إيران والقاعدة .. أمريكا والإرهاب

إيران و القاعدة .. أمريكا والإرهاب ، طالبان و المشاكل فى العمل السياسى

اهم العناوين :

– إيران والقاعدة .. أمريكا والإرهاب

– طالبان .. مشاكل فى العمل السياسى

– عسى أن نخرج من هذا التيه

– أقل المتوقع من حركة طالبان هو إغلاق مكتبها فى قطر

– لا أهاجم .. بل أناقش الوقائع

– نعم أنا فى إيران

 

(1) إيران والقاعدة .. أمريكا والإرهاب

عماني مهتم :

بارك الله فيك شيخنا الحبيب

انتظر باقي الحوارات

تكلمت عن علاقة القاعدة بإيران أكثر من مرة و نفيت تلك العلاقة كما يصورها الإعلام الغربي العربي .

مع ذلك يا شيخ هذه الأيام الإعلام يأكد و يكرر باستمرار أن العلاقة بين المخابرات الإيرانية و قيادات القاعدة بما فيهم سيف العدل و حمزة بن لادن والظواهري حقيقية و قوية.

تقول في هذا الجزء من الحوار أن المخابرات الباكستانية عندهم صداقة مع بن لادن و نتيجة لتلك العلاقة سكن في أبوت آباد. إذا هناك علاقة و دعم من باكستان.

الجميع يعرف ان اغلب قيادات القاعدة كانت في إيران ومازال البعض منهم مقيم هناك.

الا تعتقد أن اقامتهم في ايران تقوي نظرية العلاقة بين الطرفين؟ انت ايضا مقيم في إيران و تكتب ما تشاء بحرية كاملة. أليس هذا نوع من العلاقة يا شيخ (لا اقصد انك من القاعدة و لكن شخصية جهادية و لها تاريخ عملاق) ؟

السوال الثاني.. ما مدي دعم أمريكا المباشر و غير المباشر للقاعدة رغم حربهم المعلنة على الإرهاب!!!؟

لماذا الجميع يدعم تنظيم القاعدة و يحاربه في نفس الوقت . مثلا باكستان و ايران و امريكا ووو

كيف افهم هذه العلاقة و سياسات تلك الدول مع تنظيم القاعدة؟

جزاكم الله خيرا

 

ج) ابوالوليد المصري :

هناك تعدد فى المعايير يتعامل بها الغرب مع المصطلحات التى يشغل بها العالم، مثل: الإرهاب ـ والديموقراطية ـ وحقوق الإنسان ـ والإقتصاد الحر ـ وأسلحة الدمار الشامل ـ وحقوق الإنسان ـ وحقوق الأقليات ـ وحق تقرير المصير .. الخ

ويتفادى الغرب أى تعريف محدد لذلك القاموس الملتبس والمصطلحات الزئبقية ، حتى يحتفظ بحريته فى التفسير وفقا لمصالحه فى كل حالة ، فيضمن أن يده طليقة فى التدخل فى المكان والوقت الذى يريد .

لكل مصطلح حقيقة يحاول الغرب إخفائها ، ومظهر خارجى (دعائى) يروجه . فيحول المصطلح إلى سلاح للإبتزاز السياسى والتشهير بالخصوم كجزء من الحرب النفسية ، التى تسبق حروباً أثقل منها ، مثل الحرب الإقتصادية من حصار ومقاطعة وعقوبات .

فإن كان ذلك كافيا لردع الخصم ـ “وتعديل سلوكه” ـ بمعنى الإنصياع للمطالب الأمريكية تحديدا ، وإلا فإن الحرب بالوكالة موجودة وفعالة . فهى تنهك الخصم إقتصاديا ومعنويا وسياسيا . وفى الأخير فإن الضربات العسكرية المتدرجة أو الصاعقة متوفرة ، ولا تحتاج إلا للتمهيد السياسى وتجهيز الرأى الدولى بالدعاية والإشاعات والشكاوى لمجلس الأمن وإستخدام المؤسسات الدولية .

–  والآن من العموميات إلى التخصيص . تسأل عن موضوع (الإرهاب) وهو الذى يجتهد الغرب على إتهام إيران بالتعامل معه وتشجيعه . وعند ذكرهم للقاعدة فهم يبيعون الوهم ويخفون الحقيقة التى تدينهم .

فالجماعات الجهادية السلفية بتدرجات إستخدامها للعنف ، واقعة تحت السيطرة الأمريكية/ الخليجية، وتُسْتَخْدَم فى نطاق المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة وحلفائها.

وهى إلى هذه الساعة خاضعة للتمويل الخليجى النفطى ، وتخضع لتوجيهات تلك المشيخات . والأساس العقائدى المشترك مازال قائما ، رغم الصدمة التى أحدثها ولى العهد السعودى بالتحول عن الوهابية كشريك فى الحكم ، ولكنه يحتفظ بها كأيدلوجية شعبية حفاظا على الولاء الداخلى القائم تاريخيا على الشراكة بين النظام الحاكم وبين مشايخ المنهج الوهابى . ودخلت إسرائيل على الخط ولها نفوذ كبير على العديد من”الوهابيات القتالية”. وسوريا أوضحت جزءً من هذه العلاقة . وكذلك سيناء فى مصر . وأسماء رجال إسرائيل العاملين فى ذلك المجال بات بعضها معروفا ، وأشهرهم محمد دحلان .

–  تعتبر القاعدة هى التنظيم “الأم” بالنسبة للتيار الجهادى السلفى . ومنها خرجت تنظيمات صارت أشهر وأقوى وأكثر مشاركة فى اللعبة الدولية المسماة بالإرهاب الإسلامى . تنظيمات مثل داعش ، والنصرة ، ومجموعات فى أفريقيا شمالا وشرقا وغربا .

معلوم أن القاعدة أصبحت راية أو شعارا يفيد دعائيا وليس تنظيما . بعد أن فقدت القاعدة عنصر القيادة فى داخلها . والفروع مستقلة بشكل شبه كامل . والرباط شكلى يقتصر على (بيعة) ثبت بالقطع أنها لا تفيد و ربما تضر . وبعد إختفاء الشيخ أسامة بن لادن فإن القيادة المركزية للقاعدة تصدعت وإختفت أو ضعفت إلى حد كبير . رغما عن بيانات تصدر على فترات ، فلا تأثير لها على الأرض سوى إثبات البقاء على قيد الحياة.

–  فليس فى مصلحة أحد الإعلان عن وفاة القاعدة . فذلك لا يخدم مصالح مستخدمى إسم التنظيم ، ولا يخدم المخطط الأمريكى العام . فالقاعدة هى الرمز الأكبر، فلا يطمح أحد فى الوصول إلى 11 ستبمبر أخرى تهز العالم كما فعلت القاعدة (مع التحفظ). وداعش رغم أنها قتلت أضعاف ما فعلت القاعدة وأثَّرَتْ فى أوضاع المنطقة العربية بشكل أوسع وأخطر، إلا أنها قوبِلَتْ بإشمئزاز عام ، ولم تحظ بهالة البطولة التى حازتها القاعدة بعد 11 سبتمبر .

فالقضاء على القاعدة (فى المجال الجهادى) يعادل القضاء على تنظيم الإخوان المسلمين (فى المجال السياسى) . أى أنه سيخلق فراغا قد يملأه كيان إسلامى صحيح البنيان تصعب السيطرة عليه. ومسيرة تنظيم الإخوان منذ تأسيسه عام 1928 حتى الآن توضح مدى التراجع الذى أصاب النهوض الإسلامى نتيجة لأخطاء التنظيم فى قيادة المسيرة نحو الهدف الذى قام لأجله ، وهو إحياء الخلافة الإسلامية . بالمثل لو قسنا مدى التدهور الذى أحدثته القاعدة ومشتقاتها / من داعش وحتى النصرة/ نجد أنها حققت إنهيارا غير مسبوق فى مسيرة المسلمين صوب النهضة عبر إحياء فريضة الجهاد .

– ومن باب أولى ليس من المصلحة أن يتم القضاء على الإرهاب ، لأنه أحد عناصر النظام الدولى الحالى ، وأحد أهم مفردات الإستراتيجية الأمريكية فى العالم .

بل وركن أساسى فى الإقتصادات الأمريكية ـ الإسرائيلية ـ الأوربية ـ من واقع مئات المليارات المستثمرة فى الصناعات والخبرات الأمنية ، ثم تسويقها تجاريا بالتوازى مع حالة الرعب من الإرهاب التى تنميها أجهزة الدعاية الأمريكية وحلفائها ، مستفيدين لأقصى حد من الممارسات الحمقاء لدواعش العمل الخارجى فى الغرب .

وبدون “الإرهاب الداعشى” و”الإرهاب الإسلامى” كيف يمكن أن يستمر الإحتلال الأمريكى لسوريا والعراق بل وأفغانستان أيضا ؟؟ ، ونشر عشرات ومئات القواعد العسكرية فى آسيا وأفريقيا . وما يترب على ذلك من دعم للرأسمالية الغربية المتوحشة والنفوذ الجيوسياسى لأمريكا وعصابة المستفيدين ؟؟

–  الإدعاء بوجود (قيادات القاعدة) فى إيران هو إبتزاز سياسى وحرب نفسية ضد إيران لدعم الحرب الإقتصادية الدائرة ، والحروب بالوكالة المشتعلة عليها ـ سواء حولها أو فوق أرضها . وذلك لسبب بسيط هو أنه ليس للقاعدة قيادة مركزية ، فلديها قيادات محلية وموضعية تتخذ من الإسم شعارا . وعندما تكبر تلك التنظيمات ولا تعود فى حاجة إلى وصاية ذلك الإسم ، وتبعاته السلبية عليها ، فإنها تسارع إلى خلعة .

–  إذن فالقيادات المشهورة للقاعدة ، هى مجرد أسماء كبيرة أو رمزية ولا تأثير عملى لها ، والتخلص منها بالسجن او بالإغتيال لا يفيد حاليا وقد يترك فراغا فى القيادة يحفز على ظهور عناصر أخرى تحمل مخاطر التجديد .

والفروع القاعدية أصبحت أقوى من الأصل التاريخى ، الذى خرج عن مسيرة التاريخ ويعانى من العزلة والجمود الفكرى والشلل الحركى . فى نفس الوقت تمتلك الفروع إتصالاتها السياسية ، الإقليمية والدولية، ومصادر التمويل ، وعندها لجانها الشرعية للإفتاء بما يلزم . فما حاجتها لقيادة تاريخية بلا تأثير أو فعالية ؟؟ .

– إتهامات أمريكا وفريقها لإيران لن تتوقف ، وكذلك كافة الحروب الممكنة من النفسى إلى الإقتصادى إلى الدموى ـ وسوف تستخدم كافة الأدوات والأساليب .

إتهام إيران بالتعاون مع القاعدة المقصود به ضرب التعاون الذى لا تنكره إيران مع حزب الله والمقاومة الفلسطينية والحشد الشعبى فى العراق . وبدون إعتراف إيرانى بإسرائيل والتسليم (بصفقة القرن) أو هيمنة إسرائيل على كامل بلاد العرب . فلن ترى إيران راحة من تلك الحروب . وهى بدورها لن تترك أعداءها يستريحون ، ولن ترضى بإسرائيل جاراً متشاطئاً معها على الخليج (العربى!!) أو ممسكا بجميع العواصم العربية ـ أوبأهمها حاليا ـ متحكما فى ثرواتها ، حارسا لمصالحه ومصالح أتباعه فى الغرب .

 

العلاقات ليست أبدية :

–  أى علاقة سياسية أو مصلحية مقيدة بأهداف محددة ، تنتهى العلاقة عند تحقيقها . وقد تتحول إلى أى شئ آخر، ربما العداء أو حتى الحرب .

وهكذا كانت علاقة القاعدة مع باكستان . والتى بلغت ذروتها فى معركة جلال آباد عام 1989 ـ كما ذكرت فى مقال سابق .

وكان ذلك تلبية لمصالح أمريكية أكثر منها باكستانية ـ والدليل أنه بعد أن إستفذت أمريكا أغراضها من تواجد (العرب الأفغان) طاردتهم بوحشية . وبعد أحداث 11سبتمبر أعلنت حربا عالمية عليهم تحت شعار محاربة القاعدة بشكل خاص (والإرهاب الإسلامى) عموما .

فانقلبت باكستان على العرب ، وكان بطشها أشد من بطش الأمريكيين ، لأن أمريكا كانت تدفع مبالغ كبيرة مقابل كل (رأس) عربى ، فتسابق الأمن الباكستانى على قطف رؤوساً عربية قد أينعت وحان قطافها . فباعوهم وعذبوهم وقتلوهم . لهذا فرت قيادات القاعدة وتنظيمات أخرى إلى إيران . ليس حباً فى إيران ـ ولا تقريبا بين المذاهب ـ ولكن فرارا من الجحيم الباكستانى . وفى تسريبات وثائق(أبوت آباد) التى نشرها الأمريكيون ، يتضح فى الكثير منها مشاعر الضغينة والشك التى طفحت بها المراسلات العربية ، رغم إعترافهم بحسن المعاملة التى عوملوا بها .

لم تنكل إيران بالعرب ، فإعتبرت أمريكا والسعودية ذلك تواطئا إيرانيا مع القاعدة، واعتبرته القاعدة مكرا وتقية من إيران؟؟ … فما هو المطلوب إذن ؟؟ .

–  لجؤ بن لادن إلى أبوت آباد كان عبر أصدقاء له من الفتره الذهبية لجلال آباد . وذلك هو تحليلى للأمر. ولكن ليس هناك من إشارة عن إستمرار علاقة خاصة بين باكستان والقاعدة .

– والصحيح أن باكستان تواطأت (منذعام 2002 تقريبا) مع نشاطات كبيرة لمعسكرات تدريب تكفيرية توافد عليها شباب عرب وغير عرب . وذلك على ما أعتقد كان تصنيعا للحركات الدموية من أمثال داعش وما تلاها .

وكان ذلك النشاط قبل ظهور داعش بسنوات ، ومنه خرجت حركة وهابية دموية التحقت بداعش ، وأفرادها من آسيا الوسطى ومن قومية الأوغور الخاضعين للصين .

إذن تواجدت حركتان متناقضتان فى نفس الوقت لأجهزة الأمن الباكستانية : تنكيل وحشى (بالعرب الأفغان) من جانب ، والتأسيس لنشاط تكفيرى مسلح فى منطقة القبائل الموازية لأفغانستان من جانب آخر .

لا أحد يذكر ذلك لأنه لا يخدم المصالح الأمريكية الحقيقية ، أما التشنيعات والتهويلات الإعلامية فهى مطلوبة ، وينفقون عليها بسخاء نفطى كبير .

ولو توافرت دلائل حقيقية على وجود قيادات للقاعدة فى إيران لأبرزوها على الفور  رغم علمهم أن الأسماء المذكورة أصبحت خارج الحلبة ومنتهية الصلاحية ، ولا يرغب فى إقتنائها أحد ، لكونها مغرما لا مغنم فيه . والأجيال الجديدة لا تريدهم بعد أن شبت عن الطوق ، ويرون أن القدماء من القادة غير مفيدين .

 

العلاقة !! .. ما هى ؟؟

فى رسالتك تتكلم عن العلاقة بشكل مربك وغير محدد . نعلم أن أى تعامل ـ مهما كان ـ هو علاقة . وعلى هذا فإن جميع العلاقات مشروعة ومطلوبة فيما عدا جزء قليل ضار ومستهجن فى الدين أو الأعراف ، فتلك علاقات غير مشروعة .

ونرى جميع التنظيمات السلفية والوهابية تهاجم إيران قولا أو فعلا .. وتلك علاقة .

ونرى تنظيمات من نوع مختلف تقيم علاقات تعاون أو صداقه أو حتى تحالفات مع إيران .. وتلك أيضا علاقة .

–  تقول : “أنت أيضا مقيم فى إيران وتكتب ما تشاء بحرية كامله” ثم تسأل : “أليس هذا نوع من العلاقة ؟؟” .

ــ نعم هو نوع من العلاقة . وبالنسبة لى أراها نعمة كبيرة أن أجد مكانا على سطح الأرض يسمح لى أن أكتب بحرية . فإن كنت تعلم أن هناك مكانا آخر يتحمل ما أكتبه فأرجو أن تذكره لى ، لعلى أذهب إليه يوما .

لم يكن لى أى مشكلة فيما أكتبه فى إيران ، حتى وأنا فى السجن .

وفيه كتبت معظم كتاب صليب فى سماء فندهار. وفى الإقامة الجبرية كتبت عدة كتب عن أفغانستان وكتاب عن حرب العصابات ، وكتاب(السائرون نياما) لنقد الحركة الجهادية العربية وتحديدا القاعدة ، وفيه أعنف نقد لسياسة إيران تجاه حركة طالبان. وليس عندى حتى الآن ما يتخطى ذلك السقف النقدى لإيران وقد كررته عدة مرات إحداها كانت قريبة من وقتنا هذا .

ولم يؤاخذنى أحد على ذلك ، سواء وأنا سجين أو محاصر فى الإقامة الجبرية . ثم كررت نفس الإنتقادات للسياسة الإيرانية فى أفغانستان عندما كنت فى مصر خلال نكبة الربيع العربى . ثم كررتها حديثا وأنا متواجد هنا بشكل قانونى ، أتمتع بكامل قواى العقلية ـ حتى الآن على الأقل ـ وبكامل حريتى ، ولم يطرق أحد بابى أو يزورنى فجرا أو حتى ظهرا . ومع ذلك هناك أقوياء لا يعجبهم ما أكتب فى بلادهم . وهذا طبيعى ، وأنا أترك لهم الحرية لأن يعترضوا بما شاءوا .

فتلك علاقة .. علاقة الأحرار . وهى ما نفتقده فى العالم العربى والإسلامى .

 

****

 

(2) طالبان .. مشاكل فى العمل السياسى

متابع افريقي:

طالبان تتعامل مع الاحداث في المنطقة كاي حركة او تنظيم جهادي . حتي هذه اللحظة رغم قدراتهم العسكرية و تفوقهم علي الاحتلال و الضغوط المحلية و الدولية . لم اشعر للحظة انهم نظام قادم !.

ج) ابوالوليد المصري :

هناك بالفعل قصور فى العمل الإعلامى نتيجة الحصار الإقليمى والدولى . وهناك أيضا قصور فى العمل السياسي الخارجى لحركة طالبان ، الذى يعانى من القيود المفروضة على سفر القيادات .  كما تفتقر الحركة  إلى حليف خارجى .لهذا فالحركة ممنوعة من توضيح مواقفها بالشكل الكافى .

 

****

 

(3) عسى أن نخرج من هذا التيه .

المصري التائه:

ابوالوليد سلام الله عليك

لم تترك لك صديق لا من قريب و لا من بعيد ! حتي البلد المقيم فيه لم ترحمهم من نيرانك .استعجب كيف عايش بهذه الطريقة .بجد كل شئ ينسب بعبارة )اسلامية( سواء جماعة او اشخاص بارزين تشكك فيهم !! .

هل فعلا يا شيخ الامر وصل لهذه الدرجة ؟

 

ج) ابوالوليد المصري :

تسألنى كيف أعيش بهذه الطريقة ، فأقول أعيش بهذه الطريقة ما استطعت ، وحتى يقضى الله أمرا كان مفعولا .

وأنا لا أشكك فى الإسلاميين ، بل أناقش أحداث ، وأتأمل فى نتائج مجهودات إستمرت لسنوات ، وأسأل عن دماء سالت ، وعن بلاد خربت، وثروات نهبت ، وحاضر تعيس ومستقبل مظلم .

كيف كان ذلك ونحن مسلمون ؟ .. وما هى مسئوليتنا عما حدث ويحدث ؟ .

أين الخطأ ؟ ومن المسئول ؟ .. وما هو المخرج ؟ .. وماذا بعد ؟؟.

ليس فى طرح الأسئلة أى خطأ . قد نخطئ فى قراءة الحدث أو فى إستخراج النتائج منه . ولكننا نرتكب جرما عندما نغلق أعيننا ونتجاهل ما يحدث ، ونحاول صرف الأنظار عنه بإفتعال أزمات غير حقيقية ، وإلقاء التهم على الآخرين لتبرئه أنفسنا . ونخون حين نأكل الدنيا بالدين ، وحين نجعل من الدين تجارة وارتزاقا ، ووسيلة إلى الجاه والسلطان والشهرة . ونرتكب جرما أفدح إذا صار القتل مهنة ، وتجارة الدماء وسيلة للإثراء وإظهارا للقوة .

الإسلام فى خطر .. هذا ما أقوله .. والحركة الإسلامية يجب أن تُنَاقَشْ علنا .. والكل يجب أن يقدم كشف حساب .. ويتحمل النقد .. بل وأن يعترف بأخطائه ويوضح كيف سيصلح نفسه .

لم نسمع عن حاكم عربى ترك كرسى الحكم بمحض إرادته { فيما عدا سوار الذهب فى السودان } ، وأيضا لم نسمع عن فصيل إسلامى إعترف بفشله ، فقدم إعتذارا ـ على الأقل ـ هذا إن لم ينسحب من العمل العام إعترافا بعجزه .

مع كل ما نراه من كوارث متزايدة ، فلا أحد يقول شيئا سوى الهتاف وتكرار الشعارات الكبرى ، التى صارت بلا معنى ، بعد أن أصبحت مستهلكة من كثرة التكرار، حتى جعلتنا ندور حول أنفسنا إلى أن أغشى علينا .

أنت مصرى تائه .. وأنا أيضا .. وإلا قل لى :

ماذا يحدث فى سيناء ؟ .. أين ماء النيل ؟.. ما هى قصة سد النهضة ؟ ماذا سيحدث لنا مستقبلا عندما لا نجد ماء نشربه ولا أرضا نزرعها ؟.. هل سيفنى الشعب المصرى ولا يبقى منه سوى رئيس وجيش ؟.. أين النفط والغاز ؟.. ماذا يحدث لأرض مصر ومِلْكُ مَنْ تلك الأرض؟. ومياه البحار وما تحتها مع مَنْ؟. ولماذا تتسرب ممتلكاتنا إلى خارج أيدينا بإستمرار؟ ولماذا ثرواتنا تبخرت ولم تعد معنا ؟.

سيجد الفلسطينيون وطنا بديلا فى سيناء ، فمن سيعطى 100 مليون مصرى وطنا بديلا عن مصر التى خربت؟. لماذا حاضر المصريين بائس إلى هذه الدرجة ؟. ولماذا مستقبلهم يخلو من نقطة ضوء ؟.

لا أشُكْ .. بل أحاول رؤية الواقع؟؟ وأن أفهمه إن إستطعت . أو أن أسأل أصحاب الحل والعقد وولاة الأمر .

أين الإسلام فى مصر؟.. وما هى مسئولية تياراته العتيدة؟ .. سواء منهم من فى السجون أو فى المنافى أو على موائد السلطان أو فى جبهات الجهاد الداعشى؟ .

تسألنى : كيف أعيش بهذه الطريقة ؟ فأقول أننى أيضا أتعجب ، كيف إستطعت أن أعيش إلى الآن . بل كيف يستطيع أى مسلم أو أى إنسان من أى دين أو حتى بلا دين أن يتحمل كل ذلك ؟ .

ليس لدينا أى برنامج للإصلاح ، أو أى جماعة تسعى لغير مصلحة نفسها والمشاركة فى تصنيع المصائب ؟.

لا أحد يسأل ولا أحد يعترف .. والقافلة تسير !!. فأى تشكيك فى كل ما سبق؟ .

….. أخى المصرى التائه دعنا ندعو الله أن يخرجنا وإياك من هذا التيه .

 

****

 

(4) أقل المتوقع من حركة طالبان هو إغلاق مكتبها فى قطر

عماني مهتم:

السلام عليكم ورحمة الله

رد الشيخ علي سوال رقم 11 يوضح لنا جزء مهم جدا و هو السبب الرئيسي الذي يعيد صياغة العلاقات بين الجماعات السلفية و الانظمة العربية تلقائيا .

قبل ان يبرم تنظيم القاعدة اتفاق مع الامارات ، كان التنظيم علي علاقة جيدة و حميمة مع دولة قطر . طالما ان الانظمة العربية سنية او سلفية بشكل خاص سيظل التنظيم علي علاقة مع الانظمة كلها حسب الاتفاق.

ماذا عن علاقة حركة طالبان بقطر يا شيخ ابوالوليد ؟

بعد ما نشر موقع مافا السياسي موضوع باسم( المختصر فى ملف “الناتو” و قطر )، فهمت ان الموقع بداء يجهز هجوم شرس علي مكتب طالبان في قطر.

ياترى ماهو سبب هذا الهجوم و لماذا في هذا التوقيت ؟

دمتم بخير وعافيه

 

ج) ابوالوليد المصري :

فى عام  2011 وافقت قطر وبطلب من الولايات المتحدة على فتح مكتب لحركة طالبان من أجل البدء فى مفاوضات معها . أسفرت المفاوضات عن إتفاق لتبادل الأسرى وتمت الصفقة ، وكانت الإفراج عن الأسير الأمريكى الوحيد لدى الحركة فى مقابل الإفراج عن خمسة من قيادات طالبان من معتقل جوانتانامو ، على شرط إبقائهم محتجزين فى قطر تحت إشراف أمريكى .

ومن مصر كتبت فى فبراير عام 2012 ضمن سلسلة مقالات تحت عنوان (نهاية العالم فى مضيق هرمز) محذرا من أن قطر ليست بالمكان المحايد الذى تجرى فيه حركة طالبان مفاوضات مع الأمريكيين .

# موقع مافا لا يجهز لأى حملة على مكتب طالبان فى قطر ، فما كتبته سابقا مازال على حاله ، بل زاد تأكيدا بعد كشف العلاقة بين قطر وحلف “الناتو”، والتى تعود إلى عام 2005 أى قبل إفتتاح المكتب المذكور بحوالى سِتْ سنوات .

وبعد تكشف العلاقات الفعالة والنشطة بين الناتو وقطر، إضافة إلى العلاقات التاريخية بين قطر والأمريكى المحتل لأفغانستان ، وعلاقات قطر الرائدة مع الكيان الإسرائيلى المحتل لفلسطين . وحقيقة أن قطر ضمن أهم الناشطين فى تكوين حلف عسكرى عربى إسرائيلى أمريكى طالب به ترامب / وسيعلن دستوره لاحقا / وذلك الحلف ينشط منذ سنوات فى أكثر من جبهة حرب عربية وإسلامية ، رغم عدم إفتتاحه رسميا .

أظن أن الوقت مناسب الآن لسماع توضيح من حركة طالبان . وربما كان أقل ماهو متوقع ، بعد كل ذلك الوضوح ، هو أن يُغْلَقْ ذلك المكتب فى قطر .

 

****

 

(5) لا أهاجم .. بل أناقش الوقائع

عصام:

الشيخ هاجم تنظيم القاعدة علي اساس معلومة اعلامية مشبوهة !

اذاً فسر لنا علاقة طالبان و قطر بعد ما نشر موقعك هذا الموضوع ؟

ج) ابوالوليد المصري :

أرجو أن تكون المعلومة غير صحيحة . وأنا لم أهاجم تنظيم القاعدة ، بل شرحت رؤيتى لإرتباطات التنظيمات السلفية والوهابية بمشيخات النفط ، سواء من الناحية الفقهية ( المنهج الوهابى) أو الرابط التمويلى، وقلت أن ذلك يجعلهم فى صف واحد مع السعودية والمشيخات بحيث أن الخلاف يكون هو المستغرب وليس التحالف . ويمكن لهم أن يشرحوا وجهة نظرهم فى ذلك . فليس كل نقد أو حوار يوصف بأنه هجوم .

ـــ بالنسبة لعلاقة طالبان مع قطر فهو أمر ملتبس ويتعذر عليَّ فهمه ، وأرجو منهم توضيحه .

 

****

 

(6) بيان نفى منسوب إلى القاعدة

احمد:

هل من بيان رسمي بعد فضيحة تعاون الإمارات مع القاعدة في اليمن ؟.

ج) ابوالوليد المصري :

نعم صدر بيان نسب إى القاعدة ينفى الخبر .

 

****

 

(7) نعم أنا فى إيران

عربي:

هل انت في ايران ؟

 

ج) ابوالوليد المصري :

نعم أنا فى إيران

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




الحركة الجهادية : أزمة الواقع و البحث عن مخرج (3 من 3)

الحركة الجهادية : أزمة الواقع و البحث عن مخرج (3 من 3)

الحركة الجهادية : أزمة الواقع و البحث عن مخرج .

(3 من 3)

عناوين  :

–  إستمرت حركة طالبان فى نجاح متصاعد لمدة 17 عاما من الحرب الضروس ورغم الحصار وتجاهل القريب والبعيد لها .

–  إنتصار غزنى المبهر لا يمكن أن يتم بغير إسناد شعبى منقطع النظير .

–  قبول حركة طالبان لبيعة الحركات السلفية الجهادية خطأ ناتج عن عدم إكتمال فكرة طالبان عن تلك التنظيمات .

–  لم تلتزم القاعدة بتعهداتها مع الملا عمر، وهى تعيش تحت سلطان الإمارة ، فكيف      الآن وهى بعيدة كل البعد ، وتفرعت عنها جماعات منها داعش ؟؟ .

– فى أفغانستان ،  من يروجون الإشاعات عن حركة طالبان هم المستفيدون من دوائر الفساد الهائلة التى أنشأها الإحتلال .

–  كيف نعرف صديقنا ونعرف عدونا ؟؟ .

–  إسرائيل أصبحت بيننا ، وفى مواقع القرار السيادى ، والتأثير الثقافى ، والتحكم الإقتصادى ، والتوجيه التعليمى .

– اليهود أكثر تركيزا الآن على السعودية وجزيرة العرب . وتقوم السعودية والإمارات بشطب شعب اليمن من المعادلة العربية والإسلامية .

– التحالف من الموضوعات الهامة جدا فى الحرب والسياسة وحتى فى الحياة اليومية .

–  التحالف بين المسلمين يقوم على أساس الدين والمصالح المشتركة .

– التنظيم القتالى المحترف بلا أفق سياسى ، يبحث لنفسه عن مستأجر وليس حليف.

– طبيعة المعركة أصبحت واضحة والتمايز سهل ، وبالتالى تسهل عملية التحالف ، حتى أن التفرد والإستقلال يصبح مدانا .

 

بقلم  :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

 

14 ــ  نسمع أن الأستاذ مصطفي حامد من أعمدة الإعلام الجهادي و بشكل خاص في حركة طالبان . أشعر أحیانا أنه یبالغ بالدفاع عن الحركة رغم أخطائهم السياسية و ارتكابهم لمجازر متتالية . نسمع دائما عن قتلهم للأبرياء و تطبيق أحكام قمعية باسم الشريعة في مناطقهم . ما الفرق بينهم و بين القاعدة و داعش و النصرة مثلا ؟.. تهاجم القاعدة من جهة و تمدح طالبان من جهة اخري!. كيف و أنت أكثر واحد تعلم أن القاعدة و باقي السلفيات المفسدين مبايعين حركة طالبان؟ أليس هذا إنكار الواقع و تناقض كبير؟ .

 – رأيت مقالكم في مجلة الصمود، فإنه يدل على أنكم تؤيدون حركة طالبان، ولكن إني رأيت كثيرا من الوجهاء وعامة الناس لا يؤيدون هذه الحركة ويتكلمون فيها بما لا يبنغي، ويقولون إن الحركة تقتل المدنيين وعامة الناس والعزل، فما رأيكم وتعليقكم على هذه الأقاويل والمقالات، فالمرجو منكم أن تشرحوا وتوضحوا لنا ما نرى ونشاهد، وتزيلوا وترفعوا هذا الإبهام من الحركة إن كانت على الصواب.

 

 

بالنسبة للإتهامات الموجهة إلى حركة طالبان فى مجال عملها الداخلى فى أفغانستان ، فإنها مبالغات لا مكان لها من الصحة ، والدليل العملى على ذلك قدرة الحركة على الإستمرار طول هذه المدة (17 عاما) فى القتال ضد أقوى جيوش العالم (الولايات المتحدة) وضد قوات أكبر تحالف عدوانى إستعمارى فى التاريخ (حلف الناتو) ، إضافة إلى عدد من الدول الذليلة التى أرسلت قواتها نفاقا ومجاملة لإسيادها الأمريكيين.

الحركة إستمرت بنجاح متصاعد رغم الحصار الذى فرضه عليها العدو ، ورغم تجاهل القريب والبعيد لها ، وإنقلاب معظم من ساندوا شعب أفغانستان ضد السوفييت على ذلك الشعب فى جهادة ضد الأمريكيين وحلفائهم . وانكشاف وجه علماء السوء وكلاب السلاطين واستخدامهم الدين بعكس معانيه نفاقا وطمعا فى دولارات معدودات .

ــ كل هذا ليس إفتراضات نظرية أو حماسية ، ومن حسن الحظ أن الإجابة على هذا الإستفسار جاءت بعد معركة غزنى المجيده فى 11 أغسطس 2018 ، والتى إستولت فيها الحركة على تلك المدينة الهامة فى مدة قياسية ، فغنموا مالم يتخيله أحد من مكاسب مادية ومعنوية .

ولا يمكن أن يتم ذلك الإنتصار الكبير والصمود الهائل وبالامكانات الذاتية بدون إسناد شعبى كبير ، بل يمكن القول أنه دعم نادر المثال .

ـــ ومع ذلك فإن إرتكاب الاخطاء شئ وارد ، من أى حركة جهادية بل من أى إنسان . ولكن الخطأ العابر الناتج عن قصور مؤقت ، يختلف عن أن يكون الخطأ هو منهج عمل ثابت .

ولابد من الإشارة إلى الخطأ عند وقوعه ، ومن واجب الحركة إصلاحه على الفور . وذلك يختلف عن التشنيعات الى يطلقها العدو وتروجها الأوساط الموالية له بهدف طعن الحركة وصرف الناس عنها . فذلك عمل هجومى يزيد ضرره عن العمليات العسكرية.

– تقول ما هو الفرق بين طالبان والقاعدة وداعش والنصرة ؟

وتقول أننى أهاجم القاعدة وباقى سلفيات المفسدين بينما هم مبايعون لحركة طالبان وأن فى ذلك تناقض كبير .

ــ إذا كانت الإتهامات التى تقولها صحيحة فلا فرق بين طالبان وباقى سلفيات المفسدين ، ولكنها مجرد إفتراءات تكذبها الوقائع وليس الكلمات . وإستمرار الحركة ومجاهديها مع الشعب ، لأنهم جزء أصيل منه وليسوا وافدا دخيلا ، لهذا تصمد وتنتصر الحركة .

أولا: عن قبول حركة طالبان لبيعة جماعات سلفية جهادية ، فلا أظنه عملا صحيحاً ، وقد تورطت فيه الحركة بسبب عدم إكتمال فكرتها عن تلك التنظيمات ودوافعها وما تفعله على الأرض من إفساد بإسم الجهاد . وحركة طالبان تتصور أن كل من يصف نفسه بوصف مجاهد هو كذلك بالفعل . بينما الإستدلال على صحة أى حركة ينبغى أن يقوم على صحة أعمالها على الأرض وبين الناس . وأعمال السلفيات الداعشية هى أعمال إجرامية تديرها جهات معادية للإسلام والمسلمين ، بداية من مشيخات النفط وصولا إلى أمريكا وإسرائيل .

ثانيا: لقد جربت طالبان مبايعة القاعدة فى زمن الملا محمد عمر ، وأن القاعدة لم تلتزم ـ كما لم تلتزم باقى جماعات العرب فى أفغانستان ـ بأهم شروط الملا عمر عليهم وهو عدم القيام بعمليات عسكرية خارج أفغانستان إلا بعد مشاورته .

فكانت عمليات 11سبتمبر التى تمت بدون إخطاره ، وجاء العدوان على أفغانستان بتلك الذريعة التى لا دخل لأفغانستان فيها .

وكانت القاعدة متمركزة فى أفغانستان وتحت سلطان الإمارة الإسلامية فكيف إذن مبايعاتها وهى الآن بعيدة كل البعد ، وأعمالها إزدادت غرابة عما كانت من قبل ، وتفرعت عنها جماعات إجرامية مثل داعش وما تلاها من أمثالها . كيف تتحمل الإمارة مسئولية أعمال لا تعرفها ولا تسمع عنها ولم يستشرها أحد حول تنفيذها ؟.

 فى ظنى أن ذلك خطأ لا شك فيه ، ولا أدرى حجة حركة طالبان فى ذلك . فلا شئ يجمع حركة طالبان بتلك السلفيات الجهادية ، لا فى الأسس الشرعية ولا فى النشاط العملى والأهداف . فالمبايعة على ماذا إذن ؟؟، على مجرد المشاركة فى التبعات عن جرائم تنظيمات منحرفة ، أو على أحسن الأحوال تمضى على طريق السلاح بعشوائية.

فى السؤال : بعض الناس يروجون الأقويل التى تشاع حول طالبان .

نقول أن ذلك يرجع إلى أحد سببين : الأول أن من يروجون هم مجموعات من البسطاء المعزولين عن مجرى الأحداث . قد يشاهدون بعضها ثم يسمعون التفسير من مصادر الإحتلال والحكومة العميلة ، فيصدقونها وينصرفون إلى كدحهم اليومى .

والنوع الآخر ممن يصدقون ويروجون تلك التشنيعات الكاذبة هم أصحاب المصالح ممن إرتبطت مصالحهم مع الإحتلال الأمريكى ضمن دوائر الفساد الهائلة التى أنشأها . فمعلوم أن الإدارة الحكومية فى أفغانستان حاليا هى واحدة من أفسد الحكومات فى العالم. وأمريكا تنفق على (الأمن!!) فى أفغانستان مبلغ 45 مليار دولارسنويا.ولا ندرى لماذا وكيف وأين ينفقون ذلك المبلغ الجنونى .. وكل عام !! . لكن هناك المليارات تقتنصها فئات من داخل وخارج الحكومة . هؤلاء يخشون على مليارات المال الحرام من أن تعود حركة طالبان إلى الحكم وتحاسبهم على ما جنته أيديهم ، وتسألهم (من أين لك هذا؟؟) . إنهم بالإشاعات والأكاذيب يدافعون بألسنتهم عن مصالحهم . وهم أضعف من أن يدافعوا عنها بأيديهم .

 

 

15 ــ الأنظمة عميلة و الجماعات عميلة و غبية و مستعملة ! طيب نعمل إيه الآن ؟

– كيف نعرف صديقنا و كيف نعرف عدونا يا شيخ ابوالوليد ؟ . 

–  ما هو الصراع القادم و ما علينا أن نفعله ؟.

–  ماذا نفعل مع السعودية و كيف نقاوم التطبيع ؟.

أولا ــ   كيف نعرف صديقنا ونعرف عدونا ؟

أهم الأسباب المادية لكسب الحرب هى قاعدة ( إعرف نفسك واعرف عدوك ) بدون تطبيق ذلك بدقة فالهزيمة مؤكدة ، أوعلى الأقل النصر غير مضمون .

ما نريد أن نعرفه عن أنفسنا هو : من نحن ؟ ـ ماذا نريد ؟

ثم .. ما هى إمكاناتنا المتاحة لنا حاليا ؟. ماهى مكونات معسكرنا؟

وماذا نريد من كل عنصر من هذه المكونات : أفرادنا وكوادرنا ـ الأصدقاء ـ الحلفاء .

إذا أجبنا على أول سؤالين : من نحن .. وماذا نريد ؟

سيكون من السهل أن نتعرف على أصدقائنا وعلى أعدائنا .

فمن له نفس مصالحنا فهو من الأصدقاء وربما من الحلفاء . ومن له مصالح تناقض ما نريده فهو من الأعداء . ولا يكفى أن يكون له مصالح مختلفة ، فذلك طبيعى ولكن التعارض والتناقض يعنى العداوة .

وأيضا العداوة لا تستلزم الحرب دوما . فربما يمكن تجاهل طرف معادٍ لنا أو نتحاشاه . أما إذا كان ما نريده نحن ، ولا يريده هو ، ضمن مسألة حيوية جدا للطرفين ولا يمكن التفاهم أو التجاهل أو التأجيل ، فإن الصراع يصبح مؤكدا . قد نعرف الطرف الآخر بأنه عدو . لكن إذا تم حل موضوع الصراع مع الزمن ، بعد حروب أو مفاوضات ، تتحول العلاقة إلى صورة أخرى قد تكون صداقة وتعاون ـ أو صداقة وتنافس سلمى فى مجالات الإقتصاد والتجارة والثقافة .

ــ وأوضح الأمثلة هو ما حدث فى أوروبا من حروب طاحنة على طول تاريخها الدموى . وعلى الأخص الحربين العالميتين الأولى والثانية . والآن نرى أوروبا متعاونة وشبه موحدة . ومتنافسة بلا عداوة ولا إحتمال قريب لحرب مسلحة .

 وهذا ما نطالب به فى عالمنا الإسلامى . ونقول أن دواعى الوحدة ونبذ الصراع المسلح والدخول فى تحالف على أى درجة هو المطلوب دينا وعقلا . لأن التحديات التى تواجه المسلمين هى تحديات مصيرية ، على مستوى الدين والمعتقد ، وعلى مستوى الحقوق والثروات ، وحتى على مستوى التواجد المادى للأمة . ونحن نرى الطرد من الأوطان ، ومسخ الدين وتغيير شرائعه ، وزحف اليهود على مقدساتنا (مكة والمدينة) فبعد أن إبتلعوا القدس وهضموها تحولوا إلى جزيرة العرب .

وصراعهم الآن هو لتغيير الإسلام نفسه ، ومن نفس أماكن إنبعاثه فى مكة والمدينة ، بالتعاون مع المرتدين فى جزيرة العرب على إختلاف مواقعهم فى السلطة أو خارجها . بل أن أنظمة العرب التى تسير فى نفس الطريق ، بدأت عمليات تغيير للشريعة ، وليس فقط تجاهل تطبيقها .

ــ إذن الصراع القادم ، قد وصل إلينا بالفعل . فإسرائيل لم تعد داخل حدود فلسطين فقط ، ولا حجة لمن كان يقول كيف نصل إلى فلسطين حتى نجاهد اليهود المحتلين . فاليهود الآن فى بلادنا ، عندنا وسط صفوفنا ، وفى مراكز القرار السيادى (!!) والتمكين الإقتصادى والتأثير الثقافى ، والتوجيه التعليمى . ذلك بكل وضوح فى بعض البلدان ، وأقل وضوحا ـ ولكن ليس أقل قوة ـ فى بلدان آخرى .

واليهود أكثر تركيزا الآن على السعودية وجزيرة العرب ويعتبرون اليمن جزءاً من جزيرة العرب ، ولابد لهم من تأمينها حتى يُأَمِّنوا تواجدهم فى السعودية وعلى شوطئ النفط فى الجزيرة . وتقوم السعودية والإمارات عسكريا بشطب شعب اليمن من المعادلة العربية والإسلامية .

 تلك هى المعركة ، وتلك هى ميادينها ، ولكن كيف نخوض الجهاد؟ .

وهنا ندخل إلى الإجابة عن السؤال الذى يقول :

– الأنظمة عميلة والجماعات عميلة وغبية ومستعملة ، طيب نعمل إيه الآن ؟.

 كما ذكرنا فإن طبيعة المعركة تغيرت والتحديات أصبحت أخطر بكثير ، حتى أنها تطال جوهر الدين ، والوجود المادى للأمة الإسلامية .

وثبت منذ بداية الموجة الجهادية الحديثة (السلفية الجهادية) فى سبعينات القرن الماضى وإلى اليوم ، أنها لم تعالج أى مشكلة بل أضافت مشاكل وتعقيدات جديدة ناتجة من عوامل متعددة ، نابعة كلها من التكوين الفقهى للحركة ، وما نتج عنه من نشاط جهادى ودعائى وتنظيمى ومعارك خارج طاقة التنظيمات ، ونابعة من قرارات تملى عليها بحكم التبعية السياسية والمالية والعقائدية لمشيخات النفط .

ــ المطلوب الآن جهاد جديد تماما . ليواجه تحديات جديدة، واستبعاد التنظيمات القديمة وأساليبها فى العمل وبنيانها الفكرى المتيبس الجامد والمعادى للمسلمين ، والميال إلى الدموية المفرطة والفوضوية . ناهيك عن تبعيتهم الفعلية “لأمراء الإسلام” فى الخليج أو فى واشنطن وتل أبيب .

زعيم الصين الشيوعية ( ماوتس تونج) بعد 30 عاما من الحكم بدون تحقيق شئ يذكر من أهدف الثورة ، قال ما معناه (إذا مشيت 30 عاما فى طريق ولم تصل ، فإن عليك أن تغير الطريق لأنه خاطئ ) .

وطريق السلفية الجهادية إنقضى عليه أكثر من تلك المدة ولم يحقق شيئا بل أنه ونتيجة أخطائه دفعنا إلى الخلف ، إلى أسوأ ما كنا عليه فى البداية .

ــ لا ينبغى بدء العمل قبل الإعداد له جيدا ، خاصة الإعداد النظرى والفكرى . ثم العمل على توحيد العمل الجهادى على كامل الرقعة العربية والإسلامية لأن المعركة واحدة والعدو هو نفسه ، ويواجهنا بخطط موحدة . قد يستغرق ذلك منا بعض الوقت . ولكن أن تتأخر فى العمل خيرا من تبدأ بلا دراسة وأعداد فننتهى إلى كوارث جديدة .

القتال له توقيت مناسب تحدده القيادة المناسبة . ولنتأمل فى نص وتفسير الآية الكريمة { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا } ( 77 ـ النساء) فالقيادة الكفؤة تعرف متى وكيف يبدأ الجهاد وإلى أى مدى ينبغى أن يسير .

ولكن تنظيماتنا السلفية جعلت من القتال الدائم شعارا لها تستنفر به الشباب ، وتزج بهم إلى التهلكة فى معارك متنقلة ومستمرة من بلد إلى آخر ، ولا تخدم سوى أعداء الإسلام كما رأينا فى أكثر من بلد .

وكأن واقع حالهم يقول( أنا أقتُل إذا أنا مسلم ) . المسألة ليست قتالا من أجل القتال . بل القتال من أجل أن تكون كلمة الله هى العليا . وتكون عليا بإقامة العدل ومحق الظلم والظالمين. وتكون عليا بإغاثة الملهوف والدفاع عن المظلوم ، وإعادة حقوق الأفراد إلى أصحابها ، وحقوق الأمة ممن إغتصبوها ، وأن يعيش المسلمون كاملا وفى مساواة، تحت راية وأحكام الدين الذى إرتضوه لأنفسهم وإرتضاه الله لهم .

وتحطيم إصنام الشرك الحديث ، وعلى رأسها البنوك الربوية التى أذل بها اليهود رقاب البشر إجمعين بما فيهم المسلمين .

ومؤسسات وأحلاف البغى والعدوان وسرقة أقوات الشعوب . والجور على الفقير وزيادته فقرا ، والأنحياز إلى أغنى الأغنياء ومضاعفة ثرواتهم إلى مالا نهاية ، من دماء البشر وحقهم فى الحياة .

أعرف نفسك .. وأعرف عدوك .. تلك هى بداية النجاح . أما أصل النجاح فهو المسجد والارتباط الروحى والتعبدى والسلوكى بمانح القوة والنصر ، الخالق سبحانه وتعالى. حكيم الحرب(صن تزو) منذ عدة الآف من السنين قال : إننا نكسب الحرب فى المعابد قبل أن نكسبها فى ساحات القتال .

وبالنسبة للمسلمين فإنهم يكسبون حروبهم فى المسجد قبل ميدان المعركة . فأين مساجدنا الآن .. ومع من هى ؟؟ .

وبإيجاز نقول : على شباب الأمة ، وعلى أوسع نطاق ممكن ، التأسيس لعمل جهادى جديد ، يناسب التحديات الراهنة ويتجنب أخطاء الماضى وخطاياه .

وذلك واجب على كل من له قدرة فى التأسيس الفكرى والحركى ، العسكرى والسياسى والدعوى .

هذا العرض بسيط جدا ، ولكن التنفيذ صعب للغاية ، شأن التأسيس لأى عمل خطير وجديد ، فى ظروف غاية الصعوبة على كل المسلمين ، خاصة المجاهدين منهم .

–  ماذا نفعل مع السعودية وكيف نقاوم التطبيع ؟ .

السعودية هى أهم الأدوات التى تستخدمها إسرائيل فى موجة هجومها الجديد على الإسلام كدين ، وعلى العرب كأمة واحدة رغم واقعهم الممزق .

وكما إستفاد البريطانيون من تسلط عملائهم السعوديين على الحرمين الشريفين فى إسقاط الإمبراطورية العثمانية ، والإستفراد بفلسطين وتسليمها لليهود ليقيموا فيها دولة إسرائيل ، الآن إسرائيل تستفيد من نفس العناصر ( سيطرة آل سعود على المقدسات) لبدء “علمنة ” طابع المدينتين مكة والمدينة ، كخطوة أولى لتهويد قادم لهما ، ثم تغيير شرائع الدين . مع البدء بتجريم فريضة الجهاد، كما فعلوا فى مؤتمرات تجريم جهاد الأفغان ضد الإحتلال الأمريكى . ويلى فى القريب تجريم الجهاد ضد اليهود فى فلسطين أو السعودية واليمن ومصر والأردن وأفغانستان وأندونسيا والمغرب.. إلخ.

السعودية هى رأس الحربة الصهيونية حاليا . ويدعمها ويسير خلفها معظم حكومات العرب خاصة مشيخات النفط ، ودول (الإعتدال !!) مصر والأردن والمغرب . وهى الدول المرشحة قبل غيرها لتكوين تحالف عسكرى ” ناتو عربى” مع إسرائيل وأمريكا لمكافحة الإسلام ، ولتثبيت دعائم الحكم اليهودى للعالم العربى، وإعادة فتح العالم الإسلامى تحت قيادة إسرائيل .(إنظر إلى محاولة الفتح الإسرائيلى لليمن تحت راية سعودية مزيفة ، والفتح الإسرائيلى لأفغانستان تحت راية أمريكية وحلف ناتو إسلامى/صليبى، يضم عدة دو لإسلامية وعربية منها تركيا وقطر والأمارات والأردن. وهذا هو المعروف حتى الآن .. والليالى حبلى بحكومات السِفَاحْ العربية ).

إن الإقامة الحقيقية لدولة إسرائيل بدأت واقعيا عند تأسيس الدولة السعودية الأولى فى القرن الثامن عشر . وعودة إسرائيل إلى السعودية هى عودة الظل إلى الأصل . فالسعودية هى الحكم الصهيونى الأساسى والأسبق تاريخيا .

إن مقاومة السعودية وإسرائيل ، وعملية تهويد العالم العربى ، بل وتهويد المقدسات الإسلامية (القدس ـ مكة ـ المدينة) بل وتهويد شرائع الإسلام وإستبدالها بدعاوى مضللة مثل (تجديد الشعار الدينى) الذى بدأوه بتغيير ثوابت فى الشريعة الإسلامية وليست إجتهادات خاطئة أو (خطاب دينى ) متطرف .

مقاومة كل ذلك ينبغى أن يشملها مشروع جهادى إسلامى شامل ، يبدأه العرب فهم الأكثر حاجة إليه . وتبقى الأسئلة العملية : كيف.. متى .. أين ..من .. ماذا .؟؟.. الخ .

على القيادات الجهادية الجديدة أن تجيب على كل ذلك . أو على الأقل أن تحضر مشروعات الإجابات عليها ، قبل ما يلى من خطوات مثل الدعوة والتظيم والتخطيط .

 

 

 

16 ــ  ما الفرق بين التحالف مع إيران أو مع السعودية ؟ في الحالتين نصبح دمية يتلاعب به لصالحهم .

التحالف من الموضوعات الهامة جدا فى السياسة ، كما فى الحرب وحتى فى الإقتصاد والإعلام والثقافة عموما . ونادرا ما تجد مجالا من مجالات الحياة الشخصية أو الحركية أوالدولية يخلو من تحالف .

وفى السيرة النبوية يوجد موضوع التحالف رغم أنه لم يحظ بما يستحق من دراسة ، للإستفادة منه فى ظروفنا الحالية .

رسولنا (صلى الله عليه وسلم) تحالف فى المدينة مع اليهود وقبل بالتواجد المُلتَبِس للمنافقين طالما لم يظهروا العداء . وتحالف مع مشركين فى مكة التى جاء فتحها كنتيجة مباشرة لعدوان قريش على حلفاء النبى من المشركين .

للتحالف أهميتة التى قد تجعله مفيدا ـ أوضروريا ـ أو حتميا ـ طبقا لمواقف مختلفة . ومن جانب آخر قد يؤدى إلى خسائر ــ أو إنجاز لا يستحق ما تمت التضحية به. وقد يفضى إلى سيطرة أو تبعية سوف نرى أن لها ما يبيرها أحيانا ، أو تكون كارثة لا مبرر لها فى أحوال أخرى .

لعل أهم التحالفات العالمية فى العصر الحديث هو ما كان فى الحرب العالمية الثانية . فى معسكرين ، الأول تقوده أمريكا ومن تبعها من دول أوروبا وأسموا أنفسهم بالمعسكر الديموقراطى . فى مقابل تحالف ضم ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية واليابان الإمبراطورية العسكرية .

ولولا تدخل أمريكا فى الحرب لوقعت أوروبا كلها فى قبضة الألمان . فكان الأوربيون مجبرون على التحالف مع الأمريكيين ، مع ما بالأمريكان من غرور وجهل وغطرسة حتى على أقرب الحلفاء .

“ونستون تشرشل” الإستعمارى العتيد ورئيس وزراء بريطانيا فى ذلك الوقت ، لخص فى كلمة خبير مسألة التحالفات التى عاصرها فقال :

{ الأسوأ من وجود حلفاء أقوياء ، هو عدم وجودهم } .

وفى النهاية ، وبالمقارنة بين عدة خيارات ، قررت بريطانيا الرضا بتبعية شبه إندماجية مع الولايات المتحدة على أساس أنهما قادة الحضارة العالمية القائمة على العنصر الأبيض الانجلوساكسونى  البروتوستانتى ، وهى عناصر تجمع البلدين معاً بدون باقى الأوروبين . ورفع تشرشل شعار اللغة الإنجليزية كرابطة حضارية بين الشعبين ، وهى اللغة الأولى للحضارة التى تحكم العالم ، طبقا للمواصفات السابقة الذكر .

التحالف بين الدول ، أو بين حركات التحرر ودول معينة ، أو بين حركات جهادية ودول مجاورة أو صديقة ، أو حليف إجبارى بحكم مصالح مشتركة مؤقته أو دائمة .

كل ذلك ليس جمعية خيرية ، إلا فيما ندر عندما يصبح الإعتبار العقائدى هو الأساس.

السؤال يدل على أنه يدور عن تحالفات الحركة الجهادية الحالية مع الدول .

وبما أن تلك الحركة غير ناضجة فكريا . وتتخذ من القتال أسلوب حياة تريد مواصلتة بأى شكل لأنه الرابط التنظيمى ، وتوقفه سيؤدى إلى تفكك التنظيم وتوقف الطلب على خدماته ، وبالتالى توقف التبرعات من(المخلصين فى الخليج) .

فليس لدى الحركات الجهادية هدف محدد سوى شعارات عامة براقة ولكن بلا مضمون أو مفهوم عملى محدد . مثل شعار الدولة الإسلامية ، أوتطبيق الشريعة ، أومقاومة الشرك والعلمانية .

ويُفَسَّر كل شعار منها وقتيا حسب الإحتياج الدعائى والحشد الجماهيرى . لأن الجدول العملى للتنظيم يأتى من دوله خارجية تمول عملياته ومشروعه العسكرى ، فلا قدرة للتنظيم على وضع هدف محدد خاص به إلا أن يوافق عليه الممول .

بحالة مثل هذه يكون التحالف غير ممكن ، بل التبعية هى الشئ الوحيد الممكن . فأينما ذهب مثل ذلك التنظيم ، وفى أى إتجاه كان ، فإما أنه سوف يُرْفَضْ من الوهلة الأولى ، أو أن سيكون مطَّية لقوى أكبر وأقوى تستخدمه . فالتنظيم القتالى المحترف وبلا أفق سياسى ، إنما يبحث لنفسه عن مُسْتأجِرٍ وليس حليف .

لأن التنظيم لا يملك من القوى الذاتية غير دماء أتباعه ، فلا خطة ولا هدف محدد ، وتلك هى مواصفات الميليشيات المستأجرة .

فى التحالف بين المسلمين ، يكون الدين والمصالح المشتركة معا ، هما أرضية التحالف . لذا يكون ذو مدى أبعد ومجالات عمل أوسع .

وأما التحالف الإسلامى مع أطراف غير إسلامية ، فيقوم على المصالح المادية المشتركة ، وفى أحسن الإحوال قد يمتد إلى مفاهيم معنوية مشتركة ، مثل نصرة المظلوم أو تحقيق العدالة فى قضية معينة أو درء مخاطر تهدد الإنسانية عامة . والتحالف دوماً أمر أكثر صعوبة ، وفى حاجة إلى توفر إمكانات أكبر فى القيادة وقدراتها السياسية والقيادية .

ومع أن موضوع التحالف معقد وصعب ، إلا أن وجود أخطار تهدد الجميع بشكل واضح ، تسهل كثيرا قرارات التحالف ، وتختصر عملية التعريف بالمعسكرات  “معنا أو ضدنا “. مثل حالات الإحتلال الأجنبى للبلاد . كما هو وضع أفغانستان عند تعرضها للإحتلال السوفيتى ثم الإحتلال الأمريكى .

وقتها فإن التضليل والأدعاء والكذب يسهل أن يكتشفها الموطن العادى . فمن يرفعون السلاح ضد الإحتلال هم معسكر الأصدقاء (حتى لو كانوا مجموعات متعددة). ومن يقفون مع الإحتلال بالقول أو بالفعل هم معسكر الأعداء حتى لو كانوا أيضا جماعات وفرق متعددة .

 وفى ظروفنا الإسلامية الحالية فإن التمايز أصبح سهلا بعد الإنسياح اليهودى فى جزيرة العرب وباقى الدول العربية ، فى صور متعددة تزداد وضوحا يوما بعد يوم .

وما دامت طبيعة المعركة واضحة ، وأطرافها فى معظمهم بارزون ، فإن الصفوف الإسلامية تكون واضحة والتحالفات بينها سهلة لأن المعركة كلها ورغم تشعباتها الكثيرة جدا هى دينية . فالإسلام يأتى أولا ، ومعه مصالح المسلمين العاجلة والآجلة.

وهنا فمحاولات التفرد والإستقلال تصبح مدانة ، كون الإنتماء الشامل سيكون للإسلام كدين وليس كمذاهب ، أو تقسيمات جاهلية للأجناس والأقوام .

والقيادة تكون للمسلم الأكثر قدرة على تلك المسئولية الخطيرة . أو للتنظيم الأقدر والأكثر خبرة وتمرسا بالأرض والقضية الجهادية فى منطقة الصراع .

فلو ذهبنا مثلا إلى أفغانستان للجهاد، فمن الطبيعى أن تكون القيادة لحركة طالبان لإعتبارات كثيرة ، منها الأسبقية والخبرة ، ومعرفة الأرض والأرتباط الوثيق بالوسط السكانى ، وامتلاك شبكة علاقات كفؤة للعمل العسكرى داخليا ، وخبرة مع دول الجوار .

ويمكن القياس على ذلك فى أى منطقة تستدعى دعما خارجيا من مسلمى الجوار القريب أو البعيد .

–  القضية المحورية الآن ومستقبلا هى فلسطين ، ووقف الإنسياح الإسرائيلى فى المنطقة العربية والإسلامية ، ومطاردته وتصفيته . وفى خطورة تالية ، متابعة المطاردة على الأرض الفلسطينية ذاتها ، وصولا إلى التحرير الكامل لتلك الأرض المقدسة .

وعلى ذلك فالقضية واضحة والمعسكرات واضحة “مع وضد” . والتحالفات بالتالى واضحة وسهلة وقليلة التعقيد . هذا إن صدقت النيات بالفعل .

 

 

–  ماذا نفعل ياشيخ أبو وليد بعد اللى حصل فى سوريا ؟.

–  بتقول إن المشكلة فى العقيدة السلفية !! طيب تعمل ايه إذا المذاهب السنية الأخرى متصالحة مع الطواغيت وأذنابهم ؟. 

ما يجب فعله فى سوريا واضح . فى البداية لابد من إخراج العائلات من نساء وأطفال حشروا فى تلك التهلكة بفعل جنائى من أناس يجب محاسبتهم بشدة فى وقت ما . وعلى الشباب أن ينقذ نفسه من تهلكه الحرب العالمية فى سوريا والتى تورط فيها بالخداع وبغير إطلاع صحيح على حقيقتها .

وشباب الأمة وعقلائها مطالبون برسم طريق جديد للجهاد نحو الهدف الصحيح وبتخطيط سليم ، جهاد على أساس إسلامى وليس جهادا طائفيا . فجهاد المسلمين طوال تاريخهم هو جهاد إسلامى وليس (جهادا سلفيا) كما أطلقت على نفسها تلك الموجة الطائشة ، التى إبتدعتها السعودية لهدر دماء الشباب فى معارك لا تخدم سوى أمريكا و إسرائيل ـ كما حدث فى سوريا .

ما بين موت وتشرد وضياع فقدنا فى أفغانستان وما تلاها ثلاث أجيال من المجاهدين وذرياتهم . مع أن القضية كانت عادلة وصحيحة . ولكن زمام القيادة الفعلية وتحريك الأحداث كان سعوديا .

ويجب العمل على ألا يتمادى ذلك الهدر فى سوريا أكثر من ذلك . والخروج من التيه الذى دفعتنا إليه السعودية  بتخطيط إسرائيلى أمريكى . ويجب البحث عن مسار جهادى جديد يخدم الإسلام ، ويوجه طاقات الشباب إلى وجهتها الصحيحة .

– لم أتكلم عن (عقيدة سلفية) فذلك تعبير يفهم منه الكثيرون أنها عقيدة ( أهل السنة والجماعة ) ، ولكن أتكلم عن (منهج ) سلفى أسسه إبن تيمية ، ومضى به قدما إبن عبد الوهاب صوب تكفير كل من عدا أتباعه ، فأهدر دمائهم وأموالهم . ذلك التحالف بين شطط المنهج مع شطط سيوف بدو نجد الذين سفكوا أنهارا من دماء أهل جزيرة العرب والعراق والخليج .  ذلك التحالف بين سلاطين الدماء (آل سعود) مع شيوخ الدم والتكفير الوهابى ، أدى إلى سقوط الإمبراطورية العثمانية ،آخر خلافة للمسلمين ، ثم ضياع فلسطين نتيجة لذلك ، مع تفتيت بلاد العرب إلى شظايا لا قيمة لها سوى أن تكون معتقلات لأهلها ، ومطية للإستعمار ، وبردا وسلاما على اليهود المحتلين لفلسطين .

–  ترك المسلمون الجهاد/ والعرب تحديدا/ ولكن مذاهب أهل السنة لم تترك الجهاد، فمازال موجودا فى بطون الكتب الأساسية لتلك المذاهب ، لأنه فريضة إسلامية ثابتة وليس مجرد إجتهاد فقهى قابل للصواب أو الخطأ . كما أن جهاد شعب أفغانستان / وهم أحناف فى أغلبهم/ متعددوا الأعراق والمذاهب، ومن بينهم شيعة أفغان وسلفيون أفغان . ولكن أحدا منهم لم يعرف جهاد تلك البلاد تعريفا مذهبيا أو طائفيا أو عرقيا . فمن حسن حظ الإسلام والمسلمين أن أفغانستان كانت بعيدة عن السعودية وعن “كيبوتزات” الخليج .

 وليس صحيحا القول بأن (السلفية ) تجاهد ، وباقى المذاهب تركت الجهاد . فالمذاهب لا تجاهد بل إتباعها يجاهدون . وهم يتحملون تبعة نشاطهم الجهادى صواباً كان أم خطأ ، والمذاهب لا تتحمل شيئا من ذلك . لذا ينبغى إبقاء باب الإجتهاد فتوحا لإستيعاب مستجدات كثيرة وخطيرة حدثت فى ظروف الجهاد السياسية والعسكرية والإقتصادية . فكثير من العثرات التى تقابل العمل الجهادى سببها قصور العقل الإجتهادى المعاصر وليس قصور المذاهب نفسها .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




الحركة الجهادية : أزمة الواقع والبحث عن مخرج 2

الحركة الجهادية : أزمة الواقع و البحث عن مخرج (2 من 3)

الحركة الجهادية : أزمة الواقع و البحث عن مخرج .

(2 من 3)

عناوين هذا الجزء  :

– إتفقت وجهات النظر حول تشخيص طائفى للحرب فى سوريا واليمن ، فأصبح أى خلاف بين “القاعدة” / ومعها باقى التنظيمات الجهادية/ وكل من السعودية والإمارات هو الشئ المستغرب .

– العلاقة العضوية بين التنظيمات الجهادية وبين السعودية ومشيخات الخليج ، تجعل تلك التنظيمات تلقائيا داخل عملية التطبيع مع إسرائيل .

– الوهابية ” منهج” وليست “مذهب” . وتطبيقاتها القديمة والحديثة تشرح طبيعتها .

– تطورت الوهابية على يد “فقهاء اللجان الشرعية” الذين لا يعرف أحد عنهم شيئا ، وكل منهم يسطر للأمة دينا يرغمها عليه بقدر ما يتوفر لدى تنظيمه من سلاح .

– إسرائيل تزحف على المنطقة العربية والعالم الإسلامى . وهى تحارب فى اليمن تحت العلم السعودي ، وتقاتل فى أفغانستان تحت العلم الأمريكى .

– إيران وحماس وحزب الله كيف تم التعاون؟؟.  والعداء ، هل هو تاريخى بين السنة والشيعة ؟؟.

– أين النظام السورى من المقاومة ؟؟ .. وأين الحشد الشعبى من الحق ؟؟.

– هل خان النظام الإيرانى أهل السنة فى أفغانستان ؟؟. وما هو موقف دول أهل السنة من أفغانستان؟؟.

– هل يمكن أن يتقارب السنة مع الشيعة رغم المجازر بحق أهل السنة فى العراق ؟؟.

– التعاون الجهادى بين السنة والشيعة قائم فى أكثر من مكان ، وسندخل فلسطين كمسلمين ، بدون تعريف مذهبى أو طائفى أو قومى .

بقلم  :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

 

11 ــ هل تعتقد أن تحقيق (وكالة أ ب) (أسوشيتدبرس) حول القاعدة في اليمن صحيح ؟ وإذا فعلا صحيح كيف تم إبرام مثل هذه الصفقة بين تنظيم القاعدة و الفصائل المدعومة من التحالف بقيادة السعودية و الإمارات ؟ علي أي أساس و منهج ممكن أن يكون هناك إتفاق و اتحاد ضد الشعب اليمني ؟ كيف ؟!!!.

مؤخرا أصدرت القاعدة تكذيبا ، لا أدرى من أى مستوى قيادى جاء . وذلك ليس كافيا ، لأن نظرة القاعدة إلى حرب اليمن متطابقة تماما مع نظرة السعودية والإمارات بإعتبار أنها حرب طائفية ضد ” الحوثيين” من طائفة الزيود ، الذين حكموا اليمن قرونا ، ولا فروق مذهبية تذكر بينهم وبين الشوافع السنة ، الذين هم المذهب الثانى فى اليمن حتى أن الطرفين يؤديان الصلاة متجاوران فى مساجد بعضهما البعض . العديد من الزيود اليمنيين قاتلوا إلى جانبنا فى أفغانستان ومعهم شوافع يمنيين أيضا ، ولم تظهر أى فوارق أو حساسيات .

وأى خلاف بين القاعدة والسعودية سيكون ثانويا طالما هناك إتفاق جوهرى فيما يتعلق بفهم طبيعة الصراع فى اليمن على أنه صراع طائفى يتصدى للشيعة ومن خلفهم إيران بطبيعة الحال . عند هذه الدرجة يصبح أى خلاف بينهم وبين السعودية والإمارات هو الشئ الغريب والمستهجن .

تقييم ” الجماعات الجهادية” لطبيعة الحرب فى سوريا ، وأنها حرب طائفية ، كان متطابقا مع تقييم مشيخات الخليج والسعودية وإسرائيل . زادت المنظمات السورية هدفا وهميا  وغير قابل للتنفيذ، وهو إقامة دولة لأهل السنة والجماعة فى سوريا . وهو شعار طائفى يقود إلى تقسيم سوريا بين طوائفها الدينية والمذهبية والعرقية. وهو الغرض الأساسى من تلك الحرب التى أشعلتها إسرائيل ، ومولتها مشيخات النفط ، وسلحتها أمريكا وبريطانيا وفرنسا . وطالما أن التقييم متطابق فإن التحالف يكون واردا فى أى وقت . وهذا ما حدث أو سيحدث فى اليمن وغيرها . فالطائفية هى الرباط السحرى الذى يجمع الجهاديين السلفيين بمشيخات النفط وإسرائيل . ولا نتحدث عن التطبيع فهو موجود عضويا داخل تلك العلاقة وليس وافدا من خارجها. لذا لم تنزعج السلفيات الجهادية وحتى لم تعلق على خيانة التطبيع الخليجى الإسرائيلى ، ذلك لأنها تعيش فى داخل قوقعته منذ ولادتها ، شعرت بذلك أو غاب عنها.

– الروابط التى تجمع السلفيات( الوهابيات ، الداعشيات) الجهادية بالمشيخات النفطية وبالتالى مع أمريكا وإسرائيل هى كالتالى :

قاعدة فقهية واحدة أساسها الوهابية . وبالتالى فإن فتاوى الجماعات التى هى زادها الفكرى والجهادى ، منبعها علماء البنتاجون فى المشيخات .

كما أن تلقين الجماعات وشحنها (سياسيا) مصدره إعلام المشيخات ، الذى هو صورة طبق الأصل من الإعلام القائد له ، أى الأمريكى والإسرائيلى . وأنظر إلى توصيفهم السياسى للحرب فى سوريا ، أو فى اليمن بدرجة أقل قليلا ، ولكل حدث يجرى فيهما ، ولن تجد ذرة تفاوت واحدة .

وعند أى نقاش مع أى جماعة منهم تسمع نفس الإسطوانة السياسية ، يرددونها بحماس عقائدى لأنها أنزلت عليهم من سماوات الإعلام النفطى . وذلك هو الزاد السياسى الجهادى القادم من آبار النفط ، ومن قبله الفتاوى الدينية التى يصدرها علماء البنتاجون ( أضيف إليهم بغال الإفتاء الذين جرموا جهاد حركة طالبان فى أفغانستان )  .

التمويل والتسليح هما باقى القصة ، والجزء الظاهر من مجموعة  ( الحبال السُرِّيَّة ) التى تربط التنظيمات الجهادية العربية بحبل ممتد أوله المشيخات ، وطرفه الآخر إسرائيل .

فإذا حدث إتحاد أو تفاهم علنى ، فذلك زيادة فى درجة وضوح الصورة وليس مقحما فيها. الصدامات تحدث أحيانا بداوعى تصحيح المسارات الخاطئة أو تأديب المجموعات التى شذت عن الطريق”القويم” أى الإنصياع الكامل، بلا بوادر يقظة من عقل أو ضمير ، مثل ما حدث مع الشيخ أسامة بن لادن عندما أعلن الجهاد ضد الولايات المتحدة . فكانت أكبر عملية تمرد زالت معظم عوارضها الآن بعد أن كلفت القاعدة الكثير من الأرواح ، فعادت إلى المسار الطائفى مع باقى (الجماعة).

والوضوح أفضل بالنسبة للشعوب ، أما التعتيم والنفى المضلل فهو لا يخدم المسلمين بشئ ، بل يصيبهم بالإحباط واليأس عندما تتضح لهم الصورة فجأة ، ويظهر أمام أعينهم مالم يكونوا يحتسبون ، ولكن بعد فوات الأوان .

الخلاف مع السعودية والإمارات لتماديهما فى الخيانة / إن حدث/ لن يمنع ولا يمنع من التقارب أكثر مع قطر مثلا ، وبذا تظل الإخوة السلفية قائمة ، ويظل الدولار النفطى متدفقا . والتطبيع الذى قطر من أعمدته ممتد علنا أحيانا من خلف ستار أحيانا أخرى . ومن لا تعجبة أيادى بن سلمان وبن نهيان ، فقد ترضيه الأيدى المتوضئة لإبن دحلان ، الذى هو من أعمدة ومديرى النشاط الداعشى والجهادى السلفى بوجه عام . كما أن مكانته فى المخابرات الصهيونية والإماراتية مشهودة . وفى الأمر سعة والدين يسر!! .

 –   الإتحاد والإتفاق بين التنظيمات الوهابية و بين الحلف العربى المرتبط بإسرائيل ، ليس موجها ضد الشعب اليمنى كما تظن ، بل هو ضد جميع العرب ، وجميع المسلمين ، وضد مصير الأمة إجمالا .

إن إستئصال الفساد أمر أكثر إلحاحاً داخل الوسط الإسلامى عموما ، وفى الوسط الجهادى بشكل أكثر ضرورة وإلحاحا .

وما لم يتم الإعتراف بالأخطاء ومناقشتها علناً ، ومشاركة الأمة فى النظر إلى واقع التنظيمات الجهادية ، واقتراح ما هو ضرورى لإصلاحها ، فإن نهايتنا جميعا ستكون معلومة ، وفقا لما هو مذكور فى القرآن الكريم .. فلنقرأ ولنعتبر { وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم }  .

 

 

12 ــ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هل يرى الأستاذ مصطفى حامد أن الوهابية كمذهب خطأ أم ماذا ؟.

وهل يرى من إيران حليف ضد الصليبيين ورغم ما فعلوه بأهل السنة في العراق والشام وغيرها حتى قبل أن تشكل الجماعات الوهابية ؟!.

وكيف يكون التوفيق بين عداء الشيعة للسنة كما هو معلوم تاريخيا  والتحالف معهم ضد الصليبيين واليهود ؟.  ما فعلوه بحماس أصبح واضحا !!.

أولا ــ الوهابية ليست مذهبا، بل هى حسب قول أتباعها (منهجا) ، جذورة أتت من سلفية ( إبن تيمية ) وهو أحد شيوخ “الحنابلة” ،أى أتباع مذهب (أحمد بن حنبل) . وهو المذهب الأصلى ، أما التفريعات وتفريعات التفريعات وصولا إلى محمد بن عبد الوهاب فهى ليست مذاهب بل مجرد وجهات نظر فقهية ، تبناها آل سعود وطبقوها بسيوفهم فى جزيرة العرب وكأنها إكتشاف لدين جديد ، حتى أنهم أسموه (دين إبن سعود) أثناء مناقشاتهم الشفوية والمكتوبة مع قبائل الجزيرة ومع السلطات التركية ، التى مازالت تحتفظ بأصول تلك المراسلات . والقصة معروفة بنتائجها الكارثية ، وهذا ما يعنينا . وليس فى ذلك أدنى إدانة للمذهب (الحنبلى) المحترم ، الذى لا علاقة له بكل ذلك الشطط .

نتكلم كما قلنا عن تفريعات فقهية مأخوذة عن تفريعات أخرى وصولا إلى التطبيق السعودى الذى كان نموذجا للدمار ، أكمله وطوره دواعش عديدون وفقهاء ( اللجان الشرعية ) للتنظيمات” الجهادية ” ، الذين لا يعرف أحد عنهم شيئا ، ولكن كل منهم يسطر للأمة ديناً يرغمها عليه بما توافر لدى تنظيمه “الجهادي” من سلاح .

ثانيا : مصطلح “الصليبيين” هو مصطلح أطلقه محاربوا أوروبا على أنفسهم ، وقد أرسلتهم الكنيسة لإحتلال القدس وقتل “الكفار” المسلمين . وكان العرب يطلقون عليهم لفظ الفرنجة ، لغلبة المكون الفرنسى عليهم . وصار مصطلح الصليبيين مصطلحا سياسيا يشير إلى غزوات أوروبية لبلاد المسلمين وتستهدف الدين بشكل مباشر، (كما أعلن بوش واصفا حملته على أفغانستان أنها حرب صليبية ) أو كانت حملة مستقرة مثل الحملة على العراق وليبيا واليمن والصومال وجنوب السودان وحملة الربيع  العربى . وهذا المصطلح ليس موجها بأى حال ضد الشعوب الأوربية أو ضد المسيحيين العرب.

–   الحملة على بلاد العرب بشكل خاص هى حملة إسرائيلية مدعومة من الولايات المتحدة ودول أوروبية أهمها بريطانيا وفرنسا . والولايات المتحدة تتخندق فى المنطقة بهدف إسناد تلك الحملة ليس إلا . وهى لا ترغب فى إستخدام قوتها العسكرية فى غير الضغط النفسى والإبتزاز المالى ، وليس الإنغماس في الحرب .

تكتفى أمريكا بإقتناص ثروات النفط والغاز فى مشيخات الخليج (وسوريا والعراق إذا أمكن) إضافة إلى حَلْبْ أموال المشيخات وإحتياطاتهم النقدية، التى أفصح ترامب عن تصميمه على أخذها بالكامل ثمنا لحماية العروش . وكذلك سيفعل أى رئيس أمريكى لأن المشيخات أضعف من أن تعترض على أى إبتزاز أمريكى ، وتتلهف على تثبيت كراسى الحكم الورقية . وإسرائيل تقدم لها مساعدة فعالة عسكريا وأمنيا ، وتحصل ما يجب على المشيخات دفعه .

وتنوى إسرائيل الزحف على كامل المنطقة الإسلامية من المغرب حتى أندونيسيا ، ولها نشاط ملموس فى كل تلك المنطقة وتشارك فى نهب ثرواتها ، بل وفى الحرب الفعلية عليها ، خاصة فى اليمن تحت العلم السعودى ، وفى أفغانستان تحت العلم الأمريكى .

      تلك هى المشكلة التى نحن فى حاجة إلى توحيد كل المسلمين لمواجهتها ، وكل الحكومات التى لا تهرول للإرتماء على القدم الإسرائيلى، ولا تخضع للترهيب الأمريكى ولا تدخل فى أحلاف عسكرية مع أيا منهم . المطلوب هو كل طاقة الشعوب ، وأى وقفة جادة من أى حكومة تتوافر فيها الشروط المذكورة .

     إيران تتوفر فيها تلك الشروط . أما (ما فعلوه بأهل السنة فى العراق والشام .. وغيرها ) فينبغى أن يخضع للنقاش والبحث بين طرفين مؤهلين للبحث ، ولديهما ثقل أدبى أو قيادى أو دينى . والعقبة الكبرى أنه لا يوجد لدى أهل السنة قيادة جهادية بتلك المواصفات. فهل الجماعات الجهادية مؤهلة لهذا الدور؟؟ . أم أنها مجرد تابع عسكرى وصدى إعلامى لدول الخليج المتورطة فى التحالف الإسرائيلى الأمريكى . فمن سيبحث العلاقة بين الشيعة و السنة؟؟، والمشاكل والإتهامات المتبادلة ؟؟. إن مجرد إطلاق الإتهامات الغائمة ، بلا تقصى محايد ونقاش جاد ، لا يخدم المسلمين فى شئ ولا يحل أى مشكلة ولا يحدد مسئوليات أو يرسم طريقا نحو المستقبل.

– كذلك ما تسميه “عداء تاريخى” بين الشيعة و السنة . فهوغير صحيح ، وناتج عن قراءة إنتقائية للتاريخ بهدف إستخدامها كأداة للفتنة الطائفية كما تستخدم الإختلافات المذهبية. فوجود حروب فى ظروف وملابسات تاريخية معينة ، لا يعنى وجود (عداء تاريخى) أى عداء دائم وأزلى .

المتخصصون المحايدون  فى مسائل الفقه والتاريخ يمكنهم البحث واستخلاص النتائج التى تفيد الجميع وتصحح الأخطاء والمسارات ، ولا تخدم العدو بتأكيد وترسيخ العداء بين المسلمين ، ودفع الفتنة نحو سفك الدماء خدمة لإسرائيل ، ومن خلفها مساعدوها (الصليبيين) الذى لم يخفوا نزعتهم الصليبية يوما، خاصة(حكومات) أمريكا وبريطانيا وفرنسا .

 –  ليس من الإنصاف أن نتكلم عما “فعلته إيران بحماس” فالأولى أن نسأل حماس عما فعلته حماس بنفسها . ويمكن أن تتكلم هى عما قدمته إيران لحماس ، وأيضا ما قدمه حزب الله الذى ساعدها فى بناء ترسانتها العسكرية حتى من خلال شبه جزيرة سيناء ، التى تسيطر عليها المخابرات الإسرائيلية مع المخابرات العسكرية المصرية. وكان أحد خطوط تهريب السلاح إلى حماس فى غزة يأتى من اليمن وذلك أحد أسباب الإنتقام الإسرائيلى السعودى من شعب اليمن ). وكانت الأسلحة تعبر السودان (وبعضها دمرها الطيران الإسرائيلى  ثم مصر وشبه جزيرة سيناء ، فقطاع غزة .

إيران قدمت سلاحا وأموالا إلى حماس ، وكذلك فعل حزب الله ، فلنسأل أنفسنا ماذا قدمنا نحن لها سوى إقامة أمارة سلفية فى غزة ، أشعلت فتنة قمعتها حماس بحزم عسكرى قليلا ما يظهر فى مواقفها السياسية.

 

13 ــ  يا شيخنا أشعر أنك تقول المشروع الجهادي في سوريا باطل ونحن نجاهد ضد شعوبنا المسلمة مثلا .

 سؤال : هل النظام السوري جزء من المقاومة ؟

 و هل الحشد الشعبي علي حق ؟

 و هل النظام الإيراني لم يخون أهل السنة في أفغانستان ؟

 و هل الشيعة لا يوجد فيهم أنذال وخونة وحاقدين ؟. 

– التقارب السني الشيعي لا يمكن أن يحدث. كيف تتوقع أننا نتقارب رغم المجازر التي حدثت لأهل السنة في العراق و سوريا ؟ .

بالنسبة للمشروع الجهادى فى سوريا :

أولا ـ منذ البداية لم يكن محددا فى قيادته ولا فى أهدافه . إلى أن إستقر على وضعية فيها عدد كبير من التنظيمات والقيادات والأيدى الأجنبية التى لا تخفى دعمها العسكرى والمالى والإعلامى والسياسى للحركات(الجهادية) والمناوئة للنظام . وهذا الزخم من الدعم لم يتوفر على الإطلاق لأى حركة”جهادية” إسلامية ، أوحتى لثورة علمانية ، أو ثورة ملونة . خاصة الدعم الإعلامى الخليجى الناطق بالعربية وغير العربية ، والنفوذ المالى الخليجى الطارد لسوريا من مجلس الجامعة العربية ، والمشيطن للنظام عربيا وعالميا ، وبالتالى شيطنة جميع من ساند النظام خاصة إيران وحزب الله ثم روسيا . رغم أن ( جبهة الجهاد فى سوريا ) ضمت إلى جانب إسرائيل دولا غربية كبرى تضم بريطانيا وفرنسا وعلى رأسهم الولايات المتحدة . تدخلوا عسكريا برا وجوا، وفى الإعلام والدبلوماسية وفى مجلس الأمن ، وإقتصاديا بفرض حصار على النظام . (ومعلوم أن الحصار الإقتصادى يصيب الشعب أساسا حتى يدفعه للثورة على أى نظام لا ترغب فيه أمريكا ) .

 

بالنسبة للسؤال هل النظام السورى جزء من المقاومة ؟ .

 فلنعرف أولا ما هو المعيار لأن يكون النظام جزءا من المقاومة.

دعم المقاومة بمعنى أعطائها أرضا من هذه الدولة أو تلك للهجوم على إسرائيل ، سيتطور حتما إلى حرب مباشرة بين إسرائيل والدولة المعنية . وقد أوضحت إسرائيل ذلك بلا أى إلتباس . وطبقته فى الأردن إلى أن وقعت معركة الكرامة عام1968 فإرتدع الأردن . وطردت المقاومة الفلسطينية إلى لبنان التى خصصت لهم الجنوب ، إلى أن تحركت إسرائيل واحتلت الجنوب كله عام 1978 . ثم فى حملة أخرى عام 1982 دخلوا إلى إعتاب بيروت وطردوا المقاومة خارج لبنان .

إذن النظام السورى أو أى نظام عربى لا يمكنه بأى حال إعطاء أرضا من بلاده للعمل ضد إسرائيل ، إلا فى نطاق حرب شاملة ضدها .

وإسرائيل أقوى عسكريا من كل الجيوش العربية ، حسب مصادرهم ومصادر أمريكا و أوروبا ، إذن حرب تقليدية مباشرة تحتاج إلى تحالف عربى حقيقى فى المجال العسكرى والسياسى والإقتصادى . وبما أن الولايات المتحدة وأوروبا ( الناتو ، وعلى الأخص بريطانيا وفرنسا) تشكل غطاءا كاملا لإسرائيل وقت الحرب كما فى وقت السلم . فإن العرب فى حاجة إلى تغطية دولية أو تحالف مضاد ، يضمن على الأقل تحييد ذلك المعسكر الدولى المساند لإسرائيل .

إذن شروط الحرب التقليدية الشاملة غير متوافرة . وهى فى ظروف العرب الحالية ضرب من الخيال . إضافة إلى أن معظم أنظمة العرب فى تحالف حقيقى مع إسرائيل وأمريكا .

أما الحرب الشعبية أو “المقاومة” فى صورها الكثيرة ــ من السلاح إلى الكلمة .. إلى الدعاء ــ فهى ممكنة من الآن وفى كل وقت وفى كل مكان . فهناك دوما ظروفا مواتية لتنفيذ بعض أشكالها . يعتمد ذلك على إيمان وتخطيط وعزيمة . ولا أظن أن أيا من ذلك متوفر لدى العمل الإسلامى السُنِّى ( فيما عدا حركة طالبان الأفغانية ) .

المقاومة ضد إسرائيل والدائرة حاليا ( فى ظل غياب الحركة الإسلامية السنية وعمقها البشرى والجغرافى) توجد فى ثلاث مناطق :

1 ـ قطاع غزة . وهذا تغطية حماس وتنظيمات أخرى أقل نجومية .

2 ـ الضفة الغربية . وهذه تحت سيطرة السلطة الفلسطينية وأجهزة مخابراتها ،العاملة فى تكامل مع مخابرات العدو .

3 ـ جنوب لبنان ، ويغطيه حزب الله وحلفاؤه من الحركة الوطنية اللبنانية . والحزب هو حركة دفاعية عن أراضى لبنان وأرض الجنوب الملاصق لإسرائيل . ويتبنى إستراتيجية “دفاعية /هجومية” ، شرحت نفسها بكل وضوح فى حربه ضد إسرائيل عام 2006 ، وهى أهم الحروب بين العرب وإسرائيل ، وفيها إنقلبت الكثير من الموازين ، وأظهرت الكثير من الحقائق . وجميعها فى صالح العرب والمسلمين ، لو تم البناء عليها ومواصلتها وتطويرها على نطاق جغرافى أوسع عربيا وإسلاميا . ولكن ذلك فى حكم المستحيل فى ظل الوضع الحالى للحركة الإسلامية المسْتَلَبَة .

معلوم أن النظام السورى أمَدَّ حزب الله بكل إحتياجاته العسكرية واللوجستية متعاونا فى ذلك مع إيران . وثبتت فعالية ذلك الأسلوب ، حيث أنه يدعم مقاومة تدافع عن أراضها ، ولا تمارس عملا هجوميا إلا فى إطار إستراتيجيتها للدفاع. وذلك موقف يمكن الدفاع عنه سياسيا وقانونيا فى ظل الوضع العالمى الحالى . ومع ذلك فإنه يلقى مقاومة عنيفة عربيا وأمريكيا وإسرائيليا ، من دول تسعى لتنسيق تحالف عسكرى علنى فيما بينها لضرب حزب الله وسوريا وإيران معا . من المفترض أن ذلك الحلف يشمل الحركات الجهادية السنية بصفتها ملحقأ عضويا لمشيخات النفط ، إلى أن تثبت عمليا  موقفاً مخالفاً لذلك.

فإذا نظرنا إلى ما فعلته سوريا وإيران وحزب الله من أجل الدعم الخفى والظاهر لعملية مقاومة إسرائيل فى الجبهات الثلاث المذكورة ، وقارنا ذلك بين ما فعلته الجبهة العربية المكونة من دول النفط( والحركة الجهادية الملحقة بها) ومعهم دول محور الإعتدال ، لعلمنا من أين يأتى الدعم ومن أين تأتى الخيانة … ( إعدلوا هو أقرب للتقوى) .

 

– هل الحشد الشعبى على حق ؟؟.

هذا السؤال فى غير موضعه . لأن الوضع العراقى كله مبنى على باطل الفتنة الطائفية ، بما فتح المجال لجميع أنواع التدخل الخارجى . فأضعفت الفتنة كل من شارك فيها وأصابت العراق وجميع سكانه بأشد الأضرار، ورسخت أقدام الإحتلال الأمريكى فى ذلك البلد المحورى .

لا مجال لأن نسأل عن موضع الحشد الشعبى من الحق ، بدون أن نسأل عن مواضع داعش من الحق ، وغيرها من تنظيمات مماثلة على الجانب المقابل .

فإذا حصل طرف على مال وسلاح ، ومارس مذابح الفتنة ، فتلقائيا ستعطى الجوانب الأخرى لنفسها (الحق) فى فعل الأشياء ذاتها .

(الحق) هو ألا يكون هناك إقتتال طائفى بين المسلمين ، ولا ميليشيات طائفية ، بل المطلوب هو قوات جهادية تطرد المحتل الأمريكى من العراق وسوريا ، وتعرف طريقها إلى فلسطين . وأى تنظيم يعتاش على الطائفية لا يستحق أن يعيش ، ويجب حله سلماً أو حرباً ، لأنه تنظيم معادٍ للدين والأمة ، مهما علا صراخه ، وتلطخت ثيابه وأياديه بالدماء المسفوكة .

 

 هل النظام الإيرانى لم يخون أهل السنة فى أفغانستان ؟

 – النظام الإيرانى لم يَخُنْ أهل السُنّة والجماعة فى أفغانستان . فتحالف الشمال الذى دعمته إيران ضد حركة طالبان كان تحالفا سنيا فى الأساس . تزعمه أحمد شاه مسعود (مسلم سنى) ودعمه الكثير من الطاجيك (30% من سكان أفغانستان وكلهم سنة) .  ويضم التحالف أشهر الأحزاب الجهادية السنية برئاسة رموز الإخوان المسلمين الأفغان ، وهم برهان الدين ربانى ، وجلب الدين حكمتيار ، وعبد الرسول سياف . وجميعهم من السنة “الأصوليين!!” . كما شملت صبغة الله مجددى ومحمد نبى محمدى والسيد أحمد الجيلانى مع تنظيماتهم الجهادية وهى تنظيمات سنية “معتلة” .

ونضيف إليهم عبد الرشيد دوستم (الشيوعى الأوزبكى) وهو سنى أيضا . ويضم التحالف “حزب وحدت” الشيعى الذى هو أصغر مكونات التحالف .

فـأين خيانة إيران لأهل السنة إذن ؟؟ .

المسألة لم تكن مذهبية كما يرغب مشعلى الفتن الطائفية ، ليس غيرة منهم على الإسلام ، بل خدمة لأعداء الإسلام .

المشكلة كانت إقتصادية ذات بعد إستراتيجى سياسى . نابعة من مشروع لإنشاء خطوط أنابيب لنقل غاز ونفط آسيا الوسطى عبر أفغانستان إلى العالم والهند خاصة . رأت إيران فى ذلك تهديدا لأسواق الطاقة لديها ( الهند ثانى أكبر المستوردين للنفط الإيرانى) ، وكذلك رأت موسكو أيضا . فانحازت الدولتان ضد طالبان معتبرين أنها جزء من مؤامرة عالمية ضدهما . كما إنحازوا بعد ذلك إلى جانب النظام السورى ضد مشاريع مد أنابيب الطاقة إلى موانئ البحر الأبيض ، التى قد تؤدى إلى ضرب مركز روسيا وإيران فى أسواق أوروبا والعالم .

وقد روج الغرب لمقولة أن حركة طالبان تمت صناعتها باكستانيا ، لتخدم مشاريع نقل الطاقة من آسيا الوسطى عبر أفغانستان لصالح شركات النفط الأمريكية . وما زالت تلك الفكرة التى روجها الغرب عالقة فى أذهان الكثيرين .

ولكن الخطأ الإيرانى الأكبر كان فى التعاون مع الغزاة الأمريكيين لإسقاط حكم طالبان . ولو أن شخصا قال لى ذلك لأنكرت عليه ، لولا أنه جاء على لسان أهم شخصيتين فى النظام الحاكم وقتها، وهما الشيخ رفسنجانى ( رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام ) والشيخ محمد خاتمى رئيس الجمهورية . صرحا بذلك فى حديث أمام عدسات تلفزيون BBC و نقلته عنها قناة الجزيرة .

قد أفهم لماذا ناصبت إيران حركة طالبان العداء ، وأتفهم مبرراتها لذلك “رغم أن أسباب العداء غير صحيحة”. ولكننى لا أستطيع أن أفهم لماذا تقدم الجمهورية الإسلامية الإيرانية الخطة التى أنجحت الغزو ، على حد قول الشخصيتين المحوريتين فى النظام وقتها. وحتى الآن لم أسمع تعليلا أو تبريرا لما حدث . رغم أنه لا يمكن القبول بأى تبرير أو تفسير لذلك .

صحيح أن أمريكا تلبست دور “المجنون” الذى تجيده . وحذرت جميع العالم : ( من ليس معنا فهو مع الإرهاب ) حسب قول المعتوه بوش . وهددوا حتى حليفتهم باكستان بأنها إذا لم ترضخ لكامل الشروط الأمريكية فسوف يعيدونها إلى العصر الحجرى .

فتحولت باكستان إلى قاعدة للعدوان ، وجيشها ومخابراتها طلائع له ، وكانت أنشط عناصر العدوان والأكثر شراسة . { لاحظ أن باكستان وحاكمها برويز مشرف هم فى غالبهم من أهل السنة والجماعة } .

وكذلك مشيخات النفط التى فتحت أرضها للقواعد والقيادات العسكرية الأمريكية للعمل بكل حرية ، { وكل المشيخات حسب علمى سُنيّة }  .

ــ إيران قدمت خرائط للقصف الجوى المقترح وسمحت بعبور طائرات شحن أمريكية نحو أفغانستان ، يشرط ألا تحمل مواد عسكرية ( وهو شرط شكلى تماما )  .

ولكنها مع ذلك لم تقدم قوات ، ولم تفتح قواعدها الجوية للمعتدين . وتوقف دورها عند دعم النظام الذى عينه الأمريكان على أفغانستان ، والتعامل معه كفرصة لعلاقات أفضل مما كان موجودا فى عهد طالبان .

ــ فى نفس الوقت كان دور باكستان (السُنيّة) محوريا فى عملية الغزو ، وإلى الآن .

ــ قواعد أمريكا الجوية فى مشيخات النفط تستخدم حتى الآن فى إدارة الطيران الأمريكى فى أفغانستان ولإمداده بالذخائر وقطع الغيار وغيرها .

ــ وقدمت أبوظبى قوات أرضية مشاركة فى العدوان . وأبو ظبى إمارة سُنْيّة مشهورة بدعم أعمال الخير الإسلامية وبناء المساجد حتى فى أفغانستان ، وبعضها قصفته الطائرات الأمريكية فى بداية العدوان .

ــ وكذلك فعلت ” قطر الخير” التى تشارك سرا فى مهمة حلف الناتو فى أفغانستان . وقد يكون لذلك حديث منفصل قادم ، كونه مهزلة من المضحكات المبكيات، وتحتاج إلى تفصيل . وقطر أيضا سُنِّيـَّة وسلفية تماما .

ــ والأردن قدم قوات عاملة ، مدعيا أنها قوة إسعافات طبية (!!). الملاحظ أن الأردن أيضا سُنيَّا ملتزما ، ويرعى المقدسات الإسلامية فى فلسطين .. حتى إشعار آخر .

ــ تركيا قدمت أكبر قوة برية عاملة فى أفغانستان بعد القوة الأمريكية . وتركيا دولة كبرى من أهل دول أهل السنة والجماعة ، وكانت مركزا لآخر خلافة إسلامية سُنيَّة فى التاريخ الإسلامى ،(قبل خلافة البغدادى بالطبع) .

والخلاصة :

إن المسألة ليست مذهبية ، بل سياسية . والسياسة هى تعبير مركز جدا عن المصالح الإقتصادية .

وإذا كان الأمن الوطنى لدولة ما مهددا ، فهو يأتى حتما فى الصدارة ، طالما ليس لدينا حتى الآن مفهوما وتنظيما واحدا للدفاع عن الأمن بمعناه الشامل للأمة الإسلامية المبعثرة والمجزأة ، والتى ترعى فيها ذئاب الفتنة الطائفية والشعوبية .

 

– هل الشيعة لا يوجد فيهم انذال وخونة وحاقدين ؟

بالتأكيد يوجد .. وهل يخلوا دين أو مذهب أو جنس أو لون أو بلد من تلك الأصناف ؟. ولكن الخطأ هو أن ننسب ذلك إلى عوامل غير الضعف الإنسانى ، ونحصرها فى فئة من الناس لا نحبهم لسبب أو لآخر . وقد قال الله فى كتابه العزيز { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّـهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّـهَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿٨﴾ } ــ المائدة ــ .

 وحصر السيئات فى فئة بعينها يوغر الصدور ويزرع الكراهية ، ويبعث على النزاع وحتى إلى الإقتتال .. فهل أمرنا الإسلام بذلك ؟؟ .

وهل ذلك عمل فى سبيل مرضاة الله وخدمة للأمة الإسلامية المعذبة ؟؟ .

أما عن التفاهم بين السنة والشيعة ، بل والتعاون والجهاد صفا واحدا كالبنيان المرصوص ، فهذا أمر قائم بالفعل فى أكثر من مكان . وإن كانت فئات بعينها تكرهه وتقاومه وتنكره بل وتكفره ، فلا يعنى هذا أنه غير قائم بالفعل ، أو أنه لن يتوسع مستقبلا حتى يصبح هو القاعدة العامة بديلا عن الفتن والبغضاء . يومها سوف تتذكر الأمة قوله تعالى :

 { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿١٠٣﴾}

وهل تظن أننا سندخل فلسطين مستقبلا كسُنَّة أو كشيعة ؟؟.

ذلك لا يمكن بأى حال . بل سندخلها بصفتنا مسلمين ( وبدون تعريف طائفى كالذى نستخدمه مرغمين فى حديثنا هنا وفى كل مكان فى زمن الفتنة هذا ) .

ــ هناك مشاكل قائمة ودماء سالت ، وسؤ فهم مزمن بين السنة والشيعة ، وكم من أمم حدث بينها أبشع من ذلك وأصبحت اليوم صفا واحدا ( ضدنا للأسف )  .

ــ بينما أتخذ بعضنا من الخلاف هواية ، ومن الفتنة حرفة ، ومن سفك الدماء مصدرا للرزق ، ومن المهاترات مجلبة للشهرة .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




الحركة الجهادية : أزمة الواقع والبحث عن مخرج ( 1 من 3 )

الحركة الجهادية : أزمة الواقع والبحث عن مخرج (1 من 3)

عودة إلى  ساحة الحوار فى موقع مافا السياسى

عمليات القرصنة على موقع مافا السياسى كانت ومازالت مكثفة وعلى درجة عالية من التقنية ، وقد كلفنا ذلك الكثير جدا . وقد إستهدفت القرصنة بشكل خاص التواصل بين الموقع وزواره ، فيما يتعلق بالحوارات والأسئلة .

المشرفون على الموقع إستطاعوا إستخلاص القليل من الأسئلة التى ضاع معظمها فى عمليات السطو . سنعرض الإجابات عنها خلال ثلاث حلقات متتابعة .

وعدم وجود إجابة عن أى سؤال تعنى أن ذلك أن السؤال لم يصل إلى الموقع ، أو أنه فُقِدْ فى عمليات القرصنة ، فنرجو محاولة إرساله مرة أخرى إن أمكن ذلك .

مشرف موقع مافا السياسي

…   …   …   …

الحركة الجهادية : أزمة الواقع والبحث عن مخرج .

(1 من 3)

– ماهو موقف القاعدة من التطبيع بين السعودية وإسرائيل ؟.

– شباب الحركة الجهادية غير مهتمين بالتطبيع أو سد النهضة .. لماذا ؟؟.

– عن الإعتقالات الداخلية فى إدلب .. وماذا بعد سوريا ؟؟ .

– ماهى علاقة القاعدة بالجيش الباكستانى ؟؟.

– هل يدخل حمزة بن لادن تحسينات جديدة فى الساحة الجهادية ؟؟.

– دول التطبيع تدعم ثوار الشام ،هل الحركات الجهادية أدوات للمتصهينين ؟؟.

– كيف خرج الإخوان عن المسار الصحيح؟؟ وهل إخوان سوريا مثل إخوان مصر؟؟.

– سؤال إستنكارى : طالبان فقط منفردون بخيراتهم على الأمة ؟؟.

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

 

1 –  ما هو موقف تنظيم القاعدة في الشام و اليمن و جزيرة العرب من التطبيع بين الكيان الصهيوني ومملكة آل سعود ؟ .

للأسف لم أسمع حتى الآن أى شئ صادر عن تنظيم القاعدة ، أو غيره ، تعليقا عن هذا الموضوع الخطير . والمطلوب ليس مجرد رفض كلامى ، لأننا لا نتوقع أن يعلن أى تنظيم إسلامى عن موافقته على التطبيع مع إسرائيل ، ولكن ما هو موقفه العملى من دخول إسرائيل إلى البلاد العربية خاصة بلاد الحرمين الشريفين ؟ . وما هو تقدير التنظيمات الجهادية لهذا الخطر ؟ وهل لهم أى دور فى التصدى له ؟ وبأى صورة ؟. ولكن الواقع يبعث على الشك فى التوجهات العملية لتلك التنظيمات ، فرغم مرور أشهر كثيرة على التحركات السعودية خاصة والعربية عامة، لم تظهر أى تعليقات أو ردود فعل على ما يحدث . ولكن ما يذاع عن تعاون عسكرى بين القاعدة والإمارات والسعودية فى اليمن ، رغم أن نفيا ضعيفا لذلك قد نسب إلى القاعدة ، ومن قبلهم على نفس الطريق الإخوان المسلمين ، فإن ذلك لا يبشر بأى خير ، وربما يشير إلى أن التيار الإسلامى قد إصطف عمليا ، وبدون إعلان ، إلى جانب التحالف العسكرى الإسرائيلى / العربى .  أى حلف الناتو العربى “!!” الذى يؤسسه ترامب ، وهو حلف قائم وفعال ولكن لم يتم الإعلان عنه رسميا إلى أن يتم وضع دستوره ، فيذاع على المسلمين فى وقت مناسب للحسابات الإسرائيلية والأمريكية، وهى حسابات تتعلق بمواعيد الإنتخابات فى البلدين ، وإنتظارا لنتائجها التى قد تكون مؤثرة جدا على أوضاعهما الداخلية .

 

2  ــ هل يوجد تفاصيل أكثر حول مقالة ( من تورا بورا إلى أبوت آباد)؟ .

لم أستطع الحصول على معلومات أكثر مما نشر بالفعل ، سوى تفاصيل صغيرة لا تفيد فى إلقاء ضوء أكثر على تلك الرحلة المثيرة والخطيرة .

 

3 ــ ركزت كثيرا علي موضوع التطبيع و سد النهضة. بذلت جهدا كبيرا و كتبت كتاب رائع عن حرب المياه و مقالات كثيرة عن التطبيع مع الكيان الصهيوني و حوارات علي الموقع بخصوص هذين الموضوعين .  الجيل الجديد من الحركات الجهادية غير مهتمين بالماء و التطبيع !. ما المشكلة ؟ هل المشكله فيك أم فيهم ؟ هل مازلت تعيش في قمم جبال خوست  أم الحركات الجهادية يعيشون في غيبوبة ؟.

–  المشكلة فينا جميعا ، وخاصة التنظيمات الجهادية الهائمة من بلد إلى بلد، ومن حرب إلى حرب . هذا التيار  يعانى من قصور كبير فى التكوين الفقهى والثقافى والتنظيمى . ويحتاج إلى ثورة وجهاد حقيقى على نفسه وداخل صفوفة .

وأكبر مشكلة وأخطرها هو البنيان الفقهى الذى يمثل العائق الأكبر أمام تيار  جهادى قائم فى الأساس على الفقه الشائع ، وهو الفقه السعودى الوهابى . وحتى أن تصورهم( للدولة الإسلامية ) ، وهو الموضوع الأساسى لديهم ، لا يخرج خطوة واحدة عن ما تم تطبيقه عند  تأسيس الدولة الدموية الأولى لآل سعود فى نجد والحجاز .

وكان تطبيقهم فى العراق والشام مجرد نقل حرفى لتلك التجربة فى دمويتها وهدرها لدماء المسلمين وأموالهم بلا وجه حق ، سوى إتهامات جاهلة بالشرك والكفر . وقد رأينا ما صارت إليه الأمور مؤخرا ، ورفض المسلمين لهذا التطبيق الجاهلى ومعاناتهم الشديدة منه .

التطبيق الوهابى للجهاد لا مكان فيه للفقه الدينى الصحيح ، أو الفهم السياسى الحقيقى ، ولا حتى الفهم العسكرى، كما إتضح من أدائهم فى سوريا والعراق . فالتيار الجهادى العربى يدار من خارجه . وتحديدا من الدول الخليجية التى أنتجت الوهابية والتى تملك المال اللازم لحياة تلك التنظيمات واستمراريتها . وجهاز الإفتاء الوهابى الذى يمد التنظيمات بالوقود الإفتائى ، بات معلوما أنه يشير دوما صوب مصالح البنتاجون والسياسة الأمريكية، ولاعلاقة له بالدين أو واقع المسلمين أو مصالحهم .

– الجماعات الجهادية لا تهتم إلا بما تهتم به مشيخات الخليج ولا تفهم إلا ما تشرحه لها فضائيات المشيخات التى تسيطر على 80% من الإعلام العربى . ولما كان سد النهضة الذى يدمر مصر وسكانها المئة مليون/ ومعظمهم من (أهل السنة والجماعة)/هو من تمويل المشيخات النفطية خاصة قطر والسعودية والإمارات ومعهم وتركيا ،كما أنه مشروع تعمل عليه إسرائيل منذ بداية التسعينات من القرن الماضى . إذن فلا مجال لأن تهتم به الجماعات الجهادية ، لأنه خارج عن نطاق إهتماماتهم التى تركز فقط على “فريضة” الفتنة الطائفية وترويج مذابحها بين المسلمين كبديل عن الجهاد لتحرير فلسطين . كما أن مشروع سد النهضة يفضح حقيقة إجرام مموليهم وتآمرهم مع إسرائيل ضد مصر وشعبها ، وعلى المسلمين كافة .

التطبيع أيضا هو خيانة عظمى ترفع لواءها مشيخات النفط بقيادة السعودية لإنهاء قضية فلسطين ورفع راية إسرائيل كدولة يهودية من المحيط إلى الخليج (مؤقتا) ، ثم من طنجة إلى جاكرتا فى أقرب فرصة . وكما نرى، فإن التطبيع مع إسرائيل هو أيضا خارج إهتمامات الجماعات الجهادية الوهابية .

 

4 ــ ما رأي الشيخ عن الإعتقالات العشوائية التي تقوم بها هيئة تحرير الشام والحركات الأخري بحق المهاجرين في إدلب . بحجة أنهم  مروجون لفكرة الإستسلام ؟.

وماذا نفعل بعد ما حصل فى سوريا ؟؟.

سلسلة الأخطاء متراكمة فى سوريا منذ القرار الخاطئ بالدخول فى تلك الحرب . والآن ضاعت المبادرة بالكامل من المجموعات المقاتلة ، التى ظهر أنها أقل من أن تكون (أحجار على رقعة الشطرنج )، وتُسْتَخْدَم علانية لمصحلة الدول المشغلة لها . ليس فقط الخليجية أو التركية أو الأردنية بل أيضا الأمريكية والإسرائيلية بكل إفتضاح .

الأَوْلى هو ترك الساحة السورية للقوى الأساسية كى تتواجه قتالا أو تفاوضا بشكل مباشر . ونحقن دماء الشباب التى ذهبت وتذهب هدرا ، عن سبق إصرار وتخطيط.

–  ونقطه أخرى ، أو جريمة أخرى ، تتعلق بالعائلات التى إصطحبوها معهم فى ميادين الحرب . فبأى عقلية وبأى جهالة فعلوا تلك الجريمة ؟؟ .

وبأى ضمير يمنعون الناس من المغادرة حفاظا على أرواح عائلات الشباب المجبر على الإستمرار فى حرب خاسرة . حرب بدأت بجريمة وانتهت بجرائم .

– تلك التنظيمات ينبغى محاكمتها وإسقاط أهليتها بين المسلمين . ومحاكمة تلك الحرب كلها حتى يستفيد المسلمون من نتائجها المأساوية فلا يكررونها.

فتلك التجربة فى سوريا لم تستفد بشئ من تجربة حرب أفغانستان السوفيتية ، بل كرروا كل أخطائها .. وأضافوا إليها مستجدات كارثية جديدة .

 

5 ــ أسامة بن لادن رحمة الله عليه إستشهد في أبوت آباد . يعني في منطقة عسكرية !!.. ما علاقة الجيش الباكستاني بالقاعدة يا شيخ ابوالوليد؟. قيادات القاعدة و جهازهم الإعلامي  عليهم سكوت عجيب. ولا كأن الشيخ قتل في داخل أرض العدو يعني في معسكر العدو!!.

هل فعلا ممكن أن يكون الدكتور أيمن الظواهري في نفس الوضع ؟.

– لا علم لى بأوضاع الدكتور أيمن الظواهرى ، سوى أنه فى أوضاع أمنية صعبة نسأل الله له السلامة .

فى وقت الجهاد ضد السوفييت ، وتحديدا خلال معارك جلال آباد (1989 ) ، كان للمخابرات الباكستانية تدخلا عميقا (راجع كتاب الحماقة الكبرى) . وكان تنظيم القاعدة أحد أهم المجموعات المقاتلة فى جلال آباد . ومع حلول شهر ذو الحجة من ذلك العام كانت القاعدة هى الأهم فى المنطقة لأن الباقين كانوا قد إنسحبوا بشكل كبير ، تاركين القاعدة شبه منفردة . كان لابد أن تجذب القاعدة إهتمام المخابرات الباكستانية التى هى أهم عنصر خارجى يتدخل ويرسم الأحداث فى حرب أفغانستان ، فكان من الطبيعى أن يكون لهم علاقات مع القاعدة ، حتى أنهم خصصوا لها نصيبا من أمدادات الأسلحة والذخائر مثل باقى الجماعات الأفغانية المقاتلة فى جلال آباد . وكانت تلك ذروة العلاقة بين الطرفين . ومن الطبيعى أن يتقرب العديد من رتبهم الكبيرة من الشيخ أسامة . وفى ظنى أن ذلك وفر له أرضية لأن يتخذ قرارا باللجوء إلى أصدقائه القدماء فى المخابرات الباكستانية فى رحلته (من قندهار إلى أبوت آباد).

فاستطاع بشكل ما أن يجد مأوى فى أبوت آباد التى هى منطقة عسكرية ـ ومن يسكن بها من المدنيين لهم غالبا علاقات بضباط الجيش . إلى أن كانت نهاية القصة التى نعرفها جميعا .

 

6 ــ  هل من رد علي أبو الوليد من حمزة بن لادن و أيمن الظواهري بعد نشر موضوعات  موجهة لهم ؟.

–  للأسف لم يصلنى أى شئ . نرجو أن يكون المانع خير ، ونتمنى لهم السلامة .

 

7 ــ هل هناك إحتمال أن الشاب حمزة بن لادن حفظه الله يعمل تحسينات جدية علي الساحة الجهادية ؟ .

الأخ حمزة شاب ممتاز ومجتهد . ولكن الساحة الجهادية تحتاج إلى ثورة شاملة لتجديد التيار الجهادى نفسه وإعادة بنائه ، وتحديد مسار وفلسفة عمل جديدة ، وتغيير شامل للمرتكزات الفكرية بعيدا عن التأثيرات السعودية والخليجية . مرتكزات قائمة على الفقه السنى التقليدى ، فتراثنا الفكرى ثرى جدا ومازال موجودا ، وإن كان محجوبا عن الأعين . لأن الجامعات العلمية فى العالم الإسلامى أصبحت تحت طائلة الدولار الخليجى وأجهزة الأمن الدولية .

والشخصية الجهادية فى حاجة إلى ثورة فكرية وثقافية . فالمجاهد العربى محدود الإطلاع ومعزول عن واقعه وعن حقائق العالم وحتى عن تاريخه ، لدرجة لا تليق به كمواطن عادى ناهيك عن جهادى صاحب رسالة تحرير وتنوير.

وأظن أن تسطيح معارف المجاهد العربى أمر مقصود حتى تسهل السيطرة عليه وسَوْقَهُ صوب أى إتجاه ، بدون أن يستطيع فهم الملابسات المعقدة للقضايا التى يقحموه فيها.

هذا الإصلاح يحتاج إلى مجهودات كبيرة وزمن طويل ، وتقوم بالعمل فيه مجموعة كبيرة من الرواد فى مجالات متعددة . شخص واحد لا يكفى مهما كان موهوبا ، ولكن يمكنه أن يساعد لدرجة ما فى إتجاه معين . ولكن الجهد الجماعى والمدى الزمنى لابد من توافرهما .

 

8 ــ طالما أن داعمي الثوار في الشام هم دول التطبيع!!. هذا يعني أن الثوار أو الحركات الجهادية و الإسلامية أدوات للأنظمة  (المتصهينة).

هل يا شيخ أبو الوليد يوجد إستثنائات في ذلك أم لا ؟. من فضلك أكتب لنا أمثلة تاريخية عشتها حول الدعم و انحراف المجموعات و شكرا .

– حسب ما أعلم فإن  الإستثناء الوحيد فى العالم السنى هو جهاد حركة طالبان فى أفغانستان ، فليسوا خاضعين لهيمنة خارجية ، ونتج ذلك عن حالة الحصار التى فُرِضَتْ عليهم حتى قبل الغزو الأمريكى لبلادهم .

ومع ذلك تحاول دوائر خليجية نفطية تحقيق إختراق للحركة ، وفرض درجة من السيطرة عليها ، ولكن نجاحهم يظل محددا وغير فعال .

والحصار الذى فرض على جهاد حركة طالبان ظهرت له فوائد كبيرة، ما كان أن تتحقق بغير الحصار .( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) .

–  بالنسبة للإنحراف فى الحركات الإسلامية ( الجهادية)، فقد بدأ بالإخوان المسلمين فور وفاة مؤسس الحركة الشيخ حسن البنا ، وتدخل الحكومة والقصر الملكى فى أهم شئون الحركة التنظيمية والقيادية وهوتعيين المرشد الجديد .

فبدأ بداخلها شقاق ونفاق لم يتوقف حتى اليوم . ثم فرارهم إلى مشيخات النفط فى الخليج ، والتغير المنهجى والسياسى والمالى الذى أخضعهم تماما لتلك المشيخات . وهذا مازال مستمرا حتى الآن ، وتوارثته عنهم جميع الحركات الجهادية السلفية حتى اليوم .

كما ورثته منظمات المجاهدين الأفغان ، وأهم أجنحتها كان أخوانيا ومكونا من ثلاث منظمات تحظى بمعظم الدعم الباكستانى والسعودى ، بموافقة أمريكية بالطبع ، حيث أن أمريكا هى المصدر الأول لجميع الدعم سواء كان على نفقتها / وهذا نادر جدا / أو من جيوب”الحلفاء النفطيين ” وذلك هو الغالب دوما .

أما أدوات الانحراف فهى دوما ثابتة فى أغلبها ، وهى :

الإغراء بالمكانة والنفوذ والشهرة لإجتذاب القيادات وأصحاب المؤهلات القيادية . إستخدام المال لشراء الولاء والذمم ، سواء القيادات أو المراتب الأدنى .

إستخدام معونات السلاح فى شراء التنظيمات بالكامل أو القيادات وكبار مسئوليها العسكريين . فالسلاح يعنى القوة والنفوذ والإستعلاء والشهرة ، وقد يعنى المال أيضا إذا كانت هناك عمليات فساد وبيع للأسلحة والمعدات . حدث ذلك فى أفغانستان داخل المنظمات وحتى داخل قيادات ميدانية نتيجة الحاجة للمال لشراء مستلزمات أخرى غير السلاح مثل الطعام والملابس أو لمجرد الفساد وشراء العقارات والتجارة فى الخارج .

التوسع فى إمدادات السلاح الفردى الخفيف ، حتى يتزايد عدد المسلحين فى داخل البلد فتصعب السيطرة عليهم ويتحولون إلى عصابات مسلحة فى الداخل ضد المدنيين ، أويبيعون خدماتهم لمن يدفع أكثر حتى لو كان العدو نفسه ، أو أى جهة كانت ، مادامت تدفع جيدا . وبعد التحرير (فى أفغانستان بعد السوفييت ) تحولت البلد كلها إلى ساحة كبرى للعصابات المسلحة والفوضى الدموية الضارية فى كل مكان نتيجة لإنتشار السلاح فى أيدى الجميع . والمجال كان مفتوحاً لجميع أنواع النفوذ الخارجى بواسطة هؤلاء المسلحين المرتزقة والمجرمين .

إستمر ذلك حتى ظهور حركة طالبان ، فقمعت كل ذلك الفساد بسرعة قياسية مدعومة بمعظم أبناء الشعب ومعهم العلماء ـ وكان للواعز الدينى دوره الأكبر ، وكذلك كان للنزاهة والعدل الحاسم فى تطبيق العقوبات الشرعية أثرا عجيبا فى إستقرار الأوضاع الأمنية . لكن الأوضاع السياسية لم تكد تستقر حت وقع العدوان الأمريكى عام2001 .

– هناك تجارب جهادية أقل شهرة وقعت فيها الإنحرفات . وعجزت عن تحقيق أى شئ  لشعوبها . والذى إستمر منها حتى الآن أصبح لا يشكل خطرا على أنظمة الحكم فى بلاده ، بل تستفيد من وجوده فى تدعيم سلطاتها القمعية بدعوى (مكافحة الارهاب ) التى أصبحت دينا جديدا للأنظمة ، بل دين دولى جديد إختلط فيه الحابل والنابل ، وتفشى القتل والإرهاب على أيدى الأنظمة التافهة ، والنظام الدولى بشياطينه الكبرى ، فخنقوا صوت الحق حتى كاد أن يضيع ، وسالت دماء الأبرياء فى كل بلد وكل مكان.

و(مكافحة الإرهاب) هو مصطلح تحريفى لمعنى حقيقى هو نشر الإرهاب وممارسته بواسطة قوى عالمية ، لتحقيق مصالح الشركات الكبرى والبنوك اليهودية العظمى التى تمسك بخناق العالم كله ، بلا مبالغة أو تهويل .. بل بتبسيط مُبَالَغ فيه .

–  من أهم أمثلة الإنحراف الجهادى هو ما جرى للمنظمات الفلسطنية (الثورية) منذ تشكيل منظمة فتح فى منتصف الستينات ، وحتى ظهور جناح إسلامى فى المقاومة هو حماس.

الأنظمة العربية كانت سيدة مشهد الإتلاف والإفساد داخل المنظمات الفلسطنية ، فكانت تلك المنظمات ألعوبة فى يد حكومات عربية متهافتة ،عميلة وقمعية، حتى وصلت القضية الفلسطنية إلى ما هى عليه الآن . ولم تتخلص لا من نفوذ مشيخات الخليج ولا من أقزام الإرهاب الحكومى فى مصر والأردن .

وجاء ترامب ليجهز على قضية فلسطين (مرة واحدة والى الأبد ). ولكن الذى سيحدث عاجلا أو آجلا هو أن فلسطين ستعود إلى مكانتها الطبيعية ، قضية جامعة للمسلمين كلهم فى مشارق الأرض ومغارها ، وهدفا مركزيا لجهادهم من أجل تحرير فلسطين المسلمة ، هدفا سوف يلخص جميع الأهداف المحورية الأخرى مثل الإستقلال والسيادة والوحدة والبناء القوى والعادل للإقتصاد والنظام السياسى .

وإحياء الدين ، فقها وشريعة ونشاطا ثوريا ، لتغيير الواقع البائس للمسلمين إلى نهضة شاملة فى الأفكار والجهاد والبناء الإنسانى والحضارى العالمى، ( رحمة للعالمين ) وليس ( جئتكم بالذبح ) ، شعار الدواعش والمراهقين الفوضويين .

 

9 ـ  لماذا وكيف خرج الإخوان عن المسار الصحيح ؟.

وهل جميع فروع الإخوان المسلمين بما فيهم سوريا مثل إخوان أفغانستان ومصر ؟.

الهدف الأعلى للإخوان المسلمين كان إحياء الخلافة الإسلامية. فبعد سقوط الدولة العثمانية عام 1924 وجد المسلمون أنفسهم لأول مرة فى تاريخهم بدون دولة واحدة تجمعهم بإسم الدين وتحت مظلة شرائعه (كان ذلك المعلن دوما ولكن ولم يتحقق منه إلا القليل). نجحت الحركة بقياده الشيخ حسن البنا ـ فاستقطبت جمهورا واسعا بإرشاداتها الأخلاقية والتعبدية والنماذج النقية التى قدمتها فى أوساط الشباب فى زمن إنهيار أخلاقى فى مصر(مازال يتفاقم). ولكن عندما إقتربت الجماعة من السياسة إحترقت بنارها ومازالت . واكتشف المؤسس أن الجماعة لا تقدم تربية سياسية لكوادرها ، وأنه هو نفسه تورط فى مكائد السياسة والسياسيين بدءاً من رجال القصر إلى رجال الأحزاب إلى رجال الإنجليز . فضاع الشيخ وتخبط ، وتخبطت معه الجماعة وبعد جهادها المشرف فى فلسطين عام 1948/ ولكن بدون أدنى فهم سياسى لملابسات قضية فلسطين وحربها الملغومة / فتعرض مجاهدو الإخوان للإعتقال وهم فى الجبهات  وأرسلوا إلى منافى سيناء ثم سجون مصر حتى إغتيل الشيخ المؤسس فى 12 فبراير 1949 .

وإذا نظرنا إلى تلك السيرة الإجمالية سنجد أن نفس السِمَات مازالت متوارثة وصولا إلى الأجيال الحالية من المجاهدين السلفيين . فهناك تَعَبُدْ وأخلاقيات وفدائية (أحيانا)، مصحوبة بجهل فاضح فى أمور السياسة ، يؤدى إلى الإستغفال فالإستغلال فالتصفية فالمطاردة ، ثم إعادة الكرَّة مثنى وثلاث ورباع .. وألف .. ولا من يعتبر أو يتغير ، أو يغيروا ما بأنفسهم .

الضربة القاضية للإخوان لم تأت من عبد النصر وطغايانه الغاشم ، بل جاءت من لجوئهم إلى مشيخات النفط فرارا من جبروت عبد الناصر فى مصر . فكانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار ـ لأن القسوة تولد العناد والمقاومة ، أما العسل المغموس بالسم ، فيصعب على الجائع مقاومته .

وما زالت الحركة الدولية للإخوان ، سلفية منهجا ، وغربية (إستعمارية ) الهوى { من جهاد أفغانستان 1980 ، إلى سوريا عام 1980 ، ومرة أخرى سوريا فى 2013 ، ثم ربيع مصر الأسود2011 ، ودمار اليمن فى 2015) .

حاولت حركة حماس  فى غزة  أن توفق بين طابع إخوانى جديد وبين التقاليد الجهادية المندثرة للإخوان فى فلسطين عام 1948 ، ونجحت بشكل محدود ، ولم تستطع النجاح فى الجمع بين المتناقضات . فلم تأخذ أى موقف قاطع/ وثابت لفترة معقولة/ من أى قضية سياسية . فهى تتغير بسرعة وتتقلب وتحاول ممارسة إنتهازية سياسية (برجماتية)، خاصة فى محاولة مسك العصى من المنتصف بين السعودية وإيران ، فتفشل وتخسر تحالفات وتكتسب عداوات ، وتراوح مكانها ثم تتراجع نتيجة عجزها الذاتى ونتيجه تحالف العالم مع اليهود ، ضد الشعب الفلسطينى ، وبالتحديد ضد حماس التى تتجرأ على ذكر الإسلام بينما هى تحمل البندقية ، ذلك المزيج يخشاه العالم ويحاربه بضراوة ، فهو يرى أن لا بندقية مع الإسلام ، ولا إسلام مع البندقية .

والجهاد المعقول هو تفاوض وتسول على موائد الدول اللئيمة. حماس غير الحاسمة وغير الواضحة سياسيا ، و البرجماتية المبتدئة ، لا يبدو أنها ستحقق الكثير. أما عن سوريا ، (فإخوانها المسلمين) أسوأ من إخوان مصر بعدة درجات . وأنظر إلى نتائج أعمالهم منذ بداية الثمانينات وحتى الآن ، فلهم كارثة كبرى مع كل محاولة “جادة” ومشروع جديد ، تماما مثل تنظيمات السلفية الجهادية .

أما الإخوان فى سوريا فمسيرتهم الجهادية خير شاهد عليهم . من جهاد  أوائل الثمانينات إلى جهاد 2003 ، والمسيرة فى جوهرها لم تتبدل ، من كونها ركوب على موجة صاعدة لأحداث لم يصنعوها بأنفسهم ( لاحظ أنهم فعلوا نفس الشئ فى إنتفاضة يناير فى مصر) ثم بيع الحدث بمن فيه للسعودية وأخواتها النفطيات. أحد كبار الإخوان  المصريين ممن شاركوا فى العمل العسكرى لإخوان سوريا فى الثمانينات ، قال لى يوما : ( إخوان سوريا تجار شاطرين ) … وهذا يكفى .

 

10 ــ القاعدة وأى تنظيم جهادى كارثة على الموحدين .. وطالبان منفردين بخيراتهم على الأمة ! .. معادلة غريبة .

نعم هذا هو الواقع . ونتمنى أن يصلح الجميع مسارهم الخاطئ . وإذا أردنا التحقيق من خيرات طالبان على الأمة علينا أن نقارن بين تاريخهم الجهادى ( منذ عام 1994 وحتى عام 2018 ..) وبين تاريخ القاعدة والسلفيات الجهادية ، والوهابية المتوحشة والداعشية الدموية ، التى سطرت للمسلمين سلسلة من الخراب والدمار والفشل .

لابد من الإعتراف بالحقيقة ، ثم التحول من العناد والمكابرة والإنكار ودفن الرؤوس فى الرمال إلى أحد حلين: إما اصلاح جذرى داخل تلك المنظمات ، إن كان ذلك ممكنا، أو أن الأمة تحدد لنفسها صيغة جهادية جديدة ، ضمن إطار جهادى يتلافى الأخطاء السابقة ولا يكررها ، كما حدث فى السابق ، منذ الشيخ حسن البنا ، إلى دواعش العراق وسوريا .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 




مع رسالة الخوستى : تغيرات كبيرة فى أنظمة حكم وخرائط دول وتشريد شعوب

مع رسالة الخوستى : تغيرات كبيرة فى أنظمة حكم وخرائط دول وتشريد شعوب

مع رسالة الخوستى :

سياسة صرف الأنظار عن إعصار كونى قادم  ليعصف بالمنطقة.

تغيرات كبيرة فى أنظمة حكم وخرائط دول وتشريد شعوب.

 

العناوين :

1- تشتبك القاعدة حاليا فى قتال مباشر أو غير مباشر مع إيران فى كل من سوريا واليمن .

2- كتبت فى أفغانستان عن تجارب المسلمين هناك ، عربا وغير عرب .

3- الإعلام فى إيران مازال يصف حركة طالبان بالإرهاب . ولا ينفى ذلك وجود بعض المتعاطفين مع جهاد الحركة .

4- الساحة السياسية فى إيران تتميز بالحرية والتنوع . وفى ذلك الهامش يتحرك موقع مافا السياسى ، وللموقع أعداء داخل إيران .

5- فى مصر كتبت لمجلة الصمود ، ولموقع أخر غير مافا السياسى . وأنجزت هناك كتابين . ولم أصادف مضايقات أمنية.

6- الإعلام العربى عموما ينطبق علية وصف : ( متعمق فى السطحية ومتبحر فى التفاهة ).

7- المنطقة مقبلة على كارثة هائلة : من السعودية إلى مصر والأردن .

8- على قطر أن تسلم آبار الغاز هدية لترامب ، كما سلمه بن سلمان شركة أرامكو .

 

اجابات مصطفي حامد ابوالوليد المصري علي الاخ (الخوستي) :

1 ـ هل فعلا طهران علي علاقة وثيقة  بقيادات القاعدة ؟.

 ــ   كتبت كثيرا حول هذا الموضوع ، سواء فى مقالات منفصلة أوضمن حوارات أو كتب . لم تكن العلاقة وثيقة ولكنها كانت إجبارية أملتها عدة ظروف . أولها الجوار عندما كانت القاعدة فى أفغانستان بعد عام 1996 وكان النظام الجديد (الإمارة الإسلامية )، ومعه العرب بما فيهم القاعدة تحت الحصار ، حتى إفتقد الناس الخبز فى كابول أحيانا . وبعد الحرب فى 2001 فر معظم العرب إلى باكستان ، ولكن المطاردات هناك كانت وحشية للغاية، فقتل وسجن كثيرون فأضطر آخرون للدخول إلى إيران عن طريق التهريب .

وهنا بدأت العلاقة الإجبارية التى لم تكن من إختيار أحد . ولم تكن سعيدة أو مريحة لأى من الطرفين . ولم تلبث السلطات الإيرانية أن إعتقلت الجميع . فلجأت أفرع القاعدة فى الخارج خلال سنوات إلى إختطاف عدد من الإيرانيين ، وجرت عمليات تبادل تم بمقتضاها إطلاق سراح بعض قيادات القاعدة المعتقلين . والبعض تمكنوا من الهرب ، أو أفرج عنهم لأسباب صحية . والأن تشتبك القاعدة فى قتال فعلى ومباشر ضد إيران فى الميدان السورى ، وبشكل غير مباشر فى اليمن .

 

2ـ  موقع اخباري يقول إن هناك  3000  قيادي شديدي الخطورة تابعين لتنظيم القاعدة دعمتهم إيران منذ 2001 حتي اليوم ؟

ــ  تلك تهويلات الحرب الإعلامية ، والتى يمكن لأى أحد أن يطلقها بلا حسيب أو رقيب . ولا يمكن أن تمتلك القاعدة كل ذلك العدد من الكوادر (شديدة الخطورة) منذ إنشائها حتى الآن .

فى بعض الحالات  تحالفت القاعدة مع تنظيمات أخرى فقفز العدد (حسابيا ) إلى عدة آلاف ، ولكن نوعيا لم يكن عدد الكوادر الهامة كبيراً .

ــ حدث وأن تجمع فى طهران عدد كبير من المعتقلين العرب فى بدايات الحرب الأمريكية على أفغانستان ، بسبب إقبال عدد كبير من الشباب صغار السن على الجهاد فى أفغانستان تعاطفا مع شعبها وتاريخه الجهادى القريب ضد السوفييت . معظم هؤلاء لم يكونوا منتمين إلى أى تنظيم أو جماعة . وحتى أنهم لا يعرفون ماذا عليهم أن يفعلوا بعد أن يصلوا إلى إيران . وبعد إجراء التحقيقات اللازمة معهم ، بإشراك الأمم المتحدة ، تم تسليم الجميع إلى سفارات بلادهم بعد إحتجازهم لعدة أشهر فى أحد فنادق طهران الكبرى . وكان الحادث شهيراً ومنتشر إعلاميا وقتها . ولم يكن بين هؤلاء أى أحد (شديد الخطورة)، فأمثال هؤلاء الخطرين يعرفون طريقهم جيدا .

 

3 ـ هل أنت مؤرخ القاعدة ؟ هل بن لادن رحمة الله وصفك بمؤرخ القاعدة؟.

لم أكن مؤرخاً فى الأساس ـ لا للقاعدة ولا لغيرها ـ كما لم أكن (منظراً) للعرب أو لغيرهم كما يحولوا للبعض أن يقول . فالمقصود من تلك التصنيفات هو التشويه وربطى (بمحور الشر) الذى يصنعه أصحاب ذلك الإعلام . لذا يتخبطون فى تصنيفى على كل إتجاه من القاعدة إلى إيران إلى طالبان .

منذ عام 1979 وحتى الآن وأنا أكتب عن أفغانستان ، وعن تجارب المسلمين هناك أفغاناً وعربا . وعن الأحداث التى شارك فيها العالم كله فى آخر الملاحم الكبرى فى القرن العشرين ، فى حرب وصفوها بالباردة ، لآنهم لم يخسروا فيها جنديا واحداً ولا دولارا واحدا (خزائن السعودية تتولى هذه التفاصيل الصغيرة ، والمسألة كلها كانت فى حدود 3 مليار دولار لاغير!!) . كان للقاعدة دور بارز فى تلك الأحداث خاصة على الجانب العربى خلال الحرب ضد السوفييت ، ثم كانت نجم الحرب الأمريكية على أفغانستان بعد أحداث 2001 فى نيويورك . فكان طبيعيا أن أكتب عن القاعدة.

وتشرفت بصداقة أسامة بن لادن ، وإخوانه الأقربين الذين أسسوا معه تنظيم القاعدة . وكتبت عن تجربتى معهم وقد ربطتنا إخوة الميدان وليس التنظيم . وخلافاتنا فى وجهات النظر،كانت حول كل شئ تقريبا ، ولم يؤثر ذلك بأى حال فى رابطة الأخوة القوية فيما بيننا أو إحترامنا المتبادل . وذلك مذكور بالتفصيل فى كتاباتى . ولم يصفنى أسامة بن لادن بمؤرخ القاعدة لسبب بسيط هو أننى لم أكن كذلك .

 

4 ـ هل يوجد علاقة بين الحكومة الايرانية و حركة طالبان ؟

ــ لا ننسى أن أفغانستان وإيران دولتان متجاورتان بينهما حوالى مئة كيلومتر من الحدود المشتركة. وما يحدث فى أحداهما يؤثر بعمق فى الأخرى ، ومن المهم دوما وجود علاقة حسن جوار وتعاون بين البلدين. وحركة طالبان تقود شعبها فى حرب عنيفة ضد الإحتلال منذ 16 عاما . فى نفس الوقت فإن الحكومة الإيرانية تحتفظ بأقوى العلاقات مع نظام كابول الذى أنشأه الأمريكان هناك . وتستثمر أمولا فى مشروعات إقتصادية كبرى ، خاصة مع الهند فى خط سكه حديد استراتيجى (جنوب شمال ) يبدأ من ميناء  تشبهار الإيرانى ليصل إلى أفغانستان ، ثم إلى موسكو وأوروبا بعد ذلك .

والإعلام  الرسمى فى إيران مازال يصف حركة طالبان بالإرهاب . ولا ينفى ذلك من وجود قلة من المتعاطفين والمتفهمين لجهاد الحركة من أجل تحرير بلادها من الإستعمار الأمريكى . ومازالت بعض نقاط سؤ الفهم عالقة بين الطرفين حول حوادث مؤسفة وقعت فى الماضى ولم يتم تبادل وجهات النظر بشأنها.

 

5 ــ ما سر حريتك في الكتابة  علي موقع مافا السياسي و مجلة الصمود من طهران؟ و هل كنت تكتب  للمجلة و الموقع من مصر؟.

6- ما الفرق بين اقامتك سابقا و الان في ايران ؟.

ـــ واضح من خريطة المصالح مقدار التناقض بين حركة طالبان وحكومة طهران . ولكن الخريطة السياسية داخل إيران تمتاز بالتنوع والقدرة على إستيعاب تعدد الآراء . وتلك ميزه كبرى أتاحت لموقع مافا السياسي الصدور بهذا الشكل الحر الذى ذكرته. ويتيح أيضا وجود متعاطفين مع حركة طالبان إذ يرونها حركة مقاومة وتحرير وجهاد إسلامى حقيقى . من هؤلاء سنة وشيعة وجميعهم إيرانيون .

ذلك واقع صعب تصوره على الجمهور العربى الذى يتنفس الإستقطاب والتعصب وضيق الأفق ، ويركز على التناقض والإنقسام ، ويحتكم سريعا الى السلاح ـ إن وجد ـ أو إلى المهاترة والسباب وهى متوافرة على الدوام . ولدينا إعلام عربى ينطبق عليه وصف أديب مصرى شهير لأحد أعضاء البرلمان فى الأربعينات بأنه (متعمق فى السطحية متبحر فى التفاهة). وهل نجد لحملة ” قناة العربية” وجريدة الشرق الأوسط ضد موقع “مافا السياسى” وصفا أكثر دقة من ذلك ؟؟ .

ــ أظن أن سبب حريتى فى الكتابة من طهران واضح الآن ـ وهو أن هناك حالة من التنوع الفكرى والسياسى يسمح بذلك . فما أقوله له أنصار وله أيضا أعداء أقوياء . وربما لاحظت أن الإختراقات التى تعرض لها موقع (مافا السياسى) مقدار منها جاء من داخل إيران نفسها .

وقد عبر البعض فى إيران جهرا عن إنزعاجهم من إتجاهات الموقع ومحتوياته ، فوصفونا  بالدواعش والتكفيريين أو أتباع القاعدة ومؤيدى الإرهاب ، إلى غير ذلك من البضائع السياسية الرائجة أيضا عندنا فى بلاد العرب . وسيظل قارب (مافا السياسى ) يطفو صعودا ونزولا ، فإما أن ينجو أو أن تبتلعه موجة عاتية أو تحطمه صخرة عنيدة . فلا حياة بدون ركوب المخاطر .

ــ نعم كتبت فى مصر العديد من الأشياء الهامة . ولكن الإعلام كان موصدا فى وجهى ، ما عدا فلتة تلفزيونية مع قناة فضائية خارجية ، وجزء من مقال نشرته إحدى الصحف الأهلية ثم تابت وأنابت وتوقفت عن نشر باقى المقال .

موقع (مافا السياسى) كان محظورا فى مصر بشكل مؤكد ، وتم إبلاغى بذلك حتى قبل وصولى إلى أرض الكنانة بعد غياب زاد عن أربعة عقود من الزمن . ولكننى نشرت كتابات لى فى موقع بإسمى (مصطفى حامد) عبارة عن مقالات كتبتها لمجلة الصمود الأفغانية ، أو كتبتها لنفسى كالعادة لعدم وجود ناشر ، وربما أيضا لعدم وجود قارئ فى مصر لأمثال تلك المواد الغريبة . أيضا إنتهيت فى الإسكندرية من كتاب (العرب فى حرب أفغانستان) بالاشتراك مع الدكتورة الأسترالية (ليا فارال)، ثم ترجمته إلى العربية ونشرته فى موقع (مصطفى حامد). ونشرت فى نفس الموقع كتابا تحت إسم (أفغانستان فى صباح اليوم التالى) كتبته فى الإسكندريه أيضا. لقد كتبت فى مصر خلال العهود المختلفة التى عاصرتها خلال  السنوات الخمس التى قضيتها هناك (2011 ـ 2016) ، وبدون أى تدخل أو إزعاج أمنى ، ربما لأن ما أكتبه لا يهم أحدا فى مصر ولا يعنيه فى شئ ، وذلك من  حسن الحظ . وكما دخلت مصر بلا تدخل أو إزعاج أمنى خرجت منها بنفس الطريقة .

ــ تقريبا لم أتوقف عن الكتابة ، حتى فى أوقات القتال ، إما كنت أكتب أو ألتقط الصور . وظهر أن ذلك كان أقوى من طلقات الرصاص وأبقى أثرا . لهذا وضعتنى أمريكا على قائمة الحظر الإقتصادى ( ليس عندى أى إقتصاد!!) . وزخر الفضاء الإفتراضى بكافة العواصف ضدى، والتى تعكس الإنزعاج الأمريكى والهيستيريا السعودية .

ــ  الفرق بين إقامتى الحالية فى إيران وإقامتى السابقة ، هى الفرق بين الإقامة القانونية وبين الإقامة الجبرية. عملى فى موقع مافا السياسي فى المرة السابقة كان أشبه بعمليات تهريب الممنوعات ، والآن أعمل علنا ، ولم أصادف ـ حتى الآن ـ حظرا أو حدودا، ولكن لا صلة لى بالإعلام المحلى كما كان حالى فى مصر . أكتب الآن بمقدار هذا الحيز المتاح ، وهو كاف تماما لما أريد قوله ، وهو أكثر إتساعا بكثير مما كان متاحا أو ممكننا فى مصر .

الفارق يين الحالتين ، سابقا والآن ، هو التقدم فى السن وتبعات ذلك على الصحة والأسرة . والشعور بأن سكان العالم يتزايدون ، بينما محيطى أصبح خاليا . أو كما قال مؤرخ فى أعقاب وفاة صلاح الدين الأيوبى: (ولقد مضت تلك السنون وأهلها .. وكأنها وكأنهم أحلام) .

 

7 ـ لماذا يحاولون ربط موقعك و كتاباتك بالنظام الإيراني ؟ و ما سبب هجومهم الإعلامي عليك و علي موقعك مافا السياسي ؟

ــ إن ما أكتبه لا يروق لهم ، وذلك منذ ثمانينات القرن الماضى ، وقبل أن نتعرف حتى على إيران سوى من الجرائد . فكتبت عن فساد الأحزاب الجهادية الأفغانية وتدخلات الولايات المتحدة والسعودية وباكستان . فقال عدد من أتباعهم عنى ( أنه شيوعى) ضد الجهاد وصرت مهددا بالقتل من أقوى الجهات فى بيشاور.

الآن ـ عندما وصلت إلى إيران ـ أكتب على نفسى المنوال فقالوا (إنه شيعى)، ولكن عندما كنت أكتب نفس الأشياء وأنا فى مصر سواء فى عهد الإخوان أو ما قبله بقليل وما بعده ، لم يكتب أحد ضدى أننى شيعى ، رغم أن مصر وقتها كانت تفيض بالمظاهرات السلفية والإخوانية ضد إيران وضد الشيعة الذين كان قتلهم من علامات الإيمان وأعمال القربى إلى الله التى فعلها الإخوان فى (أبوالنمرس) قبل سقوط نظامهم بأيام.

وعندما بدأت الكتابة من إيران ، تصوروا أننى أصبحت هدفا سهلا ، واعتبروا وجودى فى إيران قرينة على  موالاتى لها . رغم أن شيئا لم يتغير على الإطلاق ، فهو نفس الإتجاه منذ ثمانينات القرن الماضى حتى عامنا الراهن من القرن الحالى .

يبحثون عن (محور شر) ـ حسب تصنيفهم ـ حتى يضموا إسمى إليه ويربطونى به ـ فاستمرت الموجة من الشيوعية إلى التشيع إلى الإرهاب والقاعدة وحتى داعش . معتمدين على مناخ الجهالة والتعصب السائد، وأن أحدا لا يقرأ . فيستخدمون خطاب الإثارة والشحن العاطفى الغاضب . فيكسبون الأغلبية العددية التى تسمع وتصدق ، وربما تطيع وتتحرك . وإلا لما ظهر لدينا أمثال داعش وأكثر من ألف (فصيل جهادى) فى بلد واحد هو سوريا !!.

أنا فى موقع العداوه معهم (أمريكا / السعودية/ إسرائيل) منذ الثمانينات وحتى الآن . ليس فى ذلك أى جديد سوى أنه إنفجر وظهر إلى العلن فى ( قناة العربية و العربية نت ) ـ وهذا موضوع ردى على سؤالك الأخير .

 

8 ـ لماذا التقرير ركز علي كتاب التيار الإسلامي وحرب المياه؟ .

ــ لم ألاحظ تركيزا منهم على كتاب (التيار الإسلامى وحرب المياة ) . فقط ذكروا الإسم على أنه آخر كتبى ، وأنه كتب فى إيران . ربما لتخويف الجمهور السلفى من قراءته بإعتبار أنه (كتاب شيعى).

وهم لا يجرؤون على ذكر أيا من الحقائق التى حواها الكتاب ، والجريمة العظمى فى حق شعب مصر، والتى إرتكبتها السعودية وقطر وتركيا بزعامة إسرائيل ، بتمويلهم بناء سد النهضة الذى سيمنع ماء النيل عن مصر التى هى نصف تعداد العرب ، وجميع مسلميها هم من أهل السنة والجماعة، وليس بها حوثى واحد ، وربما يوجد بها نصف “درزن” من الشيعة إن كان قد تبقى منهم أحد .

ــ كما لا يجرؤون على مجرد ذكر إسم آخر ما كتبته من مقالات، وهو (إعصار الردة يضرب جزيرة العرب)، عن إدخال آل سعود إسرائيل إلى جزيرة العرب وأماكنها المقدسة، والتطبيع السعودى معها على كافة المستويات . ولا دخل لموضوعات الكتابين بإيران أو بالشيعة ، لأن إيران لم تشارك من قريب أو من بعيد فى سد النهضة ، ومازالت ترفض بإصرار أى إعتراف أو تطبيع مع إسرائيل ، بل وتعتبر إزالة تلك الدولة الصهيونية فريضة دينية . ولهذا تعانى إيران من الحصار والحروب ، ومن عداوة آل سعود وباقى أذنابهم ومرتزقتهم .

 

9 ــ ما هو السبب الرئيسي لهذا الهجوم يا شيخ ابوالوليد؟ ما هي أهم النقاط التي خرجت بها من هذا التقرير؟.

الهجوم الحالى هو إمتداد لنفس عداءهم القديم معى . وتلك الوتيرة العالية المتسمة بالعصبية الشديدة تكشف مصدر الحملة والموجه لها . خاصة إذا وضعنا فى الإعتبار الموضوعات الخطيرة التى أثارها موقع (مافا السياسى) والتى تتضح حتى من صفحتة الأولى، حيث نجد فى صدارتها حوارا عن فلسطين بعنوان رئيسى يقول ( لو أننا كنا أفغانا ، لما ضاعت فلسطين ). ولم نقل مثلا لو أننا كنا شيعة أو إيرانيين.

ويليه شعار بلا تفاصل يقول ( أخرجوا المطبعين من جزيرة العرب ) ـ واضح أن المقصود هم حكام السعودية وباقى مشايخ الخليج المطبعين سراً وجهرا قياما وقعودا مع العدو الصهيونى . ولو كان من بين المطبعين إيرانين وشيعة لذكرنا ذلك بلا تحفظ ، ولكن ماذا نفعل لهم ، وهؤلاء القوم يركبون رؤوسهم ويقدسون دينهم ويرفضون التطبيع مع الصهاينة المحتلين لفلسطين اليوم، ولجزيرة العرب غدا؟؟ . فهل نجبرهم على التطبيع حتى نتمكن من مهاجمتهم والتشنيع عليهم ؟؟ .

ــ أما أهم النقاط التى خرجت بها من هذا التقرير فهى :

ــ أن سمو الأمير(أحمق آل سلمان) ـ المراهق الذى لاعهد له ـ لا يتحمل كلاب حراسته كلمة واحده ضد نيافته . فكانت الحملة ساحقة ضد موقع مافا السياسى وصاحبه . حمله ذات ضجيج أتت بفوائد ولم تضف أى ضرر جديد . ومن الفوائد أن كل من يستطيع القراءة سوف يتوجه لمطالعة تلك الجرائم والتجاوزات التى يحويها الموقع المذكور. وفى ذلك حملة دعائية مجانية .

ــ  إن المنطقة العربية كلها مقبلة على كارثة هائلة خلال هذا العام . فصفقة العصر تشرف على تنفيذهاعناصر مأزومة رعناء : على رأسهم ترامب المجنون الذى يهدد الوضع الداخلى فى بلاده كما يهدد الوضع الدولى . وهناك عناصر عربية لا تقل سوءا :

 سعوديا: هناك أحمق آل سلمان الذى يدمر مملكته وأسرتها العتيدة . ومن المشكوك فيه تماما قدرة ذلك الكيان السياسى المهترئ للملكة على الإستمرار طويلا . وقد يراهن البعض على سقوط قريب للنظام أو على الأقل تدحرج رأس النظام ، ربما خلال هذا العام الحرج 2018 .

مصريا : هناك عصابة الجنرالات المتصارعة . وجنرال حارة اليهود المفلس سياسيا ، والذى دمر بلاده لصالح إسرائيل ودمر حتى مؤسسات الجيش والأمن وقدرتها على إرعاب الشعب بالقوة الغاشمة حسب وصفه . فشحن الشعب المصرى بطاقه الإنفجار مع حرمانه من أى قدره على ثورة ناجحة . فلم يعد إلا مسار إجبارى لمصر ، وهو الدمار ذاتى بفوضى الجياع واليائسين التى ستجعل الوطن رمادا . فيصبح الشعب هو الملام ، وليس بطل إسرائيل القومى الذى تآمر لبيع مياه النيل وأراضى وثروات مصر ، وتدمير شباب مصر وطاقاتها اللازمة لإعادة البناء . وعلى يديه سوف تتشظى مصر إلى كيانات عديدة بائسة ، وليست سيناء فقط كوطن جديد للفلسطينيين .

– وهناك الأردن : الذى فقد مبررات وجوده ـ وأصبح زوال مملكته جزء من الحل ضمن صفقة العصر.

ــ   وإسرائيل : التى تنقل ـ ومنذ عدة سنوات ـ حدودها الشرقية صوب الضفة الغربية للخليج (العبرى) ممتدة من السعودية إلى الإمارات (دولة الجاسوسية وشركات المرتزقة ، والمخدرات والسلاح )، إلى قطر التى لن تشفع لها أى علاقة سرية أو شبه علنية مع إسرائيل ، ولا قواعد أمريكية أو تركية . بل يجب أن تسلم آبار الغاز إلى ترامب كما سلمت السعوديه (أرامكو) للمشترين الصهاينة اليهود والأمريكان .

.. يكفى هذا رغم أنه قليل من كثير .

إنهم عصبيون أكثر من اللازم ، ورد فعلهم مبالغ فيه . فلماذا يركزون على موقع (مافا السياسى) ويتجاهلون إعصار كونى قادم على المنطقة ، ليطيح بأنظمة حكم ويغير من خرائط دول ويشرد شعوبا بأكملها ويشعل حروبا وفتنا مثل قطع الليل المظلم ؟؟ … فلماذا كل هذا الضجيج وصرف الإنظار عن كوارث هم من أكبر صانعيها؟؟.

 

بقلم:         

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 




الأسباب الطائفية للصراع ، ودور العقوبات والحصار فى إشعال الحروب

مصطفي حامد لزاكى : الأسباب الطائفية للصراع ، ودور العقوبات والحصار فى إشعال الحروب

مصطفي حامد لزاكى :
الأسباب الطائفية للصراع ، ودور العقوبات والحصار فى إشعال الحروب 

* أينما ظهرت الوهابية القتالية توارت القضايا الأساسية وتصدرت المشهد الفتن الطائفية.

* الصراع ليس بين (السنة و الشيعة) بل هو صراع مصيرى بين (الوهابية والإسلام).

* للصراع الدولى فى سوريا جذور استراتيجية وإقتصادية وأمنية . وهناك دوافع سياسية وإجتماعية للتحرك الشعبى .

* الحصار والعقوبات الإقتصادية ترهق الشعوب وتدفعها نحو الثورة على الأنظمة الحاكمة . وتلك سياسة أدت إلى حروب عالمية، وجربتها أمريكا وأوروبا ضد الإتحاد السوفييتى واليابان وألمانيا . وتجربها الآن ضد إيران وكوريا الشمالية وكوبا وفنزويلا .

* مجهود إيران للخروج من الحصار السياسى والإقتصادى ، وحماية نفسها من الضربات الإرهابية والثورات الملونة ، والتصدى للتفوق العسكرى الإسرائيلى ، يصورونه على أنه (سلوك عدوانى فى المنطقة) .

* مصر لا تستفيد من السعودية ، بل أن السعودية ومعها الإمارات وقطر دمروا مصر تماما ببناء سد النهضة الأثيوبى ، ودعم عصابة “جنرالات الخيانة”.

* أفغانستان سيف حاد حاول الأمريكيون إبتلاعه فمزق أمعاءهم . والإيجابية تمثلت الآن فى تبلور حقيقة وحدة المعركة الإسلامية، من  جبال الأوراس وحتى جبال الهندوكوش مرورا بجبال البُرْز فى إيران .

 السلام عليكم

استاذ ابوالوليد

كيف حالكم أتمنى أن تكون بخير.

ارسلت لكم اكثر من 5 تعليقات و 3 رسائل للاسف لا اري تعليقاتي منشورة حتي الان !! اتمنى ان يكون تجاهل اخي المشرف خير إن شاء الله.

زاکی: في سوريا الجماعات الجهادية  يشتبكون إشتباكات مباشرة مع بعض. والعجيب القاعدة تحاول تأسيس فرع مرة اخري بين الصراع الدائر للجماعات المحلية و الأجنبية هناك! يتساءل البعض هل يوجد أمل في الجماعات الجهادية السلفية أم لا ؟.

مصطفي حامد: الأخ العزيز.. لم يكن هناك أى تجاهل لرسائلك ، ولعلك أدركت الآن السبب بعد تلك الحملة الضاريه على الموقع . والأخ المشرف مازال فى حالة إنشغال دائم رغم أن العديد من المشاكل قد تم حلها إلا أن الباقى كثير . فالمشاركون فى الحملة ضد مافا السياسى جميعهم من الأوزان الثقيلة جدا، بينما وموقع (مافا السياسى) مازال أقل من وزن “الريشه ” .. فصبر جميل والله المستعان .

 ــ تسأل عن أى أمل فى الجماعات الجهادية . من فرط الضيق أقول أحيانا (لا أمل فيهم). ولكن بوادر عديدة تشير إلى حدوث يقظة واستفادة من الدروس الأليمة التى مرت بها الأمة. لذا دعنا نأمل خيرا فى المستقبل. ولا يأس مع الحياة .

لقد أدركت العديد من الجماعات السلفية الجهادية أنها تسير فى طريق خاطئ ومغلق ، لكنها مضطرة إلى المتابعة لأجل الحصول على مقومات البقاء ، ومنها التمويل . ولا تدرى أنها بذلك دخلت فى مرحلة خطرة من الإرتزاق الجهادى ، والتحول إلى نسخة (إسلامية جهادية ) من (جهاد ووتر) الأمريكية .

وعواقب ذلك خطيرة جدا عليهم ، وعلى أمتنا الإسلامية كلها .

زاکی: لماذا نشعر أن الصراع الدائر في سوريا و اليمن هو صراع بين السنة و الشيعة ؟ و القضية الأساسية التي أتت بها الثورة غير موجودة أساسا في الحسبان ؟.

مصطفي حامد: إشعال الفتن والحروب مهنة يهودية قديمة . ولكى تبقى إسرائيل فإنها تشعل الفتن بين المسلمين إما على أساس طائفى خاصة (سنة /شيعة) أو أساس عرقى (عرب وغير عرب) . أو حتى على أساس قبلى عشائرى بين العرب أنفسهم أو بين القوميات الإسلامية أينما كانت .

السعودية وهبت نفسها لذلك البرنامج الشيطانى كون مذهبها الوهابى ودولتها السعودية هما جزء عضوى من البرنامج اليهودى الصهيونى الموجه ضد فلسطين والعالم الإسلامى.

الحركات السلفية مرتبطة بالسعودية تحديدا وباقى مشيخات الخليج عموما، بحكم الإنتماء الوهابى الواحد ، وبحكم التمويل الذى بدونه لن تستطيع تلك الجماعات أن تستمر . وقد أنفقت السعوديه 67 مليار خلال ثلاثة عقود فقط لنشر الوهابية . ناهيك عن مئات المليارات فى حروب بالوكالة عن الولايات المتحدة فى كل من أفغانستان وسوريا والعراق واليمن ولبنان وليبيا وأماكن كثيرة أقل شهرة إعلامية منها الفلبين وبورما .

الفتن من هذا القبيل ـ جميعها ـ صناعة صهيونية ـ وتمويل سعودى وإسناد أمريكى كامل ومشاركة أدوات صغيرة ولكنها ميدانية مثل جماعات الوهابية الجهادية بأسمائها الكثيرة التى أشهرها داعش .

 ومن أهم مهام الوهابية القتالية هى حرف مسار ثورات الشعوب وإفشال تجاربها الجهادية والثورية ، والإنصراف التام عن قضية فلسطين ، والسير حثيثا صوب الفتنة المذهبية والفتن بأنواعها ، وصولا إلى دمار الأمة الإسلامية وسيطرة إسرائيل عليها.

لهذا نلاحظ ضياع القضايا الأساسية للشعوب فى كل مكان تدخلت فيه الحركات الوهابية القتالية ، وحلت مكانها قضايا الفتنة والصراع الداخلى حتى بين المجاهدين أنفسهم .

زاکی: هل الصراع الدائر بين السعودية و إيران أثرت علي الجماعات الموالية لهما في سوريا و اليمن ؟ 

هل تدخلهم في سوريا و اليمن أعطي انطباعا طائفيا، أم ان هناك أسبابا أخري ؟.

مصطفي حامد: الصراع الدائر فى سوريا ، بين دول متعددة ، جذوره غير طائفية بالمرة ، ولكن أسبابه استراتيجية وأمنية وإقتصادية ، ويكاد أن يكون صراعا عالميا ، إسرائيل هى أهم أطرافه ومشعليه .

ــ  والصراع فى شكله الطائفى ليس (سنى /شيعى ) بل هو أخطرمن ذلك فى الحقيقة ، إذ أنه صراع (وهابى/إسلامى). ولكن الآلة الدعائية الدولية (الصهيونية) والوهابية، أعطت إنطباعاً كاذبا بأنه صراع ذو جانب واحد بين السنة والشيعة .

ــ للصراع الأهلى فى سوريا أسباب إجتماعية وسياسية وإقتصادية . ولكن اللجوء إلى الشعار الطائفى هو محاولة لإستجلاب العون الخارجى. وفى الغالب فإن الطرف المفلس سياسيا يتوسل بالطائفية لتقوية صفوفه الداخلية ، وحشد حلفاء فى الخارج يدعمونه بأشكال الدعم الممكنة. يؤدى ذلك إلى توسيع نطاق الصراع وتوريط المزيد من القوى الداخلية والخارجية فيه ، ومن ثم فقدان السيطرة على حل الصراع ، إلا عبر وليمة لتقاسم النفوذ والمصالح والأراضى ، يكون الوطن والشعب أكبر الخاسرين فيها.

ــ كان هناك شئ من الإحتقان الطائفي فى سوريا سابق على إنفجار الوضع هناك . ولكنه لم يكن سببا كافيا ، بل هناك أسباب أقوى تتعلق بالحقوق والحريات والظروف المعيشية.

ــ فى اليمن لم يكن الأمر كذلك . بدليل أن السعودية وعلى فترات ليست متباعدة تحالفت ومولت جميع الأطراف ، حتى تفوز بالسيطرة على اليمن وجعلها على أقل تقدير ، ساحة خلفية للبيت السعودى ، ومرتعاً لاستثماراته المالية ومذهبه الطائفى الذى يخلق له أتباعا عقائديين وعملاء سياسيين .

السعودية فعلت ذلك فى سوريا ولبنان على فترات مختلفة ، وتحالفت مولت الجميع ضد الجميع ، ولصالح خدماتها لأمريكا وإسرائيل ، والمتمولين السعوديين .

وضع إيران فى ذلك الصراع مختلف ، ويغلب عليه الطابع الدفاعى . فمنذ خروجها من القفص الأمريكى الإسرائيلى . بدأ الضغط العسكرى العنيف عليها فى حرب الثمان سنوات ، ثم حصار إقتصادى ومساعى لفرض عزلة سياسية عليها .

يتوهم الناس أن الحصار الإقتصادى والعقوبات هو أمر سهل، ولكنه دمار لحياة الشعب لدفعه نحو الثورة على نظامه ، فيأتى الغرب وشركاته (للإنقاذ وإعادة الإعمار)، ويدفع إلى الصدارة بعملائه من الليبراليين وحواة المجتمع المدنى وحقوق كل شئ ماعدا حقوق مجموع الشعب ومستقبل الوطن فى الأمن والحياة الكريمة والاستقلال بثرواته وقراراته.

ــ  كان على إيران إما الإستسلام للحصار وتقبل نتائجه إلى أن تنهار، أو أن تصارع للخروج من تلك العزلة السياسية والحصار الإقتصادى ، وحماية داخلها من الأعمال التخريبية والإرهابية المسلحة ، وقطع الطريق على الثورات الملونة التى أتقن الغرب فنون إشعالها لتغيير الأنظمة غير المرغوب فيها.

ــ فى نفس الوقت سعت إيران إلى ردم فجوة التفوق العسكرى الإسرائيلى على جميع العرب والمسلمين بدعم أمريكى أوروبى . والحصول على حقوقها كدولة لديها القدرة للدفاع عن نفسها ضد التهديد الإستراتيجى الذى تفرضه إسرائيل. ولها مجال طبيعى فى العلاقات السياسية وفى التبادل الإقتصادى الحر، والعبور الآمن للأفراد والسلع والأموال ، والتعامل المتكافئ مع المحيطين الإقليمى والدولى .

ــ تحطيم إيران للحصار المفروض عليها إعتبرته الإمبريالية الأمريكية وإسرائيل وآل سعود عدوانا شيعيا وتدخلا تخريبيا فى شئون الدول الأخرى ودعما للإرهاب وسلوك عدوانى فى المنطقة .

ــ لقد جرب الإستعمار الغربى سياسات الحصار والعقوبات مرات عديدة ، أدت جميعها إلى حروب عالمية وحروب محدودة ساخنة وباردة ، وسباق تسلح تقليدى ونووى. جربوا ذلك مع الإتحاد السوفيتى ومع ألمانيا ومع اليابان والصين ، والآن يجربوه مع كوريا وإيران وفنزويلا وكوبا.

ــ يتكرر نفس الأسلوب ضد العرب والمسلمين  لحساب إسرائيل ونقلها إلى موضع الصديق ثم الحليف ضد (عدو طائفى) تمت صناعته زورا وخلافا لكل حقيقة أو منطق . فنشبت حروب وصراعات ، تخللتها تجاوزات وجرائم . وأثناء تدفق الدماء وغياب المنطق والحقيقة ، يغيب العقل وتشتعل الفتنة أكثر، إلى أن يتصدى لها العقلاء أو أن تأكل النار نفسها وتأكل حتى من أشعلها.

وإلى أن يحدث ذلك تسقط دول وتقام أخرى . وتصبح إسرائيل ممتدة من المحيط إلى الخليج . وتحشد قواها لإبتلاع إيران وأفغانستان سعيا نحو حدود الصين وروسيا والهند . ويتم (تجديد الإسلام) بأفكار اليهود وعلماء الوهابية وأموال آل سعود . فتتوحد الأديان الثلاث فى ديانة يهودية واحدة وربما “كتاب مقدس” واحد . ونظرة إلى أرض الحرمين الشريفين الآن نرى بعض ملامح (الإسلام) الجديد القادم . أو الصهيونية الجديدة ذات السمت الإسلامى الوهابى .

زاکی: هل مصر مستفيدة من دعمها للسعودية في اليمن أم مجبورة علي ذلك ؟. 

مصطفي حامد:  مصر لا تستفيد من السعودية بل أن السعودية ومعها الإمارات وقطر قد دمروا مصر تماما ، دولة وشعبا . ويكفى تمويلهم لسد النهضة فى أثيوبيا . ودعمهم لعصابة جنرالات العار والخيانة فى مصر .

والذى يستفيد منهم هو جنرال حارة اليهود وعصابته الأقربين، بينما شعب مصر يزداد فقرا وضياعاً. وقريبا سوف يفقد أرضه بفقدانه ماء النيل ، وسيدخل مرحلة التيه العظيم الذى سيفنى فيه معظم سكان المحروسة (100 مليون) فيما عدا مليون أو إثنين من الأثرياء، معهم من الدولارات الملايين والمليارات ، ومرتبطون ماليا ومصيريا مع صهاينة إسرائيل والعالم .

زاکی: كيف تنتهى الحرب فى افغانستان ومتى تتوحد الجهود لفتح فلسطين ؟؟.

مصطفي حامد:  أفغانستان سيف حاد حاول الأمريكيون إبتلاعه فمزق أمعاءهم . ولم يتعظوا بما حدث للجبابرة من قبلهم . يعرف الأمريكيون أنهم قد خسروا بالفعل الحرب فى أفغانستان ، رغم أن المعارك مازالت مستمرة .

منذ البداية وفى ذهن الأمريكيين أن حرب أفغانستان حملة صليبية جديدة ضمن حرب دائمة ضد المسلمين ، وأنهم مالم يخضعوا أفغانستان فسوف يظل موقفهم فى الشرق الأوسط مهتزا وإسرائيل فى خطر . لقد إرتبط قدر أفغانستان بقدر بلاد العرب والإسلام هناك.

يرتكب الأمريكيون والاسرائيليون أخطاء فادحة نتيجة إستعجالهم لإنهاء قضية فلسطين ، وفرض الإحتلال الإسرائيلى على رقاب العرب أجمعين . السبب الأساسى للإستعجال هو عدم قدرة الأمريكيين على الإستمرار فى أفغانستان أكثر من ذلك . ولا يمكنهم أظهار هزيمتهم فى بلاد الأفغان فتتجرأ شعوب العرب على مجرد “التفكير” فى رفض (مصيبة القرن) لإنهاء قضية فلسطين ، وافتتاح قضية جديدة هى إحتلال اليهود لبلاد العرب من المحيط  إلى الخليج . حكام العرب فى معظمهم الأغلب ، جاهزون بائعون ومبايعون ، للصهاينة ومشروعهم .

والشعوب فى سكرات الغفلة والضياع .. ولكن إلى متى؟؟ .

الإجابة على ذلك السؤال هى ما يقلق أمريكا وإسرائيل . ولكن الإيجابية الكبرى هى تجلى وحدة المعركة الإسلامية من جبال الأوراس إلى جبال الهندوكوش ، مرورا بجبال البرز فى إيران .

 

 بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

                     




حملة حوارية عن فلسطين ومستقبل الجماعات الإسلامية (2)

حملة حوارية عن فلسطين ومستقبل الجماعات الإسلامية (2)

 

سالم الأيوبى & المغربى & نظمى .. فى حملة حوارية عن :
فلسطين ومستقبل الجماعات الإسلامية ــ السنة والشيعة ــ إيران والعرب
إيران وحماس ــ ماذا ينتظر الحرمين الشريفين ؟؟ ــ كيف نحرر فلسطين ؟؟
العرب الصهاينة : دحلان/ بن زايد/ العتيبة
( الحلقة الثانية )

 

اجابات مصطفي حامد ابوالوليد المصري علي الاخ نظمي : (نص الرسالة آخر الصفحة)

 

فلسطين ليست المشكلة .. بل هى الحل

ــ التنظيمات الإسلامية مشغولة دوما بنفسها وبمصالحها وبدواعى البقاء وإمكانية الإلتحاق بالسلطة الحاكمة لتأمن غوائلها .

لذا فحركة الشعوب تسبق حركة التنظيمات بمراحل . ولأن المصالح مختلفة لذا توجد فجوة كبيرة بين الطرفين ، وتظل التنظيمات أوراق بلا فروع أو جذور ، وتبقى الجماهير أشجار جافة لا تصلح لغير الإشتعال ، وثوراتها دائما قصيرة النفس فاقدة الإتجاه يسهل التلاعب بها. وقد رأينا “الربيع الأسود” وما حدث فيه ، حيث سالت دماء الشباب كى ينتقل الشعب من حال سئ إلى حال كارثى .

ــ ما حدث فى القدس هو (شبه إنتصار جزئى) . وتراجع إسرائيل كان للحفاظ على ماء وجه قطعان الثيران التى فرت من الحظيرة كى تلتحق بالثور الأول الذى فر إلى القدس بعد أن (إنتصر!!) فى حرب 1973 . وثيران هذه المرحلة تسجد للعجل طلبا للتحالف العسكرى معة ، وتضحى بكنوزها وأراضيها وشعوبها فى مقابل كرسى متهالك مصنوع من الورق .

ــ  يتحمل أهل فلسطين عبئاً رهيبا ، يقدر عليه بالكاد مليار مسلم لو أنهم استيقظوا . فإسرائيل رأس جبل الجليد الذى عمقه جغرافيا يقع فى أوروبا وأمريكا الشمالية ، وسياسيا واقتصاديا يترامى فى كل أنحاء المعمورة على هيئة شركات وبنوك وجيوش وحكومات ونظام دولى يعاقب ويبطش ويعزل ، ويتكلم بصوت واحد .

ــ المقدسيون أبطال بلا شك ، وكذلك شعب فلسطين الذى لولاه لأندثرت قضية الأرض المقدسة . والأمة غائبة عن الوعى ، فاقدة للقيادة ، يائسة من مجرد التغيير ، وتظن أنها جربت كل الطرق وفشلت فى كل المحاولات . والحقيقة أنها سارت فى الطرق المسدودة وسارت خلف كل الدجالين (إلا فيما ندر) .

ــ التنظيمات بأنواعها لها مصالحها الخاصة ، والدين وسيلتها للطفو بين الأمواج العاتية ، ولا بأس إن غرقت الأمة . والتنظيمات باقية طالما هناك من يطلب خدماتها فى حرف الأمة عن المسار الصحيح .

ــ أما دحلان فهو أحد رموز للمرحلة الراهنة ، ومثال للشاب الطموح الناجح الذى وضع نفسه فى المكان المناسب فى الوقت المناسب . ويعمل كما نرى (مندوبا ساميا) لإسرئيل لدى “دول الإعتدال” وسمسارا للمهام السرية وأعمال الإستخبارات . وهو من الأيدى المؤسسة للوطن الفلسطينى البديل فى سيناء ، بل هو أحد مديرى الحروب السرية فى ذلك الجزء الذى كان مصريا (حيث مصر كلها لم تعد تابعة لمصر !!) .

وحماس إما أن تنحنى للريح ، أو أن تركب الموجة العاتية ، أو أن تحل نفسها وتنزل تحت الأرض للعمل السرى من جديد . ولا أدرى إلى أى حد يمكن ان نوجه إليها اللوم ، لأن المسئولية الأكبر تقع على جميع المسلمين والعرب .

   #  تركيا لم تتخل عن حلب بل خسرتها فى الحرب . وتركيا لم تكن منقذا لسوريا بل كانت تقاتل لأجل مصالحها هناك ، ولكنها حتى الآن حصلت على القليل . ومازالت الحرب دائرة ، والمكاسب تنتقل من طرف إلى آخر حتى تستقر الأوضاع ويحصل إتفاق بين الجميع وفق للتوازن النهائى للقوى على الأرض .

  #  كل الشعوب العربية تعيش فى محنة كبرى . ومعظمها فقد روح الحياة وأصبح لا يبالى بشئ . ولكن ما بين المحيط والخليج يوجد الشعب الأكثر حيوية وحياة .. وهم الفلسطينيون .

ولا يدرى العرب والمسلمون بأن فلسطين ليست هى المشكلة ، بل هى الحل .. ولا حل غيرها.

فهى التى يمكن أن تجمع ما تفرق من شتات الأمة ، وترشد من ضل عن سواء السبيل . وهى بؤرة العمل المقدس ، ومنها تتفرع باقى مسارات الجهاد : قتالاً أو إصلاحاً وإرشاداً وبناءً وعلماً وثقافةً ، ومجداً فى الدنيا ونجاةً فى الآخرة.

ويكفى بنا عبرة ، الإتعاظ بمصير من تركوا الجهاد لأجل تحرير فلسطين ، آملين فى التفرغ لشئونهم الخاصة . وكيف أنهم فقدوا كل شئ ، بالمعنى الحرفى للكلمة ، حتى فقدوا أوطانهم وأراضيهم وكرامتهم ولقمة عيشهم وشربة مائهم .

لم يحافظوا على دينهم فضاعت منهم الدنيا والدين معا .

 

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

 

 

نص رسالة الأخ نظمى :

السلام عليكم
بمناسبة احداث القدس ونجاح المقدسيين فى ارغام اسرائيل على امر ولو بسيط ….حتى مجرد تحديهم ارادتها ولو لم يحققوا نجاحا يذكر يعد ذلك نصرا للعزل ولا شك .
والسؤال :

ــ هل آن الاوان لافول شمس التنظيمات الاسلاميه التى تكافح من سنين وتراوح مكانها فى حين ان مجموعه من المدنيين المقدسيين حققوا نجاحا دون تنظيم يجمعهم؟ فى نفس التوقيت حماس المنظمه تفتح الطريق لدحلان وهو اخطر واسوا من اليهود ؟.
ــ هل اضرت الحركات والتنظيمات الاسلاميه بقضايا الاسلام وبالمسلمين ام نفعتها ام مزجت بعضها بين النفع والضرر …ولكن النتيجه النهائيه هل يغلب النفع ام الضرر؟.
ــ ما تقييمك لتكتيك حماس هذا الاخير؟ ومدى تعارضه مع استراتيجيتها؟ وهل هى مغلوبه على امرها فى ظل محيطها والمتغيرات الاقليميه والدوليه وانها لن تجد من يسندها خاصة وقد شاهدت تخلى تركيا عن حلب وهى على حدودها .. فضلا عن ان الشعوب بها ما يكفيها من ظلم وقهر وقتل يفوق باضعاف مضاعفه ما يفعله اليهود بهم …فلن يلتفت لغزة احد اذا استبيحت .

 




داعش .. وحديث آخر ذو شجون

داعش .. وحديث آخر ذو شجون

سوال محمد العبدالله 2017-08-15 :

ألا تلاحظ يا أبا الوليد ان الكل يطعن ب (داعش) ؟ إننا نحن معشر الشباب قد ضعنا ولم نعد نعرف من هو على حق ومن هو على باطل .. وإني آخذ جميع آرائك على محمل الجد وتقع في نفسي موقع مؤثرا .. فهل داعش حقا عدو وليست خصما ام انها عدو وخصم في آن واحد.. ولماذا هي عدو أصلا ؟إن مايحدث معها شأنه شان كل الجماعات الاسلامية الحديثة التي ينطبق عليها ( بغال التحميل ) إننا مبتلون بالحكام الفاسدين وبأنظمة مخابرات من أعلى المستويات ولكن على شعوبها الذين يعانون من غربة في الدين ؟ فلماذا تلوم داعش وتضع عليها كل الحق فما هي إلا نتاج من نتائج الحركات السابقة
وشكرا …

 

إجابات مصطفي حامد ابوالوليد المصري:

داعش .. وحديث آخر ذو شجون

الأخ / محمد العبد لله .

الكل يطعن فى داعش لأن داعش أضر بالجميع . ولم يكن داعش حلا لأى مشكلة إدعى أنه جاء لحلها. والعكس هو الصحيح ، لقد ضاعف المشاكل وفاقمها . وأخطر ما فعله كان نقل إتجاه الصراع من مقاومة الغزو الصليبى اليهودى إلى حرب إستئصالية بين المسلمين أنفسهم . وجعل من إتباع المذاهب الاسلامية المختلفة هدفا للإبادة على أسس عقائدية ، وقاوم التعايش المبنى على أساس تعدد المذاهب ، الأمر الذى قبلته الأمة فى جميع فترات تاريخها تقريبا .

ــ صراع دموى من هذا النوع أتاح الفرصة للغزو الصليبى الجديد لأن يتمدد ويستحكم ، بل ويقدم نفسه كحليف لمقاومة الخطر الجديد (داعش ، أو الإرهاب الاسلامى ) . فتحول الغزاة إلى حلفاء . وحتى إسرائيل وجدت لنفسها مجالا قياديا ليس بين العرب فقط بل بين المسلمين (من أهل السنة والجماعة ) لمحاربة الشيعة وإيران ، وأيضا الإرهاب الداعشى (50 دولة إسلامية إجتمعت على ذلك البرنامج فى الرياض ، أمام البلورة السحرية ، وتحت راية الرئيس الأمريكى ترامب ، القائد الجديد للأمة الإسلامية!! ).

ــ وهكذا إختلطت جميع الأوراق وتاهت الأفكار ، وحدث ما تصفه فى رسالتك بقولك (نحن معشر الشباب قد ضعنا ، ولم نعد نعرف من هو على حق ومن هو على باطل). كلامك هذا صحيح وساعد عليه إختفاء العلماء ، وتحولهم إلى موظفين لدى الدولة ، والجامعات الدينية أصبحت فى قبضة جواسيس النظام . والعلم الدينى إختفى تقريبا مخلياً الساحة للوهابية لا شريك لها ، ولم يتبق لدى الناس سوى قشور من الدين ، وفقد المسجد تأثيره عليهم ، نتيجة لسقوط هيبة العلماء بل عدم وجودهم أصلا ، وانفتاح المجال أمام الإعلام السام والمحطات التلفزيونية المُدَمِرَة ، ومناهج التعليم الممسوخ ، و”الصفوة” من المفكرين السماسرة .

كل ذلك يخرب العقول ، ويأخذها فى مسارب الضياع والتيه ، ناهيك عن عجزها أمام معضلات الفكر والسياسة وأهوال الإقتصاد . فالعقول أصبحت مشوشة ومسطحة ، تضرب فى كل صوب على غير هدى ولا علم ولا كتاب منير .

ــ  هذا هو الضياع بعينه ـ والخروج منه ليس سهلا ـ كما أنه ليس بمجرد الحماس والسير فى أى طريق ، أو الإعتقاد بأن مجرد حمل السلاح خلف كل شخص مجهول الأصل هستيرى الصراخ يحل المشاكل ، مالم تتوفر شروط السير على الطريق الصحيح للحل ، وليس طريق الدمار من أجل الدمار أو القتل لمجرد القتل، ثم تسمية ذلك الخبال (جهادا فى سبيل الله)، فتلك “داعشية” إجرامية وليست جهادا . وذلك يعجل بسقوطنا ، ويساعد الأعداء علينا ، ويحقق لهم مآربهم ولكن بأيدينا نحن .

ــ لا أقول أن داعش هى المسئولة عن كل شئ . فنحن نسقط فى هاوية لا قاع لها منذ عدة عقود ، وداعش هى آخر الثمار المرة ، بل الأكثر مرارة حتى الآن ، إلى أن يقضى الله أمرا كان مفعولاً .

فالجماعات الإسلامية / كلها / ضاعفت الضياع بدلا من أن تحل المشكلة . وأكبر أسباب ضياعها كان بحثها عن القوة لنفسها ممثلة فى شيئين هما : المال والحكم .

فانحرف مسارها من هداية الناس وقيادتهم للخروج من الغمة ، إلى حيازة { المال والسلطة} ، بأى وسيلة وأى صفقة . فسيطر الممولون النفطيون على مسيرة الحركة الإسلامية ، فتحولت إلى حركة وهابية (وليست سنية على المذاهب الأربعة) ، وطبيعى أن تتحول فريضة الجهاد على أيديها إلى مجرد إرهاب داعشى .

ورأينا فى ” ثورات الربيع العربى” كيف أن الجماعات الإسلامية حركها المال الخليجى (قطرى ـ سعودى ، إماراتى). وكيف إندفعت الحركات الإسلامية نحو السلطة بكل جنون . وشكلت عشرات الأحزاب (الإسلامية) واندفعت إلى متاهات الإنتخابات والدساتير والبرلمانات، حيث المسارات الوهمية التى تمسك بخيوطها الأنظمة الحاكمة نفسها ، بأسوأ شرائحها العسكرية والإستخباراتية ، وبرجال الأعمال الذين هم مجرد سماسرة للرأسماليين اليهود فى إسرائيل تحديدا .

ــ الجماعات الاسلامية لم تعد قادرة على الخروج من هذا المأزق ، بل غاصت فيه أكثر بسبب الملاحقات الأمنية فى بلادها والمنطقة العربية عموما . فصارت أكثر خضوعا للممولين فى الخليج وتركيا . والمقاتلون فى جماعات الوهابية المسلحة ، مثل داعش وعشرات من أمثالها ، قد إنحشروا فى حصار مميت . فلا هم قادرون على الإنتصار ولا هم قادرون على العودة إلى نقطة الصفر لأن الدنيا قد تغيرت والحرب الدائرة قد غيرت الكثير من المعادلات .

لهذا فإن تحكم العدو فيهم أصبح أكثر سهولة . فنراه يحركهم فى أى إتجاه يريد ، وصوب المناطق التى يحتاج إلى خدماتهم فيها . ثم أنه فى حربه الصورية على الإرهاب يقتلع الزوائد البشرية الضارة من تلك الجماعات حسب وجهة نظره بالطبع ، معتمدا على أن منابع التجنيد تتولى تعويض الفاقد ، وهى موجودة دائما عبر منابر الوهابية ومؤسساتها الدعوية فى المنطقة العربية وعبرالعالم .

فأرسل العدو الدواعش حيث يريد لهم أن يكونوا، حتى وصلت شراذمهم إلى الفلبين ، وقبلها أفغانستان واليمن . وبالطبع هم موجودون بالمقدار المطلوب فى العراق والشام ومصر ودول المغرب “العربى” ، وفى غرب أفريقيا وشرقها . بإختصار يوجدون حيث توجد المشاريع العظمى للدول الإستعمارية والشركات الدولية متعددة الجنسيات .

ــ لا نلوم داعش .. بل نلوم أنفسنا .. فهم فى الأساس شباب مخلصون أرادوا الوصول إلى الحق فأخطأوا السبيل . بينما الأمة رأت الباطل فاستكانت له ، ثم هتفت وصفقت ، بل ورقصت له فى أحيان كثيرة .

وأنظمة الحكم عندنا .. هى الباطل عينه ، تدافع عنه وتفرضه بقوة السلاح .

ولا أظن أن ملامح طريق الخروج من تلك الغمة قد لاحت بشائرها بعد .

 

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

 




إجابات تفصيلية على إستفسارات مفصلية

إجابات تفصيلية على إستفسارات مفصلية

ــ داعش خصم أم عدو ؟؟.

ــ هل تغيرت حركة طالبان بإختفاء قادتها المجاهدون ؟؟.

ــ مكتب حركة طالبان فى قطر : من صناعة الفشل إلى الوقوع فى خطر !!.

رسالة من ريبال رسول 2017/08/05 :

 أستفسارات مفصلية

ــ لماذا تجزم يقينآ بأن داعش “شر مطلق“!.
ــ لماذا تعتقد بأنها صناعة مخابراتية أيآ كان صانعوه ومشرفوه “.! في أفغانستان على أقل التقدير.       هل من دلائل وشواهد ما تثبت صحة تلك اﻷدعاءات ..؟

ــ لماذا لا ننظر مثلا الى خصمها حيث طالبان ” والتي فتحت لها مكتبا في قطر (بلد أكبر قاعدة أمريكية ) والتي صرح بترايوس مدير سي أي أيه بأن استضافة طالبان في الدوحة كان بطلب أمريكي !
ألم يكن حريا بطالبان أغلاق مكتبها وقطع العلاقات مع قطر على أثر تلك التصريحات العلنية!؟
ما هي أسباب الصراع الحقيقة واﻷساسية بين داعش وطالبان ..!؟
 ــ سألت احد الرموز المهمة المبايعين للدولة عن سبب الخلافات مع طالبان اجابني ( بما يعلمه ) ان الحركة اي طالبان لم تعد طالبان بعد موت رؤوساء الجهاد فيها وانقلبت الى حركة تهادن العدو من أجل المناصب فهل توافق على كلامه ..؟ وهل ذلك صحيح .؟
ولكم الشكر و التقدير

 

 

إجابات مصطفي حامد ابوالوليد المصري:

الأخ رسول ، السلام عليكم ..

لم يكد الجيش الحمر السوفيتى ينسحب من أفغانستان حتى خرج علينا حلف شمال الأطلنطى (الناتو) بأهم تصريحاته التى تعنينا، حين قال سكرتيره العام ما معناه ( لقد هزمنا خلال هذا القرن عدوين خطيرين هما النازية والشيوعية وتبقى أمامنا عدو واحد هو الإسلام ) .

بالطبع لم يكن ذلك ناتجا عن حماسة أو زلة لسان ، بل جاء عن دراسة وإعدادا لعمل على إتساع الكرة الأرضية ضد الإسلام كدين ، وضد معتنقيه أينما كانوا ، بدءا بالأكثر نشاطاً والأقل قابلية للخضوع .

وجميع ما عصف بالمنطقة العربية (قلب الصراع) ، وما حولها من عمق إسلامى يشهد بأن إستهداف الإسلام كدين ، وأمة الإسلام كتكتل بشرى يحمل هذا الدين ـ أو بقاياه ـ وأنه المستهدف الحقيقى من وراء ما تشهده المنطقة كلها من حروب وثورات .

وأمة تواجه هذا التحدى الخطير يكون أول إجراءاتها الدفاعية هو التمسك بما بين يديها من تعاليم دينها ، ثم رص صفوفها واستجماع قواها للمواجهة .

ــ فى حربه على الأمة المسلمة إستخدم العدو أمضى ما لديه من أساليب ، لتكون خسائره بأقل قدر من الأرواح والأموال . فاستخدم طاقات وقوة المسلمين ضد المسلمين أنفسهم ، فحقق أهم إنتصاراته بدون إستخدام قوة جيوشه إلا فى الحد الأدنى الضرورى .

ــ فاستخدم الخلافات الموجودة فى صفوف المسلمين ، مع تصعيدها إلى درجة الصراعات المسلحة والحروب الأهلية . فكان سلاحه الأول هو الوهابية وما تفرع عنها من تيارات مسلحة (جهاديه !!) لضرب الصف الإسلامى من الداخل وشغله بنفسه .

والخطوات التى تقدمتها الشعوب بجهادها فى ( أفغانستان ـ العراق ـ الشيشان ) نجحت الوهابية المسلحة فى تحطيمها وإعادتها إلى نقطة الصفر من جديد .

وكذلك الخطوات التى أحرزتها الشعوب فى الربيع العربى التعيس كانت السلفية والوهابية بتنظيماتها المسلحة والسياسية ، عاملا أساسيا فى إنتكاسات أعادت بعض هذه الشعوب إلى حضارة العصر الحجرى .

ــ  التنظيمات السلفية والوهابية ـ المسلح منها والسياسى ـ بدلا من أن تجعل الدين عاملا لتوحيد الأمة فى المعركة المحتدمة ـ جعلت حتى أبسط المسائل الخلافية موضوعاً للصراع المسلح .

ــ  تلك التنظيمات تلقت دعما ماليا بمليارات الدولارات ، ودعما تسليحيا منقطع النظير خلال فترة قصيرة جدا (لم يشهد مثله مجاهدو أفغانستان طوال مدة قتالهم ضد السوفييت).

ــ  وتلقت تلك التنظيمات دعماً إعلاميا لم تشهده أى حركة مسلحة فى العالم قبل ذلك وحتى الآن ـ فامتلكت فضائيات أو تمكنت من الحصول على دعم إعلامى ثابت من فضائيات قوية تابعة أو ممولة لدول الخليج وتركيا .

ــ  حتى داخل الميدان تلقت تلك المجموعات دعما إستخباريا ولوجستيا من دول الخليج ودول حلف الناتو وحتى من إسرائيل ، التى قدمت دعما لوجستيا وتسليحيا واستقبلت جرحى (المجاهدين!!) وقدمت طلعات جوية مساندة لهم، وكذلك فعل الطيران الخليجى والأمريكى.

ـ أمثال ذلك الدعم لقيته داعش فى أفغانستان من قبل أمريكا وحلف الناتو ـ ومن باكستان التى تولت نقلهم جوا إلى داخل افغانستان بالمروحيات . وأمدتهم بالسلاح والمال .

(أنظر مقال : داعش وحكمتيار ،مشروع واحد للفتنة ــ  فى مجلة الصمود العدد رقم 136 )

ــ  فى أفغانستان كان مهندس تواجد داعش هو الشيوعى (حنيف أتمر) المستشار الأمنى للرئيس الأفغانى أشرف غنى .

ومن جانبه وضع حكمتيار كل ما تبقى له من ثقل فى أفغانستان خلف (داعش). وفى بعض الأماكن رفع قطاع من ميليشيات دوستم رايات داعش وعملوا بإسم التنظيم .

ــ داعش فى أفغانستان تمارس نفس الدور الذى تدربت عليه فى العراق ـ على أمل أن تصل بالوضع إلى ما هو عليه فى سوريا والعراق .أى تحويل الجهاد ضد المحتل إلى فتنة طائفية عرقية تفتت المجتمع وتقسم الدولة. وهذا واضح من قائمة تفجيراتها فى أفغانستان التى إستهدفت مواطنين أفغان على أسس طائفية ، وعلى أسس عرقية ، أو قتل عام يخلط الأوراق ويضرب الجميع بالجميع ، مثل تفجير التجمعات المدنية .

ــ بالطبع هناك دلائل على كل ماسبق ، ويمكن مراجعة البيانات الصادرة عن حركة طالبان أو حتى داعش ، حتى تتبين صحة ذلك التوجه العملياتى التخريبى .

طالبان وداعش : خصومة أم عداوة :

داعش ليست خصما بل عدوا مؤكدا . وعمليا هى فى أفغانستان جزء من القوات الأمريكية وقوات حلف الناتو ، تؤدى بإسم الإسلام ما عجز عنه الغزو الصليبى ، الذى بدأ حملته العظمى من أفغانستان عام 2001 ثم تلاها بغزو العراق (صليبيا) عام 2003 ثم سلسلة متتابعة من الحروب والفتن مازالت تتوسع مثل رقعة الزيت على سطح بركة الماء الراكد. وفى كل تلك الكوارث كانت داعش ونظائرها من جماعات الوهابية القتالية جزءا مكملا لأعمال المحتل ومفجرا لصفوف الأمة من الداخل .

ــ داعش إقتحمت المجال الأفغانى عام 2015 عندما تأكد للأمريكيين إستحالة قهر جهاد الشعب الأفغانى الذى تقوده حركة طالبان . ودخلت داعش بمزايداتها الفقهية واستنفزازتها المتبجحة ، وكأنها قد إمتلكت أفغانستان ، أو أنها جاءت (لتنقذ) الشعب الذى تجمع فى معظمه خلف حركة طالبان ، وأحرز نجاحات لا جدال فيها لدرجة أن العدو حدد منذ عام 2009 موعدا لإنسحابه من أفغانستان بنهاية 2014 ، مقرا بشكل عملى وبتصريحات كثير من النافذين فى النظام الأمريكى أن أفغانستان قد أفلتت من أيديهم وأن لا سبيل إلى الإنتصار فى الحرب هناك .

فلماذا حضرت داعش على جناح السرعة ؟؟. لقد حضرت لتشن الحرب منذ الوهلة الأولى على حركة طالبان القائدة ، وتشكك فى عقائد الأفغان .

ــ  يقول لك من وصفته فى رسالتك ( بأحد الرموز المبايعين للدولة ) بأن حركة طالبان لم تعد كما هى بعد موت رؤساء الجهاد فيها، وإنقلبت إلى حركة تهادن العدو من أجل المناصب .

وكأنه لم يسمع ما قاله ( ماكين) رئيس اللجنة العسكرية والأمنية فى مجلس الشيوخ الأمريكى بعد زيارته الأخيرة لأفغانستان ، من أن بلاده غير قادرة على الفوز فى تلك الحرب ، وأن المشكلة هى فى البيت الأبيض . ثم وعد منذ أيام بأنه سوف يصدر(استراتيجية خاصة بأفغانستان) فى شهر سبتمبر القادم ( لماذا سبتمبر؟؟).

ــ  لا أدرى أن كان هذا الكلام الداعشى يستحق مجرد المناقشة .

فأولا : إستشهاد القاده أو موتهم لا ينهى أى حركة . والجهاد ضد السوفييت تداول على قيادته الميدانية عدة أجيال خلال عقد واحد من الزمان . ولم يتبق من الجيل الأول للقادة سوى أفراد قلائل . ومع ذلك هزم السوفييت وانهارت إمبراطوريتهم .

ثانيا : إين هى مهادنه العدو ؟ .. وأين هى المناصب ؟ .

فالعمليات دائرة فى أفغانستان على مدار الساعة . والعدو يقر بضياع أكثر من نصف أفغانستان من بين يديه . والواقع أن حوالى ثلاثة أرباع البلاد توجد فى قبضة حركة طالبان .

ومازالت الحركة تعارض مقاسمة السلطة مع الحكومة العميلة ، رغم ضغوط (الأصدقاء!!) والأعداء . ولم تشارك الحركة بأى عضو فى الجهاز الحاكم . وهناك من أسروا أو إنشقوا عن الحركة وهم لا يمثلون إلا أنفسهم . ولم يصل منهم أحد إلى مرتبة ذات وزن ، سوى لجؤ معيشى لدى العدو فى كابول .

وأخيرا نصل إلى مكتب حركة طالبان فى قطر:

    منذ أول وهلة للإعلان عن ذلك المكتب ، كتبت معربا عن معارضتى له . ثم إعترضت على صفقة تبادل الأسرى التى كانت أكبر وأول “إنجازات” المكتب الكارثى.

وأوضح المكتب عمليا عجز الحركة عن إدارة العمل التفاوضى ( والسياسة الخارجية بشكل عام) ــ مع الإعتراف بانها الطرف الأكثر براعة فى إدارة العمل السياسى الداخلى بدليل نجاح حربها الجهادية بشكل إعجازى .

ــ  ومن ناحية المبدأ فإن المفاوضات غالبا ما ترافق العمل العسكرى عندما يشتد عوده ويقف على قدميه صلباً يستحيل هزيمته . أما فى بداية نشؤ العمل الجهادى فإن العدو يطالب المجاهدين بالإستسلام غير المشروط . ثم يتطور العرض إلى عفو عن كبار القادة ثم فى الأخير يطلب التفاوض على قاعدة “الصلح لا الجلاء” بمعنى حكم مشرك بين الضحية والجلاد. وعندما ييأس تماما يطلب ضمانات لمصالحه كلها أو لأهمها داخل البلاد .

لذا فإن التفاوض معركة كبرى وخطيرة ، بأكثر من خطورة أى عملية عسكرية كبرى . وهى معركة لا يمكن لحركة طالبان أن تديرها من مكتب قطر الذى يمثل فى حد ذاته مصدرا للخطر على المستقبل السياسى لأفغانستان ، بل وضياع ثمرات هذا الجهاد الشاق والمرير.

ــ قطر لم تكن موضعا مناسبا لفتح مكتب سياسى أو حتى لإجراء أى نوع من التفاوض . فى الحقيقة كانت مقرا لعملية خداع سياسى كبرى يمارسها العدو على حركة طالبان بأيدى عملائه الخليجيين . ومؤخرا قطر سربت معلومات عن أن الإمارات كانت تطالب بإنشاء المكتب فيها (بالطبع لتقديم خدمة أكبر تقربها من السيد الأمريكى على حساب مستقبل أفغانستان). ومعلوم أن تاريخ الإمارات فى دعم الجهاد ضد السوفييت كان أكبر من الدور القطرى بكثير. ولكن أمريكا لها الآن رأى آخر، فهى التى تصدر القرارات وليس تلك الدمى من القش والقابعة فوق عروش من ورق فوق آبار من النفط سريع الإشتعال.

ــ ومازال من واجب حركة طالبان إغلاق مكتبها فى قطر بأسرع ما يمكن ، خاصة وأن قطر والخليج كله قد دخل منعطفا خطيرا فى علاقته مع إسرائيل ، وفى حربه ضد الإسلام والشعوب الإسلامية . كما أن الحركات الإسلامية التى تحتضنها قطر هى حركات من نوع خاص ، لا تتفق من بعيد أو قريب مع حركة طالبان عمليا أو فكريا .

ــ وقبل بدء أى عملية تفاوض مع العدو يجب تحديد موضوع التفاوض مسبقا ، والمدى الزمنى لكل جولة التفاوض على حده ، حتى لا يصبح تفاوضا من الطراز الذى تديره السلطة الفلسطنية مع اليهود، أى تفاوض من أجل التفاوض وإلى الأبد ، أو إلى أن ينتهى العدو من تهويد فلسطين كلها .

ــ ويجب تحديد مكان للتفاوض يتصف بالحياد (وهذا أبعد ما يكون عن قطر ونظامها . إلى جانب القواعد العسكرية الأمريكية فى قطر ودورها الفاعل فى الحرب الدائرة فى أفغانستان وفى سوريا والعراق).

ــ وقبل كل شئ حركة طالبان تحتاج إلى إعادة صياغة لمنهجها السياسى وخطوطه الأساسية (الاستراتيجية) ومراحل التنفيذ وأساليبه (التكتيك). فالعشوائية فى العمل السياسى أخطر من العشوائية فى العمل العسكرى . وبالنسبة للحركات الجهادية ـ والتحررية بشكل عام ـ لا يصح لغير المقاتلين أن يتولوا حقيبة العمل السياسى خاصة أثناء فترة الجهاد وبدايات حكم الدولة.

ــ  وخطوط العمل السياسى سواء فى الاستراتيجية أو فى التكتيك ـ يضعها أولا المقاتلون المختصون بالعمل السياسى . ثم تقوم القيادات الدينية بمراجعة صحتها الشرعية طبقا للتوضيحات المقدمة إليها من المختصين . والعكس غير صحيح أبدا .

وشكرا على إسئلتكم المفصلية ، راجيا أن تكون الأجوبة على نفس المستوى .

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

 




إجابات مصطفي حامد علي مجموعة أسئلة قراء الموقع

إجابات مصطفي حامد علي مجموعة أسئلة قراء الموقع

نص أهم الأسئلة:

نظمى :

 ــ لماذا لا تساعد (روسيا ـ الصين ـ إيران) حركة طالبان ؟؟

ــ موقف إيران من طالبان على ضوء الإنزال التركى فى قطر .

ساخى:

مرة أخرى :

 ــ روسيا ـ الصين ـ إيران .. لماذا لا يدعمون حركة طالبان؟؟.

ــ موقف طالبان من الأزمات : العربية / العربية & والعربية/ الصهيونية .

 ــ لماذا لا يضمنون لأمريكا حصة من المخدرات حتى ترحل عن أفغانستان ؟؟.

شيرزاد :

ــ حكمتيار وسياسات “بن سلمان” الجديدة .

ــ أبعاد التنافسات بين التدخل السعودى والإيرانى .

ــ هل تساعد حركة طالبان تجارة المخدرات؟؟.

نظمى :

_ من المسئول عن كارثة العراق ؟؟.. السنة أم الشيعة ؟؟

 

********************************************

 

إجابة مصطفي حامد ابو الوليد المصري :

 

 

ــ لماذا لا تساعد (روسيا ـ الصين ـ إيران) حركة طالبان ؟؟

ــ موقف إيران من طالبان على ضوء الإنزال التركى فى قطر .

نص سؤال نظمي 2017/07/12 :

حياكم الله
ما موقف كل من الروس والصين وايران مما يحدث بافغانستان – أليس من المنطقى ان يساعدوا مجتمعين او منفردين حركة طالبان مرحليا ولو بشكل غير مباشر ..لاسيما الاخيره اذ اضحى اللعب على بابها بعد ازمة الخليج مؤخرا وانزال الاتراك لجنودها فى قطر على دفعات اخرها الخامسه من يومين تقريبا ..

************

كثيرا ما تخالف السياسة المنطق المباشر للأشياء . فعناصرها كثيرة ومتداخلة ومتغيرة . والحسابات السياسية فى منطقة ما أصبحت مترابطة بشدة مع ما يجرى فى ساحات قريبة أو حتى بعيدة .

ما تقوله صحيح تماما وهو أنه من مصلحة روسيا والصين وإيران أن يقفوا إلى جانب حركة طالبان لطرد الأمريكيين وحلف الناتو من أفغانستان . ولكل منهما أسباب غاية الأهمية لفعل ذلك . ولكن أيضا الحسابات فى أفغانستان ترتبط بإجمالى الصراع أو التنافس بين كل دولة من تلك الدول مع الولايات المتحدة فى ساحات أخرى كثيرة . ومع ذلك فإن موقفهم السلبى ـ تقريبا ـ مما يحدث فى أفغانستان شئ غير خاضع للمنطق المباشر للأشياء .

– ولابد من القول أن لكل منهم تحفظات على تولى نظام إسلامى زمام الحكم فى أفغانستان خوفا من تأثير ذلك على الواقع الداخلى أو المجموعات الإسلامية التى تعيش داخل تلك الدول ، وتغلب المفاهيم الوهابية على المفاهيم الإسلامية فى العالم الإسلامى”السنى!!” فيما يتعلق بشكل الدولة ودورها الداخلى والخارجى . ثم ذلك المفهوم (السلفى / الداعشى) لفريضة الجهاد الذى تحول بين أيديهم إلى سلاح دمار شامل ، يبيد المسلمين وجيرانهم الأقربين والأبعدين .

– سبب آخر هام هو قصور التحرك السياسى لحركة طالبان ، ووقوعه أسيرا للكثير من موروثات العمل السياسى للمجاهدين فى الحقبة السوفيتية . صحيح أن طالبان يتولون هذه المرة زمام عملهم السياسى ولم يعطوه مجانا لباكستان والسعودية يفعلان به ما يشاءون فى سياق إسترضاء الولايات المتحدة وخدمة مصالحها.

–  ومع ذلك مازالت حركة طالبان إلى حد كبير أسيرة فكرة حصر العمل السياسى (الجهادى) فى دول الخليج أساساً ثم باكستان كأكبر حاضنه للمهاجرين الأفغان منذ العهد السوفيتى .

البعد الإقليمى والدولى لأزمة أفغانستان الحالية تحت الإحتلال الأمريكى . تختلف كثيرا عنها فى الحقبة السوفيتية . وفهم تلك الخريطة بشكل جيد ، والتحرك بفهم وجَسَارة سوف يغير الكثير من مواقف الدول خاصة تلك الدول التى ذكرتها فى كلامك .

–  ولكن حركة طالبان فى حاجة إلى أن يتولى حقيبة السياسة الخارجية فيها شخصية جَسورة من القادة الميدانيين . وهذا ماكتبته منذ سنوات عديدة . فالسياسة مثل الحرب تحتاج الى فهم عميق وتحرك شجاع ومقدام .. فهكذا تتغير الموازين .

– تقول أن إيران عليها أن تساعد حركة طالبان بعد أن وصل اللعب على بابها بوصول القوات التركية إلى الدوحة . ولا أرى أن تلك القوات تشكل خطرا على إيران ، بل ربما تحمل قدرا من الفائدة ، على إعتبار أنها مسمار أخير فى نعش إتحاد دول التعاون الخليجى الذى أنشئ خصيصا لمواجهة الثورة الإيرانية فى الثمانينات  . فالحرب الآن أصبحت / خليجية ـ خليجية/ . وتركيا تدافع عن مصالحها فى قطر:( إحتاطات مالية ضخمة ، غاز، إخوان مسلمون ، قاعدة ونصرة وآخرون) .

قطر لها أمريكان يحموها ، وليست فى حاجة حقيقية لتركيا ، لولا شئ من عدم الثقة الكاملة فى القوات الأمريكية التى قد تنحنى أمام إنقلاب مخملى متفق عليه مع آل سلمان .

أما عن دعم إيران لحركة طالبان فهو أمر يستدعيه المنطق السليم . ولكن منذ متى يتطابق المنطق السليم مع منطق السياسة؟؟.

فالشئ الوحيد الذى يتعاون فيه الطرفان بجدية ، هو إقتراف الخطأ السياسى الجسيم .

 

********************************************

 

 

مرة أخرى :

ــ روسيا ـ الصين ـ إيران .. لماذا لا يدعمون حركة طالبان؟؟.

ــ موقف طالبان من الأزمات : العربية / العربية & والعربية/ الصهيونية .

ــ لماذا لا يضمنون لأمريكا حصة من المخدرات حتى ترحل عن أفغانستان ؟؟.

نص سؤال ساخي 2017/07/13 :

السلام عليكم
١- هل حكمتيار له دور إيراني في أفغانستان ؟.
٢- ما موقف حركة طالبان من الأزمة القطرية السعودية ؟ و مع من تقف سياسيا ؟.
٣- بما ان طالبان لهم مكتب في الدوحة . هل يتاثر علاقة الحركة بالخليج بسبب الأزمة العربية العربية و العربية الصهيونية؟.
٤- لما لا تضمن الحركة حصة أمريكا من المخدرات ليرحل الجيش من أفغانستان؟.
٥- لماذا الصين و روسيا و ايران لا يدعمون الحركة لإنهاء الاحتلال لمصلحة شعوب المنطقة و استقرار الاقتصاد ؟.
شكرًا

************

  

السؤال الاول : هل حكمتيار له دور إيرانى فى أفغانستان ؟؟.

المهمة الجديدة لحكمتيار فى أفغانستان ، ذات ثلاث شعب هى :

1 ـ حرب نفسية على حركة طالبان والشعب عموما لتوهين عزيمتهم فى الجهاد ومقاومة المحتلين .

2 ـ إذكاء الحرب الطائفية بين البشتون وباقى الفئات خاصة الطاجيك .

3 ـ تثبيت أركان داعش فى أفغانستان وتقديم الدعم اللازم لها فى المناطق التى عمل فيها حزبه قديما خاصة حول كابول .

# ذلك البرنامج المتشعب مرتبط بالإحتلال الأمريكى، وتشارك فيه باكستان وتموله السعوديه خاصة ما يتعلق بتنظيم داعش .

السؤال الثانى : ما هو موقف حركة طالبان من الازمة القطرية السعودية ؟؟ ومع من تقف سياسيا ؟؟.

# من واقع البيانات الصادرة عن الحركة فهى تقف على الحياد ، وتدعو الطرفين إلى ضبط النفس وحل المشاكل بينهما سلميا .

السؤال الثالث : بما أن طالبان لهم مكتب فى الدوحة ، هل تتأثر علاقه الحركه بالخليج بسبب الأزمة العربية ، والعربية الصهيونية ؟؟ .

#  واضح أيضا من البيانات الرسمية لحركة طالبان أنها تحاول تعويم علاقتها بدول الخليج ، وعدم إقحام نفسها فى مشاكلهم . فمصلحتها الأولى هم مئات الألاف من الأفغان العاملين هناك ويعولون أسرهم فى أفغانستان وفى المهجر .

–  أما عن تأثر علاقة حركة طالبان بدول الخليج بسبب الأزمة العربية الصهيونية . فذلك سؤال متفجر لا أظن أحدا يود مجرد التفكير فيه . لأن الإجابة عليه تعنى تحولا جوهريا فى مسيرة حركة طالبان . فإما أن تتواكب مع دول الخليج فى تحالفها مع إسرائيل عسكريا وأمنيا واقتصاديا وفى هذه الحالة لن يكون هناك فرق بينها وبين حكومة كابول الحالية . وإما أن تخالف تلك المسيرة الخليجية فتتحول إلى عدو من الدرجة الأولى لتلك الدول، فتتلقى نصيبها من التنكيل الخليجى على جميع المستويات.

 

السؤال الرابع : لماذا لا تضمن الحركة حصة أمريكا من المخدرات ليرحل الجيش من أفغانستان؟ .

#عبر سيطرتها على معظم الثروة النفطية فى العالم تسيطر الولايات المتحدة على موارد مالية ضخمة ونفوذ سياسى غير محدود وعملة قوية هى الدولار، الذى أصبح عملة دولية بفضل تسعير النفط بالدولار الأمريكى .

الأفيون هو أكبر مورد مالى فى العالم ، وأكبر بمراحل كثيرة من النفط . وهو إحتكار أمريكى خالص ، مضاف إليه أنواع المخدرات الطبيعية الأخرى مثل الكوكايين ، ثم المخدرات الكيماوية التى لا حصر لها .

للحفاظ على النفط العربى ، فوضت أمريكا أمر المشاركة حراسته ،كقوة محلية، لأنظمة قبلية فى لقاء أجرة مناسبة ، وتفويض مشروط بالحكم وفق مواصفات أمريكية محددة .

ولن يكون الأفيون أقل من ذلك . ونظام كابول الحالى يتطابق تماما مع الشروط الأمريكية للحفاظ على ثروة الأفيون وباقى مكتسبات الإحتلال فى أفغانستان .

ــ يستدعى ذلك من حركة طالبان إعلان سياسة واضحة تجاه قضية الأفيون كونها ( أم المشاكل) فى أفغانستان . فلأجلها ــ وليس لأجل تنظيم القاعدة ــ أرسلت أمريكا الجيوش ، حتى تفرض زراعة الأفيون بقوة السلاح بعد أن أوقفتها الإمارة الإسلامية .

الحل المطلوب لمعضلة الأفيون ينبغى أن يكون أقليميا تنفذه الإمارة الاسلامية (بعد زوال الإحتلال) بالتعاون مع دول الإقليم الكبرى ــ وعلى رأسها الصين و روسيا وإيران والهند ــ أو من يقبل منهم المشاركة فى إنشاء صناعة دوائية عملاقة على أرض أفغانستان ، تستهلك محصول الأفيون ، وتورد المنتجات لدول آسيا والعالم . وهناك تفاصيل أخرى يمكن الإطلاع عليها فى كتاب (أفغانستان فى صباح اليوم التالى ) على موقع مافا .

ــ أما عن”ضمان” حصة من أفيون أفغانستان لأمريكا حتى توافق على الإنسحاب من أفغانستان ، فهو مستحيل كتصور إمكان أن توافق أمريكا على الإنسحاب من السعودية ودول الخليج إذا ضمنت لها تلك الدول ” نصيب معلوم” من النفط . فما هى فائدة الجيوش الأمريكية إن لم تحرس الثروات الحيوية المنهوبة من الدول المحتلة ؟؟.

السؤال الخامس : لماذا الصين وروسيا وإيران لا يدعمون الحركة لإنهاء الإحتلال لمصلحة شعوب   المنطقة واستقرار الاقتصاد ؟.

# فى ظنى أن السبب الأساسى يعود إلى ضعف الأداء السياسى لحركة طالبان، خاصة فى المجال الدولى . ومكتبهم السياسى إذا كان هو ذلك الموجود فى الدوحة ، فمن واقع أدائه فى السنوات التى مضت منذ إنشائه و(الإنجازات!!) التى قام بها ، فإن مستقبل قضية أفغانستان سيكون فى خطر كبير. فالدول التى ذكرتها من الصعب عليها / بمثل هذا الحال/ أن تأخذ حركة طالبان مأخذ الجد كشريك يقود أحد أهم دول المنطقة وهى أفغانستان .

فالمكتب السياسى عادة يعطى صورة للفكر السياسى للحركة ، وشكل الدولة التى تسعى إلى إنشائها، وخريطة السياسات الداخلية والخارجية التى سوف تتبعها .

ومن جانب آخر فمن غير المتخيل أن حركة تقاوم الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان ثم تقيم مكتبها السياسى فوق حاملة طائرات أمريكية هى قطر!!. وأفضل إنجازات ذلك المكتب كانت تسليم الأسير الأمريكى الوحيد لدى الحركة إلى الولايات المتحدة .. وبلا مقابل تقريبا !!.

أظن أن أفضل مكان يمكن أن يقام به المكتب السياسي للحركة بحيث يعكس بحرية ووضوح شكل الدولة الإسلامية القادمة وتوجهاتها الداخلية والخارجية هو المناطق المحررة فى داخل أفغانستان .

فى أى مكان هناك .. وكل مكان هناك .

 

********************************************

 

ــ حكمتيار وسياسات “بن سلمان” الجديدة .

ــ أبعاد التنافسات بين التدخل السعودى والإيرانى .

ــ هل تساعد حركة طالبان تجارة المخدرات؟؟.

 

نص سؤال شيرزاد 2017/07/15 :

مرحبا
الاستاذ مصطفي حامد
هل دخول حكمتيار و ازدهار الدواعش في افغانستان له صلة بسياسات آل سعود الجديدة محمد بن سلمان ؟ .
ما الفرق بين التدخل السعودي و الايراني في شؤون افغانستان ؟ كلاهما لهم ميول طائفية وتنافسهم علي النفوذ يؤدي الي التهلكة .
يقول الطلبة لا نتاجر بالمخدرات لانه حرام ! ولكن هناك تجار يسهل و يأمن لهم الطرق في سبيل الافيون. اذا لماذا الكذب ؟
شكرا

************

ليس لآل سعود سياسيات لأنهم مجرد ممولين لسياسات الولايات المتحدة، ويشاركون أحيانا فى تنفيذ تلك السياسات بدرجة محدودة . وعندما حصلوا على تفويض أكبر فى مجال التنفيذ، خربوا كل شئ وورطوا أمريكا وورطوا أنفسهم فيما لا قبل لهم به كما يحدث فى اليمن .

ــ التدخل فى شئون أفغانستان هو أمر مرفوض فى أى طرف كان ، سواء السعودية أو إيران أو غيرهما . والشعب الأفغانى مسئول عن نفسه وعن بلاده ويجب عليه حماية نفسه من أى تدخل . وأخطر أنواع التدخل هو الإحتلال العسكرى ، فهو يلغى إرادة وحقوق الشعب ، ويفتح الباب لجميع أنواع التدخلات الخارجية . ولنا فيما يحدث فى العراق وسوريا خير دليل . ولم يكن الحال أفضل فى باقى دول(الربيع العربى).

والشعب المستقل هو الذى يتولى زمام أموره بنفسه ويتعامل مع الدول الخارجية من موقع الندية والمساواة وتبادل المصالح . وبهذا ينتفى التدخل الخارجى الضار ، لصالح التعاون المثمر والإيجابى مع الدول الأخرى .أما إذا تحارب المجتمع مع نفسه فلا يحق له أن يلوم من يهرعون من كل حدب وصوب لحجز أمكنة لأنفسهم ولمصالحم . فمن يقتل نفسه بيده ليس له أن يلوم يأكل لحمه .

ــ بالنسبه للأفيون فقد كان أداء الإمارة الاسلامية فى مكافحته نادر المثال ، ولم يكن مسبوقا ولا ملحوقا من أى نظام حكم فى أى بلد .

لقد أوقفوا زراعة الأفيون تماما بشهادة الجهات الدولية المختصة التى هى معادية بطبيعتها لحركة طالبان والإمارة الإسلامية (( يمكن مراجعة ما كتبته حول ذلك الموضوع فى كتاب حرب الأفيون الثالثة )) .

والآن حركة طالبان خارج السلطة ، وتعمل كحركة جهادية مقاومة للإحتلال . بينما أدوات الدولة بالكامل واقعة فى أيدى المحتلين وحكومتهم فى كابول . ولا يمكن فى تلك الوضعية أن تكافح حركة طالبان ضد زراعة الأفيون أو أن تقدم أى بدائل أخرى للمزارعين . والإحتلال يبذل كل قواة فى زيادة إنتاج الأفيون فى أفغانستان ، حتى قفز به إلى أرقام فلكية . ومشهود أنه حول قواعده الجوية إلى مصانع للهيروين .

ــ عندما تتحرر أفغانستان وتعود الإمارة الاسلامية إلى الحكم فعندها يمكنها وضع برنامج جذرى لحل مشكلة المخدرات ، بالتعاون مع الدول الكبرى فى المنطقة . وقبل ذلك لا يمكن أن نتهم الحركة بالكذب لمجرد أن هناك من يتحركون فى مجال المخدرات . فاللوم يجب أن يتوجه إلى الإحتلال وسلطات كابول الخاضعة له .

 

********************************************

 

من المسئول عن كارثة العراق ؟؟.. السنة أم الشيعة ؟؟

نص سؤال نظمى 2017/07/13 :

السلام عليكم
سؤال وان لم يك له علاقة بالمقال لكنه خطر لى بعد دمار الموصل.
بمناسبة ما حدث ويحدث للعراق وقد اتضح انه مخطط طويل المدى على مراحل من ايام صدام للان
هل تتكرمون بالقاء الضوء على دور السلفيه الجهاديه وتحديدا الزرقاوى رحمه الله وعفا عنه – وكيف انه استغل لايصال البلد للحاله التى جعلتها مهيئة لاى شئ مما يحدث الان .
وذلك فى ضوء الراى المقابل القائل بان افعال الزرقاوى كانت ردود افعال على شنائع وفظائع ميليشيات الشيعه والقتل على الهويه الذى كان يحدث – حتى وان كان رد فعله اعنف بالتفجيرات العمياء التى لا تميز فانه يبقى رد فعل على كل حال .
فمن الذى يمكن ان توجه له اصابع الاتهام بكونه كان اداة لهذا المخطط – بعلم او بغيره – فنامل بما لكم من خبره وباع طويل ان تلقوا الضوء على هذا.

************

الأستاذ نظمى ،

جميعنا مسئولون عما حدث للعراق ، وكلنا شارك بكيفية أو بأخرى . نحن العرب ونحن المسلمون نحن السنة ونحن الشيعة، ونحن كل مسلم على سطح الأرض . لذا لن تكون العراق آخر مآسينا . فقبلها كانت أفغانستان .. ولعلنا نسينا فلسطين، ولكن لعنة تفريطنا فيها باقية تطاردنا إلى يوم الدين . نحن جميعا كنا أدوات غبية فى يد المخطط اليهودى . وكلنا خدمنا السيد الأمريكى المتجير .

وما فعله الزرقاوى كان خطوة صغيرة على طريق الإنهيار . وقبله كانت خطوات ، ومن بعده جاءت مئات الخطوات . لا أبرئ سنة ، ولا أبرئ شيعة .. وأدين الجميع .

# أتمنى لو أنك تمتلك الوقت الكافى لقراءة الفقرة التالية من كتاب صليب فى سماء قندهار الذى نشر على الإنترنت فى آواخر عام 2006 . وما يمكن أن أقوله الآن هو تكرار لما جاء فى الفقرة التالية ولكن بصياغة أخرى . (صفحة 131 من كتاب صليب فى سماء قندهار).

هيا إلي الفتنة !!

.. بعكس التحرك الرادع والسريع الذى قابل به كلنتون تفجيرات أفريقيا, فإنه ماطل وتغابى أمام تفجير عدن الذى كان ساطعاً فى دلالته وهوية فاعلية.

ولكنه فى حقيقية الأمر قد بدأ يجرب سياسة جديدة مع الجواد العربى الجامح فى أفغانستان.. أنها سياسة الإحتواء وتحويل مسار السيل العنيف إلى جهة أخرى.. سهلة وميسرة.. وأقرب إلى مزاجيه ذلك الجواد.. وتكوينه الفكرى.. إنها وجهة الفتنة المذهبية .. فكرة قتال الشيعة..

والفتاوى جاهزة منذ قرون, فى المنابع الفقهية للسلفيين.

والعلماء جاهزون ( تحت طلب البنتاجون فى كل الأوقات) وما أسهل جمع الأموال وتحريك الشباب المتحرق للجهاد والشهادة.. وبدلاً عن أمريكا البعيدة جداً.. وإسرائيل صعبة المنال..هناك شيعة قريبون جداً.. فى أفغانستان وإيران(1) .وقد خلقت أجواء التوتر وإغلاق الحدود, والحشود الإيرانية ودعوات الإنتقام داخلها إثر إغتيال دبلوماسييها فى مزار شريف, كل ذلك جعل المناخ مثالياً لتزكية الفتنة ودفع نيرانها قدماً.  { في الأزمنة الحديثة فإن صناعة الفتن , إلي جانب عوامل الفتن , لم تعد عود ثقاب يلقى بالمصادفة أو بالعمد , علي حطب . بل أن صناعة الفتن تحولت إلي( هندسة )بمعنى الكلمة … لقد كان زمن الحرب الباردة جامعة كبرى تعلمت فيها القوي (هندسة)  الفتن . وأكثر من ذلك فإن البراعة في الهندسة وصلت أحياناً إلي إعادة هندسة الماضي و تركيب تاريخ المجتماعات بما يوافق مقاصد الأقوياء} .                        ــ ( عن كتاب عام من الأزمات لمحمد حسنين هيكل ص( 17و18) ــ .

 

 (1) للتمويل أثر ضاغط على التوجيهات الفكرية والسياسية وتلك قاعدة صحيحة بالنسبة للدول كما للتنظيمات السياسية الإسلامي منها وغير الإسلامي . السلفي منها أو الإخوانى الدولى .

وقد دخل ” الدوليون ” مجال الفتنة الطائفية قبل أن تبحر فيه قوارب السلفية الجهادية . فلننظر إلى ما كتبه الدكتور عبد الله النفيسى عن الإخوان الدوليون فى أواسط ثمانينات القرن العشرين ، حيث يقول: (.. فشكَلَ التنظيم الدولى للإخوان لجنة أسموها بتسمية تدل على قصور سياسى بيِّن ، وهكذا تشكلت  لجنة فتح إيران. وجعلوا عمان (الأردن) مقراً لها وعينوا لها رئيساً وأفرزوا لها العناصر ووضعوا لها الميزانية من أموال أعضاء الجماعة الذين يدفعونها ولا يعرفون كيف تصرف ولا في ماذا أُنفقت ، فالثقة بالقيادة مطلقة وعمياء ! ومن غريب الأمور أن تكون مهمة هذه اللجنة – بل إحدى مهامها – تحويل الشعوب الإيرانية إلى مذهب أهل السنة ، وكأن هذا الأمر صار من أولويات العمل الإسلامی علی أفتراض إمکانيته, ألم يکن من الأولی أن يشكل التنظيم الدولى للإخوان بقيادته التى تفتقر للشرعية والأهلية لجنة لفتح القدس وتحرير الأقصى ؟ لكنه القصور السياسي وسوء تقدير الموقف الذي يجعل صاحبه يتعامل مع الأوهام وكأنها حقيقة ) .  ( مقال الإخوان المسلمين في مصر: التجربة والخطأ )- كتاب الحركة الاسلامية : رؤيه مستقبلية ص  249

 

#  فتحت السعودية أبوابها مرة أخرى, وبالأحرى جعلتها مواربة أكثر, لعبور الشباب ومندوبو الشيوخ مع الأموال التى نالت بركتهم صوب معسكرات أفغانستان, ومعظمهم توجه إلى بن لادن والبعض توزع على باقى مراكز القوى العربية من بقايا التنظيمات المحتضرة والبائدة والناشئة إلى آخر مراحل النمو.

عادت مرة أخرى أيام الخير, وفاعلى الخير حاملى حقائب السمسونايت المحشوة (بالبترودولار) وانتعشت المعسكرات ودب النشاط فيها بعد ذبول.

 بعض الشباب جاءوا من المملكة..وقالوا أنهم قدموا خصيصاً لقتال الشيعة فى باميان وعندما سألهم أحد البلهاء : ولكن لماذا لا تقاتلون الشيعة عندكم فى المنطقة الشرقية وبعد أن تحرروها تأتون لاستكمال عملكم فى باميان.؟ نظروا إليه بدهشة وإحتقار أبلغ من كل تعليق. ( الشخص نفسه قدم بلاهته فى صورة مشروع غريب قائلا : لقد تقاتلنا مع الشيعة أربعة عشر قرنا فلا نحن أبدناهم ولا هم تخلصوا منا .. فلماذا لا نتحد معهم لمدة نصف قرن فقط ، ونتصدى معهم لأمريكا وإسرائيل ثم نعود بعدها لقتال بعضنا البعض بدون سابق إنذار ، فضحك الحاضرون .. وتأمل البعض فى الحكمة البلها‌‌ء.. وكانت الأحداث أسرع من الجميع).

 

# المتحمسون الجدد القادمون براية التوحيد الحق والعقيدة الصحيحة لم يحضروا بالدولارات فقط .. والفتاوى التى تهدر دم الشيعة.. بل أحضروا معهم أيضاً الأحلام والرؤى.. أحدهم جاء برؤية موثقة تجزم بأن إيران سوف تغزو أفغانستان وأن العرب سوف يتصدون لها ويغنمون من قواتها كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات.

.. حتى الأحلام أصبحت تصدر من البنتاجون.. لتحويل مجرى الجهاد الإسلامى ورده إلى صدور المسلمين أنفسهم .

والآن ندرك درجة إنحراف (الرؤيا الموثقة) مع الواقع الذى حدث بعد ترويجها بعام أو إثنين, وكيف أن الرؤى تم توظيفها ضمن (هندسة الفتنة).

مواربة البوابة السعودية وتسرب الأموال والشباب ونفوذ الشيوخ إلى كابول وقندهار, أبقى على شقة الخلاف بين القاعدة والجماعات الأخرى.. التى وصلها ما يكفى كى تحفاظ على إستقلالها.

وحاول الشيوخ كبح جماح بن لادن وإعادته إلى بيت الطاعة.. وذلك طبقاً لسياسة الإحتواء التى يجربها كلنتون بعد أن جرب وفشل فى سياسات القصف بالصواريخ.الشيوخ هددوا بسحب البساط من تحت أقدام زعيم القاعدة وتحجيمه داخل أفغانستان ذاتها بفتح مضافات ومعسكرات جديدة.. بل هددوا بإحضار “خطاب” نجم الشيشان اللامع إلى أفغانستان الذى يمكنه إستقطاب شباب أفغانستان بحيويته الشابة ومصداقيتة الميدانية.

مع بدايات عام ( 2000م) كانت طلائع شباب الشيشان قد عادت إلى أفغانستان بعد الهزيمة المروعة التى تسبب فيها “خطاب” وأسقط النظام الشيشانى المستقل وأعاد البلاد إلى الإحتلال الروسى.

(ربما كان الشيوخ متعجلين فى نقل تجربة خطاب إلى أفغانستان).كانت تجربة خطاب فى الشيشان متطابقة فى نقاطها الأساسية ونتائجها المأساوية مع تجربة بن لادن في أفغانستان وسابقة عليها.حتى أن البعض من العرب قبل عاصفة الطائرات بعدة أشهر حذر بن لادن من تكرار مأساة صاحبة في الشيشان, فيجتمع على المسلمين كارثتان على يد خبيران جهاديان من المدرسة السلفية السعودية.. ومن رعايا المملكة ذاتها. لكن خطاب لم يرجع إلى أفغانستان إما لأنه رفض ذلك أو لأنه لم يتمكن بسبب الظروف القاسية المحيطة به.

 

 

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world