1

سلوك طالبان لتشكيل الدولة الجديدة

سلوك طالبان لتشكيل الدولة الجديدة مقابلة مع الأستاذ مصطفى حامد (ابوالوليد المصري)

نقلا عن مركز الإتحاد للأبحاث والتطوير 

سلوك طالبان لتشكيل الدولة الجديدة

مقابلة مع الأستاذ مصطفى حامد

 

بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان ثمة تساؤلات كثيرة تطرح على وسائل الإعلام غالبًا عن شكل الحكم الأفغاني الجديد وكيف ستتعامل طالبان مع قضايا شائكة من مخلفات الاحتلال الأمريكي، مثل الاقتصاد المدمر والتحديات الأمنية، وتنوع المكونات، وتحديات الانتماءات القبلية وغيرها. للحصول على صورة أوضح لهذه الأجوبة، أجرى مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير مقابلة مع الأستاذ مصطفى حامد (أبو الوليد المصري) وهو كاتب صحفي يتميّز بعلاقات واسعة مع حركة طالبان وله مجموعة من الكتب ويشرف على موقع مافا السياسي.

تحدث الأستاذ مصطفى حامد عن مجموعة من القضايا المهمة فيما يتعلق بالأدوار القبلية والداخلية الجديدة في أفغانستان، أما المسألة البالغة الأهمية فهي الأدوار الإقليمية، وخاصة دور باكستان الذي تحدّث عنه الأستاذ مصطفى بأنه يتمحور حول إثارة الفتن بين القبائل والمذاهب الأفغانية، ودورها اللوجستي في انتقال قوات داعش إلى أفغانستان. وكذلك دور قلب الدين حكمتيار في استخدام داعش. أما عن الدور الإسرائيلي، فقد تحدّث الأستاذ عن تنسيق جاري بينها وبين تركيا وروسيا وباكستان فيما يتعلق بأطماعها في أفغانستان. كل هذه الأدوار تحتاج إلى المزيد من التدقيق وتسليط الضوء عليها، بالإضافة إلى تقييم لتجربة الإمارة الإسلامية (1996 -2001) في تعامل طالبان مع القوميات الأخرى، سنجادلها في مقابلات أخرى إن شاء الله.

وفيما يلي نص المقابلة:

 

 سؤال: بحسب تقرير نشره معهد بروكينغ للدراسات فإن نحو 90% من الشعب الأفغاني يعاني من الفقر، و30% يعانون من انعدام الأمن الغذائي، إلى ذلك فقد اعتمد اقتصاد أفغانستان في العقدين الماضيين على المساعدات بشكل كبير، توقفت قبيل سيطرة طالبان على كابل، خاصة بعد حجز أموال للحكومة. ما هو شكل الاقتصاد الذي تركته الولايات المتحدة للشعب الأفغاني؟

ثلاث إشارات هامة، تقود الطريق إلى فهم أفضل لما يحدث في أفغانستان منذ الغزو الأمريكي وحتى اليوم. إشارتان منهما أطلقهما الرئيس “بايدن”، قال في الأولى: “نحن لم نذهب إلى أفغانستان من أجل بناء أمة”. وفي إشارة أخرى قال “إن أفغانستان لن تتوحد ولن تُبنى”.

إشارة ثالثة أُعطيت قبلهما بعدة سنوات عندما اشتكت مصادر روسية من أنه “بعد الاحتلال الأمريكي لأفغانستان تضاعف إنتاج الهيروين فيها أربعين ضعفاً”. وفيما يشبه الرد قال الأمريكيون “نحن لم نذهب إلى أفغانستان من أجل مكافحة المخدرات”.

واضح أن أمريكا ذهبت إلى غزو أفغانستان لتحقيق ما تأكد خلال سنوات الاحتلال، وهو:

ــ تدمير الأمة الأفغانية (ماديا ـ اجتماعيًا ـ ثقافيًا ـ دينيًا).

ــ تجزئة أفغانستان، وتخريب بنيان كافة المكونات المجزأة.

ــ احتكار تجارة الهيروين دوليًا (بدخل لا يقل عن ترليون دولار سنويا).

ولأجل تحقيق تلك الأهداف الإستراتيجية للغزو سارت أمريكا على عدة محاور:

أولا ـ تخريب الاقتصاد الوطني بحيث يعجز تماما عن الإيفاء بأبسط متطلبات الدولة. فتظل في حاجة دائمة إلى مساعدات اقتصادية من الاحتلال وأصدقائه الأوروبيين والخليجيين. هذا رغم أن أفغانستان واحدة من أغنى دول العالم بالمعادن النادرة، والخامات الاستراتيجية اللازمة للصناعة مثل النحاس والحديد والفحم والنفط والغاز.

لم يترك الاحتلال للاقتصاد الأفغاني ركيزة يُعتَد بها، فلا زراعة ولا صناعة ولا تجارة ذات وزن سوى تجارة الأفيون، وهي لا تمر بقنوات رسمية ولا تصب عائداتها في ميزانية الدولة، وهذا هو أيضاً حال أمريكا مع تجارة الهيروين، فلا تظهر عائداتها في أرقام الميزانية. ودخل حكومة كابل هو من ضرائب على الفلاحين زارعي الخشخاش. وهو مبلغ تافه للغاية ولكنه يمثل نسبة محترمة من ميزانية الحكومة.

الرشاوى التي يدفعها الاحتلال للسياسيين وقادة الميليشيات والقبائل تمثل أرقاما هائلة لكنها أيضا لا تظهر أيضاً في أرقام الميزانية. كما أن معظمها يذهب إلى البنوك الخارجية ـ أما في الداخل فيشترون بها أراضي الدولة، لتشييد البنايات الفخمة والأسواق الاستفزازية (البوتيكات).

ثانيا ـ تخريب العلاقات بين القوميات، وشق القبائل من داخلها، وإضعاف الكتلة القبلية البشتونية بالتعاون مع باكستان ـ والتمهيد لتقسيم البلد على أسس عرقية خاصة في الشمال الأفغاني.

وتسعير الصراع الطائفي بين السنة والشيعة بتعاون باكستان ونظام كابول وتركيا المهيمنة على الدواعش والتحرك السلفي الجهادي.

ثالثا ـ ضرب الثقافة التقليدية في أفغانستان وإضعاف الإسلام، وخنق التعليم الديني التقليدي بالإجراءات الإدارية وبضربات الطيران، والغارات بالقوات المنقولة جوا والغارات على القرى النائية التي تعتبر حاضنة للإسلام التقليدي

وترويج الثقافة الوافدة التي جلبها الاحتلال، عبر نشاط إعلامي هائل مكون من عشرات الصحف والمجلات ومحطات الإذاعة والتلفزيون. ونشر أجهزة الإنترنت والهواتف المحمولة وبرامجها المضادة للدين والعادات الأفغانية.

رابعا ـ التعليم الذي أتى به الاحتلال، يقوم بأهم الأدوار في تدمير أفغانستان ثقافيًا واجتماعيًا. هدف ذلك التعليم نشر الثقافة الغربية، وضرب المفاهيم الإسلامية في كل النواحي، سواء فى الاعتقاد أو الحياة الاجتماعية والعلاقات بين الجنسين.

 

تنزيل ملف المقابلة PDF (اضغط هنا)

 

سؤال: كيف سيتم التعامل مع هذا الاقتصاد الذي خلّفته الإدارة الأمريكية؟

لا يمكن أن يكون هناك حلّ جذري للمعضلة الاقتصادية إلا عندما تدور عجلة طريق الحرير بمشاريعها المتنوعة، التي ستخلق فرص عمل كثيرة جدا، وبالتالي تؤدي إلى تحسن اقتصادي كبير.

وانفتاح الاقتصاد الأفغاني على اقتصاديات الجيران في الصين وإيران، مع إمكانية حركته الواسعة قارياً، من بحر الصين إلى خليج فارس.

يبدو أن هذا الانتقال الإستراتيجي يحظى بأغلبية أصوات مجلس الشورى. ولكنه في حاجة إلى المزيد من دعم عناصر في الشورى ما زالت مترددة أو حتى معارضة. ولكن أغلبية الشورى تسير نحو التغيير الجذري المطروح مع طريق الحرير.

هناك عدد من الإجراءات المباشرة لعلاج الأزمة الاقتصادية، وجميعها مؤقت ولا تخرج عن الاستمرار في اقتصاد متهافت، يتسوّل معونات الغرب. لأن الإمارة في مرحلتها الحالية (الثانية) تواجه صعوبات لم تكن موجودة في مرحلة حكمها الأولى. فالإمارة الأولى لم يكن لديها إلا موروث قليل للغاية من أجهزة النظام السابق، وبالتالي نفقات إدارية قليلة. وتمكّن الدعم القبلي من ضبط الأزمات الاقتصادية في حدود قدرة تحمل رجال القبائل الأشداء المتقشفين.

مع ملاحظة تأثير الاحتلال في نشر أنماط استهلاك جديدة وسلع لم تكن معروفة سابقاً، مع تأثير إعلامي أكبر للخارج على الداخل. ولا ننسى طبقة المتغربين الجدد وقدرتهم الشرائية العالية وإقبالهم النَهِم على سلع الرفاهية الجديدة وإسرافهم الاستهلاكي. فمحاولات الشباب من الجنسين تقليد تلك الطبقة، خلق مشاكل أخلاقية وتدهور أمنى لم يكن معهودا قبل الاحتلال.

وهناك معضلة الجهاز الإداري المتضخم الفاسد وقليل الفائدة والذي تحفظ به الإمارة حرجاً من التشنيع الدولي. وبالمثل جزء من أجهزة القمع التي بقيت على صدر الإمارة بلا فائدة بل مع مخاطر كامنة من تآمرها مع أسيادها السابقين.

يحتاج الأمر إلى قرارات ثورية في مجال الإدارة. أما في الجانب الاقتصادي فهناك إجراءات يمكن أن تؤدى إلى تحسن جزئي، مثل مصادرة فورية للمناجم، خاصة اليورانيوم والأحجار الكريمة والتي مشكلتها أعقد، كونها ملكية لأفراد من القبائل داخل جبالهم. بعكس اليورانيوم الموجود على أراضي الدولة.

ومصادرة الثروات الحرام التي كدسها كثيرون في عهد الاحتلال كأموال سائلة ـ ومعظمها تم تهريبه إلى الخارج ـ ولكن هناك كمية كبيرة من الأصول على هيئة عقارات يمتلكها مجرمون ومهربون وخونة.

ومن غير المعروف ما سوف تفعله الإمارة بغنائم تقدر بعشرات المليارات في الأسلحة والمعدات. وأسرار حربية واستخبارية كلها قابلة للبيع بمليارات كثيرة. ثم أسرى حرب من أصناف حساسة.

وهنا نعود مرة أخرى إلى حتمية الاعتماد على الدعم القبلي إلى أن يبدأ الوضع الاقتصادي في التعافي. لهذا فإن مطالب القبائل هي الأعلى على المطالبات الصاخبة المسنودة دوليا لتلك الطبقة المتغربة، والتي كلها مطالب حقوقية وثقافية ولا تمس الاقتصاد، حيث أن الوضع الاقتصادي الاحتلالي هو الضامن لوجود المتغربين. وهو الذي مكنهم من اكتناز وتهريب المليارات.

 

سؤال: هل صحيح أن هناك استثمارات صينية بقيمة 100 مليون دولار كانت قائمة منذ أيام الاحتلال؟

كان هناك استثمارات صينية بملايين الدولارات (غير معلوم حقيقة عددها). ولكن الأمريكان خدعوا الصينيين، وبالأحرى خانوهم وأخلفوا وعودهم. فقد منحوهم امتيازات اقتصادية كبيرة للغاية، بحيث أقنعت الصينيين بقبول الوضع الخطير للاحتلال الأمريكي في أفغانستان، والذي من ضمن معانيه استيلاء أمريكا على أكبر كنوز الخامات النادرة، التي تتحكم في التكنولوجيا المتطورة.

ثم أطلق الأمريكان قطعان من الدواعش والمجرمين المحليين، بإسناد عسكري من الاحتلال والدولة، لضرب مواقع عمل الشركات الصينية، حتى هربوا جميعا تاركين خلفهم كافة الرشاوى التي دفعها لهم الأمريكيون. وخسر الصينيون كل شيء.

 

سؤال: هل من المعقول أن الأمريكان لم يسرقوا شيئا من المعادن الأفغانية؟

بالطبع غير معقول. فقد كانوا يسرقونها قبل الاحتلال فما بالك والبلد كلها تحت سيطرتهم، ولكن الأمريكان يتميزون بالمرونة وسرعة التكيف مع المتغيرات وباعتمادهم الكبير على القطاع الخاص في كل شيء، من الحرب وصولًا إلى المناجم. فمعظم سرقات المعادن تقوم بها شركات ومغامرون أفراد. فمنذ وقت الجهاد ضد السوفييت كانت هناك شبكات من اللصوص الدوليين ينهبون مناجم الماس والأحجار الكريمة والذهب، بالاحتيال على رجال القبائل البسطاء، لقاء مبالغ تافهة للغاية. وكان التجار اليهود في بيشاور يتلقون البضائع ويشترونها فورا بأسعار أفضل، ولكنها رخيصة جدا بالنسبة للسعر الحقيقي.

الإنجليز تعاملوا مع مناجم اليورانيوم في ولاية هلمند كغنيمة حرب، وهبها لهم الأمريكان مقابل تنازلات إنجليزية مؤلمة من حصتهم في الأفيون (هلمند عاصمة إنتاجه في العالم). الجيش البريطاني وضع اليورانيوم تحت سيطرته وجلب المعدات اللازمة. ويقول الأهالي أن الإنجليز ضغطوا خام اليورانيوم على شكل مكعبات، ثم نقلوها إلى بلادهم جوا من قاعدتهم الجوية في (شورآب) في هلمند.

 

سؤال: لا تزال توقعات الحرب الأهلية في أفغانستان تتصدر التحليلات الخاصة بمستقبل البلاد، حيث الاقتتال بين الأفغانيين بسبب الانتماء القبلي يزيد من حدته الفراغ السياسي، والإرادات الدولية التي تتعارض مع طموحات القبائل، والأذرع الخارجية، هل ستتمكن طالبان من إدارة هذه الصراعات وتخطيها لبناء الدولة؟

لدينا الآن عدة ملايين من خريجي التعليم الاحتلالي، يشكلون طبقة شبه قائمة بذاتها ومرتبطة بالاحتلال ثقافيًا واقتصاديًا وسياسيًا. ولم يكد يذكر أحد أن الصراع الأساسي في أفغانستان ليس صراع القبائل والقوميات والمذاهب، وقد يدهش البعض أن يعلموا بقدرة الأفغان على تخطى تلك المشكلات بسهولة نسبية.

ويعلم الاحتلال إن لحركة طالبان قدرة استثنائية على الاتصال بالقبائل وحل مشاكلها واكتساب تأييدها. فكانت القبائل هي سندهم الأكبر في أسقاط حكم (رباني) وحكومة المجاهدين التي شكلتها السعودية بيد مدير مخابراتها تركي الفيصل (ودفتر شيكاته) كما قال ذات يوم. وكذلك هزيمة الاحتلال الأمريكي ومن قبله السوفيتي. فالقبائل هي القوة الأفغانية الرادعة.

الخلاصة هي أن الصراع الأخطر في أفغانستان سيكون بين الإسلام التقليدي وثقافته الضاربة في جذور المجتمع الأفغاني (بجميع قومياته ومذاهبه)، وبين (الطبقة الجديدة) المميزة اقتصاديًا، وثقافتها الغربية، والأقرب نفسياً إلى الحركة التبشيرية. وبينهم من ارتدوا إلى المسيحية جهراً واحتفلت بهم الدوائر الغربية علناً. بدون أرقام محددة لأن نشاط التنصر كان سريًا.

وقادت حركة التنصير السيدة اللبنانية (رولا غنى) / الرئيس الواقعي لأفغانستان/ وهي زوجة أشرف غنى الرئيس الرسمي. “رولا” هي الرجل الأول للموساد في أفغانستان قبل اختفائها الغامض مع دخول طالبان إلى كابل، وربما قبله بقليل.

الطبقة الجديدة أعلنت عن نفسها بشكل درامي في مطار كابول، بهدف الفرار على متن الطائرات الأمريكية التي تحمل قوات ومدنيين غربيين وجواسيس أفغان. فتعلقوا بأذيال الطائرات وعجلاتها. ليس خوفا من طالبان، الذين لم يمسوهم بأذى حتى ذلك الوقت. ولكن الطبقة الجديدة (من المتغربين الأفغان) لم يتصوروا حياتهم بدون الاحتلال الذي خلقهم كطبقة، ورباهم ورزقهم من الدولارات، وأنشأ لهم ” المجتمع المدني” وهي تجمعات من هؤلاء المتغربين هدفها صياغة قوالب اجتماعية جديدة موالية للاحتلال وبعيدة عن الإسلام، وتكون بديلا عن الهياكل القبلية عميقة الجذور ثابتة التقاليد المندمجة بالإسلام. ومع ذلك فبعيدا عن القشور الحديثة داخل المدن ـ فلا وجود لهذا المجتمع المدني المُزَوَّرـ بل يوجد فقط المجتمع القبلي.

ونشير هنا إلى أن الطبقة الجديدة من المتغربين كانوا الأداة المحلية الأساسية للاحتلال، في الإدارة كما في القمع العسكري والأمني. فمنهم كبار ضباط الجيش والاستخبارات. وبعضهم انضم إلى تشكيلات الجيش السري الأمريكي في أفغانستان، ومجموعات التخريب والاغتيال التي دربها وأدارها ضباط من المخابرات الأمريكية والإسرائيلية.

من المتوقع أن يكون للمتغربين الأفغان دور كبير في أحداث مستقبلية. بعضها خارج أفغانستان خاصة في منطقة الخليج وأوروبا والولايات المتحدة، باعتبار تدريبهم وخبراتهم القتالية خلال فترة الاحتلال، وارتباط الكثير منهم بشكل ثابت بأجهزة استخبارات تلك البلاد. والكثير منهم سيعاد تصديرهم مرة أخرى إلى أفغانستان. على خطى سياسة أمريكا مع مجاهدي خلق في إيران. والمعتقد أن بعضهم يعمل بالفعل ضد إيران بإشراف إسرائيل والخليج.

 

سؤال: إذن هو صراع القبائل ضد المتغربين؟

هناك مشاكل قبلية ـ كبيرة وصغيرة ـ ولكن حلها دوما في حدود الإمكان على يد علماء الدين وكبراء القوم، وشباب المجاهدين. أي بواسطة حركة طالبان، فهؤلاء هم مكوناتها.

المشكلة التي تواجه تمرد المتغربين هي عدم وجود أرضية لهم لا في القبيلة ولا في الفهم المشترك للدين، ولا في احترام التقاليد التي تحتم الاستماع إلى كبار السن والعلماء، وتقدير المجاهدين أبناء القبائل.

لهذا فإن أفراد تلك الطبقة لن يقاتلوا ضد نظام طالبان ضمن الأطر القبلية، فقد أثبتوا فشلا في خداع قبائلهم كما حدث في بنشير مع أحمد مسعود، وحدث مع أبناء دووستم في الشمال، وهم من الأوزبك. وحدث مع ابن عطا محمد من الطاجيك. وغيرهم من البشتون أيضاً.

طبقة المتغربين ستقاتل ضمن الأطر التنظيمية للمجموعات السرية التي أنشأتها مخابرات الاحتلال الأمريكي/ الإسرائيلي، أي المجموعات التي من أهدافها تأليب القبائل على بعضها البعض، وضرب السنة والشيعة ببعضهما، ثم القول بأنها حرب أهلية قبلية ومذهبية، لتفتح الباب أمام تدخلات إقليمية ودولية، فيتحقق وعد “بايدن” “بـأفغانستان غير موحدة يسودها الخراب والتخلف الاقتصادي”.

يلاحظ أن الدواعش الذين استقدمتهم تركيا يعملون ضمن ذات الأطر ولنفس الأهداف.

 

سؤال: ماذا عن العلاقة بين القبائل والدولة؟

العلاقة بين القبائل والدولة هي من المعضلات في أفغانستان، وما حولها من دول.

فالقبائل في وسط آسيا ـ تحطمت أو ضعفت كثيرا ـ عندما نمت الدول المحيطة بها وتحولت إلى إمبراطوريات قوية. وعانت القبائل الأفغانية من نفس المأساة، إذ وقعت بين إمبراطوريتين قويتين هما روسيا القيصرية (ثم الماركسية) في الشمال، والإمبراطورية البريطانية (ثم الأمريكية) في الجنوب. القبائل الأفغانية تماسكت إلى حد كبير قياساً إلى باقي القبائل في شمالها، أو البشتون في جنوبها الذين ضم الإنجليز أراضيهم إلى الهند (باكستان حاليا). فقد أدركت قبائل أفغانستان أن بقاءها مرهون بوحدتها.

لهذا لم يطحنهم هجوم الروس، ولم تطحنهم الحملة الأمريكية. العلاقة بين (التنظيمات الجهادية) والقبائل كانت تجمع بين الصراع والتعاون. وأدت أحياناً إلى دمار كبير للطرفين. فتجارب القبائل اختلفت باختلاف قدرات التنظيمات الجهادية، في حماقتها أو حكمتها. وفى النهاية انتصروا معاً على السوفييت رغم اختلاف النتائج من قبيلة إلى أخرى. وحدث هذا أيضاً في الجهاد ضد الأمريكان. فكانت القبلية هي الحاضنة الوحيدة للجهاد، بعكس حالة الجهاد ضد السوفييت الذي كثرت فيه التدخلات الخارجية.

الواقع أن تجربة القبائل مع الإمارة الإسلامية الأولى {1996 ـ 2001} كانت تجربة فريدة لم يهتم بها أحد. وأظنها ستكون منطلقاً للتجربة القادمة بين القبائل وإمارتهم العائدة من جديد. والتي كانت تمازجا بين القبلية القوية، وبين مشروع الدولة المبتدئة (الإمارة الأولى)، فنتج عنهما كيانا وقف صلباً أمام تسلل العدوان من الخارج إلى الداخل. ولولا الحرب العالمية التي شنتها أمريكا عليهم، لتطورت التجربة لتنتج نموذجًا إنسانياً فريداً (للدولة الجامعة للقبائل) أو القبائل المتكتلة حول مشروعها الخاص للدولة.

والذي لاحظ تلك التجربة عن قرب يدرك أن الإمارة ستواصل تجربتها السابقة، ولن يكون هناك فراغ سياسي، أو معاناة من ضعف أجهزة الدولة ـ وأجهزتها السيادية في الدفاع والأمن ـ حيث يمكن للقبلية سد الثغرات بدون أزمات وبأقل قدر من التكاليف المالية أو الخبرات الإدارية المستوردة من مجتمعات غير قبلية. كما فعلت/ بدون نجاح يذكر/ دولة الشيوعين الروس، ثم دولة المحتلين الأمريكيين.

لا نتحدث عن مجتمع ملائكي أو خالٍ من المشكلات والاختراقات والأحقاد والمنافسة التي تستقوى بالقبلية أو بالمذهب. سيكون كل ذلك، ولكن في حدود الاحتمال والقابلية للحل. لكن التدخلات الخارجية تجعل الأثمان المدفوعة من أجل الاستقرار أكثر فداحة.

 

تنزيل ملف المقابلة PDF (اضغط هنا)

 

سؤال: ما هي ملامح هذه التجربة أي تجربة القبائل مع الإمارة الإسلامية الأولى؟

مثلًا، ربما تجرى قبيلة معينة شورى منفصلة، لبحث مشكلة مع الإمارة أو مسؤوليها التنفيذيين، وتسفر الشورى عن موقف موحد، يذهب به وفد من القبيلة لمفاوضة الإمارة حوله والتوصل معها إلى قرار. ولم يحدث لمرة واحدة أن تدخلت الإمارة للتأثير على قرارات شورى القبائل.

كما لم يحدث أن أدى خلاف معها إلى صدام مسلح. إلا إذا كان قرار القبيلة مخالف لمصلحة باقي القبائل مثل المساس بوحدة الدولة. أو تجاوز القبيلة على أحد الأحكام الشرعية في مسائل مثل قطع الطريق أو القتل أو حقوق المرأة.

وحدث أن منعت قبيلة كبرى قوات طالبان من المرور بأراضيها، لوقوع تجاوزات بحق بعض قادة المجاهدين في القبيلة. تشاورت القبيلة عدة أيام حتى استقر الأمر على مقترحات قبلتها الامارة وانتهت المشكلة وفتحوا الطريق.

هناك اتفاق ثابت بين الامارة والقبائل على عدم إيواء المجرمين أو المحكومين بأحكام شرعية في القصاص أو السرقة. وتعهدت القبائل بمساندة الإمارة في إجبار القبيلة المخالفة على الانصياع، ولو باستخدام القوة ضدها. وكان لذلك أثراً هائلا في إقرار الأمن في مناطق لم تكن تعرف معنى الأمان.

من ضمن الاتفاقات كان تطبيق قرارات المحاكم الشرعية بالنسبة للتجاوزات على الحقوق الشرعية للنساء في الميراث والزواج والملكية وغيرها. وذلك لأول مرة في معظم المناطق القبلية التي تمكنت النساء فيها من الاستعانة بالقضاء. فإن الإمارة ـ والقبائل ـ وقفت جميعًا خلف تحقيق العدالة لهن طبقا لأحكام القضاء الشرعي.

كما أن القبائل تحمل الإمارة فوق الأكتاف، إذ لم يكن لدى الامارة في فترة حكمها الأولى القدرة على دفع رواتب لموظفيها، كباراً وصغاراً. فكانت القبائل تتكفل بالإسناد المالي لأبنائها المتطوعين للعمل المجاني مع الإمارة في أي مجال كان باعتبار ذلك واجب ديني.

أهم مظاهر الدعم القبلي كان إمداد الإمارة بالمقاتلين بأسلحتهم الفردية ورواتبهم. وكل قرية ترسل عددًا من أبنائها للقتال إلى جانب الإمارة التي كانت تتكفل بنقلهم وإطعامهم وإمدادهم بالذخائر والأسلحة الثقيلة. فلم تكن هناك رواتب ثابتة ولا تجنيد إجباري.

كما قبلت القبائل قرار العلماء بعدم توزيع الغنائم على المقاتلين وتركها للإمارة حتى تتمكن من إدارة الحرب وشؤون الدولة. وذلك أمر عسير جدًا على رجال القبائل، ولكنها الطاعة لأوامر الشريعة عندما تأتي من قنواتها المعترف بها، خاصة من منصب مثل (أمير المؤمنين) الذي يحظى برهبة واحترام.

 

سؤال: ماذا عن بقايا الولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان، من شخصيات سياسية وازنة وقبائل كانت موالية، ورأسماليين أفغانيين بالإضافة إلى المجتمع المدني، إلى أي مدى يمكن أن يؤثر هؤلاء على التعاطي السياسي لطالبان وكيف ستتعاطى طالبان معهم؟

تحدثنا أن كل ما يتعلق بالقبائل، سوف يظل ضمن قوانين التعامل القبلي وتحت السيطرة، خاصة إذا اعتمدت أكثرية القبائل صيغة التعاون السلمي تحت راية الإسلام والأعراف القبلية الراسخة. أما السياسيون والرأسماليون، فسيظل هؤلاء يعملون عبر الحدود بإرسال الأموال واستئجار عناصر مقاتلة. سيكون ذلك مقلقاً للاستقرار، ولكن في نطاق جغرافي محدود ولفترات مؤقتة.

 

سؤال: ماذا عن الملايين من المتغربين الذين تحدثت عنهم؟

المتغربون هم من تلقوا تعليمًا في مدارس الغرب أو عادوا يحملون جنسيات الدول الغربية التي هاجروا إليها سابقًا، إضافة إلى الذين تنصروا، والذين عملوا في الهيئات الغربية من سفارات وشركات وهيئات إغاثية، أو عملوا في الإعلام الحكومي، أو قدموا خدمات لجيوش الاحتلال. وأخطرهم من عملوا كجواسيس من المستوى الحقير، أو انضموا إلى الميليشيات رفيعة المستوى تعليميًا وتدريبيًا، التي أسسها الموساد والمخابرات الأمريكية.

بعض التقديرات تقول إن تعداد تلك الطبقة المتغربة المرتبطة بالاحتلال اقتصاديًا وثقافيًا يتراوح بين 2 إلى 4 مليون شخص. لكن من حمل السلاح وقاتل من بين هؤلاء المثقفين المتغربين قد يصل إلى نصف مليون خلال عشرين عامًا من الاحتلال. وأكثر الباقين سواء بقوا في أفغانستان أو غادروها ليس لديهم دافع يكفي لحمل السلاح والتعرض للقتل.

أما عن المجرمين العاديين، ومن عملوا في أجهزة الميليشيات الحكومية والقبَليَّة فأعدادهم أكبر بكثير ويمكن أن يعودوا إلى حمل السلاح إذا تلقوا عائدا ماليا مناسباً، وقدر أقل من المخاطر.

 

سؤال: ماذا عن دور داعش؟

لتحفيز عملاء الاحتلال على القتال (سواء متغربين أو ميلشيات سابقين أو جواسيس) كانت أمريكا ترسل لهم عناصر خارجية منظمة لإشعال مناطق هامة (بدأت من جلال آباد شرق البلاد). ولأجل المعنويات يكون للدواعش العقائديين أهمية خاصة. وهؤلاء انقرضوا تقريبا، فأصبح اسم داعش يمنح كوسام إجرامي لنوعين من المقاتلين: نوع قادم من باكستان، خاصة معسكر شمشتو التابع للزعيم الإسلامي الإخواني قلب الدين حكمتيار، الذي كان ضمن جماعة صغيرة خاصة، تدير الدواعش من كابل. ونوع آخر من الدواعش تحضره الطائرات التركية من سوريا وتركيا، وتهبط بهم في باكستان أو أوزبكستان. وكانت تهبط بهم في مطار جلال آباد شرق أفغانستان قبل رحيل الأمريكان عنها. بل كان للدواعش إذاعة تعمل من داخل القاعدة الجوية الأمريكية في المطار، تحت اسم “صوت الشريعة”.

 

سؤال: في أغسطس آب الماضي صرح قائد في حركة طالبان بأنه “من السابق لأوانه التحدث عن كيفية تولي الحركة الحكم في أفغانستان”، هل ثمة رؤية ومنطلقات فكرية (شرعية أو مدنية) واضحة في صنع القرارات السياسية؟

هناك بالطبع رؤية ومنطلقات شرعية وأخرى مدنية لصنع القرار داخل حركة طالبان. وتحديدًا داخل الإمارة الإسلامية وهي تمارس الحكم.

من واقع تجربها الأولى {1996 ـ 2001} التزمت الإمارة بمبدأ الشورى، داخل مجلس الشورى القيادي، والمكون من12 ـ 15 عضو من المؤسسين وجميعهم من قدامى المجاهدين، ومعظمهم أصيب في الحرب السوفيتية إصابات جسيمة.

وفى حالة وقوع أحداث خطيرة في منطقة أو ولاية معينة، تُلزِم الإمارة نفسها بالتشاور مع القبائل المعنية ـ وبغير ذلك قد لا تكون أي قرارات ملزمة لهم. فمن أساسيات العلاقة بين الإمارة والقبائل هو الالتزام بالشورى فى المسائل الهامة.

إذا كانت المشكلة كبيرة ـ على مستوى عدة ولايات أو حتى الدولة كلها ـ تتسع قاعدة الشورى حسب اتساع القضية موضع التشاور.

على سبيل المثال: عند فتح كابل وهروب الأمريكيين، عقد قائد الإمارة مولوي هبة الله “أمير المؤمنين”، جلسة شورى موسعة في قندهار، ضمت مئات من قادة القبائل والقادة العسكريين الميدانيين. وكانت القضايا المطروحة على أعلى درجات الأهمية ـ ولم تكن مقصوره على تشكيل الحكومة. فتلك نتيجة ثانوية لمشاورات أوسع، شملت جوهر النظام وطريقة الحكم، والشورى، وتشكيل الحكومة، والعلاقات الخارجية المعقدة والمتضادة، وضغوط معسكر الاحتلال بقيادة أمريكا وأتباعها في أوروبا وتركيا ودول الخليج وباكستان، والموقف من معضلة الاقتصاد، وطريق الحرير والعلاقات مع الصين وإيران، والموقف من الطبقة المتغربة، ومن الإدارة القديمة وقياداتها ومسألة العفو عنهم أو محاسبتهم.. الخ.

حتى جاء تشكيل الحكومة بخلاصة آراء متعارضة بين مبدأ التقاسم بين القوميات والمناطق والقبائل، وبين مبدأ الالتزام بالخدمة الدينية والاجتماعية وليس تقاسم المناصب في الحكومة.

في هذا الطيف الواسع من المشكلات الشائكة ـ والطيف الواسع من المشاورين لا تكون المشورة سهلة ولا سريعة. لهذا ما زالت مستمرة، وبعض القضايا معلقة. لهذا أطلق مولوي هبة الله عليها حكومة مؤقته. حيث لابد من وجود حكومة رغم عدم الاتفاق الكامل على جميع القضايا.

ومن الطبيعي أن الكثير من القضايا سيتم اعتماد حلول لها بأغلبية الأصوات وليس بالإجماع. لهذا قد تتعدد التصريحات بالنسبة للموضوع الواحد. والاعتبار يكون للتصريح الرسمي وليس التصريح الشخصي، حتى لو صدر عن شخص مسؤول في الحكومة.

ومن القضايا المطروحة إنشاء مؤسسات لنظام الحكم وتحديد علاقاتها ببعضها، وكيفية اختيار أعضاء الشورى، وكيفية اختيار الحاكم (أمير المؤمنين) طبقا لضوابط تمنع توارث المنصب، ولا تؤدى إلى صراعات، وتمنع النفوذ الأجنبي.

 

سؤال: قال المتحدث باسم حركة طالبان، سهيل شاهين، إن الحركة تجري محادثات بهدف تشكيل حكومة شاملة ومنفتحة في أفغانستان. ماذا يقصد بالشاملة والمنفتحة؟ وهل تستطيع طالبان إدارة حكومة تعددية؟

بالنسبة للسيد سهيل شاهين، كان ناطقًا رسميًا للمكتب السياسي للإمارة المقيم في الدوحة. وله الكثير من الآراء والتصريحات المثيرة للجدل والدهشة. ومن الأفضل دوما التغاضي عن معظمها لعدم تأثيرها على سياقات العمل السياسي أو العسكري للإمارة. فهو يخاطب في الأساس الرأي الرسمي للحكومة القطرية، ولإثارة إعجاب الإعلام الدولي.

الرأي الثابت للإمارة هو أن حركة طالبان هي الممثل الواقعي والشرعي لشعبها طوال 20 عامًا من الجهاد. وفيها اندمجت كافة القبائل والمذاهب، من السنة والشيعة ـ وحتى مواطنين من السيخ تعاونوا مع المجاهدين.

 

سؤال: أين ستقف طالبان من تجاذبات روسيا والصين اللتين تملكان مصالح متوافقة أحيانًا ومتضاربة أحيانًا في أفغانستان، ومن المعروف أيضًا أن لدى إيران والهند وباكستان نفوذ على الجبهات الأفغانية، ومن المتوقع أن تدخل تركيا أيضًا، ولكل منهم آليات ووسائل للتأثير على سير الأوضاع في هذا البلد؟

روسيا والصين، من الدول الهامة جدًا والمؤثرة في المنطقة. وقد تحركت الصين بقوة وجرأة صوب أفغانستان (الإمارة الإسلامية)، وفى اتجاه إيران (الجمهورية الإسلامية)، في ظروف حرجة ومخاطر تفرضها أمريكا على الجميع.

وفى نفس الوقت يجرى تقارب كبير بين (الإمارة) السنية ـ و(الجمهورية) الشيعة ـ فأثار ذلك رعب الروس وتخيلوا اجتياحا إسلاميا لآسيا الوسطى بنوع جديد من الإسلام يتخطى معضلات خلقها الغرب على مدى قرون.

فتكوَّن اتحاد مضاد للإمارة، حركته إسرائيل، وجمعت فيه الروس والأتراك لمقاومة زحف إسلامي تخيلوه قادمًا من أفغانستان تجاه آسيا الوسطى.

ذلك الاتحاد يمتد إلى الشرق الأوسط ـ خاصة سوريا وفلسطين ـ روسيا تبدو فيه الطرف الأضعف لعدة أسباب منها قدرة إسرائيل على (تدميرها) في سوق الطاقة، بعد أن استحوذت على مشيخات الخليج ومواردها للطاقة، بما سيجعلها المُصَدِّر الأول للغاز في العالم عبر ميناء حيفا. وابتلعت جزءً كبيراً من غاز شرق المتوسط على حساب مصر وقبرص واليونان وربما ليبيا أيضا.

روسيا ستوقع نفسها في ورطة تاريخية إذا أشعلت صراعًا مع المسلمين، وتعاونت مع إسرائيل في مشاريع اغتصاب الأنهار الإسلامية في آسيا الوسطى (سيحون وجيحون) وصولا إلى نهر النيل. وتُعَوِّل إسرائيل عليها في تمرير خط أنابيب السلام الذي ينقل مياه سيحون وجيحون، ونقلها من تركيا عبر سوريا إلى إسرائيل. وحراسة منابع مياه النهرين لصالح إسرائيل في آسيا الوسطى، على حساب نصيب أفغانستان من المياه.

إيران لا مشكلة لديها مع الإمارة الإسلامية، فهي في نفس الجبهة مع الأفغان والصين.

تركيا لها تأثير خطير في أفغانستان خاصة في تحريك قوى الانفصال لدى الأوزبك الأفغان، مع سهولة حركتها في جمهوريات آسيا الوسطى بالاتفاق مع موسكو وبوساطة أمريكية وإسرائيلية. وتركيا قادرة على جلب الدواعش إلى أفغانستان بما فيهم الدواعش الإيجور.

الهند لها نفوذ أضعفه رحيل الاحتلال الأمريكي، والافتقار إلى اتصال أرضي مع أفغانستان. وهي تبذل مجهود لترتيب أوراقها من جديد مع الطالبان. بينما روسيا تجتهد في حرق أوراقها معهم بسفه بالغ.

أما باكستان فهي أشد الأخطار وأقرب الأضرار على أفغانستان وإمارتها الإسلامية. ليس الآن فقط بل منذ استيلاء طالبان على كابل عام 1996. وقد يكون ذلك مفاجئا لكثيرين، نظراً لشيوع الأكاذيب الأمريكية /الباكستانية.

فالباكستانيون خائفون من عودة الإمارة الإسلامية ونموذجها الإسلامي غير الأمريكي. لهذا نفذوا بمشورة الإسرائيليين بناء سياج حديدي مزدوج على حدودهم مع أفغانستان وإيران.

إنهم في إسلام آباد خائفون، على قدر الخوف الموجود في موسكو من طالبان.

تريد أمريكا احتلال أفغانستان بالاقتصاد بديلا عن الجيوش. اعتمادًا على عدم وجود اقتصاد يقوم عليه البلد، وحاجتها الدائمة إلى معونات خارجية.

الفشل الاقتصادي أهم أدوات أمريكا لإفشال تجربة طالبان والإمارة الإسلامية. وضمان مبدأ (بايدن) بعدم السماح لأفغانستان بالاتحاد أو بناء نفسها. كما أعدت لها برامج للحروب الداخلية والحركات الانفصالية.

ناهيك عن حاجة أفغانستان العاجلة إلى طعام، فهي على وشك المجاعة التي رتبها الأمريكان لتبدأ مع خروجهم من البلد، وتنفجر مع فصل الشتاء. وتدعم ذلك بمقاطعة دولية وتجميد أرصدة أفغانستان في الخارج، مع حملة عداء دولية لتشويه السمعة وإثارة الشكوك وعزل طالبان وكأنهم وباء أو خطر داهم يهدد العالم.

وتتوقع أمريكا أن الاحتلال بالاقتصاد لن يقابله جهاد مسلح، وسيقود إلى التفكك والتقسيم. أي احتلال أبدى لأفغانستان وتحويلها إلى ساحة دائمة للفوضى والبؤس وزراعة الأفيون، ومستقراً ثابتاً للمخابرات الأمريكية / الإسرائيلية، للقفز منها والعبث بالأمن داخل إيران والصين.

طالبان بدأت بالفعل في تفجير قنبلة إستراتيجية كبرى في المنطقة بالانضمام إلى مبادرة الصين لبناء طريق الحرير الجديد (مبادرة حزام واحد وطريق واحد). يربط بالطرق البرية وسكك الحديد وخطوط نقل الطاقة، والمشاريع الاقتصادية بين الدول الثلاث أفغانستان وإيران والصين.

وهو ليس مجرد طريق، بل زلزال جيواستراتيجى في المنطقة والعالم. يترتب عليه تغيير كامل في مكانة أفغانستان الجيوسياسية، ومَعْلَم غاية الأهمية لنظام عالمي قادم. تحارب أمريكا وعالمها كله من أجل منع قيامه.

 

تنزيل ملف المقابلة PDF (اضغط هنا)

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
– مافا السياسي ( ادب المطاريد )

المصدر:
مركز الإتحاد للأبحاث والتطوير 

https://ufeed.site/public_post.php?id=122059

 

 

 سلوك طالبان لتشكيل الدولة الجديدة مقابلة مع الأستاذ مصطفى حامد (ابوالوليد المصري)

 




الإمارة الإسلامية انتصرت في الحرب المسلحة..وسوف تنتصر في معركة “حقوق الإنسان” والمرأة

الإمارة الإسلامية انتصرت في الحرب المسلحة..وسوف تنتصر في معركة "حقوق الإنسان" والمرأة

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

عدد خاص بفتح  كابول : مجلة الصمود الإسلامية | السنة السادسة عشرة – العدد 187 | محرم 1442 ھ – أغسطس 2021 م .   

30-08-2021

 

الإمارة الإسلامية انتصرت في الحرب المسلحة..وسوف تنتصر في معركة “حقوق الإنسان” والمرأة

 

– (علامة الانتصار الكامل في الحرب هي تحطيم جيش العدوّ ودخول عاصمته). وهذا حرفيًا ما حدث في أفغانستان.

–  حتى عند دخول قوات الإمارة الإسلامية إلى القصر الجمهوري، كانت أمريكا تحاول القفز من لحظة الهزيمة إلى حالة الانتصار السياسي الكامل، بمجرد التلاعب في تشخيص المشهد.

–  (لاحكم للشريعة الإسلامية)، هكذا يقولونها الآن وبكل وضوح. ويهددون الإمارة الإسلامية إن هي فعلت بكمية عقوبات دولية تكفي لشَلِّها وإفشال تجربتها في حكم أفغانستان.

–  الذي يسمع ذلك يظن أن الجيوش الأمريكية بأسلحتها الفتاكة جاءت للنهوض بالشعب الأفغاني ونقله إلى الرفاهية، ولم تأت في مهمة وصفها زعيمها بوش بأنها حرب صليبية.

–  اعتمد الاحتلال منذ لحظته الأولى وحتى الدقائق الأخيرة على جعل السكان هدفاً أساسياً للحرب، بتدميرهم ماديًا وجسديًا ومعنويًا حتى يتخلوا عن المجاهدين.

–  رغم المئة مليار دولار التي تَدَّعي أمريكا إنفاقها في أفغانستان فإن حياة الأفغان زادت تدهورًا باستمرار، وانتشرت البطالة بين الشباب.

–  عن استغلال مخابرات الاحتلال الأمريكي للنساء في شبكات الجنس والتجسس، فإن ملفات تفصيلية بالأسماء والأماكن متوفرة. وربما تنشر عند الضرورة. لإظهار جرائم الإحتلال في حق المرأة، ونفاقه الفاجر باتهام طالبان والشريعة الإسلامية بالتعدي على حقوق المرأة.

–  (تكتيك الدفاع في المناورة السياسية، والهجوم في المجال العسكري)، كان هو أسلوب الإمارة في إدارة معركتها السياسية والدعائية ضد أمريكا وتحالفها الدولي.

–  تخشى أمريكا من أن تُرَكِّز الإمارة الإسلامية مجهودها على بناء مجتمع مسلح بالعلم الديني والدنيوي، ومتحرر من الخوف والفقر. مجتمع تسوده العدالة والمساواة. يستخدم ثروات بلاده الهائلة لبناء الفرد القوي والمجتمع الصحيح، والدولة العزيزة بدينها القوية بشعبها.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 187 : اضغط هنا

 

انتصر الشعب الأفغاني على الحملة الصليبية التي شنتها عليه الولايات المتحدة لمدة 20 عاماً. توج ذلك الانتصار دخول قوات الإمارة الإسلامية إلى القصر الجمهوري في كابل، بعد هجوم خاطف على العاصمة، كان في معظمه مجرد ملاحقة لفرار قوات النظام وهروبها المخزي بلا قتال وترك مواقعها. حتى أن تقدم طالبان كان للحفاظ على أمن مواطني العاصمة من اختلال الأمن بعد اختفاء سلطة الدولة بشكل كامل ومفاجئ.

(علامة الانتصار الكامل في الحرب هي تحطيم جيش العدوّ ودخول عاصمته). وهذا حرفيًا ما حدث في أفغانستان. انهزمت جميع القوات المسلحة المعادية لطالبان بداية من الجيش الأمريكي إلى قوات حوالي 50 دولة مرافقة له.

ثم هُزِمَ الجيش المحلي وقوات الأمن المسلحة، التي أنفقت عليها أمريكا ما يقارب المئة مليار دولار، لتتحمل عنها مسئولية القتال ضد شعب أفغانستان والإمارة الإسلامية.

لأجل ذلك ظهرت في الغرب علامات صدمة عنيفة، وانتقاد علني للطرف الأمريكي وتحميله مسئولية الهزيمة بل والحرب كلها. أمريكا بدورها ألقت بالمسئولية على عملائها في نظام كابول لأنهم لم يقاتلوا رغم كل الإمكانات العسكرية التي كانت تحت أيديهم.

 حتى اللحظة الأخيرة.. وعند دخول قوات الإمارة الإسلامية إلى القصر الجمهوري، كانت أمريكا تحاول القفز من لحظة الهزيمة إلى حالة الانتصار السياسي الكامل، بمجرد التلاعب في تشخيص المشهد. والادعاء بأنه ليس انتصارًا لطرف وهيمنته على طرف آخر ـ بل “تسليم ” للسلطة يتم بهدوء كي تبدأ بعدها فترة انتقالية، وسلطة انتقالية من كلا الجانبين، يليها الاتفاق على تشكيل سلطة دائمة ـ أي حكومة مشتركة بين المجاهدين والنظام.

وهو ما عملت عليه أمريكا معظم وقت احتلالها. أي أن تترك في أفغانستان نظام عميل يضم جميع الأفغان ـ وأهمهم رجال الإمارة الإسلامية ـ مستبعدين تماما أي ذِكْر لتطبيق الشريعة. والإبقاء على تواجد عسكري أمريكي بهدف “التدريب والمشورة ومكافحة الإرهاب” أي نقل تجربة العراق السياسية بخذافيرها تقريبًا إلى أفغانستان.

استخدمت الولايات المتحدة أقصى درجات العنف العسكري لإخضاع الشعب الأفغاني. ولكن الإمارة الإسلامية تصدت عسكريًا وبنجاح لإفشال المجهود الأمريكي. وبعد اتضاح الهزيمة الأمريكية حاولت أن تُنَفِّذ نفس الهدف (أي نظام حكم موالي لها في أفغانستان، يكون طوع إرادتها وتشارك فيه الإمارة الإسلامية، شرط أن توقف مقاومتها للاحتلال الأمريكي). فحاولت مرة أخرى بوسائل سياسية ودعائية مستخدمة كافة أوراقها في ذلك المجال، وكافة “أصدقائها” العملاء، والأوراق الإسلامية المتاحة لها، وهي كثيرة جدًا. وفشلت مرة أخرى في إحداث تحول في موقف الإمارة الإسلامية وتمسكها بتطبيق الشريعة الإسلامية عبر نظام الإمارة الإسلامية.

حاولت أمريكا تقريب المسافة على الإمارة الإسلامية في خطوة أولى هي تنازل الحركة عن (الإمارة الإسلامية) كنظام ملتزم بتطبيق الشريعة الإسلامية. والاكتفاء بذِكْر كلمة الإسلام في عنوان الدولة بدون أي اقتراب من التطبيق الفعلي للشريعة.

مرة أخرى وجدت أمريكا أن الطريق مغلق، فعادت مرة أخرى إلى التهديد بالعنف، ولكن دون استخدام جيوشها مرة أخرى ( يلاحظ أن أمريكا لديها وسائل حرب داخل أفغانستان تُغْنيها عن استخدام جيوشها، اكتفاءً بمجموعات مُدَرَّبَة وجاهزة لتقويض الإمارة الإسلامية من الداخل). ولكنها لا تأتي على ذكر تلك المجموعات في أي حديث علني. رغم أن الكثير من تلك المجموعات شاركت ميدانيا في القتال لسنوات عديدة، وطبقا لأساليب مخالفة لجميع قواعد الحرب وأخلاقياتها المتعارف عليها.

 

أمريكا: لا حكم للشريعة الإسلامية

هكذا يقولونها الآن وبكل وضوح. ويهددون الإمارة الإسلامية إن هي فعلت بكمية عقوبات دولية تكفي لشلها تماما وإفشال تجربتها في حكم أفغانستان، وتشويهها خارجها. من تلك العقوبات:

– وضع تطبيق الشريعة في موضع الخطر الذي يهدد(المجتمع الدولي) ـ أي أمريكا والغرب ـ وللتمويه جعلوا مطلب ذلك المجتمع الدولي ذو طابع إنساني وقانوني واقتصادي.

إنسانيا – الادعاء بأن المجتمع الدولي يدافع عن حقوق الإنسان في مواجهة الشريعة الإسلامية “المعتدية ” على تلك الحقوق.

قانونيا ـ بتشديد القوانين الدولية المضادة للعدوان على حقوق الإنسان، وتحويلها إلى قرارات دولية ملزمة (عبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وباقي المنظمات الدولية).

اقتصاديا ـ إعلان الحرب الاقتصادية على الإمارة الإسلامية (ومنع المعونات الإنسانية ). فللحرب الاقتصادية تأثير مدمر على حياة الشعوب، وعرقلة تنمية مواردها. وغرض الحرب المعلن هو تحريض الشعوب على الثورة ضد أنظمتها “المارقة” وإجبارها على الإذعان للإرادة الأمريكية. والعقوبات الاقتصادية هي الأوسع نطاقا في التطبيق الأمريكي للعدوان. وتمتد على اتساع القارات كلها ضد دول وأفراد وشركات. وليس هناك من قانون دولي يمكن أن يتدخل لضبط ذلك الشطط والإضرار بحقوق البشر التي تدعي أمريكا ومجتمعها الدولي الدفاع عنها.

إن المسألة ليست الدفاع عن حقوق البشر، بل طحن إرادة البشر في الحرية الدينية والاعتقادية واستقلال الإرادة واستعادة حقوق الشعوب في ثرواتها، والإبقاء على حرية واحدة في العالم أجمع، هي حرية البنوك اليهودية التي تدير الاقتصاد العالمي بشركات عملاقة عابرة للقارات.

تلك الشركات تريد ابتلاع ثروات كوكب الأرض تاركة للبشرية الخراب والفقر وأنظمة الفساد والاستبداد الوحشي والحروب الداخلية والإقليمية.

ولتلخيص الموقف نقول أن الصورة باتت الآن أوضح في أفغانستان. فالمعركة الكبرى هي بين تلك البنوك وشركاتها العملاقة، ضد الشريعة الإسلامية التي تريد أن ترفع رأسها في أفغانستان.

والخطر على الغرب هنا من أن يتحول منهج الإمارة الإسلامية إلى منهج إسلامي عام يسير عليه المسلمون لتنظيم حياتهم طبقا لشرائع دينهم، ومقاومة الهيمنة الاستعمارية للبنوك والشركات العظمى، أي أمريكا والغرب الذي يخدم تلك المنظومة.. منظومة الشيطان.

 

تقود أمريكا (مجتمعها الدولي) في مواجهة الإمارة الإسلامية وتهددها بالتالي:

العزلة الدولية ـ العقوبات بجميع أنواعها السياسية والاقتصادية ـ والتشويه الإعلامي ـ والتدخل الإقليمي والدولي ـ وإشعال الفتن الداخلية بين مكونات المجتمع العرقية والمذهبية، لإظهار الإمارة بمظهر الضعف وانعدام القدرة على السيطرة ـ الطعن في صحة المنطلقات العقائدية للنظام (باستخدام طوائف ضد طوائف، ومذاهب ضد مذاهب، وجماعات منحرفة ضد النظام الذي يطبق الشريعة بشكل جاد).

 

منجزات الاحتلال!!

فرضت أمريكا على مجتمعها الدولي، وعلى الدول التابعة لها، فرضت عليهم مفهوم أسمته (الحفاظ على المكتسبات التي تحققت في أفغانستان خلال العشرين عاما الماضية)!

والذي يسمع ذلك يظن أن الجيوش الأمريكية بأحدث أسلحتها الفتاكة التي استخدمها في أفغانستان إنما جاءت في مهمة إنسانية للنهوض بالشعب الأفغاني ونقله إلى الدرجات العليا من الرفاهية والعلم. ولم تأت في مهمة وصفها زعيمها بوش بأنها حرب صليبية.

– حتى الأمريكيون أنفسهم لا يصدقون تلك الكذبة. ويقول أكثرهم عقلا: لقد أنفقنا في أفغانستان تريليون دولار على الأقل، فأين ذهبت؟؟ قالوا ذلك وقد أذهلتهم سرعة تهاوي الجيش وأجهزة الأمن وضعف دفاعهم عن النظام. وكانت الإدارة الأمريكية تتباهى بذلك الجيش وما أنفقته عليه (مئة مليار دولار في أحد التقديرات). يعلم شعب أفغانستان أين ذهبت مليارات الاحتلال، وأن معظمها تسرب إلى غياهب الظلمات التالية:

– صناعة دولة ونظام قائم على الفساد، يمكن إدارته بسهولة بواسطة الرشاوي واستغلال النفوذ.
– بناء القصور الفخمة لكبار فاسدي النظام ومَنْ حوله من قادة ميليشيات وتجار مخدرات ومهربي أموال. وشراء أراضي الدولة بأسعار بخسة، وتكوين شركات وتجارات عبر البحار تساعد على غسيل أموال المخدرات ومضاعفة أرباحها.

– بناء طبقة لامعة فاسدة ومتغربة من النساء والشباب والمثقفين، لتوثيق العلاقة مع الحضارة العلمانية الغربية، ومقاومة أي محاولة لتطبيق الشريعة، ولاستبدال الطابع الإسلامي للمجتمع الأفغاني بطابع أوروبي لا ديني.

وتحويل جيل الشباب إلى الضياع وفقدان الأمل والتعلق بالوهم الأمريكي والغربي على أنه المثل الأعلى. ( وظهر هؤلاء في تجربة “شباب مدرج مطار كابول” الذي ضحّى بحياته أو عرَّضَها للخطر من أجل وهم الذهاب للعيش في النعيم الأمريكي).

– بناء جهاز إعلامي ضخم موالي للاحتلال والقيم الغربية، ومعادي للإسلام.

– تغريب برامج التعليم واستبعاد الإسلام من التعليم والثقافة العامة والممارسات الاجتماعية. وآثار ذلك التعليم كانت واضحة أيضا في (ملحمة مدرج كابول).

– ترويج التكنولوجيا (ليس لتطوير الإنسان والاقتصاد والدولة) بل لإفساد الشباب والشعب عموما بواسطة الإنترنت والموبايل والتلفزيون. لنشر ثقافة الغرب وقيمه اللادينية وهجر الإسلام بل ومقاومته أو الفرار منه (جيل مدرج المطار).

 

حقوق الإنسان.. أم حقوق المرأة؟؟

جميع أحاديث أمريكا ومجتمعها الدولي عن حقوق الإنسان، في مَعْرِض مواجهة الإسلام والإمارة الإسلامية تدور ثم تصب في نقطة أساسية هي حقوق المرأة. لأنهم يظنون أنها نقطة ضعف في الشريعة الإسلامية.

ولكنها في الحقيقة النقطة الأضعف في منظومة دفاعنا عن الإسلام. إذ هي في الحقيقة أضعف نقاط الثقافة الغربية. ومن السهل إثبات ذلك لأنها حقيقة ساطعة تعيشها المجتمعات الغربية، ويراها العالم، وكان يمكن أن تكون ردود فعل الإنسانية إزائها أقوى بكثير، لولا إحكام القيود على الشعوب بإرهاب الاقتصاد والإعلام، وأنظمة الحكم الفاسدة، والجيوش الاستعمارية أو الوطنية العميلة.

ولننظر إلى الواقع الأفغاني، ومظاهرحقوق الإنسان التي “أكَّدَها” الاحتلال الأمريكي. ثم ندخل منها إلى حقوق المرأة، وهي الهدف الرئيسي للاحتلال و”المجتمع الدولي” في الحرب ضد الإسلام عامة والإمارة الإسلامية على وجه الخصوص.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 187 : اضغط هنا

 

20 عاما من حقوق الإنسان في أفغانستان:

اعتمد الاحتلال منذ لحظته الأولى وحتى الدقائق الأخيرة من حياة نظام كابول على جعل السكان هدفًا أساسيًا للحرب، بتدميرهم ماديًا وجسديًا ومعنويًا حتى يتخلوا عن المجاهدين، وأن يَطْرُدوا من أذهانهم أي ميل للمقاومة، ولإجبار المجاهدين على وقف قتالهم حتى ينقذوا حياة شعبهم.

لتأكيد حقوق الانسان في أفغانستان قامت الحملة الصليبية الأمريكية / الأوروبية بالإجراءات التالية ضد المدنين الأفغان (هُمْ أيضا يعتبرون من صنف الانسان).

– الغارات الليلية على القرى وحشد الأهالي في ساحاتها وتعذيب وقتل العديدين، وتسليط الكلاب آكلة لحوم البشر عليهم، ثم اختطاف عدد من الشباب والشيوخ والنساء.ونقلهم بالمروحيات حيث يختفي أثرهم، بعد تدمير مسجد القرية وقتل شيخ القرية وعدد من طلاب العلم وإحراق الكتب الدينية بما فيها القرآن الكريم.

– قتل المدنيين على الطرقات وفي وسائل المواصلات، سواء بالجنود أو بطائرات (درون).

– نشر فرق الموت وفرق الاستخبارات الخاصة للقتل والتعذيب في القرى والمدن.

– نشر سجون التعذيب، خارج أي قانون إنساني. وأهم رموزها كان سجن قاعدة بجرام الجوية الأمريكية، وسجن بول تشرخي التابع لنظام كابول.

الآن بعد تحرير أفغانستان والإفراج عن عشرات آلاف المعتقلين، يوجد لدى كل واحد منهم قصة يشيب لها الولدان، عن انتهاك آدميته وجميع حقوقه.

وعسى أن تكون الإمارة الاسلامية بصدد تجهيز ملفات تفصيلية عن ذلك.

– ورغم المئة مليار التي تدعي أمريكا إنفاقها في أفغانستان فإن حياة الأفغان ازدادت تدهورا باستمرار. فانتشرت البطالة بين الشباب، وارتفعت نسبة الأمية (رغم نظام تعليمي شمل عدة ملايين، ليس لأجل تعليمهم بقدر ما هو إخراجهم من الدين).

ـ انتشرت التجارة بالأعضاء البشرية. ومن المعتقد أن الكثير من غارات القتل والخطف تمت بدافع تلك التجارة وأرباحها العالية.

ـ كما انتشر الاتجار بالبشر، حيث يباع فقراء الأفغان في سوق العمالة شبه المجانية في الغرب وفي الصناعات أو الزراعات غير المشروعة، في أماكن شديدة الخطورة وظروف عمل لا يمكن احتمالها. والاتجار بالفتيات ضمن عصابات الاستعباد الجنسي في الغرب.

ـ وصل الأمر أثناء مرحلة تحرير المدن، أن استخدم الأمريكيون ونظام كابول فقراء المدن والمهاجرين، كدروع بشرية تمنع المجاهدين من اقتحام المدن.

ـ نتيجة الفقر الشديد يضطر كثيرون إلى بيع أعضائهم، أوالعمل في السرقة والتهريب أو التجسس أو كميليشيات.

ـ انتشار تعاطي الهيروين حتى وصل عدد المدمنين إلى أكثر من ثلاثة ملايين شخص، وملايين النساء أدمن تعاطى الأفيون.

 

حقوق (الخالات).. في العمل الاستخباري

أثقل مصائب الاحتلال وقعت على كاهل النساء، بفقدان المعيل، من زوج أو أب وأهل. فأدمنت عدة ملايين منهن على تعاطي الأفيون. واللاتي قاتل رجالهن مع النظام وقتلوا، تعرضن لأبشع أنواع الاستغلال ـ حتى الجنسي ـ في مقابل الحصول على حقوقهن المالية المستحقة لدى الدولة كتعويض أو معاش.

وانتقل الاستغلال الجنسي للنساء حتى أرفع درجات وظائف الدولة. ومطالبة العديد من كبار المسئولين بزيادة عدد النساء في سلك الشرطة ـ وغيرها ـ ناتج عن رغبتهم في توسيع رقعة الفساد والمنخرطات فيه. وامتد الاستغلال الجنسي إلى البعثات الدبلوماسية في الخارج، حتى صارت الممارسة الجنسية المحرمة، نوعا من العملة المعتمدة لإنجاز المعاملات الرسمية. ناهيك عن تولي الوظائف العليا في الدولة أو المؤسسات الخارجية.

– يدير الاحتلال في أفغانستان مجموعة شبكات للدعارة المنظمة تحت إشراف أجهزة استخباراته وبعون من نظيرتها المحلية. وتعتبر تلك المجموعات ذات هدف استخباري في الأساس، وهو الوصول إلى غايتها بوسيلة الجنس إذا تعذر الوصول إليها بطريقة أخرى، أو لتعزيز الطرق الأخرى وتقويتها.

– كل عدة مجموعات تشرف عليها زعيمة ذات خبرة وقدرات متميزة (ويطلقون عليها لقب”الخالة”)، تعمل تحت رقابة وإشراف وتوجيه جهاز الاستخبارات.

ذلك النظام موزع على الكثير من المدن ولكن التركيز الأكبر يوجد في العاصمة، التي تحتوي على معظم النشاطات، وأهم الهيئات والشخصيات، وكبار مستهلكي الفساد والمتعاملين معه والمتربحين منه.

– توجد الكثير من الملفات والمتابعات الأمنية المضادة لذلك النشاط. وكانت نقطة البداية هي اكتشاف علاقة بين سقوط خط الدفاع عن كابول أثناء عملية الغزو الأمريكي، وبين إحدي “الخالات” النافذات التي تربعت على عرش الجريمة الجنسية والتجسس، منذ الاحتلال السوفيتي. وفي فترة الحرب الأهلية عملت مع جهاز الاستخبارات الجديد في كابل، وكان معظمه من بقايا مخابرات “خاد” الشيوعية.

ثم تابت “الخالة” ظاهريا واستترت، عندما سيطرت الإمارة الإسلامية على العاصمة. ثم ظهرت لدغتها القاتلة ضمن قصص مؤسفة أخرى، أثرت على تحطيم خط الدفاع شمال كابول.

الكثير من الملفات التفصيلية بالأسماء والأماكن متوفرة. وطبيعي أن لا تنشر إلا عند الضرورة. ومن تلك الضرورات إظهار جرائم الاحتلال في حق المرأة، ونفاقه الفاجر باتهام طالبان والشريعة الإسلامية بالتعدي على حقوق المرأة.

وهناك آلاف القصص عن حقوق المرأة في ظل الاحتلال الأمريكي، رَوَتْها مئات النسوة اللاتي حررتهن الإمارة الإسلامية من سجون النظام البشعة. ولابد من حفظ تلك الروايات في سجلات توثيقية لاستخدامها في مواجهة حملات أمريكا والمجتمع الدولي المنافق على موقف الإمارة الإسلامية والشريعة من حقوق النساء.

 

إسلام وليس ليبرالية

(تكتيك الدفاع في المناورة السياسية، والهجوم في المجال العسكري) كان هو أسلوب الإمارة في إدارة معركتها السياسية والدعائية ضد أمريكا وتحالفها الدولي.

أمريكا تدرك ذلك وتكلموا عنه بصيغ مختلفة، واتبعوا ذلك بتهديدات فرض العزلة وحجب “المساعدات” الدولية، وعدم رفع العقوبات المفروضة على الإمارة الإسلامية.

مطالب الغرب لا تخرج بحال عن الرؤية الليبرالية المنافقة حول حقوق النساء وحقوق الإنسان، ومنجزات 20 عاما (من الاحتلال!!) في أفغانستان، خاصة في حقوق الانسان.

موقف الدفاع السياسي للإمارة الإسلامية تستفيد منه أمريكا في حملة لحشرالإمارة داخل المفاهيم الليبرالية لحقوق الإنسان وجعلها محوراً للحكم، واستهلاك طاقة الإمارة في عمليات لاجدوى منها للبرهنة على “المرونة”، حتى يصبح ذلك هو شغلها الشاغل. وتنحشر الإمارة في متاهة المفاهيم الليبرالية التي هي بطبيعتها غير محددة حتى لدي قائليها، سوى معيار واحد عند الغرب هو (كونوا مثلنا) وقلدونا في كل شيء. فتتحول الإمارة الإسلامية إلى نسخة أفغانية من العمل الإسلامي الذي رافق(الربيع) العربي، الذي أضر بالإسلام والمسلمين وزاد أوطانهم ضعفاً وتفككا. وازدادوا تبعية لأمريكا ومفاهيمها. فصارت الليبرالية عندهم هي الإسلام، وإسلامهم غير قادر على تخطي عتبة الليبرالية.

ما تخشاه أمريكا ومعسكرها هو أن تركز الإمارة الإسلامية مجهودها على بناء مجتمع مسلم قوي مسلح بالعلم الديني والدنيوي، ومتحرر من الخوف والفقر، قوي صحيا، يجد مستلزمات حياته الأساسية بسهولة ويسر. مجتمع تسوده العدالة والمساواة. يستخدم ثروات بلاده الهائلة لبناء الفرد القوي والمجتمع الصحيح، والدولة العزيزة بدينها والقوية بشعبها.

ذلك هو الواقع الذي سوف تسعى إليه الإمارة، وهذا ما يخيف معسكر الأعداء. لأنه سيكون نموذج للبناء الإسلامي الصحيح القوي بدينه وبما أسبغ الله على بلاده من ثروات بِلا حدود، وشعب ليس له نظير في عشقه للحرية وروحه الوثابة المستقلة، وذكائه الفطري وطاقة شبابه على العمل والبناء، في حال توفرت لهم القيادة العادلة المخلصة. وتلك هي صفات الإمارة الإسلامية ـ وليست الإمارة الليبرالية التي تخدعها أكاذيب الغرب، وليبراليتة الموهومة عن حقوق وحريات شخصية هو أشد أعدائها ومحاربيها.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 187 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 




البنيان القادم للإمارة الإسلامية

البنيان القادم للإمارة الإسلامية

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

عدد خاص بفتح  كابول : مجلة الصمود الإسلامية | السنة السادسة عشرة – العدد 187 | محرم 1442 ھ – أغسطس 2021 م .   

30-08-2021

 

البنيـان القـادم للإمـارة الإسلاميـة

عند التأسيس لنظام جديد؛ لا بأس من إرتكاب أخطاء، أو القبول بوجود نواقص، لإستحالة الحصول على الكمال دفعة واحدة. بشرط ألا نسمح لذلك بالإستمرار، فيصبح جزءاً دائماً من النظام الإسلامي الجديد.

 

قوة الدولة :

القوة الحقيقية للدولة هي قوتها داخل حدودها بقيَّمَها، وصلابة شعبها وإمكاناتها المادية.

ولا يفيد الدوله تأييد العالم كله إذا كانت أركانها خاوية. والعكس صحيح فإنها تتغلب على العالم كله إذا حافظت على قوتها الصلبة من المبادئ الدينية، وتعليمها الذي يجمع بين أصاله القِيَم، وبين حداثة العلوم.

 

المــال عمــاد نشــاط الدولــة

المال عماد الدول. والمال قائم على العمل، وأهم الأعمال هي:

الزراعة التي تلبي المطالب الأساسية لمعيشة الإنسان.

ويليها في الأهمية الصناعة  التي تزود الإنسان بالأدوات التي تمكنه من أداء أعماله بسرعة ويسر.

ثم التكنولوجيا وهي إستخدام نظريات العلم الحديث في التطوير الصناعي.

ثم التجارة وهي أهم مجالات إستثمار الإنتاج الزراعي والصناعي والتطور التكنولوجي لتحقيق أرباح تنشر الرواج بين الشعب.

مع أهمية المال والاقتصاد، على المسلمين عدم فصل العمل الاقتصادي عن المعتقدات الدينية، فيتحول الاقتصاد وجمع المال إلى هدف لحياة الدولة والفرد، كما هو حادث في الغرب الآن. فيصبح الذهب (الدولار) هو الإله المعبود، ولأجله يخضع كل شيء وتستباح كل القيم والمعتقدات.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 187 : اضغط هنا

 

التـعليـم أسـاس نـهـضـة الأمم

وهذا يقودنا إلى مكانة التعليم الديني في المجتمع المسلم، الذي هو الوسيلة الأهم لتوجيه حركة المجتمع كلها طبقا للمعتقدات الدينية ولإرادة الله وحكمته من خلق الإنسان والكون.

قوة الأمم ونهضتها في المجال المعنوي والمادي مرتبطة بتعليمها الديني. والتقدم المادي بدون نهوض معنوي يؤدي إلى شقاء الإنسان، وفي النهاية فناء الدول بواسطة تقدمها المادي نفسه، بالحروب المهلكة بينها، والصراع داخل كل مجتمع بين الطبقات والأجناس.

ومن المفروض أن يضم التعليم الديني في ثناياه العلوم الحديثة، كما كان في عصور نهضة المسلمين وسيادتهم على العالم.

فانقسام التعليم إلى دينى ومدنى يؤدى إلى إنقسام المجتمع نفسه بين متدينين، وعلمانيين. على هذا ركز الأمريكيون لمدة عشرين عاما حتى أحدثوا انقساما في المجتمع الأفغاني، انقساما غَيَّر صورة المجتمع التقليدي. ونشاهد الآن رموز الإنقسام بين قطاع المجاهدين في سبيل الله، وقطاع العلمانيين المناصرين للإحتلال والعاملين معه كمرتزقة أو جواسيس أو مترجمين. وفي الأخير شاهد العالم صورتهم المخزية في صراعهم من أجل التعلق بطائرات سادتهم المحتلين الهاربين من أفغانستان.

 

الإعـلام أداة لتـغيير الأفـكـار والمعـتقـدات

الإعلام الحديث قادر على تشكيل العقول وتغيير المفاهيم، بما يمتلكه في فنون إعلامية، ووسائل حديثة تخترق الحدود، ولا يكاد يقف في طريقها شيء.

وصَفَ ذلك التأثير مسؤول أمريكى كبير، حين قال في سبعينات القرن الماضي:

{إن التلفزيون هزم الكنيسة في الولايات المتحدة} يقصد أن صناعة التلفزيون في بلاده قد هَزَمَت المبادئ المسيحية التاريخية في ذلك البلد.

هناك الكثير من الدول الإسلامية يمكن تطبيق نفس المقولة عليها وعلى مواطنيها.

ــ التحدي الإعلامي الذي يواجه الإمارة الإسلامية مرة أخرى كبير جدا، ولم يسبق له مثيل في أفغانستان، بعد انتشار واسع جدا للإعلام الأمريكي من حيث الأدوات أو المحتوى الرسالة الإعلامية التخريبية، أو فساد القائمين عليه.

ــ تحدي آخر يواجه الإمارة؛ وهو بناء إعلام بديل خاص بها، يربطها بمواطنيها ويصلها بالعالم الخارجي. وفي نفس الوقت عدم أفساح حرية الحركة للإعلام الدولي المعادي. ومنع وصول رسالته، أو العاملين فيه لمواطني الإمارة. ولاتترك البلاد مفتوحه للعاملين في وسائل الإعلام الخارجي يقيمون فيها بشكل دائم، أو يترددون ويتجولون فيها أينما شاءوا وفي أي وقت.

 

تـوزيع مصـادر القـوة في المـجـتمـع:

أولا ــ القوة الاقتصادية

تمتلك الإمارة الإسلامية ميزة في أنها ورثت بنيان اقتصادي لا قيمة له. فهو اقتصاد هامشي قائم على المعونات الخارجية. والزراعة صغيرة الحجم قابلة للتوسع على أسس جديدة لملكية الأرض. هذا يقلل من وجود مقاومة إجتماعية لبناء إقصاد على أسس صحيحة وعادلة.

عند بناء اقتصاد جديد لا ينبغى تسليم مفاتيح الثروة في الزراعة والصناعة والتجارة في أيدي أعداء الإسلام وكبار المفسدين.

فكل من تعاونوا مع الاستعمار في القتل والنهب يجب أن تصادر ثرواتهم وتضم إلى بيت المال. والثروات الطبيعية كلها يجب أن تكون ملكية عامة لكل الشعب (بيت المال)، وليس لأفراد أو قبائل بعينها. بمعنى أن الثروات الطبيعية يجري استثمارها لمصحة الشعب كله، والتمايز يكون بالمجهود المبذول والمواهب في العمل.

 

ثانيا ــ القوة السياسية :

لا ينبغي تمكين أعداء الإسلام من امتلاك أي قدر من القوة السياسية، أو مراكز القرار في الدولة، أو قدرة على العمل في أجهزة الدولة الحساسة.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 187 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 




إستعدوا .. فالقادم أصعب : الإمارة سوف تحبط سياسة البلطجة الأمريكية

إستعدوا .. فالقادم أصعب : الإمارة سوف تحبط سياسة البلطجة الأمريكية

إستعدوا .. فالقادم أصعب :

الإمارة سوف تحبط سياسة البلطجة الأمريكية

 

– أمريكا ستتعامل مع طالبان من منطلق المصالح الوطنية الأمريكية. وأبسط الإجراءات هى أن تتعامل حكومة الإمارة بنفس المنطق مع أمريكا.

– تقاسم السلطة بين العرقيات والمذاهب، يهدف إلى تأصيل الصراع الداخلي وجعله نظاما للحكم بديلا عن الإسلام ، وغايته تقاسم الغنائم والتسابق على الإستقواء بالعدو الأجنبى .

– يريدون إعادة مطار كابل إلى العمل ـ من أجل تسهيل هروب آلاف الجواسيس الذين إفتضح أمرهم مع غنائم (البيومترى) التى وقعت فى أيدى  المجاهدين .

– مطار كابل هو مطار عمالقة الفساد فى العالم، وتهريب المخدرات وصناديق الأموال والمعادن النفيسة . ويمكن لشعب أفغانستان أن يستمر فى الحياة ، وبناء دولة قوية بدون مطار كابل.

– ( ربما كان من الأفضل إبقاء مطار كابل مغلقا لفترة من الزمن، خشية أن يحاول العدو إحتلاله بعملية عسكرية خاطفة ، لإجلاء جواسيسه المحاصرين بالقوة ).

– الإمارة ستبدأ على الفور فى إستخراج ثروات أراضيها ، وبناء بلد قوي وشعب غني . وتلبى بشكل عاجل مطالبه المعيشية، بلا إنتظار لهؤلاء الهمج الرعاع الذين يصنعون لنا المجاعة بعد أن سرقوا من بلادنا مئات مليارات الدولارات.

 

 

تحديات كبرى تنتظر الإمارة الإسلامية وحكومتها الجديدة .التحدى السياسى سيكون فى الصدارة إعلاميا . رغم أن التحديات ـ المستترة خلفه ـ هى الأخطر تأثيرا. فالتحدى السياسى الذى يفرضه العدو على الإمارة ، سيكون مترافقا مع حروب تخريبية وإقتصادية ونفسية.

فالإنسحاب الأمريكى عسكريا من أفغانستان ـ وحسب تصريحاتهم ـ ليس معناه وقف تدخلهم فى شئون أفغانستان تحت دعاوى شتى، أشهرها الحرب على الإرهاب، الذى صنعوه وجلبوه من الشام إلى أفغانستان مستخدمين طائرات حلفائهم ، وأداروا إرهاب داعش بواسطة لجنة خاصة من نظام كابول .

– لن تتوقف الحرب النفسية حتى يسيطر العدو على قرارات الإمارة ، ليجعلها تسير وفق مصالحة . فالإمارة ـ منذ مفاوضات الدوحة وحتى إنسحاب العدو من كابل ـ إلتزمت إستراتيجية دفاعية فى سياساتها، ونشاطها الإعلامي قَبِلَ بأن يكون معظم الوقت فى موقف المعتذر أو المدافع عن نفسه إزاء أخطاء لم يرتكبها، وليس مسئولا عنها .

الآن وقد شكلت الإمارة حكومتها ، فقد جاء الوقت لأن تفرض على الجميع التعامل مع سياسة الإمارة التى تعبر فقط عن قوانين الإسلام والمصالح العليا لشعب أفغانستان. بدون إعتبار لضوضاء العدو ، ورجع صدى حملاته التى يرددها العملاء من الحكومات وذباب الإعلام.

تقول أمريكا أنها ستتعامل مع طالبان من منطلق المصالح الوطنية الأمريكية. وأبسط الإجراءات هى أن تتعامل حكومة الإمارة بنفس المنطق مع أمريكا.

ولأن أفغانستان ـ وإمارتها الاسلامية ـ هى الطرف المنتصر فى أطول الحروب، وهى التى هزمت أمريكا والناتو ، مع حوالى خمسين دولة من الحثالة الدولية، وطرتهم من بلادها . فهى الطرف الأقوى ـ بقيمها الدينية ـ وبتماسك الكتلة الأعظم من الشعب خلفها ـ بصرف النظر عن التنوع العرقى أو المذهبى الذى يحاول العدو الأمريكى أن يجعله مادة للصراع الداخلى. فنظام الإمارة  قوى لأن منهجه الاسلام . والحكومة قوية لأنها تمثل المصالح الحقيقية لكل الشعب.

فالمسئول الحكومى فى الإمارة يمثل مبادئ الإسلام ومصالح كل الشعب، وليس ممثلا لعرقية بعينها أو أتباع مذهب محدد.

أما حرص الأعداء ـ وأتباعهم ـ على تقسيم السلطة بين العرقيات والمذاهب، فالهدف منه تأصيل الفُرْقَه والصراع الداخلي، وجعلها نظاما للحكم بديلا عن الإسلام ، فى نظام هزيل غايته تقاسم الغنائم والتسابق على الإستقواء بالعدو الأجنبى .

وأمامنا أمثلة ـ فى العراق ـ وكيف أن الأمريكى صنع من التَفرِقَة المذهبية والعرقية نظاما سياسيا فاسدا وضعيفا، لا يهدد العدو ، ولايفيد الشعب. ومن العراق إنطلق العدو لتخريب ما جاورها ، واستنبت “داعش” وإستخدمها فى تحركه الدولي والإقليمى، كمبرر لبقاء إستعماره .

– يحاول العدو الأمريكى أن يصنع لنا أولوياتنا ، حسب مصالحة . لهذا ينبغى عدم مجاراة الأولويات المفروضة من الخارج، مهما صاحبها من ضجيج عالمي يجيد العدو صناعته وتحريكه فى أى وقت ، مستخدما الرشاوى الاقتصادية والسياسية. على حكومة الإمارة الإلتزام بالحق وإغلاق أذنيها عن ضجيج الباطل الأمريكى مهما بدأ عالياً ومخيفاً. فقد رأينا أقوى ما لديهم فى حرب طالت 20 عاما وإنتهت بهزيمتهم، وبإنتصار ساحق لشعب أفغانستان وإمارته الإسلامية.

 

مطار كابل أولوية أمريكية ، وليست أفغانية :

أمريكا تفرض علينا أولويتها الخاصة بفتح مطار كابول للملاحة الدولية . تابعتها فى ذلك باقى دول الناتو والعملاء العرب والمسلمين . أما حقوق شعب أفغانستان فقد تناسوها وقفزوا فوقها رغم الظروف المأساوية لذلك الشعب ، والتى يتباكون عليها ويقذفون بمسئوليها على (طالبان ) حتى من قبل أن يستلموا الحكم . ويهددون الحركة بالضغط عليها ـ مستغلين مواجع الأفغان . ذلك الشعب الشجاع الكريم يعاملونه كشعب من المتسولين ، رغم الثروات الهائلة التى تحتويها أراضيه ـ والتى واصل الإحتلال الأمريكى وكلاب حراسته نهبها وتقاسمها طوال 20 عاما. تاركين الشعب فى فقره ومرضه. ثم يَمُنُّونَ عليه بفتات (إنسانيتهم ومعوناتها ) بعد أن سرقوا من ثرواته مئات مليارات الدولارات سنويا .

يريدون إعادة مطار كابل إلى العمل ليس بدواعى إنسانية ـ فهم أبعد الناس عنها وأكبر أعدائها ـ بل من أجل تسهيل هروب آلاف الجواسيس الذين إفتضح أمرهم مع غنائم (البيومترى) التى وقعت فى أيدى  المجاهدين .

وأيضا لتسهيل دخول آلاف الجواسيس غيرهم ـ وإخراج الهيروين والأموال والمعدات السرية المخفية فى أفغانستان . ومراقبة حركة الدخول والخروج ، ورصد جميع التحركات بين الإمارة والعالم الخارجى .

لهذا يريدون التحكم فى إدارة مطار كابل عبر كلاب حراستهم . واستعانوا حتى بمجلس الأمن الدولى لتخويف الإمارة “بالشرعية الدولية” ولتهديدها بالعقوبات.

فبعد الحرب العالمية التى قادتها أمريكا مع حوالى خمسين دولة بالسلاح ، لم يعد لديهم أكثر من ذلك كى يستخدموه . ولن يكسبوا شيئا من حربهم القادمة {حرب التخريب والحصار والعقوبات}. وقد خسروا عناصر جوهرية للغاية من تلك الحرب ـ حتى من قبل أن تبدأ ـ وستكون تجربتهم فيها أكثر فشلا من عدوانهم الصليبى فى 2001 .

– مطار كابل هو مطار عمالقة الفساد فى العالم، وتهريب المخدرات وحقائب الأموال والمعادن النفيسة . ويمكن لشعب أفغانستان أن يستمر فى الحياة ، بل وبناء دولة قوية وغنية بدون مطار كابل ـ فلديه بدائل بلا حصر .

– يقول قرار مجلس الإرهاب الدولي (الشهير بمجلس الأمن الدولي) الخاص بمطار كابل(!!)

انه يأمل بأن تفى الحركة بإلتزامها السماح للأفغان والرعايا الأجانب{المَعْني فى الحقيقة هم الجواسيس من الأفغان والأجانب} بأن يغادروا أفغانستان عبر أى معبر حدودى بما فى ذلك مطار كابل .

إن “مجلس الإرهاب الدولي” وضع بديلا آخر إلى جانب مطار كابل، وهو المنافذ البرية. وهذا يناسب الوضع الحالي إلى أن يصبح مطار كابل جاهزا للرحلات الدولية من ناحية فنية / وناحية أمنية / وناحية قانونية .

الناحية الفنية : أن تكتمل معدات الرادار لإدارة حركة الطائرات فى الجو . ويتوافر لها الفنيين.

الناحية الأمنية : أن تتوفر أجهزة الكمبيوتر المزودة بمعدات الفحص الأمنى ، مع قوائم الجواسيس الواردة فى أدوات التجسس الأمريكية (البيومترى).

الناحية القانونية : أن يتم تجهيز قوائم الممنوعين من السفر بسبب جرائم إرتكبوها . فليس فى كل الدنيا دولة تمنح حقاً مطلقاً بالمغادرة لكل من يطلب ذلك، حتى وإن إمتلك وثائق وتأشيرات سفر . فذلك غير موجود حتى فى أمريكا نفسها ولا فى أى دولة أوروبية.

الناحية الأخلاقية:  دعوى فتح مطار كابول تفتقر إلى الأخلاق . فهى تراعى المصاح الأمريكية فقط ، وأهداف حربها على أفغانستان ، ومن أجل تسهيل إخراج الجواسيس المفضوحين ، وإدخال جواسيس جدد ، وتسهيل عمليات تهريب المخدرات وغسيل الأموال.

فأمريكا تريد السيطرة على حركة الطيران الدولى لأفغانستان . ولا يهمها شئ آخر . فإذا كان يهمهم مصلحة شعب أفغانستان فلماذا دمروا محتويات المطار قبل أن يغادروة؟ ، وسرقوا مكونات حساسة من المطار لعرقلة تشغيله بدون عونهم الفنى والمالى؟ . ثم لا يقدمون  إعتذارا ولا تعويضات ولا إصلاح . و”مجلس البغي الدولي” لن يتحدث عن ذلك أيضا ، إذ لا يهمه سوى مصالح المجرمين الكبار ودعم عدوانهم على الشعوب الضعيفة.

– من المفروض أن يكون للإمارة الإسلامية أولويات مختلفة . فالرحلات الدولية من مطار كابل ليس لها تلك الأهمية الكبيرة ، فأكثر من 35 مليون أفغانى لا يحلمون حتى بدخول ذلك المطار . فهذا مطار المجرمين الكبار ـ من الإحتلال إلى العملاء وكبارالمهربين والجواسيس ـ إنه مطار إجرام دولي فى الأساس. وذلك يضر الإمارة كثيرا.

حتى رحلات الحج لم تعد موجودة فى برنامج المطار، بعد أن ألغى الحج الأمير منشار الدين بذريعة الكورونا، التى لم تؤثر على مجهوداته فى نشر الفسق والفجور والدعارة والقمار فى بلاد الحرمين الشريفين.

( ربما كان من الأفضل إبقاء مطار كابل مغلقا لفترة من الزمن، خشية أن يحاول العدو إحتلاله بعملية عسكرية خاطفة ، لإجلاء جواسيسه المحاصرين بالقوة ).

– على الأمريكان إعادة إصلاح ما دمروه من إنشاءات ومعدات . والتعويض عن ما دمروه من طائرات ومعدات وآلات وأسلحة .. فالمطار أرض أفغانية ، وكل ما كان فيه هو من ممتلكات الشعب الأفغانى ، ويجب إعادته إلى “بيت المال” .

تلك خطوة أولى قبل بحث ـ مجرد بحث ـ أى خطوة أخرى تتعلق بمطار كابول .

 

علموهم الأدب فى ميدان الدبلوماسية :

تفتقرأمريكا وحلفاؤها إلى دروس فى أدب التعامل الدبلوماسي، من الإمارة الإسلامية، بعد أن تعلموا منها دروس فى ميدان القتال، فإنسحبوا مُحَطَّمين نفسيا وماديا.

إنكسارهم العسكرى يحاولون تغطيته بالوقاحة والعدوانية فى المجال الدبلوماسي، الذى هو مجال العقل والهدؤ والتهذيب. لذا يحتاجون إلى دروس فى التهذيب تلقنهم إياها الإمارة ليتخلوا عن سلوكهم الهمجي . وكما قابلهم شعب أفغانستان بصراحة قتالية ، فسوف يقابلوهم بصراحة سياسية تعيدهم إلى صوابهم .لقد إتخذ المعتدون موقفا هجوميا وقحاً، ليتفادوا أى حديث عن الحقوق المترتبة لشعب أفغانستان فى رقاب من إعتدوا عليه ودمروا بلاده. وتعويضات عن حرب إستغرقت 20 عاما وكلفت الميزانية الأمريكية حولى 2 ترليون دولار.

– لقد أخجل الصينيون العالم حين قال مندوبهم فى مجلس الأمن: يجب أن نحقق فى ممارسات القوات الأجنبية فى أفغانستان خلال 20 عاما. وهو تعبير دبلوماسى عن حقيقة وقوع جرائم حرب يجب محاسبة المحتلين عليها .المندوب الصينى أكد حقيقة أن تجميد الأصول الأفغانية فى الخارج يتناقض مع الدعوات إلى تحقيق السلم والأمن.

– حتى أن روسيا وبعد مسيرة طويلة من المواقف الخاطئة والتصريحات المستفزة ، إستفاق مندوبها فى مجلس الأمن وقال شيئا إيجابياً، وهو أن بلاده ترفض تجميد الأصول المالية الأفغانية (وتؤكد خطورة ذلك على السلم والأمن). وقال أيضاً (هناك محاولة أمريكية لإلقاء اللوم على طالبان بعد فشل واشنطن الذى دام أعواما).

– حكومة الإمارة الإسلامية يجب أن تجهز ملفاً عن حقوق شعبها تطالب به وبصوت عال ونبرة هجومية تخرس الهمج، ليتأكدوا أن حقوق الأفغان لن تضيع هباءً، وسيحصلون عليها بالتأكيد.

فالإمارة الإسلامية تقود شعبا عظيم البأس موفور الكرامة، ويرفض قبول لهجة التهديد ، وحديث المَنْ بالمساعدات الإنسانية . الإمارة ستبدأ على الفور فى إستخراج ثروات أراضيها ، وبناء بلد قوي وشعب غني . وتلبى بشكل عاجل مطالبه المعيشية، بلا إنتظار لهؤلاء الهمج الرعاع الذين يصنعون لنا المجاعة بعد أن سرقوا من بلادنا مئات مليارات الدولارات .

– فلا وقت كى نضيعه فى الإستماع إلى ضجيج فارغ . فأى جهة أو دولة مستعدة للتعاون مع الإمارة فى عمل إستثمارى منتج وفورى . فلن ننتظر حتى تأخذ إذنا من أحد،  أو نخشى عقوبات لصوص سرقوا أموال الأفغان لمدة عشرين سنة ، وبعد هزيمتهم وفرار جيوشهم سرقوا الأموال المودعة فى بنوكهم.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

إستعدوا .. فالقادم أصعب : الإمارة سوف تحبط سياسة البلطجة الأمريكية

 

 




فقدان ” البيومترى”.. أكبر موسوعة لجواسيس أمريكا فى أفغانستان

جِنِّي المصباح وصانع الكوارث : فقدان " البيومترى".. أكبر موسوعة لجواسيس أمريكا فى أفغانستان .

جِنِّي المصباح وصانع الكوارث :

فقدان ” البيومترى”.. أكبر موسوعة لجواسيس أمريكا فى أفغانستان .     

 

– سوف يعلم مواطنوا دول الغرب أنهم إستضافوا جواسيس بائسين فاقدى الإعتبار والقيمة ، ليس أمامهم سوى إحتراف الجريمة ، أوالإنضمام إلى العصابات المنظمة.

– ليس فى مشيخات الخليج فرص عمل لجواسيس (البيومترى)، لا فى الحياة المدنية ولا فى الجيش . فهم عملاء غير تقليديين تدربوا على خلق الفوضى والدمار، ولا يصلحون جنودا.

– إذا جمعت إسرائيل هؤلاء المهاجرين، وإستجلبت الآخرين من أفغانستان، فلن ينتهى هذا العام إلا ويكون تحت تصرف الموساد جيشاً يستطيع أن يقلب المشيخات رأسا على عقب.

– ملفات وزارة التجسس (واد) الشيوعية ظلت أداة فعالة للغاية فى السياسة الداخلية الأفغانية حتى بعد سقوط النظام الشيوعى. وقدمت خدمة جوهرية للحملة الأمريكية ، وبها أخضعت سادة البلد وعظماء المنظمات الجهادية والملكيين. وجمعتهم فى صف واحد تحت قيادتها.

– هدأ التشنج السياسي فى أفغانستان بسبب الرعب من عفريت (البيومترى) . فلا صراخ حول حقوق المرأة. والمطلب الأعظم لأمريكا هو فتح ممر آمن لخروج جواسيس (البيومترى).

– مولوى جلال الدين حقاني، حصل على (ملفات) المخابرات الشيوعية فى خوست. وبمجرد تلميحه إلى وجود هكذا وثائق لديه،إختبأ معارضوا الفتح، وأصبح طريقه لغزو جرديز مفتوحاً، مع أطيب التمنيات ، ومطالب حارة بالتكتم على ما فى تلك الأوراق .

 

مسئول المبيعات فى الجيش الأمريكى قال بأن مالا يستطيع فهمه هو وكثير من غيره هى أجهزة (بيومترى) التى تحتوى على بصمات الأصابع والعين ومعلومات السيرة الذاتية للأفغان الذين ساعدونا على مدى 20 عاما . ويقصد فقدان تلك الأجهزة .

– وتلك هى الضربة القاصمة التى تلقتها أمريكا ـ وأجهزاتها ـ فى أفغانستان. فقد ضاع مستقبل جيش كامل من الجواسيس ،متنوع عرقيا ودينيا ، ومن الجنسين.

جيش شمل قطاعاً كبيراً من خريجي التعليم الحديث الذى طال ملايين الشباب والشابات . فبحكم نوع التعليم كانت تلك الفئة هى الأقدر على التعامل مع التقنيات الحديثة ، والإرتقاء بمهنة التجسس فى بلد متخلف شديد الأمية .

للتكنولوجيا المعقدة عيوبها . كأن توضع كميات هائلة وتفصيلية ودقيقة من المعلومات فى شرائح صغيرة . فينضغط عمل عشرات السنين ، وأسرار مئات الألوف من البشر فى حيز تكنولوجى ضيق ، سهل النقل والحماية ، ولكن فقدانه أو تسربه إلى العدو، يتسبب فى كوارث هائلة يصعب حتى تخيل أبعادها .

حسب بعض التقديرات فإن فقدان (البيومترى) الأمريكى يهدد حياة معظم المتعاونين الأفغان . وهم حسب بعض التقديرات (مليونى جاسوس ـ ومتعاون) وفى تقديرات أخرى (أربع ملايين أو يزيد !!). لنا أن نتصور أن مصير هؤلاء الملايين محشور داخل قمقم تكنولوجى صغير ـ مثل جني المصباح السحرى ـ فى القصص الشعبية .

يمكن إفتراض أن المخابرات الأمريكية وتوأمها الإسرائيلى ـ قد أخرجتا عدة آلاف من جواسيس(النخب الأول) من أفغانستان قبل وقت كاف فى إنهيار النظام وسقوط العاصمة.

وحتى الآن فإن ما نقلته أمريكا وبريطانيا وفرنسا وباقى حرافيش حلف الناتو لن يتعدى بحال   200 ألف جاسوس . والباقون فى أفغانستان يخوضون صراع الأنذال من أجل موطئ قدم على جناح طائرة أمريكية تنقلهم إلى أى مكان، ماعدا أفغانستان .

فمهما كانت قرارات العفو فى الإمارة الإسلامية ، فإن أى جاسوس لن يطمئن على بقاء رأسه فى موضوعها إذا تم كشف هويته . فإن عفت عنه الإمارة فإن ألوفاً من المكلومين يبحثون عن الثأر لشهدائهم .. والثأر فى أفغانستان لا يسقط بالتقادم .

 

مشكلة عبرللقارات .. و لكل القارات :

هناك مشكلة لأمريكا ودول الناتو الكبرى فى أوروبا ، ثم هناك غيوم سوداء فوق مشيخات خليج النفط المتأهبة للزوال. فأمريكا والناتو لن يمكنها بحال إستيعاب مئات الألوف من الجواسيس”المحروقين أمنياً “. الذين ستنتشر/فى وقت قد لا يكون بعيدا / معلوماتهم (البيومترية) فى المطارات ومنافذ الحدود عبر العالم .

وإذا بقى هؤلاء حيث هم، فى ضيافة الدول التى تجسسوا لحسابها، فلن يوظفهم أحد. وسريعا ما سوف يعلم مواطنوا تلك الدول أنهم إستضافوا جواسيس بائسين فاقدى الإعتبار والقيمة ، مقيدو الحركة ، ليس من سبيل أمامهم سوى إحتراف الجريمة ، أوالإنضمام إلى العصابات المنظمة ، فتلك هى مهاراتهم الوحيدة . ويشهد على ذلك (البيومترى) الذى أعدته حكوماتهم وأجهزة مخابراتها.

فهل يبقى الجواسيس الأفغان حيث هم الآن، رهن الحجز الإجبارى داخل قواعد عسكرية شديدة الحراسة ؟. أم أن هناك بديل آخر خارج أمريكا وأوروبا ويؤدى نفس الغرض ؟ .

 

المشيخات ضحايا عفريت البيومترى :

نذهب إلى مشيخات النفط التى لا تملك من أمر نفسها شيئا . فقد فرضت عليها أمريكا وإسرائيل وعظماء الناتو أن تضع على أرضها جيش الجواسيس الأفغان ـ كمخلفات حرب ـ أو ضحايا البيوميترى الأفغانى .

– على أرض المشيخات ـ خاصة الامارات ـ عدة آلاف من الإسرائيليين حاملى الجنسية المحلية (يقولن أنهم عدة مئات فقط). من بين هؤلاء عدد لابأس به ضباط الموساد الذين عملوا فى أفغانستان لسنوات . ويمكنهم إدارة جيش جواسيس (البيومترى) الأفغان. وهو جيش مدرب ذو خبرة، جاهز لأن يخدم مرة أخرى تحت إمرة ضباطه الإسرائيليين والأمريكيين العاملين على أرض المشيخات .

الكثيرون من مهاجرى (البيومترى) دربهم الإسرائيليون والأمريكيون فى أفغانستان على جميع فنون الحروب الحديثة غير التقليدية، مثل الإغتيال والتخريب ـ والتجسس بالطبع ـ وإشعال الفتن الداخلية والإضطرابات ـ والحروب فى المدن ـ والاختطاف والتعذيب حتى الموت ـ إلى آخر قائمة طويلة ، يعرفها من عايش شيئا من الحملة الأمريكية على أفغانستان .

– ليس فى الخليج فرص عمل لمهاجرى (البيومترى)، لا فى الحياة المدنية ولا فى الجيش . فهم عملاء غير تقليديين لخلق الفوضى والدمار، ولا يصلحون جنودا فى جيش تقليدى، حتى ولو كان منحطاً مثل بعض جيوش العرب .

إذا جمعت إسرائيل هؤلاء المهاجرين، وإستجلبت الآخرين من أفغانستان، بضغط دولى لضمان حريتهم فى السفر(!!)، فلن ينتهى هذا العام إلا ويكون تحت تصرف الموساد جيشاً يستطيع/عندما يطلب منه/ أن يقلب المشيخات رأسا على عقب.

إذا إقترب ذلك الوعد ، فسوف نشاهد فى مطارات المشيخات والسعودية صورة مكررة لما حدث فى مطار كابول ،وسوف ترفرف “دشاديش”مواطنين تعلقوا بأجنحة وعجلات طائرات المغادرة إلى أى مكان به ما يكفى من الفنادق . والشباب الطموح قد يفوزون بوظيفة حّمَّال فى ميناء حيفا.

 

ملفات جهاز المخابرات “واد” الشيوعي ، أخضع أفغانستان للأمريكيين.

المعلومة تحمل من القوة على قدر ما تحدثه من تأثير . عندما دخل “المجاهدون” إلى كابول فى إعقاب سقوط النظام الشيوعى عام 1992 . توجه الأذكياء منهم إلى مخازن المعلومات ، فنهبوا ملفات جهاز المخابرات (واد) ـ ويقال أن أحمد شاه مسعود نقلها إلى وادى بنشير ومعها مخزون الذهب الموجودة فى بنك الدولة . تلك الأشياء ربما نقلت بعد ذلك إلى طاجيكستان ، وربما بعضها مازال فى بنشير.

– يظن البعض أن الأسرار التى إحتوتها ملفات(واد) كانت سببا فى سيطرة مسعود على التحالف الشمالى الذى ضم (جميع ) الأحزاب الجهادية التى كانت فى بيشاور وأمسك بقوة برقاب مئات الزعماء الكبار الذين قبلوا قيادته صاغرين.

حتى الأمريكان لم يكونوا فى حاجة لدفع أموالا تذكر لشراء القادة الكبار . بعضهم جاء إكراما للمعلومات التى تحتويها عنه ملفات جهاز الإستخبارات الشيوعى (واد) .(الزعيم الجهادي الكبير عبد الرسول سياف قَبَلَ خمسة ملايين دولار من المخابرات الأمريكية “هدية” مقابل الخيانة).

– ملفات وزارة التجسس (واد) كانت شاملة وتفصيلية ، وكالعادة كان للسياسيين والتنظيمات السياسية نصيبا كبيرا . وحتى التنطيمات الإجرامية والنسائية فى العاصمة . وقد إستخدم مسعود تلك المعلومات فى تشغيل نفس الشبكات لمصلحة النظام الذى كان هو رجله الأقوى المهيمن على كل شئ. إلى أن إستولت حركة طالبان على كابل.

ومن هذه الناحية يمكن القول ان ملفات وزارة التجسس (واد) ظلت أداة فعالة للغاية فى السياسة الداخلية الأفغانية حتى بعد سقوط النظام الشيوعى. وأنها قدمت خدمة جوهرية للحملة الأمريكية على أفغانستان ، وبها أخضعت سادة البلد وكبراء وعظماء المنظمات الجهادية والملكية. وجمعتهم فى صف واحد تحت قيادتها .

ولعل CIA تتواضع وتعترف بفضل جهاز التجسس الشيوعى(واد) عليها وعلى الحملة الأمريكية والنجاح السريع الحاسم الذى حققته، وإلتفاف من جميع الأطياف السياسية حولها فى وحدة نادرا ما تحدث فى أفغانستان . لم تكن وحدة قناعات ومبادئ ـ بل وحدة تقارير إستخبارات تحوى أكثر ما تحوى أسراراً شخصية ، وخبايا سياسية يحرص أصحابها على دفنها فى (سابع أرض)، لكن (واد) وجدتها وإحتفظت بها، وقدمها العملاء خدمة للإحتلال فى مقابل مراكز عالية فى الحكم وحصة فى السرقات الكبرى والعمولات. فجاء عصرCIA وعظمتها التكنولوجية التى تحولت بعد فقدان “البيومترى” إلى وكالة الإستخبارات المتسببة فى أكبر فشل يهدد العالم، خاصة أمريكا نفسها، وحلفائها فى أفغانستان ، والمشيخات والجزيرة وأوروبا .

 

هدؤ سياسى فى أفغانستان .. بسبب الرعب من عفريت(البيومترى) :

بات معروفا بشكل متزايد ـ خاصة بعد فتح كابول ـ أن العفريت (بيومترى) جني المصباح، بكل قوته المعلوماتية إنتقل إلى يد غير معلومة . وبالتالى فإن ما به من أسرار قد يصبح مشاعاً دولياَ فى وقت قادم . فيحطم حياة مئات الآلاف من البشر(رجالا ـ ونساء). لهذا السبب هدأت التشنجات السياسية داخل أفغانستان ، فلا صراخ حول حقوق المرأة أو “زميلها” الإنسان . ومن فهموا خطورة الموقف بلعوا ألسنتهم وأصابهم الخرس ، باحثين عن ملجأ فى كهوف “تورا بورا”، أو بئر جاف فى هلمند، لاعنين تلك “الحريات المكتسبة فى 20 عاما” من الإحتلال.

وضع الترقب والخوف من الفضيحة وإنكشاف الأسرار الكبرى ، هو وضع قاسي للغاية . والجميع يتمنى أن يخرج العفريت من القمقم ليستريحوا . ولكن المالك الجديد لمصباح البيومتري السحري .. ليس فى عَجَلَة من أمره . فكل القوة بين يديه .. لأن المعلومات كلها بين يديه .

عفريت (البيومترى) فرض هدؤا سياسياً على كابول وأفغانستان، والعروق النافرة هدأت والأصوات العالية إقتربت لأن تكون تغريدات . عمت الأخلاق الكريمة والصبر والتفاهم . وتلك بعض بركات عفريت البيومترى . ومازالنا فى أول طريق البيومترى .

 

حقاني والحصول على (بيومترى) ملفات المخابرات الشيوعية فى خوست.

يذكرنا ذلك بتجربة ، كان لها أثر تاريخى فى مسيرة سقوط النظام الشيوعى. فقد إنتبه مولوى جلال الدين حقانى إلى أهمية المعلومات المختزنة فى ملفات إثنى عشر مقرا للإستخبارات (واد) فى منطقة خوست . وخشي من أن يحرق المجاهدون الأوراق ظنا منهم إنها بلا فائدة. كما فعلوا مع الخرائط العسكرية فى مقرات الجيش . فأرسل حقانى رجاله ليجمعوا كل ما يجدوه من أوراق ، فملؤا السيارات بالملفات. واجتهدت عدة مجموعات وظفها حقانى فى فحص المحتويات .

– فى نفس الوقت كانت عملية تجميع الغنائم وتوزيعها دائرة . وجمع حقانى قواته ليتوجه بهم إلى جرديز. فعلم الجميع أنها هى القادمة فى جدول الفتوحات .

فتصدى له عدد من أصحاب الشوارب الضخمة المفتولة . وقالوا إنهم سيمنعونه من مغادرة خوست قبل ان يدفع لهم غنائم مستحقة لثلاثة آلاف من رجالهم قاتلوا فى فتح المدينة .

ولم يكن لهؤلاء القوم حتى مقاتل واحد . وظهر أنهم جزء من مؤامرة كبرى لحماية جرديز والإبقاء على نظام كابول الشيوعى إلى حين تشكيل حكومة بين الشيوعيين والمجاهدين .

لم يكن أمام حقانى إلا أن يقاتلهم، أو يدفع لهم ما يريدون، أو أن يلغى فكرة الهجوم على جرديز، وبالتالى القبول بحكومة مشتركة فى كابول .

جاءت  لجان فحص وثائق “واد” بالحل . وهو عبارة عن ثائق وجدوها، تحتوى على يوميات الشيوعيين فى جبال خط الدفاع الأول عن خوست . وعن قوافل نسوية و”متعلمات”عقائديات  قضين ليالى فى تلك الخطوط مع بعض التفاصيل إحتوتها الوثائق .

مجرد تلميح من حقانى بوجود هكذا وثائق لديه جعل طريقه لغزو جرديز مفتوحاً، مع أطيب التمنيات ، ومطالب حارة بالتكتم على ما فى تلك الأوراق .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

جِنِّي المصباح وصانع الكوارث : فقدان " البيومترى".. أكبر موسوعة لجواسيس أمريكا فى أفغانستان .

 




الإمارة الإسلامية : العفو العام و استراتيجية الحرب من خطوط متداخلة

الإمارة الإسلامية : العفو العام و استراتيجية الحرب من خطوط متداخلة

الإمارة الإسلامية :

العفو العام و ( استراتيجية الحرب من خطوط متداخلة  )

 

العفو الشامل الذى أصدرته الإمارة الإسلامية بحق جميع من عملوا ضمن النظام السابق ، أثار إستغراب البعض كونه غير مألوف فى مثل تلك المواقف، فى أعقاب التحرير والإستيلاء على السلطة فى معظم الدولة ، حتى أن الحرب الدائرة الآن ليست ضد النظام وبقايا قواته المسلحة بقدر ما هى حرب ضد سلاح الطيران الأمريكى .

إندفاع المجاهدين كالسيل إلى مناطق التكدس السكانى والمدن الكبرى ، أثار رعب من عملوا ضمن النظام القديم ، لهذا جاء بيان الإمارة قوياً لتأمين الذين سبق لهم العمل فى الجيش والأمن أو أجهزه الإدارة المدنية.ولذلك معانى تتعلق بظروف الحرب فى أفغانستان وملابساتها المعقدة  لهذا تميزت قرارات الإمارة الإسلامية بالهدؤ وبث الطمأنينة فى نفوس الجميع ، وكبح نزعات الإنتقام رغم أن لمعظمها مبررات قوية .

أعطت الإمارة تعهداً بضمان حياة وممتلكات وكرامة هؤلاء الذين عملوا سابقا مع النظام وتعهدت بحمايتهم ، ومنع مجاهديها ـ أوالأهالى ـ من إرتكاب أى تجاوز فى حقهم .

 

 

من أسباب صدور العفو :

– تفادى ما حدث فى أعقاب الحرب السوفيتية وسقوط النظام الشيوعى عام 1992 ، من إنتشار واسع للفوضى ، وعصابات السطو المسلح ـ وجميعها كان يدعى لنفسه أنتماءاً حزبيا يرتبط بنظام كابول . وكان يحصل عند الضرورة على دعم من هناك . حتى صارت معظم الأحزاب عبارة عن مافيات كبرى على إتساع البلد ، عملت معظم الوقت بشكل موضعى كل مجموعة فى مكانها. ولكن عند ظهور حركة طالبان إتحد معظمها لمقاومة الحركة فحصلوا على دعم مكثف من حكومة كابول ومن دول خارجية .

– الفوضى العارمة كانت السبب المباشر فى تشكيل حركة طالبان بقيادة الملا محمد عمر، وتصديه الحاسم، الذى قاده إلى إسقاط حكومة كابول وإقامة نظام الإمارة الإسلامية على إنقاضها.

منذ اليوم الأول من ظهور حركة طالبان ، ثم قيام الإمارة الإسلامية ، واجهها الأعداء بسلاح الحرب الأهلية التى دعموها بالمال والإسناد السياسي الدولي .

حتى أنهم أثناء غزو أفغانستان جعلوا إتحاد تلك العصابات فى مقدمة جيوش الإحتلال، بعد تقديم المال لزعمائها ، وساندتهم بالطيران خاصة B52 ، التى تحمى الآن فرار المعتدين كما دعمت تقدم عدوانهم فى بدايته .

خلال 20 عاماً لم يهدأ الإحتلال لحظة فى تكوين مجموعات الفتنة الداخلية. وعندما لم يجد منها ما يكفى إستورد من الخارج مجموعات مثل الدواعش، ومجموعات قبلية ركزها وراء الحدود الباكستانة فى إنتظار الأوامر . وقد تحركت فى مرات كثيرة ولكن على نطاق محدود، نتيجة عدم وجود أرضية داخلية كافية تساندها.

عدة أجهزة مخابرات دربت مجموعات مرتزقة فى الداخل على شكل مجموعات إستخبارية عالية التدريب . فدربت إسرائيل مجموعات وكذلك فعل الأمريكيون والباكستانيون والأتراك .

بعض تلك المجموعات أخذت طابعاً شبه حكومى وملابس عسكرية، وأطلقوا عليه رموزا تبدأ عادة بالرقم صفرعلى الشمال يليه رقم آخر . ولم تكن تحت سيطرة الجيش المحلى ، بل تابعة لجهاز الإستخبارت الأمريكى /الاسرائيلى المشترك.{ فى مرحلة الفتوحات الأخيرة تعرضت تلك القوات لهزائم ثقيلة للغاية وصلت أحيانا إلى درجة الأبادة لمجموعات بأكملها ـ وهى الآن قيد المتابعة والمطاردة العنيدة من قوات طالبان فى كل مكان}.

– فى حالة إنتشار عمليات الإنتقام العشوائي ، فإنها غالبا ستخرج عن السيطرة بفعل تلك المجموعات الجاهزة لإشعال حرب أهلية تدربت وتسلحت من أجلها .

فأحبط قرار الإمارة ذلك المخطط ، الذى إن بدأ الآن فسيكون مكشوفاً ومحروماً من الدعم المحلى ، الذى هو أساس نجاح أى عمل مسلح سواء كان مشروعاً أو غير مشروع.

 

خريطة  حرب الخطوط المتداخلة :

قوة طيران العدو تجعل الخطوط الخلفية للمجاهدين أشد خطراً من خطوطهم الأمامية.وبظهور الطائرات بدون طيار (درون) وقدرتها على قنص الأفراد والأهداف الصغيرة بدقة. صار {القتال من خطوط متداخلة} ضرورة لموجهة تلك المعضلة.

– ذلك النوع من الحرب تطور واتسع ليشمل معظم مجالات الإشتباك . وفيها صارت الخطوط واحدة للطرفين ، والقتال يدور من هذا الإقتراب الشديد.أحد تطبيقات هذه الإستراتيجية كان إختراق القواعد العسكرية وصفوف القوات المقاتلة وتوجيه الضربات للعدو من داخلها.

– من خصوصيات حرب أفغانستان كان ظهور الصراع بين CIA والجيش الأمريكى. ثم بين الجانب الأمريكى كله والأفغانى كله، خاصة الجيش والإستخبارات. ثم ظهور المخدرات كمادة صراع لا رحمة فيه بين الجميع ، تطور إلى حرب خفية وإغتيالات، وبيع معلومات لطالبان. ثم بيع أسلحة وأسرار سياسية وعسكرية. إلى ذلك العمق تمكنت حركة طالبان من التسلل إلى داخل خطوط العدو. وصل الأمر لدرجة أن تواجدت معه فى كل مجال وكل مكان . فظهر للأمريكيين ، وللجميع ، أن هزيمة الإحتلال باتت مؤكدة ولا مهرب منها .

 

– فما هو الرابط بين قرار العفو الشامل الذى أصدرته الامارة الإسلامية مع إسترتيجية (الحرب من خطوط متداخلة) ؟؟ .

شأن كل حرب فإن الحرب من خطوط متداخله لها خريطة معقدة ، وسرية للغاية حتى بالنسبة لقادة ذوى مكانة عالية، لأنهم فى حاجة إلى جزء محدود من تلك الخريطة وليس إليها كلها.

–  العفو العام عن كل العاملين فى الحكومة يمكن إفتراض أنه إجراء لحماية جنود مخفيين لهم دور كبير فى تلك الحرب ، أو ساهموا بشدة فى تحديد نتيجتها .

هؤلاء الأبطال لا يمكن الكشف عن هوياتهم إلى مدى طويل قادم . وفى نفس الوقت لابد من حمايتهم من أى عمليات فوضى قد تثيرها عمليات إنتقام منفلته.

– كثيرين ممن إستسلموا أو أسروا لم يساهموا فى تلك الحرب المتداخلة ، ولكن إذا رأوا أن نتائج الحرب باتت محسومة ـ وأن الإمارة هى الطرف الرابح والمنصف، فإنهم قد يجدون الشجاعة للكشف عما لديهم من أسرار مازالت مجهولة، أو ثروات مخفية من أموال أو معلومات، أو خطوط إتصال عالية القيمة للإمارة ، الآن أو بعد التحرير.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

الإمارة الإسلامية : العفو العام و استراتيجية الحرب من خطوط متداخلة

 




استراتيجية (الصبر القاتل)

استراتيجية (الصبر القاتل)

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية | السنة السادسة عشرة – العدد 185 | ذوالقعدة 1442 ھ – يونيو 2021 م.   

27-06-2021

 

استراتيجية (الصبر القاتل)

– جاهد الأفغان وانتصروا على أمريكا والنظام الدولي. وسينتصرون في معركة بناء دولتهم الإسلامية القوية، والمستقلة عن كل المواصفات الأمريكية.

– استراتيجية (الصبر القاتل) تتبعها الإمارة الإسلامية، فتترك عدوها يتنفس لبعض الوقت، إلى أن تنجز مهاماً كانت تُنْجَز عادة بعد الفتح واقتحام العاصمة.

– لم تنجح أمريكا في حرب المعتقدات وتغييرالسلوك والعادات الاجتماعية وتحويل المجتمع الأفغاني إلى صورة مشوهة للمجتمع الغربي كما حدث في معظم البلاد الإسلامية.

– مرة أخرى: بقوة الإيمان، ثم بقوة السلاح، فرض شعب أفغانستان إرادته فوق أراضيه؛ فتضاعفت مساحة الإمارة الإسلامية وأسلحتها وأعداد شعبها في الأراضي المحررة.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 185 : اضغط هنا

 

تتساقط المناطق التي تسيطر عليها الحكومة بسرعة أذهلت حتى المراقبين الحكوميين.

والنشرات الصادرة عن أنصار الإمارة الإسلامية مزدحمة بأسماء المناطق وكميات الغنائم، والقادة العسكريين المستسلمين أو الصرعى والقوات التي تبخرت من الوجود لأسباب مجهولة.

حتى تكاثرت الأصوات التي تطالب الإمارة الإسلامية بالإجهاز على النظام بضربة نهائية وأن تدخل المدن والعاصمة. ولكن للإمارة الإسلامية خططها واعتباراتها. فهي تنشب أصابعها القوية في عنق النظام بدون أن تجهز عليه، مما أثار دهشة واستغراب أكثر المراقبيين.

– العجيب والجديد هو استراتيجية (الصبر القاتل) التي تتبعها الإمارة الإسلامية، فتترك عدوها يتنفس لبعض الوقت إلى حين ان تنجز مهام كانت في الحروب المماثلة، تنجز بعد الفتح واقتحام العاصمة. الإمارة أنجزت الكثير جدا من تلك المهام الآن. مستفيدة من تشبث أعدائها الأغبياء بإمداد النظام بمقومات الصمود. تلك المواد شيدت لها الإمارة الإسلامية طرقاً ومسارات ومخازن، لتحصل عليها بعد وقت قصير من وصولها.

النظام الحاكم، بفساده، يؤدي دورا وطنيا لأول مرة في تاريخه. إذ يخصم نسبة من المعونات كأتعاب له، ثم يمرر الباقي إلى المجاهدين. والنسبة المحتجزة يشتريها المجاهدون، مستفيدين من يقظة ضمير الفاسدين ، لحل مشاكل متوقعة بعد الفتح.

-قال خبير عسكري حكومي: طالبان تستخدم استراتيجية خطيرة. فهم الآن يسيطرون على المدن الأخرى تاركين العاصمة وحيدة حتى اللحظة الأخيرة.

وجاء في تحليل عسكري آخر، إن طالبان لا تتعجل إسقاط المدن حتى تتيح لمقاتليها فرصة لترسيخ أوضاع المناطق المحررة، بعد التقدم السريع في الفتوحات والأراضي المحررة، والقوات الحكومية المنضمة إلى الحركة.

إذن المهمة هي ترسيخ الأقدام وتنظيم المناطق المحررة وتجميع الغنائم الهائلة. أما المدن فطالبان متواجدون بداخلها عملياً بدون استلام السلطة رسميا، معتبرين ذلك عملا مؤجلا لحين الاستفادة من الوقت الحالي والفرص المتاحة فيه.

– ولا ننسى أن أمريكا والناتو ملتزمون بدعم النظام في جميع الأوجه، للصمود ودعم الاحتياجات العسكرية والمدنية، وكلها إمدادات تحتاجها طالبان الآن. ومازال الاحتلال يتكفل بها، وتصل إلى طالبان بسرعة. وذلك عنصر مؤثر في عملية الإعلان عن تولي الإمارة الإسلامية للسلطة رسميا في المدن عامة والعاصمة كابول بشكل خاص.

– لا أحد يدافع عن النظام الذي يقتله الفساد وصراع الأجنحة على السرقات. مع الشعور باقتراب السقوط تراهم يبيعون كل شيء للإمارة الإسلامية، حتى المعلومات السرية التي تؤدي إلى ضرب شبكات التجسس واغتيال الشخصيات المحورية التي تدير الأعمال المضاده لطالبان.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 185 : اضغط هنا

في أمريكا غموض وتناقض

تثير أمريكا جوا من الغموض والتناقض حول نواياها في أفغانستان. يرجع ذلك إلى معضلات تواجه تلك الدولة العظمى التي دخلت بالفعل في مرحلة الهبوط والأفول الحضاري نتيجة مجموعة من المشكلات العويصة. وهزيمتها في أفغانستان فاقمت من تأثير ذلك الخليط من المعضلات القديمة والجديدة. مضافا إليها تفاعلات الهزيمة العسكرية وهي تفاعلات نفسية ومعنوية، وضربة عميقة لجنون القوة، والثقة غير المحدودة بالقدرات المادية المتوفرة لتلك الدولة، وفشل كل تلك القدرات، وانهيارها غير المنطقي أمام قوة صغيرة متخلفة ماديا ، ولكن لديها قوة معنوية لم يتصور الأمريكان أن لها كل ذلك التأثير. حتى أنها أفشلت العوامل المادية التي وضعوا كل اعتمادهم ـ وإيمانهم ـ وثقتهم بها. بل كانت هي دافعهم الأول لمحاربة أفغانستان لاغتصاب ثروات شعب لا يدري حتى بوجودها في أرضه ـ أو أنها بهذا القدر المهول.

 

في أفغانستان.. الإسلام هو العدو

أدرك الأمريكيون ـ بعد فوات الأوان ـ كما أدرك السوفييت قبلاً ، أن سلاح الأفغان الأساسي هو الإيمان الديني. ولأجل استعباد ذلك الشعب، فلابد من انتزاع الدين منه. وقد واظبوا على ذلك طول الحرب التي كانت الأطول في التاريخ الأمريكي، حتى الآن.

والسبب الأساسي في إطالة مدة الحرب ـ رغم اتضاح فشلها منذ وقت مبكرـ كان لإتاحة فرصة زمنية أطول لاقتلاع الإسلام من أفغانستان، أو الفصل بين الشعب وبين الإسلام.(كان رأي أحد العسكريين الأمريكان أنهم في حاجة إلى سبعين سنة لاستبعاد الإسلام من أفغانستان). وأهم الأسلحة في ذلك هو التعليم، وإنتاج جيل غير مُؤمِن، يحكم البلد لصالح القوى الأجنبية وأطماع الطبقة المتعلمة الجديدة. وهو ما حصل في البلاد العربية التي بفعل التعليم الغربي تبدلت فيها الثقافة والمعتقدات، وجاءت طبقة قائدة، معادية أو لا مبالية بالدين، وبعد عقود أعلنوا الردة عنه ولكن بأسماء مبتكره مثل التقدم أو الترفيه والتطوير والانفتاح والتسامح.

إضافة إلى التعليم أصبح انتزاع الإسلام من الشعب معتمدا على الفضائيات التلفزيونية وشبكة الإنترنت، ثم باقي وسائل التخريب الثقافية،التي يقوم عليها أعداء الدين وعملاء المستعمر، يساندهم الغرب بالمال والجوائز والإشادة الإعلامية والسياسية، باعتبارهم طلائع المدنية الغربية.

لم تنجح أمريكا في حرب المعتقدات وتغييرالسلوك والعادات الاجتماعية وتحويل المجتمع الأفغاني إلى صورة مشوهة للمجتمع الغربي كما حدث في معظم البلاد الإسلامية.

ولكنها خلقت في ذلك المجال مشكلة كبيرة ستواجه الإمارة الإسلامية بعد عودتها إلى السلطة. وهي مشكلة تطهير المجتمع من آثار الغزو الثقافي والفكري الاجتماعي الذي رافق الغزو الأمريكي. خاصة وأن الغزو العسكري ضم (قوات إسلامية) تقوم بفتنة المسلمين الأفغان، وكسب ثقتهم ومودتهم لقبول الاحتلال وبرامجه خاصة في المجال الديني والثقافي.

 

مسلمون تحت راية الصليب

-من هنا كان خطورة وجود “مسلمين” تحت راية الحملة الصليبية على أفغانستان ـ وكان ذلك ضمن أهداف تواجد القوات التركية والإماراتية والأردنية ـ خلال العشرين سنة (الأولى) من الاحتلال. وفي مطلع “العشرين سنة الثانية” ظهرت خطورة إضافية لتلك القوات في أعقاب الانسحاب الكبير(وليس الكامل) للقوات الأمريكية من أفغانستان.

-فتقوم القوات التركية، بصفتها عماد قوات الناتو في أفغانستان، بالمهام الاستعمارية الجديدة التي كلفتها بها أمريكا. وهي أقرب إلى الاستعمار بالوكالة. ولما رأت تركيا المهمة أكبر من حجمها وقدراتها، طالبت بإشراك باكستان معها عسكرياً داخل أفغانستان بشكل علني، وليس فقط في مجال العمل الاستخباري السري.

– مرة أخرى: بقوة الإيمان، وقوة السلاح، فرض شعب أفغانستان إرادته فوق أراضيه. فتضاعفت مساحة الإمارة الإسلامية وأسلحتها وأعداد شعبها في الأراضي المحررة.

 

مؤامرة حلف الناتو الإسلامي

في أول زيارة خارجية بعد انتخابه رئيساً، رمى ترامب عدة قنابل ثقيلة على المسلمين.

الأولى اعتباره القدس عاصمة موحدة لإسرائيل.

الثانیة طرح مشروع (صفقة القرن) لإنهاء قضية فلسطين لصالح إسرائيل وتعويض الفلسطينيين ببرامج رشاوى اقتصادية يتحمل عرب النفط تكاليفها.

الثالثة والأخطر هي تكوين تحالف عسكري بين إسرائيل والعرب (والمسلمين السُنَّة) يكون موجهاً ضد “المسلمين المتشددين”. استبعد كثيرون أن يكون هذا الكلام قابل للتطبيق مهما كان التوافق السياسي بين إسرائيل وحكومات العرب والمسلمين ـ سراً أو علنا ـ ولكن أن يكون هناك تحالف عسكري ضد أطراف إسلامية أخرى، استبعد كثيرون ذلك الاحتمال.

 

الشريعة والحرية.. في مقابل السفارة والمطار

تحايل عجيب تحاول أمريكا تمريره على المجاهدين الأفغان وإمارتهم الإسلامية. فتقول إنها قد تُحَرِّك قواتها لحماية السفارة الأمريكية في كابول. وأنها قد كلفت القوات التركية بحماية مطار كابول والبعثات الدبلوماسية في العاصمة.

ليصبح الانسحاب مجرد استبدال لقوات الاحتلال وتغيير في واجبات المحتلين. وتتصور أمريكا أن الشعب الأفغاني يمكن أن يساوي بين حريته الدينية والسياسية وبين وجود سفارة أمريكية، وسفارات أوروبية لم تقدم له شيئاً في تاريخها سوى المصائب. بل إن بعضها كان منطلقا لعمليات احتلال أجنبي أو إدارة حرب داخلية. ومعظمها ـ على الأقل ـ منخرط بشِدَّة في نشاطات تهريب المخدرات وغسيل الأموال.

وأن الأفغان قد يتوهمون أن دولتهم لن تقوم لها قائمة بغير وجود سفارات في كابول، خاصة سفارات الدول التي شاركت في الحرب على بلادهم. بعض السياسيين الأفغان يتوهمون ذلك ويتصورون أنه بدون تواجد بلادهم في الأمم المتحدة فلن يكون لها اعتبارعلى كوكب الأرض.

-فكما جاهد الأفغان وانتصروا على أمريكا والنظام الدولي. سينتصرون في معركة بناء دولتهم الإسلامية القوية، والمستقلة عن كل المواصفات الأمريكية: بلا سفارات للمعتدين، ولا مطار للتهريب الدولي، ولا أمم متحدة متواطئة، ولا معونات اقتصادية أو”إنسانية!!” من المستعمرين اللصوص.

فلدى الأفغان أغنى الكنوز الطبيعية على سطح الأرض، وحولهم دول كبرى تتلهف على التعاون والمشاركة الاقتصادية العادلة والمتكافئة. فالإمارة هي الأقدرعلى إدارة البناء الاقتصادي ومشاريع التكافل والعون الإسلامي في أفغانستان، وليس أي مؤسسة صليبية جاءت وهي تحمل الإنجيل في يد ورغيف الخبز في اليد الأخرى، والقنبلة والمسدس في أياديها الثالثة والرابعة.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 185 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

استراتيجية (الصبر القاتل)

 




المرحلة الثانية من حرب الأفيون الثالثة

المرحلة الثانية من حرب الأفيون الثالثة

المرحلة الثانية من حرب الأفيون الثالثة

–  باكستان عاصمة المرحلة ، وقطر قاعدة الأسلحة السرية المستخدمة فى أفغانستان.

–  بديلا عن قاعدة بجرام ، مطاركابل مركز للتوزيع العالمى تحت حماية الجيش التركى.

 

على ضوء هزيمتها وإنسحابها من أفغانستان ـ تعمل الولايات المتحدة على تفادى مصير الإتحاد السوفيتى، حتى لا تترافق الهزيمة والإنسحاب مع إنهيار الدولة الأمريكية .

فتعمل على الأقل لتأخير ذلك الإنهيار إلى أبعد مدى زمنى ممكن، رغم أنه يبدو حتميا .

من أساليب التأخير، التهديد بقصف المدن إذا دخلتها حركة طالبان . وهو تهديد لن يجدى كثيراً، لأن النظام يتهاوى بسرعة والمدن الكبرى تركض صوب طالبان مستغيثة بحكم الإسلام الذى طال إحتجابة بفعل حملة بوش الصليبية.

 كما فشلت محاولات أمريكية أخرى لتحويل قضية أفغانستان إلى قضية مفاوضات أزلية لا تنتهى، ولكن يتخللها تفاهمات إقتصادية وسياسية تضمن مكاسب الإحتلال وتوقف المقاومة الجهادية. مع توزيع رشاوى/ على النمط العراقى/ على زعامات قبلية وطائفية وسياسية.

 

أهم خطوات منع الإنهيار بعد الإنسحاب :

إعادة ترتيب سوق المخدرات الدولية بما يتناسب مع مرحلة إلغاء الإحتلال الأمريكى المباشر لأفغانستان. وهى عملية طويلة ومعقدة ، بدأت قبل توقيع إتفاق السلام المخادع فى الدوحة . وقد أعلن الأمريكان مؤخراً عن حملة إستخبارية دولية لضرب خطوط توزيع المخدرات. وادَّعوا إلقاء القبض على المئات من المتورطين . الهدف هو التحكم فى مسارات جديدة للنقل ، وتصحيح قائمة المنتفعين بصناعة التهريب الدولى . بالتوازى مع تعديل مسار تدفق أموال المخدرات الذاهبة إلى التكرير والتنقية (الغسيل). وهى عملية مؤلمة وتطال بنوك ومصارف ودول ومشاريع دولية عملاقة ، ومسارات سياسية هامة على إتساع القارات .

طبيعى أن تتأثر كيانات قائمة سلباً أو إيجاباً . ويعاد توجيه جزء هام من الأموال القذرة لدعم الإمبراطورية الأمريكية فى ثوبها المهترئ الجديد. بتمويل ثورات ملونة أو إنقلابات أو حروب محدودة { لإحلال السلام ، ومحاربة الإرهاب!! } .

– الولايات المتحدة نقلت معها إلى باكستان عمليات التصنيع (هيروين ومخدرات أخرى) و مراقبة وإدارة عمليات التوزيع وغسيل الأموال القذرة ومسالك حركتها حول العالم . وبذلك تأهلت باكستان لتصبح عاصمة المرحلة الجديدة لإمبراطورية المخدرات الأمريكية.

وتحولت إلى قاعدة عسكرية ومركز إستخباري مشترك (لأمريكا وإسرائيل)، هائل الحجم والتكنولوجيا ، ومرتبط بشبكة مماثلة فى مشيخات الخليج، واضعاً إيران بين فكي كماشة.

 

أفيون أفغانستان : المرحلة الثانية من حرب المخدرات الثالثة

فى عام 2001 شنت أمريكا على أفغانستان حرب الأفيون الثالثة بذريعة الإنتقام لحادث 11 سبتمبر . وبعد إنسحابها من أفغانستان و إنتقال الثقل الأمريكى إلى باكستان ، حولت الحدود بين البلدين إلى ساحة توتر عسكرى وتواجد تجسسي مكثف، موجه صوب أفغانستان وباقى المنطقة خاصة إيران والصين وآسيا الوسطى .

من تلك الحدود المشتعلة، تضمن أمريكا تدفق حصتها من أفيون أفغانستان، مستخدمة قوات المرتزقة الأجانب والمحليين فى إمداد مراكز التصنيع فى باكستان بما يلزمها من مخدرات.

 

مطار كابل بديل عن قاعدة بجرام الدولية :

التوزيع الدولى للمخدرات من أفغانستان، إنتقل مركزه إلى مطار كابول، بعد أن كان فى قاعدة بجرام العسكرية . وبدأ المطار يأخذ وضع فوق العادى بكثير. فالإدارة المدنية والردارت فى عهدة أبوظبى ، والحماية العسكرية تقع على عاتق القوات التركية.

– { دور الإمارات وتركيا فى أفغانستان/ بعد التراجع الأمريكى صوب باكستان/ مرشح كثيرا للتوسع، إعتمادا على مدى التطورات القادمة فى ميدان القتال. فالإمارات متعاقدة على إدارة ثلاثة مطارات أخرى غير مطار كابل . ومهام حمايتها لم تحسم بعد ، لأن مصير المطارات سيؤول حتما إلى أيدى حركة طالبان. ولكن الثقة الأمريكية و واقع قوات الناتو تشيران إلى أن القوات التركية هى المرشحة لأهم الأدوار فى أفغانستان ، إضافة إلى تلبية رغبات أمريكا فى بقاء قوات أجنبية لحماية البعثات الدبلوماسية فى كابل، بما فيها السفارة الأمريكيىة التى تصر أمريكا على تواجد قوات أمريكية لحمايتها، وهو ما تصر طالبان على رفضه}.

وهنا ينبغى ملاحظة تصريح الممثل الأعلى لحلف الناتو فى أفغانستان لصحيفة حريت التركية (اكتوبر 2019) حين قال أن تركيا لعبت على الدوام دورا بناء ومحوريا فى مهمة الناتو فى أفغانستان منذ عام 2003 . و يبدو أن هذا الدور يتعمق ويتزايد مع التطورات الراهنة .

– من بين الخطط التى سيعرضها الجيش الأمريكى على البيت الأبيض ، تكليف الجيش التركى المشارك فى قوة حلف شمال الأطلنطى، بمهمة حماية أمن مطار كابل والإبقاء على دفاعات عسكرية لردع أى خطر يهدد الملاحة الجوية. (و المقصود هنا حماية المطار من السقوط فى أيدى مجاهدى طالبان).

وقد رفع الجنرال فرانك ماكنزى قائد القيادة الوسطى الأمريكية إلى البيت الأبيض خططا لحماية السفارة الأمريكية فى كابل، وتأمين الطريق الذى يربطها بمطار العاصمة.( يحتمل تكليف القوات التركية بهذه المهمة أيضا، إستكمالا لمهامها فى حماية المطار نفسه ).

 

أهم الرحلات الدولية لتوزيع المخدرات تنطلق من مطار كابل لتتجه صوب تركيا وإسرائيل والإمارات .

– بعد الإنسحاب تعتزم أمريكا وضع أفغانستان (الإمارة الإسلامية) تحت ضغط أمنى وإقتصادى ، وحصار إستراتيجى يعزلها عن (جميع) دول الجوار ـ إن أمكن ـ ليقطع إمكانية تحولها إلى حلقة إتصال مركزية فى قارة آسيا، وبالتالى إرتفاع كبيرفى مكانتها الإقليمية والدولية ، مع إمكانات تطور إقتصادى غير محدود .

– القاعدة العسكرية الإستخبارية الأولى فى المرحلة الحالية من حرب الأفيون هى باكستان. يقابلها مشيخات مجلس التعاون الخليجى فى مجالات دولية مثل (التوزيع) و(الغسيل). وأيضا كقاعدة جوية لضرب أفغانستان بأحدث الطائرات المُسَيَّرة والصواريخ . والتى تستخدم على سبيل التجربة ـ حصرياً فى أجساد شعب أفغانستان. فى قاعدة العديد فى قطر، تستقر الطائرات الأحدث فى العالم ، والتى تعتبر أسرارا عسكرية، بحيث لا تأمن أمريكا على سلامتها فى أى دولة أخرى غير قطر ، حتى ولو كانت تلك الدولة الأخرى فاسدة ومنزوعة الإرادة مثل باكستان، التى هى عاصمة المرحلة الثانية من حرب الأفيون الثالثة.

 

أمريكا فى أفغانستان : أطماع و كوابيس :

 تعمل أمريكا على فرضية نجاح واحد من عدة إحتمالات متناقضة ، وهذا يفسر تضارب التصريحات الأمريكية حول أفغانستان. أفضل الإحتمالات للأمريكيين هى التوصل إلى تفاهم فى كابل حول نظام سياسى متكامل مع الإستراتيجية الأمريكية فى أفغانستان والعالم ، بإعتبار أفغانستان مصدر تأثير كبير فى إقتصاد وسياسة العالم (تراها أمريكا مزرعة مخدرات العالم، ومنجم لا مثيل له من المواد الخام النادرة).

أخطر الإحتمالات ـ وهو الأرجح ـ هو أن تعود الإمارة الإسلامية إلى الحكم الذى إنتزعته منها حملة بوش الصليبية الشهيرة . عودة مدعومة بحماس شعبى وثقة فى النفس وفى صحة المناهج الإيدلوجية والسياسية ، وكراهية كاملة لأمريكا والناتو وجبهة النفاق المساندة لهما بشعارات إسلامية وقوات عسكرية وفتاوى دينية مدفوعة الأجر.

 هناك تصميم راسخ على حتمية تطبيق إسلامى صحيح فى أفغانستان ، يتناول حياة الناس كلها وشئون المجتمع ، ولا ينحصر فى قشريات خادعة. يساعد على ذلك إنكشاف زيف الإدعاءات الإسلامية فى جزيرة العرب ، وفى تركيا أردوغان ، وفى باكستان المستودع الدائم للتآمر على أفغانستان.

أخطر الكوابس التى تخيف أمريكا هو يقظة الأفغان على قدراتهم وأهمية دورهم وعظمة بلادهم حاضرا ومستقبلا. وإدراك بحقائق السياسة العالمية والإقليم المحيط بأفغانستان. وتلَهُّف العالم الإسلامى على دور رائد ومميز لأفغانستان فى قضايا المسلمين كافة، من تحرير فلسطين إلى توحيد الأمة والمضى بها نحو المكانة العليا التى تستحقها.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

المرحلة الثانية من حرب الأفيون الثالثة

 

 




الانسحاب الأمريكي من أفغانستان: تحوير لصيغة الاحتلال.. أم رحيل دائم؟

مجلة الصمود الإسلامية عدد 184

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية | السنة السادسة عشرة – العدد 184 | شوال 1442 ھ – مايو 2021 م.   

28-05-2021

 

الانسحاب الأمريكي من أفغانستان: تحوير لصيغة الاحتلال.. أم رحيل دائم؟

دور الأفيون في تأجيل قرار الانسحاب من أول مايو إلى 11 سبتمبر!

 

– حرب بدون ملابس عسكرية أو شارات دول، تخوضها شركات المرتزقة، لصالح دولة كبرى تدير الفوضى العالمية، تأكيداً لنظام دولي تديره البنوك.

– يجتهدون من أجل إلغاء الدور الإسلامي لأفغانستان، المدعوم بقدرات اقتصادية معدودة عالمياً. وحصارها استراتيجيا بالمعنى الحرفي لكلمة حصار. ثم حصر دورها في مجال المخدرات، وتصدير المواد الخام بأسعار شبه مجانية.

– نظام كابل لا يعتمد كثيرا على أجهزته، فأحاط نفسه بغابة من الشركات الارتزاقية أبرزها داعش التي تحظى بحصة الأسد في التعاقدات (الإرهابية) مع الحكومة.

– عقدين من حرب ركز فيهما العدو على بناء تعليم يدمر ركائز الثقافة والاعتقادات الدينية لشعب أفغانستان، ليصبح أكثر تقبلاً للاحتلال، وتساهلاً مع التفريط في أساسيات الدين.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 184 : اضغط هنا

 

يعيش الإعلام الدولي على صدقات الإمبراطورية الإعلامية الصهيونية التي تحتكر المعلومات، ثم توزع بعضها مخلوطة بأطنان الأكاذيب والتوجهات الضارة.

في أفغانستان يحتكر الاحتلال كافة الإحصاءات المتعلقة بالحرب، مباشرة أو غير مباشرة، فلا توجد أرقام موثوقة لشيء، إلا ذلك القليل الذي تذيعه الإمارة الإسلامية.

يعنينا من ذلك الآن عدد القوات المحتلة والمرتزقة، فلا يوجد رقم مؤكد، ولا أحد يعلم يقينا هل ما يحدث هو انسحاب فعلي أم أنه مجرد تغيير للقوات؟ وهل أفغانستان مقبلة على (تحرير) حقيقي، أم على (تحوير) لصيغة الاحتلال؟

فتعلن أمريكا عن سحب قواتها وفي نفس الوقت تعلن عن إرسال قوات جديدة لحماية القوات المنسحبة”!!”. فما هي الحقيقة؟؟ هل نحن أمام انسحاب حقيقي أم مجرد استبدال قوات قديمة بأخرى جديدة؟ قوات تترك مواقعها لتتمركز قوات أخرى في مواقع قتال جديدة.

– إن ما يحدث هو سياسة إرباك أمريكي متعمد، تختفي خلاله ملابس القوات النظامية، لتحل محلها فوضى ملابس شركات المرتزقة الدوليين. إيذاناً بتحول الحرب بالكامل إلى حرب بالمرتزقة، مع حد أدنى لا يكاد يُذكَر لقوات نظامية لدولة عظمى تدير الفوضى في أفغانستان والعالم، لصالح البنوك اليهودية الكبرى؟

– قال “خليل زاد” ـ إن بلاده ستبحث عن مرتزقة آخرين يدعمون نظام كابول، بديلا عن المرتزقة الأمريكيين. كلامه يشير من بعيد وبكثير من الالتواء إلى حقيقة أن أمريكا تجهز قائمة جديدة من القوى التي سوف تحل محلها في أفغانستان. أكثرها قوى قديمة ولكنها آخذة في الالتزام بنهج جديد من التدخل، طبقا لخطط جديدة، بدون أن تستبعد أمريكا أطماعها، بل تدعمها وتعوض ما لحق بها من خسائر.

– لم تنسحب أمريكا من حرب الأفيون ولكنها اقتنعت بتخفيف غنائمها من المخدرات في مقابل تنمية مكاسب أخرى، بإعادة تشكيل السوق العالمي للمخدرات، وإدخال منتجات أمريكية جديدة إليه، وما يستلزمه ذلك من تغيير “المزاج” الدولي للزبائن. ومن علامات ذلك التوسع العالمي إباحة تعاطي الحشيش والمرجوانا، وما يسميه الأمريكان بالمخدرات الخفيفة (!!).

– ما زال الوقت مبكرا حتى يلمس العالم تأثير تلك السياسات وتلك المنتجات الأمريكية ـ أو استكشاف سياسات التوزيع وخرائطه الجديدة. لن يكون ذلك سهلا، بل يسلتزم زلازل اقتصادية واجتماعية وحروب وكوارث سياسية لدول وأنظمة حول العالم. الوقت مازال مبكرا لاستشراف ذلك المستقبل المضطرب، وإلى أن تظهر المزيد من الإشارات التي توضح المسيرة الأمريكية المتضامنة مع شريكها الإسرائيلي الحميم، وباقي العملاء من دول الدرجة الخامسة التي تحاول الانتفاش للظهور بصورة أكبر بكثير من حقيقتها.

هؤلاء يتنافسون على دور في أفغانستان، في إطار الرؤية اليهودية الأمريكية لذلك البلد المجاهد، المرشح لأدوار مستقبلية فاعلة. فيجتهدون لإلغاء دوره الإسلامي المدعوم بقدرات اقتصادية معدودة عالمياً. وحصاره استراتيجيًا بالمعنى الحرفي لكلمة حصار. ثم حصر دوره في مجال المخدرات، وتصدير المواد الخام بأسعار شبه مجانية، مقابل رشاوى لفاسدين في نظام عميل.

 

دور الأفيون في تأجيل قرار الانسحاب:

لتأجيل الانسحاب دوافع عديدة، تصيب عدة أهداف في نفس الوقت. أحد تلك الدوافع هو ما يتعلق بالأفيون ـ وبالتالي هو الدافع الأهم اقتصاديا.

فمعلوم أن بداية تجميع محصول الأفيون يبدأ من شهر مايو. فإذا أتمت قوات الاحتلال انسحابها في ذلك التاريخ، فإن ذلك يعني عواقب مالية خطيرة تضر موقع السيادة الأمريكية في سوق تجارة الهيروين والمخدرات الصناعية التي بدأت في إنتاجها بغزارة في بعض قواعدها العسكرية في أفغانستان. وأول مايو كان سيصبح تاريخ إقصاء لأمريكا عن سوق الأفيون (والهيروين) لصالح منافسين دوليين آخرين، ستكون جوائزهم خارج كل تصور.

لهذا فضلت أمريكا فسخ موعد الانسحاب ومواصلة حرب عنيفة للغاية، بواسطة النظام العميل والشركات المرتزقة العاملة مع الاحتلال. فأشعلت النيران في المراكز التقليدية لزراعة الأفيون في جنوب البلاد كما في شرقها وغربها. في عمل أقرب إلى “الخيار شمشون”. فالنيران ستحرق معظم المحصول، وتوقف معظم حركة النقل والتصنيع. بالطبع ستتأثر أمريكا اقتصاديا وبشدة لأنها مازالت صاحبة النصيب الأكبر، رغم خسارتها الكثير في حصتها. ولكنها كانت تراكم لسنوات عديدة احتياطيا استراتيجيا ضخماً من الأفيون الخام وبلورات الهيروين النقي.

– لا يكاد يخلو قرار هام تتخذه أمريكا في أفغانستان من تأثير عنصر الأفيون ـ الذي كان منذ البداية سببا لتلك الحرب الدامية المستمرة من عشرين عاما – حتى كان الأفيون هو الدافع لفسخ قرار الانسحاب في أول مايو ـ وتأجيله إلى 11سبتمبر،الذكرى العشرين لحادثة سبتمبر لعام 2001م.

 

احتلال بدون ملابس عسكرية:

تكرر إعلان الأمريكيين عن السعي إلى الحفاظ على تواجد استخباري دائم وقوي للغاية في أفغانستان، حتى بعد انسحاب القوات الأمريكية والحليفة لها.

– طبقا لنظرية الحروب الحديثة، حروب شركات المرتزقة وليس جيوش الدول، فإن استمرار نمو تلك الشركات هو عامل هام عند اتخاذ قرار سحب القوات المحتلة، التي ترتدي ملابس جيوش نظامية لدول، لصالح مرتزقة شركات دولية يقاتلون بلا شارات خاصة أو أعلام دول دول متحالفة في الحرب.

– تلك الجيوش من المرتزقة أصبحت من القوة والضخامة في أفغانستان بحيث تغني عن وجود قوات الجيش الأمريكي (أقل من ألفي جندي) وقوات الناتو (16 ألف حسب أرقامهم). إذن الانسحاب العسكري لأمريكا والناتو(إن كان انسحابا وليس مجرد إعادة توزيع القوات على المسرح الأفغاني الكبير من بدخشان إلى فراه ـ ومن بلخ إلى جلال آباد). خروج القوات الأمريكية والأطلسية من أفغانستان ليس انسحابا بل استخداما لعصابات المرتزقة كبديل عن قوات الجيوش النظامية. في تطور طبيعي لما أسسته أمريكا من خصخصة الحرب ضمن نظام اقتصادي عالمي تسيطر عليه البنوك اليهودية والشركات العظمي العابرة للقارات. وتحويل النظام العالمي إلى غابة تمرح فيها وحوش الرأسمالية المتوحشة. مع إبادة تدريجية للحكومات العقائدية (الأيدلوجية) والحكومات الوطنية التي تضع مصالح الوطن قبل مصالح الشركات الدولية عابرة القارات. وبدلا منها تجيء حكومات السماسرة الذين يخدمون الشركات الكبرى ويقمعون الشعوب ويضللونها، ويمحون من ذهنها أي دين أو مبدأ غير مبدأ “الربح لأجل الربح” والاستمتاع بمباهج الحياة الدنيا الخالية من القيود أو الإيمان بالله.

– أفغانستان لم تكن التجربة الأولى في حروب المرتزقة، بل كانت هي الأكبر والأكثر تطورًا إذ توفر للمرتزقة أكبر قدر من دعم قوة عظمى وإمكانات تكنولوجية لم تخطر في عقل بشر.

 

نحاول تفسير حرب المرتزقة في أفغانستان، بالإشارة إلى ثلاث مراحل مرت بها تلك الحرب.

المرحلة الأولى: مع بداية الحملة الصليبية لجورج بوش عام2001 كانت البداية خجولة في استخدام المرتزقة الأجانب، فالمرتزقة المحليون هم من حمل عبء احتلال أفغانستان لصالح الحملة الصليبية. في مقدمة هؤلاء كان رجال الأحزاب البائدة ـ وتحالف الشمال الذي تعاقد مع مرتزقة روس ـ واستفادت الحملة من بقايا الميلشيات التي أسسها الجيش الأحمر الروسي خاصة (جلم جم) وميلشيات في أماكن شتى خاصة في قندهار.

المرحلة الثانية: في بداية حكم ترامب (2017) أعلن رسميًا عن خصخصة حرب أفغانستان وقفز اسم ” مشيخات من الخليج” كمركز لشركات المرتزقة المتورطة بكثافة في أفغانستان، في القتال وتهريب المخدرات وغسيل الأموال. لهذا خفض ترامب قوات بلاده بشكل كبير ـ لم يفصح عن مقداره الحقيقي ـ وأكد نيته على الانسحاب مع تمويه موقفه الحقيقي بإطلاق إشارات متناقضة مصدرها الرئاسة وأجهزة الحكم الأساسية. ومازال ذلك هو موقف إدارة بايدن التي تدير الغموض والتناقض في أفغانستان وسياستها هناك.

المرحلة الثالثة: بدأت مع نهاية حكم ترامب، واستمرت مع بايدن. مع زيادة في الغموض والإشارات المتناقضة ـ وشواهد غير مكتملة عن ملامح لحرب جديدة في أفغانستان، تتولاها قوات المرتزقة بالكامل ـ يدعمهم جيش النظام المحلي – بتأجير المعدات أو بعض الفرق من الجيش، وحتى استئجار طلعات طيران مقاتل.

ــ النظام نفسه لا يعتمد كثيرا على أجهزته (الوطنية) فأحاط نفسه بغابة من الشركات الارتزاقية المحلية والدولية ـ أبرزها الآن داعش التي تحظى بحصة الأسد في التعاقدات (الإرهابية) مع الحكومة. وهي تضرب في كافة الاتجاهات ضد الأهالي، أو ضد المجاهدين، وتوسع نشاطها ليشمل باكستان المجاورة وربما طال آسيا الوسطى وفي وقت ما حدود الصين.

– الدور الثابت المنوط دوما بالدواعش هو إشعال الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة.

– على التوازي مع داعش تأتي مليشيا “جلم جم” بقيادة عبد الرشيد دوستم/ المتبقى من تركة الاحتلال السوفيتي / والآن هو في الصفوف الأولى للنظام الحاكم، كسياسي وكقائد ميليشي متلائم مع تطورات حروب المرتزقة. أساس واجبات دوستم هو الفتنة العرقية ـ لفصل الأقلية التركية في الشمال وربطها بما يجاورها من جمهوريات آسيا الوسطى ذات الأغلبية العرقية التركية.

الدواعش و”الجلم جم” يتجاورون في العديد من مناطق الشمال. ويكمل بعضهم بعضا، رغم اختلاف الفتنة العرقية عن الفتنة المذهبية، لكنهما في النهاية يخدمان المخطط الأمريكي/الإسرائيلي في أفغانستان.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 184 : اضغط هنا

بيانات الإمارة.. إشارات إلى المستقبل:

المخططات الأمريكية/ الإسرائيلية المحاربة للإسلام في أفغانستان تعمل في مواجهة مقاومة عنيدة وجهاد باسل من الشعب بقيادة الإمارة الإسلامية، التي لا تسترسل كثيرا في شرح برامجها المستقبلية، مكتفية بما تحمله بياناتها المُرَكَزَة التي تصدر عن القيادة من استراتيجية المواجهة المستقبلية لمؤامرات التقسيم والفتن الطائفية والعرقية. ونقتبس شيئًا من تلك الملامح في بيان عيد الفطر الصادر عن أمير المؤمنين ـ مولوي هبة الله ـ يقول البيان المذكور:

(إن بلدنا بعد حصولنا على الاستقلال، بأمس الحاجة إلى إعادة البناء والوقوف على الدعائم القوية الثابتة. فلنتشارك جميعا بإخلاص في إعادة إعمار البلد، لنحظى جميعا ببلد عامر ومزدهر في ظل نظام قائم على الشريعة الإسلامية. فلنتجاوز جميعا المصالح والطموحات الشخصية لتحقيق هذا الأمل، وأن نجعل القيم الإسلامية والمصالح الوطنية هي المعيار، وأن نكون شعباً قوياً موحداً من خلال التسامح والتراحم فيما بيننا.

نؤكد لشعبنا كله أنه بعد انتهاء الاحتلال سيقام نظام إسلامي شامل ترى فيه جميع أطياف الشعب نفسها بناء على ما تمتلك من مؤهلات وكفاءات، ولن نهضم فيه حقوق أحد إن شاء الله تعالى).

– وفي فقرة أخرى لا تقل أهمية يؤكد البيان على أهمية التعليم كأساس لإقامة بنيان شامخ وقوي لأفغانستان، بل لأي أمة تريد النهوض. فيقول البيان:

(إن التعليم مطلب مهم لرفاهية الجيل القادم وللبلد. ويمكن لكل الشعب أن يزدهر من خلال التعليم. وتعتبر الإمارة الإسلامية رعاية المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية الأخرى وتطويرها من أهم أهدفها).

– يستحق التعليم أبحاثا مطولة لأهميته المركزية في إعادة بناء أفغانستان، بعد عقدين من حرب ركز فيهما العدو على بناء تعليم يدمر ركائز الثقافة والاعتقادات الدينية والاجتماعية لشعب أفغانستان، ليصبح أكثر تقبلاً للاحتلال، وتساهلاً مع التفريط في أساسيات الدين. كما حدث في الكثير من الدول الإسلامية التي خضعت طويلا للاحتلال الأجنبي.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 184 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

الانسحاب الأمريكي من أفغانستان: تحوير لصيغة الاحتلال.. أم رحيل دائم؟

 




بيان أمیرالمؤمنین الشیخ المولوي هِبة الله آخندزاده ــ حفظه الله ورعاه ــ بمناسبة حلول عيد الفطر السعيد لعام ۱۴۴۲هـ

بيان أمیرالمؤمنین الشیخ المولوي هِبة الله آخندزاده ــ حفظه الله ورعاه ــ بمناسبة حلول عيد الفطر السعيد لعام ۱۴۴۲هـ

بيان أمیرالمؤمنین الشیخ المولوي هِبة الله آخندزاده ــ حفظه الله ورعاه ــ بمناسبة حلول عيد الفطر السعيد لعام ۱۴۴۲هـ

بسم الله الرحمن الرحیم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده ورسوله. صلى الله وسلم عليه وعلى آله و أصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:

قال الله تعالی : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴿٧۷﴾ سورة محمد

إلی الشعب الأفغاني المؤمن المجاهد، و إلی المجاهدين في خنادق القتال، و إلی کافة المسلمين في العالم!

 

السلام علیکم ورحمة الله و برکاته!

أهنئکم جميعا من صميم الفؤاد بحلول عيد الفطر المبارک، وأسأل الله تعالی أن يتقبل منکم الصيام ، والعبادات والدعوات. آمين

يسعدني أننا نحتفل بفضل الله تعالی بهذا العيد في وقت يقف فيه بلدنا علی أعتاب الحرية الکاملة والاستقلال، و تقترب فيه بنصرالله تعالی آمال و تطلعات الشهداء، والأيتام، والأرامل، والمهاجرين، و جميع الشعب المضطهد من جهاده لعشرين سنة الماضية  من التحقق بإن الله تعالی.

أسأل الله تعالی أن يتقبل منا جميعا هذا الجهاد الطويل والإرهاق والتضحية والتفاني، و أن يتفضل علينا عوضا عنها بالحياة المسقلة والمزدهرة في ظل إقامة نظام شرعي کامل ليزدهر البلد، و نعيد بناء ويلات الحرب، و نضمد الجراح، و نريح الشعب من المعاناة، و نطبق الشريعة الإسلامية الغراء.

 و من الواجب أن نقدُر في هذا الطريق صبر شعبنا المنکوب و شجاعته، و أن نشيد بتضحيات و بسالة إخواننا المجاهدين، و نثني علی تضحيات الأسری والجرحی والمعاقين والأيتام. أن ندعوالله تعالی أن يتقبُل کلُ ذلک من الجميع.

 

أيها الشعب العزيز!

إن بلدنا بعد حصولنا علی الاستقلال بأمسُ حاجة إلی إعادة البناء والوقوف علی الدعائم القوية الثابتة، فلنشارک جميعا بإخلاص في إعادة إعمار البلد، لنحظی جميعا ببلد عامر و مزدهر في ظل نظام قائم علی الشريعة الإسلامية. فلنتجاوز جميعا المصالح والطموحات الشخصية لتحقيق هذا الأمل، و أن نجعل القيم الإسلامية والمصالح الوطنية هي المعيار، و أن نکون شعبا قويا و موحُدا من خلال التسامح والتراحم في ما بيننا.

نؤکدّ لشعبنا کله أنه بعد انتهاء الاحتلال سيقام نظام إسلامي شامل تری فيه جميع أطياف الشعب نفسها بناء علی ما تمتلک من المؤهلات والکفاءات، ولن تُهضم فيه حقوق أحد إن شاءالله تعالی.

إنني أدعو مرّة أخری الأفغان الواقفين في الجانب المقابل إلی عدم بذل المزيد من الجهود لمواصلة الحرب. فهذا البلد هو الموطن المشترک للأفغان، ويجب أن نجتمع علی أحکام الإسلام، و أن نتجنّب کل الخلافات والعصبيات. إن حضن الإمارة الإسلامية منفتح أمام جميع الأفغان الذين عارضونا في الماضي. إننا نمدّ إليهم يد التسامح والتقارب، و ندعوهم إلينا للسير معا علی طريق الحق، لأنّه لا شيء يُصنع من التعنت والعداء والکراهية. و علی النقيض من ذلک فإن الأمم تنال الشرف و العزّ من خلال التسامح و قبول الحق.

إننا نعتبر سحب أمريکا والدول الأجنبية الأخری لجميع قواتها من أفغانستان خطوة جيدة، ونطالب بقوة لتنفيذ جميع أجزاء اتفاق الدوحة.

لسوء الحظ انتهکت أمريکا حتی الآن الاتفاقية مرارا وتکرارا، و ألحقت خسائر شخصية و مالية فادحة بالمدنيين.

و في مخالفة لما تمّ عليه التعهد لازال باقي المعتقلين الذين کان من المفترض الإفراج عنهم بعد ثلاثة شهور من بدء المحادثات لم يتمّ الإفراج عنهم بعد، و لم يتم شطب أسماء مسؤولي الإمارة الإسلامية من القائمة السوداء و قائمة الجوائز. و مؤخرا ارتکب الجانب الأمريکي مخالفة أخری تتمثل في تمديد فترة سحب القوات الأجنبية من شهر مايو إلی شهر سبتمبر، فيما أوفت الإمارة الإسلامية بجميع التزاماتها، و وفّت بوعودها وفق الشريعة الإسلامية.

إننا نعيد التأکيد علی أنه يجب القيام بکلّ شیء وفقا لاتفاقية الدوحة، و يجب بشکل جدي تجنب المزيد من الأعمال الاستفزازية والانتهاکات. و إذا لم تفِ أمريکا بوعودها فيجب علی العالم أن يشهد أنّ أمريکا هي ستکون مسؤولة عن العواقب. والإمارة الإسلامية ستدافع عن حريّتها و استقلالها بأي ثمن کما أثبتت ذلک خلال العشرين عاما الماضية.

تسعی إمارة أفغانستان الإسلامية إلی إقامة علاقات جيدة و إيجابية مع العالم والمنطقة والدول المجاورة من أجل تعزيز الازدهار المتبادل والسلوک الجيد من أجل علاقات التعاون و ازدهار الشعوب و تنميتها من خلال التفاعلات الإنسانية و الدبلوماسية مع بعضها البعض في المجالات ذات الصلة في إطار مبادئ الشريعة الإسلامية.

تطمئن الإمارة الإسلامية الجميع بأنّه لن يتضرّر أحد من الأراضي الأفغانية، و تطالب الجميع بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأفغانستان.

إننا ندعو مؤسسة الأمم المتحدة والدول الأخری ذات المصلحة إلی الحفاظ علی الحياد التامّ حيال قضية أفغانستان، و ألا  تقوم بما يخالف حياة الشعب الأفغاني و معتقداته و تفکيره و ما يستوجب رد الفعل من قِبل هذا الشعب.

و يجب أن نقول أنّ تجربة السنوات الثلاث والأربعين الماضية أثبتت أنّ شعبنا لا يتسامح مع الأفکار والمعتقدات المفروضة من أحد. و من حق هذا الشعب أن يعيش أساس دينه و معتقداته و قيمه و مبادئ ثقافته، فيجب علی العالم بأجمعه بما فيه مؤسسة الأمم المتحدة أن يعترف بهذا الحق و يحترمه.

إن المحادثات والتفاهم هما من أولوياتنا، ولذلک قمنا بتعيين فريق محادثات قوي لإجراء محادثات أفغانية بين الأطراف المتنازعة، ولکن علی العکس من ذلک حاولت إدارة کابول مرارا وتکرارا تخريب العملية الحالية بشتی الطرق.

إنّ الإمارة الإسلامية جانب مهم في القضية، فلا ينبغي لأحد أن يقارننا بمن تُتّخذ قراراتهم في مکان آخر ثم يتمّ إعلامهم بها فقط. إن أيّ عملية سياسية تتعلق بحل قضية أفغانستان و تُتوقع فيها مشارکة الإمارة الإسلامية فيجب أن يتم إعلام الإمارة الإسلامية بجميع التفاصيل مسبقا، لتقوم بتقييمها وفق قيمها الدينية و فق مصالح شعبها العليا، و تُتّخذ القرارات اللازمة بشأنها، لأنّ الأهداف السامية التي قدّم من أجلها شعبنا تضحيات کبيرة مهمّة بالنسبة لنا.

أرجو من العلماء والشخصيات السياسية والوطنية و جميع النخب التکاتف من أجل إقامة و تطوير نظام إسلامي خالص في البلد، و أن يعملوا من أجل وحدة الشعب و قوته و تثبيت دعائمه، و الإمارة الإسلامية تقدّر جهودهم، و تحتاج بشدة إلی استخدام مواهبهم و قدراتهم في إقامة و تقوية نظام المستقبل.

تطمئن الإمارة الإسلامية شعبها کله و بخاصة رجال الأعمال والمستثمرين بأن أرواح الجميع و ثرواتهم و شرفهم سيکون في أمان، ليس هذا فحسب، بل ستوفّر لهم الفرص والأسس المناسبة للتشغيل والعمل.

إن المناطق الخاضعة لسيطرة الإمارة الإسلامية تنعم بالأمن المستقر، و حقوق الناس فيها مصونة من الانتهاک، ولا أحد يستطيع أن يضطهد الناس، و قد سُدّت الطرق أمام اللصوص و قطاع الطرق والمفسدين. و لقد تمّ العمل قدر المستطاع في المجالات التعليمية والصحية والإصلاحية والعمرانية والثقافية، ولاتزال هذه المجالات تحظی بمزيد من الاهتمام.

تقوم الإمارة الإسلامية بحماية جميع المشاريع والمرافق والممتلکات العامة، و تسعی جاهدة من أجل تطويرها و تقويتها و تنميتها، و توصي جميع المجاهدين وعامة المواطنين بمراقبة الأماکن العامة و حمايتها بصرامة، و ألا يسمحوا لاحد بإتلاف أو تدمير أي مکان.

إن التعليم مطلب مهم لرفاهية الجيل القادم وللبلد، و يمکن لکل شعب أن يزدهر من خلال التعليم. تدعم الإمارة الإسلامية عملية التعليم الإيجابية، وقد أنشأت هيئة خاصة لتحقيق هذا الهدف. تعتبر الإمارة الإسلامية رعاية المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية الأخری و تطويرها من أهم أهدافها، و لذلک يجب علی الشعب کله أن يولي اهتماما خاصا بالتعليم الإيجابي لأبنائه، و أن يرعی المؤسسات والمراکز التعليمية، و أن يقوم بأداء مسؤوليته تجاهها.

إن لحوق الخسائر والأضرار بالمدنيين في الحروب أمر محزن و مؤسف للغاية، والإمارة الإسلامية لديها هيئة خاصة ذات صلاحيات لدرء وقوع الخسائر بين المدنيين. و يجب علی المجاهدين والمواطنين أن يساعدوا تلک الهيئة مساعدة شاملة بهدف منع وقوع الخسائر أثناء العمل الجهادي، و أن تقدّم تعويضات بالقدر المستطاع في حال تعرض أحد للأذی، و أن يُمنع وقوع حوادث مماثلة في المستقبل. و ندعو الجانب المقابل أيضا إلی الامتناع عن قتل المدنيين و مضايقتهم وإساءة معاملتهم.  ولسوء الحظ يُشاهَد أنّ مواطنينا المدنيين تلحق بهم الخسائر فيما يقوم به الجانب المقابل من الجهمات والقصف الجوي الأعمی والهجمات الصاروخية والهجمات الأخری، و کل هذه أمور لا تطاق ولا يُتغاضی عنها بحال من الأحوال.

يجب علی الإخوة المجاهدين أن يعاملو شعبهم بلطف ورفق، لأنّ هذا الشعب قد تعب و عانی کثيرا من المعاناة، فيجب أن نتعاطف معهم جميعا، ولا يجوز أن يقع منکم الاضطهاد لأحد في أي مکان، و إن وقع عليکم من أحد ظلم فينبغي لنا جميعا أن نتحلی عليه بالصبر و أن نتاساه طلبا لمرضاة الله تعالی. و يجب أن نکون أکثر تسامحا بهدف تحقيق السلام والوحدة والأمن في البلد، و أن نقدّر شعبنا، وننتبه إلی إصلاح أعمالنا الشخصية، و حافظوا علی أداء الصلوات بالجماعة، و ابتعدوا کل الابتعاد عن الذنوب. و بما أنکم علی أعتاب النصر بإذن الله تعالی فابتعدو عن التکبر والغرور، بل يجب علينا أن نشکر الله تعالی، و نعود إليه أکثر فأکثر، و أن نکثر منه الاستعانة و نزيد عليه من التوکل والاعتماد.

و أخيرا، أودّ أن أهنّئ مرّة أخری الشعب ّأسره بمناسبة عيد الفطر السعيد، و أرجو من المواطنين الأغنياء والموسرين أن يساعدوا الفقراء والأيتام والمعاقين والمحتاجين في هذه الأيام والليالي المبارکة و بخاصة في هذا العام الذي يعاني فيه البلد من موجة الجفاف و يواجه شعبنا المعاناة، و وباء کورونا مأساة کبيرة أخری يعاني منها شعبنا، و لذلک يجب علينا أن نتواصل مع هذا الشعب الفقير. و کذلک يجب علی المؤسسات الخيرية والجهات المانحة والمنظمات الدولية أيضا أن تولي مزيدا من الاهتمام بالناس، و أن تتعاون معهم کل أنواع التعاون.

والسلام عليکم ورحمة الله تعالی وبرکاته.

زعيم الإمارة الإسلامية أمير المؤمنين المولوي هبة الله آخوندزاده

۲۷/۹/۱۴۴۲هـ ق

۱۹/۲/۱۴۰۰هـ ش

2021/5/9م

بيان أمیرالمؤمنین الشیخ المولوي هِبة الله آخندزاده ــ حفظه الله ورعاه ــ بمناسبة حلول عيد الفطر السعيد لعام ۱۴۴۲هـ