حملة حوارية عن فلسطين ومستقبل الجماعات الإسلامية (2)

حملة حوارية عن فلسطين ومستقبل الجماعات الإسلامية (2)

 

سالم الأيوبى & المغربى & نظمى .. فى حملة حوارية عن :
فلسطين ومستقبل الجماعات الإسلامية ــ السنة والشيعة ــ إيران والعرب
إيران وحماس ــ ماذا ينتظر الحرمين الشريفين ؟؟ ــ كيف نحرر فلسطين ؟؟
العرب الصهاينة : دحلان/ بن زايد/ العتيبة
( الحلقة الثانية )

 

اجابات مصطفي حامد ابوالوليد المصري علي الاخ نظمي : (نص الرسالة آخر الصفحة)

 

فلسطين ليست المشكلة .. بل هى الحل

ــ التنظيمات الإسلامية مشغولة دوما بنفسها وبمصالحها وبدواعى البقاء وإمكانية الإلتحاق بالسلطة الحاكمة لتأمن غوائلها .

لذا فحركة الشعوب تسبق حركة التنظيمات بمراحل . ولأن المصالح مختلفة لذا توجد فجوة كبيرة بين الطرفين ، وتظل التنظيمات أوراق بلا فروع أو جذور ، وتبقى الجماهير أشجار جافة لا تصلح لغير الإشتعال ، وثوراتها دائما قصيرة النفس فاقدة الإتجاه يسهل التلاعب بها. وقد رأينا “الربيع الأسود” وما حدث فيه ، حيث سالت دماء الشباب كى ينتقل الشعب من حال سئ إلى حال كارثى .

ــ ما حدث فى القدس هو (شبه إنتصار جزئى) . وتراجع إسرائيل كان للحفاظ على ماء وجه قطعان الثيران التى فرت من الحظيرة كى تلتحق بالثور الأول الذى فر إلى القدس بعد أن (إنتصر!!) فى حرب 1973 . وثيران هذه المرحلة تسجد للعجل طلبا للتحالف العسكرى معة ، وتضحى بكنوزها وأراضيها وشعوبها فى مقابل كرسى متهالك مصنوع من الورق .

ــ  يتحمل أهل فلسطين عبئاً رهيبا ، يقدر عليه بالكاد مليار مسلم لو أنهم استيقظوا . فإسرائيل رأس جبل الجليد الذى عمقه جغرافيا يقع فى أوروبا وأمريكا الشمالية ، وسياسيا واقتصاديا يترامى فى كل أنحاء المعمورة على هيئة شركات وبنوك وجيوش وحكومات ونظام دولى يعاقب ويبطش ويعزل ، ويتكلم بصوت واحد .

ــ المقدسيون أبطال بلا شك ، وكذلك شعب فلسطين الذى لولاه لأندثرت قضية الأرض المقدسة . والأمة غائبة عن الوعى ، فاقدة للقيادة ، يائسة من مجرد التغيير ، وتظن أنها جربت كل الطرق وفشلت فى كل المحاولات . والحقيقة أنها سارت فى الطرق المسدودة وسارت خلف كل الدجالين (إلا فيما ندر) .

ــ التنظيمات بأنواعها لها مصالحها الخاصة ، والدين وسيلتها للطفو بين الأمواج العاتية ، ولا بأس إن غرقت الأمة . والتنظيمات باقية طالما هناك من يطلب خدماتها فى حرف الأمة عن المسار الصحيح .

ــ أما دحلان فهو أحد رموز للمرحلة الراهنة ، ومثال للشاب الطموح الناجح الذى وضع نفسه فى المكان المناسب فى الوقت المناسب . ويعمل كما نرى (مندوبا ساميا) لإسرئيل لدى “دول الإعتدال” وسمسارا للمهام السرية وأعمال الإستخبارات . وهو من الأيدى المؤسسة للوطن الفلسطينى البديل فى سيناء ، بل هو أحد مديرى الحروب السرية فى ذلك الجزء الذى كان مصريا (حيث مصر كلها لم تعد تابعة لمصر !!) .

وحماس إما أن تنحنى للريح ، أو أن تركب الموجة العاتية ، أو أن تحل نفسها وتنزل تحت الأرض للعمل السرى من جديد . ولا أدرى إلى أى حد يمكن ان نوجه إليها اللوم ، لأن المسئولية الأكبر تقع على جميع المسلمين والعرب .

   #  تركيا لم تتخل عن حلب بل خسرتها فى الحرب . وتركيا لم تكن منقذا لسوريا بل كانت تقاتل لأجل مصالحها هناك ، ولكنها حتى الآن حصلت على القليل . ومازالت الحرب دائرة ، والمكاسب تنتقل من طرف إلى آخر حتى تستقر الأوضاع ويحصل إتفاق بين الجميع وفق للتوازن النهائى للقوى على الأرض .

  #  كل الشعوب العربية تعيش فى محنة كبرى . ومعظمها فقد روح الحياة وأصبح لا يبالى بشئ . ولكن ما بين المحيط والخليج يوجد الشعب الأكثر حيوية وحياة .. وهم الفلسطينيون .

ولا يدرى العرب والمسلمون بأن فلسطين ليست هى المشكلة ، بل هى الحل .. ولا حل غيرها.

فهى التى يمكن أن تجمع ما تفرق من شتات الأمة ، وترشد من ضل عن سواء السبيل . وهى بؤرة العمل المقدس ، ومنها تتفرع باقى مسارات الجهاد : قتالاً أو إصلاحاً وإرشاداً وبناءً وعلماً وثقافةً ، ومجداً فى الدنيا ونجاةً فى الآخرة.

ويكفى بنا عبرة ، الإتعاظ بمصير من تركوا الجهاد لأجل تحرير فلسطين ، آملين فى التفرغ لشئونهم الخاصة . وكيف أنهم فقدوا كل شئ ، بالمعنى الحرفى للكلمة ، حتى فقدوا أوطانهم وأراضيهم وكرامتهم ولقمة عيشهم وشربة مائهم .

لم يحافظوا على دينهم فضاعت منهم الدنيا والدين معا .

 

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

 

 

نص رسالة الأخ نظمى :

السلام عليكم
بمناسبة احداث القدس ونجاح المقدسيين فى ارغام اسرائيل على امر ولو بسيط ….حتى مجرد تحديهم ارادتها ولو لم يحققوا نجاحا يذكر يعد ذلك نصرا للعزل ولا شك .
والسؤال :

ــ هل آن الاوان لافول شمس التنظيمات الاسلاميه التى تكافح من سنين وتراوح مكانها فى حين ان مجموعه من المدنيين المقدسيين حققوا نجاحا دون تنظيم يجمعهم؟ فى نفس التوقيت حماس المنظمه تفتح الطريق لدحلان وهو اخطر واسوا من اليهود ؟.
ــ هل اضرت الحركات والتنظيمات الاسلاميه بقضايا الاسلام وبالمسلمين ام نفعتها ام مزجت بعضها بين النفع والضرر …ولكن النتيجه النهائيه هل يغلب النفع ام الضرر؟.
ــ ما تقييمك لتكتيك حماس هذا الاخير؟ ومدى تعارضه مع استراتيجيتها؟ وهل هى مغلوبه على امرها فى ظل محيطها والمتغيرات الاقليميه والدوليه وانها لن تجد من يسندها خاصة وقد شاهدت تخلى تركيا عن حلب وهى على حدودها .. فضلا عن ان الشعوب بها ما يكفيها من ظلم وقهر وقتل يفوق باضعاف مضاعفه ما يفعله اليهود بهم …فلن يلتفت لغزة احد اذا استبيحت .

 




داعش .. وحديث آخر ذو شجون

داعش .. وحديث آخر ذو شجون

سوال محمد العبدالله 2017-08-15 :

ألا تلاحظ يا أبا الوليد ان الكل يطعن ب (داعش) ؟ إننا نحن معشر الشباب قد ضعنا ولم نعد نعرف من هو على حق ومن هو على باطل .. وإني آخذ جميع آرائك على محمل الجد وتقع في نفسي موقع مؤثرا .. فهل داعش حقا عدو وليست خصما ام انها عدو وخصم في آن واحد.. ولماذا هي عدو أصلا ؟إن مايحدث معها شأنه شان كل الجماعات الاسلامية الحديثة التي ينطبق عليها ( بغال التحميل ) إننا مبتلون بالحكام الفاسدين وبأنظمة مخابرات من أعلى المستويات ولكن على شعوبها الذين يعانون من غربة في الدين ؟ فلماذا تلوم داعش وتضع عليها كل الحق فما هي إلا نتاج من نتائج الحركات السابقة
وشكرا …

 

إجابات مصطفي حامد ابوالوليد المصري:

داعش .. وحديث آخر ذو شجون

الأخ / محمد العبد لله .

الكل يطعن فى داعش لأن داعش أضر بالجميع . ولم يكن داعش حلا لأى مشكلة إدعى أنه جاء لحلها. والعكس هو الصحيح ، لقد ضاعف المشاكل وفاقمها . وأخطر ما فعله كان نقل إتجاه الصراع من مقاومة الغزو الصليبى اليهودى إلى حرب إستئصالية بين المسلمين أنفسهم . وجعل من إتباع المذاهب الاسلامية المختلفة هدفا للإبادة على أسس عقائدية ، وقاوم التعايش المبنى على أساس تعدد المذاهب ، الأمر الذى قبلته الأمة فى جميع فترات تاريخها تقريبا .

ــ صراع دموى من هذا النوع أتاح الفرصة للغزو الصليبى الجديد لأن يتمدد ويستحكم ، بل ويقدم نفسه كحليف لمقاومة الخطر الجديد (داعش ، أو الإرهاب الاسلامى ) . فتحول الغزاة إلى حلفاء . وحتى إسرائيل وجدت لنفسها مجالا قياديا ليس بين العرب فقط بل بين المسلمين (من أهل السنة والجماعة ) لمحاربة الشيعة وإيران ، وأيضا الإرهاب الداعشى (50 دولة إسلامية إجتمعت على ذلك البرنامج فى الرياض ، أمام البلورة السحرية ، وتحت راية الرئيس الأمريكى ترامب ، القائد الجديد للأمة الإسلامية!! ).

ــ وهكذا إختلطت جميع الأوراق وتاهت الأفكار ، وحدث ما تصفه فى رسالتك بقولك (نحن معشر الشباب قد ضعنا ، ولم نعد نعرف من هو على حق ومن هو على باطل). كلامك هذا صحيح وساعد عليه إختفاء العلماء ، وتحولهم إلى موظفين لدى الدولة ، والجامعات الدينية أصبحت فى قبضة جواسيس النظام . والعلم الدينى إختفى تقريبا مخلياً الساحة للوهابية لا شريك لها ، ولم يتبق لدى الناس سوى قشور من الدين ، وفقد المسجد تأثيره عليهم ، نتيجة لسقوط هيبة العلماء بل عدم وجودهم أصلا ، وانفتاح المجال أمام الإعلام السام والمحطات التلفزيونية المُدَمِرَة ، ومناهج التعليم الممسوخ ، و”الصفوة” من المفكرين السماسرة .

كل ذلك يخرب العقول ، ويأخذها فى مسارب الضياع والتيه ، ناهيك عن عجزها أمام معضلات الفكر والسياسة وأهوال الإقتصاد . فالعقول أصبحت مشوشة ومسطحة ، تضرب فى كل صوب على غير هدى ولا علم ولا كتاب منير .

ــ  هذا هو الضياع بعينه ـ والخروج منه ليس سهلا ـ كما أنه ليس بمجرد الحماس والسير فى أى طريق ، أو الإعتقاد بأن مجرد حمل السلاح خلف كل شخص مجهول الأصل هستيرى الصراخ يحل المشاكل ، مالم تتوفر شروط السير على الطريق الصحيح للحل ، وليس طريق الدمار من أجل الدمار أو القتل لمجرد القتل، ثم تسمية ذلك الخبال (جهادا فى سبيل الله)، فتلك “داعشية” إجرامية وليست جهادا . وذلك يعجل بسقوطنا ، ويساعد الأعداء علينا ، ويحقق لهم مآربهم ولكن بأيدينا نحن .

ــ لا أقول أن داعش هى المسئولة عن كل شئ . فنحن نسقط فى هاوية لا قاع لها منذ عدة عقود ، وداعش هى آخر الثمار المرة ، بل الأكثر مرارة حتى الآن ، إلى أن يقضى الله أمرا كان مفعولاً .

فالجماعات الإسلامية / كلها / ضاعفت الضياع بدلا من أن تحل المشكلة . وأكبر أسباب ضياعها كان بحثها عن القوة لنفسها ممثلة فى شيئين هما : المال والحكم .

فانحرف مسارها من هداية الناس وقيادتهم للخروج من الغمة ، إلى حيازة { المال والسلطة} ، بأى وسيلة وأى صفقة . فسيطر الممولون النفطيون على مسيرة الحركة الإسلامية ، فتحولت إلى حركة وهابية (وليست سنية على المذاهب الأربعة) ، وطبيعى أن تتحول فريضة الجهاد على أيديها إلى مجرد إرهاب داعشى .

ورأينا فى ” ثورات الربيع العربى” كيف أن الجماعات الإسلامية حركها المال الخليجى (قطرى ـ سعودى ، إماراتى). وكيف إندفعت الحركات الإسلامية نحو السلطة بكل جنون . وشكلت عشرات الأحزاب (الإسلامية) واندفعت إلى متاهات الإنتخابات والدساتير والبرلمانات، حيث المسارات الوهمية التى تمسك بخيوطها الأنظمة الحاكمة نفسها ، بأسوأ شرائحها العسكرية والإستخباراتية ، وبرجال الأعمال الذين هم مجرد سماسرة للرأسماليين اليهود فى إسرائيل تحديدا .

ــ الجماعات الاسلامية لم تعد قادرة على الخروج من هذا المأزق ، بل غاصت فيه أكثر بسبب الملاحقات الأمنية فى بلادها والمنطقة العربية عموما . فصارت أكثر خضوعا للممولين فى الخليج وتركيا . والمقاتلون فى جماعات الوهابية المسلحة ، مثل داعش وعشرات من أمثالها ، قد إنحشروا فى حصار مميت . فلا هم قادرون على الإنتصار ولا هم قادرون على العودة إلى نقطة الصفر لأن الدنيا قد تغيرت والحرب الدائرة قد غيرت الكثير من المعادلات .

لهذا فإن تحكم العدو فيهم أصبح أكثر سهولة . فنراه يحركهم فى أى إتجاه يريد ، وصوب المناطق التى يحتاج إلى خدماتهم فيها . ثم أنه فى حربه الصورية على الإرهاب يقتلع الزوائد البشرية الضارة من تلك الجماعات حسب وجهة نظره بالطبع ، معتمدا على أن منابع التجنيد تتولى تعويض الفاقد ، وهى موجودة دائما عبر منابر الوهابية ومؤسساتها الدعوية فى المنطقة العربية وعبرالعالم .

فأرسل العدو الدواعش حيث يريد لهم أن يكونوا، حتى وصلت شراذمهم إلى الفلبين ، وقبلها أفغانستان واليمن . وبالطبع هم موجودون بالمقدار المطلوب فى العراق والشام ومصر ودول المغرب “العربى” ، وفى غرب أفريقيا وشرقها . بإختصار يوجدون حيث توجد المشاريع العظمى للدول الإستعمارية والشركات الدولية متعددة الجنسيات .

ــ لا نلوم داعش .. بل نلوم أنفسنا .. فهم فى الأساس شباب مخلصون أرادوا الوصول إلى الحق فأخطأوا السبيل . بينما الأمة رأت الباطل فاستكانت له ، ثم هتفت وصفقت ، بل ورقصت له فى أحيان كثيرة .

وأنظمة الحكم عندنا .. هى الباطل عينه ، تدافع عنه وتفرضه بقوة السلاح .

ولا أظن أن ملامح طريق الخروج من تلك الغمة قد لاحت بشائرها بعد .

 

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

 




إجابات تفصيلية على إستفسارات مفصلية

إجابات تفصيلية على إستفسارات مفصلية

ــ داعش خصم أم عدو ؟؟.

ــ هل تغيرت حركة طالبان بإختفاء قادتها المجاهدون ؟؟.

ــ مكتب حركة طالبان فى قطر : من صناعة الفشل إلى الوقوع فى خطر !!.

رسالة من ريبال رسول 2017/08/05 :

 أستفسارات مفصلية

ــ لماذا تجزم يقينآ بأن داعش “شر مطلق“!.
ــ لماذا تعتقد بأنها صناعة مخابراتية أيآ كان صانعوه ومشرفوه “.! في أفغانستان على أقل التقدير.       هل من دلائل وشواهد ما تثبت صحة تلك اﻷدعاءات ..؟

ــ لماذا لا ننظر مثلا الى خصمها حيث طالبان ” والتي فتحت لها مكتبا في قطر (بلد أكبر قاعدة أمريكية ) والتي صرح بترايوس مدير سي أي أيه بأن استضافة طالبان في الدوحة كان بطلب أمريكي !
ألم يكن حريا بطالبان أغلاق مكتبها وقطع العلاقات مع قطر على أثر تلك التصريحات العلنية!؟
ما هي أسباب الصراع الحقيقة واﻷساسية بين داعش وطالبان ..!؟
 ــ سألت احد الرموز المهمة المبايعين للدولة عن سبب الخلافات مع طالبان اجابني ( بما يعلمه ) ان الحركة اي طالبان لم تعد طالبان بعد موت رؤوساء الجهاد فيها وانقلبت الى حركة تهادن العدو من أجل المناصب فهل توافق على كلامه ..؟ وهل ذلك صحيح .؟
ولكم الشكر و التقدير

 

 

إجابات مصطفي حامد ابوالوليد المصري:

الأخ رسول ، السلام عليكم ..

لم يكد الجيش الحمر السوفيتى ينسحب من أفغانستان حتى خرج علينا حلف شمال الأطلنطى (الناتو) بأهم تصريحاته التى تعنينا، حين قال سكرتيره العام ما معناه ( لقد هزمنا خلال هذا القرن عدوين خطيرين هما النازية والشيوعية وتبقى أمامنا عدو واحد هو الإسلام ) .

بالطبع لم يكن ذلك ناتجا عن حماسة أو زلة لسان ، بل جاء عن دراسة وإعدادا لعمل على إتساع الكرة الأرضية ضد الإسلام كدين ، وضد معتنقيه أينما كانوا ، بدءا بالأكثر نشاطاً والأقل قابلية للخضوع .

وجميع ما عصف بالمنطقة العربية (قلب الصراع) ، وما حولها من عمق إسلامى يشهد بأن إستهداف الإسلام كدين ، وأمة الإسلام كتكتل بشرى يحمل هذا الدين ـ أو بقاياه ـ وأنه المستهدف الحقيقى من وراء ما تشهده المنطقة كلها من حروب وثورات .

وأمة تواجه هذا التحدى الخطير يكون أول إجراءاتها الدفاعية هو التمسك بما بين يديها من تعاليم دينها ، ثم رص صفوفها واستجماع قواها للمواجهة .

ــ فى حربه على الأمة المسلمة إستخدم العدو أمضى ما لديه من أساليب ، لتكون خسائره بأقل قدر من الأرواح والأموال . فاستخدم طاقات وقوة المسلمين ضد المسلمين أنفسهم ، فحقق أهم إنتصاراته بدون إستخدام قوة جيوشه إلا فى الحد الأدنى الضرورى .

ــ فاستخدم الخلافات الموجودة فى صفوف المسلمين ، مع تصعيدها إلى درجة الصراعات المسلحة والحروب الأهلية . فكان سلاحه الأول هو الوهابية وما تفرع عنها من تيارات مسلحة (جهاديه !!) لضرب الصف الإسلامى من الداخل وشغله بنفسه .

والخطوات التى تقدمتها الشعوب بجهادها فى ( أفغانستان ـ العراق ـ الشيشان ) نجحت الوهابية المسلحة فى تحطيمها وإعادتها إلى نقطة الصفر من جديد .

وكذلك الخطوات التى أحرزتها الشعوب فى الربيع العربى التعيس كانت السلفية والوهابية بتنظيماتها المسلحة والسياسية ، عاملا أساسيا فى إنتكاسات أعادت بعض هذه الشعوب إلى حضارة العصر الحجرى .

ــ  التنظيمات السلفية والوهابية ـ المسلح منها والسياسى ـ بدلا من أن تجعل الدين عاملا لتوحيد الأمة فى المعركة المحتدمة ـ جعلت حتى أبسط المسائل الخلافية موضوعاً للصراع المسلح .

ــ  تلك التنظيمات تلقت دعما ماليا بمليارات الدولارات ، ودعما تسليحيا منقطع النظير خلال فترة قصيرة جدا (لم يشهد مثله مجاهدو أفغانستان طوال مدة قتالهم ضد السوفييت).

ــ  وتلقت تلك التنظيمات دعماً إعلاميا لم تشهده أى حركة مسلحة فى العالم قبل ذلك وحتى الآن ـ فامتلكت فضائيات أو تمكنت من الحصول على دعم إعلامى ثابت من فضائيات قوية تابعة أو ممولة لدول الخليج وتركيا .

ــ  حتى داخل الميدان تلقت تلك المجموعات دعما إستخباريا ولوجستيا من دول الخليج ودول حلف الناتو وحتى من إسرائيل ، التى قدمت دعما لوجستيا وتسليحيا واستقبلت جرحى (المجاهدين!!) وقدمت طلعات جوية مساندة لهم، وكذلك فعل الطيران الخليجى والأمريكى.

ـ أمثال ذلك الدعم لقيته داعش فى أفغانستان من قبل أمريكا وحلف الناتو ـ ومن باكستان التى تولت نقلهم جوا إلى داخل افغانستان بالمروحيات . وأمدتهم بالسلاح والمال .

(أنظر مقال : داعش وحكمتيار ،مشروع واحد للفتنة ــ  فى مجلة الصمود العدد رقم 136 )

ــ  فى أفغانستان كان مهندس تواجد داعش هو الشيوعى (حنيف أتمر) المستشار الأمنى للرئيس الأفغانى أشرف غنى .

ومن جانبه وضع حكمتيار كل ما تبقى له من ثقل فى أفغانستان خلف (داعش). وفى بعض الأماكن رفع قطاع من ميليشيات دوستم رايات داعش وعملوا بإسم التنظيم .

ــ داعش فى أفغانستان تمارس نفس الدور الذى تدربت عليه فى العراق ـ على أمل أن تصل بالوضع إلى ما هو عليه فى سوريا والعراق .أى تحويل الجهاد ضد المحتل إلى فتنة طائفية عرقية تفتت المجتمع وتقسم الدولة. وهذا واضح من قائمة تفجيراتها فى أفغانستان التى إستهدفت مواطنين أفغان على أسس طائفية ، وعلى أسس عرقية ، أو قتل عام يخلط الأوراق ويضرب الجميع بالجميع ، مثل تفجير التجمعات المدنية .

ــ بالطبع هناك دلائل على كل ماسبق ، ويمكن مراجعة البيانات الصادرة عن حركة طالبان أو حتى داعش ، حتى تتبين صحة ذلك التوجه العملياتى التخريبى .

طالبان وداعش : خصومة أم عداوة :

داعش ليست خصما بل عدوا مؤكدا . وعمليا هى فى أفغانستان جزء من القوات الأمريكية وقوات حلف الناتو ، تؤدى بإسم الإسلام ما عجز عنه الغزو الصليبى ، الذى بدأ حملته العظمى من أفغانستان عام 2001 ثم تلاها بغزو العراق (صليبيا) عام 2003 ثم سلسلة متتابعة من الحروب والفتن مازالت تتوسع مثل رقعة الزيت على سطح بركة الماء الراكد. وفى كل تلك الكوارث كانت داعش ونظائرها من جماعات الوهابية القتالية جزءا مكملا لأعمال المحتل ومفجرا لصفوف الأمة من الداخل .

ــ داعش إقتحمت المجال الأفغانى عام 2015 عندما تأكد للأمريكيين إستحالة قهر جهاد الشعب الأفغانى الذى تقوده حركة طالبان . ودخلت داعش بمزايداتها الفقهية واستنفزازتها المتبجحة ، وكأنها قد إمتلكت أفغانستان ، أو أنها جاءت (لتنقذ) الشعب الذى تجمع فى معظمه خلف حركة طالبان ، وأحرز نجاحات لا جدال فيها لدرجة أن العدو حدد منذ عام 2009 موعدا لإنسحابه من أفغانستان بنهاية 2014 ، مقرا بشكل عملى وبتصريحات كثير من النافذين فى النظام الأمريكى أن أفغانستان قد أفلتت من أيديهم وأن لا سبيل إلى الإنتصار فى الحرب هناك .

فلماذا حضرت داعش على جناح السرعة ؟؟. لقد حضرت لتشن الحرب منذ الوهلة الأولى على حركة طالبان القائدة ، وتشكك فى عقائد الأفغان .

ــ  يقول لك من وصفته فى رسالتك ( بأحد الرموز المبايعين للدولة ) بأن حركة طالبان لم تعد كما هى بعد موت رؤساء الجهاد فيها، وإنقلبت إلى حركة تهادن العدو من أجل المناصب .

وكأنه لم يسمع ما قاله ( ماكين) رئيس اللجنة العسكرية والأمنية فى مجلس الشيوخ الأمريكى بعد زيارته الأخيرة لأفغانستان ، من أن بلاده غير قادرة على الفوز فى تلك الحرب ، وأن المشكلة هى فى البيت الأبيض . ثم وعد منذ أيام بأنه سوف يصدر(استراتيجية خاصة بأفغانستان) فى شهر سبتمبر القادم ( لماذا سبتمبر؟؟).

ــ  لا أدرى أن كان هذا الكلام الداعشى يستحق مجرد المناقشة .

فأولا : إستشهاد القاده أو موتهم لا ينهى أى حركة . والجهاد ضد السوفييت تداول على قيادته الميدانية عدة أجيال خلال عقد واحد من الزمان . ولم يتبق من الجيل الأول للقادة سوى أفراد قلائل . ومع ذلك هزم السوفييت وانهارت إمبراطوريتهم .

ثانيا : إين هى مهادنه العدو ؟ .. وأين هى المناصب ؟ .

فالعمليات دائرة فى أفغانستان على مدار الساعة . والعدو يقر بضياع أكثر من نصف أفغانستان من بين يديه . والواقع أن حوالى ثلاثة أرباع البلاد توجد فى قبضة حركة طالبان .

ومازالت الحركة تعارض مقاسمة السلطة مع الحكومة العميلة ، رغم ضغوط (الأصدقاء!!) والأعداء . ولم تشارك الحركة بأى عضو فى الجهاز الحاكم . وهناك من أسروا أو إنشقوا عن الحركة وهم لا يمثلون إلا أنفسهم . ولم يصل منهم أحد إلى مرتبة ذات وزن ، سوى لجؤ معيشى لدى العدو فى كابول .

وأخيرا نصل إلى مكتب حركة طالبان فى قطر:

    منذ أول وهلة للإعلان عن ذلك المكتب ، كتبت معربا عن معارضتى له . ثم إعترضت على صفقة تبادل الأسرى التى كانت أكبر وأول “إنجازات” المكتب الكارثى.

وأوضح المكتب عمليا عجز الحركة عن إدارة العمل التفاوضى ( والسياسة الخارجية بشكل عام) ــ مع الإعتراف بانها الطرف الأكثر براعة فى إدارة العمل السياسى الداخلى بدليل نجاح حربها الجهادية بشكل إعجازى .

ــ  ومن ناحية المبدأ فإن المفاوضات غالبا ما ترافق العمل العسكرى عندما يشتد عوده ويقف على قدميه صلباً يستحيل هزيمته . أما فى بداية نشؤ العمل الجهادى فإن العدو يطالب المجاهدين بالإستسلام غير المشروط . ثم يتطور العرض إلى عفو عن كبار القادة ثم فى الأخير يطلب التفاوض على قاعدة “الصلح لا الجلاء” بمعنى حكم مشرك بين الضحية والجلاد. وعندما ييأس تماما يطلب ضمانات لمصالحه كلها أو لأهمها داخل البلاد .

لذا فإن التفاوض معركة كبرى وخطيرة ، بأكثر من خطورة أى عملية عسكرية كبرى . وهى معركة لا يمكن لحركة طالبان أن تديرها من مكتب قطر الذى يمثل فى حد ذاته مصدرا للخطر على المستقبل السياسى لأفغانستان ، بل وضياع ثمرات هذا الجهاد الشاق والمرير.

ــ قطر لم تكن موضعا مناسبا لفتح مكتب سياسى أو حتى لإجراء أى نوع من التفاوض . فى الحقيقة كانت مقرا لعملية خداع سياسى كبرى يمارسها العدو على حركة طالبان بأيدى عملائه الخليجيين . ومؤخرا قطر سربت معلومات عن أن الإمارات كانت تطالب بإنشاء المكتب فيها (بالطبع لتقديم خدمة أكبر تقربها من السيد الأمريكى على حساب مستقبل أفغانستان). ومعلوم أن تاريخ الإمارات فى دعم الجهاد ضد السوفييت كان أكبر من الدور القطرى بكثير. ولكن أمريكا لها الآن رأى آخر، فهى التى تصدر القرارات وليس تلك الدمى من القش والقابعة فوق عروش من ورق فوق آبار من النفط سريع الإشتعال.

ــ ومازال من واجب حركة طالبان إغلاق مكتبها فى قطر بأسرع ما يمكن ، خاصة وأن قطر والخليج كله قد دخل منعطفا خطيرا فى علاقته مع إسرائيل ، وفى حربه ضد الإسلام والشعوب الإسلامية . كما أن الحركات الإسلامية التى تحتضنها قطر هى حركات من نوع خاص ، لا تتفق من بعيد أو قريب مع حركة طالبان عمليا أو فكريا .

ــ وقبل بدء أى عملية تفاوض مع العدو يجب تحديد موضوع التفاوض مسبقا ، والمدى الزمنى لكل جولة التفاوض على حده ، حتى لا يصبح تفاوضا من الطراز الذى تديره السلطة الفلسطنية مع اليهود، أى تفاوض من أجل التفاوض وإلى الأبد ، أو إلى أن ينتهى العدو من تهويد فلسطين كلها .

ــ ويجب تحديد مكان للتفاوض يتصف بالحياد (وهذا أبعد ما يكون عن قطر ونظامها . إلى جانب القواعد العسكرية الأمريكية فى قطر ودورها الفاعل فى الحرب الدائرة فى أفغانستان وفى سوريا والعراق).

ــ وقبل كل شئ حركة طالبان تحتاج إلى إعادة صياغة لمنهجها السياسى وخطوطه الأساسية (الاستراتيجية) ومراحل التنفيذ وأساليبه (التكتيك). فالعشوائية فى العمل السياسى أخطر من العشوائية فى العمل العسكرى . وبالنسبة للحركات الجهادية ـ والتحررية بشكل عام ـ لا يصح لغير المقاتلين أن يتولوا حقيبة العمل السياسى خاصة أثناء فترة الجهاد وبدايات حكم الدولة.

ــ  وخطوط العمل السياسى سواء فى الاستراتيجية أو فى التكتيك ـ يضعها أولا المقاتلون المختصون بالعمل السياسى . ثم تقوم القيادات الدينية بمراجعة صحتها الشرعية طبقا للتوضيحات المقدمة إليها من المختصين . والعكس غير صحيح أبدا .

وشكرا على إسئلتكم المفصلية ، راجيا أن تكون الأجوبة على نفس المستوى .

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

 




إجابات مصطفي حامد علي مجموعة أسئلة قراء الموقع

إجابات مصطفي حامد علي مجموعة أسئلة قراء الموقع

نص أهم الأسئلة:

نظمى :

 ــ لماذا لا تساعد (روسيا ـ الصين ـ إيران) حركة طالبان ؟؟

ــ موقف إيران من طالبان على ضوء الإنزال التركى فى قطر .

ساخى:

مرة أخرى :

 ــ روسيا ـ الصين ـ إيران .. لماذا لا يدعمون حركة طالبان؟؟.

ــ موقف طالبان من الأزمات : العربية / العربية & والعربية/ الصهيونية .

 ــ لماذا لا يضمنون لأمريكا حصة من المخدرات حتى ترحل عن أفغانستان ؟؟.

شيرزاد :

ــ حكمتيار وسياسات “بن سلمان” الجديدة .

ــ أبعاد التنافسات بين التدخل السعودى والإيرانى .

ــ هل تساعد حركة طالبان تجارة المخدرات؟؟.

نظمى :

_ من المسئول عن كارثة العراق ؟؟.. السنة أم الشيعة ؟؟

 

********************************************

 

إجابة مصطفي حامد ابو الوليد المصري :

 

 

ــ لماذا لا تساعد (روسيا ـ الصين ـ إيران) حركة طالبان ؟؟

ــ موقف إيران من طالبان على ضوء الإنزال التركى فى قطر .

نص سؤال نظمي 2017/07/12 :

حياكم الله
ما موقف كل من الروس والصين وايران مما يحدث بافغانستان – أليس من المنطقى ان يساعدوا مجتمعين او منفردين حركة طالبان مرحليا ولو بشكل غير مباشر ..لاسيما الاخيره اذ اضحى اللعب على بابها بعد ازمة الخليج مؤخرا وانزال الاتراك لجنودها فى قطر على دفعات اخرها الخامسه من يومين تقريبا ..

************

كثيرا ما تخالف السياسة المنطق المباشر للأشياء . فعناصرها كثيرة ومتداخلة ومتغيرة . والحسابات السياسية فى منطقة ما أصبحت مترابطة بشدة مع ما يجرى فى ساحات قريبة أو حتى بعيدة .

ما تقوله صحيح تماما وهو أنه من مصلحة روسيا والصين وإيران أن يقفوا إلى جانب حركة طالبان لطرد الأمريكيين وحلف الناتو من أفغانستان . ولكل منهما أسباب غاية الأهمية لفعل ذلك . ولكن أيضا الحسابات فى أفغانستان ترتبط بإجمالى الصراع أو التنافس بين كل دولة من تلك الدول مع الولايات المتحدة فى ساحات أخرى كثيرة . ومع ذلك فإن موقفهم السلبى ـ تقريبا ـ مما يحدث فى أفغانستان شئ غير خاضع للمنطق المباشر للأشياء .

– ولابد من القول أن لكل منهم تحفظات على تولى نظام إسلامى زمام الحكم فى أفغانستان خوفا من تأثير ذلك على الواقع الداخلى أو المجموعات الإسلامية التى تعيش داخل تلك الدول ، وتغلب المفاهيم الوهابية على المفاهيم الإسلامية فى العالم الإسلامى”السنى!!” فيما يتعلق بشكل الدولة ودورها الداخلى والخارجى . ثم ذلك المفهوم (السلفى / الداعشى) لفريضة الجهاد الذى تحول بين أيديهم إلى سلاح دمار شامل ، يبيد المسلمين وجيرانهم الأقربين والأبعدين .

– سبب آخر هام هو قصور التحرك السياسى لحركة طالبان ، ووقوعه أسيرا للكثير من موروثات العمل السياسى للمجاهدين فى الحقبة السوفيتية . صحيح أن طالبان يتولون هذه المرة زمام عملهم السياسى ولم يعطوه مجانا لباكستان والسعودية يفعلان به ما يشاءون فى سياق إسترضاء الولايات المتحدة وخدمة مصالحها.

–  ومع ذلك مازالت حركة طالبان إلى حد كبير أسيرة فكرة حصر العمل السياسى (الجهادى) فى دول الخليج أساساً ثم باكستان كأكبر حاضنه للمهاجرين الأفغان منذ العهد السوفيتى .

البعد الإقليمى والدولى لأزمة أفغانستان الحالية تحت الإحتلال الأمريكى . تختلف كثيرا عنها فى الحقبة السوفيتية . وفهم تلك الخريطة بشكل جيد ، والتحرك بفهم وجَسَارة سوف يغير الكثير من مواقف الدول خاصة تلك الدول التى ذكرتها فى كلامك .

–  ولكن حركة طالبان فى حاجة إلى أن يتولى حقيبة السياسة الخارجية فيها شخصية جَسورة من القادة الميدانيين . وهذا ماكتبته منذ سنوات عديدة . فالسياسة مثل الحرب تحتاج الى فهم عميق وتحرك شجاع ومقدام .. فهكذا تتغير الموازين .

– تقول أن إيران عليها أن تساعد حركة طالبان بعد أن وصل اللعب على بابها بوصول القوات التركية إلى الدوحة . ولا أرى أن تلك القوات تشكل خطرا على إيران ، بل ربما تحمل قدرا من الفائدة ، على إعتبار أنها مسمار أخير فى نعش إتحاد دول التعاون الخليجى الذى أنشئ خصيصا لمواجهة الثورة الإيرانية فى الثمانينات  . فالحرب الآن أصبحت / خليجية ـ خليجية/ . وتركيا تدافع عن مصالحها فى قطر:( إحتاطات مالية ضخمة ، غاز، إخوان مسلمون ، قاعدة ونصرة وآخرون) .

قطر لها أمريكان يحموها ، وليست فى حاجة حقيقية لتركيا ، لولا شئ من عدم الثقة الكاملة فى القوات الأمريكية التى قد تنحنى أمام إنقلاب مخملى متفق عليه مع آل سلمان .

أما عن دعم إيران لحركة طالبان فهو أمر يستدعيه المنطق السليم . ولكن منذ متى يتطابق المنطق السليم مع منطق السياسة؟؟.

فالشئ الوحيد الذى يتعاون فيه الطرفان بجدية ، هو إقتراف الخطأ السياسى الجسيم .

 

********************************************

 

 

مرة أخرى :

ــ روسيا ـ الصين ـ إيران .. لماذا لا يدعمون حركة طالبان؟؟.

ــ موقف طالبان من الأزمات : العربية / العربية & والعربية/ الصهيونية .

ــ لماذا لا يضمنون لأمريكا حصة من المخدرات حتى ترحل عن أفغانستان ؟؟.

نص سؤال ساخي 2017/07/13 :

السلام عليكم
١- هل حكمتيار له دور إيراني في أفغانستان ؟.
٢- ما موقف حركة طالبان من الأزمة القطرية السعودية ؟ و مع من تقف سياسيا ؟.
٣- بما ان طالبان لهم مكتب في الدوحة . هل يتاثر علاقة الحركة بالخليج بسبب الأزمة العربية العربية و العربية الصهيونية؟.
٤- لما لا تضمن الحركة حصة أمريكا من المخدرات ليرحل الجيش من أفغانستان؟.
٥- لماذا الصين و روسيا و ايران لا يدعمون الحركة لإنهاء الاحتلال لمصلحة شعوب المنطقة و استقرار الاقتصاد ؟.
شكرًا

************

  

السؤال الاول : هل حكمتيار له دور إيرانى فى أفغانستان ؟؟.

المهمة الجديدة لحكمتيار فى أفغانستان ، ذات ثلاث شعب هى :

1 ـ حرب نفسية على حركة طالبان والشعب عموما لتوهين عزيمتهم فى الجهاد ومقاومة المحتلين .

2 ـ إذكاء الحرب الطائفية بين البشتون وباقى الفئات خاصة الطاجيك .

3 ـ تثبيت أركان داعش فى أفغانستان وتقديم الدعم اللازم لها فى المناطق التى عمل فيها حزبه قديما خاصة حول كابول .

# ذلك البرنامج المتشعب مرتبط بالإحتلال الأمريكى، وتشارك فيه باكستان وتموله السعوديه خاصة ما يتعلق بتنظيم داعش .

السؤال الثانى : ما هو موقف حركة طالبان من الازمة القطرية السعودية ؟؟ ومع من تقف سياسيا ؟؟.

# من واقع البيانات الصادرة عن الحركة فهى تقف على الحياد ، وتدعو الطرفين إلى ضبط النفس وحل المشاكل بينهما سلميا .

السؤال الثالث : بما أن طالبان لهم مكتب فى الدوحة ، هل تتأثر علاقه الحركه بالخليج بسبب الأزمة العربية ، والعربية الصهيونية ؟؟ .

#  واضح أيضا من البيانات الرسمية لحركة طالبان أنها تحاول تعويم علاقتها بدول الخليج ، وعدم إقحام نفسها فى مشاكلهم . فمصلحتها الأولى هم مئات الألاف من الأفغان العاملين هناك ويعولون أسرهم فى أفغانستان وفى المهجر .

–  أما عن تأثر علاقة حركة طالبان بدول الخليج بسبب الأزمة العربية الصهيونية . فذلك سؤال متفجر لا أظن أحدا يود مجرد التفكير فيه . لأن الإجابة عليه تعنى تحولا جوهريا فى مسيرة حركة طالبان . فإما أن تتواكب مع دول الخليج فى تحالفها مع إسرائيل عسكريا وأمنيا واقتصاديا وفى هذه الحالة لن يكون هناك فرق بينها وبين حكومة كابول الحالية . وإما أن تخالف تلك المسيرة الخليجية فتتحول إلى عدو من الدرجة الأولى لتلك الدول، فتتلقى نصيبها من التنكيل الخليجى على جميع المستويات.

 

السؤال الرابع : لماذا لا تضمن الحركة حصة أمريكا من المخدرات ليرحل الجيش من أفغانستان؟ .

#عبر سيطرتها على معظم الثروة النفطية فى العالم تسيطر الولايات المتحدة على موارد مالية ضخمة ونفوذ سياسى غير محدود وعملة قوية هى الدولار، الذى أصبح عملة دولية بفضل تسعير النفط بالدولار الأمريكى .

الأفيون هو أكبر مورد مالى فى العالم ، وأكبر بمراحل كثيرة من النفط . وهو إحتكار أمريكى خالص ، مضاف إليه أنواع المخدرات الطبيعية الأخرى مثل الكوكايين ، ثم المخدرات الكيماوية التى لا حصر لها .

للحفاظ على النفط العربى ، فوضت أمريكا أمر المشاركة حراسته ،كقوة محلية، لأنظمة قبلية فى لقاء أجرة مناسبة ، وتفويض مشروط بالحكم وفق مواصفات أمريكية محددة .

ولن يكون الأفيون أقل من ذلك . ونظام كابول الحالى يتطابق تماما مع الشروط الأمريكية للحفاظ على ثروة الأفيون وباقى مكتسبات الإحتلال فى أفغانستان .

ــ يستدعى ذلك من حركة طالبان إعلان سياسة واضحة تجاه قضية الأفيون كونها ( أم المشاكل) فى أفغانستان . فلأجلها ــ وليس لأجل تنظيم القاعدة ــ أرسلت أمريكا الجيوش ، حتى تفرض زراعة الأفيون بقوة السلاح بعد أن أوقفتها الإمارة الإسلامية .

الحل المطلوب لمعضلة الأفيون ينبغى أن يكون أقليميا تنفذه الإمارة الاسلامية (بعد زوال الإحتلال) بالتعاون مع دول الإقليم الكبرى ــ وعلى رأسها الصين و روسيا وإيران والهند ــ أو من يقبل منهم المشاركة فى إنشاء صناعة دوائية عملاقة على أرض أفغانستان ، تستهلك محصول الأفيون ، وتورد المنتجات لدول آسيا والعالم . وهناك تفاصيل أخرى يمكن الإطلاع عليها فى كتاب (أفغانستان فى صباح اليوم التالى ) على موقع مافا .

ــ أما عن”ضمان” حصة من أفيون أفغانستان لأمريكا حتى توافق على الإنسحاب من أفغانستان ، فهو مستحيل كتصور إمكان أن توافق أمريكا على الإنسحاب من السعودية ودول الخليج إذا ضمنت لها تلك الدول ” نصيب معلوم” من النفط . فما هى فائدة الجيوش الأمريكية إن لم تحرس الثروات الحيوية المنهوبة من الدول المحتلة ؟؟.

السؤال الخامس : لماذا الصين وروسيا وإيران لا يدعمون الحركة لإنهاء الإحتلال لمصلحة شعوب   المنطقة واستقرار الاقتصاد ؟.

# فى ظنى أن السبب الأساسى يعود إلى ضعف الأداء السياسى لحركة طالبان، خاصة فى المجال الدولى . ومكتبهم السياسى إذا كان هو ذلك الموجود فى الدوحة ، فمن واقع أدائه فى السنوات التى مضت منذ إنشائه و(الإنجازات!!) التى قام بها ، فإن مستقبل قضية أفغانستان سيكون فى خطر كبير. فالدول التى ذكرتها من الصعب عليها / بمثل هذا الحال/ أن تأخذ حركة طالبان مأخذ الجد كشريك يقود أحد أهم دول المنطقة وهى أفغانستان .

فالمكتب السياسى عادة يعطى صورة للفكر السياسى للحركة ، وشكل الدولة التى تسعى إلى إنشائها، وخريطة السياسات الداخلية والخارجية التى سوف تتبعها .

ومن جانب آخر فمن غير المتخيل أن حركة تقاوم الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان ثم تقيم مكتبها السياسى فوق حاملة طائرات أمريكية هى قطر!!. وأفضل إنجازات ذلك المكتب كانت تسليم الأسير الأمريكى الوحيد لدى الحركة إلى الولايات المتحدة .. وبلا مقابل تقريبا !!.

أظن أن أفضل مكان يمكن أن يقام به المكتب السياسي للحركة بحيث يعكس بحرية ووضوح شكل الدولة الإسلامية القادمة وتوجهاتها الداخلية والخارجية هو المناطق المحررة فى داخل أفغانستان .

فى أى مكان هناك .. وكل مكان هناك .

 

********************************************

 

ــ حكمتيار وسياسات “بن سلمان” الجديدة .

ــ أبعاد التنافسات بين التدخل السعودى والإيرانى .

ــ هل تساعد حركة طالبان تجارة المخدرات؟؟.

 

نص سؤال شيرزاد 2017/07/15 :

مرحبا
الاستاذ مصطفي حامد
هل دخول حكمتيار و ازدهار الدواعش في افغانستان له صلة بسياسات آل سعود الجديدة محمد بن سلمان ؟ .
ما الفرق بين التدخل السعودي و الايراني في شؤون افغانستان ؟ كلاهما لهم ميول طائفية وتنافسهم علي النفوذ يؤدي الي التهلكة .
يقول الطلبة لا نتاجر بالمخدرات لانه حرام ! ولكن هناك تجار يسهل و يأمن لهم الطرق في سبيل الافيون. اذا لماذا الكذب ؟
شكرا

************

ليس لآل سعود سياسيات لأنهم مجرد ممولين لسياسات الولايات المتحدة، ويشاركون أحيانا فى تنفيذ تلك السياسات بدرجة محدودة . وعندما حصلوا على تفويض أكبر فى مجال التنفيذ، خربوا كل شئ وورطوا أمريكا وورطوا أنفسهم فيما لا قبل لهم به كما يحدث فى اليمن .

ــ التدخل فى شئون أفغانستان هو أمر مرفوض فى أى طرف كان ، سواء السعودية أو إيران أو غيرهما . والشعب الأفغانى مسئول عن نفسه وعن بلاده ويجب عليه حماية نفسه من أى تدخل . وأخطر أنواع التدخل هو الإحتلال العسكرى ، فهو يلغى إرادة وحقوق الشعب ، ويفتح الباب لجميع أنواع التدخلات الخارجية . ولنا فيما يحدث فى العراق وسوريا خير دليل . ولم يكن الحال أفضل فى باقى دول(الربيع العربى).

والشعب المستقل هو الذى يتولى زمام أموره بنفسه ويتعامل مع الدول الخارجية من موقع الندية والمساواة وتبادل المصالح . وبهذا ينتفى التدخل الخارجى الضار ، لصالح التعاون المثمر والإيجابى مع الدول الأخرى .أما إذا تحارب المجتمع مع نفسه فلا يحق له أن يلوم من يهرعون من كل حدب وصوب لحجز أمكنة لأنفسهم ولمصالحم . فمن يقتل نفسه بيده ليس له أن يلوم يأكل لحمه .

ــ بالنسبه للأفيون فقد كان أداء الإمارة الاسلامية فى مكافحته نادر المثال ، ولم يكن مسبوقا ولا ملحوقا من أى نظام حكم فى أى بلد .

لقد أوقفوا زراعة الأفيون تماما بشهادة الجهات الدولية المختصة التى هى معادية بطبيعتها لحركة طالبان والإمارة الإسلامية (( يمكن مراجعة ما كتبته حول ذلك الموضوع فى كتاب حرب الأفيون الثالثة )) .

والآن حركة طالبان خارج السلطة ، وتعمل كحركة جهادية مقاومة للإحتلال . بينما أدوات الدولة بالكامل واقعة فى أيدى المحتلين وحكومتهم فى كابول . ولا يمكن فى تلك الوضعية أن تكافح حركة طالبان ضد زراعة الأفيون أو أن تقدم أى بدائل أخرى للمزارعين . والإحتلال يبذل كل قواة فى زيادة إنتاج الأفيون فى أفغانستان ، حتى قفز به إلى أرقام فلكية . ومشهود أنه حول قواعده الجوية إلى مصانع للهيروين .

ــ عندما تتحرر أفغانستان وتعود الإمارة الاسلامية إلى الحكم فعندها يمكنها وضع برنامج جذرى لحل مشكلة المخدرات ، بالتعاون مع الدول الكبرى فى المنطقة . وقبل ذلك لا يمكن أن نتهم الحركة بالكذب لمجرد أن هناك من يتحركون فى مجال المخدرات . فاللوم يجب أن يتوجه إلى الإحتلال وسلطات كابول الخاضعة له .

 

********************************************

 

من المسئول عن كارثة العراق ؟؟.. السنة أم الشيعة ؟؟

نص سؤال نظمى 2017/07/13 :

السلام عليكم
سؤال وان لم يك له علاقة بالمقال لكنه خطر لى بعد دمار الموصل.
بمناسبة ما حدث ويحدث للعراق وقد اتضح انه مخطط طويل المدى على مراحل من ايام صدام للان
هل تتكرمون بالقاء الضوء على دور السلفيه الجهاديه وتحديدا الزرقاوى رحمه الله وعفا عنه – وكيف انه استغل لايصال البلد للحاله التى جعلتها مهيئة لاى شئ مما يحدث الان .
وذلك فى ضوء الراى المقابل القائل بان افعال الزرقاوى كانت ردود افعال على شنائع وفظائع ميليشيات الشيعه والقتل على الهويه الذى كان يحدث – حتى وان كان رد فعله اعنف بالتفجيرات العمياء التى لا تميز فانه يبقى رد فعل على كل حال .
فمن الذى يمكن ان توجه له اصابع الاتهام بكونه كان اداة لهذا المخطط – بعلم او بغيره – فنامل بما لكم من خبره وباع طويل ان تلقوا الضوء على هذا.

************

الأستاذ نظمى ،

جميعنا مسئولون عما حدث للعراق ، وكلنا شارك بكيفية أو بأخرى . نحن العرب ونحن المسلمون نحن السنة ونحن الشيعة، ونحن كل مسلم على سطح الأرض . لذا لن تكون العراق آخر مآسينا . فقبلها كانت أفغانستان .. ولعلنا نسينا فلسطين، ولكن لعنة تفريطنا فيها باقية تطاردنا إلى يوم الدين . نحن جميعا كنا أدوات غبية فى يد المخطط اليهودى . وكلنا خدمنا السيد الأمريكى المتجير .

وما فعله الزرقاوى كان خطوة صغيرة على طريق الإنهيار . وقبله كانت خطوات ، ومن بعده جاءت مئات الخطوات . لا أبرئ سنة ، ولا أبرئ شيعة .. وأدين الجميع .

# أتمنى لو أنك تمتلك الوقت الكافى لقراءة الفقرة التالية من كتاب صليب فى سماء قندهار الذى نشر على الإنترنت فى آواخر عام 2006 . وما يمكن أن أقوله الآن هو تكرار لما جاء فى الفقرة التالية ولكن بصياغة أخرى . (صفحة 131 من كتاب صليب فى سماء قندهار).

هيا إلي الفتنة !!

.. بعكس التحرك الرادع والسريع الذى قابل به كلنتون تفجيرات أفريقيا, فإنه ماطل وتغابى أمام تفجير عدن الذى كان ساطعاً فى دلالته وهوية فاعلية.

ولكنه فى حقيقية الأمر قد بدأ يجرب سياسة جديدة مع الجواد العربى الجامح فى أفغانستان.. أنها سياسة الإحتواء وتحويل مسار السيل العنيف إلى جهة أخرى.. سهلة وميسرة.. وأقرب إلى مزاجيه ذلك الجواد.. وتكوينه الفكرى.. إنها وجهة الفتنة المذهبية .. فكرة قتال الشيعة..

والفتاوى جاهزة منذ قرون, فى المنابع الفقهية للسلفيين.

والعلماء جاهزون ( تحت طلب البنتاجون فى كل الأوقات) وما أسهل جمع الأموال وتحريك الشباب المتحرق للجهاد والشهادة.. وبدلاً عن أمريكا البعيدة جداً.. وإسرائيل صعبة المنال..هناك شيعة قريبون جداً.. فى أفغانستان وإيران(1) .وقد خلقت أجواء التوتر وإغلاق الحدود, والحشود الإيرانية ودعوات الإنتقام داخلها إثر إغتيال دبلوماسييها فى مزار شريف, كل ذلك جعل المناخ مثالياً لتزكية الفتنة ودفع نيرانها قدماً.  { في الأزمنة الحديثة فإن صناعة الفتن , إلي جانب عوامل الفتن , لم تعد عود ثقاب يلقى بالمصادفة أو بالعمد , علي حطب . بل أن صناعة الفتن تحولت إلي( هندسة )بمعنى الكلمة … لقد كان زمن الحرب الباردة جامعة كبرى تعلمت فيها القوي (هندسة)  الفتن . وأكثر من ذلك فإن البراعة في الهندسة وصلت أحياناً إلي إعادة هندسة الماضي و تركيب تاريخ المجتماعات بما يوافق مقاصد الأقوياء} .                        ــ ( عن كتاب عام من الأزمات لمحمد حسنين هيكل ص( 17و18) ــ .

 

 (1) للتمويل أثر ضاغط على التوجيهات الفكرية والسياسية وتلك قاعدة صحيحة بالنسبة للدول كما للتنظيمات السياسية الإسلامي منها وغير الإسلامي . السلفي منها أو الإخوانى الدولى .

وقد دخل ” الدوليون ” مجال الفتنة الطائفية قبل أن تبحر فيه قوارب السلفية الجهادية . فلننظر إلى ما كتبه الدكتور عبد الله النفيسى عن الإخوان الدوليون فى أواسط ثمانينات القرن العشرين ، حيث يقول: (.. فشكَلَ التنظيم الدولى للإخوان لجنة أسموها بتسمية تدل على قصور سياسى بيِّن ، وهكذا تشكلت  لجنة فتح إيران. وجعلوا عمان (الأردن) مقراً لها وعينوا لها رئيساً وأفرزوا لها العناصر ووضعوا لها الميزانية من أموال أعضاء الجماعة الذين يدفعونها ولا يعرفون كيف تصرف ولا في ماذا أُنفقت ، فالثقة بالقيادة مطلقة وعمياء ! ومن غريب الأمور أن تكون مهمة هذه اللجنة – بل إحدى مهامها – تحويل الشعوب الإيرانية إلى مذهب أهل السنة ، وكأن هذا الأمر صار من أولويات العمل الإسلامی علی أفتراض إمکانيته, ألم يکن من الأولی أن يشكل التنظيم الدولى للإخوان بقيادته التى تفتقر للشرعية والأهلية لجنة لفتح القدس وتحرير الأقصى ؟ لكنه القصور السياسي وسوء تقدير الموقف الذي يجعل صاحبه يتعامل مع الأوهام وكأنها حقيقة ) .  ( مقال الإخوان المسلمين في مصر: التجربة والخطأ )- كتاب الحركة الاسلامية : رؤيه مستقبلية ص  249

 

#  فتحت السعودية أبوابها مرة أخرى, وبالأحرى جعلتها مواربة أكثر, لعبور الشباب ومندوبو الشيوخ مع الأموال التى نالت بركتهم صوب معسكرات أفغانستان, ومعظمهم توجه إلى بن لادن والبعض توزع على باقى مراكز القوى العربية من بقايا التنظيمات المحتضرة والبائدة والناشئة إلى آخر مراحل النمو.

عادت مرة أخرى أيام الخير, وفاعلى الخير حاملى حقائب السمسونايت المحشوة (بالبترودولار) وانتعشت المعسكرات ودب النشاط فيها بعد ذبول.

 بعض الشباب جاءوا من المملكة..وقالوا أنهم قدموا خصيصاً لقتال الشيعة فى باميان وعندما سألهم أحد البلهاء : ولكن لماذا لا تقاتلون الشيعة عندكم فى المنطقة الشرقية وبعد أن تحرروها تأتون لاستكمال عملكم فى باميان.؟ نظروا إليه بدهشة وإحتقار أبلغ من كل تعليق. ( الشخص نفسه قدم بلاهته فى صورة مشروع غريب قائلا : لقد تقاتلنا مع الشيعة أربعة عشر قرنا فلا نحن أبدناهم ولا هم تخلصوا منا .. فلماذا لا نتحد معهم لمدة نصف قرن فقط ، ونتصدى معهم لأمريكا وإسرائيل ثم نعود بعدها لقتال بعضنا البعض بدون سابق إنذار ، فضحك الحاضرون .. وتأمل البعض فى الحكمة البلها‌‌ء.. وكانت الأحداث أسرع من الجميع).

 

# المتحمسون الجدد القادمون براية التوحيد الحق والعقيدة الصحيحة لم يحضروا بالدولارات فقط .. والفتاوى التى تهدر دم الشيعة.. بل أحضروا معهم أيضاً الأحلام والرؤى.. أحدهم جاء برؤية موثقة تجزم بأن إيران سوف تغزو أفغانستان وأن العرب سوف يتصدون لها ويغنمون من قواتها كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات.

.. حتى الأحلام أصبحت تصدر من البنتاجون.. لتحويل مجرى الجهاد الإسلامى ورده إلى صدور المسلمين أنفسهم .

والآن ندرك درجة إنحراف (الرؤيا الموثقة) مع الواقع الذى حدث بعد ترويجها بعام أو إثنين, وكيف أن الرؤى تم توظيفها ضمن (هندسة الفتنة).

مواربة البوابة السعودية وتسرب الأموال والشباب ونفوذ الشيوخ إلى كابول وقندهار, أبقى على شقة الخلاف بين القاعدة والجماعات الأخرى.. التى وصلها ما يكفى كى تحفاظ على إستقلالها.

وحاول الشيوخ كبح جماح بن لادن وإعادته إلى بيت الطاعة.. وذلك طبقاً لسياسة الإحتواء التى يجربها كلنتون بعد أن جرب وفشل فى سياسات القصف بالصواريخ.الشيوخ هددوا بسحب البساط من تحت أقدام زعيم القاعدة وتحجيمه داخل أفغانستان ذاتها بفتح مضافات ومعسكرات جديدة.. بل هددوا بإحضار “خطاب” نجم الشيشان اللامع إلى أفغانستان الذى يمكنه إستقطاب شباب أفغانستان بحيويته الشابة ومصداقيتة الميدانية.

مع بدايات عام ( 2000م) كانت طلائع شباب الشيشان قد عادت إلى أفغانستان بعد الهزيمة المروعة التى تسبب فيها “خطاب” وأسقط النظام الشيشانى المستقل وأعاد البلاد إلى الإحتلال الروسى.

(ربما كان الشيوخ متعجلين فى نقل تجربة خطاب إلى أفغانستان).كانت تجربة خطاب فى الشيشان متطابقة فى نقاطها الأساسية ونتائجها المأساوية مع تجربة بن لادن في أفغانستان وسابقة عليها.حتى أن البعض من العرب قبل عاصفة الطائرات بعدة أشهر حذر بن لادن من تكرار مأساة صاحبة في الشيشان, فيجتمع على المسلمين كارثتان على يد خبيران جهاديان من المدرسة السلفية السعودية.. ومن رعايا المملكة ذاتها. لكن خطاب لم يرجع إلى أفغانستان إما لأنه رفض ذلك أو لأنه لم يتمكن بسبب الظروف القاسية المحيطة به.

 

 

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

 

 




المرعب قاطف الرؤوس

رد مصطفي حامد علي قاطف الرؤوس

نسخة من تعليق (قاطف الرؤوس) علي حوار (مصطفي حامد) مع مسيحى سورى مغترب ( 2 من 2 ) 2017/01/05 :

 

” ايها المسيحى السورى يا (***) تعال الي سوريا او العراق حتي اعطيك فكره عن الوضع يا (***).

انت يا ابو الوليد اخطر علينا من الاعداء بكل اشكالهم و انواعهم حتي اخطر علينا من الرافضة المجوس

قطع الله نفسك ايها الخبيث

كفاك هراء يا ابو شيكاغو الرافضي و إلا جئناك ولو كنت في حضن اسيادك الرافضة ”

 

رد مصطفي حامد :

المرعب ” قاطف الرؤوس” !!! :

أهكذا أنتم ؟؟ ، وهذا كل ماعندكم ؟؟ . عموما لم أتوقع أفضل من ذلك . سمعت مثل تلك الطبول الجوفاء منذ أكثر من 30 عاما فى أفغانستان ، من ” قادة مجاهدين كبار” يشغلون الآن مناصب عالية جدا فى حكومة الإحتلال الأمريكى فى كابول . لذا أتوقع لك مستقبلا باهرا فى خدمة مديرى مدرستكم ” الجهادية” فى شيكاغو، من كبار مرابى المصارف وأصحاب شركات النفط والسلاح والصناعات الأمنية.فليس مستبعدا أن يرفعوا رتبتك من مجرد قاطع رؤوس إلى نابش قبورأ و ماضغ أكباد. إجتهد فى خدمة آلهتك الجدد ، ولكل سفاح نصيب .

تقول بأننى أخطر “عليكم” من جميع أعدائكم . وذلك إطراء يصل إلى حد النفاق ، إذ تضعنى فى المرتبة الأعلى من بين مئات الملايين من البشر الذين يكرهونكم ويحتقرون أعمالكم .تمنيت لو جاء هذا القول من شخص طبيعى ، إذا لأعتبرته وساما على صدرى أفتخر به .

جميع البذاءات الداعشية فى رسالتك وكانت موجهة ضد نشرناها كاملة ، لعل ذلك يريح أعصابك المحطمة من الدماء التى تغطى يديك ووجهك المرتعب . أما البذاءات الأخرى فى حق ضيفنا فى الحوار فقد حجبناها ، إحتراما لحق وكرامة الضيف الغائب ، فاعذرونا !!.

 

بقلم :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world