العدالة الخوارزمية

العدالة الخوارزمية

العدالة الخوارزمية

 

على قدر تراجع الجَزْر ، يكون إرتفاع المَدْ القادم . إنه قانون الفعل ورد الفعل المتساوى فى المقدار والمخالف فى الإتجاه . إلا إذا وقع زلزال فى قاع المحيط عندها يتحول المد إلى  “تسونامى” جبار ومدمر.

 مرة أخرى يتصدع الإسلام بشدة فى بلاد العرب ، وينحط شأن المسلمين . ويتسع نطاق الفتنة ، حتى دخلت فى كل بيت . ومن كل الجهات إنقض المتكسبين بالفتن وآكلى لحوم الأمة . ومن كان قليل الشك إكتملت لديه الخيانة . والمؤمن بالكاد يتمسك بما تبقى لديه من جمر الدين.

وأحتل اليهود قلب بلاد المسلمين وأمسكوا بجميع المقدسات بين أيديهم ودنسوها. فأصبح المتوقع هو طوفان التسونامى وليس أمواج المد الطبيعى .

– قبل ثمانية قرون ، عندما  أطبق سيل المغول على بلاد المسلمين من حدود الصين وصولا إلى حدود مصر ، وسقطت خلافة بنى العباس فى بغداد، فكأنما سقطت السماء على الأرض.    واعتقد أكثر الناس أن الإسلام هو الذى إنهار ، فصنع أكثرهم مراكب من نفاق كى تطفوا بهم فى لجج الكفر المتلاطم .

الصليبيون عملوا مثل السندان على شواطئ المتوسط ، ليتكاملوا مع مطرقة المغول فى طحن الشعوب المسلمة . فإضطرب الناس ، وكأنه يوم الحشر ، وصار الموت والجوع والخوف ضيوفا دائمين على كل بلد وفى كل بيت .

الملوك أظهروا الخيانة من أجل البقاء فوق كراسيهم . فخضعوا للمطرقة المغولية أو للسندان الصليبى ، أو تقلبوا فى الولاء بينهما. الملوك والأمراء والقضاة وقادة الدين والدنيا  تكالبوا على أموال المغول ومناصب دنياهم الوثنية الجديدة .

المغول شجعوا الفتن الداخلية ، وحرضوا المسيحيين واليهود على الأكثرية المسلمة من أهل البلاد . فتطور الأمر من الإذلال وسلب الأموال، وصولا إلى إهانة المعتقدات وسفك الدماء.

إلى أن بدأت الدورة العكسية لآلة الزمن فى العمل . وبعد الجَزْر الإسلامى تحركت المسيرة صوب المد. فصمد أمراء المماليك فى مصر وتماسكوا ، فهزموا آخر الحملات الصليبية التى حاولت إحتلال مصر ، وأسروا ملك الفرنجة وهزموا جيوشه هزيمة منكرة . ثم التفتوا صوب السيل المغولى الذى أغرق الشام ، وأخذ يدق أبواب مصر من بوابة غزة .

ومن رماد الهزيمة سطع أمل الإنتصارمع الخوارزمين من مسلمى التاتار وبقايا أبطال مملكة خوارزم فى آسيا الوسطى ، وجيشهم الذى يتحرك مثل صواعق الموت ، فتضرب المغول الوثنيين كلما تمكنت منهم ، أو تضرب ـ وبنفس الشدة ـ المسلمين فى بلاد إستسلمت لليأس ولم تعد شعوبها تقوى على رفع السيف أو حتى العصي .

إنبعثت بقايا النخوه الأيوبية فى بلاد الشام . وأتراك الأناضول أخذوا يناضلون للوقوف على أرجل أكثر صلابة من أقدام دولة السلاجقه المتصدعة ، وهم فى تماس دموى مع مطرقة المغول الذين شاركوهم فى هضبة الأناضول ، وتماس مع السندان الصليبى الضاغط عليهم من السواحل.

 سلطان مصر مع جيشه حطموا المغول فى عين جالوت فتحررت دمشق، واعتدل الميزان فيها من جديد . وكل من أهان المسلمين وسفك دماءهم وسرق أموالهم دفع مكافئ لأفعاله مع فوائد مناسبة . فتحرر شعب دمشق وقتل من قتلوه وفى مقدمتهم المسلمين الذين تعاونوا مع المغول ، واستعاد أمواله ومساجده.

أحفاد صلاح الدين الذين قسموا الشام بينهم إلى ممالك ، كان أحدهم قد تبرع للصليبيين بالقدس. فعاد الصليبيون لرد جميل صلاح الدين وعفوه الكريم عنهم ، ولكن بسفك دماء المسلمين وإستباحة أموالهم وأعراضهم . فصعدوا إلى قبة الصخرة جاعلين منها خمارة، ورفعوا فوقها الصليب والأجراس، مستفيدين من صراعات ملوك الأيوبيين فى الشام ومصر.

لكن الإنتقام الخوارزمى طالهم فى القدس . فلم يُبْق الخوارزميون على صليبى واحد فى القدس.. قتلوا الجميع . وحتى الموتى من الصليبيين نبشوا قبورهم وأحرقوا رفاتهم . كانت العودة قوية ومنتقمة ورهيبة ، حتى إنعقدت ألسن المؤرخين من هول الأحداث.

من طعنات الخيانة والردة ، ومن حرائق المغول والصليبيين، إنبعث المد الإسلامى الجديد. حتى إنحسرت أمواج الطوفان المغولى ، ولملم الصليبيون بقاياهم تاركين سواحل الشام لأبطال الأمراء المماليك الشراكسة ، ومن معهم من تركمان وأكراد وعرب.

وعلى قدر ما كان التراجع الإسلامى رهيبا وقريبا من الإنهيار ، كان المد التالى له عنيفا وجذريا ومنتقما فى الكثير من نواحيه .

قد يقال إنه قانون نيوتن للفعل ورد الفعل؟؟ ـ لكن من الأفضل أن نتلوا قوله تعالى: {(وإن عُدتم عُدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً ) ــ (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشيدة ) ــ ( وتلك الأيام نداولها بين الناس )}.

وقالت العرب قديما : (إن غدا لناظره قريب). وأهم معانى الجَزْر هى أن المد قادم لا محالة .

دورة التاريخ بطيئة وثقيلة ومرهقة وتُزَلَزِل الناس زلزالا شديدا. ولكن سنن الله لا تتبدل ولا تتوقف (أتى أمر الله فلا تستعجلوه). فكل شئ بمقدار ويتحرك طبق جدول زمنى منذ الأزل.

والخائن سيطاله حتماً سيف الإنتقام إن كان حيا .. وستحرق جثته إن كان جيفة ..

بضياع مقدسات المسلمين وقع الزلزال فى قاع المحيط .. فتوقعوا تسونامى .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

15-08-2020

العدالة الخوارزمية

 

 




داعش فى أفغانستان..جزء من الحرب الجديدة

داعش فى أفغانستان .. جزء من الحرب الجديدة

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الخامسة عشر – العدد ( 173 ) | ذو القعدة1441هـ / يوليو 2020م .  

04-07-2020

 

داعش فى أفغانستان..جزء من الحرب الجديدة

الولايات المتحدة لا تمنح سلاما لأحد، بل تصنع حروبا جديدة

 

الولايات المتحدة لا تمنح سلاماً لأحد، بل تمنح أنواعاً مستجدة من الحروب. إنها لا توقف حرباً أبدا، بل تستبدل حرباً بحرب ـ وغايتها من كل أنواع الحروب هو أخضاع الآخرين لأهدافها، بسرقة الثروات، ومحوالثقافات وتفريغ الدين من محتواه ـ وطمس هوية الشعوب، وإنهاء أى نزعة للإستقلال أو المقاومة.

وفى النهاية تريد أمريكا من عدوها الإستسلام التام لمشيئتها. فإن لم تخضعة بنوع من الحروب إستبدلته بأنواع أخرى إلى أن تحقق أهدافها.

ومنذ الإحتلال السوفيتى لأفغانستان، شنت الولايات المتحدة حروبها على الشعب الأفغانى، وتنقلت من أسلوب قتالى إلى أسلوب آخر.

1 ـ خلال الإحتلال السوفيتى كانت الإستراتيجية الأمريكية هى إخراج السوفييت من أفغانستان، مع مراعاة ألا ينتصر المجاهدون.

2 ـ فى فترة حكم مجددى وربانى كانت الحرب الأهلية والفوضى الداخلية تناسب كثيرا مصالح الولايات المتحدة ـ فتركت الفوضى على سجيتها وأخذت تقوى مصالحها فى أفغانستان (تدفق كثيف ورخيص للأفيون، التمهيد للشركات النفطية فى أفغانستان، خاصة خط انابيب تابى لنقل الطاقة من آسيا الوسطى إلى الهند لتجهيزها بأقتصاد أقوى ينافس الصين).

3 ـ ظهرت حركة طالبان فأربكت المشهد الأفغانى فى وجه الأمريكان. فى أهم ثلاث نقاط:

أ ـ تمكنت الإمارة من تحجيم الحرب الأهلية والسيطرة على معظم البلد.

ب ـ رفضت تمرير خط أنابيب تابى وفق الشروط الأمريكية التى تهضم حقوق الشعب الأفغانى، ورفض أمريكا تطبيق الشروط المعمول بها فى المشاريع المشابهة حول العالم.

ج ـ حظر زراعة الأفيون فى أفغانستان، وما يعنيه ذلك من خسارة مئات المليارات من الدولارات كانت تصب فى بنوك الولايات المتحدة.

د ـ فشل “تحالف الشمال” فى تحدى الإمارة الإسلامية حتى أوشك على الإنتهاء عام 2001 حين تداركته الجيوش الأمريكية.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 173 : اضغط هنا

 

 

فلم يعد أمام أمريكا أى حل آخر سوى أن تتولى إخضاع أفغانستان بقواتها المسلحة

4 ـ فى بداية حكم أوباما عام2009 تأكد الجيش الأمريكى من إستحالة الإنتصار فى حرب أفغانستان، خاصة بعد عملية “الخنجر” ضد ولاية هلمند، والتى لم تحقق أهدافها، وقد كانت السهم الأخير فى الجعبة العسكرية ألأمريكية.

خلال فترتي حكم أوباما كان بلاده ممزقة بين عجز عن الإنتصار، وبين عدم القدرة على التخلى عن موارد أفيون أفغانستان. ومشكلة أخرى واجهته ولا تقل خطورة وهى إحتياج إسرائيل إلى بقاء الجيش الأمريكى فى أفغانستان،

لأن إنسحابه منها قبل إستكمال سيطرة إسرائيل على المنطقة العربية (الشرق الأوسط !!) سوف يؤدى حتما إلى سقوط مشروعها، ويشجع شعوب المنطقة على التمرد على السيادة الإسرائيلية. فبدأت إسرائيل تتدخل بشدة فى أفغانستان، وتقاتل إلى جانب الجيش الأمريكى. وتحديدا فى مجالات الحرب الجوية والإستخبارية، وخبرات إسرائيل فى مقاومة حروب التحرير فى فلسطين ولبنان والمنطقة العربية، وفرق الموت والقوات الخاصة.

5 ـ مع بداية حكمه جاء ترامب مشبعاً بفكرة خصخصة الحرب، أى جعلها من أعمال الشركات القتالية (المرتزقة).

ومقتنعا بالفكرة الإستعمارية ” لشركة الهند الشرقية ” فى القرن الثامن عشر، والتى أخضعت الهند وأداراتها لصالح بريطانيا، وحولتها إلى مزرعة عظمى للأفيون وصدرت المحصول إلى الصين. وفى حربين عنيفتين أجبرت الإمبراطور على فتح بلاده للأفيون البريطانى القادم من الهند، واستولت على موانئ وجزر صينية لصالح بريطانيا وصالح عصابات التهريب الدوليين.

تلك التجربة الإستعمارية لبريطانيا فى الهند كانت متطاقة مع تصور ترامب لدور بلاده فى أفغانستان. ومنذ ذلك الوقت تم إعتمادها كاستراتيجية أمريكية فى أفغانستان ـ فكان معناها عسكريا هى أن حرب أمريكا فى أفغانستان هى حرب جيوش المرتزقة.

وتعتبر ” داعش” أحد العناصر الرئيسية فى (حرب المرتزقة) المطبقة حاليا فى أفغانستان ـ ولكنها ليست الوحيدة فى ذلك المجال الواسع والخطير.

 

 

داعش جزء من سياسة “عرقنة” أفغانستان:

العراق هى نموذج للتخريب الذى يعمل الإحتلال الأمريكى على تطبيقه فى أفغانستان.

فبعد حرب جهادية ناجحة، تحولت العراق إلى مستنقع للفتن من الصعب الخروج منه. ليست فقط على أساس (سنى ـ شيعى)، بل وحتى (سنى /سنى) وعلى أسس عرقية (عرب ـ أكراد ـ تركمان…). والآن يجلس الإحتلال الأمريكى بقوات محدودة من قواته وقوات الحلفاء، فى وضع مريح فى العراق، ومنها يعيث فسادا فى كامل المنطقة، بينما يتقاتل العراقيون فيما بينهم. وقيادات محلية وسياسية معظمهم يؤيد بقاء الإحتلال لخشيتة من المنافسين الآخرين، حفاظا على مكاسبه المالية التى يجنيها من التعاون مع الإحتلال ومشاريعه الإقتصادية. وتلك صورة طبق الأصل لما يسعى إليه الأمريكيون فى أفغانسستان.

ومن أسباب نجاح أمريكا فى إدارة فتنة داعش فى العراق:

أ ـ أمراض أصابت القيادة الإسلامية: فهى إما غير موجوده أصلا. أو أنها ضعيفة لا وزن لها ـ أو أنها فاسدة أتلفها المال والانخراط فى اللعبة السياسية التى أتلفت معظم القيادات الإسلامية وغير الإسلامية، فتحولت إلى التنافس على المناصب والمكاسب، وتقبيل أحذية المستعمر.

ب ـ أمراض أصابت التنظيمات الجهادية نفسها: مع ضعف القيادة ـ وغياب تأثيرها ـ تفكك التنظيم وفقد تأثيره على الشعب. وتكاثرت فيه مراكز القوى حول قيادات صغيرة طامحة إلى المال والسلطة.

– يمكن القول أن الإستراتيجية الأمريكية هى”عرقنة” أفغانستان، أى تحويلها إلى عراق أخرى، بإستخدام أهم أدواتها فى العراق وهُمْ الدواعش.

 

 

حرب الإغتيالات وفرق الموت:

وهى امتداد طبيعى، وعميق الإرتباط بحرب الدرونز وحرب داعش، وحرب المرتزقة من شركات دولية ومحلية.
وتلك سياسة إستعمارية قديمة لإخضاع الشعوب، عن طريق إغتيال قياداتها.

صادفت تلك السياسة درجات متفاوته من النجاح والفشل، وهى مؤثرة فى جميع الحالات، ليس على النتائج النهائية للحرب، ولكن ربما تسببت فى إطالة أمدها وتأخير إنتصار المجاهدين فترة من الزمن.

ــ تقوم الطائرات بدون طيار ـ فى أفغانستان ـ بدور جوهرى فى حرب الإغتيالات ضد قادة المجاهدين وكوادر المتعاونين معهم.

ـ ويقوم المرتزقة ـ غالبا بدعم من طائرات “الدرونز” بعمليات إغتيال ضد القيادات، والكوادر الجهادية.

ـ للدواعش دورهم فى حرب الإغتيالات. وإن كانت معظم أعمالهم أقرب إلى نشاطات فرق الموت التى تبث الرعب الشديد فى نفوس المدنيين. كما تستهدف إشعال فتنة مذهبية أو عرقية لحرف مسيرة الجهاد فى إتجاه الحرب الأهلية. وهو ما نجحوا فيه كثيرا فى عدد من الدول العربية.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 173 : اضغط هنا

 

الحرب الإقتصادية:

حروب أمريكا تخدم إقتصادها فى نهاية الأمر. وبشكل أدق تخدم إقتصاد بنوك اليهود فى أمريكا، المصب النهائى لتدفق أموال تجارة المخدرات التى عمودها الفقرى أفيون أفغانستان.

ولأن الأفيون هدف إقتصادى أول. ونفط آسيا الوسطى (وأفغانستان) هدف إقتصادى ثان.

فإن مافيا المخدرات (الإسرائيلية / الأمريكية) وشركات النفط الكبرى هما الضاغط والممول للحرب الدائرة فى أفغانستان. وفى فترات الهدؤ العسكرى تتحرك خزائن المال العملاقة لتلك المؤسسات لدفع الرشاوى فى كل إتجاه لتأمين فترة إستقرار قادمة تتيح إزدهارا لأعمالها فى الأفيون والنفط.

– أما إذا تمكنت الإمارة الإسلامية من العودة منفرده لحكم أفغانستان ـ بدون شراكة مع المافيات الأمريكية السياسية ـ فإن الولايات المتحدة قد جهزت لها حقولا من الألغام الإقتصادية، تشل حركتها وتضمن عودتها مرغمة إلى السيطرة الأمريكية.

 

 

وكما فعلت أمريكا مع العديد من دول العالم ـ وحتى دول كبرى ـ

فإن أهم أسلحتها للدمار الإقتصادى الشامل هى:

أ ـ تحطيم العملة المحلية: عملة أفغانستان تحت تغطية الدولار الأمريكى، والدولار مستند فى قوته على تجارة الهيروين دوليا، وعلى تجارة النفط عالميا بالعملة الأمريكية. إذا سحبت أمريكا تغطيتها للعملة الأفغانية فسوف تنهار تلك العملة فى الحال. وقد تُغْرِق أمريكا السوق الأفغانى بمليارات من العملة المزيفة التى ستطيح بقدرة الشعب على الشراء نتيجة تضخم الأسعار.

ب ـ حصار إقتصادى: بمنع التعامل مع الدولة المستهدفة، وتهديد من يكسر ذلك الحظر بفرض حظر أمريكى عليه. وهذا ما تعانى منه دول فى الجوار الأفغانى مثل إيران. ودول عربية مثل العراق وسوريا ولبنان. ودول بعيدة مثل فنزويلا وكوبا. والقائمة طويلة، وتلك مجرد أمثلة.

ج ـ إسقاط البنوك المحلية الأفغانية: (ومعظم نشاطها قائم على غسل أموال المخدرات) ومصادرة ممتلكاتها وأرصدتها فى الخارج.

د ـ حظر وعقوبات: ضد الإمارة ومسئوليها. ومطالبتها بتعويضات عن حادث 11 سبتمبر.

وهناك إجراءات آخرى. لاداعى لذكرها طلباً للإختصار.

 

 

حرب ثقافية ودينية:

وهى أخطر التحديات أمام الإمارة الإسلامية، فى حال نجاح وصولها إلى السلطة بشكل مستقل عن شركاء المستعمر ـ والحديث عن تلك الحرب يطول ومعظم تفاصيلها واضح تماما للإمارة وللمثقفين وجمهور الشعب الأفغانى. غايتها النهائية إستبدال فرائض الإسلام وترك الجهاد ضد تسلط الكافرين على المسلمين وبلادهم، والتحول إلى ثقافة جديدة متصالحة مع المستعمر وخاضعة له ومرحبة بإعتناق كافة ما يأتى به من قيم ومبادئ وقوانين مخالفة للدين.

 

 

خلاصة ما سبق:

1 ـ داعش جزء أساسى من حروب المرتزقة التى تشنها أمريكا عبر القارات، هذا رغم أن داعش مصمم خصيصاً للمنطقة الإسلامية.

2 ـ لداعش قدرة خاصة على حرف مسيرة جهاد وثورات المسلمين.

3 ـ دور داعش فى أفغانستان أكثر أهمية فى الوقت الحالى، حيث تعمل أمريكا على حرف مسار الجهاد إلى وضع يشابه وضع العراق من حيث الفتن الدينية والعرقية، وتحول القيادات الشعبية ـ فى معظمها ـ إلى التعاون مع المحتل.

– وحيث أن داعش جزء من الإستراتيجية العسكرية والسياسية للإحتلال الأمريكى فى أفغانستان، فإن داعش تديرها القيادة العليا لتلك الحرب وهى الإستخبارات الأمريكية والموساد الإسرائيلى، مع جهاز خاص مرتبط بحكومة كابول يرأسه حنيف أتمر، وحكمتيار، أضافة إلى عدد محدود من الأسماء.

ونظرا لأن داعش كيان دخيل وبلا جذور إجتماعية أو مذهبية فإنه غير قادر على التمدد فى التربة الإجتماعية لأفغانستان ولا يمكنه التواجد بغير إسناد الإحتلال الأمريكى.

– خطورة داعش حاليا هى أن أفغانستان تعيش المرحلة النهائية من جهاد منتصر، حيث تتكاتف جهود الأعداء مع ضعاف النفوس وأصحاب الهمم الخائرة، لإنهاء مسيرة الجهاد قبل أن يحقق حسما لا لبث فيه، بتحطيم الأصنام كافة ثم رفع الأذان فى سماء كابل.

تحميل مجلة الصمود عدد 173 : اضغط هنا

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

داعش فى أفغانستان..جزء من الحرب الجديدة




المشهد السوري محاولة للفهم

المشهد السوري محاولة للفهم ( 1 )

المشهد السوري محاولة للفهم

( 1 )

تبدأ الثورات الشعبية عادة من نقطة (اصلاح وضع اجتماعي، حقوق مدنية، تهميش) ونتيجة لردود فعل السلطة القائمة تتوسع في مطالبها حتى تصل إلى استبدال الحكم تحت مظلة العقل الجمعي الجماهيري إذ غالبا ما يكون الإلمام بجوانب الواقع ناقصا فتندفع لا ترى الا ما تريد لا ما سيراد بها بعد مراحل من تقدمها في خضم الثورة تاركة الأقدار تفعل ما تشاء. يتوقف جزء كبير في فهم ديناميكية التغيير الذي يحدث داخل المجتمعات(الدول) على معرفة تحليلية لمكونين أساسيين تتأثر البنية الداخلية بهما وهما:

– تصور طبيعة المجتمع ومعرفة الجوار الإقليمي والدولي.

يحظى المجتمع السوري بتنوع ديمغرافي يتوزع بين غالبية مسلمة سنية وطوائف أخرى بين علوية ودروز ونصارى وأكراد؛ طالبت الغالبية السنية بالتغيير داخل هذا المجتمع ذي الطوائف المختلفة التي تغلب عليها ثقافة العشائرية والقومية فيما بينها ان صح التعبير… اذ ستتميز فيما بينها بتباين أهدافها السياسية مما سيؤدي إلى تخالف في الرؤى بينهم، هذا المناخ الطوائفي المتباين الذي تنعدم فيه فكرة المواطنة لا يمكن إلا أن تكون له انعكاساته بعد ذلك في التطورات التي تطال مراحل الثورة.

 

افتقد الحراك لعنصر القيادة الموحدة لضمان سير الامور بشكل يحفظ الاهداف ولعدم انزلاق الأمور نحو الفوضى المتوقعة؛ فانقسمت الثورة ذات الغالبية السنية على نفسها فيما يتعلق بالتوجهات وكانوا كما قال القران”كل حزب لما لديهم فرحون” إلى ما يشبه لوحة فسيفسائية؛ بقي العنصر الذي جمع بين أغلب هذه الأطياف هو مجابهة النظام على كافة الأصعدة إعلاميا وعسكريا وسياسيا. حين بدأ الطابع العسكري يشكل قاعدة الثورة تكونت الجماعات والكتائب تعلن استعدادها لخوض القتال للحفاظ على أهداف الثورة وإسقاط الحكم السائد. بطبيعة الحال كانت الصبغة الإسلامية هي اللون البارز في بنيان تلك المجموعات فصرنا في مرحلة كانت الدماء والمجابهات المسلحة هي عنوانها الرئيسي…

برزت المجموعات المسلحة بشكل بارز على السطح ولاقت تأييدا شعبيا على أدائها في مقاتلة الجيش فحصلت على هامش لها ولأتباع الثورة بعيدا عن سيطرة الأخير، فيما بات يعرف بالمناطق المحررة التي تنازعت بعد ذلك في كيفية ادارتها بسبب الاختلافات المنهجية والبعد الأيديولوجي والاملاءات الخارجية لدى كبرى الفصائل، زاد هذا في توثر العلاقات والتنسيق وفقد الثقة مما أربك الوضع الداخلي وعمل على هشاشته بعد ذلك. ناهيك عن الاقتتالات والاغتيالات التي طالت كل تلك المجموعات فيما بينها كل هذا قبل التدخل العسكري الروسي الذي حسم المعركة لصالح النظام السوري.

يمكن القول أن هناك عناصر أساسية تداخلت وأفرزت طبيعة الوضع الراهن سيكون المقال القادم بداية التطرق إليها والحديث عنها.

تشكل مساحة الصراع في تاريخ البشر حيزا كبيرا ومجالا يستجلب الدارسين لفهم أسبابه ونتائجه للاستفادة منه في الواقع المعاصر. سبق وذكرنا في ما سبق أن المناطق التي تقع ضمن موجة تغيير(ثورات) تستدعي منا معرفة تحليلية للسياق الأجتماعي وقد تمت الإشارة في مقالنا السابق إلى بعض خطوطه والى ادراك السياق الخارجي.

لا يمكن أن تبقي الثورة التي اندلعت في سوريا الوضع الداخلي السياسي والعسكري كما كان في السابق، حيث تصبح البلد مهيئة للتأثير الخارجي سواء من جهة أصدقاء الثورة كما قيل أو من أصحاب المطامع و البحث عن النفوذ داخل أماكن الأزمات.

تكمن خطورة الخارج في أنه يملك لنفسه مصالح تتعلق به يجعلها ضمن أولوياته التي يسعى لتحقيقها، مستفيدا من طبيعة ما تمر به البلد أو تواطئ بعض الأطراف(ف الداخل) ضمن لعبة المكاسب حتى ينال_العنصر الخارجي_ ما يصبو إليه.

 

من خلال تعايش ومتابعة للقصة السورية أزعم أن التأثير الخارجي اكبر بكثير من التأثير الداخلي في المألات الراهنة؛ هذا التأثير الذي وصل لدفة التوجيه والقرار مبتعدا بذلك عن طموحات الشعب الذي أصبحت تضحياته ماء يسقي أشجار غيره، فدخلت الثورة في التيه وبات الكثير تراودهم مشاعر الندم والخيبة لما أدركوا ان الخيوط صارت بأيدي غيرهم، وأن جهودهم تفتقر للبعد الاستراتيجي في الصراع.

يستدعي أحيانا ملاحظة التأثير الخارجي صعوبة واحيانا أخرى تراه واضحا ماثلا للعيان؛ فبحسب المعطيات العسكرية والفكرية والسياسية التي طغت على الساحة ومثلت مسارا ثابتا في توجهات الثورة يستوقفنا البحث حولها كونها عناصر أساسية أسفرت بعد ذلك إلى الوضع الراهن:

خضع المعطى السياسي(الاتلاف الوطني) لجملة من المؤثرات ساهمت في ضبابيته وضعفه؛ حيث لم ينبثق من داخل المجموعات العسكرية أساسا ولم يعبر عنها، _والتي بدورها ارتكبت خطأ استراتيجيا كونها لم تدرك أهمية الجانب السياسي في مسارها، ولم تبرز شخصيات كفوؤة من داخلها تتحدث نيابة عنها وتعرض مطالبها في توازي مع العمل العسكري الموحد_ بل سعى(الائتلاف الوطني) إلى كسب الشرعية من الخارج (أصدقاء الثورة) والسير وفق برامجها تحت تأثير الدعم المالي المشروط طبعا، ناهيك عن البذخ الذي كانت عليه بعض تلك الوجوه السياسية في حين يعاني الشعب من أبسط متطلبات الحياة كل ذلك تحت جحيم الحرب التي لم يكتووا بنارها ولا عاشوا واقعها وكنتيجة منطقية فقدت الثقة بين القاعدة الفاعلة والعريضة للثورة ( الفصائل الكبيرة وعامة الشعب) فنتج فراغ مهم في جسم الثورة بغياب عنصر السياسة لأجل الدفع بعجلة القضية وإيجاد مخارج الأزمات المتوقعة باستخدام ميزة التفوق على الأرض؛ بل للأسف صار عامل استقطاب في الداخل معتمدا على الإغراءات المالية لبعض الشخصيات حتى تعمل على تشكيل بعض المجموعات العسكرية من خلالها تثبت تواجدها ونفوذها حتى يستمر الضخ المالي(الخليج) عليها وتمرر الأجندات على حسابها. فتكون بذلك قد خسرت القضية وجها مهما وهو (السياسة الفاعلة)..وكما قيل :”السياسة هي الوجه الثاني للحرب”.

 

بقلم:  أديب أنور

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

المشهد السوري محاولة للفهم ( 1 )

 




الإحتلال الأمريكى ، الثوابت والمتغيرات : مكاسب دائمة وخطط متغيرة .

الاحتلال الأمريكي، الثوابت والمتغيرات

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 166 ) | ربيع الثاني 1441 هـ / ديسمبر 2019 م .

06/12/2019

 

الاحتلال الأمريكي، الثوابت والمتغيرات :

مكاسب دائمة وخطط متغيرة .

 

ترامب في قاعدة بجرام: رئيس فاشل بين جنود منهزمين، حيث يتاجر الجنرالات كل شيء، من الهيرويين وحتى الرقيق الأبيض.

 

أهداف أمريكية ثابتة :

1 ــ  تحقيق أكبر مكسب مالي من الحرب.

2 ــ  الاحتفاظ بقواعد أرضية بعد الحرب.

 3ــ  إدامة الحرب بطرق أخرى.

الخدعة العسكرية وراء معارك الشمال :

1ـ سحب قوات طالبان بعيدًا عن العاصمة.

2ـ استنزاف طاقة طالبان في أهداف ثانوية على الحدود.

– الاحتلال يحول الشمال إلى مزرعة للميليشيات العرقية، إلى جانب داعش.

–  بدأ العدو في نقل نشاطات الهيرويين من بجرام، نتيجة لضربات طالبان، وأغلق بالفعل بعض الأقسام السرية داخل القاعدة.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 166 : اضغط هنا

 

تجري أمريكا تغييرات على استراتيجيها العسكرية في أفغانستان بما يتناسب مع عجزها المهين عن إخضاع الشعب الأفغاني ومجاهدي الإمارة الإسلامية. ولكن المبدأ الأمريكي الثابت في حرب أفغانستان وفي أي تورط عسكري أمريكي حول العالم، ومهما كانت درجة الشدة، هي:

أوّلا: الاحتفاظ بأكبر مكسب مالي كعائد من المغامرة العسكرية. أي النظر إلى الحرب كعمل اقتصادي يقاس نجاحه أو فشله بمقدار ما يسفر عنه ماليًا من مكسب أو خسارة.

ثانيًا: الاحتفاظ بقواعد عسكرية دائمة. أي الاحتفاظ بتواجد دائم على الأرض، مهما كان رمزيًا، لاستثماره في مغامرات قادمة ضد شعوب المنطقة أو ضد القوى الدولية المنافسة، خاصة روسيا والصين.

ثالثًا: إدامة الحرب بطرق أخرى. فالانسحاب الأمريكي ـ أو التواجد الرمزي ـ لا يعني عودة الهدوء إلى البلد المبتلى، ولكن تستمر الحرب الأمريكية على ذلك البلد بصور أخرى. أهمها الحرب الأهلية بين المكونات العرقية أو الدينية لذلك البلد. وإذا تعذر ذلك أو لم يكن كافيا بالقدر اللازم، تدعمه أمريكا بحرب بين الدول المتجاورة، مهما كانت شدة تلك الحرب منخفضة، لأن المكاسب المالية تضمنها صناعة السلاح الأمريكية على شكل صفقات للدول المتحاربة.

لقد غيرت أمريكا سلوكها العسكري في أفغانستان، وغيّرت أسلوب تناولها السياسي، ولكن المبادئ الثلاث المذكورة آنفًا ستظل ثابته على الدوام. ولنلق عليها نظرة أخرى.

المبدأ الأول: { أكبر مكسب مالي من الحرب}. ومن واقع الرسائل الأمريكية الواضحة أنها تريد ضمانات بالحفاظ على “حصتها من أفيون أفغانستان” قبل أن تنسحب وتترك هذا البلد.

وهو المكسب المالي الأكبر من احتلال أفغانستان، بل وأكبر مكسب على الإطلاق تحصل عليه أمريكا من أي مغامرة عسكرية أو سياسية، أو حتى نشاط تجاري قانوني.

المبدأ الثاني: { قواعد عسكرية دائمة} أي الاحتفاظ بأي مكسب على الأرض لإستثماره في مغامرات لاحقة.

فتحاول أمريكا الاحتفاظ بأي مكسب عسكري على الأرض الأفغانية، على شكل قواعد عسكرية وجوية. لأن أفغانستان تعتبر أهم المواقع الاستراتيجية التي منها يمكن التدخل ضد أعداء أمريكا ومنافسيها الأخطر، وهم: روسيا ـ الصين ـ إيران.

في البداية حاول المحتل الأمريكي أن يُغيِّر توصيف وضعه في أفغانستان من محتل إلى وسيط يحافظ على السلام بين فئات محلية متصارعة، ويرعى حكومة ضعيفة مناصبها موزعة حسب اعتبارات عرقيه ومذهبية، ودستور يحمي حاله التفكك والضعف الداخلي. والعراق هو النموذج الأقرب لما يريده الأمريكيون لأفغانستان . حتى داعش تم نقلها من (العراق والشام) إلى أفغانستان حتى تتطابق التجربتين، على أمل أن تعطي نفس النجاحات. ودستور الحكم الذي وضعه (بريمر) للعراق يوجد نظير له يحكم أفغانستان. الفارق الوحيد هي الإمارة الإسلامية التي قلبت المخطط الاستعماري رأسًا على عقب. والمبادئ الاحتلالية الثلاث أضحت متصدعة ولا تكاد تقوى على الوقوف على قدميها.

المبدأ الثالث: {الحروب الدائمة.. الأهلية والإقليمية} وإذا رأينا التطبيق الأمريكي في العراق ثم في الشام، نجده في الحالتين اخترع داعش لإشعال الحرب الدينية والمذهبية “سنة ـ شيعة ـ دروز ـ علويين “. وساعد وجودها على ظهور ميليشيات عرقية (أكراد ـ عرب ـ تركمان) .

أسلوب عمل داعش يساعد على ظهور كافة المجموعات المسلحة الأخرى، كونه يهدد الجميع، والاحتلال الأمريكي مستعد لدعم الجميع ضد الجميع بما يحفظ مصالحه الدائمة من مكاسب مالية ومزايا استراتيجية. فأينما ظهر داعش ظهرت إلى جوارها ميليشيات مسلحة عرقية ومذهبية. ولا يحدث ذلك بشكل تلقائي تمامًا، بل بإغراء ودعم الاحتلال، وأحيانًا بتصنيعه المباشر كما يحدث الآن في أفغانستان.

  فالاحتلال الأمريكي انسحب تقريبًا من أفغانستان تاركا الحرب تديرها (مرتزقة بلاك ووتر) بإشراف المخابرات الأمريكية.

ولأسباب مالية وأمنية استخدمت بلاك ووتر بمجموعات داعش في صدارة العمل العسكري في مواقع مختارة. فتعداد قوات داعش المشتبكه بالنيران مع الأهالي وقوات طالبان أكثر من قوات بلاك ووتر المشتبكة بالفعل، والتى تدَّخِر قوتها من أجل الهجمات الليلية على القرى  والأهداف المنعزلة والضعيفة حتى تتجنب الخسائر البشرية.

أما داعش فهي مجموعات رخيصة الثمن يسهل تجديدها من معسكر شمشتو للمرتزقة وحثالة المجتمع. لذلك يدفعونها إلى المواجهات الصعبة أمام طالبان لتتحمل الخسائر البشرية.

 

مزرعة للميليشيات في الشمال الأفغاني:

شرع الاحتلال الأمريكي في بناء ميليشيات عرقية في شمال أفغانستان، حيث نقل التركيز الداعشي إلى هناك، ليستكمل مشهد الفتنة مع مليشيات عرقية يشرف عليها أعمدة من النظام الحالي وكبار مساندي الاحتلال مثل(حنيف أتمر) مستشار السابق لأشرف غني لشؤون الأمن القومي. وعبد الرشيد دوستم زعيم الميليشيات المشهور بخدماته للشيوعية والرأسمالية معًا. ويعيد الاحتلال بناء جماعة أحمد شاه مسعود باعتبارها أحد الأجنحة الهامة في الفتنة العرقية المنشودة، ضد الأوزبك والبشتون.

مزرعة الميليشيات تلك دليل على يأس وفشل الاحتلال. لأنه لا يجهل أن المناخ الشعبي في أفغانستان قد تغير ولم يعد كما كان خلال العهد الذهبي لتلك الميليشيات في الحقبة السوفيتية. إن الدول المحيطة بأفغانستان قد تغير موقفها السياسي ونظرتها لما يحدث في أفغانستان. ويمكن القول أن مواقفها أقرب إلى طالبان، لخشيتها من الأهداف الأمريكية الكامنة وراء بعث حطام تلك الميليشيات من جديد. وموقف حكومة كابل وحقيقة عمالتها وضعفها يؤيد ماذهبت إليه الدول الجارة من أن الإمارة هي الحل الأمثل لأفغانستان والمنطقة من حيث الأمن والاستقرار والتنمية.

يؤسس الاحتلال الأمريكي لمراكز جديدة لزراعة الأفيون وتصنيع الهيروين في شمال أفغانستان. وتتوزع مهام حمايتها على الميليشيات التي أسسها ليقاتل بعضها بعضا، ولكن لها هدف مشترك هو (حماية صناعة الهيروين، بثوبها الحديث ومعداتها المتطورة) التي انتقل بعضها من قاعدة بجرام التي يجري تصفيتها بالتدريج ونقل نشاطها إلى عدة أماكن من أفغانستان تحت حماية (الميليشيات) والدواعش.

تلك الخطوة أيضًا تعكس يأس الاحتلال وقصر نظره. صحيح أن تلك الميليشيا ستوفر حماية لكنوز صناعة الهيرويين في مناطقها، ولكن بحكم طبيعتها سوف تلجأ إلى الاستئثار بالعائدات، ولن تقبل بالتقاسم مع الأمريكي الذي يديرها من خلف الحدود مع باكستان، ولا يمتلك قدرة الردع العسكري التي كان يمتلكها أيام احتلاله المباشر لأفغانستان. أي أن الميليشيا ستوجه سلاحها أيضا ضد وكلاء الاحتلال الذين يعملون معها. وستنشب حروب أفيون لطرد النفوذ الأمريكي أو تقليصه بشدة لصالح ملوك الهيرويين المحليين. وهم غالبًا قادة الميليشيات المتحالفين مع  قادة قبليين. ولكن جيوش الهيرويين تلك ستجد نفسها بين نارين: قوات طالبان من خلفها، وحكومات الدول على الجانب الآخر من الحدود. إذن تصفية تواجدها سيكون مهمة أسهل بكثير من دحر الاحتلال الأمريكي قبل ذلك.

عندما يتحقق ذلك السيناريو في أفغانستان فسوف تنتقل العدوى إلى القبائل الباكستانية التي “تستضيف” نشاطا مماثلا فوق أراضيها، مضافًا إليه تواجد أهم قيادات المشروع من أمريكيين وإسرائيليين وإماراتيين وباكستانيين. وفي قمة ازدهار عمل تلك القبائل في المخدرات في عهد الرئيس الراحل ضياء الحق، كانت العلاقة بين القبائل والحكومة مرسومة جيدًا وبدقة. فالحكومة كان لها الجمارك على المادة المنقولة، والعمولة على الصفقات بين تجار تلك القبائل مع المافيات الدولية (كثيرًا ما كان كبار رجال الدولة هم سماسرة تلك الصفقات ويشكلون لوبيات ضغط لصالح كارتلات دولية أو قبلية).

 وبغير تلك المعادلة لا يمكن أن تستمر علاقة أخرى. لذا من المتوقع نشوب حرب أفيون في باكستان أيضًا، لترسم بالدم، حدود لعلاقة جديدة. قد تكون حرب قبلية من النمط القديم، أو حركة مطالب الاجتماعية في ثورة ملونة حديثة، تبدأ بمطالب العدالة والتطهر من الفساد وإزاحة الطبقة السياسية الحاكمة والأحزاب. وفي النهاية السعيدة، بعد ثورة ملونة تحرق ولاتذر، تنتج خريطة لعلاقات واقعية داخل منظومة الهيرويين التي ترسمها أجهزة المخابرات الأمريكية والإسرائيلية، وتفرضها بالحرب على رقاب  شعوب المنطقة والعالم.

 

لماذا شمال أفغانستان:

يُعطى الاحتلال الأمريكي أولوية كبرى لشمال أفغانستان في الوقت الحاضر. وفي درجة تالية من الأهمية تجيء جلال آباد شرقا، ثم الشريط الحدودي مع إيران، في الطرف الغربي من أفغانستان.

من ناحية عسكرية يهرب الأمريكيون إلى الأطراف ساحبين خلفهم الكتلة الأساسية من الدواعش  والطائرات بدون طيار(درون) والمروحيات.

وهدفهم الأول عسكريا هو جذب اهتمام الطالبان بعيدًا عن هدفهم الاستراتيجي الحالي وهو العاصمة كابول. فبدلًا من تركز قوتهم في قلب أفغانستان لإنهاء الحرب في منطقة القلب يضطرون إلى توزيع قواتهم على الطوق الحدودي. وبالتالي يضعف تركيزهم حول كابول ولا يصبح كافيًا للحسم العسكري.

وفي نفس الوقت يصيبهم الإرهاق واستنزاف الموارد بالتوزيع الواسع لقواتهم على مسافات ومساحات واسعة في الأجواء الباردة للشتاء، بدون أمل في حل المشكلة مع الطيران المعادي.

والخسائر البشرية من المجاهدين والمدنيين في أطراف البلد، بينما كابول آمنة والنظام مستمر، والاحتلال يواصل مؤامراته في الداخل والخارج. وأعوانه الدوليون ـ مسلمون وغير مسلمين ـ يقدمون له شتى أنواع الدعم المالي والتآمري، خارج أفغانستان وداخلها، وصولا إلى أسوار كابول.

 في وقت يحتاج طالبان تركيز قوتهم في الوسط، يحاول العدو خداعهم ليجبرهم على سحبها إلى الأطراف. فتكسب العاصمة وقتًا هي في أشد الحاجة إليه. وتلك أهم خدعة عسكرية يقوم بها العدو حاليا.

أما أهداف العدو في هذه المرحلة من نشاطه الأفيوني، فهي استكمال المرحلة الثانية من إعادة بناء صناعة الهيروين على ضوء تصاعد قوة طالبان وأخذهم زمام المبادرة عسكريا وتضييق حاصرهم على كابول وتصعيد تواجدهم (السري) الملموس في حياة العاصمة. وفي المقدمة يأتي تضييقهم على قاعدة بجرام الجوية وإحداث خسائر مادية وصلت لدرجة أن نقل صناعة الهيروين منها أصبح ضرورة. وبالفعل أغلق العدو بعض الأقسام “السرية” في القاعدة العملاقة.

 

ترامب في بجرام: رئيس فاشل بين جنود منهزمين.

يبيع الجنرالات الأمريكيون كل شيء، بالمعنى الحرفي للكلمة. ويتاجرون بكل شيء بدءا من الهيرويين وصولا إلى الرقيق الأبيض. هناك في قاعدة بجرام وقف ترامب فخورًا بين جنود جيوش العار الأمريكية، التي تنشر الخراب والدمار أينما حلت، سلمًا أو حربًا.

لأسباب انتخابية بحتة زار الرئيس ترامب قواته المتخلفة في بجرام. وقال أن ذلك بمناسبة عيد الشكر ــ وهو عيد اخترعه الأمريكان في بداية استعمارهم لأمريكا، بدعوى تقديم الشكر لله على نجاتهم من المجاعة !! ــ وفي ذلك التفاتة من ترامب إلى أن أفغانستان وصناعة الهيرويين في بجرام أنقذت أمريكا من الإفلاس الذي هددها عندما أوقفت الإمارة الإسلامية زراعة الأفيون. وزع ترامب على أيتامه العسكريين وجبات غذائية، ليحصد بذلك أصوتًا في السباق الانتخابي للرئاسة. لا ندري كيف تم استقباله؟ ــ وهل ما زال في بجرام قاعة تحت الأرض لاستقبال كبار الزوار في زياراتهم الليلية المفاجئة والسريعة للغاية، والتي يستجلب إليها الرئيس الأفغاني بحراسة أمريكية كما تقاد الذبيحة إلى مسلخ البلدية. حيث يوقظه رجال الأمن الأمريكيون من نومه ويخبروه بوصول رئيس أمريكي في بجرام، ثم يسحبوه من قفاه منفردًا بلا حراس ولا مودعين. ووقف الرئيس الأفغاني أشرف غني في صف الجنود خلف ترامب، في موقف مهين لرئيس عينه جيش الاحتلال.

ترامب زار قاعدة عسكرية تليق به وبمقام دولته المحطم. رئيس فاشل في قاعدة عسكرية منهزمة. فالقاعدة في حالة رحيل، وكبار ضبّاطها مشغولون في “بزنس” التصفيات وممارسة التجارة في معدات جيش مهزوم. وجنرالات يحولون الهزيمة إلى فرصة للثراء و(تراكم رأس المال). الجنرالات يبيعون كل شيء بالمعنى الحرفي للكلمة. فالهيروين يتسرب من منافذ وثقوب سرية ويباع للقطاع الخاص. وكذلك تتسرب أسلحة ذات سمعة مهيبة. وحتى تأجير المروحيات للاستخدام في السوق المحلي لأي قادر على دفع الإيجار، وهؤلاء عادة هم تجارالمخدرات الكبار. وفي الجيش المهزوم يتصدع الانضباط العسكري وتتحول المخازن العسكرية إلى بازار مفتوح، وفيه الهيلوكبتر المهيبة يمكن أن تتحول إلى ركشا أو (توك توك) بالإيجار للرحلة أو لليوم. وبعد تحطيم المركز العسكري للدعارة في “القرية الخضراء” التي هاجمها مجاهدوا طالبان محدثين خسائر جسيمة في العسكريين الأمريكان وفتياتهم. فنقل الجنرالات مركز تجارة الرقيق الأبيض إلى قاعدة بجرام مباشرة لتكون في أعلى درجات الأمن والحماية وتحت إدارتهم المباشرة. وتكون على صلة جوية بشبكات الدعارة الدولية كما هو الهيرويين، وعلى نفس الطائرات العسكرية.

 

أين يذهبون بعد بجرام ؟؟

نظريًا كان الانتقال من بجرام إلى جلال آباد هو الاختيار الأول لعدة اعتبارات. ولكن عنف مقاومة جنود الإمارة الإسلامية، جعلت من ذلك عملا خطيرًا للغاية. والدواعش الذين تم استجلابهم من باكستان وبلاد (العراق والشام) انشغلوا بالدفاع عن أنفسهم، وبقتل المدنيين، ولم يستطيعوا الحفاظ عن قواعدهم الأساسية في (تورابورا) وغيرها.

وبدلًا من أن يكونوا سادة الأفيون في الشرق (جلال آباد)، وجد الأمريكيون أنفسهم يُهَرِّبون خام الأفيون إلى باكستان مثل أي عصابة تهريب تعيسة. ولم تقدم لهم داعش الكثير في الحماية على جانبي الحدود. ولما ظهر أن داعش في جلال آباد عبئًا وليست إضافة أو دعمًا، إذ هي نفسها في حاجة دائمة لدعم الطيران الأمريكي والقوات المحمولة من القوات الحكومية والمرتزقة. لذا قرّر الاحتلال إبعادهم إلى مناطق حدودية في الشمال. أظهروا ذلك في إطار عرض مسرحي سيء، للاستفادة الدعائية لتبييض سمعة حكومة الأشباح في كابل. وقبل النقل أظهروا الدواعش وكأنهم استسلموا مع أسلحتهم للحكومة. وبعد العرض الذي لم يكن محبوكا بما يكفي، رحل الدواعش جوًّا للخدمة في مناطق حدودية أخرى شمالًا وغربًا.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 166 : اضغط هنا

 

حروب وثورات الأفيون القادمة :

الجانب الباكستاني لا يتحمل صناعة تحويلية كبيرة تتعلق بالأفيون، فالذئاب القبلية كثيرة ومتمرسة ولا تقبل الرشوة ــ إلا مؤقتا ــ  ولا ترضى بغير الشراكة !!.

لابد أن يوافق الأمريكيون (والإسرائيليون)على وضع مؤقت بين قبائل الحدود في باكستان، إلى حين استكمال الشبكة الجديدة البديلة عن قاعدة بجرام وأمجادها الأفيونية. فشلت محاولة نقل صناعة الهيروين إلى كونار تحت حماية داعش ورجال حكمتيار صاحب التواجد التاريخي في ولاية كونر، والمرشح لدور مستقبلي ـ أفيوني ـ فيها، هذا لو تمكن من الدفاع عنها ضد طالبان. وهو ما فشل فيه هو والأمريكييون والدواعش حتى الآن.

 الثقل الأساسي لداعش في حقيقية الأمر يوجد في الشمال على حدود طاجيكستان وأوزبكستان. حيث تمكن الأمريكيون من تركيز تواجد لداعش لا بأس به، وهو الأقوى لهم في أفغانستان، بفضل الثقل الجوي الذي منحه الأمريكيون لهم.

في نفس المنطقة من الشمال وعلى حوافها أنشأ الأمريكيون عدة مليشيات عرقية، تحت قيادات مجرية ومشهورة أو في طريقها إلى اكتساب الشهرة والقوة بدعم الطيران الأمريكي وأساتذة المرتزقة في بلاك ووتر والإسرائيليين .

الدواعش مع الميليشيات العرقية في مهمّة لتثبيت رؤوس جسور على نهر جيحون لتأمين اتصال مباشر مع عصابات نقل المخدرات والأسلحة على الجانب الآخر من النهر.

سيذهب الهيروين، وتأتي في المقابل أسلحة ومواد غذائية ونفط ودولارات. ذلك سيخفف كثيرًا من مشاكل الإمداد على تلك العصابات فتتمكن من أعالة نفسها واكتساب مزيد من القوة تحت إشراف المخابرات الأمريكية التي ستضبط حركتهم الأفيونية بالتحكم في العملية التكنولوجية المتطورة لتحويل الأفيون إلى بلورات نقية أو مسحوق هيروين نقي.

زيارة ترامب لقاعدة بجرام تعتبر دفعة لمشروع داعش والميليشيات. جاء ترامب ليستجدي التفاوض مع الإمارة الإسلامية، والتأكد من جنرالات استخباراته في بجرام أن الترتيبات الجديدة لصناعة الهيرويين سوف تحافظ على مستوى عال من الدخل لأمريكا. وأن الخسارة لن تكون تامة وشاملة.

تحميل مجلة الصمود عدد 166 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

الإحتلال الأمريكى ، الثوابت والمتغيرات : مكاسب دائمة وخطط متغيرة .

 




ثورة شعب و ثوار ( مجاهدون ) مخترقون

ثورة شعب و ثوار ( مجاهدون ) مخترقون 1

ثورة  شعب و ثوار ( مجاهدون ) مخترقون

(1)

الإنسان العاقل  إذا عرض  له أمر من الدنيا أو الآخرة تبين خلفياته وخلفيات من عرضه عليه وأهدافه مما عرض …وأسباب ذلك ومآله ونتائجه ثم قرر قبولا أو رفضا بعيدا عن العواطف والحماس والإندفاع….

وللأسف الشديد كان عكس ذلك حال كثير من أبناء المسلمين..وانا أحدهم.. سلموا عقولهم وقلوبهم لمن ظنوا أنهم أهل حل وعقد مستقلين عن التجاذب السياسي العفن…

كنا مثل جميع المسلمين نتابع أحداث الربيع العربي وميلانه تارة لصالح الثائرين وأخرى ضدهم. كل منا في موقعه ومجاله منا من  كان في الدراسة ومنا من كان في عمله يعيله أهله ومن هم تحت مسؤوليته. مراقبين حال الثائرين وسائلين الله أن يمضيه (الربيع العربي ) على خير يرزق العباد خيره ويكفيهم شره وشر كل ذي شر..!

إستحر القتل والعنف في الثورة السورية اليتيمة وبلغت ذروتها وكادت الكفة تميل لصالح الشعب السوري الثائر رغم شدة المواجهة التي لم تحايد طفلا ولا شيخا ولا امرءة.

دفع المجتمع السوري ثمن مطالبته بالحرية والكرامة.

وكان ثمنا باهضا من آلاف الشهداء ومثلهم من المخطوفين والمعتقلين وأضعافهم من المهجرين والنازحين…. مأساة القرن كما وصفت …

حققت ثورة الشعب تقدما أذهل الجميع (بمعدات بسيطة وتقليدية جلها من خسائر النظام )وأضحى النصر قاب قوسين أو أدنى رغم شراسة المعركة مع الجيش المدعوم بميليشيات لبنانية (حزب الله ) وإيرانية. (خليط من الحرس الثوري وفصائل اخرى) .

أبلى الشعب السوري ذا النخوة والشهامة والإقدام بلاءا حسنا بصبر وجلد نسائه وأطفاله وشيوخه قبل شبابه وذلك لإيمانهم بعدالة قضيتهم ضد الظلم والإستبداد والجبروت والطغيان الذي وصل له النظام البعثي مع شعبه الأعزل الذي كانت تكفيه بعض التعديلات الفعلية في الدستور السوري مما يرفع الحيف عنهم…!

لا شك كلنا عشنا معهم الألم والأمل وهذا أقل مايمليه الضمير الإنساني وهذا ماتجسده مبادئ ديننا الحنيف… وهنا لابد من التأكيد أنني لا أخلع على ثورة الشعب ثوب القداسة وأعطاف العصمة ولا أصفهم منزهون لايعصون الله ما أمرهم ويفعلون مايؤمرون.

ولست أنكر بعض الموروثات والأمراض التي تلوثوا بها عقب نصف قرن من حكم البعث النصيري المفسد والمستبد. فالمستبدون الدكتاتوريون عادة مايبدؤن بتدمير عنصرين رئيسيين في المجتمعات التي يريدون تدجينها وسحق عناصر رقيها ومقاومتها وهما ( الدين والأخلاق ).!

فليس لمريض أن يتعافى من مصابه تماما المعافات في شهور أو بضعة سنين.! غير أنه يستطيع أن يتخلص من أكبر داء (فساد النظام ) و رأس المرض اذا ركز عليه بشكل مباشر ولم يشغل بغيره .! وكان هذا حال ثورة الشعب السوري بداية الأمر…!

ولكن للأسف غالبا ما يتم استخدام عواطف المسلمين ضد مصالحهم.! فكانت الدعوة العامة للمؤتمر الذي أقامه إتحاد علماء المسلمين 2013\6\13 برئاسة الشيخ يوسف القرضاوي شافاه الله. بعد  سنتين خلو من عمر ثورة الشعب السوري.!

حضره  ممثلوا ما يزيد عن 76 رابطة أو منظمة إسلامية في العالم الإسلامي على رأسهم دعاة من السعودية والخليج  ودول الشرق الأوسط والمغرب العربي. مثل الأخيرة مجموعة من دعاة السلفية الجهادية الذين كانوا حدثاء عهد بالسجون المغربية.!

أولهم الشيخ الحسن الكتاني من مدينة سلا والشيخ محمد الفيزازي من طنجة وآخرين من مدن أخرى  لم يتصدروا الإعلام.! تمخض المؤتمر في وقت قياسي (ضمن سياق لايدل إلا على أنه “أمر دبر بليل” ) ليعلن عن بيان ختامي موجه بدرجة أولى للشعوب الإسلامية.!

“مفاده “وجوب النفير العام  نصرة للشعب السوري  جهادا في سبيل الله بالنفس والمال والسلاح” ثم بعض النقاط التالية مثل التوسل للمجتمع الدولي وفي مقدمته أمريكا لرفع الظلم عن الشعب السوري.! والدعوة إلى مقاطعة اقتصادية وسياسية للدول الداعمة للنظام السوري في مقدمتها إيران _ و روسيا _ و الصين.!

وحالهم المثل العربي القائل؛ المستجير بعمرو حال كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار… قدم لهذا البيان الختامي بمجموعة من الكلمات المقتضبة من مشايخ ودعاة  يمثلون الحضور الكريم. والتي أقل ما توصف به أنها… تدعوا لتأجيج الطائفية بين السنة والشيعة… مما يجعل البلد عرضة للتقسيم والتمزيق على عدد الطوائف المتصارعة سنة +شيعة نصيرية +دروز + أكراد +نصارى… وتمررتحت الغطاء مشروع صهيوأمريكي بحت. سواء بقصد أو بدون قصد .!

طبعا سوق المشاركون لمخرجات المؤتمر إثر عودتهم إلى بلدانهم  ثم أخلدوا للراحة بعد العناء ! وعلى حد علمي لم أسمع ولم تر عيني أحدهم نفر بنفسه وحمل السلاح ولا جاد بخالص أمواله .! لا من قريب ولا من بعيد ولسان حال الكثير منهم قول المتنبي؛  ماكل مايتمنى المرء يدركه * تجري الرياح بما لا تشتهي السفن .!

وذاع صيت ذلك البيان المفعم بالعاطفيات والسداجة السياسية مغامرا  بأبناء الشعوب المتحمسة (إلى تحقيق مبدئ النصرة والمؤازرة الأخوية) فكان عدد الضحايا المغرر بهم يفوق عشرات الآلاف تحجب أعينهم العاطفة الخرقاء والأيديولوجية العوجاء .

السواد الأعظم منهم ينتسب للدول العربية توافدوا من دولهم الأصلية أو دول المهجر المقيمين فيها ومثلهم من الأعاجم من دول العالم  وذلك بتسهيل ومساهمة متعمدة ومدروسة فيما يبدوا من الدول الإسلامية وغير الإسلامية للزج بهم في محرقة سوريا .!

و ياليت هؤلاء المشايخ والدعاة والعلماء وقفوا وقفة شبيهة بالأولى عندما رأوا  أن الوجهة لم تكن صحيحة أو أنهم تورطوا وورطوا الشباب …فيما لا طائل من ورائه إلا مصالح العدا على أشلاء الضحايا مخلصي النوايا …فينادوا بوقف سيل الدماء او إنقاذ ما تيسر ممن علق  فيما لا تحمد عقباه .!

بل جلهم إلا من رحم الله حالهم …صم بكم عمي… لماذا يا ترى! هل هذه هي أمانة العلماء والمشايخ المتحدثين بإسم الشعوب الإسلامية؟ بل بعضهم كان ولا يزال على نقيض المتوقع .! يدعوا الشباب على الثبات والرباط والجهاد بينما هم على الأريكة جنب زوجاتهم في رغد العيش وتحت سقف الأمن الوطني.!؟

ولما قام مجموعة من الشباب المغاربة بطرح مبادرة لحل ملف العودة لبلادهم بعد أن صدموا بحقيقة المؤامرة على دمائهم وتضحياتهم إنبرى لهم بعض مشايخ السلفية الجهادية أمثال الشيخ عمر الحدوشي حفظه  الله يصفهم بالمسالمين للطواغيت والمنتكسين وغيره من الكلام الغير منضبط لاشرعا ولا عقلا ولم يكلف نفسه عناء التواصل معهم بشكل مباشر ليفهم وجهة نظرهم لعله يجدلهم عذرا او محملا كعادة قضاة الشريعة .!

وكذلك سلفه الشيخ الحسن الكتاني  هداه الله يدعوا الشباب للثبات والمكوث في أرض ( الجهاد ) المحرقة التي خلف فيها المهاجرون آلاف النساء بلا معيل ولا كافي  إلا الله سبحانه ثم بعض فتات الجمعيات الخيرية غير الإسلامية.!

والشيخ الفهيم  الملقب ابو محمود الفلسطيني (التونسي الأصل) المقيم في لندن جوار بني الأصفر ! يصف أصحاب المبادرة  بالمنحرفين المنتكسين وداعيا بأن يسجنوا او ينفوا من المحرر بلا خجل من حاله  ولا وجل مما قد يترتب على كلامه من هدر الدماء والإعتداء وقد حصل.

متناس هموم الشباب وأخبار اللواتي قصصهن تدمي القلب الذي مات من كثرت الهموم والأحزان. على سبيل المثال إحداهن تعاقب عليها 7 أزواج كلما قتل او طلقها واحد إرتمت في حضن آخر  بما تحمل وتنجب من أطفال بجنسيات مختلفة ولو وجدت أهل الخير غير الطامعين في المنفعة والمصلحة لما اطرت لذلك.!

وغيرهن من أسرى الحرب اللواتي صرن غنائم ( سبايا ) المعارك (العربيات والأعجميات عند قوات سوريا الديمقراطية و البيشمركا ) تباع إحداهن لمن يعتقها بآلاف الدولارات إن وجدت من يعتقها.! حتى صرن بضاعة تسام على غرف الدردشات ويتوسل بهن لجمع المساعدات التي لا تغن ولا تسمن من جوع …!

قد يقول أحدهم أنهن نساء دواعش ولا علاقة لنا بهن.! طيب وغيرهن اللواتي من غير داعش من عوائل وأسر لاتجد مصاريف عودتهم من الجهاد الذي أفتيتم ووقعتم عن الله  بوجوبه على الحر والعبد والنساء والرجال حتى رأينا من النساء من هربن عن أزواجهن بدعوى انهم لا يريدوا النفير للجهاد.!

فنفرن بأنفسهن تاركين  أطفالهن خلفهن لكي لا يكن من المنافقين الذين خذلوا الجهاد والنفير العام…؟! وغيرهن من العالقات وحدهن “بلا محرم” ومن هن رفقة أزواجهن لا يجدون تكلفة الرجوع (التي تحمر لها أنوف المشايخ )  لأوطانهن.

هؤلاء تحت مسؤولية من ياشيوخ السنة…لا عليكم لهن الله لن يضيعهن…؟! من المستفيد من حرق أبناء المسلمين في معارك مفتعلة لصالح الدول العظمى.!؟ هل عدم الخوض في الفتن واجتناب الدم الحرام أو المشبوه انتكاسة أم تولي يوم الزحف أم علامة على النفاق  والفسوق.!؟

هذه الأعداد الضخمة من المتطوعين للجهاد في سوريا  تقاسمتها فصائل الثوار المخترقة لمختلف الإستخبارت الدولية.! وكان للدولة الإسلامية(داعش) نصيب الأسد من ذلكم  الشباب الذي حول (عن سبق إصرار وترصد ) خنجرا مسموما في خاصرة ثورة الشعب التي كادت أن ترفع لواء النصر “مجتمعة”على طاغية الشام .!

والجدير بالذكر ومما يثير حفيظة المتابع أنه ضمن المؤتمر آنف الذكر كان هناك عدد من الفاعلين ذكروا ونبهوا على أن هذه الإطلاقات قد تضر بثورة الشعب السوري… وانه يجب إستحضار التجربة الأفغانية وضحاياها ممن لوحقوا فيما بعد تحت مسمى الإرهاب و أكدوا أن الثورة لاينقصها العدد البشري أصلا وإنما هي في حاجة لدعم سياسي ولوجستي لاتضخيمها بمختلف الأفكار مما يجعلها عرضة للتشظي والتفرق..!

ولكن للأسف لم تؤخذ هذه النصائح والتحذيرات بعين الإعتبار وتم تجاهلها بشكل مريب .؟! في تصوري وماشهدته بنفسي فترة تواجدي في الثورة لمدة تقارب 6سنوات رأيت إختراق ثورة الشعب السوري ومحاولة إجهاضها على مرحلتين…

الأولى الثورة المضادة الظاهرة او العنيفة  متمثلة في تنظيمات راديكالية مثل الدولة الإسلامية(داعش) وقوات  سوريا الديمقراطية (pkk) هذا النوع ظاهر للعموم بفاعل الإعلام والأحداث المؤلمة التي بلغت كل حدب وصوب…

الثانية الثورة المضادة الناعمة او الخفية المتمثلة في الجماعات والتنظيمات الأقل راديكالية من التي سبق ذكرها  او مايروج لها “بالمعتدلة” المتواجدة ضمن الثورة…!؟

وهذه محل نظرنا في الحلقة القادمة ان شاء الله.

بقلم/ زكرياء العزوزي

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

ثورة شعب و ثوار ( مجاهدون ) مخترقون




نعم يمكننا أن نتحد .. ويجب أن نتحد

نعم يمكننا أن نتحد .. ويجب أن نتحد

{ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا .. }

ــ نعم يمكننا أن نتحد .. ويجب أن نتحد ــ

فهكذا هو الأمر الصادر إلينا من خالقنا .

 

اجابات مصطفي حامد ابوالوليد المصري علي الاخ (مستنير) : (نص الرسالة آخر الصفحة)

الأخ مستنير :

إثارة الفتن فى بلاد المسلمين بهذا الشكل المفجع الذى نراه ، هو نتيجة لضعف الإسلام بيننا ، وتسلط الأعداء علينا ، ووجود دولة يهودية فى قلب بلادنا .

نتج عن ذلك قائمة طويلة من الأمراض السلوكية والفكرية ، والخضوع الإقتصادى والسياسى، والتبعية الثقافية والفكرية ، وفساد النخب الحاكمة والمعارضة ، حتى الإسلامى منها ، والتى كان من المفترض أنها طوق النجاة . ولكنها إنجرفت وراء مادية العصر، فتحول الدين معها إلى تجارة ، والجهاد إلى نشاط إقتصادى وصفقات لشركات إحترافية متعددة الجنسيات .

تذكر فى سؤالك “الفرس” و”الشيعة” ، ونسيت قائمة طويلة من الصرعات العرقية تضرب بلاد المسلمين من أقصاها إلى أقصاها ، وتحتوى أسماء، ربما أكثر الناس لم يسمعوا بها . أما حروب الطوائف فحدث ولا حرج ، فالسنة والشيعة ليسا سوى أسمين شهيرين فى القائمة .

وقد إبتلانا الله بمحنة الوهابية التى إشتبكت مع كل ما يمكن أن تشتبك معه من مكونات إسلامية وغير إسلامية.

–  بالطبع يمكن تسوية الخلافات بين الجميع، من عرب وفرس وترك وأكراد وأمازيغ ، وبلوش ونوبيين وأفارقة {..وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ..}.

تسوية الخلافات بين السنة والشيعة ممكنة ، وهى إختلافات فقهية يمكن تفهمها والتعايش معها. وبالمثل يمكن التفاهم حول الخلافات الفقهية بين المجموعات السنية نفسها.

– أما الخلافات بين إيران و( الدول الخليجية تحديدا ) أو دول (الإعتدال) المتصالح مع إسرائيل وأمريكا ، فهى خلافات سياسية أساسا تم إغراق الشعوب فيها عمدا ، لأسباب تخدم إسرائيل ، ثم مصالح ناهبى الثروات من وحوش الرأسمالية الحديثة (المتوحشة).

فالخلاف بين العرب وإيران أو (الفرس) ليس عرقيا ولا مذهبيا ولكنها خلافات سياسية ضخمها الأعداء لضرب الطرفين معا وإضعاف المسلمين . فالطاقات الروحية والمادية المختزنة لدى ” الفرس” وإيران ، يحتاجها كل المسلمين الآن . فقد كرمهم رسولنا صلى الله عليه وسلم بقوله فى حديث صحيح : { لو كان الإيمان فى الثريا لناله رجال من قوم هذا ــ وأشار إلى سلمان الفارسى }. وهو نفس سلمان الفارسى ــ رضى الله عنه ــ الذى رفعه رسولنا الكريم إلى أعلى مرتبة حين قال عنه : { سلمان منا آل البيت}.

الأخطار التى تهدد العرب والفرس والترك والطاجيك والبشتون والعرب والأكراد والبلوش، وأجناس من المسلمين لايعلم عددها إلا الله ، هى أخطار وجودية . وقد صنفتهم الحضارة الغربية أعداء ، وتريد ما تحت أيديهم من ثروات ، وإلغاء ما فى قلوبهم من دين ومعتقدات . وقد أعلنوا ذلك صراحة على لسان كبار مفكريهم وسياسيهم وجنرالاتهم . { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ..} .

فماذا ننتظر ؟؟ . ضاعت فلسطين والأقصى . واليهود يتجولون فى مكة والمدينة تحت حماية وضيافة مُرْتَدِّيها الحاكمين ، وحين يشعر المسلمون بذلك يكون قد ضاع منهم كل شئ .

لقد ضاعت الثروات من نفط وغاز ومياه وممرات حيوية فى البر والبحر والفضاء . وعندنا أجيال يجرفها التيار سريعا وبعيدا عن الدين والوطن والإنتماء لأى قيمة سوى القيم الغربية المفروضه عليهم تعليميا وإعلاميا .

ــ على الجانب الآخر نجد أن شعوب أوروبا ، التى تحاربت لقرون ، وسفكوا دماء بعضهم البعض أنهارا، نراهم الآن متحدين فى خدمة مصالحهم ، وضد مصالح العالم .

ــ فألمانيا التى قاتلوها فى أفظع حربين عالميتين ، هى التى تقودهم الآن إقتصاديا وغدا ستقودهم سياسيا أيضا.

ــ واليابان التى ضربوها بالقنابل النووية هى الآن أهم ركائزهم الإقتصادية والسياسية فى قارة آسيا ، وغدا يطلقون وحشيتها العسكرية ضد أعداء الغرب فى المنطقة .

فلماذا يعجز العرب عن التصالح مع باقى شعوب وقبائل المسلمين؟؟.

ولماذا يعجز السنة عن التصالح مع الشيعة رغم الإشتراك فى كل الأساسيات الدينية والثقافية؟.

لماذا نعجز إلا إذا كنا مصرين على الإنتحار والخروج من التاريخ والجغرافيا معا ؟؟ . ويومها يتحقق فينا قوله تعالى : (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ).

أنه خزى وعار الهزيمة فى الدنيا ، ومصير حالك فى الآخرة .

كان يجب أن يبدأ دفاعنا عن المقدسات مبكرا بينما الخطر مازال خارج حدود العالم الإسلامى ، ولكننا إنتظرنا حتى إستولى اليهود على القدس ومسجدها الأقصى ، وباتوا يلتقطون لأنفسهم صورا تذكارية داخل المسجد النبوي فى المدينة المنورة ، ولايدرى أحد ـ سوى قليلون ـ عما يحدث فى مكة وكعبتها المشرفة من فواجع ، بعدما تولى الفسقة والأوباش والمرتدون زمام كل شئ ، حتى صار منهم فرعونا ، يحكم ويتحكم .

هدم المسجد الأقصى بات قاب قوسين أو أدنى ، والهيكل اليهودى لن يأخذ وقتا حتى يصبح واقعا نُطالَبْ بالإعتراف به ، والفلسطينيون إلى خارج فلسطين بإجماع الزعماء العرب وأكثر حكام المسلمين ، والجماهير بلا قيادة ولا أمل خاصة فى بلاد العرب ، فهى قابلة لآن تُخْدَع وتُضَلَّلْ إلى حد أن تنتحر وتَقْتُل نفسها.

نعم يمكننا أن نتحد .. ويجب أن نتحد .. سنة وشيعة ، أكرادا وعربا ، أتراكا وفرسا .. وجميع المؤمنين فى العالم ضد خطر داهم يهدد المسلمين ويهدد كل البشر على سطح الأرض .

{ إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} .

 وهذا النداء هو أيضا لنا.

 

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

 

 

نص رسالة الأخ ( المستنير ) :

2017/12/06

هل من السهل أن يصل العرب ،،السنة،،والفرس،،الشيعة،، لأرضية تعاون ضد الخطر،،الصهيوني،، وتجاوز الخلافات الحاصلة مع الكم الهائل من الدماء بين الطرفين؟