التيار الإسلامى وحروب المياه : نقاشات وحوار

التيار الإسلامى وحروب المياه : نقاشات وحوار

نسخة من اسئلة الاخ نظمى علي موضوع (كتيب التيار الإسلامى وحرب المياه) بـ تاريخ 2017/04/15  :

السلام عليكم ورحمة الله
حياكم الله شيخنا ابا الولييد قرات الكتيب واستميحك فى ان ابدى بعض الاسئله والاستفسارات مرجعها الرغبه فى التعمق فى الفهم وليس الانكار
1-هل كان انتباه القذافى لموضوع المياه هو السبب الاوحد للاطاحه به او التخلى عنه ام هناك اسباب اخرى -وان كان ابرزها مشروع النهر العظيم الذى تبناه فلماذا صبروا عليه طوال هذه الفتره
2-ما مصلحة تركيا فى التعاون مع اعدائنا وخاصة فى موضوع المياه ولديها مواردها المائيه سيما بعدما بنته على الفرات من سدود
3-ذا كانت تركيا متماهيه استراتيجيا مع الامريكان والصهاينه فلم كانت محاولة الانقلاب – وقد ذكرت فضيلتكم انها كانت بسبب تعامل تركيا مع اسرائيل بنديه وهى والغرب يريدونها تابعه- فهل هذا فى حد ذاته فقط مبررا للانقلاب على تركيا المتماهيه استراتيجيا
4 الا يجوز لنا التفريق بين تركيا ايام اوزال وتركيا الان فاظن ان فروقا جوهريه وعميقه حدثت ولا ادل على ذلك من ما تفضلتم بالاشاره اليه من التفاف الشعب حول نظامه واجهاض الانقلاب وعليه فان الاستدلال بتصرفات واقوال نظام الحكم فى عهد اوزال -الذى كان فى قبضة العسكر ومن ورائهم سادتهم الامريكان والصهاينه-والقول بانسحابها على النظام الحالى الذى يحاول بعث وشائجه مع جذوره واسترجاع هويته واحياء عمقه التاريخى والاستراتيجى – يعد غبنا للنظام الحالى والتسويه بين تركيا قبل وبعد تجربة اردوغان غبن
5-هل الطفره التى حدثت لضربات طالبان مؤخرا من قوه وتسارع نسبى عن ذى قبل ترجع لمسانده دولة ما لها ام ان ذلك مجهود طالبان الذاتى وان كان الاخير فلم لم يحدث ذلك الا بعد وفاة المرحوم الشيخ محمد عمر وقتل خلفه
الا ترى ان اخفاء خبر وفاة ملا عمر عامين تقريبا ثم قتل خلفه بعده بقليل امر مريب
6- اثرت فضيلتكم تساؤل عن موقف روسيا والصين وايران من مشروعات بتك المياه – فما هى توقعاتكم بما لكم عمق النظر والتحليل المستند للخبره الكبيره والباع الطويل
7- بالنسبه للوليد بن طلال ما تعليقك على ما نشر فى بداية هذا الشهر من ان الجيش قد اشترى اسهمه فى توشكا بمبلغ زهيد جدا وهل حدث تغيير فى التوازنات فى هذا الخصوص وما اسبابه يا ترى
8-ذكرت ان مصيرا اسودا ينتظر مصر والسودان معا تحت حكم العسكر وانتهازية الاخوان
لا اختلف معك على انتهازية الاخوان وما حدث منهم فى الجزائر وسوريا والعراق والسودان ومصر لا يحتاج الى كلام بل يوصف بما هو اشنع من الانتهازيه
لكن فى هذا الخصوص تحديدا وهو ملف المياه والسد فى مصر هل الانتهازيه هو الوصف الصحيح لمسلك مرسى والاخوان بشان السد ام هو ضعف و تقصير جسيم لا نبرره
ما هى الاجراءات والوسائل التى كانت بيده فى ظل الحال التى لا تخفى على احد وانه هو نفسه لم يكن امنا ان يتحدث دون تنصت فى اروقة مقر حكمه – السؤال للاستفسار وليس الاستنكار او الدفاع عنه او عن جماعته
8- ذكرت ان قطر قدمت خدمات حساسهلاسرائيل فى ثورات ليبيا ومصر وسوريا
فما هى هذه الخدمات لو تفضلت
9-هناك معلومات بشان قاعده عسكريه صينيه فى جيبوتى واخرى سعوديه واخرى يابانيه – لا ادرى ان كنتم اطلعتم على ذلك من عدمه – وان صح الخبر فما دلالة ذلك وانعكاساته
واخيرا بارك الله فيك ونفعنا ومتعنا بك واجزل ثوابك واصلح بالك .

رد مصطفي حامد (ابوالوليد المصري) :

التيار الإسلامى وحروب المياه : نقاشات وحوار .

# “النهر العظيم” كان مجرد “عدوان” من القذافى على”حقوق” إسرائيل فى مياه العرب. ومن الأسرار ما يستوجب قتل من عرفوها أو شاركوا فيها .

# تناور تركيا بالورقة الإسلامية ، وهى لعبة خطرة لأن لمسة خاطئة على المصباح السحرى قد تطلق ماردا إسلاميا يرفض إقتسام الغنائم مع الشيطان .

# الإنقلاب العسكرى لم يسقط النظام الديموقراطي التركى، ولكنه أسقط ديموقراطية الزعيم.

# لم تحدث طفرة عسكرية لحركة طالبان ، ولكنه تطور طبيعى إستغرق 15 عاما .

# حركة طالبان مع شعب أفغانستان هم القوة الوحيدة القادرة على تحدى أمريكا وطرد قواتها خارج المنطقة ، وإفشال مشروع النهب المائى .

# روسيا والصين وإيران يستغرقهم “بنك” مزدحم بالمشكلات . والحفاظ على مياه آسيا الوسطى هو مسئولية شعوبها أولا .

# الجيش المصرى يخفى جميع المعلومات عن الشعب ، وأوضاع مصر خطيرة للغاية.

# ما كان للإخوان أن يدخلوا لعبة الحكم بالشروط التى قبلوا بها . وليس لهم أن يشتكوا من إستضعاف الجيش لهم ومعاملتهم كألعوبة ، فهم الذين قبلوا بالصفقة .

# (سياسات قصور الحريم ومكائد المحظيات) ، تلك هى منظومة السياسات الرسمية العربية فى تناقضاتها الداخلية.

# وقف بيع مصر وتدمير دولتها وشعبها لا يمكن أن يتم بوسائل ليبرالية . وقناة الجزيرة كانت إقتحاما ليبراليا لفكر الشعوب العربية وثورات الربيع .

#  أمرا هائلا يحدث على ضفاف باب المندب وإمتداداته ، من عدن إلى إيلات ، ومن مقديشيو إلى السويس .

# نحن على مسار قد ينتهى بالعرب إلى “جيتو” فى صحراء الربع الخالى ، كمحمية طبيعية تأوى سلالة بشرية فقدت مقومات البقاء .

الأخ نظمى

السلام عليكم ورحمة الله

أسئلتك جميعها هامة ، ونقاشها قد يحتاج إلى كتاب أو أكثر ، ونظرا لغياب المعلومات القطعية حول بعض الأسئلة ، فإن الإجابات سوف تعتمد على التحليل والإستنتاج . وحتى لا نطيل كثيرا فسوف نخوض تلك المغامرة بشئ من التركيز ، وبالترتيب:

1 ـ القذافى والنهر العظيم :

السبب الأساسى للإطاحة بالقذافى هو نفسه السبب الممتد منذ الإطاحة بصدام حسين ثم موجة الإطاحات التى تسبب فيها “الربيع العربى”. ببساطة فإن السيد الجديد للمنطقة ، وهو إسرائيل، يوجد فى ذهنه تصور لمملكته يختلف عما كان قائما بالفعل فى عهود الإستعمار الأوروبى القديم . فهو يرى أن تجديد الخرائط السياسية واستبدال عدد من الحكام والأنظمة، أو إعادة صياغتها من جديد ،هو أمر حيوى لحفظ “حقوقه” و “مصالحه” فى تلك المنطقة . لقد قدم القذافى كل ما كان مطلوبا منه ، ولكنهم أصروا على عزله ثم قتله. وهكذا فعلوا مع صدام حسين ، وكانوا يأملون ذلك مع بشار الأسد ، كما خلعواحاكم تونس ثم أجلسوهعلى مقاعد الإحتياطى فى السعودية ، كما تركوا مبارك وديعة فى مخازن الجيش الحاكم . أما عمليات تقسيم البلدان فيجرى الإعداد لها وتنفيذها بكل دقة وعناية منذ عقود وحتى هذه اللحظة وكل لحظة .

أما النهر العظيم فى حد ذاته فلا أظنه كان سببا وحيدا لقلب نظام القذافى كونه مجرد “عدوان” منفرد على “حقوق” إسرائيل فى مياه العرب ، كما كان إحتلال صدام للكويت مجرد “عدوان” على حقوق أمريكا وإسرائيل فى رسم خرائط المنطقة .فهناك من الأسرار مايستوجب قتل من يطلع عليها أو يشارك فيها ، وذلك واحد من أسباب قتل الدول الغربية لبعض الرؤساء و كبار المسئولين العرب .فالسادة يؤدبون العبيد بما يرونه مناسبا من عقوبات ، بهدف الردع ، وتحذير باقى القطيع .

2 ـ هموم تركية :

الأسئلة من الثانى إلى الثالث والرابع تدور حول تركيا ، لذا سنتناولها فى سياق تحليل واحد موجز .

أولا ـ منذ البداية فهم الجيش التركى بشكل واضح استراتيجية إسرائيل المائية كمحرك لإستراتيجيتها العسكرية وكمصدر أساسى للقوة فى المنطقة العربية والعالم .

ــ للحصول على ثروات الجيران المائية والنفطية ، أوأى ثروات أخرى ، يلزم تفتيت قواهم وتقسيم دولهم إن أمكن ذلك . وتركيا ـ سيرا على خطى إسرائيل ـ تفعل ذلك منذ وقت مبكر جدا . والدافع ليس هو الحاجة المباشرة إلى تلك الموارد ، رغم أهميتها ، ولكن وضع اليد عليها والتحكم فيها هو مصدر القوة والتأثير وربما السيطرة على من يحتاجون إلى تلك السلع النفيسة.

إن القوى التى تسيطر على المناطق الرخوة ، لا تكتفى بما يسد إحتياجاتها فقط ، بل هى تريد كل الموارد حتى تحقق كل السيطرة . لذا نرى تركيا وإسرائيل منهمكتان فى صفقة القرن ،حسب توصيف جنرال مصر، لسرقة مياه النيل (وإنشاء وطن فلسطينى فى سيناء) . وفكرالإثنان سويا ومبكرا فى مياه سيحون وجيحون . وتمد إسرائيل أبصارها وخططها إلى نهر مالى ومياه الهضبة الإستوائية ، ولا يستبعد أنها تزحف مثل الأفاعى بشركاتها الدولية العملاقة صوب مياه أمريكا الجنوبية .كل ذلك سعيا وراء قدرة نافذة دوليا ، وعلى نطاق أوسع بكثير من مجرد “حزمة دكاكين النخاسة العربية” التى صارت غنيمة بلا حرب ، فى الجيب ، فلم تعد تشكل لإسرائيل هما أو قلقا .

ثانيا ـ بينما يتصرف القادة العرب بنفسية المحظيات مستخدمين أساليب جوارى القصور فى التقرب من السيد الإسرائيلى ، فإن تركيا خاصة فى عهد أردوغان تصر على مكانة الشريك عند إقتسام الغنائم والنفوذ فى المنطقة . وذلك يخلق مشاكل خطيرة جدا مع إسرائيل سوف تؤدى إلى صدام على المدى القصير. فتركيا تريد إختراق المنطقة العربية تحت شعار الإسلام، وذلك مرفوض إسرائيليا ،فالمناورة التركية هنا خطرة لأن لمسة خاطئة على المصباح السحرى قد تخرج من بلاد العرب ماردا إسلاميا يعصى الأوامر ويرفض إقتسام الغنائم مع الشيطان .

وبمعنى أوضح فإن التيارات الإسلامية الناشطة فى العالم العربى تجابه حاليا بحالة من الرفض الشعبى المتزايد .ولا يعنى ذلك أن الإسلام نفسه أضحى مرفوضا ، فهو ما زال أمل النجاة الوحيد ، لكن شعوب المنطقة تبحث لنفسها عن صيغة ملائمة وصحيحة للتعيير عن إسلامها الحقيقى وليس إسلامابالمفهوم الإسرائيلى أو الأمريكى أو المتخمين النفطيين .

= إن التماهى الإستراتيجى بين تركيا من جانب وكل من إسرائيل والغرب على الجانب الآخر لا تكفى لجلب رضا هؤلاء عن تركيا لسببين جوهريين: الأول هو رفضهم لمبدأ الشراكة مع دول العالم الثالث ، خاصة الدول الإسلامية ،فالمقبول هو التبعية الكاملة فقط وبلا شروط .

والسبب الثانى هو أن الورقة الإسلامية تعتبر أساسية فى يد اللاعب التركى فى الميدان العربى (حيث لا يمكنه اللعب بورقته السياسية الثانية ، وهى القومية التركية) وذلك كما ذكرنا مقامرة خطرة لا تقبل بها إسرائيل أو الغرب مهما كانت الضمانات التى تقدمها تركيا ومهما كانت تفاهة وهامشية التيارات الإسلامية التى تتحالف مع تركيا .

#بالفعل ، تركيا أردوغان ليست هى تركيا أوزال . فهى الآن أقوى وأكثر إستقلالية ، بما يدفعها بثبات إلى طلب المشاركة وليس التبعية ، مع إسرائيل (قائدة بلاد العرب) ومع الإتحاد الأوروبى( النادى المسيحى المغلق)وحتى مع الولايات المتحدة(آخر القادة الكبار للحضارة الإستعمارية للغرب).

مهارة أردوغان الكبرى تجلت فى إستخدام كلا الورقتين الإسلامية والقومية لتقوية حكمة وتأكيد مكانة بلادة على الساحتين الإقليمية والدولية . فلكل ورقة منهما أنصار أقوياء داخل تركيا . وكل منهم يرى فى أردوغان تحقيقا مرحليا لمطالبه بشكل أفضل من الحكم العسكرى ، لذا دافعوا عنه جميعا فى مواجهة الإنقلاب .

تلك مهارة سياسية مشهودة من جانب أردوغان جعلت منه زعيما فى (بلاد الشرق). ولكنها زعامة هشة مبنية على مهارة فى اللعب السياسى للزعيم ، وليس على أسس راسخة فى المجتمع التركى . ذلك يجعل من أردوجان مجرد فقاعة سعى الغرب إلى تفجيرها مستخدما الجيش التركى ، ولكنه فشل بشكل كارثى . وكان ذلك فى صالح أردوغان الذى إندفع فى الإتجاه المعاكس لبناء دكتاتورية شخصية كما هو متوقع من حكام الشرق منذ عبد الناصر وحتى صدام والقذافى. وتلك هى نهاية الزعيم عندما يتحول إلى ديكتاتور .. ثم إلى مجنون .إذن الإنقلاب العسكرى التركى قد نجح ولكن بشكل مختلف ، فبدلا من أن يسقط النظام الديموقراطى أسقط ديموقراطية الزعيم .

3 ـ عن أفغانستان وطفرتها العسكرية :

لم تحدث فى أفغانستان أى طفرة فى الأداء العسكرى لحركة طالبان، بل كان تطورا طبيعيا تم على مدى 15 عاما . وهو وقت ليس بالقليل ، ولكن لأن الضربات تطال حاليا عدد من العواصم الإقليمية الهامة فى الشمال والجنوب ، ونجحت عمليات إقتحام لحصون بدت منيعة ، لذا بات التكتم على الأمر عسيرا رغم أن الإعلام الدولى والمحلى فى أفغانستان ما زال موضوعا تحت رقابة عسكرية صارمة من جانب الإحتلال . وقبل نحو عامين كان للمجاهدين نجاحات مبهرةمن ضمنها إقتحام قاعدة باستيون الصحراوية فى هلمند وكانت أكبر قاعدة عسكرية لحلف الناتو خارج أوروبا . واستطاع المجاهدون التسرب إلى القاعدة وضربها من الداخل فى معركة طويلة تسببت فى دمار هائل للطائرات الحديثة والمعدات والجنود . فاضطر المحتلون البريطانيون إلى ترك القاعدة ، بل وترك أفغانستان كلها ، متخلين عن حليفهم الأمريكى الأقرب ،ليواجه الهزيمة المريرة على نيران أفغانية لا تنطفئ .

ــ بالنسبة للوضع الإقليمى حول أفغانستان فليس هناك أى دولة تجرؤ على تحدى الإحتلال الأمريكى علنا. وجميعها مازال يرفض من الأساس أو يتحفظ بشدة على وجود نظام إسلامى فى أفغانستان . والجميع يعلم أيضا أنه ليست هناك أى دولة فى الإقليم ( فيما عدا باكستان) سعيدة بالتواجد العسكرى لأمريكا وحلف الناتو فى أفغانستان وتوسعاته فى جمهوريات آسيا الوسطى . والجميع يدرك أيضا أنحركة طالبان مع شعبها الأفغانى هم القوة الوحيدة القادرة على تحدى الإحتلال الأمريكى بل وطرده خارج المنطقة .

ضمن هذه المحددات تمكنت حركة طالبان من إيجاد مسارات دبلوماسية لها مع دول الإقليم ـ وذلك ليس سرا .ولكن تلك النجاحات مازالت أقل بكثير من المطلوب ، وبالتالى فإن ماترتب عليها من نتائج عملية لم يكن كبيرا .

ــ مناخ الفوضى والإنفلات الأمنى الذى أشاعته أمريكا ، خاصة بتوسعها الأسطورى فى زراعة الأفيونوتصنيع الهيرويين داخل قواعدها العسكرية ، وتوزيعه دوليا ، كل ذلك حرك نشاطا ثانويا كبيرا على جنباته .فإذا رأيت زهور الخشخاش تملأ الحقول فاعلم أن السلاح يملأ الطرقات . وذلك قانون عالمى وليس ظاهرة أفغانية . وعكسه أيضا صحيح ، فإذا كانت المخدرات تملأ الطرقات فإن السلاح يسير معها جنبا إلى جنب .

ــ إذن لاحاجة (تقريبا) إلى دعم خارجى ، فجرثومة الإحتلال تفرز مضاداتها بنفسها . فالجيش الأفغانى نفسه يعترف بوقوع 70% من أسلحته وذخائره كغنائم فى يد طالبان بعد كل معركة يخسرها .

ــلهذا يركز الأمريكان كثيرا على الحرب السرية ، ومنها حرب الإغتيالات . فحرب الميدان ضاعت بالفعل من بين أيديهم وأصبحت خارج سيطرتهم.فطالبانهم سادة اللعبة على الأرض الآن. وتمكن الأمريكيون من إغتيال عدد كبير من القيادات الميدانية بواسطة الطائرات بدون طيار.ذلك الأسلوب دفع طالبان إلى تصعيدإجراءاتهم الأمنية. ولكن قدرات العدو التكنولوجية وقدرته على تجنيد جيوش الجواسيس من بين جحافل الفقراء ، تمكنه من النجاح فى العديد من ضرباته . من ذلك ما حدث للملا منصور ، الرجل الذى كان ذو طبيعة مجازفة ومقدامة لذلك سقط سريعا ضحية خطأ أمنى مشهور .

أما بالنسبة للملا عمر فقد توفى بطريقة طبيعية ، وإخفاء خبر وفاته كان لحساسية الوضع داخل افغانستان ، ولإعتقاد الجميع أن حركة طالبان تدور على قطب واحد هو شخصية الملا عمر .وعندما دارت الآلة الجهادية بكفاءةولشهورعديدة فى غياب الملا عمر ، إطمأنت القيادة وأعلنت نباء الوفاة وإختيار القائد الجديد ( الملامنصور) .فكانت الصدمة كبيرة ولكنها مرت بسلام مع خسائر ضمن دائرة الإحتمال .

ولعل القيادة الجديدة حولت كارثة غياب القيادة التاريخيةإلى زخم إيجابى بأن أعتمدت أسلوب تكثيف العمليات العسكرية الى أقصى حد للتغلب على حالة الصدمةبين صفوف المجاهدين ، ومحاولات العدو خلق الإنقسام فى الصفوف . فكانت العمليات منذ ذلك الحين وحتى الآن فى حالة إندفاع كبير ، جيد الإعداد وبعيد عن العشوائية . وكشفت الحركة عن قدرات عسكرية كبيرة لدى القادة الميدانين ، وظهور جيل شاب من المقاتلين تمتع بميزات هامة عن الأجيال السابقة ، كان أهمها البعد عن التعصبات الحزبية والقبلية .لأجل هذا حقن العدو داعش فى الجسد الأفغانى لعلاج (مشكلة) الوحدة الداخلية بين المجاهدين وبين الشعب وطالبان .

4 ـ روسيا ـ الصين ـ إيران : وأنهار آسيا الوسطى :

لدى تلك الدول(بنك) مزدحم بالمشكلات الداخلية والخارجية ، ولن يلتفت أحد منهم فى المستقبل المنظور إلى مشكلة نهب أنهار آسيا الوسطى ، لأن المشكلة يجب أن يثيرها أولا أصحاب العلاقة المباشرة ، فلا أحد يتطوع للدفاع عن حقوق طرف متهافت لا يطالب بشئ . ولكن تلك السلبية ستتغير حتما إذا تطور الأمر إلى تغيير فى حدود الدول القائمة طبقا لمطالب مشروع النهب المائى .

وصمود حركة طالبان هو العنصر الحاسم لوقف مشاريع نهب مياه أنهار (سيحون وجيحون) لأن أفغانستان ستكون معبراً لأنابيبالمياه نحو البحارعبر ميناء جوار فى باكستان ، إلى جانب أنابيب (نهب الطاقة) التى تنقل البترول والغاز .

عندما تنظر أيا من تلك الدول (روسيا ـ الصين ـ إيران) إلى مشكلة النهرين المذكورين فإنها تتناولها ضمن حزمة كبيرة من المشكلات والعلاقات المعقدة مع الولايات المتحدة . والأمر يختلف بالنسبة لشعب أفغانستان وشعوب الجمهوريات الخمسة فى آسيا الوسطى ، فإن المشكلة وجودية إلى درجة كبيرة ، ويترتب عليها آثار خطيرة وعميقة ومستمرة .

5 ـ توشكى .. الجيش .. السعودية:

قضية توشكى مثل كل القضايا الحيوية ـ وغير الحيوية فى مصر ـ يضعها الجيش فى خانة (الأمن القومى) الذى يعنى لديهم إخفاء المعلومات عن الشعب وإدارة كافة الأمور فى إظلام تام . لهذا فالوضع فى مصر هو أخطر بكثير مما يظن المصريون . وعمليات بيع الوطن بجميع تفاصيله ، من أرض وماء وأجواء وبشر ، مستمرة على قدم وساق منذ عهد السادات . ولكنها بلغت فى العهد الحالى مرحلة لم تشهدها مصر من قبل ، ولا شهدها أى بلد آخر ، فلا أعلم بلدا على مر التاريخ يباع بهذا الشكل الفج وعلى أيدى حماته .. أى جيشه “الوطنى” !! .

ــ لذا لا أحد يدرى على وجه التحديد ماذا حدث فى توشكى منذ البداية وماذا يحدث الآن . فالجيش إذا تكلمفلا يقول إلا كذبا.ولو كان العسكر صادقون لأطلقوا للصحافة حريتها وللبرلمان صلاحيات الرقابة ، وللشعب حقه فى معرفة أمور بلده على حقيقتها .

ــ فى هذا الظلام الدامس ، وبالقليل الذى يتسرب من ومضات الواقع ، يمكن فهم أن كارثة كبرى ستحيق بمصر ، فى المستقبل القريب ، على يد الحكم العسكرى والبيروقراطية المصرية الأمنية والمدنية ، والأحزاب والإسلاميون .أنها بلد تنتحر ويخونها حماتها ومثقفوها .. ومتدينوها .. فأى كابوس هذا ؟؟.

6 ـ الإخوان وسد النهضة:

القاعدة الذهبية فى العالم العربى هى أن طريق الوصول إلى كرسى الحكم يمر أولا بإسرائيل والولايات المتحدة معا .إلا فى حالة واحدة لم تحدث حتى الآن ، وهى ثورة شعبية تفرض نظامها الخاص على العالم الخارجى ،فيتحمل الشعب / بوعى وقناعة/ الأثمان الباهظة لذلك الإختيار الحر .

وصل الإخوان إلى كرسى الحكم من بوابته الطبيعية التى تمر بواشنطن وتل أبيب . وتلك كانت الخطيئة الجوهرية التى تأسست عليها كل الخطايا التاليةوصولا إلى مجزرة رابعة ومشروع تحويل مسار النيل نحو شرق أفريقيا لبيع نصيب مصر من الماء فى السوق الدولية للمياه ، وهومشروع إسرائيلى فى أصوله العميقة ، وبدفع هائل من الولايات المتحدة. والقصة فى خطوطها العامة معروفة وكانت معلومة من جانب قيادات الإخوان قبل تسلمهم الحكم ،فذلك جزء أساسى من بيعة الولاء للنظام الإقليمى الجديد . ويشمل القسم على رأس أولوياته الحفاظ على إتفاق السلام مع سرائيل ، وتأييد إقامة وطن فلسطينى فى سيناء بعد موافقة حماس عليه ، ثم الحفاظ علىسلامة وحرية الرأسمال اليهودى فى طغيانه داخل مصر. كل ذلك كان واضحا قبل التوقيع بالموافقة وإستلام الإخوان لمفاتيح مكتبهم فى قصرالإتحادية بإعتبارهم قفازا للمجلس العسكرى . وهو نفس الدور الذى واصله “الرئيس” عدلى منصور ولكن بقدر أكبر من الطاعة المنكسرة لبيروقراطى مصرى متمرس .

ــ ما كان للإخوان بداية أن يدخلوا لعبة الحكم بهذه الشروط . وليس لهم أن يشتكوا من إستضعاف الجيش لهم ، ومعاملته لهم كألعوبة لاحول لها ولا قوة ، فهم قبلوا الصفقة ، ودفعوا ثمنها .. وسيظلوا يدفعون .

= فالأمر ليس تقصيرا أو سهواً أو ضعفاً ـ بل أن توصيفه الأوحد هو(الخيانة) ــ مع تحفظى على الوصف ــ لأننا لو أطلقنا له العنان وطبقناه على كل من يستحق فسوف يستهلك ويصبح مساويا لألفاظ أخرى مثل الماء والهواء .

7 ـ قطر .. إسرائيل .. الثورات:

إسرائيل تعيد صياغة ممتلكاتها العربية طرحا وتقسيما للدول ، وتعيد النظر فى شروط بقاء الأنظمة.

دول الخليح لها مكانة خاصة فى النظام الإقليمى (الإسرائيلى)نظرالثروات المال والنفط والمقدسات الإسلامية ، ومواجهتهالإيران عبر شواطئ الخليج . وتلك مزايا مؤقته تتمتع بها المشيخات ، ومعلوم أن كل ذلك سوف يتغير فى الوقت المناسب .

ــ ولأجل تمديد فترة صلاحيتها تقدم المشيخات ما هو مطلوب منها للسلطان الإسرائيلى. أما المشاكل الداخلية فيما بينها ، أو مشاكلها مع الآخرين خاصة مع مصر،فتندرج تحت تعريف (سياسات قصورالحريم ومكائد المحظيات) فتلك هى منظومة السياسات الرسمية العربية فى تناقضاتها البينية .

ــ  قطر قدمت أسلحة إلى (الثورة) الليبية ومولت (جهاديين) من شتى الأنواع . وحدث ذلك أيضا فى سوريا على نطاق أوسع ، ويحظى الدواعش ونظرائهم بدعم شبه علنى من قطر تحديدا ، وجزء من صراع قطر مع السعودية كان من جراء التنافس على ضم تلك الجماعات إلى حيز النفوذ القطرى أو السعودى .

وقناة الجزيرة كانت سلاحا غاية الفعالية عند بدايات الربيع العربى فى أجواء عربية مخنوقة فكريا . كانت ليبرالية الجزيرة سلاح إختراقى للرأى العام وللثورات . وساهم ذلك من حيث لم يشعر كثيرون فى تحويل مسار الثوراتإلى اليبرالية السياسية والإقتصاديةبديلا عن الإصلاح الجذرى للأوضاع ، وما يحتمه ذلك من صدام لا مفر منه مع إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهما منمشيخات النفط .

والتيار الإسلامى تحول إلى الليبرالية السياسية وكفاح الأحزاب والبرلمانات ، وهى لعبة لا يجيدها ،ولا تخدم سوى أعداء الشعوب كما هو واضح بعد إنقضاء فتره (الربيع ) المأزوم .

إن وقف عمليات بيع مصر وتدمير دولتها وشعبها ، لا يمكن أن تتم بأساليب ليبرالية . وبالمثل وقف عملية تقسيم دول المنطقة وإشعالها بالحروب الطائفية والعرقية ، وهو ما تحرض عليه قطر و”جزيرتها”.كل ذلك لا يمكن مقاومته بأساليب ليبرالية.

التغيير الحقيقى / وهو عملية للتخلص من واقع فاسد / يحتاج إلى ثورة حقيقية .فالليبرالية ليست ثورة بل وسيلة لديمومة السيطرة الخارجية والحفاظ على الإنهيار الداخلى .وهذا ما ثبتت صحته منذ بداية الربيع وحتى الصقيع الحالى .

8 ـ الصين واليابان فى القرن الافريقى:

لو صحت تلك الأخبار ـ وليس هناك ما يمنع صحتها ـ فإنه يثبت أن أمرا جللا يحدث على ضفاف باب المندب وإمتداداته من عدن إلى إيلات ، ومن مقديشيو إلى السويس. وهو ما استدعى تواجدا بالقوة فى المنطقة من جانب الدول الكبيرة لحماية مصالحها والإشراف على مواقعها الجديدة أثناء إعادة ترسيم الإقليم وتوزيع ثرواته وأراضيه ومياهه.والنسور القمامة إستدعتها رائحة اللحموالدم فجاءت خلف نصيبها من أشلاء الجيفة العربية على ضفتى المياه المالحة.

ــ الصين واليابان ، نعم ، فهناك النفط والمياه ودول جديدة تظهر ودول تزول . أما السعودية والإمارات فهى أدوات تقدم خدماتهاللحفاظ على عروش قبلية ، تهتز بعنفعلى رمال متحركةلمشيخاتالصحراء ، التى سوف تستبدل بكيانات بأخرى ذات مواصفات مختلفة ، لاتريدها إسرائيل عربية ولاإسلامية .

#  فإسرائيل هى الممسك بزمام العروش والجيوش والحدود ، والمتحكم فى مسارات الأنهار وحقول النفط ،ومصائر شعوب تعيش عالة على عصرها، فى منطقة هى أهم بكثير من ساكنيها الأصليين. فالعرب الأمجاد تحولوا إلى عالة وضيوف غير مرغوب فيهمداخل”حرملك” السلطان الإسرائيلى . وربما نحن على مسار ينتهى بعودة العرب إلى موطنهم الأصلى فى صحراء جزيرة العرب ، ليعيش من تبقى منهم فى جيتو بالربع الخالى ، كمحمية طبيعية لجنس إنقرض نتيجة إفتقاره لمقومات البقاء .

….هذه هى دلالة ما يحدث ، وتلك هى إنعكاساته.               

بقلم :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

 

 




التيار الإسلامى وحرب المياه

كتيب التيار الإسلامى وحرب المياه

التيار الإسلامى وحرب المياه

إسرائيل تصادر أنهار الجنة الأربعة

والتيار الإسلامى يسبح فى برك الفتنة

 

رابط تحميل كتيب التيار الإسلامى وحرب المياه: https://goo.gl/WoJJaT

 

ــ السلفية الجهادية سلمت سيف الدين إلى الأعداء مقابل التمويل ،

والإسلام السياسي يخلع رداء الدين  ، ويدخل ساحة الحكم عاريا .

ــ العدو يصادر أنهار الجنة ، والجهاديون يقاتلون طواحين الفتنة .

ــ الماء هو مصدر القوة فى العصر الحديث قبل النفط ، وربما قبل المخدرات أيضا .

ــ حركة طالبان أوقفت مشروع إسرائيل لسرقة نهرى سيحون وجيحون ، ومستقبل آسيا الوسطى والصين وروسيا وإيران يتوقف على إنتصارها .

ــ السد العالى بحيرة داخل دولة النوبة | وقناة السويس أخر حدود مصر البرية من جهة الشرق | سيناء وطن التيه للفلسطينيين | وجيش إسرائيل يعود مرة أخرى إلى الضفة الشرقية للقناة متترسا بالتوسيعات الجديدة | .

ــ الأردن الكبير ، حصان طروادة يحمل إسرائيل إلى المدينة المنورة .

ــ صراع القادة العرب على المراكز المتقدمة فى النظام الإسرائيلى للمنطقة.

ــ أفغانستان واليمن أخطر معارك العرب والمسلمين ، وعلى ضوئهما سوف يتحدد مصير باقى المعارك .

ــ باب المندب أكبر مركز لتجارة المياه المصرية المنهوبة .

ــ حلف “الناتو” العربى/ أو الإسلامى/ هو الذراع العسكرى لبنك المياه الإسرائيلى ، ومهمته حل المشكلات السياسية عسكريا ، وقمع الإنتفاضات الشعبية الإسلامية المتوقعة .

ــ إنهاء مصر بتحويل مجرى النيل إلى شرق أفريقيا ، وإعتقال اليمن بإحتلال شواطئه وإخراجه من معادلة جزيرة العرب .

ــ عاصفة الحزم التى تشنها السعودية والمشيخات ضد شعب اليمن / تحت لافتة التحالف العربى / هى نموذج لفلسفة حلف الناتو المرتقب فى خدمة أطماع إسرائيل المائية بوسائل عسكرية .

ــ روسيا والصين وإيران هل يلتزمون بالسلبية إزاء نهب أنهار آسيا الوسطى وما يصاحبها من تغييرات فى الخريطة السياسية لدول المنطقة؟؟.

ــ إيران بصفتها “جمهورية إسلامية” ، غير مرحب بإطلالتها على مضيق هرمز ، الحلقة الأهم لإمداد السعودية والمشيخات بمياه النيل وسيحون وجيحون ، وربما أيضا مياه نهر هندوس من باكستان .

ــ تعمل الوهابية القتالية فى نفس الميادين التى يقاتل فيها اليهود لأجل المياه ، ضمن برنامج واحد متكامل لا ينفصل مهما إختلفت الساحات ،    من آسيا الوسطى إلى غرب أفريقيا .

  

رابط تحميل كتيب التيار الإسلامى وحرب المياه: https://goo.gl/WoJJaT

 

مقدمة :

بعد ثلاث سنوات من الآن سوف ترتفع صفقات المياه فى العالم من 250 مليار دولار حاليا لتبلغ 660 مليار دولار (وهو مبلغ يعادل حجم تجارة المخدرات فى العالم فى إوائل تسعينات القرن الماضى) وذلك حسب مصادر الأمم المتحدة . ولم توضح الهيئة الدولية مصدر هذا النمو الرهيب خلال هذا الزمن القصير ( لاحظ أن سد النهضة سيكتمل هذا العام  2017 ، وخلال الثلاث سنوات المذكورة سيكون السد النكبة قد إمتلأ وصار جاهزا لتصدير الماء للدول و الشركات الدولية ، بواسطة بنك المياه الذى إقترحته إسرائيل . وسيحرم شعب مصر بالكامل من حقه الطبيعى فى الحصول على المياه الصالحة للشرب التى جعلتها الدول الإستعمارية ، والشركات الدولية “العابرة للإنسان” ، حكرا على الأقوياء فقط . فالمياه حسب قول الخبراء أصبحت مصدرا للقوة والنفوذ لمن يمتلكها ، وكارثة أمنية وسياسية واقتصادية لمن يفتقدها .

ــ بيانات منظمة الأمم المتحدة تشير إلى أن 880 مليون إنسان ، غالبيتهم من الدول النامية يفتقرون الآن إلى المياه الصالحة للشرب . وسوف يصل هذا العدد إلى 4 مليارات إنسان بعد 13 عاما من الآن ، فى مناطق تعانى من نقص المياه الحاد ، خاصة فى جنوب آسيا والصين .

قالت مستشارة كبيرة لرئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة أن ” ثمة حاجة ماسة إلى معاهدة أو إتفاقية دولية بشأن الحصول على المياه ، وذلك للبت بصورة نهائية وقاطعة فى عدم شرعية حرمان أى إنسان فى العالم من الماء بسبب العجز عن شرائه”.. وقالت أيضا ” لابد من حماية المياه كحق من حقوق الإنسان الأساسية ” .. ” وأن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة فى جنيف هى محفل ملائم لطرح هذه القضية” . ومن طرفنا نقول إن العالم فى حاجة إلى قانون يجرم سرقة الأنهار ويجرم الإتجار فى الماء المسروق ، كما أن هناك قانون يجرم الإتجار فى الآثار المسروقة .

 ولكن الواقع هو أننا ومن خلال الأمم المتحدة قد ضمنا ضياع حقوقنا فى مياه النيل والفرات ودجلة وسيحون وجيحون مضافا إليها جميع أنهار الشام الكبير . وكما ساهمت تلك المنظمة فى ضياع فلسطين ، فهى تساهم الآن بكل جدية فى ضياع أنهار العرب والمسلمين .

تقول نفس المستشارة ” لقد بدأنا نكسب بعض المعارك التى نخوضها ضد سرقة المياه من جانب الشركات فى مختلف أنحاء العالم” . وهى تقصد شركات تعبئة زجاجات المياه ، التى تقول بأن كندا قد حظرت بيعها فى 53 بلدية ، مما أدى إلى إنهيار مبيعاتها” . ولكن ذلك بعيد جدا عما تطمح إليه الشعوب ، لأننا بصدد نزح مياه أنهار الفقراء ونقلها إلى بلاد القادرين على الدفع بالعملات الصعبة ، لقاء سلعة تزداد ندرتها فى العالم . إنها سرقة مسلحة وبالإكراه ، فماذا يمكن للأمم المتحدة أن تفعل إزاء تلك الجريمة وهى الشريك الأصلى فيها وفى كل جرائم الدول الكبرى ضد الشعوب الضعيفة ؟؟ .

المستشارة المذكورة قالت فى ختام حديثها أن على المجتمع الدولى أن “يراقب” الدول العظمى التى تتجه أنظارها إلى خارج حدودها للحصول على مياه الغير ، كما فعلت قبل ذلك مع النفط .

ونقول أن المجتمع الدولى دائما يراقب كى يشجع جرائم الكبار ، أو يشارك فيها ما أمكنه ذلك .

فعلى الفقراء أن يختاروا لأنفسهم / وبكل ديموقراطية / وسيلة للخروج من هذا العالم : إما بالجوع ، أو بالعطش ، أو بالأوبئة أو بالحروب .. أو بهذه الوسائل جميعا .

رابط تحميل كتيب التيار الإسلامى وحرب المياه: https://goo.gl/WoJJaT

الفهرس

مقدمة .. ص6

{الفصل الأول }

 إسرائيل : إستراتيجية النار والماء . ص8

 ـ موجة عاتية من حروب المياه .

ـ دولة النار والماء . ص10

ـ وسائل إسرائيل لإصلاح الجغرافيا المائية . ص12

 

{ الفصل الثانى }

 أفغانستان فى دوامة حرب المياه . ص17

أفغانستان : العلاقة بين حرب الأفيون الثالثة وحرب السيطرة على أنهار الجنة الأربعة . ص18

ـ بحر ونهران من الجنة . ص19

ـ القوات الأجنبية والغربية تحاصر مياه المسلمين فى آسيا الوسطى . ص20

ـ بعد حرب الأفيون : هل تصبح أفغانستان ضحية لحرب المياه؟؟. ص21

ـ خصخصة أنهار الجنة الأربعة . ص25

ـ حركة طالبان طريق الخلاص لشعوب آسيا الوسطى . ص25

ـ بنك المياه فى سط آسيا . ص26

ـ قرغيزستان ، الحلقة الأضعف فى آسيا الوسطى ،هل تحدث إنقلابا فى مسيرة نهر سيحون؟؟. ص27

 

  { الفصل الثالث }

 سد النهضة ، إسرائيل ثانية فى جنوب مصر . ص28

ـ مشاريع مشبوهة وقاتلة . ص33

ـ النيل نجاشى . ص36

ـ جولات مصر مع سد النكبة . ص39

ـ ثلاث مصائب خلف سد النكبة . ص40

ـ سد النهضة فى إطار النظام الإقليمى الجديد . ص41

ـ ماذا بعد بناء سد النهضة ؟؟. ص45

أولا ـ المصبات الجديدة لنهر النيل . ص46

ثانيا ـ تأمين المسارات البحرية لنقل الماء المنهوب . 46

ـ نهب الماء الأفريقى . ص47

ـ إحتمالات أخرى لنهب مياه النيل . 48

ـ هدم سد النهضة . ص49

 

 { الفصل الرابع }

النظام الإقليمى الجديد ، تنافس وصراعات من الداخل . ص50

ـ التنافس والصراعات . ص52

.. الأوراق السعودية . ص53

.. أوراق إعتماد مصر فى النظام اليهودى الجديد . ص55

.. أوراق إعتماد السودان فى النظام الإقليمى الجديد . ص56

.. مكانة تركيا فى النظام الصهيونى الجديد . ص57

ـ غرق التيار الإسلامى فى حرب المياه . ص58

 

{ الفصل الخامس }

اليمن وحرب المياه    ص 63

.. أهمية اليمن للعرب وجزيرة العرب .

.. الخطر الراهن على اليمن .

.. الهدف من فصل السواحل والجزر عن البر اليمنى .

ــ حرب المجاهدين للدفاع عن اليمن . ص63

.. أولا ـ هدف الحرب .

.. ثانيا ـ إستراتيجية الحرب . ص65

ـ البعد الإفريقى لحرب اليمن . ص67

ـ الحرب والجبهة الداخلية  فى اليمن . ص67

 

رابط تحميل كتيب التيار الإسلامى وحرب المياه: https://goo.gl/WoJJaT

 

بقلم  :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 




نيل مصر

فى الأمن القومى المصرى : الخيانة وجهة نظر ونشاط إقتصادى رائج

فى الأمن القومى المصرى :

الخيانة وجهة نظر ونشاط إقتصادى رائج

مصر بقرة تساق إلى الذبح .. والجميع رابح

#   “سد النهضة” سلاح دمار شامل وضعته إسرائيل فى يد أثيوبيا لإبادة شعب مصر ، وموله حلفاء التيار الإسلامى فى السعودية ومشيخات النفط وتركيا .

#   لماذا لا يجرؤ أحد فى المعارضة المصرية على المطالبة بإلغاء إتفاقية “السلام” مع إسرائيل ، وتحديد موقف مصر من الدول على أساس موقفها من سد النهضة ؟؟.

:::::::::::::

يتلهى شعب مصر بمشاكله المعيشية ، غافلا عن الخطر الوجودى الذى يهدد وجوده ، وإقصاء مصر خارج نطاق التاريخ ، إنها كارثة قطع مياه النيل عن مصر بواسطة سد النهضة الأثيوبى . على مدى التاريخ مر شعب مصر بمحنة إنخفاض منسوب النيل بشكل دورى ( السبع العجاف) ، ولكنه كان دوما يعود رحبا وكريما.

الآن النيل يحتجز قصريا ، فى الحبشة خلف سد النهضة ، بفعل إسرائيلى وتمويل سعودى / خليجى / تركى / دولى .

ـ نصيب الفرد فى مصر من المياه سنويا هو 500 متر مكعب ، أى أقل من نصف المعدل الدولى . سد النكبة سوف يحجب ما بين 80 % إلى 85 % من مياه النيل  الأزرق القادم من أثيوبيا ، فيهبط بذلك نصيب الفرد من المياه إلى حوالى 100 متر مكعب سنويا . وبما أن مجارى الصرف الصحى والصرف الصناعى والزراعى مازالت تتدفق على النيل ، فإن تلك الكمية الضئيلة من المياه المتبقية لن تكون صالحة أبدا للإستهلاك الآدمى ،  بل مجرد سائل مميت كريهه الرائحة ومبيد للبشر والكائنات الحية جميعا .

#  وإذا وضعنا فى الإعتبار أن السودان الشقيق ينوى إنشاء عدة سدود على النيل الأبيض ـ الذى يمد مصر بحوالى 20 % إلى 25% فى المياه سنويا ، فان نصيب الفرد المصرى من المياه سيهبط إلى نسبة يمكن إهمالها ولا يمكن إستخدامها فى أى غرض طبيعى للإستهلاك البشرى أو الحيوانى . فلن تكون حتى الضفادع والأفاعى قادرة على الإقتراب من ذلك المجرى الموحل والمتعفن . وذلك هو الهلاك بعينه لشعب مصر ، ودولته التى هى الأقدم فى تاريخ الدول .

وبعدها  تتسلم إسرائيل بشركاتها متعددة الجنسيات وبنوكها الدولية ، تتسلم أرض مصر “نظيفة”بلا شعب ، كصفحة بيضاء تسطرها من جديد بكلمات عبرية فى كل المناحى ، من تركيبة السكان الجدد ، إلى الإقتصاد الجديد ، إلى كمية المياه المستوردة من الحبشة حسب الإستهلاك الضرورى .

وليس معروفا إن كانت إسرائيل سوف تسمح بتمرير شئ من المياه إلى الفلسطينيين فى وطنهم البديل فى سيناء، أرض التيه الجديدة للفلسطينيين. أما أشقاؤهم المصريون فسوف تبتلعهم مياه البحر الأبيض ، ويتيهون فى صحراء مصر شرقا وغربا لتبتلعهم رمالها الصفراء بلون الموت .

فهل يمكن مقارنة ذلك الخطر القاتل ، بأى ضائقة أخرى يعيشها الشعب المصرى؟. فلماذا لا ترسم “الصفوة” المصرية فى داخل الوطن وخارجه لشعبها أولوياته بشكل صحيح ؟ . الإجابة بسيطة وهى : أن “الصفوة ” المعارضة للنظام هى الأخرى متواطئة ولا تجرؤ حتى على مجرد الإقتراب بشكل جدى فى ذلك الملف المتفجر ، إلا من باب المشاغبة ـ مجرد المشاغبة ـ على النظام القائم . لأن التصدى الجدى للمشكلة أو مجرد توضيح أبعادها الخطيرة للشعب ، سوف يلغى فرص وصولها إلى الحكم ، سواء من تحت البيادة أو بمشاركتها. فالجميع يدرك قوانين لعبة الحكم فى مصر، التى وافقوا عليها ضمنيا بدون مصارحة الشعب بمحتواها (واقعيا .. الشعب ليس له وجود حقيقى فى حسابات المعارضة أو النظام سوى إستخدامة كورقة ضغط ومناورة ، مستفيدين من حجمه الضخم الذى قد يصبح فعالا فى لحظات نادرة) .

ــ  فالحكم فى مصر يمر أولا عبر الرضا الإسرائيلى . وثانيا عبر الموافقة الأمريكية وثالثا عبر ضمان مصالح الشركات العظمى ، والدول، التى إستحوزت على معظم ثروات مصر (الغاز فى البر والبحر ، مع ثروات لا تقل أهمية فى مجال التعدين والخامات الثمينة أو النادرة ، وصولا إلى حقوق مصر فى مياه النيل ، وشراء أراضى وممتلكات الدولة المصرية ، وليست جزر تيران وصنافير سوى نموذج ظهر بالخطأ ).

ــ فالمعارضة المصرية ، من أقصى اليمين الإسلامى إلى أقصى اليسار العلمانى ، يضغطون من أجل المشاركة فى النظام ، مع المحافظة على جوهره . وتغيير فى الشكل وتحسين الأسلوب الفج المتبع حاليا ، بدون المساس بالدستورغير المعلن لحكم مصر .

لاءات إسرائيلية ثلاث : لا غاز .. لا جزر .. لا ماء .

نيابة عن إسرائيل ، أعلن حكام أثيوبيا عن ثلاث لاءات كبيرة فى وجه جنرالات القاهرة ، وهى : لا تفاوض حول بناء السد ، لا تفاوض حول مواصفات السد الهندسية ، لا تفاوض حول حصة لمصر فى ماء النيل . وكالعادة أذعن جنرالات الإذعان .

ــ الفيتو الأثيوبى/ الإسرائيلى على كل ما يمكن أن يتفوه به جنرالات القاهرة حول سد النكبة ، يتماشى مع لاءات إسرائيلية ثلاث مرفوعة فى وجه شعب مصر ، وتتحدى الصفوة المعترضة من أقصاها اليمينى إلى أقصاها اليسارى ، وكل ما يمكن أن تفكر فيه لو كانت جادة . تلك اللاءات الثلاث هى : لا غاز ، لا جزر ، لا ماء .

1 ـ الغاز هنا يشمل غاز سيناء الذى تنازل عنه مبارك ، وغاز البحر الأبيض الذى تنازل عنه الجنرال البيادة .

2 ـ الأرض تعنى هنا تيران وصنافير بمغزاهما الواسع ، الذى يعنى إلتقاء جغرافى بين السعودية عملاق جزيرة العرب وممثل الإسلام الوهابى ، مع إسرائيل الراعى والحامى الجديد لآنظمة النفط الخليجية ، فتكون السعودية رسميا طرفا ثالثا فى إتفاقية السلام المصرية/الإسرائيلية .

3 ـ الماء هنا يعنى ماء النيل ، الذى أصبح وبقرار إسرائيلى وبدعمها الكامل ، ملكا خالصا لأثيوبيا ، ومعروضا كسلعة تباع فى السوق الدولية فيما أسماه نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل ” بنك المياه” ـ وهو فى الحقيقة سوقا لبيع ماء مصر المنهوب ـ ودعا نتنياهو مشيخات الخليج إلى المشاركة فى “البنك” ، وهم بالفعل من مؤسسيه ، ومن المفترض أن يسحبوا جزءا ملموسا من تلك المياه بما يتناسب مع مساهماتهم الضخمة فى بناء السد ، ويتناسب مع إحتياجات بلادهم الصحراوية ونوافير مدنهم الباذخة.

 المعارضة المصرية ولاءات إسرائيل :

تعى المعارضة المصرية حدود الهامش الذى تلعب فيه . ويدركون المحددات المرسومة لأى حاكم مصرى أيا كان توجهه المعلن . ولا مخرج من تلك القيود إلا بثورة حقيقية تعتمد تماما على قدرات الشعب المصرى ، وليس أى دعم خارجى من أعداء الخارج أو الأصدقاء المزيفين . وذلك شرط غير ممكن فى الوقت الراهن ، فلا المعارضة “المعروفة” نظيفة وقادرة على حشد الشعب لثورة حقيقية ثقيلة التبعات ، ولا الشعب يمتلك الوعى الصحيح لجذور مشاكله ، وبالتالى فهو غير قادر على فرز قياداته أو تحديد مطالب جذرية لثورته .

ولكنه شعب مضغوط ويعانى ، وسوف ينفجر حتما ، وبلا تخطيط أو رؤية أو قيادة ، وهذا ما تريده السلطة ( وإسرائيل بالطبع ) لتعجيل برنامج هدم مصر وتهجير شعبها وإبادة ما أمكن من أفراده .

ـ المعارضة تشاغب النظام الحاكم من خلال هامش ضيق متروك عمدا فى جهاز القضاء . حدث ذلك فى قضية الجزيرتين ” تيران وصنافير ” ، وقد تصل المشاغبة إلى مسألة تنازل الجنرال عن نصيب مصر فى مياه النيل وغاز البحر المتوسط .

وأقصى ما تمتلكه المعارضة الآن أو عند وصولها إلى الحكم بالمشاركه مع الجيش وتحت سلطان البيادة ، هو إلغاء بعض أو كل تلك الإتفاقات ، بدون قدرة أو إرادة فعلية على إسترجاع الحقوق المنهوبة . فالجزر الآن بحوزة إسرائيل عبر اليد السعودية ، وماء النيل فى حوزة إسرائيل عبر يد أثيوبيا ، وغاز المتوسط تحت يد إسرائيل مباشرة وحماية أسطولها .

أما غاز سيناء فهو فى يد إسرائيل ، حتى وإن تحولت سيناء إلى منفى إجبارى ، يتيه فيه الفلسطينيون كما تاه فيها بنو اسرائيل قبل آلاف السنين . وللمصريين متاهات أخرى فى صحارى مصر ، وأعماق البحر المتوسط .

الإسلاميون والسقف الخليجى التركى :

يتملص الإسلاميون من أى مواجهة حقيقية مع النظام المصرى بخصوص ” سد النهضة ” خصوصا ، أو قضية الجزيرتين (تيران وصنافير) ، أو قضية غاز المتوسط ، ومن قبله غاز سيناء .

ـ الأهم من بين الجميع هو مآساة “سد النهضة ” . فالإسلاميون فى حرج من توضيح أبعاد المأساة ومخاطرها ، أو الأطراف الفاعلة فيها ، لأن الدول التى تمثل غطاءهم المالى والسياسى هى نفسها المتورطة بعمق فى مؤامرة “سد النكبة ” ومن أكبر المستثمرين فيها ، فهم الممولون والبناءون وكبار مستهلكى الماء المصرى المنهوب.

تلك الدول هى السعودية أولا ، وباقى أتباعها من مشيخات النفط ، ثم تركيا التى نهبت مياه نهرى دجلة والفرات وحرمت شعوب سوريا والعراق من 25 مليار متر مكعب من نصيبهما السنوى فى مياه النهرين . وتركيا مرة أخرى هى من كبار أعمدة “سد النكبة” على نيل مصر . تلك الدول هى الركن الأساسى الداعم للحركة الإسلامية فى مصر خصوصا والمنطقة العربية بشكل عام .

المعارضة العلمانية واقعة فى موقف مشابه ، ولكن مع الجانب الغربى حيث يوجد حراسها وداعميها فى أوروبا والولايات المتحدة .

كما أن الإخوان المسلمون تحديدا قد توصلوا إلى منافسة هؤلاء العلمانيين فى المجالات الأوروبية والأمريكية ، إلى درجة أقنعت قطاعاً من السياسيين فى تلك البلدان بأن الاخوان ( المتحالفون مع الوهابية القتالية ) يمكنهم لعب دور فعال فى المنطقة العربية / وأحيانا الإسلامية/ فى خدمة الغرب ومصالحة الجيوسياسية .

السلام المقدس مع اسرائيل :

إسرائيل ومنذ أن وقعت مع السادات إتفاقية للسلام (!!) لم تتوقف عن التصرف كدولة فى حالة حرب مع مصر . وأكثر الفترات التى تمكنت فيها إسرائيل من إيقاع الضرر بمصر وشعبها لم تكن فترات الحرب ، بل تلك الفترة من (السلام) ، بعد توقيع اتفاق كامب ديفيد مع السادات .

أثبتت الإتفاقية أنها إتفاقية إذعان وإذلال ، بين طرف كسب بالفعل حرب 1973 وطرف آخر خسرها بجدارة ، ولكنه تظاهر أمام شعبه بأنه كسب الحرب ، لمجرد أن أيامها الأولى كانت فى صالحه .

كما أثبتت الإتفاقية أنها ليست إتفاقية للسلام بل نوع آخر من حروب الإفناء الهادئ تشنها إسرائيل ضد شعب مصر ، وابتلاع بطئ للدولة المصرية.

النظام العسكرى هو عماد الخيانة ، لذلك ترك المجال مفتوحا لإسرائيل كى تواصل حرب إبادة متدرجة ضد شعب مصر ، واكتفى بدور العميل والسمسار قابض العمولات ، فى صفقات صورها على أنها صفقات تعاون بين مصر وإسرائيل !! .

ومعروفة قصة إسرائيل مع الزراعة فى مصر ، وكذلك الصناعة وصولا إلى الإعلام والثقافة والمجال الصحى والتعليمى .. إلخ . ولم تتكلم المعارضة بقوة عن تلك الموضوعات ، سوى فى إعتراضات قصيرة الأمد تتآلف بعدها مع الوضع الجديد .

ـ وعندما وصل الإخوان إلى الحكم (الشكلى) فى مصر ، بادر أول رئيس إسلامى منتخب ديموقراطيا فى بر مصر، بالكتابة إلى الرئيس الإسرائيلى “عزيزى شمعون بيريز ” على حد وصف الرئيس المصرى الجديد ، فى رسالة وصفها البعض بأنها قريبة من أن تكون رسالة غرام .

نتانياهو رئيس وزراء إسرائيل عندما زار أديس أبابا ، قام خطيبا فى أحد المحافل الرسمية معلنا عن مساعدة إسرائيل لأثيوبيا فى بناء سد النهضة ، وتوجيه مياه النيل إلى حيث تشاء ( أى بعيدا عن مصر) ناصحا الأثيوبين بالإبتعاد عن مصر ، كونها رمزا للإستبداد ، وأن شعب اسرائيل لم يحصل على حريته إلا عندما غادر مصر وبنى دولته وحضارته . تجنبت الصحف المصرية ذكر تلك المقاطع التى تقطر عدوانية وتحريضا ، وذكرت صحيفة الأهرام بعضها بإيجاز ولم تبرزها .

فإذا لم يكن ما قاله نتانياهو إعلانا للحرب الشاملة على مصر ، فكيف يكون إعلان الحرب ؟؟ . واذا لم يكن سد النهضة سلاح دمار شامل ضد المصريين وبلادهم ، فما هو تعريف ذلك السلاح ؟؟ .

إن ضحايا مصر من جراء إحتجاز نصيبها من الماء خلف ذلك السد سيتجاوز بمئات المرات ضحايا القنابل النووية التى ألقتها الولايات المتحدة على المدن اليابانية فى الحرب العالمية الثانية . وتأثيره على حياة المصريين بجميع تفاصيلها سوف يتجاوز بمراحل التأثيرات التى يمكن أن تنتج عن ضربة نووية لمصر .

ومع كل ذلك لم يتجرأ أحد من المعارضة المصرية ، من أقصى اليمين الإسلامى إلى أقصى اليسار العلمانى أن يطالب بإلغاء إتفاق “السلام” ، وإعتبار أن ما تفعله إسرائيل هو إعلان حرب على مصر . والسبب هو خوفهم من إغضاب داعميهم فى تركيا والخليج النفطى ( الإسلامى !!) ، أو داعميهم فى أوروبا وأمريكا ( العلمانية الديموقراطية ) .

# وهنا نعود إلى تكرار عنوان ذلك المقال ، فنقول ما نصه :

إن الخيانة وجهه نظر ونشاط إقتصادى رائج .

وأن مصر بقرة تساق إلى الذبح .. والجميع رابح .

كلمة أخرى زائدة :

( الثورة الحقيقية ، أو الفناء التام لمصر ، ولا طريق ثالث).. ودمتم .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world