1

لتفادي حدوث مجاعة: (بنك التأمين الإقتصادي) لاستيراد النفط و القمح

لتفادي حدوث مجاعة: (بنك التأمين الإقتصادي) لاستيراد النفط والقمح

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

عدد خاص بفتح  كابول : مجلة الصمود الإسلامية | السنة السادسة عشرة – العدد 187 | محرم 1442 ھ – أغسطس 2021 م .   

30-08-2021

 

لتفادي حدوث مجاعة: (بنك التأمين الإقتصادي) لاستيراد النفط والقمح

أهم علامات الأزمة الإقتصادية هي: إختفاء المواد الغذائية والوقود وإنهيار العملة المحلية.

فبعد أن تنتهي أمريكا من سحب عملائها من مطار كابل، ستبدأ على الفور حرباً اقتصادية على الشعب الأفغاني؛ لإفشال الحكم الجديد الذي تهيمن عليه حركة طالبان، ليثورعليها الشعب خاصة في المدن الكبيرة.

– فتبدأ الحرب الإقتصادية بضرب العملة الأفغانية، ليحدث غلاء شديد في أسعار الوقود والمواد الغذائية.

– وتتوقف أمريكا وحلفاؤها عن ضخ أموال في السوق المحلي، بوقف المساعدات المالية، فتتعرض ملايين الأسر للمجاعة.

– تسحب أمريكا العملة المحلية من الأسواق وتهربها إلى خارج البلاد، وتتوقف عن طباعتها، وتسحب العملة الصعبة من البنوك الأفغانية، وتُجَمِّد أرصدة أفغانستان في البنوك الأمريكية والأوروبية.

– بعد حوالي ثلاثة أشهر من الآن سوف تنخفض حرارة الطقس في معظم أفغانستان، في وقت تعاني فيه البلد من إختفاء الوقود والمواد الغذائية، فتصبح مهددة بالمجاعة. والعالم الغربي سيشجع على ثورة داخلية، ويشدد الأزمة على الناس ويمنع أي وسيلة لحلها.

تحميل مجلة الصمود عدد 187 : اضغط هنا

 

(بنك التأمين الإقتصادي).. وسيلة الإنقاذ

من الآن يجب أن يتشكل بنك أهلي ـ غير حكومي ـ تحت مسمى (بنك التأمين الإقتصادي). ويقدم البنك نفسه للرأي العام…هكذا:

المؤسسون: مجموعة من المتمولين الأفغان المحبين للوطن.

هدف البنك: المساهمة في التغلب على الأزمة الإقتصادية التي أعقبت خروج الإحتلال. وبسبب إجراءات العدو في الحرب الاقتصادية.

 

وخطة البنك فى هذا الصدد هي:

أولا ـ توفير الوقود في السوق المحلي بأسعار عادية.

ثانيا ـ توفير المواد الغذائية الرئيسية خاصة القمح.

أولا ـ توفير الوقود:

الخطوة الأولى: هي شراء ناقلات النفط المتوفرة في السوق المحلي، لاستخدامها في عمليات استيراد النفط وتوزيعة داخل البلد.

إذا كان عدد ناقلات النفط غير كافٍ، يستورد البنك عددا منها من دول الجوار.

الخطوة الثانية: هي شراء النفط من دول الجوار حسب أفضل الأسعار وأفضل شروط الإئتمان، حيث أن جزءاً كبيراً من المشتريات ستكون بالأجل، ويتم السداد بعد إتمام التوزيع. لهذا سوف يحتاج (بنك التأمين الإقتصادي) إلى ضمان من (البنك المركزي) للإمارة، أو تقدمه الإمارة نفسها مباشرة، لطمأنة البائع إلى أن مستحقاته لدى (بنك التأمين الإقتصادي) مضمونة السداد.

الخطوة الثالثة:  يقدم (بنك التأمين الإقتصادي) طلباً لشراء مشتقات النفط من الشركات المختصة في دول الجوار، ويتسلمها منهم عند معابر الحدود. وترتيب جدول لمواعيد التسليم، وطرق التعامل المالي.

الخطوة الرابعة: هي توفير القمح للسوق المحلي. فيتفق البنك على استيراد القمح من الدول المجاورة التي لديها إمكانات تصدير مثل أوزبكستان وروسيا. والاتفاق مع شركات التوريد على جدول التسليم ومواعيدة وأماكنه، وطرق التعامل المالي.

 

ملاحظات:

– توفير الوقود والقمح في السوق المحلي مرتبط بالطقس، وحلول الشتاء وهطول الثلج وانخفاض درجة الحرارة. والفشل أو التأخير قد يعني وقوع مجاعة وموت آلاف الناس.

– إذا تعذر تكوين البنك خلال ذلك الوقت القصير، فيمكن الاستعاضة عنه مؤقتا بتكوين شركة للاستيراد تحمل نفس الاسم، وفي المستقبل تتحول هذه الشركة إلى بنك.

– إذا تعذر أيضا تكوين شركة الاستيراد خلال الوقت المتاح، فيمكن أن تقوم القوات الجهادية للإمارة باستيراد النفط والقمح بواسطة قسم الإمداد والتموين في الجيش الجهادي، إلى أن تتهيأ الفرصة لإنشاء البنك.

– كإجراء وقائي مبكر، في حال إذا حدث تأخير في إستيراد النفط، أو من أجل توفير الطاقة للفقراء، يقوم البنك (أو الشركة أو الجيش الجهادي) بشراء كميات كبيرة من الفحم الحجري المتوفر في السوق المحلي، وفي مناجم استخراج الفحم، ويقوم البنك بتوزيعه في المناطق الفقيرة والبعيدة، إما مجاناً (للمستشفيات والمدارس والفقراء)، أو بيعه بأسعار مخفضة وبأرباح قليلة للجمهور في المدن.

يمكن أن تقوم الحكومة الجديدة للإمارة، عبر جيش الإمارة، بعمليات توزيع الفحم كنوع من كسب تعاطف الجمهور، كما يمكنها استخدام شاحنات من غنائم الحرب، وذلك يقلل التكاليف ويخفض سعر البيع.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 187 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

لتفادي حدوث مجاعة: (بنك التأمين الإقتصادي) لاستيراد النفط والقمح




سقوط بغداد ونهاية الخلافة العباسية

سقوط بغداد ونهاية الخلافة العباسية

سقوط بغداد ونهاية الخلافة العباسية ( 1 من 2)

دور إبن العلقمى والشيعة فى إسقاط الدولة العباسية

 

مقدمة :

دخلت الأخطاء التاريخية ـ إلى صلب التوجيه الإستراتيجى لجماعات جهادية هامة . وفى ذلك تعميق لإنحراف المسار ، وإرتداد الجهاد إلى صدور الأمة بدلا من أن يكون وسيلتها للنهوض.

فلابد من وقفة تأمل لإعادة النظر فى مصادرنا التاريخية ، ومراجعة المقولات الجاهزة التى تضلل المسيرة ولا تقودها، لأنها مخالفة لحقائق التاريخ. فلابد من تصحيح الرؤية بناء على الحقائق وليس على أكاذيب وكمائن فكرية .

يقول زعيم جهادى مهم فى توجيه إستراتيجى لجماعتة خاصة وللأمة الإسلامية عامة :

{ إخوانى المسلمين المجاهدين فى كل المجموعات وكل مكان …

إننا نواجه اليوم عدوانا أمريكيا أوروبيا روسيا رافضا نصيرياً يذكرنا بتحالف الرافضة مع التتار ضد الخلافة العباسية ، وبتحالفهم مع الإفرنج ضد الدولة العثمانية .

…  فعلينا أن نقف صفاً واحداً من تركستان الشرقية حتى مغرب الإسلام فى وجه الحلف الشيطانى المعتدى على الإسلام وأمته ودياره } .

من الواضح أن المقصود الأساسى هو مأساة سوريا والأطراف المشاركة فيها والمآسى التى نتجت عنها . لهذا وضع البيان الجهادى (روسيا والرافضة والنصيرية) فى جملة واحدة. وركز جُلَ ثقله على الرافضة، وموقفهم الذى ذكَّرَهُ بتحالفهم مع التتار ضد الدولة العباسية ثم مع “الفرنجة”!! ضد الدولة العثمانية، مطالباً الأمة بأن تتحد ضدهم بإعتبارهم عنصراً رئيسياً للخطر الماثل أمامها.

فكان لنا جولة سريعة فى مفاصل ذلك الإتهام التاريخى .. ليس دفاعا عن فرد أو فئة بل دفاعاً عن أمَّة . إذا كانت رؤيتها خاطئة ومشوشة ومنافية لحقائق التاريخ فلا أمل من كثرة الحركة طالما هى فى الإتجاه الخاطئ ، فهى لن تزيدنا عن هدفنا إلا بعدا .

تنزيل المقالة الكاملة (سقوط بغداد ونهاية الخلافة العباسية ) : اضغط هنا

 

 

أمة ممزقة .. وخلافة متصدعة :

ترافق تصدع ثم إنهيار الخلافة العباسية فى المشرق الإسلامى، مع تصدع كبير للخلافة الإسلامية فى الأندلس ــ وكانت خلافة أموية ــ وفقد المسلمون هناك بعض مدنهم الهامة ، مع تقدم مستمر للصليبيين داخل أراضيهم. وصراع مرير بين ملوك الطوائف الذين مزقوا وحدة الأندلس . تزامن ذلك مع صراع ملوك الأيوبين فى الشرق . وعاصفه التتار متعاظمة التمدد بقوة وسرعة غير معهودة فى فتوحات الأمم . وتجَذَرَالصليبيين فى الشام ـ رغم إستعادة القدس على يد صلاح الدين ـ إلا أن صراع ملوك الأيوبيين من بعده، أدى إلى تفريطهم فى القدس وأعادتها مرة أخرى إلى الصليبيين، فى مقابل أن يدعموا طرفاً من الأيوبين ضد طرف آخر . وضاعت القدس بهذه البساطة ، لولا إعصار آخر ـ لا يقل عنفا عن إعصار التتار ـ ولكنه أقل حجما ـ وهو إعصار الخوارزميين المسلمين ـ الذى حفظ التوازن الإسلامى فى المشرق بقوته وعنفه الذى تجاوز حدوده أحياناً عديدة، حتى قارن الناس بينهم وبين التتار ، فى الإضرار بالمسلمين .

صراع الملوك الأيوبيين حرك أطماع الصليبين ليس فقط لإستعادة ما حرره صلاح الدين فى بلاد الشام ، بل تطلعوا إلى جذور القوة الأيوبية وهى مصر . فهاجموا دمياط واحتلوها وحاولوا الزحف منها إلى القاهرة، فكانت لحظة خطر إستثنائية فى تاريخ المسلمين حتى ذلك الوقت.

– ظهور صلاح الدين وتحرير القدس ـ كان ومضة ضوء باهرة فى تاريخ المسلمين إلى الآن ـ وخاصة فى تلك الفترة الحالكة ـ ولكن ذلك لم يغير مسيرة دولة الخلافة العباسية وانحدارها السريع نحو السقوط .

سنورد بعض التواريخ فى محاولة لتتبع الأحداث الكبرى، بدون التوسع فى تفاصيل تلك السنين الذاخرة بالحركة والتغيير .

(567 هـ ) سقوط الدولة الفاطمية ، وقيام الحكم الأيوبى فى مصر والشام .

(583 هـ ) صلاح الدين الأيوبى يفتح مدينة القدس. أى بعد مضى 16سنة فقط من تأسيس دولته.

ولكن  فى عام (626 هـ ) قام الملك العادل الأيوبى بتسليم القدس للصليبيين فى صفقة تحالف مع الأمبراطور فردريك ملك الفرنجة .

(616 هـ ) جاء ذلك العام بكل نذر الشر للمسلمين فى أكثر مواقهم حساسية:

1 ـ عندما نزلت قوات الفرنجة الصليبيين إلى مدينة دمياط الساحلية فى مصر واستولوا عليها وحولوا جامعها إلى كنيسة .

2 ـ  إضافة إلى خطر أكبر جاء من المشرق فى نفس العام بظهور قبائل التتار من جبال طمخاج فى الصين بقيادة ملكهم جنكيزخان .

عام (617 هـ ) كانت إمتدادا للعام الذى سبقه . فقد إنقضى وفى مصر حرب بين المسلمين والصليبيين فى دمياط والمنصورة . أما التتار فقد إنطلقت عاصفتهم فإستولوا على مدينة سمرقند(فى أوزبكستان) وهزموا السلطان علاء الدين ، وملكوا الرى (قرب طهران الحالية ) وهمزان وقزوين ، وحاربوا الكرج وملكوا فرغانه (تمتد بين أوزبكستان وقرغيزستان ) ، وترمز وخوارزم (فى أوزبكستان) وخراسان ومرو ونيسابور وطوس (مشهد فى إيران) وهيرات وغزنى . أى مساحات شاسعة جدا فى أسيا الوسطى وأفغانستان وإيران .

عام ( 618 هـ ) وفيه إستولى التتار على مراغة وهمزان وتبريز(فى إيران) . وفى مصر هُزِم الصلبييون فى دمياط ، وجاء القساوسة والرهبان لتسليم المدينة للمسلمين، وتقررت الهدنة 8  سنوات على أن يُطلِق كل طرف ما لديه من أسرى .

 

“الخليفة” يطلب من التتار إحتلال بغداد !!

كل ذلك والخلافة فى بغداد تراقب مصادر الخطر لتتقي العواصف التى تحيط بها شرقا وغربا بدون أن تقوم فيه بأى دور إيجابى يذكره لها التاريخ . عمليا لم تكن هناك (خلافة عباسية) خارج نطاق الإحتفالات الدينية ، وتقديم الولاء الشكلى للخليفة كأحد الطقوس الدينية .

– المقريزى أحد أوثق المؤرخين لتلك المرحلة يقدم شهادة كاشفة لبؤس الحالة التى وصلت إليها الدولة العباسية فى سنواتها الأخيرة ـ وتدهور “مؤسسة الخلافة ” وتدنى مستوى “الخلفاء”. فأصبح كل ما فى بغداد وكأنه مهرجان ـ أو كرنفال ـ لفنون التراث وليس لدولة كانت تتصدر العالم لما يزيد عن خمسة قرون .

يقول المؤرخ المقريزى : (ص 340ـ الجزء الثانى ـ كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك) :

( 622 هـ ) وفيها مات الخليفة الناصر لدين الله أحمد بن المستضئ بأمر الله الحسن بن المستنجد بالله يوسف ، وله فى الخلافه 47 سنة غير 36 يوما .

وكان ردئ السيرة فى رعيته ، ظالما عسوفاً ، خَرُبَ العراق فى أيامه ، وتفرق أهله فى البلاد .

فأخذ أموالهم وأملاكهم . يفعل الأشياء المتضادة ، يركب بين الناس ويجتمع بهم مع سفكه للدماء. فى خلافته خَرَّب التتر بلاد المشرق حتى وصلوا همذان ، وكان هو”الخليفة” السبب فى ذلك، إذ كتب إليهم بالعبور إلى البلاد خوفا من السلطان علاء الدين محمد بن خوارزم شاه ، لما هَمَّ بالإستيلاء على بغداد وأن يجعلهم دار ملكه .

– المهم فى ملاحظات المقريزى الصادمة هو أن دعوة التتار”الكفارالوثنيين” لإحتلال بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية ، كان مصدرها (خليفة المسلمين نفسه) نتيجة خوفه من سلطان مسلم (سُنِّى) قادم من الشرق .

ذلك الخليفة فى بغداد يأتى بأفعال متضادة، كأن يقتل الناس ثم يتقرب إليهم ، ويصادر ممتلكاتهم ويشردهم فى كل فج عميق.

 

“الخليفة” .. بَقَّال فى “دكان الخلافة” !!

يقول المقريزى: لم يمت الخليفة الناصر لدين الله حتى عمي ، وقيل كان يبصر بإحدى عينيه ، وقام بالخلافة من بعده إبنه الظاهر بأمر الله أبو نصر محمد ـ وكان عمره يوم مات أبيه ما ينيف على 50 سنة وكان يقول : (من يفتح دكانه العصر متى يستفتح ؟).

ولما وُلِيَّ أظهر العدل وأزال عدة مظالم وأطلق أهل السجون وظهر للناس، وكان الخلفاء من قبله لا يظهرون إلا نادراً .

{ومع ذلك فالخليفة يرى فى الخلافة مجرد دكان للإسترزاق . وأن تأخُرْ توليه الحكم جعل فرص الرزق أمامه محدودة، فقد تخطى الخمسين}.

 

آخر الخلفاء العباسيين يترك الحكم للحاشية ويدفع الأموال للتتار :

نمضى مع إيجاز المقريزى وملاحظاته الدقيقة التى تلامس أعماق الحدث وتوضح أبعاده ، فيقول:

– عام(640 هـ) مات الخليفة المستنصر بالله أمير المؤمنين بعد أن فُصِدَ بمِبضَع مسموم : وفى أيامه عمرت بغداد عمارة عظيمة . وفى أيامه قصد التتار بغداد( ملاحظة : كان لديهم دعوة من الخليفة السابق ـ الناصر لدين الله )ـ فاستخدم المستنصر بالله العساكر ، حتى زادت عن مئه ألف (!!) إنسان .

قام بالخلافة بعده إبنه المستعصم بالله ، وقام بأمره أهل الدولة (ويقصد أن رجال الحاشية تولوا إدارة الدولة نيابة عنه ). وحسَّنوا له جمع الأموال ، وإسقاط أكثر الأجناد ، فقطع كثيرا من العساكر ، وسالم التتر ، وحمل إليهم المال .

هذا الخليفة المتهافت المتابع لنهج جده الخليفة (الناصر لدين الله) فى الإنحناء للتتار ودفع الجزية لهم . كان آخر خلفاء بنى العباس .

كان نهماً للمال ، فطرد الجند لتوفير المال، الذى بذل منه للتتار ـ وتفرغ هو للأنس داخل القصر مع الجوارى تاركا أمور الدولة للكبراء النافذين من الحاشية . وعلى رأسهم التعيس إبن العلقمى (الشيعي) الذى تَحَمَّل فى النهاية ـ على يد مؤرخى الفتنة وترويج الجهالة ـ وِزر كل إنحطاط الدولة العباسية فى طور سقوطها . قائلين أنه سَلَّم بغداد للتتار ـ رغم أن ذلك المشروع هو من إبتكار الخليفة “الناصر” الذى دعا التتار رسميا لإحتلال بغداد حتى لا يأخذها منه الملك الخوارزمى المسلم السُنِّي !! .

ومع ذلك كان المستعصم موضع إحتقار هولاكو ملك التتار الذى قال عنه “كانت نفسه خسيسة ـ جَمَع المال ولم يعبأ بالرجال ” .

 

خليفة ضعيف وحاشية فاسدة :

حاكم بمثل هذه الطبيعة يختار أسوأ المستشارين ، طالما يجمعون له أكبر قدر من الأموال . فيعيثون فى الأرض فسادا ، ويستغلون سلطة الدولة أسوأ إستغلال .

من الخيارات السيئة للخليفة كان إبن العلقمى نفسه . فقبل أن يضعه على رأس إدارة الدولة بدرجة (وزير)، كان يشغل منصب(إستادار) أى مدير تشريفات . والتجارب تثبت أن الحاكم الضعيف الفاسد هو من يستريح بوجود وزير منافق إنتهازى ـ مجرد تشريفاتى قبل كل شئ ـ ولكنه تقريبا يدير الدولة بإسم الحاكم ونيابة عنه!! .

(فى عام642هـ ) تولى إبن العلقمي منصبه الرفيع على رأس الجهاز التنفيذى (وزير) .

(عام652هـ) من ليل التتار المظلم تشرق إطلاله نور ، سيكون لها أثر كبير فيما بعد . فقد أسلم ملك التتار بركة خان (إبن جوش خان ابن جنكيز خان ) أى الجيل الثالث من ملوك التتار. وأظهر شعائر الإسلام فى مملكته ، واتخذ المدارس وأكرم الفقهاء . وأسلمت زوجته (جِكْ جِكْ) وإتخذت لنفسها مسجداً من الخيم .

يقول المقريزى : (وفى عام654هـ) وصل جواسيس هولاكو إلى الوزير مؤيد الدين بن العلقمي فى بغداد .” أى بعد توليه الوزارة بإثنى عشر سنة”.

وكان الخليفة المستعصم قد وثق به وألقى إليه زمام أموره، تحدث معه الجواسيس ووعدوا جماعة من أمراء بغداد مواعيد {والخليفة فى لهوه لا يعبأ بشئ”حسب نص المقريزى“} .

 

سقوط بغداد ومصرع آخر الخلفاء العباسيين:

(فى عام656) : دخل التتر بغداد وقتلوا الخليفة المستعصم فى السادس من صفر ، فانقرضت دولة بنى العباس .

يقول المقريزى عن أفعال التتر فى بغداد : وقُتِل الناس ببغداد ، وتمزقوا فى الأقطار ، وخرَّب التتار الجوامع والمساجد والمشاهد ، وسفكوا الدماء حتى جرت فى الطرقات، واستمروا على ذلك أربعين يوما ، وبلغ القتلى ألفي ألف إنسان .

–  عند حديثه عن سقوط دولة الخلافة العباسية ،أورد المقريزى الحديث الشريف التالى : عن حبيب بن ثابت عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبه ، أن رسول الله قام فقال : (يامعشر قريش إن هذا الأمر لا يزال فيكم وأنتم ولاته حتى تحدثوا أعمالا تخرجكم منه، فإذا فعلتم ذلك سلط الله عليكم شر خلقه ، فالتَحُوُكُم كما يُلتَحَى القضيب ) .

– إستمرت الخلافة العباسية أزيد من خمسة قرون كانت فيها الإمبراطورية الأقوى فى العالم .

ثم بدأ يدب فيها الضعف والشيخوخة ، وتمزقت إلى ممالك عديدة شرقاً وغرباً، وأصبح الخليفة فى بغداد رمزا إسلاميا أكثر منه حاكما فعليا . كما أن المناطق الخاضعة له مباشرة تقلصت كثيرا لصالح الممالك الناشئة التى كانت إجمالا أقوى وأغنى من المركز فى بغداد، وحاول بعضها بسط سيطرته على مؤسسة الخلافة فى بغداد . وتنافست فى ذلك عدة دول . فى الشرق كانت القوه الأكبر هى للخوارزميين فيما يعرف الآن آسيا الوسطى ومراكزهم الحضارية القوية فى بخارى وسمرقند ومرو (فى أوزبكستان وتركمانستان الحالية) .

وفى مرحلة متأخرة خشي الخليفة فى بغداد من طموح ملوك الخوارزميين وقوتهم فإستعان مرة بممالك غرب بغداد خاصة الأيوبيين فى الشام ومصر . وأحيانا بأتراك الأناضول رغم قوتهم المتواضعه حتى ذلك الوقت . حتى وصل الأمر لأن يستعين الخليفة بالتتار عندما ظهروا كالإعصار الغاضب ، فإكتسحوا بلاد الإسلام الشرقية من خوارزم حتى تخوم العراق .

وكان الخليفة يأمل فى تحييد قوة الخوارزميين بقوة التتار الناشئة ثم ظهر له أن خطر التتار(الكفار) على بلاده لا يقل عن خطر الخوارزميين (المسلمين).

“عام 567 هـ” ـ بعد سقوط الخلافة العباسة بعامين ـ تمكن الأيوبيون من إقتلاع الدولة الفاطمية التى يحكمها خلفاء على المذهب الشيعى من عاصمتهم فى القاهرة . وبقوة صلاح الدين وعبقريته السياسية والعسكرية تمكن من بناء دولة أيوبية قوية على الركيزتين الجبارتين : مصر والشام . ومكنه ذلك من تحرير القدس “عام 583 هـ “. فكانت ومضه ضوء مازال إشعاعها يضيئ تاريخ المسلمين .

لكن بموته تنازع أمراء البيت الأيوبى وتقاسموا البلاد فى ممالك صغيرة، صراعها الداخلى يغطى على كل ما عداه . وتحالف الملوك الأيوبيين ضد بعضهم البعض مع الصليبين مرة ومع الخوارزميين مرة أخرى. فكانت فترة خطيرة للغاية على الأمة الإسلامية أوشكت فيها على الضياع .

 

هرولة الشام للتطبيع مع التتار : 

كان الترحيب بالتتار على أشده بين المسلمين ، من المذهب السنى، فكان الإعتراف بسلطة التتار ـ غير المسلمين ـ موضع سباق بين ملوك وقضاة وقادة . خاصة فى بلاد الشام التى إجتاحتها الفتن والصراع بين الملوك الأيوبيين ، فى وجود الصليبيين وإماراتهم على الساحل .

فكان السباق بين المتصارعين للإرتماء تحت أقدام التتار. حتى صار المحور التترى ذى قوة فى الشام، فى مقابل المحور الصليبى، وأحيانا فى مقابل الخوارزميين .

– فمن أحداث عام (685هـ ) : أن ذهب القاضى محي الدين بن الزكي ، من دمشق لمقابلة هولاكو فى حلب . فولاه قضاء الشام وخلع عليه . وأرسله إلى دمشق حيث جمع الفقهاء وجمع الناس فى المسجد الجامع، وقُرِئت عليهم فرامانات هولاكو بأمان أهل دمشق . فاشتد فيهم الإضطراب والخوف .

يقول المقريزى: {واستطالت النصارى فى دمشق على المسلمين وأحضروا فرمانا من هولاكو بالإعتناء بأمرهم وإقامة دينهم . فتظاهروا بالخمر فى نهار رمضان ، ورشُّوه على ثياب المسلمين فى الطرقات ، وصبوه على أبواب المساجد ، وألزموا أصحاب الحوانيت بالقيام إذا مروا بالصليب عليهم ، وأهانوا من أمتنع من القيام للصليب ..} .

حتى الملك الأشرف صاحب حمص، جاء إلى دمشق وفى يده مرسوم من هولاكو بتعيينه نائباً السلطة فى دمشق والشام .

وعلى غير إنتظار وقعت هزيمة التتار فى معركة عين جالوت (يوم الجمعه 15 رمضان) على يد السلطان قطز وجيش مصر . فقتل قائد التتار كتبغا ، وقتل الملك السعيد حسن بن عبد العزيز وكان مع التتار، وفر جيش التتار، ففر نواب التتار فى دمشق. وكانت مدة إستيلائهم عليها سبعة أشهر وعشرة أيام .

قال المقريزى عن أجواء دمشق بعد هزيمة التتار ـ (فى 18 رمضان نهب المسلمون اليهود فى دمشق حتى لم يتركو لهم شيئا ، وأصبحت حوانيتهم فى الأسواق دكاً . وثار أهل دمشق بجماعة من المسلمين كانوا أعوان التتار، وقتلوهم وخربوا الدور المجاورة للكنائس، وقتلوا جماعة من المُغل ، فكان أمراً مهولاً ) .

منذ سنوات سبقت سقوطها ، ودولة الخلافة غائبة تماما عن الساحة الإسلامية وتتصرف فى بغداد كإقطاعية فاسدة الإدارة وعاجزة عن حماية نفسها ، ناهيك عن دعم غيرها .

كان عام(641) من أحد السنين السوداء التى تجلت فيها أزمة الأمة الاسلامية . وكانت الخلافة الشكلية قائمة لتُذَكِّر المسلمين بالعجز والضياع . فقبل 15عاماً من سقوط الخلافة العباسية كان تصدعاً كبيراً يأخذ بزمام الكيانات (الدول)الإسلامية القائمة .

– فالتتار إستولوا على بلاد الروم (الأتراك فى الأناضول) وكان الملك غياث الدين قد صالحهم على مال يحمله إليهم . ثم فر منهم ملتحقاً بالقسطنطنية حيث الإمبراطور المسيحي .

– فى نفس الوقت كان ملوك وأمراء البيت الأيوبى فى الشام ومصر يخوضون صراعاً داخلياً لا رحمة فيه ولا محرمات ولا إعتبار فيه لأحكام دين أو إنسانية .

قال المقريزى: فالملكان الناصر دواد، والصالح إسماعيل وافقا الفرنج على أن يكونوا عونا لهما على الملك صالح نجم الدين فى مصر . وواعدا الفرنجة على يسلما لهم القدس وسلماهم طبرية وعسقلان . فعمَّر الفرنجة قلعتيهما وحصونهما .

وتمكن الفرنجة من الصخرة وجلسوا فوقها بالخمر وعلقوا الجرس على المسجد الأقصى فبرز الملك الصالح نجم الدين أيوب من القاهرة ونزل بركة الجب وأقام عليها وكتب إلى الخوارزمية يستدعيهم إلى ديار مصر لمحاربة أهل الشام . فخرجوا من ديار الشرق .

{ فى عام(642هـ ) إلتقى الملك الصالح نجم الدين وجيشه مع جيش الخوارزميه بظاهر غزة وقد رفع الفرنج الصلبان على عسكر دمشق ، وفوق رأس المنصور صاحب حماة . فساق الخوارزمية وعساكر مصر ، ودارت بين الفريقين حرب شديدة … وأحاط الخوارزمية بالفرنج ووضعوا فيهم السيف حتى أتوا عليهم قتلا وأسراً ولم يفلت منهم إلا من شرد، فكان عدة من أسر منهم ثمانمئة رجل ، وقتل منهم ومن أهل الشام زيادة عن ثلاثين ألف وحاز الخوارزمين من الأموال ما يجل وصفه ..}.

– يلاحظ فى تلك المرحلة أن حكام المسلمين وجيوشهم جمعوا “ما يجل وصفه” من تناقضات تطيش لها الألباب. فمع البطولة الأسطورية والحماس الدينى الجنونى ، والشهامة المباغتة فى أى وقت ، تجد لديهم الإجرام والوحشية والتعدى الحيوانى على الأرواح والأعراض وأموال المسلمين !! .

–  كانت تلك سمات مشتركة بين الجميع ، ولكنها كانت أكثر شهرة بين الخوارزميين الذين كانوا فى  نفس الوقت أشد بأساً ورهبة فى نفوس العدو الصديق معاً .

ولم يكن شائعاً وقتها مصطلحات سنة وشيعة ـ كما هو الهَوَس المشهور الآن ـ ولكن مصطلحات ذلك الزمان كانت : مسلمين ـ كفار ـ  فرنجة ـ تتار ـ أيوبيين ـ خوارزميين ـ روم (أتراك الأناضول ) ـ أتراك شركس ـ وهى مصطلحات تتعلق بالديانات والقوميات أكثر منها بالمذاهب.

– حتى بعد سقوط الخلافة ، وإنتشار قصة إبن العلقمى إلا أنها لم تخرج عن سياقها الطبيعى ضمن الأحداث ( أى مجرد خائن ضمن بلاط فاسد لخليفة أكثرضعفاً وفساداً). فتأثيراتها الحقيقية فى سقوط بغداد الخلافة لم تكن مفصلية بل كانت من التفصيلات غير الجوهرية ، لأن أسباب سقوط الخلافة كانت معلومة للجميع ، من الصفوة السياسية إلى جماهير الناس الذين كانت مشاعرهم الدينية قوية وعفوية .

 

تنزيل المقالة الكاملة (سقوط بغداد ونهاية الخلافة العباسية ) : اضغط هنا

 

 

مازال الفسق والخمر بين الناس ، ولكن الخوارزميون زالوا :

يقول المقريزى : فى عام(642هـ ) قطع الخوارزمية الفرات . ومقدموهم : الأمير حسام الدين بركة خان ، وخان بردى ، وصاروخان ، وكشلوخان ، وهم زيادة عن عشرة آلاف مقاتل . فسارت منهم فرقة على بقاع بعلبك ، وفرقة على غوطة دمشق ، وهم ينهبون ويقتلون ويسبون. فانجفل الناس من بين أيديهم ، وتحصن الصالح إسماعيل بدمشق وضم عساكر إليه بعد ما كانت قد وصلت غزة .

– وهجم الخوارزمية على القدس ، وبذلوا السيف فيمن كان من النصارى ، حتى أفنوا الرجال وسبو النساء والأولاد . وهدموا المبانى التى فى قمامة ، ونبشوا قبور النصارى ، وأحرقوا رممهم ، وساروا إلى غزة فنزلوها ، وسَيَّروا إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب، يخبرونه بقدومهم فأمرهم بالإقامة فى غزة ، ووعدهم ببلاد الشام بعدما خلع على رُسُلِهم .

{ واضح أن ملك مصر”الصالح أيوب” خاف من شطط الخواروميين، وأن يفعلوا فى مصر ما فعلوه فى الشام }.

يقول المقريزى : فى عام (643هـ) (وألح الخوارزمية ومعهم الصالح إسماعيل فى القتال ونهب الأعمال، وضايقوا دمشق وقطعوا عنها الميرة فإشتد الغلاء بها . ثم عَدِمَت الأقوات بالجملة. وأكل الناس القطط والكلاب والميتات. ومات شخص فى السجن فأكله أهل السجن. وهلك عَالَم عظيم من الجوع والوباء ، واستمر هذا الوباء ثلاثة أشهر ، وصار من يمر بالجبل يشم ريح نتن الموتى ، لعجز الناس عن مواراة موتاهم . ولم تنقطع مع هذا الخمور والفسق بين الناس)!! .

فى عام(644هـ ): ( وفيها عظمت مَضَرَّة الخوارزمية ببلاد الشام ، وكثر نهبهم للبلاد وسفكهم للدماء وانتهاكهم الحرمات ) ولكنهم هُزِموا بظاهر حمص فى موقعة كبيرة ضد صاحب حمص وعساكر حلب وتبدد شملهم ولم يقم لهم بعدها قائمة ، وقتل مُقَدِمَهم بركة خان وهو سكران .

 

سحق وإذلال العرب “العُرْبان” فى مصر :

فى عام(651هـ ) : ثارت العربان فى مصر فى الصعيد وبحرى . ولكن الملك عز الدين أيبك [المملوكى] نكَّل بهم، وشنق ألفي فارس وستمئة راجل، وعلقهم على الأخشاب إمتدت من بلبيس إلى القاهرة. وغنم الجيش المملوكى منهم الأسلاب والنسوان والأولاد والخيل والجمال والمواشى ما عجزوا عن ضبطه ، ثم عادوا إلى بلبيس حيث المُخَيَّم . وزاد الملك على البدو الضرائب بالعسف والجور وقال المقريزى عن نتيجة ذلك : أن العربان (العرب) { ذلوا وقَلّوا حتى صار أمرهم على ما هو عليه الحال فى وقتنا } .

– قامت الدولة المملوكية فى مصر عام 648 هـ . وكان أول تعامل “جماهيرى” لها مع شعب مصر هو نكبة العربان تلك، والتى كانت مزيجا من أساليب وحشية الصليبيين والمغول معا .

– أما أهل مصر فى المدن والقرى فكانوا فى معظم وقتهم ـ تحت القهر الشديد والبؤس والفقر. قال المقريزى عن أحوال الناس فى عام (648 هـ) أن ضرر المماليك البحرية قد إزداد، وبالغوا فى الفساد حتى لو ملك الفرنج ما فعلوا فعلهم (!!).

[ ملاحظة:  وكأن السيطرة على مصر أصابت المماليك بنشوة أطارت صوابهم . ومع ذلك قدَّم العصر المملوكى القليل من أعظم الملوك فى تاريخ مصر والشام وعلى رأسهم الظاهر بيبرس].

– يلاحظ أن كل ذلك الخسف والجور فى حكم المسلمين ، بينما (الخلافة) الصورية مازالت قائمة فى بغداد . ولا شأن لها بما يجرى من حروب فى شرق البلاد وغربها . ولا ما يحدث، من الحكام السُنَّة، من إنتهاك لجميع شرائع الإسلام وحقوق المسلمين ، وتجاوزات فى الحكم والحرب والتحالفات مع الكفار الفرنجة أو التتار .

 

لماذا ثار العرب فى مصر ؟؟:

– ثورة العرب فى مصر كانت بسبب رفضهم الإعتراف بشرعية حكم المماليك كونهم “عبيد” غير أحرار . فقال الأعراب “نحن العرب أصحاب البلد” . وأنهم بالكاد سلَّموا بحكم الأيوبيين رغم أنهم خوارج (أى خارجين عن شرعية دولة الخلافة الفاطمية).

لم تتحرك الخلافة العباسية لنجدة عرب مصر، وإنقاذهم من حكم “العبيد المماليك”. فذهب حكم مصر من العرب إلى الأبد. ومالبث منصب الخلافة أن ضاع من العرب إلى الأبد أيضا. بل ضاع العرب أنفسهم إلى مالا نهاية حتى الآن . وتلك كانت ثورة العرب “العربان” فى مصر. ولكن قضية الدولة الشيعية الفاطمية كانت موجودة فى خلفية الصورة. فالعربان كانوا يرون الأيوبيين أكرادا خوارج على حاكم مصر الشرعى”الفاطمي” ، ويرون المماليك عبيدا غير أحرار ، بينما الفاطميون عرباً من آل البيت . لهذا فثورتهم كانت تمسكا بأن يكون منصب الخلافة للعرب وبالذات من أهل البيت. وكان يقود ثورة عرب مصر سيد ينتهى نسبه إلى آل البيت.

 

“ق” قَتَلَ  … مواصلة إذلال العرب فى مصر :

المقريزى يلاحظ أنه فى عام(700هـ) كانت ملوك الأقطار كلهم شباب لم يبلغوا ثلاثين سنة.

عام (701هـ ): مرة أخرى يُوقِعْ المماليك واقعة عظمى بالعُرْبان فى الوجه القبلى فى مصر.

ووضعوا السيف فى الجيزة ووسَّطُوا عشرة آلاف رجل ، وما منهم إلا من أخذوا ما له وسَبُوا حريمه . فإذا أدعى أحد أنه حَضَري (ليس من العرب) قيل له: ” قل دقيق” فإن قالها بقاف العرب قُتِل (!!). ثم عاد العسكر فى16 رجب وقد خلت البلاد بحيث كان الرجل يمشى فلا يجد فى طريقة أحد، وينزل بالقرية فلا يجد إلا النساء والصبيان الصغار .

– فى عام(702هـ) السلطان [ المملوكى] يوقف الأذان ” حَي على خير العمل ” فى مكة ، وعدم أمامه الزيدى فى الحرم، ومنع التمسك بالعروة الوثقى أو مس المسمار الذى فى الكعبة .

– وفى نابلس إنفرد الحنابلة بالصيام والعيد عن باقى المذاهب فلم يجتمع المسلمون من يومها. (تفريق كلمة المسلمين على أوهى الأسباب).

– إبطال عيد الشهيد (للنصارى) فى مصر. ومنعت نزهات مراكب النيل مقابل شبرا، لشيوع المنكرات. (التى لم تكد تتوقف فى مصر، حسب وقائع أوردها المقريزى فى جمل جامعة وصاعقة مثل صدمات الكهرباء)..

– ظهر الشيخ نور الدين البكرى فى القاهرة يهاجم الكنائس والنصارى ويزدرى السلطان فى وجهه فطرده السلطان من مصر .

– وظهر من حي الحسينة فى مصر شخص يركب فرس ويمسك سيفاً يضرب به اليهود والنصارى وكان يدعى (على بن السارق) فضُرِبَ عنقه .

وهكذا توالت الفتن ـ بشتى أنواعها ـ فظهرت الفتن المذهبية على يد الحكام فى مكة . ثم الشيوخ الحنابل فى فلسطين . وشيوخ فى مصر ، إلى الفارس إبن السارق الماسك سيفه .

– فى خضم ذلك كان السلطان الناصر محمد قلاوون ـ قبل أن يَقْتُل السلطان السابق له المظفر بيبرس، يشرح له، قبل بل أن يطيح برأسه، أسباب حقده وإنقلابه عليه، لأنه (لم يعطه حلوى ولا أَوِز مشوي )!! .

– فى عصورالإنحطاط .. لا توجد أى مشكلة فى إختراع أسباب للفتن وسفك الدماء ولو تحت دعاوى الظلم فى توزيع الحلوى والأوز المشوى ، وصولا إلى الإمساك الجاهل بالسيف جهادا فى سبيل الله.

وقتها يكون قتل الجار المسلم أولى من محاربة العدو الكافر الصائل .

 

***

 

سقوط بغداد ونهاية الخلافة العباسية (2 من 2 )

فى غياب إبن العلقمى ، من أسقط الخلافة العثمانية ؟؟

هل هو إبن سعود ؟ أم شريف مكة؟ أم كلاهما ؟؟

وهل كانا من السنة؟؟ .. أم من الشيعة ؟؟

 

 

أفلم يسيروا فى الأرض ؟؟.

وظيفة التاريخ هى أخذ الدروس والعبر، من أجل صنع حاضر أفضل للإنسان. فالتوظيف الإيجابى للتاريخ هى بالتعلم منه . أما التوظيف السلبى فهوأخذ العبر الخاطئة وتوظيفها ضمن هندسة الفتنة داخل المجتمعات والأمم، أو لتكريس الحكم الظالم والغاشم فيها.

– القوى الدولية المعادية للإسلام تسعى دوما إلى ترويج الدروس المغلوطه للتاريخ من أجل إضعاف الأمة بزرع الفتنة بين مكوناتها ، لضمان عدم توحدها فى مقابلة أعدائها المتكتلين ضدها فى أحلاف دولية عظمى .

– والأسوأ من القوى الدولية المعادية ، هى القوى الحاكمة المنحرفة ، المغتصبة للسلطة وثروة الأمة والتى تحظى دوما بدعم وتأييد أعداء الأمة الخارجيين .

– فأنظمة السؤ ـ كما القوى الدولية المعادية للمسلمين ، يهمها إشعال الصراعات الداخلية حتى تنشغل الشعوب بصراعاتها وتظل الأنظمة فى مأمن من يقظة شعوبها .

– زاد علينا فى الزمن الحديث مجموعات تدعى الثورة على الحكام ـ بدوافع شتى منها دعاوى كاذبة بالسعى لتطبيق شرائع الإسلام. وتلك هى الفتنة الأخطر لأنها عدو فى ثياب المنقذ الناصح.

ودليل كذبهم هو متابعة الخط الأساسى للطواغيت فى تقسيم الأمة وإشعال النيران بين مكوناتها ، بشعارات تبدو إسلامية وحماسية.

– الدروس المغلوطة المأخوذة من التاريخ هى أحد أسلحتهم الأساسية ـ إضافة إلى الإستعانة بفقهاء السوء الماضين والمعاصرين ـ لأن الفتنة قائمة ومستمرة منذ قرون ، ومن السهل العثور على تراث قديم يعطى أصالة للفتنة ويعطيها طابع الثبات والديمومة المتوارثة خلفاً عن سلف .

– الفتنة الأشهر فى وقتنا الراهن هى إشعال العداوة والقتال بين السنة والشيعة. فأصر أصحاب المصالح على مواصلة المسير الحماسى فى طريق الفتنة التى تبناها اليهود علنا بطرح كبير مفكرى إسرائيل ورئيس وزرائهم السابق شيمون بيريز،للفتنة الطائفية بين السنة والشيعة، كأحد ركائز مشروع إسرائيل لبناء إمبراطورة يهودية فى بلاد العرب . فطرح فكرة تحالف عسكرى (إسرائيلى / سُنِّى) ضد أعداء إسرائيل من شيعة ـ و”متطرفين” سنة .

– وسيلتهم فى ذلك هى تشويه التاريخ ، وقراءته لإستخراج دوافع مصطنعة تدعو للفتنة بين السنة والشيعة . ومن أهم دعاويهم هى القول بأن”الشيعة” فى شخص “إبن العلقمى” الوزير الشيعى فى بلاط آخر خلفاء بنى العباسى هو الذى أسقط الخلافة العباسية متعاوننا مع التتار.

معتمدين على شيوع الجهل بالتاريخ ، وعلى سياسة التجهيل، وتسطيح عقول المسلمين بحيث تتقبل الأفكار الجاهزة سهلة الترديد التى يؤكدون عليها بالصياح الدائم والتديُّن المصطنع.

– رأينا “المقريزى” أحد أوثق المؤرخين لفترة العصرالإسلامى الوسيط، وكيف أنه ألقى الضوء على إجمالى ظروف المسلمين وما حولهم من قوى دولية ، بما أدى فى النهاية إلى سقوط (دولة الخلافة) فى بغداد، والتى كانت عند سقوطها كيانا صوريا لا يمثل أى قيمة حقيقية للمسلمين . وأن ضعف “خلفاء” بنى العباسى وفسادهم كان من أهم أسباب زوال ملكهم . وليس مجرد ظهور وزير فاسد فى بلاط حاكم “خليفة” فاسد وضعيف. فى دولة كانت هى الأعظم فى العالم لقرون عديدة.

– حكامنا الفاسدون ، وجماعاتنا العاجزة (والفاسدة أيضا) بحثت فى التاريخ عن ذريعة طائفية لتأجيج العداوة بين المسلمين ، فإدعت أن وزيراً شيعياً هو الذى أسقط الإمبراطورية !!. وتاريخ تلك المرحلة ـ وهو مازال بين أيدينا ـ يكذِّب ذلك الإدعاء جملة وتفصيلا ـ رغم أن مُدَوِّنيه هم من علماء التاريخ السنة .

ومازالت تلك أشهر أكاذيبهم الطائفية : أن إبن العلقمى الشيعي ـ ولأنه شيعي ـ هو من أسقط دولة الخلافة العباسية  !!.

 

 

مَنْ “علقمى” إسقاط الخلافة العثمانية؟؟ .

 ومَنْ “علقمى” ضياع فلسطين ؟؟.

الوسيلة الثانية ، هى الأخرى غير أخلاقية وليست منصفة إذا كان لديهم إنصاف أصلا .

الخدعة هنا هى وصم كل مذنب أو جانى أو منحرف أو خائن سواء كان فردا أو جماعة ـ أو حتى حاكما ـ بهويته المذهبية إن كان شيعيا ـ أما إذا كان سنياً ـ وهذا هو الأغلب كَوْن السنة هم الأكثريه العددية ، وأصحاب الدولة والقرار فى معظم فترات التاريخ ومعظم بلاد المسلمين . فى هذه الحالة توصف أفعالهم بمواصفاتها العملية بدون التطرق إلى مذهب الجانى أو المتهم .

ورغم أن فعل “الخيانة” مثلا هو مدان من الجميع ولكن يوصف الجانى بأنه “خائن شيعى” إذا كان شيعيا ـ أما اذا كان سنياً فإنه خائن فقط . هذا إن لم يكن فى الإمكان تجاهل الحادث و إخفائه داخل سياق كبير آخر .

– لديهم إبن العلقمى هو الذى أسقط دولة الخلافة العباسية ـ لأنه شيعى رغم أن التاريخ يعطيه دوراً صغيرا جدا فى ذلك الحدث . وأن الدور الأهم معلق برقاب المتآخرين من خلفاء بنى العباس أنفسهم .

– ولكن شريف مكة وعبد العزيز آل سعود، وقائدهم لورنس البريطانى الذى أعانوه بالرجال على قتال جيش الخلافة التركية وطرده من جزيرة العرب ثم فلسطين والشام . وبالتالى سقوط فلسطين فى أيدى اليهود . كل ذلك نادرا ما يذكروه ـ على الأقل بنفس حماسهم لإبن العلقمى . ولا ينسبوه أيضا الى مذهب القائمين بتلك السلسلة من الجرائم ـ من أهل السنة ـ إن جاز لنا إستخدام التعريفات الطائفية .

أليس هؤلاء” السنة” هم من أسقطوا دولة الخلافة العثمانية ؟، وذلك مؤكد وشواهده مازالت ملموسة حتى هذه اللحظة ؟ . فلماذا لا يطبقون على ذلك الحدث الكارثى القانون الطائفى المفضل لديهم ؟. تلك أحداث يراها الأتراك خيانة لهم ـ وذلك صحيح ـ إذ جاءت دعما صريحا للكفار “الإنجليز” ضد المسلمين الأتراك. وترتب على تلك الأعمال هزيمة الأتراك فى الحرب وبالتالى ضياع فلسطين . فما هى الهوية المذهبية “لعلاقمة” فلسطين؟ ، أى من باعوها لليهود بعد أن أسقطوا آخر خلافة فى تاريخ المسلمين وهى الخلافة التركية؟.

– حتى التاريخ الحديث يحرفونه ويهيلون عليه تراب التضليل لإخفاء الحقائق وتجهيل الناس، بالصراخ والتكرار الدائم، لخلق حقائق من الأكاذيب .

 

الصفويـــــــة :

– ثم أسطورة أخرى يتعلقون بها وهى الدولة الصفوية الشيعية فى إيران وأنها تآمرت مع الإنجليز ضد دولة الخلافة التركية.

حتى أن أدبيات هؤلاء الغيارى على (دولة الخلافة) تعتبر كلمة صفوي من السباب المُنْكَر .

وكالعادة يعتمدون على شيوع الجهل بين المسلمين ـ خاصة الجهل بالتاريخ حتى من مصادرة الاسلامية الموثوقة ـ السنية طبعاً .

فلا أحد يقرأ عن الأحوال الحاضره ناهيك أن يقرأ عن التاريخ، البعيد منه والقريب . ولكن لحسن الحظ ان المصادر التاريخية مازالت موجودة، ولكن الناس لا يقرأون، والحكام وجماعات السؤ يعتمدون على ترويج الثقافة الشفوية ، من خطب ، وشعارات ، وصيحات ،  وعلى الأكثر مقابلات تلفزيونية . ولاشئ من ذلك قائم على منهج علمي صحيح فى البحث. فقط صياح وسباب ، وعروق نافرة وحناجر صارخة.

 

صدمة تاريخية :

الصفويون ، شوافع صوفيون / يجمعهم عرق واحد مع العثمانين .

( إعتمدنا على ويكيبديا كمصدر معلومات فى هذا الجزء).

نشأت الطريقة الصفوية كطريقة صوفية لأهل السنة والجماعة على المذهب الشافعى. والمؤسس (صفى الدين الأرديبلى) هو من تولى قيادة الطريقة التى كان مركزها مدينة جيلان .

وكان أغلب أتباع الطريقة الصفوية هم من الأتراك الأوغوز. وهم قبائل من آسيا الوسطى وأذربيجان . وكانوا معروفين باسم قزلباش وكانوا مصدر قوة الصفويين عسكريا وسياسيا .

وهم من نفس الأصل العرقي لأتراك الأناضول الذن أنشأوا الدولة العثمانية، ومن قبلها الدولة السلجوقية . فالصفويون والعثمانيون لهم أصل تركى واحد، وهو الأوغوز .

مؤسس الأسرة الصفوية ــ شاه (إسماعيل الأول 1501ـ 1524) ــ أسس دولته مستفيدا من إضمحلال الإمبراطورية التيمورية (1370ـ 1506 ) وكانت إيران منقسمه سياسيا، فإستطاع الشاه إسماعيل توحيد كل الأراضى تحت قبة الإمبراطورية الإيرانية التى أقامها .

 

تنزيل المقالة الكاملة (سقوط بغداد ونهاية الخلافة العباسية ) : اضغط هنا

 

 

الصراع العثمانى الصفوى : صراع إمبراطورى وليس مذهبى .

– [ جاء فى موسوعة ويكيبيديا: إنه لمن حسن حظ الغرب المسيحى أنه بين عامي (1577م ـ  1638م) حين كانت فرنسا أولا ثم ألمانيا من بعدها ، قد شلت حركتها الحروب الدينية، أن الأتراك كان يمكن أن تصل حدودهم الغربية إلى فينا ـ وجَّهوا كل طاقتهم إلى فارس ] .

{ ملاحظة الكاتب :  يمكن إدانة العثمانيين على حرف إتجاه غزواتهم من أوروبا فى الغرب إلى بلاد فارس فى الشرق . ولكان تاريخ المسلمين والعالم ، مختلفا تماما لو أنهم سيطروا على النمسا ثم واصلوا قُدُما ، لكانت أوروبا داخل نطاق الإمبراطورية العثمانية. ولكن إستدارتهم الحادة صوب الشرق حيث لا تهديد يستدعى ذلك، سوى الطمع فى فتوحات سهلة فى فارس الضعيفة الممزقة ، وما فيها وخلفها من مجال إسلامى ضعيف وعظيم الثروات. لقد فاز العثمانيون مؤقتا ولكنهم تركوا للأمة داء العداء الطائفى مستعراً كنتيجة أشعلوها متعمدين لتبرير ترك القتال مع كفار أوروبا والتوجه إلى مسلمى الشرق ، فكان من المفيد للعثمانيين تكفير مسلمى الشرق لأنهم شيعة ، لتصبح الحرب جهادا ويبقى الحماس الدينى مشتعلاً. فغطاء الصراع المذهبى كان جاهزا للتمويه على النزعة الإمبراطورية التوسعية للعثمانيين . يلاحظ أن الإمبراطورية الروسية كان لها نفس الخيار، أى ترك التوسع غرباً فى أوروبا والتوجة شرقا نحو الممالك الإسلامية الأضعف والأغنى والممزقة أكثر } .

– ونتيجة سلسلة من الحروب المتواصلة تقدم الأتراك نحو الفرات والقوقاز وبحر قزوين ، مستحوذين على العاصمة الفارسية الجديدة تبريز. وبعد موت الملك الثانى من الأسرة الصفوية فتح الأتراك الولايات الفارسية : العراق ، لورستان ، خوزستان ، وضموها إلى أملاكهم .

وفى نفس الوقت جاء الأوزبكية من بلاد ما وراء النهر وإستولوا على هيرات ومشهد ونيسابور وإجتاحوا الولايات الفارسية الشرقية .

فى عام 1578 م ـ إرتقى العرش الشاه عباس (الملك الخامس فى الأسرة الصفوية وأعظم ملوكهم شأناً ) وهو فى الثلاثين من العمر ، دون أن تكون له عاصمة ، عقد الصلح مع الأتراك ، ثم تقدم شرقاً ليقابل العدو الأصغر شأنا والأقل نفراً. وبعد حروب دامت أعواما إسترد هيرات وطرد الأوزبكية من فارس ومات بعد ذلك متلهفا على ملاقاة الأتراك ، ولكن الخسائر والأحقاد القبلية كانت قد إستنزفت جيشه الذى كانت تعوزه أحدث وسائل الفتك والتدمير .

 

الإتصال بالغرب :

وحوالى تلك الفترة(1598م) وصل من إنجلترا إلى بلاد فارس فى بعثة تجارية إنجليزية مغامران هما سير أنطونى شيرلى وأخوه الأصغر روبرت ، يحملان هدايا ثمينة وخبرة عسكرية ، وكان برفقتهما خبير فى صنع المدافع . وتمكن الشاه عباس بمساعدتهما من إعادة تنظيم جيشه ، وزوده بالسيوف والبنادق. وسرعان ما توفر لديه 50 مدفع وقاد قواته الجديدة ضد الأتراك وطردهم من تبريز(1603) … فأرسل إليه الأتراك جيشاً عروماً قوامه مئة ألف رجل، هزمه عباس بستين ألف (عام 1605)، وإسترد بذلك أذربيجان وكردستان والموصل وبغداد وإمتد حكم عباس من الفرات إلى السند .

{ملاحظة 1 : لأجل إنتصاراته وإستفادته من تكنولوجيا الإنجليز ، يتهمون الشاه عباس بالتعاون مع الإنجليز ضد دولة “الخلافة العثمانية”. للإيحاء بأن الصراع كان دينيا، بينما هو فى الواقع صراع إمبراطوريتين كل منهما تود إبتلاع الأخرى أو زوالها . فى صراع أطماع ومصالح يلزمه شعارات دينية للتلطيف، وخداع العوام وسوقهم إلى الحرب.}

{ ملاحظة 2 : أخطأ العثمانيون بتكفير الشيعة وإعلان الحرب عليهم . فتحولت مسيرة الحرب جذريا من صراع على الأرض والموارد، إلى صرع دينى إستئصالى . ساهم ذلك بلا شك على إلتفاف الإيرانيين حول ملكهم الصفوى ، والإستبسال فى حرب شعارها العملى النصر أو الموت  فانتصروا وثبتت دولتهم فى مقابل الأتراك الأقوى والأكبر .

وهذا الخطأ تكرر مرة أخرى فى حرب سوريا فى عام 2001 . فقد أعلنت الجماعات السنية عن حرب إستئصال مذهبى ضد الشيعة (والنصيريين). بل وشملت حربهم باقى الأديان والطوائف. فتكتل معظم الشعب ضدهم . وقاتل الشيعة قتال الحياة أو الموت،  فانتصروا فى حرب هددت وجودهم المادى ، وفشل الجهاديون لأنهم خاضوا حربا بالنيابة عن المعسكر الغربى ودول الخليج. ولأن إنتفاضة شعبهم كانت فى الأساس إنتفاضة مطلبية وليست دينية . ثم تراهم يبكون الآن من وحشية الشيعة وخطرهم على الأمة الإسلامية(كلها) وليس عليهم فقط . فذلك أسهل من الإعتراف بأخطائهم . بل تراهم يدعون الأمة كلها لأن تكرر نفس الأخطاء وتتابع سيرها فى طريقهم .. طريق الخراب الطائفى .

فى تلك الحروب الدينية الإستئصالية تكون جرعة العنف والوحشية خارج التصور وخارج السيطرة ، وتكون الغرائز البدائية هى القائد الحقيقى فى الميدان. فلا مجال لأن يدعى أى طرف بأنه كان مقاتلا ملائكيا، فى حرب إستئصال، أياً كان مبعثها دينى أو قومى.}

 

فخامة فى الألقاب .. وتدنى فى الأعمال :

ألقاب رنانة مثل “دولة الخلافة الإسلامية” و “خليفة المسلمين”، يستخدمها أهل الفتنة بكل تقديس، فقط عند إشعالهم الخصومة والكراهية والقتال بين المسلمين .

وكثيرا ما كانت تلك المسميات”المقدسة” تخفى حقائق مخزية مثل ما أوردناه عن آخر “الخلفاء” العباسيين ، أو عند صراع “الصفويين” مع “دولة الخلافة التركية”، ليتضح أن التقديس الزائد كان بهدف التمويه على جريمة أطماع توسعية ــ غير شرعية ــ لأنها على حساب المسلمين أنفسهم ــ ومطلوب صرف إنظار المسلمين عن تلك الجريمة.

 

عبادة الفرد .. وأنصاف لآلهة:

قادة العمل العام ، ومن يتولون قيادة المسلمين فى ميادين السياسة أو الحرب أو الإعلام أو الفكر ، لابد وأن يستدعى الحال مناقشتهم ، وأحيانا محاسبتهم ، وربما توجيه الإتهام إليهم ـ عن حق أو باطل ـ المهم أنهم قد يصبحون فى موضع المحاسبة العامة كما كان (الخلفاء الحقيقيون) أى الراشدون . وسيرة عمر بن الخطاب رضى الله عنه، موضع إشادة وتمجيد المسلمين فى الخطب والمقالات، أما فى التطبيق .. فلا .

– فهل يمكن لأحد أن يوجه سؤال أو إتهام ـ إلى شخصة من(أنصاف آلهة) مثل حسن البنا أو عبدالله عزام أو أسامة بن لادن أو حتى البغدادى؟؟.هذا مستحيل خاصة فى أوساط المؤيدين التابعين أوالعابدين الطائعين. فمهما كانت الشخصية هامة فيجب ان تخضع للفحص والمساءلة  وأن تجيب وتشرح بالحق وليس بالمكابرة والباطل ـ تقوم هى بذلك أو يقوم عنها قوم يفقهون.

– لهذا  ننظر بريبة شديدة إلى إغداق الألقاب الدينية والعلمية على شخصيات ممن تعرضوا للعمل العام : جهادى أو سياسى أو دعوى.

فما معنى أن نطلق على رئيس تنظيم لقب”إمام”؟. أو على مدير مكتب إغاثى لقب”إمام” أو”مجدد”؟؟.  وبالمثل ألقاب مثل”حكيم الأمة”، أو قادة تنظيم بأنهم “مشايخ الأمة”. فما هو الدليل؟ .. ومن هى تلك الأمة التى تستباح ألقاب دينها لتصبح دروعا لأى عمل منحرف، ومانعا من مناقشة القادة الحساب كبشرعاديين مثل باقى الأمة؟.. إن تقديس هؤلاء وأمثالهم هو مقدمة لتقديس أعمالهم على ما فيها من صواب أو خطأ . وإخراس الألسن عن أى نقاش جاد  وإستمرار حماية مسيرات الإنحراف تحت مظلة دينية .. ولكن لمصلحة من ؟؟ .

 

الشيعة هم السبب !!

إستخدام تلك الذريعة أو شبيهات لها ـ ليس مبعثها غيرة دينية ، بل نزعة إجرامية للتستر على مصادر الخطر الحقيقى الذى يهدد الأمة .

فلم يكن إبن العلقمى هو سبب سقوط الخلافة العباسية ـ بل السبب الأساسي كان فساد(مؤسسة الحكم) وتحول”الخلافة” إلى “مُلك عضود” ـ إستبد فيه المَلِك “الخليفة” بالقوة المسلحة التى تدعمه، واستبد بالقرارالسياسى المتسربل زورا بالدين ، وإستبد بأموال المسلمين “بيت المال” الذى أصبح خزينة خاصة للخليفة (ينفق منها كيف يشاء على نزواته وعلى حاشيته ، وعلى مناصريه المسلحين (قبيليه أوقبائل) لتثبت حكمه وديمومة سلالته فوق رقاب المسلمين.

فساد مؤسسة الحكم أفسد الطبقة الدينية من علماء وفقهاء ، وساقهم الملك فى ركابه بإرهاب السيف أو بإغراء الذهب. ولم يكد يشذ عن الخضوع إلا قلة نادرة، لدرجة أن التاريخ إستطاع أن يحصر أسماءهم ويحفظ سيرتهم ، وكان ذلك سهلا نظراً لقلتهم أو ندرتهم .

– وإذا لم تجد مؤسسة الحكم الفاسدة خصما مذهبيا تنعته بالكفر ، إستدارت إلى أى فئة تمردت أو أظهرت شيئا من العصيان ، فنعتوها بالتجديف أو الإنحراف الدينى. وأطلقت عليهم نيران جهاز الدعاية الدينية فى المساجد والشوارع ـ ثم (القوات المسلحة) تحصدهم بالسيف فى كل مكان، وبلا رحمة أو وازع من دين أو ضمير .

– الذريعة المذهبية أو العرقية هى وسيلة للتستر على فساد منظومة الحكم . وصرف النظر عن جذور المشاكل الحقيقية التى تواجه الأمة. وصرف الأنظار صوب الإختلافات المذهبية وتصعيدها إلى درجة التكفير ، وإستنفار الأمة للقتال المذهبى ، تحت شعار الجهاد .لأنه الشعار الدينى المقبول الذى يمكن أن يجعل من القتال فريضة دينية وليس مجرد فتنة مفتعلة .

– يساند ذلك مغالاة مقيتة فى قدسية المنحرفين بداية من “الملك” أو “الخليفة” وصولا إلى أعوانهم بمنحهم المراتب الدينية والصفات القدسية العاليه بدون وجه حق . وهو ما نشاهده فى الجماعات الدينية الحالية التى تمنح قادتها مراتب تكاد تلامس درجة النبوة ، مثل مرتبة الإمام والعلامة والمجدد والفقيه. كل ذلك بدون مسوغ مقبول لمنح تلك الدرجات الدينية الرفيعة.

 

تنزيل المقالة الكاملة (سقوط بغداد ونهاية الخلافة العباسية ) : اضغط هنا

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري  
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )  /  01/07/2021

www.mafa.world

 

سقوط بغداد ونهاية الخلافة العباسية

 




مؤتمر الدوحة حول أفغانستان 3

إتفاق إحلال السلام في افغانستان 3

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان :

السلام المراوغ .. وإتفاقية إحلال السراب

(3)

– ورقة الأسرى الأمريكيين يمكن أن تقلب رأسا على عقب المشهد السياسى فى أفغانستان والولايات المتحدة . وإستخدامها كفيل بتغيير مسار”السراب القطرى”، وإيجاد مسار حقيقى نحو تحرير أفغانستان وإستقلالها .

– فى إمكان الإمارة الإسلامية ردع ترامب وإفشال مسعاه نحو فترة رئاسية ثانية .

– عقوبات متاحة ضد الهند إذا تحركت ضد الشعب الأفغانى :

– منع مرور أنابيب نقل الطاقة من دول آسيا الوسطى إلى باكستان حتى لا يتم تحويلها إلى الهند . مثل خط انابيب تابى ، أو أى خطوط طاقة تتجه إلى ميناء جوادر فى باكستان .

–  إعلان التآخى بين بحر الصين والخليج الفارسى عبر “ممر واخان”،الذى يربط أفغانستان بالصين . ذلك الممر الموحش ينبغى تحويله إلى ممر دولى للطرق البرية والسكة الحديد وأنابيب نقل الطاقة من أفغانستان وإيران إلى المراكز الصناعية فى الصين .

– يمكن أن تتفاهم الإمارة مع الحكومة الصينية على إعطاء وضع متميز لمسلمى إقليم سنكيانج فى إطار تلك المشاريع العظمى المشتركة . وذلك سيربط مسلمى الصين بالعمق الإسلامى فى أفغانستان ، ويخفف من الإحتقان الدينى والسياسى فى أوساط مسلمى الصين .

– فى حال تعقلت الحكومة الهندية وأحجمت عن عدوانيتها فيمكن الدخول معها فى مشاريع كبرى ، والحصول منها على وضعية متميزة لمسلمى الهند وكشمير داخل تلك المشروعات.

– للنشاط النفطى عائداته المالية والإقتصادية الكبيرة ، إلى جانب فائدته فى إغلاق منافذ التقسيم العراقى الذى تسعى إليه الولايات المتحدة بإستخدم تركيا والهند .

– يمكن للإمارة تقديم الدعوة للسيد عبد الله جولن المعارض الإسلامى التركى ، لزيارة أفغانستان . ومنحه فرصة لبناء جهاز إعلامى إسلامى ثقافى موجه إلى تركيا وآسيا الوسطى .

 

من يعاقب من ؟؟

ورقة الأسرى يمكن أن تغير كل شئ :

لا يكف النبيه ترامب ـ والضخم بومبيو ـ عن إطلاق التهديدات بالعقاب ، ومراقبة السلوك ، وتوزيع الضربات أو الصدقات والهدايا .

وإستطاع الثنائى ” ترامب / بومبيو” تمرير إتفاق إحلال السراب فى أفغانستان بمجهود قطرى متميز . وهو إتفاق لا يضمن سلاماً على الإطلاق بل يصنع حربا جديدة . بمهارة سياسية أتاحت له تغيير شكل الحرب بأسلوب رشيق ، أوقع إرتباكا أكبر فى صفوف الأفغان ، وغير خريطة الجغرافيا السياسية لأفغانستان بعد تلاعب فج للغاية بحقائق الجغرافيا والتاريخ وواقع المنطقة وقواها العظمى . فكان إتفاق إحلال السراب فى أفغانستان محاولة أمريكية لإجهاض المستقبل الافغانى والآسيوى بعملية قيصرية تراعى جميع معايير الفشل .

فى إمكان الإمارة الإسلامية ردع ترامب وإفشال مسعاه نحو فترة رئاسية ثانية وهو دافع أساسى يحرك نشاطه السياسة كله .

فالإمارة الإسلامية لم تشهر ورقة الأسرى الأمريكيين لديها . وذلك من الأعاجيب غير المفهومة. فهى ورقة غاية القوة كان إستخدامها كفيلا بتغيير مسار السراب الحالى وتحويله إلى مسار حقيقى نحو حرية أفغانستان وإستقلالها .

من المحتمل أن يكون لدى الامارة مجموعة نادرة من الأمريكين الأسرى من ضباط الإستخباراتCIA كانوا فى طائرة أسقطتها حركة طالبان فى ولاية غزنى، قيل وقتها أن عددهم 17 موظفا إستخباريا !!. وهناك أسير آخر إعتقلته الحركة فى منطقة خوست جنوب شرق البلاد .

ـ ذلك الفوج النادر من الأسرى ، يمكن أن يقلب المشهد السياسى رأساً على عقب ، سواء فى أفغانستان أو فى الولايات المتحدة المشتعلة بنيران السباق الرئاسى المحموم بين ترامب الجمهورى وبين منافسيه الديموقراطيين .

 

تفاوض جديد حول الأسرى :

يمكن أن تعلن الإمارة الإسلامية أنها ستفتح ملف التفاوض حول هؤلاء الأسرى الأمريكيين بشرط أن يتم جلاء القوات المحتلة لأفغانستان بشكل كامل توافق عليه لجان التفتيش التابعة لقوات الإمارة الإسلامية . ويشمل الإنسحاب أنواع القوات التالية:

1 ـ القوات الأمريكية (مع الإفصاح عن عددها الحقيقى وأماكن تواجدها) .

2 ـ قوات الناتو وباقى الحلفاء ( مع الإفصاح عن عددها الحقيقى وأماكنها) .

3 ـ قوات داعش العاملة مع الإحتلال والسلطات الأفغانية، ممن جلبهم الإحتلال من خارج أفغانستان .

4 ـ فك جميع الميليشيات المحلية ، ووقف التمويل والتسليح الأمريكى لها .

5 ـ وقف التمويل الأمريكى للجيش والأمن التابعين للحكومة كابل .

6 ـ سحب قوات ” المتعاقدين”ــ المرتزقة ــ بجميع أنواعهم ، وعدم قبول تحويل تعاقداتهم من تعاقدات مع المحتل الأمريكى إلى تعاقدات مع الحكومة العميلة . مع إيضاح عدد تلك القوات .

 

أما عن الشروط السياسية لبدء مفاوضات الأسرى فهى :

1 ـ إعلان الولايات المتحدة مسئوليتها عن شن الحرب على أفغانستان .

2 ـ التعهد بدفع تعويضات حرب للإمارة الإسلامية ، بحد أدنى يساوى التكلفة الفعلية لتلك الحرب حسب ما أعلنت عن المصادر الأمريكية حتى الآن ـ أى حوالى ترليون دولار ـ أو حسب ما تقدره لجان تقدير الخسائر التى تشكلها الامارة مع مندوبين عن سلطات الإحتلال .

3 ـ تقدم الولايات المتحدة إعتذارا رسميا للإمارة الإسلامية وشعب أفغانستان عن شن عدوانها الغادر على ذلك البلد .

4 ـ يتعهد الجانب الأمريكى بالعمل على إعداد خرائط بالاماكن الموبؤة بالاشعاعات الذرية ، والإصابات البكتيريه والجرثومية والسموم . والتكفل بتنظيفها وعلاج المتضررين خاصة الاطفال ، والمزارعين .

5 ـ يفرج الجانب الأمريكى فورا وبلا ابطاء عن جميع المسلمين الذى إعتقلهم ظلما فى أعقاب حادث 11 سبتمبر . وأن يعلن تصفية معتقل جونتامو وباقى السجون السرية التى وزع فيها المعتقلين وعذبهم فيها . مع تعويضهم وتقديم إعتذار رسمى إليهم .

 

وسطاء عملية التفاوض حول الأسرى الأمريكيين :

إعلان أسماء الجهات المقبولة لعملية التفاوض . وهم الصين وروسيا وإيران من دول المنطقة ، إضافة إلى شخصية أو أكثر تمثيل الحزب الديموقراطى الأمريكى أو السيدة نانسى بيلوسى زعيمة الديمومقراطيين فى الكونجرس . أو أحد مرشحى الحزب الديموقراطى فى إنتخابات الرئاسة .

 

والهدف من تحديد تلك الجهات للتفاوض هو :

1 ـ إشراك الدول الأساسية المحيطة بأفغانستان فى متابعة الإتفاقات المتعلقة بتصفية الإحتلال وكسر الإحتكار الأمريكى فى تحديد الدول التى تتابع عن قرب أو تشارك فيما يجرى من مباحثات أو إتفاقات ، وجميعها دول تابعة لسياسة الولايات المتحدة .

2 ـ الهدف من إشراك الحزب الديموقراطى الأمريكى فى مباحثات الأسرى هو إضعاف موقف ترامب والعمل على إسقاطه فى الإنتخابات ، كعقوبة على الجرائم التى إرتكبها فى أفغانستان والعالم طمعاً فى تجديد مدة حكمة فى البيت الأبيض .

ولا يعنى ذلك أن الحزب الديموقراطى سيكون أفضل من الجمهورى فى كافة القضايا بما فيها أفغانستان .

 

ثانيا ــ عقوبات ضد الهند :

من مصلحة أفغانستان والهند والمنطقة كلها ان يسود التفاهم والسلام بين دول المنطقة لخدمة شعوبها وتحقيق الرخاء المشترك .

أما إذا انساقت الهند فى جبروتها المتعصب ضد المسلمين فى شبه القارة الهندية وفى أفغانستان ، فيجب أن يكون لذلك تبعات تطال المصالح الهندية .

ولكن من الأفضل دوما أن تكون العلاقات طبيعية بين أفغانستان والهند لما فيه مصلحة الشعبين والمنطقة . وسيظل ذلك الهدف ثابتا إلى تقتنع حكومة الهند بتطبيقه ولا تتبع السياسات الخطيرة التى تمليها عليها إسرائيل والولايات المتحدة لإثارة العداوة بين الهند والمسلمين، وبين الهند والصين .

– أخبار من الهند ، تبحث عن مزيد من التأكيد ، تشير إلى أن الحكومة الهندوسية المتعصبة قد باعت موقفها تجاه أفغانستان (ومسلمى الهند) فى مقابل حزمة من الرشاوى الإقتصادية والإستراتيجية . من أهمها منح الهند مكاسب دائمة فى مناطق المشيخات الخليجية ، على شكل سيطرة دائمة سياسية وإقتصادية . المكان الأكثر ترجيحاً هو إمارة دبى كلها أو على الأقل المنطقة الصناعية وميناء جبل على . يستدعى ذلك بالضرورة تواجدا عسكريا على الأرض وبحرياً مسلحاً فى مياه الخليــج .

{ حصلت تركيا على حزمة رشاوى إقتصادية وإستراتيجية لقاء بيع موقفها فى أفغانستان والمنطقة العربية لصالح إسرائيل والولايات المتحدة ــ سنتحدث عن ذلك فى موضعه } .

 

لدى الإمارة الإسلامية عقوبات يمكن إستخدامها لموزانة العدوان الهندى وردعه .. ومنها :

1 ـ منع الهند من إستخدام الأراضى والأجواء الأفغانية من أجل نقل تجارتها إلى روسيا ودول آسيا الوسطى .

2 ـ منع مرور أنابيب نقل الطاقة من دول آسيا الوسطى إلى باكستان حتى لا يتم تحويلها إلى الهند . مثل خط انابيب تابى ، أو أى خطوط طاقة تتجه إلى ميناء جوادر فى باكستان .

3 ـ إعلان التآخى بين بحر الصين والخليج الفارسى عبر “ممر واخان” الذى يربط أفغانستان بالصين . ذلك الممر الموحش ينبغى تحويله إلى ممر دولى عالى المستوى من الطرق البرية وخطط السكه الحديد وأنابيب نقل الطاقة من أفغانستان وإيران إلى المراكز الصناعية فى الصين .

تلك الشبكة من الإتصالات تربط بين ميناء شنغهاى على بحر الصين وميناء جوادر المطل على بحر العرب فى إيران ، وأيضا ميناء بندرعباس الإيرانى على الخليج الفارسى . يستلزم ذلك بناء موانئ حديثة لتجارة الدول الثلاث الصين وأفغانستان وإيران . ومراكز للتجارة الحرة مع العالم الخارجى .

روسيا تعتبر الموانئ الإيرانية ، خاصة ميناء تشبهار، منفذا هاما إقتصاديا وإستراتيجيا. وفى العام الماضى قامت إيرانمع الصين و روسيا بمناورات بحرية كبيرة فى المحيط الهندى لتأمين خطوط التجارة الدولية . ولا شك أن تواجدا تجاريا كبيرا للصين بالشراكة مع إيران وروسيا سيكون جارا متوازنا مع التواجد الهندى فى جبل على ، وأراضى دبى . وسيزيد ذلك من أهمية الخليج الفارسى تجاريا ويجعل منه أكثر إستقرارا بعيدا عن إستفراد أمريكا ودول الناتو. أو أى هواجس هندية بالتسلط الإمبراطورى على دول تلك المنطقة .

– ويمكن أن تتفاهم الإمارة مع الحكومة الصينية على إعطاء وضع متميز لمسلمى إقليم سنكيانج فى إطار تلك المشاريع العظمى المشتركة . وسيفيد ذلك فى ربط مسلمى الصين بالعمق الإسلامى فى أفغانستان ، ويخفف من الإحتقان الدينى والسياسى فى أوساط مسلمى الصين .

وفى حال تعقلت الحكومة الهندية وأحجمت عن عدوانيتها فيمكن الدخول معها فى مشاريع كبرى مشابهة ، والحصول على وضعية متميزة لمسلمى الهند وكشمير داخل تلك المشروعات.

4 ـ يمكن لحكومة الإمارة الإسلامية فى أفغانستان أن تقدم دعما ثقافيا وإعلاميا لمسلمى الهند بإقامة إذاعة ومحطة فضائية لنشر الثقافة الدينية والسياسية ونشر أخبار المسلمين فى الهند والعالم باللغات المشهورة فى الهند .

 

تركيا العدوانية فى أفغانستان :

كما فعلت الهند ، باعت تركيا موقفها إزاء شعب أفغانستان ، لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل فى مقابل مكاسب إقتصادية وإستراتيجية .

المكاسب الإقتصادية التى ستجنيها تركيا ليست موجودة على الأرض الأفغانية بل موجودة فى الأساس فى حقول غاز البحر الابيض المتوسط . لقد حجزت تركيا لنفسها مكانة جيدة فى حصص غاز شرق المتوسط بموافقة إسرائيلية أمريكية. وسيكون ذلك ثمنا فى مقابل أدوار عسكرية لتركيا فى أفغانستان وسوريا وليبيا. وبشكل ما أصبحت تركيا هى كل حلف الناتو بالنسبة لأمريكا وإسرائل،لأن أعضاء الحلف الأوربيين يطالبون بالمزيد من الإستقلالية العسكرية والإستراتيجية عن الولايات المتحدة ، فتقدمت تركيا أردوجان كى تسد الفراغ  وتظهر خضوعا أكبر ومطواعية كاملة لخطط أمريكا وإسرائيل فى منطقة الشرق الأوسط وأفغانستان .

– المنطقة المرشحة لدور تركى فى شمال أفغانستان تشهد منذ فترة مجهودا أمريكيا لتكوين كيان إنفصالى مكون من الأوزبك ، والطاجيك الذين أعرب عدد من قادتهم البارزين رغبتهم فى تكوين (حكومة) موازية لحكومة كابول ـ فى مشروع إنفصالى واضح يحظى بموافقة أمريكية إسرائيلية . وتم تركيز قوات الدواعش على ذلك الشريط الشمالى ، إضافة إلى وحدات جديدة لصناعة الهيروين بإشراف أمريكى طبقا لخطة توزيع لتلك الصناعة بما يتماشى مع المرحلة الجديدة فى أفغانستان كما يتصورها الأمريكى . أى كدولة مجزأة متصارعة فى كيانات منفصلة أو شبه منفصلة على أسس عرقية ومذهبية . ولعل العراق حاليا هو النموذج الأقرب فى التحول إلى مجرد دولة فاشلة تصارع نفسها فى وجود قوة إحتلال أمريكية يطلب الجميع رضاها وحمايتها، مع تواجد إسرائيلى كثيف لا يطرحه أى طرف كمشكلة ، بل يتظاهر الجميع تجاهه بالعمى والصمم .

 

 ثالثا ــ عقوبات ضد تركيا فى أفغانستان :

إذا نفذت تركيا بالفعل الخطوط الأمريكية على أرض أفغانستان . سيكون من حق الإمارة الإسلامية عند سيطرتها على كامل أراضى أفغانستان ، وهزيمة برنامج الإنفصال الذى ترعاه الولايات المتحدة . سيكون من  حق الإمارة معاقبة تلك الدول الخارجية التى ساندته .. ومن بينها تركيا ، وأن تتخذ من الإجراءات ما يكفل إغلاق أخطار التقسيم .. ومنها :

1 ـ منح الشركات الروسية حق التنقيب عن النفط والغاز فى المناطق الحدودية الشمالية الموازية لأوزبكستان وتركمانستان . وهى المناطق سبق أن إستخرج منها السوفييت الغاز الطبيعى ، ونقلوه بالانابيب إلى جمهوريات آسيا الوسطى . فالمهمة الروسية فى الإستكشاف والإستخراج ستكون أسهل وأسرع وهو ما تحتاج إليه الإمارة لإختصار الوقت اللازم لإعادة بناء وتنمية شمال أفغانستان ، وباقى المناطق .

2 ـ شركات النفط الصينية يمكنها مواصلة الإستكشاف والتنقيب و شرق الشريط الحدودى الشمالى مقابل طاجيكستان. وهى منطقة كان الأمريكيون منحوا الصين تصريحا بالتنقيب فيها. والشركات الإيرانية يمكنها التنقيب فى شرق الشريط الحدودى الشمالى و مناطق أخرى على الحدود المشتركة بين إيران وأفغانستان .

لهذا النشاط النفطى عائداته المالية والإقتصادية الكبيرة ، إلى جانب فائدته فى إغلاق منافذ التقسيم العرقى فى تلك المنطقة والذى تسعى إليه الولايات المتحدة بإستخدم تركيا والهند.

– الثروة المائية الأكبر أفغانستان تتمثل فى منابع نهر جيحون التى يقع منبعه داخل أراضيها . ويمكنها بالتعاون مع الدول الثلاث المنقبة على النفط فى الشمال أن يسير بالتوازى مع النفط مشروع زراعى كبير فى شمال أفغانستان يمكن تحويل أرض الشمال إلى مستودع للقمح والطعام لأفغانستان، وحتى للتصدير الخارجى.

ومع الدول الثلاث يتم بحث ـ والتنفيذ فى الوقت المناسب ـ لتمديد أنابيب طاقة من إيران وأفغانستان صوب الصين عبر ممر واخان ـ وعند الإتفاق على شروط مناسبة ، وإنتهاء مرحلة البحث ، وتقدم مرحلة التنقيب، يمكن البدء فى تمديد أنابيب الطاقة من أفغانستان . أما عن تمديدات الطاقة من إيران إلى الصين عبر ممر واخان فيمكن البدء فيها فور إتفاق الطرفين على المسائل المالية والفنية والسياسية . ومكاتب الإمارة (الإقتصادية والسياسية والعسكرية) تنخرط فى أبحاث تلك المشاريع، وتتابع عملية التنفيذ .

– على المستوى السياسى يمكن للإمارة تقديم الدعوة للسيد عبد الله جولن المعارض الإسلامى التركى ، لزيارة أفغانستان . ومنحه فرصة لبناء جهاز إعلامى إسلامى ثقافى موجه إلى تركيا وآسيا الوسطى .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

9-3-2020

 

إتفاق إحلال السلام في افغانستان3

 

 




طائرة التجسس الأمريكية المحترقة فى غزنى تتكلم

طائرة التجسس الأمريكية المحترقة فى غزنى تتكلم

طائرة التجسس الأمريكية المحترقة فى غزنى تتكلم :

–  قاعدة بجرام مصدر  تسليح أساسى لحركة طالبان ، وصواريخها النووية قد تطرح على بساط البحث مستقبلا .

–  فيروس كرونا، والهيرويين “البيولوجى” المصنوع فى أفغانستان، وتساقط الطائرات على ساحة ممتدة من سوريا إلى أفغانستان مرورا بإيران ، قد تكون مقدمات لحرب عالمية فاترة (فوق الباردة وأقل من الشاملة) .

– أمريكا وحركة طالبان يتقاتلان بضراوة .. فى المنطقة الرمادية !!.

 

أسقطت حركة طالبان طائرة تجسس أمريكية حديثة فى ولاية غزنى ، وقتل جميع ركابها . الحادث له معانى كثيرة ستظل محور بحث وتحليل لفترة طويلة قادمة ، أو إلى أن يقع حادث أكبر يغطى على نيران ودخان الطائرة المحترقة فى صحراء غزنى.

الحادث يشير إلى تطورات جذرية فى مواقف أطراف تلك الحرب ، سواء المنخرطون فيه مباشرة ، أو هؤلاء المتأثرون بشكل قريب .

الطرف الأهم هو حركة طالبان التى تقاتل منذ 18 عاما . ونظرا لأنها تتمتع بقيادات ذات كفاءة عالية ، فإن طول مدة القتال زادتها خبرة وقوة عسكرية وسياسية . ولا خلاف داخل المنطقة فى أن الإمارة الإسلامية هى القوة القادمة فى أفغانستان ، والتى ستضمن أمن وإستقرار ذلك البلد ، وستلعب دورا إيجابيا فى آسيا كحلقة إتصال وتبادل تجارى وثقافى .

– دول الإقليم الهامة تشعر بالخطر يتزايد على أمنها من إستمرار الإحتلال الأمريكى لأفغانستان. فقد ركز الأمريكيون قوات داعش على حدود الصين وإيران وطاجيكستان وأوزبكستان وداخل باكستان . روسيا معنية تماما ومستهدفه مثل الباقيين . وليس سراً أن جميع الجيران يرغبون فى رحيل الإحتلال الأمريكى الذى ضرب إستقرار وأمن المنطقة ، بإستيراد الدواعش من الشرق الأوسط ، والتزايد الجنونى فى إنتاج أنواع الهيرويين المطوَّر جينيا، بحيث يمكن إعتبارة حلقة فى أحدث الحروب البيولوجية القاتلة للأجناس غير البيضاء المستهلكة للهيرويين الأمريكى المنتج فى أفغانستان .

– أفغاستان واقعيا جزء عضوى من حروب الشرق الأوسط ضمن جبهة فى حرب عالمية فاترة (فوق الباردة وتحت الحرب الشاملة). حرب بوسائل متنوعة وخطيرة ولا تحترم الحدود. وبوادر الحرب البيولوجية تكاد تعلن عن نفسها مع فيروس الكرونا ، وعبر الهيرويين الأمريكى الذى يعتبر نوعا فريدا من الأسلحة البيولوجية الفعالة ضد الأمم غير البيضاء .

 

وتتساقط الطائرات :

– بشكل ما ، هناك إستهداف للطيران على هامش التوتر المتصاعد نتيجة العدوانية والعجرفة الأمريكية فى (الشرق الأوسط وأفغانستان). وهما ميدان صراع واحد تنخرط فيهما بشدة كل من أمريكا ومعها إسرائيل التى تعتبر أفغانستان أكبر ميادين الحرب الساخنة / من حيث المساحة والزمن/ التى تتورط فيها إسرائيل منذ نشأتها.

ويأتى سقوط طائرة التجسس فى غزنى فى لحظة إعلان ترامب عن صفقة القرن، وبينما نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل يجلس إلى جانبه مهنئا نفسة بنهاية المشكلة الفلسطينية  وارتماء العالم العربى مستسلما تحت قدمية . لكن طائرة غزنى تقول كلاما آخر: وهو أن أفغانستان ليست سوى إمتداد للميدان الفلسطينى ومعاركه حول المقدسات. وبمعنى أخر ، طائرة غزنى تقول : إذا كان العرب قد ماتوا فإن الأفغان قادمون .

–  الصين وروسيا وإيران ـ كل منهم فى مأزق شديد مع المتعجرف الأمريكى ، فى حروب مالية وإقتصادية تشمل الطاقة والحماية الجمركية والعملات . وكاد الصدام الأمريكى مع إيران أن يصل الى الحرب المباشرة المفتوحة لولا أن تم كبحه بصعوبة بعد وصل إلى حد قصف إيران لقواعد أمريكية فى العراق ردا على إغتيال قائدها العسكرى الأشهر والبطل القومى فى إيران “قاسم سليمانى”. وقبلها أسقطت إيران واحدة من أحدث طائرات التجسس الأمريكية بدون طيار فى إطار المواجهات الخشنة فوق المياه وفى أجواء الخليج الفارسى . ويشتبه أن أمريكا تقف( بوسائل سيبرانية) وراء إسقاط طائرة ركاب أوكرانية فور إقلاعها من مطار طهران ، وذلك بعد ساعات من القصف الإيرانى على قاعدة عين الأسد الأمريكية فى العراق.

وسبق أن تسببت إسرائيل إسقاط طائرة تجسس روسية حديثة بنيران الصواريخ السورية فى مقابل الشواطئ السورية ، ما أدى إلى مصرع جميع ركابها من ضباط الإستخبارات الروس. وعلى هامش الحرب فى سوريا أسقط الأتراك طائرة سوخوى 25 روسية وأسروا أحد طياريها وقتل الآخر على الأراضى التركية .

والموقف الأمريكى مع الصين يزداد تعقيدا ، حتى ظن البعض أن فيروس( كرونا ) المنتشر فى الصين هو جزء من صراع يتدحرج .. من المال والتجارة والطاقة .. إلى الأوبئة المخففة . ومن عجائب الصدف أن يترافق سقوط طائرة غزنى مع بداية معاناة الصين من إنتشار فيروس الكورونا المشكوك فى نواياه !! .

– تحسن المستوى العسكرى لطالبان. تلك حقيقة واضحة منذ عدة سنوات . وهو فى تزايد ، حتى أن الناطق الرسمى للإمارة الإسلامية قال فى بيانه الأخير حول إسقاط طائرة غزنى: {علما بأنه فى الآونه الأخيرة تم إسقاط طائرات ومروحيات كثيرة للمحتلين وعملائهم فى هلمند وبلخ ومناطق آخرى من أفغانستان } .

– التعليقات السريعة التى غطت وسائل الإعلام حول إسقاط الطائرة الأمريكية شطحت فى كل إتجاه، حول نوع السلاح أو الأسلحة المستخدمة فى إسقاط هذا الكم من الطائرات مختلفة الأنواع والأحجام ، والمعانى المحتملة وراء ذلك .

– بلا شك أن الحقائق معروفة بشكل واضح لدى طالبان والأمريكيين . ولا يرغب أياً منهما فى الإفصاح ، ويفضلان القتال بضراوة فى المنطقة الرمادية .

ودول الإقليم لا ترغب فى التصعيد ، حتى لا تخرج الأوضاع عن السيطرة . خاصة أن أفغانستان هى بالفعل مركز آسيا ، ومشاكلها الداخلية قد تتحول بسرعة قياسية إلى مشكلة قارية وبالتالى عالمية .

 

طالبان : قوة مكتسبة على حساب العدو .

ومن الحقائق ، أن أخطاء “إستراتيجية ترامب” فى أفغانستان قد إنعكست إيجابيا على حركة طالبان . وزادت من قوتهم فى كافة المجالات ، والتسليح كان واحدا منها .

فالأمريكيون هربوا من المواجهة إلى الأطراف والحدود ، وإستهدفوا سكان القرى فى حياتهم الإقتصادية والدينية وأمنهم الشخصى والعائلى .

وعموما توجهت حركة طالبان إلى صلب القوة الأمريكية فوصلت إلى كثير من أعصابها الحساسة . حتى صار تواجد مقاتلى طالبان ملموساً وخطيراً ، فى العاصمة والمدن الكبرى، حتى فى قاعدة “بجرام” الجوية شمال كابول . وهى المركزالأساسى للإحتلال، ومركز تجمع شبكته العصبية والعضلية .

وتواجد طالبان فى تلك المواقع ثابت ودائم وليس عَرَضيا . وضرباتهم يمكن أن تكون غاية التأثير فى أى إتجاه يريدون ، سواء فى المحور والعسكرى أو الجوى أو الإستخبارى ـ أو حتى فى المواقع المغرقة فى السرية مثل مصانع الهيروين ومخازن الدولارات القذرة ، أو .. الأسلحة السرية والمتطورة للغاية . التى قد يكون من بينها صواريخ نووية قصيرة ومتوسطة المدى حسب بعض التوقعات .

–   ليس مشهورا خارج أفغانستان المدى الرهيب الذى وصل إليه الفساد داخل القوات الأمريكية فى أفغانستان . يعلم كثيرون مدى الفساد فى نظام كابول السياسى والعسكرى، ولكن على الجانب الأمريكى فإن الفساد يتفوق كثيرا ، بحيث يبدو زمام السيطرة منفلتا ، والفساد إنخرط فيه رجال المخابرات الأمريكية ، وجنرالات الجيش .

فهم يتعاملون مع وجودهم فى أفغانستان على أنه فرصة العمر فى الإثراء الجنونى وحيازة الملايين ـ وبالتالى لا يرغبون فى المغادرة . والإدارة الأفغانية لا ترغب فى رؤيتهم يغادرون لأن فساد تلك الإدارة نما واستشرى فى ظل فساد ضباط أمريكا الكبار والصغار فى أفغانستان.

–   حازت حركة طالبان على قدرات تسليحية كبيرة فى تلك الأجواء . ولا داعى للبحث كثيرا عن مصادر خلف الحدود قد تكون وراء ظهور ذلك السلاح أو ذاك. فإن ما يمتلكه طالبان من المخازن الأمريكية ـ فى قاعدة بجرام وغيرها من قواعد كبرى فى عدة محافظات أخرى ـ يكفى الحركة ويتفوق نوعيا على ما يمتلكه جيران كبار، سواء فى المضادات الجوية أو مضادات الدروع .

–  وقد تفاجئنا الأحداث ـ فى يوم ما ـ أن مشكلة السلاح النووى فى قاعدة بجرام ، قد طرحت على بساط البحث، وأنه إنضم إلى ترسانة التسليح لدى المجاهدين !! . ويعتبر ذلك ــ إن حدث ــ جزءا من دعم السلام العالمى بإنتزاع جزء من السلاح النووى الأمريكى الذى يهدد العالم . وربما تتفاوض حركة طالبان مستقبلا مع الولايات المتحدة كقوتين نوويتين .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

طائرة التجسس الأمريكية المحترقة فى غزنى تتكلم

 




الاحتلال الأمريكي، الثوابت والمتغيرات

الإحتلال الأمريكى ، الثوابت والمتغيرات : مكاسب دائمة وخطط متغيرة .

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 166 ) | ربيع الثاني 1441 هـ / ديسمبر 2019 م .

06/12/2019

 

الاحتلال الأمريكي، الثوابت والمتغيرات :

مكاسب دائمة وخطط متغيرة .

 

ترامب في قاعدة بجرام: رئيس فاشل بين جنود منهزمين، حيث يتاجر الجنرالات كل شيء، من الهيرويين وحتى الرقيق الأبيض.

 

أهداف أمريكية ثابتة :

1 ــ  تحقيق أكبر مكسب مالي من الحرب.

2 ــ  الاحتفاظ بقواعد أرضية بعد الحرب.

 3ــ  إدامة الحرب بطرق أخرى.

الخدعة العسكرية وراء معارك الشمال :

1ـ سحب قوات طالبان بعيدًا عن العاصمة.

2ـ استنزاف طاقة طالبان في أهداف ثانوية على الحدود.

– الاحتلال يحول الشمال إلى مزرعة للميليشيات العرقية، إلى جانب داعش.

–  بدأ العدو في نقل نشاطات الهيرويين من بجرام، نتيجة لضربات طالبان، وأغلق بالفعل بعض الأقسام السرية داخل القاعدة.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 166 : اضغط هنا

 

تجري أمريكا تغييرات على استراتيجيها العسكرية في أفغانستان بما يتناسب مع عجزها المهين عن إخضاع الشعب الأفغاني ومجاهدي الإمارة الإسلامية. ولكن المبدأ الأمريكي الثابت في حرب أفغانستان وفي أي تورط عسكري أمريكي حول العالم، ومهما كانت درجة الشدة، هي:

أوّلا: الاحتفاظ بأكبر مكسب مالي كعائد من المغامرة العسكرية. أي النظر إلى الحرب كعمل اقتصادي يقاس نجاحه أو فشله بمقدار ما يسفر عنه ماليًا من مكسب أو خسارة.

ثانيًا: الاحتفاظ بقواعد عسكرية دائمة. أي الاحتفاظ بتواجد دائم على الأرض، مهما كان رمزيًا، لاستثماره في مغامرات قادمة ضد شعوب المنطقة أو ضد القوى الدولية المنافسة، خاصة روسيا والصين.

ثالثًا: إدامة الحرب بطرق أخرى. فالانسحاب الأمريكي ـ أو التواجد الرمزي ـ لا يعني عودة الهدوء إلى البلد المبتلى، ولكن تستمر الحرب الأمريكية على ذلك البلد بصور أخرى. أهمها الحرب الأهلية بين المكونات العرقية أو الدينية لذلك البلد. وإذا تعذر ذلك أو لم يكن كافيا بالقدر اللازم، تدعمه أمريكا بحرب بين الدول المتجاورة، مهما كانت شدة تلك الحرب منخفضة، لأن المكاسب المالية تضمنها صناعة السلاح الأمريكية على شكل صفقات للدول المتحاربة.

لقد غيرت أمريكا سلوكها العسكري في أفغانستان، وغيّرت أسلوب تناولها السياسي، ولكن المبادئ الثلاث المذكورة آنفًا ستظل ثابته على الدوام. ولنلق عليها نظرة أخرى.

المبدأ الأول: { أكبر مكسب مالي من الحرب}. ومن واقع الرسائل الأمريكية الواضحة أنها تريد ضمانات بالحفاظ على “حصتها من أفيون أفغانستان” قبل أن تنسحب وتترك هذا البلد.

وهو المكسب المالي الأكبر من احتلال أفغانستان، بل وأكبر مكسب على الإطلاق تحصل عليه أمريكا من أي مغامرة عسكرية أو سياسية، أو حتى نشاط تجاري قانوني.

المبدأ الثاني: { قواعد عسكرية دائمة} أي الاحتفاظ بأي مكسب على الأرض لإستثماره في مغامرات لاحقة.

فتحاول أمريكا الاحتفاظ بأي مكسب عسكري على الأرض الأفغانية، على شكل قواعد عسكرية وجوية. لأن أفغانستان تعتبر أهم المواقع الاستراتيجية التي منها يمكن التدخل ضد أعداء أمريكا ومنافسيها الأخطر، وهم: روسيا ـ الصين ـ إيران.

في البداية حاول المحتل الأمريكي أن يُغيِّر توصيف وضعه في أفغانستان من محتل إلى وسيط يحافظ على السلام بين فئات محلية متصارعة، ويرعى حكومة ضعيفة مناصبها موزعة حسب اعتبارات عرقيه ومذهبية، ودستور يحمي حاله التفكك والضعف الداخلي. والعراق هو النموذج الأقرب لما يريده الأمريكيون لأفغانستان . حتى داعش تم نقلها من (العراق والشام) إلى أفغانستان حتى تتطابق التجربتين، على أمل أن تعطي نفس النجاحات. ودستور الحكم الذي وضعه (بريمر) للعراق يوجد نظير له يحكم أفغانستان. الفارق الوحيد هي الإمارة الإسلامية التي قلبت المخطط الاستعماري رأسًا على عقب. والمبادئ الاحتلالية الثلاث أضحت متصدعة ولا تكاد تقوى على الوقوف على قدميها.

المبدأ الثالث: {الحروب الدائمة.. الأهلية والإقليمية} وإذا رأينا التطبيق الأمريكي في العراق ثم في الشام، نجده في الحالتين اخترع داعش لإشعال الحرب الدينية والمذهبية “سنة ـ شيعة ـ دروز ـ علويين “. وساعد وجودها على ظهور ميليشيات عرقية (أكراد ـ عرب ـ تركمان) .

أسلوب عمل داعش يساعد على ظهور كافة المجموعات المسلحة الأخرى، كونه يهدد الجميع، والاحتلال الأمريكي مستعد لدعم الجميع ضد الجميع بما يحفظ مصالحه الدائمة من مكاسب مالية ومزايا استراتيجية. فأينما ظهر داعش ظهرت إلى جوارها ميليشيات مسلحة عرقية ومذهبية. ولا يحدث ذلك بشكل تلقائي تمامًا، بل بإغراء ودعم الاحتلال، وأحيانًا بتصنيعه المباشر كما يحدث الآن في أفغانستان.

  فالاحتلال الأمريكي انسحب تقريبًا من أفغانستان تاركا الحرب تديرها (مرتزقة بلاك ووتر) بإشراف المخابرات الأمريكية.

ولأسباب مالية وأمنية استخدمت بلاك ووتر بمجموعات داعش في صدارة العمل العسكري في مواقع مختارة. فتعداد قوات داعش المشتبكه بالنيران مع الأهالي وقوات طالبان أكثر من قوات بلاك ووتر المشتبكة بالفعل، والتى تدَّخِر قوتها من أجل الهجمات الليلية على القرى  والأهداف المنعزلة والضعيفة حتى تتجنب الخسائر البشرية.

أما داعش فهي مجموعات رخيصة الثمن يسهل تجديدها من معسكر شمشتو للمرتزقة وحثالة المجتمع. لذلك يدفعونها إلى المواجهات الصعبة أمام طالبان لتتحمل الخسائر البشرية.

 

مزرعة للميليشيات في الشمال الأفغاني:

شرع الاحتلال الأمريكي في بناء ميليشيات عرقية في شمال أفغانستان، حيث نقل التركيز الداعشي إلى هناك، ليستكمل مشهد الفتنة مع مليشيات عرقية يشرف عليها أعمدة من النظام الحالي وكبار مساندي الاحتلال مثل(حنيف أتمر) مستشار السابق لأشرف غني لشؤون الأمن القومي. وعبد الرشيد دوستم زعيم الميليشيات المشهور بخدماته للشيوعية والرأسمالية معًا. ويعيد الاحتلال بناء جماعة أحمد شاه مسعود باعتبارها أحد الأجنحة الهامة في الفتنة العرقية المنشودة، ضد الأوزبك والبشتون.

مزرعة الميليشيات تلك دليل على يأس وفشل الاحتلال. لأنه لا يجهل أن المناخ الشعبي في أفغانستان قد تغير ولم يعد كما كان خلال العهد الذهبي لتلك الميليشيات في الحقبة السوفيتية. إن الدول المحيطة بأفغانستان قد تغير موقفها السياسي ونظرتها لما يحدث في أفغانستان. ويمكن القول أن مواقفها أقرب إلى طالبان، لخشيتها من الأهداف الأمريكية الكامنة وراء بعث حطام تلك الميليشيات من جديد. وموقف حكومة كابل وحقيقة عمالتها وضعفها يؤيد ماذهبت إليه الدول الجارة من أن الإمارة هي الحل الأمثل لأفغانستان والمنطقة من حيث الأمن والاستقرار والتنمية.

يؤسس الاحتلال الأمريكي لمراكز جديدة لزراعة الأفيون وتصنيع الهيروين في شمال أفغانستان. وتتوزع مهام حمايتها على الميليشيات التي أسسها ليقاتل بعضها بعضا، ولكن لها هدف مشترك هو (حماية صناعة الهيروين، بثوبها الحديث ومعداتها المتطورة) التي انتقل بعضها من قاعدة بجرام التي يجري تصفيتها بالتدريج ونقل نشاطها إلى عدة أماكن من أفغانستان تحت حماية (الميليشيات) والدواعش.

تلك الخطوة أيضًا تعكس يأس الاحتلال وقصر نظره. صحيح أن تلك الميليشيا ستوفر حماية لكنوز صناعة الهيرويين في مناطقها، ولكن بحكم طبيعتها سوف تلجأ إلى الاستئثار بالعائدات، ولن تقبل بالتقاسم مع الأمريكي الذي يديرها من خلف الحدود مع باكستان، ولا يمتلك قدرة الردع العسكري التي كان يمتلكها أيام احتلاله المباشر لأفغانستان. أي أن الميليشيا ستوجه سلاحها أيضا ضد وكلاء الاحتلال الذين يعملون معها. وستنشب حروب أفيون لطرد النفوذ الأمريكي أو تقليصه بشدة لصالح ملوك الهيرويين المحليين. وهم غالبًا قادة الميليشيات المتحالفين مع  قادة قبليين. ولكن جيوش الهيرويين تلك ستجد نفسها بين نارين: قوات طالبان من خلفها، وحكومات الدول على الجانب الآخر من الحدود. إذن تصفية تواجدها سيكون مهمة أسهل بكثير من دحر الاحتلال الأمريكي قبل ذلك.

عندما يتحقق ذلك السيناريو في أفغانستان فسوف تنتقل العدوى إلى القبائل الباكستانية التي “تستضيف” نشاطا مماثلا فوق أراضيها، مضافًا إليه تواجد أهم قيادات المشروع من أمريكيين وإسرائيليين وإماراتيين وباكستانيين. وفي قمة ازدهار عمل تلك القبائل في المخدرات في عهد الرئيس الراحل ضياء الحق، كانت العلاقة بين القبائل والحكومة مرسومة جيدًا وبدقة. فالحكومة كان لها الجمارك على المادة المنقولة، والعمولة على الصفقات بين تجار تلك القبائل مع المافيات الدولية (كثيرًا ما كان كبار رجال الدولة هم سماسرة تلك الصفقات ويشكلون لوبيات ضغط لصالح كارتلات دولية أو قبلية).

 وبغير تلك المعادلة لا يمكن أن تستمر علاقة أخرى. لذا من المتوقع نشوب حرب أفيون في باكستان أيضًا، لترسم بالدم، حدود لعلاقة جديدة. قد تكون حرب قبلية من النمط القديم، أو حركة مطالب الاجتماعية في ثورة ملونة حديثة، تبدأ بمطالب العدالة والتطهر من الفساد وإزاحة الطبقة السياسية الحاكمة والأحزاب. وفي النهاية السعيدة، بعد ثورة ملونة تحرق ولاتذر، تنتج خريطة لعلاقات واقعية داخل منظومة الهيرويين التي ترسمها أجهزة المخابرات الأمريكية والإسرائيلية، وتفرضها بالحرب على رقاب  شعوب المنطقة والعالم.

 

لماذا شمال أفغانستان:

يُعطى الاحتلال الأمريكي أولوية كبرى لشمال أفغانستان في الوقت الحاضر. وفي درجة تالية من الأهمية تجيء جلال آباد شرقا، ثم الشريط الحدودي مع إيران، في الطرف الغربي من أفغانستان.

من ناحية عسكرية يهرب الأمريكيون إلى الأطراف ساحبين خلفهم الكتلة الأساسية من الدواعش  والطائرات بدون طيار(درون) والمروحيات.

وهدفهم الأول عسكريا هو جذب اهتمام الطالبان بعيدًا عن هدفهم الاستراتيجي الحالي وهو العاصمة كابول. فبدلًا من تركز قوتهم في قلب أفغانستان لإنهاء الحرب في منطقة القلب يضطرون إلى توزيع قواتهم على الطوق الحدودي. وبالتالي يضعف تركيزهم حول كابول ولا يصبح كافيًا للحسم العسكري.

وفي نفس الوقت يصيبهم الإرهاق واستنزاف الموارد بالتوزيع الواسع لقواتهم على مسافات ومساحات واسعة في الأجواء الباردة للشتاء، بدون أمل في حل المشكلة مع الطيران المعادي.

والخسائر البشرية من المجاهدين والمدنيين في أطراف البلد، بينما كابول آمنة والنظام مستمر، والاحتلال يواصل مؤامراته في الداخل والخارج. وأعوانه الدوليون ـ مسلمون وغير مسلمين ـ يقدمون له شتى أنواع الدعم المالي والتآمري، خارج أفغانستان وداخلها، وصولا إلى أسوار كابول.

 في وقت يحتاج طالبان تركيز قوتهم في الوسط، يحاول العدو خداعهم ليجبرهم على سحبها إلى الأطراف. فتكسب العاصمة وقتًا هي في أشد الحاجة إليه. وتلك أهم خدعة عسكرية يقوم بها العدو حاليا.

أما أهداف العدو في هذه المرحلة من نشاطه الأفيوني، فهي استكمال المرحلة الثانية من إعادة بناء صناعة الهيروين على ضوء تصاعد قوة طالبان وأخذهم زمام المبادرة عسكريا وتضييق حاصرهم على كابول وتصعيد تواجدهم (السري) الملموس في حياة العاصمة. وفي المقدمة يأتي تضييقهم على قاعدة بجرام الجوية وإحداث خسائر مادية وصلت لدرجة أن نقل صناعة الهيروين منها أصبح ضرورة. وبالفعل أغلق العدو بعض الأقسام “السرية” في القاعدة العملاقة.

 

ترامب في بجرام: رئيس فاشل بين جنود منهزمين.

يبيع الجنرالات الأمريكيون كل شيء، بالمعنى الحرفي للكلمة. ويتاجرون بكل شيء بدءا من الهيرويين وصولا إلى الرقيق الأبيض. هناك في قاعدة بجرام وقف ترامب فخورًا بين جنود جيوش العار الأمريكية، التي تنشر الخراب والدمار أينما حلت، سلمًا أو حربًا.

لأسباب انتخابية بحتة زار الرئيس ترامب قواته المتخلفة في بجرام. وقال أن ذلك بمناسبة عيد الشكر ــ وهو عيد اخترعه الأمريكان في بداية استعمارهم لأمريكا، بدعوى تقديم الشكر لله على نجاتهم من المجاعة !! ــ وفي ذلك التفاتة من ترامب إلى أن أفغانستان وصناعة الهيرويين في بجرام أنقذت أمريكا من الإفلاس الذي هددها عندما أوقفت الإمارة الإسلامية زراعة الأفيون. وزع ترامب على أيتامه العسكريين وجبات غذائية، ليحصد بذلك أصوتًا في السباق الانتخابي للرئاسة. لا ندري كيف تم استقباله؟ ــ وهل ما زال في بجرام قاعة تحت الأرض لاستقبال كبار الزوار في زياراتهم الليلية المفاجئة والسريعة للغاية، والتي يستجلب إليها الرئيس الأفغاني بحراسة أمريكية كما تقاد الذبيحة إلى مسلخ البلدية. حيث يوقظه رجال الأمن الأمريكيون من نومه ويخبروه بوصول رئيس أمريكي في بجرام، ثم يسحبوه من قفاه منفردًا بلا حراس ولا مودعين. ووقف الرئيس الأفغاني أشرف غني في صف الجنود خلف ترامب، في موقف مهين لرئيس عينه جيش الاحتلال.

ترامب زار قاعدة عسكرية تليق به وبمقام دولته المحطم. رئيس فاشل في قاعدة عسكرية منهزمة. فالقاعدة في حالة رحيل، وكبار ضبّاطها مشغولون في “بزنس” التصفيات وممارسة التجارة في معدات جيش مهزوم. وجنرالات يحولون الهزيمة إلى فرصة للثراء و(تراكم رأس المال). الجنرالات يبيعون كل شيء بالمعنى الحرفي للكلمة. فالهيروين يتسرب من منافذ وثقوب سرية ويباع للقطاع الخاص. وكذلك تتسرب أسلحة ذات سمعة مهيبة. وحتى تأجير المروحيات للاستخدام في السوق المحلي لأي قادر على دفع الإيجار، وهؤلاء عادة هم تجارالمخدرات الكبار. وفي الجيش المهزوم يتصدع الانضباط العسكري وتتحول المخازن العسكرية إلى بازار مفتوح، وفيه الهيلوكبتر المهيبة يمكن أن تتحول إلى ركشا أو (توك توك) بالإيجار للرحلة أو لليوم. وبعد تحطيم المركز العسكري للدعارة في “القرية الخضراء” التي هاجمها مجاهدوا طالبان محدثين خسائر جسيمة في العسكريين الأمريكان وفتياتهم. فنقل الجنرالات مركز تجارة الرقيق الأبيض إلى قاعدة بجرام مباشرة لتكون في أعلى درجات الأمن والحماية وتحت إدارتهم المباشرة. وتكون على صلة جوية بشبكات الدعارة الدولية كما هو الهيرويين، وعلى نفس الطائرات العسكرية.

 

أين يذهبون بعد بجرام ؟؟

نظريًا كان الانتقال من بجرام إلى جلال آباد هو الاختيار الأول لعدة اعتبارات. ولكن عنف مقاومة جنود الإمارة الإسلامية، جعلت من ذلك عملا خطيرًا للغاية. والدواعش الذين تم استجلابهم من باكستان وبلاد (العراق والشام) انشغلوا بالدفاع عن أنفسهم، وبقتل المدنيين، ولم يستطيعوا الحفاظ عن قواعدهم الأساسية في (تورابورا) وغيرها.

وبدلًا من أن يكونوا سادة الأفيون في الشرق (جلال آباد)، وجد الأمريكيون أنفسهم يُهَرِّبون خام الأفيون إلى باكستان مثل أي عصابة تهريب تعيسة. ولم تقدم لهم داعش الكثير في الحماية على جانبي الحدود. ولما ظهر أن داعش في جلال آباد عبئًا وليست إضافة أو دعمًا، إذ هي نفسها في حاجة دائمة لدعم الطيران الأمريكي والقوات المحمولة من القوات الحكومية والمرتزقة. لذا قرّر الاحتلال إبعادهم إلى مناطق حدودية في الشمال. أظهروا ذلك في إطار عرض مسرحي سيء، للاستفادة الدعائية لتبييض سمعة حكومة الأشباح في كابل. وقبل النقل أظهروا الدواعش وكأنهم استسلموا مع أسلحتهم للحكومة. وبعد العرض الذي لم يكن محبوكا بما يكفي، رحل الدواعش جوًّا للخدمة في مناطق حدودية أخرى شمالًا وغربًا.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 166 : اضغط هنا

 

حروب وثورات الأفيون القادمة :

الجانب الباكستاني لا يتحمل صناعة تحويلية كبيرة تتعلق بالأفيون، فالذئاب القبلية كثيرة ومتمرسة ولا تقبل الرشوة ــ إلا مؤقتا ــ  ولا ترضى بغير الشراكة !!.

لابد أن يوافق الأمريكيون (والإسرائيليون)على وضع مؤقت بين قبائل الحدود في باكستان، إلى حين استكمال الشبكة الجديدة البديلة عن قاعدة بجرام وأمجادها الأفيونية. فشلت محاولة نقل صناعة الهيروين إلى كونار تحت حماية داعش ورجال حكمتيار صاحب التواجد التاريخي في ولاية كونر، والمرشح لدور مستقبلي ـ أفيوني ـ فيها، هذا لو تمكن من الدفاع عنها ضد طالبان. وهو ما فشل فيه هو والأمريكييون والدواعش حتى الآن.

 الثقل الأساسي لداعش في حقيقية الأمر يوجد في الشمال على حدود طاجيكستان وأوزبكستان. حيث تمكن الأمريكيون من تركيز تواجد لداعش لا بأس به، وهو الأقوى لهم في أفغانستان، بفضل الثقل الجوي الذي منحه الأمريكيون لهم.

في نفس المنطقة من الشمال وعلى حوافها أنشأ الأمريكيون عدة مليشيات عرقية، تحت قيادات مجرية ومشهورة أو في طريقها إلى اكتساب الشهرة والقوة بدعم الطيران الأمريكي وأساتذة المرتزقة في بلاك ووتر والإسرائيليين .

الدواعش مع الميليشيات العرقية في مهمّة لتثبيت رؤوس جسور على نهر جيحون لتأمين اتصال مباشر مع عصابات نقل المخدرات والأسلحة على الجانب الآخر من النهر.

سيذهب الهيروين، وتأتي في المقابل أسلحة ومواد غذائية ونفط ودولارات. ذلك سيخفف كثيرًا من مشاكل الإمداد على تلك العصابات فتتمكن من أعالة نفسها واكتساب مزيد من القوة تحت إشراف المخابرات الأمريكية التي ستضبط حركتهم الأفيونية بالتحكم في العملية التكنولوجية المتطورة لتحويل الأفيون إلى بلورات نقية أو مسحوق هيروين نقي.

زيارة ترامب لقاعدة بجرام تعتبر دفعة لمشروع داعش والميليشيات. جاء ترامب ليستجدي التفاوض مع الإمارة الإسلامية، والتأكد من جنرالات استخباراته في بجرام أن الترتيبات الجديدة لصناعة الهيرويين سوف تحافظ على مستوى عال من الدخل لأمريكا. وأن الخسارة لن تكون تامة وشاملة.

تحميل مجلة الصمود عدد 166 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

الإحتلال الأمريكى ، الثوابت والمتغيرات : مكاسب دائمة وخطط متغيرة .

 




جاءتكم داعش .. فحاربوها أنتم !!

جاءتكم داعش .. فحاربوها أنتم !!

جاءتكم داعش .. فحاربوها أنتم !!

 

أصوات أفغانية ترتفع منتقدة :

الإحتلال الأمريكى ـ وحكومة كابول ـ وباكستان : أسسوا داعش الأفغانية الجديدة، بينما دول الإقليم تتعامى عن تلك الحقيقة وتؤيد حكومة الإحتلال فى كابول .

– روسيا والصين وإيران والهند ، هى الدول الأساسية المستهدفة بإرهاب داعش ، وأمام تلك الدول أحد الخيارات التالية لمواجهة داعش :

– التفاوض مع الأمريكيين  لإقناعهم بالتخلى عن دعم لداعش .

– مهاجمة قواعد داعش فى أفغانستان .

– إمداد طالبان بصواريخ متطورة مضادة للطيران ، وبأعداد كافية .

– أو أن تتخلى طالبان عن الدفاع عن الحدود التى تستهدفها داعش مع الصين وطاجيكستان وأوزبكستان ، و إيران . وتترك تلك الدول لتحل مشاكلها مع داعش بنفسها .

–  لا يعقل أن تحارب طالبان ضد داعش المدعومة بالطيران الأمريكى وبالقوات البرية الأفغانية، ثم تلتزم تلك الدول بالحياد ، بل وتدعو طالبان إلى التفاهم مع حكومة الإحتلال فى كابول!! .

– دول الإقليم ترغب فى إستمرار حركة طالبان فى قتال داعش ، ولكن ليس لديهم رغبة فى عودة طالبان إلى الحكم . فإعلامهم يديننا ويتجاهلنا ، وسياستهم تدعونا للإستسلام لحكومة الإحتلال فى كابول.

 

وإنتقادات أفغانية أخرى .. فى الإتجاه المعاكس :

– أهم أخطاء طالبان التى أدت إلى أزمة ثقة ، هى الإرتماء السياسي فى أحضان قطر.

–  إذا إتضح الموقف السياسى للإمارة فيمكن أن تتضح مواقف الدول الأساسية فى الإقليم . فهى لن تكون (ملكية أكثر من الملك)، مادام الملك نفسه يتبنى مواقف معتمة وملتبسة !!.

– الهند فقط تعارض عودة طالبان إلى الحكم . أما الصين وروسيا وإيران فلا مانع لديهم ، بل ويرونها الأفضل لأفغانستان والمنطقة .

– ينبغى فتح ملف العلاقات مع الهند بعيدا عن الضغوط الخارجية ، وبصرف النظر عن نوع الحكومة التى تحكم الهند حاليا .

– مناطق أهل السنة فى إيران المشاركة فى جهاد أفغانستان ، لم تشارك فى “إنتفاضة البنزين”.

– قبائل من أهل السنة فى إيران ، وشيعة أفغانستان ، قاموا بأدوار هامة فى الجهاد ضد الإحتلال الأمريكى . ويوم ينسحب المحتلون ستظهر الكثير من أسرار سقوط الطائفية والحدود السياسية ، فالجهاد هو السبيل الأمثل لتوحيد الأمة .

– فى معارك الحدود : داعش رهينة وليست تهديدا .و إنهاؤها يأتى بعد التحرير، وضمن مؤتمر إقليمى يحدد مسارات دعم أفغانستان وفق ثلاثة شروط .

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

 

فى أفغانستان تجهز الولايات المتحدة تنظيم داعش ليقوم بما هو أكثر من دور “التنظيم الإرهابى” التقليدى ، كما هو دوره فى بلاد العرب وفى أفغانستان حتى وقت قريب .

وظيفة داعش الحالية مازالت هى تخريب الوضع الداخلى، وخلق الحروب الطائفية ، وترويج الرعب بين المدنيين لتصبح الحياة مستحيلة بدون أن يحمل الجميع السلاح لقتل الآخرين . فتضعف الجبهة الداخلية المتحدة ضد العدو المستعمر.

بل يتحول العدو مع الوقت إلى حليف استراتيجى أو على الأقل (وسيط) لا غنى عنه. أو ضامن لسلامة الفئات المتقاتلة من أن تُبَاد. فيمدها بالسلاح وبالمال لتستمر فى القتال، وإلا تركها تواجه مصيرها إن هى توقفت.

وفى مفاوضاته مع طالبان حاول المفاوض الأمريكى أن يقف خارج حلبة المساءلة بأن يدعى موقف الوسيط من أجل (إحلال السلام بين الأفغان) ، لتكوين حكومة مشتركة فيما بينهم .

وهذا مشابه لما نراه فى العراق وسوريا . حيث للجيش الأمريكى القواعد العسكرية بلا حساب، وللشركات الأمريكية النفط والغاز. ثم لباقى الفئات أن تتقاتل كما تشاء، وأن تقبل بالأمريكى وسيطاً وحمامة سلام تعمل بين متوحشين .

داعش أفغانستان تخطى كل ذلك منذ بداية عهد ترامب وسياسة خصخصة الحرب فى أفغانستان ، إذ تخلى الجيش الأمريكى (تقريبا) عن الحرب، مفوضاً أمرها للمخابرات الأمريكية CIA (بالإندماج مع الموساد الاسرائيلى) .

وبموقع أفغانستان ، وثرواتها الأفيونية ، وبتنظيم داعش كقوة دمار وتخريب ، تتحول أفغانستان طبقا لمقولة عضو بالكونجرس الأمريكى قبل الغزو (سنحول أفغانستان إلى إسرائيل وسط آسيا). تلك الروح التخريبية الشريرة لداعش، فى حالة سيطرتها على أفغانستان سوف تحولها إلى نسخة عن إسرائيل فى وسط آسيا .

أمريكا ـ مع إسرائيل يمدان داعش بما يلزم من أدوات الحرب للقيام بذلك الدور ــ والعبث بأمن وإستقرار أهم دول المنطقة ــ وتحويل المسلمين فيها إلى أحزمة ناسفة تتجول فى مجتمعاتها ، وأدوات لحروب أهلية تضر بمن حولهم ولا تفيد المسلمين بشئ ، بل تضر إستقرارهم ، فتحولهم إلى منفيين ومتسولين فى بلاد غريبة لا ترى فيهم سوى صورة الإرهابى .

داعش هو روح إسرائيل فى أفغانستان ـ ليؤدى فى الإقليم دوراً شبيها فى جوهره بما قامت به إسرائيل فى بلاد العرب(فوضى وإرهاب وحروب صغيرة متصلة وتخريب الموارد وحرف أهداف الأمم عن غاياتها بإضعاف الروابط الدينية والقومية.. وفى النهاية فتح المنطقة على مصراعيها لأمريكا وإسرائيل لنهب ثرواتها .. خاصة الطاقة).

– توزيع قوات داعش فى أفغانستان ــ أو بالأحرى حول محيط أفغانستان ــ يشير إلى أهدافها المستقبلية . بحيث تهدد مباشرة كل من إيران (هدفا ذو أولوية)، وجمهوريتى طاجيكستان وأوزبكستان، أى إستهداف روسيا بشكل غير مباشر ، وتهديد الصين عبر ولاية بدخشان “شمال شرق” . أما ولاية ننجرهار(جلال آباد) فى الشرق فهى رئة الإمداد البشرى واللوجستى القادم من باكستان إلى داعش والقوات الأمريكية.

القمة التى طمعت فيها داعش هى مناطق الجنوب، فى قندهار وهلمند وأرزجان وزابل . أرادت داعش إختراق تلك المنطقة بإستخدام عنصر بشرى محلى من الجنوب . تم ذلك فى ظل فقدان القيادة التاريخية للإمارة الإسلامية ” الملا محمد عمر” رحمه الله. لكن حركة طالبان تمكنت من إزالة الدواعش من تلك المنطقة ، فلم يعد لهم أى مقر هناك.

قيادة داعش مركزها الحالى يوجد كابول إلى حين إشعار آخر ، عند إستيلاء حركة طالبان على العاصمة ، فربما ينتقل المقر الداعشى إلى باكستان على الحدود مع جلال آباد.

– قد تبدو الهند بعيدة عن الإنتشار الجغرافى لداعش داخل الحدود الأفغانية . ولكن خطر داعش بات يهددها أكثر من ما مضى لسببين ، الأول أن التنظيم أصبح ضمن الترتيبات الجديدة للمنطقة أكثر قوة من السابق . والسبب الثانى أن باكستان تتولى جزءاً محورياً فى الدور الجديد لداعش ، وعناصر إستخباراتها تسبح بغزارة فى الموج الداعشى . والمخزون البشرى الأساسى لداعش يرقد فى “معسكر شمشتو” قرب بيشاور ، ويضم رعايا حكمتيار من نشالي الأسواق، وقاطعى الطرق، ومروِّجى المخدرات بالقطعة.

داعش مرتكزة على معسكر شمشتو وبنيته الإجرامية المتوارثة منذ عصر الإحتلال السوفيتى لأفغانستان . ويمكن إعتباره معسكر داعش الإستراتيجى فى المنطقة كلها . إنه معسكر أساسى لتنظيم (داعشتو) أى المزيج الناتج من داعش مع البيئة الإجرامية لمعسكر شمشتو، كما كان داعش العراق والشام هجينا تنظيميا ما بين تنظيم القاعدة وحزب البعث العراقى .

– معلومة شائعة فى أفغانستان ، والدول المحيطة بها ، تقول بأن الولايات المتحدة إستوردت العمالة الداعشية الزائدة من العراق والشام وشحنتهم إلى قواعدها الجوية فى أفغانستان خاصة فى جلال أباد . وعينت لقيادة داعش أفغانستان كل من (حكمتيار و حنيف أتمر مستشار الأمن القومى السابق ) . ومروحياتها نقلت قوات داعش إلى ولايات أفغانية مختلفة ، وفى محيط العاصمة : فى لوجر قرب المدخل الجنوبى للعاصمة ، و سروبى على مدخلها الشرقى .

 

 

صوت الخلافة  الداعشية .. من قاعدة أمريكية  !!.

تمكنت حركة طالبان من تنظيف الجنوب الأفغانى من عصابات داعش (أو داعشتو). وفى الشرق (جلال أباد) أقترب الوضع من ذلك ، لولا إمدادات بالمجرمين لا تنقطع من شمشتو وإمدادات بالسلاح الأمريكى ، وغطاء جوى توفره المخابرات الأمريكية وشقيقها الموساد.  ومع ذلك، فوضع داعش فى جلال آباد غير مستقر وأضعف مما كان منتظراً . كما أن الدعم الأمريكى لداعش فى جلال آباد أثار إستياء القبائل ومسئولين حكوميين أضيرت مصالحهم القبلية ، وهيبتهم الوظيفية .

– أحد قيادات حركة طالبان يروى طرفاً من مأساة داعش فى أفغانستان ، وبدأ بما جرى ويجرى فى جلال آباد ـ شرق أفغانستان ثم تطرق لما يجرى فى سائر المناطق . فيقول:

فى 23 إبريل 2017 أسقط الطيران الأمريكى على منطقة “أسد خيل” فى ننجرهار أثقل قنبلة فى ترسانتهم الحربية وأسموها “أم القنابل”. وفى بيان عسكرى إدعى الأمريكيون أن قنبلتهم إستهدفت الدواعش ، وأن عشرات منهم قتلوا، وكان من بينهم قيادات هامة .

وكان الأهالى قد رصدوا حاوية مليئة بالأسلحة ذهبت إلى منطقة الدواعش قبل عدة أيام من إسقاط القنبلة . وتسلم الأهالى إنذاراً بالإبتعاد عن المنطقة التى إستهدفتها القنبلة ، وهى عبارة عن نفق قديم لإستخراج المعادن .

بعد يوم واحد من عملية “أم القنابل” إنطلقت مرة أخرى إذاعة داعش والمسماة ــ صوت الخلافة ــ من داخل القاعدة الجوية الأمريكية فى مطار جلال آباد ، تحت إسم ساخر هو(صوت الخلافة) بعد أن كانت صامتة لفترة من الزمن . وكأن القاعدة الجوية الأمريكية هى(دار الخلافة) الداعشية. كيف لا ، وإليها أحضرتهم الطائرات الأمريكية من العراق والشام . ومنها تنقلهم إلى حيث يظهر الإحتياج الأمريكى داخل أفغانستان .

– قبل عشرة أيام من عملية “أم القنابل” أنزلت طائرات مروحية 500 داعشي فى منطقة (يارا آباد) فى ننجرهار، بهدف السيطرة على مناطق إستراتيجية حساسة فى ننجرهار، منها الطريق بين كابل و”جلال أباد” لتأمين الإمدادات الواردة من باكستان إلى العاصمة خاصة متطلبات قاعدة بجرام الجوية . وحاول الدواعش الإمساك بمناطق فى جبال تورابورا ومناطق أخرى واقعة تحت سيطرة طالبان ، خاصة عند (تورخم) وهى مدخل الطريق الدولى بين أفغانستان وباكستان.

– التعاون العسكرى بين داعش وقوات الإحتلال والجيش المحلى ، أصاب بالضرر مصالح قوى قبلية لها تمثيلها فى الحكومة ، مثل عضو البرلمان فى جلال آباد (ظاهر قدير)،الذى إنتقد ذلك التعاون ونتائجه السيئة على السكان.

فى ولاية بروان “شمال كابول” التى توجد فيها قاعدة بجرام الجوية، تكلم الوالى(محمد عاصم) عن التعاون بين الإحتلال والدواعش . وفى أواخر2017 قال بأن سلطات الولاية إعتزمت إعتقال المدعو عتيق الله (أمير) الدواعش فى الولاية. لكن قوات الإحتلال أمرت بعدم إعتقاله بدعوى أنه لا يشكل خطرا ولم يتسبب فى أى ضرر . وطالبوا السلطات المحلية أنه فى حال إعتقال المذكور فيجب تسليمه لقوات الإحتلال وعدم إحتجازه فى السجن .

 

 

سلاح الطيران : أمريكى/ داعشى .

يساند الطيران الأميركى مجموعات الدواعش كما لو كانت قوات أمريكية. فيوجه الضربات الجوية الى قوات طالبان التى تتصدى لهم ، فيسقط ضحايا من طالبان. ويمكن لطالبان أن يتحملوا تلك الضربات ويجاوبوا عليها فى وقت لاحق وربما أماكن أخرى .

ولكن الأصعب والأخطر هو تلك الضربات الجوية ضد القرى ، وسقوط أعداد كبيرة من الأهالى ما بين شهيد وجريح . إضافة إلى تهديم البيوت وتخريب المساجد والمدارس والعيادات الطبية ، وقتل العلماء والأطباء والممرضين وطلاب المدارس الشرعية .

إنها خسائر فادحة لا يمكن لحركة طالبان تعويضها ـ إلا جزئيا ـ كما لا يمكن منعها على الإطلاق . تصنيع المحن الجوية صار هو أساس عمل قوات الإحتلال . وفى بعض الأماكن إكتسبت مجموعات داعش (مناعة جوية) نتيجة الغطاء الجوى الأمريكى .

 فى الشمال إستفادت داعش من المظلة الجوية الأمريكية ، وحققت ما يشبه الإستقرار فى بعض المواضع على الحدود مع الدول المجاورة خاصة طاجيكستان وأوزبكستان حيث قاموا بعمليات ضد حرس الحدود وقتلوا عددا منهم . وتواجدت داعش تحت المظلة الأمريكية فى بدغيس (شمال غرب)على حدود تركمانستان ، وفى فراة غرباً على حدود إيران .

تأثير المظلة الجوية الأمريكية على السكان كانت هى العامل الحاسم فيما أحرزه الدواعش من تمركز فى بعض مناطق الحدود الشمالية ـ والشمالية الشرقية فى بدخشان المجاوره للصين . وتحت الضربات الجوية تكاد أن تصبح معادلة التعامل بين السكان وطالبان هى    { إن لم تستطيعوا حمايتنا .. فإعملوا بعيدا عن قُرانا } .

معنى ذلك أن حدود الصين وجمهوريات آسيا الوسطى(روسيا بشكل غير مباشر) أصبحت أكثر عرضة لإختراقات داعش المحمية جوا فى أفغانستان ، والتى تحصل على دعم إستخبارى أمريكى / إسرائيلى فيما وراء الحدود الأفغانية تجاه روسيا والصين وإيران.

ورغم الخسائر الشديدة من القصف الجوى الأمريكى ، تمكنت حركة طالبان من حرمان داعش من الإستقرار ضمن قواعد كبيرة دائمة.

 وتتدخل القوات المحتلة المحمولة جوا لتحرير أسرى الدواعش ، وإنقاذ المحاصرين منهم أو فك أسراهم من سجون طالبان وتهريبهم مع عائلاتهم إلى قواعد أمريكية كبيرة لحمايتهم. كما حدث فى ولاية بدغيس حين أسر طالبان 42 داعشيا معظمهم من جنسيات آسيا الوسطى، وحبسوهم فى أحد السجون . وبعد أشهر شنت القوات الأمريكية(والأجنبية) غارة على السجن وقتلوا الحراس واصطحبوا الأسرى إلى قاعدة عسكرية أمريكية يعتقد أنها قاعدة شيندند غرب أفغانستان ( فى ولاية هيرات) .

حركة طالبان أعلنت عن الحادث فى بياناتها ، لكن إعلام الدول المجاورة المستهدفة والتى تشتكى من داعش وتخشى عدوانها، لم تذكر بيان طالبان ، وأخذت بما قالتة حكومة كابول من أكاذيب حول ذلك الحادث وكل حادث آخر .

 

 

ردود فعل غاضبة :

دول الجوار المهددة بداعش ، وهى روسيا والصين وإيران، موقفها أنتج مرارة وتيارا من الغضب بين قطاع من مجاهدى طالبان .

يقول هؤلاء إن قتالنا على طول حدود أفغانستان ضد الدواعش وحلفائهم من أمريكيين ومرتزقة ، قد كلف طالبان وسكان الولايات الحدودية ، خسائر ثقيلة فى الأرواح والأموال والممتلكات . ومازال الأفغان مكشوفين إلى حد كبير أمام الهجمات الجوية الأمريكية بدون إمتلاك أى سلاح دفاعى مناسب.

وفوق ذلك لا تحظى حركة طالبان من تلك الدول حتى بتغطية أعلامية منصفة ومتساوية مع إهتمامهم بالإعلام الحكومى والأمريكى . حيث يتم إهمال وجهات نظر طالبان وبياناتهم العسكرية لصالح أكاذيب الإعلام الأمريكى والحكومى .

لا يقف الأمر عند التجاهل الإعلامى بل يطال المستوى الدبلوماسى . ورغم أن تلك الدول من وقت إلى آخر توجه الدعوات لمسئولين من حركة طالبان ، إلا أنها تدعم حكومة كابول على الدوام ، وتدعو حركة طالبان إلى الإندماج فيها. بما يعنى بقاء الإحتلال الأجنبى والنفوذ (الأمريكى/الإسرائيلى) وكارثة تصنيع الهيروين التى يديرها الأمريكيون . وبقاء داعش كأحد مكونات النظام الذى أنشأه الإحتلال فى أفغانستان .

ويرى هؤلاء المجاهدون الغاضبون : إن تلك الدول المعنية لديها رغبة فى أن تستمر حركة طالبان فى قتال الدواعش . ولكن ليس لديهم رغبة فى رؤية طالبان يعودون إلى حكم أفغانستان مرة أخرى . وهذا سبب تجاهلهم الإعلامى لطالبان ، وإنحيازهم الدبلوماسى والسياسى لحكومة العملاء فى كابول . فتركوا طالبان فى مواجهة مكشوفة مع الطيران الأمريكى أثناء القتال الشرس ضد الدواعش.

بل أن بعضاً من الدبلوماسيين والإعلاميين فى تلك الدول يضع داعش وطالبان فى درجة واحدة ، ويعتبرهما معاً خطراً على دول المنطقة . وبالتالى يدعو إلى بقاء حكومة كابول وإنضمام طالبان إليها . ومفهوم أن داعش هى جزء هام من الحكومة ، لأنها تحظى بدعم قادة النظام وقوات الإحتلال.

يقول الجناح من حركة طالبان ، المنتقد لموقف دول الجوار : أمام تلك الدول أن تختار واحد من ثلاث خيارات للتعامل مع مشكلة داعش :

– التفاوض مع الإحتلال الأمريكى للبحث عن حل للمشكلة ، ووقف إستيراد داعش من باكستان وبلاد العرب ، ووقف نشاطهم عبر حدود ضد الدول المجاورة .

– مهاجمة قواعد داعش داخل أفغانستان ــ وتحمل عواقب ذلك ــ حيث يكون الصدام العسكرى مع الأمريكيين وارِداً ، وليس بينهم من يقدر على تحمل تبعاته .

– إمداد حركة طالبان بصواريخ متطورة مضادة للطائرات ، وبأعداد كافية.

فإذا فشلت الدول المعنية فى المسارات الثلاث المقترحة ، فإنهم لن يتمتعوا طويلا بالدفاع المجانى عن حدودهم والذى توفره حركة طالبان رغم خسائرها الكبيرة ومعاناة الشعب فى تلك المناطق . وعلى تلك الدول أن تحمى أمنها وتحل مشاكلها بنفسها مع داعش .

فلن يقبل شعب أفغانستان وحركة طالبان أن تتم أى مساومة إقليمية على حساب حريتهم وإستقلالهم . والدول الإقليمية العظمى لا ينبغى أن تخفى عجزها وخوفها من الأمريكيين على حساب شعب أفغانستان بدعوته إلى الإستسلام ودخول قفص الإحتلال بقبول حكومة عميلة فى كابول والمشاركة فيها.

سينتزع الشعب الأفغانى حريته رغم العدوان الأمريكى ورغم الضعف الإقليمى وعدم الوضوح . فلا مكان فى أفغانستان للإحتلال الأمريكى أو الإسرائيلى أو الداعشى .

فمنذ أربعة عقود فى خوست، قال الشاعر والقائد الشهيد أحمد غنى :

{ يخوفنا “بابراك كارمل” بالدبابات والطائرات .. ونحن نقول له إننا سنقابله فى ميدان المعركة وليس معنا إلا الله ذو الجلال .. ولنرى لمن سيكون الإنتصار } .

فانتصر الشهيد وسقط الإتحاد السوفيتى . ولن يخلف الله وعده .

 

نقد فى الإتجاه المعاكس ــ

خطوات ضرورية حتى تكتمل الحُجَة على دول الإقليم :

لا زال الموقف السياسى للإمارة الإسلامية يفتقر إلى المزيد من الوضوح . فإذا زال ما به من إلتباس فمن الممكن أن تصبح مواقف دول الإقليم أكثر وضوحاً وصراحة. فالموقف السياسى المتميع لا يساعد دول الإقليم على أن تكون (ملكية أكثر من الملك)، مادامت مواقف الملك ملتبسة وغير شفافة .

أكثر الإلتباس يأتى من التمسك بالدوحة مستقرا للمكتب السياسى للإمارة ، رغم الإهانات التى صاحبت ذلك من إنزال لعلم الإمارة ، وتحويل المكتب إلى مجرد سجن للإقامة الجبرية ضمن صفقات الأسرى مع الأمريكيين .

وصل الأمر إلى درجة أن قطر تولت التفاوض أو دفعته قسراً نحو صفقة كامب ديفيد الغامضة ، التى تخلى عنها ترامب عندما شعر أن الطرف الأفغانى غائب عنها تقريبا، وأن الطبخة قَطَرِية بالكامل ولن تعطى مفعولها فى أفغانستان .

تلاحظ دول العالم ــ والدول الإقليمية من بينها ــ أن مكتب السياسى للإمارة فى قطر معدوم الإنجاز، ولم يقدم غير صفقات غير متزنة . فهو يمثل وجها سياسيا باهتاً لا يتماشى مع عظمة العمل الجهادى الأفغاني ، وصموده الأسطورى وإنتصاراته . فهناك تناقض كبير ــ لا ينبغى تواجده ــ بين العمل السياسى المتميع، والعمل العسكرى القوى والمشهود له من الجميع .

{ تفسير يقول : أن حركة طالبان تعرف تماما وضع قطر، ولكن الحركة لم تجد من يمد لها يد العون أو يرتبط معها بعلاقات دبلوماسية ، لذلك أضطرت إلى الإرتماء في أحضان قطر ــ قاطرة السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط} ــ وفى ذلك عذر ربما كان مقبولاً فى البداية ، ولكن لا مبرر له الآن بعد تجارب إستمرت حوالى 6 سنوت مع المكتب المذكور .

      وهذا يجعل المراقبين يتساءلون عن طبيعة النظام السياسى الذى ستحمله (الإمارة الإسلامية ) إلى الحكم . فهل ستكون نسخة من إمارة خليجية أخرى ؟؟.

فالنظام القادم إلى كابول مع الإمارة الإسلامية هل سيكون للشورى فيه دور حقيقى أم شكلى؟. وهل ستكون هناك رقابة حقيقية على أعمال الحكومة ، أم أنها ستكون (حكومة مقدسة) يستحيل محاسبتها؟ . وماذا عن كيفية تَوَّلي السلطة العليا فى الإمارة وكيفية إنتقالها؟ . وما هو خيارها الإقتصادى ؟. هل هو تسليم الثروات للشركات العظمى العابرة للقارات ، فى صفقات مبهمة وغير شفافة (على شاكلة مشروع كامب ديفد) ، أم سيكون هناك توجيه من الدولة وخطط تنمية (مع رقابة من مجلس الشورى) لبناء إقتصاد الدولة الإسلامية القوية العادلة فى أفغانستان ؟؟ .

العديد من الأسئلة ، تتجاهلها سياسة الإمارة وإعلامها ، لكن المراقب من الخارج يضعها فى الحسبان ثم يصل إلى نتيجة عملية تقول: { فاسد تعرفه ، خير من مجهول لا تعرف عنه شيئا}.

والفاسد هو حكومة كابول ، التى تمثل أمراً واقعاً هو الأكثر فسادا بين حكومات العالم، ولكنه مكشوف ومعروف بالتفاصيل، لذا يسهل على الدول التعامل معه. أما المجهول فهو حكم الإمارة الإسلامية الذى لم تتضح ملامحه الأساسية بعد . وما ظهر منه من خلال “المكتب السياسى” لا يعطى فكرة مشرقة أو حتى يشجع على التفاؤل .

والحكومات تتبع مصالحها ، وتتعامل مع الواقع ولا تهتم كثيرا بالإفتراضات والنوايا ، أو حتى الشعارات. لهذا يفضلون التعامل مع حكومة كابول العميلة ، ولا يفضلون التعامل مع مستقبل مفترض لحكومة الإمارة الإسلامية ، بسبب الإشارات السلبية الصادرة عن مكتبها السياسى ، وضعف جهازها الإعلامى المكبل هو الآخر بعجز الجهاز السياسى .

 

سياسة الإمارة تجاه عمالقة آسيا :

ومع كل قصور عملها السياسى فإن الإمارة تتمتع بتقدير أخلاقى كبير فى الأوساط العالمية وبين دول الأقليم بشكل خاص ، بصرف النظر عن الجفاء الذى يسود غالب علاقة الإمارة مع دول الإقليم .

جميع تلك الدول وصلت إلى قناعة بأن الإمارة الإسلامية عائدة لا محالة إلى حكم أفغانستان، وأن الواقعية تفرض بحث ذلك الإحتمال وتحديد طريقة التعامل معه. ومن المعلوم أيضا أن ثلاثة من القوى الإقليمية الكبرى تتقبل ذلك الإحتمال ، بل ومستعدة للتعامل الإيجابى معه عندما يتحقق .

وليس غير الهند من دول الإقليم الكبرى هى المعارض ـ والمقاوم ـ لذلك الإحتمال . وتحاول الهند إقناع الثلاثى الآخر بتغيير موقفهم . ولكن الآخرون وهم الصين وروسيا وإيران ، منفتحون على قبول تغير فى أفغانستان يفرض طالبان قوة منتصرة وحاكمة.

فإذا عادت الهند معزولة عن أفغانستان فى حال إنتصار طالبان، فسوف تخسر موقعها المتميز الذى كسبته خلال 18 عاما من الإحتلال الأمريكى الذى كانت سندا نشطاً له . كما أنها إستثمرت المليارات فى مشاريع إقتصادية ترتكز على أفغانستان ، خاصة فى مشروع ميناء(تشبهار) الإيرانى الذى يمثل منفذا إستراتيجيا للهند تدخل منه إلى أسواق روسيا وآسيا الوسطى عبر أفغانستان . وكان ذلك نصراً إستراتيجيا لها على باكستان التى ظلت تحرص دوما على إبعاد الهند عن أفغانستان بدعوى الخشية من تحويلها إلى قاعدة هندية تهدد أمنها وتطوقها سياسيا وربما عسكريا .

 

 

فتح الملف الهندى :

العمل السياسى للإمارة ، يمكنه القيام بتحرك إستراتيجى صوب الهند لفك عقدة التعامل معها ، بعيدا عن تدخلات أى دولة أخرى خاصة باكستان التى ستعترض على أى علاقة بين الإمارة الإسلامية والهند ، فهى تنظر إلى أفغانستان كدولة تدور فى الفلك الباكستانى .

لا أحد يمكنه تجاهل الهند كقوة إقليمية عظمى ، وقوة إقتصادية ومكانة سياسية دولية لا بأس بها . فللشعبين الهندى والأفغانى مصالح لا شك فيها لإقامة علاقات طبيعية لصالح البلدين بصرف النظر عن تقييم كل دولة لنظام البلد الآخر . فالهند يحكمها حاليا نظام هندوسى متعصب يعادى المسلمين بتطرف غير طبيعى ، وهذا يجعله سياسيا أقرب إلى إسرائيل . ورئيس الوزراء الهندى هو نسخة هندية من الرئيس الأمريكى ترامب . ومع هذا لا يمكن تجاهل حقيقة أن تعداد المسلمين فى الهند قد يصل إلى 200 مليون مسلم ، هم فى غالبيتهم رصيد أدبى وثقافى وإقتصادى للإمارة الإسلامية .

لن يبقى المتعصب ” نارنيدرا مودى” رئيسا لوزراء الهند إلى الأبد . وسوف يطاح به فى أحد الإنتخابات القادمة ، ولكن ستبقى الهند وأفغانستان فى نفس مواضعهما على الخريطة الجغرافية والسياسية لآسيا. وستظل لشعبيهما نفس المصالح فى علاقات سلمية بناءة .

وبالمثل فإن العلاقات الإيجابية بين الإمارة الإسلامية والصين ــ القوة العالمية الأولى خلال عقدين قادمين ــ لها أهمية إقتصادية وثقافية لأفغانستان وللإيجور المسلمين داخل الصين .

عموما سيكون لمسلمى المنطقة أهميتهم فى ترسيخ التعاون والتطبيع بين شعوب آسيا والحضارة الإسلامية التى ستصبح الإمارة الإسلامية فى مركز متقدم منها خلال عقود قليلة قادمة .

 

 

إيران .. وطالبان :

إيران تدرك أهمية الإمارة كتواجد جهادى إسلامى قوى ومعتدل . فالإمارة ــ ومنذ عهد المؤسس الملا محمد عمر رحمه الله ــ لم تنجرف إلى مستنقع القتال المذهبى ، رغم إغراءات أموال النفط ، والتلويح بفك العزلة السياسية عنها ، وتهديد ” الرياض” بمنع الأفغان من الحج إلى بيت الله الحرام إن لم تستجب الإمارة لمتطلبات الفتنة المذهبية !! .

حكومة طهران منشغلة فى صراع بقاء مع أعدائها بقيادة أمريكا وإسرائيل ومشيخات الخليج، فلم تقدم ما كان مأمولا من دعم لمجاهدى طالبان . وسياسيا إتخذت موقفا منحازاً بالكامل لحكومة كابول .

– ورغما عن ذلك ظهرت مبادرة جهادية بين قبائل البلوش (السنية) فى إيران وباكستان ، فى إندفاعة لا تعترف بحواجز الحدود أو المذاهب ، ولم تنتظر إذناً من أحد لأداء فريضة الجهاد . فتدفقت إلى أفغانستان ، وقدمت الكثير من الشهداء فى بطولات مذهلة لم يحن بعد وقت الحديث عنها.

والجدير بالملاحظة أن مناطق “أهل السنة والجماعة” المشاركين فى جهاد أفغانستان لم تشهد أى مشاركة فى (إنتفاضة البنزين) التى إشتعلت فى إيران (فى نوفمبر2019). كان ذلك مفاجأة غير سارة لأمريكا ومحورها ، ولكنه خبر سار لجميع المسلمين ، إذ الحواجز المصطنعة بين الأمة بشعارات طائفية ومذهبية وعرقية ما هى إلا عراقيل هشه تنهار أمام تصميم الشعوب المسلمة . وأن يوم إتحاد المسلمين وإندفاعهم لتحرير القدس ومكة ، هو يوم قريب وليس ضرباً من خيال . وكما ظهر من موقف مجاهدى البلوش فإن الفتنة والجهاد لا يسيران معا . فإذا حرص الناس على الفتنة إختفى الجهاد ، وإذا تمسك المسلمون بفريضة الجهاد رحلت عنهم الفتن ولم تقدر على تثبيت أقدامها . والذين يَدَّعون الدخول إلى ساحة الجهاد من بوابة الفتنة ماهم إلا مراوغون يبتغون الفتنة وإفشال الجهاد بتمزيق صفوف المسلمين .

لم يقتصر الأمر على مبادرة جهادية من(أهل السنة والجماعة) فى إيران . بل شمل الشيعة فى أفغانستان نفسها . إذ بمبادرة جهادية من بين صفوفهم إنخرط الكثير منهم مع طالبان فى العمل الجهادى العسكرى . وبعضهم أدى أدواراً مشهورة ضمن ملاحم هامة . وبعض تخصصات العمل الجهادى يتكفل بمعظمها الشيعة الأفغان . ويوم ينسحب المحتلون وقواتهم ، سوف تحين ساعة الكشف عن الكثير من الأسرار الجهادية الحساسة فى أفغانستان ، تثبت إمكانية تخطى ألغام الطائفية والحدود السياسية ، التى زرعها أعداء الإسلام .

 

 

الفتنة .. لهدم البنيان الجهادى المرصوص :

وحتى يوقفوا عملية الترابط ، وحتى لا يتحول المسلمون بالفعل إلى بنيان مرصوص فى ميادين الجهاد ، يعمد الأمريكيون فى حربهم النفسية ضد الشعب الأفغانى عموما ، أن يوزعوا إتهامات العمالة على الشخصيات العامة ، حتى يذهب بريق الشخصية الأفغانية الإسلامية المجاهدة . متجاهلين رباط الدين والقبيلة والتاريخ المشترك والمصالح المترابطة عبر الحدود المصطنعة .

ومع ذلك فإن أى عمل دعوى صادر عن الإمارة، يسقط الكثير من تلك المجهودات الأمريكية. فمثلا الخطابات العامة التى يوجهها أمير المؤمنين الملا هيبة الله ، أعطت الكثير جدا من الإيجابيات ، وينادى المخلصون بضرورة الإصرار عليها إعلاميا وتكرارها لتقوية الروح المعنوية للمجاهدين والشعب الأفغانى عموما، ولرفع معنويات المسلمين وإحياء الأمل فى نفوسهم وإعادة ثقتهم فى طريق الوحدة والجهاد لإسترداد حقوقهم .

– و بطريقة أوضح لا ينبغى أن تَسْجِن الإمارة الإسلامية مواقفها السياسية وتفكيرها المستقبلى فى داخل نفس القفص الحديدى الذى سُجِنَت فيه مواقف أحزاب بيشاور خلال الفترة السوفيتية، أى القفص الباكستانى الخليجى .

فالعالم قد تغير تماما منذ ذلك الوقت، وقيمة أفغانستان فى الجغرافيا السياسية للإقليم قد إرتفعت بشكل غير مسبوق ، فى مقابل تراجع قيمة باكستان ونظامها الفاسد والمرتهن للأمريكين وأموال الخليج .

وإمارات الخليج تدهورت قيمتها الإقتصادية ، وخسرت معظم قيمتها السياسية والمعنوية بإنفتاحها على إسرائيل وفتح الأبواب لها على مصراعيها ، وفقدان الإرادة السياسية إلا من الإملاءات الإسرائيلية / الأمريكية. حتى وصفهم الرئيس الأمريكى بالأبقار التى تُحْلَب إلى أن يجف ضرعها ثم تذبح .

لا يصح أن تبقى خيارات الإمارة الإسلامية هى نفس الخيارات السياسية لأحزاب بشاور”الجهادية” التى تنازلت عن دورها السياسى لصالح باكستان ، وسمحت للسعودية وباقى الخليجيين بالتدخل فى أدق شئون الأحزاب فزادتهم رهقا . فكلما تدخلوا فى مجال زادوه إعوجاجا ، خاصة التعليم الذى بذر بذور الداعشية التى مازال بعضها يتحرك فى أفغانستان.

إن وراثة الضعف السياسى لأحزاب المجاهدين هو خطأ ينبغى ألا تقع فيه الإمارة الإسلامية. والقيمة السياسية للإمارة هى ــ الآن ــ أعلى مما تتمتع به باكستان وإمارات الخليج. والقوة الإقتصادية الكامنة فى أرض أفغانستان هى أعظم بكثير من نفط الخليج . ومن ناحية سكانية فإن الثروة البشرية لأفغانستان وقوة سكانها المعنوية والدينية لا يمكن قياسها مع باكستان أو أى بلد خليجى أو عربى آخر .

 

 

فى معارك الحدود : داعش رهينة وليست تهديدا .

ربما أن العدو أوقعنا فى عدد من الأخطاء التكتيكية ، وقادنا إلى المبالغة فى الدور الذى يمكن أن تقوم به داعش عسكريا فى المرحلة الحالية.

فأقصى ما يمكن أن تفعله داعش ــ وبكل صعوبة رغما من الدعم الجوى الأمريكى ــ هو الإحتفاظ بمواقع على الحدود مع واحد أو أكثر من الجيران ، لتوجيه الضربات أو إقامة قاعدة خلفية داخل أفغانستان لإدارة مجموعات داعشية فى الجانب الآخر من الحدود.

ورغم الدعم الجوى إستطاع مجاهدو طالبان إقتلاع الدواعش من مراكز حصينة فى ننجرهار، خاصة مراكزهم فى جبال (تورابورا). وفى ولاية كونار رغم غاباتها الجبلية لم تستطيع داعش الصمود أمام طالبان . حتى أن المروحيات الأمريكية تدخلت لنقلهم من قمم الجبال بعد أن عجز القصف الأمريكى عن حمايتهم .

إذَن ليس لمرتزقة داعش قابلية كبيرة للقتال ضد طالبان حتى مع الدعم الجوى . حتى لو تمركزوا فى أى موقع منيع، فإن إقتلاعهم منه مرهون بمجرد قرار من حركة طالبان .

لهذا فإن التهويل بخطر تمركز داعش على مواقع حدودية مع الجيران ليس عملا صحيحاً ، فلا ينبغى للمجاهدين أن يغيروا خططهم الإستراتيجية /باستدعاء إمدادات إضافية/ من أجل مقاومة التواجد الداعشى على الحدود ، طالما هو تحت السيطرة وفقا لتقدير قادة طالبان الميدانيين.

فالمعركة ليست للحفاظ على منافذ حدودية يأتى منها الدعم للمجاهدين ــ كما كان الحال فى الحرب مع السوفييت ــ  بل تتعلق بمنافذ تهدد أمن جيران لا يهتمون بدعمنا. لذا يمكن أن نؤجل حماية حدودهم معنا إلى توقيت آخر، وفى ظروف سياسية أنسب لنا.

 فتجاهل طالبان لقوات داعش / طالما هى بحجم محدود وتحت السيطرة / يصلح كحافز لدول الجوار كى تتحرك للتعاون معنا. فدفاع طالبان عن أمن الجيران لا يصح أن يظل مجانيا و بلا ثمن .

إختصارا .. ينبغى تحويل تواجد داعش على الحدود إلى رهينة عسكرية وسياسية فى يد طالبان ، للمقايضة بهم مع دول الجوار.

ثقل المعركة حاليا هو العاصمة كابول ، وفيها ستكون الكلمة الفصل . وبعد تحريرها يمكن الإلتفات إلى مواضيع فرعية مثل الحدود وتطهيرها من الدواعش وفق شروط خاصة.

 فتحرير كامل الحدود مع جميع الجيران يمكن تأجيله إتمامه إلى حين عقد مؤتمر إقليمى (فى إطار مجموعة شنغهاى مثلا) لبحث أنواع الدعم المطلوب تقديمه لحكومة الإمارة كمساهمة إقليمية لطرد داعش وتطهير الحدود. ليس من منظور أمنى فقط بل من منظور تنمية إقتصادية شاملة لأفغانستان وإعادة إعمارها ، وتسليح قوات جيشها الجديد ، وإدماجها فى مشاريع الترابط الأرضى والجوى (والبحرى عن طريق تشبهار) فى قارة آسيا وبين دولها الكبرى .

إن وقوف داعش على بعض الحدود لن يؤثر على المواقف العسكرى لطالبان . ولكن الإنشغال بهم على حساب معركة كابول سيكون خطأً غاية الخطورة .

 وتقديم طرد داعش كخدمة مجانية ، لأمن أكثر الجيران، سيحرم المجاهدين والشعب الأفغانى من الحصول على مساعدة تسليحية واقتصادية كانت من حقهم . وفى دنيا السياسة فإن الطرف الأحمق هو من يقدم ما عنده قبل أن يفعل الطرف المقابل نفس الشئ .

{ من المفيد التذكير بكلام وزير الخارجية الأمريكى هنرى كسينجر. عندما سأله أحدهم : لماذا لم تقدموا للسادات ثمناً فى مقابل طرده للخبراء السوفييت من مصر، وقد كان ذلك مطلبا أمريكيا رئيسيا ، وكنتم مستعدين لدفع أى ثمن لتحقيقه ؟؟ . فقال كيسنجر : لقد قدم السادات  بالفعل ما عنده ، فلماذا ندفع له الثمن الآن ؟؟ }.

 

 

شروط للقضاء على داعش :

أزمة داعش فى أفغانستان ممكن أن تضع الموقف الجيوسياسى فى الإقليم أمام معادلة تقول بأن التخلص من داعش لا يتم إلا وفق شروط هى :

  1 ـ إتمام تحرير أفغانستان من الإحتلال الأمريكى، بتقديم مساعدات فعالة لحركة طالبان .

   2 ـ  تحالف إقليمى للوقوف خلف الإمارة الإسلامية لإعادة بناء أفغانستان إقتصاديا وأمنيا .

   3 ـ  ربط أفغانستان براً وجواً بطرق آسيا وأسواقها .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

جاءتكم داعش .. فحاربوها أنتم !!

 

 




البرنامج العدوانى الأمريكى : مؤامرات .. ومؤتمرات مدفوعة الأجر

مؤامرات .. ومؤتمرات مدفوعة الأجر

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الاسلامية / االسنة الثالثة عشرة – العدد 147 | رمضان 1439 هـ / مايو 2018 م .

البرنامج العدوانى الأمريكى :

مؤامرات .. ومؤتمرات مدفوعة الأجر

– أمثال مؤتمر أندونيسيا سيكون رأس رمح للإجتياح الإسرائيلى لبلاد المسلمين وتأمين إعتراف وتطبيع شامل معها .

– لا يكاد يعقد مؤتمر إسلامى مدفوع الأجر ، إلا وكانت التوصيات موجهة ضد الجهاد والعمليات الإستشهادية .

– تلك الحكومات لن تعلن الجهاد إلا على الجهاد نفسه ، وعلى المجاهدين تحديدا .

– هل يعقل أن يعلن ” كرزاى” الجهاد ضد الجيش الأمريكى ، أو أن يعلن “أبومازن” الجهاد ضد الجيش الإسرائيلى ؟؟ .

– إسرائيل ترى فى جهاد أفغانستان خطرا يهدد توسعها فيما وراء إيران . وليس عبثا أن كانت أفغانستان هى نقطة البدء فى مشروع الشرق الأوسط الكبير .

– معظم ميزانية العمليات العسكرية (60 مليار دولار سنويا)  توجهها أمريكا ضد أفغانستان.

– لا الرشاوى الشخصية ولا الفتاوى مدفوعة الأجر تصلح فى أفغانستان ، لأن نيران الجهاد تضئ الأرض والعقول ، وتكشف كل زيف .

– فشلت أمريكا وإسرائيل فى تطويع أفغانستان سلما أو حربا ، ولم يدركوا أن إخضاع أفغانستان هو من المستحيلات القليلة فى عالم اليوم .

– أمثال تلك المؤتمرات المشبوهة وفتاويها مدفوعة الأجر سيكون لها تأثير خطير، ليس على أفغانستان ، بل على فلسطين.

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

تحميل مجلة الصمود عدد 147 : اضغط هنا

منذ البداية يرتبط البرنامج العدوانى الأمريكى على أفغانستان ، مع برنامجها العدوانى على المنطقة العربية ـ الذى أطلقت عليه فى البداية إسم الشرق الأوسط الجديد ـ أو الكبير ـ

وما زال هذا الترابط قائما. وإن كان البرنامج الأمريكى فى المنطقة العربية دخل منطقة خطرة تكاد تكون حاسمة ، لأنه يشمل فلسطين وقضية إحتلالها وتشريد شعبها إضافة إلى خطط إسرائيل للهيمنة على كل بلاد العرب وحتى على جيران المنطقة الأقربين فى تركيا و إيران بوجه خاص ، فإن البرنامج فى أفغانستان إشتدت خطورته أيضا ، فوسعت أمريكا نطاق إهتماماتها العدوانية لتشمل أطراف العالم الإسلامى (الكبير) من أفغانستان وآسيا الوسطى وصولا إلى أندونيسيا ، الحافة الشرقية للعالم الإسلامى .

وعنصر الإرتباط هنا هو الإسلام الذى تتخيل الولايات المتحدة وشقيقتها الصغرى إسرائيل أنهما قد أمسكتا بمفاتيحه الأساسية واقتربتا من التوجيه والسيطرة الكاملة على إتجاهات نشطائه بل ومقدساته نفسها ، لتعزيز سيطرتها على العالم الإسلامى ، بإستخدام عنصر الدين الذى تكافح لمنع المسلمين من إستخدامه فى جهادهم السياسى والعسكرى.

ومؤخرا تجلت الكثير من ملامح ذلك الإستخدام الشيطانى فى خلال مؤتمر (علماء دين !!) من ثلاث دول لبحث مخرج سلمى تصالحى فى أفغانستان . تلك الدول هى أفغانستان وباكستان ثم أندونيسيا. ومعلوم موقف الدولتين الأولى والثانية ، فأمثال تلك المؤتمرات وتوصياتها، متطابقة تقريبا مع ما يصدر عن (علماء دين !! ) فى كلا البلدين .

فلماذا أندونسيا هذه المرة ؟؟. ولماذا (علماء الدين) من أجل السلم والتصالح بينما أفغانستان دولة تحت الإحتلال الأمريكى وباكستان هى صاحبة الباع الأطول فى تنفيذ وإنجاح ذلك الإحتلال ؟؟.

وقبلا عقد فى طشقند عاصمة أوزبكستان مؤتمرا دوليا شارك فيه الإتحاد الأوروبى ، وخرج بتوصيات لا تبتعد كثيرا عن توصيات “رجال الدين ” فى أندونيسيا . وفى طشقند وعدت مسئولة السياسة الخارجية للإتحاد الأوروبى بالمساعدة فى رفع أسماء قادة طالبان من القائمة السوداء ، إن هم وافقوا على وضع السلاح والإنخراط فى الواقع الإحتلالى القائم . وكأن حركة طالبان تقاتل منذ سبعة عشر عاما لمجرد رفع أسماء قادتها من القوائم السوداء للممنوعين من السفر لدى الأمم المتحدة !! .

وهو نفس التوجه المريض الذى يستخدمه ترامب هذه الأيام مع كوريا الشمالية حين يعرض على رئيسها أن يبقيه فى سدة الحكم فى مقابل نزع سلاح بلاده النووى والصاروخى ، وأن يترك الشركات الأمريكية تتسلم ملفات التنمية والإعمار فى كوريا الشمالية (أى إبتلاع ثرواتها وتفكيك ترسانتها الصناعية والعلمية وإغراقها فى الديون ) .

إذن سلامة رئيس كوريا وإبقائه فى سدة الحكم هى ثمن كل ذلك . وكأن كوريا تعلن إستسلامها بدون قيد أو شرط بعد هزيمتها فى حرب ضروس . تلك هى نفسية (ترامب) التاجر اللص نهاز الفرص ، الذى يريد أن يكسب كل شئ فى مقابل لا شئ ، بل بمجرد رشوة حقيرة يقدمها لمنعدم ضمير يحكم بلدا بلا شعب .

بالطبع لا الرئيس الكورى وافق ، ولاحركة طالبان يمكن ان توافق على هذا الهراء الأوروبى /الأمريكى . فالأساليب التى نجحت فى الشرق الأوسط لا تنجح فى أفغانستان ، فلا الرشاوى (الشخصية) تنفع ـ ولا الفتاوى مدفوعة الأجر تجد أذانا صاغية ــ لأن نيران الجهاد ضد المستعمر تضئ الأرض والعقول وتكشف كل زيف .

ولكن مثل تلك المؤتمرات المشبوهة وفتاويها مدفوعة الأجر سيكون لها دور خطير فى المستقبل القريب . ليس بالنسبة لأفغانستان ـ بل بالنسبة لفلسطين التى هى المستهدف الأساسى لتلك المؤتمرات “ومخرجاتها” الإفتائية .

فى الأساس بحث مؤتمر أندونيسيا وما قبله من مؤتمرات ، سواء إسلامية أو دولية ، فى أهمية السلام ونبذ العنف . ثم إدانة خاصة للعمليات الاستشهادية كونها (مخالفة للإسلام) .

مصطلح “العنف” فى علم النفاق الدولى يقصد به الجهاد تحديداً . والسلام والإستقرار يقصد بهما قبول الإحتلال مع الإنخراط فى منظومته السياسية الحاكمة، التى تحمى مصالحه وتنفذ برامجه الإقتصادية والأمنية .

تمرين على بيع فلسطين :

حكومات المنطقة العربية فى شبه إجماع على تطبيع العلاقات مع إسرائيل ، والموافقة على إلغاء القضية الفلسطينية وإغلاق ملفها إلى الأبد ، وطرد الفلسطنين من داخل أراضيهم المحتلة إلى غزة وإمتداد لها فى شبه جزيرة سيناء المصرية. وحرمان الفلسطينيين من حق العودة إلى بلادهم . وتوطين المغتربين منهم فى أى مكان يسمح لهم بذلك  . وفى الأخير ضم القدس كلها إلى إسرائيل كعاصمة يصفونها (بالأبدية !!) .

تشتكى إسرائيل من أن الشعوب العربية تعارض (صفقة القرن) التى بعض معالمها هو ما سبق ذكره . ومن المتوقع أن تكون باقى الشعوب الإسلامية معارضة بشكل أكبر . لذا إستخدام العدو ورقة المؤتمرات الإسلامية المزيفة ، وشيوخ الإفتاء المستأجرين ، ذلك من أجل تمرير صفقة القرن ولكن على المستوى الإسلامى الواسع ـ أى بدخول حكومات الدول الإسلامية فى إتفاقات الخضوع لإسرائيل ( وحتى التحالف العسكرى معها) والإعتراف بإبتلاع فلسطين وتشريد أهلها ، وهيمنة إسرائيل على البلاد العربية . ليس ذلك فقط بل ودخول بلاد المسلمين كافة فيما دخلت فيه حكومات العرب كافة ، من الإعتراف بإسرائيل والتطبيع الكامل معها . ولا بد أن يسبق ذلك مؤتمرات وفتاوى مثل تلك التى شاهدناها فى مؤتمر إندونيسيا “الإسلامى” ـ الذى يدعو بشكل غير مباشر ـ إلى الإعتراف بالإحتلال والتطبيع معه والتعايش تحت سلطانه ، ونبذ الجهاد بل وتجريمه ، بعد توصيفه بالعنف الذى لا تقره الأديان .

وهكذا تدخل إسرائيل وتسيطر على العالم الإسلامى كله . وهى تتحسب الآن لأندونيسيا وآسيا الوسطى . وتعتبر جهاد أفغانستان خطراً أكبر يهدد مستقبلها، خاصة فى وسط آسيا وجنوبها . وليس فى ذلك إكتشافا جديدا، فإسرائيل أدركت خطورة أفغانستان وشعبها على طموحاتها فيما وراء العالم العربى وإيران . لذا تشاركت مع الأمريكيين منذ لحظة الغزو الأولى وحتى الآن ، وفى شتى المجالات . وليس عبثا أن كانت أفغانستان هى نقطة البداية لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير ، قبل العراق ، التى كانوا يجهزون لغزوها منذ إنتهاء حربها ضد إيران عام 1988 .

ومنذ أن غزى السوفيت أفغانستان ، أدرك الأمريكيون والإسرائيلون أهمية إدماج أفغانستان فى المعسكر الغربى طوعاً أو حرباً. وقد فشلوا فى الحالتين ، فتطويع شعب أفغانستان وإخضاعه للإستعمار أو الهيمنة الخارجية هو أحد المستحيلات القليلة المتبقية فى عالم اليوم .

لأجل تلك الصعوبة الإستثنائية التى يمثلها إحتلال أفغانستان وإخضاع شعبها خصصت لها أمريكا أكبر جهد عسكرى خارجى ، كما خصصت معظم ميزانية عملياتها للحروب الخارجية.  فميزانية العمليات العسكرية فى العراق وسوريا وأفغانستان هى 60 مليار دولار حسب ميزانية 2018 . فإذا علمنا أن العمليات العسكرية فى العراق وسوريا تمول كلها تقريبا من جيوب حكومات فى المنطقة العربية ، فإن معظم ذلك المبلغ الضخم مخصص للعمليات ضد شعب أفغانستان وحركة طالبان التى تقود جهاده .

ولولا هذا المجهود الأمريكى الضخم لانهار نظام كابول فى غضون ثلاثة أيام ، حسب تقدير قائد القوات الأمريكية فى أفغانستان ، أما فى تقدير رئيس الدولة (أشرف غنى) فالمقدر للنظام سته أشهر فقط أذا تخلى عنه الأمريكيون .(العديد من الأنظمة العربية مقدر لأعمارها نفس المدة ــ حسب تقديرات ترامب ــ لولا بقاء القوات الأمريكية لحمايتها ـ ولكن بشرط أن تدفع التكاليف) . ومع ذلك هناك إحتمال بأن أمريكا تسترد نفقاتها فى حرب أفغانستان من خزائن عربية . فقد صرح ترامب أكثر من مرة أن على تلك الدول الغنية أن تدفع تكاليف الجيوش الأمريكية فى المنطقة العربية و.. أفغانستان !! .

وقد يكون فى ذلك تفسير لنكوص أمريكا عن الإنسحاب من أفغانستان بنهاية 2014 كما كان مقررا . فما دامت الحروب مدفوعة التكاليف (مثل المؤتمرات الدينية وفتاويها) ، ستبقى الغنائم من ثروات أفغانستان تمثل ربحاً صافيا للبنتاجون . يضاف إليها توسيع نشاط مبيعات الأسلحة الذى يرافق أمثال تلك الحروب ، كما يرافق التوترات الساخنة التى تفتعلها الإدارة الأمريكية . مثل توترات حافة الهاوية مع كوريا الشمالية ، ومع الصين فى بحر الصين الجنوبى ، ومع روسيا فى أوكرانيا وسوريا .

فالحرب على الإرهاب والتى بدأت بصورتها الشرسة الحالية منذ أحداث سبتمبر 2001 ، أدت إلى تنشيط صناعات تكنولوجية متقدمة وتنشيط الإقتصاد الراكد فى أمريكا وإسرائيل معا. ومن أهم صادرات معدات مكافحة الإرهاب هى الطائرات بدون الطيار التى تأتى أمريكا وإسرائيل فى صدارة منتجيها ومصدريها . وتحاول الصين أن تنافسهم فى ذلك المجال . وتمتلك الدولتان ميزة وجود ميادين تجارب حية لذلك السلاح الفتاك ، والتباهى بأنجازاته فى قتل “الإرهابين ” فى بلدان عديدة من اليمن إلى الصومال وسوريا وفلسطين والعراق وأفغانستان .

ويعمل ترامب على التوسع فى تصدير أنواع من تلك الطائرات ، وامتلاك موقع الصدارة فى ذلك السوق القاتل ، والتخفيف من أى قيود أخلاقية أو سياسية قد تقلل من أرباح شركات التصنيع العسكرى لتلك الطائرات أو غيرها من معدات الدمار ، رغم أن جمعيات حقوق الإنسان فى أمريكا تحذر ترامب من أن يؤدى ذلك إلى تأجيج الصراعات فى الشرق الأوسط وجنوب آسيا . وتصف المصادر الحكومية الأمريكية تلك الطائرات بأنها ذات دور محورى فى استراتيجية الحرب على الإرهاب .

فى نفس الوقت تسعى أمريكا وإسرائيل إلى نزع أحد الأسلحة الاستراتيجية لدى المجاهدين وهو سلاح العمليات الإستشهادية . ولا يلجأ المجاهدون إلى تلك العمليات إلا لنقص التسليح المتقدم الذى يتيح لهم الوصول إلى الأهداف الحساسه لدى العدو. فلو توافر السلاح المتطور لانتفت الحاجة إلى العمل الإستشهادى .

أما التوسع فى تصنيع ونشر أسلحة مثل الطائرات بدون طيار التى قتلت المئات من قيادات المجاهدين والآلاف من أفراد الشعب الأبرياء ، ثم المطالبة فى نفس الوقت بنزع السلاح الإستشهادى . فلا معنى له سوى دعوة المجاهدين إلى الإستسلام والتنازل عن أكثر أسلحتهم فعالية فى تحطم معنويات جنود العدو أكثر مما يحطم من أجسادهم ومعداتهم .

أما المنطقة العربية فحدث ولا حرج . وبها أكبر قدر من الحروب الفعلية ، وأكبر قدر من توترات حافة الهاوية ، وأكبر قدر من مبيعات الأسلحة الأمريكية حتى على المستوى العالمى .

وما دام  العرب يدفعون تكاليف الإحتلال الأمريكى لبلادهم ، ويعترفون بإسرائيل إلى درجة التحالف ، فإن المتوقع أن يتبعهم باقى المسلمين . وإذا فعل الأفغان ذلك لأصبح أكثر سهولة أن يسقط كل من تبقى من المسلمين فى نفس الهاوية . والعكس أيضا صحيح أى أن صمود الأفغان وإنتصارهم هو فى صالح فلسطين وجميع المسلمين .

– المؤتمرات “الإسلامية” والفتاوى “الشرعية” على ذلك النمط الأندونيسى ، ومن قبله الكثير فى باكستان وأفغانستان . ماهى إلا تغليف (إسلامى) مزور لوجهات نظر أعداء الإسلام فى أمريكا وإسرائيل ، لتشويه صورة الجهاد والمجاهدين وعزلهم داخل مجتماعتهم وفى أنحاء العالم . على هذه الشاكلة تطمح إسرائيل فى تمدد سلطانها على بلاد المسلمين ، من إندونسيا إلى مراكش ، مروراً بأفغانستان وما حولها من الجهات الأربع .

أمثال تلك المؤتمرات ستكون رأس الرمح للإجتياح الإسرائيلى لبلاد المسلمين ، لتأمين إعتراف وتطبيع ، بل وتحالف جماعى تقوم به حكومات تلك الدول .

وبالطبع ستكون حكومة أفغانستان فى الطليعة . ويومها سوف تتكشف الكثير من الأقنعة عن وجوه منافقة ظلت تتستر لأعوام طويلة فى إنتظار تلك اللحظة التى تنهار فيها مقاومة الشعب الأفغانى ومجاهديه . لكن هذه الخطة سوف تنقلب فى أفغانستان ، وسترتد الموجة فى صدور المعتدين والمتآمرين والصهاينة ، بفضل التوكل على الله ، وصلابة المجاهدين ، وصبر الشعب الأفغانى الذى لا حدود له .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 147 : اضغط هنا

 

داعش وخلط الأوراق :

داعش كانت آخر المنتجات الوهابية وأسوأها على الإطلاق . أهم واجبات داعش المكلف بها كانت توطين الحروب داخل بلاد المسلمين ونشرها على أوسع نطاق ممكن ، تحت ذرائع مذهبية أولا أو أى ذرائع أخرى دينية أو عرقية أو حتى عشوائية .

تشويه صورة الإسلام تأتى كنتيجة منطقية لذلك ، خاصة عند ممارسة تلك النشاطات خارج نطاق العالم الإسلامى . حتى وجدت شتى الأمم ذريعة ومبررا للإتحاد ضد قضايا المسلمين وحقوقهم الضائعة فى كل مكان .

ويتسع نفس المعنى ليشمل تجريم فريضة الجهاد نفسها ، لأن الدواعش يطلقون على إجرامهم البشع كلمة جهاد . وقد نجح الأمريكيون والإسرائيليون إلى درجة معينة فى إقناع قطاع من الناس ـ حتى من بين المسلمين ـ بوجهة نظرهم تلك .

فإتهام داعش بالإرهاب ، يتسع خلسة ليشمل إتهام الجهاد نفسه بأنه عمل إرهابى . فداعش فصيل منحرف دينيا وسلوكيا ، وليس من المنطقى إلغاء فريضة الجهاد أو الإسلام نفسه بدعوى القضاء على داعش ، التى بات واضحا أن الأمريكيين أنفسهم هم المؤسس والداعم والموجه لذلك الفصيل ، وللعديد من أمثاله ، لأهداف كبرى يسعون إليها . ومعروف فى أفغانستان تحديدا كيف نشأ هذا التنظيم وتوسع ، ومن يقف خلفه ويدعمه من الأمريكيين ومن كبار مسئولى الحكومة الأفغانية ومن باكستان المجاورة . ونفس الشئ فى كافة البلاد التى ينشط فيها ذلك التنظيم . فأكذوبة الإرهاب والتنظيمات الإرهابية العابرة للحدود هى خدعة صهيوأمريكية نابعة مع إحتياجات إقتصادية واستراتيجيه ذات أبعاد إقليمية ـ فى العالم العربى والإسلامى ـ وأبعاد لأطماع دولية تمتد من أوروبا حتى إندونيسيا وماليزيا والصين ، مرورا بالهند وروسيا .

– قبل وبعد مؤتمر أندونيسيا ، شهدت البلاد نشاطا فريدا لداعش فى نسف الكنائس والهجمات على الشرطة . قام بالعمليات الإنتحارية (أُسَر) بأكملها بما فيها من أطفال ونساء فى تجديد فريد من نوعه وجدير بالبحث . طبعا الرأى العام الأندونيسى تم تجهيزه بتلك العمليات حتى يستقبل المؤتمر المذكور وقراراته بالترحاب . حتى الخلط والهذيان الموجودان فى البيان الختامى أصبح لهما تبريرا . وما سوف يأتى مستقبلا من قرارات من أجل “السلام ونبذ العنف مع العدو الصهيونى” سوف يطالها نفس التسامح ـ على الأقل فى حساب من رتبوا لمهزلة المؤتمر ومهزلة الدواعش ـ وهما شئ واحد متكامل .

فى أفغانستان شهد نشاط الدواعش إزديادا ملحوظا ، من قطع الرؤوس فى جلال آباد إلى تفجير تجمعات مدنية ولجان تسجيل ناخبين . وعليه فإن حكومة أفغانستان تكثف إتصالاتها مع الجيران لمكافحة (الإرهاب). وفى أندونيسيا يستعد الرئيس لإصدار قانون ” لمكافحة الإرهاب والتصدى للمتشددين الإسلاميين” . هذا هو الشكل الخارجى الذى جرت عليه العادة فى بلدان شتى لتغطية نشاط قمعى أكثر إتساعا يرمى إلى (تجفيف منابع) الإسلام نفسه ، والتمهيد للإعتراف بإسرائيل والتطبيع معها بل والتحالف العسكرى أيضا .

تجريم سلاح استراتيجى :

تضغط أمريكا بشكل خاص ـ ومنذ سنوات ـ لإستصدار فتاوى إسلامية مدفوعة الأجر يصدرها علماء السلاطين وفقهاء أجهزة الأمن ، تقضى بتجريم العمليات الإستشهادية تحديدا، والتأكيدعلى مخالفتها للدين الإسلامى والمعايير الإنسانية كونها تستهدف المدنيين . وفى ذلك خلط متعمد لتجريم سلاح ذو أهمية استراتيجية لدى المجاهدين ـ بحجة أن الدواعش يستخدمونه بشكل إجرامى .

  لذا لا يكاد ينعقد مؤتمر إسلامى مدفوع الأجر ، لأجل لتلاوة توصيات وفتاوى جاهزة الإعداد فى مطابخ الممولين ، إلا ويجرم الجهاد ويجرم العمليات الاستشهادية ـ وقد زاد(علماء) فى باكستان بندا جديدا لم يأخذ حقه من الشهرة ، أفتى به “علماء” تابعين لجامعة دينية واحدة أسستها وتنفق عليها حكومة خارجية معروفة بعلاقاتها الوثيقة مع الصهاينة ، واستضافتها الأبدية للقوات الأمريكية. يقول 1800 “عالم” من تلك الجامعة ما تود أمريكا وإسرائيل قوله وهو:( لا يملك أى فرد أو جماعة سلطه إعلان الجهاد ).

ولما كانت الحكومات الشائعة فى بلاد المسلمين لا ترغب أصلا فى الإسلام ، وترى فى الجهاد خطرا يهدد مصيرها ودوامها ، فإن تلك الحكومات لن تعلن الجهاد الإ على الإسلام نفسه وعلى المجاهدين تحديدا.

فهل يعقل مثلا أن تعلن حكومة (كرازى ) الذى دخل أفغانستان على ظهر مروحية أمريكية ، أن يعلن الجهاد على جيوش الإحتلال الأمريكى ؟؟ أو أن يعلن (أبو مازن) الجهاد على الجيش الإسرائيلى الذى يحميه ويمسك بقوائم الكرسى المرتجف الذى يجلس فوقه؟؟.

فإذا إمتلك المسلمون يوما حكومات تقوم بواجباتها الإسلامية الصحيحة ، أو حتى واجبات أى حكومة ذات سيادة فى أى مكان من العالم ، لما كان هناك حاجة (للجماعات الجهادية) بشتى أنواعها النافع منها والضار . ولكن حكومات بلاد المسلمين ، وسادتهم الأمريكيين لا يريدون سوى إحتلال البلاد ونشر الحروب والفوضى فى كل مكان ، بل ويستخدمون الإسلام المنحرف لضرب الإسلام الصحيح / كما يستخدمون الدواعش لضرب جهاد الأفغان وحركة طالبان / حتى يسهل عليهم سرقة الثروات ، وبيع الأسلحة ، وتكديس الأرباح على حساب السلم والإستقرار على وجه الكرة الأرضية .

تحميل مجلة الصمود عدد 147 : اضغط هنا

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 




الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (1من7)

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (1من7)

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (1من7)

موقع”مافا السياسي” ينشر الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد

ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009

الحلقة الأولى :

# أخذ العبرة من الهزيمة ، أهم بكثير من فوائد النصر الذى ربما يقود إلى الغرور والإهمال .

# تعيين “الملا عمر” أميرا عسكريا من الأوزبك ، وليس العرب ، هل جاء نتيجة لمطالب إيران؟؟ ، أم لأسباب أخرى تتجاهلونها ؟؟.

# قلت لأبو عبد الله أن هذه حرب لتحرير السعودية ولكن بدماء الأفغان .

# نصحت بن لادن بحل تنظيم القاعدة .

# تقديس الزعيم حالة يستفيد منها عصابة الفاسدين الذين حوله .

# بن لادن ظاهرة قابلة للتكرار ، ولكن بدون مزايا فى المرة القادمة .

# مبدأ المساءلة هو تطبيق لفريضة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .

# أرى أن الأخ أسامة بن لادن مدان لمخالفتة صريح أوامر الملا عمر ، فأشعل حربا ضروسا فى أفغانستان ما زالت مستمرة حتى الآن .

تحميل الرد المفقود 1-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/TYzauY

 

بقلم :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

أخى العزيز أبو جهاد :

أرجو أن تكون وجميع الأسرة بخير وعافية وكذلك جميع الأخوة الذين حولك، وأن نجتمع مرة أخرى حيث نحب أن نكون.

ها قد عدنا إلى الصياح مرة أخرى. أرجو أن لا تكون الأخيرة، وإن كان الصوت هذه المرة أعلى والغضب أرخى سدوله على العيون فأغشاها. وحجب العقول عن رؤية الكثير من الحقائق الواضحة. لا بأس، فالصدمة كانت قاسية والمصيبة كبيرة للغاية، وهذه المرة ليست مثل كل مرة، فقد كسرت الجرة، بل جرار كثيرة قد تحطمت. وظهر أننا نمتلك الكثير من الفخار، وكنا نظن أننا نمتلك أدوات من حديد.

وإذا لم نصلح أخطاءنا، وإذا لم نورث الأجيال القادمة أدوات وطرق عمل صحيحة، فإننا نضاعف الخطأ / الذى هو شنيع بالفعل/ أضعافا مضاعفة، وبدلا من أن ترتقى الأمة فإننا نساعد أعداءنا فى هزيمتها والقضاء عليها.

قاتلنا بشجاعة.. نعم، حتى العدو إعترف بذلك .. ولكننا كنا حمقى .. لابد ان يكون لدينا الشجاعة للإعتراف بذلك. وأن نشير إلى الخطأ بكل شجاعة، وأن نقترح الحلول .. وإلا فما هى فائدة خوض التجارب ؟؟. وربما كان أخذ العبرة من الهزيمة أهم بكثير من فوائد النصر، الذى ربما يقود إلى الغرور والإهمال.

لهذا كنت دوما أشير إلى نواحى الضعف وأُلفت الأنظار إلى الأخطاء. وأكتب فى ذلك الأوراق وأدخل فى نقاشات هادئة أو صاخبة مع أحب الناس وأخوة طريق المعاناة والدم. ولم يؤثر ذلك سلبا فى علاقاتنا بل فى كل مرة كانت تزداد قوة ومتانة، رغم أن الإستجابات لما أقول كانت دوما قليلة.

 وظل ذلك هو الحال منذ أن كتبت مذكرة حول معركة جاجى (1987) والتى إحتفل بها العرب كنصر كبير / وقد كانت كذلك بالفعل / ولكننى حذرت من العديد من مواطن الضعف التى تبدت فيها. وتكرر ذلك بشكل أعنف فى معركة جلال آباد “1989” والتى كانت كارثية وأحدثت بينى وبين إخوانى فى القاعدة، وغير القاعدة، نقاشات حادة وخلافات. وكتبت حولها العديد من المذكرات. وأيضا الفائدة كانت تقريبا صفر.

وظل الحال على ما هو عليه إلى أن وصلنا إلى 11 سبتمبر وما أدراك ما11 سبتمبر. وكنت قبلها قد بدأت فى كتابة سلسلة أدب المطاريد. وفى معسكر الفاروق عام 1994 جلست مع أوراقى أمارس الثرثرة فوق سقف العالم، وأعيد النظر على ما مضى بشكل نقدى للبحث فيه عن الدروس المستفادة من تجربة كنت أراها من أغنى التجارب التى مرت بالمسلمين فى تاريخهم الحديث. بل أنها تجربة أثرت فى العالم أجمع ومازالت. وستظل كذلك إلى مدى طويل جدا.

غضبتك أخى العزيز ذكرتنى بغارات الطيران التى كثيرا ما أزعجتنا فى الأيام الخوالى. ضجيج يصم الآذان وأتربة تخنق الأنفاس، ولكنه مجهود ضخم لم يصب أهدافه.

وحتى نختصر قدر الإمكان فإننى أمسك بيدك لنسير سويا نحو الأهداف الرئيسية. وسنمر خلال ذلك أو بعده لنرى أين سقطت قذائف الغارة الفاشلة. لأننا إذا لم نستطع التمييز بين ما هو أساسى وبين ماهو فرعى وهامشى، فلن نستطيع تقييم نتائج الغارة “النقدية” أو الجوية على حد سواء.

فلنذهب مباشرة إلى صميم المواضيع الحيوية التى لدينا. ولنفعل ذلك بلا مقدمات لم تعد ضرورية:

1ـ الموضوع الأول : هو أن الأخ العزيز أبو عبد الله قد تسبب فى إشعال حرب أدت إلى سقوط الإمارة الإسلامية وإحتلال أفغانستان.

2ـ الموضوع الثانى : هو أن المنهج السلفى أثبت عجزة وخطورته فى آن واحد إذا ما تصدى لقيادة العمل الجهادى.

3ـ الموضوع الثالث : هو أن الأمة الإسلامية تواجه “خطر وجود”، لم تصادف مثله منذ أن ظهرت هى إلى الوجود.

وتلك المحاور الثلاثة كانت ممتدة فى جميع ماكتبته. إما بشكل مباشر أوغير مباشر أى بسرد  الوقائع العملية والتعليق عليها، حيث أن النقاش النظرى مربك كثيرا ولا يصل إلى نتائج بقدر ما تفعل التطبيقات العملية الواضحة. لهذا دخلت فى سرد التجارب والتعليق عليها ومناقشتها  وأسميت ذلك “ثرثرة” وأحيانا “حواديت” وتلك التسميات الساخرة تعكس حالة من المرارة وإحتمال عدم الإستجابة لما تحتويه من ألم، ولكنها أيضا شجعت بعض الأذكياء على السخرية من الكتب والكاتب.

#  المحاور الثلاث المذكورة أعلاه تصلح لأن يكون كل منها عنوانا لكتاب ضخم، أو حتى موسوعة. كونها بالفعل موضوعات كبيرة ومتشعبة إضافة إلى أهميتها العظمى التى تتعدى بكثير الأشخاص المنغمسين فيها. ورغما عن ذلك دعنا نخوض برفق فى كل منها مكتفين بالنقاط الأساسية فى كل واحدة.

أولا ـ مسئولية أبو عبد الله عن إشعال الحرب :

سنتكلم أولا عن وقائع تاريخية ثابتة. ومن ثم نستعرض بعض الأبحاث النظرية حول مشروعية الحرب على أمريكا، ثم مشروعية وأخلاقية ضرب المدنيين. من الوقائع التاريخية ما يلى:

1ـ أن أبا عبدالله كان قد فرغ من إعداد بيان (إعلان الجهاد على المشركين المحتلين لجزيرة العرب)، قبل دخول قوات حركة طالبان إلى جلال آباد وكان وقتها متواجدا فى جبال تورا بورا وكنت معه فى ذلك الوقت مع عدد كبير من الإخوة الذين قدموا معه من السودان. إصدار البيان كان قبل قليل من دخول طالبان إلى المدينة أو بعدها بقليل جدا، ربما ساعات.

2ـ بعد أسابيع قليلة تمكنت قوات طالبان من فتح كابل وأصبح الملا عمر حاكما رسميا لكل أفغانستان وقد بويع قبلا بإمارة المؤمنين. وبذلك تغير وضع العرب تماما، وبعد أن كانوا منذ مدة قليلة /عند إعداد البيان وبعد إصداره / مجرد جرم صغير هائم فى جبال أفغانستان التى تعصف بها الفتن الداخلية، أصبحوا كما أصبح  غيرهم، أعضاء “أوضيوف ” فى دولة إسلامية يحكمها أمير شرعى.

3ـ قررت الإمارة تحجيم النشاط الإعلامى ” لأسامة بن لادن ” وهو النشاط الذى إنطلق عاصفا بعد إعلان بيان الجهاد. وكان طبيعيا أن يهتم الإعلام الدولى بشدة بمثل ذلك الإعلان خاصة وأن ” أبوعبدالله ” كان قد إشتهر إعلاميا بعد أن نصبته أمريكا خصما إسلاميا يمول “الإرهاب الإسلامى ” ويقود تنظيما ” إرهابيا” هو القاعدة.

4ـ من هنا بدأت المشكلة بين “الإمارة ” وبين “أبوعبدالله” ولم يستطع الرجل أن يكبح نفسه أو يرسم مسارا جديدا لحركته بحيث لا يوقف الحركة من جهة ولا يضر بالحكم الإسلامى الجديد من جهة أخرى.

5ـ إستمر أبوعبدالله فى نشاطه الإعلامى ولقاءات الوفود الإعلامية فى أفغانستان. محاولا التملص من أوامر الإمارة بحجج واهية بل ومهينة للإمارة. وقد عاصرنا، بل وشاركنا سويا مع أخينا أبوحفص رحمه الله، فى بعض محاولات إطفاء نيران الأزمة بين الطرفين. وتعرف أنت باقى القصة وكيف أن الأمور كانت تسؤ بإستمرار رغم محاولات هائلة لضبط النفس من جانب الملا عمر الذى وقف فى مواجهة تيار قوى داخل قيادات حركة طالبان، كانوا ينادون بإجراءات قوية ضد بن لادن بل وكل العرب فى أفغانستان. ( وأدعى هنا أننى سمعت وزير خارجية الإمارة “محمد حسن” فى ذلك الوقت من عام 1996 فى أحد جلساته مع وفد أفغانى كبير وهو يقول ما معناه أننا لا نريد هؤلاء العرب الوهابيين فى بلادنا ) ـ صدق أو لا تصدق ـ طبعا لم أذكر ذلك لإخواننا فى وقتها حتى لا تسؤ الأمور أكثر.

6 ـ فى إعتقادى أن الأمور وصلت إلى نقطة اللا عودة أثناء المقابلة بين أبوعبد الله وأمير المؤمنين الملا عمر والتى تمت فى عرب خيل فى أغسطس 1998، وقبل ساعات من وقوع عمليات نيروبى ودار السلام.

وكنت شخصيا متواجدا فى القرية ولكننى رفضت طلب أبوعبدالله وأبوحفص أن أحضر اللقاء لمعرفتى بالسبب الذى حضر لأجلة أمير المؤمنين، وبالنتائج التى سوف تسفر عنها الجلسة. ولم أشأ أن أكون شريكا محسوبا على أبوعبدالله فى موقف أنا أول من يعارضه فيه.

وبالفعل إنتهت الجلسة بعدم إستجابة أبوعبدالله لطلب أمير المؤمنين بالتوقف عن اللقاءات الإعلامية. والأدهى من ذلك أن أبوعبدالله طلب أن يمثل هو وأمير المؤمنين أمام المحكمة الشرعية للحكم فى المشكلة “!!” ثم هدد بالرحيل عن أفغانستان هو ومن معه تاركا النساء والأطفال لدى الإمارة الإسلامية، إن الإمارة قبلت ذلك.

والذى يفهم العقلية الأفغانية يعرف مدى الإهانة التى يحملها ذلك الكلام، خاصة فى قندهار، وأيقنت من يومها أن العلاقات لن تعود طبيعية أبدا بين الرجلين. وهذا ما كان رغم مظاهر من المجاملات كانت قليلة على أى حال.

7ـ قصفت المعسكرات بالصواريخ فارتفعت أسهم أسامة بن لادن والقاعدة والعرب عموما داخل أفغانستان. وللأسف لم يحسن هؤلاء تفسير ذلك التعاطف وأسبابه. وبدلا من أن يستغله أبوعبدالله بشكل إيجابى ظن أنه وصل إلى وضعية تؤهلة لتحدى الإمارة والملا عمر، خاصة فيما يتعلق بأوامره الدائمة لوقف النشاط الإعلامى، أو توجيه ضربات إلى الولايات المتحدة لن تستطيع الإمارة تحمل عواقبها وردات فعلها.

تحميل الرد المفقود 1-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/TYzauY

8ـ فى أواخر1998 وفى محاولة شخصية منى بهدف ردم الفجوة بين أبوعبدالله وبين أمير المؤمنين طلبت منه أن يبايع الرجل لأن فى ذلك مصلحة للجميع، ويمنع الأزدواجية فى المواقف ويصبح لدينا “أمير مؤمنين واحد ” فى إشارة إلى أن أبوعبدالله يتصرف كأمير مؤمنين “فى الظل” وقد واجهته بذلك مباشرة وبعض الأخوة يعلم ذلك ولا أريد أن أستشهد بأخى الشهيد أبو حفص فهو ليس معنا الآن.

أهمية بيعة أبوعبدالله لأمير المؤمنين/ فيما كنت أظن/ أنها ستشجح باقى العرب على أن يبايعوا أمير المؤمنين ويتوحدوا تحت قيادة واحدة بدلا من التشرذم القائم، خاصة لو تمكنا من تجميعهم فى كيان إدارى واجتماعى واحد، كنت أتصوره بقيادة أبوعبدالله،ويكون الجميع فى خدمة الإمارة وقضية الإسلام التى نرفعها، وقد أسميت ذلك المشروع “بالقبيلة العربية”. وأظنك سمعت به وأنت تعرف باقى القصة وقد رويتها فى كتابى الأخير السائرون نياما – وتعلم أيضا مدى السخرية والإستهزاء التى تعرضت لها بسبب دعوتى أبوعبدالله لمبايعة الملا عمر أميرا للمؤمنين، من كبار إخوانك فى تنظيم الجهاد المصرى، وربما أنك حضرت واحدة من حفلات السخرية تلك.

وأظنك كنت قريبا جدا من الصورة وكيف أن أبوعبدالله كان فى غاية التردد. وأن أبوحفص /مساعده الأول / كان كذلك بل كان شبه ممانع. وبعد محاولات طويلة مضينة ومشاوراتكم مع علماء باكستان إنتهى الأمر ببيعه بالوكالة، قمت بها، أو تورطت فيها، كون أبوعبدالله لم يلتزم بها عمليا. وذلك كله لا يخفى عليك بل ويعلمه الكثيرون جدا من معاصرينا فى ذلك الوقت.

أضيف هنا شئ صغير. هو أننى كنت قد بايعت سابقا الملا عمر حتى أقنع أبو عبدالله ومن حوله أن ذلك ممكنا، لأنهم كانوا يشكون فى قبول البيعة من غير الأفغان. وبعد أن فعلت ذلك تبعنى مباشرة ” محمد طاهر” زعيم حركة إسلامى أوزبكستان. وهو بدوره دعا تنظيمات أخرى غير عربية لمبايعة الملا عمر كان منهم جماعة تركستان الشرقية ” الصينيون” وآخرون. وأظن أن هؤلاء من أشرت إليهم فى رسالتك الغاضبة بأنهم “خرجوا من العباءة الإيرانية” ولأجل ذلك فإننى أكيل لهم المديح !!، سبحان الله، ولنا عودة أخرى إلى ذلك.

#  إشارة أخرى وهى : أن تصرفات أبوعبدالله أخذته بعيدا عن أمير المؤمنين، بينما محمد طاهر وإخوانه كانوا أكثر طاعة وقربا من الإمارة. لأجل هذا عندما حان الوقت، وقبل ضربة سبتمبر بقليل، قرر الملا عمر تجميع المتطوعين فى كيان عسكرى واحد وعين قائدا لتلك القوة هو”جمعه باى” من الأوزبك وليس أبوحفص من القاعدة.

 {{ فهل جاء ذلك القرار تلبية لمطالب إيران أم لأسباب أخرى يحاول البعض إغفالها ؟؟}}.

9ـ فى أكتوبر 2000 وقعت إنتفاضة الأقصى فى فلسطين، واشتعل الحماس بين العرب وطالبان. وفى وقتها جاء ترخيص من الملا عمر لأبو عبدالله أنه فى حل من ضرب إسرائيل وأن الإمارة يمكنها تحمل عواقب ذلك، ولكن ليس ضرب الولايات المتحدة لأن ذلك خارج قدرته . وأوضح أن السبب هو أن باكستان فى هذه الحالة ستناصر الولايات المتحدة ضد الإمارة ولكن لن يمكنها مناصرة إسرائيل.

10ـ وصلت ذروة المأساة بلقاء أبوعبدالله مع مراسل القناة الفضائية السعودية ” إم بى سى” وهدد بضربة كبيرة للولايات المتحدة وكان مفهوما للجميع، عدو وصديق، أن ذلك إيذانا بأن العد العكسى لوقوع الضربة قد بدأ.

11ـ هنا بدأت مشكلتى مع أبوعبد الله عندما هاجمت ذلك التصريح فى أوساط القاعدة وتحديدا فى المركز الإعلامى للقاعدة وأمام العاملين فيه وقلت علنا أنه ليس من حق أبو عبدالله أن يعلن الحرب على الولايات المتحدة من فوق أراضى الإمارة الإسلامية ويورط أفغانستان فى حرب لا تريدها ولا تسعى إليها. ونتيجة لذلك إستدعانى أبو عبدالله فى اليوم التالى لمقابلته صباحا فى قرية عرب خيل الجديدة، فكان ذلك اللقاء الأخير بيننا والذى تحدثت عنه فى “كتاب صليب فى سماء قندهار” وكان لك عليه تعليق سنعود إليه لاحقا.

ولكن هنا ينبغى أن نعطى وقتا أطول لذلك اللقاء، ومن خلال ذلك سنعالج العديد من القضايا الجوهرية والفرعية.

كان إستدعاء أبوعبد الله لى نتيجة لكلامى الغاضب فى المكتب الإعلامى للقاعدة بخصوص ماجاء فى تصريحه لقناه “إم بى سى” وكان برفقتى وقتها زميلى فى مكتب الجزيرة “حافظ حمد الله ” وهو شاب متدين ومثقف وموظف سابق فى وزارة خارجية الإمارة، وقد إستشهد فى الحرب الحالية.( وكانوا فى المكتب الإعلامى فى القاعدة يكرهون تواجده عندهم وطالبونى بعدم أحضاره معى لأنه /حسب قولهم / يتجسس عليهم لمصلحة الإمارة!!!!)

تلك الثورة وصلت أبوعبدالله كما وصلت الإمارة أيضا، وما قلته فى تلك الليلة فى المكتب الإعلامى كررته أمام أبوعبدالله فى لقاء الصباح. وأهم ماجاء فيه:

1ـ أن ذلك التصريح يعنى إعلان حرب على الولايات المتحدة ويعطيها الحق قانونيا والمبرر أخلاقيا فى توجيه ضربة إستباقية إلى أفغانستان.

2ـ هدف أمريكا منذ سنوات هو إسقاط حكم الإمارة الإسلامية وتشكيل حكومة موالية لها وتعمل بإمرتها.

3ـ أن هدف أمريكا الأساسى / والعقائدى / هو منع الإسلام من حكم أفغانستان بإستخدام كافة الوسائل : من الحروب الداخلية إلى الحصار وصولا الى التدخل العسكرى المباشر إذا إستدعى الأمر.

4ـ قدمت وقتها ما أسميته ” حرب الأفيون الثالثة”. ذلك لأن الإمارة الإسلامية حظرت زراعة الأفيون فى عام 2000 ونتائج ذلك الحظر الذى شكك فيه الغرب ـ ستظهر واضحة فى موسم الحصاد فى صيف 2001 وأن أمريكا التى تستفيد من أفيون أفغانستان بمبلغ 600 مليار دولار سنويا، لن تتحمل ولن تقبل حظرا جديدا لعام آخر وأنها ستدخل الحرب فعليا لكسر ذلك المنع. وأن حرب الأفيون قادمة لا محالة وأنها ستكون خلال أول أسبوعين ـ من أكتوبر وينبغى لأمريكا كسبها وأنهائها قبل نهاية ديسمبر بأسبوعين ـ وتلك هى جداول بذر حبوب الأفيون. وكنت قد شرحت ذلك مرارا لأبوعبد الله، وقد عارضنى فيه بشدة بل حدثنى بلهجة عنيفة لم يسبق لها مثيل فى تاريخ علاقتنا السابقة ” كما هو حال خطابك الأخير” وقال لى بالحرف تقريبا. ( لا تذكر هذا الكلام أمام الشباب حتى لا تفقد مصداقيتك بينهم ). وقتها إنتابنى الدهشة. لأن مجرد إستنتاج سياسى فى حال عدم تحققه لا يؤدى إلى فقدان المصادقية  فهو يبقى مجرد إستنتاج قابل للخطأ أو الصواب.

5ـ قلت له فى ذلك اللقاء : بما أن الحرب قادمة لا محالة، فلا تعطى أنت المبرر للعدو كى يشنها بل دعه يفعل ذلك بدون غطاء قانونى أو أخلاقى لأن ذلك سيحدث فرقا كبيرا:

أ – فإذا جاءت الحرب كرد فعل على ضربة وجهتها أنت ضد الولايات المتحدة، فسوف تنقسم حركة طالبان ما بين مؤيد ومعارض. والميزة الكبرى لتلك الحركة والتى مكنتها من النصر والسيطرة هى وحدتها العجيبة خلف قيادة واحدة.

ب – ستحدث فجوة بين الملا عمر ومعظم قيادات حركة طالبان وكواردها، لأن تلك الأغلبية كانت تطالب بوضع القيود عليك وعلى من معك حتى لا تورطوا الإمارة فيما لا يحمد عقباه. وكان هو أكبر المعارضين، ومعه قله من القيادات الكبيرة.

   ج ـ ستحدث فجوة كبيرة بين الإمارة وبين الشعب. كون الإمارة ورطت البلد فى حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل. وكان ينبغى لجم هؤلاء العرب بدلا من تركهم جامحين حتى قادوا البلد إلى تهلكة الحرب مع دولة عظمى بلا سبب أو مبرر.

   د ـ أن أباعبد الله أعلن الجهاد لتحرير الحرمين الشريفين من المحتلين الأمريكين. وهذه معركة ميدانها جزيرة العرب وليس أفغانستان. والضربات العسكرية يجب أن تكون للأمريكيين هناك. وليس بأن تضربهم خارج جزيرة العرب، ثم يأتى رد الفعل على الشعب الأفغانى بينما الشعب السعودى ينعم برغد العيش.

إن هذه حرب تقاتل فيها من أجل تحرير السعودية ولكن بدماء الأفغان.

   هـ ـ ثم كررت عليه ما ذكرته كثيرا له من قبل من أن المعركة لأجل تحرير حزيرة العرب لا يقوى عليها أى شعب منفردا، بل هى معركة الأمة كاملة. وينبغى تعبئة الأمة لها. وهذا ما لم يحدث، وأن دور أبوعبدالله كان ينبغى أن يكون المحرض والراية، وليس الرجل الذى يقاتل العالم ” ممثلا فى أمريكا”.

وهذه ليست معركة تنظيم، ولا ينبغى أن تكون، بل لا يمكن أن تكون كذلك. ولذا نصحته أن يحل تنظيم القاعدة.أو أن يتنازل عن قيادته لأحد مساعدية ” وكنت أقصد أبو حفص بصفته ثالث المؤسسين للتنظيم والثانى فى سلسلة القيادة بعد رحيل “أبوعبيده “. واقترحت أن يكتفى أبوعبد الله بمجموعة تنفيذية من حوله يدير بها أعماله كرمز وموجه للسياسات العامة، التى ينفذها كل قادر أو راغب من قوى الأمة، وأن يكون دورة هو حفظ بيت مال المسلمين الذين سيتبرعون لدعم مشروع تحرير مقدساتهم. وكتبت بذلك مذكرة اسميتها { النصائح الوردية فى المسألة الإستراتيجية }، وأرسلتها إليه وإطلع عليها بعض من حولك الآن، أو على الأقل واحد منهم بالتأكيد وبدون ذكر الأسماء.

   وـ ذكرت له أن الأفضل إن كان لديه عملية ضد الأمريكين أن تأتى فى إطار رد الفعل على ضربهم للإمارة فى حربهم القادمة قريبا. عندها سيكون موقفة مبررا أكثر بل سيرحب الشعب الأفغانى والإمارة بذلك الموقف الشجاع المساند لهم.

***

إلى هناك إنتهى الجزء الجوهرى من تلك الواقعة. ونعود إلى ما هو غير جوهرى، حتى لا نعود اليها مرة أخرى فى هذه الرسالة على الأقل. فأقول:

1 ـ ان الذى شارك معى فى الحديث هم بالتحديد وقصرا :

 أبوعبد الله ـ الدكتور عبد المعز “ايمن الظواهرى ” الذى حضر بعد مرور جزء صغير من الجلسة ـ ثم شاب من جزيرة العرب قدمه أبوعبدالله على أنه المسئول العسكرى هناك. ولم يشارك فى الحديث أى شخص آخر.  ذلك رغم أن فضيلتك قد حضرت قبل نهاية الجلسة بحوالى ربع ساعة أو أقل، ولكنك لم تشارك فى الحديث، لكنك بالتأكيد تعرف كل من كانوا فى الجلسة وعرفت موضوع الحوار.

 ومن حسن الحظ أن أبوعبدالله والدكتور عبدالمعز كلاهما حى يرزق ونسأل الله أن يحفظهما من كل مكروه، وأتمنى لو أدليا بشهادتهما حول ذلك الحوار وما دار فيه. وقد أدليا بعدد كبير من البيانات والأحاديث ، ولو كان لديهما أى أعتراض على ما جاء فى هذا ذلك الحديث أو غيره من محتويات كتبى لكان فى إمكانهما التعبير عن ذلك فى خطاب أو على الإنترنت.

نعود إلى الجلسة فأقول : نقاش الدكتور عبد المعز معى كان عنيفا على غير العادة ـ وقد ذكرت أن أبوعبد الله فعل معى نفس الشئ، سابقا، بالنسبة لفكرة حرب الأفيون ولكن ليس فى هذه الجلسة. ولكن عنف الدكتور عبدالمعز، هذه المرة، إنصب على فكرة أن يبدأ أبوعبدالله أولا بضرب الأمريكيين وأن لا ينتظر حتى يضرب الأمريكيون ضربتهم ثم يرد هو عليهم. وعارض بشدة طلبى أن يكون فعل أبو عبدالله تاليا لفعل الأمريكيين. وقال أن ذلك ما شاهدناه فى حرب 67 حين إنتظرت مصر الضربة الأولى فكانت الهزيمة. وقد رددت عليه بالتفصيل مع دهشتى لحدة كلامه معى على غير العادة فى سابق علاقتنا.

(( وأذكر هنا أنك كنت الثالث بعدهما من الأصدقاء القدامى الذى يتكلم معى الآن بلهجة هى الأسوأ..ولكن الظروف القاسية الراهنة قد تبررها لك )).

أصل هنا إلى نقطة إعتبرتها أنت فى رسالتك أنها جوهرية للغاية لدرجة أهملت كل الجلسة ولم تذكر منها أى شيء سوى تلك النقطة بالغة الأهمية فى نظرك، ألا وهى أننى ذكرت أن شخصا هو “الأخ الفاضل سليمان أبو الغيث ” الذى لم يكن حاضرا مع أننى ذكرت أنه كان هناك وقتها، ثم أكدت أنت على ذلك، وأن الأخ يؤكد أنه لم يرانى سوى مرة واحدة فى مناسبة أخرى.

وأنا بدورى أقدم إعتذارى الشديد على ذلك الخطأ، وأقبل رأس الأخ العزيز معتذرا وآسفا ونادما. وعسى أن يصفح عنى ويغفر لى ذلك الزلل، فقد إشتبه الأمر علي مع شخص آخر لأننى لم أتعرف على الأخ أبو الغيث قبل ذلك، ولاحتى بعد ذلك بكل أسف. وهذا يفسر السبب فى عدم تعرفى الدقيق عليه والخلط بينه وبين شخص آخر لا أعرفه أيضا. فالأمر إذن ليس بهذه الدرجة من الخطورة إلا أنك كنت فى حاجة إلى قشة تتعلق بها لستر تهافت منطقك فى رسالتك كلها.

ولكن أسألك سؤال : هل يغير ذلك من الأمر شيئا ؟؟ حيث أن الأخ الفاضل لم يشارك فى الحديث ولم أنسب إليه أى قول. فلو أنه كان موجودا أو غير موجود لما تغير فى جوهر الموضوع أى شيء.

وأضيف شيئا آخر رأيت أن أجعله فى آخر الحديث وهو أنك شخصيا حضرت قرب نهاية الجلسة وحضرت خاتمة الكلام، وكانت مركزة وشاملة للموضوع. وفى نهاية الجلسة إنصرفت أنا وحيدا تاركا الجميع فى الغرفة، ولابد أن حديثا قد دار حول نفس الموضوع. وعلى كل حال كان يمكنك فى رسالتك التعليق على الحوار الذى دار بدلا من تركيز جهدك كله على نقطة ليس لها أى قيمة (مع الإحتفاظ بقيمة الأخ الكريم) لأنها لا دخل لها بصلب الموضوع الذى هو كان ومازال وسوف يظل إلى مدى طويل فى أعلى درجة من الأهمية.

ثم تترك كل ذلك لتقول لى بغضب وإنتفاضة كبيرة أن ما أقوله مخالف للحقيقة لإننى ذكرت أن شخصا /لم يشارك أصلا فى الحوار / أنه كان موجودا فى حين أنه كان غير موجود !!. هل هذه طريقة للحوار والبحث عن الحقائق أم أنها طريقة للهروب منها والتمويه عليها؟؟!!!   وهل هى وسيلة للتوضيح أم هى من فنون الشوشرة والتهرب؟؟؟.

إنك تبحث عن الثغرات ولأنك لم تجدها إفتعلتها. وسوف أؤكد لك لاحقا تلك الصفة فى أسلوبك الحوارى الهائج بلا مبرر، ولمجرد التغطية على أخطاء جوهرية لأناس ترى أنهم فوق مستوى المساءلة، التى ربما تطالك شخصيا كما تطال غيرك، لذا تتصدى لها من الآن كنوع من الدفاع المبكر.. وتلك نقطة نناقشها الآن.

تحميل الرد المفقود 1-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/TYzauY

المساءلة :

نصل الآن إلى نقطة غاية الأهمية فى حياتنا كمسلمين، ألا وهى غياب عنصر المساءلة، الأمر الذى يجر عادة إلى المبالغة فى تقدير المسئول الأعلى أو القائد الأعظم والرقى به إلى مستوى الأنبياء على الأقل. وإذا وصل إلى الحكم وكنا من حوله دفعناه دفعا إلى مرتبة الآلهة والعياذ بالله. ولكم فى آل سعود والعلماء الكبار من حولهم أسوة سيئة. وإذا تجرأ أحدهم على نقد الحاكم أو القائد جابهه الأعوان، قبل القادة، بأعنف الردود. ذلك لأن حالة التقديس والتنزيه عن النقد لا يستفيد بها الزعيم فقط بل يستفيد منها عصابة من الفاسدين المحيطين به. لذا نراهم أول المدافعين عن صيانة الذات المقدسة للزعيم. وأنت تعلم أن نقدى للأخ أسامة بن لادن ليس وراءها دافع شخصى وذلك لأسباب كثيرة. فليس بيننا موضوع واحد نتنافس عليه لا فى مجال العمل التنظيمى أو المكانة القيادية أو القدرات المالية أو أى دافع يمكن تخيله يكون مبعثا للتنافس بين الشر.

كما أن مهمة “النقد” أمارسها بعنف ووضوح تام حتى قبل أن نعرف بوجود الأخ أبوعبدالله. وأظنك عاصرت معى /وعن قرب/ موضوع صدامى الشديد مع سياف. وأنت أيضا آخذتنى على ذلك وقلت لى أن كتاباتى فى الموضوع شديدة لدرجة توحى أنها مسألة شخصية ” !! “.

وكان ذلك تعليقك على كتاباتى فى بدايات سلسلة أدب المطاريد {ثرثرة فوق سقف العالم}.

أتمنى أنك ماتزال تذكر ردى على ذلك الإتهام وقولى ما معناه أن “سياف” الزعيم الأفاق الفاسد ليس إلا حالة قابلة للتكرار فى العمل الإسلامى لذا يجب شرحها بإستفاضة وبيان مساوئها بالتفصيل حتى نمنع تكرارها. كان ذلك الحوار قبل ” حرب الأفيون الثالثة” فى2001 وإنضمام سياف وقادة أحزاب آخرون إلى الجيش الأمريكى ونظام عملاء أمريكا الذى أزاح الإمارة الإسلامية واستولى على أفغانستان.

#   وأقول الآن أن ظاهرة الأخ ابوعبدالله هى أيضا قابلة للتكرار ـ وربما بدون إيجابيات فى المرة القادمة ـ مع شخص قادم من بطن الغيب.وكما أن التجربة أظهرت مزايا و عيوبا. وفى النهاية نرى النتائج لتحكم حكما نهائيا فنقول أن السلبيات كانت أكبر بكثير جدا من الإيجابيات. وذلك لا يحتاج إلى شرح ويكفى ضياع الإمارة الإسلامية ووقوع أفغانستان فريسة لإحتلال أمريكى أوروبى مشترك، بينما الأمة غائبة عن الوعى، والبعض يتبجح ببطولات فردية فيما كوارثه الجماعية يضرب عنها صفحاً.

فما معنى بطولة للذى يباهى بطرد الذباب من على وجه صاحبه النائم، إذا كان فى نهاية الأمر قد هشم رأس الرجل بحجر ثقيل ؟؟.

ألم يفعل ذلك صاحبنا فى أفغانستان ؟.ومن قبله فعل صاحبنا الآخر فى الشيشان ؟. ومن بعده صاحبنا فى العراق ؟ ومن قبله أصحابنا فى الحزائر ؟ ومن قبلهم..ومن بعدهم ؟؟…  إلخ كلهم أبطال..وكلهم حطم رأس صاحبة.. لماذا.. ؟؟. وما العبرة المستفادة من كل ذلك ؟؟.

ذلك هو السؤال الذى ينبغى أن نسأله لأنفسنا بدلا من إهدار الطاقة فى جدال عقيم، واستهداف الجزئيات التافهة نصرف إليها الأنظار ونهدر فيها الجهد ونقتل فيها الوقت. كل ذلك تهربا من المساءله وتحمل المسئولية. متصنعين الغضب والثورة لأجل الحق ثم نبحث عن إدانة لمن يشرح ويتساءل، باحثين أو صانعين تناقضات فى مجرد بحثه، وهى حسب منطق رسالتك، أسلوب فى خلق إشكاليات موهومة يمكن بها إيجاد تناقض حتى فى شهادة التوحيد والإدعاء بأن المقدمة ” لا إله ” تتناقض مع الخاتمة ” إلا الله”. إن كان هذا هو منهج النقاش، فسلام الله على الحقيقة وعلى أمة الإسلام. وأضرب لاحقا المزيد من الأمثلة. ولكن الآن نعود إلى مبدأ المساءلة والذى أراه تطبيقا لقاعدة / أو الفريضة فى الواقع / الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فأقول.

أنه طبقا لتلك الفريضة فإننى أرى أن الأخ والصديق أسامة بن لادن – وهو بالفعل كذلك لأن لا شئ فى كل ذلك يخدش فى صداقتنا وإخوتنا فى الله – أرى أنه مدان بمخالفة صريح أوامر الملا عمر، وأقدم على فعل أدى إلى إشعال حرب ضروس ما زالت مستمرة منذ ثمانى سنوات وكان لها أوخم العواقب على كل المسلمين وعلى شعب أفغانستان بشكل خاص.

كما أدت تلك الحرب إلى سقوط الإمارة الإسلامية، وتحكم الكافرين والمنافقين فى أفغانستان. ومصرع عشرات الألوف من الأفغان. ومآسى لا تحصى للعرب والمسلمين الذين لجأوا لتلك الإمارة الإسلامية.

إذن ليس الأمر شخصيا كما ذكرت فى رسالتك بأننى متحامل نتيجة الأضرار التى أصابتنى من تلك الحرب، وكأننى الوحيد الذى أضير منها، ولم تتطرق إلى الكارثه العظمى التى حلت بالمسلمين عامة وأفغانستان خاصة من تلك الحرب التى أشعلها صاحبنا متحديا أوامر أمير المؤمنين.

 ورغم نصائحى – العلنية بل والصاخبة له – فأنت تصفنى بأننى مستشارة السياسى الأول، وكأنك تحاول أن توحى بأننى شريك له فى قراراته. وأنت بذلك تخلط متعمدا بين عمليتين منفصلتين تمام الإنفصال. خاصة فى حالة الأخ أسامة، الذى كان يشاور الكثير جدا من الناس، وشكرا له إن كان قد إعتبرنى أقربهم إليه كما تقول. ولكن المعروف عنه لديك ولدى كل الإخوة حولك وكل من إقترب بشكل أو آخر منه، أنه يقرر لنفسه ما يريد، ولا يبالى بأى مشورة تأتيه من داخل أو خارج التنظيم أو الجماعة إلا بمقدار أن يجد منها ما يؤيد قراراته. ولذلك كان يكثر من المشورة عسى أن يجد شيئا يؤيد رأيه وليس من أجل تصويب ذلك الرأى أوتعديلة. وأنه حتى ولو قبل مشورة ما فإنه يطبقها بمفهومة الخاص ورؤيته الذاتية التى غالبا ما تأخذها بعيدا جدا عن المحتوى الأصلى للنصيحة أو الإقتراح.

ذلك هو رأيى على الأقل، وأعتقد أن الأكثرية من الأخوة حولك يؤيدوننى فى ذلك. وأجزم أن ذلك كان رأى أقرب الناس إلى أبوعبد الله وهما أبا عبيدة وأبا حفص أركان التنظيم ومؤسيسه. وهما رحمهما الله أيضا كانا من أقرب أصدقائى، وأظنك قد تتكرم بالشهادة على ذلك إن كانت غيرتك وغضبك من أجل الحق يسمحان لك بذلك.

#  وبالنسبة للمشورة فإننى قدمتها لكل من طلبها مهما كانت جماعته أو جنسيته أو عمره وهم أكثر من أن أحصيهم وأنت تعلم أنى لم أكن عضوا فى تنظيم معين، ولا موظفا عند أحد، أو أعمل عند أى أحد، بدرجة (مستشار سياسى !! ) أو غير سياسى.

المشورة لا تجعلنى مسئولا عن قرارات أو تصرفات أى أحد، لأن إستشاراتى كانت نادرا ما تجد طريقها إلى التنفيذ. والمنفذ حتى إن أخذ بالنصيحة فإنه يطوعها لرؤيته وظروفه وإمكاناته لذا كان المنفذ هو دوما المسئول عن أفعاله، وليس مستشاريه. هذا لمن لديه جهاز إستشارى، فما بالك بمن لا يشاور أصلا، أو يشاور لمجرد الحصول على تأييد بأثر رجعى لقراراته !!. أو كما قال أحد الأصدقاء “يرحمه الله” : ” القرار يأتى من حيث يأتى الدولار”.

والحمد لله لم أكن صاحب قرار ولا صاحب دولار. وقديما قال أحد الحكماء ” لا رأى لمن لا يطاع ” وقد كنت أنا دوما ذلك “الذى لا يطاع”. وقد كانت الجلسة الأخيرة لى مع “أبوعبدالله” أكبر دليل على ذلك. والأحياء الذين حضروا تلك الجلسة شاهدون على ذلك، وكلهم أحياء وأنت منهم والحمد لله… أليس كذلك ؟؟.

وختاما لموضوع المساءله أقول : أن الأمر لم ينته عند ذلك. فما فعله الأخ العزيز أبا عبد الله ليس مجرد خطأ فى إجتهاد، ينال عليه أجر واحد بدلا عن أجرين. ولكنه عصيان صريح لأوامر الإمارة، أدى إلى وقوع حرب مازالت دائرة وعواقبها الرهيبة مستمرة إلى أن يشاء الله.

وعندها قد نعود جميعا إلى الإمارة الإسلامية ونقدم أنفسنا جميعا إلى القضاء للتحقيق مع الجميع، ولتوقيع الجزاء على من خالف الأوامر وتسبب فى وقوع الكارثة. فى مقدمة صفوف المتهمين سيكون الأخ أبوعبدالله وكبار من ساعدوه على العصيان وتحدى أوامر الإمارة، وأعانوه عن عمد على إشعال نار تلك الحرب.

#  وهكذا تكتمل حقيقة المساءلة أى ” الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر” ونعيدها إلى حياة المسلمين حقيقة واقعة، بعد أن كانت ” فريضة غائبة”.

ـ لقد ألغيت فضيلتك /وآخرون من صانعى الكوارث/ مبدأ المساءلة، فلك الحق إذن فى أن تتكلم فى رسالتك عن الإبتلاء والتمحيص، وتضرب صفحا عن معتقداتك السلفية لتعود “جبريا” لا يرى دورا لأعمال الإنسان فى تحديد جزاءه فى الدنيا والآخرة.

أخى العزيز إن الكارثة التى حلت بأفغانستان لم تهبط علينا فجأة من السماء بل صنعها البعض بأيديهم رغم كل التحذيرات. إنها كارثة بالإختيار الكامل وليست بالجبر. لذا وجبت المساءلة فى الدنيا قبل الآخرة.

تحميل الرد المفقود 1-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/TYzauY

 

 

النسخة الأصلية من الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009 ميلادي

 

المصدر:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد) – نشر في 07/06/2017

www.mafa.world

 




كلام ذو شجون ، مع الوزير الخراسانى :(4 من 4 ) مقتطفات من كتاب أفغانستان فى اليوم التالى

مقتطفات من كتاب أفغانستان فى اليوم التالى

نستكمل حديثنا عن تعامل حركة طالبان مع من حولها من الدول . وذلك ينطبق أيضا على تعامل الأقليات الإسلامية فى آسيا مع الدول التى تعيش فيها ، بعيدا عن إستحداث حروب غير متكافئة لا تخدم المسلمين بقدر ما تخدم أعداءهم ، وتحقق مآرب أمريكا والغرب فى تفكيك المنطقة وإشعالها بالحروب تمهيدا لإبتلاعها بكافة مكوناتها العرقية والدينية بما فيهم المسلمين .

من المفروض أن هذه هى الحلقة الرابعة والأخيرة فى الحوار مع الأخ وزير الخراسانى ، وأرجو أن أتابع فى نفس الخط حول موضوع تعامل المسلمين فى آسيا مع دول المنطقة ، ونسوق مثالا عمليا على ذلك النهج من العمل الإقتصادى / السياسي / الإستراتيجى من خلال مشروع ميناء تشبهار فى إيران ومشاريع شبكة الطرق الحديدية المرتبطة به عبر قارة آسيا .

إستكمالا لما سبق من حوار ، وأيضا كمقدمة لما سيأتى بيانه من نموذج مشاريع ربط آسيا بحريا وبريا بمشاريع إستراتيجية مثل مشروع ميناء تشبهار الذى أشرنا إليه والذى يعتبر مقدمة لإنقلاب جيوسياسى فى القارة الأسيوية ، ولعلاقات المسلمين الداخلية فيما بينهم ، وعلاقاتهم بقوى آسيا الكبرى ، نعيد نشر ثلاث فقرات من كتاب ” أفغانستان فى صباح اليوم التالى الصادر فى عام 2014 ، والمنشور على هذا الموقع . هذه الفقرات هى :

1 ـ أفغانستان وأوراسيا ، وبرنامج الفتنة العظمى .

2ـ أفغانستان وجيرانها الستة ، تاريخ قديم وعداوات جديدة .

3ـ الأقليات المسلمة فى آسيا .

 

 

1 ــ  أفغانستان وأوراسيا ، فى برنامج الفتنة العظمى :

لأفغانستان أهمية كبرى فى برنامج الفتنه العظمى الذى تسعى إلى ترويجه الولايات المتحدة وإسرائيل . ولكل منهما حساباته الخاصة . تلك الفتنة لن تهدد أفغانستان فقط ، بل تهدد بشكل أكبر جميع الدول المحيطة بها. فتلك المنطقة زاخرة بالقوميات المجزأة بحدود سياسية . وجميع تلك الدول تعانى شكلاً من أشكال المعارضات الداخلية ، على أساس دينى أو عرقى ، وتقع أفغانستان فى مركز ذلك التعقيد البشرى . لأجل ذلك ينتاب دول المنطقة قلقاً ـ ربما كان مبرراً ـ من إتجاهات الحكم القادم إلى أفغانستان بعد تحريرها من إحتلال أمريكا وحلف الناتو.

تستهدف أمريكا من إشعال الفتنة الكبرى فى تلك المنطقة إستزاف ، أو حتى على المدى الطويل إستبدال ، عدد من أنظمة الدول الهامة . مستخدمين سلاح الفتن الداخلية خاصة “الورقة الإسلامية” ضد كل من الصين وروسيا ، وإستخدام الورقة الطائفية والعرقية ضد كل من إيران وأفغانستان نفسها. وترى مدارس إستراتيجية معتبرة فى الغرب أن السيطرة على العالم تستلزم السيطرة على / أو إحتلال/ منطقة “أوراسيا” الممتدة من حدود أوروبا الغربية إلى شواطئ بحر الصين . وذلك يفسر تماما ما يحدث فى تلك المنطقة من أحداث فى أوكرانيا وجورجيا والقوقاز والجمهوريات الإسلامية وأفغانستان ومنطقة سينكيانج الإسلامية فى الصين . فمعظم الإضطرابات والحروب والثورات فى تلك المنطقة تحت أيادى مهندسى الفتنة فى دول الغرب ، تندرج تحت تلك الإستراتيجية الإستعمارية ، التى عبرعنها بشكل كامل البلاغة والوضوح “زبجنيو بريجينسكى” مستشار الأمن القومى السابق فى الإدارة الأمريكية .

– ترغب أمريكا ودول الخليج فى إستخدام أفغانستان كركيزة لحرب عصابات “سنية” ضد إيران “الشيعية” ، بهدف إسقاط نظامها أو إضعافه بشدة بحيث يمكن إسقاطه بضربة يسيرة فى متناول أمريكا أو إسرائيل أو كلاهما. تلك الحرب الطائفية سوف تنهى إيران وأفغانستان معا ، فيخرجان تماما من خريطة العالم السياسية ونظامه الدولى القادم ، وكلاهما مرشح لدور كبير جدا فى ذلك النظام ، خاصة إذا ساد بينهما نوع من التفاهم والتناغم الإستراتيجى لخلق كتلة إسلامية حضارية ومتعاونة فى أسيا الوسطى وجنوب القارة خاصة فى باكستان والهند وبنجلادش ، وشرقها خاصة فى الصين . تتمنى الولايات المتحدة وعملاؤها الإقليميين إلهاء الشعب الأفغانى عن بناء دولة إسلامية حديثة وقوية بحرب إقليمية مع إيران ، فى مقابل مليارات تتدفق من أموال النفط العربى ، وملايين من أطنان الأسلحة الأمريكية ، وآلاف من المتطوعين العرب وغير العرب ، على نمط ما يحدث الآن فى سوريا وحدث سابقا فى أفغانستان وقت الغزو السوفيتى . حين أثبت الشباب المسلم جدارتهم فى تقويض الإمبراطوريات التى تنافس الولايات المتحدة على زعامة العالم ، بدون أن يعنى ذلك إطلاقا أى فائدة للمسلمين ، بل العكس هو الصحيح.

تلك الدول فى محيط أفغانستان هى محاور هامة فى نظام دولى قادم ستحتل الصين صدارته الإقتصادية . والصراع بين الهند وباكستان يشهد إستخداماً متبادلاً لأوراق الفتن الداخلية . فالهند تستخدم ضد باكستان ورقة القوميات وباكستان تستخدم ضد الهند “الورقة الإسلامية” وكلاهما – أى الهند وباكستان – ينظران إلى أفغانستان كساحة للصراع الإستراتيجى بينهما . فباكستان تريدها حديقة خلفية وعمقاً يعوض ضيق أراضيها مقابل الهند الشاسعة ، بينما الهند ترى فى أفغانستان المواليه لها قفلا يحصر باكستان ، مثل حبة جوز ، بين فكى كماشة .

ولكن أفغانستان القادمة فى صباح اليوم التالى بعد التحرير، ليس من مصلحتها حدوث أياً من الفتن كلها، لا العرقى منها ولا المذهبى ولا فتنة التزاحم الإستراتيجى بين أفيال أسيا .

وأعداء أفغانسان سوف يبذلون جهدهم لتفتيت قوة أفغانستان بتفتيت قوة شعبها وإشعال الفتن المذهبية والعرقية. وأمريكا سعت فى الماضى وسوف تسعى لاحقاً لإنشاء حلف كراهية من دول الجوار الأفغانى من أجل حصار أفغانستان وإحراقها بنيران الفتن ، وجعلها مجرد منطقة نفوذ لدول الجوار وفوقهم القوى الدولية الظالمة.

 

 

2 ــ  أفغانستان وجيرانها الستة ، تاريخ قديم وعداوات جديدة .

جميع جيران أفغانستان هم من المسلمين: باكستان ، إيران ، طاجكستان، أوزبكستان، تركمانستان – وحتى الجزء المجاور لها من أراضى الصين تسكنه قومية الإيجور المسلمين الذين كانت بلادهم تعرف بإسم تركستان الشرقية قبل أن تبتلعها الصين . النظرة العاجلة تقول أن تلك الحقيقة لم تفد كثيراً فى إرساء علاقات صحيحة بين شعوب المنطقة ، والسبب المباشر هو ثقل التدخلات الخارجية حيث تعرضت كل تلك الشعوب إلى محنة الإحتلال بدرجة أو بأخرى ، ومازالت المنطقة كلها أبعد ما تكون عن الإستقرار . كما أن العالم كله يعيش حالة قلق وتحولات ضخمة تجرى على كافة الأصعدة .

وهناك دور كبير قادم لأفغانستان للبحث عن صيغة تعايش مشترك بين البشر فوق هذا الكوكب الذى أنهكته حضارة الغرب الجشعة ، والتى أفرطت فى إستهلاك موارد الأرض ، فدمرت البيئة وغيرت المناخ وسممت الحياة والعلاقات البشرية كلها . وهنا بالتحديد دور الإسلام الذى لم يتصدر أحد كى يحمل رسالته كما ينبغى لها أن تكون . رسالة دين جاء رحمة للعاملين ، للإنسانية كلها، فضاع على أيدى من فهموا أنه إنتحار جماعى وعداوات وكراهية ودمار ووحشية وسؤ خلق .

ــ الكتلة الإسلامية العظيمة المنتشرة فوق تلك المساحة الجغرافية الشاسعة من آسيا ، يمكن أن يكون لها دور كبير فى قيادة البشرية على الطريق الصحيح ليس فقط بالإقناع النظرى ، بل الأهم هو التطبيق العملى الصحيح الذى لا يمكن إنكاره.

فمجال النظريات متخم بالكلمات المنمقة والرنانة ، بينما التطبيق العملى مازال مقفراً بل ومنفراً فى الكثير من جوانبه. لهذا فإن علاج مشكلات أفغانستان مع دائرة الجيران يجب أن تتحلى بالحكمة والصبر والنفس الطويل والرغبه الصادقة من الوصول إلى حلول لصالح شعوب المنطقة والدور العظيم الذى ينتظر الإسلام فيها ، وقد أصبحت المنطقة فى دورة الزمان الجديدة فى مركز العالم ونبض حركته لزمان طويل قادم .

فيجب ألا يغيب الإسلام عن ساحة وسط آسيا تحت أى سبب ، من أطماع سياسة ضيقة ، وحماقة قيادات مضت ، وظروف كانت قهرية وانقضى زمانها . ويجب أن تقاوم مخطط أعداء البشرية وأعداء الإسلام فى إغراق المسلمين فى صراعات حدودية دامية ، وجنون طائفى بغيض ، ونعرات عرقية جاهلية. ومن أجل ذلك فإن الوضوح والمصارحة ضروريان للغاية.

 

 

 

3 ــ الأقليات المسلمة فى آسيا :

ليس من مصلحة أفغانسان أن تكون فى محور ضد أى دولة . فمشاكل كل دولة هى شأن داخلى يتكفل بحلها الشعب ونظامه الحاكم . وحسب الخبرة الأفغانية والدولية فإن أى تدخل فى الشأن الداخلى لدولة أخرى يعقد المشاكل ويخلق أزمات جديدة وينتقل بالأوضاع الداخلية من أزمة صغرى إلى أزمة أكبر. ويسرى ذلك على أزمات المسلمين فى البلاد التى يعيشون فيها كأقليات ، فعليهم حل مشاكلهم بأنفسهم فى إطار مجتمعاتهم بدون الإعتماد على أى عون خارجى يجعلهم مجرد أدوات فى صراع دولى لا يبالى بهم بل يستخدمهم لخدمة مصالح الآخرين . وهذا يحدث مع مسلمى الهند وكشمير فى حال إعتمادهم على باكستان .

ـ  لا يعنى ذلك تخلى المسلمين عن قضاياهم ولكن عليهم النضال لأجلها فى ظروفها الواقعية وليس الإفتراضية . فاللجوء إلى السلاح يعقد مشاكل الأقليات كثيرا ولا يحلها . وعندها يكون العمل الجهادى عبارة عن )عملية إستشهادية كبرى) للأقلية المسلمة .

فمثلاً لا يمكن لمسلمى الإيجور أن يشنوا حرباً ضد الصين ، ومسلمى الشيشان حرباً على روسيا ومسلمى كشمير حرباً ضد الهند ، لأنها حروب ضد قوى هائلة بينما المسلمون أضعف عدداً وعدة ، وليس وراءهم أى قوة إسناد إسلامية يمكن الإطمئنان إليها أو الإعتماد عليها، سوى دول إسلامية ضعيفة تمدهم بإسناد متهافت يضر أكثر مما ينفع . فكل إسناد الأمة الإسلامية لأى “جهاد” لا يتعدى الأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة والعديد من الإستشهاديين الذىن إن أعجزهم الوصول إلى العدو فجروا أنفسهم فى إخوانهم المسلمين من أصحاب الأرض . كما حدث فى العراق وسوريا .

إن الوضع المذرى للدول الإسلامية وضعفها وتبعيتها للمستعمرين ، وإستبداد أنظمتها وفسادها ، يجعل موقف الأقليات المسلمة فى أرجاء العالم ضعيفا ، ويجعلهم عرضة لتجاوزات تبدأ بالإحتقار وقد تصل إلى القتل على الهوية كما حدث كثيراً فى الصين والهند وبورما فى أسيا ، إلى بورندى وأفريقيا الوسطى ودول أفريقية أخرى . إن الجسد الإسلامى ضعيف ومتآكل ، وتلك حقيقة يجب أن تستوعبها الأقليات المسلمة ، فحصول الأقليات على حقوقها ينبغى أن يتم داخل الأطر المحلية المتاحة والكفاح المدنى العام من أجل الحريات والحقوق . فليحاول المسلمون إصلاح أحوال دولهم بديلا عن الزج بالأقليات المسلمة فى حروب غير متكاقئة تؤدى إلى دمارهم وفقدان القليل الذى يمتلكونه . إن محترفى الحروب بالوكالة ، ومقاولى “الجهاد العالمى ” إنما يقدمون خدماتهم المدفوعة أو المجانية لشياطين لعبة الأمم وعلى رأسهم الولايات المتحدة وأدواتها الإقليمية النفطية. وعليهم إدراك خطورة ما يفعلونة ، فالتجارة بالدماء هى أخطر أنواع التجارة لأنها ترتد إلى صدور أصحابها ، أوعلى شكل طلقات رحمة بعد إنجاز المهمة . يحدث ذلك على الدوام منذ الحرب على السوفييت مرورا بالشيشان والبوسنة والعراق وسوريا ..إلخ .

هناك حلولاً أخرى لإدخال تحسينات جزئية ، والإعتصام بالصبر إلى أن يتحسن وضع الأقليات المسلمة فى تلك الدول ، ويتحسن وضع المسلمين فى دولهم بحيث يمكنهم ممارسة ضغوط  لصالح الأقليات المسلمة وحماية حقوقها.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world