إتفاق إحلال السلام في افغانستان 3

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان 3

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان :

السلام المراوغ .. وإتفاقية إحلال السراب

(3)

– ورقة الأسرى الأمريكيين يمكن أن تقلب رأسا على عقب المشهد السياسى فى أفغانستان والولايات المتحدة . وإستخدامها كفيل بتغيير مسار”السراب القطرى”، وإيجاد مسار حقيقى نحو تحرير أفغانستان وإستقلالها .

– فى إمكان الإمارة الإسلامية ردع ترامب وإفشال مسعاه نحو فترة رئاسية ثانية .

– عقوبات متاحة ضد الهند إذا تحركت ضد الشعب الأفغانى :

– منع مرور أنابيب نقل الطاقة من دول آسيا الوسطى إلى باكستان حتى لا يتم تحويلها إلى الهند . مثل خط انابيب تابى ، أو أى خطوط طاقة تتجه إلى ميناء جوادر فى باكستان .

–  إعلان التآخى بين بحر الصين والخليج الفارسى عبر “ممر واخان”،الذى يربط أفغانستان بالصين . ذلك الممر الموحش ينبغى تحويله إلى ممر دولى للطرق البرية والسكة الحديد وأنابيب نقل الطاقة من أفغانستان وإيران إلى المراكز الصناعية فى الصين .

– يمكن أن تتفاهم الإمارة مع الحكومة الصينية على إعطاء وضع متميز لمسلمى إقليم سنكيانج فى إطار تلك المشاريع العظمى المشتركة . وذلك سيربط مسلمى الصين بالعمق الإسلامى فى أفغانستان ، ويخفف من الإحتقان الدينى والسياسى فى أوساط مسلمى الصين .

– فى حال تعقلت الحكومة الهندية وأحجمت عن عدوانيتها فيمكن الدخول معها فى مشاريع كبرى ، والحصول منها على وضعية متميزة لمسلمى الهند وكشمير داخل تلك المشروعات.

– للنشاط النفطى عائداته المالية والإقتصادية الكبيرة ، إلى جانب فائدته فى إغلاق منافذ التقسيم العراقى الذى تسعى إليه الولايات المتحدة بإستخدم تركيا والهند .

– يمكن للإمارة تقديم الدعوة للسيد عبد الله جولن المعارض الإسلامى التركى ، لزيارة أفغانستان . ومنحه فرصة لبناء جهاز إعلامى إسلامى ثقافى موجه إلى تركيا وآسيا الوسطى .

 

من يعاقب من ؟؟

ورقة الأسرى يمكن أن تغير كل شئ :

لا يكف النبيه ترامب ـ والضخم بومبيو ـ عن إطلاق التهديدات بالعقاب ، ومراقبة السلوك ، وتوزيع الضربات أو الصدقات والهدايا .

وإستطاع الثنائى ” ترامب / بومبيو” تمرير إتفاق إحلال السراب فى أفغانستان بمجهود قطرى متميز . وهو إتفاق لا يضمن سلاماً على الإطلاق بل يصنع حربا جديدة . بمهارة سياسية أتاحت له تغيير شكل الحرب بأسلوب رشيق ، أوقع إرتباكا أكبر فى صفوف الأفغان ، وغير خريطة الجغرافيا السياسية لأفغانستان بعد تلاعب فج للغاية بحقائق الجغرافيا والتاريخ وواقع المنطقة وقواها العظمى . فكان إتفاق إحلال السراب فى أفغانستان محاولة أمريكية لإجهاض المستقبل الافغانى والآسيوى بعملية قيصرية تراعى جميع معايير الفشل .

فى إمكان الإمارة الإسلامية ردع ترامب وإفشال مسعاه نحو فترة رئاسية ثانية وهو دافع أساسى يحرك نشاطه السياسة كله .

فالإمارة الإسلامية لم تشهر ورقة الأسرى الأمريكيين لديها . وذلك من الأعاجيب غير المفهومة. فهى ورقة غاية القوة كان إستخدامها كفيلا بتغيير مسار السراب الحالى وتحويله إلى مسار حقيقى نحو حرية أفغانستان وإستقلالها .

من المحتمل أن يكون لدى الامارة مجموعة نادرة من الأمريكين الأسرى من ضباط الإستخباراتCIA كانوا فى طائرة أسقطتها حركة طالبان فى ولاية غزنى، قيل وقتها أن عددهم 17 موظفا إستخباريا !!. وهناك أسير آخر إعتقلته الحركة فى منطقة خوست جنوب شرق البلاد .

ـ ذلك الفوج النادر من الأسرى ، يمكن أن يقلب المشهد السياسى رأساً على عقب ، سواء فى أفغانستان أو فى الولايات المتحدة المشتعلة بنيران السباق الرئاسى المحموم بين ترامب الجمهورى وبين منافسيه الديموقراطيين .

 

تفاوض جديد حول الأسرى :

يمكن أن تعلن الإمارة الإسلامية أنها ستفتح ملف التفاوض حول هؤلاء الأسرى الأمريكيين بشرط أن يتم جلاء القوات المحتلة لأفغانستان بشكل كامل توافق عليه لجان التفتيش التابعة لقوات الإمارة الإسلامية . ويشمل الإنسحاب أنواع القوات التالية:

1 ـ القوات الأمريكية (مع الإفصاح عن عددها الحقيقى وأماكن تواجدها) .

2 ـ قوات الناتو وباقى الحلفاء ( مع الإفصاح عن عددها الحقيقى وأماكنها) .

3 ـ قوات داعش العاملة مع الإحتلال والسلطات الأفغانية، ممن جلبهم الإحتلال من خارج أفغانستان .

4 ـ فك جميع الميليشيات المحلية ، ووقف التمويل والتسليح الأمريكى لها .

5 ـ وقف التمويل الأمريكى للجيش والأمن التابعين للحكومة كابل .

6 ـ سحب قوات ” المتعاقدين”ــ المرتزقة ــ بجميع أنواعهم ، وعدم قبول تحويل تعاقداتهم من تعاقدات مع المحتل الأمريكى إلى تعاقدات مع الحكومة العميلة . مع إيضاح عدد تلك القوات .

 

أما عن الشروط السياسية لبدء مفاوضات الأسرى فهى :

1 ـ إعلان الولايات المتحدة مسئوليتها عن شن الحرب على أفغانستان .

2 ـ التعهد بدفع تعويضات حرب للإمارة الإسلامية ، بحد أدنى يساوى التكلفة الفعلية لتلك الحرب حسب ما أعلنت عن المصادر الأمريكية حتى الآن ـ أى حوالى ترليون دولار ـ أو حسب ما تقدره لجان تقدير الخسائر التى تشكلها الامارة مع مندوبين عن سلطات الإحتلال .

3 ـ تقدم الولايات المتحدة إعتذارا رسميا للإمارة الإسلامية وشعب أفغانستان عن شن عدوانها الغادر على ذلك البلد .

4 ـ يتعهد الجانب الأمريكى بالعمل على إعداد خرائط بالاماكن الموبؤة بالاشعاعات الذرية ، والإصابات البكتيريه والجرثومية والسموم . والتكفل بتنظيفها وعلاج المتضررين خاصة الاطفال ، والمزارعين .

5 ـ يفرج الجانب الأمريكى فورا وبلا ابطاء عن جميع المسلمين الذى إعتقلهم ظلما فى أعقاب حادث 11 سبتمبر . وأن يعلن تصفية معتقل جونتامو وباقى السجون السرية التى وزع فيها المعتقلين وعذبهم فيها . مع تعويضهم وتقديم إعتذار رسمى إليهم .

 

وسطاء عملية التفاوض حول الأسرى الأمريكيين :

إعلان أسماء الجهات المقبولة لعملية التفاوض . وهم الصين وروسيا وإيران من دول المنطقة ، إضافة إلى شخصية أو أكثر تمثيل الحزب الديموقراطى الأمريكى أو السيدة نانسى بيلوسى زعيمة الديمومقراطيين فى الكونجرس . أو أحد مرشحى الحزب الديموقراطى فى إنتخابات الرئاسة .

 

والهدف من تحديد تلك الجهات للتفاوض هو :

1 ـ إشراك الدول الأساسية المحيطة بأفغانستان فى متابعة الإتفاقات المتعلقة بتصفية الإحتلال وكسر الإحتكار الأمريكى فى تحديد الدول التى تتابع عن قرب أو تشارك فيما يجرى من مباحثات أو إتفاقات ، وجميعها دول تابعة لسياسة الولايات المتحدة .

2 ـ الهدف من إشراك الحزب الديموقراطى الأمريكى فى مباحثات الأسرى هو إضعاف موقف ترامب والعمل على إسقاطه فى الإنتخابات ، كعقوبة على الجرائم التى إرتكبها فى أفغانستان والعالم طمعاً فى تجديد مدة حكمة فى البيت الأبيض .

ولا يعنى ذلك أن الحزب الديموقراطى سيكون أفضل من الجمهورى فى كافة القضايا بما فيها أفغانستان .

 

ثانيا ــ عقوبات ضد الهند :

من مصلحة أفغانستان والهند والمنطقة كلها ان يسود التفاهم والسلام بين دول المنطقة لخدمة شعوبها وتحقيق الرخاء المشترك .

أما إذا انساقت الهند فى جبروتها المتعصب ضد المسلمين فى شبه القارة الهندية وفى أفغانستان ، فيجب أن يكون لذلك تبعات تطال المصالح الهندية .

ولكن من الأفضل دوما أن تكون العلاقات طبيعية بين أفغانستان والهند لما فيه مصلحة الشعبين والمنطقة . وسيظل ذلك الهدف ثابتا إلى تقتنع حكومة الهند بتطبيقه ولا تتبع السياسات الخطيرة التى تمليها عليها إسرائيل والولايات المتحدة لإثارة العداوة بين الهند والمسلمين، وبين الهند والصين .

– أخبار من الهند ، تبحث عن مزيد من التأكيد ، تشير إلى أن الحكومة الهندوسية المتعصبة قد باعت موقفها تجاه أفغانستان (ومسلمى الهند) فى مقابل حزمة من الرشاوى الإقتصادية والإستراتيجية . من أهمها منح الهند مكاسب دائمة فى مناطق المشيخات الخليجية ، على شكل سيطرة دائمة سياسية وإقتصادية . المكان الأكثر ترجيحاً هو إمارة دبى كلها أو على الأقل المنطقة الصناعية وميناء جبل على . يستدعى ذلك بالضرورة تواجدا عسكريا على الأرض وبحرياً مسلحاً فى مياه الخليــج .

{ حصلت تركيا على حزمة رشاوى إقتصادية وإستراتيجية لقاء بيع موقفها فى أفغانستان والمنطقة العربية لصالح إسرائيل والولايات المتحدة ــ سنتحدث عن ذلك فى موضعه } .

 

لدى الإمارة الإسلامية عقوبات يمكن إستخدامها لموزانة العدوان الهندى وردعه .. ومنها :

1 ـ منع الهند من إستخدام الأراضى والأجواء الأفغانية من أجل نقل تجارتها إلى روسيا ودول آسيا الوسطى .

2 ـ منع مرور أنابيب نقل الطاقة من دول آسيا الوسطى إلى باكستان حتى لا يتم تحويلها إلى الهند . مثل خط انابيب تابى ، أو أى خطوط طاقة تتجه إلى ميناء جوادر فى باكستان .

3 ـ إعلان التآخى بين بحر الصين والخليج الفارسى عبر “ممر واخان” الذى يربط أفغانستان بالصين . ذلك الممر الموحش ينبغى تحويله إلى ممر دولى عالى المستوى من الطرق البرية وخطط السكه الحديد وأنابيب نقل الطاقة من أفغانستان وإيران إلى المراكز الصناعية فى الصين .

تلك الشبكة من الإتصالات تربط بين ميناء شنغهاى على بحر الصين وميناء جوادر المطل على بحر العرب فى إيران ، وأيضا ميناء بندرعباس الإيرانى على الخليج الفارسى . يستلزم ذلك بناء موانئ حديثة لتجارة الدول الثلاث الصين وأفغانستان وإيران . ومراكز للتجارة الحرة مع العالم الخارجى .

روسيا تعتبر الموانئ الإيرانية ، خاصة ميناء تشبهار، منفذا هاما إقتصاديا وإستراتيجيا. وفى العام الماضى قامت إيرانمع الصين و روسيا بمناورات بحرية كبيرة فى المحيط الهندى لتأمين خطوط التجارة الدولية . ولا شك أن تواجدا تجاريا كبيرا للصين بالشراكة مع إيران وروسيا سيكون جارا متوازنا مع التواجد الهندى فى جبل على ، وأراضى دبى . وسيزيد ذلك من أهمية الخليج الفارسى تجاريا ويجعل منه أكثر إستقرارا بعيدا عن إستفراد أمريكا ودول الناتو. أو أى هواجس هندية بالتسلط الإمبراطورى على دول تلك المنطقة .

– ويمكن أن تتفاهم الإمارة مع الحكومة الصينية على إعطاء وضع متميز لمسلمى إقليم سنكيانج فى إطار تلك المشاريع العظمى المشتركة . وسيفيد ذلك فى ربط مسلمى الصين بالعمق الإسلامى فى أفغانستان ، ويخفف من الإحتقان الدينى والسياسى فى أوساط مسلمى الصين .

وفى حال تعقلت الحكومة الهندية وأحجمت عن عدوانيتها فيمكن الدخول معها فى مشاريع كبرى مشابهة ، والحصول على وضعية متميزة لمسلمى الهند وكشمير داخل تلك المشروعات.

4 ـ يمكن لحكومة الإمارة الإسلامية فى أفغانستان أن تقدم دعما ثقافيا وإعلاميا لمسلمى الهند بإقامة إذاعة ومحطة فضائية لنشر الثقافة الدينية والسياسية ونشر أخبار المسلمين فى الهند والعالم باللغات المشهورة فى الهند .

 

تركيا العدوانية فى أفغانستان :

كما فعلت الهند ، باعت تركيا موقفها إزاء شعب أفغانستان ، لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل فى مقابل مكاسب إقتصادية وإستراتيجية .

المكاسب الإقتصادية التى ستجنيها تركيا ليست موجودة على الأرض الأفغانية بل موجودة فى الأساس فى حقول غاز البحر الابيض المتوسط . لقد حجزت تركيا لنفسها مكانة جيدة فى حصص غاز شرق المتوسط بموافقة إسرائيلية أمريكية. وسيكون ذلك ثمنا فى مقابل أدوار عسكرية لتركيا فى أفغانستان وسوريا وليبيا. وبشكل ما أصبحت تركيا هى كل حلف الناتو بالنسبة لأمريكا وإسرائل،لأن أعضاء الحلف الأوربيين يطالبون بالمزيد من الإستقلالية العسكرية والإستراتيجية عن الولايات المتحدة ، فتقدمت تركيا أردوجان كى تسد الفراغ  وتظهر خضوعا أكبر ومطواعية كاملة لخطط أمريكا وإسرائيل فى منطقة الشرق الأوسط وأفغانستان .

– المنطقة المرشحة لدور تركى فى شمال أفغانستان تشهد منذ فترة مجهودا أمريكيا لتكوين كيان إنفصالى مكون من الأوزبك ، والطاجيك الذين أعرب عدد من قادتهم البارزين رغبتهم فى تكوين (حكومة) موازية لحكومة كابول ـ فى مشروع إنفصالى واضح يحظى بموافقة أمريكية إسرائيلية . وتم تركيز قوات الدواعش على ذلك الشريط الشمالى ، إضافة إلى وحدات جديدة لصناعة الهيروين بإشراف أمريكى طبقا لخطة توزيع لتلك الصناعة بما يتماشى مع المرحلة الجديدة فى أفغانستان كما يتصورها الأمريكى . أى كدولة مجزأة متصارعة فى كيانات منفصلة أو شبه منفصلة على أسس عرقية ومذهبية . ولعل العراق حاليا هو النموذج الأقرب فى التحول إلى مجرد دولة فاشلة تصارع نفسها فى وجود قوة إحتلال أمريكية يطلب الجميع رضاها وحمايتها، مع تواجد إسرائيلى كثيف لا يطرحه أى طرف كمشكلة ، بل يتظاهر الجميع تجاهه بالعمى والصمم .

 

 ثالثا ــ عقوبات ضد تركيا فى أفغانستان :

إذا نفذت تركيا بالفعل الخطوط الأمريكية على أرض أفغانستان . سيكون من حق الإمارة الإسلامية عند سيطرتها على كامل أراضى أفغانستان ، وهزيمة برنامج الإنفصال الذى ترعاه الولايات المتحدة . سيكون من  حق الإمارة معاقبة تلك الدول الخارجية التى ساندته .. ومن بينها تركيا ، وأن تتخذ من الإجراءات ما يكفل إغلاق أخطار التقسيم .. ومنها :

1 ـ منح الشركات الروسية حق التنقيب عن النفط والغاز فى المناطق الحدودية الشمالية الموازية لأوزبكستان وتركمانستان . وهى المناطق سبق أن إستخرج منها السوفييت الغاز الطبيعى ، ونقلوه بالانابيب إلى جمهوريات آسيا الوسطى . فالمهمة الروسية فى الإستكشاف والإستخراج ستكون أسهل وأسرع وهو ما تحتاج إليه الإمارة لإختصار الوقت اللازم لإعادة بناء وتنمية شمال أفغانستان ، وباقى المناطق .

2 ـ شركات النفط الصينية يمكنها مواصلة الإستكشاف والتنقيب و شرق الشريط الحدودى الشمالى مقابل طاجيكستان. وهى منطقة كان الأمريكيون منحوا الصين تصريحا بالتنقيب فيها. والشركات الإيرانية يمكنها التنقيب فى شرق الشريط الحدودى الشمالى و مناطق أخرى على الحدود المشتركة بين إيران وأفغانستان .

لهذا النشاط النفطى عائداته المالية والإقتصادية الكبيرة ، إلى جانب فائدته فى إغلاق منافذ التقسيم العرقى فى تلك المنطقة والذى تسعى إليه الولايات المتحدة بإستخدم تركيا والهند.

– الثروة المائية الأكبر أفغانستان تتمثل فى منابع نهر جيحون التى يقع منبعه داخل أراضيها . ويمكنها بالتعاون مع الدول الثلاث المنقبة على النفط فى الشمال أن يسير بالتوازى مع النفط مشروع زراعى كبير فى شمال أفغانستان يمكن تحويل أرض الشمال إلى مستودع للقمح والطعام لأفغانستان، وحتى للتصدير الخارجى.

ومع الدول الثلاث يتم بحث ـ والتنفيذ فى الوقت المناسب ـ لتمديد أنابيب طاقة من إيران وأفغانستان صوب الصين عبر ممر واخان ـ وعند الإتفاق على شروط مناسبة ، وإنتهاء مرحلة البحث ، وتقدم مرحلة التنقيب، يمكن البدء فى تمديد أنابيب الطاقة من أفغانستان . أما عن تمديدات الطاقة من إيران إلى الصين عبر ممر واخان فيمكن البدء فيها فور إتفاق الطرفين على المسائل المالية والفنية والسياسية . ومكاتب الإمارة (الإقتصادية والسياسية والعسكرية) تنخرط فى أبحاث تلك المشاريع، وتتابع عملية التنفيذ .

– على المستوى السياسى يمكن للإمارة تقديم الدعوة للسيد عبد الله جولن المعارض الإسلامى التركى ، لزيارة أفغانستان . ومنحه فرصة لبناء جهاز إعلامى إسلامى ثقافى موجه إلى تركيا وآسيا الوسطى .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

9-3-2020

 

إتفاق إحلال السلام في افغانستان3

 

 




تأملات : كيف يفشل العمل الجهادى (3)

تأملات : كيف يفشل العمل الجهادى (3)

 كيف ينحرف العمل الجهادى ؟؟.  

البحث عن الطريق

( 3 من 3  )

 

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد) : www.mafa.world 

 

تواجه أمتنا الإسلامية تحديات غير مسبوقة ، تجعلها على حافة الإنهيار، ومهددة بإستبدال دينها ( بشئ يشبه الإسلام )  يصنعه الأعداء.    

ــ ومعلوم أن الجهاد هو ذروة سنام الإسلام ، ولا نجاة للمسلمين مما هم فيه إلا بالجهاد . وهناك طيف كبير من أنواع الجهاد الضرورية لكى تكون معارك السلاح ناجحة.

فالعلم الشرعى يمثل القاعدة الأساسية للجهاد المسلح . فإن كانت القاعدة الفقهية مختلة فسوف ينهار العمل الجهادى وينتكس ، بل قد يعطى عكس المطلوب منه كما نرى حاليا.

وهناك العلوم (الدنيوية) وهى أيضا طيف واسع من العلوم لابد منها لبناء المجاهد والإنسان المسلم عموما . وهناك الإنتاج بأنواعه والتطور العلمى والتقنى فى كافة المجالات . فتضييق الفجوة المعرفية التى تفصلنا عن العصر ، ليست من الكماليات وغالبا ما تكون فاصلة على أرض المعركة .

ــ كما أن التصدى لقيادة عمل جهادى ، أو لقيادة مجتمع مسلم أو دولة مسلمة ، بلا ذخيرة كافية من المعرفة السياسية ، هو فشل مؤكد وسقوط حتمى فى يد الأعداء مهما كانت نتائج الميدان مبهرة وفى صالح المسلمين .

ــ والإقتصاد من التحديات العظمى . ويكاد أن يكون هو السلاح الرئيسى الذى يطحن به أعداء البشرية المجتمعات والدول . وبدون بناء كتلة إسلامية واسعة متعاونة إقتصاديا للنجاة من شبكة الإقتصاد الصهيونى الدولى ، فسوف يضيع الإستقلال وتنحرف الثقافات حتى الثقافة الدينية نفسها . لهذا لا بد أن يكون العمل الإسلامى وحدوى الطابع ـ أمميا ـ وليس وطنيا مغلقاً ولا طائفيا أو مذهبيا .

فبدون الوحدة لن يكون هناك دفاع عسكرى كفء ، ولا إستعادة للأراضى المحتلة أوالمقدسات. ولن يوجد إقتصاد يحفظ كرامة المسلم ودينه وإستقلاله وحريته.

 

بهذه الكتابات ، وغيرها الكثير من مساهمات لشخصيات إسلامية شتى ذات رؤى قيمة ومتنوعة ، نحاول البحث عن مخرج من الهاوية ، أو الخروج من النفق المظلم الذى إنحشرنا فيه . فإذا كان العمل الجهادى عليلا  فكيف يمكن لأمتنا النجاة؟؟ .

فتجاربنا الإسلامية فى كافة الميادين ، خاصة ميادين الجهاد، فيها الكثير من الدروس المفيدة فيما نحن بصدده من تحديد الإنحراف وتصويب المسار. ناهيك عن تجارب الأمم والشعوب الأخرى التى يجب دراستها بإهتمام وتمعن .

ــ فالمسألة ليست نقدا لمجرد النقد ، بل نقد بهدف الإكتشاف والتصحيح . وليست تحميلا ظالما للمسئولة لهدف إنتقامى، بل تبصرة بمواطن الضعف والخلل ومصادرالإنحراف.

ــ نتكلم عن تجربة العرب فى أفغانستان ، وتطوراتها الفكرية والعملية ، بدءا من تجربة بن لادن (رمز الجهاد العربى فى أفغانستان) وصولا إلى خطاب والزرقاوى والبغدادى (أى من الشيشان وصولا إلى سوريا). ومن السلفية الجهادية (فى أفغانستان) التى تطورت إلى الوهابية الجهادية ثم الفوضوية القتالية وصولا إلى الداعشية . ثم نسأل هل آن لهذا الإنحدار أن يتوقف؟؟. وما هى الأسباب التى أدت إلى كل هذا الإنحراف؟؟. وما هى العوامل الداخلية التى أدت إليه ؟؟ ، وما هى التأثيرات الخارجية؟؟.

ــ إذن نحن بصدد نقد الذاتى لتحرك جهادى جمعتنا الأحداث ، بل والمعارك أحيانا ، بعدد من أهم قياداته ورموزه الذين هم فى معظمهم أفضل الأصدقاء والإخوة ، بل هم القدوة خلقاً وسلوكاً وتديناً . ولا أظن أنه يمكن تعويضهم كأصدقاء بأى حال .

ــ فلماذا لا نتحدث ـ كما يقول أحد الإخوة فى رسالة له ـ عن { المجازر ومصائب الشيعة وفصائلهم من فاطميين وأحزاب قاسم سليمانى المسلحة والطائفية من مصاصى دماء العراق وسوريا وأفغانستان}؟؟.

 فأقول له: ذلك لأننا بصدد عملية بحث فى مسيرتنا الجهادية (الخاصة) بما لها وما عليها ، فى عملية نقد ذاتى كما ذكرنا ، سعيا نحو تصحيح المسار الجهادى كله . وللخروج به من الصراع الطائفى والمذهبى والتدمير الذاتى للأمة ، ليعود كما كان تاريخيا ، جهادا إسلاميا تؤديه الأمة ، دفاعا عن دينها وأرواحها وبلادها ومصالحها ، وقبل ذلك طاعة لخالقها الذى فرض عليها الجهاد تكريماً لها وحفاظاً على عزتها. فلسنا بصدد إتهام الآخرين أو تعداد أخطائهم، أو التراشق معهم بالإتهامات ، بل يجب البحث عن وسائل لتوحيد الصفوف ، والتوجه نحو جهاد فعال ضد الأعداء الحقيقيين للأمة ، ضمن بنيان إسلامى مرصوص ومتلاحم بقوة.

فإذا حددنا مواضع الخلل (عندنا) ثم قررنا أن نوحد الصفوف ، عندها فلنجلس مع التيارات الجهادية الأخرى ، ولنبحث عن مواضع الخلل المشتركة لتحديد المسئوليات وإعادة تصويب المسار الجماعى ، ونخرج من دائرة الصراع الداخلى الذى دمر الأمة وكان خير معين لأعدائها.

ــ إذن غالب حديثنا يخص حركتنا (السلفية الجهادية) وما إرتكبته من أخطاء خلال مراحل تطورها فى مسيرتها ، من أفغانستان وصولا إلى سوريا ، مرورا بمواقع عربية وإسلامية عديدة . لنصلح طبيعة جهادنا ، ثم نلتقى مع باقى المسارات الإسلامية على أسس صحيحة نرجو أن نهتدى إليها . مع التسليم بأن الكثير من المآسى قد حدثت على كلا الجانبين . وتلك هى طبيعة الفتنة الملعونة.. فمن الذى أيقظها ؟؟.

والذى يزرع الشوك يحصد الحنظل … فمن منا زرع الورد؟؟ .

نحن فى حاجة إلى ركيزة فقهية للجهاد ، مبنية على المذاهب الإسلامية الأربعة ، وبعيدة عن الشطط الوهابى أو الجمود السلفى . فى حاجة إلى مرجعية فقهية من العلماء ، المستقلين عن الحكومات ونفوذها المالى والسياسى . تلك المرجعية تتميز بالمتانة العلمية والأخلاقية والماضى الجهادى .

ــ العلم السياسى ، مع أساسيات الفهم الإقتصادى، روافد هامة للغاية من أجل دقة وموضوعية الفتوى الدينية ، نظرا لخطورة الإقتصاد والسياسة فى مسيرة الدول وحياة الأفراد فى العالم المعاصر. ومن غير المتصور وجود فتوى دينية ذات قيمة ولا تضع فى إعتبارها تلك العوامل الحيوية المؤثرة فى حياة البشر. فجزء صغير من الفتوى موجود فى باطن الكتب ، ولكن معظمها موجود فى الواقع المعقد والتشابك والمتطور دوما وبسرعة خاطفة. وهذا يجعل مهمة العلماء فى الإفتاء عسيرة جدا، وربما تحتاج إلى أجهزة متعاونة ومتكاملة ومتخصصة للحصول على فتوى دقيقة. واضح أن ذلك لا ترتبطه أى صلة بما يحدث حاليا داخل الجماعات الإسلامية من إستخراج الفتاوى من بطون الكتب القديمة.

 ــ  ونعلم القول المأثور (كاد الفقر أن يكون كفرا). وقال آخرون أن الفقر هو أبشع أنواع الإرهاب ، وأكبر إهدار لآدمية البشر. ومعلوم أن غالبية المسلمين يعانون من الفقر المدقع.  إن الحفاظ على حياة المسلمين ودينهم وعقائدهم وسلامة مجتمعاتهم يتطلب معالجة معضلة الإقتصاد بشكل صحيح.

 والأمر هنا لا يتعلق بضخامة الثروات بقدر ما يتعلق بعدالة التوزيع وكفاءة الإدارة والشفافية والمساواة فى تحمل الأعباء وعدم إحتكار الثروة أو السلطة. وإلا فأى كلام عن مجتمع مسلم أو دولة مسلمة سيكون أقرب إلى اللغو الفارغ ، مهما كانت كمية التدين المظهرى التى  تغطى سطح ذلك المجتمع.

توحيد المسلمين غاية عليا لكل تحرك إسلامى ، والبدء بتوحيد صفوف المجاهدين هو البداية الطبيعية . وتوحيد المسلمين فى مجالات الفهم المشترك للإسلام ، وتوحيد مواقفهم الجماعية إزاء أعدائهم للحصول على حرياتهم وإستقلالهم وسلامة أراضيهم وثرواتهم الطبيعية . وتوحيد رؤاهم المشتركة فى السياسة والإقتصاد ، النابعة من معتقداتهم وحرصهم على العدالة والمساواة بين البشر(كلكم لآدم وآدم من تراب).

العمل على إيجاد هيئة قيادية عليا للعمل الإسلامى عامة ، والجهادى بوجه خاص / ليست حزبية ولا قومية ولا طائفية / تشرف على نشاط الإفتاء، ووضع السياسات وتحديد الأولويات ، وتوجيه الجهود وتدبير الموارد وتحشيد الطاقات.

فمن الواضح إفتقار العمل الإسلامى عامة والجهادى بشكل خاص إلى القيادة المركزية ، وبالتالى وقوعه فريسة لتنظيمات إحترافية ذات منحى إلى التربح الإقتصادى والإنتهازية السياسية. أو مجموعات (المراهقة الجهادية) من المغامرين الفوضويين المفتقرين إلى الخبرة والمعارف الضرورية ، فينتهى بهم المطاف لأن يكونوا مطية للأعداء  يستخدمونهم ضد شعوبهم وضد أمتهم ، ثم يتخلصون منهم فور إستنفاذ الفائدة منهم .

تنظيم عمل المتطوعين الإسلاميين فى الجبهات الجهادية خارج أوطانهم الأصلية ، لتلافى ما حدث من سلبيات خطيرة ظهرت فى التجارب السابقة . مع الحفاظ على ميزات ومعانى الإخوة الإسلامية والأمة الواحدة ، وتبادل الخبرات وسد فجوات العجز لدى المجاهدين المحليين . مع تأمين عمليات الإمداد والتموين والإخلاء والحماية.

الإهتمام بتثقيف المجاهد بالعديد من المعارف الرصينة ، الدينية والتاريخية والسياسية والإقتصادية والعسكرية . وإشراكه فى البحث والحوار المعمق ، والبعد عن المهاترات المجدبة والصياح العصبى. وتحصينه بالمعارف الضرورية التى تعصمه من الإنجراف خلف السيل الإعلامى الذى يسلطه الأعداء على عقول المسلمين. وتقليل الإعتماد على الخطاب السطحى والإنفعالى الهادف إلى التعبئة والإستقطاب على حساب الإدراك الصحيح والتدبر. والتركيز على معانى الأمة الواحدة بعيدا عن التعصب التنطيمى أوالمذهبى أو القومى. والإهتمام بترتيب الأولويات بشكل صحيح ، وتبنى القضايا الكبرى للأمة . وإحياء معانى الإنحياز إلى الحق والعدالة والكرامة الإنسانية بأوسع معانيها لجميع البشر، بل والدفاع عنها قولا وفعلا بكافة السبل والقوة المتاحة.

ــ هذا ما أردت أن أختم به تلك المجموعة من المقالات المعنونة ( كيف ينحرف العمل الجهادى؟؟) . ولا شك أن هناك الكثيرين ممن لديهم وجهات نظر أخرى يمكن أن تثرى هذا النقاش وتضيف إليه ما هو أفضل .

التفكير ينبغى أن يسبق العمل ، فإذا إنتهينا من عملية البحث والتفكير، فمن الضرورى أن تبدأ مرحلة العمل ، ولعل البعض قد بدأ ذلك بالفعل ، بل قطع فيه أشواطا لا بأس بها. وفى ذلك فليتسابق المسلمون .

بقلم :      

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world