الإمارة الإسلامية : لماذا هى مهمة؟.. و لماذا لا يريدها العدو؟

الإمارة الإسلامية : لماذا هى مهمة؟.. ولماذا لا يريدها العدو؟.

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة  الصمود السنة الخامسة عشرة – العدد ( 179 ) | جمادى الأولى 1442ھ – ديسمبر 2020 م .

31-12-2020

 

الإمارة الإسلامية :

لماذا هى مهمة؟.. و لماذا لا يريدها العدو؟.

 

– الإمارة مطلب وجودي لشعب أفغانستان، وأهمية استراتيجية لدول الجوار، وضرورة إنقاذ للأمة الإسلامية.

– تضع الإمارة اقتصاد البلاد فى خدمة مواطنيها. فلا يصبح المال العام (بيت المال) نهباً لفئة مغتصبة لحقوق المسلمين، تفعل ما تشاء في أمورهم، بدون رضاهم ولا اختيارهم.

– بالإمكانات الاقتصادية الهائلة سوف تبني الإمارة الإسلامية أفغانستان واقتصاد قائم على زراعة قوية تحقق الاكتفاء الذاتي للمواطنين، وصناعة تلبي احتياجات البناء لدولة حديثة.

–  بالمشاريع المشتركة مع دول الجوار والمنطقة، وتسويق الخامات في مقابل تأسيس بنية تحتية زراعية وصناعية، فإن إجراءات الحصار والعقوبات لن تجدي نفعًا.

– الشعب الأفغاني لا تخطر في باله أي أوهام انفصال. والقادة العملاء المغامرون مصيرهم الفناء، مالم يستسلموا للإمارة الإسلامية بدون قتال .

 

 

تحميل مجلة الصمود عدد 179 : اضغط هنا

 

ضاقت صدور الأمريكان كثيراً باسم “الإمارة الإسلامية” وطالبوا بتغييره قبل البداية فى مفاوضات الجلاء، المعروفة خطأ “بمفاوضات السلام”، وطالبوا مع أصدقاء لهم أن تُغَيِّرالإمارة اسمها، بحجة أن ما يسمى بالمجتمع الدولي لا يروق له اسم”الإمارة الإسلامية”وأن لقب جمهورية ملائم أكثر، لأنه يجعل الاندماج بين مجاهدي الإمارة الإسلامية وبين مرتدي ومنافقي نظام كابول أكثر سلاسة، ضمن دولة عصرية يرضى عنها المجتمع الدولي، أي أمريكا. فتعيش أفغانستان بلا مقاطعة اقتصادية، أوعقوبات اقتصادية ومنع من السفر، أو مطالبات قضائية بتعويضات عن حوادث إرهابية لا دخل للإمارة بها، أو دواعش يضربون الاستقرار الداخلي.

– يمكن أن تسمح أمريكا بوجود كلمة الإسلام ضمن اسم الجمهورية ، كبديل عن تطبيق الشريعة . فهكذا فعلت مع العديد من الدول التي أصبحت إسلامية بأسهل السبل وبدون أن يغضب منها لا المجتمع الدولي ولا أمريكا ولا “ناتو”، ولا دول”إسلامية” صديقة أو شقيقة .

– المشكلة ليست في صفة ” إسلامي” بل فى حقيقة التطبيق الإسلامى، وإعادة الحياة إلى قوانين الإسلام في المجتمع بكافة شؤونه الاقتصادية والاجتماعية . بمعنى أن تضع الإمارة اقتصاد البلاد في خدمة مواطنيها، وخدمة المؤسسات  التي تحمي المجتمع وتقوم بتطويره. فلا يصبح المال العام (بيت المال) نهباً لفئة مغتصبة لحقوق المسلمين، تغتصب المال وتستبد بالسلطة، تفعل ما تشاء في أمور المسلمين بدون رضاهم ولا اختيارهم.

ومعلوم أن الاقتصاد هو السلاح الأكثر فعالية في يد المستعمرين لإخضاع الدول والسيطرة عليها. حتى أن الحرب هي في الغالب مجرد وسيلة للسيطرة على اقتصاد الخصوم واستخدامه في كسر إرادتهم وفرض أي شيء عليهم، حتى ولو ضد معتقداتهم ومواريثهم الاجتماعية.

– بعد تجربة الاحتلال المريرة يدرك شعب أفغانستان معنى سيطرة العدو على اقتصاد البلد وثرواته. وشراء طبقة من الفاسدين يساندونه في إحكام قبضته على البلاد والعباد في مقابل رشاوى مالية ومناصب فارغة، حيث أن السلطة الحقيقية كلها في يد المحتلين.

 فيحتكر العدو ثروة البلاد، ويرمي بالفتات للخونة المتعاونين معه. ويتبقى للشعب العَوَز والفقر الذي هو توأم الكفر ومنشأ كل رذيلة. لهذا فإن إفقار الشعوب هو هدف يسعى إليه المحتل كما يسعى إليه الحاكم المستبد، لإفساد الشعب وتدمير الأخلاق لتسهل السيطرة عليه، وتحريك من يشاء كيفما يشاء، مستغلا حاجة الفقير إلى أبسط ضرورات الحياة. هذا بينما تحتكر قلة من الناس معظم الثروات، ويستأثرون بسلطة الحكم ومؤسساته الإدارية والمسلحة.

 

“الإمارة الإسلامية” ضرورة لشعب أفغانستان :

   إن عودة الإسلام الحقيقي إلى الحكم في أفغانستان هو ضرورة حياة وضرورة بقاء لشعب أفغانستان حاضراً ومستقبلاً. لإنقاذه مما يعانيه على يد الاحتلال وأعوانه، وإنقاذ الأجيال القادمة من أهوال النشأة في ظلمات الحرب على الدين التي تشنها جيوش الكفر.

شعور الشعب الأفغاني بحاجته إلى الإمارة الإسلامية وحكمها العادل كان حافزًا للوقوف خلفها كقيادة للجهاد ضد الاحتلال الأمريكي. وذلك هو العنصر المادي الحاسم في موضوع الانتصار، قبل أي عنصر آخر من مستلزمات الجهاد وتجهيزاته ووسائله. فالحرب عموما هي نشاط اجتماعي تكسبه الشعوب قبل أن تكسبه الجيوش. والمجتمع المنتصر هو الشعب صاحب العقيدة الذي يمتلك قيادة لها مميزات الإيمان والكفاءة والإخلاص.

– إعادة “الإمارة الإسلامية”، هو هدف لجهاد الشعب الأفغاني، وضرورة وجود لهذا الشعب . وهي جائزة الإخلاص لهذا الجهاد. ولن تتوقف على رضا أو موافقة أي طرف ـ خاصة الطرف المعتدي ـ الذي يريد أن يفرض على الأفغان الطريقة التي يستمر بها في السيطرة عليهم بعد رحيل جيوشه وبقاء عملائه في مواقعهم.

 

 

“الإمارة الإسلامية” ضرورة لدول الجوار الإقليمي:

أعلنت الإمارة الإسلامية عن خطتها في السياسة الخارجية، سواء لدول الجوار أو دول العالم . وأنها ترغب في علاقات متكافئة وسلمية، وتبادل للمصالح بشكل عادل الجميع.

وتشكل العلاقة مع الدول المجاورة لأفغانستان أولوية خاصة، نظرًا للترابط الشديد في التركيبات العرقية والتاريخ المشترك والمصالح المترابطة التي تحتاج إلى تعامل متوازن وعادل طبقا للمبادئ الشريعة الإسلامية، حيث جميع جيران أفغانستان هم من المسلمين. وحتى الصين الشعبية التي لا تدين بالإسلام فإن الجار الملاصق منها لأفغانستان هم المسلمين الإيغور الذين تقتضي مصالحهم ومستقبلهم تعاوناً مرناً وبعيد النظر بين البلدين. ينطبق نفس القول على مسلمي روسيا الاتحادية والهند فعلاقات أفغانستان مع تلك الدول إذا كانت قائمة على أسس صحيحة فإن مسلمي المنطقة جميعا سوف تعاد صياغة علاقاتهم بدولهم، ليعود المسلمون مرة أخرى ليمثلوا ضمير آسيا وأنشط عناصرها العلمية والثقافية والاقتصادية، بعد أن يتحرروا من الصورة البشعة الذي حصرهم فيها العدو الأمريكي الإسرائيلي بتصوير الإسلام على أنه خطر على الإنسانية وليس منقذا لها، ويصور المسلمين وكأنهم سفاكوا دماء وليسوا دعاة لرسالة دينية مقدسة جاءت لخير البشر جميعا وسعادتهم.

    وبقدر قوة الإمارة الإسلامية ونهضتها داخليا، ومع نشاط علاقاتها الخارجية مع دول المنطقة في مجالات الاقتصاد، فسوف ينعكس ذلك إيجابيا على أوضاع مسلمي المنطقة، فيندمج الكثير منهم في العلاقات التي تربط الإمارة بأوطانهم، خاصة في مجالات التبادل الاقتصادي، بما يتيح لهم فرصة للحركة الواسعة والتفاعل الثقافي والديني مع الإمارة .

    علاقة الإمارة مع الجوار ستكون ضمانة لتنمية اقتصادية وإعادة الإعمارعلى أسس التكافؤ والتعامل الاقتصادي العادل، بعيدا عن الاستغلال والنهب الاستعماري الغربي، وطريقاً لخلق سوق إقليمي كبير يستغني عن عملة الدولار التي أذل الأمريكيون بها العالم، وبعيداً عن قنوات البنوك الدولية الربوية التي سيطر بها اليهود على شعوب العالم. سوق قائم على التعامل بالعملات المحلية، أو بعملة موحدة مستقبلا، مع اعتماد مبدأ مقايضة السلع بدون استخدام العملات، وهو نظام قائم حاليا بشكل جزئي بين بعض الدول الهامة في المنطقة.

بثرواتها الطبيعية الهائلة سوف تبني الإمارة الإسلامية أفغانستان من جديد، وتبني اقتصادا قائما على زراعة تحقق الاكتفاء الذاتي لاحتياجات المواطنين، وصناعة تلبي احتياجات بناء دولة حديثة ومتطورة. وبالمشاريع المشتركة مع دول المنطقة وتسويق الخامات في مقابل تأسيس بنية تحتية زراعية وصناعية فإن إجراءات الحصار والعقوبات ضد الإمارة لن تجدي نفعا.

إن علاقة أفغانستان مع دول الجوار لها أهمية استراتيجية لجميع شعوب المنطقة، لتنميتها واستقرارها بعيدًا عن النزاعات الداخلية أو التدخلات الاستعمارية الخارجية.

وفي المستقبل قد تتوصل دول المنطقة إلى إنشاء مؤسسات تشرف على الشؤون العامة المتعلقة بالاقتصاد والنزاعات والمشكلات المستجدة ، كبديل عن المؤسسات الدولية الحالية التي أثبتت فشلها على الدوام وتحوّلها إلى أداة في يد أمريكا بشكل خاص والدول الاستعمارية عامة.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 179 : اضغط هنا

 

” الإمارة الإسلامية” ضرورة للعالم الإسلامي:

لا يقل احتياج العالم الإسلامي عن احتياج شعب أفغانستان لقيام”الإمارة الإسلامية”. فحالة تراجع المسلمين شاملة، سواء الحالة الدينية أو الأحوال السياسية والمعيشية. وتقترب معنويات شباب المسلمين من اليأس الناتج عن حالة الانهيار.

عودة الإمارة وإعادة حكم الإسلام إلى أفغانستان يمثل انبعاثا حقيقيا للأمل في الشرايين المتيبسة للأمة الإسلامية. فعودة الإمارة لن تكون عادية، بل تأتي بعد حرب طاحنة ومتصلة، كانت هي الأقسى في الحروب الجهادية جميعا، والحرب الأطول في تاريخ المستعمر الأمريكي.

– { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ  } ـ 16 سورة البقرة  ـ

لم يكن من السهل القتال ضد الاحتلال الأمريكي وحلف الناتو، بكل ما معهم من أسلحة لم يسبق استخدمها في أي حرب، وكانت مهيأة في الأصل لحرب عالمية ضد قوى عظمى وليس دولة صغيرة ضعيفة تداولت عليها حروب المستعمرين.

خسائر الحرب على الجانب الشعبي كانت مهولة وأضعاف ما كانت عليه خلال الحرب ضد السوفييت. ولكن المستعمر الأمريكي تكتم على جميع المعلومات المتعلقة بالحرب، وأطلق الأكاذيب، خاصة ما يتعلق بخسائره العسكرية، وأعداد الأهالي الذين قتلهم.

ولكن على الجانب الآخر كان في تلك الحرب خيرعظيم يصعب حصره، كما يستحيل الحصول عليه في غير تلك التجربة القاسية. فنيران الحرب صهرت معادن الرجال فصنعت جيلا من الشباب والرجال ـ يمكن القول بكل اطمئنان ـ أنه لا نظير لهم في عالم اليوم وليس العالم الإسلامى فقط . فمعظم هؤلاء ـ من جنود الله على الأرض ـ لا يعرف أكثر الناس أسماءهم ولا صورهم . فعلاقتهم مع الله مباشرة، من مواقعهم تحت ظلال السيوف، وسط نيران الحرب ضد أقوى جيوش الأرض التي لم يسبق للشيطان أن امتلك مثلها في أي زمان.

لهذا فهزيمة أمريكا وإسرائيل والناتو في أفغانستان هي بداية الانهيار الفعلي لمملكة الشيطان على الأرض. وبداية حقيقية ليقظة المسلمين، وانبعاث الأمل في النفوس المحطمة لكل البشر المستعبدين، أيا كانوا، في أي أرض ومن أي دين.

– مآزق صعبة لا يوجد غير الإمارة لديه القدرة على العبور بالأمة الإسلامية منها . أوِّلُها كما ذكرنا أزمة اليأس، وفقدان الثقة في النفس، وابتعاد الشباب عن الدين .

– الأزمة الثانية هى تمزيق الأمة في صراع الإبادة بين المذاهب الإسلامية، وتقسيم الأمة الواحدة إلى طوائف متصارعة. فيسارع بعضهم لتقديم الولاء للكافرين مستقويا بهم على باقي المسلمين، سعيًا منه للتشبث بأذيال السلطة مستعينًا بقوة الكافرين وسلطانهم.

من هذا المدخل استولى الأعداء على الكثير من أراضي الأمة وثرواتها . بل وسرقوا شبابها واستولوا على عقولهم وضمائرهم. واستفاد العدو من إمكانات المسلمين لتدمير المسلمين أنفسهم حاضراً ومستقبلاً .

– من أسباب نجاح الإمارة الإسلامية في جهادها ضد الاحتلال الأمريكي الإسرائيلي هو تفاديها محاولات توريطها في قتال داخلي، سواء مذهبي أو عرقي، فيحولها ذلك إلى واحدة من حركات الفتنة التي انتشرت في العالم الإسلامى لتدمير الأمة واستنزاف طاقتها داخليا، وتصرفها عن قتال العدو، فجَعْل هؤلاء المنحرفون من الفتنة منهجاً مقدساً وهدفاً لدين اخترعوه لأنفسهم . الدواعش من هؤلاء، إلى جانب أمثالهم من خريجي نفس المدرسة التخربية المنحرفة.

– بعد الاحتلال الأمريكي لم يتحارب السنة والشيعة في أفغانستان، بل قاتلوا جنباً إلى جنب تحت الراية المنتصرة للإمارة الإسلامية. إسرائيل وحلفاؤها اعتبروا ذلك عملا عدائيا يهدد احتلال اليهود لفلسطين ، فبقاء اليهود وتمدد سلطانهم على بلاد المسلين قائم على توسيع رقعة الفتنة الدامية بين السنة والشيعة، وإزكاء كل ما هو ممكن من الفتن العرقية والدينية والمذهبية.

– يرى البعض أن أفغانستان في ظل الاحتلال الأمريكي باتت مهددة بحركات انفصال عرقية ومذهبية يدعمها اليهود وأعضاء بارزون في حلف الناتو، بعضهم للأسف من المسلمين. ولكن تنامى قوة الإمارة على أرض أفغانستان، ورجاحة موقفها السياسي، جعل مشاريع الانفصال قائمة على غير أساس، ولا تحظى بدعم إقليمى سوى دعم متردد قادم من الهند يمكن وقفه بوسائل سياسية غالبا. ناهيك أن الأساسات العسكرية للانفصال  قائمة على قوات الاحتلال، وبالتالي سوف تنتهي تلك الأحلام بسرعة. فالشعب الأفغاني لا تخطر في باله أي أوهام انفصال. أما القادة العملاء المغامرون فمصيرهم الفناء مالم يستسلموا للإمارة الإسلامية بدون قتال.

تحميل مجلة الصمود عدد 179 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

الإمارة الإسلامية : لماذا هى مهمة؟.. ولماذا لا يريدها العدو؟.




جدلية الدين والسياسة

جدلية الدين والسياسة

جدلية الدين والسياسة

تتغير المجتمعات البشرية بقدر ما تتشرب من جوانب المعرفة بموجبها ترتسم لديها مسارات جديدة في تعاطيها مع واقعها المعيشي وتطلعها المستقبلي وهنا تكمن اهمية المنتج الثقافي الذي ينبجس من قنوات التنوير المختلفة سواء الاعلامية والتربوية والتعليمية والفنية. اعتقد ان الدور المحوري يقع على عاتق الفنون بشتى مستواياتها في تبسيط وتجسيد الفكر حتى يبلغ عمق الوعي المجتمعي؛ مع العلم انه لا بد من التمهيد لذلك بالدخول في مرحلة نقدية طويلة تغطي المساحة الثقافية والفكرية افقيا (التاريخ الانساني في تطوره المعرفي والاشكاليات التي عالجها العقل في ذلك السياق) واستخلاص ما يمكن ان يكون بقدر الواقع وتحدياته واستشرافا لغده ووسائله….. عند الشروع في هكذا تحول تقتضيه دورة الحضارة تبدا المقاومة والصراع بين السائد والمولود الجديد على حد تعبير الفيلسوف”هيغل” فلا يسع المتطلعين لتغيير الأوضاع الا المضي قدما في بناء القاعدة والاساس للاجيال اللاحقة. سانطلق من اهم المؤثرات في حياة الشعوب العربية والمغاربية وهو التراث الذي تغذت عليه حيث شكل المفهوم الديني باختلاف تأويلاته نواته المؤثرة طوال قرون مديدة ما جعله ينداح في اللاوعي الجمعي مؤثرا بعد ذلك في نمط الحياة وتفسير احداثها!!

عند الشروع في الحديث عن الدين كعنصر في مجرى الصيرورة التاريخية سنستحضر ما يسمى بفترة الصراع بين الكنيسة وطبقة تبنت النقد كاداة لخلخلت الوضع القائم انذاك من سيطرة نموذج متشبع بمفاهيم دينية راديكالية تغطي الحياة الاجتماعية والسياسية شكلت عامل عرقلة التقدم في اوربا -وصراعات دموية تحت غطاء التكفير – باعتباره كرس اوضاع مجتمعية اتسمت بالظلم والطغيان والاستبداد والاستئثار بالثروة وقمع كل الافكار والنظريات العلمية باعتبارها نقيضا لقيم انسانية عززتها كل الدعوات الدينية: العدل والتسامح والامانة والمساواة والعلم..

لم تصمد المؤسسة الدينية أمام التيار الجارف الذي بلور مسار جديد نتيجة جملة من الاحتجاجات(مارتن لوثر) اصطلح عليه الاصلاح الكنسي حول جملة من الممارسات المسيحية التي شكلت طقوسا خضع لها المجتمع باعتبارها مسلمات؛ لكن يبدو ان المجتمع كان مستعدا لبداية تحول سيكون ارهاص لكل التطورات التي عرفتها اوربا بعد ذلك. حافظ هذا الاحتجاج ضد الكنيسة على موقفه اللاهوتي حيث لم تكن القطيعة كلية بينه وبين الدين بل تجديد لموروث علا عليه غبار اهواء الملوك ورجال الدين، بيد انه لم يحتوي على نظرية سياسية تفرضها متطلبات الحياة ضمن واقع اصبح متطلعا ومتسائلا عن سبل جديدة لرؤية الحاضر والمسقبل. لقد طلب من رجال الاصلاح رؤية حول ارائهم السياسية التي بقيت نابعة من مقدماتهما اللاهوتية: من خلال جدلية (مستوى الاستقامة التي يتطلبها الله من عباده والشر الذي نفعله وهو التعبير عن طبيعتنا البشرية الفاسدة ومسؤوليتنا)…

واذا لم يكن لسبب اخر سوى ان الكتاب المقدس يحتوي على كثرة من الايات التي تهتم بالسياسة فانه يتضح لابد ان يكون ل”لوثر وكالفن” بوصفهما لاهوتيين انجليين نظرية سياسية يعرضان فيها تعاليم الانجيل عن الحكومة والطاعة وغيرهما ويربطان ذلك بمشكلات اليوم…

خلاصة الفكر السياسي لدى ابرز رجال الاصلاح هؤلاء ينطلق من ازدواجية في موقف الانسان امام سلطة روحية يدرب بواسطتها على عبادة الاله وسلطة مدنية يتعلم بها الفرد على اداء الواجبات من حيث اننا مواطنين؛ فالنوع الاول يشير الى حياة النفس بينما يتصل النوع الثاني بمسائل الحياة الراهنة: فاذا بنا أمام مملكتان روحية ودنيوية يجب عدم الخلط بينهما فالايمان للاولى والعقل للثانية اذ تكمن الخطورة عندما تحاول السلطة الدنيوية ان تحكم الكنيسة او المسجد وتملي ما يجب اعتقاده وتعلمه، أو ان البابا أو الامام يحاول ان يؤكد كل سلطة دنيوية تنبع منه. فخلط ما هو سياسي وديني معا مما يجب تجنبه والبعد عنه…..

اعتقد ان العالم العربي يجب أن يحسم في مسالة هذا الخلط الناجم عن فرضية ان التوجه السياسي يجب ان يولد من رحم النصوص بسبب النظرة التي تحاول استنساخ التاريخ الوسيط دون مساءلته او حتى تنقيته باعتباره المثل الأعلى متغافلة عن مقاصده في كون المسالة السياسية يجب ان تؤصل من خلال المصلحة والجهد العقلي ونتاج الامم. في هذا المضمار حاول الدكتور سعد الدين العثماني في كتابه: “تصرفات الرسول بالامامة” ان يبرز هذا المنحى في السياسة النبوية معززا ذلك بجملة من النقول والوقائع، مبتعدا عن وهم الخلط بين ما هو ديني علاقة الفرد بالله وماهو دنيوي في علاقة الفرد بواقعه وتجدده ومتطلباته مانحا مجالا واسعا للابداع، يتصل بمدى المعرفة والثقافة والادراك الذي يتمتع به زعماء وشخصيات تطرح مشاريعها لتدبير المجال الدنيوي على وجه يضمن احراز مكاسب لشعوبها..في هذا السياق لا نغفل ظاهرة الاسلام الحركي باعتباره رؤية نابعة من تصورات في مسائل السياسة والحكم فهو ينطلق من النصوص(قران وسنة) الى الواقع والحياة دون فهم طبيعتها ومجال تشغيلها ومقاصدها.

يجب ان يشيح الاسلام الحركي النظر في السياق السياسي عن حرفية النص وابعاده والالتفات الى مخزون القيم المختزل في التجربة الاولى(النبوية) التي اشاد بها اغلب الكتاب السياسيين كالعدل والامانة والعلم والمسؤولية والشورى والكفاءة والمحاسبة…مع التخلص من نظرية المؤامرة وفكر الاقصاء للرؤى المتباينة معه بالوقوف عندها والانفتاح عليها وفتح قنوات حوار جادة تدفع نحو التكامل باعتبار ان النقص والخطأ هو من صميم طبيعة البشر… عندما نخلط بين ما هو ديني ودنيوي فاننا نتطلع في قضايا تدبير الواقع الى المثالية باعتبار انها من واجبات دينية غافلين ان الواقع له طبيعة تفرض نفسها تجعلنا نبدو بدائيين في تسيير امور الحياة وفهمها فيتصادم الفكر المثالي بالواقعي..

يعتبر ابن خلدون ومكيافيلي أصحاب نظرية الواقعية من خلال فهم أعمق لطبيعة المجتمعات البشرية ما يجعل التصرفات السياسية تبدو لأصحاب الخلط منكر وغير مقبولة فيزيد تشبتهم بالمثال ظنا منهم انهم ينصرون فكرة الدين!!!

اخلص الى ان الدين يجب ان يبقى في سياق روحي جواني وان عالم الارض يجب ان يأخد بعين الاعتبار تراكم المعرفة والواقعية والبراغماتية وانهاء ما يعرف بعصر الحروب الدينية…

 

بقلم:  أديب أنور

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

09/05/2020

 

جدلية الدين والسياسة

 




الإمارة الإسلامية والاقتصاد

الإمارة الإسلامية والاقتصاد

الإمارة الإسلامية والاقتصاد

– أمريكا خسرت حرب أفغانستان، ولكنها عاجزة عن الانسحاب بدون حدوث انهيار لاقتصادها ولهيمنة إسرائيل على الشرق الأوسط.

– القوة الاقتصادية تضمن تطبيق الشريعة الإسلامية وبناء المجتمع الإسلامي الصحيح.

– الظروف الداخلية والدولية تضع (المكتب الاقتصادي) في طليعة الأدوات لانطلاق الإمارة الإسلامية  نحو بناء أفغانستان كمجتمع ودولة .. قوية وفعالة في كافة المجالات.

 

 

لا يرتبط الانسحاب الأمريكي في أفغانستان بالموقف العسكري للقوات الأمريكية في هذا البلد، ولو كان ذلك هو المعيار الوحيد لانسحبت أمريكا من أفغانستان قبل وصول أوباما إلى الرئاسة في عام 2009م . ولكن الورطة الأمريكية في أفغانستان امتدت لأنها متشابكة مع عدة معضلات إقليمية وعالمية. بداية من الوضع الدولي المعقد الذي تجد نفسها فيه، ومحاولتها إدارة شئون عالم تعاظمت مشاكله وتداخلت، في وقت يفتقد فيه إلى أي مرجعيات قانونية أو مؤسسات دولية تدير الصراعات أو تلجمها تحت مستوى الحرب.

– فأمريكا بنفسها دمرت النظام الدولي وعجزت عن إقامة نظام فردي تدير به العالم. ومشاكل اقتصادها أجبرتها على الانسحاب من مبدأ العولمة إلى شعار(أمريكا أولا)، بسياسات حمائية، وجمارك تحرس منتجاتها من المنافسة الخارجية.

اتخذ صراع أمريكا ضد العالم منحى اقتصاديًا في الأساس، مدعوم أحيانا بسباق التسليح، أو الحروب المباشرة التي لا مندوحة عنها كما حدث في أفغانستان و العراق. أو حروب بالوكالة وبالمرتزقة كما في (سوريا ـ واليمن ـ وليبيا).

 إن مكانة أمريكا في العالم يحددها الاقتصاد متمثلا في:

1 ـ قوة الدولار كعملة عالمية.

2ـ نظام بنكي ومصرفي عالمي مسيطر على حركة التجارة الدولية.

والآن يواجه الدولار والنظام البنكي الأمريكي تحديات أكثرها ناتج من السياسات الأمريكية نفسها، والتي جلبت لها كراهية كل العالم، وعداوة الكثيرين، وسعيًا متعدد الأطراف للابتعاد عن الدولار، والابتعاد عن النظام البنكي الأمريكي، واعتماد نظام المقايضة، واستخدام العملات المحلية وليس الدولار، أو العودة إلى التعامل بالذهب. مع  حلول بديلة تقلل من الأهمية الاقتصادية لأمريكا، وبالتالي دورها السياسي، لصالح كتلة عالمية جديدة على رأسها الصين وروسيا الاتحادية. وقد يعود العالم إلى النظام الدولي ثنائي القطبية، في ظل علاقات تعاون أو تنافس وربما صراع حسب المزاج الأمريكي العدواني بطبيعته.

وكثير من الدول الراغبة في الابتعاد عن التوحش الأمريكي في الاقتصاد والسياسة والابتزاز العسكري سوف تنضم إلى ذلك المحور الصاعد. وأهم تجلياته الاقتصادية  الآن هو المشروع الصيني (حزام واحد ـ طريق واحد ) وهو النسخة العصرية من طريق الحرير القديم.

ورغم أن أمريكا متورطة في مواجهات اقتصادية مع أقرب الحلفاء مثل الاتحاد الأوروبي، وحتى مع كندا والمكسيك جارتيها في الشمال والجنوب، إلا أن مصير أمريكا (والعالم) سيتحدد في مواجهتها مع الصين : تفاهما .. أو تقاسما للنفوذ والمصالح .. أو الحرب!! .

تحميل مجلة الصمود عدد 168 : اضغط هنا

 

أفغانستان في حروب الاقتصاد القادمة:

فما هو دور أفغانستان في هذه المعمعة الاقتصادية، التي تطحن عالم اليوم، وتتسارع وتيرتها في رسم صورة لعالم الغد القريب؟.

أولا : تعتبر أفغانستان من الدول الغنية جدا بمواردها الطبيعية، في المناجم والطاقة (نفط وغاز)، وستجد أفغانستان نفسها من كبار منتجي الطاقة، وهناك مصادر المياه (نهر جيحون) والمعادن النادرة والأحجار الكريمة . إضافة إلى موقعها المتوسط بين الأسواق الكبرى في قارة آسيا (بما يعطيها مناعة خاصة تجاه أي محاولات للحصار الاقتصادي الذي من المرجح أن تفرضه أمريكا عليها بعد التحرير) .

ثانيًا ــ علينا البحث في موضع أفغانستان في حرب الطاقة بين القوى الكبرى: حول منابع الطاقة (غاز ـ بترول) خاصة في آسيا الوسطى وحتى في أفغانستان نفسها.  وحول خطوط أنابيب نقل الطاقة عبر الدول ومنها أفغانستان. وفي الناقلات البحرية، عبر ممرات استراتيجية مثل: مضيق هرمز ـ مضيق باب المندب ـ قناة السويس ـ مضيق جبل طارق ـ بحر الصين الجنوبي(وهو مشكلة عالمية تتصدر الصراع بين الصين وأمريكا، وأحد المشاكل المزمنة المتبقية من حروب الأفيون التي شنها الغرب على الصين).

– لقد كان خط أنابيب “تابى” سبب ظاهر لشن الحرب على أفغانستان بسبب تأثيره على توازن القوى بين الهند والصين . وأيضا لعزل إيران وروسيا عن خطوط نقل الطاقة من آسيا الوسطى ، وتقليل نصيب الصين من تلك الطاقة .

– لهذه الدوافع الاستراتيجية عملت أمريكا على تمرير خط أنابيب تابى عبر أفغانستان وباكستان وصولا إلى الهند . وعندما لم تتمكن من خداع الإمارة الإسلامية بعروض واتفاقات جائرة ، قررت شن الحرب على أفغانستان لاستبدال نظام الحكم فيها بنظام آخر يستجيب لأطماعها، وخططها في المنطقة والدول المحيطة بها .

– مشاكل أمريكا مع الإمارة لم تكن محصورة في “أنابيب تابى”، بل الأساس كان منع الإمارة زراعة الأفيون، الأمر الذي تسبب في خسارة سنوية لأمريكا مقدارها 60 مليار دولار في أضعف التقديرات، وتتخطى 600 مليار في تقديرات أقرب إلى الصواب .

ولم تكن تلك بالخسارة التي يمكن أن تتحملها الولايات المتحدة ونظامها المالي الذي يسيطر على العالم. وأكبر من أن تتحمله عملتها ــ الدولار ــ الذي يستمد قوته من تقييم أسعار النفط ، فما بالك بتقييم أسعار المخدرات (أكثر من 3 ترليون دولار)، وهي أهم مورد مالي لدى أمريكا والغرب منذ اكتشاف القدرة المالية للأفيون ومشتقاته أيام الاستعمار البريطاني للهند في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. ويومها قررت بريطانيا تحويل الهند إلى مزرعة أفيون وتحويل الصين إلى سوق مستهلك له .

ولما كانت أمريكا تستمد عظمتها المالية من عائدات أفيون أفغانستان . فإن فقدان هذه الثروة الآن يعني ضياع مركزها الدولي المهيمن، وهبوط اقتصادها وعملتها، لصالح الصين و روسيا، إضافة إلى أن تصدع الإمبراطورية الإسرائيلية في الشرق الأوسط الإسلامي. ولهذا تقاتل إسرائيل [مباشرة] معركتها الكبرى على أرض أفغانستان.

و بإيجاز شديد وغير مخل : فإن  أمريكا مازالت باقية في أفغانستان رغم خسارتها للحرب، لأنها عاجزة عن الانسحاب بدون انهيار مراكزها المالي والاقتصادي، وانحسار مكانة إسرائيل في الشرق الأوسط الإسلامي.

لقد انتهت أمريكا من ترتيب نظام جديد للتدخل في أفغانستان، يحافظ على أكبر قدر من مكاسبها من الأفيون ومشتقاته . ولكنه نظام لم يختبر بعد بشكل كاف، وربما تكتشف فشله بعد فوات الأوان، فتتورط في موقف يصعب علاجه، ومن أخطر تبعاته انهيار اقتصادي عالمي، قد  يتطور إلى فوضى دولية.

 أمريكا منفردة ممكن أن تقود العالم إلى الهاوية نتيجة لتناقضات جوهرية في تركيبتها الاقتصادية. فهي تجمع بين الثروة الفاحشة كأكبر إقتصاد في العالم ، وبين كونها أكبر دولة مدينة في تاريخ البشر، بدين يبلغ حاليا 23 ترليون دولار، وبلغت فوائده الربوية المستحقة 376 مليار دولار في العام الماضي 2019 . و العالم كله مدين إلى درجة يستحيل معها سداد ديونه البالغة 253 ترليون دولار .

ــ أكبر الكتل الصناعية /مثل الصين/ تعتمد على السوق الأمريكية الضخمة في تسويق منتجاتها وبهذا ترتبط مصائر اقتصاديات العالم الكبرى بالاقتصاد الأمريكي.

حتى أن الحكومة الأمريكية تبتز تلك الدول وتهددها بفرض رسوم جمركية إن هي لم تنصاع لإملاءاتها السياسية. ونادرا ما يخيب ذلك السلاح . ومؤخرا رأينا دولا أوروبية كبرى تستسلم للموقف الأمريكي بمجرد التلويح بفرض رسوم جمركية عالية (25% ) على صادرتها من السيارات إلى السوق الأمريكية ـ وهذا الموقف المخزى رأيناه في مواقف ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في أزمة العقوبات الأمريكية على إيران .

ومع ذلك تتسابق الدول على استثمار أموالها في السوق الأمريكية طمعا في مكاسب مضمونة. فدول العالم تستثمر في سندات الخزينة الأمريكية بمبلغ 674 مليار دولار . منها 275 مليار لدول النفط العربية .

يقول أحد خبراء الاقتصاد: إنه لا يمكن تصور ما يمكن أن يحدث للعالم إذا توقفت الولايات المتحده عن سداد ديونها الخارجية .

إن الاقتصاد هو السلاح الأول في حملات العدوان الأمريكي على الشعوب . وهو في صدارة أسلحة الهجوم في حروبها سواء منها ” الباردة” أو” المشتعلة”.

وبالحصار الاقتصادي قتلت أمريكا نصف مليون طفل عراقي بدعوى عقاب نظام صدام . حتى أضعفت العراق إلى الحد الأقصى قبل الهجوم عليه في عام 2003 . وهي تمارس نفس السياسة ضد إيران حاليا ـ ولكن في ظروف و ردود فعل مختلفة .

– الولايات المتحدة تهدد العراق / إن حاولت حكومته إخراج قوات الاحتلال الأمريكي/ بفرض عقوبات لم يسبق لها مثيل في التاريخ . وهناك 35 مليار دولار للعراق في البنوك الأمريكية تهدد بمصادرتها ، إضافة إلى عائدات نفط العراق التي تذهب إلى البنوك الأمريكية مباشرة . لهذا فقد يتعرض شعب العراق لمجاعة ، ودولته للإفلاس ، إن حاول نيل حريته وطرد المحتلين من بلاده .

تحميل مجلة الصمود عدد 168 : اضغط هنا

 

(مكتب اقتصادي) لتحديات المستقبل :

وهنا يأتي موضع العبرة للإمارة الإسلامية في أفغانستان لاستخلاص أهم الدروس المتعلقة بمكانة الاقتصاد في معارك اليوم . وفي حياة الشعوب من حيث رفاهية المعيشة وإستقلال القرار السياسي الداخلي والخارجي، وقوة التماسك الاجتماعي داخل الدولة .

وهذا يستدعي التفكير جديا بأن تبدأ الإمارة الإسلامية في إعداد رؤية لاقتصاد أفغانستان في المرحلة القادمة بعد زوال الاحتلال .

وأن يتولى(مكتب اقتصادي) إعداد دراسات للبناء الاقتصادي القادم ، بما يحقق أهداف الإمارة، ومراعاة القواعد الإسلامية ، مثل تجنب الربا، ومراعاة العدالة الاجتماعية، والحفاظ على الثروات العامة التي هي ملك لجميع رعايا الإمارة على قدم المساواة . وعدم حصر ملكية ومنافع تلك الثروات لصالح فئات داخلية قوية ومسيطرة سياسيا ، أو شركات دولية “عابرة للقارات” مهمتها إفقار الشعوب والسطو على ثرواتها والتدخل في أمورها الداخلية إلى درجة تعيين الحكومات أو تغييرها . أو شن الحروب والغزوات للاحتلال والسيطرة مباشرة على منابع الثروة .

– المعلومات والدراسات التي يعدها المكتب الاقتصادي للإمارة ستكون دليلا لحكومتها القادمه في تأسيس اقتصاد إسلامي قوي ومنتج . يحفظ حقوق وكرامة المواطنين ، ويبسط العدالة بينهم ، ويحفظ الإمارة من الاحتياج إلى معونات خارجية قد تطيح باستقلالها ، وحتى بقدرتها على تطبيق القوانين الإسلامية تحت ضغط المقرضيين ، كما يحدث في أكثر الدول “الإسلامية” ، التي لا إسلام طبقت ولا استقلال نالت .

ومن هذه الناحية يمكن اعتبار أن القوة الاقتصادية هي ضامن للقدرة على تطبيق الشريعة الإسلامية وبناء المجتمع الإسلامي الصحيح .

“المكتب الاقتصادي” للإمارة سيجد في مقدمة مهامة دراسة الاقتصاد الأفغاني بشكل دقيق، وعلاقاته باقتصاديات الدول المجاورة ، والدول الإقليمية بشكل عام ، والإقتصاد العالمي، حتى يمكن مستقبلا اختيار المسار الاقتصادي والسياسي الصحيح الذي ينبغي أن تسلكه الإمارة.

من المهام العاجلة للمكتب الاقتصادي تكوين كوادر بشرية من الخبراء والفنيين لقيادة اقتصاد المستقبل. وسيحتاج بالتالي اتباع نظام للبعثات الدراسية الخاصة بالاقتصاد والتجارة . ويلزم أيضا تنظيم بعثات تعليمية في أفرع : البترول والمناجم، والعلوم النووية ، والري والسدود والطرق والغابات ، والطب ، والإلكترونيات .

( المكتب الاقتصادي) سيجد نفسه مسئولا عن تقديم المشورة للإمارة فيما يختص بالهجمات الاقتصادية التي ستوجهها الولايات المتحدة الى اقتصاد الإمارة . مثل ضرب العملة الأفغانية وتهديم قيمتها . وإغراق الأسواق بالتضخم المالي، وزيادة المعروض من العملة التي لا غطاء لها من ذهب ، أو قوة اقتصادية أو إسناد الدولار الذي تتمتع به حاليا .

ــ والمكتب الاقتصادي يقدم توصيات (أو برامج) لتسهيل اتخاذ القرارات والسياسات الاقتصادية أمام الإمارة . إذ من المرجح ان تتعرض الإمارة لحرب اقتصادية من جانب الولايات المتحدة . التي ترغم حلفائها وباقي دول العالم على اتباع خطواتها العدوانية ضد ضحاياها .

ــ فماذا لو تعرضت الإمارة لعقوبات اقتصادية وتوقفت المعونات المالية الأمريكية، وهي حتما لن تستمر؟. وبالمثل المعونات المقدمة للجيش العميل وقوات الأمن الحكومية سواء في التمويل أو التسليح ؟؟ .

ــ  وما هو شكل الاقتصاد الأفغاني القادم ومرتكزاته في التصنيع والزراعة والمناجم وموارد الطاقة والمياه؟؟ . وكيفية توفير الاستثمارات المالية لبناء الاقتصاد بدون التورط في قروض ربوية تطيح بالأساس الإسلامي للاقتصاد وبالركيزة الإسلامية للاستقلال السياسي بعيدا عن القوى المالية المتحكمة في العالم ، خاصة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

ــ تقديم مقترحات لعملية إعادة إعمار افغانستان بعد الدمار الهائل الذي حاق بها من جراء حروب طويلة ضد القوى الاستعمارية العظمى في العالم، من السوفييت إلى الولايات المتحدة وقبلهما بريطانيا “العظمى” .

ــ  ما هي أهم مجالات إعادة الإعمار(والبنية التحتية الصناعية والزراعية ، والبنية التعليمية والصحية ، والبنية الاجتماعية والأخلاقية والثقافية .. الخ )؟؟.

ــ  لدى الإمارة الآن ركيزة كافية لانطلاق كبير في مؤسسات هامة مثل الدفاع والأمن ، والعمل السياسي الذي اكتسب خبرة كبيرة خلال السنوات الماضية من عمليات التفاوض الطويلة والخطيرة . وخبرات في مجالات الإعلام  الجهادي، وفي اقتصاد الحرب الجهادية ودعم العمل المدني في المناطق المحررة .

إن تحديات الاقتصاد في بناء المستقبل ستكون هائلة وأكثر خطورة . وطبيعة الظروف الداخلية والدولية بعد تحرير افغانستان تجعل من (المكتب الاقتصادي) طليعة لإنطلاق الإمارة الإسلامية  في بناء أفغانستان كمجتمع ودولة .. قوية وفعالة في كافة المجالات .

تحميل مجلة الصمود عدد 168 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

2020-02-03

الإمارة الإسلامية والاقتصاد




کلمات حول الجولة الأخيرة للمفاوضات

کلمات حول الجولة الأخيرة للمفاوضات

کلمات حول الجولة الأخيرة للمفاوضات…

أعلن المتحدث باسم الإمارة الإسلامية ذبيح الله مجاهد قبل ثلاثة أيام عن انتهاء الجولة الثامنة للمفاوضات التي أجريت بين وفد الإمارة الإسلامية وبين الفريق الأمريكي برئاسة المبعوث الأمريكي الخاص إلى أفغانستان (زلماي خليلزاد) في العاصمة القطرية “الدوحة”، وأضاف بأن كلا الطرفين سيشاركون تفاصيل الجولة الأخيرة مع كبارهم وقيادتهم.

والحقيقة التي لا يمكن تغاضيها هي أن الشعب الأفغاني بسبب معاناته الكبيرة متلهف جداً لنتائج عملية المفاوضات الجارية، وفي الوقت حينه فقد جذبت المفاوضات أنظار العالم كله ويراقبون تطوراته عن كثب، وذلك لكونها مفاوضات لا مثيل لها في التاريخ المعاصر.

والعلة في مثاليتها كونها بين طرفين غير متكافئين، فالبون بينهما في الطاقة التكنولوجية والاقتصادية شاسع، فأحد الطرفين من ناحية العتاد في غاية القوة، والطرف الآخر في غاية الضعف.

والأمر الثاني أن الخلاف بين الطرفين ليس عسكرياً وسياسياً فحسب؛ بل هناك اختلافات ثقافية، وأخلاقية، وعقدية، وفكرية مما زادت القضية تعقيداً.

الأمر الثالث أن الطرف الأقوى (أمريكا) تبدوا منهزمة حتى الساعة؛ إذ لم تتمكن باستخدام القوة، والمال، والحنكة الدبلوماسية، والقوة التي لا منازع لها، من ابتزاز أو إغراء خصمها الضعيف (طالبان)، لكي تواصل معها المفاوضات بعد ذلك في ظل رغباتها ووفق شروطها.

هذه الأمور هي التي أبطأت من سير عملية المفاوضات وجعلتها تنتقل من جولة إلى أخرى مع تطورات أقل، أما تفاصيل ما تم عرضه ونقاشه في الجولات الماضية – خاصة الجولة الأخيرة – فسأعرض جملة من الحقائق عن المصادر المقربة من المفاوضات.

– سعت أمريكا في البداية بأن تلعب دور الطرف الثالث، وأن تحافظ على حيوية ونشاط من هم تحت حمايتهم في كابل، ثم تقارن بهم طالبان باعتبارهم الطرف الضعيف، لكن طالبان رفضت ذلك، وبدل أن تُخْضِع أمريكا طالبان وترغمها على موقفها، اضطرت أمريكا أن تتنازل لشرط طالبان وتستعد للدخول في المفاوضات باعتبارها الطرف الرئيسي في الحرب.

– بعدها طلبت أمريكا أن تشارك حكومة كابل في المفاوضات باعتبارها الطرف الثالث، لكن طالبان ردت هذا الطلب، وحتى بعد الوصول إلى اتفاق مع الأمريكيين فلن تفاوض طالبان حكومة كابل في المفاوضات الأفغانية باعتبارها جهة حكومية، وفي هذه النقطة أيضاً اضطرت أمريكا للتنازل عن موقفها، والموافقة على شرط طالبان.

– يقال بأن أمريكا كانت تخطط لإخراج القوات النظامية فقط، أما غيرهم من المتعاقدين فسيبقون في أفغانستان باعتبارهم مقاولين وطاقم حرس السفارة، لكن طالبان خالفت بقوة فكرة بقاء واحد منهم بأي صفة كان، وفي النهاية تم إدخال الطاقم الأجنبي بأسره في قائمة الخروج، ولن يستثنى من ذلك أي أجنبي محتل سوى الطاقم الرسمي للسفارات، وهذه من القضايا التي دارت حولها نقاشات طويلة أثناء المفاوضات.

– تقول المصادر بأن طالبان كانت تصر بأن تقدم أمريكا ضمانا مكتوباً تضمن فيه عدم تدخلها في الشؤون الأفغانية بعد خروجها، وأن عليها أن توافق على شروط تسد أي تدخل مغرض لها في المستقبل، فقبلت أمريكا هذا الطلب، وتم إدخال هذ البند أيضاً في بنود المعاهدة، وسيوقع على المعاهدة أمام شهود دوليين.

– ومن المثير أنه يقال بأن أمريكا خلال المفاوضات وافقت على أمور كثيرة أخرى لكنها تتجنب نشرها في وسائل الإعلام، كما كانت تصر أيضاً على عدم نشرها.

ويعتقد المحللون بأن هناك احتمالان في عدم نشرها، الأول: كي لا يثار مخالفي المفاوضات والسلام في أمريكا، والثاني: مخاوف الأمريكيين من انهيار معنويات إدارة كابل المحمية من قبل الأمريكيين والتسبب في سقوطها سريعا حال نشر هذه التفاصيل.

وسئل مصدر في طالبان عن علة التناقض في تصريحات المسؤولين الأمريكيين بعد جولات المفاوضات؟ على سبيل المثال: صرح مسؤول في البيت الأبيض عن خروج القوات العسكرية من أفغانستان سريعا، لكن البنتاجون والجنرالات المتواجدون في أفغانستان ردوا ذلك بشدة!، فأجاب: إن الأمريكيين وقت المفاوضات يقبلون بعض الأمور لكنهم في وسائل الإعلام يدلون بتصريحات متناقضة حتى لا تتشتت إدارة كابل وتتمزق مباشرة بعد خروج القوات الأمريكية.

وبعض المحللين يشيرون إلى وجود احتمال آخر، فنظراً إلى الخلفية التاريخية لأمريكا يحتمل أنها تضع فخاً لطالبان، فبصنيعهم هذا قد يتركون باب التخلف عن الشروط في بعض الأجزاء مفتوحاً، لكن الاحتمال الأقوى هو أن أمريكا عندما تخضع لابتلاع لقمة مرة من الشروط؛ ففي البداية تنشر في الإعلام خبراً بشكل عفوي، ثم بعد لحظات تنفي ذلك الخبر عن طريق أحد المسئولين، وتعيد هذا الصنيع مراراً، وعندما تتعود أذهان العامة مع الخبر فتقوم بتطبيقه عملياً، ولعل التصريحات الأخيرة التي نشرتها صحيفة (نيوزويك) التي تقول بأن القوات الأمريكية ستوقف العمليات الهجومية على طالبان تكون من هذا القبيل.

– وحسب تصريحات مسئول في طالبان، فإن الوفد الأمريكي منذ البداية كان يسعى إلى وقف إطلاق النار مع بداية عملية المفاوضات، لكن طالبان رفضت ذلك، وأخيراً اضطرت أمريكا أن تؤجل موضوع وقف إطلاق النار إلى الجلسات المفاوضة بين الأفغان.

ولعل العلة في إصرار أمريكا على وقف إطلاق النار وفي المقابل مخاوف طالبان من ذلك؛ هي أن أمريكا كانت تريد أن تنثلم الآلة الحربية لطالبان رغم تواجدها في أفغانستان، لكن طالبان أدركت حساسية الموضوع، لذلك ترفض باستمرار وفق إطلاق النار في ظل تواجد الأجانب، وقد أوضح المتحدث باسم الإمارة الإسلامية هذا الموضوع خلال تغريدة قال فيها: “وقف إطلاق النار قبل حل القضية أو الوصول إلى الهدف بمثابة ترك المقاومة”.

 

 

مرحلة توقيع الاتفاق:

كلا الطرفين كان يُخبر عن التطورات بعد كل جولة من المفاوضات، خاصة الطرف الأمريكي حيث كان يقول بثقة بأننا على وشك الوصول إلى موافقة نهائية مع طالبان، فلماذا تأخرت مرحلة التوقيع؟!

أجاب مصدر مقرب من المفاوضات لطالبان عن هذا السؤال: إن المفاوضات في الجولة الثامنة كانت جدية ومرهقة للغاية، حتى أن النقاش والحوار كان يستمر أحياناً إلى الساعة الثانية والثالثة منتصف الليل، كما أن المفاوضات كانت مستمرة حتى في أيام العطلة كيوم الجمعة، ويوم عرفة، وأيام العيد، لكن رغم ذلك لم تُحَل القضايا بالشكل النهائي كما كان متوقعا، ولازال الخلاف قائماً حول بعض النقاط والتي بحاجة إلى مزيد من النقاش والتفاوض، ومع أن المصدر لم يحدد النقاط الخلافية، لكنه أضاف بأن تلك القضايا ستحل في الجولة القادمة على الاحتمال الراجح، وبعد ذلك سيتم الإعلان عن المعاهدة والاتفاق في حضور الشهود الدوليين وستوقع بين الطرفين.

 

 

بقلم/ الاستاذ : نعمت میوند

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

کلمات حول الجولة الأخيرة للمفاوضات




ماذا وراء مجازر المدارس الدينية فى أفغانستان ؟؟

ماذا وراء مجازر المدارس الدينية فى أفغانستان ؟؟

ماذا وراء مجازر المدارس الدينية فى أفغانستان ؟؟

بينما ولى العهد السعودى يتمرغ على أعتاب البيت الأبيض كما تفعل دواب البادية ، معلنا البراءة من كل ما يغضب الولايات المتحدة ويهود إسرائيل ، وقعت جريمة أمريكية تمارس مثلها الطائرات السعودية فى اليمن بشكل روتينى ، إذ قصفت الطائرات الهيليكوبتر الأمريكية إحدى المدارس الدينية فى ولاية قندوز شمال أفغانستان ، فاستشهد 150 من حافظى القرآن الكريم ـ معظمهم من الأطفال ـ وعدد من العلماء و أولياء الأمور والآباء وأهالى المنطقة .

 لم تكن تلك هى الجريمة الأولى من نوعها فى أفغانستان ، حيث أنها سياسة ثابتة للإحتلال الأمريكى منذ أيامه الأولى ـ ولكنها فى عهد الرئيس الحالى “ترامب” أصبحت محور السياسة العسكرية ، بل هى معظم تلك السياسة ، حيث أن الإحتلال وصل إلى طريق مغلق فى أفغانستان ويأس من إمكانية القضاء على الحركة الجهادية بقيادة طالبان ، التى تتقدم على جميع الأرض الأفغانية ، إما فى سيطرة تامة أو فى تغلغل عميق كما فى العاصمة والمدن الكبرى .

ولكن لماذا التركيز على ضرب المدارس الدينية ؟. ذلك الهدف من العدوان حاول الإحتلال الأمريكى أن يجعله مستوراً عن جميع العيون ، حتى عيون الأفغان أنفسهم . فيدعى أن ما وقع هو حادث أو مجرد خطأ فى المعلومات ، أو أن الهدف لم يكن مدرسة دينية بل مقراً لقيادات حركة طالبان !! .

 فالمسألة مرتبطة مباشرة بهدفين استراتيجيين للإحتلال :

ماذا وراء مجازر المدارس الدينية فى أفغانستان ؟؟الأول :  هو التركيز على ضرب المدنيين وإحداث أكبر قدر من الخسائر فى صفوفهم سواء فى الأرواح أو فى الممتلكات . وذلك لإحباط روحهم المعنوية ودفعهم إلى اليأس والإستسلام فيتحولون إلى عائق أمام المجاهدين وليس عونا لهم .

ومعلوم أن حالة الحصار المفروضة على أفغانستان وحركتها الجهادية ـ إحتراماً لأوامر أمريكا وخوفا منها ـ جعلت الشعب الأفغانى هو الظهير الأول والأساسى لمجاهديه .

لذا فمعنويات ذلك الشعب هى الهدف الجوهرى للإحتلال حتى تكتمل سيطرته الفعلية على البلاد ـ ولكن النتائج كانت عكسية وشدة التنكيل بالشعب أدت إلى إندفاعه نحو المقاومة وإمدادها بكل ما يلزم للنصر ، ضمن إمكاناته .

الهدف الثانى والأهم : وقد كان واضحا فى ذهن المحتلين ، حتى قبل نشوب الحرب ، وهو ضرورة تغيير الفطرة الدينية للشعب الأفغانى . بتغيير ثقافته بالكامل وإستبدال روافدها التاريخية ، بروافد غربية . والوسيلة الأخطر إلى ذلك هى تغيير نظام التعليم . فوضع الإحتلال المناهج الجديدة وعين المدرسين ، وبنى المدارس . وجعل الإسلام مهمشا أو مغلوطاً داخلها تعليماً وسلوكاً . مركزا بشكل خاص على مدارس البنات هادفا ليس فقط إلى إخراج المرأه إلى الشوارع والمكاتب ، بل تغيير عاداتها الإسلامية وسلوكياتها المحافظة ، وإخراجها من الإسلام نفسه ، مع خلق نماذج جديدة للمرأة الأفغانية ، منقولة عن النموذج الأمريكى ـ وإحاطة تلك النماذج بالتبجيل والشهرة وإغراقهن بالجوائز، وجعلهن نجوما على المستوى المحلى والدولى.

كما فى نموذج المراهقة (ملاله يوسف زاى) فى منطقة القبائل الباكستانية ـ والتى حصلت وهى طفلة على جائزة نوبل التى لم بحصل عليها “ستيفن هوكينج” أشهر عالم فيزياء بعد أينشتاين ـ وفتحوا لها أبواب البيت الأبيض وقابلها كبار الملوك والرؤساء فى أوروبا ـ وفى ذلك شرح كاف لذلك الأسلوب الفج لتصنيع(بطلات) لكسر قوانين الإسلام والإرتماء على أعتاب الثقافة الغربية .

وهكذا لا يصبح الأجنبى محتلاً .. بل رائداً ومعلماً .. ويصبح الإحتلال أملاً وحدثاً عادياً غير مستفز ، وكأن الجيوش المحتلة هى مجرد وفود سياحية جاءت للترويح وبعثرة الدولارات على الشعب . أى أن الإحتلال الأمريكى من هذا الجانب تحديدا يسعى إلى (تعريب) أفغانستان .

–  الطائرات الأمريكية فى أفغانستان تطارد المدارس الدينية وطلبتها على جانبى الحدود مع باكستان . لأن طلبة العلوم الشرعية ومشايخها وعلمائها ، كانوا على مر الأزمان هم حماة الدين والبلاد ، وطلائع الجهاد ضد غزوات المستعمر ، من أى إتجاه جاءت .

–  لا شك أن الإحتلال الأمريكى أشد خبثاً من زميله السوفيتى ، فلا يصطدم فى مناهج تعليمه مع الإسلام بشكل مباشر . بل يعتمد على الإلتفاف حول النقاط الشائكة ، والطعن الخفى فى المفاهيم الثابتة ، وتركها والتوجه نحو مفاهيم غربية ، خاصة فى السلوكيات الإجتماعية، والعلاقات بين الجنسين .

إن مشكلة أفغانستان بعد زوال الإحتلال ستكون فى مواجهة الآثار الثقافية والدينية التى زرعها الإحتلال وكانت هى مجهوده الأساسى بالتوازى مع نهب الثروات الطبيعية . فهو يعتمد على أجيال تربت على مناهجه وفى مدارسه ، وتآلفت معه ثقافيا. فيتصور أنها ستحمى مصالحه بعد رحيله ، وستكمل رسالته فى تغريب أفغانستان أو (تعريبها) ثقافيا وأخلاقيا ونفسيا. فيرحل الإحتلال تاركا نخبة حاكمة ، تحتل بلادها وتنكل بشعبها وتسرق ثرواته لصالح الغرب، وتبقى حاكمة بفضل دعم الغرب وتأييده وبفضل فسادها وقسوتها . فيرحل الإحتلال عن أفغانستان ليحكمها أمثال كرزاى وأشرف غنى . وعندما تظهر ثروات البلاد النفطية يظهر معها أمراء غلاظ شداد يجيدون فن التمرغ والذل والمهانة على أعتاب البيت الأبيض ، الذى لا يرى فيهم سوى أبقار لاتصلح إلا للحلب أوالذبح .

وفى الأخير ، فإن دماء هؤلاء الأطفال حافظى كتاب الله هى فى رقبة المسلمين الذين يمتلكون ويقدرون ، ولكنهم جبنوا عن تزويد مجاهدى الأفغان بالصواريخ الضرورية لإسقاط المروحيات ومنعها من الطيران وإخراجها من المعركة كما فعلوا مع الطيران السوفيتى . مئات المليارات يدفعها حكام السوء لشراء الأسلحة لقتل شعوبهم خدمة لليهود وللقضاء على الإسلام والمسلمين فى شتى المناطق والبلاد . حتى ظهرت الردة عن الدين متحدية متبجحة فى جميع أراضينا المقدسة ، الأسيرة عند صهاينة جزيرة العرب وصهاينة اليهود .

 

 

chevron-right chevron-left

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world