مأزق بغال التحميل 3

مأزق بغال التحميل و الطريق إلى جهاد صحيح ( 3 )

مأزق بغال التحميل

و الطريق إلى جهاد صحيح

( الجزء الثالث )

 

– من أجل الإستعداد للمعارك الأساسية الكبرى لابد من خوض تجارب قتالية حتى فى غير بلاد المسلمين، ناهيك عن معارك الدفاع عن شعوب وبلاد إسلامية .

موقع  حركة طالبان من التجربة الجهادية الإسلامية . 

– أيها المجاهدون : تلك صورة موجزة لما يمكن أن يواجهكم به العدو ، فى أى ساحة تعملون فيها . فماذا أنتم فاعلون ؟؟. ذلك هو التحدى الحقيقى .

 

تعتبر حركة طالبان حالة جهادية نادرة، تمكنت تخطى الكثير من العقبات الكبرى التى تعترض العمل الجهادى وتفشله . لهذا سنخصص لحركة طالبان والإمارة الإسلامية فصلا خاصاً حتى نستعرض بشئ فى التفصيل أهم أسباب نجاحات تلك الحركة الأفغانية، ليكون ذلك موضع دراسة لباقى المسلمين ، فهو من أغنى التجارب الإسلامية بالدروس النافعة ، بحيث لا يبقى البحث عن مخارج لأزمة العمل الجهادى فى إطار الأبحاث النظرية البحتة أو التنابذ بين التنظيمات. فسقطات التجارب الجهادية لا تعنى إسقاط فريضة الجهاد ، كما أن سقوط الجماعات الإسلامية فى أخطاء حولتها إلى (بغال تحميل) لا يعنى أن كل من شاركوا فيها قد إكتسبوا تلك الصفه الذميمة رغم أنها الصفة الغالبة .

كما أن القعود عن الجهاد لا يعنى إنتصاراً للقاعدين لمجرد أنهم لم يذهبوا خشية أن يتحولوا إلى بغال تحميل . إن الذهاب إلى تلك الميادين التى إستغلت حماسة الشباب ومثاليتهم كان ضروريا، ونتج عنه فوائد لم يكن ممكناً الحصول عليها بدون خوض التجربة، والتعرض لمخاطرها ومكابدة أخطائها.

فمن أجل الإستعداد للمعارك الأساسية الكبرى لابد من خوض تجارب قتالية حتى فى غير بلاد المسلمين، ناهيك عن معارك الدفاع عن شعوب وبلاد إسلامية .

ذلك من أجل تحصيل التجارب القتالية ، والمعارف السياسية فى أهم الحرائق المشتعلة .

هذا إن كان هناك عناصر جادة فى أداء تكاليفها الجهادية . وهناك أمثلة كثيرة لهؤلاء الجادون فى تناول قضاياهم كيف خاضوا مهالك الحروب من أجل تحصيل التجربة والإستعداد ليوم لا ريب فيه .

فاليهود مثلا توزعوا على الجيوش الأوروبية وخاضوا معها مهالك الحرب العالمية الثانية. وبعدها شكلوا الفيلق اليهودى الذى أذاق العرب الأمَرّين فى فلسطين . وكان أول خطوة جادة لإنشاء دولة يهودية قتالية تتحدى جميع المسلمين.

وهناك الألمان(النازيون) والروس(الشيوعيون) كلاهما ذهب إلى أسبانيا لخوض الحرب الأهلية هناك (1936ـ 1939) كل منهم مع شبيهه السياسى والعقائدى. وذلك من أجل إختبار الأسلحة المتطورة وما يناسبها من أساليب قتال . وفقدوا العديد من عناصرهم فى تلك الحرب، بعضهم كانوا هامين جدا فى مجال تخصصهم .

 

طالبان .. الأكثر نجاحا فى العمل الجهادى .

يتساءل الكثير من الشباب عن سبب نجاح حركة طالبان فى أفغانستان بينما باقى التجارب الجهادية ـ قد باءت بالفشل ـ وهم ينظرون نظرة مذهبية كما هو شائع الآن. أى يتكلمون بلسان “أهل السنة والجماعة” وذلك من مواريث عصور الإنحطاط الماضية وعصر السقوط الحالى، إذ نجح العدو فى تحويل الإسلام الواحد والأمة الواحدة (رغم تنوع المذاهب) حوَّلها إلى كيانات مذهبية متصارعة ، إلى درجة الإفناء المتبادل، كما هو واقع اليوم بين السنة والشيعة. ومبدأ “شيمون بيريز” يوضح دور اليهود فى تحطيم وحدة الأمة وإستخدام المسلمين فى تدمير بعضهم بعضا .

ـ لهذا سنتكلم هنا عن التجارب الجهادية عند “أهل السنة والجماعة ” متجاهلين تجارب الشيعة التى أخذت مسارات مختلفة ، أثرت على أهل السنة وعلى غيرهم ـ ولكننا تعمدنا إغماض الأعين وتجاهلنا دراسة التجارب الشيعية.

 بل لم ندرس تجارب (أهل السنة والجماعة). وحتى الجماعات الجهادية العاملة لم تدرس تاريخها ، وركزت ـ بالحق أو الباطل ـ على إنجازات وبطولات، وتجاهلت أخطاء قاتلة مازالت تنخر فى عظام الحركات السُنّية وتنقلها من فشل إلى فشل أشد . ويتساءل الكثير من الشباب عن حق :

لماذا نفشل نحن ، وتنجح حركة طالبان ؟

 وكيف السبيل للخروج مما نحن فيه ؟

سنعمل على الإختصار قدر الأمكان . وستظل الحاجه قائمة لإجراء حوارات مستفيضة حول نقاط تحتاج إلى المزيد من الإيضاح.

– تساءل البعض : لماذا ينجح طالبان بينما نفشل نحن ؟. ما الذى يمتلكونه ولا نمتلكه نحن ؟.

لسنا بصدد الإجابة عن معظم الأسئلة ولكننا نلفت النظر إلى عدة نقاط محورية ـ أو مصيرية ـ فى مسيرة شباب المستقبل العاملين من أجل أمة إسلامية متماسكة قوية ، تستعيد جميع حقوقها الغتصبة : المعنوى منها ـ والمادى.

وحتى تصبح الحركات الجهادية ـ جديرة بشعاراتها المرفوعة ـ ولا تتحول إلى مجرد “بغال تحميل” أى يسيطر أعداؤها عليها، ويسخرونها لأهدافهم . يجب أن تغطى الحركات الجهادية النقاط التالية:

– أن تتولى بنفسها رسم إستراتيجية الحرب ، (العسكرية و السياسية) .

– أن تتولى بنفسها العمل السياسى فى الداخل والخارج . ومراعاة تأثيره على التسليح والتمويل. كما  تتولى مسألة {إجراء المفاوضات ، وعقد التحالفات } فى الداخل والخارج .

 

ويمكن القول أن أى عمل منظم يتناول الجهاد المسلح أو الثورة الشعبية سبيلاً لإحداث تغيير جذرى فى المحتمع يجب أن يقوم على 6 ركائز هى :

1 ـ القيادة .

2 ـ التنظيم .

3 ـ البرنامج .

4 ـ الرؤية السياسية.

5 ـ الرؤية الإجتماعية .

6 ـ الرؤية الإقتصادية .

– وقبل كل ذلك فإن ذلك التنظيم أو الجماعة يجب أن تنبت بشكل طبيعى وعميق من تربة المجتمع الذى ستمارس فيه نشاطها . ورغم انها حركة تغيير جذرى إلا أنها تنبع من واقع إجتماعى ، له جذور دينية ، وتقاليد إجتماعية ، وتجارب مختزنة، وتاريخ يؤثر فى حركتة. والعناصر الست تحمل تلك التأثيرات. ورغم أنها تهدف إلى تغييرات جذرية، فإنها يجب أن تحمل سمات ذلك المجتمع وتتأثر بتاريخه وتقاليده ، وتراثه الفكرى .

فالإسلام عند لحظة بزوغه ، رغم أن غايته كانت إحداث تغييرات جذرية فى الإنسان والمجتمع، إلا أنه لم يُلْغ أياً منهما ـ بل أخذ منهما العديد من الإيجابيات وبنى عليها ـ مع الفطرة السليمة المختزنة فيهما ، ومبادئ الدين الجديد بقوته التنويرية والإيمانية.

فالإنطلاق جاء من أرض وبَشَرْ كانوا موجودين بالفعل ، وحسب الحديث الشريف (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق). فلم تكن مسيرة الإسلام نحو فراغ ولا قادمة من فراغ ، بل النهوض بأخلاق كريمة كادت أن تندثر، صوب مثل عليا لا يمكن رفضها ، ولا تنكرها الفطرة السليمة ولا العقل اليقظ . وفيها إحياء لكل ماهو كريم فى الإنسان والصعود به إلى الأعلى والأكمل فى كل شئ.

–  حركة طالبان فى مجتمعها الأفغانى لم تستجلب له إسلاماً جديدا لم يعرفه، بل بعثت فيه روح الإسلام من جديد ، لتطهير الواقع من إحتلال جاء ليهدم الإسلام ويخمد روحه فى نفوس الناس .

جاءت الحركة دفاعاً عن الدين ، وعن الأعراض والأعراف السامية ، ودفاعاً عما يمتلكه المجتمع من ثروة معنوية نابعة من الدين ، وعزة القبائل ، وحرية الأفغانى الذى لا يخضع لظلم أو قهر . شعب يربطه الدين والقبيلة ، والمذهب ، والطريقة الصوفية ، والعلماء الربانيون ، والمسجد الذى هو أهم الرموز والممتلكات. تحمله القبيلة معها فى السلم وفى ميدان الحرب، فوق قمة الجبل أو فى قاع الوادى فإن أول رسم فوق الأرض هو لحدود المسجد، وأشرف موقع هو للمحراب . فى المهجر أو فى الاغتراب المسجد المرسوم على الأرض أو مبنى بالأحجار والقش، هو العروة الثقى التى تربط الجميع ببعضهم وتربطهم بخالقهم.

أنه مسجد الأفغانى ومعتقده وميراثه الأسمى ، فهو ليس مجرد مبنى أو ملكية حكومية ، أو نظام بشرى مهما كان عادلا أو جائراً. إنه بيت الله ورمز كرامة القبيلة ورباطها الدينى ، ورابط مجتمعها وشرائعها، وفيه تحل المشاكل ، وتعقد الزيجات وتقام الجنائز، ويعلن الجهاد، وتنطلق منه أفواج المجاهدين لمقاومة الغزاة ، مرورا عزيزا لأشجع الرجال منخفضى الرؤوس من تحت المصحف الشريف ترفعة أيدى كبار الشيوخ .

 

الصوفية كمحتوى تاريخى للجهاد :

الصوفية كرباط إجتماعى ودينى مازالت قائمة وقوية فى أفغانستان ، تعمل بفاعلية وإنتصار رغم المحن التى إستهدفت أفغانستان وإستهدفت الصوفية تحديدا ، لهدم دورها كرابط إجتماعى وتكاتف دينى منظم .

لم ينجح الإستعمار فى هدم الصوفية فى أفغانستان ، كما نجح فى هدمها فى الدول العربية. فنجح فى إحتلال بلاد العرب ولم يتمكن من إحتلال أفغانستان وتخبط فى محاولات غزوها من فشل إلى آخر .

الوهابية كانت من أهم أدوات الإستعمار لهدم الصوفية فى بلاد العرب وساندتها فى ذلك (حكومة الهند البريطانية). ليس غيْرَة على عقائد المسلمين أو مكافحة للشرك الذى إتهموا به الصوفية ، بل لتحطيم أهم حاضنة جهادية لدى المسلمين. فكانت الوهابية المتحالفة مع آل سعود أداتهم للسيطرة على المقدسات ، وطرد “الخلافة العثمانية” من جزيرة العرب. وكنتيجة مباشرة سقطت “الخلافة”، التى كانت آخر رباط سياسى يجمع بلاد المسلمين فى كتلة رئيسية واحدة، وآخر رباط يجمعهم فى كيان دولى يحسب حسابه. ترتب على فقدان تركيا للمقدسات الإسلامية فى مكة والمدينة ، سقوط فلسطين فى أيدى اليهود. ثم سقوط بلاد العرب فى قبضة الإستعمار فى دويلات فرقها الإستعمار ولم تجمعها “الجامعة العربية” ولا القومية العربية التى أرادوها رابطا بديلا عن الإسلام ، فكانت طاردا له ومطاردا لأتباعه .

وعندما أراد المجاهدون العرب مقاومة الإحتلال، لم يجدوا محتوى إجتماعى تنظيمى يضم جهادهم . والصيغ الغربية الحديثة من أحزاب وتنظيمات أخذتهم فى عزلة عن المجتمع ، وفرقة فى الدين ، وبالتالى جرفتهم سلسلة لا تنتهى فى التجارب الفاشلة . وبدلا من الجيش المجاهد على النمط الأفغانى أصبح عندنا “بغال تحميل” ، ليسوا فقط علامة على الفشل، بل على ما هو أخطر، وهو إستيلاء العدو على “فريضة الجهاد” لإفشاله وتحويله إلى صدور المسلمين، ودماراً لبلادهم ومستقبلهم .

– لاحظ المؤرخون إرتباط الحركات الصوفية بالمقاومة الإسلامية ضد الإستعمار الأوروبى فى كل من ليبيا والجزائر والسودان والصومال وأفغانستان ، وحتى أندونيسيا .

ومن الأمثلة الساطعة كان جهاد حركة المريدين الصوفية فى القوقاز ضد الغزو الروسى منذ حملة بطرس الأكبر عام 1722 . وقاوم الإمام شامل الروس فى القوقاز منذ عام 1817 وحتى عام 1884 . والذى كسر ظهر الإمام شامل والمريدين هو إفتقارهم إلى دعم الأمة الإسلامية التى إستنزفها الصراع بين الإمبراطورية العثمانية (السنية) والإمبراطورية الإيرانية

(الشيعة)، فضاع القوقاز بسبب الصراع المذهبي السياسى . ويقال أن السلطان العثمانى عبد الحميد بعد إسقاطه قال أنه لو عاد الزمان لإتحد مع إيران فى مواجهة أوروبا . وتلك يقظة جاءت متأخرة ، ولم تتحقق حتى الآن . فمازال الإسلام يُذْبَح والمسلمون أكثر إهتماما بالفتنة منهم بالإسلام . ومازالت الوهابية تتابع رسالتها . فالمسيرة بدأت بإبادة الصوفيين فى جزيرة العرب بتهمة الشرك . ثم طرد العثمانيين منها بنفس التهمة . وقَبِل الوهابيون بالإحتلال الأروبى اليهودى كبديل عن الإمبراطورية العثمانية ، “كخلافة” جامعة للمسلمين .

– والهجوم البريطانى الوهابى على الشيعة مشابه تماما فى بواعثه مع هجومهم على الصوفية. فالشيعة لديهم تنظيم دينى إجتماعى يشكل حاضنة للجهاد مماثلة لدور التصوف عند السنة ، ذلك هو نظام مراجع التقليد ، الذى يتشكل من العالِم المَرْجِعْ على رأس جمهوره من المقلدين . متماثلا مع تنظيم الإمام والمريدين لدى المتصوفة من أهل السنة . كان لابد ان يحطم الإنجليز الحاضنة الجهادية عند السنة والشيعة معا بنفس السلاح ــ الوهابية ــ وتغطية ذلك بهيستريا من التعصب المذهبى المزيف.

فالوهابية عملت مثل كاسحة أمام الإستعمار الأوروبى تزيل من أمامه أى مقاومة إسلامية ـ تحت إسم الحفاظ على عقائد المسلمين .

والآن وقعنا فى مشكلة لم نجد لها حلا حتى الآن: كيف نجد القيادة الإسلامية الموثوقة ، والتنظيم الإسلامى المترابط ، ونوجد البيئة الحاضنة للجهاد الراعية للمجاهدين حتى نشرع فى الجهاد؟. فلم نجد حلا فى بلاد العرب سوى بغال التحميل . ولم يعد ممكنا العودة إلى الصيغ الإسلامية السابقة (الطرق الصوفية المجاهدة) لأنها إندثرت ولم تعد قائمة فى بلاد العرب . والموجود من الصوفية الآن هو شئ آخر صنعه الإستعمار ووكلاؤه الحاكمون الآن .

وقد إنفض الناس عن الصوفية ، وعمليا إنصرف معظم الناس عن الإسلام .

المسجد : حاضنة إجتماعية .

1 ـ القائد .

2 ـ التنظيم .

– فإذا كنا نتكلم فى الركائز الست للعمل الجهادى المنظم ، فإن نقطة بدايتها وقاعدة إنطلاقها، والحاضنة الإجتماعية للجهاد فى أفغانستان هو المسجد . ورغم أنه من الناحية المادية مجرد بناء من حجر وطين معروش بالخشب والقش ومفروش بالحصير، لكن لم ينطلق منه يوما إلا جهاد عظيم ومنتصر .

فيه جلس العالم يقود الجهاد ، فكان هو القيادة . وحوله جمهور المسجد الذين هم سكان القرية وأبناء القبيلة ، وتلامذته من طلاب العلم (طالبان) الذين هم فلذة أكباد القرية والقبيلة ، ومثالهم الأخلاقى . حُفَّاظ القرآن والدين، وقادتهم فى ميادين الجهاد. هم الرابط بين العالم (المولوى أو الملا) وبين جمهور المصلين أبناء القرية ورجالها ونسائها وأطفالها.

ذلك هو ” التنظيم الجهادى”، من أبناء المسجد، أبناء القرية، أبناء القبيلة، أبناء كل بيت . ليسوا غرباء وليسوا وافدين ولا يتكلمون لغة أخرى أو يتبعون دين مجهول . وليسوا عنيفين إلا فى الحق . وليسوا هجوميين إلا على الباطل.

إذا صعدوا مع شيخهم إلى الجبال لأجل الجهاد ، كانت القرية والقبيلة وكل بيت معهم بقلبه وعقله وكل ما يملك ، لأنهم ببساطة أبناؤه وقادته وأبطاله ، وشيوخه ، والمثل الأعلى فى الخُلُق والدين والجهاد ، والأكثر تضحية وجرأة وإيثاراً .

فطلاب العلم الشرعى “طالبان”، هم (كوادرالتنظيم الجهادى) بالتعبير الحديث، الذى هو أقل قدرة على توصيف حال هؤلاء الشباب ـ كما هو قاصر عن وصف حالة قائدهم الأعلى ، وقادتهم الميدانيين والمحليين من أتباع وتلامذه ورواد هؤلاء القادة . وأميرهم الأعلى، الذى عند الإنتصار النهائى إتفقوا على تسميته (أمير المؤمنين) فخراً واعتزازاً بتراث الإسلام ، حتى لا تسقط القيادة الجامعة من واقع المسلمين . فلهم دين واحد ، وقائد واحد لأمة موحدة .

  تكلمنا إذن عن (القيادة) عند طالبان ، وعن(التنظيم) عند تلك الحركة .

– القائد يُعَلّم ويطبق الدين وأحكامة ، ويتصدر صفوف المقاتلين ، وهو من أبطالهم وأول من يقتحم الأخطار ويعيش الصعاب ويضع الخطط ، ويُخْطِر الشَعْب ـ القبيلة ـ بما يريده منهم ، عبر تلامذته (وكوادره) طالبان.

– أبناء القبيلة الذين هم سند الجهاد والمدد بأسباب القوة ، من رجال ومال وطعام ، ومعلومات.

– المسجد هو القلب النابض للحركة والصلاة وتعليم الأطفال . والقبيلة هى الحاضنة الاجتماعية لهذا النشاط ، تموله وتحميه وتتفاعل معه ، ولا يتقدم عليه شئ آخر وترفض أو تتجاهل أى إطار آخر ، قادم من خارج القبيلة، سواء من الحكومة المركزية فى كابول أو من الإحتلال . أو حتى من أبناء القبيلة المنحرفين. وقد فشل الشيوعيون فى أن يقتحموا القبائل ، ونجاحهم كان جزئيا ومستندا على قوة الإحتلال السوفيتى ، ونظام كابول الخاضع للسوفييت .

كما فشل الأمريكيون فى إختراق القبائل بواسطة أبنائها الخارجين عن التوجه الدينى الإجتماعى الراسخ فى القبيلة والمجتمع الأفغانى عموما .

– إستراتيجية الغزو العسكرى والغزو الثقافى ـ سواء للسوفييت أو الأمريكين ركزت بشدة على إختراق ذلك الكيان الإجتماعى العقائدى الصلب . قصفوه بالطائرات وهاجموه بالجنود . كما قصفوه ثقافيا بالإعلام ـ ولما كان ما توفر فى أيدى الغزاة الأمريكيين من وسائل الإعلام الحديث أكبر بكثير مما توفر لدى السوفييت ، وكذلك الوسائل العسكرية والمدى الزمنى الأطول للإحتلال ، فكان تأثير غزوهم الثقافى أعمق مما حققه السوفييت .

فقد دمروا عددا أكبر من القرى وقتلوا أعدادا أكبر من العلماء وطلاب العلم . وهدموا عددا أكبر من المساجد والمدارس الدينية، ونشروا إستخدام الهيروين بين الشباب، وكافة أشكال العادات غير الاسلامية فى المدن ، والفساد من رشوة وسرقات بين موظفى الحكومة على إمتداد الدولة من كابول حتى أصغر قرية .

لهذا سيكون أصعب التحديات أمام الحكم الاسلامى القادم هو التخلص من آثار العدوان الثقافى ، وإهتزاز قاعدة القيم الإجتماعية .

– وأثناء القتال الدائر ضد الإحتلال فإن أهم واجبات حركة طالبان كان الهجوم على العدو عسكريا وفى نفس الوقت الحفاظ على البيئة الإجتماعية المجاهدة : (العالم ـ طلاب العلم ـ القبيلة ـ المسجد ـ المدرسة الدينية). والحفاظ على الأحكام الإسلامية والعرف الإجتماعى التقليدى داخل القرى . لهذا إحتفظوا على الدوام بجهاز تعليمى ومدارس دينية ، وقضاة لفض المنازعات بعيدا عن قوانين الدولة المحتلة .

– ويُشرِف القضاة أو أئمة المساجد أو المدرسين على تجميع الموارد الشرعية وتبرعات الأهالى لأبنائهم المجاهدين ( طالبان وإمارتهم الإسلامية التى يترأسها “أمير مؤمنين” إنتخبه العلماء وقادة القبائل). وبتلك الموارد تتخطى الحركة معضلة التمويل وتتفادى تدخل الممول الخارجى .

– والإمارة تولت مسائل التفاوض مع الجبهة المعادية التى هى جيش وسلطات الإحتلال والنظام المحلى العميل. وعند مرحلة رأتها مناسبة خاضت تجربة التفاوض. بداية من مفاوضات تبادل الأسرى وصولا إلى إتفاقية جلاء قوات الإحتلال .

– فلا وجود لبغال تحميل فى جهاد أفغانستان، فالتمويل والسياسة والتخطيط الإستراتيجى للمعركة، كلها فى أيدى الإمارة الإسلامية وحركة طالبان .

فى أى حرب هناك إنتصارت وهناك هزائم ، ولكن المسار فى صعود وإنتصار ، والمعركة عنيفة ضد أقوى دول الأرض وحلفائها فى العالم ، ومن أخطرهم أشباه المسلمين فى بلاد العرب.

 

3ـ البرنامج :

 البرنامج الجهادى تضعه الإمارة الإسلامية ــ كقيادة عليا للجهاد حاليا ، وللدولة كلها بعد التحريرــ ذلك البرنامج تشرف على تطبيقه حركة طالبان، بإعتبارها القوة التنفيذية للإمارة. تنفذ الخطط والبرامج والإستراتيجيات فى كافة المجالات العسكرية والمدنية والإقتصادية والسياسية والدعوية والدعائية .

الإمارة لا تضع البرامج والخطط بمعزل عن قواعدها الجهادية ومحيطها الإجتماعى فى القبيلة والقرى والمدن . فالافكار فى معظمها تأتى من البيئة الإجتماعية للشعب الأفغانى .

الإستراتيجية العسكرية:  مستمدة من تجارب الميدان والخبرات المتراكمة فيه . والدماء المبذولة فيه بغزارة وسخاء . وهى إستراتيجية مرتكزة على خبرة موروثة من الجهاد ضد قوى عظمى محتلة سابقا ـ السوفييت وقبلهم الإنجليز . مع مراعاة الفوارق فى ظروف كل معركة وإمكانات التسليح لدى العدو ، وطريقته فى القتال . فالقوى المقاتلة التى يستخدمها الأمريكيون فى أفغانستان أكثر تعقيداً وخطورة.

 

4 ـ الرؤية السياسية: 

وهى من إختصاص الإمارة ، وليس أى قوى خارجية. فى مجال السياسة الداخلية الأفغانية ليس هناك نظير لتفوق حركة طالبان فيها، وذلك منذ ظهورها عام1994 وحتى الآن فى وجود الإحتلال .

 أما السياسة الخارجية فإنها تخضع لحصار شامل يفرضه الأمريكى المحتل الذى يمتلك القدرة على إملاء رغباته على العالم ، بقوته الإقتصادية وعقوباته ، وإبتزازه العسكرى. ولكن بدأت الحركة تحقق إختراقات فى السياسة الخارجية منذ عام 2014 تقريبا . ومن وقتها وهى فى تقدم مضطرد ، بالتزامن مع تراجع نسبى فى قيمة الولايات المتحدة دوليا ، وإجماع العالم على كراهية أسلوبها الفج فى العلاقات الدولية ، والأزمات الإقتصادية التى تسببت فيها للعالم .

لم تكن حركة طالبان وقيادتها فى الإمارة الإسلامية ، فى موضع التابع فى أى مجال إستراتيجى عسكرى أو سياسى.

4 ـ الرؤية السياسية:  ما أسميناه (البرنامج) يشمل أيضا الرؤى الإجتماعية والإقتصادية للإمارة، سواء فى فى حالة الإحتلال أو مستقبلا بعد رحيل الإحتلال وفتح المجال من جديد لتطبيق برنامج الإمارة فى الإجتماع والإقتصاد، كما سنرى لا حقا .

 

5 ــ  6  الرؤيتان الإجتماعية والإقتصادية :

تمتلك حركة طالبان رؤية إجتماعية واضحة . ترى فى بيئتها الطبيعية مثالاً لما هو ممكن وأفضل فى الظروف الحالية . وتدرك أن المدن نالها أكبر قدر من الإنحراف الإجتماعى نتيجة لنفوذ الإحتلال وتركيزه العسكرى والإدارى. وبحكم النشأة فإن طالبان أكثر ميلا إلى الطبقات الفقيرة ، والحياة المتقشفة البعيدة عن التبذير الاستهلاكى. وهم أكثر إطِّلاعا على حياة الفقراء ومشاكلهم ومطالبهم ، وعلى دراية بما يحقق مصالحهم . هؤلاء الفقراء هم الأغلبية من سكان أفغانستان . لهذا فإن الرؤية الإجتماعية للإمارة الإسلامية ، وحركة طالبان ، مرتبطة بعموم الشعب الفقير المحروم ، الحر الشجاع ، المسلم المجاهد على الدوام فى أى وقت دفاعاً عن دينه وحريته وحقوقه .

–  لن تتعاطف حركة طالبان مع منهج الإقتصاد الغربى القائم على الإستهلاك النهم، وتكديس الأموال بكافة الطرق المحرمة، وعدم أداء التكاليف المالية الشرعية، وتحويل المجتمع إلى فئتين ، واحدة صغيرة جدا تمتلك معظم الثروات وكل السلطة السياسية ، وأغلبية من الفقراء الذين يمتلكون أقل القليل من المال ، ولا يمتلكون شيئا من السلطة السياسية .

–  بالتالى لن تسلم الإمارة الإسلامية ثروات أفغانستان إلى الشركات متعددة الجنسيات حتى لو دخلت عليها بالثياب الإسلامية التى يرتديها المنافقون من شركاء الشركات الدولية .

–  العدالة الإجتماعية ، وإتاحة فرص متساوية للجميع للإستفادة من الثروات العامة. والإستفادة من عوائد الثروات لبناء قاعدة إقتصادية قوية توفر حياة كريمة للأجيال الحالية والقادمة. وأداء الحقوق الشرعية من زكاة الأموال ، وأداء حقوق الفقراء والعاجزين عن الكسب، وتوفير فرص العمل لإجيال الشباب وتوفير التعليم المجانى والرعاية الصحية الكاملة للجميع .

–  الإقتصاد المنتج هو شعار الإمارة الإسلامية : زراعة واسعة وصناعة تلبى إحتياجات الإقتصاد، وحكومة تُحْكِم الإشراف على موارد الثروة الطبيعية، وتبتعد عن الإقتصاد الربوى وعن القروض أو المساعدات الخارجية المسمومة.

–  تحقيق ذلك يستلزم العمل على المستوى الإقليمى والدولى والإسلامى ، للخروج من مهلكة الإقتصاد اليهودى الربوى، الذى أحكم قبضته على رقاب البشر وجعل حياتهم جحيما من الحروب والمجاعات والأوبئة .

وتلك مهمة شاقة وطويلة المدى ، وتحتاج إلى التعاون مع الجيران أولا، ثم الإقليم القريب والتوسع فى دوائر تتسع حتى تشمل العالم فى جميع القارات . وتلك معركة عظمى ممتمدة وليست سهلة . وبدون ذلك سيكون التطبيق الإسلامى فى الحكم غير مكتمل . فالإقتصاد هو عماد الدول .

ورغم ذلك فإن الحركة الإسلامية العربية (والجهادية على وجه الخصوص) لا تمتلك أى رؤية أو برنامج إقتصادى أو إجتماعى . ولا ترى سوى الإستمرار فيما هو موجود حاليا من مبادئ الإقتصاد الربوى اليهودى . رغم أنه يقوض العدالة وينشر الفقر الذى هو منبع لجميع الكفر . فلا قيمة بعد ذلك بإن تتشدق الجماعات الإسلامية بشعار(تطبيق الشريعة) لأن ما يتحدثون عنه ليس هو الشريعة بل هو تطبيق جزئى لقانون العقوبات الشرعية ، التى لا يمكن تطبيقها فى ظروف مجتمع غير قائم على نظام إقتصادى إسلامى ، وتحكمه نظم إجتماعية وثقافية قائمة على الإسلام .

والنتيجة هى أن شعار (تطبيق الشريعة) الذى ترفعه بعض الحكومات المنافقة ، وترفعه حركات إسلامية فاقدة للإستقلال وتابعة لطواغيت الأرض ، وهى مجرد (بغال تحميل) سواء كانت فى ميدان القتال أو أى ميدان أخر،إقتصادى أو إجتماعى وثقافى . تمارس مظاهر خادعة بإسم الإسلام .

تكلمنا عن الركائز الستة للعمل الإسلامى المنظم الذى يخوض الجهاد المسلح أو(الثورة الشعبية السلمية) وذلك من خلال رؤية ميدانية حركية .

وذلك أسهل فى فهم من كتابتها بصيغة نظرية مجردة.

سنلخص الدروس السابقة فى صيغة نظرية لمجرد التذكرة والتركيز .

1 ـ القيادة :

إسلامية قوية ـ جهادية ـ مُلْهِمَة فى مجال المعنويات والأفكار والبرامج ـ موضع ثقة ـ تتمتع بقبول عام (كاريزما) قادرة على إدارة التنظيم الجهادى والثورى ـ قادرة على وضع السياسات والخطط الإستراتيجية ـ تجيد الإستفادة بالخبراء من حولها كل منهم فى مجاله الصحيح ـ متواضعة ـ عفيفة ـ متقشفة ـ شجاعة ـ واضحةـ صريحة ـ بعيدة النظرـ تجيد توزيع الصلاحيات والمسئوليات ، ولا تحتكر صنع القرارات .

2ـ التنظيم :

مؤمن ـ عقائدى ـ متحمس بدون تعصب عرقى أو مذهبى ـ ذو سلوكيات منضبطه سريع فى إصلاح الأخطاء الداخلية ـ شجاع فى مواجهة التحديات الخارجية ـ إيجابى فى صنع القرارات ومناقشتها ، مبدع فى تنفيذها بعدل وحياد ـ صعب المراس مع أعداء الأمة والدين ولا يهادن .

ينقل خطط القيادة إلى المستويات الشعبية ، ويرفع مطالب وآراء تلك المستويات إلى القيادة العليا. غير منحاز سوى للعدل ، ولا يرى تمايزا بين الناس سوى بالتقوى والصلاح . يتجنب إرتكاب الظلم بإعتباره العدو الأكبر لأى حركة جهادية أو ثورية .

ذو إعداد أخلاقى متين ، ومعرفة دينية أساسية لمواجهة التحديات التى يقابلها . يجيد الإتصال بالشعب ـ ذو ثقافة متجددة ومتنوعة ومتواصلة فى عالم يتطور بسرعة . جرئ فى إبداء وجهة نظره ، ومناقشة الموضوعات العامة ـ يستوضح ما جهل منها ، ويعمل بما تعلمه.

– يقوم التنظيم بتحويل الخطط الإستراتيجية التى تضعها القيادة إلى واقع عملى مع رفع آرائه فى المشاكل التى تقابله مع مقترحات للتطوير والتصحيح .

الأعمال التكتيكية خلال تطبيق الخطط الإستراتيجية ـ خاصة فى العمل العسكرى ـ معظمها يقع على عاتق الكوادر الميدانية وقدرتها على الإبداع وتمتعها بالخيال والجرأة .

– لابد من تزويد التنظيم بتثقيف سياسى متجدد عبر نشرات وكتيبات ومحاضرات وزيارات يقوم بها المستوى القيادى والجهاز السياسى لقواعد ومراكز المجاهدين . فمن أشد الأخطار أن يكون التنظيم جاهل سياسيا أو تنخر فى عقوله ثقافة سياسية مشوشة أو خاطئة . أو أن يصاب بالجمود السياسى بينما الواقع السياسى لقضيته وللعالم يتغير بإستمرار وبسرعه كبيرة .

والأخطر من كل ذلك أن يكون التنظيم يستمد ثقافته ومعلوماته السياسية من مصادر الأعداء وعملائهم المحليين أو أشباه المسلمين .

فالسيطرة على عقل التنظيم ستؤدى إلى السيطرة على قرارته ومسيرته وقد يتحول إلى خطر على القضية الإسلامية التى قام لنصرتها .

 

3 ـ البرنامج الجهادى :

وفيه تذكر الحركة الهدف من قيامها. ومجالات التغيير التى تستهدفها. والمسار الذى تختاره لتحقيق التغيير هل هو المسار الدعوى الإصلاحى، أم الثورى السلمى، أم الجهادى المسلح . مع سَوْقْ المبررات لذلك الإختيار المصيرى .

وتقدم إجمالى خططها الإجتماعية والإقتصادية. والعلاقات السياسية فى الدوائر البشرية من حولها من جيران الاقليم والعالم . وعلاقتها مع الغير إتفاقا أو خلافاً. ومستقبل تلك العلاقات من تأكيد أو تغيير أو تطوير ودعم .

ورؤيتها إلى الثقافة والأخلاق والمجتمع ، والسبيل إلى تطويرها إلى الأفضل .

–  إختصارا: فإن البرنامج ليس مجرد ترديد للشعارات ، بل هو توضيح لمجالات العمل والوسائل المتبعة فيها.

 

4 ـ الرؤية السياسية :

مما سبق يتضح أهمية ان تكون هناك رؤية سياسية واضحة للتنظيم ويتم شرحها للكوادر ومناقشتها معهم . وكل منهم يطبق الجزء السياسى المنوط به من السياسة الداخلية أو الخارجية .

والتنوير السياسى المستمر ضرورى للغاية ، وكذلك تزويد الكوادر بالمدد الثقافى، مثلما يتم إمدادهم بمستلزمات الحرب .

ونشر الفكر السياسى بين فئات الشعب ، ومداومة الشرح والتوضيح ومناقشة المسائل السياسية معهم حتى لا يحدث فراغ يملأه العدو ، فينفصل المجتمع عن المجاهدين ، ويزهد الشعب فيما يطرحونه من آراء غير واضحة أو تفتقر إلى النضج وبعيدة عن الواقع . نلفت النظر إلى خطأ إعتماد طريقة تكرار الشعارات  واستعراضها وكأنها منهج أو خطة .

 

5ـ الرؤية الإجتماعية :

تنحاز الحركة الإسلامية إلى الفقراء والمظلومين ، الذين أرهقهم الطغاة والمستعمرين . وإعادة الحقوق إلى هؤلاء وبسط العدل عليهم ، وإيصال الحقوق إليهم ، والوقوف إلى جانبهم والدفاع عنهم فى حال الثورة وما بعدها كموقف مبدئى . ولابد من محاربة الفقر بكافة الوسائل بإعتباره أشد الأخطار على المجتمع ، وعلى الدين ، وعلى الدولة .

 

6 ـ الرؤية الإقتصادية :

العودة إلى مبادئ الإقتصاد الإسلامى والعمل بصبر على تطبيقها بعد غياب طويل إستمر لمعظم التاريخ الإسلامى ـ فالرؤية الإقتصادية مرتبطة بشدة بالرؤية الإجتماعية ومبدأ العدالة والمساواة بين الناس ومحاربة الإحتكار والغش ، والتدليس ومقاومة الربا حتى القضاء التام عليه ، ومكافحة سيطرة اليهود على الإقتصاد الإسلامى والعالمى عبر شركاتهم والبنوك العملاقة.

فالربا والسيطرة الإقتصادية مرتبطة بسيطرة اليهود على العالم بكافة تفاصيل حياته .

من التحديات السياسية :  التفاوض ، والتحالف .

وهو فرق جوهرى بين المجاهدين الحقيقيين ، وبين “بغال التحميل” الذين يقومون بدور التابع للقوى المهيمنة ، ومجرد منفذين لأوامرها وتوجهاتها السياسية من تفاوض أو تحالف بإسم الحركة ونيابة عنها .

ولكن الحركة المجاهدة الحقيقية تعتبر أن ممارسة تلك المهام هى من أخطر واجباتها القيادية. تمارسها ـ مثل العمل القتالى ـ من منطلق جهادى مبدئى ، وبصيرة واعية وإدراك للواقع وتطوراته المتلاحقة ، وعلاقاته المتشابكة والمعقدة ـ خاصة فى المجال الدولى ـ

 

التفاوض:

تظهر الحاجة إليه منذ وقت مبكر خاصة فى المسائل المحلية ، وفى القتال المحدود عند تبادل الجثث والجرحى ، وأحيانا الأسرى فى نطاق محدود .

أو عند التفاهم بين القبائل المتجاورة أو مع السلطات المحلية ، أو المنظمات الإجنبية مثل هيئات الإغاثة فى مناطق الإشتباكات، وعند محاولات تحييد الميليشيات المحلية ، أوعزلها ، أو التمهيد لتصفيتها عسكريا .

وفى الأخير هناك مفاوضات من أجل قضية أسرى العدو المحتل : ومن الأفضل تأجيلها إلى أن يتم الإنسحاب. ولو كانت هناك خشية من أن يقتلهم العدو أو يختطفهم ، فقد تجرى مفاوضات قبل الإنسحاب فى مقابل أسرى من قيادات وكوادر المجاهدين ، أو فى مقابل غرامات مالية أو صفقات تسليح متطور، إلى آخر ما يمكن طرحه والحصول عليه فى إطار تلك المفاوضات.

 

التحالفات :

هى موضوع سياسى حساس وذو شقين داخلى وخارجى. وإذا كان هدف التكتيك العسكرى هو (المحافظة على قواتنا وإبادة قوات العدو)، فإن هدف التحالفات هو {تقوية صفوفنا ، وإضعاف صفوف العدو ـ فى الداخل والخارج} .

التحالف ذو تأثير كبير فى تقوية المركز العام ـ العسكرى / السياسى / الإقتصادى .

يحتاج التحالف إلى ذكاء وخبرة سياسية ، ومهارة فى إيجاد الأرضية المشتركة مع الآخرين ، مهما كانت محدودة ـ وذلك للحد من قدرة العدو السياسية.

أى محاصرته بشبكة تحالفات تعقدها الحركة فى الداخل والخارج بما يحقق أهدافها ويحرم العدو من المناورة السياسية وتوسيع تحالفاته.

 

الجهاد : لماذا ؟.. وأين ؟.. وكَيْف؟..

 1 ـ  الجهاد .. لماذا ؟؟

يعتقد كثيرون أنهم يعرفون الإجابة ، فيقولون أن الهدف هو”تطبيق شرع الله”.

ونظرهم متوجه إلى تطبيق جزء من العقوبات الشرعية، وفرض سلوكيات إجتماعية محافظة خاصة على النساء.

غبر مبالين بمراعاة الأركان الأساسية للمجتمع والدولة الإسلامية ، خاصة فى الإقتصاد ، والسياسة بنوعيها الداخلى والخارجى ، والتعليم والثقافة ، ومتطلبات الدفاع ، والتطور الدائم فى المجالات كافة لتلافى التخلف والجمود. ومحاربة “الإحتكارالإقتصادى والسياسى” كأساس ومصدر دائم للتلوث الثقافى والأمراض الأخلاقية والإجتماعية . وتطبيق مبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص .. والقائمه طويلة. وليست فقط تطبيق بعض جوانب قانون العقوبات الإسلامى ، بدون مراعاة لباقى الجوانب التى بدونها يفقد ذلك التطبيق القانونى أى معنى ، بل قد يؤدى إلى فقدان ثقة الناس بذلك النظام ، ويرون إنه مجرد إحتيال وسؤ إستخدام لمشاعر التدين عند الناس .

 

2 ـ  الجهاد .. أين ؟؟

لا يكاد يخلو بلد من حاجة إلى ثورة على أوضاعة . وليس ذلك بالأمر السهل ، وليست الثورة السلمية ، أو الجهاد بالسلاح ، أمراً سهلاً أو متاحاً أو مضمون النتائج . فتوافر شروط الثورة لا يعنى أنها ممكنة الحدوث ، وإلا لاشتعلت معظم بلاد المسلمين بالثورات.

وللأسف فإن أعداء الأمة هم من يمتلكون”لوحة التشغيل” الخاصة بإشعال الثورات السلمية أو المسلحة كما رأينا فى العقود الأخيرة وبالذات فى تجارب ( الربيع العربى) .

– من العسير أن تحرك التنظيمات الإسلامية مجتمعاتها صوب ثورة إسلامية (مسلحة أو سلمية). ولكن من الأسهل أن يقوم العدو بذلك، كما رأينا فى أحداث الربيع العربى. بل أن يحول يحول العدو مسار الثورة من سلمية ذات مطالب معيشية وحقوقية، إلى ثورة مسلحة مطلبها هو”الدمار الشامل”. يشارك فيها أو يتحمل تبعاتها التيار الإسلامى “الجهادى” بشعارات منفلتة تنادى بتطهير مذهبى أو عرقى، وتطبيق دموى لشئ إبتدعوه وقالوا أنه الإسلام .

 

3ـ  الجهاد .. كَيْف ؟؟.

نقصد هنا أساليب التغيير الجذرى سواء عن طريق الثورة الشعبية السلمية أو الجهاد المسلح بإتباع تقنيات “حرب العصابات “طويلة الأمد متعددة المراحل .

وقد إحتوى كتاب أسميته (حرب المطاريد) شئ من التفصيل فى كلا الطريقين. الكتاب موجود فى موقع (مافا السياسي) منذ عام 2007 . والآن ينبغى وضع بعض الإضافات حيث أن الأوضاع الدولية والإقليمية قد تغيرت بشدة منذ ذلك الوقت . وكذلك الأوضاع الداخلية فى الدول الإسلامية والدول العربية ، التى يشهد عدد منها حروبا داخلية ، من المفيد أخذ الدروس والعبر.

 

وأهم تلك الدروس هى :

لم يعد هناك حدث محلى فى الدول العربية والإسلامية. فالأحداث كلها دولية أولا، ثم إقليمية ثانيا، ثم داخلية ثالثا . وذلك الترتيب عكس ما كان سائدا فى الماضى .

فالثورات أو الأزمات المحلية الكبيرة تتحول فورا إلى مشكلة عالمية يتقدم فيها الطرف الدولى المسيطر (الولايات المتحدة) مع منظومة التوابع الدوليين( دول حلف الناتو والدول الأوروبية ثم دول من سقط المتاع من هنا وهناك) ، تتدخل الولايات المتحدة أولا بأسلحة الإقتصاد والمال ، وسلاح الحرب النفسية والإعلام ،  و بالمنظمات الدولية (أمم متحدة ـ مجلس أمن ـ حقوق إنسان ـ طاقة ذرية) وأخيراً التحرك العسكرى المباشر والمدروس بدقة (بالضربات الجوية أو القوات المحمولة ، أوالقوات البرية إذا إستدعى الأمر السيطرة على أبار النفط ـ أو المواقع المؤثرة عسكريا أو سياسيا أو إقتصاديا ) .

– تحرك الولايات المتحدة الأطراف الخليجية والسعودية ، للتمويل وتحريك العمل الإسلامي (الجهادى ـ والسياسى ـ والدعوى ) أى الجماعات السلفية الجهادية ، والإخوان المسلمين (سلفية سياسية) والسلفيات الدعوية الأكثر ميلا للوهابية السعودية.

تلك الأطراف تتحرك داخليا ضد النظام الحاكم لدفعه صوب مواضع أكثر خضوعا للمصالح الإسرائيلية ـ أولاـ والمصالح الأمريكية ثانيا .

– يتحرك الشعب صوب الثورة ، وهو الذى يعيش أزمات خانقة، ما أن تصله الإشارات الخضراء ، ويرتفع الدعم الذى يتمتع به النظام الحاكم من الخارج الدولى (الولايات المتحدة وإسرائيل) ومن الأطراف النفطية فى السعودية الخليج، الممولة للنظام والمؤيدة له سياسيا والمسيطرة على الحركة الإسلامية عنده {إخوان ـ تنظيمات جهادية ـ سلفيون وهابيون}. وهؤلاء كانوا فى وضع كمون فى إنتظار إستدعائهم للحركة ـ ويعانون ضغوطا دائمة من النظام كونهم البديل أو الأداة التى سيحركها حلفاء النظام فى الخارج ضده عندما يرون المصلحة فى تغييره .

 

حقائق سياسية صارخة .. منذ 2001

1 ـ أن إسرائيل هى قوة إقليمية ودولية فى نفس الوقت . وهى الدولة الوحيدة فى المنطقة العربية من المحيط والخليج . والبقية إما أشباه دول أو ركام دول منهارة ـ تنتظر الأمر بإزالتها .

2 ـ لا الولايات المتحدة، ولا أى قوة أوربية رئيسية ، يمكنها التحرك فى المنطقة العربية بغير ما تشاء إسرائيل وترضى .

3 ـ الحركة الإسلامية بأفرعها سابقة الذكر هى جزء من التحرك الدولى فى المنطقة وجزء من قوى التمويل النفطى (السعودى ـ الخليجى) ضمن محور تقوده إسرائيل.

4 ـ ونتيجة لتطور مشيخات السعودية والخليج إلى وضعية مستعمرات إسرائيلية شبه علنية، فقد إقتضت الضرورة لجؤ التيار الإسلامى إلى تركيا كأرض مقر ـ لعدم قدرة قطر على إستضافة تلك الجماعات ، خشية منها ، وخشية جيران قطر من تواجد  هذا الحشد الإسلامى الضخم . فذلك الحشد يغلب عليه الإرتزاق وليس العقائدية ـ أو هو إرتزاق شبه عقائدى .

5 ـ لا يوجد تحرك إسلامى حقيقى فى المنطقة العربية . فالتحرك الإسلامى عماده قيادة العلماء وهم عملة إنقرضت من أوساط أهل السنة والجماعة فيما عدا حركة طالبان .

فبعض الحركات الإسلامية المشهورة تخلو تماما من العلماء . وبعض الحركات عندها نماذج تستعرضها فى الإحتفالات وبرامج الإستفتاءات .

– فشلت حركات التمرد الشعبى فى المنطقة العربية (الربيع العربى) كونها تفتقد إلى القيادة والبرنامج . فالجماهير الذى رُفِعَت عنها فجأة كمية من الضغوط الأمنية الرهيبة خرجت مندفعة إلى الشوارع ، وهى لا تدرى على وجه التحديد ماذا تريد ؟ ومن هو قائد تمردها الذى سيحدد الخطوات التالية ؟ .

قفز على أكتاف الجماهير مغامرون وإنتهازيون من توجهات شتى ، وتيارات سياسية هامشية أو مستأجرة تعرف قوانين”اللعبة” فبادرت إلى الإتفاق مع الطواغيت المحليين (مراكز القوى داخل النظام، فى الجيش والأجهزة الأمنية) ومراكز التمويل النفطى ، أو إتصلت بإسرائيل مباشرة إذا كان لديها القدرة والخبرة على فعل ذلك .

ما حدث بعد ذلك هو التطور الطبيعى ، إذ إنهارت الأوضاع العربية أكثر مما كانت عليه. فيما عدا تونس الذى حظى شعبها بملهاة من اللغو الديموقراطى ، بينما ظل ما سوى ذلك على ما هو عليه . واستمر خضوع النظام للقوى الخارجية أكثر مما كان فى السابق . ولم يخطو الإقتصاد خطوة واحدة إلى الأمام، وبقيت أوضاع الشعب على حالها . ذلك بالطبع أفضل بكثير جدا مما حدث فى مصر أو سوريا أو اليمن أو لبنان والعراق . لهذا تعتبر تونس الأعمى الأقوى بصراً من بين العميان ، على الأقل أنه لم يسقط فى البئر حتى الآن.

– بغياب الإسلام الحقيقى عن المنطقة العربية ، وإحترافية الجماعات الإسلامية كقوى مستثمرة للأوضاع ومتعايشة مع الإنحرافات العربية ، ومع سيطرة الغرب وإسرائيل . فإن فرص نجاح الثورات الشعبية يصبح قليلا للغاية ، أما حروب العصابات فهى شبه مستحيلة فى أغلب البلاد .

يبقى الإحتمال الذى قد يصبح متاحاً فى أى وقت هو إندلاع ثورات جوع وغضب ويأس تحرق كل ما تصل إليه أيديها ، ولا تتمكن من إصلاح أو بناء مستقبل أو حاضر .

– فى ظل هذه الظروف تبدو الجماعات الجهادية العربية لغزاً . فما دامت معزولة عن شعوبها ، وتفتقد إلى القيادة بشكلها المفترض ، وكذلك حالتها التنظيمية البائسة.

وما دامت فى معظمها خارج مواطنها الطبيعية ، أو مغتربة داخل ذلك الوطن .

فماذا يمكن لتلك التنظيمات أن تفعل ؟؟ وأى طرق للتغيير سوف تسلك ؟ وكيف يكون ذلك ؟.

حتى فى ظل تلك الأوضاع البائسة ، يظل هناك أسلوب ما للعمل . ولكن ما هو ؟.. وما هى قوانينه مادام طريقا لم يسلكه أحد قبل ذلك ؟؟ .

وهل ننتظر العدو أن يبتكر لنا طريقا ، ويجتذبنا إلى العمل فيه بأسلوبه وعلى طريقته وصوب أهدافه لنكون بغال تحميل فى طريق جديد ومبتكر ؟؟ .

تحمل التجربة الجهادية لحركة طالبان فى مواجهة الإحتلال الأمريكى خيوط الإجابة عن أكثر تلك المعضلات. بشرط دراسة التجربة بعمق والخروج منها بالإستنتاج الصحيح . ولكن كيف ستفعل ذلك فى تجربة لم تشهدها ولم تتابعها إلا لماماً ؟؟. بينما حضر المجاهدون العرب معظم التجربة الجهادية الأولى ضد السوفييت ، وإتضح بعد ذلك أنهم لم يستوعبوا منها غير بعض دروس إستخدام السلاح. أو كما قال خبير بعد نهاية الحرب : (إن العرب خرجوا من تلك الحرب جنودا أوضباط صف ، ولكن لم يخرج منهم جنرال واحد } .

إذن غاية مرحلة التطور المتاح لبغل التحميل هو أن يرتقى إلى رتبة جندى أو ضابط صف. ولكن الخروج من مرتبة بغال التحميل يستدعى الترقى إلى ما هو أبعد، وإقتحام مجالات الإستراتيجية ، ومجاهل السياسة الدولية والمحلية .

 

وفى مجالات القيادة والتنظيم:

 1 ـ لابد من الإعتراف بالحاجة فى وجود قيادة من العلماء /وذلك فى ظل عدم وجود علماء/ بما يعنى أن نبدأ من أول السلم فى تكوين طبقة العلماء بعيداً عن السلطات المحلية والدولية .

2 ـ أن يتواضع الفرد العربى ويقتنع أنه قد لا يكون قائداً على الدوام ـ وعليه ان يتحمل تلك المصيبة . وأن يتواضع القائد العربى، ويقتنع ألا يصبح طاغوتاً بمجرد ان يتولى إمرة شخصين أو أكثر .

3 ـ الحركة الإسلامية ـ عموما ـ تتفق مع الأنظمة الطاغوتية على مقاومة الوعى بين رعاياها ، وتسطيح العقول ، وإشاعة الضعف الثقافى ، وإستبدال البحث والحوار الجدى الهادف بعمليات التلقين والمراء والجدال العقيم، والإبتعاد عن الموضوعية ، والإغراق فى الشخصنة وعبادة الذات. وإختزال الأمة فى التنظيم، واختزال الثقافة فى الغثاء الذى تلقنه كل جماعة لأتباعها .

فمن العار أن تكون الفجوة الثقافية بين أعضاء الجماعات الإسلامية وجماعات الذباب الأليكترونى ضيقة إلى هذا الحد .

الفرد فى الجماعة الإسلامية عبارة عن مادة أو سلعة يعتاش عليها التنظيم، وتبنى عليها القيادة أهميتها فى السوق السياسى .

وكلما كان الفرد حماسيا مسطحاً جاهلاً كان ذلك أفضل فى وضعية كهذه .

 

{ المخابرات ـ والمرتزقة ـ والتكنولوجيا }.

تجديدات نوعية فى الحرب الأمريكية على أفغانستان ..

دخلت أمريكا حرب أفغانستان وهى فى حالة جهوزية تامة لتلك الحرب ـ وكان واضحاً أنها قد درست بعمق تجربة السوفييت فى أفغانستان ، وإستفادت من أوجه القصور فيها ، وأغلقت كافة الثغرات. وحتى فلسفة الغزو العسكرى تغيرت بالكامل، وطرق المجاهدين القديمة أصبحت قليلة الجدوى ـ أو ضارة فى حالات كثيرة .

إستغرقت حركة طالبان عدة سنوات فى إستكشاف قوانين تلك الحرب الجديدة ، ومن ثم إبتكار أساليب جديدة للمواجهة. وتكبدت الحركة أنهارا من الدماء فى ذلك السبيل.

الأساليب الجديدة ، عسكرية فى المقام الأول ولكنها وثيقة الإرتباط بالحروب الأخرى : النفسية ـ الإعلامية ـ السياسية ـ الإقتصادية .

نوع الحرب: الحرب الأمريكية على أفغانستان حرب (تقودها المخابرات) . والمرتزقة هم القوى الضاربة ، والتكنولوجيا الخارقة تضمن تفوق دائم لا يمكن إدراكه . إنها الحرب الأولى فى العالم القائمة ــ وبدون جيش تقريبا ــ على أعمدة ثلاث متصلة هى : ( المخابرات ــ المرتزقة ــ التكنولوجيا  ).

الهدف من الحرب : هوتحطيم روح المقاومة لدى المدنيين ، وفك الإرتباط بينهم وبين المجاهدين بكافة الوسائل المتاحة.

فاستهداف الشعوب سياسة ثابتة لدى الأمريكيين . وفى مجهودها لإسقاط الأنظمة غير المرغوب فيها، فإنها توجه الضربات الإقتصادية التى تمس حياة الناس وأمنهم الإقتصادى والغذائى. ويبررون ذلك بأنه ضغط على الأنظمة .

وحتى فى ضغطهم على الحلفاء أو المنافسين فإنهم يستهدفون الشعوب رأساً ليكونوا وسيلتها للضعط على الأنظمة وتغيير السياسات.

إذا تجاوزنا الحديث عن الأسباب الدينية للحرب رغم خطورتها ، ورغم أن الأمريكيون أنفسهم قالوا صراحه أنها(حرب صليبية) وهى كذلك بالفعل .

الحرب السوفيتيه كانت أحد أشكال الحروب الصليبية المتواصلة على أفغانستان، ولكن فى ثوب(ماركسي). وقال السوفييت صراحة أنهم أرسلوا جيشهم لتثبيت الحكم الشيوعى فى أفغانستان . الدوافع الإقتصادية كانت غاية القوة فى تحريك الصليبية الأمريكية .

كانت ثروات أفغانستان المعدنية (أكثر من 2  ترليون دولار) أحد الدوافع .

شلالات النفط والغاز من آسيا الوسطى التى تطلب إذنا بعبور أفغانستان لصالح الشركات الأمريكية كانت دافعا آخر .

أكبر محصول أفيون فى العالم ، والذى يمثل الدخل الأعظم للبنوك الأمريكية ويقدر بعدة مئات من المليارات سنويا (أكثر من 600 مليار) يعتبر الدافع الأول بفارق كبير جدا عن باقى الأهداف .

بالتالى أصبحت المناطق المنتجة للأفيون هى المسرح الأساسى للعمليات العسكرية والإستخبارية. فالقوة العسكرية الرئيسية للجيش الأمريكى تركزت فى ذلك المسرح. وأقرب حلفاء أمريكا عقائديا وسياسيا كانوا شركائها فى ذلك الميدان . وبالتريب كانوا: بريطانيا ـ كندا ـ إستراليا {الجنس الأبيض ، بروتوستانت ـ أنجلوساكسون }. وتخصصت بريطانيا فى نهب مناجم اليورانيوم الموجودة فى نفس المنطقة ، بإعتبارها الشريك الأوروبى الأكبر فى الحملة الصليبية . فى نفس المنطقة عملت قوات “إسلامية” من الإمارات .

القوات الأردنية شاركت فى الحملة الصليبية. وتركيا ضمن قوات حلف الناتو أرسلت أكبر قوات عسكرية بعد القوات الأمريكية.

هدف العدو من الحرب ـ وأسلوب العدو فى القتال ـ والأدوات المتاحة بين يديه، كانت مفاتيح أساسية لرسم إستراتيجية طالبان لخوض الحرب .

ولا ننسى الموقف الدولى وسيادة أمريكا على العالم كذئب مستفرد بالقرية الدولية .

ولا ننسى الموقف الإقليمى المعادى لطالبان .

أوالموقف الإسلامى غير المبالى (فى أحسن حالاته). أو المتآمر مع الحملة، خاصة المشيخات النفطية (السعودية / الإمارات/ قطر) .

 

صدمة تكنولوجية :

تعتمد الولايات المتحدة فى حربها على تفوق تكنولوجى يسبق ما لدى القوى الأولى فى العالم تجهيزا لأى حرب عالمية قادمة . فما بالك بالفجوة التكنولوجية بين جيش الغزو وبين مجاهدى حركة طالبان ؟؟ فكم سنة ضوئية كان الفارق بينهما؟؟.

– فى بداية الحرب حدثت صدمة من قدرة الجنود والمعدات الأمريكية على الرؤية ليلاً بالمناظير الحديثة . وبعد أن كان الليل حليفاً للمجاهدين ، أصبح حليفاً للعدو ، ويعمل لصالحه أكثر . فتحول المجاهدون إلى إستخدام النهار حيث الرؤية ستكون متساوية .

– دقة تصويب الأسلحة كان ملفتا للنظر، نتيجة التقنيات الحديثة، يستوى فى ذلك الجندى والدبابة والطائرة .

– فى بداية الحرب أحدث الطيران الأمريكى صدمة كبيرة لدى طالبان . فكان فارق الأداء كبيرا بينه ، وبين ما إعتاد عليه الأفغان من الطائرات السوفيتية .

ثم كانت صدمة أخرى من القوة التدميرية للذخائر الجديدة التى إستخدمها الأمريكيون، مثل قنابل اليورانيوم المنضب ، التى إستخدموها فى حرب “تحرير الكويت” ضد الجيش العراقى ، فكان تأثيرها مذهلاً . وإستخدموا القنابل الثقيلة التى تزن عدة أطنان حتى وصلوا إلى”أم القنابل” ذات الأطنان العشرة .

 

صدمة الطائرات بدون طيار (درون)

مازالت تلك الطائرات تقوم بالدور الأعظم فى الحرب ، وطور الأمريكيون والإاسرائيليون أجيالا عديدة منها. ولم يسبق أن سيطر جيش على الأجواء بتلك القوة ، ومعظم الوقت تقريبا . فهى تُسْتَخْدَم بكثافة عالية جداً فى سماء أفغانستان، وتقوم بمهام شتى فى الرصد والمتابعة وتدمير الأهداف وإغتيال الأشخاص .

جزء كبير من أسطورة الطيران تعود إلى إنعدام وجود مضادات جوية أو قلتها مع تخلفها التكنولوجى . ومازالت طائرات الدرون لا تواجه تحدياً جدياً يهدد سيادتها على الأجواء .

معظم طائرات (الدرون) فى أفغانستان صنعت فى إسرائيل ، ويديرها خبراء إسرائيليون ضمن شركات المرتزقة .

صدمة المرتزقة وفرق الموت وحرب الإغتيالات :

تطبق الولايات المتحدة نوعاً متطرفاً من الليبرالية الجديدة ، بإطلاق حرية كبيرة لأصحاب الأموال ليفعلوا ما يشاءون داخل الدولة وخارجها ، بأقل قدر من تدخل أجهزة الدولة ، بل أن أجهزة الدولة تساعد فى تمكين الرأسمالية المتوحشة وحراستها ، وتقليص دور الدولة فى مجال الخدمات .

الأعجب والأخطر كان خصخصة الجيش والإستخبارات والأمن. لتتوسع أدوار الشركات داخل تلك الأجهزة ، من التخصصات الدقيقة وصولاً إلى القتال الأرضى .

رأت الولايات المتحدة أن المرتزقة أو المتعاقدين ـ العاملين ضمن شركات متفاوته الحجم يحققون مصالحها بشكل أفضل ويتماشون مع فلسفة المجتمع الجديد الذى لا يرى غير المال ، ولا يبالى بالقيم والمثل التى تعارفت عليها الإنسانية خلال قرون طويلة ومن خلال الأديان .

من النقاط الهامة أن الخسائر فى أرواح المرتزقة لا تظهر ضمن خسائر الجيش الرسمى. وهُم يحصلون على رواتب مرتفعه جدا، إلا أنهم بلا حقوق فى حال إنهاء تعاقدهم أو إصابتهم بإصابات تقعدهم عن العمل . وحكومة الولايات المتحدة ليست ملزمة بهم عند وقوعهم فى الأسر . إلا فى حالات خاصة جدا تتعلق بالحفاظ على أسرار هامة أو خبرة نادرة .

– كشفت حرب أفغانستان الحالية عن نقاط ضعف خطيرة فى إستخدام المرتزقة، وفى خصخصة الحرب وخضوعها لمبدأ “الربح” بدون إرتباط ولو شكلى بأى مبادئ أو مصالح وطنية عظمى ـ فقد أظهر المرتزقة وحشية بالغة فى التعامل مع المدنيين قتلا وتعذيبا وإستهتارا بكل شئ، كما أظهروا جبناً وتردداً فى خوض مواجهات أرضية مع المجاهدين . أى أنهم مجرد مجموعات من القتلة وليسوا مقاتلين. فهم متطرفون فى الوحشية مع المدنيين ، ومتطرفون فى الجبن فى مواجهة المجاهدين .

أثبتوا خلوهم من المشاعر الإنسانية ، وحرصاً شديدا على جمع المال بشتى الطرق . لأن المال هو معبودهم الذى يبذلون لأجله حياتهم وحياة ضحاياهم .

أعطى ذلك نتائج إيجابية لصالح مقاتلى طالبان ـ فقد تمكنوا من إختراق صفوف المرتزقة الذين جعلوا لكل شئ ثمنا . فاشترى منهم طالبان كل ما يقدرون على دفع ثمنه .

سواء كان معدات أو ذخيرة أو معلومات ، أو تنفيذ أعمال قتالية أو إغتيالات وتخريب لأهداف حساسة فى المعسكر المعادى .

وعندما بدأت كفة الحرب تميل لصالح طالبان وإمارتهم الإسلامية ، تفشى بين المرتزقة ظاهرة العمل على الجانبين . أو الحرب ضد الجميع لصالح من يدفع أكثر . فزادو من تردى أوضاع الإحتلال .

وإنتقلت تلك الروح إلى القوات المسلحة المحلية التى أنفق الأمريكيون المليارات على تشكيلها . أما الميليشيات فحدث ولا حرج، فقد نشأت على الوحشية والفساد قبل أن ترى المرتزقة الأجانب ، ولكن بمرافقتهم فى الحرب زاد فساد الميليشيات ـ وأصبحت أكثر وحشية ، وتحول الكثير منهم إلى مجرد تشكيلات إجرامية صرفة.

 

صدمة فرق الموت :

أخطر نشاطات المرتزقة ، كان تشكيل فرق الموت المنقوله جوا ، والتى تهاجم ليلا القرى البعيدة ، أو غير المحمية بقوات من المجاهدين، ثم إقامة إحتفالات رعب تشمل قتل وتعذيب وإستخدام الكلاب المتوحشة ، ونسف منشآت القرية خاصة المسجد والمدرسة الدينية والعيادة الطبية ، ثم إختطاف عدد من السكان واصطحابهم فى الطائرات .

قد تحدث بعض تلك المداهمات نهارا فى حماية مكثفة من طائرات هليكوبتر وطائرات بدون طيار بأعداد كبيرة ، فإذا حدثت مقاومة فإنهم ينسفون القرية بالكامل . وأحيانا يستكمل الجيش مهمة فرق الموت بعد مغادرتها، بأن يقصف القرية بالمدفعية والصواريخ أو بالطائرات .

– الطائرات بدون طيار ( الدرون ) كثيرا ما عملت كفرق”موت جوى” فتضرب أهداف مدنية وسيارات على الطرق العامة ، وإحراق محاصيل زراعية ، ورصد وإغتيال شخصيات هامة .

– إستخدم الأمريكيون ورقة فرق الموت والمرتزقة كسلاح ضغط أثناء مفاوضاتهم مع حركة طالبان . فقد أدرك العدو مدى معاناة المدنيين من الوحشية المفرطة لفرق الموت .

– قام الجيش الأفغانى بتقليد نفس الأسلوب ، ونفذه بشكل منفرد ، أو بمشاركة عناصره فى عمليات مرتزقة الموت الدوليين.

 

صدمة حرب الإغتيالات :

وهى من أهم المجهودات القتالية للولايات المتحدة فى أفغانستان . وتشرف المخابرات بشكل مباشر على ذلك النشاط. والمرتزقة هم السلاح الأساسى فى يد المخابرات والقوة الضاربة الأساسية فى يد الإحتلال . والفرق الخاصة بالإغتيالات لها سلاحها الجوى الخاص من طائرات (الدرون) . وقد تستخدم طائرات عسكرية مقاتلة ضد أهداف معينة .

–  إغتيال قيادات المجاهدين من أهم واجبات المخابرات. فجهاز المخابرات الأمريكى (CIA) والإسرائيلى (الموساد) يديران تلك الحرب سويا ، وهدفهم الأكبر هو أفيون أفغانستان وتحويله الى هيروين يتاجرون به دوليا . والهدف العقائدى هو إقتلاع الإسلام من أفغانستان.

وطبيعى أن تكون قيادات حركة طالبان والإمارة الإسلامية فى صدارة قوائم الإغتيالات .

وجهاز الإغتيالات مكون من تركيبة معقدة تنظيميا ومتشعبة ، وتشمل إلى جانب العناصر الأمريكية والإسرائيلية جنسيات شتى على رأسهم العنصر المحلى الأفغانى ، وعناصر من باكستان وآسيا الوسطى ، وعرب وأتراك .. وأى عنصر يمكن الإستفادة منه .

ونشاط الإغتيالات لا يعترف بأى قيود ، سواء أخلاقية أو جغرافية أو سياسية .

– تتميز الإدارة الأمريكية بالمرونة الكبيرة ، وعدم الإلتزام كثيرا بأى معايير إخلاقية أو حتى تنظيمية ، فالنجاح يقاس بتحقيق الهدف ، ونوع الوسيلة غير مهم طالما تحقق النجاح .

ولأجل النجاح فى حرب الإغتيالات ، أو حرب الإستخبارات عموماً ، تستخدم طيفاً واسعاً من الأدوات ، منها عصابات إجرام عادية ، وقتلة مأجورين ، وعصابات تهريب مخدرات تقدم خدماتها فى مقابل تزويدها بالمخدرات .

 

صدمة حرب الدواعش :

مشروع الدواعش مُوجَّه ضد الإسلام ، تحت شعار الإسلام . كما كانت الوهابية التى نشأ منها عقائديا . وحتى تنطلق الداعشية كان لابد من عملية إزالة شخصيتين إسلاميتين هامتين .

– فى الأوساط السنية العربية، كان لابد من إزالة (أسامة بن لادن) لأن شهرته مع مصداقيتة التاريخية كانت ستكبح داعش ، التى نشأت تحت ظل القاعدة فى العراق . وبإزالة بن لادن إنطلقت داعش فى الآفاق العربية .

– وإسلاميا كانت شخصية الملا محمد عمر فى أفغانستان ـ أمير المؤمنين ـ الذى حكم لمدة خمس سنوات وبايعه قادة جهاديون عرب وغير عرب ـ أهمهم كان أسامة بن لادن . لهذا كان الملا عمر عقبة أهم ، وإزالته تتيح لظاهرة داعش الإنسياح فى العالم الإسلامى كله .

– وبإزاحة الرجلين فى توقيت متقارب، إنساحت داعش فى الميدان العربى خاصة سوريا والعراق . وفى أفغانستان سريعاً ما ظهر دواعش أفغان بإنشقاق داخل حركة طالبان . وكان من بينهم أسماء حازت شهرة فى ولايات الجنوب ، معقل طالبان تاريخيا .

القاعدة بدورها تشجعت لإقتحام الميدان الأفغانى بشكل تنظيمى مستقل عن الإمارة الإسلامية وحركة طالبان . فشكلت مجموعتين أو أكثر من الأفغان مدعومين بعدد محدود من العرب . أما الدواعش فقد دعموا صفوفهم بعناصر باكستانية ومن تركستان الشرقية .

– حركة طالبان بقيادة الملا منصور الذى إنتخب لقيادة الإمارة الإسلامية بعد وفاة مؤسسها الملا عمر، تصدت بالسلاح للدواعش وكسرت شوكتهم فى أفغانستان. أما القاعدة فقد تمت تصفية إختراقها بواسطة التفاهم مع العناصر الأفغانية الذين إستجابوا للإمارة وسلموا أسلحتهم .

– ساهم الدواعش فى حرب الإغتيالات الذى تديرها المخابرات المشتركة الأمريكية الإسرائيلية  وعملوا كفرق موت لتحطيم نفسيات المدنيين وبث الرعب فيهم ، وفض تجمعهم حول الإمارة الإسلامية وحركة طالبان .

وتخصصت داعش فى ضرب المساجد والجنازات ، والمواكب الدينية والمؤتمرات الشعبية والتجمعات العامة . مع التركيز على الطابع الطائفى بحيث يبدو أكثر النشاط على أنه موجه ضد الشيعة . كما يضرب أهدافا عرقية لإتهام عرقيات آخرى وإشعال حروبا عرقية .

وحاولت داعش التمركز فى المشرق الأفغانى فى جلال آباد وكونار، بالقرب من خطوط إمدادها القادمة من باكستان. وقد إضعفتها كثيراً ضربات حركة طالبان .

 

حرب ثقافية وإعلامية وإقتصادية (معركة العقول والقلوب ) :

هدفها هز قناعات الأجيال القديمة ، وتحويل قناعات الأجيال الجديدة صوب الثقافة الغربية. فيتخلون عن الجهاد وعن قيم الحرية التى قاتل لأجلها الأجداد ، ويتشبثون بالإحتلال ويتفاخرون  بخدمته . يصف المستعمر تلك الحرب بأنها حرب السيطرة على العقول والقلوب. وأهم أفرع تلك الحرب هى: التعليم ـ الإعلام ـ الإقتصاد .

 

حرب التعليم :

وضع المستعمر نظاما تعليميا جديداً. يتخرج منه أعوان المستعمر المتصالحين معه ثقافيا وإعتقاديا . وصرفت مليارات الدولارات على ذلك النظام ، وتخرج منه عدة ملايين يستبعد الدين من إهتماماتهم ، أو يعاد صياغته وتحريفه ، وكذلك يفعلون بالتاريخ ، وبالعادات الإسلامية الراسخة فى المجتمع خاصة ما يتعلق بالأسرة وترابطها ، ودور المرأة فى المجتمع .

 

حرب الإعلام :

يدرك الأمريكيون أن الإعلام الحر كان سببا رئيسا فى فضيحة مجازرهم ضد شعب فيتنام . وبالتالى نشوب ما يشبه الثورة الداخلية فى الولايات المتحدة ضد تلك الحرب ، ومطالبات شعبية كاسحة بضرورة وقفها وسحب الجيش الأمريكى من هناك .

وضع الجيش الأمريكى والإستخبارات ـ يده الثقيلة على جميع المادة الإعلامية المتعلقة بأفغانستان ـ والأخبار والتحقيقات الخارجه منها .

وتم قمع الإعلام الدولى ـ الذى هو فى معظمه معادى لحركة طالبان ـ ولا يكاد يطيق إسم أفغانستان ، أو كلمة جهاد التى شاع إستخدامه لها فى زمن الحرب السوفيتية .

 الإعلام المحلى كان أكثر تعرضا للقمع والمنع والحظر، والتوجيه صوب خدمة الإحتلال وحملاته النفسية ضد المجاهدين ، وضد فكرة مقاومة الإحتلال أو الإعتراض على السلوكيات الإجتماعية التى فرضها على الأفغان ومجتمعهم الإسلامى المحافظ .

 

حرب الإقتصاد .. (خصخصة وفساد) :

– هدف الغزو الأمريكى لأفغانستان كان السيطرة على محصول الأفيون وتحويله إلى هيروين فى القواعد الجوية وتصديره عالميا .

– و بالمثل باقى الثروات المعدنية وتسليمها للشركات العملاقة عابرة القارات .

– وتحويل الإقتصاد الأفغانى إلى إقتصاد يعتمد على هبات المحتل ومعوناته للحكومة ، وللسرطان المسمى”مؤسسات المجتمع المدنى” وهى تجمعات إستخبارية من أفراد الطبقة المثقفة الجديدة.

– حصر الثروات الداخلية ــ من فضلات الإستعمار الإقتصادى ــ فى يد فئة محدودة من وكلاء المستعمر، ومندوبى شركاته.

– توسيع قاعدة الفقر إلى أقصى نطاق ممكن فى المجتمع، وذلك لتسهيل مهام الإحتلال فى محاربة الدين ، ونشر الرذيلة ، وتعاطى المخدرات ، والعمل فى التجسس ، والقتل الخاص، أو الإلتحاق بالميليشيات والعصابات المحلية .

– بناء إقتصاد محلى ـ تابع للإقتصاد الأمريكى وخادم لمصالحه ـ يعتمد على الرشوة والفساد المنظم الذى يشكل تركيباً عضوياً للإقتصاد لا ينفصل عنه ، ولا يعتبر مشكلة أخلاقية فردية ، فالرشوة جزء أساسى من الإقتصاد تأخذ أحيانا صفة مشروعة هى العمولة. وأحيانا صفة سمسرة أو وساطة . فالتنافس بين الشركات للحصول على إمتيازات أو تسهيلات عمل فوق الأرض الأفغانية الخطرة يستلزم دفع رشاوى كثيرة ومتعددة لجهات حكومية فى الجيش والأمن والإدارة ، وحتى للميليشيات والمرتزقة .

– الإحتكارات الإقتصادية الكبرى والشركات العظمى متعددة الجنسيات لها جماعات ضغط فى النظام وتنفق الأموال على ميلشيات محلية. وكانت نشطة على هامش مفاوضات الدوحة لضمان مساحة مستقبلية لمصالحها .

– وعندما تفشل الرشوة فى فتح الطرقات المغلقة فى الإدارة أو على الأرض ، تبدأ حرب فعلية مسلحة ، وكل طرف يشترى جهات تقاتل لأجله . شركات أجنبية تفعل ذلك ، بل وحكومات أجنبية لها مصالح نفطية أو أفيونية أو فى غسيل الأموال ، أو مطامع إستراتيجية فى توسيع دور إقليمى يضعها فى مكانة مؤثرة مستقبلا . تفعل ذلك عدة دول عربية نفطية ، وتفعل تركيا وباكستان ، وجهات أوربية .

– فبدون سوق تنافسى، وتصنيع للفساد كنشاط إقتصادى معترف به ، فقد تتوقف المنظومة الإستعمارية كلها ، وتنهار المصالح الأمريكية والإسرائيلية وحلفائهما، فى أفغانستان والعالم.

– خصخصة الإقتصاد تعنى مباشرة تحويل الفساد إلى مؤسسة لها أنظمتها التى إن إهتز توازنها فقد تحدث حروب وتصفيات وتفجيرات، إلى أن يعود الإستقرار من جديد إلى مؤسسة الفساد ، وإلى سياسة الخصخصة الإقتصادية .

– عند تلك النقطة، فإن دور شركات المرتزقة الدوليين ، والدواعش كمنظمة إرتزاقية، يظهر ضمن مؤسسة الفساد كأحد أدواتها الرئيسية لإزاحة العقبات التى تقابل الخصخصة وتوأمها الفساد . وتعود الحياة إلى الدوره الإقتصادية و”الفساد ” الإجتماعى المتعلق بها .

 

عن الحلف الأمريكى الإسرائيلى فى أفغانستان:

ذلك التحالف كان موجودا وفاعلا أثناء التورط  السوفيتى فى أفغانستان، وله شبكة حلفاء داخل باكستان وأفغانستان . وبعد الرحيل السوفيتى نشط ذلك التحالف وبدأ فى تصعيد نشاطه ، واضعاً نصب عينيه الإستيلاء على أفغانستان ووضع نظام حكم يُغَيِّر مسار أفغانستان (مرة واحدة وإلى الأبد)، من الإسلام إلى اللا إسلام . ومن وضعية “الدولة العازلة” إلى وضعية القاعدة الأمريكية العظمى لصناعة الهيروين ، للعمل الإستخبارى ، وكقاعدة جوية ، وقاعدة للصواريخ النووية قصيرة ومتوسطة المدى. وللعمل ضد الصين وإيران وروسيا ، وإبتلاع مصادر الطاقة فى آسيا الوسطى ، والسيطرة على إقتصاد الهند والتحكم فى إمداداتها من الطاقة عبر خط أنابيب تابى (القادم من آسيا الوسطى إلى الهند).

وأخيرا أيها المجاهدون : تلك صورة موجزة لما يمكن أن يواجهكم به العدو ، فى أى ساحة تعملون فيها . فماذا أنتم فاعلون ؟؟. ذلك هو التحدى الحقيقى .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

03-07-2020

 

مأزق بغال التحميل 3

 




إقترب موسم ذبح الأبقار .. فأين المفر ؟

إقترب موسم ذبح الأبقار .. فأين المفر ؟

إقترب موسم ذبح الأبقار .. فأين المفر ؟

جاء فى تقرير للبنك الدولى أن ثروة السعودية ودول النفط الخليجية معرضة للنفاذ خلال 15 عاما، وأن أسعار النفط مرشحة للإنخفاض وكذلك معدل إستهلاكه دوليا .

لقد أوشك ترامب على تجفيف أضرع “أبقار الخليج” ، كما وصف تلك المشيخات .

فحرب اليمن من جهة ، وسياسة حافة الهاوية مع إيران من جهة ثانية ، ونفقات التمكين للصهيونى فى فلسطين والجزيرة، أى مشروع “صفقة القرن” من جهة ثالثة ، هى عوامل تُسارِع بتآكل مخزون دولارات النفط العربى .

وعلى سبيل المثال فإن الإنفاق على مشروع بيع فلسطين وسداد فواتير صفقة القرن تقدر بخمسين مليار دولار ، من المفروض أن تسددها المشيخات . وذلك المبلغ لا يشمل ما تطالب به إسرائيل من تعويضات للمهاجرين اليهود الذين تركوا بلادهم العربية ليحتلوا فلسطين. كما تطالب  إسرائيل العرب بتعويضات أخرى مقابل إنفاقها على هؤلاء المهاجرين وإيوائهم فى أرض فلسطين المحتلة “!!”. وتجهز إسرائيل أرقام التعويضات المطلوبة .

وهناك (مشروع نيوم) وتكلفته 500 مليار دولار ستدفعها السعودية. وملخص المشروع هو مضاعفة مساحة إسرائيل الحالية على حساب أراضى السعودية والأردن ومصر لتشمل شريطا كبيراً على شاطئ البحر الأحمر بإمتداد 400 كم، مع كامل سواحل خليج العقبة على الجانبين .

– إن عائدات بيع حقول نفط السعودية ضمن صفقة لبيع شركة أرامكو، بالكاد ستكفى لسداد المطالبات اليهودية والأمريكية من المملكة، بما فيها تعويضات عن خسائر (غزوة منهاتن) أى عملية 11 سبتمبر، والتعويض عن الأمريكيين الذين تضرروا منها  ، وهى مليارات لا يعلم عددها إلا الله . وقد يضطر آل سعود إلى بيع قصورهم، ورهن ملابسهم، والعمل فى غسل الصحون فى المطاعم الإمريكية لإكمال أموال التعويضات .

هذا عدا المصاريف الثابتة للقوات الأمريكية والأوربية التى أنضمت إليها اليونان (!!). فقد صارت السعودية والمشيخات مرتعاً مجانياً لتلك القوات التى تعهدت بعدم الدفاع إلا عن نفسها فقط ، وربما إطلاق بعض صواريخ باتريوت الأمريكية باهظة الثمن ، على طائرات يمنية مسيرة ، قد لا تتعدى تكلفة الواحدة منها عدة مئات من الدولارات .

إذن هى 15 سنة ، مهلة لتفريغ خزائن المشيخات وتجفيف أضرع الأبقار، تمهيدا لذبحها.

بما يعنى طرد أهلها الأصليين، وإستبدل كياناتها الهشة بكيانات ، ليست عربية ولا إسلامية. بل بأقليات أسيوية وأوروبية ستنال الإستقلال عبر حق تقرير المصير . مثل ذلك الذى سلخ ميناء سنغافوره الاسترايجى عن ماليزيا الإسلامية .

فما هو المفر حتى يحتفظ سكان المشيخات بهويتهم الآدمية التى سلبها منهم (ترامب) بكل احتقار ، وبدون ردة فعل من جانبهم وكأنهم موافقون على الإهانة !!  .

إتحاد شعوب جزيرة العرب .. وأسلمة الحجاز :

ليس هناك حلاً سهلاً للنجاة ، أمام سكان جزيرة العرب بسواحلها من ضراوة الهجوم الإسرائيلى المدعوم أمريكيا.

إسرائيل ستبتلع الأرض كلها وفى مقدمتها المقدسات فى مكة والمدينة. والأهالى سيطردون ، إلى صحراء الربع الخالى ، وربما يذهبون إلى المستعمرة الليبية مع إخوانهم مطاريد مصر وسوريا . قد يفسر ذلك إندفاع بن زايد وبن سلمان للعمل مع السيسى ، لتهيئة ليبيا كمستودع بشرى أشبه بمستعمرات مَرْضَى الجذام فى العصور القديمة ، حيث يعزل المرضى تماما عن التجمعات البشرية ، إلى أن يأكلهم المرض ، أو يقتل بعضهم بعضاً .

لابد من تقديم حل آخر يثبت أن فى هذه المنطقة يعيش بشر لهم كرامة ودين وتاريخ ، وليسوا مجرد أعضاء فى حظيرة للأبقار .

– نقدم تصوراً لأحد تلك الحلول ، لمجرد تحفيز التفكير الذى هو ميزة للبشر. الحل المتخيل ينبع من نفس جزيرة العرب طبقاً لأوضاعها الراهنة التي نشر العدو بداخلها الصراعات والحروب (فى اليمن والبحرين ) ، وأحاطها بسياج من أجواء حرب محتملة مع إيران .

تعتبر السعودية والإمارات قفاز حرب ترتديه إسرائيل وأمريكا فى اليمن ومياه الخليج ، وصولا إلى سوريا والعراق ومصر (سيناء)، وليبيا “المستودع المستقبلى للمجذومين العرب” بقايا التطهير الدينى والعرقى الذى تديره أمريكا وإسرائيل لصالح المشروع اليهودى فى قطاعه العربى ، (فهناك قطاع آخر يشمل أفغانستان وحربها المستمرة منذ 18 عاما ضد أمريكا وإسرائيل ، بعد حرب 14 عاما مع الكتلة الشيوعية ) .

– سلطنة عُمان هى الجزء الوحيد الذى بقى بعيدا عن العاصفة التى أحرقت جزيرة العرب وسواحلها، وأحرقت اليمن ، أصل العرب الذى أحرقه عديمو الأصل .

وتشكل عُمان واليمن أكبر تجمعين حضاريين فى جزيرة العرب منذ آلاف السنين . وليسا مدينان فى ذلك لمجرد (مصادفة جيولوجية) أمسك الأوربيون بمقاليدها منذ البداية وإلى الآن .

فالبناء للمستقبل لابد أن يعتمد على هذين التجمعين ، المطلان على أهم السواحل الإستراتيجية والتجارية فى العالم ، على الخليج الفارسى( خاصة مضيق هرمز) وعلى مدخل البحر الأحمر (خاصة مضيق باب المندب ) .

– عُمان هى الجزء السالم من جسد جزيرة العرب الذى مزقته الحروب . لذا فمن المفترض أن تقوم (رسميا أو شعبيا .. أو كلاهما) بالخطوة الأولى فى برنامج إنقاذ ، للحفاظ على جزيرة العرب.

ولذلك خطوات :

1- أن توقف سلطنة عُمان كافة خطوات التقارب والتطبيع مع إسرائيل ، وتقطع كافة العلاقات معها،لأن أى تحرك إنقاذى تقوم به عُمان فى الجزيرة سيكون مشروعا مضادا لإسرائيل ومشروعها ، وبالتالى ضد أمريكا، بصفتها شريكا ضامناً وحامياً للمشروع الإسرائيلى.

وإذا إنصاعت عمان للمشروع الإسرائيلى ، فلن يعود لديها ما تعطيه من أجل إنقاذ جزيرة العرب، وستصبح تلقائيا جزءاً كبيراً من المشكلة وليست حلا محتملاً لها .

2- إنشاء (إتحاد لشعوب الجزيرة) . يمكن تبدأه سلطنة عمان مع الأجزاء المحررة من اليمن ، والتى تخلصت من الإحتلال السعودى الإماراتى أو حافظت بالدم على إستقلالها حتى الآن .

وعندما يستكمل شعب اليمن إستقلاله ستصبح اليمن ركنا أساسيا فى ذلك الإتحاد .

3 – تعود مشيخات ساحل الخليج (الساحل المتصالح  سابقا) إلى وضعها القانونى والتاريخى كأراضى تابعة لسلطنة عمان ، قبل أن يسلخها البريطانيون عن الوطن الأم . وتشمل تلك المشيخات الإمارات المُكوِّنَة “لدولة” الإمارات العربية ، إضافة إلى قطر والبحرين . وأن تعود واحة البريمى إلى وضعها التاريخى كأرض عمانية.

– من الطبيعى أن تعترض الأسر الخليجية الحاكمة ، وأن تستعين بإسرائيل (كفيلها الجديد) وأيضا بأمريكا وبريطانيا (الكفلاء الأصليون). ولكن مع الوقت والتصميم الشعبى / نتيجة الأخطار الوجودية والتهديد بالذبح والطرد من البلاد / تعود الأمور إلى طبيعتها وتتحد الكتلة العمانية فى شكلها التاريخى . وذلك عبر موافقة القبائل أو بالقبول الطوعى للأسر الحاكمة ـ أو بإستفتاء رسمى تشرف عليه دول التجمع الإسلامى الذى عقد فى ماليزيا .

4 – بالمثل .. ينال حق العودة إلى الوطن الأم ، سكان المناطق التى إنتزعها آل سعود من اليمن مستخدمين قوى السلاح والمال والخديعة . وللقبائل أن تختار وأن تفرض إرادتها بكافة الوسائل لإعادة إلتحامها مع دولتها الأم فى اليمن التى من المعروف أن حدودها التاريخية تصل قريبا من”الطائف” أى ليس ببعيد عن مكة المكرمة. وهذا يعطيها وضعا مستقبليا مميزا بالنسبة لقضية المقدسات فى مكة والمدينة .

5 – دول (التجمع الإسلامى الماليزى) مع إتحاد (شعوب جزيرة العرب) يقرران معا إختيار حاكم للحجاز ، بإعتبارها أرضا مقدسة للمسلمين ، وأن حكامها الحاليين من آل سعود قد إنتهكوا شروط رعاية تلك الأماكن ، وإعتدوا على قدسيتها وأهانوا الأمة الإسلامية بتصرفاتهم غير الشرعية ، بالسماح لليهود ، وغير المسلمين بتدنيسها وتحويل جزيرة العرب والمقدسات إلى مراتع للسياحية والترفيه الحرام الذى يشمل القمار والدعارة والخمور . ونقترح حاكما ينتخب كل سبع سنوات ، من بين العلماء الشرفاء المجاهدين وليكن فى البداية من (أندونيسيا أو ماليزيا أو أفغانستان ) .

الكيان الجديد المتخيل ( إتحاد شعوب جزيرة العرب) ، سيتولى عملية توحيد شعوب الجزيرة ، وإعادة إلتحام أجزائها التاريخية قبل التسلط الأروبى على المنطقة . ونشاطاته تمولها موارد الجزيرة وشعبها . ويصبح تمويل ذلك الإتحاد فى صدارة مصاريف الزكاه لدى المسلمين جميعا حيث أنه يسعى إلى تطهير جزيرة العرب وحمايتها من الزحف اليهودى .

– 15 عاما ليست زمناً بمقاييس الأمم . بعدها سيُطرَد سكان الجزيرة وشواطئها ليحل مكانهم “مستوطنون ” من الأمم الأسيوية تديرهم إسرائيل .

وكما ذكرنا ..   فخزائن النفطيين العرب سوف تنفذ بوتيرة عالية جدا ، بالإنفاق على :

– صفقات التسليح وتكاليف الحروب الخارجية وإستئجار الجيوش الأجنبية للدفاع عن الأنظمة.

– نفقات صفقة القرن (50 مليار) .

– تعويضات لليهود الذين غادروا البلاد العربية ، وتعويضات لإسرائيل نفسها لقاء الإنفاق عليهم طول السنوات الماضية!! . (مبالغ غير محددة ) .

– نفقات  مشروع نيوم(500 مليار) تدفعها السعودية.( المبلغ قابل للزيادة بفعل التضخم).

– تعويضات باهظة للأمريكيين المتضررين من حادث 11 سبتمبر. ( مبالغ غير محدده).

إن الفقر يأتى ركضا صوب سكان جزيرة العرب وشواطئها . ومع الفقر ياتى موسم (ذبح الأبقار)، أى طرد السكان الأصليين وإستبدالهم بأجناس أخرى . ولنا عبرة فى تاريخ المسلمين فى الأندلس ، وفلسطين ، وتاريخ سكان الأمريكتين واستراليا. {وهو نفس ما تتهيأ له شعوب مصر وسوريا }. وملخص مشروع الإنقاذ المقترح هو أن يربط سكان الخليج والجزيرة أنفسهم بمواطنهم الأصليه فى اليمن وعمان، قبل أن يُذبحوا أو يُطردوا ، وحتى يتمكنوا / من فوق أرض ثابتة وظهر محمى جيدا / من شن هجومهم المعاكس على الغزاة اليهود والصليبيين .

الإستكانة للذبح لا تجعله غير مؤلم .. فسكين الجزار لا ترحم الأبقار، وكذلك التاريخ.

أم سيقولون كما قال الشاعر ” أحمد مطر” :

نحن أموات

ولكن إتهام القاتل المأجور بهتان وزور.

هو فرد وعاجز

ولكننا وضعنا بيديه الأسلحة

و وضعنا تحت رجليه النحور

وتواضعنا على تكليفه بالمذبحة

أيها الماشون ما بين القبور

أيها الآتون من آتى العصور

لعن الله من يتلو علينا الفاتحة .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

2020-02-09

إقترب موسم ذبح الأبقار .. فأين المفر ؟




نحو إستراتيجية إسلامية لتحرير فلسطين

نحو إستراتيجية إسلامية لتحرير فلسطين ، و المقدسات الإسلامية ، و الجزيرة العربية

نحو إستراتيجية إسلامية لتحرير فلسطين ،

والمقدسات الإسلامية ، والجزيرة العربية .

 أربع خطوات إستراتيجية مقترحة من أجل تحرير فلسطين :

1 ـ العودة إلى الأصول .

2 ـ فتح المجال الجغرافى والبشرى { كل البلاد فلسطين ، وكل مسلم مجاهد}.

3 ـ أسلمة ثروات المسلمين .

4 ـ تحديد مسارح العمليات ، وترتيب أولوياتها ، ونوعيات النشاط فيها .

– الوحدة الإسلامية شرط أساسى لتحرير المقدسات ، والتحرر من الربا والتبعية الإقتصادية ، ولأسلمة ثروات المسلمين .

– الوحدة الإسلامية أكثر قربا الآن ، مع حماقة أمريكا وأزمة الغرب ، وتشكيل نظام دولى أسيوى، المسلمون من كبار صانعية . 

ــ المثلث الحديدى : الإقتصاد ـ السياسة ـ الحرب .

ــ الإقتصاد والإستراتيجية العسكرية .

ــ الإقتصاد فى موجة الجهاد الجديدة .

ــ قطاعات جهادية فرعية لجهاد أممى شامل .

ــ الصليبى .. والداعشى .

–  العلاقة بين القتال فى فلسطين ، والقتال فى جزيرة العرب ، والقتال فى العمق الإسلامى.

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

جهاد مسلمى فلسطين حفظ تلك القضية من الإندثار فى زمن الإنحطاط العربى والتمزق الإسلامى . وقد دفع الفلسطينيون أثمانا باهظة لقاء جهادهم العظيم . إلا أنه غير كاف لتحرير فلسطين . حيث أن معركة فلسطين هى الشكل الأخير للحروب الصليبية بين الغرب والعالم الإسلامى ، الذى إنهزم وتفكك للمرة الأخيرة بعد الحرب العالمية الأولى .

إسرائيل هى رأس رمح الإستعمار الغربى . بينما شعب فلسطين لا يمثل إلا نفسه منعزلا أو متآمراً عليه من إخوانه العرب منسيا من أمته الإسلامية .

ستتحر فلسطين بمجهود طويل مستمر وجماعى . والمعركة الحاسمة ستكون فى ظل موازين دولية مختلفة (نظام دولى قادم ) لا يشكل فيه الغرب الإستعمارى قوة ساحقة مهيمنة دوليا . كما أن المسلمين سيكونون فى تحرك نحو الأعلى بمزيد من التلاحم والقوة المادية والدينية الصحيحة (غيرالوهابية) .

وتلك المسيرة طويلة وشاقة، وهى ضمن جهاد طويل صوب المعركة الفاصلة لتحرير كل فلسطين . وهى معركة مرتبطة عضويا بمعركة تحرير جزيرة العرب وما تحتوية من مقدسات أساسية للمسلمين ، ونعنى بها مكة والمدينة المنورة .

بعد وصول قضية فلسطين إلى وضع التصفية الشاملة الذى تقوده اسرائيل ، بإسناد من الولايات المتحدة وحمايتها العسكرية والسياسية ، وبتآمر علنى غير مسبوق من معظم الحكام العرب ، وبشكل خاص حكام السعودية ودول الخليج وعمان . الذين ظهر إنخراطهم الحماسى لتصفية القضية الفلسطينية ، وفتح أبواب السعودية والخليج أمام إسرائيل ، وسحب العرب والمسلمين إلى حرب بديلة مع إيران والشيعة العرب . ليس هذا فقط ، بل وتجريم ومعاداة ومحاربة كل أعداء إسرائيل، وكل من يهدد أمن الدولة اليهودية خاصة المجاهدين المقاومين .

 

الخطوة الإستراتيجية الأولى ــ العودة إلى الأصول .

المؤامرة على فلسطين مرت بخطوات مدروسة متتالية، حتى وصلت إلى مرحلتها الحالية التى من المفروض أن تكون نهائية بالنسبة لفلسطين ، وفتح ملف الضياع أمام الأمة الإسلامية جميعا بسيطرة إسرائيل على مكة والمدينة ، وبالتالى على الإسلام كدين ، وإحكام القبضة اليهودية على عقيدة الأمة ، بعد أن أحكموا قبضتهم على ثروات المسلمين ومزقوا وحدتهم السياسية وسيطروا على أنظمة الحكم لديهم .

أول المؤامرة على فلسطين كان بعزلها عن (الأمة الإسلامية) والإدعاء بأنها “قضية العرب” الأولى . وإنحدر الوضع فى خطوة تالية من القومية العربية إلى (الوطنية القطرية) فى كل بلاد العرب ، وأصبحت قضية فلسطين (قضية وطنية) للفلسطينيين (يتعاطف) معهم فيها إخوانهم المفترضون (العرب) .

وفى الأخير أصبحت فلسطين قضية شخصية مرتبطة بالزعيم ـ كما هى حال بلاد العرب الأخرى ـ فلا قومية ولا وطنية ، ولكن الذاتية المتورمة لدكتاتور يقف على قدميه بفضل الدعم الإسرائيلى والغربى . فأصبح الوطن يعنى الزعيم الأوحد الذى وضع كل شئ فى جيبه ــ كل الثروات وكل السلطات وجميع القرارات ــ وجميع الحاضر والمستقبل ، بقرار ذاتى لا شريك له من شعب ولا وازع من دين ، أوعقيدة من أى نوع .

 

الخطوة الإستراتيجية الثانية ــ فتح المجال الجغرافى والبشرى :

{ كل البلاد فلسطين ـ وكل مسلم مجاهد} .

ذلك هو الوضع المثالى ـ وهو غير موجود حاليا ـ ولكنه سيبدأ مهما كان محدودا، متجها صوب الشمول بمضى الوقت واحتدام الصراع .

ولو أن المسلمين تمسكوا بأوامر ربهم (تلك أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) لما وصلنا إلى هذه الحالة المناقضة تماما للأمر الإلهى . فمزق وحدتنا كل متجبر طاغية ، يخدم أعداء الأمة ويبطش بأبنائها ويحارب دينها .

إنحدرنا من القومية إلى الوطنية ثم إلى الفردية الطاغوتية ، بكل يسر وسهولة . وآن الوقت لوقف الإنحدار . ولا نتوقع نتائج سريعة حاسمة . بل نعمل على تغير بطئ متراكم . يتسارع بتصاعد الجهاد واحتدام المواجهات ،  ويهدأ أو حتى يتوقف إذا توقفت عملية الصراع .

 

–  كيف تصحو الشعوب ؟؟:

تصحوا بفعل قيادة جامعة . أو قيادات ميدانية مؤقته تفرضها ظروف المعركة . وبفعل طليعة مؤمنة واعية ـ تدرك أبعاد رسالتها وتدرك الخطوط العامة لحركة إنبعاث الأمة حول فريضة الجهاد .تسعى نحو هدف أعلى هو تحرير المقدسات الإسلامية . مرورا بتوحيد الأمة تحت قيادة شرعية ذات دين ودراية ، قوة وأمانة (القوى الأمين) .

 

 

الخطوة الإستراتيجية الثالثة ــ أسلمة ثروات المسلمين .

المال المنهوب من الشعوب الإسلامية (الأمة الإسلامية) بواسطة الإستعمار الغربى المباشر أو غير المباشر(الإمبريالية)، أو بواسطة الإحتلال بالنيابة (الحكم الوطنى ـ للطاغوت الفرد المتورم ـ العسكري أو الملكى) ، كل ذلك المال ومهما كانت مساراته يصب فى النهاية فى خزائن البنوك اليهودية .

ونخص بالذكر الثروات الكبرى وفى مقدمتها النفط والغاز والمواد الخام الإستراتيجية مثل الحديد واليورانيوم والنحاس والماس..الخ . وفى صدارة كل ذلك الأفيون المنهوب من أفغانستان بقيمة غير محددة رسميا ، ولكنها مقدره بما يفوق الترليون دولار من قيمة الهيرويين المباع فى الشوارع بالتجزئة .

–  ما توفر من أموال لشعوبنا ينفق على شراء منتجات المستعمرين وفى مقدمتها السلاح (ضد من؟؟) . ثم الكماليات للأقلية المترفة ، ثم طعام للأغلبية العاجزة عن إطعام نفسها بفعل سياسات النظام الحاكم . كل المصروفات تذهب إلى البنوك العالمية مضافا إليها مدخولات الحيتان المحلية من نشاطات إقتصادية ضارة ، من التصدير والإستيراد مع المستعمر فى مبادلات عقيمة وغير متوازنة. إلى الإنفاق على إستيراد شبه رسمى للمخدرات (تعادل أحيانا ميزانية الدولة)، ونشاطات الإقتصاد المدمر والمنظم بتدخل حكومى فى مجالات ، مثل الدعارة والتهريب بأنواعه ، والإتجار فى البشر والأعضاء البشرية ، وسرقة الآثار وبيعها .. إلخ .

– ذلك النزيف المالى المتواصل يتوجب العمل على وقفه : إما بالاستيلاء على تلك الأموال ــ أو بمنع العدو من الحصول عليها بأى صورة ــ أو بإتلافها وتدميرها .

 

–  أسلمة الثروات الإسلامية ، وتعنى :

أولا ــ وقف إستيلاء الأعداء عليها بدون وجه حق .

ثانيا ــ توجيهها لبناء المجتمع على أساس العدالة والإكتفاء الذاتى فى الإحتياجات الحيوية ، كالطعام والدواء والسلاح والتعليم والصحة .

ثالثا ــ التبادل الإقتصادى مع الأمم الأخرى على قاعدة العدالة والتكافؤ .

رابعا ــ إيجاد مخارج للمأزق الربوى الذى وقعت فيه الإنسانية بفعل سيطرة اليهود على الإقتصاد والتجارة الدولية { وبالتالى السياسة الدولية ، أو ما يسمى بالنظام الدولى ، وما يستصحبه من حروب وتوترات لا تنقطع لأنها تجلب الربح للبنوك الحاكمة } .

– لا توجد معاملة إقتصادية صغرت أم كبرت ، ( سواء تمت فى الفاتيكان أو فى تل أبيب أو فى مكة المكرمة) ، تتم بمعزل عن الأساس الربوى ، الذى هو من الذنوب العظام فى الإسلام. ومع ذلك تأقلم عليه المسلمون وأصبحوا يتنفسون الربا مع كل درهم ، كما يتنفسون الكذب مع كل جملة “مفيدة” يسمعونها . ولا يفكر قادتهم الدينيين أو الدنيويين ، فى الخروج من التعامل الربوى حتى فى منامهم . وأقصى ما يمكنهم فعله هو تبريره أو التمويه عليه بشتى الحيل الشرعية والمصلحية .

 

الوحدة الإسلامية شرط أساسى لتحرير المقدسات ،

وللتحرر من الربا والتبعية الإقتصادية ، ولأسلمة ثروات المسلمين .

شعار الوحدة الإسلامية أصبح مستهلكا من كثرة الترديد ، بدون نية لفعل شئ . ومع ذلك فإن الظرف الدولى الراهن مع كل مساوئه ومخاطره يبدو مناسبا أكثر من أى وقت مضى منذ الحرب العالمية الأولى ، وما أسفرت عنه من تفكيك الإمبراطورية العثمانية ، ثم ما تلاها من كوارث بدأت بضياع فلسطين ولم تنته بتسلط أسوأ أنظمة الكون على بلاد العرب ، بشعارات كاذبة من قومية ثم وطنية . وظلت بلاد العرب مستعمرة بالنيابة ، ومعظم بلاد المسلمين كانت كذلك وما زالت .

حماقة القوة الأمريكية تدفع ، بدون قصد ، نحو نظام دولى جديد ـ آسيوى ـ عماده الصين ومعها الفريق المكون من روسيا والهند وإيران .

ثم دول أخرى مرشحة للإلتحاق من خارج آسيا . وحيث أن إيران من القوى الأساسية بصراعها مع الولايات المتحدة من أجل الإستقلال السياسى والقوة الإقتصادية والعسكرية ، فإنها عضو مؤسس للنظام القادم . وأفغانستان تأتى جغرافيا فى مركز ذلك التكتل كما أن صراعها المرير ضد الإحتلال الأمريكى ، جعل شعبها هو “المجاهد الأكبر” فى الصراع مع إسرائيل التى تعتمد أساسا على القوة الأمريكية ، بحيث أن أى هزيمة لأمريكا أو ضعف فى مكانتها، تحسب تلقائيا لحساب جهاد المسلمين لتحرير فلسطين . وجهاد شعب أفغانستان هو عنصر حيوى زلزل المكانة الأمريكية دوليا ، وكشف تهافتها العسكرى والسياسى والأخلاقى .

وجود أفغانستان وإيران فى مكانة متقدمة من التكتل الأسيوى / الدولى القادم ، يجعل منهما معاً نواة قوية لتجميع مسلمى وسط وجنوب آسيا فى إطار قوة إسلامية أو تكتل إسلامى ـ له آليات عمل وتنسيق مستقل ـ ومتناغم مع النظام الجديد (الأسيوى /الدولى) .

من إيران وأفغانستان ومسلمى آسيا الوسطى يمكن بلورة “كونفدرالية ” ـ إتحاد أوَّلي ـ يفعل الكثير للسير قدما بالوضع الإسلامى العام ، بما فيه الجهاد من أجل تحرير المقدسات الإسلامية المغتصبة .

تلك “الكونفدرالية ” يمكنها أن تطور نظاما إقتصاديا إسلاميا متكاملا . وتنسيقا سياسيا يمكن أن يتطور إلى تعاون أمنى ودفاعى إسلامى، يكون التخلص من التبعية للربوية الدولية على رأس الأولوياته الإقتصادية ، والتخلص من تحكم العملات الإستعمارية وإستبدالها بعملة إسلامية موحده أو حتى آسيوية موحدة ـ مع نظام مقايضة للسلع بعيدا عن العملات جميعا إلى حين الإستقرار على وضع مالى ثابت وعادل ، وغير ربوى داخل النظام الأسيوى الكبير .

–  بحكم التطور الدولى يقترب شعار التوحيد الإسلامى من إطاره الواقعى . ولا ننسى أن إنشاء إسرائيل جاء نتيجة تطور الوضع الدولى لصالح الغرب الإستعمارى الرازح تحت الهيمنة الإقتصادية الربوية لليهود . ولم يكن ممكنا للمسلمين مقاومة ذلك الزحف الإستعمارى /اليهودى بعد هزيمتهم الكبرى فى الحرب العالمية الأولى وتنامى صعود الغرب وقدراته العسكرية والإقتصادية والسياسية وتنامى الضعف العربى والإسلامى بشكل مضطرد، وتخبط محاولات الصحوة بحيث تحولت إلى كبوات وكوارث متلاحقه ، وسقوط فى هوة لا قرار لها ، بعد أن هيمنت السعودية بدولاراتها النفطية على جميع التحرك الإسلامى تقريبا . فقادته إلى مهاوى الفشل حتى أصبحت الوهابية هى(الإسلام السنى). وبضغط من الإحتياجات الأمريكية حملت الوهابية السلاح ، فصارت الداعشية الإجرامية هى أعلى مراحل تطور الوهابية.

وغنى عن القول ، أن المعلوم بالضرورة لدى المسلمين الآن هو أن التحرر من “الوهابية ” ومشتقاتها يعد الشرط الأساسى للنهضة الإسلامية القادمة ، والسعى نحو الوحدة والتحرير .

فلدى المسلمين الآن معركة كبرى من أجل إسترداد المقدسات الثلاث : مكة والمدينة والقدس. ويَلزَم ذلك بالضرورة إسترداد جزيرة العرب وتحريرها من الصهاينة الحاكمين (أشباه العرب/ أشباه المسلمين/ أشباه الرجال)، ومن أنظمة هى رمز الذل والفساد والولاء لليهود .

 

الخطوة الإستراتيجية الرابعة ــ

تحديد مسارح العمليات ، وترتيب أولوياتها ، ونوعيات النشاط فيها .

من المفترض أن تكون بلاد المسلمين جميعا مسرحاً لعمليات من أجل تحرير المقدسات. بنشاطات تبدأ بالدعوة والتوعية وتصل إلى الجهاد بالسلاح .

عملياً ستكون بعض البلاد ذات أهمية عاجلة أكثر من غيرها . فمثلا البلدان المعنية مباشرة بالمقدسات ستكون ذات أولوية وأهمية قصوى : مثل فلسطين نفسها وجزيرة العرب كلها من حدود الشام إلى شواطئ المحيط الهندى جنوب جزيرة العرب .

ويمكن تقسيم ذلك المسرح الكبير إلى ثلاث قطاعات فرعية :

الأول : فلسطين .

الثانى : الحجاز وجزيرة العرب .

الثالث : اليمن وعمان ( ومن المنطق السليم أن تضاف الصومال أيضا ، الذى هو إستراتيجيا الجناح الأفريقى لليمن ، التى هى الجناح الأسيوى للصومال . وتاريخيا الشرق الأفريقى كان معظمه جزءا من إمبراطورية عمانية ).

ولكل قطاع فرعى برنامجه الخاص ، الذى يبدأ بالتوعية والدعوة ، ويرتفع وصولا إلى الجهاد المسلح طبقا لإستراتيجية عسكرية متدرجة .

 

 

المثلث الحديدى : الإقتصاد ، السياسة ، الحرب :

المؤرخ العسكرى كلاوزفتز هو مكتشف العلاقة بين السياسة والحرب وأنهما شئ واحد ذو صورتين مختلفتين ، فقال { إن الحرب والسياسة وجهان لعملة واحدة }. كان ذلك فى أعقاب حروب نابليون فى أوروبا . ولكن حروب أوروبا الإستعمارية فى العالم منذ ذلك الحين ، أكدت بعداً ثالثا يقول : { إن الحرب والسياسة والإقتصاد ، ثلاث تعبيرات لحقيقة واحدة } .

فحروب الإستعمار لم تنفصل أبدا عن الإقتصاد . فهى عموما إما للحصول المجانى على المواد الخام ، أو لفتح أسواق للصناعات الغربية . أو لمجرد جنى مكاسب مالية كبيرة كما هى حربى الأفيون الأولى والثانية ، ضد الصين ، ثم حرب الأفيون الثالثة ضد أفغانستان .

هناك العنصر أيدلوجى فى الحرب ، يقف خلف إستيلاء الغرب على فلسطين والخليج وجزيرة العرب . ولكن الأيدلوجية عندهم هى / بوابة مخفية /لأطماع إقتصادية واسعة .

– بالنسبة لشخصية اليهودى فإن الهدف الإقتصادى يأتى على رأس أولويات الحياة لديه. فهو يفضل أن تزهق روحه ، على ألا تؤخذ محفظة نقوده . والغرب الإستعمارى ـ خاصة الولايات المتحدة ـ له ذهنية صهيونية ـ لذا يأتى عندهم المال أولا. كما أن الحروب بالوكالة سهلت لهم خوض حروب إقتصادية بدماء الآخرين من المرتزقة ومحترفى الإجرام ، أمثال الدواعش وإخوانهم من شركات المحترفين على منوال “بلاك ووتر” .

ــ بالنسبة للمجاهدين فى ميادين المواجهة مع اليهود والأمريكيين وباقى القطيع الإستعمارى ، فإن العنصر الإقتصادى يجب أن يحظى بأولوية ، بحيث يكون الصدام الدامى وسيلة لإغلاق مورد إقتصادى فى وجه العدو ، أو الإستيلاءعليه لصالح المسلمين .

–  ولدرجة كبيرة يصلح جهاد الشعب الأفغانى بقيادة حركة طالبان لأن يكون نموذجا لفهم دور العنصر الإقتصادى فى الحرب . ونضرب مثالا مختصرا للتعامل الجهادى مع الأهداف الإقتصادية للإحتلال الأمريكى .

الأول ــ هدف تمديد خطوط الطاقة من آسيا الوسطى إلى باكستان ومنها إلى الهند أو إلى ميناء جوادر على بحر العرب لتصديرها دوليا .

الثانى ــ هدف الإستيلاء على محصول الأفيون ، وتحويله إلى هيروين عالى النقاوة فى القواعد الجوية . ثم بالطائرات ، مع وسائل أخرى ، يتم تصديره إقليميا ودوليا .

الهدف الأول تم ضربه بتحرير الأراضى الضرورية لتمرير خطوط الطاقة ، وبذلك إستحال تمديدها . كما تم الإستيلاء على جزء كبير من الأراضى المزروعة بالأفيون ـ {حسب تقارير للأمم المتحدة من 20% إلى 80% منها تقع فى قبضة طالبان }. إذن إستحال تقريبا الإستفادة من محصول تلك المناطق لصالح الإحتلال . وما تبقى من أراضى تجرى معارك عنيفة لإستكمال تحريرها .. إضافة إلى :

1 ـ مصادرة محصول الأفيون من أيدى التجار الوسطاء المتصلين بالإحتلال .

2 ـ  إعتراض الطرق البرية للتهريب وإحراق الهيروين ـ كون المستعمر وكبار أعوانه هم القادرون فقط على إنتاجه لإحتكارهم المواد الكيماوية اللازمة .

3 ـ  ضرب المطارات حيث مصانع الهيروين . وحيث عمليات نقله جوا .

4 ـ  ضرب الإتصال البرى مع القواعد الجوية ـ لمنع وصول خام الأفيون إليها .

5 ـ تجنب الإضرار بمصالح المزارعين وقراهم . بتأجيل الحل الجذرى لمشكلة الأفيون إلى حين عودة الإمارة الإسلامية إلى الحكم ، لتطرح حلولا إقليمية ودولية لتلك المشكلة العالمية.

ذلك الدليل الأفغانى فى التعامل مع الجانب الإقتصادى للحرب يصلح للإسترشاد به كفلسفة عمليات ـ عند التصدى لعمليات نهب النفط الإسلامى من الخليج وجزيرة للعرب .

 

الإقتصاد والإستراتيجية العسكرية :

تجدر الإشارة إلى الجوانب الإستراتيجية كدوافع للقتال . كأن يستولى العدو على ممرات بحرية أو موانئ هامة أو مواقع برية متحكمة . كل ذلك رغم أهميته الظاهرة إلا أنه عديم القيمة مالم يرتبط  بمردود إقتصادى ذى أهمية . فإحتلال رأس الرجاء الصالح أو قناة السويس ، أو مضيق جبل طارق ، أو مضائق البسفور والدردنيل ، قيمتها الحقيقية ليست إستراتيجية صرفة ، بل فى تحكمها فى شرايين التجارة الدولية ، ومرور أنهار الذهب القادم من المستعمرات ، و بضائع المستعمِرين ، والمواد الخام من البلدان المستعمَرة .

وكان إحتلال ذئاب الغرب لجزر الصين ، ليس للأهمية الإستراتيجية البحتة ، بل لدورها كمرتكز لتجارة الأفيون فى شبه القارة الصينية .

–  إذن الأهمية الإستراتيجية ليست مقياساً عسكرياً بحتاً ، إلا بقدر ما تمثله من أهمية إقتصادية ، فذلك هو المقياس الحقيقى .

–  السياسة أيضا لا تستحق وصف سياسة مالم تمثل المصلحة الإقتصادية . فهى ليست مجرد مؤامرات أو إستعراض للقدرات الشيطانية . فلا توجد سياسة منفصلة عن الإقتصاد ، بل هى تابع ومجرد ظل للمصلحة الإقتصادية ، وغير ذلك مجرد عبث ، أو مجرد غباء يؤدى إلى التهلكة . (ظهور جانب أخلاقى للسياسة الدولية ، متوقف على عودة الإسلام إلى الحكم).

تجسيد السياسة للمصلحة الإقتصادية ، لا ينحصر فى العلاقات بين الدول فقط ، بل أيضا فى داخل كل دولة على حده . فليس هناك سياسة داخلية لا تمثل مصالح إقتصادية لكتل إجتماعية معينة . والأقوى إقتصاديا هو من يفرض سياسته الداخلية . والثورات هى مخاض إجتماعى عنيف ليس لإستعادة السلطة السياسية فقط ، بل فى الأساس لإعادة توزيع الثروات . فالإستلاء على السلطة السياسية هو عمل ضرورى للإستيلاء على الثروة وإعادة توزيعها إجتماعيا . وبالتالى تتغير السياسات الداخلية ، وبالتأكيد تتغير السياسات الخارجية للدولة المعنية بالثورة .

 

ملخص ما سبق :  الإقتصاد هو وقود المعارك ، والسبب الأول لإشعالها ، والموجه الأول لإستراتيجيات الحرب والسياسات المرافقة لها .

ــ بإستهداف أعمدة الإقتصاد المعادى ، نعثر على إستراتيجية الحرب وسياساتها .

ــ كما قلنا فإن أعمدة إقتصاد الحرب الأمريكية على أفغانستان هى الأفيون والنفط ، وقد رأينا كيف أن حركة طالبان قد إستهدفتهما ، فشيَّدَت جوهر إستراتيجيتها العسكرية الناجحة والناجعة. حتى أوشك الإحتلال الأمريكى على الموت إختناقاً أو الفرار لا يلوى على شئ .

 

الإقتصاد فى مَوْجَة الجهاد الجديدة :

فى مواجهة الإحتلال اليهودى /الأمريكى لفلسطين وجزيرة العرب ، يجب تحديد الأعمدة الإقتصادية للحرب { رغم طبيعتها العقائدية الجذرية }. وسنجد فى المقدمة الغاز تحت قاع المياه العربية والتركية فى البحر الأبيض ، كما فى مياه الخليج بالنسبة للعرب وإيران .

ونجد النفط والغاز فى جزيرة العرب وشواطئها . وما يتصل بها من وسائل نقل الطاقة برا وبحرا . أى الإنابيب والناقلات البحرية .

ــ وهناك مشروع ربط جزيرة العرب بإسرائيل بواسطة قطارات ، فى الأساس لنقل البضائع . أى أنه نهر من الذهب يتدفق فوق عجلات قطار . ومن المؤكد أن جزءاً أساسياً من أنابيب نقل الطاقة سوف تأخذ نفس مسار القطار نحو حيفا لترسيخ قيادة إسرائيل لسوق الطاقة الدولى .

ــ وهناك مشاريع إستنزاف إقتصادى كبرى فى البر الأفريقى . خاصة مشروع “سد النكبة” الأثيوبى الذى أنهى فعليا كيان الدولة المصرية ، أو إمكانية تغيير ثورى فيها ، أو إقامة نظام يتمتع بأدنى درجات الإستقلال ، أو تمكين المصريين من مجرد العيش بدون هلاك واسع لأعداد ضخمة منهم ، وخضوع تام للأوامر الإسرائيلية المباشرة أو عبر نظام أثيوبى متعفن ، ونظام مصرى الشكل ، يهودى الجوهر ، مختزل فى (الفرعون ، وجيش الفرعون) فقط ، بلا شعب أو مياه أو قيمة إنسانية . وكأنها محمية طبيعية لكائنات ممسوخة تمثل إنتكاسة فى تطور الجينات البشرية.

ولأجل إستراداد مصر ، ودفاعاً عن الحياة البشرية فوق أرض ذلك البلد الكريم لابد من إزالة سد النهضة وأى سدود أخرى تعترض مجرى النيل الأزرق وروافده . والعمل على إيجاد وحدة تبدأ من الصومال لتشمل إرتيريا والحبشة والسودان ومصر . ومن الأفضل توسيعها فيما بعد لتشمل كل أرض يمر فيها رافد من روافد النيل . وتخليص الجميع من النفوذ الإستعمارى القديم ، والسرطان الإسرائيلى الجديد .

 

قطاعات إستراتيجية لجهاد أممى شامل :

–  مستقبلا ومع تعمق الإستراتيجية الجهادية ، ربما يسعى المسلمون إلى إنشاء عدة قطاعات إستراتيجية قائمة على مهام متخصصة ، تتكامل فى صنع القوة الإسلامية الشاملة على المسرح العالمى . قد يكون هناك القطاعات التالية :

1 ــ قطاع فى القلب (الجغرافى/ السياسى) للنظام الدولى القادم (الأسيوى/ العالمى) .

ومركز هذا القطاع يتكون من أفغانستان وإيران معا .كقوتين مؤسستين للنظام الأسيوى/ الدولى ، وبعملهما المشترك يتجمع التواجد الإسلامى فى آسيا الوسطى (الجمهوريات الخمس) ، ومعهم لاحقا مسلمى شبه القارة الهندية . لتشيكل ثقل إسلامى إقتصادى وسياسى وثقافى له تأثير عالمى ، بحكم موقعه الجغرافى والسياسى فى مركز النظام الدولى ، وبحكم القِيَمْ الروحية والأخلاقية التى يمثلها الإسلام لجميع البشر ، أيا كانت ديانتهم ومعتقداتهم .

2 ــ قطاع المقدسات ، ويشمل جزيرة العرب (بما فيها اليمن وعمان) والشام الكبير، والعراق. فلسطين هى مركز ذلك القطاع ، نظرا للقيمة القدسية والموقع الجغرافى والمحيط الديموغرافى الكبير ، من بغداد إلى دمشق إلى القاهرة .

وهذا القطاع يرعى المقدسات ويحميها . ويفعل نفس الشئ بالنسبة للطاقة وممراتها المائية والبرية . وإعادة البحر الأحمر إلى طبيعته التاريخية ، كبحيرة إسلامية داخلية متاحة عالميا للمرور السلمى لغير الأعداء ، وتحت سيادة المسلمين .

3 ــ القطاع الأفريقى ــ ومركزه مصر .

ويشمل النطاق الإفريقى للإسلام ، الممتد من مصر إلى الصومال جنوبا وإلى مراكش غربا .

ومهامه حماية مياه النيل وتعمير سيناء وربطها بريا مع الأرض المصرية بلا حواجز مائية ، وحماية مقدسات فلسطين والجزيرة وإعادة مصر إلى الحياة من جديد ، وربط المغرب العربى كله بفلسطين وبالمشرق العربى والشرق الأفريقى ، بالطرق الجوية والبحرية والبرية.

إضافة إلى دورالمغرب التاريخى كنافذة حضارية وتجارية مع أوروبا ، جنوبها وغربها ، وإتصاله الحضارى والتاريخى مع غرب القارة الأفريقية .

4 ــ قطاع شرق آسيا والمحيط الهادى ـ ومركزه أندونيسيا.

ومهامه دعوية وسياسية فى الأساس ، لتجديد البنيان الفكرى والعقائدى للإسلام ، ثم إشراك مسلمى ذلك القطاع فى القضايا الجهادية للأمة وحمل رسالة الإسلام إلى الشرق الأسيوى الذى مازال يجهل الإسلام ، أو يحمل عنه أفكارا غير واقعية .

5 ــ قطاع شرق المتوسط ، ومركزه إسطنبول .

ومهمتة حماية منابع مياه دجلة والفرات ، وتوزيعها بعدل ، وأسلمتها بالكامل، والتوقف عن بيعها ـ ومواجهة التمدد اليهودى فى الأناضول ـ وتنمية العلاقات الإيجابية مع البلاد الروسية والترابط مع مسلميها وتطوير العلاقات العلمية والتكنولوجية والإقتصادية مع روسيا الإتحادية.

وإعادة التعريف بالإسلام فى شرق أوروبا ، وحماية حقوق المسلمين فى البلقان ، والدفاع عن مصالح تركيا ولبنان وفلسطين ومصر فى الطاقة الغازية الكامنة تحت سطح البحر المتوسط . وحرمان إسرائيل وأمريكا وضباع أوروبا من السيطرة عليها .

وعدم تصدير مياه (دجلة والفرات) إلى إسرائيل ، وقطع التعاون العسكرى والأمنى معها ، وتجهيز المجاهدين الأتراك والأكراد لخوض المعركة الفاصلة لتحرير فلسطين والمسجد الأقصى . وإشراكهم فى تحرير مكة والمدينة ، وتأمين جزيرة العرب عسكريا .

 

العلاقة بين القتال فى فلسطين ، والقتال فى جزيرة العرب ، والقتال فى العمق الإسلامى :

طلقة واحدة فى فلسطين ضد اليهود المحتلين قد تعادل عدة صواريخ تطلق عليهم فى ميادين أخرى . لذا يجب العمل على إستمرار الجهاد المسلح فى فلسطين ( فى الضفة وفى غزة حتى عند توسيعها نحو سيناء).

ومن الواجب فى نفس الوقت فتح المعركة مع يهود الإحتلال على كامل الرقعة الإسلامية ، خاصة فى الميادين المحتدمة حاليا فى أفغانستان واليمن . أو تلك التى قد تندلع فى أى وقت ، فى مناطق الأكراد مثلا ، حيث تعتبر إسرائيل أراضيهم هى مجرد إمتداد لفلسطين المحتلة .

وكما ذكرنا فأى إشتباك مسلح مع الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان ، هو إشتباك لتحرير فلسطين ، وإن كانت خارج النطاق الجغرافى لفلسطين .

فالتواجد الإسرائيلى فى حرب أفغانستان قوى ودائم ولكنه متستر تحت جنسيات مختلفة . فهم مشاركون بقوة فى الجو وعلى الأرض ، وبتشغيل التكنولوجيات العسكرية .

– وفى اليمن اليهود متواجدون أيضا ، مع القوات السعودية والإماراتية ، وضمن مجهود الدعم والإسناد الأمريكى للحرب الخليجية على شعب اليمن . وبالتالى فإن المجهود الإسلامى فى حرب اليمن يطال مباشرة القوة اليهودية المحتلة لفلسطين ، كما يطال التواجد الإستعمارى اليهودى والصليبى فى جزيرة العرب .

– وكما أن يهود الإحتلال يقاتلون من أجل أطماعهم فى أفغانستان واليمن ، فإن على المسلمين واجب القتال إلى جانب إخوانهم فى أى ميدان يقاتل فيه الإسرائيليون أو الأمريكيون .

–  والعمل الجهادى فى شرق أفريقيا خاصة فى الصومال ، أى خاصرة الحبشة ، يعتبر تهديدا للحبشة كقاعدة إسرائيلية عسكرية ، وتهديدا لمشروع إنهاء مصر بنهب نصيبها من ماء النيل. فمشروع (إستعادة مصر من أنياب إسرائيل) وتحريرها من نظام الإحتلال اليهودى بالنيابة ، يعتمد على التضييق العسكرى على الحبشة ، وتهديد مصبات تهريب المياه المصرية عبر موانى سودانية أو صومالية . فالتجارة فى مياه مصر المنهوبة ، ستكون المورد الأعلى من بين جميع التجارات الدولية غير الشرعية ، وعلى رأسها المخدرات .

والسوق الدولى لتلك التجارة سيتمحور حول باب المندب . وهذا واحد من أهم مسببات حرب اليمن . أى تأمين تجارة المياه المنهوبة فى أول تجربة عالمية راح ضحيتها شعب مصر  ودولتة ، ويضيع شعب اليمن ودولته ، من أجل تأمين مصبات تجارة المياه المنهوبة ، فى البحر الأحمر وباب المندب. ( يلاحظ أن دول الخليج هى الممول الرئيسى لبناء سد النهضة ، وهو مشروع إسرائيلى فى الأساس).

لهذا فالجهاد فى شرق أفريقيا والصومال تحديدا ، وتوسعته فى إتجاه الحبشة هو خطوة لإسترداد مصر وفلسطين معاً من أيدى يهود الإحتلال .

 

 

الصليبى .. والداعشى .

يثير الحديث عن الإسلام والجهاد ، حساسية لدى قطاع من غير المسلمين . بل ويثير حساسية عملاء اليهود من بين المسلمين .

وكلمة “صليبى” يعتبرها البعض موجهة ضد المسيحيين ، وذلك إلتباس ناتج عن أحداث دامية عصفت بأكثر من بلد عربى ومسلم .

مع أن علاقة ” الصليبى” بالمسيحية ، تعادل تماما علاقة ” الداعشى” بالإسلام . فالصليبى يمارس الإجرام والتوحش الإستعمارى تحت ستار الدين المسيحى . وفى ذلك تدليس وإفتراء على الدين المسيحى .

وبالمثل فإن”الداعشى” يمارس إعمالا إجرامية تحت ستار الإسلام و(الجهاد فى سبيل الله) وذلك إفتراء وكذب بنفس المقدار الموجود فى الحالة الأولى ـ أى الإجرام الصليبى ـ فالإجرام الداعشى ليس له علاقة بالإسلام ، بل هو إجرام بحت يتم إستخدمه سياسيا من جهات غير إسلامية .

ــ والإجرام الصليبى هو إجرام بحت ، ولا صلة له بالمسيحية ، وتستثمره أنظمة لا تؤمن بالمسيحية كدين ، بل تتخذ منها غطاءً لإرتكاب جريمة (الصليبية) الإستعمارية .

ــ والجهة التى إخترعت الصليبية واستفادت منها ، هى نفسها التى إخترعت الداعشية واستفادت منها . وهى جهة تعادى الإسلام والمسيحية معا .

ــ (الجهاد الإسلامى) هو جهاد فى سبيل الله ، أى فى خدمة الإنسان الذى هو أفضل خلق الله . والظلم محرم على الجميع ، لأن الله حرمه على نفسه . والإجبارعلى إعتناق الدين ممنوع ، فتلك علاقة ضمير بين الإنسان وخالقه الذى منع (الإكراه فى الدين).

ويجب أن تخدم السلطات الإسلامية جميع رعاياها على السواء ، وتؤدى إليهم حقوقهم كاملة ، مجانا وبكل يسر وسرعة . وأى إنحراف أو ظلم هو خروج على مبادئ الإسلام سواء كان ضد مسلم أو أى إنسان آخر غير مسلم .

والسلطة المنحرفة يجب أن يتحداها المسلم باليد أو باللسان ، أو بالقلب فى أضعف الحالات . وإنحراف السلطة لا يتوقف على إنسان دون آخر . فالطغيان يطغى على الجميع ــ مسلمين وغير مسلمين ــ لذا (فالجهاد) من أجل العدالة ومن أجل إستراد الحقوق المغتصبة من مال أو أرض أو حقوق معنوية ، هو جهاد يجب أن يمارسه الجميع . وهو على المسلم فريضة دينية وعلى غير المسلم فريضة إنسانية ، كون الإنسان الذى كرمه الله لا يجوز أن يسمح لأى إنسان آخر أن يظلمه . والجهاد لنصرة المظلوم ـ سواء كان مسلما أو صاحب ديانة آخرى ، أو أنه بدون ديانة ـ هو فريضة يتقرب بها المسلم إلى خالقه. أى أن الجهاد فريضة دينية على المسلم ، وفريضة إنسانية بحكم التكوين البشرى الكريم ، مفروضة على كل إنسان آخر .

حتى أن ظلم الكائنات الأخرى هو عمل يستدعى التصدى له بقدر من القوة الكافية لمنعه. سواء كان المظلوم حيوانا أوطائرا ، أو عناصر طبيعية هى ملكية عامة للبشر أجمعين . (لاحظ مثلا أن إبادة الغابات تؤدى إلى هلاك البشر، لذا فهى ملكية إنسانية عامة يجب الحفاظ عليها ولو بالقوة . وتجب حماية حتى الغلاف الجوى، الذى يحمى كوكب الأرض ، يظلل ويحفظ ما خلق الله على سطحها) .

– عبادة المال وما تقود إليه من حروب ومن إستهلاك مسرف لموارد الأرض ، وتخريب للمناخ يؤدى إلى كوارث ومجاعات وهلاك واسع للكائنات الحية ، هى من أبرز شواهد الإفساد فى الأرض وإهلاك الحرث والنسل . وذلك من أكبر دواعى الجهاد الإسلامى والإنسانى العام ، لمقاومتها واستبدالها بنظام إسلامى لا يحابى جنسا أو فئة من الناس ، ويرى الجميع سواسية بمعيار الحقوق كافة . والتفاضل يكون فقط بالتقوى التى لا يَطَّلِع عليها إلا الله ، وهو الذى يحاسب عليها يوم الحساب.

فالأرض خلقها الله ـ للأنام ـ أى لكل البشر ـ وليس لأصحاب دين معين أو جنس معين . وبالتالى فللجميع حقوق متساوية فى كل خيرات هذه الأرض ، حتى يبقى الإنسان كريماً لا يهينه فقر ، ولا يحتقره أو يستعبده إنسان آخر هو نظير له فى الخلق .

–  فالجهاد بمعناه الأوسع ، يأتى لرفع كافة أنواع ظلم الإنسان لأخيه الإنسان ، ولدرء كافة المخاطر عن البشر . إنه فريضة دينية إسلامية ، وفريضة فطرية لجميع الخلق. ولأنه فريضة دينية على المسلمين ــ يبتغون بها وجه الله فقط بدون إنتظار لعائد شخصى دنيوى ــ فهى عندهم (جهاد فى سبيل الله). وهو شعار إنسانى لمصلحة جميع البشر ، لتجميعهم إنسانيا  ورعاية مصالحهم دنيويا . لهذا فإن الجهاد فى سبيل الله هو شعار إسلامى إنسانى جامع ، تتآلف حوله قلوب البشر المستضعفين الباحثين عن العدل . وليس موجها ضد أى أحد سوى الطواغيت المستبدين . هؤلاء حقا عليهم أن يموتوا رعبا .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




قول الزور والفتاوى مدفوعة الأجر

قول الزور والفتاوى مدفوعة الأجر ( فساد الأمة بوقوف العلماء على باب الحكام )

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا مجلة الصمود الإسلامية / السنة الثالثة عشرة – العدد (149) | ذوالقعدة 1439 هـ / يوليو 2018 م. 

24/7/2018

قول الزور والفتاوى مدفوعة الأجر

( فساد الأمة بوقوف العلماء على باب الحكام )

 – العمامة وحدها لا تصنع من الجاهل عالما . ومجاورة البيت الحرام لا تجعل من الفاسق ناسكا .

– كيف يسمع بوجود الإحتلال الأمريكى لأفغانستان من أصم سمعه رنين الذهب وأعشى بصره بريقه .

– حاقت بالمسلمين فتنة لا تزول ، إلا بفضل من الله وجهاد الأفغان ، ومن سارعلى دربهم من المخلصين .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

تحميل مجلة الصمود عدد 149 : اضغط هنا

 (فساد الأمة بوقوف العلماء على باب الحكام ) . فكيف هو حال الأمة إذا كان الحكام والعلماء الذين على أبوابهم هم من مروجى الفساد والمنافحين عنه ؟؟.

ألم يسمع “علماء” الزور بأن الجيش الأمريكى إجتاح أفغانستان عام 2001 بناء على وعد من الرئيس الامريكى (بوش)، قطعه على نفسه فى كنيسة بالعاصمة واشنطن مهددا أفغانستان بحرب صليبية ؟؟ . يبدو من أحاديثهم أنهم لم يسمعوا أصلا بوجود إحتلال أمريكى فى أفغانستان . هل فقدوا الذاكرة أم أنساهم بريق الذهب تلك الحقيقة الرهيبة التى تعيشها أفغانستان منذ 17 عاما ويعرفها العالم أجمع فيما عداهُمْ !!. حقيقة وجود جيش كافر صائل يقتل وينهب ويعتدى ، وينشر الرذيلة والفساد ويسفك دماء المسلمين .

نسى هؤلاء أم سقط سهوا من بياناتهم وفتاويهم وجود آلاف من جنود الإحتلال الأمريكى ومن دول تابعة لتلك الدولة الكافرة بلغت حوالى الخمسين دولة ، غير آلاف أخرى من مرتزقة الشركات الدولية التى تتعاطى تجارة الحروب والهلاك . إضافة إلى عدة آلاف أخرى من سقط متاع المجتمع الأفغانى سلحتهم أمريكا ودربتهم ليكونوا رأس حربة فى خراب البلاد وهلاك العباد . ومن بين تلك الجيوش الغازية كانت ثلاث جيوش (إسلامية !!) هى تركيا والإمارات والأردن ، ناهيك عن باكستان التى وضعت كافة إمكاناتها وطاقاتها ومعلوماتها فى خدمة حملة بوش الصليبية على شعب أفغانستان .

بلغت جيوش الحملة الصليبية أكثر من 150 ألف جندى ، مزودين بأشد أسلحة العالم فتكا ، وسلاح طيران لا نظير له فى دول اليوم . وذخائر لا حصر لها ما بين ذكى وإشعاعى ، ومن جميع الأوزان والأحجام وصولا إلى (أم القنابل) التى تزن 11 طنا من أنقى أنواع المتفجرات، لتكون أقوى القنابل خارج الترسانة النووية الأمريكية .

ألم يسمع السادة العملاء بذلك ؟؟. أم أن بريق الذهب يعشى الأبصار ورنينه يصم الآذان ؟؟. أم أن الإرتشاء فضيلة لمنعدمى الفضيلة ؟؟.

إن العمامة وحدها لا تصنع عالما .. والتواجد فى البلد الحرام لا يجعل من الفاسق ناسكا .. وإلا لما حفظ لنا القرآن إسم أبا لهب ، وحفظ التاريخ إسم أبا جهل ضمن أسماء فطاحل الكفر .. فالكفر ملة واحدة منذ اليوم الأول إلى اليوم الأخير فى حياة البشرية.

“وبلعام بن باعوراء” له أحفاد مستنسخون ، تجدهم فى شتى الأماكن من أندونيسيا إلى كابول إلى البلد الحرام ـ ولاحول ولا قوة إلا بالله .

وكذلك هو أبا رغال وأبا جهل ومسيلمة الكذاب . كلها شخصيات تختفى حينا وتظهر أحيانا لتؤدى نفس الأدوار فى عصور مختلفة وبأسماء مستعارة ـ قد يتمسح بعضها نفاقا بالإسلام وشخصياته النورانية .

هلك فرعون وأخزاه الله فى الدنيا والآخرة . لكن أحفاده المستنسخون ، والمنبثون فى أرجاء المعمورة ، مازالو يتناوبون على حكم البشر . يسومونهم سؤ العذاب ويرشدونهم سبل الضلال ، ثم يلاقى فرعون وجنوده ـ نفس المصير ، ولا من معتبر . فأكثر الناس ينسون ولا يتذكرون ، بل يستخفهم الباطل بدعايته المبهرجة التى يطرب لها ضعاف العقول ، بأنهم كانوا قوما فاسقين .

– إن المشكلة فى أفغانستان والتى تعامى عنها من طمس الله قلوبهم هى الإحتلال الأمريكى للبلاد . وشعب أفغانستان / وإن كان من أكرم الشعوب وأنبلها / إلا أن به من أصناف البشر مثل ما فى كل شعوب العالم . فهناك ضعاف النفوس وفيه من تعاون مع المحتل وعمل إلى جانبه وقاتل من صفوفه طمعا فى متاع الحياة الدنيا . كما تميز الشعب الأفغانى بكثرة علمائه ومجاهديه الذين يبذلون الأرواح من أجل دينهم ، فقاتلوا أعداء الدين من الغزاة والمتعاونين معهم من أهل البلاد مهما كانت قبائلهم أومكانتهم الإجتماعية ـ عملا بقوله تعالى:

لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } المجادلة ـ 22 ـ

ـ فلدى الأفغان أيضا (أبا رغال) و(بلعام بن باعوراء ) ومسيلمة الكذاب ، تماما كما أن لدى العرب خائنين للأمة ودينها من الذين أدخلوا الكفار أعداء الدين إلى البلاد المقدسة والأراضى التى طردهم منها رسول الإسلام . بل ويتباهون بصداقتهم ، ويهبونهم أراضى جزيرة العرب التى طردهم منها رسول الإسلام بقوله (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ) ، يبتغون عندهم العزة .  فأنشأوا فيها أكبر الكنائس وأكبر القواعد العسكرية وأعظم الموانئ لأساطيل دول الكفر . بل وأدخلوا اليهود لحماية قصورهم ، وتثبيت أركان حكم وهمى زائل وبلا كرامة فى الدنيا ولا ثواب فى الآخرة . وتنازلوا لهم ومنحوهم الحق فى إحتلال أراضى الإسلام فى فلسطين وكأن تلك الأرض ومقدساتها هى من أملاكهم الخاصة . فوصل بهم الأمر إلى التنازل لهم عن القدس ومسجدها الأقصى .

   يقول بعض الضالين المضلين ، بضرورة التطبيع مع قتلة الأنبياء مغتصبى أرض الإسراء والمعراج ، وأن تفتح لهم السفارات فى بلاد جزيرة العرب . بل وقنصليات فى مكة  والمدينة !! ، إلى جوار بيت الله الحرام ، ومسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم ).

ــ إلى هذا الحد بلغ الفجور فلا تختبئوا تحت العمائم فهى ليست لكم ، بل هى للرجال العلماء المجاهدين ، ولأطفال العلوم الشرعية الذى يقتلهم الجيش الأمريكى يوميا فى أفغانستان ، فما توقفوا عن الذهاب إلى مدارسهم لتلقى علوم القرآن والشريعة رغم قصف الطائرات وغارات القوات الأمريكية الخاصة ورغم رحيل الشهداء قوافل تلو القوافل ، من أطفال مدارس الشريعة وشيوخها وطلابها من الشباب المجاهدين المنافحين حقا وصدقا عن الإسلام .

ــ يا من جسدوا العار فى جيبن المسلمين ، هل سمعتم فرعون العصر وهو يقول :{ إن للإسرائيلين الحق فى العيش بسلام على أرضهم (فلسطين!) ولا مشكلة لنا مع اليهود ، وتجمعنا مصالح مشتركة مع تل أبيب }.

فيتبارى السلطان وكلابه  فى التمسح بأحذية اليهود ، ولعق أحذية الأمريكان . كتبت عليهم الذلة والمسكنة ، وعليكم يا آكلى السحت وشهود الزور . أعجزتم أن تقولوا كما يقول بعض المنصفين فى بلاد الأعداء؟؟ .

قال الموقع الأليكترونى الأمريكى (آنتى وور) ، فى تقرير مطول ، أن الجيش الأمريكى قتل فى العراق 2,5 مليون إنسان . (فكم قتل من الأفغان خلال 17 عاما من القصف الجوى والبرى على المدنيين؟؟ ). يقول الموقع المذكور فى تقريره { إقتنع الجمهور بالصفات شبه السحرية “للأسلحة الدقيقة” فكان سهلا على القادة العسكريين والمدنيين الأمريكان تبرير إستخدامها لتدمير قرى وبلدات بأكملها ومدن فى بلد بعد آخر ، كما فى الفلوجة والرمادى والموصل فى العراق ، أو فى سانجين وموسى قلعة فى أفغانستان . ومدينة سرت فى ليبيا ، ومدن كوبانى والرقة فى سوريا } .

–  يا كلاب أهل النار .. هل أصابكم الصمم عن أن تسمعوا قول باحث أكاديمى من سادتكم اليهود وهو يقول عن مضيفكم ـ وبصريح العبارة ـ أن بلاده بدون عون إسرائيل لا تستطيع أن تحمى {{مؤخرتها!}} حتى فى العاصمة . ناهيك عن طلبها للعون الإسرائيلى فى حروبها فى بلاد عربية متنوعة . فإذا كان هذا رأى ذلك الخبير فى “مؤخرة” مولاكم . فماذا عنكم أنتم ؟؟ هل تستطيعون حماية أى شئ؟ ، أم أنكم كما قال حكيم : لا تأخذون حقا .. ولا تدفعون باطلا.  وكيف تدفعون باطلا وأنتم الباطل نفسه ، وعنه تدافعون بشرفكم وكرامتكم ، وتشترون به الدنيا وتبيعون من أجله الآخرة ؟ .

– { فى أفغانستان (خلاف) بين (إخوة فى الدين) يجب أن يتصالحوا فيما بينهم ليعم السلام والوئام } . وهكذا كانت بداية قصيدتكم كفرا .. ونهايتها أيضا كانت كفرا .. فبهذه المقدمة لمؤتمر الشياطين ، لابد أن تكون التوصيات هادية إلى النار .

فى أفغانستان معركة بين الكفر والإسلام . بين كافر غزى بلاد المسلمين وبين شعب مسلم يدافع عن دينه وعرضه وأرضه وماله . فكيف يكون التصالح ؟؟. فليس هناك إلا طريق واحد للحل ، هو أن يخرج المعتدى ويسحب كل قواته معه . { الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا } ـ النساء 76 ـ

أما من ساندوا الغزاة الكافرين من أهل البلاد ، فإنهم فسخوا العهد مع الله والدين والأمه وتلزمهم التوبة ، أو العقوبه المناظرة لجناياتهم التى إرتكبوها . فالخيانة جريمة عظمى ، وليست وجهة نظر تُقدَّر حسب المبلغ المدفوع .

وطبقا لتلك القاعدة الشيطانية التى يرسيها كلاب أهل النار ، بمؤتمراتهم ومؤامراتهم وفتاويهم جاهزة الإعداد ومدفوعة الأجر ، سوف يكون على المسلمين جميعا أن يتنازلوا عن دينهم ، ويتصالحوا مع اليهود المحتلين لفلسطين ، بل ويتعاونوا معهم ويتحالفون سويا للقتال ضد أى مسلم يعترض على(السلام!!) الذى يموهون به على المسلمين ، بتسميه الأشياء بغير مسمياتها. فالخيانة والردة لن تكون أبدا سلاما واستقرارا ، بل أن الجهاد سوف يستمر ، إلى أن يأتى الله بالنصر أو بأمرٍ من عنده .

فقد أنبأنا رسولنا الكريم قائلا : { لا تزال طائفة من أمتى يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة } ــ رواه مسلم ــ فمن أعظم من الأفغان صبرا أو أقوى منهم شكيمة أو أشد منهم بأسا ؟؟. هم الطائفة الراسخة على الحق ، وبهم يلحق الصادق من المسلمين .

 ــ يا عملاء الزور !! .. لقد حذر الله فى كتابه الكريم بشرا من أمثالكم بقوله تعالى :

{ لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا } ـ الأحزاب 60 ـ

وفى هذا تحذير لأمثالكم من المنافقين ، بأن هناك قصاص لابد منه ، ومؤمنون فى بطن الغيب قادمون لإقامة الدين وإتمامه ولوكره الكافرون .

ذلك وعد الله .. فأين لكم منه المفر ؟؟ إلا بالتوبة قبل القصاص العادل .

تحميل مجلة الصمود عدد 149 : اضغط هنا

 

علماء البنتاجون و بغال الإفتاء :

شاع مصطلح علماء البنتاجون بعد هزيمة السوفييت فى أفغانستان وظهور دور المتطوعين المسلمين من أنحاء العالم ، بعد فتاوى بلا حصر تؤكد فرضية الجهاد فى أفغانستان ضد الإحتلال السوفيتى .

وبعد إنتهاء الحرب وإنقلاب الموقف الأمريكى والغربى ضد المتطوعين المسلمين ـ خاصة العرب منهم ـ أفتى نفس العلماء بأن هؤلاء المتطوعين هم من المتطرفين والإرهابيين . ولكن ما لبثوا أن أخرجوا فتاوى أخرى تدعو الشباب للتطوع للقتال ضد الروس فى الشيشان ، وفى البوسنة والهرسك ضد الصرب والكروات ـ فكانت بوصلة فتاوى هؤلاء “العلماء” متجهة إلى حيث المصالح الأمريكية الحيوية ومتطلباتها العسكرية . فإذا كان الجهاد لغير صالح الولايات المتحدة كأن يكون ضد اسرائيل أو ضد الجيش الأمريكى وحلفائه/ كما حدث فى غزو أفغانستان / فإن الآيه تنقلب تماما ، ويصبح الجهاد فى فتاويهم جريمة نكراء والمجاهد ينقلب إلى إرهابى يهدد الأمن والإستقرار . فيعقد علماء البنتاجون وعبيد الدولار حلقات الفتوى ومؤتمرات الضرار ، يتجولون بها من بلد إلى آخر ومن محطة فضائية إلى أخرى ، يحذرون من (جريمة الجهاد) ، وفوق ظهورهم يحملون فتاويهم جاهزة التزوير حسب طلب الكافرين. فصدق فيهم وصف (بغال الإفتاء) .. ولا كرامة لفاسق .

ومع ذلك فإن وجود بغال الإفتاء لم يمنع وجود علماء البنتاجون بل وحتى علماء الكنيست . فكلهم مشغولون الآن فى الإفتاء لصالح مولاهم الأمريكى ، ورفع راية إسرائيل وتثبيت أركانها إمبراطوريتها فى بلاد المسلمين والعرب . ومصادقة من يصادقها ، ومعاداة من يعاديها، والجهاد دونها بالكلمة والمال والسلاح ـ أولئك هم أولياء الشيطان .

 بغال الإفتاء لن يستطيعوا إحراز النصر لمن عجزت جيوشهم عن تحقيقه فى أرض المعركة. إنهم جزء من محاولة الجيش الكافر اليائس الذى يرغب فى الفرار السريع قبل أن يسقط على أرض أفغانستان مُحَطّماً ساقط الهيبة والكرامة ، فيسقط على مستوى العالم كله.

 ـــ  فى الوقت الراهن يريد الأمريكى أن يحارب بجيشه ـ أو أن يهدد به فقط ـ كى يرسى قواعد دولة اليهود فى بلاد العرب ، ويضع تحت يدها (جميع) مقدسات المسلمين ، وجميع جزيرة العرب من الشام إلى اليمن ـ وجميع بلاد العرب من المحيط إلى الخليج . ولكن المجاهدين الأفغان يعرقلون كل ذلك وربما أسقطوا معبد الكفر فوق رؤوس الأوثان وعبيد الشيطان . فتنتهى على أيديهم ردة واسعة النطاق وإنهيار شامل لا أمل فى وقفه إلا بعناية من الله وجهاد عباد الرحمن من أبطال الأفغان . ولهم فليدع كل مسلم ، وليعترف بما لهم من فضل يطوق رقاب الأمة جميعا . ولهم النصر المبين بإذن الله .

{ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيز } ﴿٢١﴾ المجادلة

تحميل مجلة الصمود عدد 149 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

24/7/2018

www.mafa.world




جرائم السعودية ضد الشعب الأفغانى

علماء بن سلمان فى مواجهة جنود الرحمن (1و2)

ـ خواطر فى حلقات ( الجزء الاول و الثاني ) ـ

علماء بن سلمان فى مواجهة جنود الرحمن

جرائم السعودية ضد الشعب الأفغانى

مستمرة منذ الغزو السوفيتى وإلى الآن

“بغال الإفتاء” بعد “بغال التحميل” فى خدمة أعداء الإسلام من يهود وصليبيين .

علماء بن سلمان وعملاؤه ، يتضامنون مع الإحتلال الأمريكى فى تجريم جهاد الأفغان / من خلال جلسات الإفتاء المتنقل ومدفوع الأجر/ بدءا من أندونيسيا إلى كابل ثم السعودية.

بقلم  :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

( الخاطرة الأولى )

علماء السوء إجتمعوا بأوامر الجنرال الأمريكى “نيكلسون” لإحداث مجموعة من الضغوط العسكرية والسياسية والمذهبية على حركة طالبان لإرغامها على الإنصياع .

– توجيه الدعوة إلى المجاهدين الأفغان من جانب “مؤتمر بغال الإفتاء السلطانى ” فى مدينة جدة، ثم فى مكة الأسيرة لدى شياطين آل سلمان ، لترك الجهاد والدخول فى طاعة الإحتلال الأمريكى وعملائه ، هو تمهيد لمؤتمرات مشابهة فى المستقبل القريب لدعوة المسلمين إلى الإعتراف بالإحتلال اليهودى لفلسطين ، والتعايش مع الصهاينة وفتح بلاد المسلمين أمام سيطرتهم الإقتصادية والسياسية ، وإشاعة الفتنة والقتال بين المسلمين بدلا من الجهاد فى سبيل الله ضد اليهود والأمريكيين المحتلين لفلسطين وأفغانستان وجزيرة العرب . إنهم يتكلمون اليوم عن أفغانستان بينما أعينهم على الهدف الأكبر وهو فلسطين ، فهذا مقصدهم الحقيقى عند حديثهم المنافق عن “المصالحة فى الإسلام” فى جلسات بغال الإفتاء فى السعودية . ووصفهم جهاد الأفغان بأنه “إرهاب عنيف” بين طالبان والقوات الحكومية ، تشارك فيه أحيانا الطائرات الحكومية ( وليس الأمريكية ) ويسقط فيه ضحايا . وكأن الإحتلال الأمريكى طرف محايد جاء بأحدث قواته مع قوات خمسين دولة أخرى منفقا مئات المليارات سنويا على تلك الحرب بحثا عن الإستقرار والسلام فى أفغانستان !! . وكأن مقتل آلاف الأفغان ومداهمة بيوتم ليلا وقصف  قراهم ومدارسهم ليلا ونهارا ، هى من أعمال البر والتقوى فى نظر السادة بغال الإفتاء من عبيد  دولارات السلطان السفيه “بن سلمان” عبد الأمريكان . فذلك المؤتمر وماسبقه وما قد يلحقه من مؤتمرات الحرب على الإسلام بواسطة عمائم علماء السوء ، دافعها ليس الغيرة على الإسلام أو النطق بأحكام شرع الله بل هى تلبية لأوامر أمريكية معلنة تلك الأوامر التى أصدرها قائد القوات الأمريكية فى أفغانستان ، الجنرال(جان نيكلسون) فى 18/5/2018 حين قال (أمريكا تعتزم فرض ضغوطات متنوعة على حركة طالبان هذا العام ، نحن نعتزم فرض ضغوط عسكرية وسياسية واجتماعية ومذهبية على طالبان ).

 

نقول لعبيد السلطان ، الذى هو عبد الصهاينة وعماد صفقتهم المشئومة ، أن مجاهدى أفغانستان منتصرون بالفعل وليس عليهم طاعة غبائكم وعمالتكم ، فالأمريكيون هم الذين يبحثون عن مخرج من كارثة حاقت بهم فى بلاد الأفغان ولا يعرفون للخروج منها سبيلا . ومنهم شهود على هزيمتهم التى تصورتم أنكم بصدد إخراجهم منها بهرطقاتكم وقولكم على الله غير الحق وأنتم تعلمون . يقول سادتكم وسادة سلطانكم السفيه أن استراتيجية ترامب التى أعلنها بخصوص أفغانستان “تواجه الفشل” .

وأن سيدكم الجنرال نيكلسون الذى جمع شملكم من مختلف أكوام القمامة قد تم تغييره بجنرال آخر هو “سكوت ميلر” ، والسبب هو أن الأول فشل فى تحقيق وما وعد به من إسترجاع الأراضى التى حررتها حركة طالبان. بل أن الحركة المجاهدة قد أضافت المزيد من الأراضى المحررة مما دفع الناطق بإسم وزارة الدفاع الأفغانية لأن يصرخ قائلا ( أن مدينة ميمنة عاصمة ولاية فارياب باتت تحت حصار مجاهدى طالبان، وأن مراكز سبع ولايات أخرى مهددة بالسقوط ما لم تتخذ إجراءات للدفاع عنها، وهى مدن فراه، غزنى، فيض أباد، ترينكوت، كندوز، ميمنة، بلخمرى التى يضيق المجاهدون الحصار بعدها يوما بعد يوم ). فإن لم تكونوا قد سمعتم بذلك فلا أسمعكم الله .

 

– لا أحد يصدق “سفيه أل سلمان” بأنه وقطيع بغال الإفتاء حريصون على السلام والإستقرار والأمن فى أفغانستان . فلو أنه كذلك ما دمر اليمن وشعبها بطائراته وجيوشه ومرتزقته ومعه شيطان طغيانه “بن زايد” وبمعونة من سادته الأمريكيين والإسرائيليين والفرنسيين والإنجليز . حتى أصبح اليمن السعيد أكبر مأساة إنسانية فى العصر الحديث ، فأكثر سكانه يعيشون شبه موتى فى فقر مدقع تعصف بهم الأوبئة والمجاعة وطائرات آل سعود وآل نهيان .ودمرت البنية التحتية بشكل شبه كامل وسقط الآلاف من القتلى . وعقد بن سلمان وبن زايد صفقات أسلحة بالمليارات مع الأمريكيين والأوربيين من أجل إكمال برنامجهم لإفناء شعب اليمن ، الذى هو أصل العرب ومفخرة تاريخهم . فتلك هى متطلبات اليهود ضمن صفقة عصرهم ، الذى سيكون بداية نهايتهم بإذن الله .

 

لقد ناصرتم الكافر الصائل على المسلم المجاهد ، وقلتم قول الزور، وأخفيتم الحقيقة والعلم والشريعة ، فعليكم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . ويكفيكم إعجاب الكلب المسعور ــ وزير الدفاع الأمريكى ــ وشكره لكم . متعكم الله برفقته وجمعكم فى نار جهنم .

 

 وأخيرا .. قال  شاعر يصف أحد رجال السوء:

{ إذا لبس العمامة قلت قردا * وخنزيرا إذا خلع العمامة} . فما عساه أن يقول ياترى إذا رأى تلك الوجوه الشائهة لبائعى الدين المتخفين بزيفهم تحت العمائم .

 

 

 

( الخاطرة الثانية )

– عجز الأمريكيون عن الإنسحاب “المشرف” من أفغانستان فاستنجدوا بالدواعش وبن سلمان الذى موَّل حملة العودة الذليلة للزعيم “الأصولي المتحول” حكمتيار إلى كابل .

 – المؤتمرات المتنقلة لبغال “إفتاء الدولار” ، مهمتها جلب الأفغان إلى بيت الطاعة الأمريكى ، وجلب المسلمين جميعا إلى بيت الطاعة الإسرائيلى فى وقت قريب، يحدوهم الأمل فى أن ينخدع المسلمون بالدجل الذى يمارسه بغال الإفتاء بإسم الدين .

– نجاح حركة طالبان الأفغانية أصبح خطرا يهدد “فتنة العصر” ، وهى الفتنة المتوجهة مباشرة إلى جوهر الدين .

– “ردة العصر” ليس لها أن تنجح بينما هناك من المسلمين “السنة” من يجاهد ضد الإحتلال اليهودى لفلسطين والإحتلال الأمريكى لأفغانستان وباقى بلاد المسلمين .

– برهن الأفغان على أن الجهاد ينتصر إذا كان خالصا لوجه الله وليس لوجه أمريكا والصهاينة. وكان إسلاميا صحيحا وليس وهابيا ، أو يعتاش على “دولارات الروث النفطى” لمشيخات الرمال ، رعاة صفقة “ردة العصر” .

– ليس الجهاد لأجل تحرير فلسطين (بدعة شيعية) يجب أن يتنزه عنها أهل السنة ، فتحرير فلسطين فرض عين على كل مسلم ، بل هو الآن معيار التمييز بين الإسلام والكفر . وكذلك هو تحرير جزيرة العرب ، وتطهير بلاد العرب كلها من المحيط إلى الخليج من التواجد الصهيونى الأمريكى بكافة أشكاله العسكرية والإقتصادية والأمنية والثقافية .

بقلم  :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

مؤتمرات علماء الدولار مهمتها ضرب جهاد شعب أفغانستان وسحب مجاهديه إلى بيت الطاعة الأمريكى ، وهى مهمة عاجلة يتصدى لها “سفيه آل سلمان”، بطل أبطال المرتدين فى جزيرة العرب ، لأسباب منها :

إنقاذ الأمريكيين من هزيمة حاقت بهم فى أفغانستان ، حيث فقدوا القدرة على الإنسحاب ولو بأقل قدر من حفظ ماء الوجه ، بعد أن حرر طلاب العلوم الشرعية أكثر من ثلاثة أرباع البلاد (أو 70% من مساحتها حسب التقديرات الأمريكية الخجولة). والمجاهدون متواجدون بالفعل داخل جميع المدن الأفغانية . وبعض من تواجدهم مكشوف إظهارا للتحدى ، وبعضه الآخر مخفى ، خاصة داخل الأجهزة المسلحة للدولة وفى القيادات العليا السياسية والعسكرية والتشريعية . وسيطرتهم على العاصمة إعترف بها قائد القوات الأمريكية فى أفغانستان حين إعترف بأن قواته لاتستطيع السير فى العاصمة وأن عليهم إستخدام المروحيات فى تحركاتهم داخل أفغانستان . ولولا خشيتهم من الإنتقام الأمريكى ضد المدنيين الأفغان فى حال فتح المدن لتم إسقاطها جميعا فى غضون أسابيع قليلة . وما فعله الطيران الأمريكى ضد مدن قندوز وفراه  ولشكرجاه كان رسالة فهمها المجاهدون ، وهى أن فتح المدن ستضيع فى مقابله حياة آلاف الأبرياء من المدنيين .

– جهاد المسلمين فى أفغانستان أهم وأكبر التجارب الجهادية الناجحة للمسلمين ، رغم تصديه لأكبر إمبراطوريات العصر عبر القرون التاسع عشر ، والعشرين ، والحادى والعشرين: بريطانيا ـ السوفييت ـ الولايات المتحدة . وآمال المسلمين معلقة على جهاد الأفغان لتحطيم “صفقة القرن الصهيونى” وإعادة فلسطين إلى الحضن الإسلامى الرحب والمجاهد ، وتخليصها من براثن السعودية وإسرائيل والولايات المتحدة ومعهم جيوش أعراب الردة. حين تتحطم الإمبراطورية اليهودية فوق ذرى الهندوكوش كما تحطمت الإمبراطوريات الباغية والكافرة على إمتداد التاريخ . فأمواج المد الصهونى التى إبتلعت فلسطين وامتدت منها إلى باقى بلاد العرب من المحيط إلى الخليج ، تتغلغل الآن فى ثنايا جزيرة العرب بل وداخل المدينتين المقدستين مكة والمدينة المنورة ، ثم قفزت بإستعجال صوب أفغانستان بدون أن تتخلص من العقبة الإيرانية الكأداء ، إستباقا لإنتصار مجاهدى أفغانستان فيبرهنوا لمن خان وتخازل أن الإسلام منصور والجهاد ظاهر ، إن كان خالصا لله وليس خالصا لوجه أمريكا ودولارات مشيخات النفط ، وإفتاءات علماء الضلال والفتنة وتمزيق وحدة الأمة وهدم هيبة الدين والتقرب إلى الله بإهدار دماء المسلمين وتخريب ديارهم وهدم ما تبقى من أوطانهم ، ومعاداة المسلمين والتحالف مع الكافرين المعتدين المحتلين لديار الإسلام .

– نجاح حركة طالبان أصبح خطرا عاجلا يواجه فتنة الضلال المسماة “صفقة القرن” ، وهى “ردة القرن” المتوجهة مباشرة صوب جوهر الدين قبل أراضى المسلمين وثرواتهم ، وحقهم فى حكم بلادهم بحرية وإستقلال وكرامة، وفق شرائع دينهم .

 

” ردة القرن” ليس لها أن تنجح بينما هناك من المسلمين “السنة” من يصر على الجهاد فى سبيل الله ضد الغزو جرائم السعودية ضد الشعب الأفغانىالصهيونى الأمريكى لأفغانستان وفلسطين ولجزيرة العرب مهبط الوحى وأرض الإسلام وموطن مقدساته . يريد قادة جيش الردة المتحالف مع الكافرين أن يجعلوا من الجهاد لتحرير فلسطين (بدعة شيعية) يتبرأ منها أهل السنة الذين كتب عليهم أن يتحالفوا عسكريا مع اليهود المحتلين لفلسطين ومع الأمريكان الذين أحتلوا أفغانستان والعراق وجزيرة العرب، وتغطى قواعدهم العسكرية معظم بلاد العرب ، يريدون أن يتحد أهل السنة مع هؤلاء جميعا لموجهة عدو مشترك هو إيران والشيعة !!. نسى قادة الردة أن المسلمين يد واحدة على من عاداهم واقتحم ديارهم وشرد شعوبهم . وأن أهل العلم الشرعى أجمعوا على أن { مناصرة الكفار على المسلمين هو كفر أكبر مخرج من الملة}.وأن جهاد الشيعة ضد اليهود المحتلين لفلسطين ليس بدعة شيعية بل هو فريضة إسلامية عامة وفرض عين على جميع المسلمون رغم تقاعس المسلمين السنة عنه فيما عدا مجاهدى فلسطين . وذلك عارض مؤقت وغشاوة أخذت تنجلى عن الأعين . وصفقة العصر عجلت فى ذلك وكشفت الكثير من الحقائق التى كانت مستترة ، فسقطت الكثير من الأقنعة عن أنظمة حكم ، بل وحركات إسلامية وجهادية، ومشايخ ضلال ومثقفين إسلاميين إتخذوا مواضعهم فى قاطرة الغزو اليهودى وصفقته للردة الجديدة وصفقة عصر اليهود الزائل عما قريب ، خاصة وأنهم أخطأوا خطأ الموت وهو التصدى لجهاد الأفغان ، فى محاولة لإسقاط جهادهم وإفقادهم ثقتهم فى الدين وفريضة الجهاد التى أسقطتها شعوب عربية ودول ، بينما سهر عليها الأفغان مدافعين عن الدين بالدم والمال .

 

–  جهاد شعب أفغانستان خارج عن المعايير السعودية للجهاد الوهابى ، مثل ذلك الجهاد الداعشى الذى عصف بمسلمى العراق وسوريا وليبيا . ويحاولون بشتى السبل تصديره إلى فلسطين وفشلت محاولاتهم حتى الآن . ثم تعاونوا مع جيش الإحتلال الأمريكى لحقن تنظيم داعش فى الجسد الأفغانى المجاهد وفشلوا، إلى الآن فشلا ذريعا . ولكن محاولاتهم لازالت مستمرة . وآخر طعناتهم لجهاد شعب أفغانستان كانت إبتعاث الزعيم “الأصولي المتحول” جلب الدين حكمتيار إلى أفغانستان ليقود توجيه عمليات تنظيم داعش فى أفغانستان . وصاحبت عودته إلى أفغانستان لينضم إلى موكب الإحتلال مستكملا الموكب الإخوانى للأصوليين الثلاثة، المكون منه ومن زميلاه سياف (حاخام نظام كابل) ، وبرهان الدين ربانى الذى إغتاله المجاهدون خلال سعية لإقناع الشعب بالتعايش مع الإحتلال الأمريكى ووقف الجهاد. { وفى ذلك نموذج يحتذى للتعامل الإسلامى الصحيح مع كل مرتد يدعو للتعايش مع إحتلال الكافرين لبلاد المسلمين سواء فى أفغانستان أو فلسطين أو جزيرة العرب ، وأيا من بلاد المسلمين . فليكن مصير الخائنين شاخصا فى أعين جميع البغال التى تخون بالفتوى أو بالسلاح } .

 

– تقول معلومات المجاهدين الأفغان أن السعودية أعطت المتحول حكمتيار  500 مليون دولار ، كهدية لتسهيل عودتة غير المباركة إلى أفغانستان . أنفق منها على حملة دعاية بازخة غطت العاصمة كابل ترحيبا بعودته مذموما مدحورا، تحت راية جيش الإحتلال الأمريكى . وباقى المبلغ ، مع مبالغ أخرى تالية ، لتغطية مصاريف حملة المرتدين لطعن جهاد الشعب الأفغانى بالسلاح وبالدعاية وبالفتاوى ، وبمؤتمرات علماء السوء ، عملاء ” صفة القرن الصهيوني” بقيادة أحمق آل سلمان وسفيههم . حكمتيار يعمل ضمن مجلس تخطيط وإدارة لتنظيم نشاط داعش فى أفغانستان طبقا للإستراتيجية الأمريكية . ذلك المجلس بإشراف قائد قوات الإحتلال ويعمل فيه حكمتيار مع ” حنيف أتمر” مستشار الرئيس أشرف غنى للأمن القومى . بالطبع خبرة حكمتيار خلال العقود الماضية أهلته لتولى تلك المهمة المستحيلة . فقد كان يقود أكبر شبكة إجرامية ، أثناء الحرب ضد السوفييت ، تغطى أفغانستان وباكستان تحت إشراف المخابرات الباكستانية العسكرية . وراح ضحيتها المقدار الأكبر من القادة الميدانيين فى أفغانستان وباكستان . وأشعل برجاله ، وبالمتطوعين العرب السلفيين ، الحرب الأهلية فى كابل وما حولها ، بعد إنسحاب السوفييت وسقوط الحكومة الشيوعية برئاسة نجيب الله . ما تبقى من تلك العصابات كانوا يقطنون فى مخيم للمهاجرين الأفغان على أطراف مدينة بيشاور يدعى مخيم “شمشتو” . وقد سحبهم حكتيار إلى أفغانستان للقتال بإسم داعش وتحت أعلامها لإجهاض جهاد الشعب الأفغانى الذى أعيا الأمريكيين ، وظنوا أن فى مقدورهم إحياء الفتن العرقية والطائفية وجعل الأفغان يفنى بعضهم بعضا بدلا من قتال المحتل الأمريكى . ولكنهم وجدوا أن الأفغان ليسوا عربا ، وأن جهادهم حقيقيا وإسلاميا صحيحا وليس سلفيا وهابيا يأكل من الروث النفطى ، ويسبح بحمد السلطان “ولى الأمر” ، واهب النعم ، ساكن جنات الرياض أو”الدوحة”.

 

فجهاد الأفغان يسير النصر فى ركابه ، مهما كان جبروت القوى المعتدية ، من إنجليز إلى روس إلى أمريكيين . بينما “الجهاد” السلفى حمل الخراب والدمار والفشل أينما سار وحيثما حل. وهذا ما يرعب أقطاب “ردة العصر” ويخيفهم من جهاد الأفغان ، كونه ناجحا وبمرجعية “سنية” صحيحة . وليس بمرجعية وهابية متخفية زورا بشعار “أهل السنة والجماعة” . فالجهاد السنى الصحيح هو جهاد الأمة الإسلامية كلها، وليس لمذهب بعينة أو جنسا خاصا . بل هو إنسانى عام لخير جميع البشر ، مسلمين أو غير مسلمين . لم يأت بالقتل بل جاء بالرحمة للعالمين ، ولهدايتهم إن هم رغبوا فى الهداية ، وإن لم يرغبوا فلا إكراه فى الدين. ولكن ليس لدى الوهابية ما يشير إلى الرحمة ، ولا ما يدل على أن لدى المسلمين شيئا للهداية ، غير القسوة المفرطة وسفك الدماء. ليس ذلك حوارا نظريا ، بل هو نتيجة لتجارب مريرة على مدى عقود عدة ، فوق رقعة واسعة من بلاد المسلمين ، وحتى فى بلاد الأمم الأخرى .

 

– يرى أقطاب ” ردة العصر” أن إنتصار الأفغان ، يتلف ما اجتهدوا لعشرات السنين فى صناعته داخل بلاد العرب من ذل وإنكسار ويأس ، سواء من أنظمة الحكم أو من التيار الإسلامى  السلفى كله ، الدعوى منه أو السياسى أو الجهادى . فقد كان الأمل معقودا على هؤلاء الناس لقيادة العرب وتحريرهم من أنظمة الجور والفساد والتبعية ، ولكن مع تجارب جهادية مصاحبة لكارثة ” الربيع العربى ” ظهر أن تيار الإسلام السلفى السائد هو جزء كبير من المشكلة ، وبالتالى لا يمكن أن يكون حلا لها أو مخرجا من مصائبها . لذا فإن ترك تجربة جهادية ناجحة فى أفغانستان سوف يقلب الكثير من الموازين ويغيير الكثير من الأفكار ويصبح قدوة فى الجهاد ، الذى قبلته تتجه صوب فلسطين ، وغايته تحرير كامل التراب العربى والإسلامى من رجس الصهاينة والمتصهينين ، ومن الأمريكان والمتأمركين . من حكام السوء وعلماء السوء وقيادات السوء وجماعات السوء . ومن الإسلام المتصهين الذى يسعون لفرضة على المسلمين بالعنف والتدليس ، ويحتمون بوجود المقدسات الإسلامية جميعا فى قبضة إحتلالهم الكافر.

 

إن إنتصار المجاهدين الأفغان يعنى ببساطة سقوط صفقة القرن برهاناتها الشيطانية ، وعودة الأمور إلى نصابها فى إطارها الإسلامى الصحيح ، وهو:

 ـ فلسطين أرض إسلامية وتحريرها فرض عين على كل مسلم على سطح هذا الكوكب . وهو من أوجب الواجبات بعد الإيمان بالله { قال أهل العلم : إن أوجب الواجبات بعد الإيمان بالله دفع العدو الصائل } . بل أن العمل من أجل تحرير فلسطين هو الفيصل الآن بين الإيمان والكفر ، ومن كلٍ حسب قدرته . والمطلوب هو فتح المجالات وإبداع الطرق لتحقيق ذلك التكليف الشرعى المقدس . ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

 

ـ منح الشرعية لتواجد اليهود الصهاينة فوق شبر واحد من هذه الأرض هو خروج نهائى من دين الإسلام { قال أهل العلم: مناصرة الكفار على المسلمين كفر أكبر مخرج من الملة} . وهذا ينطبق تماما على من ينضمون إلى تحالفات عسكرية مع الكافرين ممن يهددون بلاد المسلمين أو يحتلون بعض أراضيهم . فلا تحالف مع حلف الناتو مجتمعا أو مع مجموعة من دولة ، ناهيك عن التحالف أو التعاون بأى شكل وفى أى مجال مع عدو المسلمين الأكبر وهو إسرائيل. ونفس القول ينطبق على أرض أفغانستان وجزيرة العرب واليمن وجميع بلاد العرب المحتلة بالقواعد العسكرية أو بالقيود المالية للقروض الدولية الربوية التى يكبلهم الغرب بها .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




مؤامرات .. ومؤتمرات مدفوعة الأجر

البرنامج العدوانى الأمريكى : مؤامرات .. ومؤتمرات مدفوعة الأجر

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الاسلامية / االسنة الثالثة عشرة – العدد 147 | رمضان 1439 هـ / مايو 2018 م .

البرنامج العدوانى الأمريكى :

مؤامرات .. ومؤتمرات مدفوعة الأجر

– أمثال مؤتمر أندونيسيا سيكون رأس رمح للإجتياح الإسرائيلى لبلاد المسلمين وتأمين إعتراف وتطبيع شامل معها .

– لا يكاد يعقد مؤتمر إسلامى مدفوع الأجر ، إلا وكانت التوصيات موجهة ضد الجهاد والعمليات الإستشهادية .

– تلك الحكومات لن تعلن الجهاد إلا على الجهاد نفسه ، وعلى المجاهدين تحديدا .

– هل يعقل أن يعلن ” كرزاى” الجهاد ضد الجيش الأمريكى ، أو أن يعلن “أبومازن” الجهاد ضد الجيش الإسرائيلى ؟؟ .

– إسرائيل ترى فى جهاد أفغانستان خطرا يهدد توسعها فيما وراء إيران . وليس عبثا أن كانت أفغانستان هى نقطة البدء فى مشروع الشرق الأوسط الكبير .

– معظم ميزانية العمليات العسكرية (60 مليار دولار سنويا)  توجهها أمريكا ضد أفغانستان.

– لا الرشاوى الشخصية ولا الفتاوى مدفوعة الأجر تصلح فى أفغانستان ، لأن نيران الجهاد تضئ الأرض والعقول ، وتكشف كل زيف .

– فشلت أمريكا وإسرائيل فى تطويع أفغانستان سلما أو حربا ، ولم يدركوا أن إخضاع أفغانستان هو من المستحيلات القليلة فى عالم اليوم .

– أمثال تلك المؤتمرات المشبوهة وفتاويها مدفوعة الأجر سيكون لها تأثير خطير، ليس على أفغانستان ، بل على فلسطين.

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

تحميل مجلة الصمود عدد 147 : اضغط هنا

منذ البداية يرتبط البرنامج العدوانى الأمريكى على أفغانستان ، مع برنامجها العدوانى على المنطقة العربية ـ الذى أطلقت عليه فى البداية إسم الشرق الأوسط الجديد ـ أو الكبير ـ

وما زال هذا الترابط قائما. وإن كان البرنامج الأمريكى فى المنطقة العربية دخل منطقة خطرة تكاد تكون حاسمة ، لأنه يشمل فلسطين وقضية إحتلالها وتشريد شعبها إضافة إلى خطط إسرائيل للهيمنة على كل بلاد العرب وحتى على جيران المنطقة الأقربين فى تركيا و إيران بوجه خاص ، فإن البرنامج فى أفغانستان إشتدت خطورته أيضا ، فوسعت أمريكا نطاق إهتماماتها العدوانية لتشمل أطراف العالم الإسلامى (الكبير) من أفغانستان وآسيا الوسطى وصولا إلى أندونيسيا ، الحافة الشرقية للعالم الإسلامى .

وعنصر الإرتباط هنا هو الإسلام الذى تتخيل الولايات المتحدة وشقيقتها الصغرى إسرائيل أنهما قد أمسكتا بمفاتيحه الأساسية واقتربتا من التوجيه والسيطرة الكاملة على إتجاهات نشطائه بل ومقدساته نفسها ، لتعزيز سيطرتها على العالم الإسلامى ، بإستخدام عنصر الدين الذى تكافح لمنع المسلمين من إستخدامه فى جهادهم السياسى والعسكرى.

ومؤخرا تجلت الكثير من ملامح ذلك الإستخدام الشيطانى فى خلال مؤتمر (علماء دين !!) من ثلاث دول لبحث مخرج سلمى تصالحى فى أفغانستان . تلك الدول هى أفغانستان وباكستان ثم أندونيسيا. ومعلوم موقف الدولتين الأولى والثانية ، فأمثال تلك المؤتمرات وتوصياتها، متطابقة تقريبا مع ما يصدر عن (علماء دين !! ) فى كلا البلدين .

فلماذا أندونسيا هذه المرة ؟؟. ولماذا (علماء الدين) من أجل السلم والتصالح بينما أفغانستان دولة تحت الإحتلال الأمريكى وباكستان هى صاحبة الباع الأطول فى تنفيذ وإنجاح ذلك الإحتلال ؟؟.

وقبلا عقد فى طشقند عاصمة أوزبكستان مؤتمرا دوليا شارك فيه الإتحاد الأوروبى ، وخرج بتوصيات لا تبتعد كثيرا عن توصيات “رجال الدين ” فى أندونيسيا . وفى طشقند وعدت مسئولة السياسة الخارجية للإتحاد الأوروبى بالمساعدة فى رفع أسماء قادة طالبان من القائمة السوداء ، إن هم وافقوا على وضع السلاح والإنخراط فى الواقع الإحتلالى القائم . وكأن حركة طالبان تقاتل منذ سبعة عشر عاما لمجرد رفع أسماء قادتها من القوائم السوداء للممنوعين من السفر لدى الأمم المتحدة !! .

وهو نفس التوجه المريض الذى يستخدمه ترامب هذه الأيام مع كوريا الشمالية حين يعرض على رئيسها أن يبقيه فى سدة الحكم فى مقابل نزع سلاح بلاده النووى والصاروخى ، وأن يترك الشركات الأمريكية تتسلم ملفات التنمية والإعمار فى كوريا الشمالية (أى إبتلاع ثرواتها وتفكيك ترسانتها الصناعية والعلمية وإغراقها فى الديون ) .

إذن سلامة رئيس كوريا وإبقائه فى سدة الحكم هى ثمن كل ذلك . وكأن كوريا تعلن إستسلامها بدون قيد أو شرط بعد هزيمتها فى حرب ضروس . تلك هى نفسية (ترامب) التاجر اللص نهاز الفرص ، الذى يريد أن يكسب كل شئ فى مقابل لا شئ ، بل بمجرد رشوة حقيرة يقدمها لمنعدم ضمير يحكم بلدا بلا شعب .

بالطبع لا الرئيس الكورى وافق ، ولاحركة طالبان يمكن ان توافق على هذا الهراء الأوروبى /الأمريكى . فالأساليب التى نجحت فى الشرق الأوسط لا تنجح فى أفغانستان ، فلا الرشاوى (الشخصية) تنفع ـ ولا الفتاوى مدفوعة الأجر تجد أذانا صاغية ــ لأن نيران الجهاد ضد المستعمر تضئ الأرض والعقول وتكشف كل زيف .

ولكن مثل تلك المؤتمرات المشبوهة وفتاويها مدفوعة الأجر سيكون لها دور خطير فى المستقبل القريب . ليس بالنسبة لأفغانستان ـ بل بالنسبة لفلسطين التى هى المستهدف الأساسى لتلك المؤتمرات “ومخرجاتها” الإفتائية .

فى الأساس بحث مؤتمر أندونيسيا وما قبله من مؤتمرات ، سواء إسلامية أو دولية ، فى أهمية السلام ونبذ العنف . ثم إدانة خاصة للعمليات الاستشهادية كونها (مخالفة للإسلام) .

مصطلح “العنف” فى علم النفاق الدولى يقصد به الجهاد تحديداً . والسلام والإستقرار يقصد بهما قبول الإحتلال مع الإنخراط فى منظومته السياسية الحاكمة، التى تحمى مصالحه وتنفذ برامجه الإقتصادية والأمنية .

تمرين على بيع فلسطين :

حكومات المنطقة العربية فى شبه إجماع على تطبيع العلاقات مع إسرائيل ، والموافقة على إلغاء القضية الفلسطينية وإغلاق ملفها إلى الأبد ، وطرد الفلسطنين من داخل أراضيهم المحتلة إلى غزة وإمتداد لها فى شبه جزيرة سيناء المصرية. وحرمان الفلسطينيين من حق العودة إلى بلادهم . وتوطين المغتربين منهم فى أى مكان يسمح لهم بذلك  . وفى الأخير ضم القدس كلها إلى إسرائيل كعاصمة يصفونها (بالأبدية !!) .

تشتكى إسرائيل من أن الشعوب العربية تعارض (صفقة القرن) التى بعض معالمها هو ما سبق ذكره . ومن المتوقع أن تكون باقى الشعوب الإسلامية معارضة بشكل أكبر . لذا إستخدام العدو ورقة المؤتمرات الإسلامية المزيفة ، وشيوخ الإفتاء المستأجرين ، ذلك من أجل تمرير صفقة القرن ولكن على المستوى الإسلامى الواسع ـ أى بدخول حكومات الدول الإسلامية فى إتفاقات الخضوع لإسرائيل ( وحتى التحالف العسكرى معها) والإعتراف بإبتلاع فلسطين وتشريد أهلها ، وهيمنة إسرائيل على البلاد العربية . ليس ذلك فقط بل ودخول بلاد المسلمين كافة فيما دخلت فيه حكومات العرب كافة ، من الإعتراف بإسرائيل والتطبيع الكامل معها . ولا بد أن يسبق ذلك مؤتمرات وفتاوى مثل تلك التى شاهدناها فى مؤتمر إندونيسيا “الإسلامى” ـ الذى يدعو بشكل غير مباشر ـ إلى الإعتراف بالإحتلال والتطبيع معه والتعايش تحت سلطانه ، ونبذ الجهاد بل وتجريمه ، بعد توصيفه بالعنف الذى لا تقره الأديان .

وهكذا تدخل إسرائيل وتسيطر على العالم الإسلامى كله . وهى تتحسب الآن لأندونيسيا وآسيا الوسطى . وتعتبر جهاد أفغانستان خطراً أكبر يهدد مستقبلها، خاصة فى وسط آسيا وجنوبها . وليس فى ذلك إكتشافا جديدا، فإسرائيل أدركت خطورة أفغانستان وشعبها على طموحاتها فيما وراء العالم العربى وإيران . لذا تشاركت مع الأمريكيين منذ لحظة الغزو الأولى وحتى الآن ، وفى شتى المجالات . وليس عبثا أن كانت أفغانستان هى نقطة البداية لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير ، قبل العراق ، التى كانوا يجهزون لغزوها منذ إنتهاء حربها ضد إيران عام 1988 .

ومنذ أن غزى السوفيت أفغانستان ، أدرك الأمريكيون والإسرائيلون أهمية إدماج أفغانستان فى المعسكر الغربى طوعاً أو حرباً. وقد فشلوا فى الحالتين ، فتطويع شعب أفغانستان وإخضاعه للإستعمار أو الهيمنة الخارجية هو أحد المستحيلات القليلة المتبقية فى عالم اليوم .

لأجل تلك الصعوبة الإستثنائية التى يمثلها إحتلال أفغانستان وإخضاع شعبها خصصت لها أمريكا أكبر جهد عسكرى خارجى ، كما خصصت معظم ميزانية عملياتها للحروب الخارجية.  فميزانية العمليات العسكرية فى العراق وسوريا وأفغانستان هى 60 مليار دولار حسب ميزانية 2018 . فإذا علمنا أن العمليات العسكرية فى العراق وسوريا تمول كلها تقريبا من جيوب حكومات فى المنطقة العربية ، فإن معظم ذلك المبلغ الضخم مخصص للعمليات ضد شعب أفغانستان وحركة طالبان التى تقود جهاده .

ولولا هذا المجهود الأمريكى الضخم لانهار نظام كابول فى غضون ثلاثة أيام ، حسب تقدير قائد القوات الأمريكية فى أفغانستان ، أما فى تقدير رئيس الدولة (أشرف غنى) فالمقدر للنظام سته أشهر فقط أذا تخلى عنه الأمريكيون .(العديد من الأنظمة العربية مقدر لأعمارها نفس المدة ــ حسب تقديرات ترامب ــ لولا بقاء القوات الأمريكية لحمايتها ـ ولكن بشرط أن تدفع التكاليف) . ومع ذلك هناك إحتمال بأن أمريكا تسترد نفقاتها فى حرب أفغانستان من خزائن عربية . فقد صرح ترامب أكثر من مرة أن على تلك الدول الغنية أن تدفع تكاليف الجيوش الأمريكية فى المنطقة العربية و.. أفغانستان !! .

وقد يكون فى ذلك تفسير لنكوص أمريكا عن الإنسحاب من أفغانستان بنهاية 2014 كما كان مقررا . فما دامت الحروب مدفوعة التكاليف (مثل المؤتمرات الدينية وفتاويها) ، ستبقى الغنائم من ثروات أفغانستان تمثل ربحاً صافيا للبنتاجون . يضاف إليها توسيع نشاط مبيعات الأسلحة الذى يرافق أمثال تلك الحروب ، كما يرافق التوترات الساخنة التى تفتعلها الإدارة الأمريكية . مثل توترات حافة الهاوية مع كوريا الشمالية ، ومع الصين فى بحر الصين الجنوبى ، ومع روسيا فى أوكرانيا وسوريا .

فالحرب على الإرهاب والتى بدأت بصورتها الشرسة الحالية منذ أحداث سبتمبر 2001 ، أدت إلى تنشيط صناعات تكنولوجية متقدمة وتنشيط الإقتصاد الراكد فى أمريكا وإسرائيل معا. ومن أهم صادرات معدات مكافحة الإرهاب هى الطائرات بدون الطيار التى تأتى أمريكا وإسرائيل فى صدارة منتجيها ومصدريها . وتحاول الصين أن تنافسهم فى ذلك المجال . وتمتلك الدولتان ميزة وجود ميادين تجارب حية لذلك السلاح الفتاك ، والتباهى بأنجازاته فى قتل “الإرهابين ” فى بلدان عديدة من اليمن إلى الصومال وسوريا وفلسطين والعراق وأفغانستان .

ويعمل ترامب على التوسع فى تصدير أنواع من تلك الطائرات ، وامتلاك موقع الصدارة فى ذلك السوق القاتل ، والتخفيف من أى قيود أخلاقية أو سياسية قد تقلل من أرباح شركات التصنيع العسكرى لتلك الطائرات أو غيرها من معدات الدمار ، رغم أن جمعيات حقوق الإنسان فى أمريكا تحذر ترامب من أن يؤدى ذلك إلى تأجيج الصراعات فى الشرق الأوسط وجنوب آسيا . وتصف المصادر الحكومية الأمريكية تلك الطائرات بأنها ذات دور محورى فى استراتيجية الحرب على الإرهاب .

فى نفس الوقت تسعى أمريكا وإسرائيل إلى نزع أحد الأسلحة الاستراتيجية لدى المجاهدين وهو سلاح العمليات الإستشهادية . ولا يلجأ المجاهدون إلى تلك العمليات إلا لنقص التسليح المتقدم الذى يتيح لهم الوصول إلى الأهداف الحساسه لدى العدو. فلو توافر السلاح المتطور لانتفت الحاجة إلى العمل الإستشهادى .

أما التوسع فى تصنيع ونشر أسلحة مثل الطائرات بدون طيار التى قتلت المئات من قيادات المجاهدين والآلاف من أفراد الشعب الأبرياء ، ثم المطالبة فى نفس الوقت بنزع السلاح الإستشهادى . فلا معنى له سوى دعوة المجاهدين إلى الإستسلام والتنازل عن أكثر أسلحتهم فعالية فى تحطم معنويات جنود العدو أكثر مما يحطم من أجسادهم ومعداتهم .

أما المنطقة العربية فحدث ولا حرج . وبها أكبر قدر من الحروب الفعلية ، وأكبر قدر من توترات حافة الهاوية ، وأكبر قدر من مبيعات الأسلحة الأمريكية حتى على المستوى العالمى .

وما دام  العرب يدفعون تكاليف الإحتلال الأمريكى لبلادهم ، ويعترفون بإسرائيل إلى درجة التحالف ، فإن المتوقع أن يتبعهم باقى المسلمين . وإذا فعل الأفغان ذلك لأصبح أكثر سهولة أن يسقط كل من تبقى من المسلمين فى نفس الهاوية . والعكس أيضا صحيح أى أن صمود الأفغان وإنتصارهم هو فى صالح فلسطين وجميع المسلمين .

– المؤتمرات “الإسلامية” والفتاوى “الشرعية” على ذلك النمط الأندونيسى ، ومن قبله الكثير فى باكستان وأفغانستان . ماهى إلا تغليف (إسلامى) مزور لوجهات نظر أعداء الإسلام فى أمريكا وإسرائيل ، لتشويه صورة الجهاد والمجاهدين وعزلهم داخل مجتماعتهم وفى أنحاء العالم . على هذه الشاكلة تطمح إسرائيل فى تمدد سلطانها على بلاد المسلمين ، من إندونسيا إلى مراكش ، مروراً بأفغانستان وما حولها من الجهات الأربع .

أمثال تلك المؤتمرات ستكون رأس الرمح للإجتياح الإسرائيلى لبلاد المسلمين ، لتأمين إعتراف وتطبيع ، بل وتحالف جماعى تقوم به حكومات تلك الدول .

وبالطبع ستكون حكومة أفغانستان فى الطليعة . ويومها سوف تتكشف الكثير من الأقنعة عن وجوه منافقة ظلت تتستر لأعوام طويلة فى إنتظار تلك اللحظة التى تنهار فيها مقاومة الشعب الأفغانى ومجاهديه . لكن هذه الخطة سوف تنقلب فى أفغانستان ، وسترتد الموجة فى صدور المعتدين والمتآمرين والصهاينة ، بفضل التوكل على الله ، وصلابة المجاهدين ، وصبر الشعب الأفغانى الذى لا حدود له .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 147 : اضغط هنا

 

داعش وخلط الأوراق :

داعش كانت آخر المنتجات الوهابية وأسوأها على الإطلاق . أهم واجبات داعش المكلف بها كانت توطين الحروب داخل بلاد المسلمين ونشرها على أوسع نطاق ممكن ، تحت ذرائع مذهبية أولا أو أى ذرائع أخرى دينية أو عرقية أو حتى عشوائية .

تشويه صورة الإسلام تأتى كنتيجة منطقية لذلك ، خاصة عند ممارسة تلك النشاطات خارج نطاق العالم الإسلامى . حتى وجدت شتى الأمم ذريعة ومبررا للإتحاد ضد قضايا المسلمين وحقوقهم الضائعة فى كل مكان .

ويتسع نفس المعنى ليشمل تجريم فريضة الجهاد نفسها ، لأن الدواعش يطلقون على إجرامهم البشع كلمة جهاد . وقد نجح الأمريكيون والإسرائيليون إلى درجة معينة فى إقناع قطاع من الناس ـ حتى من بين المسلمين ـ بوجهة نظرهم تلك .

فإتهام داعش بالإرهاب ، يتسع خلسة ليشمل إتهام الجهاد نفسه بأنه عمل إرهابى . فداعش فصيل منحرف دينيا وسلوكيا ، وليس من المنطقى إلغاء فريضة الجهاد أو الإسلام نفسه بدعوى القضاء على داعش ، التى بات واضحا أن الأمريكيين أنفسهم هم المؤسس والداعم والموجه لذلك الفصيل ، وللعديد من أمثاله ، لأهداف كبرى يسعون إليها . ومعروف فى أفغانستان تحديدا كيف نشأ هذا التنظيم وتوسع ، ومن يقف خلفه ويدعمه من الأمريكيين ومن كبار مسئولى الحكومة الأفغانية ومن باكستان المجاورة . ونفس الشئ فى كافة البلاد التى ينشط فيها ذلك التنظيم . فأكذوبة الإرهاب والتنظيمات الإرهابية العابرة للحدود هى خدعة صهيوأمريكية نابعة مع إحتياجات إقتصادية واستراتيجيه ذات أبعاد إقليمية ـ فى العالم العربى والإسلامى ـ وأبعاد لأطماع دولية تمتد من أوروبا حتى إندونيسيا وماليزيا والصين ، مرورا بالهند وروسيا .

– قبل وبعد مؤتمر أندونيسيا ، شهدت البلاد نشاطا فريدا لداعش فى نسف الكنائس والهجمات على الشرطة . قام بالعمليات الإنتحارية (أُسَر) بأكملها بما فيها من أطفال ونساء فى تجديد فريد من نوعه وجدير بالبحث . طبعا الرأى العام الأندونيسى تم تجهيزه بتلك العمليات حتى يستقبل المؤتمر المذكور وقراراته بالترحاب . حتى الخلط والهذيان الموجودان فى البيان الختامى أصبح لهما تبريرا . وما سوف يأتى مستقبلا من قرارات من أجل “السلام ونبذ العنف مع العدو الصهيونى” سوف يطالها نفس التسامح ـ على الأقل فى حساب من رتبوا لمهزلة المؤتمر ومهزلة الدواعش ـ وهما شئ واحد متكامل .

فى أفغانستان شهد نشاط الدواعش إزديادا ملحوظا ، من قطع الرؤوس فى جلال آباد إلى تفجير تجمعات مدنية ولجان تسجيل ناخبين . وعليه فإن حكومة أفغانستان تكثف إتصالاتها مع الجيران لمكافحة (الإرهاب). وفى أندونيسيا يستعد الرئيس لإصدار قانون ” لمكافحة الإرهاب والتصدى للمتشددين الإسلاميين” . هذا هو الشكل الخارجى الذى جرت عليه العادة فى بلدان شتى لتغطية نشاط قمعى أكثر إتساعا يرمى إلى (تجفيف منابع) الإسلام نفسه ، والتمهيد للإعتراف بإسرائيل والتطبيع معها بل والتحالف العسكرى أيضا .

تجريم سلاح استراتيجى :

تضغط أمريكا بشكل خاص ـ ومنذ سنوات ـ لإستصدار فتاوى إسلامية مدفوعة الأجر يصدرها علماء السلاطين وفقهاء أجهزة الأمن ، تقضى بتجريم العمليات الإستشهادية تحديدا، والتأكيدعلى مخالفتها للدين الإسلامى والمعايير الإنسانية كونها تستهدف المدنيين . وفى ذلك خلط متعمد لتجريم سلاح ذو أهمية استراتيجية لدى المجاهدين ـ بحجة أن الدواعش يستخدمونه بشكل إجرامى .

  لذا لا يكاد ينعقد مؤتمر إسلامى مدفوع الأجر ، لأجل لتلاوة توصيات وفتاوى جاهزة الإعداد فى مطابخ الممولين ، إلا ويجرم الجهاد ويجرم العمليات الاستشهادية ـ وقد زاد(علماء) فى باكستان بندا جديدا لم يأخذ حقه من الشهرة ، أفتى به “علماء” تابعين لجامعة دينية واحدة أسستها وتنفق عليها حكومة خارجية معروفة بعلاقاتها الوثيقة مع الصهاينة ، واستضافتها الأبدية للقوات الأمريكية. يقول 1800 “عالم” من تلك الجامعة ما تود أمريكا وإسرائيل قوله وهو:( لا يملك أى فرد أو جماعة سلطه إعلان الجهاد ).

ولما كانت الحكومات الشائعة فى بلاد المسلمين لا ترغب أصلا فى الإسلام ، وترى فى الجهاد خطرا يهدد مصيرها ودوامها ، فإن تلك الحكومات لن تعلن الجهاد الإ على الإسلام نفسه وعلى المجاهدين تحديدا.

فهل يعقل مثلا أن تعلن حكومة (كرازى ) الذى دخل أفغانستان على ظهر مروحية أمريكية ، أن يعلن الجهاد على جيوش الإحتلال الأمريكى ؟؟ أو أن يعلن (أبو مازن) الجهاد على الجيش الإسرائيلى الذى يحميه ويمسك بقوائم الكرسى المرتجف الذى يجلس فوقه؟؟.

فإذا إمتلك المسلمون يوما حكومات تقوم بواجباتها الإسلامية الصحيحة ، أو حتى واجبات أى حكومة ذات سيادة فى أى مكان من العالم ، لما كان هناك حاجة (للجماعات الجهادية) بشتى أنواعها النافع منها والضار . ولكن حكومات بلاد المسلمين ، وسادتهم الأمريكيين لا يريدون سوى إحتلال البلاد ونشر الحروب والفوضى فى كل مكان ، بل ويستخدمون الإسلام المنحرف لضرب الإسلام الصحيح / كما يستخدمون الدواعش لضرب جهاد الأفغان وحركة طالبان / حتى يسهل عليهم سرقة الثروات ، وبيع الأسلحة ، وتكديس الأرباح على حساب السلم والإستقرار على وجه الكرة الأرضية .

تحميل مجلة الصمود عدد 147 : اضغط هنا

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 




السلفية كانت نقطة البداية للوهابية التكفيرية

مع رسائل أبو هاجر  ـ أبو القعقاع : السلفية كانت نقطة البداية للوهابية التكفيرية

مع رسائل أبو هاجر  ـ أبو القعقاع :

السلفية كانت نقطة البداية للوهابية التكفيرية

المندمجة مع المشروع الصهيونى ضد الإسلام

عناوين :

1-  السلفية كانت نقطة البداية للوهابية المسلحة التى إنطلقت من الزوابرى فى الجزائر وصولا إلى البغدادى فى العراق وسوريا .

2-  التمذهب والصوفية ، هما المحتوى الأساسى لجهاد المسلمين منذ قرون طويلة ، والحرب عليهما المقصود منها شل إمكانية الجهاد فى الأمة .

3-  تركيا وإيران رغم تصارعهما كانتا الأقوى فى الجعبة الإسلامية ، لهذا توجهت إليهما نيران الوهابية وآل سعود بدعوى نشر التوحيد ومكافحة الشرك .

4-  لن تستطيع الحركات السلفية والوهابية أن تتصنع الصمم والعمى عن مشروع القرن وزحف اليهود على جزيرة العرب واليمن . فلا بد أن تحدد إلى أى معسكر سوف تنحاز .

5-  السلفية ليست دينا ، بل هى إجتهاد داخل المذهب الحنبلى . وهى مجرد “منهج ” خاص ولم تصل إلى درجة المتانة العلمية للمذهب .

6-  ليس صحيحاً أن الجهل السياسى والعسكرى والعمالة لا علاقة لها بالسلفية . فالإرتباط العقائدى والمالى والسياسى هو العمالة ، ليس فقط للخليج النفطى ، بل لأمريكا وإسرائيل .

7- “القاعدة” لم تمنع الأفغان من الجهاد ، بل جعلته فرض عين عليهم بعد “غزوة منهاتن”. وهابيو السعودية أسقطوا الخليفة فى تركيا، وسلفيوها أسقطوا أمير المؤمنين فى أفغانستان. فالسلفيون لم يقيموا للإسلام دولة ، ولن يتركوا دولة للإسلام تقوم .

8-  لم يحدث فى تاريخ المسلمين أن كان جهادهم سلفيا ، بل كان فى غالبه صوفيا متمذهباً .

9- الأمراء النفطيون يعيشون الآن فى غيبوبة شهر العسل مع إسرائيل . ولن نلبث طويلا حتى نرى مولودا سفاحا / يأتى من نفط الخليج الأسود/ ليقود الحركة الإسلامية فى المرحلة الحرجة التى دخلتاها السعودية فى ثوبها الصهيونى مع ولى عهدها الفاجر ، عدو الإسلام والمسلمين ، بائع المقدسات.

10- المعركة مع إسرائيل وأمريكا أكبر من قدرة العرب حتى لو إجتمعوا لها . ولابد من حشد القوى الإسلامية القريبة فى تركيا وإيران ، والقوى البعيدة ، فى باكستان وأفغانستان وآسيا الوسطى ، وصولا إلى مسلمى الأطراف من ماليزيا وحتى أندونيسيا .

مع رسالة أبو هاجر 

 الفقرة الأولى :

ويخاطبنى فيها قائلا:{ يعني وضعت نفسك و تاريخك الجهادي في خانة العمالة و الإرتزاق}.

{السلفية بعيد عن الوهابية و انت تعلم ذلك جيدا . جميعنا كنا نعاني من الوهابيين و التكفيريين يا شيخ } .

تلك أول القصيدة .. التى هى سلفية وليست كفرا . ( عمالة .. إرتزاق!!) تلك البداية المدوية للرسالة تكشف جانبا هاما من الأزمة السلفية . إنها ليست أزمة أخلاقية فقط ، بل هى فى الأساس أزمة فكرية صاحبتها منذ لحظة إنطلاقتها الآولى على يد إبن تيمية ، وأعطتها سماتها العلمية والسلوكية . لأسباب أهمها :

1 ــ توسع إبن تيمية فى مفهوم الشرك (والكفر) والبدعة على خلاف ما إتفقت عليه باقى المذاهب السنية الأخرى .

2 ــ طالب كل مسلم بأن يبحث بنفسه عن الدليل لكل حكم شرعى ، وأن لا يقلد مذهبا بعينه .

والنتيجهة أن وقع الخلاف الشديد بينه وبين علماء الأزهر والشام . فكفرهم وكفروه . حتى أضطر حاكم دمشق الذى كان يحميه أن يضعه فى السجن تفاديا للفتنة .

ولكن الفتنة لم ترجع إلى القمقم ، خاصة بعد ظهور آل سعود فى جزيرة العرب ، وإستخدامهم إبن عبد الوهاب ذو الأرضية العلمية السلفية ، ليزودهم بالفتاوى ، ويمنح الشرعية اللازمة لسيوفهم وهى ترعى فى دماء المسلمين . إبن عبد الوهاب صَنَّف أعداء آل سعود بأنهم كفار أو مشركين ، وأل سعود إنطلقوا فى الإتجاهات التى حددتها لهم بريطانيا لخدمة أهداف الإمبراطورية فى جزيرة العرب وما حولها. على الأخص لطرد(الخلافة) العثمانية من جزيرة العرب وحرمانها من الوصاية على مكة والمدينة ، لتفقد شرعيتها فى أعين المسلمين . فيسهل إسقاطها كإمبراطورية إسلامية باتفاق أوروبى شامل ، وحرمان المسلمين ـ وإلى الأبد ـ من تمثيل يجمعهم ويدافع عن مصالحهم كأمة على الساحة الدولية . الخطة لإزالة الإمبراطورية العثمانية تمت على ثلاث خطوات . الأولى بواسطة الوهابية لطرد العثمانيين من جزيرة العرب وسحب مكة والمدينة من يدهم . والثانية إنقلاب ماسونى تقوم به جماعة الإتحاد والترقى لتولى زمام السلطة الفعلية فى عاصمة الخلافة ، والثالثة هزيمة العثمانيين فى الحرب العالمية الأولى فيسدل  الستار إلى الأبد على الدولة الجامعة للمسلمين ، ومعها إتحاد كلمة المسلمين وتواجدهم المتحدى لذئاب أوروبا الإستعمارية المسيطرين على العالم .

بذلك بات الطريق مفتوحا على مصراعيه لإقامة (وطن قومى لليهود فى فلسطين) فرأينا إسرائيل فى مكان فلسطين ، تكملة للمشروع الصهيونى الذى بدأ مع دولة آل سعود فى جزيرة العرب .

وعلى يد (بن سلمان) يلتئم المشروعان فى مشروع صهيونى واحد ، مسيطر على بلاد العرب ويسعى لعبور إيران صوب أفغانستان وباكستان فدول آسيا الوسطى . لتقوم إمبراطورية اليهود على أنقاض العالم الإسلامى الذى ستصبح أطرافه البعيدة خاصة أندونيسيا وماليزيا فى حكم المستسلمة فعليا ـ تلك هى قصة الوهابية كمقدمة للمشروع الصهيوني العالمى ـ وتهديم العالم الإسلامى كآخر عقبة حقيقية فى وجه الإمبراطورية الصهيونية العالمية .

ولكن من أين أتت مادة الوهابية ؟؟. إنها نفس السلفية مع تخصص متعمق فى موضوع التكفير  بذريعة البدع المرتبطة بالقبور والقباب ، واسموا ذلك نشرا للتوحيد !! . وهو العامل المشترك الذى يضع الصوفية (أى الدولة العثمانية فى تركيا) ومعها الشيعة (الدولة الصفوية فى إيران) فى مرمى الوهابية تكفيراً وقتالا ، وهما أقوى الدول فى الجعبة الإسلامية رغم تناحرهما الدائم ( قال السلطان عبد الحميد فى مذكراته بعد أن فقد المُلك ، أنه لو إستعاد ما مضى لتحالف مع الدولة الصفوية ، وعملا معا فى مواجهة أوروبا ). ولكن الوهابية قد تم تصميمها لضرب القوى الإسلامية / من سنة وشيعة/ القادرة على الجهاد والمقاومة ، تحت ذريعة قتال الشركيات من قباب وقبور دفاعا عن  التوحيد . ولكن الحقيقة الوحيدة التى يدركها آل سعود ، هى وظيفتهم فى الدفاع عن مشاريع بريطانيا والصهيونية فى بلاد العرب وبلاد المسلمين ، وتأسيس الإمبراطورية اليهودية الكبرى فوق أنقاض الإسلام كدين .

مازالت (تركيا ـ إيران) هما آخر العقبات الإسلامية الكبرى أمام المشروع الصهيونى ـ رغم إختلاف بين الدولتين فى مجال العلاقات مع إسرائيل والغرب ـ فتركيا متعاونة مع إسرائيل ومنجذبة نحو أوروبا ، ولكنها مرفوضة بسبب إعتناق سكانها للإسلام ، بينما الإتحاد الأوروبى يرى نفسه ناديا مسيحيا.

يجب أن يترك المسلمين دينهم حتى ترضى عنهم اليهود والنصارى . ولم يحدث إلى الآن أن جاء إلى تركيا من يضاهى (أتاتورك) فى جرأته على إستئصال الإسلام ـ ومع ذلك يحاول الإسلاميون العودة ، وإن بصعوبة وتلون ، كما يفعل أردوجان .

تلك هى الوهابية : إنها سلفية متخصصة فى التكفير مسلحة بسيوف آل سعود . وهى الآن (أى السلفية المسلحة أو الجهادية) لا تقاتل إلا المعارك التى تمولها السعودية (أوقطر) وترضى عنها أمريكا ، وإن تعارضت مع مصالحها شكلا . وضرب الجهاد الحقيقى للمسلمين ومنعة من النجاح فى أى مكان هى مهمة ذلك التيار بدعوى أن عقائد القائمين عليه غير صحيحة . أنها أقوى طعنة وجهها أعداء الإسلام إلى “الجهاد” أهم الفرائض الإسلامية ووسيلة الدفاع الوحيدة للحفاظ على الإسلام والوجود المادى للمسلمين كأمة . ذلك هو الجهاد السلفى والوهابيات القتالية منذ عهد الزوابرى إلى عهد البغدادى . والبقية تأتى مع مشروع القرن عندما يكشف بن سلمان عن باقى أوراقه اليهودية ويحدد للمسلمين من يقود جهادهم الإنتحارى الذى يقتل الأمة بأيدى أبنائها ، ويقاتل معارك إسرائيل بالنيابة عنها . ومن الأن تواجه السلفية الجهادية تحديا مصيريا أمام مشروع القرن الصهيونى الذى ترعاه المملكة بقيادة بن سلمان.

 – السلفية الجهادية ما زالت تتجاهل الكارثة ، ولكن لن تتمكن طويلا من الإستمرار فى ذلك التعامى لأن هذا العام 2018 هو عام بداية التنفيذ الفعلى لمشروع القرن على الأرض وشطب قضية فلسطين إلى الأبد وطرد الفلسطينيين إلى سيناء والأردن وإقرار وضع القدس الموحدة كعاصمة موحدة لإسرائيل ، وفتح الأبواب أمام الجيش الإسرائيلى إلى الحرمين الشرفين وجزيرة العرب بدعوى حمايتها من التوسع الإيرانى!!. وتفريغ اليمن من جميع مصادر قوته البشرية والمادية لتأمين التواجد الإسرائيلى الممتد من خليج عدن إلى البحر الأبيض المتوسط ، وتأمين منافذ بيع ماء النيل من سد النهضة فى أثيوبيا إلى دول الخليج وإسرائيل وباقى السوق العالمى ، على حساب خراب مصر وهلاك ملايينها المئة من “أهل السنة والجماعة” ، فلا شيعة هناك ولا حوثيين !! .

لن تستطيع الحركات الوهابية القتالية أن تتجاهل الأمر طويلا . فلن ينفعها موقفها الحالى بتصنع الصمم والعمى ، إذ لابد أن تقرر بوضوح لأى معسكر سوف تنحاز ، معسكر أمتها التى تتهاوى، أم معسكر اليهود وبن سلمان المدعوم بالقوة الأمريكية وحلف الأطلنطى ؟؟.

    فخريطة إنتشار قتالهم الوهابى موجودة وليست سرية ، وكذلك نتائج حروبهم فى أى إتجاه تشير . ويكفى حربهم فى أفغانستان ضد حركة طالبان بعون من الإحتلال الإمريكى والحكومة العميلة فى كابل ، وكذلك ضرباتهم فى غزة ضد حماس لصالح حكومة أبومازن رجل إسرائيل.

الفقرة الثانية :

ويقول فيها :  { رحمة الله الشيخ أسامة بن لادن و ابو حفص المصري و أبو عبيدة المصري و اغلب قيادات القاعدة المخلصين كانوا سلفيين }.

صحيح أن الشيخ أسامه بن لادن وأبو عبيده البنشيرى (المصرى) وأبو حفص المصرى هم من السلفيين . ولكن حتى السلفيين درجات . وأظن أن ثلاثتهم كانوا فى أعلى الدرجات خلقاً وديناً ، رحمهم الله جميعاً.

لقد حاول ثلاثتهم التحرر جزئيا من العقبات التى تضعها السلفية فى مجال التواصل بين المسلمين . ولم يكن فى مقدورهم غير إحراز نجاح جزئى . ولم يستطيعوا الإكمال نتيجة لإعتبارات كانت هامة وقتها . فجزيرة العرب ـ خاصة السعودية ـ كانت هى المخزن المالى والبشرى ، الذى بدونه لن تكون هناك حركة للقاعدة أو أى تنظيم جهادى آخر.

كان يمكن المناورة ـ ماليا ـ ما بين السعودية وقطر وحتى الكويت ـ ولكن ماذا عن المخزون البشرى الذى هو سلفى فى الأساس ولا يمكن إلا أن يكون سلفياً ؟؟ .

والتعامل مع أهل السنة من غير السلفيين كان يحظى عندهم بحسابات دقيقة ، وعلى أمل إحداث تحول مستقبلى نحو السلفية فى الطرف السنى غير السلفى .

ومن هنا كانت المحدودية الحركية التى تمنع ليس القاعدة فقط بل أى تحرك سلفى آخر (جهادى أو دعوى ) أن ينتج تيارا شعبيا فى الأمة الإسلامية . فقط المليارات السعودية على مدى نصف قرن أو يزيد ، ضمنت إنتشارا واسعا متحمسا ، ولكن ليس عميقا ولا مؤمناً . وذلك واضح فى أنه تيار لا يقوى على الصمود للمحن والفتن إذا تعرض لها من خارجه ، لكنه قادر ومستعد لإحداث المحن والفتن للمسلمين / وغير المسلمين/ بشرط توافر الأجر المجزى من التمويل الخليجى ، مع التسليح اللازم ومصاريف إدارة المشروع خلال الفترة المطلوبة .

تلك الشروط لا تضمن النجاح ، رغم وهج النتائج الأولية أحيانا ، بل هى تضمن فشلا مؤكدا . وهذا ما نراه فى المسيرة الجهادية للسلفية القتالية ، بدون أدنى قدرة على تصحيح المسار بتغيير المرتكز السلفى الوهابى ، وإستبداله ببديل إسلامى ـ سنى ـ آخر .

مع إضافة إعتبار هام ، وهو سؤ ذات البين بين السلفية وبين جميع فئات المسلمين ، من أتباع المذاهب الأخرى أو عموم الشعب ، لأسباب تعتبرها السلفية أسبابا عقائدية تتصل بفساد العقائد وبالشركيات (قباب وقبور، وليس كفر القصور والبطش والإستعمار الإقتصادى والعسكرى والثقافى ) . إنه ميراث تاريخى منذ إبن تيمية ومصادماته مع المذاهب الإسلامية وأتباعها .

لذا سريعا ما تفقد السلفية الجهادية ( أو الوهابية المسلحة ـ أيا كانت المسميات ومنحنيانها) تفقد تعاطف الشعب المسلم ، الملتزم منه وغير الملتزم .

( فالأخ) السلفى أو الجهادى يكون “غالبا” مثل النار المهلكة ، من إقترب منها إحترق . فالآخر بالنسبة له إما أنه مشرك أو كافر أو (عميل مرتزق ـ كما تكرمتم فى رسالتكم )

ليس هذا فقط .. ولأن كل سلفى هو مفتى نفسه وإمامها ـ فإنه من العسير أن تستمر أى مجموعة سلفية موحَدَة . فسريعا ما تنقسم الجماعة أو المجموعة . وبالطبع كل طرف يبرر فعلته الإنقسامية بأنها حرصً على الشريعة وشرائط التوحيد .. الخ .

الفقرة الثالثة :

تقول فيها : { السلفية له أصل في الشريعة ألا وهو السير على نهج السلف الصالح . فالسلفية منهج ودين وطريقة متبعة وهي طريقة السلف الصالح وليس أناس معينون} .

{ السلفية لا تضم بينها الشيعي والصوفي والبعثي والناصري والاشتراكي والحزبي بدون نصيحة لهم بل ننصحهم بالكتاب والسنة } .

ـ  تقول أن السلفية ( منهج ودين !!) وهى طريقه السلف الصالح وليس أناس معينين .

بينما السلفية هى فى أفضل أحوالها مجرد إجتهاد خاص داخل المذهب الحنبلى ، قام به أحمد بن حنبل . فهى ليست دين ، ولا حتى وصلت إلى درجة المتانة العلمية للمذهب . فالإجتهاد والمذهب مهما كان ، هو عمل بشرى قابل للخطأ والصواب . بينما الدين مقدس ومنزل من السماء لم يتدخل في نصوصه بشر .

ونهج السلف الصالح .. هو نهج السلف الصالح .. وليس دينا ، بل فهما للدين وممارسة له . والفهم والممارسة أعمال بشرية قابلة للخطأ أو الصواب ، للأخذ أو للترك .

 ، إن الفهم الخاص لإبن تيمية كفقيه مجتهد فى المذهب الحنبلى . وأقواله أيضا يسرى عليها حكم إجتهادات البشر وأقوالهم ، فهى قابلة للأخذ والرد( من علماء آخرين وليس من أيا كان) .

– إن الدين كله ، نقل إلينا عن طريق أوائل هذه الأمة ـ الصحابة الكرام والسلف الصالح ـ لهذا يمكن القول أن جميع المسلمين ، بجميع فئاتهم هم سلفيون حتى هؤلاء الذين تحاربهم السلفية.

تقول { إن السلفية لا تضم بينها الشيعى والصوفى والبعثى والناصرى والاشتراكى والحزبى بدون نصيحه لهم ، بل ننصحهم بالكتاب والسنة } .لم أفهم تماما ماذا تقصد بالحزبى ، فأى أنواع الأحزاب تقصد ؟؟ أم أنهما جميع الأحزاب حتى الإسلامية منها ؟؟ .

جميل أن يكون السلفى مهذبا إلى هذه الدرجة وأن ينصح الشيوعى والبعثى والشيعى والصوفى بما يوافق آداب القرآن والسنة . فلا هو بالفاحش ولا بالبذئ الذى يصف الآخرين (بالعمالة والإرتزاق). إلا أن يكون لديه بينة ، فليبرزها وليقيم الحُجَة أولا ، قبل أن يقام عليه هو حد القزف ـ أم أن الحدود لا تقام على سلفى !! . فأعراض الناس له مباحة كما إستباح دماءهم وأموالهم ودينهم لأنه (مجاهد فى سبيل الله )؟؟!! .

الفقرة الرابعة :

من أقوالك فيها :

 أ ــ داعش ودولة البغدادى دمر سمعة السلفيه وعمل العجائب .

ب ــ الجماعات الجهادية ومنهم القاعدة أخطأت وفشلت عسكريا فى سوريا واليمن .

ج ــ أرى بعض القيادات جهادية مرتبطين بدول خليجيه وتركيا .

فأقول بأن داعش ودولة البغدادى دمرا سمعة الإسلام وليس السلفية .

كما أرى أنك تعتبر أن السلفية هى الإسلام ، وذلك خطأ منتشر وضار ـ فالسلفية هى مجرد إجتهاد داخل المذهب الحنبلى ، الذى هو أحد المذاهب السنية الأربعة ـ وأقلها إنتشارا بين المسلمن ـ ولا يقبل السلفيون أى إنتقاد لمنهجهم (!!) الذى هو أقل من مذهب . فليس للسلفية بنيان متماسك قائم على أسس واضحة يرتكز عليها فى عملية إستخراج الأحكام الشرعية . فهو يبحث عن الدليل أينما وجده ، وبالطبع يجد كل واحد ما يشاء من أدلة ، وهكذا تذهب الأمة بددا. فمن الصعب أن تظل جماعة متماسكة فوق قاعدة فقهية زئبقية سوى لفترة محدودة . وبعدها يأتى الشقاق والتكفير والقتال .

فلماذا إصباغ مجرد (منهج) هو أقل من مذهب ، ولا يملك أى أسس ثابتة ، ويتيح للعوام أن يكونوا مفتين وقضاة كما هو شائع فى الجماعات السلفية الجهادية؟؟ .

وكيف تجتمع الأمة كلها على مثل ذلك (المنهج) الهلامى الباعث على الفرقة والصراع بين المسلمين؟؟.

ــ وإذا كانت عناصر الفرقة والصراع جزء ملازم للمنهج ، فكيف يبنى أى فهم سليم ، عسكرى كان أو سياسى ؟؟. وكيف نمنع الإرتباط بالخارج (والعمالة) بكافة أنواعها؟؟ ، خاصة للأطراف التى تمنح المال والسلاح والدعم السياسى والإعلامى وهى أطراف سعودية خليجية أى أمريكية إسرائيلية كما بات واضحاً .

 فمن أين تأتى (العمالة ) و(الإتزاق) ؟؟ ومن هم العملاء المرتزقة ؟؟.

 الوهابية صارت الآن مدخلا للتحالف مع إسرائيل فى مشروعها العربى والدولى . كل ذلك ولا ترى من هو العميل ومن هو المرتزق ؟؟.

الفقرة الخامسة :

وتقول فيها : { أن الجهل السياسى والعسكرى والعمالة لا علاقه لها بالسلفية } .

فأقول أن هناك إرتباطا قويا للغاية . أضرب لك آخر الأمثلة الكارثية ، وهى حرب سوريا الحالية . فالتيار السلفى الجهادى دخلها بغواية قَطَرِية /سعودية . تمويلا وتسليحاً ودعماً دعائيا ولوجستيا ـ بعد الترتيب مع الأردن وتركيا (عضو حلف الناتو). والهدف من الحرب كان محددا من خارج المنطقة . حيث أن المنطقة العربية بأنظمتها الحاكمة ومعارضيها ، ومنهم سلفيتها الجهادية ، تدار من خارجها سلماً وحرباً ، سياسة وإقتصاداً ؟.

الحرب فى سوريا صراع استراتيجى بين دول كبرى وإقليمية . إنفلت عيار الحرب وخرجت عن سيطرة الأطراف التى قررتها فى البداية . الباعث إلى الحرب لم يكن طائفيا إلا فى الذهنية السلفية الغائبة عن حقائق الحياة ، المغتربة عن دنيا السياسة . فتصورت تلك الذهنية أو صور لها من يخدعوها ويديروها ، بأن المشكلة فى سوريا جوهرها طائفى . وأن ما يحدث هو عدوان(علوى) على أهل السنة . فدار الصراع الطائفى الدامى الذى يوافق الروح السلفية والمصالح الإسرائيلية . والحقيقة أن الشعب السورى قام مطالبا بإصلاحات سياسية وإقتصادية ، مثلما إنتفض المصريون والتونسيون فى ذلك “الربيع” المخادع . ولكن السلفية المسلحة الوافدة حولت دفة الصراع بدون إستئذان من شعب سوريا أو مراعاة لجهوزيته  لهذا التحول الخطير نحو الصراع العسكرى .

صحيح أن هناك مشاكل طائفية مزمنة فى بلاد الشام منذ قرون ، تعلو وتهبط ولكنها لم تكن بذرة لحروب أهلية إلا نادرا، وبتدخل أوروبى عادة ، ولأهداف إستعمارية بحتة ، لا تحقق أهداف من ضحوا بالدماء ، سواء من هذا الفريق أو ذاك .

ذلك التوصيف الخاطئ لطبيعة الإنتفاضة فى سوريا تولدت عنه المأساة التى مازالت دائرة منذ ست سنوات .

–  أما الكارثة العسكرية فى سوريا فهى أيضا وليدة الفكر السلفى . ذلك التفكير المعتل الذى لا صلة له بالواقع السياسى الذى لا يدرك هؤلاء السلفيون منه شيئا . إنما يدخلون الحرب بدافع (شرعى) بحت ، بدون أى موازين سياسية تنظر إلى طبيعة الحرب وبواعثها والأطراف الداخلية المشاركة فيها ومواقف دول الجوار ـ والعمق الدولى لحرب فى منطقة مثل سوريا وهى غاية الحساسية لكثير من القوى العالمية خاصة الصهيونية وحلفائها الأمريكيين والأوربيين، ناهيك عن روسيا التى ترى فى سوريا مفتاحا للبلاد الروسية .

كل تلك الموازنات لا مكان لها فى العقل السلفى ، فهو ينظر فقط إلى (الحلال والحرام) الإسلام والكفر ، يجوز أو لا يجوز . وعلى أهمية الميزان الشرعى إلا أنه لا يصبح فى صورته الشرعية المكتملة بدون الرجوع إلى الواقع ومقايسته عليه ، لتحديد الحكم الصحيح الذى سوف يسرى على ذلك الواقع . فالحروب لا تبدأ بمجرد أن يعثر أحدهم على نص فى بطون الكتب القديمة ، فيقوم بإعلان الحرب ، وإهلاك الحرث والنسل .

– فى أفغانستان عندما إعترَضْتُ على تورط العرب فى معركة جلال آباد لخطورتها العسكرية وعدم مناسبة شروطها السياسية ( وليس فى ذلك منى عمالة أو إرتزاقا) . وقلت وقتها أن المعركة فى النهاية لن تكون فى صالح أفغانستان ومجاهديها .

رفض الإخوة السلفيون ذلك بكل شمم وأنفة ـ قائلين إنها معركة جائزة شرعاً ، ولا مكان هنا للسياسة أو للشروط العسكرية ، فذلك كلام سياسيين (!!) ـ ( والسياسة عندهم تعبير إنتقاص وتحقير) . والنتيجة أن تلك المعركة كانت الأكبر فشلا فى تاريخ الجهاد فى أفغانستان ، وتكبد فيها العرب أعلى خسائرهم فى الأرواح طول تلك الحرب .

وكالعادة ضاعت المسئولية عن ذلك الخطأ الجسيم . فما دمنا فى جهاد ومن يقتلوا منا هم شهداء ، فإن أى قائد عديم الكفاءة أو جاهل ، يمكنه أن يبعثر فى الأرواح كما يشاء. بل ويعتبر ذلك وساما على صدره ، ويباهى بأنه فى معركة كذا إستشهد من بين مجاهديه عدد كذا من الشباب . وبدلا عن محاكمته أمام محكمة عسكرية إسلامية ، لتحكم بسجنه أو حتى إعدامه إذا كانت الخسائر ناتجة عن تقصيره أو قصوره ،  نراه يكتسب وسام البطولة ومرتبة القائد الجهادى ‍‍!! .

– كذلك من خطَّطَ للحرب داخل المدن السورية ومن وسط المدنيين ، فى سابقة لامثيل لها فى عالم الحروب الحديثة ، لهو جدير بحكم إعدام فى مقابل كل مدنى قتل فى تلك الحرب ومن أى جانب كان .

فى أى أمة من هذا العالم يمكن أن يحدث ذلك الإجرام الجاهل .. غير أمة الإسلام ؟؟ . وأى (منهج) غير السلفية يستسيغ تلك الجرائم ويعتبرها دلالات عظمى على الجسارة والبطولة!! . فمن هم الجهلاء .. والعملاء .. والمرتزقة ؟؟ .

–  ملاحظة أخيرة .. وهى أن إعتناق المنهج السلفى هو مسألة شخصية لا ضرر منها . ولكن الضرر المؤكد يظهر عندما تتولى السلفية قيادة عمل جماعى ـ خاصة العمل الجهادى . فالسلفية هى القاعدة الأساسية للوهابية ، ومنها تنطلق جماعات التكفير من “الزوابرية” فى الجزائر الى “دواعش” فى العراق وسوريا ، إلى مالا نهاية من تيارات الإنحراف ، الذاهب منها والقادم .

– إن السلفية كمنهج فردى لا بأس بها ، وتقع ضمن حدود حقوق السلم فى إعتناق مايراه مناسبا له من إجتهادات أو مناهج أو مذاهب . أما السلفية الجهادية ، ومن واقع تجربة المسلمين معها منذ أربعة عقود أو يزيد ، فهى مدخل إلى فشل مؤكد ، وإلى المزيد من التدهور فى أحوال المسلمين وتردى قضاياهم الجهادية .

الوهابية من ناحية سياسية لا تترك من سبيل أمام الجماعات الجهادية السلفية سوى الإلتحاق السياسى والمالى مع الخليج النفطى ، الذى كان دوما تحت سيطرة الإستعمار البريطانى ثم الأمريكى .. والآن الإستعمار الإسرائيلى . وذلك هو تعريف العمالة فى أوضح صورها .

الفقرة السادسة :

وفيها تقول :  { السلفية لم تمنع المذاهب الأخري من الجهاد . ما ذنبنا لأنهم يفضلون الجلوس في البيوت. لديك الاحناف ماشاءالله يجاهدون في أفغانستان منذ عقود . هل القاعدة منعتهم من جهادهم لأنهم احناف؟ } .

 تقول أن السلفية لم تمنع المذاهب الأخرى من الجهاد . فمنذ متى كان الجهاد طائفيا أو مذهبيا؟؟ وفى أى العصور كان ذلك؟؟ .

تلك التسمية (السلفية الجهادية ) كانت فخاً نصب للمجاهدين العرب فى أفغانستان ، خاصة فى نهاية الحرب وسطوع نجم القاعدة وتنظيمات كثيرة أخرى بدأت من أفغانستان ثم إنتشرت على سطح المنطقة العربية مثل بقع مرض الجدرى . فرحب المجاهدون العرب بذلك الكمين بكل رحابة صدر .

والظاهرة أصبحت عالمية بإنتشارها خارج المنطقة العربية ، إما كفروع لتنظيمات عربية أو كإبداعات محلية للسلفيات المنتشرة فى كل مكان ، وجميعها وجدت تمويلا سعوديا وخليجيا . واستدرجت إلى معارك تخدم أهدافا معاديه للإسلام ، فجعلت من الإسلام عدوا مشتركا للإنسانية فى جميع القارات !! .

الوجه السلفى بعد أن حمل السلاح أصبح وهابيا صريحا . وتتالت إنقسامات حملت أسماء مختلفة فى فترات متقاربة . حتى ظهرت الداعشية التى هى قمة التطور السلفى الوهابى . وهناك إجتهادات أكثر حدة وعنفاً ولكنها أقل شهرة لحسن الحظ ـ وكان رمزها الأشهر هو عنتر الزوابرى فى الجزائر ـ الذى تخطى الوهابية وصولا إلى الفقه المتحرر من الشريعة والدين ، والمنطلق إلى آفاق العنف الذى تخجل منه الوحوش الضوارى .

كل تلك الإنحرافات تبدو منطقية ، لأن نقطة الإنطلاق “السلفية” لم تكن مستقيمة أو مناسبة لقيادة فريضة الجهاد . والظروف المستجدة على المسلمين كانت فوق طاقة هؤلاء الشباب المؤهلين للعنف والحماس المفرط ، بعقول لم تتمرن على التفكير ، بل تجرمه مدارسهم الفكرية وتعتبره مناقضا ومنافيا للإيمان . لقد تم ترويضهم على مجرد الإتباع الأعمى بدون علم أو تعلم ، فسهل تسليم زمامهم إلى الأعداء من صهاينة وأمريكيين عن طريق الأمراء النفطيين الذين يعيشون الآن فى غيبوبة شهر العسل مع إسرائيل . وربما لا نلبث طويلا حتى نرى مولودا سفاحا / يأتى من نفط الخليج الأسود / ليقود الحركة الإسلامية فى المرحلة الحرجة التى دخلتها السعودية فى عهدها الصهيونى مع ولى عهدها الفاجر ، عدو الإسلام والمسلمين ، بائع مقدسات الإسلام .

–  إتباع المذاهب السنية لم يفضلوا البقاء فى بيوتهم وعدم الجهاد إلا لإفتقارهم إلى القيادة الدينية المناسبة ، وعدم موافقتهم على المسار السلفى المناقض لمذاهبهم ، ناهيك عن عيوب مسلكية لأتباع السلفية عموما والسلفية الجهادية بوجه خاص .

فلم يسبق(إطلاقا) فى تاريخ المسلمين أن كان جهادهم سلفيا . كما أن السلفية لم يحدث (مطلقا) أن حققت نجاحاً جهاديا إلا على يد آل سعود وبمساندة بنادق بريطانيا ـ وأحيانا طائراتها ـ والذهب الانجليزى الذى خطف أبصار البدو والجهلاء . فهدموا دولة الإسلام تحت ستار من أتربة تهديم القباب وتسوية القبور(!!) . فأضاعوا فلسطين ، وهدموا الوحدة الإسلامية ، وتشتت المسلمون كما الخراف الضائعة فى ليلة شاتية ـ ومازالوا خرافا ، وما زالوا تائهين خائفين مذبوحين .

ـ فى تاريخ الجهاد لدى المسلمين ، إما قامت به دولة إسلامية ، أو قام به عالم دين ـ صوفى ـ تتبعه جموع الناس . كانت تلك هى الصورة التاريخية المتوارثة فى تاريخ المسلمين التى ليس فيهما تنظيما سريا .. سلفيا !! .

والأحناف فى أفغانستان هم القبس الباقى من أمجاد الجهاد فى العصور الخالية .أنهم أحناف وصوفيون ـ والصوفية كانت دوما شرطا لازما فى جهاد المسلمين فى معظم عهودهم حتى فى أيام الدولة العثمانية التى دامت ستة قرون متصلة .

وقبلهم المماليك ، وقبلهم الأيوبيون ـ وهم أكراد صوفيون ـ وعلماء شمال أفريقيا المجاهدون ، وهم صوفيون من أتباع المالكية ، أو حتى فاطميون شيعة !! .

 –  فى تاريخ المسلمين لا نجد السلفية تقود جهادا للمسلمين ، وإن شارك فيه بعضهم مثل إبن تيمية ، جريا على عادة معظم علماء عصره ، الذين كانوا رجالا مجاهدين ، مهما إختلفت بهم الإجتهادات . ولكن قيادة الجهاد وقيادة الدولة كانت دوما للمتمذهبين الصوفية . وكانت الأمة بمجملها تجاهد ، بصرف النظر عن المذهب أو العرق ، فالجمبع مسلمون فرض عليهم القتال فى سبيل الله . وليس من حق أحد أن يمنع أحد أو يزدريه أو يحقرة ، لآن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه . كما لم يكن فى الصف الجهادى (خانة للعمالة والإرتزاق) كما تفضل الإخوة السلفيون ، كى يحشروا فيها كل من تجرأ على مخالفة آرائهم غير المقدسة .

– لم تمنع “القاعدة” شعب أفغانستان من الجهاد ــ وهى لاتملك القدرة على ذلك ، وليس لها الولاية على شعب أفغانستان حتى تأمره أو تنهاه – بل جعلت الجهاد عليهم فرض عين ، بأن جلبت الغزو الأمريكى إلى بلادهم بعد “غزوة منهاتن” . الناتجة عن جريمة مخالفتهم لبيعة (أمير المؤمنين ) وشروطه عليهم وعلى كل الجماعات العربية الجهادية فى بلاده ، بعدم القيام بأى عمليات خارج أفغانستان بدون مشورة الإمارة وإذن الأمير (لا شك أن الدكتور الظواهرى يعلم ذلك بالتأكيد . ولم أسمع منه حتى الأن حول تلك النقطة الخطيرة رغم تطاول الزمان ).

من قاموا ( بغزوة منهاتن !!) . ولم يجدوا الشجاعة لتحمل مسئوليتها ، وإعفاء أمير المؤمنين وشعب أفغانستان من دفع ضريبة الدم والخراب نتيجة (غزوة) لم يقم بها الأفغان ولم يأذن بها أميرهم ، بل سمعوا عنها وتحملوا عواقبها الكارثية كاملة .. ومازالوا .

لأن السلفية الجهادية هى الأكثر فهما للإسلام . وهى صاحبة القرار الأول والأخير . فلا لزوم لشئ إسمه الأمة إذ يكفى “التنظيم” ، ولا لزوم لأمير مؤمنين لا يدين (بدين السلفية !!).

وكما أسقطت وهابيو السعودية خليفة المسلمين فى إسطنبول ، أسقط سلفيو السعودية أمير المؤمنيين فى أفغانستان . فالسلفية لن تقيم للإسلام دولة ، ولن تترك دولة للإسلام تقوم .

والآن مع رسالة أبو القعقاع :

الأخ أبو القعقاع ..  ذكرت فى رسالتك عشرة مجازر إرتكبتها الميليشيات الشيعة فى سوريا فى الفتره ما بين 2012 الى 2014 . ولكن إيقاف المأساة يأتى فى الصدارة قبل التراشق بالإتهامات ، وتبادل القوائم بمواضع وتواريخ وعدد ضحايا المجازر ، التى راح الأبرياء ضحايا لها . فالفتنة لعن الله من أيقظها ، لأنها تطحن البرئ قبل المذنب . وليس فيها مكان للحياد إلا بعد أن تسيل الدماء أنهارا ، فبعدها يرجع الناس إلى عقولهم . والمذنب لا يكون فى طرف والبرئ فى طرف آخر ، فكل طرف فيه المذنب وكل طرف فيه البرئ ، لكن النصيب الأكبر من المسئولية يتحمله الذى أشعل الفتنة وأطلقها من عقالها . وفى الأخير ، وكما رأينا فى سوريا فإن الفتنة لا تحقق أى هدف لأى أحد سوى العدو المشترك للجميع . لقد تحطمت سوريا بدلا من إصلاحها ، وقتل عشرات الألوف بلا سبب ولا ثمن ، ولا سبيل لإستعادتهم مرة أخرى . وفقدنا خيرة الشباب ، وحطام البلد يحتاج إلى أكثر من مئة مليار دولار لإصلاحه. كانت فتنة مجدبة ولم تحقق إصلاحا ، لأن الفتن لا تحقق سوى الخراب . فللإصلاح وسائل أخرى أساسها الدعوة السلمية ، أو عند الضرورة فهناك ـ الثورة الشعبية (العصيان المدنى) ، أو الحرب المسلحة ـ ولكن طبقا لشروط إجتماعية وسياسية وقوانين أضحت شبه علم له قواعده وأسسه . وبغير ذلك فإن النتيجة هى ما نراه فى سوريا اليوم .

–  أولى الخطوات يجب أن تكون إيقاف الفتنة أولا وقبل أى حديث آخر .

–  ثانى الخطوات : أن يجلس العقلاء من الأطراف المعنية مباشرة بالمشكلة ، والأطراف المتحاربة ، وبدون أى تدخل خارجى ، إلا إذا إتفق الطرفان على طرف محايد يكون حكما بينهم . فإذا صدقت النيات وأغلقت الأبواب أمام شياطين الإنس ، فإن التوصل إلى حل يصبح ممكنا .

– ثالثا : تتشكل لجنة موحدة لحصر الأضرار التى لحقت بالأفراد وممتلكاتهم ، وإحصاء المصابين ، والقتلى .

– رابعا : تتكفل الدولة بنفقات إعادة إعمار البلاد وسداد مستحقات الأفراد فى الممتلكات والإصابات وديات القتلى .

– خامسا : تحديد المتورطين فى جرائم حرب ضد المدنيين ، وتقديمهم لمحاكمة عادلة . فالقصاص يوقف دائرة العنف وإرقة الدماء ضمن دائرة لا نهائية من الثأر والإنتقام .

– سادسا : الإتفاق على فترة إنتقالية تدخلها البلاد لإعادة الإعمار وإغلاق منافذ الفتن ، واستقرار السكان . وبعدها يقرر الشعب بكامل الحرية شكل النظام الدائم فى البلاد .

فلا حرب تدوم الى الأبد ، فهناك إتفاق بعد كل حرب . وفى بلاد الإسلام لابد أن تتوقف الحروب . خاصة تلك المبنية على أسس طائفية أو عرقية ، والمفروضة من الخارج ، كما حدث فى سوريا.

الظلم لابد أن ينتهى ، والعدل يجب أن يسود . ذلك لا شك فيه . فلا إستقرار يدوم على غير أسس العدل . والبندقية أو الدبابة لا تقيم حكماً مستقراً ، بل العدل هو الأساس لأى حكم مستقر دائم .

أين هو العدو ؟؟ وما هى معركتنا كمسلمين ؟؟.

إن الذى أطاح بالعرب فى الهاوية ، هو ضياع التحديد الصحيح للتحديات المفروضه عليهم . فالأمة التى تفقد القدرة على تحديد عدوها ، تصبح عدوة نفسها وتشتعل الحروب والفتن بين مكوناتها. فما بالك أن عدونا يعيش فيما بيننا منتفشا مغرورا . وبعد أن إبتلع فلسطين هيمن على كل أنظمة العرب باطشا بالشعوب بقفازات من أنظمة خائنة .

يتوحد اليهود والصليبيون علنا من أجل شن جولة جديدة ضد الإسلام . فبعد أن إبتلعوا فلسطين وقمعوا العرب ، نراهم يتوجهون مباشرة صوب مقدسات المسلمين فى جزيرة العرب . وتلك قضية تتعلق بالأمة الإسلامية كلها من (طنجة إلى جاكرتا) كما كانوا يقولون قديما .

فالغرب كله تحت قيادة الصهيونية العالمية المسيطرة على أموال العالم فى البنوك والتجارة الدولية ومنابع الثروة جميعها من النفط إلى المخدرات . فلا قدرة للعرب /حتى لو إجتمعوا/ لكسب تلك المعركة منفردين . إذ لابد أن تحتشد طاقات جميع المسلمين ـ أو أقصى ما يمكن حشده منها ـ لابد من حشد القوى الأساسية على حواف العالم العربى ، وأن ندفعها إلى المعركة ، ونفسح لها مجال المشاركة بأعمق معانيها. ولنفكر مليا فى تاريخنا : من حرر القدس ؟؟ ، ومن كسر المغول ؟؟ ومن طهر الشام كله من الصليبيين ؟؟ . هل هم العرب ؟؟ أم كل المسلمين(بما فيهم المغول الذين أسلموا) ؟؟.

فى المعركة الفاصلة مع الصهاينة وحلفائهم ، لا بد من حشد تركيا وإيران ـ أقوى جيران إطارنا العربى القريب . ولابد من  حشد باكستان وأفغانستان ومسلمى الهند والجمهوريات الخمس فى آسيا الوسطى . ولابد من حشد مسلمى روسيا والصين . ولابد من حشد مسلمى ماليزيا الفتية ، وصولا إلى مسلمى أندونيسيا بإمكاناتها القارية من البشر والموارد .

بل لابد من التعاون الوثيق مع جميع الشعوب التى أضيرت من التحالف الشيطانى للصهيونية والإمبريالية الغربية . تلك الشعوب المسحوقة فى قارات العالم ، من أمريكا الجنوبية إلى أفريقيا وآسيا .

نحن فى حاجة حتى إلى من إستيقظوا فى أوروبا وأمريكا ، وأدركوا خطر الهاوية التى يسوقهم إليها ساستهم عملاء الصهيونية وعبيدها . لابد من ضم هؤلاء إلى صفوف معركتنا ضد أعدائنا المشتركين ، لا أن نرسل حمقانا لتفجيرهم بالأحزمة الناسفة ، فيسهل تجنيد شعوب أوروبا فى معركة الصهيونية ضدنا .

ينبغى أن نتحد مع شعوب العالم ونكون فى طليعتهم ضمن جهاد إسلامى / إنسانى ضد الظلم الذى سحق معظم سكان المعمورة . يجب أن نبدى حرصا على مصالحهم العادلة ، ونتعاون معهم ، من أجل الخلاص للجميع ، وتلك أكبر دعوة إلى الإسلام والأعمق أثرا .

فلا نخيف العالم ونطيع أعداءنا فى عملية تحويلنا إلى وحوش متعطشة للدماء ، لتنفير الإنسانية من هذا الدين ، الذى هو طريق الخلاص الحقيقى للبشر والحَجَرْ والبحار ، بعد أن ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس .

دين محمد وعيس وموسى وإبراهيم عليهم السلام . تعرف البشرية تلك الأسماء ، والكثير مستعدون للسمع والطاعة ، على أن نسير فى الطريق الصحيح فى الدعوة العملية المجاهدة ، لأجل دين يقود البشرية نحو الخير والعدالة . وهو ما يفتقده الجميع على هذا الكوكب التعيس .

– تقول فى الختام : { بالمناسبة عنواننا هو كتاب الله عز وجل وشريعة الله لا شريعة البشر} .

وأظن أن ذلك لا يتعارض مع إقتناء أطلس خرائط أو دليل تليفونات . وإلا فكيف يتصل الناس بعضهم ببعض .. ليتعارفوا ؟؟.

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




عندما تسقط راية الإسلام و يضرب إعصار الردة جزيرة العرب (3)

عندما تسقط راية الإسلام و يضرب إعصار الردة جزيرة العرب (3)

 عندما تسقط راية الإسلام

ويضرب إعصار الردة جزيرة العرب

المقدسات قضية أمة وشعوب إسلامية ، وليست قضية حكام خونة وأنظمة عميلة.  فللمقدسات رب يحميها وشعوب تدافع عنها بالدم .

( الجزء الثالث )

2017-11-24

بقلم :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)  : www.mafa.world   

 

ــ عاد المشروعان السعودي والصهيوني إلى الإلتحام مرة أخرى بعد أن ترسخت مملكة آل سعود فى جزيرة العرب ومملكة بنى إسرائيل فى فلسطين .

ــ “بن لادن” و “بن سلمان” .. مشروعان متناقضان لجزيرة العرب .

ــ الداعشية أعلى مراتب الوهابية ، كونها تكفير دموى مهمته دمار الإسلام والمسلمين .

ــ (المستعربون الصهاينة) و (الصهاينة العرب) قوة واحدة ضد العرب والمسلمين .

ــ الجيوش العربية ستتحول إلى جيوش مستعمرات فى خدمة الجيش الإسرائيلى .

ــ إنتشار الجيش الإسرائيلى داخل “المملكة” أمر مؤكد عند إعلان التحالف العسكرى.

 

 

( 8 )

التكفير يضرب فى كل إتجاه :

إستخدم صهاينة الخليج مجموعات التكفير المسلح للضرب فى شتى الإتجاهات داخل المنطقة العربية وخارجها طبقا لمصالح إسرائيل ودعما للمجهود العسكرى الأمريكى ، بدءا من العراق وسوريا وصولا إلى أفغانستان والفلبين وحتى بورما . وأينما حل هؤلاء حل معهم الخراب بالشعوب المسلمة ، حتى ضاع بسببهم ملايين البشر قتلا وتشريدا وانتكست قضايا إسلامية عديدة .

وبدأ التكفير المسلح عمله فى العراق تحت راية الفتنة الطائفية ضد الشيعة، والنتيجة أن أكثر جرائمة كانت تصيب(أهل السنة) الذين إدعى حمايتهم . وعندما إستدعى الأمريكيون التكفيرالمسلح إلى أفغانستان لمساندة جيوشهم المتورطة هناك ، رفع الدواعش راية تكفير طالبان (الأحناف السنة) بدعوى أنهم (وطنيون!!) فأصبح حب الوطن والدفاع عنه كفرا. وفى الفلبين عاقب الأمريكيون بهم رئيس تلك البلاد الذى بدأ يتجه شرقا صوب الصين وروسيا . وفى بورما أعطى هؤلاء التكفيريون للجيش  البوذى المتعصب ذريعة لتغطية مجازره ضد المسلمين بدعوى مقبولة عالميا وهى مكافحة الإرهاب، بينما لم يقدموا للمسلمين هناك أى أمل أو خطة لإستعادة الحقوق ودفع المظالم . فالكوارث والجرائم التكفيرية لا تكاد تنتهى فى عدد كبير من البلدان والمناطق. فكانت الداعشية هى أعلى مراتب الوهابية وأكثرها وضوحا فى تجسيد مراميها كتيار جاء لتدمير الإسلام والمسلمين.

ـــ  وكان من أهداف إحياء وتسليح التيار التكفيرى الوهابى هو تضخيم الخلافات الفقهية بين السنة والشيعة وتحويلها إلى صراع وجودى لا ينتهى إلا بنهاية الفريقين.  ومعلوم من هم المستفيدون من تقسيم الأمة وإضعافها وتخريب أوطانها.

 

تحالف ضد الشعوب وضد المقدسات :

ـــ وحتى قبل إنشاء دولتهم فى فلسطين نادى اليهود بتقسيم بلاد العرب والمسلمين لإضعافهم. وتبلورت لدى اليهود نظرية العدو البديل الذى يتوجه إليه العرب والمسلمون بالعداوة والبغضاء بل والقتال ، وأن يكون ذلك العدو هو إيران التى خرجت من معسكر الولاء لإسرائيل وحماتها الأمريكان منذ نجاح ثورتها الإسلامية عام 1979 ، وبالتالى رفضت برنامج الخضوع لإسرائيل والإذعان لها كما فعل العرب الذين فتحوا لإسرائيل أوسع الأبواب من المحيط إلى الخليج ، وتلك هى جريمة إيران الكبرى .

ــ فأى مواجهة جهادية ضد إسرائيل وهيمنتها على العرب ، أو ضد أمريكا وغطرستها ودعمها للعدوان اليهودى، وسلبها ممتلكات وثروات العرب والمسلمين ، سوف يتم تصنيفها،عربيا ودوليا، على أنها إرهابا . ولهذا عقدوا مؤتمر البلورة السحرية فى الرياض ، ليكرسوا إنقسام الأمة الإسلامية وإعلان الحرب الداخلية بين مكوناتها ، وإقامة حلف عسكرى تقوده إسرائيل وتتصدى به لمن تراهم أعدائها (إيران ـ حزب الله ـ الشيعة ـ مجاهدى فلسطين واليمن، ضمن ما أطلقوا عليه مصطلح المتطرفين السنة).

ــ   وإذا ما تضمن ميثاق الحلف ـ كعادة الأحلاف ـ على نص ملزم بالدفاع المشترك، فسوف تكون جيوش العرب ملزمة بقتال كل من يهاجم إسرائيل سواء كان منظمة فلسطينية أو إسلامية أو دولة معادية لإسرائيل مثل إيران. وفى المقابل سيكون من حق الجيش الإسرائيلى التدخل لحماية الأنظمة العربية من ثورات شعوبها فى حال إستنجدت بها حكومات تلك الدول.كما سيكون من حق الجيش الإسرائيلى الإنتشار داخل الدول المشاركة فى التحالف سواء بهدف المناورات المشتركة أو للمساعدة فى الدفاع ضد تهديد خارجى. لذا فإن إنتشار الجيش الإسرائيلى داخل السعودية بدعوى مواجهة تهديد إيرانى محتمل هو شبه مؤكد،

وتمهد له هستريا العداء لإيران التى تروج لها السعودية وإسرائيل ومعهما أمريكا. عندها سيقولون أن الأمن يأتى أولا قبل الدين ، وسيكون تواجد القوات الإسرائيلية فى مكة والمدينة “شرعيا” ومطلوبا. وليس ذلك ببعيد على آل سعود الذين أدخلوا القوات الفرنسية الخاصة بمدرعاتها (عام 1979) إلى الحرم المكى للقضاء على ثورة جهيمان ورجالة الذين تحصنوا بداخله، فدار القتال إلى جوار الكعبة ذاتها وفوق مآذن الحرم. فإذا علمنا أن إنتهاك حرمة المقدسات هو هدف قائم بذاته سواء لدى إسرائيل أو لدى آل سعود، أدركنا خطورة الوضع الحالى للمقدسات مالم تنهض الأمة للدفاع عنها فى وجه التهديد اليهودى السعودى المشترك .

تشمل أوراق إعتماد بن سلمان لدى إسرائيل، وإعتباره “الجندى العربى الأول” فى جيش الإمبراطورية اليهودية ، على مميزاته التالية :

1 ـ تكريسه لمفهوم “يهودى/ وهابى” لمعنى أهل السُنَّة والجماعة . يؤصل لإفناء الأمة بالإقتتال المذهبى الداخلى .

2ـ  كونه ممولا وقائدا أعلى لجماعات التكفيرالمسلح التى أنشأها الملوك السابقين.

3ـ ممول ورأس رمح لمغامرات إسرائيل العسكرية فى المنطقة العربية ، وخارجها ، من اليمن إلى لبنان إلى فلسطين إلى إيران وحتى بورما حيث مشاريع إستثمار إقتصادى فوق جثث مسلمى الروهنجا واستثمار إراضيهم التى أصبحت خالية من السكان  .

4  ـ المؤسس العربى الأول لجيش المستعمرات العربية تحت قيادة إسرائيل ( حلف الناتو العربى الإسرائيلى) ، لخدمتها فى إحتلال جزيرة العرب ومقدساتها، ومواجهة أعداء إسرائيل أينما كانوا .

 

ـ 9 ـ

بن لادن .. وبن سلمان :

مشروعان لجزيرة العرب .

قال”بن لادن” يوما، فى بيانه الشهيرلإعلان الجهاد : ( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب).

معتمدا على الوصية الأخيرة للرسول الأعظم وهو يودع من حوله ، من الأهل والأصحاب.

وفى نهاية المطاف قتل بن لادن بطلقة بندقية فى جبينه ، أطلقها عليه أحد أفراد فريق إغتيالات أمريكى فى عملية كبرى للمخابرات الأمريكية ، تحت إشراف ومتابعة لحظية من الرئيس الأمريكى (أوباما) وطاقمه الرئاسى .

هناك علاقة لا شك فيها بين مصرع بن لادن ، الأعزل من السلاح ، وبهذا الشكل الوحشى، وبين صرختة التى أطلقها فى بيانه الشهير من جبال (تورا بورا) شرق أفغانستان إثر عودته إليها عام 1996 ، معلنا الجهاد على الولايات المتحدة مستهدفا إخراجها من جزيرة العرب ، بإعتبار الجزيرة حرماً مقدساً لا يقيم فيه غير المسلمين . ناهيك عن زرع الأمريكيين لقواعدهم العسكرية فيها ونهب ثراواتها النفطية ، وتقسيمها إلى مشيخات عشائرية تعمل كمخافر لحراسة آبار النفط .. أسموها دولاً.

إنهار مشروع بن لادن بسرعة نتيجة لعوامل شتى ، على رأسها عدم وضوح الرؤية ، وغياب الاستراتيجية والتخطيط السليم . بينما إستمر المشروع السعودى مهيمنا على جزيرة العرب عموما ، محتجزا مقدسات المسلمين للإتجار الدينى والسياسى ، والتربح المالى . وبعد إبتعاد شكلى أعيد إلتحام المشروع السعودى بالمشروع الصهيونى، إذ ترسخت جذور المملكتين التوأم فى كل من فلسطين وجزيرة العرب .

ــ كان المشروع السعودى يعمل بهدؤ شديد وحذر، لإحلال الوهابية بديلا عن الإسلام . مدعيا أن الوهابية هى الإسلام السنى الصحيح . ثم نزع آل سعود هيبة المقدسات من النفوس بتغيير طابع الأماكن المقدسة ومحيطها السكنى ، وإزلة المعالم الإسلامية بالتدريج إلى أن يأتى وقت تزول فيه المبانى المقدسة تماما ـ أو أن يتحول ما تعذر إزالته منها إلى مجرد ( آثار) تاريخية تقام حولها المهرجانات الدينية والسياحة الترفيهية، الجالبة للمتعة والربح .

 

من يعرف السر .. يموت :

رغم النظام الملكى الحاكم ، وجمود نظام التوريث ، تزايد أعداد المتنافسين والطامعين وتمكن الكثير من أمراء آل سعود من معرفة (كلمة سر) الوصول إلى كرسى الحكم فى المملكة الذهبية ، والتى كانت ببساطة :{إمتلاك عدة مليارات من الدولارات،علاقات مميزة مع واشنطن ، وعلاقات أكثر من مميزة مع إسرائيل}. إذن هى مسألة أموال كثيرة وعلاقات محرمة . تلك الشروط السرية أصبحت واضحة ومفهومة ، فتمكن عديدون من السير على نفس الطريق. فكانت معضلة حقيقية أضجت مضاجع بن سلمان وهددت طموحه.

ــ معظم هؤلاء إعتقلهم الأمير فيما عرف “بمجزرة الأمراء”، ويقال أنه قتل بعضهم وصادر أموال أكثرهم أو جزءا كبيرا منها ، والحجة المعلنة هى أنهم “فاسدون”!!.. وكأن هناك صنفا آخر غير فاسد بين ملوك وأمراء ومسئولى المملكة . ولكن ثروة “الأمير” تعززت بإسيلائه على ثروات “الفاسدين” وضمها إلى ثرواته الخاصة . وأخيرا أثبت آل سعود أنهم تعلموا شيئا من عدوهم التاريخى محمد علي باشا والي مصر ، الذى كان تصرفه مع منافسيه المماليك فيما عرف “بمجزرة القلعة” ، مطابقا لتصرف بن سلمان “باشا السعودية” ، مع فارق “بسيط” هو أن باشا مصر، مع الأموال والأراضى، صادر أيضا القصور بمن فيها من نساء وأولاد وعبيد ، فى لمسة شهيرة من فنون الحكم الأبدية فى مصر المحروسة .

ــ فى هذه الأجواء وصل (بن سلمان) إلى الشوط النهائى من السباق على كرسى الحكم. فقد كان هو الأكثر إندفاعا ووحشية فى تطبيق الرؤية الإسرائيلية للمملكة وللمنطقة، فقدم كل ما يمكن تقديمه من ضمانات عربونا لصداقة العراب(ترامب)، الذى منح للأمير الطموح بركاته ، فى مقابل نصف ترليون دولار “تقريبا” كمقدم أتعاب.

إستطاع “بن سلمان” أن يجرى كل التغيير اللازم لتثبت أركان حكمه القائم بالفعل تحت إسم والده الملك المحنط فوق الكرسى الذهبى . فاز(بن سلمان) بحكم المملكة المتصدعة بتأييد ومباركة من إسرائيل وأمريكا . وفاز بن لادن بطلقة أمريكية فى الجبين .  فمن منهما فاز فى المباراة ؟؟ .

 

( 10 )

المستعربون الصهاينة ، والمتصهينون العرب :

ـــ   جناح المستعربين فى المخابرات الإسرائيلية (الموساد) قائم على يهود من أصول عربية ، أو يتقنون اللهجات العربية . ومجال عملهم هو الدول العربية ، وهؤلاء هم (المستعربون الصهاينة) . ويناظرهم (العرب الصهاينة) الذين باعوا أنفسهم وسخروا كل طاقاتهم لخدمة إسرائيل فى مقابل المال أو مواقع فى السلطة. ويعملون فى شتى المهن والأعمال ، أو كسياسيين وموظفي حكومة رفيعى المستوى، وصولا إلى منصب رئيس دولة . واقع العرب ملئ بأمثال هؤلاء، حتى يظن المتابع أن إسرائيل ( بمساعدة أمريكية) هى التى تختار الرؤساء العرب وقادة الجيوش والأمن ، ودور الشعوب هو السمع والطاعة وانتظار الفرج  .

وليست مصادفة أن شهادات جاءت من كبار المسئولين فى إسرائيل فى حق عدد من كبار زعماء العرب ، فقالوا فى حق أضخمهم شعبا أنه (بطل قومى لإسرائيل) ، وقد وصفوا سَلَفَه قبلا بأنه (كنز إستراتيجى لإسرائيل) .

وتتصاعد درجات التمجيد ، مع إجتهاد هؤلاء الزعماء ورؤساء الحكومات والوزراء ووكلائهم، والجنرالات الكبار فى الجيش والأمن ، ورجال أعمال وصحفيون ومشايخ معممون، وفنانون وراقصات .. إلى آخر قائمة لا تكاد تنتهى  . و إرتفع كل هؤلاء فى مدارج الثروة والسلطة ، وأتيحت لهم وسائل التمكين والرفعة ، فى تناسب عكسى مع حال الشعوب من فقر وإنحطاط وقهر ، وهى حال يسهل فيها تجنيد الكثير من أفراد الشعب ، للعمل كجواسيس أو بلطجية أو مشعلى فتن. فالفقر هو الأب الشرعى لأبشع أنواع الكفر.

أهم أنواع الصهاينة العرب هم رؤساء الدول والجيوش وأجهزة الأمن ، ويتكامل معهم جهاز التكفيرالمسلح . وهو ذو أهمية رفيعة لأن دوره يتخطى المجال المحلى

ليشمل المنطقة العربية كلها ، وحتى المجال الدولى فى الصرعات العظمى التى لا يكاد يدرك منها هؤلاء المتحمسون المذهبيون سوى جانبها الضيق / الذى هو موهوم فى الغالب/ ومن هنا نراهم يسيحون حسب الطلب فى جنوب شرق آسيا إلى وسط آسيا وجنوبها إلى أوروبا والولايات المتحدة .

ــ هناك حالات كثيرة من العمل المشترك وحتى الإندماحى بين (المستعربين الصهاينة والمتصهينين العرب ) بلغ ذلك قمة غير مسبوقة فى أحداث (الربيع العربى ) واستمر فى تصاعد إلى الآن على مستوى القمم السياسية والعسكرية والأمنية فى الدول الهامة ، وعلى مدار الساعة ، حيث يتولى المستعربون زمام الأحداث ، كمخططين وموجهين للقيادات السياسية والأمنية والعسكرية المحلية.

ــ أما داخل جماعات التكفير المسلح والفتن الدولية المتنقلة ، فإن التخطيط والقيادة العليا هى ” للمستعربين” وكذلك الإمداد التقنى والفنى والعناصر عالية التدريب . ثم التغطية السياسية أو العسكرية إذا لزم الأمر . ويدخل (متصهينو الخليج ) فى حلقة التمويل والتسليح والدعم الإعلامى وتوجيه بعض الأجنحة ، واستقطاب أجنحة أخرى لخدمتهم مباشرة ، فى داخل بلادهم أو خارجها . وتوجيه أوامر عمليات مباشرة لتلك المجموعات .كل ذلك فى إطار الخطة الصهيونية العامة التى يتابعها مستعربو إسرائيل بدقة.

ــ   ضمن مهام النشاط العسكرى والدعائى (للصهاينة العرب) ترويج ” فوبيا” مذهبية ضد الشيعة وحزب الله ، و”فوبيا” مذهبية /عرقية / سياسية ضد إيران. وبواسطه أجهزة التكفير المسلح يخلقون خطرا موهوما آخر هو(الإرهاب السني) أو(الإرهاب الإسلامى) ليضاف هو الآخر إلى لائحة أولويات النظام الصهيونى العربى الجديد ، كأهم الأخطار التى تتحرك أنظمة المنطقة لمواجهتها تحت قيادة إسرائيل وبدعم أمريكى أوروبى  .

ــ   نفس تلك المجموعات التكفيرية المسلحة ـ أيا كانت مسمياتها ـ وتحت توجيه (المستعربين الصهاينة)، تُصَدِّرُ عملياتها إلى أوروبا والولايات المتحدة ـ بموافقة حكومات تلك الدول أو حتى بطلب منها ـ وفقا لظروف السياسة الداخلية . وهى عمليات قتل لا جدوى منها سوى تأليب الرأى العام الأوروبى ضد الإسلام والمهاجرين المسلمين وترويج حالة (إسلام فوبيا) تمهيدا لخطوات إنتقامية كبرى ضد المسلمين فى أوروبا ، أو حيثما يوجد مسلمون . فترويج حالة الرهاب من الإسلام فى أوروبا هدف يهودى للسيطرة على العقلية والقرار الأوروبي ، وإيجاد أرضية شعبية مشتركة بين إسرائيل وأوروبا للعمل معا ضد الإسلام والمسلمين.

(الإسلام فوبيا) و(الشيعة فوبيا) هى تمهيد لحرب تحرق مخازن الثروة والطاقة والمعرفة فى بلاد العرب وإيران ، وخطوة لنشر الحروب المذهبية فى باقى العالم الإسلامى من وسط آسيا وجنوبها وصولا إلى أندونيسيا .

ـــ  تبقى أن نقول أن أمريكا وإسرائيل قدمتا دعما عسكريا مباشرا وواضحا لإنقاذ بعض مجموعات التكفير المسلح . تكرر ذلك فى العراق وسوريا وليبيا وأفغانستان. فبسطوا حمايتهم الأمنية والسياسية على شبكات التكفير المسلح (وباقى المتصهينين العرب) فى حال وقوعهم فى مشاكل خطرة .

ــ جاء فى صحيفة تونسية أن مخابرات بلدها “لا تتمتع بالإستقلالية فى عملها ، وتعتمد على سفارات أجنبية من مصلحتها وجود داعش فى بعض المناطق” . وتلك صورة مخففة جدا من الواقع العربى، لأن أعلى مستويات السلطة السياسية وقيادات الجيوش والأمن ، قد أصبحت فى معظمها فى قبضة (المستعربين الصهاينة)، و إزدحمت صفوفها بالعرب المتصهينين .

ــ مع إعتبار أن الجمعيات الماسونية (روتارى ، ليونز ،..إلخ) والتى تنشط جهارا نهارا وبترحيب رسمى وغفلة شعبية ، هى جماعات صهيونية يعمل تحت مظلتها (المستعربون الصهاينة). ومن نجومها عدد كبير من المتصهينين العرب الذين

يشغلون درجات رفيعة فى أجهزة الحكم والحياة العامة داخل بلادهم . ومن الملاحظات المدهشة أن تلك الجمعيات الصهيونية لم يلمسها أحد ، أو حتى يذكرها بسؤ خلال أحداث الربيع العربى . بينما شهدت بعض عواصم “الربيع” مظاهرات ضد “التمدد” الشيعى وتطالب بمنع السياح الإيرانيين !!.

 

“الدحالنة” العرب :

ــ  (محمد دحلان) من الحالات النموذجية ( للصهاينة العرب) فهو زعيم فلسطينى مرشح لقيادة السلطة الفلسطينية خَلَفاً لرئيسها الحالى (محمود عباس) . ودحلان مدعوم فى ذلك بالقيادة المصرية والقيادات الخليجية ، وقبل كل هؤلاء .. إسرائيل.

دحلان هو المتهم الأول بإغتيال زعيمه ياسرعرفات . وهو أحد كبار الموجهين وقادة الإرهاب فى سيناء ، وليس الوحيد لأن للحكم العسكرى ضلعا كبيرا فى إختلاق وإدارة الإرهاب فى سيناء ومصر كلها . ويشاركه فى ذلك الدواعش الذين لا يرون الكون إلا من منظور التكفير والفتن . وهناك المظاليم من أهل مصر الذين لا مخرج أمامهم إلا القتال دفاعا عن كل ما يمكن أن يمتلكه الإنسان ويعتز به ، فى مقابل همجية السلطة العسكرية الحاكمة .

ــ دحلان هذا رحبت به القيادات الإعلامية فى مصر كأحد المثقفين المرموقين (!!) وهو يدير فى مصر مشروعات كثيرة غير معلومة  .وهو المستشار البارز لحاكم أبوظبى الفعلى (محمد بن زايد) فى أمور العلاقات مع إسرائيل ، وإدارة نشاط الإرهاب والمقاتلين المرتزقة من شتى البلاد ، والمساهمة فى ضبط الأمن الداخلى للدولة النفطية ، والتجسس الداخلى والخارجى ، والمساهمة فى محو قضية فلسطين والإندماج مع المشروع الصهيونى للمنطقة.

 

كيسنجر ، نبوءات وكهنوت :

كيسنجر وزير خارجية أمريكى سابق وأهم العقليات التى تخطط للحركة الصهيونية. كما أنه مهندس حرب 1973 وما أعقبها من “سلام” بين إسرائيل ومصر، التى أوصلها ذلك “السلام” إلى ما هى فيه الآن من دمار شامل . لكيسنجر خطط يطرحها كنبوءات ، منها قيام إمبراطورية يهودية فى بلاد العرب والعالم . ومنها يمكن إستنتاج برنامج ومهمات العمل” التكفيرى” المدار سعوديا . ومن أقواله :

(الشرق الأوسط سيشهد حربا طائفية لمدة مئة عام ) .

(لقد تم تسليح الدين ليكون فى خدمة الجغرافيا السياسية) .

(إذا سارت الأمور كما ينبغى فسوف تسيطرإسرائيل على نصف الشرق الأوسط) .

( الحرب العالمية على الأبواب وإيران ستكون ضربة البداية فى تلك الحرب ، التى سيكون على إسرائيل خلالها أن تقتل أكبر عدد ممكن من العرب وأن تحتل نصف الشرق الأوسط).

ـ وقال كسينجر أيضا :

( روسيا وإيران ، ستسقطان إلى الأبد لتتمكن أمريكا الماسونية من بناء عالم جديد لن يكون فيه مكان سوى لحكومة واحدة تتمتع بالقوة الخارقة)… (إننى أحلم كثيرا بتلك اللحظة التى تتحقق فيها رؤية تلك الأحداث) .

 

تحميل الجزء الثالث (PDF) :   إضغط هنا

بقلم :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world




الهجوم الإستراتيجى المعاكس فى حرب الأفيون

مصطفي حامد لزاكي : الهجوم الإستراتيجى المعاكس فى حرب الأفيون

نص رسالة من زاكي (2017/07/29) :

منذ نشأة حركة طالبان حتي الان و الفتاوي الباكستانية السعودية مؤثرة علي عصب الحركة.
طالبان بحاجه الي صواريخ و فعلا تصلهم عدد محدود من خلال سماسرة المخدرات . طالبان لابد ان تضع خطة جيدة تضرب مصانع الهيروين الامريكية و تفتح طرق مستقلة لتجار الافيون مقابل صواريخ متطورة ايرانية و روسية و…
الاخ ساخي يقترح علي طالبان تضمن حصة امريكا من الافيون !! لماذا ؟ يعجبك نرسل لهم حصتهم الي واشنطن علي حساب فقر شعبي ؟
اخي اولا و اخيرا يجب شل سير تجارتهم لتجبرهم علي الخروج .. و السلام .

 

 

رد مصطفى حامد على رسالة زاكى :

الهجوم الإستراتيجى المعاكس فى حرب الأفيون .

حركة طالبان قادرة على هزيمة أكبر خطرين فى العالم :

الهيرويين الأمريكى .. وداعش الإجرامية .

 

 

منع زراعة الأفيون، كانت هى السبب الأول للحرب العدوانية على أفغانستان عام 2001 .

ومنع تجارة الأفيون كانت سببا لحربين كبيرتين شنتهما ( بريطانيا العظمى) على الصين فى منتصف القرن التاسع عشر بمشاركة معظم تلك المجموعة المتوحشة من دول أوروبا التى ساندت أمريكا فى إحتلال أفغانستان .

وقد تقاسمت تلك الدول غنائم حربى الأفيون على الصين . والجزء الأكبرذهب إلى بريطانيا ، القوة الأولى فى العالم وقتها . وأسفرت الحرب عن إجبار إمبراطور الصين على إباحة تعاطى الأفيون فى الصين ( وكان قد منع شعبه من تعاطيه ـ ونلاحظ أن حربهم على أفغانستان كانت بسب قرار حاكم الإمارة الإسلامية بمنع زراعتة) . وأرغم المعتدون إمبراطور الصين على التنازل لهم عن أهم الموانئ والجزر، لتكون مخازن للأفيون ومراكزا لتوزيعه داخل الصين . وكانت الهند أكبر حقول الأفيون فى العالم ، مستعمرة بريطانية ، بل درة التاج البريطانى كما أطلق عليها المحتلون .

الدول الأوربية التى شاركت فى الحرب على الصين كان لها مزارعها الخاصة للأفيون فى مستعمراتها الأسيوية مثل أندونيسيا ودول جنوب شرق آسيا مثل بورما وتايلاند ولاوس . فوجدوا فى الصين سوقا شاسعا لتعاطى الأفيون على حساب الدمار الصحى والإقتصادى لشعبها .

ــ أفغانستان كان الدافع الأول لإحتلالها هو إعادة زراعة الأفيون الذى أوقفته بالكامل الإمارة الإسلامية ـ بشهادة وكالات الأمم المتحدة ـ باستثناء 185 طنا أنتجها تحالف الشمال المعارض فى المناطق التابعة له . وكان إنتاج افغانستان قبل ذلك قد وصل إلى 3360 طنا .

فى ظل الإحتلال الأمريكى وصل متوسط محصول الأفيون لعام 2016 إلى 4600 طن ، أو(5600 طن كحد أقصى) حسب تقدير وكالات الأمم المتحدة ، وذلك رغم إنخفاض نسبى فى المساحات المزروعة ــ نتيجة للتطور التقنى فى الزراعة وتحسين البذورــ  كما زادت كفاءة تصنيع الهيرويين نتيجة لتطور المعدات والكيماويات المستخدمة. فزادت إنتاجية معامل التصنيع حتى وصلت جودة الهيرويين المنتج إلى نسبة نقاء وصلت إلى مئة فى المئة (!!!)..

كل تلك التطويرات وراءها القدرات العلمية والتكنولوجية للولايات المتحدة . فالجيش الأمريكى يستخدم معظم الأفيون المنتج فى أفغانستان ويحوله إلى هيرويين عالى النقاوة فى قواعده الجوية. ثم يتولى توزيعه إلى جميع أنحاء العالم بواسطة طائرات سلاح الجو ، مع مسالك أخرى متعددة برية وبحرية .

– وعائدات تلك التجارة تعود على خزينة المخابرات الأمريكية بمئات المليارات من الدولارات بعد خصم نصيب الشركاء الآخرين من دول العدوان ، وأجور شركات المرتزقة التى تساهم فى حماية منشآت تكرير الهيرويين فى أفغانستان وتشارك بالدم  فى معارك السيطرة على حقول زراعته ، ولها شبكاتها الخاصة لتوزيع حصتها من الهيروين دوليا .

– يتضح من ذلك أن الهيرويين ليس مجرد حافز للأمريكيين لإحتلال أفغانستان ، بل هو الموضوع الرئيسى لتلك الحرب وهو وسيلة تمويلها ، بل وتمويل مشاريع المخابرات الأمريكية حول العالم .

لذا فإن حرب أفغانستان هى حرب المخابرات الأمريكية أكثر منها حرب الجيش الأمريكى أو حرب شركات النفط أو شركات المياه ، رغم أنهم جميعا مشاركون وأصحاب مصالح فى تلك الحرب بدرجات متفاوته .

الأفيون ـ والهيرويين بالتالى ـ هو الموضوع الأساسى لتلك الحرب ، ومن عائدات تجارته يستأجر الأمريكيون جيوش المرتزقة الدوليين والمحليين ، ويصنعون الأسلحة التى تقتل الأفغان واليمنيين والفلسطينيون وباقى الشعوب الإسلامية والشعوب المستضعفة حول العالم .

إذا فالأفيون هو المصدر الأساسى لقوة العدو فى أفغانستان والعالم ، أما باقى مظاهر قوته فهى مجرد إنعكاسات لتلك القوة الأساسية.

فالوسائل الأخرى مثل الجنود والأسلحة والمرتزقة والحكومة العميلة ، ومشاريع خراب يسميها مشاريع الإعمار ، والدمار العقائدى والفكرى الذى يسميه تعليما. كل تلك الكوارث يمكنه فعلها بقوة الثروة التى يحصلها من أفيون أفغانستان ، الذى يدرعائدا ماليا أكبر من أى سلعة متداولة فى عالم التجارة الدولية .

# لذا فالمجهود الأساسى للمجاهدين ، ومحور استراتيجيتهم الحربية يجب أن يتوجه إلى قلب العدو ومصدر قوته الرئيسى وهو الأفيون . ومن الخطأ أن يتوجه المجهود الأساسى للمجاهدين صوب الأهداف الثانوية . فكل هدف يجب أن يحصل على الإهتمام المناسب لتأثيره فى مجرى الحرب . فالهدف الأول يجب أن يكون حرمان العدو من ثروة الأفيون ، وما تبقى من أهداف هى فروع .

فالحرب فى الأساس هى حرب الأفيون . والجانب العقائدى فيها مصدره أن الغرب ينظر إلى الأفيون كقوة فى يد المسلمين لذا يصمم على إنتزاعها من بين أيديهم ، كما فعل مع الثروات الأخرى مثل النفط والغاز والمياه والمواقع الإستراتيجية والممرات البحرية. فالحرب على الإسلام تبدأ بنزع الثروات والقدرات الإقتصادية والعلمية من أيدى المسلمين . ثم تدمير دولهم ومجتمعاتهم بالحروب والأوبئة والمخدرات .. ومنها الهيروين !!.

# وللأفيون فى أفغانستان سلسلة معروفة يستخدمها العدو للحصول على تلك المادة الإستراتيجية والإستفادة منها ، وهى على سبيل الإختصار :

1ــ قوات الإحتلال العسكرى : التى تحاول السيطرة المباشرة وبشكل دائم على الأرض والمزارعين فى مناطق الزراعة الأساسية ، حتى تأخذ محصول الأفيون من على باب المزرعة كما يقولون وبأرخص السعار . فتربط مصالح المزارعين الإقتصادية بالإحتلال مباشرة .

2 ــ الوسيط المحلى: ( الذى ينقل الأفيون إلى الأمريكين ) .

3 ــ القواعدة الجوية : (وأهمها بجرام وقندهار)، حيث معامل تحويل الأفيون إلى هيروين .

4 ــ  طائرات النقل العسكرية : كوسائل نقل الهيرويين إلى خارج أفغانستان .

5 ــ طرق التهريب البرية:  الواصلة إلى دول الجوار فى باكستان وإيران وطاجيكستان، ويستخدمها العدو لأهداف خاصة .

يجب أن تستهدف حلقات تلك السلسلة، ويقطع إرتباطها الداخلى مع بعضها البعض ، فمثلا :

– يقاس النجاح الواقعى فى الحرب الدائرة فى أفغانستان بمدى السيطرة الأرضية على مزارع الأفيون الكبرى ، وفى مقدمتها ولاية هلمند فى الجنوب وتنتج 59% من محصول الأفيون ، لذا حشد العدو لأجلها منذ بداية الحرب أهم قواته وقوات حلفائه الأقربين وكات تنتج وقت الغزو حوالى 90% من إنتاج أفغانستان . ثم تليها من حيث الأهمية فى زراعة الأفيون كل من : ولاية بادغيس فى الغرب وتنتج 25% ، وفى الشرق ولاية ننجرهار وتنتج 9%  ثم باقى ولايات أفغانستان التى تنتج مجتمعة 7% من محصول الأفيون . ذلك هو الثقل النسبى للأوزان الإستراتيجية لمختلف مناطق أفغانستان . (والأرقام مأخوذة من إحصاءات الأمم المتحدة) .

بالتقريب فإن نسبة الأهمية الإستراتيجية للمناطق يمكن قياسها بنسبة إنتاجها للأفيون ، فهكذا يوزع العدو مجهوده العسكرى . ولحسن الحظ فإن للمجاهدين اليد العليا فى تلك المناطق والدليل على ذلك يأتى من طرف الأعداء فى تقرير ما يسمى قسم الأمن والسلامة للأمم المتحدة UNDSS) ) الذى يشهد بأن مناطق زراعة الأفيون موجودة فى مناطق تصنف بأنها “خطيرة” أو “خطيرة جدا”، ولا تتمكن الأمم المتحدة أو منظمات الإغاثة الدولية (جواسيس الإحتلال) من الوصول إليها ـ أى أنها واقعة تحت سيطرة مجاهدى حركة طالبان ــ لذا  يعتبر إنتصارطالبان فى تلك الحرب محسوما حتى بهذا المقياس فقط للإنتصار . ناهيك عن سيطرة حركة طالبان على أكثر من نصف أراضى البلاد بشهادة المحتلين ، أو على ثلاثة أرباع مساحة البلاد حسب الأمر الواقع الذى يحاول المحتل إخفائه لأسباب نفسية .

ويكتمل ذلك الإنتصار عندما يتم تحويل مجرى شلال الأفيون بعيدا عن أيدى المحتلين وعملائهم لحرمان العدو من أهم الموارد المالية لإقتصاده ، وهو ما يحتاج إليه بأكثر مما يحتاج إلى المزيد من الأراضى الأفغانية التى فى معظمها لا تقدم له أى ميزات إقتصادية .

فلا تكفى سيطرة حركة طالبان على الأرض بل يجب حرمان العدو من مواردها، وإلا فإن الإنتصار يفقد معناه وقيمته . فلا يكفى حرمان العدو من مزارع الأفيون ما دامت موارد الأفيون لا تستخدم فى تقوية الجهاد . أو إذا كان العدو قادرا على الوصول إلى تلك الثروات بطرق إلتفافية مثل تجار الأفيون المحليين الذين يجمعون الأفيون ثم يوصلونه إلى العدو ، فهكذا يسرق العدو الإنتصار من يد المجاهدين ، فهو يريد الأفيون وليس الأرض . والسيطرة على الأرض كانت وسيلته للحصول على الأفيون وما يجلبه من ثروات عبر تحويله إلى مسحوق الهيرويين .

أما إذا تمكن العدو من الحصول على الأفيون بدون قتال ، أو إحتلال المزارع وما يكلفه من أموال ودماء ، فهذا ما يسميه الأمريكيون ( نصر بلا حرب) .

لكن إذا فقد العدو موارده المالية من الأفيون ، أو كانت نفقات الإحتلال أعلى من مكاسبه ، فإنه يرحل بلا جدال.

– إذا يجب منع الوسيط المحلى المتعامل مع العدو من الوصول إلى المزارع لشراء الأفيون . ولنطلق على هذا الصنف من الوسطاء (الوسيط المعادى)، وهو هدف عسكرى لا شك فيه .

كما يجب منع الوسيط المعادى من الإتصال بالعدو ناقلا الأفيون إليه .

– القواعد الجوية الأمريكية . وهى مصانع للهيرويين عالية التحصين وكثيفة الحراسة بالعناصر البشرية والمعدات الإلكترونية . فوضعها تحت الضغط العسكرى الدائم واجب هام جدا سواء بالقصف الصاروخى أو بالعمليات النوعية ، أو بمنع المدنيين من التعامل معها أو بتجنيدهم للعمل مع المجاهدين ، وهذا هو الأفضل .

– طائرات النقل العسكرية هى أهم وسائل نقل الهيرويين ، لذا يجب وضعها تحت التهديد الدائم والجدى ، كما فعل المجاهدون مع طائرات النقل السوفيتية ، بإستهدافها بالصواريخ سواء كانت فى الجو أو رابضة على الأرض .

– حصار تلك القواعد بريا على قدر الإمكان ، بعرقلة تواصلها الأرضى مع الوسط السكانى المحيط وباقى أجزاء أفغانستان ، وجعلها تعتمد إلى أقصى درجة على التواصل الجوى بالطائرات فى جلب الطعام والمؤن واستبدال الجنود والعمال وباقى الخدمات المطلوبة للقاعدة الجوية.

مسارات بديلة لطوفان الأفيون :

لما كان وقف الزراعة أو توجيه الأفيون نحو الصناعات الدوائية فقط ،هو أمر غير ممكن قبل وصول حركة طالبان إلى السلطة وعودة حكم الإمارة الإسلامية ، لذا فإن طوفان الأفيون سيظل متدفقا. ولكن ينبغى تحويل مساره بعيدا عن أيدى العدو ، وإتاحة الفرصة للقنوات البديلة كى تنقل الأفيون إلى خارج أفغانستان قبل إستيلاء الأمريكيين عليه وتحويله إلى هيرويين.

– ثم حماية تلك المسارات البديلة ، نظرا لقيمتها العسكرية العالية.

– وفى نفس الوقت ضرب أى مسارات برية يستخدمها العدو أو عملائه لتهريب الهيرويين إلى دول الجوار للإضرار بها.

– وكلما أمكن يجب إيجاد آليه تعاون مع دول الجوار للإتفاق معها على إستراتيجية مشتركة إزاء المشكلة برمتها ، على إعتبار أنها مشكلة سياسية فى الأساس وليست مشكله أمنية فقط . أى أن مصير الإحتلال والموقف منه يجب أن يكون مطروحا فى المقدمة كسبب وحيد لتلك المشكلة التى كانت حركة طالبان قد قضت عليها قبل الغزو الأمريكى عام 2001.

يجب أن تطالب حركة طالبان بإجراء تفتيش دولى على القواعد الجوية الأمريكيية فى أفغانستان ـ وتكون دول الجوار ممثلة فيه ــ للتأكد من كون القواعد الجوية الأمريكية ماهى إلا مصانع لتحضير الهيرويين كامل النقاء وبكميات هائلة . إلى جانب المهمة الأخرى التى لاتقل إجراما وهى إستخدام تلك القواعد كسجون سرية تمارس فيها أقسى درجات التعذيب الوحشى ضد أفراد من الشعب الأفغانى ، وضد المجاهدين المطالبين بحرية بلادهم .

وذلك مدخل هام للإتصال السياسى مع دول الجوار ودول الإقليم وبدء مجالات مشتركة للتعاون فى إجمالى قضايا المنطقة وفى مقدمتها المخدرات والإجرام الداعشى . والدخول فى مجال المشاريع الإقليمية للتنمية والتعاون الإقتصادى بعيدا عن التدخل الخارجى ، ولنبذ تواجده فى أى شكل عسكرى أو أمنى .

# نفس تلك المسارات البديلة التى تأخذ الأفيون إلى خارج أفغانستان بعيدا عن اليد الأمريكية ، يمكن بحكم طبيعة تكوينها أن تحمل الأسلحة إلى داخل أفغانستان ، على أن تكون من الأنواع المتطورة المطلوبة لعمل عسكرى متقدم . وذلك جزء من الضريبة التى يجب أن تتحملها دول الإقليم ودول الجوار لدعم المعركة التى تخوضها الحركة نيابة عن دول المنطقة والعالم ضد الهيرويين الأمريكى والإجرام الدولى المنظم الذى تديره الولايات المتحدة ، وداعش هو رمزه الأشهر حاليا .

إعتبارات هامة فى موضوع الأفيون :

# الأفيون فى حد ذاته ليس محظور شرعا، لكونه مادة دوائية . لذا لم يحظرعلماء الأحناف زراعته بل حظروا تعاطيه بغرض السكر . فالقول بمنع التدخل فى زراعة الأفيون ، أو التحكم فى مساراته وقطعها عن العدو لصالح الشعب الأفغانى ومقاومته الجهادية، هو قصور فى الفهم أو هو من الفتاوى المخصصة / عن قصد أو بدون قصد / لخدمة الأمريكيين الذين يستخدمون الأفيون لتدمير شعب أفغانستان وباقى شعوب العالم .

# وعلى الدول الراغبة فى منع دخول الأفيون إلى أراضيها أن تقاومة داخل حدودها . كما يمكنها مصادرته من الناقلين أو شرائه منهم واستخدامه فى صناعتها الدوائية ، أو بيعة لشركات الدواء فى الدول الأخرى ، أو حتى حرقه لو أرادت ذلك . أما مصلحة شعب أفغانستان فتقتضى / كحل وحيد/ التخلص من الأفيون بأى طريقة قبل وصوله إلى أيدى العدو، حتى لا يحوله إلى مسحوق الهيرويين المدمر والذى لا قيمة دوائية له ، بل هو  أمضى أسلحته فى الحرب ضد شعب أفغانستان والشعوب كافة . وتلك خدمة لا تقدر بثمن لجميع الشعوب والدول ، ما عدا تلك الحكومات المستفيدة من الإتجار فى مسحوق الهيرويين كجائزة من الإحتلال الأمريكى فى مقابل التعاون معه .

#  وبعد عودة حركة طالبان إلى الحكم فسوف تتعاون بالتأكيد مع دول الجوار، وباقى دول الإقليم، لإقامة صناعة دوائية عملاقة تستهلك الأفيون المنتج فى أفغانستان ، مع إتاحة الفرصة لشركات الدواء العالمية كى تحجز مقدما المقادير التى تحتاج إليها من الأفيون الخام بعد ترتيب الإجراءات القانونية مع الحكومة الشرعية للبلاد .

طالبان قادرة على القتال على جبهتين

بدون أن تفقد تركيز قواتها فى المحاور الحاسمة للحرب .

على النحو السابق يمكن تقطيع شبكة عمل العدو، ومنعه من الفوز بجائزته من تلك الحرب وهى الأفيون ، الذى يحوله إلى سلاح دمار شامل للإنسانية تحت مسمى الهيرويين . وهذه خدمة كبرى تقدمها حركة طالبان لدول المنطقة والعالم أجمع .

ولعلنا ندرك أن أهم واجبات تنظيم داعش فى أفغانستان هو إستفزاز الحركة بأساليبة الوحشية ودعاياته المتبجحة ، لإستدراجها إلى خارج مسارح العمليات الأساسية فى حرب الأفيون ، كى يقاتل التنظيم فى مسارح ثانوية تفقده تركيز قواته فى المنطقة الحاسمة من مسارح الحرب السابق ذكرها . ولكن الحركة قادرة وبدون أن تغير من هدفها الإستراتيجى، وبدون أن تسحب قواتها من مسارح القتال الرئيسية ، أن تهزم داعش بكل سهولة ، خاصة وأن عمود داعش الفقرى مكون من قوات حكمتيار المشهود لها بالضعف والفشل ، ومعها قوات دوستم التى إنشقت عنه شكليا حتى تحمل رايات داعش وتضخيم الوهم (لا حظ التماثل بين ما تقوم به قوات دوستم “الشيوعي الفوضوي” بما قامت به قوات البعث الصدامية من صناعة وحش وهمى إسمه داعش، لتجتمع تحت رايته المزيفة كل طواغيت الأرض لخدمة الطاغوت الأكبر فى أمريكا وإسرائيل) . إن أمريكا تمارس بداعش نوعا من الخداع الإستراتيجى لإستقاذ مكاسبها المالية الهائلة من تجارة الهيرويين فى العالم . وبالقضاء على داعش بجانب القضاء على صناعة الهيرويين الأمريكى، تقدم حركة طالبان أكبر خدماتها للإنسانية جمعاء . لذا يجب على دول العالم أن تقدم دعمها العملى لتلك الحركة حتى تحقق نصرها الحاسم على هذين الخطرين الماحقين : داعش والهيرويين .

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world