصالات  السرية مع تركيا وبعض دول الخليج النفطى . وغالبا فإن دور الإخوان المسلمين كوسيط بين الحركات الجهادية ” السلفية والوهابية” وبين الولايات المتحدة ، لم يعد مطلوبا . لأن النكسة العظمى للإخوان المسلمين فى مصر أفقدها الكثير من قيمتها السياسية ، كما أضعف تأثيرها على التنظيمات الجهادية العنيفة التى إستفادت من سقوط الإخوان فى مصر لإثبات صوابية مواقفها الفقهية والجهادية . وتأتى داعش فى صدارة هؤلاء المستفيدين ، ثم القاعدة بدرجة أقل .

الشريعة والدولة الإسلامية فى المفهوم الوهابى :

لدى الوهابية رؤية فريدة للإسلام ، يمكن تلخيص تأثيرها بأنه عملية تفجير لهذا الدين من داخله ، بعد تفريغه من محتواه الحقيقى .

ــ  ودراسة التجربة الوهابية الأولى فى إقامة دولة إسلامية قائمة على الفقه الوهابى والسيف السعودى ، على غير بعيد من تأثير هيمنة بريطانيا على معظم العالم الإسلامى و حواف جزيرة العرب . ومقارنة ذلك مع آخر نسخة وهابية لإقامة دولة إسلامية قائمة على الفقه الوهابى وسيوف ” الدواعش” فى ظل هيمنة أمريكية على العراق نفسه وعلى معظم العالم الإسلامى وجميع جزيرة العرب . نلاحظ التشابه الكبير بين التجربتين فكلاهما يأتى فى صلب الإستراتيجية الكونية للدول الإستعمارية ، بريطانيا قديما والولايات المتحدة حديثا .

# كانت حكومة الهند البريطانية وثيقة الصلة بالتجربة الوهابية وإقامة دوله آل سعود كخطوة فى برنامج لطرد تركيا من جزيرة العرب وإنتزاع المقدسات الإسلامية من بين أيديها والقضاء عليها كإمبراطورية تمثل تواجدا إسلاميا بين القوى الكبرى فى العالم ، وذلك تمهيدا لإنشاء إسرائيل وإعادة رسم الخريطة السياسية للبلاد العربية ، وتوزيعها بين الدول الإستعمارية الأوروبية بعد ” تحريرها من الإستعمار التركى!!” . وتلك هى العملية المشهورة بإتفاقية سايكس / بيكو .

 كما كانت الولايات المتحدة وثيقة الصلة بالتجربة الوهابية الأخيرة بإقامة دولة الدواعش ضمن برنامج لطرد الإسلام نفسه من خريطة الفعل الدولى بل والإنسانى ، مرورا بهدم المسجد الأقصى وإخراج رسول الإسلام من مسجده فى المدينة المنوره “طبقا لفكرة مشروع سعودى كشف عنه مؤخرا بذريعة توسعه المسجد النبوى “. وبنفس المنطق ربما يتم تحويل الكعبة إلى أثر تاريخى داخل ” فاتيكان إسلامى” قزم تديره دويلة وهابية ، أو تحت إشراف دولى كجزء من ” التراث الثقافى العالمى” الذى تشرف عليه هيئة اليونسكو . أو إلحاقة بإمبراطورية داعش المكلفة بالإنسياح فى أرجاء الأرض وفقا لمصالح الاستراتيجية الكونية للولايات المتحدة ( لهذا فإن فلسطين مستثناة من أى برنامج فتوحات داعشى أو سلفى ) .

 الدولة الوهابية والمصطلحات الأربعة :

تفريغ المبادئ الإسلامية العظمى من محتواها ، وصرفها إلى مسارب أخرى غير الأهداف الأصلية ، هو ما توضحه التطبيقات الوهابية فى سعيها نحو الدولة الإسلامية أو عند إدارتها لتلك الدولة .

والدولة الإسلامية حسب التطبيقات الوهابية هى القائمة على أربعة مصطلحات كبرى وهى :                  (ولى الأمر) ـ التوحيد ـ الجهاد ـ الشريعة . والدلالة العملية لكل منها عند التطبيق الوهابى هو كالآتى :

ولى الأمر : هو الحاكم الأعلى مطلق الصلاحية ، واجب الطاعة مهما كانت حالته ، والذى يصادر بيت المال لجيبه الخاص فيوزع منه ما يشاء على من يشاء ، ويتصرف فى مصير الدولة على أنها من ممتلكاته الخاصة ومن مواريث أسرته التى تتوارث ملكية الدولة بما فيها من بشر وثروة .

التوحيد : وهو ضد الشرك ، والشرك عند الوهابية هو زيارة أضرحة ومقابر الأولياء والصالحين. والحرب ضد الشرك هى الحرب ضد من يعظمون تلك الأضرحة وهم الصوفية والشيعة . الفئة الأولى وهم الصوفية ، يشكلون أغلبية أهل السنة ، وهم متهمون أيضا بتبنى العقيدة الأشعرية التى هى بالمعيار الوهابى عقيدة منحرفة . أما الشيعة ، وهم عدديا  الفئة الثانية بعد أهل السنة ، فالحكم عليهم أشد قسوة ” أى التكفير” بما يضعهم فى صدارة قائمة الأعداء الواجب القضاء عليهم .

الشريعة : تطبيق الشريعة شعار هام للدولة الإسلامية . وتلك الدولة عندما تقام طبقا للمفهوم الوهابى السعودى فإننا أمام مشكلتين واحده تتعلق بمفهوم الشريعة ، والثانية بمجال تطبيق الشريعة .

فالمفهوم السلفى (وليس فقط الوهابى) يرى أن الشريعة فى الأساس تعنى قانون العقوبات ، أى الحدود والتعزيزات وعند تطبيق الشريعة فى مثل ذلك المجتمع ، الذى يتمتع فيه ولى الامر بقدسية وحصانة من المساءلة ، تكون الإنتقائية هى الأساس ، فتستخدم الشريعة ستارا للطغيان والتمييز بين الناس بدون وجه حق ، فيعاقب الضعفاء بينما الأقوياء يرتعون فى الجرائم والمعاصى فى مأمن من العقوبات الشرعية .

# بمثل هذا الفهم لتلك المصطلحات لا يصبح الحديث عن إقامة دولة إسلامية حقيقيا . بل أن إستخدام إسم الإسلام فى مثل تلك الحالة يعتبر إهانة كبيرة لهذا الدين .

# يتجاهل المفهوم السلفى لوظيفة الدولة أن هناك واجبات أساسية يجب القيام بها لتكون الدولة جديرة بصفة “الإسلامية ” ، ومن تلك الواجبات :

ـ تحقيق العداله فى الحكم . ( فالعدل هو أساس الملك ) كما فى القول المشهور ، وأن ( الملك يدوم مع الكفر ولا يدوم مع الظلم ) حسب قول آخر . فالعدالة الإجتماعية هى الشق الأعظم للحكم العادل ، وتعنى العدل فى توزيع الثروات بين مستحقيها ، ومنع إلإحتكار بأنواعة سواء الإقتصادية أو المالية أو السياسية . وتعنى إقامة نظام قضائى نزيه وعادل وأيضا سريع وناجز ، بحيث يسهل على الفقراء الحصول على حقوقهم كاملة بلا مماطلة أوتعقيدات ، وبلا تكلفه تقعدهم أو تمنعهم من ذلك .

ـ منع أصحاب الثروات من التحكم فى مجالس الشورى أو المجالس النيابية تحت أى ذريعة . وإقرار أساليب إنتخابية تحول بين الأثرياء وبين إستخدام المال فى شراء مجالس الشورى . ومنعهم من شراء القرار السياسى بتقاسم التجارة والثروات مع رئيس الدولة والوزراء وكبار المسئولين فى الدولة . وكذلك الحيلولة بينهم وبين السيطرة على مجريات السياسة الداخلية ، أو إملاء سياسات خارجية تخدم مصالح ثرواتهم .

وأيضا الحلولة بينهم وبين صناعة الإعلام التى أصبحت قادرة على صناعة الرأى العام بل وقادرة على إشعال ثورات وإحباط ثورات . وجعل الإعلام ملكية إجتماعية تعاونية ، فلا هى لأصحاب الثروة الأقوياء ولا هى لأصحاب السلطة المتحكمين .

ـ حماية الثروة العامة وتنميتها فى خدمة الجميع وليس فئة محددة من الأقوياء أو المحظوظين بالوراثه أو أبناء الطبقة الحاكمة . وبناء إقتصاد قوى متماسك قائم على الإنتاج الصناعى والزراعى ، وليس الريع أو العمولات والسمسرة ،  إقتصاد إنتاجى يوفر الوظائف المجزية للشباب والحياة الكريمة للمواطنين والقوة للدولة .

ـ حماية ثروات الدولة من الوقوع فى أيدى الشركات الدولية وشبكات الوكلاء والسماسرة المحليين  تحت الشعار الدولى البشع الذى ينادى بمبدأ ” حرية السوق ” أى القضاء على الإقتصاد المحلى والسيطرة على الثروات المحلية وإيقاع الدولة فى شبكة الديون وما يترتب عليها من الفساد الإدارى والمالى ، وإيقاع الشعب فى براثن الفقر والبطالة ، فتضرب المجتمع موجات الجريمة والإنحراف .

إسلام السوق :

سياسة ” السوق المفتوح” أو” الإنفتاح الإقتصادى ” ، تعنى فتح الأبواب أمام البضائع ورؤوس الأموال الأجنبية ، ورفع كافة العقبات من أمام البنوك الدولية والشركات متعددة الجنسية والمتعاونين معها من أقطاب الرأسمالية المحلية الطفيلية وكلاء القوى الدولية ، كى يقوم جميع هؤلاء بما يشاءون من نشاطات لجنى أكبر قدر من الأرباح بصرف النظر عن مصالح المجتمع والدولة .

#  وقد إكتسحت سياسة ” السوق ” أو الليبراليه الجديدة ، ليس فقط الحياة الاقتصادية والسياسية ، بل أيضا جميع الإنشطة الإجتماعية الحساسة بما فيها النشاط الدينى . فأصبحت معظم جمعيات الدعوة والأحزاب الدينية خاضعة للتمويل النفطى فى أكثر الدول العربية والإسلامية ، بل وحيثما وجدت الجاليات الإسلامية فى أوروبا وأمريكا . فسياسة السوق المفتوح فرضت ثقافة عامة غير سوية فى المجتمعات التى إبتليت بها ، وفرضت أخلاقيات جديدة لم تكن شائعة أو موجودة فى السابق ، كما أنها فرضت نمطا من التدين والثقافة الدينية ، وأوجدت نشاطا إسلاميا / دعويا أو سياسيا / ذو طبيعة إنتهازية تهدف إلى الربح المالى ، وزاحف بالخديعة أو العنف نحو السلطة بطبيعتها الجالبة للثروة . التنظيمات الإسلامية تغيرت أهدافها وأساليبها طبقا لإحتياجات ومطالب سياسة السوق المفتوح التى فرضتها الرأسمالية الليبرالية الجديدة ( يسميها البعض بالرأسمالية المنفلتة أو المتوحشة ) ، وفرضها الممولون النفطيون الممثلون الإقليميون لتلك الرأسمالية .

    ــ  إن القوة المالية المهيمنة على شئون العالم وعلى  السياسة والثقافة فى معظم دول القارات الخمس ، أخضعت أيضا معظم العمل الإسلامى وسخرته فى خدمة مصالحها وخدمة رؤيتها للعالم . وبصورة أخرى ، فإن الرأسمالية المتوحشة تمكنت من إتلاف العمل الإسلامى بمثل ما تمكنت من إتلاف البيئة والمناخ فى كامل الكرة الأرضية المنكوبة . بقوة المال تمكنوا من تحويل الإسلام على يد تلك المجموعات الشائعة ، من قيمة معنوية خلاقة ورائدة إلى مجرد سلعة قابلة للبيع والشراء وخاضعة لجنون البورصة السياسية ، ومن قيادة للإنسانية إلى مجرد أداة تستخدم فى فرض مسارات استراتيجية بقوة السلاح والإنخراط فى برامج فوضى من الفتن الدامية تحت إسم الجهاد ، الذى هو ليس قطعا فى سبيل الله ، بل فى سبيل الولايات المتحدة تحديدا.

   ــ   مثال على ذلك التوجه الإسلامى الحديث : قادة أحزاب الجهاد فى أفغانستان ضد السوفييت ومواقعهم الآن فى خدمة الإحتلال الأمريكى وقوات حلف الناتو هناك . فالجميع يرى موقع سياف زعيم الإخوان المسلمين فى أفغانستان والمصنف متشددا إسلاميا وسلفيا جهاديا ، وبحوزته  توصيفا رسميا على أنه “أمير الجهاد الأفغانى” وقت الإحتلال السوفيتى ، وقد أعتبره بعض المتحمسين “سيد قطب أفغانستان” . وهو الآن المدافع الأول عن الإحتلال الأمريكى والمناوئ الأول للمجاهدين الأفغان وحركة طالبان التى تقودهم ، بل ويطالب بشنقهم على أبواب مدينة كابل ، وينادى بإرتباط تعاقدى أبدى مع الولايات المتحدة وهو ما تم بالفعل على يد الرئيس الأفغانى الجديد أحمد غنى” المعين ديموقراطيا” على يد وزير الخارجية الأمريكى الذى تجاهل عملية التصويت وصناديق الإنتخابات التى تتباهى بها أمريكا بين الأمم ، فجعلتها على رأس أهداف العدوان على أفغانستان والعراق ، ومبررا للتدخل فى شئون باقى الخلائق .  تبقى أن نقول بأن سياف وأقرانه فى أفغانستان قد أصبحوا من أصحاب المليارات وكبار ملاك العقارات فى البلد . وهو شخصيا يمتلك واحدا من أكبر الأرصدة المالية مشفوعا بأطول لحية فى البلاد وربما فى العالم الإسلامى كله .

      ــ  خلال أحداث ما يسمى بالربيع العربى ظهر التمويل النفطى جليا فى تحركات الجماعات الإسلامية ، سواء الإخوان المسلمين أو السلفيات الأخرى . كان إنفاقا سخيا ، إنعكس على المواقف السياسية لتلك المجموعات إزاء أهداف الثورة والعلاقة مع باقى الفرقاء السياسيين والتيارات الأخرى ، وعندما وصل الإخوان المسلمون إلى الحكم فى مصر كانت إعتبارات التمويل النفطى هى التى تملى عليهم المواقف والسياسات فى الداخل والخارج . كما أن الحروب الأهلية التى شارك فيها الإخوان بشكل مباشر أو بواسطة حلفائهم من السلفيات الجهادية ، خاصة تلك الحروب التى نشبت فى ليبيا وسوريا ، قد أتت بتمويل كثيف لجميع من شارك فيها من تنظيمات ، بما مكنهم من إعادة تنظيم وتقوية صفوفهم من جديد . فاقتربت تلك الجماعات الجهادية لأن تكون نظيرا إسلاميا لشركات المرتزقة التى شاعت بالمئات فى الغرب تطبيقا لمفهومه الجديد عن الحرب . شركات مثل “بلاك ووتر” وأخواتها التى تجارتها الحروب وسلعتها الدماء ومتعتها القتل .

ـ يمكن القول أيضا أن السلوكيات الجديدة للجماعات السلفية التى شاركت فى أحداث الربيع العربى مسئولة بدرجة كبيرة عن موجة الإلحاد التى تفشت بين الشباب المحبط ، فى أعقاب ثورة الآمال التى طارت بهم عاليا ، ثم هوت بهم فى أسفل سافلين نتيجة فشل تسببت فيه الإنتهازية السياسية للإخوان ذات الطابع المغامر والتجارى . لقد تحول التيار الإسلامى كلة إلى كتلة من العمل السياسى الأحمق بقيادة الإخوان ، فساهم بفاعلية فى إفشال كل شئ ، وصولا إلى إحباط بين الشباب يحتاج إلى وقت طويل جدا لعلاجه . ومن مظاهر ذلك الإحباط تلك الموجة من الإلحاد الذى تسبب فيها من ينسبون إلى أنفسهم شيئا متوهما أسموه “الصحوة الأسلامية ” التى لم تكن فى الواقع سوى تسويق لإسلام جديد هو ” إسلام السوق”.

” العدو المصطنع ” .. أو “العدو البديل “

فى العقلية الغربية يعتبر الصراع هو محرك الوجود والدافع إلى الحركة من أجل إمتلاك القوة والإرتقاء الحضارى . وكلما كان العدو قويا كلما كان الحافز للحركة قويا . وفى أحد أقوالهم المشهورة : ” أعطنى عدوا قويا أعطك شعبا قويا ” . وفقدان العدو يعنى عندهم فقدان حافز الحياة ، فلا يستطيع الغرب الحياة بلا حروب ، التى فى لهيبها يجد نفسه ويحقق ذاته ويطور قدراته ويبسط سطوته . وهكذا إستمر تاريخ الغرب منذ بدايته الهمجية .

قاتل الغرب بضراوة ضد نفسه وضد الآخرين . ومع نهاية الحرب العالمية الثانية التى أضعفت القوى الأوروبية الكبرى ، تصدت الولايات المتحدة لقيادة أوروبا فى مواجهة عدو إختارته بنفسها وهو الاتحاد السوفيتى الذى كان حليفا أساسيا لهم فى الحرب ضد دول المحور الذى ضم ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية واليابان الإمبراطورية . ولكن ضرورات فلسفة الصراع هى التى أملت ذلك حتى تستمر الحركة الصناعية والعسكرية لدى الغرب . ثم سقط الإتحاد السوفيتى فى أفغانستان وتحللت الإمبراطورية ، فكان لابد من (إصطناع عدو) جديد فكان الإسلام ( كدين ) هو العدو الجديد . وقد أعلنوا ذلك فى دوائر حلف الناتو منذ عام 1989 . وبدأ تصنيع وترويج ( جماعات الإرهاب الإسلامى) وكان رمزهم الأكبر فى بداية تلك الحرب هو تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن .

وإذا كان العدو المصطنع لا يمتلك القوه الكافية حتى يلعب الدور المطلوب ، فإن الولايات المتحدة تزوده بما يلزم من قوة مادية تكفى لإيقاع خسائر محدودة بالغرب ، ثم تتولى مبالغات الإعلام الغربى تحويل ذلك العدو البسيط إلى وحش خرافى يهدد الوجود الغربى والأمن العالمى . وهذا ما حدث مع “القاعدة” ويتكرر الآن مع “داعش ” ، وسوف يتكرر مستقبلا مع غيرهما حسب مقتضيات اللعبة الأمريكية .

وتحت ستار مكافحة “الإرهاب الإسلامى” يتمدد النفوذ الأمريكى وتنمو صناعة السلاح ويتم التدخل فى الكثير من الدول وإحتلال بعضها ، وتعاد صياغة واقع جيوسياسى جديد للعالم كله .   ولا ننسى أيضا أن العدو المصطنع أو البديل قد صنعة الغرب حتى تتلهى به شعوب الغرب نفسه عن صراعها الأساسى مع الشريحة الثرية التى تسلطت على الثروات والحكومات والمجالس النيابية هناك ، وأوقعت أغلبية السكان فى أتون الأزمات المعيشية والإقتصادية ، بحيث بات السلام الإجتماعى فى الغرب مهددا ، وكان المخرج المتاح هو إشغاله بخطر خارجى مفتعل يتهدده ، بحيث تظهر أنظمة الغرب كحامية لشعوبها وليست عدوا لها أو مجرد حارس شرس للشريحة الرقيقة من عتاة الرأسماليين . فتتمكن بذلك من التعدى على حريات مواطنيها وحقوقهم الدستورية تحت دعاوى التصدى لخطر الإرهاب الإسلامى القادم من خارج الحدود ، والذى له عملاء وإمتدادات داخلية ضمن الجاليات الإسلامية المقيمة فى دول الغرب أو القادمة إلية لأى سبب كان ، فأصبح كل مسلم فى دول الغرب هو إرهابى محتمل يجب التعاون فى الحكومة لمراقبته أو إعتقاله وقتله عند الضرورة .

إذا فمنظمات ” الإرهاب الإسلامى ” تعتبر جزءا جوهريا من الإستراتيجية الكونية للولايات المتحدة والدول الأوربية . وسياسة مكافحة “الإرهاب الإسلامى” هى البديل لسياسة مكافحة الشيوعية طوال الحرب الباردة من عام 1945 وحتى عام 1990 ، لفرض إرهاب الدولة العظمى على مواطنيها فى الداخل ، وعلى شعوب العالم الإسلامى كله .

ومن الفوائد العظمى التى عادت على الولايات المتحدة من ” الحرب على الإرهاب الإسلامى ” :

1 ـ إضعاف الدول الإسلامية وتعريض تواجدها للخطر ، وإخضاعها للسيطرة الأمريكية بالقوة أو بالإكراه.

2 ـ إشغال العالم الإسلامى بالحروب الداخلية ذات الطابع الإستئصالى المذهبى والعرقى بل والسياسى أيضا ، وبالتالى إخراج المسلمين من مجال التأثير أو المشاركة فى شئون العالم .

3 ـ تشويه الإسلام وتنفير شعوب الغرب والعالم من ذلك الدين ومعتنقيه ، وبذلك يتم التخلص من طوق النجاة الوحيد لدى الإنسانية لإنقاذها من ظلمات الحضارة المادية التى أتلفت كوكب الأرض وساكنيه ، وسلبت خيرات الأرض لصالح أفراد معدودين ، وأغرقت مليارات البشر فى الفقر والجهل والحروب والأمراض والأوبئة الطبيعية أو المصنعة فى معامل الغرب .

4 ـ التمويه على التحرك الإستراتيجى الحقيقى للولايات المتحدة وحلفائها ، الساعى نحو إضعاف وعرقلة القوى الأسيوية الصاعدة التى تهدد بإزاحة الهيمنة الدولية للغرب وقيادة العالم بدلا عنه ، وعلى رأس تلك القوى الصين والهند وروسيا ، ثم إيران التى هى العضو الإسلامى الوحيد المؤهل لممارسة دور حقيقى فى ذلك النادى الدولى الجديد الذى المنتظر أن يشمل أيضا جنوب أفريقيا والبرازيل .

لإعتبارات عقائدية وليس فقط إقتصادية وحضارية كما فى حالة باقى القوى القادمة نحو قيادة العالم ، فإن إيران من وجهة نظر الغرب هى أخطر القوى الأسيوية الصاعدة والمستهدف الأول من “إستراتيجية العدو البديل” . لهذا يجرى حصارها و”شيطنة” الدور الإيرانى المحسوب حضاريا ودوليا لصالح المسلمين . فمن المبادئ المستقرة لدى دول الغرب ، منذ إسقاط الإمبراطوية العثمانية ، عدم السماح لأى دولة إسلامية من الإقتراب صوب ممارسة دور دولى فاعل ومستقل عن الهيمنة الغربية ، أو أن يكون للمسلمين كيان سياسى جامع يمثل مصالحهم فى العالم .

” العدو البديل ” وعقيدة “الولاء والبراء” :

من أهم إنجازات ” الحرب على الإرهاب الإسلامى ” كان التبديل الجوهرى فى خريطة ( الولاء والبراء) فى العالم العربى والإسلامى . فبعد أن كانت إسرائيل هى العدو الذى إغتصب فلسطين ، وقتل الألوف من الفلسطينين والعرب ، أصبحت إسرائيل / سرا أو علنا / صديقا أو حليفا استراتيجيا لمعظم الأنظمة العربية.

الولايات المتحدة وبإستخدام حالة “الفوضى الخلاقة” تحاول إعادة تشكيل المنطقة العربية وتقسيمها إلى كيانات مذهبية وعرقية صغيرة ومتصارعة حتى تبقى إسرائيل وإلى الأبد القوة الإقليمية العظمى فى المنطقة العربية من المحيط إلى الخليج .

ومن المفترض أن تزحف الفوضى الخلاقة صوب إيران وأفغانستان وآسيا الوسطى والصين وروسيا وشبه القاره الهندية ، فى حملة للوهابية الجهادية مرشح لنجوميتها كل من “تنظيم القاعدة” و “دولة داعش” والتنظيمات المحلية المرتبطة بهما . بات مطلوبا مباريات فوضوية على النمط السورى ، لزعزعة الأمن فى القلب الحضارى لقارة آسيا لإعادة صياغتها من جديد ضمن وضع جيوسياسى يخدم المصالح الأمريكية العليا ، وإرباك أو إستنزاف قوى آسيا الكبرى المؤهلة لقيادة النظام الدولى القادم . ولكن الفشل الأمريكى فى أفغانستان عرقل ذلك البرنامج الطموح . كما أن حركة طالبان الأفغانية / كقوة إسلامية قائدة على أرض أفغانستان / لا ترغب فى رؤية أيا من  داعش أوالقاعدة فى أفغانستان أو فى أى بلد آخر قريب منها .

إن دور” الإرهاب الإسلامى ” يتخطى أهمية أى سلاح إستراتيجى تمتلكه الولايات المتحدة . لذا يمكن إدراك عدم جديتها فى تلك الحرب المزعومة على الإرهاب الإسلامى ممثلا فى تنظيمات مثل القاعدة و داعش وغيرهما ، والإبقاء عليها كعدو مستمر ولكن بقدرات موزونة بدقة ، بحيث تقدم له العون فى حالات ضعفة كى لا يموت ، أو توجه إليه الضربات حتى لا تتخطى قدراته الحدود المحتملة والمحددة له سلفا .

فالأنظمة العربية وأجهزاتها العسكرية والأمنية غيرت عقائدها تماشيا مع متطلبات الإستراتيجية الأمريكية فى العصر الجديد . ” العدو البديل” للأنظمة أصبح “الإرهاب الإسلامى” ، كخطر قادم من الداخل ليهدد النظام والمواطنين . وأضيف إليه ” المد الشيعى” أو ” الخطر الإيرانى” الذى يمثل ” العدو البديل ” والخطر الخارجى القادم من وراء الحدود .

أما التنظيمات السلفية والإخوانية فقد شاركت أنظمة بلادها فى إتخاذ عدوا بديلا عن إسرائيل والولايات المتحدة وهو ” المد الشيعى  أو “الخطر الإيرانى ” . واختفت إسرائيل والولايات المتحدة من قائمة الأعداء إلا فى مناسبات كلامية عابرة . وكما فعلت الأنظمة العربية المتهاوية ، تخلت المنظمات الإسلامية بكافة أطيافها خلال مشاركتها فى مشروع ثورة “الربيع العربى” عن أى مطالب إجتماعية أو إقتصادية أو أى تغييرات سياسية جذرية ، بل توطأت جميعا على الإنصياع والتبعية للنظام الإقتصادى الغربى”نظام السوق”  ، وإلإنحراف بمسيرة الثورات صوب الفتنة العمياء أو الصفقات الإنتهازية والمتاجرة بالدماء فى سوق السياسة الدولية . وكانوا فى ذلك أكثر إنسحاما مع واقع الحركة الإسلامية ، خاصة الحركة الإسلامية الثرية / أى التنظيم الدولى للإخوان المسلمين / المرتبط إستثماريا وسياسيا بالنظام الإقتصادى الدولى أو الليبرالية المتوحشة .  ومن هنا يمكن القول أن الحركة الإسلامية ، فى الدول العربية بشكل خاص ، لا تلبى المعايير العقائدية للإسلام بقدر تلبيتها لإحتياجات الإقتصاد الليبرالي الجديد والنظام الدولى الذى يرعى ويساند تلك التنظيمات.

  إننا بالفعل نعيش حالة إسلامية حديثة يمكن تسميتها ” “بإسلام السوق” .

مقارنات بين القاعدة وداعش   

فروقات كثيرة بين التنظيمين ، رغم الأرضية السلفية المشتركة ـ وقد رأينا أن المنهج السلفى لا يشكل أرضية ثابتة لأتباعة . ولكن فى الوقت الراهن يوجد إتفاق واسع بين السلفيات الجهادية حول ما تطرحه داعش حاليا ، ليس بسبب قناعات نظرية بقدر ما هو إنبهار بانتصارات داعش العسكرية . وذلك عنصر غير ثابت أيضا لأن الإنتكاسة العسكرية أو الهزيمة سوف تضعف من إنتشار ” الثوابت الداعشية ” ، والتى هى :

1 ـ جعل العداء للشيعة والصوفية وشرك القبور الدافع الأساسى للحرب وأولوية مطلقة ، بينما الصراع مع المحتل الأمريكى كان إضطرارياً ومؤقتا ، ولا وجود لإسرائيل على خارطة الإهتمام .

2 ـ التوسع فى عمليات التكفير لتبريرعمليات القتل الجماعى بإعتباره وسيلة لإثبات القوة والتصميم .

3 ـ التطهير المذهبى والدينى لأرض ” دولة داعش” .

4 ـ إحياء نزعة إمبراطورية توسعية ، ذات طابع فاشى ، يجذب قطاعات كبيرة من الشباب المحبط واليائس

5 ـ إتخاذ القوة البحتة وسيلة لفرض تصورات داعش وطموحاتها على المنطقة والعالم ، رغم عدم إمتلاك الحركة للمقومات الكافية / معنويا أو ماديا/ لتحقيق ذلك .

6 ـ تمتلك داعش مصادر تمويل خاصة ، إلا أن الإعتماد الإساسى مازال على دول الخليج النفطى التى كانت إمداداتها  المالية والبشرية سببا لظهور وتمدد تلك الحركة فى العراق وخارجها .

7 ـ إستخدام القوة لإستبعاد المنافسين فى التيارات الجهادية السلفية الأخرى ، وذلك رغبة فى الإستفراد بالنفوذ وتلبية لرغبات الممولين الخليجيين . فالصراع المستعر بين داعش وبين نظيراتها ( الذين هم غالبا أقرب إلى تنظيم القاعدة) هو صراع بالوكالة عن الممولين الخليجين خاصة قطر والسعودية .

8 ـ إستخدم تنظيم داعش سلاح الإعلام بشكل جيد معتمدا على إنتصاراته على الأرض وأعمال القتل الإستعراضية ، ليصور نفسه كتنظيم قوى ومنتصر . وقد ساعده الإعلام الغربى فى ترويج تلك الصورة ولكن من منطق أنه تنظيم إرهابى خطير يهدد المنطقة والدول الغربية والعالم . فتضاعف بذلك التأثير الدعائى والنفسى لتنظيم داعش .

 مع ملاحظة أن خطة الدعاية الداعشية تعتمد على تقوية صورة التنظيم وليس جاذبية القائد وتمتعه بالكاريزما . ولتلك السياسة مزاياها وعيوبها ، فظروف الحرب تجعل القادة يختفون سريعا بسبب القتل ، لهذا يكون التركيز على كاريزما القائد ضارا . ومع ذلك فإن كاريزما الزعيم لها تأثير كبير جدا على الشعوب الإسلامية .

      #  لنقارن ما سبق بمواقف تنظيم القاعدة وثوابته أثناء قيادة بن لادن ، حتى ندرك مدى الإقتراب أو الإبتعاد فى مواقف التنظيمين .

1 ـ كان بن لادن يرى أن الخلاف مع الشيعة لا يستدعى الصدام ، حيث يجمع الإسلام بين الطرفين . وقد رفض عروضا خليجيه بتحويل أفغانستان إلى ساحة حرب مع الشيعة ، “وكذلك فعلت حركة طالبان “.

وكان يرى أن الأمريكيين قوة إحتلال يجب طردها من جزيرة العرب بالقوة . وكان يرى أنها وراء إحتلال اليهود لفلسطين ، والداعم الأساسى لقوة إسرائيل .

2 ـ عارض على طول الخط عمليات التكفير الجزافى أو الخوض فى الدماء بدون وجه حق شرعى .

3 ـ لم يطرح مطلقا فكرة التطهير المذهبى أو الدينى .

4 ـ لم يطرح دعوة إمبراطورية توسعية كما طرحت داعش ، بل كان يرى الوحدة الإختيارية بين المسلمين هى طريق الحصول على القوة والدفاع عن أراضى المسلمين ومصالحهم .

5 ـ أفرط هو أيضا فى تقدير الدور الذى يمكن أن تلعبه القوة المتاحة لديه فى تحقيق أهدافه المعلنه فى بيان إعلان الجهاد (على المشركين المحتلين لجزيرة العرب ). فلم يبذل الجهد الكافى لحشد القوة الإسلامية اللازمة ، متصورا أن قوه تنظيم القاعدة تكفى لتحقيق أهدافه. لذلك فقدت القاعدة معظم تأثيرها بعد الهزيمة التى أصابتها فى أفغانستان .

6 ـ إعتمد بن لادن على تمويل شخصى لحركته وتنظيمه ، ولكن فى وقت متاخر بعد خروجه من السودان بدأ فى قبول تمويل شعبى خليجى .

7 ـ عارضه منافسون كثيرون ولكنه لم يتصور يوما أن يستخدم القوة لازاحتهم أو حتى محاولة تشويه سمعتهم . لكنه ضغط كثيرا لاستمالتهم أو لإضعافهم بدون إستخدام القوة .

8 ـ إعتمد بن لادن كثيرا على الإعلام الدولى فى الدعاية له ، ولم يمتلك جهازا إعلاميا خاصا به إلا فى وقت متأخر جدا ـ فى عام 2000 تقريبا ـ ودعايته كان محورها جاذبيتة الشخصية ( الكاريزما ) ، فكان هو محور الإهتمام والإنجذاب الشعبى نحو التنظيم ، فأصبح بن لادن هو تنظيم القاعدة ، لذلك كان إختفاؤه القسرى أو إغتياله ، سبباً أساسيا فى شلل التنظيم بما أتاح الفرصة لظهور تنظيمات أقوى ، خاصة تنظيم داعش فى العراق .

وإذا أتيحت الفرصة فسوف نتابع المقارنة بين التنظيمين .

بقلم :
مصطفي حامد (ابو الوليد المصري) 3-12-2014
[email protected]
المصدر :
www.mustafahamed.com




سوريا ــ الربيع العربى ــ الحركة الإسلامية

الحركات الاسلامية

(رسالة إلى صديق فى 17 فبراير 2014 )

الإخوة  الكرام

لكم جزيل الشكر على إهتمامكم وحسن ظنكم .

وأتمنى أن نتمكن يوماً من التواصل المباشر، فهناك الكثير جداً من الأشياء التى تستحق أن نناقشها معا، فلا الكتابة ولا الحديث الهاتفى تكفى أو تصلح لذلك .

 بالنسبه للمشهد السورى فمعلوماتى عنه ضئيلة جداً ومحصورة فيما هو متداول فى وسائل الإعلام ، وثقتى فى الإعلام متلاشية .

فى تقديرى أن الشعب السورى قد خسر قضيته بسبب ” نشاطاء إسلاميين ” من سياسيين وجهاديين ، من ملوك الطوائف وفرسان الطائفية ، وقادة حروب داعس والغبراء . بينما القضية الآن أصبحت فى أيدى روسيا والولايات المتحدة ، ولكل منهما أتباع ، ما بين حكومات و مرتزقة . وصراع الكبار حول سوريا دائر حول موضوعات خطوط نقل الطاقة ، والمواقع الإستراتيجية على البحر الأبيض ، وقبل كل شئ أمن إسرائيل

كقوة إقليمية عظمى فوق بلاد العرب الغائبون المغيبون .

المأساه الحقيقية وقعت على عاتق الشعب السوري وهو الذى يدفع ثمنها . والدولة السورية دفعت وستدفع ثمنا غاليا للغاية ، حتى أن إستمرارها أضحى موضع تساؤل . و “العمل الإسلامى” تكشفت سوءاته التى ينبغى عدم السكوت عنها ، فالأمر يتطلب أكثر من مجرد عملية إصلاح أو مناصحة . لقد فسدت الجثة وتعفنت ، والمطلوب هو مولود جديد لا أحد يدرى متى أو كيف أو أين .

–  إن الشعب السورى ليس هو الخاسر الوحيد ، فجميع الشعوب العربية ، قد خسرت كما هو واضح فى أحداث فتنة الربيع العربى . والحركات الإسلامية قاطبة سبب أساسى فى المأساة ، والمجاهدون تحولوا إلى بندقية للإيجار فى حروب تمزيق الأمة وتدمير قضاياها واحدة تلو أخرى .

– وكما كانت الأحزاب الأفغانية فاسدة وقت الجهاد ضد السوفييت ، فإن أحزاب الإسلاميين العرب ، سياسية وجهادية ، على نفس الحال من الفساد أو أكثر ، فهى مجرد أحجار على رقة الشطرنج . فالقيادات تقامر بإنتهازية مخزية فى لعبة الأمم وتتاجر بالإسلام كسلعة ، والأتباع ضربهم وباء الجهل بالدين والسياسة ، ويسيرون مغمضى الأعين فى عالم يضطرب بحركة كتل ضخمة متطورة وقوية تسير بسرعة الضوء .

ملخص القول بالنسبه لسوريا فإن اللاعبين الكبار يقررون ، واللاعبون الصغار يؤدون أدوارا حقيرة أوكلت إليهم فى مقابل ثمن معلوم ، والمستضعفون من الناس ضائعون ليس لهم من الأمر شئ .

قد أكون متشائماً أكثر من اللازم ، وأتمنى أن لا تكون الأمور بهذا السوء ، ونسأل الله العافية .

خالص تحياتى وشكرى ، متمنيا للجيمع وافر الصحة والسعادة .

أخوكم :  مصطفى

[email protected]

www.mustafahamed.com




الحقيقة .. الغموض .. وتغطية الإرهاب

ياسين مشربش - الحقيقة .. الغموض .. وتغطية الإرهاب

بقلم : ياسين مشربش

_ صحفى فى مجلة تسايت الألمانية  _

أثق فى الغموض الذى يكسو الأشياء التى تبدو مؤكدة ، وأعتقد أنه أقرب إلى الحقيقة .وكصحفى فإن ذلك يسبب لى الصعوبات أحيانا. لأن الغموض يسكن فى الكلمات الملتبسة : قيل ، مفترض ، أذيع .. الخ .

لقد تخطيت أكثر من موعد نهائى وأنا أتلقى كلمات كهذه من المحررين . وتلك كلمات لا تصنع مقالات جميلا . وأملى هو أن تساعد فى صنع مقالات صادقة . فمن النادر أن نصادف شيئا حقيقيا بالفعل.

آخر مرة شعرت بأن ذلك يحدث كان فى نوفمبر 2013 . وكنت أقف فى شرفة صغيرة فى قلب مدينة الأسكندرية فى مصر ، وأنا أدخن سيجارة . شخصان جلسا فى غرفة المعيشة التى تؤدى إلى تلك الشرفة ، وخلال اليومين السابقين قضيت معهما 14 ساعة كاملة .

ما دار فى رأسى فى تلك الشرفة هو نيتى الكتابة حول كيف أن “ليا فارال ” الضابط السابق فى قسم مكافحة الإرهاب فى الشرطة الفيدرالية بأسترليا ، مع مصطفى حامد المستشار السابق فى حركة طالبان ، وكيف تعرفا على بعضهما ، وبنيا من الثقة ما يكفى لأن يتمكنا معا من كتابة كتاب خلال فترة عامين ، هنا فى الأسكندرية .

أفترض أن معظم أصحاب المهن لديهم تشوهاتهم المهنية الخاصة . فالصحفيون يبحثون عن الحقيقة من خلال التقاصيل : متى بالتحديد سمعت عن ذلك . ماذا دار برأسك فى تلك اللحظة ؟ . هل سمعت بذلك من خلال الراديو أم التلفزيون ؟ . أو ، هل طلبك شخص ما على الهاتف ؟ مرة أخرى ، أى محطة كانت ؟.

ماذا كنت تلبس فى ذلك اليوم ؟ وماذا فعلت بعد أن عرفت عن ذلك ؟ كيف كان الطقس وقتها ؟

فى ذات مرة – كنت أمشى بالقرب من مقهى بجنوب اليونان ” فى ذلك اليوم ” ملاحظا دهشة العاملين الجالسين حول موائدهم ، وجميع الأعين مشدودة إلى جهاز التلفزيون ، ولكن لا أحد ينطق بكلمة . أقتربت من التلفزيون ، وشاهدت فقط البرج الثانى ينهار .

بالطبع فإن معايشتى لذلك اليوم لم تكن مشوقة . ولكن منذ ذلك اليوم فصاعدا ، وكصحفى ، عملت على موضوع القاعدة والمتشددين الإسلاميين . فى 11/9 كنت لا أزال طالبا فى الدرسات العربية ، وكنت قد بدأت بالفعل فى العمل كصحفى بالقطعة للعديد من الصحف . وكتبت سابقا عن موضوع الإسلام . فى “ذلك اليوم” ، فإن الإرهاب جاءنى كموضوع ، وقد قبلته بترحاب كموضوع لى .

– لم أكن قادرا على غير التفكير بتلك اللحظة فى اليونان بينما أنا واقف فى تلك الشرفة بالاسكندرية ، بعد إثنى عشر عاما .. لماذا ؟ ، ربما لأنه شئ فريد دوما أن تقابل شخصا عرف أسامه بن لادن . أكثر من ذلك ، فيما أظن ، لأنه فى حالة مصطفى حامد ، من المثير حقا معرفة كيف عايش ” ذلك اليوم ” .

–   فى يوم 11/9 كان هو فى مدينة قندهار الأفغانية ، حيث وزعت الحلوى عند سماع خبر الهجوم الإرهابى فى نيويورك وواشنطن . البعض كان يحتفل فى ذلك اليوم ، ولكن مصطفى حامد لم يحتفل . لقد كان غاضبا . كان قائد القاعدة السعودى قد لمح إلى خطط جاهزة “لضربة كبيرة ” سوف تقتل الآلاف .

مصطفى حامد طلب من أسامة بن لادن أن يوقف الخطة . وقال لى : ” كنت أعلم ماذا يعنى ذلك بالنسبة لأفغانستان” . كانت مقابلة فاترة ، فكانت آخر مقابلة بينهما .

– بعد عودتى إلى برلين من الإسكندرية ، سألت مصطفى حامد أن يذكر لى المزيد من التفاصيل حول كيفية جريان ذلك اللقاء . وكيف كان الطقس فى ذلك اليوم ؟ . وأين بالتحديد جرى اللقاء ؟. وماذا كان يرتدى بن لادن ؟ . وهل كان يبتسم وهو يتحدث عن الخطة ؟.

تفضل مصطفى حامد وأرسل لى ورقتين باللغة العربية . ولكن ما أن وصلت رسالته الألكترونية ، حتى بدأت عملية غير متوقعة تسرى بالفعل . لقد بدأت أشعر بأن القصة الحقيقية ليست تلك التى كنت أفكر فيها بينما أنا واقف فى تلك الشرفة بالأسكندرية .

– التفاصيل عملة صعبة فى الصحافة عادة . أتذكر أننى كتبت يوما مقالة عن ألمانى إعتنق الإسلام وانضم إلى مجموعة جهادية متشددة فى باكستان . فى يوم مغادرته ألمانيا إصطحب قطته إلى طبيب بيطرى . ياله من تفصيل عظيم !! ولكنه لسوء الحظ لم يكشف عن أى شئ ، ولم يشرح شيئا .

وهكذا سألت نفسى : ما الفرق الحادث إذا عرفنا ماذا كان يلبس بن لادن فى ذلك اليوم ؟ .

ألم يكن الأكثر أهمية أن مصطفى حامد كان غاضبا من ذلك السعودى ؟.

ألم يكن الأكثر أهمية أن مصطفى حامد وليا فارال تمكنا من تأليف كتاب معا ؟ .

ألم يكن الأكثر أهمية أن أتساءل عما اذا كان هناك شئ يمكن لنا أن نتعلمه نحن جميعا من ذلك ؟ .

أنا لا أريد أن أكون رومانسيا ، ولكن : إذا كانت ضابط رسمى سابق فى مكافحة الإرهاب ومستشار سابق لطالبان ، يمكنهما الضحك سويا ، كما تفعل فارال وحامد ، فلماذا لا نستطيع جميعا فعل ذلك ؟.

لقد سألت كلاهما عن الأرضية المشتركة لعملهما، وإتفقا على أنه لوضع السجل التاريخى الصحيح ، مصطفى حامد كمشاهد عيان ، وفارال الأكاديمية التى / حرفيا / قرأت كل شئ تم تسجيله عن المقاتلين العرب فى أفغانستان منذ عام 1979 فصاعداً.

هذه الأرضية المشتركة كانت السبب فى أن كتابهما جاء قوياً على هذا النحو [ ” العرب فى حرب أفغانستان” ــ وسوف ينشر لاحقاً فى هذا الصيف] .

– ولكن فى نفس الوقت شعرت بعنصر آخر خلف إهتمامها الأكاديمى المشترك . من الجدير بالملاحظة أن مصطفى حامد يتذكر أنه فى البداية إختار أن يكون فظاً تجاه فارال عندما تقابلا لأول مرة ، فيقول “ظننت أنها مثل هؤلاء الذين فى أبو غريب ، من الجنود الذين يعذبون العراقيين المكدسين عرايا فى أكوام” . هذا ما جاء فى عقله على ما يبدو عندما عرف أن ليا فارال كانت تعمل مع الشرطة الفدرالية الإسترالية . ومع هذا لم يكن الإستراليون ولا الشرطة كانوا متورطين فى فضيحة أبوغريب.

” ولكن سريعاً ما أدركت أنها مختلفة ، لقد كانت صادقة وجادة وأعطتنى إجابات صادقة كلما سألتها عن شئ”.

– وماذا عن ليا فارال؟ .. قالت : ” أذكر عندما كنت أجلس مع زملاء منذ سنوات مضت ونحن نتناقش عمن نود كثيراً أن نتحدث معه من عالم المجاهدين (موضوع مدهش كحديث مشترك) السيد حامد كان فى صدارة قائمتى . وكان كذلك منذ قرأت بالصدفة قصتين كتبها فى كتبه.

فى إحداها ذكر أنه نسى أن يشترى حلوى لأولاده عندما كان مسافراً إلى الخارج ، ثم عاد ليواجه غضبهم. وفى الثانية يذكر وقوفه أمام جثة جندى سوفيتى قتيل وأنه شعر بالحزن حتى لعدوه .

وعندما تقابلت ليا فارال مع مصطفى حامد شخصيا بعد عدة سنوات، نادته بإسم “مصطفى” وليس بكنيته أبو وليد ، يقول : “إن ذلك ذكرنى بآدميتى”.

فما هو الجسر الذى جعل كل منهما يثق فى الآخر؟ .

نحسب أنه درجة من الإحترام لحياة الشخص الآخر ، ولكن قبل كل شئ الصدق مع أنفسهم والإنفتاح تجاه الآخر.

– المسلسل التلفزيونى الأمريكى “الوطن” حقق نجاحاً عالمياً، النقاد يثنون عليه عادة ، قائلين أنه يسلط الضوء على المناطق الرمادية فى “الحرب العظمى على الإرهاب” التى نشبت بعد 11/9 . وهو عن عميل سى أي أيه ، جندى سابق فى البحرية ، الذى كان (أو لم يكن) قد تحول للقاعدة خلال أسره فى العراق . ذلك هو المساق .

صحيح أن مسلسل “الوطن” لعب بذكاء على توقعات المشاهدين . ولكن بظلال رمادية؟ تلك هى الحقيقة فى مسلسل “الوطن” فهناك أسود وهناك أبيض . التشويق فى العرض يأتى حقيقة من سؤال: من الذى خلف قناعه الأخير تحول إلى شرير؟ ، ومن الذى عند نهاية كل ذلك هو الطيب؟ . ولكن ليس ذلك ما تعنيه الظلال الرمادية، فتلك الظلال ليس معناها أنك لا تعلم ما يكفى ، ولكنها تعنى أن ليس هناك إجابة بسيطة.

مصطفى حامد أوضح نقطة من حقيقة أنه شعر دائماً بتوافق مع حركة طالبان ، ولكنه لم يكن أبداً عضواً فى التنظيم الإرهابى “القاعدة”.

ليا فارال تقول : ( كنت سعيدة بالعمل فى قوة تنفيذ القانون وليس فى الخدمة السرية ، لأننى لم أكن لأكذب ولم أكن جزءاً من جهاز متورط فى أنشطة ينظر إليها الأن وبشكل واسع على أنها بغيضة ، ويشير كثيرا إلى الأبيض والأسود كعلامة تميز بين الخير والشر ، ومعنا أو ضدنا . وذلك يعرفنا كيف أن بعض الأجهزة السرية تعمل فى مجالها الأقل عرضه للمساءلة ).

– في يناير 2011 عندما خرج ملايين المصريين إلى الشوارع إحتجاجاً ضد نظام مبارك . قضيت أسبوعين فى القاهرة . فى الصباح تكلمت مع ثائر شاب كان قى تغيب عن عملة لأيام كي يقيم فى معسكر للمعترضين فى ميدان التحرير . كان متعباً وفقد صوته ولكنه كان سليما و مبتهجاُ . شيئاً واحداً قاله وتأثرت به على شكل خاص : ” فى يوم ما سيكون من السخف أن تكون عربياً ” . لقد عكست تلك الجملة الكثير من الألم . ألم لأنه فى أى مكان خارج العالم الإسلامى ، ولجميع سنوات فتوته ، يعتبر هذا الشاب خطراً أمنياً لكونه مسلماً عربياً.

– أسأل نفسي أحياناً إذا كنا حقيقة نستطيع أن نتذكر كيف كانت الحياة قبل 11/9 وكيف كنا ننظر إلى بعضنا البعض وإلى العالم . “نحن” التى أتكلم عنها هى “نحن العالمية” ، وتشمل تقريباً كل الناس الذين يعتبرون أنفسهم جزءاً من “الغرب” ، وكذلك كل الناس الذين يعتبرون أنفسهم جزءاً من “العالم المسلم”، إضافة إلى هؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم جزءا من كلا العالمين . وهم عدد كبير من الناس.

– أعتقد أنه قبل 11/9 كنا معتادين على قبول الظلال الرمادية بدرجة أعلى من الفترة التالية . أعتقد أن يوم 11/9 هو اليوم الذى قتل كل الظلال الرمادية . إنه اليوم الذى الكثير منا ، كأفراد ، كمواطنين ، كأعضاء ضمن أمم ، بوعى أو بدون وعى، نظمنا أنفسنا من أنماط مثل شظايا معدنية تحت تأثير مجال مغناطيسى.

– ولكن لو فى ذات يوم / لو أن ” ذلك اليوم” له كل تلك القدرة / فأنا أريد أن أفهمها. وأنا أعنى بذلك ، ليس كرمز ، ليس كإنذار ، ولكن فى جذوره التاريخية الثابتة . وليس كعمل له تاريخ عملياتى خاص ومرتكبين، فتلك وظيفه التقرير الأمريكى عن 11/9 ، ولكن كمعارض لهؤلاء لم يكشف عنه ، وهو مالم يحدث.

– فى الإسكندرية سألت “ليا فارال” عن أهم الأشياء إثارة للإهتمام ، والتى تعلمتها من دراساتها ومحادثتها مع مصطفى حامد ، فأجابت: “إنه دور المصادفة” . المصادفة ؟ ، فى العادة ليست المصادفة من الأشياء التى تلعب دوراً فى مناقشات المؤرخين أو خبراء الإرهاب عندما يتحدثون عن القاعدة ويوم 11/9 .     فى حال وقوعه ، من المغرى دائماً تفسير التاريخ وكأنه سلسلة من الأحداث الإجبارية .

وفى حالة 11/9 فإن واحدة من السلاسل الإجبارية سارت على النحو التالي : فى عام 1996 أعلن أسامة بن لادن الحرب على الولايات المتحدة قائلاً بأن كل جندى أمريكى فى أى مكان من العالم هو هدف مشروع . فى السابع من أغسطس 1998 إنفجرت قنبلتان أمام السفارة الأمريكية فى نيروبى ودار السلام فقتلت أكثر 200 شخص . وفى 12 اكتوبر عام 2000 قتل 17 جندى أمريكى عندما هاجم نشطاء تنظيم القاعدة السفينة (يو إس إس كول) فى ميناء عدن فى عملية إنتحارية.

بتلك المقدمة التاريخية ، ماذا يمكن أن يكون 11/9 غير الخطوة المنطقية التالية؟ .

ذلك صحيح ، ولكنه أيضاً غير صحيح . إنه صحيح فقط لو أن الحوادث الثلاث كانت نتيجة لديناميكية داخلية فى شبكة القاعدة ، التى كانت كل شئ فيما عدا أنها جبرية . الذى حدث هو أن أسامة بن لادن إكتسب اليد العليا والوسائل لتحقيق برامجه الخاصة ، على الرغم من أن كثيرين للغاية من قيادات القاعدة والقريبين منها لم يكونوا إلى جانب مهاجمة الولايات المتحدة إطلاقاً.

من المهم أن نفهم ذلك : بينما كثيرون داخل القاعدة كانوا ضد 11/9 فإن بعض من خططوا للهجمات أصبحوا على مضض أعضاء ضمن الصف الأول للقاعدة ، مثل خالد الشيخ محمد.

– فى صيف عام 2009 تلقيت رسالة غير عادية عبر البريد الإلكترونى، تقول “عندى رسالة لك” تابعت الرابط فوجدت رسالة من مجموعة جهادية ألمانية هاجرت إلى وزيرستان وانضمت إلى مجموعة إرهابية هناك ، وفى الرسالة دعتنى المجموعة لإجراء لقاء صحفى معهم.
طبعا أخبرت بسرعة المحررين عندى . وبعد وقت قصير دق جرس الهاتف عندى والرقم كان من باكستان. كان الناطق بإسم الجماعة متشدد تركى/ألمانى . قال إن علي أن أطير إلى كويتا فى باكستان ومن هناك سوف يأخذوننى إلى معسكرهم وسوف يسمح لى بالتقاط الصور، ولقاء من أشاء … إلخ .

أنا والمحررين إتفقنا بسرعة على ألا أقوم بالرحلة . لقد كانت خطيرة جداً ، ولا نستطيع أن نثق بهؤلاء الناس . ولكن إتفقنا على أن نرسل إليهم عدداُ من الأسئلة ، فإن كانت إجاباتهم أكثر من مجرد دعاية فسوف نقرر كيف نتعامل مع أشخاصهم فيما بعد.

مرت عدة أسابيع وعلمت أن الأمريكيين إتصلوا بمكتب المستشارية الألمانية، وأمدوهم بالمراسلات كاملة التى تمت مع المتشددين .

الأمريكان ؟.. أنا أفترض بشكل أدق “وكالة الأمن القومى” . بأمانه شعرت بالرهبة . أتذكر أننى أشرت إلى زوجتى نحو الحمام ، ثم وكما فى فيلم سينمائى سئ ، فتحت صنبور الماء فى الحمام وهمست لها بأننا يجب أن نفترض أن إتصالاتنا تحت المراقبة.

– “حتى لو كانت النسبة واحدة بالمئة فقط لحدوث ما لا يمكن تصوره ، فتصرف وكأنه أمر مؤكد” وهذا ما استدل عليه الصحفى الأمريكي “رون سسكند” عام 2006 وأسماه “عقيدة الواحد بالمئة” – وأيضاً بما عرف بأنه ” عقيدة تشينى” . عندما كان ديك تشينى نائباً للرئيس هو الذى إخترع تلك العقيدة، وتمت صياغتها فى البيت الأبيض فى نوفمبر عام 2001 ، بعد مضى أسبوع واحد فقط من 11/9 .

الحرب العراقية، جوانتانامو، محاكاة الغرق ، المواقع السوداء للمخابرات الامريكية “سى أي أيه” وعمليات التسليم . من خلال منظور ديك تشينى تبدو كل تلك العمليات أقل عدوانية . ونفس الشئ صحيح النسبة للمراقبة العالمية . وحتى الآن لا شئ أفضل من تلك العقيدة يمكنه أن يفسر جشع وكالة الأمن القومى لتجميع المعلومات.

ليس هناك من حاجة لمقارنة ديك تشينى مع خالد الشيخ محمد ، كي ندرك أن المواقف الأشد تطرفاً كان لها اليد العليا ، ليس فقط داخل القاعدة ولكن أيضاً داخل الإدارة الأمريكية . بالتأكد أن القاعدة لم تنأ بنفسها عن 11/9 بينما فى الولايات المتحدة جرت مراجعة ديموقراطية لجميع تلك الممارسات . مرة أخرى هذه ليست مقارنة ، إنها فقط وسيلة لتكرار حقيقة أننا لسنا فى مجال الحديث عن سلسلة إجبارية من الأحداث.

– لا أحد يعلم شكل العالم فى حال عدم وقوع حادث 11/9 . ولكن إذا أجبرنا أنفسنا على أن نحاول النظر إلى العالم كما لو كان هذا هو الحال ، واضعين فى الإعتبار أن المسئولين عن 11/9 والمسئولين عن العقيدة التى على ضوئها تشكل رد الفعل كانوا حفنة من الأفراد وليس ملايين .

– أنا لا أريد أن أتستر على الأشياء فأنا نصف أردنى ، وأتشوق إلى الأيام التى عشتها هناك وأنا طفل . أسرتى الأردنية جزء من مجتمع الأقلية المسيحية ، وفى وقت قريب جداً قالت لى عمتى فى زيارتى الأخيرة مالم يكن يخطر على بال : “إن ذلك الشخص فى المخبز والذى يصنع الكعك لعائلتنا فى المناسبات، قد أخبرنا بأنه لن يرسم الصلبان فوق الكعك بعد الآن”.

على نفس المنوال لا أريد أن أخفى شعورى بالتوتر كلما توجب على السفر إلى الولايات المتحدة . بالتأكيد مازل مسموحاً لى بالدخول ، ولكن فى المرة الأخيرة ، كان من المفيد حقيقة أن الضابط الذى فحصنى تعرف علي من خلال “تويتر” . وهكذا كان قادراً على فهم أن تأشيرات الدخول من باكستان واليمن والسعودية ، لا تعنى أننى خطر ، ولكنها دليل على مهنتى.

– أنا أعتقد أننا جميعاً مساجين – مساجين فى نوع من جونتانامو عقلي – ولكننى لا أريد أن أعيش هناك، أريد الإستمرار فى مقابلة والحديث مع أناس مثل مصطفى حامد ، حتى لو أن الولايات المتحدة قررت تصنيفهم كإرهابيين ، وبدون قبول ذلك الحكم على أنه شئ يجب أن نتفق معه . كما أريد أن أظل ألتقى وأتكلم مع محللى وكاله المخابرات “السى أي أيه” ونشطائها بدون تصنيفهم كجلادين أو قتله . أريد أن أصل إلى استنتاجاتى الخاصة. وأحياناً أريد حتى أن أكون قادراُ على الإعتراف بأننى لم أصل إلى نتيجة .

لأننى أعرف وأفهم أن العالم معقد ، وأنه لا شئ تقريباً أسود أو أبيض ، لأننى أعتقد أن الناس قادرين على أن يتغيروا، ولأننى أعلم أنا عالمنا – حقيقة – هو عالم الكتل الرمادية.

فى يوم ما سوف ننظر خلفنا إلى “الحرب العظمى على الإرهاب” وجدائلها ، وسوف نتحقق من أنها لم تنته فى ذلك اليوم الذى تسلم فيه أوباما جائزة نوبل للسلام ، ولا حتى فى اليوم الذى قتل فيه أسامه بن لادن، ولا فى اليوم الذى الذى غادر أفغانستان آخر جندى من حلف الناتو .

الحرب العظمى على الإرهاب قد انتهت لأن ما يكفى فى الناس حول العالم قد فهموا وتذكروا بأن الغموض أقرب إلى الصدق والحقيقة من الأشياء التى تبدو أكيدة .

*  *  *
نشر هذا المقال لأول فى مجلة ” تسايت” الألمانية بتاريخ 28/5/2014

بقلم :  ياسين مشربش
المصدر ( لغة ألمانية) :
http://www.zeit.de/zeit-magazin/2014/23/terrorismus-11-september-osama-bin-laden

مدونة ياسن مشربش ( لغة إنجليزية ) :
http://abususu.blogspot.com/2014/06/ambiguity-truth-and-covering-terrorism.html

موقع مصطفى حامد ( لغة عربية ) :
http://www.mustafahamed.com/?p=937
[email protected]




السائرون نياما

السائرون نياما

مرت حوالى خمسة سنوات على ظهور ذلك الكتاب ، لكن هذه الأيام تبرهن على أنه الكتاب الذى يلبى واحدة من أهم ضروريات الوقت الحالى . فالسائرون نياما هم المجموعات الجهادية التى تصر على العمل بأعين مغمضة فتتعرض للإستخدام والمتاجرة ، وفى النهاية العمل لصالح أعداء أمتهم وإستخدامهم كوسيلة تحطيم ذاتى للأمة الإسلامية كلها . وبمعنى آخر فإن أمريكا وإسرائيل وقوى إقليمية تستخدم الحماس الإسلامى غير المستنير ولا الرشيد لتحطيم فرص النهوض أو حتى البقاء للكثير من البلاد الإسلامية . وبالتالى منع الإسلام نفسه فى القيام بدوره كدين هداية وإرشاد وقيادة للإنسانية كلها إلى بر الأمان والسعادة ، فى الدنيا والآخر .

  إن ما ظهر فى تلك السلسلة من الكتب على أنه سياسة “بغال التحميل” أى استخدام الشباب المسلم المتحمس لقضاء الأعمال الشاقة والخطرة لصالح قوى معادية لجميع البشر عامة والمسلمين منهم خاصة ، ثم القضاء على تلك المجموعات الجهادية بعد إتمامها للمهمة ، أو إنحرافها عنها بما يمثل خطراً على المستفيدين من عملها . فتلاقى القتل والسجن والتشريد وتشويه السمعة ليتحولوا إلى مجرد مجموعات كريهة من (المطاريد) المهدرى الدم ، المتسائلين ببراءة : لماذا ؟؟ .

السائرون نياما - كتاب مصطفي حامد ابو الوليد المصري لقد حدث ذلك معنا مرة فى أفغانستان ، حين إستخدم الأمريكيون ما أسموه ” بالورقة الإسلامية” متمثلة فى آلاف من أفضل شباب المسلمين من أجل المساهمة فى تحطيم الإتحاد السوفيتى . و بعد إتمام المهمة بنجاح منقطع النظير أطلق الأمريكيون على هؤلاء الشباب لقب “الإرهاب الإسلامى” وبأت محرقة النازية الأمريكية تحرقهم بنيرانها . وتتكرر القصة تباعاً ، فمرة تستخدمهم أمريكا ضد أعدائها المباشرين ، ومرة أخرى ضد أوطانهم نفسها ، وشعوبهم إذا حاولت تلك الشعوب الثوره على تخلفها وظلم حاكميها.

 ــ  يتعرض الكتاب أيضاً للورطة الأمريكية فى أفغانستان ، وسقوط أول أسير أمريكى فى أيدى المجاهدين من حركة طالبان ، وكيف أن هذا الأسير يمكن أن يتحول إلى نقطة تحول فى الحرب على الإرهاب التى كانت منطلقاً للحرب على أفغانستان ، وأنه فى نهاية الحرب ينبعى أن يتم تبادل الأسرى على قاعدة “الجميع فى مقابل الجميع” أى إطلاق جميع الأسرى من الطرفين بدون التقيد بالأعداد.

وعلى ذلك ينبغى على أمريكا الإفراج عن آلاف المسلمين الذين إعتقلتهم ظلماً وعدواناً فى حربها الصليبية الفاجرة ضد المسلمين فى أفغانستان والعراق وعشرات الدول الاخرى . يجب تصفية سجن جوانتانمو من المظلومين وإعادتهم إلى أسرهم مع التعويضات المادية والأدبية . ونفس الشئ بالنسبة للأسرى المسلميين فى السجون السرية حول العالم .
( تاريخ النشر على  الإنترنت عام 2009  )

تحميل كتاب :
السائرون نياما… إضغط هنا
https://goo.gl/ejN6K6

 

بقلم :
مصطفي حامد/ ابوالوليد المصري
المصدر :
www.mafa.world