المقدسات الإسلامية فى لعبة الأمم

عندما تسقط راية الإسلام و يضرب إعصار الردة جزيرة العرب (2)

عندما تسقط راية الإسلام

ويضرب إعصار الردة جزيرة العرب

المقدسات قضية أمة وشعوب إسلامية ، وليست قضية حكام خونة وأنظمة عميلة.  فللمقدسات رب يحميها وشعوب تدافع عنها بالدم .

(الجزء الثاني)

بقلم :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد) :   www.mafa.world

 

المقدسات الإسلامية فى لعبة الأمم !!.

أصبحت مشهورة علاقة بريطانيا بتأسيس مملكة آل سعود فى جزيرة العرب وتأسيس المذهب الوهابى كمذهب رسمى لتلك الدولة .

الهدف كان طرد الأتراك من جزيرة العرب وإستيلاء آل سعود على المقدسات فى مكة والمدينة ، كخطوة أولى لإسقاط الإمبراطورية العثمانية التى تقف عقبة كبرى فى وجه إنشاء وطن لليهود فى فلسطين . تركيا كانت رجل أوروبا المريض ، الذى أرعب الغرب على إمتداد أربعة قرون ، وصل خلالها مرتين إلى أبواب فينا عاصمة النمسا. وبسقوط تركيا ،  كان أهم قرار دولى هو تفيذ (فيتو) ، بإجماع ذئاب الإستعمار الأوروبى ، لإستبعاد (الإسلام) من أى تواجد سياسى على الساحة الدولية ، وأن تكون الإمبراطورية التركية المتداعية هى آخر عهد للمسلمين بأى رابطة سياسية تمثلهم فى الميدان العالمى .

وكان إنشاء دولة لليهود هى قمه ذلك المخطط ، وصمام أمان لنجاحه ، كجرثومة إفساد وإضعاف وتفتيت ، تطور إلى سيطرة إستعمارية يهودية على المنطقة تحت حماية وإشراف نفس القوى الإستعمارية الأوروبية .

لهذا فإن صراع العرب مع إسرائيل هو جزء من الصراع الإسلامى الشامل مع الإستعمار الأوروبى . فالإرتباط التاريخى والسياسى والوظيفى بين المشروعين السعودى والإسرائيلى، هو إرتباط عضوى لا ينفصل . فالمشروع السعودى كان الأسبق تاريخيا ، كمقدمة لتنفيذ المشروع اليهودى فى فلسطين والمنطقة .

ـــ  المشروع السعودى بدأ فى القرن الثامن عشر (1744) على أكتاف مذهب إسلامى جديد بمواصفات بريطانية ـ وهى نفس الرؤية التى ورثها عنهم الأمريكيون فيما بعد ، وعبر عنها رئيس سابق للمخابرات الأمريكية بقوله (علينا أن نصنع لهم إسلاما يناسبنا )، كان ذلك هو الوهابية ، التى أنفق الحكم السعودى خلال العقود الثلاثة الأخيرة مبلغ 67 مليار دولار من أجل ترويجها عربيا وعالميا . وعندما تم إستخدمها فى الميدان الدولى فى أواخر الحرب الباردة وحتى الآن ، كانت مصداقا لرؤيه هزى كسينجر ـ اليهودى الأمريكى والصهيونى المتطرف ـ حين قال( لقد تم تسليح الدين ليكون فى خدمة الجغرفيا السياسية). كانت الوهابية هى ذلك (الدين) الذى نزل إلى ميدان السياسة الدولية كى يغير الجغرفيا السياسية ولكن لمصلحة أمريكا وإسرائيل .

الوهابية حركت قبائل نجد وشبه الجزيرة لإمتشاق السيوف لإعلاء كلمة أولياء الأمر (آل سعود) ضد الحكم التركى الذى صنفته الوهابية كافراً ، رغم كونه حكما سنيا يرعاه “خليفة” للمسلمين . ولكن لدى الوهابية مرونة كبيرة تمكنها من تكفير الجميع ، طاعة لولى الأمر ، الذى يمسك البريطانيون بزمامه ، ويستخدمونه (ودينه الوهابى) فى خدمة الإمبراطورية ضد العثمانيين ، للتخلص منهم كعقبة كبرى فى سبيل زراعة إسرائيل فى فلسطين . وللسيطرة على المسلمين فى أرجاء العالم عبر السيطرة على أهم مقدساتهم فى مكة والمدينة  .وفى المقابل روج البريطانيون بنشاط للمذهب الوهابى داخل مستعمراتهم التى لا تغيب عنها الشمس ، فكانت بريطانيا أهم الدعاة وأبعدهم أثرا فى تدويل الوهابية كبديل عن الإسلام ومذاهبه التى عرفها المسلمون لقرون طويلة .

وكان سحب مكة والمدينة ومن سلطة العثمانيين إيذانا بسقط شرعيتهم الإسلامية وإنتقال تلك الشرعية إلى السعوديين . فمن المقدسات إكتسب الحكم المنحرف لآل سعود ومذهبهم الوهابى شرعية إسلامية، وكل ذلك أصبح رصيدا لبريطانيا العظمى ، ورثته عنها ، أو إغتصبته منها، الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية . وجاء إكتشاف النفط بغزارة فى أراضى المملكة ليكسبها قوة إضافية خدمت إنتشار المذهب الذى كان الذهب أكثر أدواته إقناعا حول العالم . فالمسلمون الفقراء الذى يزدادون فقرا بمر السنين ، بينما تزداد المملكة غنى وتتكدس ملايين الدولارات التى تتكرم بها أمريكا وشركاتها ، كرشوة للحكام ، وليس ثمنا حقيقيا لتلك السلعة الحيوية. وصلت تلك المدخرات الآن إلى حوالى أربعة ترليون دولار ، فى الصندوق السيادى للمملكة ، أما الصناديق “السيادية” الخاصة بأمراء العائلة فلا سبيل إلى معرفة حجمها ولا حصر أعدادها.( أحمق آل سلمان يجردهم منها الآن ، ليسيعين بها على قضاء حوائج ترامب ونتنياهو).

فى وقتنا الراهن ، ونتيجة لتطورات المعسكر الغربى ووصوله إلى أزمة وجودية منبعها الإقتصاد أساسا ، جاءنا المختل (ترامب) حتى يحلب السعودية ، وباقى البقرات ، ثم يذبحها بعد جفافها ـ حسب وعوده الإنتخابية ـ التى لم ينفذ غيرها بداية من زيارته للرياض وخروجه منها محملا بمبلغ 460 ملياردولار فقط ، مع إنخراط سعودى كامل فى صفقة العصر لتصفية قضية فلسطين ، والإنسياق بلا قيد أو شرط خلف قيادة إسرائيل لبلاد العرب .

وكما تخلت بريطانيا عن ممتلكاتها شرق السويس بعد الحرب العالمية الثانية نتيجة لتصدعها الإقتصادى الناجم عن تكاليف الحرب العالمية الثانية والأولى من قبلها. فإن أمريكا التى بدأت تتصدع داخليا وخارجيا . وتعجز بشكل مأساوى عن إخضاع الثورة الجهادية لفقراء الأفغان بقيادة شباب فى مقتبل العمر(طالبان)، فقد آن لها أن تتنحى . ولكنها مدت أنظارها إلى أكبر الكنوز المستباحة على وجه الأرض ـ أى المدخرات السعودية والخليجية ـ فتريد أن تنهبها قبل الرحيل وتسليم عهدة السعودية ومنطقة الخليج والعالم العربى كله إلى إسرائيل ـ المندوب السامى فوق العادة للإستعمار الغربى فى بلاد العرب.

ـــ  ولكن لإسرائيل طموح أبعد من ذلك بكثير ويشمل العالم كله وفى صدارته العالم الإسلامى المفكك والمتنافر . وذلك يلزمه سيطرة إسرائيلية على المقدسات فى مكة والمدينة . لذا مازالت إسرائيل فى حاجة إلى خدمات آل سعود، ولكن فقط إلى حين ترتيب أوضاع جديدة لجزيرة العرب والمقدسات الإسلامية .

 

 

إسرائيل تريد ضم المقدسات الإسلامية كلها ،

لتضع الديانات السماوية الثلاث فى قبضتها ،

وتجمع العالم فى إمبراطورية يهودية واحدة .

تحتاج إسرائيل إلى التواجد عسكريا فى جزيرة العرب، لأهداف :

 أولا : لأجل السيطرة المباشرة على المقدسات الإسلامية فى مكة والمدينة ، وثروات النفط والتجارة . وربط الجزيرة بإسرائل كملحق إقتصادى وعسكرى وسياسى وثقافى لها .

ثانيا : التواجد على سواحل الخليج لتثبيت الحدود الشرقية للإمبراطورية اليهودية الجديدة فى مواجهة إيران ، ومن خلف إيران من شعوب إسلامية لم يكتمل إخضاعها بعد، فى وسط آسيا وأفغانستان وجنوب آسيا. (أرسلت داعش لقهر المجاهدين الأفغان ، وأرسلت جيوش أل سعود وآل نهيان لإبادة مسلمى اليمن . وتعمل على حشد جيوش الجزيرة وعرب “الإعتال” لتهديد إيران واستزاف قواها) .

 ثالثا : لمراقبة اليمن عن كثب ، وإدارة شوطئها وجزرها الإستراتيجية ، ومنع شعبها من النهوض لإصلاح شئونه من جديد ، مهددا التواجد اليهودى فى جزيرة العرب ، بصفته الشعب الوحيد فى الجزيرة الذى يمتلك مؤهلات جهادية عالية.

ــ بسيطرة إسرائيل على جميع المقدسات الإسلامية (مكة ـ المدينة المنورة ـ القدس) يحكم اليهود قبضتهم على قلب الإسلام ، مع العزم على إعتصاره من الإيمان ثم إعادة ملئه بمحتوى يهودى . أى تصنيع دين يهودى جديد للمسلمين إسمه ـ مجرد الإسم فقط ـ هو الإسلام، ولكن بمحتوى يهودى ، كما حدث قبلا للمسيحية ،

التى إنتهوا منها منذ قرون عديدة. ومع ذلك فإن إحتلالهم لأهم مقدسات المسيحيين فى فلسطين تجعل يدهم هى الأعلى على الديانة المسيحية نفسها وإلى الأبد .

 وهكذا بخطوة إسرائيل النهائية صوب إحتلال جزيرة العرب ومقدساتها سوف يوحدون الديانات السماوية الثلاث فى ديانة يهودية واحدة ، تخدم منظورهم النهائى للعالم كأمبراطورية موحدة تحت سلطة حكومة مركزية مطلقة الصلاحيات فائقة القوة تحكم العالم وتستعبد جميع البشر لخدمة بنى إسرائيل ، حسب معتقداتهم التلمودية .

وحتى لا يستثير ذلك مشاعر المسلمين من غير العرب ، أو بعض العرب ممن تبقى لديهم شئ من الغيرة ، فإنها فى حاجة إلى إصطناع حرب ساخنة وباردة مع إيران تبرر تواجدها فى جزيرة العرب وعلى مياه الخليج وفى العمق العربى حتى المحيط الأطلنطى ، والإدعاء بأن ذلك جاء كضرورة دفاعية ضد عدو خارجى (إيران) متربص على الحدود ، ومعادى مذهبيا ومختلف عرقيا، ومخيف عسكريا، وطماع سياسيا . ذلك الوحش المعادى يجرى تصنيعه والترويج ضده دعائيا منذ نجاح الثورة الإيرانية عام 1979 ، لعزل تأثيرها الثورى عن المحيط العربى الذى رضخ للوهابية المتحالفة ليس فقط مع النظام السعودى بل مع جميع أنظمة القمع والإستبداد أينما كانت . فتولت الوهابية الشيطنة الدينية لإيران ، والشيعة العرب بالتالى، كقوى إجتماعية قابلة للتثوير خلافا للرغبات الوهابية والمصالح الإستعمارية. وجميع ردود الأفعال الإيرانية على إجراءات تطويقها وعزلها وحصارها وخنقها إقتصاديا وإضعافها عسكريا وشيطنتها دينيا وسياسيا ، أى رده فعل لها إزاء ذلك كله تولت الوهابية جانب التصدى الدينى له ، والأنظمة العربية تولت التصدى السياسى والدعائى ، وتصويرها كأفعال عدوانية للسيطرة والإحتلال ، والقضاء على (أهل السنة والجماعة) الذين إحتكرت الوهابية تمثيلهم دينيا وتولت تلك الأنظمة (المعادية للإسلام أساسا ) الدفاع عنهم سياسيا وعسكريا .

وبالتالى صار التحالف “السني” ــ الوهابى فى حقيقة الأمر ــ مع الصهيونية الإسرائلية ضرورة بقاء ودفاع لا غنى عنها . وهكذا تطور التعاون الإسرائيلى السعودى لتهيئة العالم الإسلامى والعربى لتقبل الإحتلال الإسرائيلى لجزيرة العرب ووضع مكة والمدينة إلى جانب القدس فى خزائن اليهود ، وبذلك يتحقق لهم سيطرة أبدية وإزاحة كاملة للإسلام كدين ، خلال مدى زمنى محدود للغاية ، حسب تقديراتهم طبعاً .

أين أمريكا فى كل ذلك؟؟ . لقد إنسحبت إلى حد كبير من المنطقة بإعلان جورج بوش فى عام 2011 ( أن المهمة فى العراق قد أنجزت).

فأمريكا لا تريد قتالا أرضيا واسعا ، لا فى العراق ولا فى سوريا أو حتى أفغانستان. وتبحث عن وكلاء يعملون لحماية مصالحها الإقتصادية والاستراتيجية بأقل مجهود أمريكى ممكن من قوة النيران (الجوية) والمجهود الإستخبارى والعمليات الخاصة، وبرنامج الإغتيالات الجوية بطائرات بدون طيار(الدرون)، والذى تديره المخابرات الأمريكية تحت إشراف مباشر من الرئيس الأمريكى .        { “أوباما” كان نجما فى ذلك المجال وسجل إسمه فى تاريخ الإجرام بعملياته فى ميادين شتى خاصة فى أفغانستان وباكستان واليمن . وضمن لنفسه مجدا أبديا بإدعائه إغتيال بن لادن عام 2011 } .

ــ  إنتشرت عشرات القواعد العسكرية فى معظم المنطقة العربية ، لبسط حماية أمريكية على المشروع الإسرائيلى الكبير ــ الذى أطلقوا عليه أحيانا الشرق الأوسط الجديد أو الكبير ــ فإسرائيل دوما فى حاجة إلى غطاء من قوة دولية عظمى أثناء خطواتها الكبرى . وذلك منذ تأسيسها عام 1948 وحتى الشروع فى تنفيذ برنامج “الشرق الأوسط الجديد” بغزو العراق عام 2003 ، ثم محاولة غزو لبنان عام 2006 ثم أحداث الربيع العربى عام 2011 ، وصولا إلى العمل على نقل حدود الإمبراطورية اليهودية شرقا نحو الخليج (العربى!!) . أما الحدود الغربية للإمبراطورية على شواطئ المحيط الأطلنطى، فهى فى أيدى أمينة ومخلصة للمشروع الصهيونى أكثر من اليهود أنفسهم.

 

 

إسرائيل .. وطن قومى لحكام الخليج :

   ولكن هل تستطيع الوهابية بسط تغطيتها الدينية للتموية على المشروع اليهودى فى جزيرة العرب؟؟. ذلك موضع شك ، فما زالت هناك بعض القوى الحية التى ترفع السلاح حاليا فى دفاع شرعى عن الأوطان والأديان خاصة فى اليمن وأفغانستان وباكستان ولبنان ، وبعض من المشرق والمغرب العربى  .

وهناك إحتياط بشرى ضخم ، ولكنه محبط بتأثيرالفشل المزمن للحركات الإسلامية ، الذى يبدو غامضا وبدون أسباب واضحة حتى لجمهور الشباب المتحمس إسلاميا .

ومع كل الإحباط والتخلف الثقافى والتشويش الإعلامى ، فمن غير المتوقع أن يمر برنامج إسرائيل بسلاسة فى جزيرة العرب وحوافها المائية ، أو حتى فى العمق العربى الغارق فى متاهات دينية ودنيوية تستنزف قواه حتى ثمالة.

هناك سكون شعبى أقرب إلى الموات . ولكن عمق الصمت قد يشير إلى عمق الإنتفاضة القادمة . ويومها سوف تطال المشروع اليهودى من جذوره الوهابية/السعودية وحتى صيغته التحالفية (الناتو العربي الإسلامي الإسرائيلي) .

ــ وعلى المدى المتوسط سوف يكون هناك بالتأكيد وبحكم الحيوية الكامنة فى الدين الإسلامى نفسه والتراث التاريخى والثقافى لمجموع المسلمون ، على إتساع جغرافية العالم ، مقاومة أشد وأكثر جذرية وسينهار المشروع الصيونى مع لوازمه الوهابية /السعودية .

ــ فليس من حق آل سعود وباقى العشائر الحاكمة فى الخليج أن يفرطوا فى شبر واحد من جزيرة العرب ، ناهيك عن المقدسات الإسلامية فيها .

فيمكن لآل سعود وصهاينة الخليج والجزيرة أن ينسحبوا إلى وطنهم الإحتياطى فى إسرائيل ، فى لجؤ سياسى ، بلا كراسى حكم ولا أراضى ولا مقدسات .

 ــ فليس لأحد أن يدعى سيادة مطلقة على تلك المنطقة ، كونها حرماً إسلاميا تمتلكه أمة من مئات الملايين من البشر . ولا يمكن لأحد أن يفرض على تلك الأرض نظاما يخالف ما أجمع عليه المسلمون طبقا لجميع مذاهبهم المعتبرة بلا إستثناء . فجزيرة العرب كلها من اليمن حتى حدود الشام هى حرم إسلامى بحت ، برا وبحرا وجوا يحظر فيه مخالفة شريعة الإسلام أو إيواء أعداء المسلمين فوق أرضه أو البحار التى حوله  .

ــ سيفتح ذلك تلقائيا مسألة الإحتلال اليهودى لفلسطين ، والقواعد العسكرية لدول الإستعمار الغربى فوق الأراضى العربية والإسلامية ، والتواجد البحرى الصليبى واليهودى الذى يحاصر جزيرة العرب ويخنقها بدعوى حمايتها “!!”.

فالإسلام دعوة للتحرر والإستقلال السياسى والإقتصادى ، مع تميز ثقافى . فالتبعية بأنواعها تعتبر نقصا يقدح فى إسلام الأذلاء التابعين لغير شرائع الإسلام  .

التسارع غير الطبيعى للمشروع الصهيونى فى المنطقة العربية والإسلامية تَعَدَّى القدرات الفعلية لراعى إسرائيل وحاميها الأول أى الولايات المتحدة.

وكان الهدف الأول للحملة الصليبية التى شنها بوش على أفغانستان هو إعادة تخطيط المنطقة العربية ، بعمق إسلامى يشمل أفغانستان وإيران وآسيا الوسطى . أما باقى المنطقة فقد إنتهى أمرها منذ إستسلام مصر لليهود بداية منذ عصر السادات ثم الذين أتوا من بعده ، من سئ إلى أسوأ. وعلى نهج السادات سار باقى القطيع العربى .. سرا وعلانية .

ــ  كان فى حسبان أمريكا أن عدة أسابيع كافية لتحطيم مقاومة الأفغان وفرض الهدؤ هناك وتحقيق باقى أهداف الغزو بسلاسة ، وعلى رأسها إستبعاد الإسلام من أفغانستان أولا ، ثم الحصول على الجائزة الكبرى : كنوز الهيروين ومئات المليارات من عائداته السنوية ، مع نفط آسيا الوسطى .

كان الجيش الأمريكى مسلحاً بما لا يخطر على عقل بشر ، من أسلحة دمار وأحدث ترسانة تدميرية فى العالم . ولكن ذلك لم يكن كافيا (لإفناء الأفغان) أو إرغامهم على ترك الجهاد والإستسلام للعدو الذى أعلن صليبية حملته العسكرية من داخل كتدرائية فى واشنطن .

ــ باستعجال شن الأمريكيون حملتهم على العراق ، وبمعاونة السلاح التكفيرى تمكنوا من إمتصاص قدرا كبيرا من المقاومة الباسلة للعراقيين . فقلصوا وجودهم العسكرى إعتمادا على قوة التكفيريين وغزارة الإمداد الواصل إليهم  .

وتركوا لإسرائيل مهمة التخلص عسكريا من حزب الله فى جنوب لبنان فى يوليو 2006 ـ وبعد شهر واحد وثلاثه أيام إتضح للعالم العجز الكامل للجيش الإسرائيلى ـ واتضحت الثغرات فى البنيان الصهيونى كله ، من الراعى الأمريكى إلى الإمتداد الوهابى / السعودى/ الخليجى ، إلى معسكر “السلام” التعاقدى و”السلام” المتخفى غير المعلن ، حياءً وخجلاً .

ورغم تجلي نقاط الضعف إستمر الإندفاع الصهيونى على غير أساس متين سوى ، تأكدهم من موات الشعوب العربية إجمالا ، وضلال الحركيين الإسلاميين ، و”الجهادين” التكفيريين، ومؤسسات دين السلاطين ، فقد دبت الحياة فى العروق المتيبسة للنظام السعودى . فبعد الملوك المحنطين وأنصاف الموتى ، تصدى أمير طائش عديم الخبرة ، لقيادة السفينة السعودية المتهالكة ، محاولا سحب كل العرب وكل المسلمين الذين أسماهم سنة (بمفهومه الوهابى لذلك الإصطلاح فى مغالطة كبرى للخلط بين المفهوم الفقهى “للسنة” والمفهوم السياسى الذى يعنى أتباع السعودية وعبيد دولاراتها) .

 ــ فبدأ بفتح الخزائن السعودية للراعى الأمريكى الذى جاء لحلب البقرة الكبرى قبل أن يذبحها ، وأعلن الأمير النزق (بن سلمان) عن مشروعه الإسلامي (السني!!) للتحالف مع إسرائيل ضد (إيران والشيعة والمتطرفين السنة) طبقا لتحديدات المخبول ترامب . والتحالف ليس عسكريا فقط بل إقتصاديا فى الأساس ، بمعنى فتح السعودية وكل الخليج لجميع الأبواب ولجميع مفاتيح الثروة للمرابين اليهود، ليكرروا ما فعلوه فى مصر من نزح للثروات بلا حسيب ولا رقيب، وإفقار الشعب بلا حدود أو ضمير ، بالتعاون مع أقلية من الصفوة المستفيدة من “التحالف” الذى هو ليس أكثر من “إستسلام غير مشروط”  .

ــ متماديا فى الحماقة ، تصرف ” الأمير” على أنه مَلِك على كل المسلمين ، متحكما فى ثراوتهم ومقدساتهم على حد سواء . وبدأ يكمل ما بدأه أسلافه من ملوك السلالة السعودية ، فى طمس الإسلام تدريجيا والتعدى على الطابع المحترم للمقدسات ومحيطها القريب والبعيد ، للتحقير من شأنها ونزع مهابتها واحترامها من النفوس . فوصل النشاط التخريبى إلى داخل الأماكن المقدسه نفسها.

 

 

المقدسات .. قطاع خاص  للملوك

ـــ  الأمير الحالى ، الملك الفعلى للمملكة ، بدأ يتصرف بشكل مكشوف ، وبلا حذرعرف به آل سعود ، ليس فقط فى علمنة المملكة برا وبحرا ، بل فى علمنة الأماكن المقدسه نفسها، وكأن تلك الأماكن هى جزء من ممتلكاته ، وبعضا من أثاث قصوره الخاصة .

قد يجعل ذلك من الأمير آخر السلالة السعودية الحاكمة . وقد يؤدى تهوره إلى يقظة إسلامية فوق المتوقع . ولن يجديه وقتها إسناد إسرائيلى أو أمريكى . وسوف يكتشف أن هناك إسلاماً واحداً وأمة واحدة تقف فى مواجهة عائلتة ومعسكرها كله.

 إستخدم ملوك وأمراء آل سعود المقدسات كورقة للتجارة السياسية أولا ، ثم للفائدة الإقتصادية ثانيا ، فيما أسموه “السياحة الدينية” .والآن وبحماقة الأمير الأخرق ، يريد أن يجعل بلاده كلها مسرحا للفساد تحت شعار السياحة “أو المؤسسات الحكومية للترفيه”!!”.

 لن تكون فقط شواطئ المملكة ومسارحها ودور اللهو فيها/ المعلوم منها والمستتر/ نشاطا لا أخلاقيا هادفا للتربح من المتعة الحرام، بل ينسحب ذلك على المقدسات نفسها بتغيير الطابع المعمارى لمكة تحديدا . ومن الواضح تعديه بل وتحديه لمفهوم المقدسات لدى المسلمين ، وإحتقاره المتعمد لعقائدهم ومشاعرهم وتاريخهم . وتلك سياسة سعودية ثابتة منذ بداية ملكهم.

فقد بنى ملوك آل سعود صرحاً شامخا بطرازغريب ورموز ماسونية تعلو قمتة ، فوق هضبة مطلة على البيت الحرام ومدينة مكة ، خادشا الذوق والأخلاق والمشاعر  .متناسين أن مدينة مكة لها قدسيتها ولابد من المحافظة على طابعها الإسلامى العربى ، ولا يجب تغريبها وجعلها مدينة أبراج شاهقة وفنادق بازخة مستفزة ، تبرز المسافات الكبيرة التى تفصل بين فاحشى الثراء من الحجاج وبين الفقراء الذين يتكدسون فى غرف حقيرة . فذلك عكس روح الحج التى تؤكد على المساواة بين المسلمين أمام خالقهم بحيث لا يمكن التمييز بين الغنى والفقير من حيث المظهر “على الأقل” أثناء تأديتهم لمشاعر الحج .

 ــ ذات يوم لابد أن يزال من مكة أى مبنى يرتفع أكثر من إرتفاع الكعبة نفسها ، أو أن يشيد بناء بغير الطراز العربى والإسلامى . فمكة ليست مدينة أوربية ولا مدينة بازخة تجرح مشاعر فقراء المسلمين / الذين هم الأغلبية الكاسحة من الأمة/ وتؤكد دونيتهم بمبانى المترفين التى تجثم فوق صدر المدينة ، بما لا يناسب روح الحج ولا روح الإسلام .

 

 

الكعبة .. أسيرة رهن الإعتقال :

ـــ  منذ مدة طويلة وملوك آل سعود يجتهدون فى التعدى على طبيعة المدن المقدسة بالمعمار الغربى ، وفرض طابعه الذى يجعل من المبانى المقدسة أشياء مغتربة عن الوسط المحيط بها. فالكعبة نفسها يزيدون من حصارها وحجبها عن أعين الناس بشتى الحيل المعمارية ، حتى أوشكت أن تكون أصغر الوحدات المبنية وأكثرها عزلة ، بحيث تحتاج إلى مجهود للبحث عنها حتى داخل الحرم نفسه .

فلا ينبغى أن يحاصر مبنى الكعبة داخل سور مرتفع ذو أبواب محكمة أشبه بسجن يعزلها عن باقى مدينة مكة بل عن الدنيا بأسرها . فذلك المبنى المقدس ينبغى أن يكون فى فضاء مفتوح ، وإتصال حر مباشر مع المسلمين ، فأينما كانوا فى مكة يمكنهم رؤيتها ، وليس زيارتها كما يزار السجين داخل أسوار المعتقل .

هذا المبنى المقدس ينبغى تحريره من المعتقل الذى بناه آل سعود . أما وقاية الحجاج من العوامل الجوية من شمس وحر ، وتوفير الخدمات لهم فهناك عدد لا يحصى من الحلول الممكنة بدون وضع الكعبة داخل معتقل شاهق الأسوار محكم البوابات .

ـــ  زاد الطين بله ذلك المشروع الجديد الذى تتكتم عنه السلطات السعودية، وتكلمت عنه كالعادة وسائل إعلام أمريكية وبريطانية . والمشروع هو بناء سقف متحرك للكعبة المُشَرَّفَة بدعوى حماية الحجاج  من العوامل الجوية.

وسائل إعلام سعودية نقلت الخبر عمن أسمته ” قائد قوات الأمن فى المسجد الحرام اللواء محمد الأحمدى” . الخبر يمثل صدمتان ، الأولى هى ذلك السقف المتحرك والثانية هى وجود قوات أمن يرأسها “لواء” مخصصة للمسجد الحرام !!. فهل هو سجن ؟؟ أم ثكنة عسكرية ؟؟ أو مأوى للمشردين والمشبوهين ؟؟ أم أن الحجاج هم مشاريع إرهابية ؟؟ وهل يأتى يوم تحدث فيه “محاولة آثمة!!” تدبرها السلطات فى الحرم لتبررعزل الكعبة نفسها بالأسلاك الشائكة ، وحظر دخول ذلك السجن الضخم المحيط بها إلا ببطاقات أمنية وشهادات (خُلُوٍّ من الإرهاب) مع نسخة من بصمات طالب الزيارة !! . ما هذا الرهاب الأمنى داخل أهم المقدسات؟؟ ولماذا تمارس الدولة السعودية إرهابها للمسلمين داخل أقدس مقدساتهم ؟؟ ومن أين يأتى الإرهاب ومن صنعه وأسسه؟؟ ، ومن إستخدمه ويستخدمه ولمصلحة من؟؟ ، ووفقا لأى برنامج ؟؟. هذه أسئلة لا يعرف إجابتها الدقيقة إلا الملك وكبار الزبانية .

  وكأن كلمة إرهاب قد صممت خصيصا لقمع المسلمين وضرب الذلة والمسكنة عليهم أينما وجدوا ، ليصبح المسلمون هم يهود هذا العصر. ويصبح اليهود هم سادة العالم والقابضين على أقدس مقدسات المسلمين ، بل والمسيحيين ايضا .

 

 

مقدسات أم آثار ؟؟ :

“سيادة اللواء” قال أن العمل فى السقف المتحرك سوف يبدأ قريبا على أن ينتهى فى عام 2019 . نقاد المشروع صرحوا للإعلام (الخارجى) أن المشروع سيحرم المكان من طابعة المقدس . وتكلم بعضهم عن مشاريع لتغيير طابع مدينة مكة لتصبح أقرب لمدن أمريكية مثل لاس فيجاس ( أكبر مدن القمار الأمريكية). قال أحد النقاد( لقد غيروا طبيعة المكان وانتزعوا روحه)، وقالت كاتبة أجنبية (هذه مسألة أكثر حداثة وتتعارض مع الأعراف فى هذا المكان المقدس).

نقلت نفس وسائل الإعلام عن مسئول سعودي قوله ( إن مكة لم تصنف بأنها موقع تراث عالمى لمنظمة اليونسكو . وأن الحكومة السعودية حرة فى ترميم الموقع وإعادة تشكيله دون الإخلال بالقوانين الدولية ).

مرة أخرى لا يرى المسئولون السعودون وجودا لشئ إسمه مسلمين ، لهم معتقدات ومشاعر ومطالب . وأن يد ملوك السعودية ليست طليقة تفعل ما تشاء فى مقدسات المسلمين . فالكعبة ليست من(الآثار) بل هى من (المقدسات) . لذا فهى ليست من إختصاص اليونسكو مثل ( أبوالهول وبرج بيزا المائل ) بل هى المبنى الأكثر قداسة لدى المسلمين ، ويهتم بها كل مسلم ويعتبرها من شئونه الدينية المحورية . فإليها يتوجه عند كل صلاة خلال يومه وليله وطوال حياته . فليست اليونسكو هى التى تهتم ، بل أمة المسلمين ، التى لا يهتم بشأنها (أحمق آل سلمان) ولا كل سلالته .

فمكة ستظل هى مكة ولن تصبح (لاس فيجاس) والكعبة ستظل هى الكعبة ولن تصبح واحدة من( آثار) اليونسكو .

ـــ   ويجرى فى المدينة المنورة نفس ما يجرى فى مكة من إنتهاك لروح المكان وقدسيته . وقبر الرسول صلى الله عليه وسلم مستهدف من الملوك وعلماء السلاطين ، فهم يتنمرون منذ زمن لإخراج الرسول من مسجده . وفى بداية أمرهم قال الوهابيون أن وجود القبر الشريف فى المسجد “شرك” !! ، والآن يريدون إخراجه بدعوى (توسعة المسجد) !! وكأن القبر يشغل مساحة شاسعة ستضاف إلى مساحة المسجد الحالية .

ناهيك عن وضع القبر الشريف تحت الإقامة الجبرية من حرس غلاظ شداد ، يمنعون الناس من الإقتراب خوفا من عدوى الشرك(!!). وكما عُزِلَت الكعبة عن محيطها السكانى ، عُزِلَ القبر الشريف عن جموع المصلين المتلهفين على رؤية قبر رسولهم والإقتراب منه والسلام عليه ومناجاته بالقول والعبرات ، فلأجل زيارته جاءوا من كل فج عميق .

لقد حجبوا قبر الرسول الأكرم كما حجبوا الكعبة ، بل حجبوا الإسلام نفسه بمذهبهم الوهابى الذى أطفأ نور الإسلام وروحه .

 

برنامج يهودى واحد للمساجد الثلاث :

إن ملوك آل سعود ينفذون ما ترغب إسرائيل فى تنفيذه فى مكة والمدينة من إزالة القدسية عن المعالم المقدسة ومحيطها السكانى . تماما كما تغير إسرائيل من طابع مدينة القدس ، أى تغريب المدينة معماريا لتصبح مجرد “مدينة أوروبية أخرى” لا علاقة لها بحضارة المسلمين والعرب ، أو الطابع الدينى تحديدا .

وتعمل إسرائيل على هدم المسجد الأقصى وسط ظروف تكون ملائمة ، تعمل على توفيرها ، وآل سعود يفعلون نفس الشئ فى مكة والمدينة . وفى (ظروف ملائمة) قد نجد الكعبة فى داخل صندوق محكم داخل سجن عملاق يحرسه “لواء” وقوات  أمن!! ، فى مدينة كان إسمها مكة ولكنها صورة منقولة عن”لاس فيجاس” مدينة القمار فى أمريكا !!. فقد أزالوا خلال سنين حكمهم العقيم مالا يحصى من المعالم الإسلامية المرتبطة بالنبى الأكرم وصحابتة ، وبالأحداث الهامة الكبرى فى تاريخ الإسلام ، وأماكن تنزيل عدد من سور القرآن الكريم . فتدمير التاريخ هو جزء ثابت للمدرسة الوهابية وجزء من عقائدهم . وهى سياسة إسرائيلية تطبقها إسرائيل فى فلسطين المحتلة لطمس تاريخها وهويتها الإسلامية ، ويطبقها الحكام العرب لقطع الصلة بين شعوبهم والإسلام ، أو حتى أى تاريخ سابق على حكم الإمبراطورية اليهودية لبلادهم . وربما تأتى أجيال لم تر غير حضارة اليهود فى بلاد العرب ، ولم تر أو تسمع إلا عن التاريخ اليهودى والغربى .

إسرائيل وآل سعود يعملون على محو الإسلام ، وطمس المقدسات وتغيير شعوب جزيرة العرب ، وحقن ثقافة الغرب بكامل إنحرافاتها فى مجتمع جزيرة العرب. ولن يكون التواجد الإسرائيلى فى تلك البلاد وأماكنها المقدسة أمراً عاديا ومقبولا فقط ، بل ومطلوباً كونه متسامحا وعصريا وغير متزمت أو إرهابى  .

ــ وإحتمال طرد العرب من سواحل الخليج ( العربى!!) ومناطق النفط حيثما كانت ، ورميهم فى الصحراء الكبرى ، هو أكثر من مجرد إحتمال ، وربما هو خطوة قادمة لسلخ تلك المناطق عن باقى أراضى الجزيرة وإحلال سكان غير مسلمين فيها ، ضمن دويلات جديدة معترف بها دوليا على غرار ما حدث من فصل سنغافورة عن ماليزيا المسلمة ووضعها تحت سيطرة الإستعماريين الأوربيين ليتحكموا منها فى واحد من أخطر الشرايين البحرية للتجارة الدولية، بعد شحنها بقوميات غير مسلمة.

( سفير أمريكى سابق لدى السعودية فى السبعينات صرح بضرورة إعادة العرب إلى الصحراء الكبري وإعطاء كل أسرة مبلغا من الدلارات وسيارة دفع رباعى).

  تسير الأمور فى هذا الإتجاه ـ بلا ممانعة تذكرـ وطالما بقيت الأمة العربية غير مبالية، فسوف تصحو ذات يوم لتجد شعوبها تهيم فى الصحارى ، ومقدساتها قد إختفت وأصبحت أطلالا ترعاها اليونسكو ويطوف بها سياح الغرب ، مبتهجين متبرجين ، يلتقطون الصور التذكارية .

و”المطوف السياحى” سيذكر لهم أن هنا ، فى ذات يوم ، كان يوجد شئ ما إسمه إسلام ، وقوم عرب إرهابيون متخلفون ، يقال أنهم كانوا مسلمين!!.

 

جيش إسرائيل قادم إلى أرض المقدسات :

 ولتثبيت تلك الأوضاع ، يستعد الجيش الإسرائيلى لدخول “المملكة” لحراسة مكتسباته الجديدة بقوة السلاح . نعم سيدخل إلى جزيرة العرب ، ويصل إلى المقدسات ليحرس إنسلاخ المسلمين عنها بل وإندثارها ــ بقوة السلاح ــ وتحويلها من “مقدسات” تحميها الأمة إلى مجرد ” آثار” ترعاها “اليونسكو”.

وليس مصادفة أن تترأس تلك الهيئة الدولية مؤخرا سيدة صهيونية من يهود المغرب ، كانت زيرة فرنسية سابقة ، وقد صوت لإنتخابها (جميع) المندوبين العرب !! .

 فمن يجرؤ على الكلام ؟؟. وهل لدى المسلمون سلاح؟؟ .. وهل للسلاح رجال يحملونه؟؟ .. وهل من يحملون السلاح جاهزون للتضحية لأجل الدين ، أم لأجل الدولار ؟؟.

ـــ  بدأت يد آل سعود تمتد علنا إلى أقدس أقداس المسلمين بعد إضعافهم التدريجى لشعوب جزيرة العرب ، وتغريبها داخل حدودها ، وإذلالها باستخدام قانون( سيف المُعِزْ وذهبه)، فبالسيف والذهب تقام العروش . والمتجبر المحلى يشد من أزره جيش أمريكى وقواعد لجيوش أوربية تحميه من شعبه ومن منافسيه القبليين ، وتسلب أموال ونفط البلاد فى نفس الوقت .

آل سعود وباقى المشيخات النفطية ـ وخلال أحداث وكوارث الربيع العربى ـ تمكنوا من تمويل الصراعات الداخلية فى الدول المنكوبة “بالربيع” ، وتقوية جميع أجنحة الطاغوت الحاكم أو الطامع فى الحكم . حتى إحترقت أهم ثلاث دول فى بلاد العرب وهى العراق وسوريا ومصر . وجارى إحراق اليمن بنار مستعرة من تحالف (الحزم الصهيونى)، لإباده شعب اليمن ، أصل العرب وحامى إسلامهم.

  وشعب مصر حكم عليه إسرائيليا وخليجيا بالإعدام ، أو مغادرة أرض مصر، ونهاية دولته الأزلية ، بعد أن قطعوا عنه شريان الحياة ببناء سد النهضة فى أثيوبيا ليحجز خلفه ماء النيل وذلك بتخطيط إسرائيل وتمويل من السعودية وقطر وتركيا، وغيرهم  .

فخلت المنطقة من الشعوب ومن الدول ، ولم تبق غير قوة وحيدة هى إسرائيل كدولة لا منافس لها ، فاستدارت إلى خارج المنطقة للقضاء على القوى المناوئه لها على الشاطئ الشرقى للخليج العربى “!!” وهى إيران ، الدولة المسلمة التى يتبع معظم سكانها المذهب الجعفرى الإثنى عشرى . فتواجهها إسرائيل تحت راية الإسلام “السني” الذى يدعى آل سعود تمثيله ، وذلك لتقسيم أمه الإسلام وزرع الفتن فيما بينها. وبدلا من إصطلاح “أهل القِبْلَة” الذى إرتضاه العلماء لوصف الأمة الإسلامية الموحدة ، فرض آل سعود وعلماء الوهابية ، وجماعات المرتزقة الإسلاميين إستخدام إصطلاحى “السنة” و”الشيعة” لتكريس الإنقسام وتأصيل الفتنة بين عناصر الأمة الإسلامية الواحدة .{ كان بن لادن يستخدم دوما إصطلاح “أهل القِبْلَة” كوصف موحد للسنة والشيعة . كما لم يكن يستخدم إصطلاح الوهابية ، بل كان يستخدم إصطلاح المدرسة النجدية حتى لا يشخصن المأساة المذهبية}.

ـــ ويركض بن سلمان فى مضمار الفتنة بكل قوته حاملا اليهود فوق كاهله رافعا رايتهم ، مدعيا أنه يمثل الأمة التى لا تجتمع على ضلاله ناهيك عن الكفر البواح .

وكما بعثر شعوب العرب، فإنه يفعل نفس الشئ بأمة الإسلام ممهدا لإسرائيل عبور بلاد العرب إلى بلاد المسلمين ، فيما خلف (الخليج “العربى”!!) فى إجواء الإنقسام والفوضى التى تمهد لسيطرة إسرائيل  .ولأن “بن سلمان” ، وأعوانه من صهاينة الخليج والعرب ، لا يمثلون العرب ولا يمثلون الإسلام ، فإن الأحداث قد تنقلب بعكس ما يتوقعون  .

 

تحميل الجزء الثاني (PDF) :   إضغط هنا

 

بقلم :      

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 




عندما تسقط راية الإسلام ويضرب إعصار الردة جزيرة العرب

عندما تسقط راية الإسلام و يضرب إعصار الردة جزيرة العرب (1)

عندما تسقط راية الإسلام

ويضرب إعصار الردة جزيرة العرب

المقدسات قضية أمة وشعوب إسلامية ، وليست قضية حكام خونة وأنظمة عميلة.  فللمقدسات رب يحميها وشعوب تدافع عنها بالدم .

( الجزء الاول )

بقلم :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)  : www.mafa.world

 

( 1 )

تاريخ المسلمين بين التقدم والإرتداد

 

يعلم حكام العرب الحقيقة ولكنهم أبداً لم يصارحوا بها شعوبهم . يعلمون إن اتفاق سايكس بيكو عام 1916 كان أكثر من مجرد توزيع مسبق لغنائم الحرب ضد تركيا ـ إمبراطورية المسلمين ـ ورجل أوروبا المريض الذى حان ذبحه وسلخه عن وسطه الإسلامى ، وتقطيع أوصاله وتوزيع لحمه على “المحتاجين” من ذئاب أوروبا الإستعمارية الجائعة أبدا . ثم جاء الإستعمارى الانجليزى “بلفور” ليوضح بُعْداً جديدا للرؤية الإستعمارية الأوربية لمسلمى المشرق ، والعرب تحديدا ، بأن جميع الإجراءات سوف تتخذ حتى لا تلتئم الأشلاء الممزقة مرة أخرى . وبعناية تم إختيار موقع يفصل مشرق العرب عن مغربهم ، لتستوطن فيه كتلة بشرية غريبة عن المنطقة ، ومعادية لها عقائديا ومختلفة عنها حضاريا ودينيا .

إنهم اليهود الذين طمأن “بلفور” قادتهم ، أثرى أثرياء العالم ، بأن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعطف إلى مطالبهم بإقامة وطن قومى لهم ، فى فلسطين العربية الإسلامية ، التى كانت موضوع الصراع الإسلامى مع أوروبا طوال قرنين(1096 ـ 1291 ) هى فترة الحروب الصليبية ، التى كان للمسلمين من غير العرب الدور الأكثر محورية وحسما فيها . فالأكراد (بشخص أسطورتهم صلاح الدين )، والمماليك ، ومعظمهم جاءوا من أطراف بلاد الإسلام بأعداد لا تحصى ، ومن رموزهم الأسطورية قطز وبيبرس وقلاوون ، الذين حطموا نهائيا موجات الغزو الصليبي والمغولي . فالإسلام جمع شعوباً وقبائل ، بلا تفرقة ، ولا تمييز إلا بالتقوى ، أى بالتقرب إلى الخالق بالأعمال ومجالات العمل التى يحبها : ( العدل ـ الإحسان ـ العلم ـ الرفق ـ العبادة ـ الجهاد ـ … إلخ ). وبالمقابل البعد عن مجالات وأعمال كرهها: (الظلم ـ العدوان ـ القتل ـ الكذب ـ السرقة ـ الزنا ـ شرب الخمر ـ القمار ـ .. إلخ ). فالمسلم يرى الأمور من نقطة رصد أساسية هى الإسلام . فيرى أن السير فى مجالات الخير هو ما يطلق عليه (تقدم) نحو الخير.أما السير فى مجالات الشر فهى (إرتكاسة) أو (ردة) إلى ما كان عليه الحال قبل ظهور الإسلام .

بإختصار كل ما يراه الغرب للمسلمين ( تقدما ) ـ من نقطة رصده المنحازة أو المعادية أو الجاهلة بالإسلام ـ يراه المسلمون(إرتكاساً) أو(ردة) عن الإسلام .

ــ دفع الإسلام بعيدا عن مجالات الحياة العملية فى بلاد المسلمين هو الأداة الأولى لتفكيك المسلمين وإضعافهم وبالتالى تسهيل الإستيلاء على ثرواتهم والسيطرة عليهم. ومن السهل إشعال حروب ونزاعات داخلية لا تنتهى فى حال إضعاف رابطة الإسلام وإبعاده عن شئون الحياة العامة(خاصة فى الإقتصاد والسياسة والثقافة والعلاقات الإجتماعية) . فبدون وحدة المسلمين لا يمكن تحقيق تقدم حقيقى فى أىٍ من تلك المجالات.

 

( 2 )

إسرائيل وأنظمة العرب حزمة مترابطة 

حان وقت إعادة العرب إلى الصحراء

بنماذج : {الأندلس ـ فلسطين ـ الروهينجا} 

 

 منذ سقوط الإمبراطورية العثمانية ، وتفكك بلاد العرب وتحولها إلى مناطق نفوذ لدول أوروبا الإستعمارية ، فى أحد أشكال الإحتلال الجماعى للعالم العربى ـ بعد الحرب العالمية الأولى ، كجزء من عالم إسلامى تفتت بسقوط الرابطة السياسية الجامعة التى ربطته منذ ظهور الإسلام فى دولة واحدة عظمى أو عدة ممالك كبيرة ، بصرف النظر عن درجة إلتزام حكامها (المستبدين عادة) بأمور الإسلام . ولكن الدين أوجد ترابطا قويا بين السكان أنفسهم كأمة واحدة ، رغم أن العديد من الحكام (خلفاء ـ سلاطين ـ ملوك طوائف) كانوا فى حاجة إلى فتن محدوده هنا أوهناك لدواعى السيطرة والتخلص من المعترضين والثائرين والإصلاحيين .

  النظام الجديد الذى حكم المنطقة العربية بعد العثمانيين وضِعَ على أساس :

ـــ  إسرائيل جزء أساسى ومندوباً فوق العادة للإستعمار الأوروبى يضمن إضعاف المنطقة وتقسيمها وتخلفها . وذلك بأساليب عنيفة (حروب ، إنقلابات ، مؤامرات). أو بالتمييع الثقافى وإضعاف مكانة الإسلام فى الثقافة السائدة ، وتشجيع التمرد على الدين ومواجهته بالنجاح الأوروبى ، متهمين الدين بأنه سبب التخلف ، وليست سياسة محاربة الدين وتهميشه .

  ـــ  يعلم حكام العرب أنهم جزء من تلك المنظومة التى وضعها الإستعمار الغربى وأن مهمتهم متكاملة مع مهمة إسرائيل ، وهى فرض التخلف والفقر والبعد عن الدين على شعوبهم .

ــ وأن الغرب وضع إسرائيل لتبقى وتقوى وتتوسع . ويرى أن من واجباته مساعدتها على هزيمة شعوب العرب عسكريا ، بعد أن هزمتهم أنظمتهم معنويا وإقتصاديا وسياسيا . ثم ترتيب هزيمة ساحقة لجيوش العرب فى كل مواجهة مع إسرائيل ، تتبعها تنازلات وتفكك وفقدان ثقة فى النفس والدين .

القادة العرب المنهزمون ، بعد كل موقعة خاسرة تتقوى سلطتهم وعدوانهم على حقوق شعوبهم . وتعلو مرتبتهم مع كل إنتصار إسرائيلى ـ فصار همهم تقوية إسرائيل ونصرتها طالما أن ذلك يعزز سلطتهم الداخلية ، ويضمن لهم رضا الغرب وحماية إسرائيل لهم طالما هم على (العهد) ويطبقون بدقة دورهم فى إضعاف المنطقة العربية إلى درجة نهائية معلومة هى طرد الإسلام منها ، بل طرد العرب أنفسهم باعتبارهم عنصرا ضمن أقليات عديدة ، وفدوا على المنطقة واستعمروها ، وحان وقت إعادتهم / على الطريقة الأندلسية قديما ، أوالروهينجا حديثا ، أو الفلسطينية على أفضل الأحوال / ، إلى الصحارى العربية والإفريقية يتيهون فيها . أو أن يقفزوا إلى البحار فى قوارب الموت ليتحقق فيهم ما تبجح به أحد كبار كاذبيهم ، بأنه ينوى إلقاء اليهود فى البحر بعد تحريره لفلسطين .

ــ على يد الأنظمة العربية تتحول الشعوب إلى مسحوق بشرى لاحول له ولا قوة ، ويتحول الدين إلى أسطورة قديمة ، الملتزمون بها مشوهون و منبوذون .

فبعد كل هزيمة كاسحة ـ يتحول الرئيس المنهزم ببراعة تمثيلية ودعائية ـ إلى بطل الأمة . ورعاياه من الهباء البشرى يتحولون داخل بلادهم إلى مجرد عبيد ليهود إسرائيل ، الذين ينطلقون فى البلاد كالذئاب المفترسة ، تبتلع الثروات وتهلك الهباء البشرى بشتى الأوبئة الصحية ، والأمراض الثقافية والسلوكية ، مع الفقر وبطش الحكام .

الإسلاميون الحركيون المتنورون ـ إذا فهموا اللعبة ـ دخلوا فيها قابلين بشروطها وشاركوا فى السلطة بعد تقبيل الأقدام وتقديم الضمانات . والجهلة الذين لم يفهموها ، وظفوا أنفسهم مقاتلين بالإيجار لدى سلاطين النفط ، يوجهونهم حيث يأمر الأسياد فى إسرائيل أو أمريكا .

ــ السادات بعد كارثة حرب 1973 التى ببراعته التمثيلية وقدراته الدعائية المدعومة بقدرات حلفائه فى إسرائيل والغرب ، ظهر كأنه بطل الحرب ، فذهب مستسلما لإسرائيل متبجحاً ، ومدعيا بلا أدنى خجل ، أنه بطل السلام أيضا .

ثم أنعم عليه علماء البلاط ـ وحسب رغبته الأكيدة ـ بلقب الزعيم المؤمن ، لتكتمل سلسلة من الأساطير الكاذبة ، بأن ذلك الخائن المتآمر على شعبه هو(الزعيم المؤمن بطل الحرب والسلام )..هكذا دفعة واحدة .

ــ لم يتمتع أحد من زعماء العرب بكل تلك القدرات ، ولكن طريق الزحف على البطون صوب “تل أبيب” صار مفتوحاً بعد أن أسقط السادات ما أسماه بالحاجز النفسى .

سلك نفس الطريق/ زحفا/ كل من الأبطال : ياسر عرفات زعيم المقاومة الفلسطنية المزيف ، ثم ملك الأردن الأكثر زيفا . ومن تحت الطاولة مثل القطط الخجولة زحف معظم الملوك والرؤساء( أو جميعهم حسب إدعاء نتنياهو، ما عدا إيران لأنها دولة غير عربية حسب قوله للصحافة ) .

وكلما ضعفت الشعوب وتفككت ماديا وثقافيا وتعليميا ، ولم يعد لها دور فى الحياة السياسية ، وطورد الدين بعنف ودهاء ، كلما زادت سرعة الزحف غير المقدس صوب “تل أبيب”. وعندما تأكد بعض الزعماء الأقوياء أن شعوبهم قد رحلت من الميدان الذى صار خاليا أمامهم بصلاحيات مطلقة ، جاهروا بكل بطولة وجرأة ، بتلك العلاقات ، مبشرين بالمزيد من الإنتصارات فى مجال الإستسلام للعدو . حتى وصل العرب بل والمسلمين جميعا إلى ذروة كل تلك المآساة ، بوصول الزحف الإسرائيلى إلى جزيرة العرب ، بل وإلى أقدس مقدسات المسلمين فى تلك البقاع ، وهى مكة المكرمة والمدينة المنورة .

ــ تميز السادات بأنه خبيث ومخادع وقاسى . وله قدرة كبيرة على التمثيل الذى حاول إحترافه فى شبابه . وكان منغمسا بشدة فى الحياة السياسية قبل إنقلاب(ثورة) يوليو فى مصر . ودوما كان صاحب أدوار مشبوهة وتآمرية ومزدوجة الطابع . وظل كذلك حتى مصرعه بعد إنجازه التاريخى فى نكسة 1973 ، ثم الإستسلام فى كامب ديفد لجميع مطالب إسرائيل .

ــ بن سلمان الذى أخذ دور السادات فى (الهجوم) الإستسلامى على إسرائيل تحت إسم التطبيع وحتى (التحالف العسكرى معها ) ضد أعداء جدد داخل المنطقة وخارجها، حددت إسرائيل أسماءهم وهوياتهم .

ــ السادات إخترع لنفسه وجهاً دينيا ، مكونا من مؤسسة الأزهر ، وجماعة الإخوان المسلمين ، والجماعات السلفية الغاضبة الميالة إلى العنف لتحقيق النظرة الوهابية إلى الإسلام . فاستخدمهم السادات لسحق القيادات الناصرية واليسارية المتفشية فى الجامعات والنقابات والإعلام والإتحاد الإشتراكى ( التنظيم اليسارى الحكومى). وجميع تلك القوى معادية للسادات وتوجهاته المستسلمة لإسرائيل .

ــ وريث السادات وقائد مسيرة الإستسلام البطولى لإسرائيل ، ولي عهد المملكة الذهبية “بن سلمان” ــ كون لنفسه مؤسسة دينية جديدة من بقايا المدرسة الوهابية القديمة . فاستبعد الإصلاحيين والحركيين والجهاديين الذين إستخدمتهم “المملكة” فى مراحل سابقة . وأبقى من كل ذلك على ما يتلائم مع عهده الجديد المتحالف مع إسرائيل ، هذا إن كان الإستسلام يعتبر تحالفاً .

حاول “بن سلمان” أن يحقق إنجازا عسكريا شكليا كالذى حققه السادات فى كارثة حرب 1973 الذى أخذ مشهدها الإفتتاحى على أنه إنتصار تاريخي لم يسبق له مثيل، متعاميا عن باقى أحداث الحرب التى كانت أكبر هزيمة للجيش المصرى منذ بداية سلسلة هزائمه العسكرية أمام إسرائيل عام 1948.

ورغم تمتع “بن سلمان” بدعم إعلامى أقوى من الذى تمتع به السادات إلا أنه ممثل فاشل ، وجنرال أشد فشلا ، خسر كل معاركه التى حاول أن يبنى بها أمجاده . سواء حربه فى اليمن التى (إنغرز) فيها فاقدا القدرة على التملص.أو حروبه بالدواعش فى سوريا والعراق التى كانت هى الأخرى مأساوية وفاشلة . كما لم ينجح فى أى مشهد تمثيلى أعده له خبراء التسويق السياسى .

وجاءت مشاهده جميعها فشلا موثقا بالصوت والصورة والألوان . فتآكلت شعبيته بعد كل مشهد ، وزادت النقمة الداخلية عليه . ولكنه خلافا لقدوته السادات،  يتعامل هذه المرة بالصفة الإسلامية للمملكة التى تسيطر على أهم المقدسات الإسلامية فى مكة والمدينة . فتظهر مناورته الخطيرة تلك على أنها إجماع إسلامى ، وأن الخارجين عليها هم خارجون على الإسلام الذى إحتكرته المملكة بصبغتها الوهابية وثرائها النفطى  .

لأكثر من ثمانية عقود ظلت الوهابية يُرَوَّج لها عربيا وعالميا على أنها الإسلام السني كله ، رغم أنها لا تشغل منه سوى حيزا ضيقا للغاية بصفتها إنشقاقا عن النهج السلفى الذى أسسه إبن تيمية فى العهد المملوكى ، والذى كان إنشقاقا غير مرحبا به عن المذهب الحنبلي ، الأقل إتباعا من بين المذاهب السنية الأربعة . وأشيع أن مخالفى الوهابية هم مخالفى الإسلام ، طبقا للإحتكار السابق ، وتلقائيا هم الصوفية والشيعة ومقلدى المذاهب الأربعة ـ يضاف إليهم كل معارض للحكم السعودى حتى وإن كان وهابيا أو سلفيا .

طبقا لذلك أيضا ، فإن الملك السعودى ـ هو ولى الأمر الشرعى واجب الطاعة طبقا لعلماء الوهابية ـ وهو المصدر الأعلى للتشريع الدينى والدنيوى . والنصيحة له واجبة فى السر ، والدعاء له واجب فى العلن . والصبر على طغيانه واجب دينى وإن جلد وإن سرق . والخروج عليه بالقوة كفر بواح وخروج على الدين  .

لهذا إستراح كل طغاة العرب للوهابية . ومهما كانت درجة سحقهم للدين وللدعاة المستقلين والحركات الإصلاحية ، فإنهم أفسحوا المجال كاملا أمام الجمعيات الوهابية . وذلك معروف ومشهور حتى فى أعتى الأنظمة الملكية كما الثورية التى سفكت دماء المسلمين وألغت شرائع الإسلام ، منذ عهد عبد الناصر إلى عهد صدام.

من الوهابية إلى الهاتف النقال :

 يرى آل سعود أن أرض جزيرة العرب رزق ساقه الله إليهم على يد (أعداء الله الإنجليز) حسب رؤية علماء الوهابية .وهى ملكية خالصة لهم . ورعاياهم رهائن لإحسان الملوك الذين هم محصنون دينيا ضد أى معارضة لسلطانهم غير المحدود وملكيتهم الكاملة لكل ما فوق الأرض وما تحت الثرى . حتى أن “بن سلمان” ـ بكل ما عهد عنه من حماقة ـ يرى أن المملكة بثرواتها ، والدين ومقدساته هى ممتلكات سعودية خاصة ، له حق التصرف فيها كما يتصرف فى هاتفه النقال ـ وفى مشهد مسرحى أخرج من جيوبه هاتفين أحدهما قديم والآخر حديث . قائلا أنه سيطور مملكته لتصبح مثل الهاتف النقال الجديد .

الأمير يمتلك مليارات لا يعرف عددهها أحد ، حتى هو ، ويرى أن بإمكانه شراء أى سلعة يريد ، بل وشراء أى شخص أو جماعة أو رئيس . ولكنه لا يستطيع أن يستبدل شعبه بشعب آخر . كما أنه بالتأكيد لا يمتلك القدرة أو الصلاحية على إستبدال الإسلام وأحكامه ، أو أن يتصرف فيما تحت سلطته من مقدسات كيفما شاء وكيفما يريد . فتلك قضية تتعلق بمئات الملايين من البشر ، وتراث فقهى مستمر على إمتداد عشرات القرون  .فالمسألة أكبر بكثير جدا من أن يحتويها جيب الأمير، لأنها أكبر بكثير وأخطر من أى هاتف نقال .

ـــ  الشاعر العراقى أحمد مطر وصف السادات بالثور الفار من الحظيرة عندما قذف بنفسه تحت أقدام إسرائيل فى (بطولة) سلمية كانت الفاتحة .

وتنبأ أن باقى (القطيع) سرعان ما سيلحق به . وقد تحققت نبؤة الشاعر . وأضاف “ترامب” خلال ترشحه للرئاسة ظلالا قاتمة ومهينة ، حين وصف السعودية ومشيخات النفط بأنهم كالأبقار التى سيحلبها حتى تجف ، ومن ثم سيذبحها ، فيجب عليها أن تدفع ثمن حمايته التى بدونها لا يمكن لها أن تستمر لأسبوع واحد ، حسب قوله.

ــ أسرع “بن سلمان” فأخرج معظم مدخرات آبائه وأجداده من منهوبات النفط . وقدم ما يقارب نصف ترليون دولار، هدية القدوم المبارك للرئيس الأمريكى فى أول زيارة رئاسية له خارج بلاده ، لإحياء مؤتمر الرياض الشهير الذى يعتبر علامة هامة وفارقة فى تاريخ العرب والمسلمين  .

ــ   باقى المشيخات قدمت ما تستطيع من هبات فى صور مختلفة من صفقات سلاح لن يصلهم أبدا، أو مشاريع (تنمية) لن تحدث أبدا ، أو هبات ومكرمات قدموها لولي الأمر الأمريكى ليستعين بها على قضاء حوائجه وإصلاح شئون بلاده الداخلية ومشاكل البطالة والخدمات المقدمة لشعبه المسكين . مع بعض الهدايا لذئاب أوروبا ، كل حسب مكانته وقدرته .

 بذلك   ضمن “بن سلمان” كرسى الحكم فى المملكة العتيدة ـ ومكانة الزعيم على جميع الأبقار العربية والخليجية ، المرشحة للحلب ثم الذبح ثم التقطيع والتقسيم ، أو الحرق والنهب والتهجير .. إلى آخر ما يمكن أن تبتكره من أجلهم العقلية الصهيونية المبدعة من فنون الدمار والخراب .

 

تحميل الجزء الاول (PDF) :  إضغط هنا

 

بقلم :      

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world