1

سقوط النظام الأمريكي ليس كسقوط نظام كابل

سقوط النظام الأمريكي ليس كسقوط نظام كابل

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية | السنة السادسة عشرة – العدد 188 | صفر 1443 ھ – سبتمبر 2021 م .   

22-09-2021

 

سقوط النظام الأمريكي ليس كسقوط نظام كابل

– الجيش السري الأمريكي في أفغانستان، أكبر تاجر غير شرعي للسلاح في العالم.

– شركات تصنيع السلاح الأمريكية، من أهم داعمي ومؤيدي الجيش السري في أفغانستان.

– لإسرائيل جيش سري في أفغانستان، على إرتباط أوثق بحكومته، ورؤيته الأيدلوجية أوضح.

– خط أنابيب السلام لنهب مياه نهر جيحون، مشروع إسرائيلي تتحالف فيه مع روسيا وتركيا.

– العدوان على حقوق أفغانستان في المياه تقوده إسرائيل بالتحالف مع روسيا وتركيا. ويلوثون المياه الذاهبة إلى الأفغان بواسطة مركبات كيماوية سامة يستخدمونها في استخراج الذهب.

– ابحث عن (رولا غني) ــ السيدة الأولى للأعمال القذرة ــ من الجاسوسية إلى تهريب السلاح والمخدرات، ونشاط كنائس التنصير.

– حقوق المرأة في ظلال الاحتلال الأمريكي، سرها عند (رولا غني).

– موقف الجيش السري الأمريكي من الحرب الأهلية القادمة في الولايات المتحدة.

تحميل مجلة الصمود عدد 188 : اضغط هنا 

 

أفغانستان كانت أكبر سوق لتهريب الأسلحة الأمريكية وقطع غيارها إلى دول العالم ـ أيا كانت ـ سواء عليها حظر أمريكي أم لم يكن.

وهذا هو سبب ضبط تلك الكميات الخيالية من الأسلحة الأمريكية ـ سواء منها ما كان قيد الاستعمال أو كان داخل صناديق للتصدير ـ أو كان عبارة عن معدات وأسلحة أمريكية جرى تفكيكها تمهيداً للانسحاب. وبعضها انسحب فعلا، وبعضها تبقى في أفغانستان لبيعه لاحقاً.

 حتى الآن رغم احتفال أمريكا بانسحاب قواتها، إلا أن مخازن عسكرية مازالت تكتشف تحت الأرض في أماكن عديدة من البلد، بل وتُكتَشف طائرات هليكوبتر وسط مجاهل الجبال.

وفي الصحاري تم اكتشاف مخازن لصواريخ، تمهيدًا لنقلها إلى مشترين في الخارج، أو انتظارا لنقلها بطائرات عسكرية تهبط في مطارات سرية انشئت “للقنص” أي لصيد الطيور. وجميعها دلائل تؤكد على أن أفغانستان كانت من أكبر مراكز تصدير الذخائر وقطع غيار الأسلحة الأمريكية الحديثة، كما تؤكد على وجود (الجيش السري) الأمريكي الذي يدير الحرب داخل أفغانستان لمصلحته /كدولة داخل الدولة/ الأمريكية (وليس الدولة الأفغانية فقط ).

هذا الجيش لعب أهم الأدوار خلال الأعوام القليلة قبل الانسحاب الأمريكي. أما مرحلة ما بعد الانسحاب الأمريكي فإنه مرشح لإدارة وقيادة الحرب على أفغانستان.

هذا الجيش تشكيله مرن وفعال. وتركيزه الأساسي على أفغانستان، ويمتد إلى المنطقة العربية.

– قائد المنطقة الوسطى الأمريكية في قطر قال أنه لديه قدرات عسكرية في قاعدة العديد يمكن أن تستخدم في بعض النشاطات في المنطقة!! ويمكن اعتبار آلاف الجواسيس الفارين من أفغانستان مع الجيش الأمريكي وتحت مظلته العسكرية والسياسية،هم قوة احتياطية لتلك التي يلوح بها قائد المنطقة العسكرية الوسطى، وهم أقرب الأخطار التي تهدد أمن الدول المضيفة نفسها.

 – استثمار فائض القوة الأمريكية المتاحة والصلاحيات المفتوحة للجنرالات، والضحايا عديمي القدرة، تغري بتمرد قادة عسكريين واستخباريين، باستثمار الجيش كمشروع خاص، بعيداً عن السلطة الرسمية للدولة الأمريكية ـ لكن كثيرا ما ينشأ التفاهم غير المعلن، بل وتقاسم الأرباح بين جنرالات البنتاجون وجنرالات الجيش السري (خاصة في أفغانستان).

 

الجيش السري الاسرائيلي في أفغانستان :

لإسرائيل جيشها الخاص في أفغانستان ـ وهو مرتبط بشكل وثيق بالجيش السري الأمريكي، لكنه غير خاضع لقيادته. وهناك تعاون بين الجيشين رغم الفروقات الواضحة. فالجيش السري الإسرائيلي ذو ارتباطات أوثق بحكومته، خاصة أجهزة الإستخبارات فيها، وله رؤية عقائدية في حرب أفغانستان باعتبارها حرباً على الإسلام الذي يرى فيه تهديدًا لوجود إسرائيل كدولة، لهذا يمارس -رجاله ونساؤه- أقصى درجات الوحشية والانفلات من القوانين البشرية.

– تشير بعض التقديرات إلى وجود عدة آلاف من المستعربين في المخابرات الإسرائيلية، ومعهم يهود من جنسيات عديدة، وأجناس مختلطة (نساء ورجال)، منخرطون في العمل التخريبي والتجسسي والدعارة المنظمة، وتأليب المناخ الإقليمي والدولي ضد تمكين الامارة الاسلامية، وضد تحكيم الإسلام في أفغانستان، وضد بناء دولة مستقلة بالإمكانات المتاحة في الأراضي الأفغانية.

وذلك يؤدي إلى ظهور دولة قوية تقلب الكثير من الحسابات اليهودية. لهذا تضغط إسرائيل ومن خلفها أمريكا والعملاء، من أجل إشعال حرب داخلية في أفغانستان تؤدي إلى تقسيمها.

وفي نفس الاتجاه تضغط كل من روسيا وتركيا والهند بكل قوة لتصعيد المشاريع الانفصالية في أفغانستان، وشراء قادة وميليشيات الحروب الأهلية السابقين لاستخدامهم ضد الإمارة مرة أخرى.

 

أينما توجد إسرائيل.. تسرق المياه:

يقول جنرالات إسرائيل: (وقت الحرب نستولي على الأرض، وفي وقت السلم نستولي على المياه). ومن أهم مشاريع الجيش السري الإسرائيلي في آسيا الوسطى، هو مشروع (خط أنابيب السلام)، الذي يستهدف نقل مياه أنهار جيحون وسيحون إلى إسرائيل عبر تركيا. وتوجد منابع تلك الأنهار ومخزوناتها في أفغانستان وفي جارتيها طاجيكستان وقرغيزستان. تعمل إسرائيل في ذلك المشروع مع حلفائها تركيا وروسيا. ويمتد ذلك التحالف مع مسار خط “أنابيب السلام” المقترح، وصولا إلى الأراضي التركية عند حدودها مع سوريا.

روسيا لها اليد العليا عند منابع ذلك الأنبوب، في طاجيكستان وقرغيزستان، نظرا لسطوتها في آسيا الوسطى وماضيها القيصري هناك، والذي تحاول النفخ فيه استعدادا لانتفاش أوسع مع رحيل الأمريكين من أفغانستان. وأغراها تأخر إحكام السلطة الجديدة لطالبان، كي تحاول العبث بحقوق أفغانسان في مخزوناتها المائية القريبة من حدود جارتيها. ثم يبادر اللص بتحذير الآخرين من مخاطر السرقة. فيقول الروس أن هناك مخاطر إرهابية قد تنطلق من أفغانستان ضد جيرانها!! وذلك بالضبط ما ترغب أمريكا في سماعه من الجميع. كما ترحب به إسرائيل الشريك الوثيق مع الروس والأتراك في عمليات النهب المائي، لمياه الأنهار، من جيحون، إلى نهر النيل.

– تشابه آخر لتأثيرات نهب ماء جيحون، مع نهب ماء النيل في مصر، وهو تلويث فائض المياه التي سوف تصل إلى البلدين بعد احتجاز أغلبيتها خلف سدود المجرمين. في مصر تتلوث المياه المتبقية بالملوثات الصناعية والبشرية، نتيجة فشل منظومة الحكم وتأثير اليهود عليها.

أما في أفغانستان فهناك تحالف دولي يتكفل بتلويث المياه الذاهبة إليها، فيما يلي سد النهب الذي يُستَخدم في عمليات استخراج وتنقية الذهب، في مشرع سرقة ضخم شارك فيه “أشرف غني” شخصياُ، وتشارك فيه تركيا وألمانيا التي مولت السد المقام على الأرض الأفغانية بإدعاء أنه لتوليد الكهرباء في وقت تعاني فيه البلد من جفاف شديد. نتائج استخراج الذهب بمواد كيماوية شديدة السُمِّيَّة، هي تدمير صحة الأفغان وتلويث ماء النهر الواصل إليهم والمياه الجوفية في باطن الأرض.

– على مشارف سوريا سيزداد الدور الروسي لتمرير خط أنابيب السلام عبر سوريا إلى إسرائيل مستفيدين من ثقلهم العسكري هناك، وحاجة سوريا الممزقة إلى ذلك التواجد الروسي لضبط توازنات داخلية وإقليمية دقيقة، تُبْقي النظام طافياً.

الأتراك بدورهم، يستخدمون الرابطة العرقية التركية والإسلامية لتسهيل مرور الأنبوب من أراضي دول آسيا الوسطى الإسلامية ذات الأصول العرقية التركية.

تحميل مجلة الصمود عدد 188 : اضغط هنا 

 

ابحث عن رولا غني

(رولا غني) زوجة آخر رئيس جمهورية لأفغانستان، كانت تقريبا هي الحاكم الحقيقي لأفغانستان. وكان لها نفوذ على مؤسسات الدولة خاصة البرلمان. والأهم كان نفوذها على (العالم السفلي) الذي كانت من كبار مدرائه، والركن المكين لذلك النشاط وسنده الأول في الدولة.

فكانت معروفه بأنها محور عمليات التنصير في أفغانستان، من إنشاء الكنائس السرية إلى طباعة الكتب التنصيرية باللغات المحلية، إلى رعاية المُنَصِّرين، وحماية المرتدين الأفغان خاصة من النساء. فعنايتها بالنساء كانت لا تضاهي، فاهتمت بالإكثار من توظيفهن في كل دوائر الدولة. وعملت بنشاط مع وكالات المخابرات الأمريكية والإسرائيلية في تكوين شبكات معقدة تجمع التجسس مع الدعارة إلى تجارة الرقيق الأبيض وقطع الغيار البشرية. ويمتد نشاطها إلى داخل الجيش والمخابرات والقوات الخاصة.

– الفرع النسائي التابع للرئيسة “رولا غني” وصل نشاطه إلى حد الاشتراك في عمليات المداهمات الليلية على القرى، والمشاركة في الفقرات الوحشية الدامية لتلك المداهمات، من تحطيم الأبواب إلى القتل المباشر بالرصاص، إلى فقرات الكلاب المتوحشة التي تأكل جثث القتلى وتنهش لحم الأحياء. وفي الأخير اصطحابهن الأسرى إلى المروحيات رجالاً ونساءً وأطفالاً. كل ذلك أصبح من حقوق المرأة الأفغانية في ظلال الاحتلال، وضمن مكتسبات يريدون الحفاظ عليها. وتقيم أمريكا ودول الغرب الدنيا ولا تقعدها من أجل نصرة نسوان الاحتلال وعصابات “رولا غني”.

– وإذا تَعَرَّف الناجون من الضحايا على إحدى القاتلات فإنهم يطاردونها حتى الموت، ويترصدونها في كل مكان. ولا دخل في ذلك لموقف حركة طالبان، أو لأحكام الشريعة الإسلامية.

– (رولا غني) السيدة الأولى ـ سابقا ـ كانت يدها تطال تجارة المخدرات وتهريب الأموال وتجارة الأسلحة الأمريكية لمشترين من داخل أفغانستان وخارجها.. وبالتالي كانت على صلة قوية جدا مع الموساد الإسرائيلي والجيش السري الأمريكي، وبالمخابرات الأمريكية أيضا.. وهؤلاء هم أقطاب المرحلة الجديدة من الحرب على أفغانستان.

قد تظهر “رولا غني” على مسرح الأحداث مرة أخرى، وقد لا تظهر أبدا، لكن ما أسسته من منظمات الحرب القذرة مازال قائما، ويلملم صفوفه حتى يبدأ المرحلة التالية من الحرب، بعد أن يداوي جراح المرحلة الأولى، والكوارث التي حلت عليهم فيها. وكان آخرها فقدان أسلحة وذخائر متطورة ومعدات تجسسية معقدة، وقوائم بأسماء و”بصمات تكنولوجية” لعملاء وجواسيس أفغان عملوا مع الاحتلال لعقدين من الزمان، وقد وصلت أعدادهم إلى حدود يصعب تصورها.

 بعض ما هو مفقود من معدات وأسلحة كفيل بإحداث (قلق استراتيجي) على مستوى العالم. أمريكا تظهر التماسك والصلابة لكن فرائصها ترتعد من هول ما حدث، وهول ما فقدته في أفغانستان، وهول ما تسرب أو قد يتسرب إلى أيدي أعدائها.

 

شركات تصنيع السلاح.. شركاء للجيش السري:

هناك طرف رابح في أمريكا وهو شركات تصنيع السلاح. شركات هي من الركائز الأساسية للنظام الاقتصادي والسياسي الأمريكي.

فهناك دلائل على أن حرب أفغانستان منذ بدايتها كانت مصممه لأن تحدث انفراجاً كبيراً في الأوضاع المالية لتلك الشركات. فطلبات السلاح لأفغانستان كان مبالغاً فيها، وتتخطى كثيراً طاقة استيعاب مسرح الحرب ـ سواء على جانب القوات الأمريكية أو جانب القوات الأفغانية ـ وما ذُكِرَ من أن ثمن ما وقع في أيدي حركة طالبان من معدات الجيش يعادل 85 مليار دولار، يدل على إسراف جنوني في شراء المعدات العسكرية.

ويقال إن الأمريكيون أنفقوا على الجيش الأفغاني مئة مليار دولار خلال مدة الاحتلال. فمعنى ذلك أن 85%من المعونات العسكرية الأمريكية قد سقطت في يد حركة طالبان.

أما الجانب الذي لا يظهر في الإحصاءات فهو ثمن أسلحة قوات الجيش الأمريكي الرسمي، وما وقع منها في يد الجيش الأمريكي السري، وتم بيعه وتصديره إلى دول ربما خضعت لحظر أمريكي. ذلك الحظر يفيد الجيش السري لأنه يضاعف من أثمان الأسلحة المهربة.

وإذا كان ما تركه الجيش السري من أسلحة ومعدات وذخائر هي مجرد نماذج لما كان موجوداً هناك، أدركنا هول تجارة تهريب الأسلحة الأمريكية من أفغانستان، حتى اعتبر البعض أن افغانستان كانت أكبر سوق سوداء في العالم للاتجار غير الشرعي في الأسلحة الأمريكية. ومن المحتمل أن من ضمنها أسلحة غير تقليدية!!

– صناعة السلاح الأمريكي كانت في صدارة الرابحين من حرب أفغانستان. ويمكن اعتبار الجيش السري الأمريكي في أفغانستان أحد أكبر مروجي السلاح الأمريكي في العالم. وهو بالتالي حليف يحظى بدعم صانعي السلاح، ضمن جبهة عريضة من داعمي ومؤيدي ذلك الجيش.

 

الجيش السري والحرب القادمة في أمريكا:

 ذلك الجيش رغم أن ثقله مرتكز على أفغانستان، إلا أنه طرف فاعل في الوضع الداخلي الأمريكي والحرب الأهلية المتوقعة هناك. والأرجح أنه سيكون إلى جانب اليمين المتطرف دينيا وسياسيا، المؤيد لنشر الحروب حول العالم لبسط السيطرة الأمريكية بالقوة العسكرية.

– الجيش الأمريكي السري أقرب إلى الصهاينة، كون العنصر الإسرائيلي شريك هام له في حرب أفغانستان. وبحكم خبرات ذلك الجيش فإنه خلال الحرب أهلية القادمة في الولايات المتحدة فقد يساند الجميع ضد الجميع، ليحصل على أعلى الأرباح. فالانهيار المتوقع للدولة الأمريكية سيكون هو الحدث الأكبر والأخطر في تاريخ البشرية ـ على الأقل نتيجة أسلحة الدمار الشامل وكثافة الأموال في البنوك الأمريكية-اليهودية، التي تكتنز معظم ثروة العالم.

فسقوط الدولة الأمريكية لن يشبه سقوط نظام “رولاغني” في كابل، إلا في جانب واحد هو تواجد الجيوش السرية وملحقاتها في الحربين.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 188 : اضغط هنا 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

سقوط النظام الأمريكي ليس كسقوط نظام كابل

 




سلوك طالبان لتشكيل الدولة الجديدة

سلوك طالبان لتشكيل الدولة الجديدة مقابلة مع الأستاذ مصطفى حامد (ابوالوليد المصري)

نقلا عن مركز الإتحاد للأبحاث والتطوير 

سلوك طالبان لتشكيل الدولة الجديدة

مقابلة مع الأستاذ مصطفى حامد

 

بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان ثمة تساؤلات كثيرة تطرح على وسائل الإعلام غالبًا عن شكل الحكم الأفغاني الجديد وكيف ستتعامل طالبان مع قضايا شائكة من مخلفات الاحتلال الأمريكي، مثل الاقتصاد المدمر والتحديات الأمنية، وتنوع المكونات، وتحديات الانتماءات القبلية وغيرها. للحصول على صورة أوضح لهذه الأجوبة، أجرى مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير مقابلة مع الأستاذ مصطفى حامد (أبو الوليد المصري) وهو كاتب صحفي يتميّز بعلاقات واسعة مع حركة طالبان وله مجموعة من الكتب ويشرف على موقع مافا السياسي.

تحدث الأستاذ مصطفى حامد عن مجموعة من القضايا المهمة فيما يتعلق بالأدوار القبلية والداخلية الجديدة في أفغانستان، أما المسألة البالغة الأهمية فهي الأدوار الإقليمية، وخاصة دور باكستان الذي تحدّث عنه الأستاذ مصطفى بأنه يتمحور حول إثارة الفتن بين القبائل والمذاهب الأفغانية، ودورها اللوجستي في انتقال قوات داعش إلى أفغانستان. وكذلك دور قلب الدين حكمتيار في استخدام داعش. أما عن الدور الإسرائيلي، فقد تحدّث الأستاذ عن تنسيق جاري بينها وبين تركيا وروسيا وباكستان فيما يتعلق بأطماعها في أفغانستان. كل هذه الأدوار تحتاج إلى المزيد من التدقيق وتسليط الضوء عليها، بالإضافة إلى تقييم لتجربة الإمارة الإسلامية (1996 -2001) في تعامل طالبان مع القوميات الأخرى، سنجادلها في مقابلات أخرى إن شاء الله.

وفيما يلي نص المقابلة:

 

 سؤال: بحسب تقرير نشره معهد بروكينغ للدراسات فإن نحو 90% من الشعب الأفغاني يعاني من الفقر، و30% يعانون من انعدام الأمن الغذائي، إلى ذلك فقد اعتمد اقتصاد أفغانستان في العقدين الماضيين على المساعدات بشكل كبير، توقفت قبيل سيطرة طالبان على كابل، خاصة بعد حجز أموال للحكومة. ما هو شكل الاقتصاد الذي تركته الولايات المتحدة للشعب الأفغاني؟

ثلاث إشارات هامة، تقود الطريق إلى فهم أفضل لما يحدث في أفغانستان منذ الغزو الأمريكي وحتى اليوم. إشارتان منهما أطلقهما الرئيس “بايدن”، قال في الأولى: “نحن لم نذهب إلى أفغانستان من أجل بناء أمة”. وفي إشارة أخرى قال “إن أفغانستان لن تتوحد ولن تُبنى”.

إشارة ثالثة أُعطيت قبلهما بعدة سنوات عندما اشتكت مصادر روسية من أنه “بعد الاحتلال الأمريكي لأفغانستان تضاعف إنتاج الهيروين فيها أربعين ضعفاً”. وفيما يشبه الرد قال الأمريكيون “نحن لم نذهب إلى أفغانستان من أجل مكافحة المخدرات”.

واضح أن أمريكا ذهبت إلى غزو أفغانستان لتحقيق ما تأكد خلال سنوات الاحتلال، وهو:

ــ تدمير الأمة الأفغانية (ماديا ـ اجتماعيًا ـ ثقافيًا ـ دينيًا).

ــ تجزئة أفغانستان، وتخريب بنيان كافة المكونات المجزأة.

ــ احتكار تجارة الهيروين دوليًا (بدخل لا يقل عن ترليون دولار سنويا).

ولأجل تحقيق تلك الأهداف الإستراتيجية للغزو سارت أمريكا على عدة محاور:

أولا ـ تخريب الاقتصاد الوطني بحيث يعجز تماما عن الإيفاء بأبسط متطلبات الدولة. فتظل في حاجة دائمة إلى مساعدات اقتصادية من الاحتلال وأصدقائه الأوروبيين والخليجيين. هذا رغم أن أفغانستان واحدة من أغنى دول العالم بالمعادن النادرة، والخامات الاستراتيجية اللازمة للصناعة مثل النحاس والحديد والفحم والنفط والغاز.

لم يترك الاحتلال للاقتصاد الأفغاني ركيزة يُعتَد بها، فلا زراعة ولا صناعة ولا تجارة ذات وزن سوى تجارة الأفيون، وهي لا تمر بقنوات رسمية ولا تصب عائداتها في ميزانية الدولة، وهذا هو أيضاً حال أمريكا مع تجارة الهيروين، فلا تظهر عائداتها في أرقام الميزانية. ودخل حكومة كابل هو من ضرائب على الفلاحين زارعي الخشخاش. وهو مبلغ تافه للغاية ولكنه يمثل نسبة محترمة من ميزانية الحكومة.

الرشاوى التي يدفعها الاحتلال للسياسيين وقادة الميليشيات والقبائل تمثل أرقاما هائلة لكنها أيضا لا تظهر أيضاً في أرقام الميزانية. كما أن معظمها يذهب إلى البنوك الخارجية ـ أما في الداخل فيشترون بها أراضي الدولة، لتشييد البنايات الفخمة والأسواق الاستفزازية (البوتيكات).

ثانيا ـ تخريب العلاقات بين القوميات، وشق القبائل من داخلها، وإضعاف الكتلة القبلية البشتونية بالتعاون مع باكستان ـ والتمهيد لتقسيم البلد على أسس عرقية خاصة في الشمال الأفغاني.

وتسعير الصراع الطائفي بين السنة والشيعة بتعاون باكستان ونظام كابول وتركيا المهيمنة على الدواعش والتحرك السلفي الجهادي.

ثالثا ـ ضرب الثقافة التقليدية في أفغانستان وإضعاف الإسلام، وخنق التعليم الديني التقليدي بالإجراءات الإدارية وبضربات الطيران، والغارات بالقوات المنقولة جوا والغارات على القرى النائية التي تعتبر حاضنة للإسلام التقليدي

وترويج الثقافة الوافدة التي جلبها الاحتلال، عبر نشاط إعلامي هائل مكون من عشرات الصحف والمجلات ومحطات الإذاعة والتلفزيون. ونشر أجهزة الإنترنت والهواتف المحمولة وبرامجها المضادة للدين والعادات الأفغانية.

رابعا ـ التعليم الذي أتى به الاحتلال، يقوم بأهم الأدوار في تدمير أفغانستان ثقافيًا واجتماعيًا. هدف ذلك التعليم نشر الثقافة الغربية، وضرب المفاهيم الإسلامية في كل النواحي، سواء فى الاعتقاد أو الحياة الاجتماعية والعلاقات بين الجنسين.

 

تنزيل ملف المقابلة PDF (اضغط هنا)

 

سؤال: كيف سيتم التعامل مع هذا الاقتصاد الذي خلّفته الإدارة الأمريكية؟

لا يمكن أن يكون هناك حلّ جذري للمعضلة الاقتصادية إلا عندما تدور عجلة طريق الحرير بمشاريعها المتنوعة، التي ستخلق فرص عمل كثيرة جدا، وبالتالي تؤدي إلى تحسن اقتصادي كبير.

وانفتاح الاقتصاد الأفغاني على اقتصاديات الجيران في الصين وإيران، مع إمكانية حركته الواسعة قارياً، من بحر الصين إلى خليج فارس.

يبدو أن هذا الانتقال الإستراتيجي يحظى بأغلبية أصوات مجلس الشورى. ولكنه في حاجة إلى المزيد من دعم عناصر في الشورى ما زالت مترددة أو حتى معارضة. ولكن أغلبية الشورى تسير نحو التغيير الجذري المطروح مع طريق الحرير.

هناك عدد من الإجراءات المباشرة لعلاج الأزمة الاقتصادية، وجميعها مؤقت ولا تخرج عن الاستمرار في اقتصاد متهافت، يتسوّل معونات الغرب. لأن الإمارة في مرحلتها الحالية (الثانية) تواجه صعوبات لم تكن موجودة في مرحلة حكمها الأولى. فالإمارة الأولى لم يكن لديها إلا موروث قليل للغاية من أجهزة النظام السابق، وبالتالي نفقات إدارية قليلة. وتمكّن الدعم القبلي من ضبط الأزمات الاقتصادية في حدود قدرة تحمل رجال القبائل الأشداء المتقشفين.

مع ملاحظة تأثير الاحتلال في نشر أنماط استهلاك جديدة وسلع لم تكن معروفة سابقاً، مع تأثير إعلامي أكبر للخارج على الداخل. ولا ننسى طبقة المتغربين الجدد وقدرتهم الشرائية العالية وإقبالهم النَهِم على سلع الرفاهية الجديدة وإسرافهم الاستهلاكي. فمحاولات الشباب من الجنسين تقليد تلك الطبقة، خلق مشاكل أخلاقية وتدهور أمنى لم يكن معهودا قبل الاحتلال.

وهناك معضلة الجهاز الإداري المتضخم الفاسد وقليل الفائدة والذي تحفظ به الإمارة حرجاً من التشنيع الدولي. وبالمثل جزء من أجهزة القمع التي بقيت على صدر الإمارة بلا فائدة بل مع مخاطر كامنة من تآمرها مع أسيادها السابقين.

يحتاج الأمر إلى قرارات ثورية في مجال الإدارة. أما في الجانب الاقتصادي فهناك إجراءات يمكن أن تؤدى إلى تحسن جزئي، مثل مصادرة فورية للمناجم، خاصة اليورانيوم والأحجار الكريمة والتي مشكلتها أعقد، كونها ملكية لأفراد من القبائل داخل جبالهم. بعكس اليورانيوم الموجود على أراضي الدولة.

ومصادرة الثروات الحرام التي كدسها كثيرون في عهد الاحتلال كأموال سائلة ـ ومعظمها تم تهريبه إلى الخارج ـ ولكن هناك كمية كبيرة من الأصول على هيئة عقارات يمتلكها مجرمون ومهربون وخونة.

ومن غير المعروف ما سوف تفعله الإمارة بغنائم تقدر بعشرات المليارات في الأسلحة والمعدات. وأسرار حربية واستخبارية كلها قابلة للبيع بمليارات كثيرة. ثم أسرى حرب من أصناف حساسة.

وهنا نعود مرة أخرى إلى حتمية الاعتماد على الدعم القبلي إلى أن يبدأ الوضع الاقتصادي في التعافي. لهذا فإن مطالب القبائل هي الأعلى على المطالبات الصاخبة المسنودة دوليا لتلك الطبقة المتغربة، والتي كلها مطالب حقوقية وثقافية ولا تمس الاقتصاد، حيث أن الوضع الاقتصادي الاحتلالي هو الضامن لوجود المتغربين. وهو الذي مكنهم من اكتناز وتهريب المليارات.

 

سؤال: هل صحيح أن هناك استثمارات صينية بقيمة 100 مليون دولار كانت قائمة منذ أيام الاحتلال؟

كان هناك استثمارات صينية بملايين الدولارات (غير معلوم حقيقة عددها). ولكن الأمريكان خدعوا الصينيين، وبالأحرى خانوهم وأخلفوا وعودهم. فقد منحوهم امتيازات اقتصادية كبيرة للغاية، بحيث أقنعت الصينيين بقبول الوضع الخطير للاحتلال الأمريكي في أفغانستان، والذي من ضمن معانيه استيلاء أمريكا على أكبر كنوز الخامات النادرة، التي تتحكم في التكنولوجيا المتطورة.

ثم أطلق الأمريكان قطعان من الدواعش والمجرمين المحليين، بإسناد عسكري من الاحتلال والدولة، لضرب مواقع عمل الشركات الصينية، حتى هربوا جميعا تاركين خلفهم كافة الرشاوى التي دفعها لهم الأمريكيون. وخسر الصينيون كل شيء.

 

سؤال: هل من المعقول أن الأمريكان لم يسرقوا شيئا من المعادن الأفغانية؟

بالطبع غير معقول. فقد كانوا يسرقونها قبل الاحتلال فما بالك والبلد كلها تحت سيطرتهم، ولكن الأمريكان يتميزون بالمرونة وسرعة التكيف مع المتغيرات وباعتمادهم الكبير على القطاع الخاص في كل شيء، من الحرب وصولًا إلى المناجم. فمعظم سرقات المعادن تقوم بها شركات ومغامرون أفراد. فمنذ وقت الجهاد ضد السوفييت كانت هناك شبكات من اللصوص الدوليين ينهبون مناجم الماس والأحجار الكريمة والذهب، بالاحتيال على رجال القبائل البسطاء، لقاء مبالغ تافهة للغاية. وكان التجار اليهود في بيشاور يتلقون البضائع ويشترونها فورا بأسعار أفضل، ولكنها رخيصة جدا بالنسبة للسعر الحقيقي.

الإنجليز تعاملوا مع مناجم اليورانيوم في ولاية هلمند كغنيمة حرب، وهبها لهم الأمريكان مقابل تنازلات إنجليزية مؤلمة من حصتهم في الأفيون (هلمند عاصمة إنتاجه في العالم). الجيش البريطاني وضع اليورانيوم تحت سيطرته وجلب المعدات اللازمة. ويقول الأهالي أن الإنجليز ضغطوا خام اليورانيوم على شكل مكعبات، ثم نقلوها إلى بلادهم جوا من قاعدتهم الجوية في (شورآب) في هلمند.

 

سؤال: لا تزال توقعات الحرب الأهلية في أفغانستان تتصدر التحليلات الخاصة بمستقبل البلاد، حيث الاقتتال بين الأفغانيين بسبب الانتماء القبلي يزيد من حدته الفراغ السياسي، والإرادات الدولية التي تتعارض مع طموحات القبائل، والأذرع الخارجية، هل ستتمكن طالبان من إدارة هذه الصراعات وتخطيها لبناء الدولة؟

لدينا الآن عدة ملايين من خريجي التعليم الاحتلالي، يشكلون طبقة شبه قائمة بذاتها ومرتبطة بالاحتلال ثقافيًا واقتصاديًا وسياسيًا. ولم يكد يذكر أحد أن الصراع الأساسي في أفغانستان ليس صراع القبائل والقوميات والمذاهب، وقد يدهش البعض أن يعلموا بقدرة الأفغان على تخطى تلك المشكلات بسهولة نسبية.

ويعلم الاحتلال إن لحركة طالبان قدرة استثنائية على الاتصال بالقبائل وحل مشاكلها واكتساب تأييدها. فكانت القبائل هي سندهم الأكبر في أسقاط حكم (رباني) وحكومة المجاهدين التي شكلتها السعودية بيد مدير مخابراتها تركي الفيصل (ودفتر شيكاته) كما قال ذات يوم. وكذلك هزيمة الاحتلال الأمريكي ومن قبله السوفيتي. فالقبائل هي القوة الأفغانية الرادعة.

الخلاصة هي أن الصراع الأخطر في أفغانستان سيكون بين الإسلام التقليدي وثقافته الضاربة في جذور المجتمع الأفغاني (بجميع قومياته ومذاهبه)، وبين (الطبقة الجديدة) المميزة اقتصاديًا، وثقافتها الغربية، والأقرب نفسياً إلى الحركة التبشيرية. وبينهم من ارتدوا إلى المسيحية جهراً واحتفلت بهم الدوائر الغربية علناً. بدون أرقام محددة لأن نشاط التنصر كان سريًا.

وقادت حركة التنصير السيدة اللبنانية (رولا غنى) / الرئيس الواقعي لأفغانستان/ وهي زوجة أشرف غنى الرئيس الرسمي. “رولا” هي الرجل الأول للموساد في أفغانستان قبل اختفائها الغامض مع دخول طالبان إلى كابل، وربما قبله بقليل.

الطبقة الجديدة أعلنت عن نفسها بشكل درامي في مطار كابول، بهدف الفرار على متن الطائرات الأمريكية التي تحمل قوات ومدنيين غربيين وجواسيس أفغان. فتعلقوا بأذيال الطائرات وعجلاتها. ليس خوفا من طالبان، الذين لم يمسوهم بأذى حتى ذلك الوقت. ولكن الطبقة الجديدة (من المتغربين الأفغان) لم يتصوروا حياتهم بدون الاحتلال الذي خلقهم كطبقة، ورباهم ورزقهم من الدولارات، وأنشأ لهم ” المجتمع المدني” وهي تجمعات من هؤلاء المتغربين هدفها صياغة قوالب اجتماعية جديدة موالية للاحتلال وبعيدة عن الإسلام، وتكون بديلا عن الهياكل القبلية عميقة الجذور ثابتة التقاليد المندمجة بالإسلام. ومع ذلك فبعيدا عن القشور الحديثة داخل المدن ـ فلا وجود لهذا المجتمع المدني المُزَوَّرـ بل يوجد فقط المجتمع القبلي.

ونشير هنا إلى أن الطبقة الجديدة من المتغربين كانوا الأداة المحلية الأساسية للاحتلال، في الإدارة كما في القمع العسكري والأمني. فمنهم كبار ضباط الجيش والاستخبارات. وبعضهم انضم إلى تشكيلات الجيش السري الأمريكي في أفغانستان، ومجموعات التخريب والاغتيال التي دربها وأدارها ضباط من المخابرات الأمريكية والإسرائيلية.

من المتوقع أن يكون للمتغربين الأفغان دور كبير في أحداث مستقبلية. بعضها خارج أفغانستان خاصة في منطقة الخليج وأوروبا والولايات المتحدة، باعتبار تدريبهم وخبراتهم القتالية خلال فترة الاحتلال، وارتباط الكثير منهم بشكل ثابت بأجهزة استخبارات تلك البلاد. والكثير منهم سيعاد تصديرهم مرة أخرى إلى أفغانستان. على خطى سياسة أمريكا مع مجاهدي خلق في إيران. والمعتقد أن بعضهم يعمل بالفعل ضد إيران بإشراف إسرائيل والخليج.

 

سؤال: إذن هو صراع القبائل ضد المتغربين؟

هناك مشاكل قبلية ـ كبيرة وصغيرة ـ ولكن حلها دوما في حدود الإمكان على يد علماء الدين وكبراء القوم، وشباب المجاهدين. أي بواسطة حركة طالبان، فهؤلاء هم مكوناتها.

المشكلة التي تواجه تمرد المتغربين هي عدم وجود أرضية لهم لا في القبيلة ولا في الفهم المشترك للدين، ولا في احترام التقاليد التي تحتم الاستماع إلى كبار السن والعلماء، وتقدير المجاهدين أبناء القبائل.

لهذا فإن أفراد تلك الطبقة لن يقاتلوا ضد نظام طالبان ضمن الأطر القبلية، فقد أثبتوا فشلا في خداع قبائلهم كما حدث في بنشير مع أحمد مسعود، وحدث مع أبناء دووستم في الشمال، وهم من الأوزبك. وحدث مع ابن عطا محمد من الطاجيك. وغيرهم من البشتون أيضاً.

طبقة المتغربين ستقاتل ضمن الأطر التنظيمية للمجموعات السرية التي أنشأتها مخابرات الاحتلال الأمريكي/ الإسرائيلي، أي المجموعات التي من أهدافها تأليب القبائل على بعضها البعض، وضرب السنة والشيعة ببعضهما، ثم القول بأنها حرب أهلية قبلية ومذهبية، لتفتح الباب أمام تدخلات إقليمية ودولية، فيتحقق وعد “بايدن” “بـأفغانستان غير موحدة يسودها الخراب والتخلف الاقتصادي”.

يلاحظ أن الدواعش الذين استقدمتهم تركيا يعملون ضمن ذات الأطر ولنفس الأهداف.

 

سؤال: ماذا عن العلاقة بين القبائل والدولة؟

العلاقة بين القبائل والدولة هي من المعضلات في أفغانستان، وما حولها من دول.

فالقبائل في وسط آسيا ـ تحطمت أو ضعفت كثيرا ـ عندما نمت الدول المحيطة بها وتحولت إلى إمبراطوريات قوية. وعانت القبائل الأفغانية من نفس المأساة، إذ وقعت بين إمبراطوريتين قويتين هما روسيا القيصرية (ثم الماركسية) في الشمال، والإمبراطورية البريطانية (ثم الأمريكية) في الجنوب. القبائل الأفغانية تماسكت إلى حد كبير قياساً إلى باقي القبائل في شمالها، أو البشتون في جنوبها الذين ضم الإنجليز أراضيهم إلى الهند (باكستان حاليا). فقد أدركت قبائل أفغانستان أن بقاءها مرهون بوحدتها.

لهذا لم يطحنهم هجوم الروس، ولم تطحنهم الحملة الأمريكية. العلاقة بين (التنظيمات الجهادية) والقبائل كانت تجمع بين الصراع والتعاون. وأدت أحياناً إلى دمار كبير للطرفين. فتجارب القبائل اختلفت باختلاف قدرات التنظيمات الجهادية، في حماقتها أو حكمتها. وفى النهاية انتصروا معاً على السوفييت رغم اختلاف النتائج من قبيلة إلى أخرى. وحدث هذا أيضاً في الجهاد ضد الأمريكان. فكانت القبلية هي الحاضنة الوحيدة للجهاد، بعكس حالة الجهاد ضد السوفييت الذي كثرت فيه التدخلات الخارجية.

الواقع أن تجربة القبائل مع الإمارة الإسلامية الأولى {1996 ـ 2001} كانت تجربة فريدة لم يهتم بها أحد. وأظنها ستكون منطلقاً للتجربة القادمة بين القبائل وإمارتهم العائدة من جديد. والتي كانت تمازجا بين القبلية القوية، وبين مشروع الدولة المبتدئة (الإمارة الأولى)، فنتج عنهما كيانا وقف صلباً أمام تسلل العدوان من الخارج إلى الداخل. ولولا الحرب العالمية التي شنتها أمريكا عليهم، لتطورت التجربة لتنتج نموذجًا إنسانياً فريداً (للدولة الجامعة للقبائل) أو القبائل المتكتلة حول مشروعها الخاص للدولة.

والذي لاحظ تلك التجربة عن قرب يدرك أن الإمارة ستواصل تجربتها السابقة، ولن يكون هناك فراغ سياسي، أو معاناة من ضعف أجهزة الدولة ـ وأجهزتها السيادية في الدفاع والأمن ـ حيث يمكن للقبلية سد الثغرات بدون أزمات وبأقل قدر من التكاليف المالية أو الخبرات الإدارية المستوردة من مجتمعات غير قبلية. كما فعلت/ بدون نجاح يذكر/ دولة الشيوعين الروس، ثم دولة المحتلين الأمريكيين.

لا نتحدث عن مجتمع ملائكي أو خالٍ من المشكلات والاختراقات والأحقاد والمنافسة التي تستقوى بالقبلية أو بالمذهب. سيكون كل ذلك، ولكن في حدود الاحتمال والقابلية للحل. لكن التدخلات الخارجية تجعل الأثمان المدفوعة من أجل الاستقرار أكثر فداحة.

 

تنزيل ملف المقابلة PDF (اضغط هنا)

 

سؤال: ما هي ملامح هذه التجربة أي تجربة القبائل مع الإمارة الإسلامية الأولى؟

مثلًا، ربما تجرى قبيلة معينة شورى منفصلة، لبحث مشكلة مع الإمارة أو مسؤوليها التنفيذيين، وتسفر الشورى عن موقف موحد، يذهب به وفد من القبيلة لمفاوضة الإمارة حوله والتوصل معها إلى قرار. ولم يحدث لمرة واحدة أن تدخلت الإمارة للتأثير على قرارات شورى القبائل.

كما لم يحدث أن أدى خلاف معها إلى صدام مسلح. إلا إذا كان قرار القبيلة مخالف لمصلحة باقي القبائل مثل المساس بوحدة الدولة. أو تجاوز القبيلة على أحد الأحكام الشرعية في مسائل مثل قطع الطريق أو القتل أو حقوق المرأة.

وحدث أن منعت قبيلة كبرى قوات طالبان من المرور بأراضيها، لوقوع تجاوزات بحق بعض قادة المجاهدين في القبيلة. تشاورت القبيلة عدة أيام حتى استقر الأمر على مقترحات قبلتها الامارة وانتهت المشكلة وفتحوا الطريق.

هناك اتفاق ثابت بين الامارة والقبائل على عدم إيواء المجرمين أو المحكومين بأحكام شرعية في القصاص أو السرقة. وتعهدت القبائل بمساندة الإمارة في إجبار القبيلة المخالفة على الانصياع، ولو باستخدام القوة ضدها. وكان لذلك أثراً هائلا في إقرار الأمن في مناطق لم تكن تعرف معنى الأمان.

من ضمن الاتفاقات كان تطبيق قرارات المحاكم الشرعية بالنسبة للتجاوزات على الحقوق الشرعية للنساء في الميراث والزواج والملكية وغيرها. وذلك لأول مرة في معظم المناطق القبلية التي تمكنت النساء فيها من الاستعانة بالقضاء. فإن الإمارة ـ والقبائل ـ وقفت جميعًا خلف تحقيق العدالة لهن طبقا لأحكام القضاء الشرعي.

كما أن القبائل تحمل الإمارة فوق الأكتاف، إذ لم يكن لدى الامارة في فترة حكمها الأولى القدرة على دفع رواتب لموظفيها، كباراً وصغاراً. فكانت القبائل تتكفل بالإسناد المالي لأبنائها المتطوعين للعمل المجاني مع الإمارة في أي مجال كان باعتبار ذلك واجب ديني.

أهم مظاهر الدعم القبلي كان إمداد الإمارة بالمقاتلين بأسلحتهم الفردية ورواتبهم. وكل قرية ترسل عددًا من أبنائها للقتال إلى جانب الإمارة التي كانت تتكفل بنقلهم وإطعامهم وإمدادهم بالذخائر والأسلحة الثقيلة. فلم تكن هناك رواتب ثابتة ولا تجنيد إجباري.

كما قبلت القبائل قرار العلماء بعدم توزيع الغنائم على المقاتلين وتركها للإمارة حتى تتمكن من إدارة الحرب وشؤون الدولة. وذلك أمر عسير جدًا على رجال القبائل، ولكنها الطاعة لأوامر الشريعة عندما تأتي من قنواتها المعترف بها، خاصة من منصب مثل (أمير المؤمنين) الذي يحظى برهبة واحترام.

 

سؤال: ماذا عن بقايا الولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان، من شخصيات سياسية وازنة وقبائل كانت موالية، ورأسماليين أفغانيين بالإضافة إلى المجتمع المدني، إلى أي مدى يمكن أن يؤثر هؤلاء على التعاطي السياسي لطالبان وكيف ستتعاطى طالبان معهم؟

تحدثنا أن كل ما يتعلق بالقبائل، سوف يظل ضمن قوانين التعامل القبلي وتحت السيطرة، خاصة إذا اعتمدت أكثرية القبائل صيغة التعاون السلمي تحت راية الإسلام والأعراف القبلية الراسخة. أما السياسيون والرأسماليون، فسيظل هؤلاء يعملون عبر الحدود بإرسال الأموال واستئجار عناصر مقاتلة. سيكون ذلك مقلقاً للاستقرار، ولكن في نطاق جغرافي محدود ولفترات مؤقتة.

 

سؤال: ماذا عن الملايين من المتغربين الذين تحدثت عنهم؟

المتغربون هم من تلقوا تعليمًا في مدارس الغرب أو عادوا يحملون جنسيات الدول الغربية التي هاجروا إليها سابقًا، إضافة إلى الذين تنصروا، والذين عملوا في الهيئات الغربية من سفارات وشركات وهيئات إغاثية، أو عملوا في الإعلام الحكومي، أو قدموا خدمات لجيوش الاحتلال. وأخطرهم من عملوا كجواسيس من المستوى الحقير، أو انضموا إلى الميليشيات رفيعة المستوى تعليميًا وتدريبيًا، التي أسسها الموساد والمخابرات الأمريكية.

بعض التقديرات تقول إن تعداد تلك الطبقة المتغربة المرتبطة بالاحتلال اقتصاديًا وثقافيًا يتراوح بين 2 إلى 4 مليون شخص. لكن من حمل السلاح وقاتل من بين هؤلاء المثقفين المتغربين قد يصل إلى نصف مليون خلال عشرين عامًا من الاحتلال. وأكثر الباقين سواء بقوا في أفغانستان أو غادروها ليس لديهم دافع يكفي لحمل السلاح والتعرض للقتل.

أما عن المجرمين العاديين، ومن عملوا في أجهزة الميليشيات الحكومية والقبَليَّة فأعدادهم أكبر بكثير ويمكن أن يعودوا إلى حمل السلاح إذا تلقوا عائدا ماليا مناسباً، وقدر أقل من المخاطر.

 

سؤال: ماذا عن دور داعش؟

لتحفيز عملاء الاحتلال على القتال (سواء متغربين أو ميلشيات سابقين أو جواسيس) كانت أمريكا ترسل لهم عناصر خارجية منظمة لإشعال مناطق هامة (بدأت من جلال آباد شرق البلاد). ولأجل المعنويات يكون للدواعش العقائديين أهمية خاصة. وهؤلاء انقرضوا تقريبا، فأصبح اسم داعش يمنح كوسام إجرامي لنوعين من المقاتلين: نوع قادم من باكستان، خاصة معسكر شمشتو التابع للزعيم الإسلامي الإخواني قلب الدين حكمتيار، الذي كان ضمن جماعة صغيرة خاصة، تدير الدواعش من كابل. ونوع آخر من الدواعش تحضره الطائرات التركية من سوريا وتركيا، وتهبط بهم في باكستان أو أوزبكستان. وكانت تهبط بهم في مطار جلال آباد شرق أفغانستان قبل رحيل الأمريكان عنها. بل كان للدواعش إذاعة تعمل من داخل القاعدة الجوية الأمريكية في المطار، تحت اسم “صوت الشريعة”.

 

سؤال: في أغسطس آب الماضي صرح قائد في حركة طالبان بأنه “من السابق لأوانه التحدث عن كيفية تولي الحركة الحكم في أفغانستان”، هل ثمة رؤية ومنطلقات فكرية (شرعية أو مدنية) واضحة في صنع القرارات السياسية؟

هناك بالطبع رؤية ومنطلقات شرعية وأخرى مدنية لصنع القرار داخل حركة طالبان. وتحديدًا داخل الإمارة الإسلامية وهي تمارس الحكم.

من واقع تجربها الأولى {1996 ـ 2001} التزمت الإمارة بمبدأ الشورى، داخل مجلس الشورى القيادي، والمكون من12 ـ 15 عضو من المؤسسين وجميعهم من قدامى المجاهدين، ومعظمهم أصيب في الحرب السوفيتية إصابات جسيمة.

وفى حالة وقوع أحداث خطيرة في منطقة أو ولاية معينة، تُلزِم الإمارة نفسها بالتشاور مع القبائل المعنية ـ وبغير ذلك قد لا تكون أي قرارات ملزمة لهم. فمن أساسيات العلاقة بين الإمارة والقبائل هو الالتزام بالشورى فى المسائل الهامة.

إذا كانت المشكلة كبيرة ـ على مستوى عدة ولايات أو حتى الدولة كلها ـ تتسع قاعدة الشورى حسب اتساع القضية موضع التشاور.

على سبيل المثال: عند فتح كابل وهروب الأمريكيين، عقد قائد الإمارة مولوي هبة الله “أمير المؤمنين”، جلسة شورى موسعة في قندهار، ضمت مئات من قادة القبائل والقادة العسكريين الميدانيين. وكانت القضايا المطروحة على أعلى درجات الأهمية ـ ولم تكن مقصوره على تشكيل الحكومة. فتلك نتيجة ثانوية لمشاورات أوسع، شملت جوهر النظام وطريقة الحكم، والشورى، وتشكيل الحكومة، والعلاقات الخارجية المعقدة والمتضادة، وضغوط معسكر الاحتلال بقيادة أمريكا وأتباعها في أوروبا وتركيا ودول الخليج وباكستان، والموقف من معضلة الاقتصاد، وطريق الحرير والعلاقات مع الصين وإيران، والموقف من الطبقة المتغربة، ومن الإدارة القديمة وقياداتها ومسألة العفو عنهم أو محاسبتهم.. الخ.

حتى جاء تشكيل الحكومة بخلاصة آراء متعارضة بين مبدأ التقاسم بين القوميات والمناطق والقبائل، وبين مبدأ الالتزام بالخدمة الدينية والاجتماعية وليس تقاسم المناصب في الحكومة.

في هذا الطيف الواسع من المشكلات الشائكة ـ والطيف الواسع من المشاورين لا تكون المشورة سهلة ولا سريعة. لهذا ما زالت مستمرة، وبعض القضايا معلقة. لهذا أطلق مولوي هبة الله عليها حكومة مؤقته. حيث لابد من وجود حكومة رغم عدم الاتفاق الكامل على جميع القضايا.

ومن الطبيعي أن الكثير من القضايا سيتم اعتماد حلول لها بأغلبية الأصوات وليس بالإجماع. لهذا قد تتعدد التصريحات بالنسبة للموضوع الواحد. والاعتبار يكون للتصريح الرسمي وليس التصريح الشخصي، حتى لو صدر عن شخص مسؤول في الحكومة.

ومن القضايا المطروحة إنشاء مؤسسات لنظام الحكم وتحديد علاقاتها ببعضها، وكيفية اختيار أعضاء الشورى، وكيفية اختيار الحاكم (أمير المؤمنين) طبقا لضوابط تمنع توارث المنصب، ولا تؤدى إلى صراعات، وتمنع النفوذ الأجنبي.

 

سؤال: قال المتحدث باسم حركة طالبان، سهيل شاهين، إن الحركة تجري محادثات بهدف تشكيل حكومة شاملة ومنفتحة في أفغانستان. ماذا يقصد بالشاملة والمنفتحة؟ وهل تستطيع طالبان إدارة حكومة تعددية؟

بالنسبة للسيد سهيل شاهين، كان ناطقًا رسميًا للمكتب السياسي للإمارة المقيم في الدوحة. وله الكثير من الآراء والتصريحات المثيرة للجدل والدهشة. ومن الأفضل دوما التغاضي عن معظمها لعدم تأثيرها على سياقات العمل السياسي أو العسكري للإمارة. فهو يخاطب في الأساس الرأي الرسمي للحكومة القطرية، ولإثارة إعجاب الإعلام الدولي.

الرأي الثابت للإمارة هو أن حركة طالبان هي الممثل الواقعي والشرعي لشعبها طوال 20 عامًا من الجهاد. وفيها اندمجت كافة القبائل والمذاهب، من السنة والشيعة ـ وحتى مواطنين من السيخ تعاونوا مع المجاهدين.

 

سؤال: أين ستقف طالبان من تجاذبات روسيا والصين اللتين تملكان مصالح متوافقة أحيانًا ومتضاربة أحيانًا في أفغانستان، ومن المعروف أيضًا أن لدى إيران والهند وباكستان نفوذ على الجبهات الأفغانية، ومن المتوقع أن تدخل تركيا أيضًا، ولكل منهم آليات ووسائل للتأثير على سير الأوضاع في هذا البلد؟

روسيا والصين، من الدول الهامة جدًا والمؤثرة في المنطقة. وقد تحركت الصين بقوة وجرأة صوب أفغانستان (الإمارة الإسلامية)، وفى اتجاه إيران (الجمهورية الإسلامية)، في ظروف حرجة ومخاطر تفرضها أمريكا على الجميع.

وفى نفس الوقت يجرى تقارب كبير بين (الإمارة) السنية ـ و(الجمهورية) الشيعة ـ فأثار ذلك رعب الروس وتخيلوا اجتياحا إسلاميا لآسيا الوسطى بنوع جديد من الإسلام يتخطى معضلات خلقها الغرب على مدى قرون.

فتكوَّن اتحاد مضاد للإمارة، حركته إسرائيل، وجمعت فيه الروس والأتراك لمقاومة زحف إسلامي تخيلوه قادمًا من أفغانستان تجاه آسيا الوسطى.

ذلك الاتحاد يمتد إلى الشرق الأوسط ـ خاصة سوريا وفلسطين ـ روسيا تبدو فيه الطرف الأضعف لعدة أسباب منها قدرة إسرائيل على (تدميرها) في سوق الطاقة، بعد أن استحوذت على مشيخات الخليج ومواردها للطاقة، بما سيجعلها المُصَدِّر الأول للغاز في العالم عبر ميناء حيفا. وابتلعت جزءً كبيراً من غاز شرق المتوسط على حساب مصر وقبرص واليونان وربما ليبيا أيضا.

روسيا ستوقع نفسها في ورطة تاريخية إذا أشعلت صراعًا مع المسلمين، وتعاونت مع إسرائيل في مشاريع اغتصاب الأنهار الإسلامية في آسيا الوسطى (سيحون وجيحون) وصولا إلى نهر النيل. وتُعَوِّل إسرائيل عليها في تمرير خط أنابيب السلام الذي ينقل مياه سيحون وجيحون، ونقلها من تركيا عبر سوريا إلى إسرائيل. وحراسة منابع مياه النهرين لصالح إسرائيل في آسيا الوسطى، على حساب نصيب أفغانستان من المياه.

إيران لا مشكلة لديها مع الإمارة الإسلامية، فهي في نفس الجبهة مع الأفغان والصين.

تركيا لها تأثير خطير في أفغانستان خاصة في تحريك قوى الانفصال لدى الأوزبك الأفغان، مع سهولة حركتها في جمهوريات آسيا الوسطى بالاتفاق مع موسكو وبوساطة أمريكية وإسرائيلية. وتركيا قادرة على جلب الدواعش إلى أفغانستان بما فيهم الدواعش الإيجور.

الهند لها نفوذ أضعفه رحيل الاحتلال الأمريكي، والافتقار إلى اتصال أرضي مع أفغانستان. وهي تبذل مجهود لترتيب أوراقها من جديد مع الطالبان. بينما روسيا تجتهد في حرق أوراقها معهم بسفه بالغ.

أما باكستان فهي أشد الأخطار وأقرب الأضرار على أفغانستان وإمارتها الإسلامية. ليس الآن فقط بل منذ استيلاء طالبان على كابل عام 1996. وقد يكون ذلك مفاجئا لكثيرين، نظراً لشيوع الأكاذيب الأمريكية /الباكستانية.

فالباكستانيون خائفون من عودة الإمارة الإسلامية ونموذجها الإسلامي غير الأمريكي. لهذا نفذوا بمشورة الإسرائيليين بناء سياج حديدي مزدوج على حدودهم مع أفغانستان وإيران.

إنهم في إسلام آباد خائفون، على قدر الخوف الموجود في موسكو من طالبان.

تريد أمريكا احتلال أفغانستان بالاقتصاد بديلا عن الجيوش. اعتمادًا على عدم وجود اقتصاد يقوم عليه البلد، وحاجتها الدائمة إلى معونات خارجية.

الفشل الاقتصادي أهم أدوات أمريكا لإفشال تجربة طالبان والإمارة الإسلامية. وضمان مبدأ (بايدن) بعدم السماح لأفغانستان بالاتحاد أو بناء نفسها. كما أعدت لها برامج للحروب الداخلية والحركات الانفصالية.

ناهيك عن حاجة أفغانستان العاجلة إلى طعام، فهي على وشك المجاعة التي رتبها الأمريكان لتبدأ مع خروجهم من البلد، وتنفجر مع فصل الشتاء. وتدعم ذلك بمقاطعة دولية وتجميد أرصدة أفغانستان في الخارج، مع حملة عداء دولية لتشويه السمعة وإثارة الشكوك وعزل طالبان وكأنهم وباء أو خطر داهم يهدد العالم.

وتتوقع أمريكا أن الاحتلال بالاقتصاد لن يقابله جهاد مسلح، وسيقود إلى التفكك والتقسيم. أي احتلال أبدى لأفغانستان وتحويلها إلى ساحة دائمة للفوضى والبؤس وزراعة الأفيون، ومستقراً ثابتاً للمخابرات الأمريكية / الإسرائيلية، للقفز منها والعبث بالأمن داخل إيران والصين.

طالبان بدأت بالفعل في تفجير قنبلة إستراتيجية كبرى في المنطقة بالانضمام إلى مبادرة الصين لبناء طريق الحرير الجديد (مبادرة حزام واحد وطريق واحد). يربط بالطرق البرية وسكك الحديد وخطوط نقل الطاقة، والمشاريع الاقتصادية بين الدول الثلاث أفغانستان وإيران والصين.

وهو ليس مجرد طريق، بل زلزال جيواستراتيجى في المنطقة والعالم. يترتب عليه تغيير كامل في مكانة أفغانستان الجيوسياسية، ومَعْلَم غاية الأهمية لنظام عالمي قادم. تحارب أمريكا وعالمها كله من أجل منع قيامه.

 

تنزيل ملف المقابلة PDF (اضغط هنا)

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
– مافا السياسي ( ادب المطاريد )

المصدر:
مركز الإتحاد للأبحاث والتطوير 

https://ufeed.site/public_post.php?id=122059

 

 

 سلوك طالبان لتشكيل الدولة الجديدة مقابلة مع الأستاذ مصطفى حامد (ابوالوليد المصري)

 




مجلة الصمود الإسلامية عدد 188

مجلة الصمود الإسلامية | السنة السادسة عشرة - العدد 188 | صفر 1443 ھ - سبتمبر 2021 م .

مجلة الصمود الاسلامية

مجلة الصمود الإسلامية | السنة السادسة عشرة – العدد 188 | صفر 1443 ھ – سبتمبر 2021 م .  

 

رابط التحميل :

https://bit.ly/3kyFlDI

 

مجلة الصمود الإسلامية | السنة السادسة عشرة - العدد 188 | صفر 1443 ھ - سبتمبر 2021 م .

 

 

 




مجلة الصمود الإسلامية عدد 188

مجلة الصمود الإسلامية | السنة السادسة عشرة - العدد 188 | صفر 1443 ھ - سبتمبر 2021 م .

مجلة الصمود الاسلامية

مجلة الصمود الإسلامية | السنة السادسة عشرة – العدد 188 | صفر 1443 ھ – سبتمبر 2021 م .  

 

رابط التحميل :

https://bit.ly/3kyFlDI

 

مجلة الصمود الإسلامية | السنة السادسة عشرة - العدد 188 | صفر 1443 ھ - سبتمبر 2021 م .

 

 

 




الإمارة الإسلامية انتصرت في الحرب المسلحة..وسوف تنتصر في معركة “حقوق الإنسان” والمرأة

الإمارة الإسلامية انتصرت في الحرب المسلحة..وسوف تنتصر في معركة "حقوق الإنسان" والمرأة

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

عدد خاص بفتح  كابول : مجلة الصمود الإسلامية | السنة السادسة عشرة – العدد 187 | محرم 1442 ھ – أغسطس 2021 م .   

30-08-2021

 

الإمارة الإسلامية انتصرت في الحرب المسلحة..وسوف تنتصر في معركة “حقوق الإنسان” والمرأة

 

– (علامة الانتصار الكامل في الحرب هي تحطيم جيش العدوّ ودخول عاصمته). وهذا حرفيًا ما حدث في أفغانستان.

–  حتى عند دخول قوات الإمارة الإسلامية إلى القصر الجمهوري، كانت أمريكا تحاول القفز من لحظة الهزيمة إلى حالة الانتصار السياسي الكامل، بمجرد التلاعب في تشخيص المشهد.

–  (لاحكم للشريعة الإسلامية)، هكذا يقولونها الآن وبكل وضوح. ويهددون الإمارة الإسلامية إن هي فعلت بكمية عقوبات دولية تكفي لشَلِّها وإفشال تجربتها في حكم أفغانستان.

–  الذي يسمع ذلك يظن أن الجيوش الأمريكية بأسلحتها الفتاكة جاءت للنهوض بالشعب الأفغاني ونقله إلى الرفاهية، ولم تأت في مهمة وصفها زعيمها بوش بأنها حرب صليبية.

–  اعتمد الاحتلال منذ لحظته الأولى وحتى الدقائق الأخيرة على جعل السكان هدفاً أساسياً للحرب، بتدميرهم ماديًا وجسديًا ومعنويًا حتى يتخلوا عن المجاهدين.

–  رغم المئة مليار دولار التي تَدَّعي أمريكا إنفاقها في أفغانستان فإن حياة الأفغان زادت تدهورًا باستمرار، وانتشرت البطالة بين الشباب.

–  عن استغلال مخابرات الاحتلال الأمريكي للنساء في شبكات الجنس والتجسس، فإن ملفات تفصيلية بالأسماء والأماكن متوفرة. وربما تنشر عند الضرورة. لإظهار جرائم الإحتلال في حق المرأة، ونفاقه الفاجر باتهام طالبان والشريعة الإسلامية بالتعدي على حقوق المرأة.

–  (تكتيك الدفاع في المناورة السياسية، والهجوم في المجال العسكري)، كان هو أسلوب الإمارة في إدارة معركتها السياسية والدعائية ضد أمريكا وتحالفها الدولي.

–  تخشى أمريكا من أن تُرَكِّز الإمارة الإسلامية مجهودها على بناء مجتمع مسلح بالعلم الديني والدنيوي، ومتحرر من الخوف والفقر. مجتمع تسوده العدالة والمساواة. يستخدم ثروات بلاده الهائلة لبناء الفرد القوي والمجتمع الصحيح، والدولة العزيزة بدينها القوية بشعبها.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 187 : اضغط هنا

 

انتصر الشعب الأفغاني على الحملة الصليبية التي شنتها عليه الولايات المتحدة لمدة 20 عاماً. توج ذلك الانتصار دخول قوات الإمارة الإسلامية إلى القصر الجمهوري في كابل، بعد هجوم خاطف على العاصمة، كان في معظمه مجرد ملاحقة لفرار قوات النظام وهروبها المخزي بلا قتال وترك مواقعها. حتى أن تقدم طالبان كان للحفاظ على أمن مواطني العاصمة من اختلال الأمن بعد اختفاء سلطة الدولة بشكل كامل ومفاجئ.

(علامة الانتصار الكامل في الحرب هي تحطيم جيش العدوّ ودخول عاصمته). وهذا حرفيًا ما حدث في أفغانستان. انهزمت جميع القوات المسلحة المعادية لطالبان بداية من الجيش الأمريكي إلى قوات حوالي 50 دولة مرافقة له.

ثم هُزِمَ الجيش المحلي وقوات الأمن المسلحة، التي أنفقت عليها أمريكا ما يقارب المئة مليار دولار، لتتحمل عنها مسئولية القتال ضد شعب أفغانستان والإمارة الإسلامية.

لأجل ذلك ظهرت في الغرب علامات صدمة عنيفة، وانتقاد علني للطرف الأمريكي وتحميله مسئولية الهزيمة بل والحرب كلها. أمريكا بدورها ألقت بالمسئولية على عملائها في نظام كابول لأنهم لم يقاتلوا رغم كل الإمكانات العسكرية التي كانت تحت أيديهم.

 حتى اللحظة الأخيرة.. وعند دخول قوات الإمارة الإسلامية إلى القصر الجمهوري، كانت أمريكا تحاول القفز من لحظة الهزيمة إلى حالة الانتصار السياسي الكامل، بمجرد التلاعب في تشخيص المشهد. والادعاء بأنه ليس انتصارًا لطرف وهيمنته على طرف آخر ـ بل “تسليم ” للسلطة يتم بهدوء كي تبدأ بعدها فترة انتقالية، وسلطة انتقالية من كلا الجانبين، يليها الاتفاق على تشكيل سلطة دائمة ـ أي حكومة مشتركة بين المجاهدين والنظام.

وهو ما عملت عليه أمريكا معظم وقت احتلالها. أي أن تترك في أفغانستان نظام عميل يضم جميع الأفغان ـ وأهمهم رجال الإمارة الإسلامية ـ مستبعدين تماما أي ذِكْر لتطبيق الشريعة. والإبقاء على تواجد عسكري أمريكي بهدف “التدريب والمشورة ومكافحة الإرهاب” أي نقل تجربة العراق السياسية بخذافيرها تقريبًا إلى أفغانستان.

استخدمت الولايات المتحدة أقصى درجات العنف العسكري لإخضاع الشعب الأفغاني. ولكن الإمارة الإسلامية تصدت عسكريًا وبنجاح لإفشال المجهود الأمريكي. وبعد اتضاح الهزيمة الأمريكية حاولت أن تُنَفِّذ نفس الهدف (أي نظام حكم موالي لها في أفغانستان، يكون طوع إرادتها وتشارك فيه الإمارة الإسلامية، شرط أن توقف مقاومتها للاحتلال الأمريكي). فحاولت مرة أخرى بوسائل سياسية ودعائية مستخدمة كافة أوراقها في ذلك المجال، وكافة “أصدقائها” العملاء، والأوراق الإسلامية المتاحة لها، وهي كثيرة جدًا. وفشلت مرة أخرى في إحداث تحول في موقف الإمارة الإسلامية وتمسكها بتطبيق الشريعة الإسلامية عبر نظام الإمارة الإسلامية.

حاولت أمريكا تقريب المسافة على الإمارة الإسلامية في خطوة أولى هي تنازل الحركة عن (الإمارة الإسلامية) كنظام ملتزم بتطبيق الشريعة الإسلامية. والاكتفاء بذِكْر كلمة الإسلام في عنوان الدولة بدون أي اقتراب من التطبيق الفعلي للشريعة.

مرة أخرى وجدت أمريكا أن الطريق مغلق، فعادت مرة أخرى إلى التهديد بالعنف، ولكن دون استخدام جيوشها مرة أخرى ( يلاحظ أن أمريكا لديها وسائل حرب داخل أفغانستان تُغْنيها عن استخدام جيوشها، اكتفاءً بمجموعات مُدَرَّبَة وجاهزة لتقويض الإمارة الإسلامية من الداخل). ولكنها لا تأتي على ذكر تلك المجموعات في أي حديث علني. رغم أن الكثير من تلك المجموعات شاركت ميدانيا في القتال لسنوات عديدة، وطبقا لأساليب مخالفة لجميع قواعد الحرب وأخلاقياتها المتعارف عليها.

 

أمريكا: لا حكم للشريعة الإسلامية

هكذا يقولونها الآن وبكل وضوح. ويهددون الإمارة الإسلامية إن هي فعلت بكمية عقوبات دولية تكفي لشلها تماما وإفشال تجربتها في حكم أفغانستان، وتشويهها خارجها. من تلك العقوبات:

– وضع تطبيق الشريعة في موضع الخطر الذي يهدد(المجتمع الدولي) ـ أي أمريكا والغرب ـ وللتمويه جعلوا مطلب ذلك المجتمع الدولي ذو طابع إنساني وقانوني واقتصادي.

إنسانيا – الادعاء بأن المجتمع الدولي يدافع عن حقوق الإنسان في مواجهة الشريعة الإسلامية “المعتدية ” على تلك الحقوق.

قانونيا ـ بتشديد القوانين الدولية المضادة للعدوان على حقوق الإنسان، وتحويلها إلى قرارات دولية ملزمة (عبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وباقي المنظمات الدولية).

اقتصاديا ـ إعلان الحرب الاقتصادية على الإمارة الإسلامية (ومنع المعونات الإنسانية ). فللحرب الاقتصادية تأثير مدمر على حياة الشعوب، وعرقلة تنمية مواردها. وغرض الحرب المعلن هو تحريض الشعوب على الثورة ضد أنظمتها “المارقة” وإجبارها على الإذعان للإرادة الأمريكية. والعقوبات الاقتصادية هي الأوسع نطاقا في التطبيق الأمريكي للعدوان. وتمتد على اتساع القارات كلها ضد دول وأفراد وشركات. وليس هناك من قانون دولي يمكن أن يتدخل لضبط ذلك الشطط والإضرار بحقوق البشر التي تدعي أمريكا ومجتمعها الدولي الدفاع عنها.

إن المسألة ليست الدفاع عن حقوق البشر، بل طحن إرادة البشر في الحرية الدينية والاعتقادية واستقلال الإرادة واستعادة حقوق الشعوب في ثرواتها، والإبقاء على حرية واحدة في العالم أجمع، هي حرية البنوك اليهودية التي تدير الاقتصاد العالمي بشركات عملاقة عابرة للقارات.

تلك الشركات تريد ابتلاع ثروات كوكب الأرض تاركة للبشرية الخراب والفقر وأنظمة الفساد والاستبداد الوحشي والحروب الداخلية والإقليمية.

ولتلخيص الموقف نقول أن الصورة باتت الآن أوضح في أفغانستان. فالمعركة الكبرى هي بين تلك البنوك وشركاتها العملاقة، ضد الشريعة الإسلامية التي تريد أن ترفع رأسها في أفغانستان.

والخطر على الغرب هنا من أن يتحول منهج الإمارة الإسلامية إلى منهج إسلامي عام يسير عليه المسلمون لتنظيم حياتهم طبقا لشرائع دينهم، ومقاومة الهيمنة الاستعمارية للبنوك والشركات العظمى، أي أمريكا والغرب الذي يخدم تلك المنظومة.. منظومة الشيطان.

 

تقود أمريكا (مجتمعها الدولي) في مواجهة الإمارة الإسلامية وتهددها بالتالي:

العزلة الدولية ـ العقوبات بجميع أنواعها السياسية والاقتصادية ـ والتشويه الإعلامي ـ والتدخل الإقليمي والدولي ـ وإشعال الفتن الداخلية بين مكونات المجتمع العرقية والمذهبية، لإظهار الإمارة بمظهر الضعف وانعدام القدرة على السيطرة ـ الطعن في صحة المنطلقات العقائدية للنظام (باستخدام طوائف ضد طوائف، ومذاهب ضد مذاهب، وجماعات منحرفة ضد النظام الذي يطبق الشريعة بشكل جاد).

 

منجزات الاحتلال!!

فرضت أمريكا على مجتمعها الدولي، وعلى الدول التابعة لها، فرضت عليهم مفهوم أسمته (الحفاظ على المكتسبات التي تحققت في أفغانستان خلال العشرين عاما الماضية)!

والذي يسمع ذلك يظن أن الجيوش الأمريكية بأحدث أسلحتها الفتاكة التي استخدمها في أفغانستان إنما جاءت في مهمة إنسانية للنهوض بالشعب الأفغاني ونقله إلى الدرجات العليا من الرفاهية والعلم. ولم تأت في مهمة وصفها زعيمها بوش بأنها حرب صليبية.

– حتى الأمريكيون أنفسهم لا يصدقون تلك الكذبة. ويقول أكثرهم عقلا: لقد أنفقنا في أفغانستان تريليون دولار على الأقل، فأين ذهبت؟؟ قالوا ذلك وقد أذهلتهم سرعة تهاوي الجيش وأجهزة الأمن وضعف دفاعهم عن النظام. وكانت الإدارة الأمريكية تتباهى بذلك الجيش وما أنفقته عليه (مئة مليار دولار في أحد التقديرات). يعلم شعب أفغانستان أين ذهبت مليارات الاحتلال، وأن معظمها تسرب إلى غياهب الظلمات التالية:

– صناعة دولة ونظام قائم على الفساد، يمكن إدارته بسهولة بواسطة الرشاوي واستغلال النفوذ.
– بناء القصور الفخمة لكبار فاسدي النظام ومَنْ حوله من قادة ميليشيات وتجار مخدرات ومهربي أموال. وشراء أراضي الدولة بأسعار بخسة، وتكوين شركات وتجارات عبر البحار تساعد على غسيل أموال المخدرات ومضاعفة أرباحها.

– بناء طبقة لامعة فاسدة ومتغربة من النساء والشباب والمثقفين، لتوثيق العلاقة مع الحضارة العلمانية الغربية، ومقاومة أي محاولة لتطبيق الشريعة، ولاستبدال الطابع الإسلامي للمجتمع الأفغاني بطابع أوروبي لا ديني.

وتحويل جيل الشباب إلى الضياع وفقدان الأمل والتعلق بالوهم الأمريكي والغربي على أنه المثل الأعلى. ( وظهر هؤلاء في تجربة “شباب مدرج مطار كابول” الذي ضحّى بحياته أو عرَّضَها للخطر من أجل وهم الذهاب للعيش في النعيم الأمريكي).

– بناء جهاز إعلامي ضخم موالي للاحتلال والقيم الغربية، ومعادي للإسلام.

– تغريب برامج التعليم واستبعاد الإسلام من التعليم والثقافة العامة والممارسات الاجتماعية. وآثار ذلك التعليم كانت واضحة أيضا في (ملحمة مدرج كابول).

– ترويج التكنولوجيا (ليس لتطوير الإنسان والاقتصاد والدولة) بل لإفساد الشباب والشعب عموما بواسطة الإنترنت والموبايل والتلفزيون. لنشر ثقافة الغرب وقيمه اللادينية وهجر الإسلام بل ومقاومته أو الفرار منه (جيل مدرج المطار).

 

حقوق الإنسان.. أم حقوق المرأة؟؟

جميع أحاديث أمريكا ومجتمعها الدولي عن حقوق الإنسان، في مَعْرِض مواجهة الإسلام والإمارة الإسلامية تدور ثم تصب في نقطة أساسية هي حقوق المرأة. لأنهم يظنون أنها نقطة ضعف في الشريعة الإسلامية.

ولكنها في الحقيقة النقطة الأضعف في منظومة دفاعنا عن الإسلام. إذ هي في الحقيقة أضعف نقاط الثقافة الغربية. ومن السهل إثبات ذلك لأنها حقيقة ساطعة تعيشها المجتمعات الغربية، ويراها العالم، وكان يمكن أن تكون ردود فعل الإنسانية إزائها أقوى بكثير، لولا إحكام القيود على الشعوب بإرهاب الاقتصاد والإعلام، وأنظمة الحكم الفاسدة، والجيوش الاستعمارية أو الوطنية العميلة.

ولننظر إلى الواقع الأفغاني، ومظاهرحقوق الإنسان التي “أكَّدَها” الاحتلال الأمريكي. ثم ندخل منها إلى حقوق المرأة، وهي الهدف الرئيسي للاحتلال و”المجتمع الدولي” في الحرب ضد الإسلام عامة والإمارة الإسلامية على وجه الخصوص.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 187 : اضغط هنا

 

20 عاما من حقوق الإنسان في أفغانستان:

اعتمد الاحتلال منذ لحظته الأولى وحتى الدقائق الأخيرة من حياة نظام كابول على جعل السكان هدفًا أساسيًا للحرب، بتدميرهم ماديًا وجسديًا ومعنويًا حتى يتخلوا عن المجاهدين، وأن يَطْرُدوا من أذهانهم أي ميل للمقاومة، ولإجبار المجاهدين على وقف قتالهم حتى ينقذوا حياة شعبهم.

لتأكيد حقوق الانسان في أفغانستان قامت الحملة الصليبية الأمريكية / الأوروبية بالإجراءات التالية ضد المدنين الأفغان (هُمْ أيضا يعتبرون من صنف الانسان).

– الغارات الليلية على القرى وحشد الأهالي في ساحاتها وتعذيب وقتل العديدين، وتسليط الكلاب آكلة لحوم البشر عليهم، ثم اختطاف عدد من الشباب والشيوخ والنساء.ونقلهم بالمروحيات حيث يختفي أثرهم، بعد تدمير مسجد القرية وقتل شيخ القرية وعدد من طلاب العلم وإحراق الكتب الدينية بما فيها القرآن الكريم.

– قتل المدنيين على الطرقات وفي وسائل المواصلات، سواء بالجنود أو بطائرات (درون).

– نشر فرق الموت وفرق الاستخبارات الخاصة للقتل والتعذيب في القرى والمدن.

– نشر سجون التعذيب، خارج أي قانون إنساني. وأهم رموزها كان سجن قاعدة بجرام الجوية الأمريكية، وسجن بول تشرخي التابع لنظام كابول.

الآن بعد تحرير أفغانستان والإفراج عن عشرات آلاف المعتقلين، يوجد لدى كل واحد منهم قصة يشيب لها الولدان، عن انتهاك آدميته وجميع حقوقه.

وعسى أن تكون الإمارة الاسلامية بصدد تجهيز ملفات تفصيلية عن ذلك.

– ورغم المئة مليار التي تدعي أمريكا إنفاقها في أفغانستان فإن حياة الأفغان ازدادت تدهورا باستمرار. فانتشرت البطالة بين الشباب، وارتفعت نسبة الأمية (رغم نظام تعليمي شمل عدة ملايين، ليس لأجل تعليمهم بقدر ما هو إخراجهم من الدين).

ـ انتشرت التجارة بالأعضاء البشرية. ومن المعتقد أن الكثير من غارات القتل والخطف تمت بدافع تلك التجارة وأرباحها العالية.

ـ كما انتشر الاتجار بالبشر، حيث يباع فقراء الأفغان في سوق العمالة شبه المجانية في الغرب وفي الصناعات أو الزراعات غير المشروعة، في أماكن شديدة الخطورة وظروف عمل لا يمكن احتمالها. والاتجار بالفتيات ضمن عصابات الاستعباد الجنسي في الغرب.

ـ وصل الأمر أثناء مرحلة تحرير المدن، أن استخدم الأمريكيون ونظام كابول فقراء المدن والمهاجرين، كدروع بشرية تمنع المجاهدين من اقتحام المدن.

ـ نتيجة الفقر الشديد يضطر كثيرون إلى بيع أعضائهم، أوالعمل في السرقة والتهريب أو التجسس أو كميليشيات.

ـ انتشار تعاطي الهيروين حتى وصل عدد المدمنين إلى أكثر من ثلاثة ملايين شخص، وملايين النساء أدمن تعاطى الأفيون.

 

حقوق (الخالات).. في العمل الاستخباري

أثقل مصائب الاحتلال وقعت على كاهل النساء، بفقدان المعيل، من زوج أو أب وأهل. فأدمنت عدة ملايين منهن على تعاطي الأفيون. واللاتي قاتل رجالهن مع النظام وقتلوا، تعرضن لأبشع أنواع الاستغلال ـ حتى الجنسي ـ في مقابل الحصول على حقوقهن المالية المستحقة لدى الدولة كتعويض أو معاش.

وانتقل الاستغلال الجنسي للنساء حتى أرفع درجات وظائف الدولة. ومطالبة العديد من كبار المسئولين بزيادة عدد النساء في سلك الشرطة ـ وغيرها ـ ناتج عن رغبتهم في توسيع رقعة الفساد والمنخرطات فيه. وامتد الاستغلال الجنسي إلى البعثات الدبلوماسية في الخارج، حتى صارت الممارسة الجنسية المحرمة، نوعا من العملة المعتمدة لإنجاز المعاملات الرسمية. ناهيك عن تولي الوظائف العليا في الدولة أو المؤسسات الخارجية.

– يدير الاحتلال في أفغانستان مجموعة شبكات للدعارة المنظمة تحت إشراف أجهزة استخباراته وبعون من نظيرتها المحلية. وتعتبر تلك المجموعات ذات هدف استخباري في الأساس، وهو الوصول إلى غايتها بوسيلة الجنس إذا تعذر الوصول إليها بطريقة أخرى، أو لتعزيز الطرق الأخرى وتقويتها.

– كل عدة مجموعات تشرف عليها زعيمة ذات خبرة وقدرات متميزة (ويطلقون عليها لقب”الخالة”)، تعمل تحت رقابة وإشراف وتوجيه جهاز الاستخبارات.

ذلك النظام موزع على الكثير من المدن ولكن التركيز الأكبر يوجد في العاصمة، التي تحتوي على معظم النشاطات، وأهم الهيئات والشخصيات، وكبار مستهلكي الفساد والمتعاملين معه والمتربحين منه.

– توجد الكثير من الملفات والمتابعات الأمنية المضادة لذلك النشاط. وكانت نقطة البداية هي اكتشاف علاقة بين سقوط خط الدفاع عن كابول أثناء عملية الغزو الأمريكي، وبين إحدي “الخالات” النافذات التي تربعت على عرش الجريمة الجنسية والتجسس، منذ الاحتلال السوفيتي. وفي فترة الحرب الأهلية عملت مع جهاز الاستخبارات الجديد في كابل، وكان معظمه من بقايا مخابرات “خاد” الشيوعية.

ثم تابت “الخالة” ظاهريا واستترت، عندما سيطرت الإمارة الإسلامية على العاصمة. ثم ظهرت لدغتها القاتلة ضمن قصص مؤسفة أخرى، أثرت على تحطيم خط الدفاع شمال كابول.

الكثير من الملفات التفصيلية بالأسماء والأماكن متوفرة. وطبيعي أن لا تنشر إلا عند الضرورة. ومن تلك الضرورات إظهار جرائم الاحتلال في حق المرأة، ونفاقه الفاجر باتهام طالبان والشريعة الإسلامية بالتعدي على حقوق المرأة.

وهناك آلاف القصص عن حقوق المرأة في ظل الاحتلال الأمريكي، رَوَتْها مئات النسوة اللاتي حررتهن الإمارة الإسلامية من سجون النظام البشعة. ولابد من حفظ تلك الروايات في سجلات توثيقية لاستخدامها في مواجهة حملات أمريكا والمجتمع الدولي المنافق على موقف الإمارة الإسلامية والشريعة من حقوق النساء.

 

إسلام وليس ليبرالية

(تكتيك الدفاع في المناورة السياسية، والهجوم في المجال العسكري) كان هو أسلوب الإمارة في إدارة معركتها السياسية والدعائية ضد أمريكا وتحالفها الدولي.

أمريكا تدرك ذلك وتكلموا عنه بصيغ مختلفة، واتبعوا ذلك بتهديدات فرض العزلة وحجب “المساعدات” الدولية، وعدم رفع العقوبات المفروضة على الإمارة الإسلامية.

مطالب الغرب لا تخرج بحال عن الرؤية الليبرالية المنافقة حول حقوق النساء وحقوق الإنسان، ومنجزات 20 عاما (من الاحتلال!!) في أفغانستان، خاصة في حقوق الانسان.

موقف الدفاع السياسي للإمارة الإسلامية تستفيد منه أمريكا في حملة لحشرالإمارة داخل المفاهيم الليبرالية لحقوق الإنسان وجعلها محوراً للحكم، واستهلاك طاقة الإمارة في عمليات لاجدوى منها للبرهنة على “المرونة”، حتى يصبح ذلك هو شغلها الشاغل. وتنحشر الإمارة في متاهة المفاهيم الليبرالية التي هي بطبيعتها غير محددة حتى لدي قائليها، سوى معيار واحد عند الغرب هو (كونوا مثلنا) وقلدونا في كل شيء. فتتحول الإمارة الإسلامية إلى نسخة أفغانية من العمل الإسلامي الذي رافق(الربيع) العربي، الذي أضر بالإسلام والمسلمين وزاد أوطانهم ضعفاً وتفككا. وازدادوا تبعية لأمريكا ومفاهيمها. فصارت الليبرالية عندهم هي الإسلام، وإسلامهم غير قادر على تخطي عتبة الليبرالية.

ما تخشاه أمريكا ومعسكرها هو أن تركز الإمارة الإسلامية مجهودها على بناء مجتمع مسلم قوي مسلح بالعلم الديني والدنيوي، ومتحرر من الخوف والفقر، قوي صحيا، يجد مستلزمات حياته الأساسية بسهولة ويسر. مجتمع تسوده العدالة والمساواة. يستخدم ثروات بلاده الهائلة لبناء الفرد القوي والمجتمع الصحيح، والدولة العزيزة بدينها والقوية بشعبها.

ذلك هو الواقع الذي سوف تسعى إليه الإمارة، وهذا ما يخيف معسكر الأعداء. لأنه سيكون نموذج للبناء الإسلامي الصحيح القوي بدينه وبما أسبغ الله على بلاده من ثروات بِلا حدود، وشعب ليس له نظير في عشقه للحرية وروحه الوثابة المستقلة، وذكائه الفطري وطاقة شبابه على العمل والبناء، في حال توفرت لهم القيادة العادلة المخلصة. وتلك هي صفات الإمارة الإسلامية ـ وليست الإمارة الليبرالية التي تخدعها أكاذيب الغرب، وليبراليتة الموهومة عن حقوق وحريات شخصية هو أشد أعدائها ومحاربيها.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 187 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 




البنيان القادم للإمارة الإسلامية

البنيان القادم للإمارة الإسلامية

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

عدد خاص بفتح  كابول : مجلة الصمود الإسلامية | السنة السادسة عشرة – العدد 187 | محرم 1442 ھ – أغسطس 2021 م .   

30-08-2021

 

البنيـان القـادم للإمـارة الإسلاميـة

عند التأسيس لنظام جديد؛ لا بأس من إرتكاب أخطاء، أو القبول بوجود نواقص، لإستحالة الحصول على الكمال دفعة واحدة. بشرط ألا نسمح لذلك بالإستمرار، فيصبح جزءاً دائماً من النظام الإسلامي الجديد.

 

قوة الدولة :

القوة الحقيقية للدولة هي قوتها داخل حدودها بقيَّمَها، وصلابة شعبها وإمكاناتها المادية.

ولا يفيد الدوله تأييد العالم كله إذا كانت أركانها خاوية. والعكس صحيح فإنها تتغلب على العالم كله إذا حافظت على قوتها الصلبة من المبادئ الدينية، وتعليمها الذي يجمع بين أصاله القِيَم، وبين حداثة العلوم.

 

المــال عمــاد نشــاط الدولــة

المال عماد الدول. والمال قائم على العمل، وأهم الأعمال هي:

الزراعة التي تلبي المطالب الأساسية لمعيشة الإنسان.

ويليها في الأهمية الصناعة  التي تزود الإنسان بالأدوات التي تمكنه من أداء أعماله بسرعة ويسر.

ثم التكنولوجيا وهي إستخدام نظريات العلم الحديث في التطوير الصناعي.

ثم التجارة وهي أهم مجالات إستثمار الإنتاج الزراعي والصناعي والتطور التكنولوجي لتحقيق أرباح تنشر الرواج بين الشعب.

مع أهمية المال والاقتصاد، على المسلمين عدم فصل العمل الاقتصادي عن المعتقدات الدينية، فيتحول الاقتصاد وجمع المال إلى هدف لحياة الدولة والفرد، كما هو حادث في الغرب الآن. فيصبح الذهب (الدولار) هو الإله المعبود، ولأجله يخضع كل شيء وتستباح كل القيم والمعتقدات.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 187 : اضغط هنا

 

التـعليـم أسـاس نـهـضـة الأمم

وهذا يقودنا إلى مكانة التعليم الديني في المجتمع المسلم، الذي هو الوسيلة الأهم لتوجيه حركة المجتمع كلها طبقا للمعتقدات الدينية ولإرادة الله وحكمته من خلق الإنسان والكون.

قوة الأمم ونهضتها في المجال المعنوي والمادي مرتبطة بتعليمها الديني. والتقدم المادي بدون نهوض معنوي يؤدي إلى شقاء الإنسان، وفي النهاية فناء الدول بواسطة تقدمها المادي نفسه، بالحروب المهلكة بينها، والصراع داخل كل مجتمع بين الطبقات والأجناس.

ومن المفروض أن يضم التعليم الديني في ثناياه العلوم الحديثة، كما كان في عصور نهضة المسلمين وسيادتهم على العالم.

فانقسام التعليم إلى دينى ومدنى يؤدى إلى إنقسام المجتمع نفسه بين متدينين، وعلمانيين. على هذا ركز الأمريكيون لمدة عشرين عاما حتى أحدثوا انقساما في المجتمع الأفغاني، انقساما غَيَّر صورة المجتمع التقليدي. ونشاهد الآن رموز الإنقسام بين قطاع المجاهدين في سبيل الله، وقطاع العلمانيين المناصرين للإحتلال والعاملين معه كمرتزقة أو جواسيس أو مترجمين. وفي الأخير شاهد العالم صورتهم المخزية في صراعهم من أجل التعلق بطائرات سادتهم المحتلين الهاربين من أفغانستان.

 

الإعـلام أداة لتـغيير الأفـكـار والمعـتقـدات

الإعلام الحديث قادر على تشكيل العقول وتغيير المفاهيم، بما يمتلكه في فنون إعلامية، ووسائل حديثة تخترق الحدود، ولا يكاد يقف في طريقها شيء.

وصَفَ ذلك التأثير مسؤول أمريكى كبير، حين قال في سبعينات القرن الماضي:

{إن التلفزيون هزم الكنيسة في الولايات المتحدة} يقصد أن صناعة التلفزيون في بلاده قد هَزَمَت المبادئ المسيحية التاريخية في ذلك البلد.

هناك الكثير من الدول الإسلامية يمكن تطبيق نفس المقولة عليها وعلى مواطنيها.

ــ التحدي الإعلامي الذي يواجه الإمارة الإسلامية مرة أخرى كبير جدا، ولم يسبق له مثيل في أفغانستان، بعد انتشار واسع جدا للإعلام الأمريكي من حيث الأدوات أو المحتوى الرسالة الإعلامية التخريبية، أو فساد القائمين عليه.

ــ تحدي آخر يواجه الإمارة؛ وهو بناء إعلام بديل خاص بها، يربطها بمواطنيها ويصلها بالعالم الخارجي. وفي نفس الوقت عدم أفساح حرية الحركة للإعلام الدولي المعادي. ومنع وصول رسالته، أو العاملين فيه لمواطني الإمارة. ولاتترك البلاد مفتوحه للعاملين في وسائل الإعلام الخارجي يقيمون فيها بشكل دائم، أو يترددون ويتجولون فيها أينما شاءوا وفي أي وقت.

 

تـوزيع مصـادر القـوة في المـجـتمـع:

أولا ــ القوة الاقتصادية

تمتلك الإمارة الإسلامية ميزة في أنها ورثت بنيان اقتصادي لا قيمة له. فهو اقتصاد هامشي قائم على المعونات الخارجية. والزراعة صغيرة الحجم قابلة للتوسع على أسس جديدة لملكية الأرض. هذا يقلل من وجود مقاومة إجتماعية لبناء إقصاد على أسس صحيحة وعادلة.

عند بناء اقتصاد جديد لا ينبغى تسليم مفاتيح الثروة في الزراعة والصناعة والتجارة في أيدي أعداء الإسلام وكبار المفسدين.

فكل من تعاونوا مع الاستعمار في القتل والنهب يجب أن تصادر ثرواتهم وتضم إلى بيت المال. والثروات الطبيعية كلها يجب أن تكون ملكية عامة لكل الشعب (بيت المال)، وليس لأفراد أو قبائل بعينها. بمعنى أن الثروات الطبيعية يجري استثمارها لمصحة الشعب كله، والتمايز يكون بالمجهود المبذول والمواهب في العمل.

 

ثانيا ــ القوة السياسية :

لا ينبغي تمكين أعداء الإسلام من امتلاك أي قدر من القوة السياسية، أو مراكز القرار في الدولة، أو قدرة على العمل في أجهزة الدولة الحساسة.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 187 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 




لتفادي حدوث مجاعة: (بنك التأمين الإقتصادي) لاستيراد النفط و القمح

لتفادي حدوث مجاعة: (بنك التأمين الإقتصادي) لاستيراد النفط والقمح

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

عدد خاص بفتح  كابول : مجلة الصمود الإسلامية | السنة السادسة عشرة – العدد 187 | محرم 1442 ھ – أغسطس 2021 م .   

30-08-2021

 

لتفادي حدوث مجاعة: (بنك التأمين الإقتصادي) لاستيراد النفط والقمح

أهم علامات الأزمة الإقتصادية هي: إختفاء المواد الغذائية والوقود وإنهيار العملة المحلية.

فبعد أن تنتهي أمريكا من سحب عملائها من مطار كابل، ستبدأ على الفور حرباً اقتصادية على الشعب الأفغاني؛ لإفشال الحكم الجديد الذي تهيمن عليه حركة طالبان، ليثورعليها الشعب خاصة في المدن الكبيرة.

– فتبدأ الحرب الإقتصادية بضرب العملة الأفغانية، ليحدث غلاء شديد في أسعار الوقود والمواد الغذائية.

– وتتوقف أمريكا وحلفاؤها عن ضخ أموال في السوق المحلي، بوقف المساعدات المالية، فتتعرض ملايين الأسر للمجاعة.

– تسحب أمريكا العملة المحلية من الأسواق وتهربها إلى خارج البلاد، وتتوقف عن طباعتها، وتسحب العملة الصعبة من البنوك الأفغانية، وتُجَمِّد أرصدة أفغانستان في البنوك الأمريكية والأوروبية.

– بعد حوالي ثلاثة أشهر من الآن سوف تنخفض حرارة الطقس في معظم أفغانستان، في وقت تعاني فيه البلد من إختفاء الوقود والمواد الغذائية، فتصبح مهددة بالمجاعة. والعالم الغربي سيشجع على ثورة داخلية، ويشدد الأزمة على الناس ويمنع أي وسيلة لحلها.

تحميل مجلة الصمود عدد 187 : اضغط هنا

 

(بنك التأمين الإقتصادي).. وسيلة الإنقاذ

من الآن يجب أن يتشكل بنك أهلي ـ غير حكومي ـ تحت مسمى (بنك التأمين الإقتصادي). ويقدم البنك نفسه للرأي العام…هكذا:

المؤسسون: مجموعة من المتمولين الأفغان المحبين للوطن.

هدف البنك: المساهمة في التغلب على الأزمة الإقتصادية التي أعقبت خروج الإحتلال. وبسبب إجراءات العدو في الحرب الاقتصادية.

 

وخطة البنك فى هذا الصدد هي:

أولا ـ توفير الوقود في السوق المحلي بأسعار عادية.

ثانيا ـ توفير المواد الغذائية الرئيسية خاصة القمح.

أولا ـ توفير الوقود:

الخطوة الأولى: هي شراء ناقلات النفط المتوفرة في السوق المحلي، لاستخدامها في عمليات استيراد النفط وتوزيعة داخل البلد.

إذا كان عدد ناقلات النفط غير كافٍ، يستورد البنك عددا منها من دول الجوار.

الخطوة الثانية: هي شراء النفط من دول الجوار حسب أفضل الأسعار وأفضل شروط الإئتمان، حيث أن جزءاً كبيراً من المشتريات ستكون بالأجل، ويتم السداد بعد إتمام التوزيع. لهذا سوف يحتاج (بنك التأمين الإقتصادي) إلى ضمان من (البنك المركزي) للإمارة، أو تقدمه الإمارة نفسها مباشرة، لطمأنة البائع إلى أن مستحقاته لدى (بنك التأمين الإقتصادي) مضمونة السداد.

الخطوة الثالثة:  يقدم (بنك التأمين الإقتصادي) طلباً لشراء مشتقات النفط من الشركات المختصة في دول الجوار، ويتسلمها منهم عند معابر الحدود. وترتيب جدول لمواعيد التسليم، وطرق التعامل المالي.

الخطوة الرابعة: هي توفير القمح للسوق المحلي. فيتفق البنك على استيراد القمح من الدول المجاورة التي لديها إمكانات تصدير مثل أوزبكستان وروسيا. والاتفاق مع شركات التوريد على جدول التسليم ومواعيدة وأماكنه، وطرق التعامل المالي.

 

ملاحظات:

– توفير الوقود والقمح في السوق المحلي مرتبط بالطقس، وحلول الشتاء وهطول الثلج وانخفاض درجة الحرارة. والفشل أو التأخير قد يعني وقوع مجاعة وموت آلاف الناس.

– إذا تعذر تكوين البنك خلال ذلك الوقت القصير، فيمكن الاستعاضة عنه مؤقتا بتكوين شركة للاستيراد تحمل نفس الاسم، وفي المستقبل تتحول هذه الشركة إلى بنك.

– إذا تعذر أيضا تكوين شركة الاستيراد خلال الوقت المتاح، فيمكن أن تقوم القوات الجهادية للإمارة باستيراد النفط والقمح بواسطة قسم الإمداد والتموين في الجيش الجهادي، إلى أن تتهيأ الفرصة لإنشاء البنك.

– كإجراء وقائي مبكر، في حال إذا حدث تأخير في إستيراد النفط، أو من أجل توفير الطاقة للفقراء، يقوم البنك (أو الشركة أو الجيش الجهادي) بشراء كميات كبيرة من الفحم الحجري المتوفر في السوق المحلي، وفي مناجم استخراج الفحم، ويقوم البنك بتوزيعه في المناطق الفقيرة والبعيدة، إما مجاناً (للمستشفيات والمدارس والفقراء)، أو بيعه بأسعار مخفضة وبأرباح قليلة للجمهور في المدن.

يمكن أن تقوم الحكومة الجديدة للإمارة، عبر جيش الإمارة، بعمليات توزيع الفحم كنوع من كسب تعاطف الجمهور، كما يمكنها استخدام شاحنات من غنائم الحرب، وذلك يقلل التكاليف ويخفض سعر البيع.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 187 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

لتفادي حدوث مجاعة: (بنك التأمين الإقتصادي) لاستيراد النفط والقمح




بيان قيادة إمارة أفغانستان الإسلامية بخصوص سياساتها بعد إعلان تشكيل الحكومة الإسلامية الجديدة

بيان قيادة إمارة أفغانستان الإسلامية بخصوص سياساتها بعد إعلان تشكيل الحكومة الإسلامية الجديدة

بيان قيادة إمارة أفغانستان الإسلامية بخصوص سياساتها بعد إعلان تشكيل الحكومة الإسلامية الجديدة

 

بسم الله الرحمن الرحیم 
الحمد لله الذي هدانا لدينه القويم، ومنّ علينا ببعثة  النبي الكريم، وهدانا به إلى الصراط المستقيم، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلی یوم الدین.
أما بعد:
قال الله تبارك وتعالی: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا …) الایة

 

أيها المواطنون الأعزاء:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته!
بمناسبة خروج آخر جندي محتل من أرض أفغانستان بتاريخ (23/1/1443 هـ ق)، الموافق لـ (9/6/1400 هـ ش)، و (31/8/2021 م)، فإني أبارك لشعبنا المكلوم والأبي خروج جميع القوات المحتلة وانتهاء الاحتلال، والاستقلال الكامل للبلاد، ونسأل الله عز وجل أن يديم علينا النصر والحرية والرفاهية.
كما نسأله سبحانه أن يرزق الشهداء جنات الفردوس، وأن يشفي الجرحى والمعلولين، وأن يثيب الأسرى وجميع المواطنين الذين تحملوا المتاعب والمشاق خلال هذه المقاومة الجهادية التي استمرت عشرين عاماً من أجل استقلال البلد وإقامة نظام إسلامي.
لقد رسم عزم مؤسس الإمارة الإسلامية وقائدها أمير المؤمنين الملا محمد مجاهد -رحمه الله- وثباته وعمق تفكيره وجهوده ومساعيه، مع قوة تدبير خليفته الشهيد أمير المؤمنين الملا أختر محمد منصور -رحمه الله- وحنكته العسكرية وتنظيمه للصفوف الجهادية وتضحياته، معالماً في طريق المجاهدين، التي سهلت لهم سبيل الوصول إلى الهدف.
وسيسجل التاريخ في صفحاته بطولات هذين القائدين وتضحيات جميع الأبطال بماء من ذهب، وسيفتخر بها جميع المسلمين، وستبذل الإمارة الإسلامية كل غال ونفيس من أجل تحقيق أمنيات وآمال هؤلاء الأبطال.
كما نشكر من أعماق القلب جميع أولئك المسلمين الذين ساعدوا المجاهدين ودعموهم في شتى المجالات طيلة هذه المسيرة الجهادية.
وبما أن قيادة الإمارة الإسلامية أعلنت تشكيل حكومة لتصريف الأعمال من أجل السيطرة على الأوضاع وتسيير الشئون التنفيذية للبلد وحسن تنظيمها، والتي ستباشر مهامها عاجلاً، فإننا نطمئن جميع المواطنين بأن جميع الأشخاص المكلفين سيبذلون قصارى جهودهم في تطبيق الأحكام الشرعية والقوانين الوضعية في البلد، وسيعملون بكل جد واجتهاد من أجل الحفاظ على حدود أفغانستان، وتحقيق المصلحة العامة والرفاهية والازدهار، وإرساء الأمن والسلام الدائمين.

• لقد كانت لمقاومتنا الجهادية طيلة العقدين الماضيين هدفين عظيمين، أحدهما: إنهاء الاحتلال الأجنبي وتحرير البلاد، وثانيهما: إقامة نظام إسلامي متكامل محكم ومركزي في أفغانستان، ونظراً لهذين الأصلين، فإن الحكومة المستقبلية في أفغانستان وجميع شئونها ستكون متوافقة مع ضوابط وأحكام الشريعة الغراء.

• نريد أن تكون أفغانستان آمنة ومزدهرة ومكتفية ذاتياً، ومن أجل تحقيق هذا الهدف السامي سنسعى  أن نقضي على جميع عوامل الحرب والفتنة، ليعيش مواطنونا في سعادة وسلام.

• نريد علاقات إيجابية وقوية مع جيراننا وجميع دول العالم، وذلك من مبدأ الاحترام المتبادل والتعامل الحسن، وستكون علاقتنا مع الدول مبنية على أساس تحقيق المصالح العليا لأفغانستان، ونحن نلتزم بجميع تلك القوانين والقرارات والمواثيق الدولية التي لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية، ولا تناقض قيمنا الوطنية، كما نريد من دول العالم أيضاً أن يقيموا معنا علاقات بنَّاءة وقوية، وروابط سياسية ودبلوماسية حسنة، وأن يكونوا متعاونين معنا.

• ستتخذ الإمارة الإسلامية خطوات جادة ومؤثرة في ما يتعلق بحقوق الإنسان، وحقوق الأقليات، وحقوق الأطياف المحرومة، في ضوء ضوابط ومتطلبات الدين الإسلامي المبين، بحيث يحق لجميع الأفغان (دون استثناء) أن يعيشوا في بلدهم في أمن وسلام وكرامة، وستكون أرواحهم وأموالهم وأعراضهم مصئونة، وستسعى الإمارة الإسلامية من أجل تأمين الحقوق الشرعية لكل فرد منهم، وستهيئ لهم بيئة آمنة ومطمئنة.

• يعد التعليم والتربية من أهم ضرورات البلد، وسيتم توظيف الحكومة على أن تهيأ لجميع المواطنيين بيئة سالمة ومصئونة للتعليم الشرعي والعلمي وفق الضوابط الشرعية، وسنعمل على إيجاد فرص للتطور في المجال التعليمي، وسنبني وطننا بالعلم والمعرفة.

• نعلم جميعاً أن بلادنا قد أنهكتها الحروب منذ أربعة عقود، وتضرر اقتصادنا بشكل كبير جدا، ولذا فإن إمارة أفغانستان الإسلامية إلى جانب استتابة الأمن ستوظف جميع قواها من أجل تقوية الاقتصاد ونموه وتوسعته وازدهاره، وستهيئ فرصا خاصة للتجارة في مختلف المجالات، وستفتح باب الاستثمار الدولي، وستستخدم سُبلا متنوعة لمكافحة البطالة، وستكون محاولتنا الأخيرة أن نجعل بلدنا مكتفيا ذاتياً في أسرع وقت ممكن، حتى تتم إعادة بنائه وإعماره بشكل مؤثر. إن شاء الله.

• تتطلع الإمارة الإسلامية إلى أن تتطور أفغانستان وتزدهر في أسرع وقت ممكن، وأن تتوفر جميع التسهيلات والمزايا للمواطنين في جميع مجالات الحياة، وأن ينتهي الفقر والبطالة، ولأجل تحقيق ذلك فإن الإمارة الإسلامية تطلب من التجار وأصحاب الثروات وجميع المواطنين الدعم والمساندة، حتى يساهموا معنا في إنقاذ أفغانستان من الفقر، وتنمية الاقتصاد، وحفظ الثروة الوطنية، واستخدام بيت المال -كما ينبغي- في خدمة الشعب ورفاهيته.

• الصحف ووسائل الإعلام تعتبر عنصراً مهماً في المجتمع، ولذا فإننا سنعمل على استقلالية وسائل الإعلام وتحسين فعالياتها، كما أن من مسئولية وسائل الإعلام أن تراعي في نشراتها الضوابط الشرعية والمصالح الوطنية والحيادية.

• رسالتنا لجيراننا ودول المنطقة والعالم هي، أن أرض أفغانستان لن تستخدم ضد أمن أي دولة، ونحن نطمئن الجميع على ألا يشعروا بأي قلق أو خوف تجاه أفغانستان، ونطلب منهم المعاملة بالمثل.

• نطمئن جميع الدبلوماسيين الأجانب، والسفارات، والقنصليات، والمؤسسات الإغاثية، والمستثمرين على أنهم لن تواجههم أية مشكلة، وستبذل الإمارة الإسلامية قصارى جهودها من أجل ضمان أمنهم وسلامتهم، وتواجدهم من ضرورات بلادنا، لذا عليهم أن يواصلوا أعمالهم في أمان واطمئنان.

• لا نريد عداوة مع أي أحد، فأفغانستان بيت مشترك للجميع الأفغان، ونحن سنراعي حقوق الكل ونلبي مطالبهم المشروعة، وسنقوم بالاستفادة الإيجابية من القدرات في إعادة بناء البلد وإعماره.

• لا ينبغي لأحد أن يقلق تجاه المستقبل، والإمارة الإسلامية نيابة عن شعبها متيقظة ومتنبهة لجميع تلك المشاكل والتحديات التي يواجهها الناس، وستكون الأولوية في حل جميع المشاكل والتحديات اتباع الطرق المشروعة والمعقولة، فإننا نثق في عامة الشعب بأنهم سيدعمون الإمارة الإسلامية بكل قوة وحزم، وجهود العلماء والوجهاء والشيوخ التي بذلوها ومازالوا يبذلونها في توعية الناس جديرة بالتقدير والثناء.
وإن الشعب له دور حيوي وفعال في حفظ النظام وتقويته، والإمارة الإسلامية بحاجة إلى دعم متواصل من قبل الشعب، حتى نبني وطننا معاً، ونعيش حياة آمنة ومرفهة تحت ظل نظام إسلامي.

• على جميع المتخصصين، والمثقفين، والأساتذة، والأطباء، والمهندسين، والأكاديميين، والتجار، والمستثمرين أن يكون مطمئنين وواثقين من أن الإمارة الإسلامية تنظر إليهم بنظرة تقدير واحترام، ووطننا بحاجة ماسة إلى علومهم وقدراتهم وتوجيهاتهم، وعليهم ألا يحاولوا الخروج من بلادهم، فالإمارة الإسلامية ليست لها أية مشكلة مع أحد، والجميع سيشارك في تقوية النظام والنهوض بأفغانستان، ومن هذا الطريق سنبني وطننا المدمر من جديد.

• حفظ بيت المال يحتاج إلى تنبه وتيقظ بالغ منا جميعاً، خاصة ما يتعلق بالمركبات العسكرية، والأسلحة، والتجهيزات، والمباني الحكومية، والثروات الوطنية، فممتلكات بيت المال ملك للشعب بأسره، ولا يحق لأحد العبث بها أو إفسادها أو استخدامها دون إذن المسئولين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

زعيم إمارة أفغانستان الإسلامية
أمير المؤمنين الشيخ هبة الله أخندزاده

 




طريق الحرير الأفغانى : أنابيب طاقة ، وطرق مواصلات .

طريق الحرير الأفغانى : أنابيب طاقة ، وطرق مواصلات

طريق الحرير الأفغانى : أنابيب طاقة ، وطرق مواصلات 

طريق الحرير فى مروره من أفغانستان لن يكون مجرد طريق لمرور السيارات والشاحنات فقط ، بل شبكة من طرق النقل البرى المكون من القطارات والشاحنات ، إضافة إلى شبكة من أنابيب نقل الطاقة (من نفط وغاز).

تصدير الغاز من إيران إلى الصين عبر الأراضى الأفغانية يعتبر إنعتاقا إقتصاديا للدول الثلاث وتحررا من تغول العقوبات والحرب الإقتصادية التى تفرضها عليهم الولايات المتحدة الأمريكية، والحصار البحرى الذى يحمى تلك العقوبات.

فلدى إيران المخزون الثالث للغاز الطبيعى فى العالم . وهى تعانى من مشاكل فى التصدير بسبب الحصار البحرى الأمريكى والعقوبات الإقتصادية المفرطة.

والصين على الطرف الأخر تعانى من أجل تأمين سلامة تدفق الطاقة ـ خاصة الغاز الطبيعى ـ لصناعاتها بسبب تهديد الأساطيل الأمريكية المتواجدة فى بحرالصين الجنوبى . وفى المحيطين الهادى والهندى.

أنابيب الطاقة من إيران إلى الصين عبر أفغانستان ستكون بعيدة عن تهديد الأساطيل الأمريكية ، وسيبقى التحدى المتمثل فى حماية الأنابيب من تخريب العصابات التى تديرها أمريكا أو تنفذها بقواتها الخاصة. وتلك مسئولية القوات الجهادية الأفغانية .

يحتوى طريق الحرير على شبكة من المشاريع الحيوية ، تنفذ فوق الأرض الأفغانية ، وتؤدى إلى إنعتاق أفغانستان من حالة الحصار وحظر التنمية الإقتصادية عنها لإبقائها داخل سجن الفقر والتخلف وحالة التسول واستجداء المعونات من أمريكا ودول الغرب.

– شبكة الطرق القادمة من الخليج الفارسى فى طريقها إلى الصين عبر أفغانستان. تشمل الطرق البرية للشاحنات والسيارات إلى جانب طريق للقطارات . طرفها يرتبط بالشبكة الحديدية والطرق فى الصين، والطرف الآخر مع الشبكات المثيلة فى إيران .

بصورة أخرى ستمر شبكة طرق ومواصلات، وأنابيب الطاقة بالعواصم الثلاث بكين ـ كابول ـ طهران . وبشكل أوسع ستكون رابطا بريا بين شواطئ الخليج الفارسي وشوطئ بحر الصين لتكتسب قيمة إستراتيجية عالية. وبالتالى فإن القدرة الإقتصادية لأفغانستان سترتفع إلى مدى كبير جدا، وكذلك مكانتها السياسية. فطريق الحرير وتفرعاته يعتبرإستثمارا حيويا للموقع الإستراتيجى لإفغانستان ، وإنطلاقاً من ذلك الموقع المتوسط إلى كل آسيا والعالم . وذلك كبديل عن وضعها السابق كمنطقة عازلة بين إمبراطوريتين (روسيا/ بريطانيا)، بما جعلها عرضه لغزو متتابع من كلا القوتين الإستعماريتين فى ثلاث غزوات بريطانية ، ثم غزوة سوفيتية (روسية )، تلتها غزوة أمريكية أوروبية مشتركة.

الآن .. وعبر طريق الحرير .. ستخرج أفغانستان من الحصار والإنكماش كمنطقة عازلة ، إلى وضعية الإنتشار العالمى، والتفاعل بين قيم الإسلام من جهة، وبين منجزات الحضارة المادية الحديثة من صناعة متطورة وتكنولوجيا .

طريق الحرير بالنسبة لأفغانستان هو مرور إيجابى لخطوط الطاقة والنقل البرى، وليس مجرد دخل إضافى من ضرائب المرور. أى أنه ليس مجموعة “بَتَكات” على طول الطريق لفرض ضائب عبور لا مبرر لها. بل هو مشاركة فى مشاريع متعلقة بذلك الطريق لتعظيم موارد الشعب وتشغيل الأيدى العاملة، وإكتساب الخبرات، وتطوير التعليم وربطة بالتطور الإقتصادي والإنتاج ، وليس مجرد توظيف الشباب فى المكاتب الحكومية.

 

فرص العمل :

تبدأ عملية توسيع فرص العمل مع بداية تنفيذ طرق النقل البرى ـ (من حدود الصين إلى حدود إيران). سيوفر ذلك فرص عمل لمئات الآلاف من الأفغان . ومن الخطوات الكبرى ربط أنابيب الطاقة وشبكة الطرق الجديدة مع مثيلاتها فى أفغانستان.

فالطرق البرية الداخلية سوف ترتبط بخط الحرير الدولى . وخطوط الطاقة من إيران إلى الصين ـ ستدخل فيها شبكة الطاقة المحلية إما للتصدير أو الإستيراد ، بضخ كميات الطاقة الزائدة عن الاستهلاك المحلى لتصديرها الى الصين ، أو إستيراد كميات الطاقة المطلوبة لاستهلاكنا المحلى عبر تلك الخطوط . وفى كِلا الحالتين توفير للأموال التى كانت تصرف فى نقل الطاقة.

 

شركة تنمية مصادر الطاقة :

الشركة المذكورة يمكن قيامها على هامش طريق الحرير فى أفغانستان. وتتكون من حكومات الدول الثلاث (الصين وأفغانستان وإيران) أو من شركات الطاقة فى البلدان الثلاثة .

من مهام الشركة الإشراف على توصيل وصيانة خطوط الطاقة القادمة من إيران إلى الصين عبر أفغانستان . والإشراف على تنمية مصادر الطاقة فى أفغانستان لإكتشاف مصادر جديدة للنفط والغاز والفحم الحجرى . وصيانة وتطوير منشآت النفط والغاز ومعامل التكرير.

 

الشركة فى مشروع  صفقة مع تابى :

يمكن لشركة تنمية مصادر الطاقة ـ أن تدخل فى صفقة تجارية مع إدارة مشروع تابى لإنقاذه بعد أن أصبح محاصراً ومجمداً على الحدود بين تركمانستان وأفغانستان. فمروره من أفغانستان وصولا إلى الهند عبر باكستان أصبح مشروعاً فى ذمة التاريخ . وتمديد خطوط تابى للطاقة إلى شواطئ تركيا أو إسرائيل هو الآخر مشروع خيالى وغير إقتصادى بالمرة ، وهناك أيضا العلاقات الملغومة بين أطراف هامة مرتبطة بالمشروع.

طوق النجاة يمكن أن تقدمه  “شركة تنمية مصادر الطاقة” لإنقاذ تابى . وبشكل مُبَسَّط تستلم الشركة ، جميع نفط وغاز تابى على حدود تركمانستان وتسير به إلى محطة رئيسية داخل أفغانستان ومنها يتم تسويق موارده فى أى إتجاه يتاح للشركة بدون أى تَدَخُل من إدارة تابى. (وذلك فى إمتياز محدود المدة بثلاثين عاما على سبيل المثال). وفقاً لفترات سداد متفق عليها تدفع الشركة قيمة النفط والغاز الذى أخذته من تابى .

 

“شركة تنمية مصادر الطاقة” ، واحتياجات باكستان :

شركة تنمية مصادر الطاقة يمكنها تزويد باكستان بإحتياجاتها من الغاز الطبيعى عبر ممر “سبين بولدك” الحدودى مع أفغانستان . ولكن من المستبعد الدخول فى أى مشروع كبير عابر لحدود البلدين قبل أن تبادر باكستان إلى إصلاح التجاوزات التى قامت بها على الحدود بين البلدين بالتعدى على الأراضى الأفغانية والتقدم فيها وإقامة سياج حديدى فاصل. ناهيك عن مشكلة تمركز القوات الأمريكية وغارات الطيران الأمريكى المنطلق من باكستان لقصف أفغانستان.

ومازالت مشكلة خط “ديورند” الفاصل بين البلدين ويحتجز خلفه أراضى أفغانية واسعة كان من المفترض عودتها إلى الوطن الأفغانى فى عام 1993 حسب الإتفاق البريطانى مع حكومة أفغانستان. لهذا فمن المعتقد أن تعرقل تلك المشكلات أى تطوير جذرى للعلاقات بين البلدين.

ولكن حل مشكلة الطاقة فى باكستان قد يشكل لها حافزا على إصلاح أخطائها الحديثة والتاريخية.

من المتوقع مرور كميات يصعب تخمينها من المنتجات الصينية التى ستعبر (طريق حرير أفغانستان ) صوب إيران، ومنها إلى الشرق الأوسط وأوروبا وجزيرة العرب وشرق أفريقيا . وكذلك المنتجات الإيرانية المتوجهة إلى السوق الصيني ، الذى يمثل لها قاطرة إنطلاق إقتصادى، بعد حصار إجرامى فرضته عليها أمريكا وبنوك العالم.

لن يكون إقتصاد أفغانستان على الهامش من ذلك الخضم الإقتصادى المتدفق عبر أراضيه، فتلك الخطوط لها فى بلاده منشآت ومستقرات ومخازن وأسواق حرة.

ولأول مرة سيتاح لأفغانستان فرصة المشاركة فى مسارات الإقتصاد العالمى .

وبإدارة حسنة ونظيفة من الإمارة الإسلامية لن يكون هناك فقر فى أفغانستان ولا إحتياج (لمعونات أنسانية) من أعداء الإنسانية ، ممن قتلوا الشعب الأفغانى خلال عشرين عاما ، وتظاهروا على قتلة لعشرات السنين.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

طريق الحرير الأفغانى : أنابيب طاقة ، وطرق مواصلات

 




إستعدوا .. فالقادم أصعب : الإمارة سوف تحبط سياسة البلطجة الأمريكية

إستعدوا .. فالقادم أصعب : الإمارة سوف تحبط سياسة البلطجة الأمريكية

إستعدوا .. فالقادم أصعب :

الإمارة سوف تحبط سياسة البلطجة الأمريكية

 

– أمريكا ستتعامل مع طالبان من منطلق المصالح الوطنية الأمريكية. وأبسط الإجراءات هى أن تتعامل حكومة الإمارة بنفس المنطق مع أمريكا.

– تقاسم السلطة بين العرقيات والمذاهب، يهدف إلى تأصيل الصراع الداخلي وجعله نظاما للحكم بديلا عن الإسلام ، وغايته تقاسم الغنائم والتسابق على الإستقواء بالعدو الأجنبى .

– يريدون إعادة مطار كابل إلى العمل ـ من أجل تسهيل هروب آلاف الجواسيس الذين إفتضح أمرهم مع غنائم (البيومترى) التى وقعت فى أيدى  المجاهدين .

– مطار كابل هو مطار عمالقة الفساد فى العالم، وتهريب المخدرات وصناديق الأموال والمعادن النفيسة . ويمكن لشعب أفغانستان أن يستمر فى الحياة ، وبناء دولة قوية بدون مطار كابل.

– ( ربما كان من الأفضل إبقاء مطار كابل مغلقا لفترة من الزمن، خشية أن يحاول العدو إحتلاله بعملية عسكرية خاطفة ، لإجلاء جواسيسه المحاصرين بالقوة ).

– الإمارة ستبدأ على الفور فى إستخراج ثروات أراضيها ، وبناء بلد قوي وشعب غني . وتلبى بشكل عاجل مطالبه المعيشية، بلا إنتظار لهؤلاء الهمج الرعاع الذين يصنعون لنا المجاعة بعد أن سرقوا من بلادنا مئات مليارات الدولارات.

 

 

تحديات كبرى تنتظر الإمارة الإسلامية وحكومتها الجديدة .التحدى السياسى سيكون فى الصدارة إعلاميا . رغم أن التحديات ـ المستترة خلفه ـ هى الأخطر تأثيرا. فالتحدى السياسى الذى يفرضه العدو على الإمارة ، سيكون مترافقا مع حروب تخريبية وإقتصادية ونفسية.

فالإنسحاب الأمريكى عسكريا من أفغانستان ـ وحسب تصريحاتهم ـ ليس معناه وقف تدخلهم فى شئون أفغانستان تحت دعاوى شتى، أشهرها الحرب على الإرهاب، الذى صنعوه وجلبوه من الشام إلى أفغانستان مستخدمين طائرات حلفائهم ، وأداروا إرهاب داعش بواسطة لجنة خاصة من نظام كابول .

– لن تتوقف الحرب النفسية حتى يسيطر العدو على قرارات الإمارة ، ليجعلها تسير وفق مصالحة . فالإمارة ـ منذ مفاوضات الدوحة وحتى إنسحاب العدو من كابل ـ إلتزمت إستراتيجية دفاعية فى سياساتها، ونشاطها الإعلامي قَبِلَ بأن يكون معظم الوقت فى موقف المعتذر أو المدافع عن نفسه إزاء أخطاء لم يرتكبها، وليس مسئولا عنها .

الآن وقد شكلت الإمارة حكومتها ، فقد جاء الوقت لأن تفرض على الجميع التعامل مع سياسة الإمارة التى تعبر فقط عن قوانين الإسلام والمصالح العليا لشعب أفغانستان. بدون إعتبار لضوضاء العدو ، ورجع صدى حملاته التى يرددها العملاء من الحكومات وذباب الإعلام.

تقول أمريكا أنها ستتعامل مع طالبان من منطلق المصالح الوطنية الأمريكية. وأبسط الإجراءات هى أن تتعامل حكومة الإمارة بنفس المنطق مع أمريكا.

ولأن أفغانستان ـ وإمارتها الاسلامية ـ هى الطرف المنتصر فى أطول الحروب، وهى التى هزمت أمريكا والناتو ، مع حوالى خمسين دولة من الحثالة الدولية، وطرتهم من بلادها . فهى الطرف الأقوى ـ بقيمها الدينية ـ وبتماسك الكتلة الأعظم من الشعب خلفها ـ بصرف النظر عن التنوع العرقى أو المذهبى الذى يحاول العدو الأمريكى أن يجعله مادة للصراع الداخلى. فنظام الإمارة  قوى لأن منهجه الاسلام . والحكومة قوية لأنها تمثل المصالح الحقيقية لكل الشعب.

فالمسئول الحكومى فى الإمارة يمثل مبادئ الإسلام ومصالح كل الشعب، وليس ممثلا لعرقية بعينها أو أتباع مذهب محدد.

أما حرص الأعداء ـ وأتباعهم ـ على تقسيم السلطة بين العرقيات والمذاهب، فالهدف منه تأصيل الفُرْقَه والصراع الداخلي، وجعلها نظاما للحكم بديلا عن الإسلام ، فى نظام هزيل غايته تقاسم الغنائم والتسابق على الإستقواء بالعدو الأجنبى .

وأمامنا أمثلة ـ فى العراق ـ وكيف أن الأمريكى صنع من التَفرِقَة المذهبية والعرقية نظاما سياسيا فاسدا وضعيفا، لا يهدد العدو ، ولايفيد الشعب. ومن العراق إنطلق العدو لتخريب ما جاورها ، واستنبت “داعش” وإستخدمها فى تحركه الدولي والإقليمى، كمبرر لبقاء إستعماره .

– يحاول العدو الأمريكى أن يصنع لنا أولوياتنا ، حسب مصالحة . لهذا ينبغى عدم مجاراة الأولويات المفروضة من الخارج، مهما صاحبها من ضجيج عالمي يجيد العدو صناعته وتحريكه فى أى وقت ، مستخدما الرشاوى الاقتصادية والسياسية. على حكومة الإمارة الإلتزام بالحق وإغلاق أذنيها عن ضجيج الباطل الأمريكى مهما بدأ عالياً ومخيفاً. فقد رأينا أقوى ما لديهم فى حرب طالت 20 عاما وإنتهت بهزيمتهم، وبإنتصار ساحق لشعب أفغانستان وإمارته الإسلامية.

 

مطار كابل أولوية أمريكية ، وليست أفغانية :

أمريكا تفرض علينا أولويتها الخاصة بفتح مطار كابول للملاحة الدولية . تابعتها فى ذلك باقى دول الناتو والعملاء العرب والمسلمين . أما حقوق شعب أفغانستان فقد تناسوها وقفزوا فوقها رغم الظروف المأساوية لذلك الشعب ، والتى يتباكون عليها ويقذفون بمسئوليها على (طالبان ) حتى من قبل أن يستلموا الحكم . ويهددون الحركة بالضغط عليها ـ مستغلين مواجع الأفغان . ذلك الشعب الشجاع الكريم يعاملونه كشعب من المتسولين ، رغم الثروات الهائلة التى تحتويها أراضيه ـ والتى واصل الإحتلال الأمريكى وكلاب حراسته نهبها وتقاسمها طوال 20 عاما. تاركين الشعب فى فقره ومرضه. ثم يَمُنُّونَ عليه بفتات (إنسانيتهم ومعوناتها ) بعد أن سرقوا من ثرواته مئات مليارات الدولارات سنويا .

يريدون إعادة مطار كابل إلى العمل ليس بدواعى إنسانية ـ فهم أبعد الناس عنها وأكبر أعدائها ـ بل من أجل تسهيل هروب آلاف الجواسيس الذين إفتضح أمرهم مع غنائم (البيومترى) التى وقعت فى أيدى  المجاهدين .

وأيضا لتسهيل دخول آلاف الجواسيس غيرهم ـ وإخراج الهيروين والأموال والمعدات السرية المخفية فى أفغانستان . ومراقبة حركة الدخول والخروج ، ورصد جميع التحركات بين الإمارة والعالم الخارجى .

لهذا يريدون التحكم فى إدارة مطار كابل عبر كلاب حراستهم . واستعانوا حتى بمجلس الأمن الدولى لتخويف الإمارة “بالشرعية الدولية” ولتهديدها بالعقوبات.

فبعد الحرب العالمية التى قادتها أمريكا مع حوالى خمسين دولة بالسلاح ، لم يعد لديهم أكثر من ذلك كى يستخدموه . ولن يكسبوا شيئا من حربهم القادمة {حرب التخريب والحصار والعقوبات}. وقد خسروا عناصر جوهرية للغاية من تلك الحرب ـ حتى من قبل أن تبدأ ـ وستكون تجربتهم فيها أكثر فشلا من عدوانهم الصليبى فى 2001 .

– مطار كابل هو مطار عمالقة الفساد فى العالم، وتهريب المخدرات وحقائب الأموال والمعادن النفيسة . ويمكن لشعب أفغانستان أن يستمر فى الحياة ، بل وبناء دولة قوية وغنية بدون مطار كابل ـ فلديه بدائل بلا حصر .

– يقول قرار مجلس الإرهاب الدولي (الشهير بمجلس الأمن الدولي) الخاص بمطار كابل(!!)

انه يأمل بأن تفى الحركة بإلتزامها السماح للأفغان والرعايا الأجانب{المَعْني فى الحقيقة هم الجواسيس من الأفغان والأجانب} بأن يغادروا أفغانستان عبر أى معبر حدودى بما فى ذلك مطار كابل .

إن “مجلس الإرهاب الدولي” وضع بديلا آخر إلى جانب مطار كابل، وهو المنافذ البرية. وهذا يناسب الوضع الحالي إلى أن يصبح مطار كابل جاهزا للرحلات الدولية من ناحية فنية / وناحية أمنية / وناحية قانونية .

الناحية الفنية : أن تكتمل معدات الرادار لإدارة حركة الطائرات فى الجو . ويتوافر لها الفنيين.

الناحية الأمنية : أن تتوفر أجهزة الكمبيوتر المزودة بمعدات الفحص الأمنى ، مع قوائم الجواسيس الواردة فى أدوات التجسس الأمريكية (البيومترى).

الناحية القانونية : أن يتم تجهيز قوائم الممنوعين من السفر بسبب جرائم إرتكبوها . فليس فى كل الدنيا دولة تمنح حقاً مطلقاً بالمغادرة لكل من يطلب ذلك، حتى وإن إمتلك وثائق وتأشيرات سفر . فذلك غير موجود حتى فى أمريكا نفسها ولا فى أى دولة أوروبية.

الناحية الأخلاقية:  دعوى فتح مطار كابول تفتقر إلى الأخلاق . فهى تراعى المصاح الأمريكية فقط ، وأهداف حربها على أفغانستان ، ومن أجل تسهيل إخراج الجواسيس المفضوحين ، وإدخال جواسيس جدد ، وتسهيل عمليات تهريب المخدرات وغسيل الأموال.

فأمريكا تريد السيطرة على حركة الطيران الدولى لأفغانستان . ولا يهمها شئ آخر . فإذا كان يهمهم مصلحة شعب أفغانستان فلماذا دمروا محتويات المطار قبل أن يغادروة؟ ، وسرقوا مكونات حساسة من المطار لعرقلة تشغيله بدون عونهم الفنى والمالى؟ . ثم لا يقدمون  إعتذارا ولا تعويضات ولا إصلاح . و”مجلس البغي الدولي” لن يتحدث عن ذلك أيضا ، إذ لا يهمه سوى مصالح المجرمين الكبار ودعم عدوانهم على الشعوب الضعيفة.

– من المفروض أن يكون للإمارة الإسلامية أولويات مختلفة . فالرحلات الدولية من مطار كابل ليس لها تلك الأهمية الكبيرة ، فأكثر من 35 مليون أفغانى لا يحلمون حتى بدخول ذلك المطار . فهذا مطار المجرمين الكبار ـ من الإحتلال إلى العملاء وكبارالمهربين والجواسيس ـ إنه مطار إجرام دولي فى الأساس. وذلك يضر الإمارة كثيرا.

حتى رحلات الحج لم تعد موجودة فى برنامج المطار، بعد أن ألغى الحج الأمير منشار الدين بذريعة الكورونا، التى لم تؤثر على مجهوداته فى نشر الفسق والفجور والدعارة والقمار فى بلاد الحرمين الشريفين.

( ربما كان من الأفضل إبقاء مطار كابل مغلقا لفترة من الزمن، خشية أن يحاول العدو إحتلاله بعملية عسكرية خاطفة ، لإجلاء جواسيسه المحاصرين بالقوة ).

– على الأمريكان إعادة إصلاح ما دمروه من إنشاءات ومعدات . والتعويض عن ما دمروه من طائرات ومعدات وآلات وأسلحة .. فالمطار أرض أفغانية ، وكل ما كان فيه هو من ممتلكات الشعب الأفغانى ، ويجب إعادته إلى “بيت المال” .

تلك خطوة أولى قبل بحث ـ مجرد بحث ـ أى خطوة أخرى تتعلق بمطار كابول .

 

علموهم الأدب فى ميدان الدبلوماسية :

تفتقرأمريكا وحلفاؤها إلى دروس فى أدب التعامل الدبلوماسي، من الإمارة الإسلامية، بعد أن تعلموا منها دروس فى ميدان القتال، فإنسحبوا مُحَطَّمين نفسيا وماديا.

إنكسارهم العسكرى يحاولون تغطيته بالوقاحة والعدوانية فى المجال الدبلوماسي، الذى هو مجال العقل والهدؤ والتهذيب. لذا يحتاجون إلى دروس فى التهذيب تلقنهم إياها الإمارة ليتخلوا عن سلوكهم الهمجي . وكما قابلهم شعب أفغانستان بصراحة قتالية ، فسوف يقابلوهم بصراحة سياسية تعيدهم إلى صوابهم .لقد إتخذ المعتدون موقفا هجوميا وقحاً، ليتفادوا أى حديث عن الحقوق المترتبة لشعب أفغانستان فى رقاب من إعتدوا عليه ودمروا بلاده. وتعويضات عن حرب إستغرقت 20 عاما وكلفت الميزانية الأمريكية حولى 2 ترليون دولار.

– لقد أخجل الصينيون العالم حين قال مندوبهم فى مجلس الأمن: يجب أن نحقق فى ممارسات القوات الأجنبية فى أفغانستان خلال 20 عاما. وهو تعبير دبلوماسى عن حقيقة وقوع جرائم حرب يجب محاسبة المحتلين عليها .المندوب الصينى أكد حقيقة أن تجميد الأصول الأفغانية فى الخارج يتناقض مع الدعوات إلى تحقيق السلم والأمن.

– حتى أن روسيا وبعد مسيرة طويلة من المواقف الخاطئة والتصريحات المستفزة ، إستفاق مندوبها فى مجلس الأمن وقال شيئا إيجابياً، وهو أن بلاده ترفض تجميد الأصول المالية الأفغانية (وتؤكد خطورة ذلك على السلم والأمن). وقال أيضاً (هناك محاولة أمريكية لإلقاء اللوم على طالبان بعد فشل واشنطن الذى دام أعواما).

– حكومة الإمارة الإسلامية يجب أن تجهز ملفاً عن حقوق شعبها تطالب به وبصوت عال ونبرة هجومية تخرس الهمج، ليتأكدوا أن حقوق الأفغان لن تضيع هباءً، وسيحصلون عليها بالتأكيد.

فالإمارة الإسلامية تقود شعبا عظيم البأس موفور الكرامة، ويرفض قبول لهجة التهديد ، وحديث المَنْ بالمساعدات الإنسانية . الإمارة ستبدأ على الفور فى إستخراج ثروات أراضيها ، وبناء بلد قوي وشعب غني . وتلبى بشكل عاجل مطالبه المعيشية، بلا إنتظار لهؤلاء الهمج الرعاع الذين يصنعون لنا المجاعة بعد أن سرقوا من بلادنا مئات مليارات الدولارات .

– فلا وقت كى نضيعه فى الإستماع إلى ضجيج فارغ . فأى جهة أو دولة مستعدة للتعاون مع الإمارة فى عمل إستثمارى منتج وفورى . فلن ننتظر حتى تأخذ إذنا من أحد،  أو نخشى عقوبات لصوص سرقوا أموال الأفغان لمدة عشرين سنة ، وبعد هزيمتهم وفرار جيوشهم سرقوا الأموال المودعة فى بنوكهم.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

إستعدوا .. فالقادم أصعب : الإمارة سوف تحبط سياسة البلطجة الأمريكية