جدلية الدين والسياسة

جدلية الدين والسياسة

جدلية الدين والسياسة

تتغير المجتمعات البشرية بقدر ما تتشرب من جوانب المعرفة بموجبها ترتسم لديها مسارات جديدة في تعاطيها مع واقعها المعيشي وتطلعها المستقبلي وهنا تكمن اهمية المنتج الثقافي الذي ينبجس من قنوات التنوير المختلفة سواء الاعلامية والتربوية والتعليمية والفنية. اعتقد ان الدور المحوري يقع على عاتق الفنون بشتى مستواياتها في تبسيط وتجسيد الفكر حتى يبلغ عمق الوعي المجتمعي؛ مع العلم انه لا بد من التمهيد لذلك بالدخول في مرحلة نقدية طويلة تغطي المساحة الثقافية والفكرية افقيا (التاريخ الانساني في تطوره المعرفي والاشكاليات التي عالجها العقل في ذلك السياق) واستخلاص ما يمكن ان يكون بقدر الواقع وتحدياته واستشرافا لغده ووسائله….. عند الشروع في هكذا تحول تقتضيه دورة الحضارة تبدا المقاومة والصراع بين السائد والمولود الجديد على حد تعبير الفيلسوف”هيغل” فلا يسع المتطلعين لتغيير الأوضاع الا المضي قدما في بناء القاعدة والاساس للاجيال اللاحقة. سانطلق من اهم المؤثرات في حياة الشعوب العربية والمغاربية وهو التراث الذي تغذت عليه حيث شكل المفهوم الديني باختلاف تأويلاته نواته المؤثرة طوال قرون مديدة ما جعله ينداح في اللاوعي الجمعي مؤثرا بعد ذلك في نمط الحياة وتفسير احداثها!!

عند الشروع في الحديث عن الدين كعنصر في مجرى الصيرورة التاريخية سنستحضر ما يسمى بفترة الصراع بين الكنيسة وطبقة تبنت النقد كاداة لخلخلت الوضع القائم انذاك من سيطرة نموذج متشبع بمفاهيم دينية راديكالية تغطي الحياة الاجتماعية والسياسية شكلت عامل عرقلة التقدم في اوربا -وصراعات دموية تحت غطاء التكفير – باعتباره كرس اوضاع مجتمعية اتسمت بالظلم والطغيان والاستبداد والاستئثار بالثروة وقمع كل الافكار والنظريات العلمية باعتبارها نقيضا لقيم انسانية عززتها كل الدعوات الدينية: العدل والتسامح والامانة والمساواة والعلم..

لم تصمد المؤسسة الدينية أمام التيار الجارف الذي بلور مسار جديد نتيجة جملة من الاحتجاجات(مارتن لوثر) اصطلح عليه الاصلاح الكنسي حول جملة من الممارسات المسيحية التي شكلت طقوسا خضع لها المجتمع باعتبارها مسلمات؛ لكن يبدو ان المجتمع كان مستعدا لبداية تحول سيكون ارهاص لكل التطورات التي عرفتها اوربا بعد ذلك. حافظ هذا الاحتجاج ضد الكنيسة على موقفه اللاهوتي حيث لم تكن القطيعة كلية بينه وبين الدين بل تجديد لموروث علا عليه غبار اهواء الملوك ورجال الدين، بيد انه لم يحتوي على نظرية سياسية تفرضها متطلبات الحياة ضمن واقع اصبح متطلعا ومتسائلا عن سبل جديدة لرؤية الحاضر والمسقبل. لقد طلب من رجال الاصلاح رؤية حول ارائهم السياسية التي بقيت نابعة من مقدماتهما اللاهوتية: من خلال جدلية (مستوى الاستقامة التي يتطلبها الله من عباده والشر الذي نفعله وهو التعبير عن طبيعتنا البشرية الفاسدة ومسؤوليتنا)…

واذا لم يكن لسبب اخر سوى ان الكتاب المقدس يحتوي على كثرة من الايات التي تهتم بالسياسة فانه يتضح لابد ان يكون ل”لوثر وكالفن” بوصفهما لاهوتيين انجليين نظرية سياسية يعرضان فيها تعاليم الانجيل عن الحكومة والطاعة وغيرهما ويربطان ذلك بمشكلات اليوم…

خلاصة الفكر السياسي لدى ابرز رجال الاصلاح هؤلاء ينطلق من ازدواجية في موقف الانسان امام سلطة روحية يدرب بواسطتها على عبادة الاله وسلطة مدنية يتعلم بها الفرد على اداء الواجبات من حيث اننا مواطنين؛ فالنوع الاول يشير الى حياة النفس بينما يتصل النوع الثاني بمسائل الحياة الراهنة: فاذا بنا أمام مملكتان روحية ودنيوية يجب عدم الخلط بينهما فالايمان للاولى والعقل للثانية اذ تكمن الخطورة عندما تحاول السلطة الدنيوية ان تحكم الكنيسة او المسجد وتملي ما يجب اعتقاده وتعلمه، أو ان البابا أو الامام يحاول ان يؤكد كل سلطة دنيوية تنبع منه. فخلط ما هو سياسي وديني معا مما يجب تجنبه والبعد عنه…..

اعتقد ان العالم العربي يجب أن يحسم في مسالة هذا الخلط الناجم عن فرضية ان التوجه السياسي يجب ان يولد من رحم النصوص بسبب النظرة التي تحاول استنساخ التاريخ الوسيط دون مساءلته او حتى تنقيته باعتباره المثل الأعلى متغافلة عن مقاصده في كون المسالة السياسية يجب ان تؤصل من خلال المصلحة والجهد العقلي ونتاج الامم. في هذا المضمار حاول الدكتور سعد الدين العثماني في كتابه: “تصرفات الرسول بالامامة” ان يبرز هذا المنحى في السياسة النبوية معززا ذلك بجملة من النقول والوقائع، مبتعدا عن وهم الخلط بين ما هو ديني علاقة الفرد بالله وماهو دنيوي في علاقة الفرد بواقعه وتجدده ومتطلباته مانحا مجالا واسعا للابداع، يتصل بمدى المعرفة والثقافة والادراك الذي يتمتع به زعماء وشخصيات تطرح مشاريعها لتدبير المجال الدنيوي على وجه يضمن احراز مكاسب لشعوبها..في هذا السياق لا نغفل ظاهرة الاسلام الحركي باعتباره رؤية نابعة من تصورات في مسائل السياسة والحكم فهو ينطلق من النصوص(قران وسنة) الى الواقع والحياة دون فهم طبيعتها ومجال تشغيلها ومقاصدها.

يجب ان يشيح الاسلام الحركي النظر في السياق السياسي عن حرفية النص وابعاده والالتفات الى مخزون القيم المختزل في التجربة الاولى(النبوية) التي اشاد بها اغلب الكتاب السياسيين كالعدل والامانة والعلم والمسؤولية والشورى والكفاءة والمحاسبة…مع التخلص من نظرية المؤامرة وفكر الاقصاء للرؤى المتباينة معه بالوقوف عندها والانفتاح عليها وفتح قنوات حوار جادة تدفع نحو التكامل باعتبار ان النقص والخطأ هو من صميم طبيعة البشر… عندما نخلط بين ما هو ديني ودنيوي فاننا نتطلع في قضايا تدبير الواقع الى المثالية باعتبار انها من واجبات دينية غافلين ان الواقع له طبيعة تفرض نفسها تجعلنا نبدو بدائيين في تسيير امور الحياة وفهمها فيتصادم الفكر المثالي بالواقعي..

يعتبر ابن خلدون ومكيافيلي أصحاب نظرية الواقعية من خلال فهم أعمق لطبيعة المجتمعات البشرية ما يجعل التصرفات السياسية تبدو لأصحاب الخلط منكر وغير مقبولة فيزيد تشبتهم بالمثال ظنا منهم انهم ينصرون فكرة الدين!!!

اخلص الى ان الدين يجب ان يبقى في سياق روحي جواني وان عالم الارض يجب ان يأخد بعين الاعتبار تراكم المعرفة والواقعية والبراغماتية وانهاء ما يعرف بعصر الحروب الدينية…

 

بقلم:  أديب أنور

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

09/05/2020

 

جدلية الدين والسياسة

 




السلفية الجهادية صحوة أم كبوة ؟! (1)

السلفية الجهادية صحوة أم كبوة ؟!

(1)

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على  من لانبي بعده أما بعد .

الساحة الإسلامية أحوج ما تكون إلى مناقشة تصوراتها عن الصحوة الإسلامية في ظل الواقع الذي تعيشه الشعوب والأزمات التي تواجهها. وكذلك طرق التغيير ونموذج النهضة المنشودة أكثر من أي وقت مضى لعدة عوامل داخلية وخارجية . فقد غلبت العموميات والتصورات التاريخية عند طائفة كبيرة من الشباب المتدين وعلى رأسهم العديد من قيادات الحركات والتنظيمات  الإسلامية .

ومن جهة أخرى طغت الإعتبارات العملية (البراغماتية) على رؤى وممارسات العديد من الجماعات الإسلامية وبالأخص  ذات النفس النجدي الوهابي (نسبة للشيخ محمد بن عبد الوهاب  ) أو مااصطلح على تسميتها بالسلفية الجهادية لما تحمل من أدبيات ترتكز على مسائل الكفر والإيمان والحاكمية والولاء والبراء بشكل كبير ورئيسي.!

وبما أني خالطت وعايشت هذه الطائفة من الناس لسنوات من عمري تخللها الكثير من المواقف والطرائف والمحطات  التي ينبغي للعاقل والناقل  أن يقف عندها بتجرد لمراجعة وتأمل مسار هذه الفئة من الحركات وتسليط الضوء على أهم إنجازاتها.!

وكذلك ينبغي ويجب النظر في رؤى وأفكار سائر الحركات والتجارب الإسلامية وإستخلاص العبرة والعظة منها بغض النظر عن قبولنا لهامن عدمه …

قال الله  تعالى {قل سيروا في الأرض ثم أنظروا كيف كان عاقبة المكذبين -١٢ الأنعام  } قال الإمام أبو محمد بن عطية الأندلسي رحمه الله . الأية حض على الإعتبار بآثار من مضى . ومعنى الأية سيرو وتلقو ممن سار لأن تحصيل العبرة بآثار من مضى إنما يستند إلى حس العين .إ ه المحرر الوجيز

ولايفوتني هنا أن أشكر مجلس أمناء الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين على دعوتهم للحركات والجماعات الإسلامية للمراجعة والتصحيح للتجارب والأفكار في بيانهم الختامي بتركيا- إسطنبول. والدعوى هنا إلى المراجعة والتصحيح والتأمل لا تعني بالضرورة التراجع ولا النقض . وكذلك لاتبرزها عقلية الإنكسار ولا أوهام الإستكبار.!

بل هي واجب شرعي متعين على قادة التغير ويقترن تماما بمهمة يتحمل مسؤوليتها من يرفع شعار هذا الدين لعظم الأمانة التي يحملها حين يتحدث بلسان المرجعية الإسلامية ويتحرك تحت مظلتها . ولا عبرة ولا إلتفات لمن يرفع صوته متشنجا قائلا بضرورة الكتمان والسرية لكي لايصطاد أعداء المسلمين عيوبهم .!

هذا باطل لعدة أسباب

الامر الأول

إن اعداء المسلمين عموما ليسوا بطالين مثل كثير من إخواننا ينتظرون المعلومة من هنا او هناك . بل لديهم مراكز بحث ودراسات إستراتيجية وتكتيكية في كل مشكلة او نازلة واجهتهم. باستثناء عملائهم المندسين بين صفوفنا إلا من رحم الله…

الأمر الثاني

الهدف بالدرجة الأولى هم أولاءك البعيدين خارج أسوارالجماعات والتنظيمات. الذين يصور لهم المجاهد (حامل السلاح ) أسطورة  أخلاقية ومخلص البشرية من الرق والعبودية .! وتوصف لهم الجماعة السلفية (الجهادية )بصورة ملائكية تفوق الخيال في التضحية والإيثار.! ثم هي بمثابة شهادة على “واقع ” راح ضحيته الكثير من الناس ولو قدر قضاءا مستقلا لوجب محاسبة من أجرموا في حق المسلمين. ولاشك سيأتي ذلك ولو بعد حين…

قال د. عبد الله النفيسي ؛ [ثم لنكن أوضح ونقول أن الدين أمر رباني لا نقبل نقده والحركة الإسلامية (ممثلة بالتنظيمات والأحزاب الإسلامية ) جهد بشري محض معرض للخطأ والصواب وبالتالي من الواجب تصحيحه وتصويبه وتقويمه وليس أمر عمر إبن الخطاب رضي الله عنه عنا ببعيد حين قال له المسلمون الأوائل: والله لو رأينا فيك إعوجاجا لقومناه بحد السيف.

فما كان منه إلا أن قال: لاخيرفيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نقبلها. ولا أعتقد أن زعماء الحركة الإسلامية ينبغي أن تضيق صدورهم إذا عاملناهم كما عامل المسلمون الأوائل عمر إبن الخطاب رضي الله عنه. مع الملاحظة أننا لم نشهر سيفا ولم نهدد به.

بل هو القلم والرأي والحجة نعلنها تحت الشمس وأمام الناس فإن أصبنا فنسأل العزيز القدير أن يجعلها في ميزاننا يوم نلقاه وإن أخطأنا فنسأله أن يهدينا لأقرب من هذا رشدا. فالأمر أولا وآخرا له وحده لا شريك له.

فهاذا التداخل الخطير الحاصل اليوم بين الدين و”التنظيم الإسلامي”لابد له من حسم؛ فلقد  تضرر الدين منه ولقد تضرر “التنظيم الإسلامي” منه أما ضرر الدين منه فقد جاء من تحميله كل أخطاء وتخبطات أفراد التنظيم،

وأما ضرر التنظيم منه فقد جاء من هذا السياج الأدبي والمهابة الدينية وممارسة العصمة (مع نقدها في الكراسات الحزبية )وبيعة الطاعة في المنشطوالمكره .

كل ذلك جعل التنظيم “وهو جهد بشري محض معرض للخطأ والصواب” جزءا من الدين بحيث إختلط الأمر على الكثير فلا عدنا نعرف أين يبدأ التنظيم وأين ينتهي وأين يبدأ الدين وأين ينتهي . فكانت المغالطة.

مثلما أن الدين لا نقبل نقده فكذلك التنظيم .

ولأن التنظيم صار لا يقبل النقد او صار فوق النقد .

كممت الأفواه واعتلقت العقول والإرادات والآراء والإجتهادات ” حتى الشرعية منها وبالأخص حول موضوع البيعة ” ووسد الأمر إلى غير أهله.إلخ ] أزمات في طريق الحركة الإسلامية.

قد تضطر يوما ما  أن تفارق وطنك وأحبابك تحت ضغوط سياسية وأخرى أمنية محاولا أن تحقق ماتؤمن به من مبادئ وقيم .تعاني لأجلها كل صنوف المعاناة. تمر سنواتك ثقيلة مجهدة. ثم فجأة تجلس لتحصي حصاد هذه { التجربة } تقلب أحداثها ووقائعها كأنك لم تكن في وعيك حين عشتها سالف الأمر.فتكتشف أنها قد خلقت فيك شخصا آخر. ومنحتك قدرات وملكات لم تكن لتتمتع بها لو بقيت حيث ولدت.

أنت الأن شخص جديد. وقد رزقت مفاهيم أخرى للحياة. وطرقا جديدة لاكتشافها. وعرفتك الخطوب معادن الناس. تجربة إنسانية ثرية. حتى تكاد تشكر الفتنة على مافعلته بك.!

كثير مروا من تجربة تلو أخرى لم يستفيدوا غير أنهم ساخطون متذمرون .يظنون أن الدنيا غضبت عليهم وغدرت أحداثها بهم ولفظتهم. معظم أوقاتهم في الشكوى من الحال ومؤامرات الكون عليهم .!

بينما الكون يخطط ويعد لإستهداف غيرهم وقد يكون بأيديهم مرة أخرى ! ثم  تمر ذكرى تلك التضحيات التي تحملوا عبئها جراء تمسكهم بافكارهم ومبادئهم و لازالت نفوسهم مستسلمة لما يواجههم لايحركون ساكنا !

كأنهم هم من كتب عليهم الجلاء إلى يوم القيامة ! متى كان الدين جامدا لايستجيب لحاجات الناس ونوازلهم،! كثيرة هي أزمات المسلمين والشعوب ورأينا كثيرون ممن جالوا ونقبوا في البلاد لم يستوقفهم حادث الفيل ! كنا بادئ الأمر نتصور ماقاموا به أمجاد وبطولات.! ثم مالبث التاريخ حتى أذهب بريقها واتضح أنها كوارث لم يجنى من ورائها إلا مزيد ذل وتشريد ! (١١ أيلول ٢٠٠١)

مع أنا لا نشكك البتة في نوايا أصحابها وإخلاصهم .و كذلك لا ننفي إستدراجهم لما يخدم اعدائهم… لما تكتم الأفواه وتقيدالأقلام عن كتابة تجارب الناس محسنهم ومسيئهم وتقييمها؟ فإذا نشط لذلك أحدهم سرعان مايتهم في دينه وصيرورته!؟

أليس التاريخ أمانة يجب تدوينه بأفراحه وأقراحه! أليس الأولى أن يبدأ اللاحق حيث انتها السابق أم كتب عليهم لتفسدن في الأرض مرتين أو يزيد !؟

كأن هناك جهة تحرص على استمرار الأفكار والممارسات المنحرفة وتحاول أن تبني سدا منيعا دونها وتصبغه بصبغة دينية يقف عند ظاهرهاالسذج من الناس.  فلاتذكرضرورةالمراجعةوالتصحيح حتى تكون مستعدا لمواجهة ترسانة من التهم. المبادئ ليست بالضرورة إيديولوجيات وإن كانت تلك من ضمنها. وانماهي تلك القيم التي يختارها المرء لنفسه والتي هي بقدر ما تكون واضحة له تصبح قدرته على إتخاذ القرار أكثر سهولة . لكن هل الثبات على مانؤمن به من مبادئ في مطلقه ممدوح ؟

 

ماذا إذا اكتشفت أنك على خطأ، أو حتى بعض ماتؤمن به خطأ هل تتغير !

يا صديقي؛ الثبات لا يعني الجمود، وإلا كانت نهاية الإسلام في بدايته !

ثم أنت لا تتبع قيمك لأنك تقدسهافي حد ذاتها، ولكن لأنك تعتقد أنها دربك إلى الحقيقة.فإذا أيقنت انك في حاجة إلى تصحيح دربك حتى تصل إلى ماتبغي الوصول إليه.

إذا إكتشفت هذا الأمر الخطير ولم تفعل فإن ذلك هو الخيانة الواضحة الصريحة .ولهذا أشار بعض العلماء. بقولهم قل أن يتوب مبتدع .السبب بسيط جدا هو أن الرجل ينظر إلى ماخلفه من إنجازات ظنا منه أيجعلها هباءا منثورا !!!.

ومما يجب كشفه تلكم النفوس المتكبرة عن رؤية الحقيقة وتحاول أن تقنع نفسها ومتبعيها أنها على منتهى الصوابية طاعنة فيمن ينتقدها او يصحح خطأها.!!!

ولسان حالها وماأريكم إلا ما أرى وما اهديكم إلا سبيل الرشاد.! فغرروا بالبسطاء واستخدموهم في مصالح غيرهم . رضي الله عن أمير المؤمنين عمر الفاروق حين قال حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا.

لما لم نر كتابات السابقين في تجاربهم إلا قليل وخيرهم من إكتفى بالكلام في دائرته الخاصة وزعم كاذبا لكي لانخذل المجاهدين!؟ ونسي انه يقع في جريمة أكبر من تلك وهي خيانة وخداع الناس المتطلعين.!

ياصاحبي هل ماتراه في العراق وسوريا وما سبق من نكبات في كثير بلدان”زعزعة الإستقرار” وتحطيم شعوب من ترميل للنساء وتيتيم للأطفال وهتك للأعراض وآلاف المعتقلين والمخطوفين رجالا ونساءا وضياع للممتلكات وحرق لفلذات الأكباد فيما لا طائل من ورائه .!

ترضاه لسائر بلاد المسلمين ؟!

لا أظنك تفعل…

ثم من يتحمل مسؤولية هذه التبعات التي ما كانت إلا في صالح الأجندات الخارجية تحديدا دولتا الظلم والعدوان إسرائيل _ أمريكا ؟!

طبعا نكتفي بقول”قدر الله وما شاء فعل”على عادة إخواننا المساكين… أما من كانوا على سدةالصدارة بعد النكبة وأثنائها تحولوا(إلامن رحم الله)إلى تجاروأصحاب رؤوس أموال على حساب بذل وتضحيةالصادقين.!

النماذج كثيرة واخبارها بلغت حد التواتر..

ثم من يحاسب من.. الجماعات تسرق وتحتكر حق الأمةوغير ذلك مما كنا نظنه حكرا على الأنظمة الفاسدة.! فكذلك يتعامل من ولي شيءامن ثغورجماعة أوتنظيم عند إتاحة الفرصة.!؟  وفي المثل العامي (طاح قمار على شفار) طاح اي وقع ..شفار اي سارق. حقيقة البوح قد لا يرضي الكثيرين لكنه الواقع المرير . ويكفينا أننا حتماسنقف يومابين يدي الله ونسأل   قال الله عزوجل{فمن يعمل مثقال ذرةخيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرايره}

 

بقلم/ زكرياء العزوزي

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

السلفية الجهادية صحوة أم كبوة