1

دعاء ” القنوط “

دعاء القنوط العسكر في مصر

دعاء “القنوط”

 

ما أبقىَ العسكر بحمقاتهم من شئ ..

ونحن فَرَّطْنا فى كلِ شئ .

فرَّطْنا فى النيل .. ولا نيل لنا غَيْرَه .

أفرَطْنا فى أكل القروض .. والربا لا طعام لنا بعده.

قرضاً لنأكل .. وقرضاً لسداد قرضٍ .. وقرضاً ثالثاً للحبشة ،

لنشترى منها ماءً .. كان لنا من الخالق نعمة.

وقرضاً رابعاً لنشرب ماء البحر ،

عندما نغرق فيه ، بحراً أبيضاً وسَطَا .

سمح العسكر بأن يغرق فيه أربعون مليوناً ،

ضريبة ندفعها عن أربعين عاما ،

كانت لهم في سيناء تيهاً ورهقا.

لا تعترضوا ..  فتلك كل طاقة الإغراق فى سفنهم.

فلابد من قرضٍ خامسٍ لشراء حاملات “مِسْتْرال” لطائراتهم

“رافال” لتقتلنا .. وتحمى أوروبا من زواحف مصر ،

فى رحلة نهاية عُمْرِهِم .

 

***

 

يا “نورعين” العسكر ،أنتم فى “قلب” لوحة التصويب .

كفاكم إرهابا ، لا تغضبوا “الآلهة العسكر”،

والقاتل .. الجيفة المنتنة لقائل : “أنا ربكم الأعلى” .

لن تزحزحوا عرشه أبداً ..

ولن تُعْجِزوا عساكره فى مصر هربا.

و”تسلم أيادى” من سيغرقونكم فى المتوسط زُمَرا .

لا تثوروا على الظالمين .. فالثورة للرجال ..

ليست لكم ، ولا منكم .

فاغرقوا فى عارِكُم .

يا مسلمو مصر الذل ، فى عصر الرِدَّة ..

ياعبيداً لعَسْكَرٍ لا مَوْلى لهم .. ولا لَكُم .

لا تتذكرون كلمة الله أكبر .. قد اُنسيتُموها .. فويلٌ لَكُم .

لا تجاهدون فى سبيل ربكم وحقكم ،

فموتوا أينما تسمح الخنازيرُ لكم .

 

***

 

يا من كنتم هباءً .. فأذلتكم بيادة العسكر.

وشرحتم لباطلهم صدرا .. ورحبتم بالمُنكَر.

لم تكونوا شهداءً للحقِ خالدين ،

فموتوا غرقى .. أو مذبوحين،

بسكين “السلام” خانعين ..

آمين .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري  
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

دعاء "القنوط" العسكر في مصر

 




سفر الخروج من مصر

سفر الخروج من مصر

سِفْرْ الخروج من مصر

 

{من يَخسَر يَرْحَل} .. هو قانون الحرب الدائرة الآن فى مصر بين النظام والشعب .

ليس الشعب وحده هو الذى يريد .. بل النظام هو الآخر يريد . فإذا كان (الشعب يريد إسقاط النظام) ، فالنظام هو الآخر (يريد رحيل الشعب) عن مصر .

– بعد مناورة “الربيع العربى” أصبح الحكم الإسرائيلى لمصر مباشراً . والشعب صار أكثر هامشية بعد ثورتين : ثورة 25 يناير التى عدَّلَت خريطة تقاسم السلطة بين “الأجهزة السيادية”. وثورة 30 يونيو التى أخرجت الشعب من الحياة السياسية نهائياً وإلى الأبد .

  توصلت إسرائيل إلى العمل من خلال الجيش “الوطنى” وعصابات “الأجهزة السيادية “. ورأت حتمية إخراج شعب مصر من بلاده . عقابا له على إخراج اليهود من مصر منذ آلاف السنين، وشرطاً أساسياً لإنشاء واستمرارية الإمبرطورية اليهودية الجديدة فى بلاد العرب، أو ما أسموه “الشرق الأوسط الجديد”.

– النيل حولته إسرائيل إلى بحيرة داخل الحبشة . ما أن تمتلئ حتى يبدأ اليهود بتسويقه دوليا. أما شعب مصر فيجب عليه الرحيل . بوسائل التطفيش وإرهاب الدولة، وتضييق سبل العيش وإستنزاف القروش القليلة لديه ، مع نشر الأوبئة والجهل، والإعلام الهابط، وإنهاء التصنيع ، والإكتفاء بصناعة السطحية التفاهة، وإغتيال الزراعة والقضاء على التعليم ، وإنهاء الجيش وإهانته، كما لم يسبق أن أهين أى جيش فى التاريخ ، بأن تحَوَّل الجنود إلى باعة جائلين، وتُحَوِّل الضباط إلى “مقاتلين”على خطوط صناعة المكرونة الجنبرى.

– (معركة) إخراج المصريين من مصر ، تديرها إسرائيل بحِرَفِيَّة عالية ، حيث الخصم (الشعب) منعدم الحيلة ، مُنْتَهَك الكرامة، مُنْهَك القوى ، لا قيادة له. ليس مهماً أين سيذهب عشرات الملايين من البشر مطرودين من بلادهم ، فلن يبكى عليهم أحد لسببين أساسيين : الأول هو أن لا وزن لهم فى الإقتصاد العالمى. والثانى هو عدم قدرتهم على جعل عدوهم يتألم ويبكى . إنه شعب عاجز لا ينفع ولا يضر، فما ضرورة بقائه فى هذا العالم؟.

– خلال سبع سنوات عجاف من “حكم العسكر” لم تَكْفِ أساليب إسرئيل فى “تطفيش” الشعب إلى خارج مصر . فقررت إفتعال معركة معه، تختار هى ذريعتها وتوقيتها. فبعد حرب 1948 لطرد الفلسطينيين وإقامة إسرائيل على أرض فلسطين، تأتى حرب 2020 لطرد المصريين من مصر لإقامة إمبراطورية إسرائيل الكبرى فى بلاد العرب، طولا وعرضا.

لم يعد يكفى نشر الأوبئة، ثم تجفيف الجيوب ، فإنتقلت الحرب إلى إغلاق منافذ الأرزاق بواسطة حراب الجيش ، ليبقى الشعب بائساً جائعاً .. خائفاً يترقب.

– كان من المفروض أن يخرج الشعب إلى الميادين، لمواجهة الجيش “الوطنى” المسنود بباقى أجهزة السيادة الإسرائيلية فى مصر، المدعومة هى الأخرى بفرق من “مُسْتَعْرِبى” الموساد وعصابات “دحلان”، كقوات إحتياط متخصصة بالمجازر والذبح الهمجى للمدنيين ، وتطبيقات “فرق الموت” التى تتراكم منذ سبعينات القرن الماضى فى أمريكا الوسطى والجنوبية .. وصولا إلى أفغانستان حاليا التى شهدت تحديثاً لتلك القوات ، وتزويدها بطائرات “درون”ـ بدون طيارـ التى يُنْظَر إليها كأحدث أسلحة الإغتيال والتجسس ، وأثبتت جدارتها بما يغرى إسرائيل بإستخدامها فى مجازر للمدنين فى مصر، لدفعهم إلى الهروب من ديارهم { تكراراً لتجربة 1948 فى فلسطين} ولكن إلى أين؟ ليبيا ؟السودان؟ البحر المتوسط؟.   تتساوى جميعا فى تحقيق هدف الخروج الأبدى للمصريين من مصر.

– فُجُور “النظام” تَمَثَّل فى تهديم البيوت ، ضمن الحرب على شعب فاقد القيادة والإرادة والأمل. فلم تنتظر إسرائيل إلى أن يجف مجرى النيل فى مصر ـ بعد عامين أو ثلاثة ـ فلو نشبت المعركة عنئذ لكانت دوافع الشعب للقتال عنيفة للغاية ، وإمكانية الرئيس الإسرائيلى فى القاهرة على المناورة معدومة ، ولكان عساكر الفلاحين فى الشرطة والجيش غير مضمونى الولاء.

بينما لو بدأت المعركة قبل ذلك ، لمطالب معيشية من فقر وقهر وتهديم لبيوت فقراء مصر(80% من الشعب ) على رؤوس ساكينيها .فإن مجال مناورة النظام سيكون متسعا ، ويسمح بالتراجع التكتيكى ، والرشاوى المؤقتة التى سيتعلق بها شعب عاجز ومرعوب.

– يبدو أن كل ذلك الضغط غير كاف لدفع الشعب القاعد إلى النهوض والثورة . وأن الحلقة الأخيرة فى الضغوط ستكون”التجويع” بالمعنى الحرفى للكلمة . لدفع الشعب إلى الشوارع فى ثورة جوعى، تتلازم مع فوضى شاملة من قتل وتخريب وسرقة.

حرب التجويع بدأت، بمنع الشعب من كسب أقواته ، ومصادرة موارد رزقه فى البر والبحر. لتجويعه وإستدراجه إلى ساحات الذبح الجماعى ، بواسطة قوات الرئيس الإسرائيلى لمصر، الذى سيُظهِر نفسه مدافعا عن الأمن والنظام والإستقرار والبناء والديموقراطية …. إلخ .

ضد الإرهاب والفوضى والإخوان المسلمين والمندسين وأعداء مصر .. إلخ .

ونتيجة المعركة مضمونة سلفاً.

ولكن .. هل إنتهت خيارات المصريين؟؟.. بالطبع لا .

 

خيار آخر : الموت .. أو الوطن .

الخيار الآخر ـ غير الإستسلام ـ هو الثورة حتى الموت أو النصر . فالإستسلام هو موت غير شريف بلا أى فرصة للفوز. والقتال هنا هو للفوز بوطن إسمه مصر.

الثورة هى رهان على الحياة مهما كانت فرص الفوز بها ضئيلة . فالموت بشرف هو فوز لا يمكن التقليل من أهميته على المدى الطويل . لأن قضايا الشعوب لا تنتهى ، بل تتوارثها الأجيال وكل جيل يخطو خطوته ويترك بصمته على المسيرة . وليس من الشرف لهذا الجيل، أن يترك بصمة ذل وخنوع لمن يلونه من أجيال .

ليس للثورة نموذح موحد، بل لكل شعب ولكل زمان، نموذج خاص . قد لا يكون واضحاً بشكل كاف عند الشروع فى الثورة ـ لهذا فإن الكبوات والإنتكاسات متلازمة مع مسيرة الثورة والطريق نحو النصر، واستكشاف الأساليب المناسبة للوصول إليه.

 

الثورة سلمية .. أم عنيفة ؟

هناك ثورات إلتزمت بخيار القتال من البداية إلى النهاية ، ولذلك أسباب موضوعية وليست مزاجية . فالعدو الذى لا يتحاور بغير السلاح ، وحواراته منحصرة فى فرض الإستسلام والخضوع ، فليس من خيار آخر سوى محاورته بنفس الإسلوب ، أى بالسلاح إذا كانت باقى الظروف المحيطة تسمح بذلك . مثل إستعداد الشعب وإمكانية إستخدام الأراضى المتاحة بشكل ناجح . ثم ننتقل إلى تأثير الجوار المحيط بنا ، ثم النظام العالمى وإحتمالية الفوز بأصدقاء أو بأعداء محتملين نشطين.

– الثورة السلمية أقل فى كلفتها الإجمالية. وهى تستدعى إجتماع معظم الشعب تحت قيادة موحدة وكفؤة . والثورة الإسلامية فى إيران، نموذج حديث ومتكامل لمثل تلك الثورة . ومع ذلك فلابد من إستخدام القوة المسلحة فى مرحلة من المراحل. لفرض إستسلام بعض بؤر النظام المسلحة.

– لكل منطقة تاريخها القتالى، وشخصية مميزة فى الحرب . ومعرفة ذلك تفيد فى إكتشاف أساليب خاصة للقتال فيها . مصر مثلا من أكثر شعوب العالم (سلمية) وقبولا بالإذلال كنظام حكم . ومع ذلك شهدت حروباً كثيرة ، ولكل منطقة فيها قاموسها العسكرى الخاص، فمثلا:

مدينة  دمياط ، التى تعانى الآن من وقاحة الإحتلال “الوطنى الصهيونى” ، لها ملحمة خالدة فى التصدى للحملة الصليبية التى قادها لويس التاسع “1249م”، الذى هُزِم فى مدينة المنصورة واُسِر وانكسرت الحملة وإنسحبت بإذلال تاريخى. وقد إستخدم المصريون بمهارة مياه النيل وطين الأرض الزراعية، والعمليات الفدائية ، والصدامات المباشرة الصاعقة ، فى تدمير الجيش الصليبى الفرنسى.على أيدى المماليك والعرب(العربان) والمصريين أصحاب الجلاليب الزرقاء.

مدينة رشيد عند فرع النيل الآخر،تصدت بنجاح لحملة بريطانية (حملة فريزر،عام1807) فى عهد محمد على باشا. فكانت هزيمة مدوية للإنجليز فى الأزقة الضيقة الفقيرة ومن فوق أسطح بيوتها المتواضعة،على أيدى أصحاب الجلاليب الزرقاء، فتحطمت الحملة بإمكانات قليلة للغاية.

الإسكندرية واجهت إرهاصات الغزو البريطانى فى عام 1882 بحرب شعبية ضد “المستوطنين” الأوروبيين . وثار شارع “السبع بنات” (الذى إنتفض مؤخرا على تغوّل حكم العسكر)، محطماً كبرياء المستوطنين الأوروبيين. فقصف الأسطول البريطانى مدينة الإسكندرية. ثم إحتلت جيوش الإمبراطورية البريطانية البلاد المصرية بصعوبة بالغة أمام مقاومة عرابى وجيش مصر (أيام كان لمصر جيش مُجَنَد من الفلاحين المصريين فقط)، ومعه فلاحي مصر ذوى الجلاليب الزرقاء، فى كفر الدوار، والتل الكبير. وتأييد من علماء كبار أجِلَّاء من الأزهر (أيام كان فى الأزهر علماء كبار أجِلَّاء).

القاهرة شهدت ثورتين على الإحتلال الفرنسى فى بداية القرن التاسع عشر، أنطلقتا من أفقر أحياء العاصمة، على أيدى أولاد البلد والفتوات وأصحاب الجلاليب الزرقاء يدعمهم شيوخ الأزهر (أيام كان فى الأزهر شيوخاً). فاقتنع نابليون وجنرالاته بأن بقاءهم فى مصر مستحيل. وفى”ثورة” يناير 2011 على مبارك (كنز إسرائيل الإستراتيجى) برهنت القاهرة على أنها قلب مصر النابض والجامع . لولا هزيمة الثورة .. على أيدى قادة الثوار.

دلتا مصر فى ثورة 1919 المجيدة، تحررت المدينتان “زفتى” و”ميت غمر” من الإستعمار البريطانى، وأعلنتا النظام الجمهورى، بقيادات شعبية وطنية.

صعيد مصر له أمجاد عسكرية لا تحصى. وكان نجماً ساطعا فى أحداث ثورة 1919 المجيدة، وله فيها ملاحم كبرى ضد الجيش البريطانى فى البر وفوق مياه النيل . ناهيك عن تاريخ حافل من التصدى للطغاه المتجبرين فى مصر. وله تقاليد قتالية، ومناطق تقليدية للقتال معروفة ومتوارثة. ومن أطلقت عليهم سلطات المتجبرين “المطاريد”ـ فى الصعيد ـ هم بقايا أبطال مقاومة الصعيد للحملات الفرنسية والبريطانية ، وقبلها التصدى للمماليك وهمجيتهم المسلحة فى قمع ثورات العرب فى مصر(العربان) بحرقهم وصلبهم. مرة فى عهد قلاوون 689هـ ، وقبله فى عهد (عز الدين أيبك ) (عام 651 هـ ). وكادت ثورات “العربان” أن تنجح لولا سذاجة القيادة. ويمكن قول بذلك  عن ثورة عرابى أيضا . ومنعاً للإحراج لا تسأل عن”ثورة” يناير وقادتها.

–  أيا كان نمط الثورة الذى سيفرض نفسه فى مصر ، فإن وحدة الشعب ، ووحدة القيادة، أمران لاغنى عنهما للإنتصار فى معركة المصير ــ آخر ملاحم المصريين ــ الدائرة الآن على أرض المحروسة.. حرسها اللة وحماها .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

سِفْرْ الخروج من مصر

 

 




مصر :  ثورة بعد فوات الأوان (1و2)

مصر :  ثورة بعد فوات الأوان (1و2)

مصر :  ثورة بعد فوات الأوان

أم ضربة إجهاضية من النظام ؟؟

[1]

لماذا بدأ الإسرائيليون الأن حربا مفتوحة على شعب مصر ؟؟ .

مؤشرات حدوث ثورة فى مصر،هل هى نتيجة أخطاء نظام العسكر فى إدارة معركته ضد شعب مصر؟؟. أم هى حرب إستباقية يشنها  العسكر، لحشر الشعب فى موقع الدفاع؟؟. وفى نفس الوقت هى معركة تسمح للنظام بالمناورة وتقديم تراجعات تكتيكية إذا سارت الأمر على غير ما يتوقع . فاختاروا أن تكون معركة الجيش مع الشعب تحت عنوان تهديم البيوت المخالفة للقانون ، الذى ينتهكه الشعب الشرير، وبالمصادفة البحتة : الفقير أيضا.

يدرك الإسرائيليون (الذين يتولون إدارة النظام العسكرى الغبى والتفكير نيابة عنه) أن الشعب سيثور بعنف عندما يشتد به العطش مع إنحسار ماء النيل بفعل السد الإسرائيلى فى الحبشة. ومع توافر مسبق لعناصر الجوع و القهر والإذلال واليأس، ستكون المواجهة حتمية . الفرق أن ثورة العطشى غير قابلة للمساومة فالمطلب الثورى بسيط وإعجازى وهو (نريد ماء). فمجال المناورة أمام نظام العسكر مغلق تماما ، فليس فى إمكانهم الوصول إلى حل وسط لمشكلة مصيرية وحاسمة ( سوى إقناع الشعب بشراء الماء من الحبشة عبر شركة “وطنية” يديرها جيش الوطن الذى سيبيع لهم ماء النيل بالأسعار العالمية التى سيوصى بها البنك الدولى ، أحد المُحَرِّكين الأساسيين لمشروع سد الحبشة ).

لقد إختارت إسرائيل خوض المعركة الأسهل لتحقيق نفس الأهداف. إختارت أن يخوض نظامها فى مصر حرب البيوت المهدمة ولقمة العيش المفقودة، مع قدرة على المناورة بتسويات مؤقتة وأنصاف حلول لإمتصاص حدة الأزمة . وبالتكرار يستسلم الشعب، خاصة مع فتح مسارب الفرار أمامه ، مثل الرحيل صوب ليبيا، ومياه البحر المتوسط ، وجزئيا إلى السودان.

 ــ يبدو التدبير الإسرائيلى مُتْقَنا . وبناء الشرق الأوسط اليهودى الجديد يسير بثبات وقوة على جثث المصريين ( أول المطبعين مع اليهود) وجثث العرب (أبطال الجدل وحمقى العمل) .

 

لهذه الأسباب تحرك السيسى الآن نحو معركة مفتوحة مع الشعب :

 1ــ نظام العسكر باع مساحات شاسعة وحيوية من أرض مصر ومرافق هامة ومنابع ثروات. ومعظم ذلك غير معلن ولكن آثاره واضحة فى عمليات الطرد والتهجير التى بدأت فى سيناء بدعوى مكافحة الإرهاب والدواعش ، والآن وصلت إلى أعماق الصعيد وحدود ليبيا.

المالكين الجدد لأرض مصر يطالبون بحقوقهم فى إستثمار ممتلكاتهم المجمدة بسبب الهاموش البشرى الذى مازال يرقد فوقها .

 2ـ فى غياب الإقتصاد الحقيقى/ الزراعة والصناعة/ أصبح الشعب غير مُنْتِج وبلا قيمة إقتصادية. والحكومة تنفق عليه بالقروض . ومجرد وجود الأغلبية الهامشية يمنع تسليم ما تم بيعه إلى أصحابه الجدد ويمنع بيع ما تبقى من أرض ومرافق ، ويمنع كشف حقيقة الأمور.

3 ـ تصر إسرائيل فى كشف علاقاتها السرية مع الأنظمة ، ليس عشقا فى الحقيقة ، بل للإنتقال إلى مرحلة بناء المشاريع الكبرى التى ترسم الواقع الجديد للشرق اليهودى الجديد. لهذا كشفت علاقتها مع الإمارات، وقريبا مع كامل أنظمة الجزيرة العربية ، فالمشاريع العظمى ستظهر من هناك ، ويتم الإنفاق عليها من ثروات تلك المنطقة.

 4 ــ  إذن لابد من كشف أوراق السيطرة اليهودية على مصر حتى تبدأ المشاريع اليهودية الكبرى هناك. وأهم تلك المشاريع هو( إستكمال سد الحبشة، وموانئ تصدير المياه على البحر الأحمر) وذلك البند الأساسى يستدعى التخلص من شعب مصر الذى قد يموت عطشا ، (إضافة إلى الجوع والقهر واليأس ) .

فلابد من معركة مكشوفة مع ذلك الشعب ـ تأخذ وقتها اللازم ـ لتنتهى بنتيجة حتمية هى إهلاكه أو طرده خارج مصر ـ لصالح إسرائيل التى صارت تمتلك كل شئ تقريبا ، إما بشكل مباشر، أو غير مباشر عبر شخصيات خليجية / سعودية/ أوروبية/ مصرية .

{{ سوف تسمح إسرائيل ببقاء شعب العاصمة الإدارية الجديدة ، من الصفوة العسكرية والأمنية والمالية الذين تحكم بهم مصر. تلك العاصمة ستكون مؤهلة كعاصمة يهودية يحكمون منها الشمال الأفريقى، كقطاع غربى للإمبراطورية. وبإقتطاع سيناء من مصر ستصبح مصر دولة إفريقية بحتة، وعاصمتها الإدارية الجديدة هى الأقرب إفريقِيَّا إلى إسرائيل، وسيعطيها ذلك قيمة سياسية كبيرة . وفى ذلك بعض الشبه بدور مستعمرة نيوم التى تكفل بإنشائها “بن سلمان” لتكون عاصمة إدارية وعسكرية للجزيرة العربية واليمن . إضافة إلى ميناء حيفا ودوره كعاصمة مالية وتجارية وثقافية لجزيرة العرب}}.

5 ــ تدرك إسرائيل أن شعب مصر لا يمتلك مقومات النجاح لثورته على نظام العسكر ، أو فرض واقع جديد لنفسه ولبلاده .”الثورة” فى ظل الظروف الظاهرة حتى الآن ـ تعنى خرابا سريعا وطردا للشعب بالقوة العسكرية إلى خارج بلاده إلى أى إتجاه شاء : إلى أمواج البحرالمتوسط ، أو رمال الصحارى ، أو ليبيا الخاصة بالصديق حفتر ، أو ما يجود به عسكر الجنجويد فى السودان .

لقد نأى الشعب المصرى بنفسه عن قضية فلسطين ، وعن أمتة العربية ، وإكتفى بما لديه من نظام عسكرى، وإسلام سعودى جاء به إسلاميون سلفيون مُنَظّمون ضمن عشرات الجماعات.

  هدد السيسى شعب مصر بمصير مثل سوريا أو العراق إذا لم ينصاع لحكم العسكر. والنتيجة أن وضع مصر يتهاوى لأسوأ مما عليه الحال فى أى بلد عربى آخر . وفلسطين إنتقلت إلى مصر، فاليهود يحكمونها من خلف ستار يوفره العسكر،”الصهاينة الوطنيون”، وبنفس الأساليب التى قهر بها اليهود شعب فلسطين.

 

مصر :  ثورة بعد فوات الأوان

أم ضربة إجهاضية من النظام ؟؟

[2]

تحديد مسار الثورة مقدما .. حماية لها من الإنحراف أو الإختطاف.

من السئ أن تتوفر شروط الثورة بدون أن يثور الشعب . ولكن الأسوأ أن يثور الشعب بدون أن تكون له قيادة. والأسوأ من الأسوأ هو أن لا يكون لدى تلك القيادة برنامج ثورى صحيح.

–  إرحل يا بلحة !!. ما جدوى أن يرحل بلحة بينما نخلة الإستبداد مازالت يانعة، وتضرب بجذورها فى أرض الكنانة ؟؟ تؤتى أكلها فى كل حين : جنرالاً يحكم وعصابة تسرق وتبطش. والجيش بدلا من أن يحمى الوطن يفترسه ويخرِّب بيوته ، ويبيع لأعداء الوطن الأرض والماء والثروات. وهوعلى إستعداد لدهس البلحة اليهودية الحاكمة ، وتقديم العشرات غيرها ، أردأ وأغبى وأكثر وحشية ، فى تداول عسكرى سلمى على السلطة.

– النظام هَدَمَ بيوت آلاف المواطنين . فأصبحت الأحجار متوفرة لتسليح ثورة حجارة مثل التى كانت فى فلسطين ، ولنفس الهدف ، أى طرد الإحتلال الإسرائيلى من مصر، والتى يحكمها يهود إسرائيل من وراء ستار عصابة الجنرالات: “نخلة البلح القاتل” التى يجب أن تُقْتَلَع .

– لا بد للثورة من برنامج/ وقائد/ “تنظيم ثورى”منضبط يحركه القائد فى ميادين الفعل الثورى ، يحشد وينظم ويبث الوعى ويقود من مقدمة الصفوف.

الخروج للثورة بدون تلك الأدوات الأساسية ينقلها من تعريف الثورة إلى تعريف”الهُوجَة” أو الفوضى التى غالبا ما تنتهى بمأساة وإنتكاسات أخطر مما كان موجوداً قبلها.

 

هنا ملاحظات بسيطة ولكنها هامة :

ــ ليس أى قائد جماهيرى هو قائد ثورى، له رؤية للتغيير الجذرى .

ــ ليس أى تنظيم هو تنظيم ثورى، فربما كان تنظيما دعويا أو إنتهازيا أو فوضويا.

ــ  ثورة بلا قيادة تكون مثل الجواد الجامح الذى يحتاج إلى ترويض : بالكذب والخداع والعنف. ثم سائس ماهر(سيسى) يقفز فوق ظهرها ، ويقودها بالعَصَىَ والملاينة إلى حيث يريد بعد أن يكون قد أصابها التعب وقلة الحيلة واليأس والندم . إلى آخر ما شاهده الناس بعد يناير التعيس .

 

تشخيص طبيعة العدو نصف المعركة ،

والنصف الآخر تشخيص معسكر الثورة .

الثوار الفقراء يقذفون الشرطة بأحجار مستمدة من بيوتهم التى هدمها نظام الخراب. هاتفين فى وجه الجلاوزة: [يا يهود يا كفرة] . وأخيرا توصل الشعب إلى التوصيف الصحيح لمن يحكمونه، بدون لف ولا دوران ولا فلسفات فارغة.

– أول واجب لأى ثورة هو التطهير. وأول التطهير فى مصر هو حرق الشجرة الملعونة . نخلة البلح القاتل ، التى تضرب بجذورها عميقاً فى أرض مصرالطاهرة، تسحب منها الخير والبركة وتعطى الشعب القهر والفقر واليأس. وتنمو من حولها الأشواك الشيطانية.

– الشعب يقف وحيداً هذه المرة وليس إلى جانبه أى جهاز من الدولة ليكون معه (إيد واحدة )، كما خَدَعَ ثوار التحرير أنفسهم فى تجربة يناير الفاشلة ، فجربوا الإتحاد مع الجيش ثم مع الشرطة . وتعيش مصر الآن النتيجة المريرة لذلك الإستغفال.

– معسكر الثورة هم 75% من سكان مصر الرازحين تحت خط الفقر . هدفهم الوحيد هو حياة توفر لهم الكرامة البشرية ، والأمن الغذائى ، والأمن الجسدى من عدوان السلطة المتوحشة.

أحاديث الناس الآن تكاد تخلو من أى جانب سياسى ، إلا ما يتعلق بالشئون الداخلية وبالذات حقوق المواطن. وذلك دليل على عدم وجود قيادة أو تنظيم ثورى.

يمكن القول أن التحرك الحالى فى مصر هو (ثورة مطلبية) وليست سياسية . إلا جانب داخلى واحد هو مطالبة البعض بإستبعاد الجيش عن حكم مصر . ولا ذكر للتأثير السياسى القادم من الخارج ، رغم أنه عنصر متحكم فى الوضع المصرى من كل جوانبه الإقتصادية والإجتماعية والسياسية. فحكم مصر هو موضوع إقليمى من عناصر ثلاثة جهات مؤثرة هى:

إسرائيل “مالك مصر” ــ مشيخات النفط “ممول الجنرالات” ــ تركيا “راعى الإسلاميين”.

 

لكى يعيش الشعب :

{ لا جدوى من ثورة شعب ميت . والشعب لا يعيش بلا ماء ــ وبلا أموال ــ وبلا حرية .. فكيف يحصل عليها .. فى حال نجحت ثورته ؟؟ } .

 

أولا ـ نريد ماءً :

1 ــ  أصرخوا فى وجه أعدائكم ( اليهود الكفرة كما إكتشفتم حقيقتهم): أوقفوا بناء سد الحبشة فى الحال ـ إفتحوا بوابات المياه ـ إهدموا الجبال الإسمنتية الجائرة ـ

هذا وإلا : طالما أن حكم مصر قد أنتزعه شعبها من اليهود الكفرة ، فإن هذا الشعب يعرف كيف يحطم سد النهضة من أساساته ، وأن يوقع أذىً بليغاً بمصالح الحبشة فى أماكن كثيرة منها الحبشة نفسها. ويوقع الأذى بمن يشترى أو ينقل مياه مصر ويسرق حق شعبها فى الحياة  ليس هناك مساومة ولا تفاوض حول حق المصريين فى مياه النيل.

2 ــ إسرائيل هى محرك  مشروع سد الحبشة  والمستفيد الأكبر منه . وشعب مصر يعرف كيف يجعل إسرائيل تتوسل لإيقاف الغَضْبَة المصرية ، وترفع حمايتها عن المجرمين الذين مولوا وساهموا فى بناء السد وتسليح دفاعاته.

سد الحبشة يمكن تحييده ، ومنع المجرمين (اليهود الكفرة) من تصدير قطرة مياه واحدة إلى خارج الحبشة . وساعتها لن يجدوا بُدَّاً من ترك المياه تعود إلى مصر . ومع ذلك لن تتنازل مصر عن إزالة السد كونه يمثل تهديدا دائما لوجودها .

 

ثانيا ــ نريد أموالا :

أموال مصر المنهوبة والمهربة فى البنوك الخارجية تفوق الحصر، وتكفي للخروج من الكثير من الأزمات. هذا الملف يجب طرحة ومتابعته بإصرار وصبر ، ولا نتوقع عودة مليم واحد بدون ضغط شديد ومنظم .

ــ مصادرة أموال وممتلكات الدول والجهات العربية التى دعمت النظام العسكرى الفاسد.

ــ إعادة أرصدة وممتلكات الجيش وما تسمى بالهيئات السيادية إلى ملكية الدولة.

ــ وقف فورى لسداد الديون الخارجية إلى حين تسوية الوضع المالى والإقتصادى واسترداد جميع الأموال المهربة إلى الخارج. وبشرط إلغاء فوائد الديون ، ثم التأكد من أنها قد صلت إلى ميزانية الدولة ولم تكن مجرد رشاوى للجنرالات.

ــ إلغاء جميع الضرائب التى أثرت على حياة الشعب. وفرض ضريبة تصاعدية على الدخل.

ــ تفعيل قانون (من أين لك هذا) من أجل إسترداد الأموال المنهوبة الموجودة فى الداخل.

ــ منع البنوك الأجنبية من العمل فى مصر. وإعادة البنوك المصرية إلى ملكية الدولة حصراً.

ــ  إعادة بناء القطاعين الصناعى والزراعى ومحاسبة المسئولين عن دمارهما.

ــ ممارسة دور نشط للدولة فى الإقتصاد والخدمات والتجارة الداخلية والخارجية . مع توفير الفرص العادلة والمتكافئة أمام القطاع الخاص المصرى.

ــ وقف العمل بالإتفاقات التى عقدتها الأنظمة العسكرية إلى حين إعادة دراستها بواسطة خبراء حكوميين ومجالس الشورى . والإلغاء الفورى لجميع الإتفاقات والتعاملات مع إسرائيل .

ــ  إلغاء كافة الإمتيازات السرية والعلنية لجميع الدول الخارجية على أرض مصر فى المجالات الإقتصادية والعسكرية والأمنية.

 

ثالثا ــ نريد تنمية :

ــ إستخدام الكثافة السكانية سلاحا لبناء مصر والدفاع عن مصالحها. وتوطين عشرة ملايين مصرى فى سيناء لتعميرها والدفاع عنها . ومنحهم مورد مياه كافٍ (البنية التحتية موجودة فى ترعة السلام ) وتسهيل إستغلال أراضيها بعقود إستفادة ، ومنع تمليك أراضيها إلا تلك المملوكة سابقا لأهالى سيناء فيمكنهم توارثها ولا يمكنهم بيعها. وحظر تمليك غير المصريين أو إقامتهم الدائمة فى سيناء .

ــ الأرض مع الماء ، هما عماد الحياة فى مصر منذ بدء الخليقة، وهما ملكية عامة للجميع . وأرض مصر هى ملك لجميع شعب مصر . ويجب إسترداد حقوق الشعب من أيدى من تملكوا الأرض بغير حق، سواء كانوا أفرادا أو هيئات حكومية أو دينية . ويحظر على غير المصريين تملك أى شئ من أرض مصر. وتُمْنَح عقود (حق إستخدام محدود الأجل وقابل للتجديد) لكل قادر على إستثمار الأرض لأغراض إقتصادية.

ــ الأرض الزراعية هى ملك لجميع شعب مصر وأجياله القادمة ، ويحظر بشكل كامل إستخدامها لغير الزراعة . وتنتزع ملكيتها من المخالفين . وتلتزم الحكومة بتوسعة الرقعة المستخدمة مدنيا وإمدادها بالخدمات والمرافق حتى لا يضطر أحد إلى الجور على الأرض الزراعية .

ــ تقدم “حكومة الثورة” عرضاً إقتصادياً للدول الصديقة لإقامة إتحاد شركات “كونسرتيوم” لإعادة إعمار مصر، والنهوض بمشاريع مشتركة.

يطرح العرض على شركات كبرى ودول غير معادية لمصرمثل : الصين /روسيا/ الهند/ ماليزيا/اندونسيا / اليابان/ كوريا الشمالية / كوريا الجنوبية /جنوب أفريقيا/ فنزويلا/ البرازيل/ الأرجنتين/ تركيا/ إيران/ دول مجموعة شنجهاى .

 

 رابعا ــ نريد حرية :

إفتحوا أبواب سجون مصر فورا ، وأخرجوا الجميع ، السياسيين وغيرهم . فأحكام القضاء الفاسد ساقطة الإعتبار ، والخطأ فى العفو خير من الخطأ فى العقوبة .

– إجلاء مؤسسات الإعلام الأجنبى المقيمة فى مصر. وإقامة مؤسسة إعلامية ملكيتهاعامة. ويشرف عليها مجلس نواب الشعب. ويحظر تمليك الإعلام للأجانب أو مساهمتهم فيه ، أو تمليكه لأشخاص أو عائلات. وضع قانون ينظم الإعلام ضمن وظيفته فى خدمة المجتمع .

– حل تدريجى لأجهزة الجيش والشرطة الحاليين وأجهزة المخابرات. وتشكيل أجهزة جديدة تؤمن بمبادئ شعب مصر المظلوم . عمادها خريجى الجامعات والمعاهد العليا وحملة الشهادات ما بعد الجامعية .

– إطلاق حرية الأزهر الشريف واستقلاله التام عن السلطة السياسية ، تحت إدارة علمائه بالإنتخاب وإعادة أوقافه إليه ، وإقتصار الأزهر على التعليم الدينى فقط وضم كلياته الأخرى إلى التعليم المدنى . وحصر الإفتاء وإدارة المساجد وتخريج الدعاة على الأزهر الشريف.

– حظر الحصول على أى تمويل أجنبى للممؤسات والهيئات ، المدنية والدينية ، وإلزام الجميع بالشفافية وإخضاع ميزانياتهم للفحص والمساءلة أمام نواب الشعب.

– لابد من حماية الثورة على الفور، وتسليح أفضل عناصرها من الشباب ، لحفظ الأمن وتشكيل لجان أمنية. ولجان لحل المشكلات الإدارية ضمن تسلسل إدارى شعبى يربط الدولة كلها ، إلى حين إعادة تشكيل أجهزة الإدارة الحكومية .

– إشراك الشعب فى القرار السياسى عبر سلسلة من المجالس النيابية التى تمتد من القرى وأحياء المدن والمحافظات ، وصولا إلى مجلس نيابى عام مركزه العاصمة . ولكل مستوى من تلك المجالس مستوى من الصلاحيات والممارسات . والمجلس النيابى العام يمتلك الصلاحيات الأعلى مثل إنتخاب رئيس الدولة ، والموافقة على إختيار الوزراء ، وإقرار الميزانية العامة ، والإشراف على الإعلام ومتابعة برامج السلطة التنفيذية مع صلاحية تعديل أو إقرار برامجها .

 

 الثورة .. تغيير نحو الأفضل :

قد تحدث الثورة أو لا تحدث .. قد تنجح أو لا تنجح . وفى كل الأحوال يجب إدراك المطالب الأساسية، والمسار المطلوب لإنقاذ الشعب وتحقيق مطالبه ، وترتيبها بشكل صحيح طبقا للأوضاع الدولية والإقليمية المحيطة بمصر،وطبقا لقدرة قيادة الثورة وكوادرها الفتية ، وإستعداد الشعب للتحمل والتضحية لمدى طويل . لأن الثورة مسيرة طويلة وشاقة وليست حلا سحريا وسريعا لمشاكل مصر المتراكمة منذ قرون . ومن يرى أن الثورة تصل لحلول سعيدة وسريعة فهو يعنى تحديدا تحقيق طموحاته الشخصية بالوصول إلى مراتب متقدمة فى منظومة السلطة والثروة.. أى منظومة الفساد الجديد الذى يحمل شعارات الثورة ويتكلم بلسانها . وذلك أخطر مما مضى ، ومجرد شجرة إخرى ملعونة ، جاءت للشعب بعذابات جديدة. المطلوب ليس الثورة لأجل الثورة أو التغيير من أجل التغيير بل المطلوب الصعود صوب الأفضل.

شعب مصر المتدين قبل أن يعرف البشر ماهو الدين، لابد أن يعود إلى دينه من جديد وبشكل صحيح ، وبمسيرته صوب السماء ستخضع له الدنيا، ويطأ كافة شياطين الأرض بقدميه.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

مصر : ثورة بعد فوات الأوان

 




الشدة السيساوية : موت و خراب ديار

الشدة السيساوية : موت و خراب ديار

الشدة السيساوية : موت و خراب ديار

خلال الشدة المستنصرية ، أكل الناس كل شئ ، حتى أكل بعضهم بعضا . وفى عصر البيادة تسير المحروسة إلى ما يشبه ذلك . خاصة بعد سد النهضة الذى سيقطع مياه النيل ، إلا ما يكفى لتربية الضفادع وأسراب الهاموش. مضافا إلى ذلك خراب الزراعة و زوال الصناعة ، وإنهيار الصحة العمومية، ورحيل التعليم، و إندثار الأخلاق العامة ، وغرق أم الدنيا فى ديون خارجية  غير قابلة للسداد قبل يوم الحساب.

– سقطت الدولة وتفرعنت الأجهزة بما يتناسب مع إنهيار الشعب . ثم جاءت الكورونا بخلاصة الكوابيس ــ ليس فقط لأنها موت و خراب ديار ــ أى فيروسات وإعتقال منزلى ، و لكن خروج الجياع و المرضى إلى الشوارع أصبح نتيجة أكثر من منطقية لأوضاع البلد المخروب .

– النظام مطمئن إلى أنه قادر/تحت مظلة دولية/ على إرتكاب مجازر ضد شعبه “الإرهابى”. ويثق أكثر من اللازم بموت “شعب مصر العظيم” . ولديه تقدير مبالغ فيه لأجهزة حكم هى توليفة من الخواء والفساد المسلح حتى أذنيه.

– فماذا لو نجح الجياع المرضى فى دخول قصور الفرعون وقلاعه ، التى ظاهرها القوة وباطنها ترعى فيه ديدان جثث الموتى؟؟.

الطائرات الخاصة جاهزة فى مطارات المحروسة ، والحسابات السرية مشحونة وموزعة فى أرجاء الملاذات الآمنة حول العالم ، من أوروبا إلى نيويورك و بنما . ونستثنى دبى لأنها لم تعد آمنه ، ولا توفر ملاذا حتى لحكامها .

– ماذا لو تحولت إنتفاضة الجياع المرضى إلى ثورة ، بفرار الأجهزة الخشبية المسلحة مع وصول (أمواج الجوعى) إلى عقر القلاع و القصور؟. وهو ما لم يحدث فى هوجة يناير 2011.

– ماذا لو أن “سبارتاكوس” مصرى ، خرج من أحد الأزقة ، على رأس عبيد المحروسة ، الجوعى المرضى ، وأعلنها جمهورية لليائسين؟؟ ، الذين سيمضون إلى آخر الشوط مهما كانت النتائج ، لأنه من المستحيل أن يكون هناك أسوأ مما هو كائن بالفعل .

–  طريق الخلاص ملغوم للغاية ، فلو نجح المسعى إنصلح الحال .. وإن فشل فلن يتألم جسد الشعب الميت .. فالإحتمال الوحيد هو أن يتألم أعداؤه الذين إنتفشت أجسادهم بدماء شعب (تحيا مصر) . ويمكن أن تنفرط المسبحة بالشكل التالى .. والترتيب قابل لإعادة النظر:

إلغاء الديون الخارجية. وتحرير جوعى ومرضى المحروسة من عبودية الدَيْنْ الخارجى. فلن يدفع عبيد “الأرض المصرية” الجوائز لمافيا البنوك الخارجية ، أو للفاسدين المحليين.

تأميم الأموال والممتلكات العائدة لدول الخليج والسعودية ، وضمها إلى ميزانية مصر(وليس حسابات “علي بابا” والأربعين مغارة .. وتحيا مصر!!). إنها ميزانية أول ثورة فيروسية فى تاريخ مصر، ولكنها لن تكون الثورة الوحيدة فى عالم ما بعد الكورونا ، فثورات الجياع اليائسين ستكون علامة مميزة لعصر قادم . بعضها قد يكون ثورات حقيقية، وأكثرها سيكون مجرد فوضى عقيمة .

تأميم الجيش ، بكامل هيئاته ، ما تبقى له من آثارعسكرية ، وما هو قائم من إمبراطوريتة للمال و الأعمال ، و منهوباته فى البنوك الداخلية و الخارجية ، وضمها فورا فى ميزانية الدولة . و معها ممتلكات الجنرالات و عائلاتهم .

فتح معسكرات لتدريب مليون شاب، جائع و مريض ، لتكوين جيش قتالى حقيقى يحمى المحروسة : ولا يمتلكها و يسرقها ويُذِلَها و يبيعها لمن يدفع أكثر.

وإنشاء معسكرات أخرى لتدريب مليون شاب ، جائع و مريض، لتولى مهام الأمن الداخلى الحقيقى: أمن يحمى كرامة وحقوق المواطنين.

الإفراج فورا عن جميع مساجين مصر. وفى مقدمتهم السياسيين و الصحفيين . و إستبدالهم بأبناء البيادة القديمة ، من أعوان ورموز وزبانية ومطبلين .

إلغاء جميع الإتفاقات مع إسرائيل ، و طرد جميع رعاياها من مصر وإعتقال موظفيها الرسميين ، أو شبه الرسميين فى الأراضى المصرية .

إغلاق جميع القواعد العسكرية الأجنبية ، وجميع مقرات الإستخبارات الأجنبية ، السرى منها والعلنى.

تطهير سيناء من أى وجود غير مصرى فى أى مجال كان . وتعويض سكانها عما أصابهم من خسائر على يد أبناء البيادة القديمة . و محاكمة المسئولين عن تلك الجرائم علنا ، و تنفيذ الأحكام بحقهم  على الملأ وأمام سكان سيناء، حتى تطمئن نفوسهم.

تحقيق إتصال بَرِّي كامل بين سينا و بَرْ مصر ، بردم قناة السويس التى مثلت دوما ثغرة كبرى فى دفاع المصريين ضد الأخطار القادمة من المشرق . وفَصَلَتْ الجزء الأسيوى من مصر عن الجزء الأفريقى منها .

10ـ توجيه تهمة الخيانة العظمى ، لكل من شارك فى كارثة النيل أو تواطأ مع إسرائيل والحبشة فى بناء سد النكبة . ويشمل ذلك محاكمة كل رؤساء جمهورية مصر منذ أن بدأت دراسات بناء سد النكبة عام 1998 . و محاكمة وزراء الخارجية والمخابرات والدفاع.

11ـ إستعادة الأرض التى بُنِى عليها سد النكبة الحبشى، بإعتبارها ممتلكات إشترتها مصر فى عهد الخديوى إسماعيل/ طبقا لوثائق قانونية موجودة بالفعل/ و بالتالى تصبح إزالة سد النهضة ، ممارسة لأعمال السيادة المصرية.

12ـ إعادة دور الدولة فى الإقتصاد: فى التصنيع و الزراعة و البنوك و التجارة الخارجية والداخلية. و إعادة الدولة إلى ممارسة واجباتها فى إحترام المواطن ، وحمايته وتوفير الخدمات الأساسية له ، خاصة فى التعليم و العلاج و السكن الآدمى و العمل و الحقوق القانونية والطبيعية.

13ـ المساس بكرامة و أمن الإنسان المصرى جريمة عظمى ، و منعه من ممارسة حقوقه جريمة أمن دولة. فلا أمن و لا كرامة لدولة لا يتمتع مواطنوها بالأمن والكرامة .

14ـ تحرير الأزهر من أى تأثير حكومى ، إدارى أو مالى ، وإعادة الأوقاف إليه . ومشيخة الأزهر ينتخبها العلماء و الخريجون . و يحظر على الأزهر ومشايخه إستلام أى أموال من الخارج ، أو من الحكومة المصرية أو الشركات . ولا تزيد التبرعات الفردية إليه عن مقدار معقول تحدده الإدارة. حسابات الأزهر تنشر على موقعه الإلكترونى ـ وكذلك حسابات الهيئات الأهلية والإعلامية.

15 ــ حرية الوصول إلى المعلومات حق عام للمواطنين .

16ـ مصادرة محتويات “الصناديق السيادية” ، و محاسبة المشرفين عليها بأثر رجعى منذ إنشائها و إلى يوم نجاح (ثورة الجياع والمرضى).

17ـ تفعيل قانون (من أين لك هذا؟) ، على أصحاب الثروات المُتَورِّمَة و المشبوهة و غير المُبَرَّرَة . و إعادة النظر فى مشروعية الملكيات الحالية للأراضى فى جميع أنحاء مصر.

18ـ إلغاء الملكية الخاصة والأجنبية للإعلام . بتشكيل شركة إعلامية مساهمة ، يمتلكها الشعب ، مع حد أقصى من الأسهم لكل مُشارك ، بحيث يمتنع الإحتكار الفردى أو العائلى.

19ـ منع أى هيئة شعبية من إستلام تمويل خارجي ـ بدون موافقة الحكومة و مجلس الشعب ـ و إلا تعرضت للمساءلة الجنائية.

20 ـ يحظر على أجهزة الدولة تَلَقِّى أى معونات مالية خارجية . و أى معونة فنية أو تعاون أجنبى لابد من موافقة مجلس الشعب عليه .

21 ـ إلغاء جميع الإتفاقات غير المتكافئة أو المشبوهة ، مع الدول الخارجية ، خاصة مع الولايات المتحدة والدول الغربية والسعودية ودول الخليج. وإلغاء أى إتفاقية لترسيم / الحدود البرية أو البحرية / مع إسرائيل أو السعودية أو اليونان. وقطع علاقة مصر مع مشروع نيوم السعودى/ الإسرائيلى ، و استعادة الأراضى المصرية الممنوحة له. و استعادة وضع مصر القانونى على خليج العقبة و جزيرتى تيران وصنافير ومياه البحر الأبيض المتوسط و ثرواته من حقول الغاز والنفط .

22ـ تأميم مصادر الطاقة ، و المناجم، و المرافق العامة، و الصناعات الإستراتيجية.

23ـ إستعادة ثروات مصر المنهوبة: من أراضى ومنشآت عامة ، وغاز ونفط ومناجم. وأموال هُرِّبَت إلى الخارج. ومصادرة الثروات التى تكونت بوسائل غير مشروعة مثل خيانة الأمانة وسؤ إستغلال السلطات الوظيفية .

24ـ إنشاء علاقات إستراتيجية مع دول آسيا الكبرى فى مجال الإقتصاد ، و المال ، و التعاون التكنولوجى و التسليحى ، بما فيه الصناعات الدفاعية و الفضائية ، و تبادل البعثات العلمية و التعليمية.

“سبارتاكوس” روما هُزِمَ و هو يحاول الهروب من أيطاليا مع (شعب العبيد) ، ليعودوا إلى أوطانهم . لكن عبيد المحروسة ليس لديهم مكان آخر ليهربوا إليه ، لأنهم مستعبدون داخل أوطانهم . فليس أمامهم سوى الرحيل الإجبارى من سطح الأرض إلى باطنها .

و باطن الأرض أرحم بكثير من ظاهرها الماثل أمامنا الآن .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

22-4-2020

الشدة السيساوية : موت و خراب ديار

 

 




عودة إلى الحوارات (1) : مع الإخوان ، و الحكمة و البعد عن التهويل

عودة إلى الحوارات (1) : مع الإخوان ، و الحكمة و البعد عن التهويل

( نعود مرة أخرى إلى الحوارات بعد إنقطاع طويل بسبب هجمات إلكترونية ضارية على موقع مافا السياسى . مع عناية خاصة بذلها المعتدون لإزالة أو تخريب رسائل الحوار . ولم ينْجُ من العدوان سوى رسائل الشتائم ، وهى غزيرة بفضل الثقافة الجديدة التى يحقنها العدو بإصرار وكثافة فى الأوساط العربية ، بما فيها دوائر إسلامية ذات مواصفات سياسية وفكرية، ملتزمة بمعاداة دينها وأمتها . نحاول إصلاح بعض الرسائل أو تخمين محتواها .  ومن الرسائل النادرة التى وصلتنا سليمة  كانت الرسالة التالية التى نبدأ معها رحلة جديدة من الحوار الذى نرجو  أن يكون نافعا ، وجالبا لقدر  أقل من العداوات .. والشتائم ).

 

عودة إلى الحوارات  (1)

مع الإخوان ، والحكمة والبعد عن التهويل :

الوضع فى مصر حرج ولا نريد صراعا يكسر ظهر البلد .

بعد إستعادة الشرعية يمكن حل مشكلة سد النهضة بالتحكيم والقوانين الدولية.

 

نص الرسالة :

استاذي ابوالوليد

علي راس أزمة سد النهضة السيسي .
تنفيذ المشروع تم بجدية بعد الانقلاب العسكري بإتفاق مع الصهيوني شمعون بيريز مقابل نقل ميلون و نصف متر مكعب من المياه يوميا عبر ترعة السلام.

يجب العمل على تغيير النظام العسكري الديكتاتوري و استرجاع الحكومة الشرعية التي تعبر عن شعبها، بعد ذلك يمكن جدا عبر التحكيم بالقوانين الدولية ابرام اتفاق سلمي و عادل.

لا حاجه لحرب او تفجير. فالمنطقة مشتعلة بنيران التطرف و قوى الاستبداد.  و الوضع في مصر حرج ولا نريد صراع يكسر ظهر البلد للأبد.

أنت في كل مناسبة تحمل الاخوان جميع الإنتكاسات والفشل . ما الفرق بينك و بين الاعلام السعودي الاماراتي ؟!

فلنكن متفائلين وندير أمورنا بحكمة بعيدا عن العنف و التهويل ؟!

 

جواب ابو الوليد المصري : 

الأخ المحترم .. شكرا على رسالتك .

السيسى يقف على قمة هرم الطغاة الذين حكموا مصر . وسيحفظ التاريخ إسمه كصاحب إنجاز تدمير مصر كوطن وكدولة وشعب . وهى مسيرة تمت بسرعة خارقة إبتداء من السادات وربما عبد الناصر . حتى أن إستعادة مصر لعافيتها مرة أخرى تبدو مهمة شبه مستحيلة .

   أما “السد الأثيوبى” فقصته طويلة بدأت من قبل ثورة يوليو ، ومسيرته الجديدة بدأت منذ عهد مبارك . والحلقة الأخيرة بدأت مع عهد الرئيس مرسى  ثم السيسى من بعده .

فالرئيس مرسى رحمه الله، كان يمكنه القيام بدور تاريخى لوقف دمار مصر بواسطة سد النهضة ولكنه لم يفعل . وفى الحقيقة أن تلك كانت أكبر خطاياه . فهو لم يفعل شيئا لمصر ، حتى أنه لم يحاول الإستقلال عن سيطرة المجلس العسكرى وإسترداد سلطاته القانونية كاملة كرئيس للجمهورية  .

وكان أقل ما يمكن فعله هو مصارحة شعب مصر بحقيقة وضع الإنهيار وطبيعة الأخطار. فإن كان عاجزا ، هو والإخوان عن إنقاذ مصر ، فعلى الأقل كان يمكن مصارحة شعبها ووضعه أمام حقائق الإنهيار ولو لمجرد إبراء الزمة .

– هذا يأخذنا إلى الفقرة الأخيرة من رسالتك والتى تقول فيها :

{ولنكن متفائلين وندير أمورنا بحكمة ، بعيدا عن العنف والتهويل} .

وأقول عن التفاؤل : أرجو أن تدلنا على نقطة واحدة فى الواقع المصرى / الشعبى أو الرسمى / تقودنا إلى التفاؤل . فليس لنا سوى حسن الظن بالله سبحانه وتعالى ، وسوى ذلك فلا دليل فى واقعنا يأخذنا صوب التفاؤل .

ليس معنى ذلك أنه لا يوجد حل لما نحن فيه ، بل معناه أن الطريق خطير وعسير للغاية ، لدرجة أن أحدا لا يجرؤ على توصيفه بصراحة ووضوح لجمهور المصريين الغارقين فى معضلات حياتهم اليومية . إننا نكتفى بأن (نلوك) كلمة التفاؤل بشكل مهين ، وكأننا “نتعاطى” ما يغيبنا عن الوعى .

التفاؤل المستمد من واقعنا المصرى .. لا يكاد يكون موجودا .

أما التفاؤل المستمد من حسن الظن بالله .. فهو جزء من الإيمان .

ثم ما هو العنف ؟؟ هل تقصد “الجهاد” بشروطه الشرعية وقيادته المسنيرة ؟؟ إن كان ذلك فلا أرى مخرجاً لأى مشكلة مصرية ، بداية من سد النهضة ، إلى فساد “أمناء” الشرطة وشراسة عقاربها ، وصولا إلى الإنهيار المعنوى الشامل بين الناس، حتى أنهم يفرون من واقعهم بالإنتحار بدلا عن مواجهة الظالمين والضرب على أيديهم بقوة، إذ لا جدوى من “الموعظة الحسنة”.

 ثم أين هو التهويل فيما نقول عن هول الأوضاع فى مصر ؟. إنها أسوأ بكثير مما نقول . فالوضع المصرى “مهول” ولا يحتاج إلى تهويل !! .

فإذا كان تشخيصنا للواقع غير صحيح ، فأى مقترحات للعلاج ستكون غير مفيدة ، بل ضارة جدا . لأن فشل العلاج يستفيد منه الأعداء فى التعجيل بقتل المريض .. الذى هو شعب مصر ، الضحية التاريخية لحكامه المستبدين وأبنائه “المستنيرين” .

 

ثم الفقرة الأهم فى رسالتك والتى تقول فيها :

(يجب العمل على تغيير النظام العسكرى الدكتاتورى وإسترجاع الحكومة الشرعية التى تعبر عن شعبها ، بعد ذلك يمكن جدا عبر التحكيم بالقوانين الدولية إبرام إتفاق سلمى وعادل) .

   ولكن كيف يتم تغيير النظام العسكرى الدكتاتورى ؟؟. فأنت ترفض مبدئيا “العنف” ـ أى الثورة .. أو الجهاد ، أو أى شكل لإستخدام القوة فى عملية التغيير . فهل نوكل مهمة التغيير إلى “التحكيم والقوانين الدولية”؟؟ وهكذا يرحل الحكم العسكرى الغشيم والغاشم ؟؟. وهى نفس الوسيلة التى تقترحها لمواجهة تهديد”سد النهضة” وكأنها مجرد خلافات قانونية هامشية ، وليست قضايا مصير ، وخطر الموت عطشا وجوعاً وتعذيبا لمئة مليون إنسان..

ولنسأل : كم مشكلة دولية حلتها تلك القوانين الدولية ؟؟ .

هل نرى فى وقتنا الحالى أى دليل على وجود قانون آخر غير قانون القوة المتعسفة ؟ . وكم قانون دولى نفذته إسرائيل من تلك القرارات المكدسة لصالح الفلسطينيين؟ .. لم يسترد الفلسطينيين شيئا من حقوقهم . بل ضاعت حقوق شعوب المنطقة . وتفتك إسرائيل بمصيرهم وكأنها ذئب ضارى بين نعاج لا قرون لها، فلا تجيد صراخاً ولا نطاحاً.

– ليس بين المصريين وبين الحبشة (فى قضية مياه النيل)، أو بين المصريين وإسرائيل (فى قضية فلسطين)، أى سؤ فهم يحتاج إلى وساطة أو تطبيق لخدعة القانون الدولى. الموجود بيننا هو صراع وجود .. لا أكثر .. ولا أقل .. وبلا مبالغة أو تهويل ـ فقانون الغابة الدولية  هو الصراع بين الأقوياء . أما الضعفاء فليذهبوا إلى الجحيم أو إلى محكمة العدل الدولية ..لا فرق.

– لا بد من إزالة سد النهضة ـ بنفس النعومة والبساطة التى شيدوه بها . لأنه سيف معلق على رقاب المصريين ، يهدد وجودهم فى كل لحظة ويضعهم تحت هيمنة الحبشة (إسرائيل فى حقيقة الأمر). أما مشكلتنا مع إسرائيل فإن ذلك الكيان لابد أن يذهب كما جاء . و يلزم إستخدام مقدار مناسب من القوة لمساعدته على الرحيل. وإلا فإن وجود مصر سيظل فى خطر دائم كما نرى الآن بعد إستسلام نظامنا العسكرى لعدونا الوطنى والتاريخى والدينى .

ولكن على المصريين تغيير أنفسهم أولا حتى يتمكنوا من تغيير واقعهم ودحر أعدائهم فى الداخل والخارج ـ (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) .

عن (أزمة سد النهضة ) تسترسل قائلا : (لا حاجة لحرب أو تفجير ـ فالمنطقة مشتعلة بنيران التطرف وقوى الإستبداد . والوضع فى مصر حرج ولا نريد صراعا يكسر ظهر البلد للأبد ).

   وأقول أن إسرائيل وحليفها الأمريكى هم من يشعلون المنطقة بالحروب ونيران التطرف والإستبداد  . فهم من صنعوا داعش (رمز التطرف). وهم أنفسهم من وضعوا “السيسى” (رمز الإستبداد) حاكما فوق رقاب المصريين .

وحروب المنطقة ليست فى إنتظار شعب مصر ـــــــــــ الذى لا ينوى شن أى حرب حتى على أعدائه ـ فالحروب دائرة فى معظم بلاد المنطقة ولسنا فى حاجة لذكر الأسماء . ومؤخرا ساق السيسى جيشه صوب حرب فى ليبيا ضد تركيا(!!). رغم أنه يتدخل عسكريا فى ذلك البلد منذ وقت طويل بالنيابة عن شياطين الإمارات والسعودية ، الذين أنشأوا لجيش مصر العظيم قاعدة(محمد نجيب!!) العسكرية، قرب الحدود الليبية، لزراعة “الجرجير والكنتالوب”، ولشن الحرب على شعب ليبيا . وهكذا أصبح حال (خير أجناد الأرض !!)فى عصر السلام والإستسلام لإسرائيل.

تقول : (أنت فى كل مناسبة تحمل الإخوان جميع الإنتكاسات والفشل . مالفرق بينك وبين الإعلام السعودى والإماراتى ) .

فأقول بأن الإخوان مسئولين عن معظم الإنتكاسات الإسلامية وليس كلها . رغم أن لهم الفخر الأكبر فى جهاد فلسطين عام 1948 . ثم فى الجهاد ضد الإحتلال البريطانى عام 1951 وهجمات “الفدائيين” على القواعد البريطانية فى الإسماعيلية والشرقية . ولعل العديد من قياداتهم المعاصرة تشعر بالخطر من ذلك السجل “الإرهابى” وتتمنى لو أنه حذف من التاريخ.

وبعد ذلك لا أجد شبهة نجاح ـــــ ولا أقول إخلاص ــــ  بل لهم جريمة عظمى فى جهاد أفغانستان ضد السوفييت، مستمرة حتى الآن ، ولم يكلفوا أنفسهم حتى مجرد الإعتذار عن ذلك أو شرح أسبابه ، ناهيك عن التبرؤ منه رسميا .

وعليهم المسئولية الأكبر فى إجهاض محاولة الشعب المصرى إستعادة شئ من حريته فى إنتفاضة يناير 2011 ـ فتكامل دورهم الإنتهازى مع الدور الإجرامى لقادة جيش مصر العظيم : السيسى وأفاعى المجلس العسكرى بقيادة المشير طنطاوى ، الذى كل مؤهلاته العسكرية هى إستقباله الحسن والمضياف للقوات الإسرائيلية التى عبرت “ثغرة” الدفرسوار على القناة فى حرب1973ـــــــ إذ نزل الإسرائيليون فى منطقته بهدؤ وسلاسة أثارت دهشتهم. وقد حفظ اليهود له الجميل فتبنوا مسيرته العسكرية والسياسية . أما السيسى فهو واحد منهم : ديناً وسياسة ، وحاكما بالنيابة عنهم فى ولاية مصر . كما هو بن سلمان وبن زايد فى السعودية والإمارات .. مجرد قناصل للإمبراطورية الإسرائيلية على حافتها الشرقية الحالية (فطموحات التوسع الإسرائيلى لم تنته بعد ، والعقبة الإيرانية مازالت تقاوم ، لأنهم “روافض” للتطبيع والخنوع ) .

أما الكارثة السورية فالإخوان من مؤسسيها الكبار . واعتبروها وسيلة لتوثيق التحالف مع قطر وتركيا للحصول على دعمهما المالى والسياسى . وكانت وسيلة للهروب من مسئولياتهم فى مصر التى وصلوا إلى حكمها بتواطؤ مع المجلس العسكرى .

وكانت صيحة الرئيس مرسى (لبيك يا سوريا) إعلانا لفراره من مشاكل مصر ، سعيا خلف مصدر رزق فى حرب بالوكالة فى سوريا . التى حول الإخوان إنتفاضة شعبها إلى حرب عصابات دولية لتدمير سوريا شعبا ودولة . وكل ذلك لمصلحة إسرائيل أولا وأخيرا ، وليس سعيا لتحقيق هدف خيالى هزلى يقول بإنشاء (دولة لأهل السنة والجماعة) . فمتى كانت الدولة الإسلامية مقصورة على مذهب واحد أو عرق خاص ، فلا تسع ولا تقبل سوى مجموعة وهابية محدودة العدد ، ضيقة العقل؟؟ .

تتابع فشل الإخوان من سوريا عام 1981 ، إلى حرب أفغانستان ضد السوفييت. فشلوا فى كل مكان ذهبوا إليه منذ خروجهم من مصر فى عهد عبد الناصر ، وانتقالهم من رمضاء معتقلات عبد الناصر ، إلى نيران الإنحراف السياسى والعقائدى فى السعودية ومشيخات النفط.

– الفرق بينى وبين إعلام السعودية والإمارات هو أن نصيبى من كراهية ذلك الإعلام وأصحابه لا تقل عن كراهيتهم للإخوان ( مع الفارق الهائل فى الأحجام ، بين فرد ضعيف وبين جماعة عظمى هى الأكبر فى العالم العربى ، وهى الأم لجميع من أتى بعدها من جماعات الإسلام الحركى) .

ثم إننى عبَّرْتُ عن آرائى تلك منذ فترة الحرب ضد السوفييت فى الثمانينات . فنالتنى تهديدات شتى بالقتل، وإتهامات إخوانية لا حصر لها ، كما هى عادة الإخوان فى الحوار الموضوعى والمنصف .

ذلك فى وقت كان للإخوان مكانة شامخة فى الخليج والسعوية . حتى وصلوا إلى مناصب وزارية فى أبو ظبى ، وحضور علنى فخم فى كل من الإمارات وقطر والسعودية والكويت ، وشوكة قبلية فى اليمن بدعم من السعودية .

… وذلك هو الفرق .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

18/01/2020

 

 

عودة إلى الحوارات (1) : مع الإخوان ، و الحكمة و البعد عن التهويل

 




هذا الحاضر .. إلى أى مصير يأخذنا ؟؟

هذا الحاضر .. إلى أى مصير يأخذنا ؟؟

هذا الحاضر .. إلى أى مصير يأخذنا ؟؟

( حرب دينية ) ولكن بتسمية جديدة هى (حرب ثقافية) .

 

ترامب غير إسم “الأهداف الدينية” إلى “أهداف ثقافية” . وهدد بتدمير 52هدفا منها داخل إيران وحدها ، وقال أنها رهائن لديه ، ربما ليمهد الطريق أمام طلب فدية بمليارات الدولارات للإفراج عنهم .

ولأول مرة تظهر “الأهداف الثقافية” على سطح إستهدافات ضمن حرب شاملة، تدار بالقطعة. ولكن فى النهاية سيتم تحقيق كافة الإستهدافات على مدى زمنى أطول. فمجرد الحديث عنها يدل على وجود مخطط جاهز لتدميرها . والمدخل سيكون بتقسيمها إلى مقدسات شيعية وأخرى سنية، تسهيلا للتنفيذ وتأكيدا لتقسيم أمة إستبدلت أمر الله : (واعتصموا)(ولا تفرقوا) ، بأمر معبودها من بنى إسرائيل شمعون بيريز: (تفرقوا)( تنابذوا بالألقاب)( وليقتل بعضكم بعضا).

وبذلك يضمن الأمريكى “ترامب” أن قطاعاً من(أهل السنة العرب) سيكونون من المؤيدين والداعين له بالنصر(!!). وعندما يستدير الأمريكى لضرب المقدسات الإسلامية الجامعة(المساجد الثلاث فى مكة والمدينة والقدس) فمن السهل عليه إتهام إيران والشيعة بتنفيذ الجريمة ـ وسيجد من حلفائه العرب من يُقسِم على عصمة أقوال (الإمام ترامب) وعلى وحدانية ديانة “شمعون بيريز” القائل بأن الخطر الأوحد فى الشرق الأوسط هو إيران . لذلك كُتِبَ على (أهل السنة العرب) الإتحاد مع إسرائيل للحرب ضدها .

 وإنجاز الأمريكى لهدفه ـــ سواء كان ترامب أو من يخلفه ــ فذلك يعتمد على تطورات الحملة الصليبية الكبرى على الإسلام والتى بدأها جورج بوش(الصغير) بغزو أفغانستان فى عام (2001) ثم العراق(2003) ثم حرب لبنان (2006) ثم موجة ثورات الربيع العربى الكاذب فى 2011 . ثم حرب ليبيا، فسوريا، فاليمن . والإستكمالات المتبقية من تلك الحملة أسوأ من مقدماتها ، مادامت منطقتنا العربية خالية من الشعوب ومليئة (بالأنظمة) .

 

أمة بلا مقدسات :

فى ظل آل سعود ، فإن أى عملية لإعادة أعمار المقدسات التى دمرها الأمريكى ، ستتحول فيها مكة والمدينة إلى منشآت ثقافية متطابقة مع رؤية الترفيه السعودية ، والتى تجمع بين التسلية وحفلات الطرب، وتجمعات شبابية مختلطة وصاخبة لأتباع للديانات الثلاث، ومعارض بالصوت والصورة عن تاريخ الديانات فى جزيرة العرب ، مع إبراز الدور “الرائد” للديانتين اليهودية والنصرانية ، وحقوق اليهود فى اليمن والجزيرة ، أو أى أرض سمع عنها أو مشى فوقها أى يهودى فى أى زمان .

أما المسجد الأقصى فبعد أن يدمره الأمريكى فإن اليهود لن يضيعوا وقتا فى بناء الهيكل مكانه ، شاكرين للأمريكى حسن صنيعة ، وشاكرين لأتباع ديانة شيمون بيريز ممن يسمون أنفسهم تبجحا “بالسنة العرب” حسن إلتزامهم بالأخُوَّة الصهيونية.

 ومع تحول نفط الخليج والجزيرة إلى ملكية بيوت المال اليهودية، بشرائهم شركات إستخراجة وتكريره فى البورصات . سيصبح الخليج جنة إستثمارية ليهود العالم، تتواصل جغرافيا مع عاصمتهم الدينية فى القدس ، على إنقاض الإسلام الذى أصبح خاليا من المقدسات ، وقد إستبدله آل سلمان بديانة الترفيه (الحديثة) على إنقاض ديانة الإسلام (القديمة) .

الجزيرة بدون مقدسات فى مكة والمدينة ، لن تعود جزيرة للعرب بل جزيرة لليهود مع حلفائهم (الصليبيين الجدد) الذين سيشترون النفط مع شركات أرامكو وأدنوك وأمثالهما .

– هذه الجزيرة لن تصبح إسلامية ، ولن تستمر عربية . وعلى الأقلية العربية أن ترحل عنها . وبما أن أحداً لن يقبلهم لاجئين أو مستثمرين (إذ لن يعود لديهم ما يستثمرونه ـ فالغرب سوف يصادر أموالهم، كما يهدد ترامب الآن بمصادرة أموال العراقيين لديه ومقدارها 35مليار دولار، فى مقابل منشآت مطار أمريكى واحد فى عين الأسد!!. أما عائدات بيع نفط العراق فتذهب إلى بنك الإحتياطى الفيدرالى الأمريكى فى نيويورك وليس إلى أى بنك عراقى) .

فإلى أين يذهب عرب الجزيرة بعد أن تصبح عبرية يهودية ؟.. المنفذ الوحيد المتاح هو صحراء الربع الخالى . وتلك رؤية أمريكية قديمة لمصير عرب السعودية والخليج . فعليهم إستعادة مهاراتهم التاريخية فى تربية قطعان الماعز ، ليبدؤا من الصفر دورتهم الحضارية.

– من الواضح أن شعب اليمن قد فُتِحَت أمامه أبواب هجرة واسعة إلى العالم الآخر . فمن ضمن سكانه الثلاثين مليونا ، هناك 24 مليون مريض وجائع وضائع .. يزحف إليهم الموت رويدا رويدا على يد أبناء سلمان وأبناء زايد ومرتزقة (حمدوك) ثائر الخرطوم(!!) الذى جلبته إلى الحكم رياح السموم التى هبت على السودان .

 

عاصفة السموم .. من الحبشة إلى مصر :

(نظام عسكر حمدوك) فى الخرطوم هو تجديد لشباب نظام البشير ليكون أكثر ديناميكية فى التفاعل مع عاصفة سموم عاتية تتجمع نذرها فى سماء وادى النيل (الحبشة ـ السودان ـ مصر). الحبشة كظل سياسى لإسرائيل ستكون الكهف الملعون الذى تهب منه رياح الخراب على مصر والسودان ـ ولاحقا على صنعاء ومكة ـ فى تكرار أكثر من محتمل لمأساة تاريخية، التى لولا القرآن ما تذكرها أو تذكَّرَهم أحد .

–  سد النكبة الأثيوبى سيحجز كل مياه النيل الأزرق عن مصر والسودان . وترفض الحبشة مبدأ تقاسم مياه ذلك النهر مع مصر التى تستمد منه 85% من إحتياجاتها المائية.

مفاوضات تضييع الوقت ، يخوضها نظام عسكر مصر مع نظام(نوبل للسلام) فى الحبشة ، حتى ينتهى تشييد الأمر الواقع ليفرض نفسه وقوانينه على مصر تحديدا .

أهم تلك القوانين : أن لا مياه مجانية . فللمياه أسعار دولية كما للنفط تسعيرة دولية . ولا شئ مجانيا كما بشرنا “سيسى” مصر .

إدفع تشرب .. إدفع تأكل .. إدفع تعيش . السلعة المجانية الوحيدة والمضمونة هو الموت، لذا فأكثر زبائنه هم الفقراء ، الذين هم ضحايا الجوع والمرض والحروب فى أوطانهم .. وهم ضحايا الحروب على أراضى الغير كمحاربين مرتزقة ضمن شركات بلاك ووتر (علمانية أو إسلامية ــ أمريكية أو خليجية ــ عربية أو إسرائيلية ــ لا فرق).

بدون مياه فلا زراعة فى مصر ، بل مجاعات متصلة ودائمة . وأمراض سارية وأوبئة فتاكة . ومجرى النيل”القديم” مجرد حفرة للقاذورات والسوائل المنتنة، ترعى فيها الأفاعى والفئران والبعوض . ومئة مليون مصرى عليهم الرحيل والبحث عن مأوى يعصمهم من الموت ويوفر لهم الحد الأدنى من الحياة الذليلة .

وهنا مربط الفرس ــ أو مربط السيسى ــ إذ أن الجارة أوروبا ستكون هى المتضرر الأكبر والمستهدف الأول لطوفان الهجرة المصرى .

فإذا كانت تصرخ من (سرسوب) صغير من الهجرة السورية ، من مجرد ثلاث ملايين مهاجر سورى فى تركيا يتفلتون إلى أوروبا ـ فكيف بالمئة مليون مصرى يصنعون جسراً من القوارب تحجب مياه المتوسط ؟؟؟!!! . قد يُغْرِق السيسى جزءا منهم بأسلحته الفرنسية: “المسترال” حاملة المروحيات، ومقاتلات “الرافال” التى يمكن أن تحقق فى معاركها ضد قوارب المصريين فى البحر الأبيض ، نصرا عسكريا وحيدا وسهلا ، تتباهى به فى سوق السلاح الدولية. ولكن جزءا لا يستهان فى القوارب سوف يتفلت ويتساقط على سواحل الفردوس الأوروبى الممنوع .

– فكيف تمنع أوروبا شر الهجرة المصرية ، وتقطعه من جذورة ؟ .

– وهل هناك من حل واحد يمنع الهجرتان المصرية والسورية فى قوارب الموت إلى أوروبا؟.

نعم .. بالطبع يوجد ، ولم لا ومنطقتنا العربية قد هجرتها شعوبها وإستوطنتها الأنظمة . فلماذا لا يهاجر المصريون العطشى والجوعى إلى ليبيا ؟؟ . ولماذا لا يهاجر السوريون المشردون الجوعى إلى ليبيا أيضا ؟؟ .

المصريون يفتح لهم السيسى طريقا بقواته المتحالفة مع الجنرال حفتر نحو شرق ليبيا. والسوريون تحملهم سفن الأسطول التركى إلى غرب ليبيا .

ومع تحول ليبيا إلى معسكر دولى لمهاجرى مصر والشام .. قد لا تكون مكانا مكتمل الأمن والإستقرار. ولكن حتى مع حالته هذه، فلن يسمح بنفاذ باقى الهجرات الإفريقية عبر شواطئ ليبيا . خاصة مع فرض حصار دولى بحرى وجوى على “الجيتو” العربى فى ليبيا .

وبهذا تتحول نذر الحرب فى ليبيا بين مصر وتركيا إلى فرصة للسلام الإيجابى الذى يحل مآسى المهاجرين المصريين والسوريين . والذين فشلوا فى إقامة وحدة فى منتصف القرن العشرين قد ينجحون فى إنشاء سجن صحراوى كبير أو ( معزل بشرى ــ جيتو) فى القرن الحادى والعشرين ، ولو على أنقاض شعب عربى ثالث هو الشعب الليبى ، الذى طمحوا فى التحالف معة فى القرن الماضى فى وحدة تشمل السودان أيضا . ولكن مصالح أوروبا هذه المرة قادرة على تحقيق ما فشلت فيه أمنيات شعوب العرب وعبث حكوماتهم الخائرة .

“المهجر الليبى” المفترض ، يحصر سكانه بين مقبرتين عظمتين : مياه المتوسط شمالا ورمال الصحراء الإفريقية العظمى جنوبا . وشرقاً المقبرة المصرية التى إستعمرها اليهود .

وغرباً بلاد المغرب العربى غير المضيافة لجراد الموت إذا إستوطن ليبيا قادما من مصر والشام.

 

إسرائيل تتبرع لنا بأراضينا !!

–  إسرائيل ستتبرع ببعض رمال سيناء لتكون وطنا بديلا للفلسطنيين أو جزء منهم . فتتنفس غزة الصعداء بالتوسع غربا ، مع ميناء ومطار تديرهما إسرائيل مع منظومة للأمن تدفع تكاليفها مشيخات النفط .

 شمال  سيناء مستعمرة إسرائيلية، توهب للفلسطينيين لتوسيع زنزانة غزة . ولأهل النوبة تهب إسرائيل مستعمرة أخرى فى أقصى جنوب مصر تشمل عدة محافظات لتكوين دويلة (نوبية) أهم معالمها(السد العالى) طيب الله ثراه ، وربما تم منحها جزء من شمال السودان .

تلك الدويلة النوبية ستفصل مصر عن عمقها السودانى الذى كان جزءاً من وجودها. واليوم وقد ماتت مصر ، وتم طرد شعبها غربا إلى ليبيا بين “بحر الروم” والصحراء الأفريقية ، فما جدوى السودان لمصر ؟ وما نفع مصر للسودان ؟ .

وأى ماء (يتسرب) من سد النهضة ، سوف يحتجزه (سد النوبة العالى) لتتفاض بشأنه دويلة النوبة مع أى حاكم فرضه اليهود على مصر، سواء كان إسمه (سى سى) أو (سو سو). فالدولة ماتت ، والشعب هاجر وتبَقَّى فى مصر رئيس وجيش مرتزق وسجون مليئة بالهياكل العظمية مثل باقى قبور الفراعنه “العظام”. وبذلك المشهد البائس يسدل الستار على أطول حضارة بائدة شهدتها الأرض.

 

إلى أين ؟؟

 أمة هجرت دينها .. بل تحاربه بإخلاص .

 فبعد قرون عاش فيها العرب عالة على الإسلام .. تحولوا الآن إلى خطر عليه .

إلى أين يذهب أناس لاخلاق لهم ، دينهم ترفيه بن سلمان ونبيهم شيمون بيريز الإسرائيلى ؟؟.

من حاضر كهذا : أمة بلا دين .. وأنظمة حكم بلا شعوب .. فأى مستقبل ينتظرنا ؟؟.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

هذا الحاضر .. إلى أى مصير يأخذنا ؟؟

 




فرصة أخيرة لإنقاذ مصر 2008 م

فرصة أخيرة لإنقاذ مصر

فرصة أخيرة لإنقاذ مصر  (7)

إما أن يبقى النظام الفاسد وتنهار مصر .. أوتبقى  ويسقط النظام الحاكم .

هذا المقال نشر فى 15 مايو 2008 ــ كتبه مصطفى حامد تحت إسم ” مختار محمود ــ مواطن مصرى” .. فى “مدونة النديم ” على موقع”مكتوب الإلكترونى ” ، وهى مؤرشفة على موقع “أرشيف” الشهير . . وهذا المقال واحد من تسعة أقسام يجمعها موضوع واحد تحت إسم (قضية للحوار ، دعوة لإنقاذ مصر ).

وفيه تحذير حاد من مؤامرة قطع مياه النيل عن مصر وبيعها فى سوق المياه الدولية. وتحذير من مجهودات أمريكا وإسرائيل ودول الخليج ومعهم الرأسمالية المصرية الفاسدة ، لتخريب السودان حتى لا تصبح موطنا لهجرة مصرية كبرى متوقعة . ودور “الحبشة الجديدة” فى تهديد الصومال واليمن . إضافة إلى دورها فى تدمير مصر بقطع ماء النيل .

إضغط هنا لمشاهدة مقالة (فرصة أخيرة لإنقاذ مصر 7 ) :

http://bit.ly/2qFnYHL 

 

 

أرشيف المدونة عام 2008 م:

https://web.archive.org/web/20111001000000*/alNadeem.maktoobblog.com

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

فرصة أخيرة لإنقاذ مصر




نحو إستراتيجية إسلامية لتحرير فلسطين ، و المقدسات الإسلامية ، و الجزيرة العربية

نحو إستراتيجية إسلامية لتحرير فلسطين

نحو إستراتيجية إسلامية لتحرير فلسطين ،

والمقدسات الإسلامية ، والجزيرة العربية .

 أربع خطوات إستراتيجية مقترحة من أجل تحرير فلسطين :

1 ـ العودة إلى الأصول .

2 ـ فتح المجال الجغرافى والبشرى { كل البلاد فلسطين ، وكل مسلم مجاهد}.

3 ـ أسلمة ثروات المسلمين .

4 ـ تحديد مسارح العمليات ، وترتيب أولوياتها ، ونوعيات النشاط فيها .

– الوحدة الإسلامية شرط أساسى لتحرير المقدسات ، والتحرر من الربا والتبعية الإقتصادية ، ولأسلمة ثروات المسلمين .

– الوحدة الإسلامية أكثر قربا الآن ، مع حماقة أمريكا وأزمة الغرب ، وتشكيل نظام دولى أسيوى، المسلمون من كبار صانعية . 

ــ المثلث الحديدى : الإقتصاد ـ السياسة ـ الحرب .

ــ الإقتصاد والإستراتيجية العسكرية .

ــ الإقتصاد فى موجة الجهاد الجديدة .

ــ قطاعات جهادية فرعية لجهاد أممى شامل .

ــ الصليبى .. والداعشى .

–  العلاقة بين القتال فى فلسطين ، والقتال فى جزيرة العرب ، والقتال فى العمق الإسلامى.

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

جهاد مسلمى فلسطين حفظ تلك القضية من الإندثار فى زمن الإنحطاط العربى والتمزق الإسلامى . وقد دفع الفلسطينيون أثمانا باهظة لقاء جهادهم العظيم . إلا أنه غير كاف لتحرير فلسطين . حيث أن معركة فلسطين هى الشكل الأخير للحروب الصليبية بين الغرب والعالم الإسلامى ، الذى إنهزم وتفكك للمرة الأخيرة بعد الحرب العالمية الأولى .

إسرائيل هى رأس رمح الإستعمار الغربى . بينما شعب فلسطين لا يمثل إلا نفسه منعزلا أو متآمراً عليه من إخوانه العرب منسيا من أمته الإسلامية .

ستتحر فلسطين بمجهود طويل مستمر وجماعى . والمعركة الحاسمة ستكون فى ظل موازين دولية مختلفة (نظام دولى قادم ) لا يشكل فيه الغرب الإستعمارى قوة ساحقة مهيمنة دوليا . كما أن المسلمين سيكونون فى تحرك نحو الأعلى بمزيد من التلاحم والقوة المادية والدينية الصحيحة (غيرالوهابية) .

وتلك المسيرة طويلة وشاقة، وهى ضمن جهاد طويل صوب المعركة الفاصلة لتحرير كل فلسطين . وهى معركة مرتبطة عضويا بمعركة تحرير جزيرة العرب وما تحتوية من مقدسات أساسية للمسلمين ، ونعنى بها مكة والمدينة المنورة .

بعد وصول قضية فلسطين إلى وضع التصفية الشاملة الذى تقوده اسرائيل ، بإسناد من الولايات المتحدة وحمايتها العسكرية والسياسية ، وبتآمر علنى غير مسبوق من معظم الحكام العرب ، وبشكل خاص حكام السعودية ودول الخليج وعمان . الذين ظهر إنخراطهم الحماسى لتصفية القضية الفلسطينية ، وفتح أبواب السعودية والخليج أمام إسرائيل ، وسحب العرب والمسلمين إلى حرب بديلة مع إيران والشيعة العرب . ليس هذا فقط ، بل وتجريم ومعاداة ومحاربة كل أعداء إسرائيل، وكل من يهدد أمن الدولة اليهودية خاصة المجاهدين المقاومين .

 

الخطوة الإستراتيجية الأولى ــ العودة إلى الأصول .

المؤامرة على فلسطين مرت بخطوات مدروسة متتالية، حتى وصلت إلى مرحلتها الحالية التى من المفروض أن تكون نهائية بالنسبة لفلسطين ، وفتح ملف الضياع أمام الأمة الإسلامية جميعا بسيطرة إسرائيل على مكة والمدينة ، وبالتالى على الإسلام كدين ، وإحكام القبضة اليهودية على عقيدة الأمة ، بعد أن أحكموا قبضتهم على ثروات المسلمين ومزقوا وحدتهم السياسية وسيطروا على أنظمة الحكم لديهم .

أول المؤامرة على فلسطين كان بعزلها عن (الأمة الإسلامية) والإدعاء بأنها “قضية العرب” الأولى . وإنحدر الوضع فى خطوة تالية من القومية العربية إلى (الوطنية القطرية) فى كل بلاد العرب ، وأصبحت قضية فلسطين (قضية وطنية) للفلسطينيين (يتعاطف) معهم فيها إخوانهم المفترضون (العرب) .

وفى الأخير أصبحت فلسطين قضية شخصية مرتبطة بالزعيم ـ كما هى حال بلاد العرب الأخرى ـ فلا قومية ولا وطنية ، ولكن الذاتية المتورمة لدكتاتور يقف على قدميه بفضل الدعم الإسرائيلى والغربى . فأصبح الوطن يعنى الزعيم الأوحد الذى وضع كل شئ فى جيبه ــ كل الثروات وكل السلطات وجميع القرارات ــ وجميع الحاضر والمستقبل ، بقرار ذاتى لا شريك له من شعب ولا وازع من دين ، أوعقيدة من أى نوع .

 

الخطوة الإستراتيجية الثانية ــ فتح المجال الجغرافى والبشرى :

{ كل البلاد فلسطين ـ وكل مسلم مجاهد} .

ذلك هو الوضع المثالى ـ وهو غير موجود حاليا ـ ولكنه سيبدأ مهما كان محدودا، متجها صوب الشمول بمضى الوقت واحتدام الصراع .

ولو أن المسلمين تمسكوا بأوامر ربهم (تلك أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) لما وصلنا إلى هذه الحالة المناقضة تماما للأمر الإلهى . فمزق وحدتنا كل متجبر طاغية ، يخدم أعداء الأمة ويبطش بأبنائها ويحارب دينها .

إنحدرنا من القومية إلى الوطنية ثم إلى الفردية الطاغوتية ، بكل يسر وسهولة . وآن الوقت لوقف الإنحدار . ولا نتوقع نتائج سريعة حاسمة . بل نعمل على تغير بطئ متراكم . يتسارع بتصاعد الجهاد واحتدام المواجهات ،  ويهدأ أو حتى يتوقف إذا توقفت عملية الصراع .

 

–  كيف تصحو الشعوب ؟؟:

تصحوا بفعل قيادة جامعة . أو قيادات ميدانية مؤقته تفرضها ظروف المعركة . وبفعل طليعة مؤمنة واعية ـ تدرك أبعاد رسالتها وتدرك الخطوط العامة لحركة إنبعاث الأمة حول فريضة الجهاد .تسعى نحو هدف أعلى هو تحرير المقدسات الإسلامية . مرورا بتوحيد الأمة تحت قيادة شرعية ذات دين ودراية ، قوة وأمانة (القوى الأمين) .

 

 

الخطوة الإستراتيجية الثالثة ــ أسلمة ثروات المسلمين .

المال المنهوب من الشعوب الإسلامية (الأمة الإسلامية) بواسطة الإستعمار الغربى المباشر أو غير المباشر(الإمبريالية)، أو بواسطة الإحتلال بالنيابة (الحكم الوطنى ـ للطاغوت الفرد المتورم ـ العسكري أو الملكى) ، كل ذلك المال ومهما كانت مساراته يصب فى النهاية فى خزائن البنوك اليهودية .

ونخص بالذكر الثروات الكبرى وفى مقدمتها النفط والغاز والمواد الخام الإستراتيجية مثل الحديد واليورانيوم والنحاس والماس..الخ . وفى صدارة كل ذلك الأفيون المنهوب من أفغانستان بقيمة غير محددة رسميا ، ولكنها مقدره بما يفوق الترليون دولار من قيمة الهيرويين المباع فى الشوارع بالتجزئة .

–  ما توفر من أموال لشعوبنا ينفق على شراء منتجات المستعمرين وفى مقدمتها السلاح (ضد من؟؟) . ثم الكماليات للأقلية المترفة ، ثم طعام للأغلبية العاجزة عن إطعام نفسها بفعل سياسات النظام الحاكم . كل المصروفات تذهب إلى البنوك العالمية مضافا إليها مدخولات الحيتان المحلية من نشاطات إقتصادية ضارة ، من التصدير والإستيراد مع المستعمر فى مبادلات عقيمة وغير متوازنة. إلى الإنفاق على إستيراد شبه رسمى للمخدرات (تعادل أحيانا ميزانية الدولة)، ونشاطات الإقتصاد المدمر والمنظم بتدخل حكومى فى مجالات ، مثل الدعارة والتهريب بأنواعه ، والإتجار فى البشر والأعضاء البشرية ، وسرقة الآثار وبيعها .. إلخ .

– ذلك النزيف المالى المتواصل يتوجب العمل على وقفه : إما بالاستيلاء على تلك الأموال ــ أو بمنع العدو من الحصول عليها بأى صورة ــ أو بإتلافها وتدميرها .

 

–  أسلمة الثروات الإسلامية ، وتعنى :

أولا ــ وقف إستيلاء الأعداء عليها بدون وجه حق .

ثانيا ــ توجيهها لبناء المجتمع على أساس العدالة والإكتفاء الذاتى فى الإحتياجات الحيوية ، كالطعام والدواء والسلاح والتعليم والصحة .

ثالثا ــ التبادل الإقتصادى مع الأمم الأخرى على قاعدة العدالة والتكافؤ .

رابعا ــ إيجاد مخارج للمأزق الربوى الذى وقعت فيه الإنسانية بفعل سيطرة اليهود على الإقتصاد والتجارة الدولية { وبالتالى السياسة الدولية ، أو ما يسمى بالنظام الدولى ، وما يستصحبه من حروب وتوترات لا تنقطع لأنها تجلب الربح للبنوك الحاكمة } .

– لا توجد معاملة إقتصادية صغرت أم كبرت ، ( سواء تمت فى الفاتيكان أو فى تل أبيب أو فى مكة المكرمة) ، تتم بمعزل عن الأساس الربوى ، الذى هو من الذنوب العظام فى الإسلام. ومع ذلك تأقلم عليه المسلمون وأصبحوا يتنفسون الربا مع كل درهم ، كما يتنفسون الكذب مع كل جملة “مفيدة” يسمعونها . ولا يفكر قادتهم الدينيين أو الدنيويين ، فى الخروج من التعامل الربوى حتى فى منامهم . وأقصى ما يمكنهم فعله هو تبريره أو التمويه عليه بشتى الحيل الشرعية والمصلحية .

 

الوحدة الإسلامية شرط أساسى لتحرير المقدسات ،

وللتحرر من الربا والتبعية الإقتصادية ، ولأسلمة ثروات المسلمين .

شعار الوحدة الإسلامية أصبح مستهلكا من كثرة الترديد ، بدون نية لفعل شئ . ومع ذلك فإن الظرف الدولى الراهن مع كل مساوئه ومخاطره يبدو مناسبا أكثر من أى وقت مضى منذ الحرب العالمية الأولى ، وما أسفرت عنه من تفكيك الإمبراطورية العثمانية ، ثم ما تلاها من كوارث بدأت بضياع فلسطين ولم تنته بتسلط أسوأ أنظمة الكون على بلاد العرب ، بشعارات كاذبة من قومية ثم وطنية . وظلت بلاد العرب مستعمرة بالنيابة ، ومعظم بلاد المسلمين كانت كذلك وما زالت .

حماقة القوة الأمريكية تدفع ، بدون قصد ، نحو نظام دولى جديد ـ آسيوى ـ عماده الصين ومعها الفريق المكون من روسيا والهند وإيران .

ثم دول أخرى مرشحة للإلتحاق من خارج آسيا . وحيث أن إيران من القوى الأساسية بصراعها مع الولايات المتحدة من أجل الإستقلال السياسى والقوة الإقتصادية والعسكرية ، فإنها عضو مؤسس للنظام القادم . وأفغانستان تأتى جغرافيا فى مركز ذلك التكتل كما أن صراعها المرير ضد الإحتلال الأمريكى ، جعل شعبها هو “المجاهد الأكبر” فى الصراع مع إسرائيل التى تعتمد أساسا على القوة الأمريكية ، بحيث أن أى هزيمة لأمريكا أو ضعف فى مكانتها، تحسب تلقائيا لحساب جهاد المسلمين لتحرير فلسطين . وجهاد شعب أفغانستان هو عنصر حيوى زلزل المكانة الأمريكية دوليا ، وكشف تهافتها العسكرى والسياسى والأخلاقى .

وجود أفغانستان وإيران فى مكانة متقدمة من التكتل الأسيوى / الدولى القادم ، يجعل منهما معاً نواة قوية لتجميع مسلمى وسط وجنوب آسيا فى إطار قوة إسلامية أو تكتل إسلامى ـ له آليات عمل وتنسيق مستقل ـ ومتناغم مع النظام الجديد (الأسيوى /الدولى) .

من إيران وأفغانستان ومسلمى آسيا الوسطى يمكن بلورة “كونفدرالية ” ـ إتحاد أوَّلي ـ يفعل الكثير للسير قدما بالوضع الإسلامى العام ، بما فيه الجهاد من أجل تحرير المقدسات الإسلامية المغتصبة .

تلك “الكونفدرالية ” يمكنها أن تطور نظاما إقتصاديا إسلاميا متكاملا . وتنسيقا سياسيا يمكن أن يتطور إلى تعاون أمنى ودفاعى إسلامى، يكون التخلص من التبعية للربوية الدولية على رأس الأولوياته الإقتصادية ، والتخلص من تحكم العملات الإستعمارية وإستبدالها بعملة إسلامية موحده أو حتى آسيوية موحدة ـ مع نظام مقايضة للسلع بعيدا عن العملات جميعا إلى حين الإستقرار على وضع مالى ثابت وعادل ، وغير ربوى داخل النظام الأسيوى الكبير .

–  بحكم التطور الدولى يقترب شعار التوحيد الإسلامى من إطاره الواقعى . ولا ننسى أن إنشاء إسرائيل جاء نتيجة تطور الوضع الدولى لصالح الغرب الإستعمارى الرازح تحت الهيمنة الإقتصادية الربوية لليهود . ولم يكن ممكنا للمسلمين مقاومة ذلك الزحف الإستعمارى /اليهودى بعد هزيمتهم الكبرى فى الحرب العالمية الأولى وتنامى صعود الغرب وقدراته العسكرية والإقتصادية والسياسية وتنامى الضعف العربى والإسلامى بشكل مضطرد، وتخبط محاولات الصحوة بحيث تحولت إلى كبوات وكوارث متلاحقه ، وسقوط فى هوة لا قرار لها ، بعد أن هيمنت السعودية بدولاراتها النفطية على جميع التحرك الإسلامى تقريبا . فقادته إلى مهاوى الفشل حتى أصبحت الوهابية هى(الإسلام السنى). وبضغط من الإحتياجات الأمريكية حملت الوهابية السلاح ، فصارت الداعشية الإجرامية هى أعلى مراحل تطور الوهابية.

وغنى عن القول ، أن المعلوم بالضرورة لدى المسلمين الآن هو أن التحرر من “الوهابية ” ومشتقاتها يعد الشرط الأساسى للنهضة الإسلامية القادمة ، والسعى نحو الوحدة والتحرير .

فلدى المسلمين الآن معركة كبرى من أجل إسترداد المقدسات الثلاث : مكة والمدينة والقدس. ويَلزَم ذلك بالضرورة إسترداد جزيرة العرب وتحريرها من الصهاينة الحاكمين (أشباه العرب/ أشباه المسلمين/ أشباه الرجال)، ومن أنظمة هى رمز الذل والفساد والولاء لليهود .

 

الخطوة الإستراتيجية الرابعة ــ

تحديد مسارح العمليات ، وترتيب أولوياتها ، ونوعيات النشاط فيها .

من المفترض أن تكون بلاد المسلمين جميعا مسرحاً لعمليات من أجل تحرير المقدسات. بنشاطات تبدأ بالدعوة والتوعية وتصل إلى الجهاد بالسلاح .

عملياً ستكون بعض البلاد ذات أهمية عاجلة أكثر من غيرها . فمثلا البلدان المعنية مباشرة بالمقدسات ستكون ذات أولوية وأهمية قصوى : مثل فلسطين نفسها وجزيرة العرب كلها من حدود الشام إلى شواطئ المحيط الهندى جنوب جزيرة العرب .

ويمكن تقسيم ذلك المسرح الكبير إلى ثلاث قطاعات فرعية :

الأول : فلسطين .

الثانى : الحجاز وجزيرة العرب .

الثالث : اليمن وعمان ( ومن المنطق السليم أن تضاف الصومال أيضا ، الذى هو إستراتيجيا الجناح الأفريقى لليمن ، التى هى الجناح الأسيوى للصومال . وتاريخيا الشرق الأفريقى كان معظمه جزءا من إمبراطورية عمانية ).

ولكل قطاع فرعى برنامجه الخاص ، الذى يبدأ بالتوعية والدعوة ، ويرتفع وصولا إلى الجهاد المسلح طبقا لإستراتيجية عسكرية متدرجة .

 

 

المثلث الحديدى : الإقتصاد ، السياسة ، الحرب :

المؤرخ العسكرى كلاوزفتز هو مكتشف العلاقة بين السياسة والحرب وأنهما شئ واحد ذو صورتين مختلفتين ، فقال { إن الحرب والسياسة وجهان لعملة واحدة }. كان ذلك فى أعقاب حروب نابليون فى أوروبا . ولكن حروب أوروبا الإستعمارية فى العالم منذ ذلك الحين ، أكدت بعداً ثالثا يقول : { إن الحرب والسياسة والإقتصاد ، ثلاث تعبيرات لحقيقة واحدة } .

فحروب الإستعمار لم تنفصل أبدا عن الإقتصاد . فهى عموما إما للحصول المجانى على المواد الخام ، أو لفتح أسواق للصناعات الغربية . أو لمجرد جنى مكاسب مالية كبيرة كما هى حربى الأفيون الأولى والثانية ، ضد الصين ، ثم حرب الأفيون الثالثة ضد أفغانستان .

هناك العنصر أيدلوجى فى الحرب ، يقف خلف إستيلاء الغرب على فلسطين والخليج وجزيرة العرب . ولكن الأيدلوجية عندهم هى / بوابة مخفية /لأطماع إقتصادية واسعة .

– بالنسبة لشخصية اليهودى فإن الهدف الإقتصادى يأتى على رأس أولويات الحياة لديه. فهو يفضل أن تزهق روحه ، على ألا تؤخذ محفظة نقوده . والغرب الإستعمارى ـ خاصة الولايات المتحدة ـ له ذهنية صهيونية ـ لذا يأتى عندهم المال أولا. كما أن الحروب بالوكالة سهلت لهم خوض حروب إقتصادية بدماء الآخرين من المرتزقة ومحترفى الإجرام ، أمثال الدواعش وإخوانهم من شركات المحترفين على منوال “بلاك ووتر” .

ــ بالنسبة للمجاهدين فى ميادين المواجهة مع اليهود والأمريكيين وباقى القطيع الإستعمارى ، فإن العنصر الإقتصادى يجب أن يحظى بأولوية ، بحيث يكون الصدام الدامى وسيلة لإغلاق مورد إقتصادى فى وجه العدو ، أو الإستيلاءعليه لصالح المسلمين .

–  ولدرجة كبيرة يصلح جهاد الشعب الأفغانى بقيادة حركة طالبان لأن يكون نموذجا لفهم دور العنصر الإقتصادى فى الحرب . ونضرب مثالا مختصرا للتعامل الجهادى مع الأهداف الإقتصادية للإحتلال الأمريكى .

الأول ــ هدف تمديد خطوط الطاقة من آسيا الوسطى إلى باكستان ومنها إلى الهند أو إلى ميناء جوادر على بحر العرب لتصديرها دوليا .

الثانى ــ هدف الإستيلاء على محصول الأفيون ، وتحويله إلى هيروين عالى النقاوة فى القواعد الجوية . ثم بالطائرات ، مع وسائل أخرى ، يتم تصديره إقليميا ودوليا .

الهدف الأول تم ضربه بتحرير الأراضى الضرورية لتمرير خطوط الطاقة ، وبذلك إستحال تمديدها . كما تم الإستيلاء على جزء كبير من الأراضى المزروعة بالأفيون ـ {حسب تقارير للأمم المتحدة من 20% إلى 80% منها تقع فى قبضة طالبان }. إذن إستحال تقريبا الإستفادة من محصول تلك المناطق لصالح الإحتلال . وما تبقى من أراضى تجرى معارك عنيفة لإستكمال تحريرها .. إضافة إلى :

1 ـ مصادرة محصول الأفيون من أيدى التجار الوسطاء المتصلين بالإحتلال .

2 ـ  إعتراض الطرق البرية للتهريب وإحراق الهيروين ـ كون المستعمر وكبار أعوانه هم القادرون فقط على إنتاجه لإحتكارهم المواد الكيماوية اللازمة .

3 ـ  ضرب المطارات حيث مصانع الهيروين . وحيث عمليات نقله جوا .

4 ـ  ضرب الإتصال البرى مع القواعد الجوية ـ لمنع وصول خام الأفيون إليها .

5 ـ تجنب الإضرار بمصالح المزارعين وقراهم . بتأجيل الحل الجذرى لمشكلة الأفيون إلى حين عودة الإمارة الإسلامية إلى الحكم ، لتطرح حلولا إقليمية ودولية لتلك المشكلة العالمية.

ذلك الدليل الأفغانى فى التعامل مع الجانب الإقتصادى للحرب يصلح للإسترشاد به كفلسفة عمليات ـ عند التصدى لعمليات نهب النفط الإسلامى من الخليج وجزيرة للعرب .

 

الإقتصاد والإستراتيجية العسكرية :

تجدر الإشارة إلى الجوانب الإستراتيجية كدوافع للقتال . كأن يستولى العدو على ممرات بحرية أو موانئ هامة أو مواقع برية متحكمة . كل ذلك رغم أهميته الظاهرة إلا أنه عديم القيمة مالم يرتبط  بمردود إقتصادى ذى أهمية . فإحتلال رأس الرجاء الصالح أو قناة السويس ، أو مضيق جبل طارق ، أو مضائق البسفور والدردنيل ، قيمتها الحقيقية ليست إستراتيجية صرفة ، بل فى تحكمها فى شرايين التجارة الدولية ، ومرور أنهار الذهب القادم من المستعمرات ، و بضائع المستعمِرين ، والمواد الخام من البلدان المستعمَرة .

وكان إحتلال ذئاب الغرب لجزر الصين ، ليس للأهمية الإستراتيجية البحتة ، بل لدورها كمرتكز لتجارة الأفيون فى شبه القارة الصينية .

–  إذن الأهمية الإستراتيجية ليست مقياساً عسكرياً بحتاً ، إلا بقدر ما تمثله من أهمية إقتصادية ، فذلك هو المقياس الحقيقى .

–  السياسة أيضا لا تستحق وصف سياسة مالم تمثل المصلحة الإقتصادية . فهى ليست مجرد مؤامرات أو إستعراض للقدرات الشيطانية . فلا توجد سياسة منفصلة عن الإقتصاد ، بل هى تابع ومجرد ظل للمصلحة الإقتصادية ، وغير ذلك مجرد عبث ، أو مجرد غباء يؤدى إلى التهلكة . (ظهور جانب أخلاقى للسياسة الدولية ، متوقف على عودة الإسلام إلى الحكم).

تجسيد السياسة للمصلحة الإقتصادية ، لا ينحصر فى العلاقات بين الدول فقط ، بل أيضا فى داخل كل دولة على حده . فليس هناك سياسة داخلية لا تمثل مصالح إقتصادية لكتل إجتماعية معينة . والأقوى إقتصاديا هو من يفرض سياسته الداخلية . والثورات هى مخاض إجتماعى عنيف ليس لإستعادة السلطة السياسية فقط ، بل فى الأساس لإعادة توزيع الثروات . فالإستلاء على السلطة السياسية هو عمل ضرورى للإستيلاء على الثروة وإعادة توزيعها إجتماعيا . وبالتالى تتغير السياسات الداخلية ، وبالتأكيد تتغير السياسات الخارجية للدولة المعنية بالثورة .

 

ملخص ما سبق :  الإقتصاد هو وقود المعارك ، والسبب الأول لإشعالها ، والموجه الأول لإستراتيجيات الحرب والسياسات المرافقة لها .

ــ بإستهداف أعمدة الإقتصاد المعادى ، نعثر على إستراتيجية الحرب وسياساتها .

ــ كما قلنا فإن أعمدة إقتصاد الحرب الأمريكية على أفغانستان هى الأفيون والنفط ، وقد رأينا كيف أن حركة طالبان قد إستهدفتهما ، فشيَّدَت جوهر إستراتيجيتها العسكرية الناجحة والناجعة. حتى أوشك الإحتلال الأمريكى على الموت إختناقاً أو الفرار لا يلوى على شئ .

 

الإقتصاد فى مَوْجَة الجهاد الجديدة :

فى مواجهة الإحتلال اليهودى /الأمريكى لفلسطين وجزيرة العرب ، يجب تحديد الأعمدة الإقتصادية للحرب { رغم طبيعتها العقائدية الجذرية }. وسنجد فى المقدمة الغاز تحت قاع المياه العربية والتركية فى البحر الأبيض ، كما فى مياه الخليج بالنسبة للعرب وإيران .

ونجد النفط والغاز فى جزيرة العرب وشواطئها . وما يتصل بها من وسائل نقل الطاقة برا وبحرا . أى الإنابيب والناقلات البحرية .

ــ وهناك مشروع ربط جزيرة العرب بإسرائيل بواسطة قطارات ، فى الأساس لنقل البضائع . أى أنه نهر من الذهب يتدفق فوق عجلات قطار . ومن المؤكد أن جزءاً أساسياً من أنابيب نقل الطاقة سوف تأخذ نفس مسار القطار نحو حيفا لترسيخ قيادة إسرائيل لسوق الطاقة الدولى .

ــ وهناك مشاريع إستنزاف إقتصادى كبرى فى البر الأفريقى . خاصة مشروع “سد النكبة” الأثيوبى الذى أنهى فعليا كيان الدولة المصرية ، أو إمكانية تغيير ثورى فيها ، أو إقامة نظام يتمتع بأدنى درجات الإستقلال ، أو تمكين المصريين من مجرد العيش بدون هلاك واسع لأعداد ضخمة منهم ، وخضوع تام للأوامر الإسرائيلية المباشرة أو عبر نظام أثيوبى متعفن ، ونظام مصرى الشكل ، يهودى الجوهر ، مختزل فى (الفرعون ، وجيش الفرعون) فقط ، بلا شعب أو مياه أو قيمة إنسانية . وكأنها محمية طبيعية لكائنات ممسوخة تمثل إنتكاسة فى تطور الجينات البشرية.

ولأجل إستراداد مصر ، ودفاعاً عن الحياة البشرية فوق أرض ذلك البلد الكريم لابد من إزالة سد النهضة وأى سدود أخرى تعترض مجرى النيل الأزرق وروافده . والعمل على إيجاد وحدة تبدأ من الصومال لتشمل إرتيريا والحبشة والسودان ومصر . ومن الأفضل توسيعها فيما بعد لتشمل كل أرض يمر فيها رافد من روافد النيل . وتخليص الجميع من النفوذ الإستعمارى القديم ، والسرطان الإسرائيلى الجديد .

 

قطاعات إستراتيجية لجهاد أممى شامل :

–  مستقبلا ومع تعمق الإستراتيجية الجهادية ، ربما يسعى المسلمون إلى إنشاء عدة قطاعات إستراتيجية قائمة على مهام متخصصة ، تتكامل فى صنع القوة الإسلامية الشاملة على المسرح العالمى . قد يكون هناك القطاعات التالية :

1 ــ قطاع فى القلب (الجغرافى/ السياسى) للنظام الدولى القادم (الأسيوى/ العالمى) .

ومركز هذا القطاع يتكون من أفغانستان وإيران معا .كقوتين مؤسستين للنظام الأسيوى/ الدولى ، وبعملهما المشترك يتجمع التواجد الإسلامى فى آسيا الوسطى (الجمهوريات الخمس) ، ومعهم لاحقا مسلمى شبه القارة الهندية . لتشيكل ثقل إسلامى إقتصادى وسياسى وثقافى له تأثير عالمى ، بحكم موقعه الجغرافى والسياسى فى مركز النظام الدولى ، وبحكم القِيَمْ الروحية والأخلاقية التى يمثلها الإسلام لجميع البشر ، أيا كانت ديانتهم ومعتقداتهم .

2 ــ قطاع المقدسات ، ويشمل جزيرة العرب (بما فيها اليمن وعمان) والشام الكبير، والعراق. فلسطين هى مركز ذلك القطاع ، نظرا للقيمة القدسية والموقع الجغرافى والمحيط الديموغرافى الكبير ، من بغداد إلى دمشق إلى القاهرة .

وهذا القطاع يرعى المقدسات ويحميها . ويفعل نفس الشئ بالنسبة للطاقة وممراتها المائية والبرية . وإعادة البحر الأحمر إلى طبيعته التاريخية ، كبحيرة إسلامية داخلية متاحة عالميا للمرور السلمى لغير الأعداء ، وتحت سيادة المسلمين .

3 ــ القطاع الأفريقى ــ ومركزه مصر .

ويشمل النطاق الإفريقى للإسلام ، الممتد من مصر إلى الصومال جنوبا وإلى مراكش غربا .

ومهامه حماية مياه النيل وتعمير سيناء وربطها بريا مع الأرض المصرية بلا حواجز مائية ، وحماية مقدسات فلسطين والجزيرة وإعادة مصر إلى الحياة من جديد ، وربط المغرب العربى كله بفلسطين وبالمشرق العربى والشرق الأفريقى ، بالطرق الجوية والبحرية والبرية.

إضافة إلى دورالمغرب التاريخى كنافذة حضارية وتجارية مع أوروبا ، جنوبها وغربها ، وإتصاله الحضارى والتاريخى مع غرب القارة الأفريقية .

4 ــ قطاع شرق آسيا والمحيط الهادى ـ ومركزه أندونيسيا.

ومهامه دعوية وسياسية فى الأساس ، لتجديد البنيان الفكرى والعقائدى للإسلام ، ثم إشراك مسلمى ذلك القطاع فى القضايا الجهادية للأمة وحمل رسالة الإسلام إلى الشرق الأسيوى الذى مازال يجهل الإسلام ، أو يحمل عنه أفكارا غير واقعية .

5 ــ قطاع شرق المتوسط ، ومركزه إسطنبول .

ومهمتة حماية منابع مياه دجلة والفرات ، وتوزيعها بعدل ، وأسلمتها بالكامل، والتوقف عن بيعها ـ ومواجهة التمدد اليهودى فى الأناضول ـ وتنمية العلاقات الإيجابية مع البلاد الروسية والترابط مع مسلميها وتطوير العلاقات العلمية والتكنولوجية والإقتصادية مع روسيا الإتحادية.

وإعادة التعريف بالإسلام فى شرق أوروبا ، وحماية حقوق المسلمين فى البلقان ، والدفاع عن مصالح تركيا ولبنان وفلسطين ومصر فى الطاقة الغازية الكامنة تحت سطح البحر المتوسط . وحرمان إسرائيل وأمريكا وضباع أوروبا من السيطرة عليها .

وعدم تصدير مياه (دجلة والفرات) إلى إسرائيل ، وقطع التعاون العسكرى والأمنى معها ، وتجهيز المجاهدين الأتراك والأكراد لخوض المعركة الفاصلة لتحرير فلسطين والمسجد الأقصى . وإشراكهم فى تحرير مكة والمدينة ، وتأمين جزيرة العرب عسكريا .

 

العلاقة بين القتال فى فلسطين ، والقتال فى جزيرة العرب ، والقتال فى العمق الإسلامى :

طلقة واحدة فى فلسطين ضد اليهود المحتلين قد تعادل عدة صواريخ تطلق عليهم فى ميادين أخرى . لذا يجب العمل على إستمرار الجهاد المسلح فى فلسطين ( فى الضفة وفى غزة حتى عند توسيعها نحو سيناء).

ومن الواجب فى نفس الوقت فتح المعركة مع يهود الإحتلال على كامل الرقعة الإسلامية ، خاصة فى الميادين المحتدمة حاليا فى أفغانستان واليمن . أو تلك التى قد تندلع فى أى وقت ، فى مناطق الأكراد مثلا ، حيث تعتبر إسرائيل أراضيهم هى مجرد إمتداد لفلسطين المحتلة .

وكما ذكرنا فأى إشتباك مسلح مع الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان ، هو إشتباك لتحرير فلسطين ، وإن كانت خارج النطاق الجغرافى لفلسطين .

فالتواجد الإسرائيلى فى حرب أفغانستان قوى ودائم ولكنه متستر تحت جنسيات مختلفة . فهم مشاركون بقوة فى الجو وعلى الأرض ، وبتشغيل التكنولوجيات العسكرية .

– وفى اليمن اليهود متواجدون أيضا ، مع القوات السعودية والإماراتية ، وضمن مجهود الدعم والإسناد الأمريكى للحرب الخليجية على شعب اليمن . وبالتالى فإن المجهود الإسلامى فى حرب اليمن يطال مباشرة القوة اليهودية المحتلة لفلسطين ، كما يطال التواجد الإستعمارى اليهودى والصليبى فى جزيرة العرب .

– وكما أن يهود الإحتلال يقاتلون من أجل أطماعهم فى أفغانستان واليمن ، فإن على المسلمين واجب القتال إلى جانب إخوانهم فى أى ميدان يقاتل فيه الإسرائيليون أو الأمريكيون .

–  والعمل الجهادى فى شرق أفريقيا خاصة فى الصومال ، أى خاصرة الحبشة ، يعتبر تهديدا للحبشة كقاعدة إسرائيلية عسكرية ، وتهديدا لمشروع إنهاء مصر بنهب نصيبها من ماء النيل. فمشروع (إستعادة مصر من أنياب إسرائيل) وتحريرها من نظام الإحتلال اليهودى بالنيابة ، يعتمد على التضييق العسكرى على الحبشة ، وتهديد مصبات تهريب المياه المصرية عبر موانى سودانية أو صومالية . فالتجارة فى مياه مصر المنهوبة ، ستكون المورد الأعلى من بين جميع التجارات الدولية غير الشرعية ، وعلى رأسها المخدرات .

والسوق الدولى لتلك التجارة سيتمحور حول باب المندب . وهذا واحد من أهم مسببات حرب اليمن . أى تأمين تجارة المياه المنهوبة فى أول تجربة عالمية راح ضحيتها شعب مصر  ودولتة ، ويضيع شعب اليمن ودولته ، من أجل تأمين مصبات تجارة المياه المنهوبة ، فى البحر الأحمر وباب المندب. ( يلاحظ أن دول الخليج هى الممول الرئيسى لبناء سد النهضة ، وهو مشروع إسرائيلى فى الأساس).

لهذا فالجهاد فى شرق أفريقيا والصومال تحديدا ، وتوسعته فى إتجاه الحبشة هو خطوة لإسترداد مصر وفلسطين معاً من أيدى يهود الإحتلال .

 

 

الصليبى .. والداعشى .

يثير الحديث عن الإسلام والجهاد ، حساسية لدى قطاع من غير المسلمين . بل ويثير حساسية عملاء اليهود من بين المسلمين .

وكلمة “صليبى” يعتبرها البعض موجهة ضد المسيحيين ، وذلك إلتباس ناتج عن أحداث دامية عصفت بأكثر من بلد عربى ومسلم .

مع أن علاقة ” الصليبى” بالمسيحية ، تعادل تماما علاقة ” الداعشى” بالإسلام . فالصليبى يمارس الإجرام والتوحش الإستعمارى تحت ستار الدين المسيحى . وفى ذلك تدليس وإفتراء على الدين المسيحى .

وبالمثل فإن”الداعشى” يمارس إعمالا إجرامية تحت ستار الإسلام و(الجهاد فى سبيل الله) وذلك إفتراء وكذب بنفس المقدار الموجود فى الحالة الأولى ـ أى الإجرام الصليبى ـ فالإجرام الداعشى ليس له علاقة بالإسلام ، بل هو إجرام بحت يتم إستخدمه سياسيا من جهات غير إسلامية .

ــ والإجرام الصليبى هو إجرام بحت ، ولا صلة له بالمسيحية ، وتستثمره أنظمة لا تؤمن بالمسيحية كدين ، بل تتخذ منها غطاءً لإرتكاب جريمة (الصليبية) الإستعمارية .

ــ والجهة التى إخترعت الصليبية واستفادت منها ، هى نفسها التى إخترعت الداعشية واستفادت منها . وهى جهة تعادى الإسلام والمسيحية معا .

ــ (الجهاد الإسلامى) هو جهاد فى سبيل الله ، أى فى خدمة الإنسان الذى هو أفضل خلق الله . والظلم محرم على الجميع ، لأن الله حرمه على نفسه . والإجبارعلى إعتناق الدين ممنوع ، فتلك علاقة ضمير بين الإنسان وخالقه الذى منع (الإكراه فى الدين).

ويجب أن تخدم السلطات الإسلامية جميع رعاياها على السواء ، وتؤدى إليهم حقوقهم كاملة ، مجانا وبكل يسر وسرعة . وأى إنحراف أو ظلم هو خروج على مبادئ الإسلام سواء كان ضد مسلم أو أى إنسان آخر غير مسلم .

والسلطة المنحرفة يجب أن يتحداها المسلم باليد أو باللسان ، أو بالقلب فى أضعف الحالات . وإنحراف السلطة لا يتوقف على إنسان دون آخر . فالطغيان يطغى على الجميع ــ مسلمين وغير مسلمين ــ لذا (فالجهاد) من أجل العدالة ومن أجل إستراد الحقوق المغتصبة من مال أو أرض أو حقوق معنوية ، هو جهاد يجب أن يمارسه الجميع . وهو على المسلم فريضة دينية وعلى غير المسلم فريضة إنسانية ، كون الإنسان الذى كرمه الله لا يجوز أن يسمح لأى إنسان آخر أن يظلمه . والجهاد لنصرة المظلوم ـ سواء كان مسلما أو صاحب ديانة آخرى ، أو أنه بدون ديانة ـ هو فريضة يتقرب بها المسلم إلى خالقه. أى أن الجهاد فريضة دينية على المسلم ، وفريضة إنسانية بحكم التكوين البشرى الكريم ، مفروضة على كل إنسان آخر .

حتى أن ظلم الكائنات الأخرى هو عمل يستدعى التصدى له بقدر من القوة الكافية لمنعه. سواء كان المظلوم حيوانا أوطائرا ، أو عناصر طبيعية هى ملكية عامة للبشر أجمعين . (لاحظ مثلا أن إبادة الغابات تؤدى إلى هلاك البشر، لذا فهى ملكية إنسانية عامة يجب الحفاظ عليها ولو بالقوة . وتجب حماية حتى الغلاف الجوى، الذى يحمى كوكب الأرض ، يظلل ويحفظ ما خلق الله على سطحها) .

– عبادة المال وما تقود إليه من حروب ومن إستهلاك مسرف لموارد الأرض ، وتخريب للمناخ يؤدى إلى كوارث ومجاعات وهلاك واسع للكائنات الحية ، هى من أبرز شواهد الإفساد فى الأرض وإهلاك الحرث والنسل . وذلك من أكبر دواعى الجهاد الإسلامى والإنسانى العام ، لمقاومتها واستبدالها بنظام إسلامى لا يحابى جنسا أو فئة من الناس ، ويرى الجميع سواسية بمعيار الحقوق كافة . والتفاضل يكون فقط بالتقوى التى لا يَطَّلِع عليها إلا الله ، وهو الذى يحاسب عليها يوم الحساب.

فالأرض خلقها الله ـ للأنام ـ أى لكل البشر ـ وليس لأصحاب دين معين أو جنس معين . وبالتالى فللجميع حقوق متساوية فى كل خيرات هذه الأرض ، حتى يبقى الإنسان كريماً لا يهينه فقر ، ولا يحتقره أو يستعبده إنسان آخر هو نظير له فى الخلق .

–  فالجهاد بمعناه الأوسع ، يأتى لرفع كافة أنواع ظلم الإنسان لأخيه الإنسان ، ولدرء كافة المخاطر عن البشر . إنه فريضة دينية إسلامية ، وفريضة فطرية لجميع الخلق. ولأنه فريضة دينية على المسلمين ــ يبتغون بها وجه الله فقط بدون إنتظار لعائد شخصى دنيوى ــ فهى عندهم (جهاد فى سبيل الله). وهو شعار إنسانى لمصلحة جميع البشر ، لتجميعهم إنسانيا  ورعاية مصالحهم دنيويا . لهذا فإن الجهاد فى سبيل الله هو شعار إسلامى إنسانى جامع ، تتآلف حوله قلوب البشر المستضعفين الباحثين عن العدل . وليس موجها ضد أى أحد سوى الطواغيت المستبدين . هؤلاء حقا عليهم أن يموتوا رعبا .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




فـلنوقـف الـفـتـنـة أولا

فـلنوقـف الـفـتـنـة أولا

محمد مصطفى المالكي: السلفية الجهادية وتأثيرها السلبى على وحدة الأمة

2017/02/26  

أراك ألقيت بقذائفك الحارقة على السلفية الوهابية ، وحملتها وزر الفتن بين المسلمين ، وتناسيت سيدي فتاوى مرجعيات الشيعة المنادية باستحباب قتل أهل السنة وتشريدهم ، وما فعلوه بأهل السنة في العراق وسوريا ، يا سيدي نحن لم نذهب إلى أرض إيران ولكن إيران هي التي جاءت إلى أرضنا ، نحن لم ندخل خمين أو طهران ولكن إيران جاءتنا في البصرة والكوفة وبغداد وحلب ودرعا ..

****

مع الرسائل المالكية  ( 2 )  

فـلنوقـف الـفـتـنـة أولا

الأخ المالكى .. السلام عليكم ورحمة الله

أعيد هنا قصة رويتها قبلا فى حوار مشابه .

جاءنى صديق أفغانى ، مجاهد وصدوق ، فروى عن أهوال إرتكبها حزب شيعى ضد مدنيين ومجاهدين من أهل السنة . وبعد وجوم من هول الصدمة سألته : وكيف تصرفتم معهم ؟؟. فأجابنى قائلا : فعلنا بهم مثلما فعلوا بنا . ( أ هـ )

فعندما يبدأ الجنون فالوزر الأكبر يقع على عاتق من بدأ . فالبادى أظلم ، كما يقال ، والأقوى عادة هو من يدفعة غرور القوة إلى البغى والعدوان .

فى حوارى المشابه الذى أشرت إليه ، ذكرت أن هناك أطرافا داخل كل معسكر يثيرون الشائعات ، وينفخون فى نيران الفتنة التى فى أجوائها تتحول أى شائعة سخيفة إلى حقيقة لا جدال فيها . وضربت مثالا لمحاورى ــ وكان بالمناسبة من شيعة أفغانستان ــ بفاجعة مقتل مولوى إحسان الله والذى كان أحد أهم قادة حركة طالبان ، وكان قد قتل فى كمين نصبه مجهولون . ولكن سرت شائعة صارت ثابتة ثبات الجبال ، تقول بأن الشيعة قد أسروا الرجل وذبحوه على قبر أحد زعمائهم كان قد قتل بالخطأ على يد عناصر من طالبان . وكانت المعلومات لدى الشيعة تقول بأن قائدهم قتل عمدا بعد الكشف عن هويته ، وطبعا لم يكن ذلك صحيحا . والذى نفى شائعة ذبح مولوى إحسان الله كان شقيقة الذى حضر الفاجعة وأكد لى شخصيا ومباشرة بأن شقيقه قتل فى كمين نصبه مجهولون لسيارتهم ولم ينجو أحد آخر غيره .

الشاهد من القصة هو أن حاملى مشاعل الفتنة وترويج الإشاعات التى سرعان ما تصبح أقوى من الروايات المقدسة ، هم أفراد أو جماعات منظمة تعمل من داخل كل جماعة .

 ــ  فأى رأى شخصى أو فتوى دينية / إذا صح سندها/ وكانت تدعو إلى الفتنة  فهى عمل إجرامى يعادل القتل أو يزيد عليه حيث أن الفتنة أشد من القتل ، وصاحبها مدان أيا كان مركزه ومكانته ، بل أن موقظ الفتنة ملعون ( الفتنة نائمة ، لعن الله من أيقظها) .

وكل من تثبت عليه جريمة القتل العمد لمسلم من أى مذهب كان ، أو جريمة قتل لغير المسلمين ظلما وعدوانا ، يجب توقيع القصاص الشرعى عليه ، فهو مجرم ومفسد فى الأرض .

ولأجل إحقاق الحق ، وإستعادة الحقوق المهدرة ، يجب أولا وقف الفتنة وإطفاء نارها ، وإلا فإن ترك مسيرتها حتى الحد الأقصى لا تعنى شيئا سوى القضاء على الأمة ، كون الفتنة تتسع لتشمل أعراقا ودولا مسلمة وغير مسلمة .

تقول بأننا لم نذهب إلى إيران ، ولكن إيران هى التى جاءت إلى أرضنا . فأقول بأننا قوم إنتقائيون ، نرى بعض الحقائق ونتجاهل أكثرها عمدا أو بحكم ما تعودنا عليه .

 فالعراق وسوريا ليس بهما إيران فقط ، بل هناك أمريكا وحلفاؤها الغربيون وأذيالها من العرب النفطيين وغير النفطيين . وإسرائيل موجودة فى كردستان العراق منذ سبعينات القرن الماضى حتى صارت أمرا واقعا لا يستفز أحدا ، فأسست تواجدا إقتصاديا واستخباريا وعسكريا ، فهى فى الوافع تحكم وتدير المنطقة لمصالحها منذ عقود . وهناك تركيا فى شمال العراق وفى شمال سوريا وفى عمقها عبر منظمات “سنيه جهادية” عديدة . ومشيخات النفط هناك بالطائرات جوا وبالخبراء العسكريين والمخبرين على الأرض فى معظم سوريا والعراق معا ( لا نتحدث هنا عن دورهم فى مجازر اليمن ، ولا فى مأساة ليبيا الممتدة فى المساحة والزمن ، ولا عن دورهم فى إنتكاسة آمال الشعب المصرى وتمكين القوى الفاشية المدنية ثم العسكرية من رقاب المصريين ، ثم العمل على إبادة شعب مصر بالتعاون مع إسرائيل والحبشة وتركيا فى حبس مياه النيل عن مصر للمتاجرة بها على غرار ما يحدث فى النفط ) . وبما أن التدخل يستفز ويستدعى تدخلا مضادا ، فقد جاءت روسيا ومن قبلها جاءت إيران . ورغم أن ثقل روسيا العسكرى كان أقوى وأكثر فعالية من القوة الإيرانية إلا أن مشيخات النفط تعاملت معه كأمر واقع ، بل قبلوا بوساطة روسيا فى الأزمة السورية ، بينما تعاملوا مع إيران بمنطق “عقائدى” ،  وما زالوا يتحدثون وكأنها المتدخل الوحيد والسبب المركزى لكل كوارث المنطقة فراحوا ، وبرعاية أمريكية ، يؤسسون تحالفا مع إسرائيل واتفاقا للدفاع المشترك معها ضد إيران !!!.

كما نرى دوما فإن التحفيز المذهبى والطائفى هو أفضل غطاء لإفلاس العمل السياسى الذى لا يمتلك مبررا أخلاقيا يصلح للعرض على الرأى العام ، وبالتالى يفتقد إلى التأييد الشعبى ، فيتوسل إليه عبر أثارة النعرة الطائفية وإدعائه الدفاع عن المذهب أو الطائفة أو العرق . إختصارا فإن إثارة تلك النعرات الجاهلية ماهو إلا ستار للتغطية على جرائم عظمى وأطماع بشعة . لهذا فإن الطائفية هى أحد أوجه إساءة إستخدام الإسلام ، بل والإساءة إليه .

ــ الفتنة المذهبية والنعرة الطائفية حولت المجاهدين إلى عسكر للإيجار، ووقودا للحرب بالوكالة وحروب الجيل الرابع التى يروج لها الأمريكيون ، وهى إختصارا حروبا يخوضونها بتكنولوجيتهم المتطورة ، وبدماء الأخرين .

فمتى نوقف تلك المهزلة ؟؟ ..  ومن الذى سيوقفها ؟؟. هذا هو السؤال الذى ينبغى أن نشغل أنفسنا به بدلا من مواصلة الغوص عميقا فى أوحال الفتنة المشبعة بالدم .

أخيرا : فإن القول بأننا لم نذهب إلي أرض إيران بل هى التى جاءت إلى أرضنا ، هو قول غير دقيق . فنحن ذهبنا إلى هناك قبل وقت طويل من وصولهم إلينا .

ــ فنحن (أهل السنة والجماعة) ومن منطلق طائفى، شجعنا ومولنا  حرب صدام حسين على إيران والتى دامت  ثمانى سنوات أهلكت الحرث والنسل ودمرت شباب البلدين واقتصادهما .

 ــ وفى بدايات التسعينات تقريبا ، فجر (مجاهدوا أهل السنة) الممولون خليجيا ، قنابلهم وسط زوار مسجد الإمام الرضا فى مدينة مشهد الإيرانية ، فقتل وجرح العشرات من الأبرياء . وفى داخل المدن الإيرانية قتل العشرات أيضا بواسطة عمليات تفجير قامت بها مجموعات “سنية” ممولة خليجيا .

 تلك هى بعض التفاصيل المنسية فى الصورة التى ذكرتها . وكنا نتمنى أن تزول تلك الصورة الكئيبة بكافة تفاصيلها ، وتحل مكانها صورة الأمة الواحدة التى إذا إشتكى منها عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر .

هذا ما قاله رسولنا الكريم .. وهذا ما ينبغى علينا تحقيقه . دمتم ..  ونفع الله بكم .

بقلم :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world




هل كانت مصر هى الأخرى رافضية مجوسية ؟؟

شعب مصر هل هو رافضي

شعب مصر هل هو رافضي ؟!

رد مصطفي حامد علي زياد الحربي

أما عن تضليل القراء فهو إلى جانب من  يحكمون بكفر طائفة من المسلمين نتيجة أعمال بعض ساستهم أو  مفكريهم وكتابهم أو حتى دول قامت بإسمهم قديما أوحديثا. فلو كان هذا المقياس صحيحا ، وطبقناه بطريقة غير إنتقائية على جميع طوائف المسلمين ، فلن يتبق على ظهر الأرض مسلم واحد .

 ــ  والتضليل هو إلى جانب من يفرضون وجهة نظرهم الشرعية أو السياسية تحت الإبتزاز بتهمة التكفير / أى التهديد بالقتل وإهدار الآدمية وإستباحة المال والعرض والدم .

بين علماء السنة الكبار من يعارض وجهة نظرك الشرعية فى الشيعة الإثنى عشرية .

ولديهم بالطبع أدلتهم الشرعية ، ولم يكونوا رافضةولا مجوسا ولا مدفوعين من إيران .

فعليك مراجعة ما كتبوه ، ومناقشته أو تفنيده فى أى مكان . ولكنك لا تمتلك الحق أو القدرة على إحتكار الرأى الشرعى لدى المسلمين . فلدينا أربعة مذاهب سنية معتبرة ولا يمكن للوهابية أو السلفية أن تلغيهم مهما كانت قوة التمويل النفطى التى يساندها . وإستطرادا أقول بأن المذاهب السنية الأربعة أعرق وأكثر أصالة من تيار السلفية الذى طغى وتجبر وألغى تراثا دينيا عظيما لصالح شريحة فكرية / سياسية ، طغت وتوسعت بقوة الدفع المالى النفطى ، وجبروت القمع السياسى لأنظمة حكم لا دين لها ولا ضمير .

(( أخطر الطوائف على الإسلام  هم الشيعة وهم أخطر من اليهود والنصارى ..))

(( إسطوانة الصهيونية المشروخة وصلت إلى حد إتهام الإمارات بأن مطالبها بالجزر التى تحتلها “إيران” ، وراءها أمريكا وبريطانيا والصهيونية )) .

ــ  فقرات مثل هذه ضمن رسالتك تفسر تماما الحلف القائم على أشده بين السعودية ومعها مشيخات النفط وخلفها متسولو العرب ، حكام مصر والأردن . جميعا فى جبهة “سنية!!” ضد إيران وخطرها الداهم على المنطقة (لاحظ أن التعبير إسرائيلى وقد ورد نصا على لسان رئيس وزرائهم نتنياهو ) . هذا إنقلاب كامل فى المعايير . فمن جعل هؤلاء طواغيت العرب يمثلون أهل السنة ؟؟ ومن فوضهم من المسلمين كى يتحالفوا مع إسرائيل ؟؟ . ومن جعل إسرائيل أصدق الأصدقاء ، بينما إيران أعدى الأعداء؟؟. ومن جعل الأيدلوجية الصهيونية أقرب إلينا من المذهب الجعفرى “الشيعى”، أول مذهب فى الإسلام ، والذى تتلمذ علية أبو حنيفة النعمان أول فقيه “سنى” ورائد من جاءوا بعده من فقهاء المذاهب السنية ؟؟ .

فهل أسلمت إسرائيل فجأة وأصبحت من أهل السنة والجماعة ؟؟ .

أم أن أهل السنة والجماعة تصهينوا على أيدى السعودية وبقيادتها ؟؟..

وهل كانت مصر هى الأخرى “رافضية مجوسية” عندما تآمر عليها الحلف “السنى” / “الصهيونى” المذكور ، مضافا إليه تركيا ، فمولوا سد النهضة فى الحبشة ، والذى سيمنع ماء النيل عن مصر ، ويؤدى إلى هلاك شعبها وزوال دولتها . تلك الدول تحديدا سوف تكون من كبار المشترين لماء النيل المنهوب ، والذى يعادل تماما فى قيمته دماء شعب مصر التى ستشربها إسرائيل و”أهل السنة والجماعة” هنيئا مريئا. فكم ستشرب إيران الرافضية من تلك الدماء ؟؟ وما حجم مشاركتها فى المؤامرة العظمى على شعب مصر ؟؟. وهل الصراخ الفاشى للوهابية يغطى على تلك الجريمة الوحشية التى لا نظير لها فى التاريخ ؟؟ ، والتى سوف تهلك أكثر من تسعين مليون مصرى أو تطردهم خارج وطنهم. وهل ستفتح مشيخات الخليج لهؤلاء المشردين أبوابها وتطعمهم وتكسوهم وتقدم لهم وطنا بديلا كما فعل الأنصار مع المهاجرين ؟؟ أم أن أنها مجرد روايات قصصية لإراقة الدموع الصادقة أو الكاذبة أوالمنافقة أو الوقحة ؟؟.

أما مطالبة الإمارات بالجزر الثلاث فى الخليج فوراءها بالفعل أمريكا وإسرائيل ، بهدف إشعال التوتر والحروب فى المنطقة لتدميرها ولفتح أسواق مشيخات الخليج لمبيعات الأسلحة الأمريكية حتى آخر دولار نفطى ، مع ضمان بقاء أمريكى دائم فى مياه الخليج وفوق أراضى المشيخات الكرتونية ” السنية” ، المرتعبة من “الغول الرافضى” الذى إخترعته الدعاية الوهابية الأمريكية الصهيونية المشتركة .

ــ اما الجزر الثلاث فى الخليج فمن المعروف أن بريطانيا قد سلمتها لشاه إيران قبل أن تنسحب من منطقة الخليج . وكانت الصفقة أن يتنازل شاه إيران عن مطالباته بجزيرة البحرين فى مقابل حصوله على الجزر الثلاث ، مع منحه هدايا مالية لبعض حكام المشيخات، وتحديدا حاكم رأس الخيمة . والوضع الحالى فى الجزر يضمن نوعا من التواجد المشترك بين الإمارات وإيران ،مع بقاء السيادة على الجزر فى يد إيران . فالمشكلة إذن ليست عاجلة ولا خطيرة ولا مستعصية على الحل وباب التفاوض مفتوح للطرفين لولا التدخلات الأمريكية المعتادة . والمشكلة الحقيقية هى أن الجزر فى يد مشيخة الإمارات يعنى عمليا إنتقال السيطرة عليها للقوات الأمريكية ، فيصبح التحكم فى مضيق هرمز الإستراتيجى فى يد أمريكا كقوة إحتلال، وإيران لا تنوى منح عدوها تلك الميزة الإستراتيجية الخطيرة . فإيران ” الرافضية” لايحكمها سيسى “سنى” يمنح جزيرتى تيران وصنافير للسعودية “السنية”لتصبح عمليا فى يد إسرائيل “اليهودية” ، وتفقد مصر السيطرة على مضيق العقبة الإستراتيجى .

فمن هى الجهة الأخطر من اليهود والنصارى ؟؟ أوتلك التى تشكل خطرا داهما على حاضر المسلمين ومستقبلهم ؟؟.

ــ سوف أستجيب جزئيا لنصيحتك باعتزال الكتابة . ولكن فقط فى مجال مناقشة الأدلة الشرعية والسياسية التى أوردتها فى رسالتك، تاركا المجال لأصحاب الشأن كى يدافعوا عن أنفسهم فهم أقدر منى على فعل ذلك . أدافع فقط عن مبدأ وحدة المسلمين رغم الإختلافات والأخطاء وحتى الجنايات التى وقعت فى الحاضر أو فى الماضى ـ بالطبع مع إستمرار الحوار العلمى بين العلماء الحقيقيين فى مناخ من الحرية والأمن والإستقلال المادى ( إذا كان ذلك الشرط ممكننا فى ظل الأوضاع السياسية فى بلاد المسلمين ، خاصة أنظمة أهل السنة والجماعة!!) .

فإذا كان الإسلام يسع الجميع ، فإن تفريق صفوف الأمة لمصلحة أعدائها هو خيانة حقيقية لله ورسوله وكافة المسلمين . والصراخ  مهما علا ، لا يمكنه أن يغطى طوال الوقت الأكاذيب الكبرى والجرائم العظمى فى حق المسلمين .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world