الشدة السيساوية : موت و خراب ديار

الشدة السيساوية : موت و خراب ديار

الشدة السيساوية : موت و خراب ديار

خلال الشدة المستنصرية ، أكل الناس كل شئ ، حتى أكل بعضهم بعضا . وفى عصر البيادة تسير المحروسة إلى ما يشبه ذلك . خاصة بعد سد النهضة الذى سيقطع مياه النيل ، إلا ما يكفى لتربية الضفادع وأسراب الهاموش. مضافا إلى ذلك خراب الزراعة و زوال الصناعة ، وإنهيار الصحة العمومية، ورحيل التعليم، و إندثار الأخلاق العامة ، وغرق أم الدنيا فى ديون خارجية  غير قابلة للسداد قبل يوم الحساب.

– سقطت الدولة وتفرعنت الأجهزة بما يتناسب مع إنهيار الشعب . ثم جاءت الكورونا بخلاصة الكوابيس ــ ليس فقط لأنها موت و خراب ديار ــ أى فيروسات وإعتقال منزلى ، و لكن خروج الجياع و المرضى إلى الشوارع أصبح نتيجة أكثر من منطقية لأوضاع البلد المخروب .

– النظام مطمئن إلى أنه قادر/تحت مظلة دولية/ على إرتكاب مجازر ضد شعبه “الإرهابى”. ويثق أكثر من اللازم بموت “شعب مصر العظيم” . ولديه تقدير مبالغ فيه لأجهزة حكم هى توليفة من الخواء والفساد المسلح حتى أذنيه.

– فماذا لو نجح الجياع المرضى فى دخول قصور الفرعون وقلاعه ، التى ظاهرها القوة وباطنها ترعى فيه ديدان جثث الموتى؟؟.

الطائرات الخاصة جاهزة فى مطارات المحروسة ، والحسابات السرية مشحونة وموزعة فى أرجاء الملاذات الآمنة حول العالم ، من أوروبا إلى نيويورك و بنما . ونستثنى دبى لأنها لم تعد آمنه ، ولا توفر ملاذا حتى لحكامها .

– ماذا لو تحولت إنتفاضة الجياع المرضى إلى ثورة ، بفرار الأجهزة الخشبية المسلحة مع وصول (أمواج الجوعى) إلى عقر القلاع و القصور؟. وهو ما لم يحدث فى هوجة يناير 2011.

– ماذا لو أن “سبارتاكوس” مصرى ، خرج من أحد الأزقة ، على رأس عبيد المحروسة ، الجوعى المرضى ، وأعلنها جمهورية لليائسين؟؟ ، الذين سيمضون إلى آخر الشوط مهما كانت النتائج ، لأنه من المستحيل أن يكون هناك أسوأ مما هو كائن بالفعل .

–  طريق الخلاص ملغوم للغاية ، فلو نجح المسعى إنصلح الحال .. وإن فشل فلن يتألم جسد الشعب الميت .. فالإحتمال الوحيد هو أن يتألم أعداؤه الذين إنتفشت أجسادهم بدماء شعب (تحيا مصر) . ويمكن أن تنفرط المسبحة بالشكل التالى .. والترتيب قابل لإعادة النظر:

إلغاء الديون الخارجية. وتحرير جوعى ومرضى المحروسة من عبودية الدَيْنْ الخارجى. فلن يدفع عبيد “الأرض المصرية” الجوائز لمافيا البنوك الخارجية ، أو للفاسدين المحليين.

تأميم الأموال والممتلكات العائدة لدول الخليج والسعودية ، وضمها إلى ميزانية مصر(وليس حسابات “علي بابا” والأربعين مغارة .. وتحيا مصر!!). إنها ميزانية أول ثورة فيروسية فى تاريخ مصر، ولكنها لن تكون الثورة الوحيدة فى عالم ما بعد الكورونا ، فثورات الجياع اليائسين ستكون علامة مميزة لعصر قادم . بعضها قد يكون ثورات حقيقية، وأكثرها سيكون مجرد فوضى عقيمة .

تأميم الجيش ، بكامل هيئاته ، ما تبقى له من آثارعسكرية ، وما هو قائم من إمبراطوريتة للمال و الأعمال ، و منهوباته فى البنوك الداخلية و الخارجية ، وضمها فورا فى ميزانية الدولة . و معها ممتلكات الجنرالات و عائلاتهم .

فتح معسكرات لتدريب مليون شاب، جائع و مريض ، لتكوين جيش قتالى حقيقى يحمى المحروسة : ولا يمتلكها و يسرقها ويُذِلَها و يبيعها لمن يدفع أكثر.

وإنشاء معسكرات أخرى لتدريب مليون شاب ، جائع و مريض، لتولى مهام الأمن الداخلى الحقيقى: أمن يحمى كرامة وحقوق المواطنين.

الإفراج فورا عن جميع مساجين مصر. وفى مقدمتهم السياسيين و الصحفيين . و إستبدالهم بأبناء البيادة القديمة ، من أعوان ورموز وزبانية ومطبلين .

إلغاء جميع الإتفاقات مع إسرائيل ، و طرد جميع رعاياها من مصر وإعتقال موظفيها الرسميين ، أو شبه الرسميين فى الأراضى المصرية .

إغلاق جميع القواعد العسكرية الأجنبية ، وجميع مقرات الإستخبارات الأجنبية ، السرى منها والعلنى.

تطهير سيناء من أى وجود غير مصرى فى أى مجال كان . وتعويض سكانها عما أصابهم من خسائر على يد أبناء البيادة القديمة . و محاكمة المسئولين عن تلك الجرائم علنا ، و تنفيذ الأحكام بحقهم  على الملأ وأمام سكان سيناء، حتى تطمئن نفوسهم.

تحقيق إتصال بَرِّي كامل بين سينا و بَرْ مصر ، بردم قناة السويس التى مثلت دوما ثغرة كبرى فى دفاع المصريين ضد الأخطار القادمة من المشرق . وفَصَلَتْ الجزء الأسيوى من مصر عن الجزء الأفريقى منها .

10ـ توجيه تهمة الخيانة العظمى ، لكل من شارك فى كارثة النيل أو تواطأ مع إسرائيل والحبشة فى بناء سد النكبة . ويشمل ذلك محاكمة كل رؤساء جمهورية مصر منذ أن بدأت دراسات بناء سد النكبة عام 1998 . و محاكمة وزراء الخارجية والمخابرات والدفاع.

11ـ إستعادة الأرض التى بُنِى عليها سد النكبة الحبشى، بإعتبارها ممتلكات إشترتها مصر فى عهد الخديوى إسماعيل/ طبقا لوثائق قانونية موجودة بالفعل/ و بالتالى تصبح إزالة سد النهضة ، ممارسة لأعمال السيادة المصرية.

12ـ إعادة دور الدولة فى الإقتصاد: فى التصنيع و الزراعة و البنوك و التجارة الخارجية والداخلية. و إعادة الدولة إلى ممارسة واجباتها فى إحترام المواطن ، وحمايته وتوفير الخدمات الأساسية له ، خاصة فى التعليم و العلاج و السكن الآدمى و العمل و الحقوق القانونية والطبيعية.

13ـ المساس بكرامة و أمن الإنسان المصرى جريمة عظمى ، و منعه من ممارسة حقوقه جريمة أمن دولة. فلا أمن و لا كرامة لدولة لا يتمتع مواطنوها بالأمن والكرامة .

14ـ تحرير الأزهر من أى تأثير حكومى ، إدارى أو مالى ، وإعادة الأوقاف إليه . ومشيخة الأزهر ينتخبها العلماء و الخريجون . و يحظر على الأزهر ومشايخه إستلام أى أموال من الخارج ، أو من الحكومة المصرية أو الشركات . ولا تزيد التبرعات الفردية إليه عن مقدار معقول تحدده الإدارة. حسابات الأزهر تنشر على موقعه الإلكترونى ـ وكذلك حسابات الهيئات الأهلية والإعلامية.

15 ــ حرية الوصول إلى المعلومات حق عام للمواطنين .

16ـ مصادرة محتويات “الصناديق السيادية” ، و محاسبة المشرفين عليها بأثر رجعى منذ إنشائها و إلى يوم نجاح (ثورة الجياع والمرضى).

17ـ تفعيل قانون (من أين لك هذا؟) ، على أصحاب الثروات المُتَورِّمَة و المشبوهة و غير المُبَرَّرَة . و إعادة النظر فى مشروعية الملكيات الحالية للأراضى فى جميع أنحاء مصر.

18ـ إلغاء الملكية الخاصة والأجنبية للإعلام . بتشكيل شركة إعلامية مساهمة ، يمتلكها الشعب ، مع حد أقصى من الأسهم لكل مُشارك ، بحيث يمتنع الإحتكار الفردى أو العائلى.

19ـ منع أى هيئة شعبية من إستلام تمويل خارجي ـ بدون موافقة الحكومة و مجلس الشعب ـ و إلا تعرضت للمساءلة الجنائية.

20 ـ يحظر على أجهزة الدولة تَلَقِّى أى معونات مالية خارجية . و أى معونة فنية أو تعاون أجنبى لابد من موافقة مجلس الشعب عليه .

21 ـ إلغاء جميع الإتفاقات غير المتكافئة أو المشبوهة ، مع الدول الخارجية ، خاصة مع الولايات المتحدة والدول الغربية والسعودية ودول الخليج. وإلغاء أى إتفاقية لترسيم / الحدود البرية أو البحرية / مع إسرائيل أو السعودية أو اليونان. وقطع علاقة مصر مع مشروع نيوم السعودى/ الإسرائيلى ، و استعادة الأراضى المصرية الممنوحة له. و استعادة وضع مصر القانونى على خليج العقبة و جزيرتى تيران وصنافير ومياه البحر الأبيض المتوسط و ثرواته من حقول الغاز والنفط .

22ـ تأميم مصادر الطاقة ، و المناجم، و المرافق العامة، و الصناعات الإستراتيجية.

23ـ إستعادة ثروات مصر المنهوبة: من أراضى ومنشآت عامة ، وغاز ونفط ومناجم. وأموال هُرِّبَت إلى الخارج. ومصادرة الثروات التى تكونت بوسائل غير مشروعة مثل خيانة الأمانة وسؤ إستغلال السلطات الوظيفية .

24ـ إنشاء علاقات إستراتيجية مع دول آسيا الكبرى فى مجال الإقتصاد ، و المال ، و التعاون التكنولوجى و التسليحى ، بما فيه الصناعات الدفاعية و الفضائية ، و تبادل البعثات العلمية و التعليمية.

“سبارتاكوس” روما هُزِمَ و هو يحاول الهروب من أيطاليا مع (شعب العبيد) ، ليعودوا إلى أوطانهم . لكن عبيد المحروسة ليس لديهم مكان آخر ليهربوا إليه ، لأنهم مستعبدون داخل أوطانهم . فليس أمامهم سوى الرحيل الإجبارى من سطح الأرض إلى باطنها .

و باطن الأرض أرحم بكثير من ظاهرها الماثل أمامنا الآن .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

22-4-2020

الشدة السيساوية : موت و خراب ديار

 

 




بين  CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

بين  CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

بين  CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

جهاد الأفغان يكشف الصراع المرير بين الجيش الأمريكى والمخابرات الأمريكية .

صراع العمالقة : البنوك ضد الصناعيين ــ ( أو CIA ضد الجيش )

العناوين: 

– نظام المرتزقة الدوليين بدأ ينهار فى أفغانستان ، سواء مرتزقة بن زايد أو مرتزقة داعش ، أو “جلم جم” الأوزبكية .

– بعد الكورونا ستَرْكَع عشرات الحكومات وملايين البشر أمام أبواب البنوك الأمريكية طلباً للقروض بأى شروط ، فى غزوة ربوية نادرة المثال . فى هذه المرة لن تكون صكوكا للقروض بل صكوكا لإستعباد البشر ، ومن بينهم المسلمين بالطبع ( إلا إذا فرض المجاهدون الحقيقيون ــ بسلاحهم ــ واقعاً آخر يناسب دينهم وأمتهم وباقى خلق االله . أى خرجوا من وصاية “عقيدة بيريز” على عقولهم ودينهم) .

– الكورونا فوضى عالمية .. تمهد لحكومة عالمية .

-سكان أقل = إستقرار أكثر لليهود  ـــ  وكيسنجر ينصحهم : أبيدوا العرب !!.

– بعد الكورونا : أمام الفقراء طريقان للموت : إما الموت جوعا ، أو الموت عند محاولة الحصول على طعام .

– بعد الكورونا : ستتلقى الحكومات معونات لإبادة شعوبها ، وللتنازل عن ثروة البلاد وسيادتها .. ودينها .

– بين أمريكا والصين ، مباراة “بنج بونج” بالفيروسات .

– بعد الكورونا : الغزو الأمريكى للخليج قادم . ورأس الرمح قد يكون بلاك ووتر .. و “بن دحلان” قد يصبح من النخبة السياسية الجديدة .

 

 

القوى العظمى التى تجرأت على غزو أفغانستان ، خرجت منها مدحوره خائبة ، وسقطت من عرش العظمة إلى مزابل التاريخ ، وبعضها غادر التاريخ نهائيا . ولأنها كانت قوى عالمية مهيمنة فقد تغيرت صورة العالم كله ، عدة مرات، بإنتصار شعب أفغانستان .

الولايات المتحدة تخوض نفس التجربة المريرة ، بشكل أعمق وأقسى وإستطاعت أن تجر العالم كله معها إلى هاوية الهزيمة ، بل والوقوف به على حافة الإنهيار ـ وربما الزوال .

 ليس خروج الغزاة من أفغانستان مثل دخولهم إليها . والعالم الذى شارك بدرجة أو بأخرى فى جريمة الغزو ، يشارك أيضا بدرجة أو بأخرى ـ فى عواقب هزيمة الغزاة الدوليين .

وباء الكورونا ـ الدولى ـ كشف الصورة التى وصلت إليها أمريكا ـ والعالم ـ بعد هزيمة واضحة فى أفغانستان فى حرب إستمرت 18 عاما ، ومازالت أمريكا تنفخ فى نيرانها كى تستمر بصورة أخرى .

لكن العالم كله إكتشف فى (مرآة الجهاد الأفغانى) ـ الصورة الحقيقية لأوضاعه ، ولحقيقة القوى التى تقوده من واقع بائس إلى مستقبل مجهول، ينتهى إما إلى زوال الحضارة (الغربية) التى إتبلعت العالم ، أو أن يزول العالم كله هلاكا حقيقيا وليس مجازيا فقط .

 

 

صراع فى أفغانستان

بين CIA والجيش الأمريكى

( راجع مقال حول نفس الموضوع فى مجلة الصمود العدد  170 ــ إبريل 2020  )

فى أفغانستان ظهرت علائم ذلك الصراع وتأثيراته (الإيجابية) على المجاهدين . إذ أتاح لهم فرصاً يستحليل تخيلها . وهذا ما دفع ترامب لأن يهرول لتوقع إتفاق(الخداع الإستراتيجى) مع (مكتب الدوحة السياسى!!)، كى يؤجل الهزيمة الفاضحة لبعض الوقت .

ورغم خطورة ذلك الصراع ونتائجه الفادحة على الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان إلا أنه كشف عن صراع أعمق فى صلب البنيان الأمريكى ـ والعالمى ـ وبالتالى يهدد الدولة الأمريكية نفسها ، والنظام الدولى بالتالى .

–  فى أفغانستان صراع مصالح بين كبار قادة الجيش والإستخبارات . الكفة العليا فيه للإستخبارات حيث أختار البيت الأبيض أن تدير الإستخبارات تلك الحرب بالشراكة مع الجيش. ولكنها شراكة غير متكافئة، وضع الجيش فيها هامشي إلى حد ما .

ومع الخسارة فى الميدان دب الفشل فى صفوف الجهتين ، وبدأت القيادات العليا والمتوسطة ـ وصولا إلى الجنود ـ يعملون لمصالحهم الخاصة فى إطار حرب خاسرة (عسكرياً) وفاسدة (أخلاقيا) .

“الحكومة الدُمْيَة ” فى كابول يتقاسمها طرفى الصراع ، فكان الولاء مزدوج أحيانا. ولكن جبهة حلفاء CIA فى أوساط النظام أوسع وأقوى .

ولكن من الطبيعى أن يكون نفوذ الجيش الأمريكى أقوى داخل الجيش الأفغانى المحلى فهو الذى ينفق عليه ويسلحه ويدربه ويربى قياداته. وفى أوساط الميليشيات المحلية يحتفظ الجيش الأمريكى بنفوذ مشابه . وبدرجة أضعف له نفوذ داخل أجهزة المخابرات والشرطة التى ولاؤها الأساسى هو للمخابرات الأمريكية CIA .

 

 

( CIA & الموساد) تحالف إندماجى :

كشفت حرب أفغانستان إلى حقيقة تهميش دور الجيش الأمريكى فى التركيبة الأمريكية الحاكمة ، سواء داخل الولايات المتحدة أو على مستوى العالم كله .

بل أن دور الجيش الأمريكى فى أفغانستان ، كمساند للمخابرات الأمريكية وليس قائداً لها أو حتى شريك متكافئ معها ، هو مجرد جزئية من الصورة العامة لعلاقات القوى بين هذين الجهازين العملاقين . مع حقيقة أن كلاهما مجرد أدوات فى يد القيادة (الحقيقية) للولايات المتحدة والعالم .

 (والقيادة الحقيقية) ليست القيادة(الرسمية) فى البيت الأبيض برؤسائه الهزليين . بل القادة الحقيقيين لأمريكا والعالم ، والذين يديرون الجيش والإستخبارت هم اليهود أصحاب(الصناعة البنكية المالية).

قبل الحديث عن العلاقات الخاصة جدا بين المخابرات الأمريكية CIA وبين قادة أمريكا (الحقيقيين) أباطرة البنوك العملاقة . نتحدث عن أحد التفصيلات الهامة فى تركيبة CIA ، التى ظهرت فى أفغانستان ، ثم إتضح أنها ظاهرة عالمية وليست خصوصية متعلقة بالحرب على أفغانستان .

تلك هى العلاقة الإندماجية بين CIA والموساد الإسرائيلى . وكلاهما يخوض فى أفغانستان الحرب الأطول فى تاريخ بلده ، وأكثر تلك الحروب فشلاً . ولكن قيادة العالم الحقيقية نجحت فى تصدير ذلك الفشل إلى العالم ونظامه غير المنتظم .

 سعى مرابو أمريكا ــ عمالقة الصناعة البنكية ــ إلى نظام عالمى جديد يظهر عبر حرب عالمية (ثالثة) قاتلة، متبخترة المسير،  متدرجة الشدة، متنوعة الأسلحة .

بدأت من أفغانستان عام 1989(فور إتمام إنسحاب الجيش السوفيتى) ومستمرة حتى الآن . وتدحرجت لتشمل العالم كله بمصائبها التى طالت الصديق كما العدو ، وهى الآن فى مرحلة الأوبئة الفيروسية .

فهؤلاء القوم لهم صديق واحد هو أنفسهم، أما باقى المخلوقات فهم إما حمير للركوب ، أو أبقار للحليب والذبح (أنظر عرب النفط) .

ذلك الإندماج الإستخبارى ( CIA & موساد) هو الذراع العملياتى لأباطرة المال اليهودى (فى نيويورك ولندن) بزعامة عائلتى روكفلر/ روتشيلد . ومعلوم أن السيطرة على أفيون أفغانستان ـ (90% من إنتاج العالم) ـ  يمثل دخلهم المالى الأعظم على مستوى العالم .وذلك هدف لا يمكن أن يتنازل عنه الأباطرة وبنوكهم الوحشية .

 ومادامت تلك الشياطين تسعى خلف المخدرات ومزارعها وأسواقها أينما كانت، فإن من يمثل ذراعهم الضاربة هو التحالف الإستخبارى الإندماجى (CIA & الموساد)، الذى سريعاً ما ينشئ أفرعاً محلية وإقليمية تسانده فى مسارح عملياته الرئيسية.

– فى أى مسار سلكته أموال المخدرات وفى أى مستودع إستقرت ، فإنها فى نهاية المسيرـ وبشكل حتمى ـ لابد أن تصب فى البنوك اليهودية العملاقة .

فى أفغانستان قليلون يمكن التعرف على علاقتهم التنظيمية بالإندماج الإستخبارى سابق الذكر، ولكن لا يمكن أن يخطئ الإنسان أداء أذرعهم القتالية.

فلديهم قواتهم الخاصة (أمريكية وإسرائيلية)، وهى قليلة العدد نسبيا ومتخصصة بالعمل عالى المستوى ، قياديا وتقنيا . أما “الحمير” التى يركبونها فى الميدان ، وينقلون عليها أثقال أعمالهم القذرة .. فهم مرتزقة على ثلاثة أنواع :

1 ـ المقاتلون المرتزقة الدوليون المحترفون .

2 ـ المقاتلون المرتزقة من ميليشيات شبه دينية أو شبه وطنية .

3 ـ التشكيلات المدنية ، من مرتزقه الثورات الملونة: أحزاب/ صحفيون / كتاب/ باحثون/ مجتمع مدنى / قيادات إجتماعية / نجوم إعلام ورياضة وفنون / شخصيات ثقافية ودينية.. إلخ.

الأنواع الثلاث متواجدون ونشطون فى أفغانستان . ونظرا لأن الحرب الدامية هى طابع التواجد الإستخبارى الإندماجى المشار إليه ، فإن “المرتزقة” المقاتلون هم الأكثر جذباً للإنتباه ، سواء المرتزقة الدوليون (بلاك ووتر) أو مرتزقة الميليشيات شبه الدينية (داعش)، أو شبه الوطنية (جلم جم الأوزبكية) .

 

 

الارتزاق :

 رؤية يهودية ـ مأزق عملياتى ـ تهديد وجودى !!

الإرتزاق له دعم قوى من الرؤية اليهودية الدينية . فجميع البشر هم مجرد حمير لخدمة اليهود . وأفضل خدمة يقدمونها لليهود هى الحرب لأجلهم وخوض معاركهم،  كما يحدث الآن فى أفغانستان واليمن وسوريا وليبيا .. إلخ .

اليهودى يرى نفسه مخلوقاً أوحداً ، وأنه أرقى الكائنات . وبما أن رسالته هى ركوب مليارات البشر، فإن السيطرة عليهم تقتضى تقليص عددهم إلى مقدار مناسب لطاقتة المتوفرة للضبط والربط والسيطرة .

وإن خاض حرباً خاضها عن بعد ، من خلف جدر أو من قرى محصنة. لهذا إزدهرت صناعتة واستخدمه للطائرات بدون طيار فى المعارك وفى التجسس. وإستخدام الأقمار الصناعية فى أغراض التجسس ، و الحرب السيبرانية (ضد أنظمة الكمبيوتر). ومؤخرا الحرب(الفيروسية/الجرثومية) وقبلها إعتماد (القنبلة النيترونية)كبديل حضارى للقنبلة الذرية، فهى تقتل البشر وتترك المنشئات والبنوك والمناجم والنفط ، ولا تلوث محصول الأفيون .

–  يروح اليهود لعبادة الذهب ، لتصبح هى الدِيْن الوحيد للبشرية. لأنهم كبار مالكيه ، ومحتكرى أسرار تجميعة وتخزينة .

المرتزقة هم فصيل من(عُبَّاد الذهب)، فهم يقتلون الآخرين ، ويضحون بأرواحهم فى سبيل الحصول عليه . وهم عبيد لمن يعطيهم الذهب، لذا يشكلون خطرا شديدا على أسيادهم إذا حصل أى خلل فى عقد التشغيل. أى لم يحصلوا على ما يكفى من الذهب ، أو أن مخاطر العملية زادت كثيرا عن مكاسبها المتوقعة .

أو أن أعمال”السيد” أصابها خلل ، و”السيد” إعتراه ضعف واضطربت أحواله ولو قليلا . فسريعاً ما ينتقل ولاء المرتزقة إلى سيد آخر، أقوى ويمكنه أن يدفع أكثر .

– شئ من ذلك حدث فى أفغانستان فاضطرب نظام المرتزقة ، وظهرت مخاطرهم وانتشر إزدواج الولاء لأكثر من سيد فى نفس الوقت. أو حتى الإنتقال بالكامل من جهة إلى أخرى أكثر كرماً . والبعض أنشأ أعمالا إجرامية خاصة ليجلب ثروته مستقلا . فالخُلُقْ الأكثر شيوعاً لدى المرتزقة هو إنعدام الأخلاق . ويكفى أن يصبح القتل هو الوسيلة الأساسية ـ أو الوحيدة ـ للحصول على الثروة .

بعضهم باع سادته وزملائه . وبعضهم باع سلاحة ، وأسرار شركته وقتل إخوانه الذين قاتل سابقا إلى جانبهم . وبعضهم إمتلك تجارة المخدرات الخاصة به .

–  إنها (أخلاق الذهب) أخلاق المرتزقة ـ وإذا تفشى ذلك الوباء فمن المستحيل أن ينتصر الجيش الذى يستأجرهم ، أو أن ينجو هو نفسه من الهلاك .

نهاية الطريق ، هو نهاية الإمبراطورية التى يشكل المرتزقة العمود الفقرى لمقاتليها. والعبرة هنا هى أن أبوظبى لن تكون فى مأمن من شرورهم .. ولا حتى واشنطن وتل أبيب .

فعندما تدق ساعة التغيير لإزاحة أنظمة(الخليج) فإن الأداة الأنسب هى (بلاك ووتر) وإخوانها . وهى ملكية مشتركة ما بين بن زايد ، وإريك برنس (الأمريكى) مع الموساد الإسرائيلى .

أنظمة الخليج إهتزت مع إنهيار أسعار النفط ، بالتوازى مع “جائحة” كورونا(!!) . ويبدو حتميا التخلص من تلك الأنظمة التى لم يعد لها محل من الإعراب. وأداة التغيير الأسهل هى(بلاك ووتر) نفسها. لتصبح المنطقة بعدها متطابقة مع المقاييس الإسرائيلية، التى إمتدت حدودها من شواطئ المتوسط إلى شاطئ خليج”العرب!!”.

 

 

صراع العمالقة :

البنوك ضد الصناعيين ــ ( أو CIA ضد الجيش ).

صراع العمالقة فى الدولة الأمريكية حول المسيرة والمصير ، يدور بين عمالقة المال { أى صناعة العملة الورقية وبمعنى أدق طباعتها } .

(عن مهزلة طباعة الدولار الأمريكى ، راجع كتاب: إستعباد العالم ـ نهب على الطريقة اليهودية ــ فالنتين كاتاسونوف ــ الإستاذ فى جامعة العلاقات الدولية ـ موسكو) .

وعلى الجانب الآخر الصناعيين ، وعلى قمتهم أصحاب الصناعات العسكرية ، عماد القوة العسكرية الأمريكية .

عمالقة المال متحالفون مع المخابرات المركزية CIA . وعمالقة الصناعة متحالفون بطبيعة الحال مع الجيش راعيهم وزبونهم الأساسى .

رغم أن العملاقين المتصارعين متفقان على ضرورة السيطرة على شعوب الأرض بإستخدام كافة الأساليب المتاحة مادامت ناجحة ، فإن الخلاف يدور حول الطريق الأمثل لتحقيق ذلك .

  يرى المرابون أن الطريق الأمثل للسيطرة على العالم يكون بالقوة المالية {قوة الدولار وإحتكار طباعته وفرضه على العالم كعملة تداول أساسية لكافة الإقتصادات والبنوك} . بينما الدولار ماهو إلا ورقة ملونة ليس لها غطاء من أى شئ له قيمة فى ذاته . ولكن به تحصل أمريكا على ما تريد من منتجات العالم ، بدون أن تكون فى حاجة حقيقية لأن تنتج أى شئ.

والمفارقة أنها كلما أنتجت أقل وكان عجزها التجارى أكبر كلما زادت أرباح بنوكها التى تُرَاكِم ثروات هائلة من إقراض العالم أوراقاً ملونة إسمها “دولار” ـ مع التمتع بالسلع المجانية المتدفقة من كل العالم . فلماذا الصناعة والتعب، والتلوث البيئى ، ومشاكل العمال والتصدير؟؟ . تكفيهم مشكلة إدارة مطابع العملة. وحتى الأوراق وأحبار الطباعة ، يمكن إستيرادها من خارج الولايات المتحدة ودفع أثمانها بالدولار الورقى المزيف.

–  لكن الجيش يرفض ذلك التوجه لأنه يعرضه للخطر. فإنتقال الصناعة إلى ما وراء البحار ـ وفى آسيا تحديدا ـ يحرم الجيش من قدرات صناعية وتكنولوجية ، أو تجعل تلك القدرات بعيدة جغرافيا عن متناوله، بحيث يمكن عرقلة تدفقها بسبب أعداء أو أحداث دولية مفاجئة ( مثل وباء كورونا مثلا) . وفى ذلك تهديد واضح للأمن القومى الأمريكى .

–  إنه صراع بين قوتين ، واحدة تريد بناء الدولة على قوة الربا (والدولار المزيف بتصريح من الدولة). وبين قوة أخرى تريد إقتصادا قائما على الصناعة، والرأسمالية الصناعية القديمة التقليدية.

 المخابرات CIA مع الطرف الأول ـ والجيش مع الطرف الثانى . والصراع دائر خلف الكواليس فوق الأرض الأمريكية . ولكنه إنكشف بشكل فاضح على الأرض الأفغانية . فنيران المجاهدين سريعاً ما تنير الطريق ، فيتضح الحق من الباطل .

– الكفة تميل إلى جانب عمالقة المال اليهودى ، ورؤيتهم لتحويل الولايات المتحدة إلى مجرد دكان مرابى (البنوك العظمى هى الشكل المعاصر لدكان المرابى القديم).

ترامب أكثر ميلا للمرابيين وسؤعلاقته مع الجيش واضح. ويحاول ترضية الجنرالات ببعض الشعارات والقليل من الإجراءات ، بعضها خطير مثل الضربة البيولوجية للصين (رغم أنها ضربة إقتصادية فى الأساس) . ومثل مناداته بشعار أمريكا أولا الذى أحد معانيه إستعادة الصناعات الأمريكية المهاجرة فى آسيا ، لعلاج مشكلة البطالة من جهة (وفى ذلك مكسب إنتخابى) ومن جهة أخرى إسترضاء جنرالات الجيش الراغبين فى إعادة الصناعات الهامة إلى الأراضى الأمريكية .

 

 

“كورونا فوبيا” .. سلاح بنكى :

المرابون رحبوا بالضربة البيولوجية وبتوسيعها إلى نطاق عالمى ، لإحداث إنهيار إقتصادى شامل يتقدمون فى نهايته لشراء المشاريع الهامة التى أفلست بفعل الكورونا. فكل أزمة أو كارثة أو حرب ، تأتى بأرباح للمرابين. ويتناسب حجم مكاسبهم مع حجم الكارثة التى ضربت الآخرين .

فأزمة (كورونا) تحمل خرابا واسعاً لإقتصاديات العالم ، وللمشاريع الإقتصادية. فسكان الأرض حبسهم الفيروس ــ وبالأحرى الإرهاب الإعلامى الذى رافق “الجائحة!!” وروج لها ــ فأحدث خرابا إقتصاديا لا يمكن علاجه بدون قبول إملاءات البنوك اليهودية الأمريكية .

المرابون وجهازهم الإعلامى الدولى ، أصاب العالم أجمع بالرعب غير المبنى على أساس واقعى . وتلك ظاهرة تحتاج إلى الكثير من التأمل فى تطور سطوة السيطرة النفسية على العالم التى حققها إعلام المرابين وشبكاتهم العالمية ، بما فيها مؤسسات دولية مفروض أنها محايدة ، حملة شاركت فيها معظم الحكومات خوفا من عقاب أو أملا فى معونة أم حتى لمجرد الحصول على عبارات مديح .

كل ذلك له ترجمة فى الأرباح ، وفى ضياع ثروات الأمم لصالح بنوك المرابين فى “منهاتن” التى غزاها العرب ذات يوم من سبتمبر 2001 !!.

– بعد الكرونا .. ستركع الحكومات وملايين البشر، لإستجداء القروض من البنوك ، فى غزوة ربوية نادرة المثال . فى هذه المرة لن تكون صكوكا للقروض بل صكوكا لإستعباد البشر ، ومن بينهم المسلمين بالطبع ( إلا إذا فرض المجاهدون الحقيقيون ــ بسلاحهم ــ واقعا آخر يناسب دينهم وأمتهم وباقى خلق االله ـ أى خرجوا من وصاية “عقيدة بيريز” على عقولهم ودينهم) .

سيستلمون القروض بالدولارات الملونة، فى مقابل ثروات بلادهم التى لا تقدر بثمن ، والأهم هو ضياع إستقلالهم ، والدخول من أوسع الأبواب إلى عبودية القروض الربوية . وكلما فقدت الحكومات سيادتها وفقدت الشعوب دينها وحريتها، كلما تحقق الأمل الأسمى للماسونية ، وهو قيام حكومة عالمية “أمريكية” ، تمحو الأديان السماوية وتستبدلها بثقافة عالمية موحدة . لا إيمان فيها بخالق ، ولا مكان فيها لخلق كريم .

 

 

سكان أقل = إستقرار أكثر لليهود  ..

 وكيسنجر ينصحهم :  أبيدوا العرب .

تخفيض سكان كوكب الأرض هدف أساسى يساعد على قيام الحكومة العالمية ، ويقوى سيطرتها ، ويخفف من أعبائها .

ذلك هدف أساسى للماسونية ، أو كما عبر عنه هنرى كسينجر وزير خارجية أمريكا السابق (77ــ 1975) والمفكر الماسونى البارز : { تقليص أعداد البشر هو المحور ذو الأفضلية الأولى فى السياسة الخارجية الأمريكية تجاه بلدان العالم الثالث }.

ولم يغفل الماسونى الكبير عن تقديم أحد جواهر نصائحه ، فقال : {على الغرب أن يبيد العرب فى أى حرب عالمية قادمة }.. هكذا بلا خجل أو مواربة !! .

كيسنجر نفسه فى حديث له عام 2017 تحدث عن ضرورة إسقاط العقبتين : روسيا وإيران ، على يد أمريكا وإسرائيل ، وذلك { .. لتتمكن أمريكا الماسونية من بناء عالم جديد لن يكون فيه مكان سوى لحكومة واحدة تتمتع بالقوة الخارقة } .

ومن ضمن نبوءاته تلك : { الحرب العالمية على الأبواب ، وإيران ستكون هى ضربة البداية فى تلك الحرب التى سيكون على إسرائيل خلالها أن تقتل أكبر عدد ممكن من العرب وتحتل نصف الشرق الأوسط}.. مرة أخرى إبادة العرب !!.

  الكورونا وباء معظمه مبالغات وأقله مرض قاتل . ولكن تأثيراته المالية يصعب حصرها ، ولن تكون مسبوقة فى أى كارثة عالمية بما فيها الحروب العالمية . أما خسائر الأرواح من المرض نفسه فهى حتى الآن قليلة بحيث لا يمكن أن يسمى (وباء) أو حتى “جائحة” حسب بلاغة منظمة الصحة العالمية. إذ يستحيل قياسة بوباء الإنفلونزا الأسبانية التى ظهرت فى أعقاب الحرب العالمية الأولى وتسببت فى مقتل 50 مليون إنسان بينما الحرب العالمية نفسها أهلكت 20 مليوناً فقط !! .

 

 

 كورونا :  فوضى عالمية تمهد لحكومة عالمية .

بعد زوال التأثيرات الطبية للكورونا ، من المتوقع حدوث إضطرابات إجتماعية عنيفة نتيجة الجوع والفقر الذى أحدثه ـ أو فاقمه ـ الوباء كنتيجة متعمدة لسياسة الإعتقال المنزلى لمعظم سكان العالم . فمواطنو الطبقات الوسطى سيهبطون إلى مرتبة الفقراء . والفقراء أنفسهم أمامهم طريقان للموت: إما الإستسلام للموت جوعا ، أو الموت وهم يحاولون الحصول على أى طعام من أى مصدر كان . سيأكل الناس بعضهم بعضا(بالمعنيين الحرفى والمجازى) وتعم فوضى عارمة.

بعض الفوضى ستتوجه صوب(الأنظمة) التى ستحصل على دعم “دولى” حقيقى فى التصدى المسلح لشعوبها، أى لإبادتها فى حقيقة الأمر . كما ستتلقى قروضا من بنوك اليهود فى مقابل التنازل عن ثروة بلادها وسيادتها .. ودينها !!.

ومؤخرا تنبأت ـ هيئات دولية بإضطرابات إجتماعية وسياسية فى بلدان العالم الثالث ومن بينها بلاد العرب . ليس بتأثير مرض كورونا ـ بل بتأثير إعتقال البشر وقطع أرزاقهم وتحطيم حياتهم ، بدعوى حمايتهم من فيروس”شبح” لا يكاد “العلماء” يقطعون بشئ من أمره ، ولا يعرفون له علاجاً ولا لقاحاً !!.

 

 

أمريكا والصين ، مباراة “بنج بونج” بالفيروسات .

يجزم البعض بأشياء كثيرة مرعبة ـ مثل أنه وباء”عنصرى ـ يستهدف أجناسا بعينها” ، مصنوع مخبريا وتم نشره فى أماكن مدروسة بدقة ، وأن طبيعته متبدلة ، وأن فيروسات أخرى دخلت إلى الخدمة العالمية فى نفس الفترة ، وجميعها (مستحدث) وله طبيعة مختلفة . وأن حرب الكورونا بدأتها أمريكا ضد الصين فى “ووهان” ، فردت الصين بضربة (ربما فى نيويورك). وهكذا دخلت الدولتان فى مباراة (بنج بونج) الكرة فيها “فيروسات” الكورونا ، والطاولة كامل ساحة البلدين مضافا إليهما أوروبا (المنافس الإقتصادى الأكبر بعد الصين الذى يتحدى الإستفراد الأمريكى بإقتصاديات العالم ، وإدارة الدنيا).

وكما بدأت علاقات البلدين بمباريات (البنج بونج) التقليدية ، سوف تدخل العلاقات فى مرحلة نوعية جديدة، بمباراة غير تقليدية بحزمة من فيروسات كورونا . هذا إذا لم تنفلت قوانين اللعبة أو أن يحاول أحدهما تغييرها أثناء المباراة.

– حكومة أمريكا مرشحة صهيونياً لتكن هى (حكومة العالم)، ولكن القوة الفعلية والإدارة الحقيقية ستكون للمرابين اليهود . فالحكومة الأمريكية ستخرج من أزمة كرونا مدينة أيضا أو ذات عجز هائل فى الميزانية ، وفى حاجة إلى مزيد من الترليونات لتضاف إلى دينها العام الذى تجاوز 20 ترليون دولار .

ستنفق الحكومة الأمريكية 100 مليار دولار على هامش أزمة الكورونا، ولديها أكثر من 22 مليون عاطل ـ ومثلهم من طالبى إعانة البطالة/ كل ذلك مشفوعا بعبارة (للمرة الأولى). أذن إنطمست إنجازات ترامب الإقتصادية التى باهى بها الأمم ، وأشبع شعبه مناً وأذى .

 

 

إسرقوا العرب :

فى ظل الأزمة المالية ، أمام الحكومة الأمريكية وأمام ترامب المتهالك على الرئاسة ، تبدو عملية السطو على نفط السعودية والخليج أمراً لا مفر منه.

ولا يحتاج ترامب إلى إختراع حجج جديدة، فهو قد حذر الأبقار بأنه سوف يذبحهم بعد أن تجف ألبانهم. الآن وقد جف كل شئ ، سيعود النفط وبلا مواربة أو نفاق إلى مالكه الأمريكى . الغزو الأمريكى قادم ، ورأس الرمح قد يكون (بلاك ووتر)!!. وبن دحلان قد يصبح من النخبة السياسية فى القطاع اليهودى الجديد ، بعد أن كان مجرد عنصر من المستعربين ، وضابط إرتباط بين بن زايد والموساد.

حتى إحتلال “الخليج” سيكون إستخباري (CIA & موساد) والجيش الأمريكى مجرد عصى غليظة للتخويف . والصناعة الوحيدة المرخص بها فى جزيرة العرب ستكون صناعة الترفيه الداعر بإدارة آل سعود .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

19-4-2020

 

بين CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

 




حقاني: العالم الفقيه والمجاهد المجدد. (19)

جلال الدين حقانى .. العالم الفقية .. والمجاهد المجدد 19

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 169 ) | رجب 1441 هـ / مارس 2020 م . 

12/03/2020

جلال الدين حقانى

العالم الفقية .. والمجاهد المجدد

( 19 )

خيوط المؤامرة تتكشف على طريق زدران

 

 

– كان حقاني قد جرح منذ عدة أيام بقذيفة دبابة قتلت مرافقه .

– سياف يقول للمتطوعين العرب { لقد نصرتم حقاني أكثر من اللازم}.

ويقول للمتطوعين الأفغان { لقد انتهت المعركة .. ارجعوا}.

– لم يتأثر التجمّع العربي بدروس المعركة وظل يعمل بنفس الأساليب.

– تنظيم الجهاد المصري: لا يجوز شرعا القتال في أفغانستان لأنه لن يؤدي إلى قيام دولة إسلامية.

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

تحميل مجلة الصمود عدد 169 : اضغط هنا

 

ولكن أتيحت لى الفرصة كاملة للتعبيرعن مشاعري وآرائي عندما وصل ضابطي الإستخبارات. أمدني بالشجاعة شعوري بالإحباط الناتج عن موقفي الخاص والموقف العام، فبينما يوقفني هؤلاء “الأوباش” أثناء عودتي من الجبهة، يتقدم السوفييت إلى خوست وقد تصبح ميرانشاه هدفا تالياً.

وإن لم تُحْتَل فإنها قد تتعرض للتدمير بالقصف المدفعي والجوي.ألقى ضابط الاستخبارات نظرة على محتويات الصندوق، وفهموا ماذا تعني، فسألوني عن اسمي وعملي وكيف حصلت على هذه الأشياء ولماذا ؟.. إلخ.

قدمت نفسي باسم “عزالدين حميد” صحفي مصري.. قادم من باري من أحد مراكز حقاني وهو مركز “عيد جول”ــ كانوا يعلمون أسماء الجميع في باري وغيرها ـ وأن هذا الصندوق لهم أوصوني بإيصاله إلى مكتبهم في ميرانشاه.

ثم تحول الحديث إلى الأحداث الدائرة في خوست فوضعتهم تحت نيران النقد العنيف والاتهام المباشر.قلت لهما في البداية أنى رأيتهما في جاور أثناء معركة1986 .

فقال أكبرهما أنه كان هناك فعلاً، وعندما سألني عن محل إقامتي، فظهر أنه يسكن في شارع مجاور لبيتي في إسلام آباد، وأن أخوه يمتلك مطعماً هناك باسم  “المطعم الباكستاني الأفغاني”.. ثم سألني عن الأوضاع في خوست وباري وتحديداً في المطار، هل هبطت طائرات هناك، وهل صعدت قوات روسية فوق جبل تورغار؟.أخبرته بما أعلم ثم سألته بشيء من الحدة، لماذا تركتم السوفييت يدخلون خوست؟

فأجاب: لم نتركهم يدخلون، ولكن المجاهدين لم يستطيعوا منعهم.

فقلت له بل أنتم تركتموهم يدخلون، ولو أردتم منعهم لكانت هناك إجراءات أخرى.

فأجاب: لا يمكننا القتال بدلا عن الأفغان، فهذه هي حربهم.

فقلت له، إن وصول السوفييت إلى خوست يجعل مكاننا هذا وميرانشاه كلها في مرمى مدافعهم وصواريخهم، وهكذا تجد نفسك معنياً بالأمر!!. كان يمكنكم منع السوفييت من عبور ذلك الطريق فأنا أعرفه جيداً.. مئة أو مئتي مجاهد مدرب يمكنهم ان  يمنعوا أي جيش في العالم  من استخدام الطريق، إن حماية هذا الطريق مسأله تمس أمن بلادكم، حتى لو لم يرغب الأفغان في القتال دفاعاً عن أرضهم  وذلك شيء مستحيل  فكان من الممكن إرسال عدة مئات من رجال قبائل البشتون في باكستان للقتال هناك، ولايمكن للسوفييت تمييزهم عن البشتون الأفغان فهم من نفس القبائل التي تعيش وتتنقل على جانبي الحدود.

ولكن تركتم بدلاً من ذلك قادة شيوعيون من أمثال “نظر محمد” الذي يعمل مع سياف  كي يضع فى يد قواته المفتاح الاستراتيجي للطريق فوق جبال”ساتي كندو”ـ وقد سلمها فوراً إلى السوفييت مع كامل الأسلحة والذخائر التي بحوزته.

ظهر الاهتمام على وجه الضابط وسألني بحدة: أين “نظر محمد” الآن؟

ولم أدرِ سبب هذا الاهتمام، وهل هو حقيقي أم مصطنع، وهل هو حقا لايعلم أم أنه فوجئ بمعرفتي بأمر داخلي لايعرفه “الأجانب” عادة ؟

فأجبته قائلاً: كيف لي أن أعرف أين هو الآن؟ ربما عاد إلى كابل كي يحصل على أوسمة جديدة، وربما كان في ميرانشاه أو بشاور أو إسلام آباد¬ أو في “بابي” عند زعيمه سياف، ولكن ذلك لن يغير الأمر الواقع في شيء، فالجيش الأحمر في خوست الآن، ولابد أنه سيحاول إغلاق المنافذ الحدودية على الأقل، هذا إذا لم يفكر في اختراقها بقواته أو قصف مناطقكم الحدودية الآهلة بالسكان.

قال الضابط بهدوء وثقة صدمتي، وألقت على رأسي الملتهب “سطلاً” من الماء البارد:

لاتقلق من وجود السوفييت في داخل خوست، هذا أمر عادي وطبيعي. لن يغلقوا منافذ الحدود أو يقصفوا مناطقنا الحدودية، فقط سوف يعملون على تموين المدينة وتقوية دفاعاتها ثم يغادرونها، إنهم يفعلون ذلك دائماً.

أذهلني أنه لايتكلم كأنه يتوقع مجريات الحدث ولكن يخبرني عن شيء يعرفه بالتأكيد. وقفز إلى ذهني على الفور ماذكره لي “أبوأنيس” عما سمعه في السعودية عن هدف الحملة، وهو ما ينطبق تماماً مع مايذكره لي ضابط الاستخبارات الآن!!.

جزمت وقتها بصحة معلومة أبوأنس، وفهمت سر هدوء ذلك الضابط وثقته في نفسه في ظل ذلك الخطر الداهم على بلاده والرابض على مسافة قريبة من الحدود. إن مايجري الآن هو عمل عسكري في ظل صفقة سياسية كبرى، أو هو هزيمة مفروضة على المجاهدين، ونصر مصطنع للسوفييت. شعرت بقسوة وسفالة تلك الصفقات، والتي تهدر فيها أرواح المئات أو الآلاف، لا لشيء إلا لأنهم يعارضونها أو لايفهمونها. لقد باعتنا باكستان للسوفييت، وبأوامر من أمريكا، وسوف تنقلب علينا، نحن العرب بعد نهاية الحرب بأوامر من أمريكا أيضاً، فأين إدعاءات ضياء الحق والساسة في باكستان عن الجهاد في سبيل الله، والأخوَّة بين المسلمين؟؟.

لقد ركن المجاهدون إلى طواغيت السياسة، فذاقوا وبال أمرهم.

تهيأ الضابط للانصراف وهو يقول: لقد انتهت المعركة بدخول السوفييت إلى خوست، وأن على حقاني أن يعود إلى جاور للدفاع عنها تحسباً للأمر.

شعرت بالغيظ من عنجهيته في تقرير مصير المعارك ومحاولة إلقاء الأوامر بهذا الاستهتار إلى قادة كبار من وزن حقاني.

فأجبته بحنق محاولاً التشفي منه: أنت لاتعرف من هو حقاني، إنه سوف يستمر في القتال على الطريق وحول مركزه في سرانا حتى يدفع السوفييت إلى الخلف أو أن يُقتل هناك. لن يترك حقاني مكانه في المعركة طالما هو واقف على قدميه. إنه مثل فارس الجبال الذي يرفض الهزيمة ويقاتل حتى النفس الأخير مهما كانت المعركة تسير في غير صالحه.

توجه الضابطان إلى سيارتهما، بدون أن يتكلما عن موضوع احتجازي، فعلمت أن أمري لا يهمّهما في شيء، وربما ضاقا صدراً بما أقول، وأن قرار احتجازي هو من مسؤولية جهات حكومية أخرى في ميرانشاه.

بعد حوالى ساعة وصلت سيارة فخمة وضخمة في حراسة سيارتين من الحرس نزل منها ضابط ذو رتبة كبيرة من حرس الحدود، علمت أنه حاكم ميرانشاه.

تبادل حديث قصير مع جنود الميليشيا وأمر بوضع الصندوق في أحد السيارات التابعة له، ثم حدثني بالإنجليزية طالبا مني الركوب في أحد السيارات ثم توجهنا إلى قلعة ميرانشاه. وهي مقر الحكومة وفيها السجن الرئيسي. لم يضعوني في السجن لحسن الحظ ولكن أجلسوني على كرسى خشبى وسط الحديقة، وجلس القائد الكبير على كرسي آخر وألقى عدداً من الأسئلة ثم تركني ومضى، وجاء شخص بملابس مدنية ذو جسم سمين، عرفني بنفسه أنه ضابط بالجيش. وبدأ يسألني في أشياء كثيرة ولما علم بأني صحفي أزور أفغانستان من وقت إلى آخر سألنى بتعجب وسذاجة شعرت أنها طبيعية: وهل تستطيع المشي في الجبال؟

وزنه الضخم جعل السؤال طبيعيا ولا يدعو إلى الدهشة. تركني هو الآخر وبقيت وسط الحديقة الخضراء منزرعاً فيها فوق كرسي خشبي. حاولت أن أتسلى بجمال الأشجار والخضرة، ولكني لم أشعر بغير التقزز من المكان وكل من فيه، من بشر وشجر، وتمنيت أن أغادره في أقرب فرصة.

فى الواحدة والنصف جاء الفرج مجسداً في شخصين الأول” حاجى دين محمد “صديقي القديم والمحرك الحقيقي”لحزب إسلامي” التابع لمولوي خالص، وبرفقته صديقي “عبدالله خان” الذي استأجرنا بيته لجماعة أبوعبدالله (اسامة بن لادن)، وكان شاباً مهذباً رقيقاً مجاملا مضيافاً.لكنه مليء بالألغاز أيضاً، على الأقل بالنسبة لي.

لم يتعرف ” حاجي دين محمد” عليّ، فكلانا قد تغير وزاد الشعرالأبيض الذى يتلألأ فوق وجهه ورأسه، فلما عرفني زال تحفظه، وانطلق في سجيته المرحة، يلقى بالنكات والتعليقات الساخرة، فقال لي ضاحكاً: أنا لم أعرفك، لقد تغيرت كثيراً وزاد الشيب في لحيتك ورأسك!! هل تحب أن نتركك هنا في سجن القلعة ؟!! أنت لا تعرف سوى حقاني فقط ؟؟ هل نسيت أصدقاءك القدماء ؟

كان عتاباً ضاحكاً لا يخلو من تقريع، وقبل أن يغرقني الخجل تحول دين محمد بنيرانه الساخرة على قائد المنطقة نفسه.

وأدهشني تلك الصداقة التي بينهما والتي لا تستدعي شيئاً من التكلف حتى أن دين محمد قال للضابط : إن قبيلتكم “أفريدي”، مشهورة بسرقة الأسلحة والمتاجرة بها. ورد الضابط الكبير:إن أحزابكم تختلس الأسلحة وتبيعها، وبعضكم يلعب في تجارة المخدرات لم يكن حاجى دين محمد في حاجة لأن يقول للضابط الكبير غير:” هذا الأخ صديق قديم هل تريدون منه شيء ؟ “.

ضحك الضابط قائلاً: يمكنك أن تأخذه معك، وأيضاً الصندوق. والتقطت للضابط صورة فوتوغرافية شرط ألا أبتزه بها في المستقبل كما قال لي ضاحكاً. إنتهت إذن المشكلة، وبدون أية مشكلة !!.

ولا داعي للتذكير بما تعنيه” أمانات الصندوق الخشبي” وأنها كانت كفيلة الآن بأن تجعلني أشهر مشنوق بأمر محاكم أمن الدولة في بلدان كثيرة.

ظل كلام ضابط الاستخبارات العسكرية يطن في رأسي مثل خليه من النحل. فإذا صح ذلك الكلام، وهو غالباً صحيح حسب ما أصبحت أعتقد وقتها¬ فمعنى ذلك أنه لا معركة لنا في “باري”، وأننا يجب أن نعيد حساباتنا، وأن ننظر مع من نتعامل؟ فمن هو المجاهد؟ ومن هو عميل أجهزة المخابرات على أنواعها؟ وما هو موقعنا¬ كمتطوعين عرب في وسط هذه الأمواج والتطورات العنيفة التي لا تعرف الرحمة ؟ هل يطردوننا؟ أم يقتلوننا؟ أم يضعوننا في السجون؟ هل نتعرض نحن أيضاً إلى “إيلول أسود” من نوع إسلامي؟

هل امتطتنا القوى الدولية إلى غايتها القصوى بينما عجزنا نحن عن تحقيق شيء لإسلامنا؟! هل نحن بشر تعقل أم دواب تمشي بلا عقل وحتى بلا أعين؟

لأول مرة أرى خيانات هائلة الحجم مثل هذه، فإلى أي مدى تصل تلك الموجه؟ هل تطوى القضية الأفغانية كلها وتطوينا معها أيضاً؟

في بيت أبوعبدالله الجديد ـ مقر قيادته ومقر ضيافة جماعته، أخذت الصورة تكتمل بالتدريج. وعندما اتّضحت لم نصل جميعاً إلى نفس النتائج بدليل أن التجمع العربي لم يتأثر كثيراً في فكرة وحركته بدروس تلك المعركة الرهيبة، وظل كما هو تقريباً يتحرك بنفس الأساليب السابقة.

لقد عادت المجموعة التي أرسلها أبو عبدالله إلى منطقة ” دومندو ” التي تضم المضيق الاستراتيجي الممتد عدة كيلومترات والذي يدخل منه طريق ” زدران ” إلى وادي خوست الفسيح . في تلك المنطقة عدد من المراكز القوية.. للمجاهدين، وكان يمكنها فعل الكثير تجاه قوة عسكرية تسير أمامها في طريق ضيق متعرج بين الجبال، ولكن ماحدث كان شيئاً آخر. وصل الشباب إلى هناك، حيث كان متواجداً في نفس المنطقة “مطيع الله” القائد الشهير لدى جماعة خالص ، فطلبوا مقابلته ولكنه رفض!! ويمكن تفسير ذلك الرفض بتبريرات مختلفة، ولكن الشباب طلبوا مقابلة قائد آخر هو “خان سردار” وذهبوا إليه في بيته .. ولكنه لم يقابلهم بل أرسل لهم رسالة يشكرهم فيها على الحضور، ويخبرهم بأن أهل المنطقة قد باعوها للحكومة ولايسمحون للمجاهدين للعمل فيها!! وفي نهاية رسالته إليهم قال:” أرجو أن تكون هذه هي آخر ليلة لكم هنا”.

وبالفعل قضى شباب العرب ليلتهم في بيت “خان سردار” فلم يكن لديهم بديل آخر في ليالي الصقيع الشتوي. وغادروا صباحاً ليشاهدوا آثار الهزيمة أو الخيانة في الطريق، فالمجاهدون ينسحبون إلى الخلف نحو منطقة قبيلة “تاناى” ساحبين معهم أربعة راجمات صواريخ “B.M.12” لم يطلقوا منها طلقة واحدة.

فمن باع منطقة “دوامندو” الاستراتيجية؟ هل هم الأهالي؟ أم مجموعات المجاهدين؟. لاشك عندي أن “خان سردار” كان كاذباً.وأنه كان ينسحب طبقاً لأوامر قيادته الحقيقية أي المخابرات الباكستانية. وذلك لايمنع أن أهالي المنطقة أو من تبقى منهم قد تلقوا بعض الهدايا من القوات الغازية كما تفعل عادة فى مثل تلك الحالات، التي يلتزم فيها الأهالي بقواعد السلوك الحسن.

تحميل مجلة الصمود عدد 169 : اضغط هنا

 

إصابة حقاني:

الذين عادوا من عند جلال الدين حقاني قالوا أنه قد جرح منذ خمسة أيام تقريباً، بينما كان يستطلع القوة المتقدمة مع أحد مرافقيه، فاجأتهما قذيفة دبابة قتلت المرافق وجرحت حقاني. قالوا أيضاً أن حقاني ينوي التوجهه إلى النقطة الحدودية “بغر” من أجل العلاج، وأن القوة السوفيتية تطارده في العمق بعد سرانا وعلى بُعد سبع  ساعات من الطريق العام.لم يكن ذلك صحيحا فلم تتعمق القوة السوفيتية أبعد من سرانا لعدم جدوى  ذلك وخطورته، وربما أيضاً لأنه خارج برنامج الخيانة المتفق عليه، فهناك أماكن لاتبعد كثيراً عن “سرانا” مثل منطقه “نكا” التي كانت مكتظة بالسكان والمجاهدين والإمدادات وهيئات الأغاثة بشكل غير عادي ولكنها لم تُقصَف بالطيران وكان ذلك مثيراً للدهشه والتساؤل!

ثم نقلوا عن حقاني رسالة إلى المتطوعين العرب تقول لهم بعدم ضرورة حضورهم نتيجة لبدء تهاطل الثلوج، ولعدم معرفتهم بمسالك المنطقة وعدم توافر الطعام والمأوى. ثم طلب منهم الدفاع عن جاور فقد يحاول العدو الوصول إليها، مستفيداً من عدم تواجد حقاني، مع حالة الانهيار والإحباط السائد بين المجاهدين مع ارتفاع معنويات العدوّ وقوات خوست والميليشيات الشيوعية بها.

– عقدنا ليلاً اجتماع في بيت أبو عبدالله، عَرَضَت فيه كل مجموعه تقارير عن منطقتها، وكان القرار في النهاية اتخاذ إجراءات للدفاع عن جاور على أن تبدأ تلك الإجراءات من جبل رغبلي الشهير والذي كان ركيزة الحملة الشيوعية الماضية، وقررنا إرسال دورية لدراسة المنطقة هناك لوضع خطة عمل.

– قبل المغرب وصل أبوحفص وأبوجهاد مع أبوخالد، والجميع أصبحوا الآن في تنظيم الجهاد المصري، وكان أبو حفص يحمل لي رسالة من الأهل في إسلام آباد، أخبروني فيها أنهم استلموا بعض الأموال من أصدقاء في أبوظبي.

أما أبو الحسن المدني فقد أفاد أن هناك ضغوطاً كبيرة على القادة السبعة الأفغان، قادة المنظمات كي يلقوا بثقلهم في المعركة، وأن أحدهم سوف يتم تعيينه قائداً عاماً لها.

ولاداعي للقول بأن شيئا من ذلك لم يحدث، وأنه ربما كان جزءاً من خطة تعمية على حقيقة مايحدث ودور باكستان وقادة الأحزاب الأفغانية فيه.

قال أبو الحسن أيضاً أن شباب كثيرون في طريقهم إلى هنا قادمون من السعودية من أجل المشاركة في المعركة!!.

– أخبار أخرى عن سياف في اجتماعه مع العرب في بشاور، وشبه مناوشة بين الطرفين إذ صرخ العرب في سياف، أمير الجهاد في أفغانستان كما يعتقدون، بأن يتحرك لنجدة حقاني فصاح فيهم كالعادة، أنتم نصرتم حقاني أكثر من اللازم وأعطيتموه أكثر من حجمه!!.

تأثر العرب وكان بعضهم قد زار حقاني وشاهده وهو جريح فقالوا له: لا وقت لمثل هذا الكلام، فحقاني يقاتل وحيداً وهو جريح وليس حوله أحد.

لم يتأثر سياف بتلك الصورة المؤثرة التي نقلوها، وفي اليوم التالي شاهد مجموعة من الأفغان المهاجرين في منطقته”بابي”وكانوا متوجهين نحو المعركة ولكنه أعادهم قائلاً: انتهت المعركة، لقد دخلت القوة إلى خوست … ارجعوا..

 

 

الثلاثاء 5/يناير/88 :

في الثامنة والنصف صباحاً عقد اجتماع آخر مع أبو عبدالله حضره من تنظيم الجهاد كل من أبوخالد وأبو حفص، لأبداء المشورة حول الموضوع.

كانت هذه أول مرة يزورنا فيها أبوحفص وأبوجهاد وهما من أفراد مجموعتنا القديمة، ولكنهم هذه المرة تحت إمرة أبوخالد وضمن تنظيم الجهاد، وقد أحاطا نفسيهما بغلاف سميك من السرية والغموض أثناء حديثهم معنا. ورغم أنهما أخذا بوجهه نظر”تنظيم الجهاد” في أحداث أفغانستان، وهي وجهة نظر كنت أراها غبية وقاصرة، وهى تقول بأن أفغانستان قد أنتهت، وأن القيادات قد باعت القضية، وأن هذا الجهاد لن ينجح، وأنه حتى لونجح فلن يؤدى إلى قيام دولة إسلامية ، وبالتالي لايجوز شرعاً القتال في أفغانستان، والأولى هو استغلال الفرصة في التدريب للقتال في مصر حيث القيادة الإسلامية الصحيحة التي تفهم الإسلام، وأن دولة الإسلام لن تقوم في” بلاد العجم” الذين ينقصهم فهم الإسلام، وتنتشر فيهم الصوفية والعقائد المنحرفة..

لقد إلتزم ذلك التنظيم بوجهة نظرة تلك بإستثناء أنه رمى بثقله العسكري في جلال آباد”1989م

بدعوى شرعية المعركة، وتناسوا أو غيروا وجهة نظر سمعتها منهم سابقاً بعدم شرعيتها لعدم جدواها وانحراف عقائد الأفغان وقياداتهم. وسبب هذا التغير في ظني هو أن أبوعبدالله قد رمى ثقله كاملا في معركة جلال آباد، فقفز خلفه كثيرون، وماكان تنظيم الجهاد ليتخلف عن القافلة! اعتقدت يومها أن الثقل المالي يسحب خلفه الثقل الأيدولوجي والبشري.

– تحركت مع قافله عربية يقودها أبو عبدالله إلى”جهاد وال”،  المركز الرئيسي لجماعة حكمتيار، وهو قريب من منفذ صدقي الحدودي وإلى الخلف من جاور بعدة كيلومترات. صعدنا إلى أحد جبال المنطقة ننظر إلى خوست بالمناظير المقربة، لم نشاهد شيئاً يذكر فكل شيء هادئ تماماً، باستثناء دبابات ثلاث تتحرك قريباً من حصن “جنداد”.

في خيمة تحت الجبل عقد أبوعبدالله إجتماعاً مع المجموعة التي أرسلها إلى جبل “مانى كاندو”، وهى على بعد ساعة ونصف من جاور.نقلت المجموعة إلى أبوعبدالله النقاط التالية:

1ـ جماعة حكمتيار في “مانى كاندو” صرحوا بأن الحكومة الباكستانية قد طلبت منهم إخلاء طريق “جرديز-خوست” بلا قتال، طبقاً لإتفاقية سياسية بين باكستان وحكومة كابل!.

2ـ طلبت باكستان أيضاً عدم إزعاج القوة وتركها في حالها طالما أنها  لم تتعرض لهم.

3ـ طلبت منهم باكستان عمل استحكامات على الشريط الحدودي للدفاع إذا تجاوزت القوة حدودها. لقد تم تنفيذ النقطتين الأولى والثانية حرفياً كما أمرت باكستان. انسحب المجاهدون من مواقعهم المتحكمة في الطريق بلا قتال، تاركين حقاني “يأكلها منفرداً” وأيضاً لم يتعرضوا للقوة بأي شكل في أي وقت. ولكن البند الثالث لم يتحقق وهو عمل استحكامات على الشريط الحدودي.

 

 

الخميس 7/يناير/88 :

اجتماع في العاشرة صباحاً مع أبوعبدالله وآخرين. طرحوا فكرة تواجد عربي صغير في باري، طلبوا مني المشاركة، فقلت بأني أريد رؤية حقاني أولاً ويمكنهم الاعتماد على عبدالرحمن في المساعدة. ذهبنا إلى غرفة المخابرة التابعة لمكتب حقاني كي نسأل عن أخباره فقالوا بأنه قد غادر “بغر” إلى جهة غير معلومة قد تكون أفغانستان وقد تكون باكستان. بعد العصر وصل أبو أسامة المصري”عبدالعزيز علي”، وكان موضوعه الرئيسي الذي وصل لأجله هو بحث إنشاء معسكر تدريب للشباب العربي القادم إلى الجهاد في أفغانستان. وكان أبوعبدالله بالتنسيق مع الدكتور عزام، قد استدعياه لذلك الغرض. وقبل أن يدخل في بحث موضوعه الأساسي مع أبوعبدالله أخبرنا بما يدور في بشاور وأصداء معركة الطريق هناك.

فقال بأن الشيخ الصواف قد اجتمع مع سياف يستحدثه على مساعدة جلال الدين في محنته الصعبة، فرد سياف بكذبة كبيرة حين قال، بأنه عرض على حقاني ـ باللاسلكي ـ أن يرسل له قوة كبيرة لمساعدته، ولكن حقاني رفض ذلك مشترطاً أن تكون القوة من أبناء المنطقة. ومن سوء حظ سياف أن تميم العدنانى الذي عاد لتوه من عند حقاني كان جالساً ، ورغم هيامه الشديد بسياف إلا أنه لم يطق صبراً على ما يسمع من أكاذيب، فانفجر قائلاً:

” أنا كنت عند جلال الدين ولم يصله شيء منك أو من أي أحد آخر، وقد أوصانى باستنفار العرب والعجم لنجدته”.

– علمنا أن الشيخ حقاني قد وصل إلى بيته في ميرانشاه، ذهبنا إلى هناك بعد العشاء، وتركنا له رسالة بأننا نرغب في جلسة مطولة معه في مساء الغد.

تحميل مجلة الصمود عدد 169 : اضغط هنا

….

في الحلقة القادمة: حقاني يروي ما حدث في معركة طريق زدران.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

حقاني: العالم الفقيه والمجاهد المجدد. (19)

 

 




مصطفي حامد | ابو الوليد المصري

تخبط الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان بين مهـام الإستخبارات ودور الجيش

أساليب العمل الإستخبارى فشلت جميعا وتحولت حربهم النفسية والعسكرية على أرض المعركة إلى مجرد فقاعات من الصابون.

ـ بعض ميليشيات نظام كرزاى تعمل تحت راية حزب حكمتيار .

ـ كلما زاد الفشل العسكرى زاد الإعتماد على العمل الإستخبارى.

ـ تزايد إعتماد أمريكا على المرتزقة فى الجيش والمخابرات بهدف مقاومة الروح الوطنية وتأكيد قدرة صهاينة البنوك على الحكم.

ـ قوة ونفوذ الإستخبارات المركزية قائم على إضعاف دور الجيش الأمريكى .

يبدو نشاط وكالة الإستخبارات المركزية هو المجهود الرئيسى للحرب الدائرة فى أفغانستان وباكستان معا . ويأتى دور الجيش الأمريكى وحلفاؤه الأوربيون فى المرتبة الثانية من الأهمية ، ومكملا ومساعدا للدور الإستخبارى سابق الذكر .

تنامى دور العمل الإستخبارى السرى هو طابع أمريكى أسسه بتركيز شديد المحافظون الجدد فى عهد بوش الصغير . ثم فرضوه على العالم أجمع كإسلوب للسيطرة الإمبريالية على الثروات العالمية ، بعد أحداث 11 سبتمبر وبذريعة الحرب على الإرهاب .

وقد تبنت معظم حكومات العالم الشعار الأمريكى المطروح بالحرب على الإرهاب طمعا فى الرضا الأمريكى ، وما يعنيه من دعم سياسى ومالى ، وأيضا طمعا فى تثبيت سلطاتها المطلقة داخليا ضد أى عملية تغيير أو معارضه حقيقية ، خاصة وأن تبنى النهج الإقتصادى العالمى القائم على الإنفتاح الكامل على الخارج صاحبته عمليات فساد وإفساد غير مسبوقه فى تاريخ الدول ، كما صاحبته ظاهرة إبتلاع الرأسمالية الطفيلية للسلطات السياسية فى الداخل ، فأنشأت أنظمة إستبدادية داخلية مرتبطة بنظام دولى بوليسى إستبدادى تحكمه الرأسمالية البنكية العالمية.

وليس أدل على ذلك من إشتراك عدة دول أوروبية مع إسرئيل فى إغتيال مجاهد فلسطينى فى دبى ، وتزويدهم القتلة الإسرئيلين بجوازات سفر لتسهيل مهمتهم الإرهابية.

نفس هذه الدول ـ ومعهم إسرائيل يساهمون الآن فى الأعمال الإستخبارية والعسكرية ضد المجاهدين فى أفغانستان وباكستان بدعوى محاربة الإرهاب .

أنه نهج عالمى لتحويل العالم إلى قرية إستخبارية واحدة ، تدعمها عند الضرورة ، قوة عسكرية مكونة من أمريكا وحلف الناتو ، الذى يعرض نفسه بديلا عن الهيئات الدولية الحالية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن لإدارة شئون العالم والحفاظ على أمنه !!!.

أنه نظام فاشستى دولى تقيمه الولايات المتحدة والناتو ، فتؤكده أولا داخل أوطانها ، ثم داخل أوطان الآخرين . وكل ذلك تحت ذريعه تافهة لم تعد تقنع حتى البلهاء وهى محاربة “الارهاب الإسلامى” ، الذى تمثله فى زعم إعلامهم منظمات ميكروسكوبية لا يكاد يظهر لها وجود فعلى إلا من خلال عمليات تصنعها أجهزة المخابرات الأمريكية والغربيه لخداع شعوبها وشعوب العالم .

واضح لأى مطلع على الأدبيات الصهيونية أن الفكرة كلها نبعت من هناك . وأن الرأسمال البنكى العالمى هو الحاكم والمسيطر وراسم فلسفة النظام العالمى الجديد .

لذلك مع تمجيد هذا النظام للعمل السرى والجاسوسية ، نراه يكافح الإسلام ـ كديانة وحيدة مرشحة لوراثة المسار الإنسانى وقيادته طبقا لقوانين السماء العادلة والرحيمة .

فأشتعلت الحرب على القلب العربى للإسلام فى فلسطين وجزيرة العرب واليمن ـ كما إشعلته ضد قواه الأكثر عنفوانا وحيوية فى أفغانستان وباكستان .

طالت حرب (الصهيونية البنكية) ، الروح الوطنية فى كل مكان. وبدأت كالعادة فى الولايات المتحدة نفسها، ثم أوروبا، على إعتبار أن مشكلة الصهيونية مع الدين المسيحى قد تم حسمها منذ قرون .

ومن أبرز معالم مكافحتهم للروح الوطنية كان خصخصة الجيوش وأجهزة الإستخبارات ، وهى الأجهزة التى كانت تقليديا ميدانيا للخدمة الوطنية والحفاظ على تراب الوطنى وأمنه القومى ـ الآن لا مجال لتلك الأهداف والمعانى. فالإعتبار الأكبر ـ وربما الأوحد هو “عبادة الذهب” وجنى المال من الحروب ومهنة القتل الجماعى .

النازيون الجدد ـ أى المحافظون الجدد ـ الذى إشتقوا منهجهم الفكرى من الصهيونية والنازيه معا ـ وذلك ثابت تاريخيا فى شخصيات مؤسسيها وأدبياتهم ـ إستولوا على الدوله وأجهزتها وفى مقدمتها الإستخبارات والجيش، عبر القيادات العليا فى تلك الأجهزة. ولكن الحرب داخلها مازال مستمرة ” لتطهيرها” من آثار الشعور الوطنى أو الفهم الدينى الحقيقى.

بعض الشواهد تشير إلى أن ما حققوه من نجاح داخل الإستخبارات الأمريكية كان أكبر مما تحقق فى صفوف الجيش. ومن هنا ظهر إلى العلن علامات لصراع مكتوم مجهول الأبعاد.

ولكن الجيش الحكومى قد أضعفوه بسياسة الخصخصة التى سحبت من صفوفه أهم الكفاءات الفنية والعسكرية ـ وتحول ما تبقى منه الى مجرد “ساحبى زناد” أو مطلقى بنادق. فالقوة والكفاءة الحقيقية ذهبت إلى شركات المرتزقة مثل “بلاك ووتر” وأخوانها ، وهم بالمئات فى أمريكا ومثلهم فى أوروبا ـ وأخذوا فى الإنتشار فى بلدان العالم الأخرى. كبداية لحكم إستخبارى عسكرى فاشستى عابر للقارات لا يرى قيمة أو معبودا غير الذهب الذى تركز فى معظمه فى خزائن صهاينة البنوك الدوليين . وتركز مع الذهب سلطات الحكم الحقيقى للعالم .

# تبدت فى أفغانستان بعض ملامح تقسيم العمل بين الإستخبارات الأمريكية والجيش ـ كما ظهرت أيضا علامات الصراع والتنافس على حيازة الإختصاصات ـ وبالتالى النفوذ والمخصصات المالية .

أبرز حوادث الإنشقاق بين الجهازين كان فى خوست وعملية المجاهد الإستشهادى “همام البلوى” الذى فجر مجموعة من ضباط قاعدة الاستخبارات هناك .

فظهرت إنتقادات الجيش للإستخبارات علنا ـ ربما لأول مرة ـ وتكلموا عن الازدواجية التى تضعف المعلومات الاستخبارية ، وتحول المخابرات المركزية إلى جهاز عسكرى مستقل وغير متعاون مع الجيش .

   قوة الإستخبارات فى ضعف الجيش
ولكن الإعتماد المتزايد على العمل الاستخبارى من جانب الولايات المتحدة فى أفغانستان( وهونفس النهج تتبعه إسرائيل فى المنطقة العربية) يدل فى أحد جوانبه على فشل المؤسسات العسكرية فى إستخدام مالديها من إمكانيات عسكرية متطورة غير مسبوقة، فى حسم صراعها مع الشعوب الإسلامية وذلك بسبب تنامى قوة المقاومة الإسلامية المسلحة فى تلك البلدان ـ رغم تضييق الأنظمة الرسمية عليها وتغييب الوعى الشعبى.

 ويرى بعض المحللين أن لجؤ أمريكا وإسرائيل إلى الحلول الإستخبارية يعكس صعوبة اللجؤ إلى العمل العسكرى وعدم نجاحه فى المرات الأخيرة التى ظنوا أنها حاسمة .

وينظرون إلى العمل الإستخبارى على أنه المحاولة الأخيرة لإستعادة جزء من الهيبة الردعية المتهاوية، وأيضا إسترداد جزء من الخسائر الاستراتيجية والسياسية فى تجاربهم الضخمة الفاشلة .

ولذلك فإن من مصلحة أجهزة المخابرات دوما إضعاف الجيوش حتى يقوى دورها فى الحكم وتتراكم فى يدها الأموال والإختصاصات.

وتعتمد المخابرات على عمليات لامعة إعلاميا، ولكنها فى الغالب ذات آثار بعيدة المدى تؤدى إلى إفشال مهام الجيش. مثل عمليات الإغتيال والإختطاف التى تؤدى إلى زيادة النقمة الشعبية وإشتداد المقاومة ضد للإحتلال. فيتحمل الجيش وزر ذلك ” النجاح الإستخبارى” ويظهر على أنه هو المقصر، بينما المخابرات تظهر فى صورة ناجحة ومبهرة أمام الرأى العام.

# فرغم نجاحات تكتيكية للعمل الاستخبارى الأمريكى ” الإسرائيلى ” فإنه حمل فى جنباته سلبيات أكثر خطورة على المستويات الاستراتيجية والسياسية ـ أى على العكس تماما من الهدف الذى من أجله أعتمد ذلك الأسلوب .
لقد أغرى بريق النجاح والإحتفالات الإعلامية الصاخبة، أجهزة الاستخبارات بتوجيه ضربات كبيرة ـ ولكنها إستعرضها أكثر من أى شئ آخر .

ذلك لأنها لم تضعف المقاومة الجهادية ، بل زادت من عزيمتها على المضى قدما.
وكذلك فإن وعى الشعوب ، على الأقل بسبب الإنفتاح الإعلامى العالمى، جعل من السهل إكتشاف الحقائق خلف كل ضجيج وخلف كل بريق مبهر تم إصطناعته إعلاميا.

 ـ وإذا نظرنا إلى ساحات نشاط العمل الإستخبارى الأمريكى “الإسرئيلى ” نجد أنه يمتد من عمليات الإغتيال إلى الإختطاف ، إلى التأثير على عمليات إتخاذ القرار لدى الدول والجماعات المعادية ، وصولا الى تفكيك تلك الدول ـ أو الجماعات ـ بواسطة بث الفرقه والصراع والفتن الداخلية على أسس عرقية أو طائفيه .

وقد استخدمت كل تلك الأساليب فى أفغانستان ومناطق القبائل الباكستانية .
فلما وجد الأمريكيون أن الشعب الأفغانى متحد تحت قيادة الإمارة الإسلامية من أجل مقاومة المحتلين وطرد جيوشهم من أفغانستان .

وأن الآله العسكرية الجبارة لأمريكا وحلف الناتو لم تؤثر فى عزيمه الأفغان وثورتهم الجهادية. إستخدم الأمريكيون أساليب الإستخبارات والحرب السرية لتعويض فشلهم العسكرى ، ولكن ذلك زاد من ورطتهم السياسية وخسائرهم المؤكدة على النطاق الاستراتيجى .

لقد بات واضحا أن الإستخبارات الأمريكية حاولت

 تقوبض الجهاد فى أفغانستان بالأساليب الستة التالية :

1 ـ إشعال فتنة طائفية ” سنة /وشيعة ”
2 ـ إحداث إنقسام داخلى ” فى حركة طالبان بين (معتدلين ومتشددين) .
3 ـ عمليات إغتيال القيادات (خاصة بالطائرات منزوعة الطيار) .
4 ـ عمليات إختطاف القيادات ( كما حدث مع القائد الملا عبد الغنى برادر) .
5 ـ الغواية ( عبر الإغراء يدفع الأموال أو منح المناصب) .
6 ـ خلق مقاومة بديلة أو منافسة للإماراة الإسلامية وحركة طالبان .

وقد فشلت الإستخبارات الأمريكية ، والإسلامية الحليفة لها ،
فى العمل المشترك على تلك المحاور جميعا. فنجد مثلا:

1 ـ محور إشعال الفتنة الطائفية بين السنة والشيعة قد سقط منذ اللحظة الأولى لإنبعاث العمل الجهادى الجديد عام 2003 . وقرارات الإمارة الإسلامية عبر مجلس الشورى الأعلى الذى أعلن فك الارتباط مع تنظيمات إسلامية بعينها، كانت الإمارة قد وفرت لها فى السابق ضيافة أملتها ظروف إنسانية ولكن ليس أى إرتباط سياسى أو عملي أو إجتهاد فقهى معين ، سوى الإنتماء المشترك لدين واحد .

كما حظر مجلس الشورى نقل أساليب عمل تلك الجماعات فى العراق والتى أشعلت فتنة طائفية أودت بالجهاد إلى إنتكاسة خطيرة ومكنت المحتل من البقاء الآمن والمستقر.

وقد أدى ذلك الموقف من مجلس الشورى إلى وقوع الإمارة وقيادتها تحت وطأة ثقيلة من الهجوم الإستخبارى تسبب فى قتل أو أسر عدد من القيادات على رأسهم الملا عبد الغنى برادر الرجل الثانى فى تنظيم حركة طالبان ورئيس مجلس الشورى العالى فى الإمارة الإسلامية .

2 ـ كما فشلت أيضا المحاولة الإستخبارية لإحداث إنشقاق فى حركة طالبان وتقسيمها إلى معتدلين ومتشددين ، فهذا التقسيم غير موجود أصلا داخل الحركة الموحدة والمنظمة فى تشكيل مؤسسى يحدث لأول مرة فى تاريخ الجهاد الإسلامى بشكل عام وأفغانستان بشكل خاص .
فمن كانوا داخل الحركة ووقعوا فى أسر العدو لم يعد لهم تأثير داخلها حتى لو أرغمهم العدو على تصريحات أو مواقف تخدم مصالحة . أما الذين أرهقهم العمل وتفرقوا فى مناحى الحياة فقد إستبعدتهم الحركة من صفوفها ولم يعودوا يمثلونها. وأى موقف لهم لا يلزم غيرهم أو يلزم الحركة بشئ .

3 ـ عمليات الإغتيال الجوى بالطائرات منزوعة الطيار ـ لم يظهر لها تأثير يذكر على العمل الجهادى أو التأييد الشعبى الكاسح للمجاهدين . سواء كان ذلك فى الداخل الأفغانى أو فى مناطق القبائل الباكستانية . ذلك رغم أن غارات تلك الطائرات فى عام 2009 قد زادت من ناحية العدد عن إجمالى الغارات فى كل الأعوام السابقة منذ عام 2002 .
وأن عدد من قتلتهم أو أصابتهم قد تضاعف أيضا . وبدلا من أن يؤثر ذلك فى صلابة المجاهدين وأنصارهم ، كان التأثير عكسيا ـ على جانبى الحدود ـ وزاد العمل الجهادى قوة وإتساعاً .

4 ـ عمليات الإختطاف التى رتبتها المخابرات الامريكية والمتحالفين معها من أجهزة أخرى إسلامية وعربية، نالها نفس الفشل الذى لحق بعمليات الإغتيال . والنتائج كانت عكسية وزاد إصرار المجاهدين على مواقفهم السياسية فى الداخل والخارج ولم ينصاعوا ولو بمقدار ضئيل إلى أطروحات المحتلين وأعوانهم ولم يتصرفوا إلا بوحى دينهم ومصالح شعوبهم .

5 ـ أسلوب الغواية كان أشد فشلا من كافة الأساليب السابقة خاصة داخل حركة طالبان التى تقود وتنظم العملية الجهادية الشعبية كلها . وكانت الغواية منصبة على المال والمناصب الحكومية .
ولكن كل العناصر التى كانت قابلة للغواية قد أنضمت بسرعة الى معسكر الأعداء منذ وقت مبكر للإحتلال أو حتى قبل ذلك بسنوات .
والعناصر التى أصرت على إستمرار الجهاد حتى طرد المحتلين وإعادة الحكم الإسلامى ، لم يوقفهم عن الإستمرار سوى نيل الشهادة .

وكان سقوط الشهداء فى أرض المعركة خير وسيلة لتجنيد المجاهدين الجدد من الشباب . بل وحدث ذلك فى المستوى القيادى أيضا، إذ لم تخسر الحركة الجهادية الأفغانية قائدا إلا وظهر بعده عدد كبير من المؤهلين بشكل أفضل وأقوى .
وتلك من أهم مزايا الحركة الجهادية فى أفغانستان . لذا لم تتأثر ولو لثانية واحدة من إختفاء أعمدة ضخمة فى الحركة من أمثال مولوى إحسان الله إحسان، أو ملا بورجان فاتح كابول أو ملا داد الله القائد العسكرى العظيم، أو ملا برادر الاستراتيجى الأكبر فى الإمارة الإسلامية.

فهناك دوما من يملأ الفراغ على الفور وبشكل أفضل من السابق فى كل مرة . ولم يسبق لحركة جهادية إسلامية أن إمتلكت مثل ذلك العنفوان الذى يأبى الخمود أو التراجع .

فتلك الحركة ليست أفرادا ولا مجرد تنظيم أو حزب بل شعب وتاريخ ودين وتراث من الإباء ممتد منذ بدء الخليفة.
من أجل ذلك لم تنجح الولايات المتحدة ومعها الناتو وطابور طويل من أصحاب الخيانات، لم ينجحوا لا فى الأساليب العسكرية القاسية ولا الأساليب الأستخبارية المخادعة والغادرة .

والآن يدخل الشعب الأفغانى المرحلة النهائية من حربه الجهادية الظافرة ضد أمريكا والناتو الذين يقاسون من مقاومة أفغانية عنيفة ومقتدرة، كما يقاسون من أوضاعهم الداخلية المتدهورة ، ومن وضع دولى متأزم فشلت كل أساليبهم التلمودية فى إحتواء تعقيداته، فليس بالذهب وحدة يحيا الإنسان . فبريق الذهب يعمى الأبصار مؤقتا .. ولكن نور الإيمان هو الذى يعطى الهداية الدائمة. فالبنوك يمكنها أن تخرب العالم .. ولكن الدين وحده هو الذى يمكن أن يبنيه .

6 ـ تتميز حركة المقاومة الناجحة بالوحدة التنظيمية وتفادى ظاهرة التعدد التى تؤدى الى الضعف والفشل وتسلل النفوذ الخارجى الضار .

ـ ولأول مرة فى التاريخ الأفغانى الحديث يتوفر للشعب تلك الوحدة الجهادية. ويشعر بأهمية ذلك كل الذين عاصروا تجربة الجهاد ضد السوفييت والذى تعددت خلاله تنظيمات المجاهدين واشتعل القتال الداخلى فيما بينها فى الجبهات . وتقسم الناس بهذه الأحزاب على أسس قبلية وطائفية. بل أن الوحدة القبلية نفسها تجزأت وتصارعت على أسس حزبية .

وحتى العناصر الإجرامية وجدت لنفسها مجالا خصبا بين التنظيمات ومارست أعمالها البشعة تحت راية الأحزاب المتعددة .

ـ واشتهرت الأحزاب فى معظمها بولاء سياسى محدد لدول أجنبية ومجاورة . فزاد تأثير تلك الدول فى أفغانستان . وتمكنت من خوض صراع ضارى على النفوذ ولكن بدماء أفغانية مهدرة بلا حساب.

والآن تحاول المخابرات الأمريكية عبر أجهزه إستخبارية حليفة ونظام كرزاى لعميل، تحاول إحياء تلك الروح من جديد وبالتحديد عبر حزب إسلامى حكمتيار ، المعروف تقليديا بولائه الثابت للنظام الباكستانى. وصراعة المرير من أجل حيازة السلطة منفردا.

المقصود من تلك الفتنه /التى أيضا لم يصادفها من نجاح سوى الترويج الإعلامى /هو أظهار أن هناك أكثر من حركة جهادية مقاومة ، وأن كلها له الحق فى الإشتراك فى النظام القادم ـ أو المشاركه مع النظام الحالى .

وأن هناك صراعا قد ينشب من وقت الى آخر بين التيارين الجهادين تيار الإمارة الإسلامية ، وتيار حكمتيار الموالى لباكستان .

ورغم أن ذلك الحزب لم يتقدم لتكذيب ذلك علنا ـ إلا أن مصادر الإمارة الإسلامية تؤكد أن عناصر فاسدة كانت منتمية إلى ذلك التنظيم فى زمان السوفييت قد إنضمت حاليا إلى نظام كرزاى كميليشيات مرتزقة.

وأن مجاهدى الإمارة قد تصدوا لتلك الميليشيات الحكومية واقتلعوها من المناطق التى ظهرت فيها، وأرغموا المتبقى منهم على الفرار إلى أحضان المراكز الحكومية والأجنبية .

وظلت تلك الفتنة محصورة فى نطاق الفتنة الدعائية والإعلامية. أما على الأرض فلا ظل لها سوى فى نطاق الصدام المسلح بين المجاهدين وبين القوات الأجنبية أو الحكومية ، والميليشيات العميلة المتعاونة معهما .

ومازال الصف الجهادى سليما وموحدا . وأن الحزب المذكور لا وجود له خارج الدعايات الإعلامية . حيث تبخر وجوده العملى منذ وصول قوات حركة طالبان إلى مواقعة على أطراف كابول عام 1994 ، ثم إنتهى تماما فى عام 1996 حين دخل المجاهدون من حركة طالبان إلى كابول ، فتحول حكمتيار / كما باقى زعماء الأحزاب المنضمين إلى تحالف أحزاب الشمال/ الذين تحولوا إلى لاجئين يفرون من بلد إلى بلد حتى إنضم معظمهم إلى جيوش الغزو الأمريكى . غير أن حكمتيار بعد إقامة قصيرة فى إيران عاد إلى باكستان كى يعمل / كما كان سابقا وقت الجهاد ضد السوفييت / يدا باكستانية تفرق كلمة المجاهدين وتشعل الفتن الداخلية بين صفوفهم .

 ولكن تلك الزوبعة الإعلامية ليست سوى جزء من الحرب النفسية التى تخطط لها أجهزة الإستخبارات الأمريكية تمهيدا لهجمات عسكرية باتت وشيكة.

 وسوف تفشل حربهم النفسية والعسكرية كما فشلت كل حملاتهم السابقة التى تحولت على أرض المعركة إلى مجرد فقاعات من الصابون.

بقلم :
مصطفي حامد (ابو الوليد المصري)
copyright@mustafahamed.com

المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world