الموقف الوهابي من الأقباط.. مرجعيات تفجير الكنائس (2)

الموقف الوهابي من الأقباط.. مرجعيات تفجير الكنائس (2)

تاريخ التكفير وتحريض السلفين على الأقباط مليء بالكثير من الفتاوى المتشددة التي تتنافى مع سماحة الدين الإسلامي، لكن زادت حدة الخطاب التكفيري، بعد اندلاع ثورة يناير ٢٠١١، ففي أول اختبار انتخابي للاستفتاء على الدستور في ١٩ مارس، أعلن مشايخ السلفية، محمد حسين يعقوب وياسر برهامي، وعبدالمنعم الشحات، أنه يجب على الجميع الإدلاء بـ«نعم» للحفاظ على هوية الدولة الإسلامية، وأن ذلك لعدم إعطاء فرصة للأقباط بتغيير الدستور وتغيير هوية الدولة، حسب زعمهم.
وقد تقارب الإخوان من خلال حزب الحرية والعدالة مع الأقباط، بسبب كوتة الأقباط في البرلمان، وقامت بعض قيادات مكتب الإرشاد بزيارة الكاتدرائية قبل وفاة البابا شنودة، وتقديمهم للعزاء بعد وفاته، وقتها خرجت القيادات السلفية متهمة الإخوان بالموالاة للكافرين، وأنهم تساهلوا في أحكام الدين، وليس لهم علاقة بالشريعة كما يقولون.
استمر خطاب العنف والتكفير ضد الأقباط، ففي عام ٢٠١٢ تحركت الكنيسة ضد تلك الفتاوى، حيث شهدت ساحات المحاكم أكثر من دعوى قضائية، رفعها الأقباط بسبب فتاوى ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، والتي يصفها الأقباط بأنها تحريض عليهم، حيث رفعت حركة «أقباط متحدون»، دعوى قضائية ضد برهامي، كما رفع المحامي القبطي نجيب جبرائيل، على برهامي، دعوى ازدراء أديان، بعد فتواه بعدم جواز تهنئة النصارى.
على الرغم من كل الفتاوى التي أصدرتها الدعوة السلفية بحق الأقباط، بل ورفضهم المشاركة في الانتخابات البرلمانية في ٢٠١٢، أو أن يكون لهم تمثيل في البرلمان، إلا أن انخراطهم في الحياة السياسية، دفعهم إلى إحداث مواءمات في مواقفهم الرافضة للتعامل مع الأقباط، ومع الوقت بدأت عمليات التبرير للمواقف.
وانقلب «برهامي» نفسه على جميع فتاويه السابقة التي كانت جميعًا بعنوان «لا يحل للكافر»، وأهما الفتوى التي صدرت في ٢٠١١ في كتابه «الدعوة السلفية والعمل السياسي»، والتي قال فيها «إنه لا يجوز للمسيحي الترشح للانتخابات البرلمانية لأنها سلطة تشريعية ورقابية، لأن هذا سيمكنه من عزل رئيس الدولة ومحاسبة الحكومة، قائلا في ذلك «لا يحل للكافر أن يتولاها»، في إشارة للمسيحيين”
لكن برهامي نفسه، صدرت عنه تصريحات حول وجود أقباط على قوائم النور قبيل انتخابات مجلس النواب الأخيرة، بأن ترشح الأقباط على قوائم حزب النور مبنى على قاعدة مراعاة المصالح والمفاسد، كما أن هذه القضية بها خلاف شرعي، موضحا أن الحزب عندما رشح الأقباط كان يبتغى مصلحة الوطن أولا، وأوضح ردًا على سؤال في موقع «أنا السلفي»، أن حزب النور امتثل للقانون، والذي ألزم بضم الأقباط للقائمة، والقانون أخذ رأى الأزهر الشريف ونحن ملتزمون به حتى إن كان لدينا رأى مختلف، ولكن نحتكم للقانون والدستور المصري.
وبداية من الثورة على حكم جماعة الإخوان الإرهابية، رأى السلفيون أن الساحة السياسية أصبحت ملكًا لهم، ولكن استكمالًا لخارطة الطريق اشترطت الهيئة العليا للانتخابات، وجود «كوتة» للأقباط، على قوائم كل الأحزاب، من هنا بدأ استخدام المرونة الفكرية، والإفتاء بأن ترشح الأقباط أصبح ضرورة يتطلبها دخول البرلمان.
استمرت تبريرات الحزب السلفي، لإطفاء نيران شبابه، فتضمنت التبريرات، أن مشاركة الأقباط من الصالحين، تقلل المفاسد عملًا بقاعدة «ارتكاب المفسدة الصغرى لدفع المفسدة الكبرى»، وطالما أن المشاركين أخذوا بقواعد شرعية فلا مانع، الشيخ أحمد الشحات أحد القيادات السلفية، يرى في جواز ترشيح الأقباط، وهو أن المجالس النيابية تخرج عن وصف الولاية.
وفي حوار له لوكالة الأنباء الألمانية “د. ب. أ” يوضح مدى البراجماتية السياسية التي ينتهجها الفصيل السلفي للوصول إلى مقاعد مجلس الشعب، اعترف يونس مخيون رئيس حزب النور، أن الحزب رشح عددًا من أعضاء الحزب الوطني المنحل على قوائمه، في الانتخابات البرلمانية الحالية، ولكنه شدد على أنهم “ليسوا بأي حال ممن تلوثت أيديهم بالمال الفاسد أو بالدماء، فضلا عن عدم كونهم من القيادات أو دائرة صنع القرار، وأعرب رئيس حزب النور في الوقت نفسه عن مشاركته القلق الذى يسود المجتمع من ترشح القيادات البارزة في الحزب الوطني أو رجال الأعمال الذين انتموا إليه وخاصة ممن ترشحوا في آخر برلمان قبل ثورة 25 يناير، وشدد على أن “هؤلاء كانوا جزءا من الفساد الذى قامت الثورة ضده”.
ويعد اعتراف يونس مخيون هذا بالاستعانة بأعضاء الحزب الوطني، وإن كانوا من الصف الثاني أو الثالث لابد أنهم كانوا مساهمين في فساد الحياة السياسية فترة حكم مبارك، ما يعد سيرا على درب جماعة الإخوان التي كانت تقوم بالتنسيق مع الحزب الوطني في الانتخابات البرلمانية المختلفة ليس هذا فقط بل كان حزب النور يبارك خطى المعزول محمد مرسي في الاستعانة برجال أعمال مبارك والحزب الوطني في سفرياته المختلفة، مما يؤكد أن حزب النور على استعداد ان يتحالف مع الشيطان في سبيل الوصول إلى البرلمان القادم. كما دافع مخيون في هذا الحوار عن تصريح أحد قيادات الدعوة بأن ترشح الأقباط على قوائم الحزب جاء “لدرء المفاسد”، بمعنى أنه لم يكن قرارا تلقائيا من قيادة الحزب لتعميق مبدأ الشراكة مع الأقباط. وأضاف :”لولا اشتراط القانون وجود نسبة منهم على القوائم لما قام أي حزب بترشيحهم، والدليل أن الحزب الوطني، وهو في أوج سلطته، لم يفعل ذلك أو فعله في نطاق محدود جدا. وردا على اتهام حزبه بأنه لجأ إلى ضم أقباط بعضهم معارض للكنيسة الأرثوذكسية، قال :”إنهم مصريون.. وقد فتحنا باب الترشح أمام الجميع، ولا شأن لنا بأي خلافات داخلية بينهم وبين الكنيسة، فهذا أمر لا يخصنا”. وعبر عن انزعاجه الشديد من الانتقادات التي طالت الشخصيات القبطية التي ترشحت على قوائم الحزب، متسائلا باستنكار “لماذا لا ينضم الأقباط إلينا ؟ هل نحن فزاعة ؟ هل اعتدى أحد من حزبنا على الأقباط من قبل؟”. وردًا على تساؤل حول تفسيره لفتوى نائب رئيس الدعوة السلفية ياسر برهامي بعدم تهنئة الأقباط بأعيادهم وهو ما أغضب قطاعا واسعا منهم، أجاب :”لا أريد الخوض في المسائل العقائدية، نحن نتحدث عن المجال السياسي، والبرلمان القادم لن يخصص لمناقشة وحدة الأديان وأضاف “المهم أننا بالحزب نقر بأن لهم كل الحقوق الموجودة بالدستور ومنها حرية إقامة شعائرهم الدينية”.
وبخصوص موقف حزب النور الذراع السياسية للدعوة السلفية لا شك أن ما قدمه برهامي في فتواه والتي رفض يونس مخيون الإجابة عن سؤال حولها، ومؤخرًا قالت مصادر من داخل حزب النور السلفي إن الأعضاء أبلغوا القيادات كذلك، رفضهم الدعاية للأقباط في الانتخابات، بحجة أن مصر دولة إسلامية، يجب ألا يشارك في قيادتها «كفرة»، حسب وصفها، وهو ما رد عليه القيادات بأن عضوية مجلس البرلمان، ولاية صغرى، وأن المسيحيين لن يكونوا أصحاب رأي وقوة داخل مجلس النواب، وأن وضعهم في القوائم جاء بسبب الظروف الحالية، والمواد الدستورية والقانونية الملزمة لهم، وفى المقابل لا يمكنهم الانسحاب من المشهد السياسي الحالي، لأن وجودهم في البرلمان نصرة للدين، في ظل واقع يعادى التديُّن، وحتى لا يتركوا المجال لليبراليين والعلمانيين وغير المسلمين، يقفون صفاً واحداً لمعاداة الإسلام ومنع الإسلاميين من تحقيق مكاسب تخدم أهدافهم المشروعة في تطبيق الشرع.
موقف القوى السياسية
رصد في هذا الجزء من الورقة البحثية موقف بعض القوى السياسية وردود الأفعال حول ترشح اقباط على قوائم حزب النور السلفي وكان رد فعل نبيل نعيم، الباحث في شئون الجماعات الإسلامية: إن حزب النور السلفي وضع مواطنين أقباطًا في قوائمه من باب “التقية” وغصبًا عنهم حتى لا يخالفوا قوانين الانتخابات الخاصة بالأحزاب.
وأضاف “نعيم”، خلال حواره مع الكاتب الصحفي عبدالرحيم علي، ببرنامج “الصندوق الأسود”، المذاع على شاشة قناة “العاصمة” الفضائية، مساء يوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2015: “أتمنى من الإخوة المسيحيين ألا يكونوا مكياجًا لوجه قبيح”، موضحًا أن نظرة السلفيين و”داعش” متطابقة تجاه المسيحيين، مشيرًا إلى أن “داعش” قتلت مسيحي قرية “معلولة” السورية وهدموا كنائسهم. ولفت “نعيم”، إلى أن أمريكا ستعلن خلال أربعة أشهر من الآن فشل الحملة العسكرية على “داعش”، وستفرض التنظيم كواقع على المنطقة يجب التعامل معه، مضيفًا “إذا أردت أن تعرف ماذا سيفعل السلفيون فانظر إلى داعش وكيف يتعاملون مع المسيحيين والشيعة”، مشددًا على أن نظرة “داعش” والسلفيين واحدة تجاه الشيعة والمسيحيين( ). ومنطلقا من مصطلح ” المكياج القبيح ” قمنا برصد ردود الأفعال بحثا عن تفسير لدى بعض المفكرين الأقباط حول انضمام الأقباط لحزب النور. يقول الكاتب والباحث القبطي مدحت بشاي: إذا كان حزب النور اشترى من المؤمنين المسلمين أصواتهم في المساجد، فقد كان عليه شراء أصوات الخارجين على الكنيسة ومظاليمها من وجهة نظرهم، وهي مطلوبة وفق قوانين الانتخابات وتكملة للعرض الهزلي للحزب المتلون برعاية الدولة والحكومة ومباركتهم باعتبارهم- بالتدليس والكذب- شركاء 30 يوليو … وحدوتة شراء اقباط ليست للمرة الأولى فقد اشترى الإخوان كتابا ومفكرين أيام برلمان قندهار … لدرجة تعيين كبيرهم مساعدا لمرسي في يوم اسود اعتبره الأبشع في تاريخ المواطن المسيحي .. لأن من ذهبوا هذه المرة بشر عادي لا يمثلون الا انفسهم لكن فضيحة برلمان قندهار كانت كارثة؛ لأن من بينهم شخصيات كانت صدمتنا فيهم مروعة .ويضيف بشاي لكن إدارة الكنيسة لا تتعلم والكنيسة لازالت تصدر بيانات تتهم فيها المزيد من الغلابة بأنهم يحتاجون لقدر من التحضر، بينما هي تطلق بكل تحضر الكلاب عليهم.
والاغرب وفي خطوة أعجب استمالة رموز التيار العلماني للمساهمة في تثبيت مرحلي لغضب هؤلاء أيام سوده نعيشها ونحن نتابع وننتظر “اللدغ “من نفس المناطق وبنفس الأسلوب وبنفس “العبط”، وبسبب هؤلاء أعيش حالة اكتئاب فهل سيمتد بي العمر لأخرج من تلك الحالة لقد بدأ حزب النور دعايته من المساجد، كما أعلنت الكثير من وسائل الإعلام، وخرج أقباط النور ليعلنوا أنه مسموح لهم رئاسة الحزب بكل عبط وخيابة وأعود لأسال نفسي ولماذا نلوم هؤلاء والأنبا بولا أسقف طنطا يصرح أن حزب النور فصيل وطني حتى النخاع، بينما يرى الدكتور جرجس يوسف أستاذ اللاهوت أن من ينضمون لحزب النور يبحثون عن منبر يهاجمون منه قادة الكنيسة، لو بحثت في كل المتقدمين لحزب النور لوجدتهم يعانون من مشاكل مزمنة بلا حل لتعنت ما أو لمقاومة أو لرفض القادة مقابلتهم!
فيما كان رأي الكاتب والمفكر كمال زاخر مؤسس التيار العلماني بالكنيسة يقول: عندما يكون السؤال عن انضمام أقباط لحزب بعينه نكون أمام مشهد طائفي بامتياز، و يصبح السؤال عن هوية هذا الحزب، فالطبيعي أن ينضم المواطنون المسيحيون إلى الحزب الذي يتفق وتوجههم ومصالحهم. الاستفهام كاشف لطبيعة هذا الحزب الدينية والمخالفة للدستور بجلاء، ومن ثم يتوجب حله فهو تنويعة على نغمة الإخوان يختلفون في التكتيك ويلتقون في الاستراتيجية والمسعى، ولجوئهم لضم أقباط هو تطبيق لفقه الضرورة تحت إلزام الدستور ولمرة واحدة. أما الفئة المنضمة من الأقباط فهم من جرحى التشدد الكنسي وصراعات أجنحة التأويل بين الحمائم والصقور في مجمع الأساقفة . ولا تملك الكنيسة صلاحية التدخل لكونها تتحمل مسئولية التنوير الغائب. الكرة في ملعب لجنة الأحزاب والقضاء لسحب الاعتراف بهذه الأحزاب وفي ملعب الناخب ووعيه بعدم دعم الأحزاب الدينية، وعلى الإعلام تبني مهمة التوعية في لحظة فارقة.
أما المفكر والباحث عادل جرجس فيقول: إن انضمام أقباط للترشح على قوائم حزب النور يُسقط ورقة التوت عن عورات المجتمع السياسية، فهؤلاء المرشحون ليسوا باليهوذات (مصطلح كنسي مشتق من اسم يهوذا يطلق على فعل الخيانة؛ لأن يهوذا في المعتقد المسيحي قد خان المسيح)، كما تعتبرهم الكنيسة أنهم ليسوا بخونة لدينهم، كما يراهم الجموع المغيبة من الأقباط ولا هم خارجون على الإجماع الوطني، كما يراهم المتشدقون بمدنية الدولة وليبراليتها هم في النهاية مواطنين يسعون لممارسة السياسة عبر قنواتها المشروعة، ولكن في ظل سعيهم هذا وقعوا بين سندان التهميش كأقباط في دولة ظاهرها مدني وباطنها ديني محتقن، وبين مطرقة الكنيسة التي صنفتهم كمطاريد؛ نظراً لما لهم من مواقف معارضة لبعض السياسات الكنسية فوجدوا ضالتهم المنشودة في حزب النور، فلا عجب أن يتمردوا على دولة عملت على إقصائهم، وكنيسة طردتهم من رحمتها، وأصبحت الميكافلية السياسية هي قانونهم الحاكم، وباتت الغاية تبرر الوسيلة فقانوناً حزب النور هو حزب مدني مستوفٍ لكل شروط الحزب السياسي في مصر، وفشلت كل المحاولات القانونية والقضائية لتصنيفه كحزب ديني وإقصائه من الحياة السياسية فحزب النور هو اختيار سياسي مشروع نتيجة الدولة، ضمن اختيارات سياسية كثيرة والانضمام إليه واعتناق مبادئه وبرامجه هو أمر مشروع ومباح، ولا يجوز للمختلفين معه تخوينه أو إقصائه من الحياة السياسية، فالصراع هنا كما أرادت له الدولة هو صراع سياسي حميد موجود في كل النظم السياسية في العالم، كما أن الحزب يتخذ من الشريعة الإسلامية وهي المرجعية الدستورية منهجاً ومرجعية له والخلاف في فهم الشريعة كمرجعية دستورية وسياسية أمر وارد وطبيعي وتحسمه المحكمة الدستورية، وكون الأقباط المرشحين لحزب النور يرون وجوب الالتزام بالشريعة الإسلامية، فهذا ليس عجيبًا، فالكنيسة نفسها تقنن من خلال تلك الشريعة عدا ما يخصها من ممارسات دينية، كما أن آباء الكنيسة هم أول من روج لحزب النور، ولا ننسى تصريحات الأنبا بولا ممثل الكنيسة في لجنة الدستور حينما قال: إن السلفيين فصيل وطني وصادق.
إن جوهر المشكلة هنا هي النيران المشتعلة تحت الرماد؛ لأننا جميعا نعلم أن حزب النور هو المعادل الموضوعي لجماعة الإخوان الإرهابية، وأصبح هو الآن الوصي على تنفيذ مشروع الخلافة الإسلامية وما تصريحات قادة الحزب بشأن مدنية الدولة وقبول الآخر إلا من قبل التقية وفقه الاستضعاف والابتلاء. والمرشحون الأقباط على قوائم الحزب لا تغيب عنهم تلك الحقائق، ولكنهم يدركون نصف الحقيقة الآخر، فإذا كان سلفيو حزب النور يسعون لإقامة دولتهم فإن الكنيسة أقامت دولتها بالفعل، وما كنائسنا في الخارج إلا سفارات لتلك الدولة، ويدرك الجميع أن الدولة غير قادرة على إقصاء تيار الإسلام السياسي، فسواء أرادت الدولة أم أبت فهذا التيار متواجد وبقوة ولديه قواعد شعبية لا تتوافر لقوى سياسية كثيرة، وهو مكون سياسي لا يمكن نفيه، وعلى الرغم من محاولات الدولة مواجهة هذا التيار إلا أنها تظل عاجزة عن اتخاذ إجراءات لمواجهته، اللهم إلا ببعض التحريض الإعلامي والمخابراتي. أما الناشط والباحث السياسي جرجس بشري فيقول: حزب النور السلفي حزب ديني بحت حتى ولو كانت لائحة الحزب ظاهرها مدنيًّا للتمويه على المصريين لإعادة الظهور واختراق المشهد السياسي في مصر، ووجود أقباط في حزب النور السلفي كان ضروريًّا للحزب وقياداته؛ لأنه ممنوع ومحظور قيام حزب على أساس ديني واضطر الحزب للدفع بأقباط لهم مشكلات مع الكنيسة أو بالاستقطاب على قوائمه جاء من باب الضرورات تبيح المحظورات، وذلك لإضفاء شرعية وقانونية على الحزب، وهي نوع من النفاق والتمويه والمراوغة للمصريين وأن كان الحزب محبًّا للأقباط أو يعترف بوجودهم كمواطنين مصريين لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات، فعليه أن يجيب على الأسئلة الخطيرة التالية وهي ما رأيه في الأقباط، وهل هم كفرة أم لا؟ وهل ستكون ممارسات الحزب داخل البرلمان سياسية أم دينية؟ وما رأيه في ولاية القبطي للمناصب السيادية بالدولة والأمن القومي؟ وهل يحق للمسيحي أن يصبح رئيسًا للجمهورية؟ وما رأيه في عمل المرأة بالفن؟ وتولي المرأة المناصب العليا؟ وتحية العلم؟ وهل من يموت من أجل الوطن فقط يعتبر شهيداً؟ أما بالنسبة للأقباط الذين ارتضوا أن يكونوا على قوائم الحزب الذي كَفَّر الأقباط ورفض تهنئتهم في عيدهم، فهذه جريمة ارتكبوها في حق الوطن، أولًا لخطورة هذا الحزب على الوطن وأمنه القومي ولأنه مخترق ومدعوم من جهات خارجية وعرضت نفسها كبديل للإخوان على الأمريكان، هؤلاء الأقباط الذين ارتضوا بأن يكونوا محللًا سياسيًّا لتيار تاجر بالإسلام على حساب الوطن، وكانت بعض قياداته على منصة رابعة أجرموا في حقهم وحق الوطن.

حسام الحداد

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world




ماهو المخرج فى بلدنا الحبيب مصر ؟؟

ماهو المخرج فى بلدنا الحبيب مصر ؟؟

عنوان الرسالة : أين الطريق؟

محمد مصطفى المالكي: 2017/02/26

السلام عليكم ورحمة الله
الأب الحبيب والشيخ المربي أبو الوليد.
حين أنظر إلى واقعنا المعاصر أجد الفشل هو القاسم المشترك بين كل التيارات الإسلامية ؛ كتب ” الجهاديون ” كتبا كثيرة عن حرب العصابات، وأصول حرب العصابات، وحرب المطاريد ومع ذلك ليس هناك تجربة عملية واحدة استطاع خلالها “الجهاديون ” إسقاط النظام وتولي الحكم ، إلا في حالة “طالبان” وتم الالتفاف عليها وإسقاطها.
وأما أصحاب “السلمية” ففشلهم لا يحتاج إلى بيان أو توضيح.
إذن “الجهاديون” و”السلميون” فاشلون.
فأين الحل؟ وما المخرج؟ خاصة في بلدنا الحبيب مصر؟

مع الرسائل المالكية ( 1 )

ماهو المخرج فى بلدنا الحبيب مصر ؟؟

الحبيب المالكى .. السلام عليكم ورحمة الله .

رغم قصر رسالتك إلا أن الإجابة عليها صعبة جدا . وقد شملت الملاحظات التالية :

1 ـ فى واقعنا المعاصر نجد أن الفشل هو القاسم المشترك بين كل التيارات الإسلامية .

2 ـ كتب الجهاديون كتبا كثيرة عن حرب العصابات ، ومع ذلك ليس هناك تجربةعملية ناجحة لهم إستطاعوا فيها إسقاط النظام وتولى الحكم ، إلا فى حالة طالبان التى تم الإلتفاف عليها وإسقاطها .

3 ـ فما هو الحل ؟؟.. وما هو المخرج  خاصة فى بلدنا الحبيب مصر؟؟ .

*****

 أولا ، فإن فشل التيارات الإسلامية ، حقيقة لا جدال فيها ، سواء منها السلمية (الإنتهازية) أو الجهادية (الدموية) .

ولعلك تلاحظ أن الإنتهازية شئ مختلف عن السلمية . لقد أطلقوا على أنفسهم إسما مضللا . فقد كانوا إنتهازيين بغطاء إسلامى مع إدعاء كاذب بالسلمية . هدفهم الأسمى على الدوام كان الوصول إلى السلطة عبر الصفقات السرية مع الحكام والقوى الخارجية . وتركوا العنف والدموية لحلفاء لهم جهاديون (!!) إنتحلوا أسماء لاحصر لها ، كما نرى ونسمع فى سوريا التى ذبحوها ، بعد أفغانستان التى تاجروا بها فى البداية ثم غدروا بها فى النهاية .

– أما السلفية الدموية ، فهى تقاتل على أحكام فقهية شاذة ، يريدون فرضها بالسلاح على جميع المسلمين ـ قبل غيرهم ـ أى أنهم فى حرب على أمتهم .

ــ لقد أصبح عنصر التمويل حاسما للحركة الإسلامية / عقائديا وحركيا / فتحولت عقائدها إلى السلفية (النفطية) وتبنت الخط السياسى لمشيخات النفط ، فيعملون حيثما تحركت مصالح المشيخات وقادتها فى إسرائيل وأمريكا ، ضمن إطار حلف الناتو الإسرائيلى العربى ، الفاعل حاليا ـ والذى يسعى ترامب لإعلانه رسميا بين مشيخات الخليج وإسرائيل ومصر والأردن ـ بالطبع التيار الإسلامى / السياسى والجهادى كلاهما / متواجد فى الخلف ، تحت عباءة مشيخات النفط وضمن قوى الحلف الأساسية الضاربة على الأرض ، فى إستمرار لمبدأ الحرب بالوكالة ، الذى مازال ساريا تحت توصيف جديد ومطور هو ( حروب الجيل الرابع ) تماشيا مع وسائل عسكرية جديدة ضاعفت القوة التدميرية لجماعات الحروب بالوكالة ـ أى السلفية الجهادية بمسمياتها الكثيرة .

– إذن التيار الإسلامى الحالى ، فاشل وخطير ، ومانع لأى إنتصار شعبى ، وكل إنجاز يحققه على الأرض لن يكون بالطبع لصالح الإسلام والمسلمين ، بل لصالح حلف الناتو الجديد بمكوناته ( العربية / الإسرائيلية / الأمريكية ).

 (إستدراك : نستثنى فرعاً من القاعدة فى اليمن ، مازال متمسكا بشعار العمل ضد أمريكا . وتتدرب عليه يوميا الطائرات بدون طيار التى تشغلها المخابرات الأمريكية بإشراف شخصى من رئيس الولايات المتحدة).

ليس هناك ما يدعو إلى الأمل فى العمل الإسلامى كله ، مشتملا أيضا على مؤسسة الأزهر والطرق الصوفية ، فهى جميعا أجنحة لإسلام النظام العسكرى ، المحارب للإسلام الحركى ، وللإسلام كدين .

تلك كانت صورة سريعة للعمل الإسلامى بشقيه النفطى والعسكرى . وهما معسكران متعاديان من حيث الشكل متطابقان من حيث الهدف . فمن أين يأتى النجاح ، وكيف يحدث التغيير؟؟.

حل اللحظة الأخيرة :

{حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}. 110 ـ سورة يوسف ـ

{ إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ..} 10 ـ الأحزاب ـ

  إنه حل اللحظة الأخيرة ، ومن حيث لا يتوقع أحد ، حين يأتى الفرج ويتجلى  نصر الله بعد اليأس الكامل . فعلى مر العصور مرت بالمسلمين مواقف عصيبة هددتهم بالاستئصال ، فتنزل عليهم النصر حين إقتربوا من حافة اليأس . لكن كان لهم وقتها كيان وقيادة مخلصة عاقلة وحكيمة .

– فما هو وضع المسلمين الآن خاصة فى مصرنا الحبيبة ـ وقد فقدوا كل ذلك ؟ وتكالب عليهم الأعداء ليس فقط من فوقهم ومن أسفل منهم ، بل من داخل صفوفهم ، ومن قادة جيشهم محتكرى السلاح والثروة والقرار جميعا. فكل الدولة فى يد يد جنرال مستبد ، يتلقى أوامره من أعدى أعدائنا ، أى من إسرائيل تحديدا . وكل تصرفاته من صغيرها إلى كبيرها تهدف إلى منفعة إسرائيل والإضرار بمصر ، بل والتنكيل بها وبشعبها.

– تذكر فى رسالتك حركة طالبان التى نجحت حتى تم الإلفاف عليها وإسقاطها . وأضيف أن سلفيتنا الجهادية كان لها الفضل الأول فى إسقاطها . تلك التنظيمات السلفية المسلحة التى تحرس الفشل وتقاوم النجاح ، وتمهد لجيوش الأعداء كى تعيد إحتلال ما تشاء من بلاد العرب والمسلمين . تنظيمات إسلامية توزعت ما بين مخادع نهاز للفرص وبين باطش سافك للدماء المحرمة .

 –  حركة طالبان كانت بالنسبة للشعب الأفغانى هى الفرج غير المتوقع بعد اليأس من محنة الأحزاب الجهادية”!!” التى ظهر قادتها على حقيقتهم كعملاء للخارج وباحثين بوحشية عن السلطة والمال . فخاضوا فى الدماء ، وأقاموا نظام العصابات المسلحة فى طول البلاد وعرضها ، والهدف النهائى كان تقسيم أفغانستان إلى عدة دويلات ، تسهيلا لدخول الشركات الدولية لإستنزاف ثرواتها بالمجان .

ــ  تشكلت حركة طالبان فى مدينة قندهار ، وتصدت بالسلاح لعصابات قطع الطرق ، ولاقت تأييدا شعبيا واسعاً ، إلى أن إقتحمت العاصمة بعد عامين من ظهورها ، فأعلنت نظامها الإسلامى الجديد . وبتطبيق العقوبات الشرعية قضت على عصابات الجريمة ، فسقط تلقائيا مشروع تقسيم أفغانستان .

ــ نظرية التنظيم الذى يصنع الثورة عبر برنامج يمتد لسنوات طويلة ، لم تنجح فى الدول العربية ـ والإسلامية عموما ـ بل أن فكرة الأحزاب نفسها لاقت عندنا فشلا منقطع النظير ، وأثبتت أنها مثل “التنظيمات” السرية والعلنية ، هى مجرد أعراض للمرض السياسى والإجتماعى وليست علاجا له .

أما العلاج بالإنقلابات العسكرية ، فبعد عقود عديدة إمتدت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى الآن ، أثبتت التجربة أنها لم تكن إلا “إحتلالا وطنيا بالوكالة” لتثبيت مصالح الغرب ، والخسف بالشعوب العرية ـ والإسلامية ـ واستنزاف مصادر القوة لديها ـ المعنوى منها والمادى ـ والأهم كان التخلص من دور الإسلام فى حياة تلك الشعوب ، وتسليم ثرواتها بالكامل إلى الإحتكارات الغربية . وزاد النظام العسكرى عندنا بيع أراضى مصر نفسها وأصول الدولة المصرية ، بل والتواطؤ مع إسرائيل على حجب مياه النيل عنها .

ــ فتخريب مصر وطرد سكانها ومنع مياه النيل عنها ، جميعها مخطط إسرائيلى يتم تنفيذه والتستر عليه بواسطة جنرال مصر الأول ، وعصابة المجلس العسكرى ( تسعة عشر جنرالا ، أى رئيسا محتملا لمصر ، ينتظر دوره فى خدمة إسرئيل) .

– فما هو الحل ؟؟ .. تسأل والإجابة عن سؤالك مستحيلة ، فلا شئ منظور فى الأفق أو فى نهاية النفق ، ولا أداة ملموسة للحل .

ولكن الشعب سينفجر حتما فى وقت ما . ونظامنا الحاكم بتوجيه من إسرائيل يجهز لوضع الإنفجار الشعبى القادم تحت السيطرة ، بحيث لا يعرض خطط إسرائيل للخطر ، بل يساعد فى إنجازها بأسرع الطريق وأكثرها حسماً .

ــ  العطش والجوع واليأس سيدفعون الشعب غريزيا نحو الخروج فى ” ثورة ” ، ولكنها بلا رؤية أو قيادة ، بل غضب جامح وأعمى . ولكن هناك إحتمال ولو ضئيل فى ظهور الحل المفاجئ والأخير، فيجد الشعب بين صفوفه من يأتمنهم على قيادة ثورته ، فيتجه المسار نحو إستئصال القديم الفاسد وتأسيس وضع جديد صالح .

ــ الخطة الدفاعية لإسرائيل والنظام العسكرى تقتضى بإشعال فتنة شاملة ، كبديل عن الثورة الشاملة ، بل فتنتان أحدهما طائفية (أقباط ضد مسلمين ) أو (دواعش ضد الكنيسة) . وأخرى عرقية ( سيناوية ضد مصريين ) ( نوبة ضد صعايدة ) ( بدو ضد فلاحين ) فينشغل الشعب بنفسه ، ويأتى الجيش على ظهر الدبابات فى ثياب المنقذ المحايد ، ليكتسب ثقة واحترام الجميع ، مع ندمهم على ما صدر منهم فى حق جنابه الشريف وذاته المقدسة . فيباشر تقسيم مصر ، كونها موضع النزاع بين المتقاتلين ، فيعطى بالقسطاس الإسرائيلى المستقيم/ كل فئة نصيبها . والأهم هو دولة فلسطينية فى سيناء شرقا ، ودولة نوبية جنوبا تنزع السد العالى من مصر ويكون الماء القليل الذى خلفه من نصيب أهل النوبة تعويضا عن صبرهم الطويل . والباقى لمن يريد ، حيث لا إمكانية للحياة .

فليس أمامنا من أمل سوى فى دعاء المخلصين ، ومحاولة ترابطهم قدر الإمكان ، فى إنتظار الفرج ، مع التواصى بالحق والصبر ، والقبض بيد على الجمر وبالأخرى على السيف .

فقد فرغت الأيدى من الأسباب ، وكيد الأعداء (لتزول من الجبال) .

 وقديما قالت العرب : إشتدى أزمة تنفرجى .

بقلم :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world




مصر العطشى .. ماذا لو غضب المصريون ؟؟ .

ثورة العطش في مصر

مصر العطشى .. ماذا لو غضب المصريون ؟؟ .

ثــورة الـعـطـش فـي مـصـر

تواجه مصر خطرا وجوديا لم يسبق لها أن واجهت مثله طوال تاريخها.

فقد تمكنت إسرائيل من السيطرة على ماء النيل ببناء ” سد النهضة ” في أثيوبيا، وتعتزم بيع تلك المياه بواسطة شركة دولية، وسيحقق ذلك لإسرائيل أرباحاً مالية يصعب تخيلها، كما يحقق لها سيطرة تامة ونهائية على مصر، التي تحكمها الآن بقبضة جنرالات الجيش والمخابرات.

ــ   في شهر يونية من عام 2017 يكتمل بناء سد النهضة ، ويبدأ ملء البحيرة التي خلفه. ومن المتوقع أن يصل العجز في نصيب مصر من المياه إلى أكثر من 80% من الحصة المقررة وهي 55.5 مليار متر مكعب سنويا. وعليها مستقبلا أن تشترى إحتياجاتها المائية من الشركة الدولية التي تتولى بيع مياه النيل ( أو/ بنك المياه/ حسب تسمية رئيس وزراء إسرائيل)، وهو أمر مستحيل ماليا ، ناهيك عن فقدان الإستقلال السياسي بتحكم إسرائيل بواسطة ذلك المشروع على القرار السيادي المصري ، وسقوط مصر بشكل نهائي في قبضة إسرائيل .

ــ  في نفس الوقت ، تنتظر مصر ثورة جياع يمكن أن تندلع في أي لحظة ، ويسعى النظام الحاكم إلى تحويلها إلى فوضى شاملة مصحوبة بفتنة طائفية بين المسلمين والأقباط لضمان تقسيم مصر إلى عدة دويلات على أسس دينية وعرقية ( مثلا : دولة نوبية فى جنوب مصر يقع السد العالى فى نطاق “سيادتها” فتحتجز القليل النادر من المياه الذى قد يتسرب إلى مجرى النهر ويتبقى الجفاف التام لما تبقى من مصر ) . ناهيك عن مخطط خاص لسيناء بأن تصبح وطنا بديلا للفلسطينيين يتم نفيهم فيه. فإذا أضيفت مأساة العطش القادم إلى مأساة الجوع الحالية ، إلى مأساة الفوضى المسلحة المنتظرة ، كان منطقيا أن يتوقع كثيرون وقوع أكبر عملية هجرة في تاريخ مصر، وأن تتوجه فى معظمها صوب أوروبا عبر البحر الأبيض .

بل يتوقع البعض هجرة أكثر من ثلاثة أرباع سكان مصر إلى خارجها لاستحالة العيش فيها، بينما سيموت عدة ملايين من السكان بسبب الجوع والأمراض الوبائية والحروب الأهلية ومجازر الجيش والأجهزة المسلحة الأخرى ضد الفقراء لطرد وتهجير أكبر عدد منهم بناء على رؤية إسرائيل لمستقبل مصر , لذا ندرك مدى الرعب الأوروبي من سيل الهجرات المصرية المرتقبة ولهذا لجأوا إلى السيسي الذي يتعهد لهم في أي مناسبة بالتصدي للهجرة غير الشرعية .

فأمدته فرنسا بحاملتي طائرات هيليكوبتر إضافة إلى دعم سلاح الطيران لتدمير قوارب المهاجرين وقوافلهم الشاردة .

::::::::::::

ثورة العطش : مصرية شاملة ( الهلال مع الصليب) :

ثورة العطش هي ثورة يحتاجها الواقع المصري الحالي بجمع مكونات الشعب وطوائفه للتصدي لمؤامرة إخراج مصر من التاريخ وتهجير شعبها . إنتقاما لطرد بنى إسرائيل من مصر حسب قول اليهود . وإبادة ملايين المصريين عطشا وجوعا وقتلا حتى تأخذ إسرائيل مصر وهى بلا شعب، أو بأقل قدر من السكان الأغنياء المرتبطين إقتصاديا بالوضع الجديد .

أقباط مصر جزء حيوي وعضوي من ثورة العطش ، فالمسلم والمسيحي كلاهما يجوع ويعطش ويموت بنفس الطريقة ، وعلى يد أعداء الداخل والخارج أنفسهم . فمن واجب أقباط مصر أن يثوروا، ومن حقهم أن يطالبوا بما يطالب به المسلمون من حقوق في الحياة وبنفس الشروط. وبالتأكيد فإن أقباط مصر هم الأقدر على التواصل مع المسيحيين في أثيوبيا، الذين هم أغلبية السكان هناك، من أجل الوصول إلى حل عادل وسريع يصون حياة الجميع ويحفظ حقوقهم. والحل الحقيقى لن يكون أقل من إزالة ذلك السد ، لرفع التهديد عن شعب مصر بشكل نهائى .

::::::::::

أهــداف (ثــورة الـعــطــش) :

1 ـ إزالة سد النهضة بأى وسيلة ممكنة، ومساعدة الشعب الأثيوبى علي الإطاحة بنظام الأقلية الحالي ، الموالى لإسرائيل والمعادى لشعبه وشعوب الجوار فى مصر والسودان ، إضافة إلى شعوب أرتيريا وكينيا .

2 ـ إسقاط النظام العسكرى المصرى، واستبداله بنظام تفرزه ثورة العطش .

نظام جديدتكون أهم أهدافه :

إقامة العدل وتحقيق المساواة والكفاية وإستقلال القرار الوطنى واستعادة الثروات والأراضى المنهوبة ، وتمكين الشعب من حكم نفسه ومراقبة ومحاسبة جميع المسئولين فى جميع درجات السلطة بصفتهم موظفين لدى الشعب ويخدمون مصالحة . ورعاية الدولة لمصالح الفقراء الذين هم غالبية الشعب وتمكينهم من الحصول على كافة حقوقهم العادلة والإنسانية ، وإلغاء الصفقات المشبوهة والفاسدة وما ترتب عليها ، ومعاقبة الأطراف الداخلية والخارجية التى شاركت فيها ، إستخدام كافة الوسائل والطرق من أجل استرداد المال العام المنهوب سواء المهرب خارج مصر أوالموجود داخلها، وإقامة إقتصاد قوى قائم على الصناعة والزراعة والبحث العلمى والتكنولوجيا ، والبحث عن حل جذرى لمعضلة الديون التى ورطتنا فيها أنظمة الفساد العسكرى ، وبناء جيش شعبى حقيقى وكفء ، والحفاظ على كامل التراب المصرى والثروات الطبيعية المصرية واستقلال الدولة المصرية ، بعيدا عن إسرائيل وأمريكا ومشيخات الخليج ، وبعيدا عن هيمنة الرأسمالية الدولية المتوحشة وشركاتها العملاقة وبنوكها الدولية وعملائهم من السماسرة المحليين ،  وإتباع سياسة خارجية إيجابية ومستقلة نابعة فقط من مصالح مصر والمنطقة ، والتعاون مع العالم الخارجى الصديق .

3 ـ إحياء الجهاد ضد إسرائيل ومقاطعتها فورا. حيث ثبت للمصريين (مسلمين ومسيحين) ومن قبلهم الفلسطينيين أن إسرائيل خطر وجودى لا يمكن مهادنته او التعايش معه ، وأنالجهاد ضد إسرائيل فريضة دينية وحتمية وجود لكل مصري وعربى ومسلم .

:::::::::::::

أعداء مصر وثورة شعبها “ثورة العطش” :

  • ـ أهم الأعداء هم إسرائيل والولايات المتحدة كحليفان لا ينفصلان في العمل ضد مصر والدول العربية والعالم الإسلامى أجمع .
  • ـ الجنرالات الخونة والقوى المحلية المتورطة في مخططات هدم مصر .
  • ـ أنظمة النفط فى السعودية والإمارات وقطر ، وهم نشطون في قضية تمويل وبناء سد النهضة ، وفى إغتصاب أراضى مصر وثرواتها ورشوة الجنرالات والإعلاميين ، والهيمنة على سياسة مصر الخارجية ، والتدخل فى شئونها الداخلية ، واستقطاب التيار الإسلامى فيها .
  • ـ النظام الأثيوبى المعادى لشعبه ، ورأس الحربة فى برنامج إسرائيل لإنهاء مصر .
  • ـ النظام التركى ، كأحد أعمدة مؤامرة سد النهضة على مصر ، ومتدخلا فى شئونها الداخلية ، بإستقطاب تيارات إسلامية مصرية للعمل وفق سياساته الإقليمية والدولية .

::::::::::::

جبهة حلفاء ثورة العطش :

بمعرفة أهداف الثورة يتحدد تلقائيا جبهة الحلفاء وهم :

1 ـ جميع القوى الشعبية العربية والإسلامية المعادية لإسرائيل وداعميها .

2 ـ الشعوب العربية التى تعرضت لنهب ثرواتها المائية. وهى شعوب مصر والسودان والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين والأردن ، الذين نهبت ثرواتهم المائية بواسطة تركيا وإسرائيل وأثيوبيا  تلك الشعوب وقواها الثورية والوطنية هم حلفاء طبيعيون  لمصر الثائرة عطشا وقهرا.

3 ـ في اليمن تأتى القوى المعادية لتحالف أمريكا وإسرائيل ودول النفط الخليجية ، في مرتبة هامة جدا لثورة العطش المصرية ، نظرا لموقع اليمن الاستراتيجي الذى يمكنها من العمل كمرتكز ضد مؤامرة سرقة مياه النيل ونقلها إلى الأسواق الخارجية من شواطئ شرق أفريقيا  وباب المندب والبحرالأحمر وخليج عدن .

4 ـ القبائل الإسلامية في القرن الأفريقى ، وبعضها منذ سنوات في حالة إشتباك مسلح مع المعسكر الأمريكى الإسرائيلى في الصومال وكينيا . كما أن منطقة أوجادين التى إغتصبتها الحبشة من الصومال فى حاجة إلى دعم المصريين والعرب وكافة المسلمين حتى تعود إلى وطنها الأم .

5ـ القوى المعادية لأثيوبيا في كل من أرتيريا والسودان والصومال وكينيا.

6ـ الأغلبية الشعبية في أثيوبيا (مسلمين ومسيحيين) المعادية لنظام بلادها ، فالتعاون معهم وإمدادهم بكافة الإحتاجات المناسبة لطبيعة نضالهم ، هو أمر حيوى للغاية لإزالة سد النهضة ماديا ، واستبدال النظام الأثيوبى بنظام وطنى صديق لمصر والسودان وشعوب حوض النيل .

7ـ شعب السودان له دور كبير في ثورة العطش ، لأن سد النهضة قريب جدا من حدود السودان التي ستعانى نقصا ملموسا في إمدادات المياه من النيل الأزرق القادم من أثيوبيا . فالسودان منطلق مثالى للنشاط الميدانى للثورة المصرية في المجال الإفريقى .

ولكن النظام العسكرى السودانى الحالى أقرب لأن يكون عدوا محتملا لفكرة الثورة ، فهو مساند لمؤامرة سد النهضة منذ زمن .

8 ـ شعوب أمريكا وأوروبا التى تتعرض حقوقها المعيشية والدستورية لعدوان حكوماتها الضعيفة الواقعة تحت سلطة الشركات العظمى العابرة للقارات .

فالمصلحة المشتركة والعدو المشترك تجمع شعوب العرب والمسلمين والشعوب الغربية لأول مرة فى التاريخ . وتلك فرصة حقيقية للتضامن من أجل تحقيق الحرية والسلام والتنمية العادلة لجميع شعوب الأرض ، ومن أجل أن تعود الأرض كوكبا نظيفا قابلا للحياة فيه ، وليس مجرد فريسة تنهشها وحوش عابرة للقارات تستثمر ثرواتها فى إشقاء البشرية بالحروب المتواصلة وتلويث الكوكب الوحيد الذى نمتلكه جميعا .

::::::::::::

تطورات مستقبلية لثورة العطش :

إنشاء تحالف شعبى عربى لمقاومة عمليات سرقة المياه ، وتجريم الحكومات والدول التي تقوم بتنفيذها أو تمويلها ، أو تشترى الماء المنهوب .

المطلوب هو جبهة تضم حركات شعبية وطنية وجهادية في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين ومصر والسودان ، وهى الشعوب التي تعرضت لعمليات نهب مياه بالحرب أو بالإكراه من دول أخرى في المنطقة هي بالتحديد تركيا وإسرائيل والحبشة .

ذلك مع الدعوة لحل مشاكل المياه مع تركيا بالوسائل السلمية والحوار ، والتأكيد على أن الحوار بالسلاح هو الوسيلة الوحيدة الممكنة مع إسرائيل بصفتها كيان إستيطانى مغتصب للأرض والمقدسات ، تستلزم مجابهته قيام تحالف جهادى شعبى يضم كافة الأطياف الإسلامية ، والقوى الشعبية والدينية المتحالفة معها .

مصداقية الثورة :

لن ينظر الشعب المصرى نظرة جدية إلى ” ثورة العطش” إلا باستهدافها سد النهضة الذى يمثل التهديد الوجودى المباشر لشعب مصر ، بل ويمثل بندقية مصوبة على رأس شعب مصر ودولته.فلا يمكن القبول ببقاء ذلك السد حتى مع تصفية بحيرة الماء التي خلفه ، لأن تواجد السد في حد ذاته يمثل تهديدا خطيرا لمصر يمكن أن يصرعها في أي لحظة .

تكتسب الثورة مصداقيتها أيضا من خلال مجهودها التنويرى والتثقيفى .

فالمجهود التثقيفى للثورة يشرح لشعب مصر أن إسرئيل هي الخطر الوجودى الأساسى لمصر والمنطقة . وأن سد النهضة ليس خطرا عاديا يشبه المصائب الكثيرة التي تعصف بمصر حاليا مثل غلاء الأسعار وتدهور قيمة العملة والبطالة وباقى الكوارث المعيشية ، وأن الفرق كبير ونوعى بين المخاطر الوجودية مثل سد النهضة وإسرائيل وبين المشاكل المعيشية والأمنية الأخرى التى يتسبب فيها أو يفتعلها النظام العسكرى الحاكم .

ذلك مع تثقيف وإرشاد الشعب إلى مبادئ الثورة وفنونها وأهدافها والمخاطر المحيطة بها وحقيقة القوى المضادة والمنافقة والإنتهازية ـ وطبيعة المعركة القائمة وخطورتها على مستقبل مصر والمنطقة .

وأيضا توضيح أهداف الثورة والمصالح الحقيقية للشعب التي على ضوئها يجب تحديد من هم الأعداء ومن هم الأصدقاء ، وذلك يكشف زيف الكثيرين في العمل الإسلامى وغير الإسلامى ممن يخلطون الأوراق تضليلا للشعب بخلقهم لأعداء متوهمين ، قد يكون أكثرهم أصدقاء أو أصحاب مصالح مشتركة معنا .

وصل التضليل الإعلامى إلى درجة أن النظام العسكرى صور للمصريين أن أمريكا وإسرائيل ومشيخات الخليج هم قوى صديقة تنقذ مصر من أزماتها ، ويعرض إسرائيل كصديق وسيط يمكنه أن يحل مشكلة مصر مع أثيوبيا حول سد النهضة (!!).

::::::::::::::

 

تحذير قبل طوفان العطش :

يجب تحذير الجميع وبصوت مرتفع من أن حرمان شعب مصر من حق الحياة ، وحقه الطبيعى في مياه النيل بتحويلها إلى سلعة دولية تدر المليارات على وحوش الرأسمالية الدولية وإسرائيل وشركائها من مشيخات الخليج وتركيا الذين يمولون سد النكبة وما يتفرع عنه من مشاريع ، ودفع شعب مصر إلى الهجرة من أرضه ليهلك في الصحارى ويغرق في البحار ، وتسليط جنرالات خونة وفاسدون على رقاب الشعب يفتكون به ويمنعونه حتى من الصراخ ،كل ذلك لن يكون في مصلحة أحد بل سيجلب الدمار والفوضى إلى كل مكان . فربما تحول ذلك الشعب المسالم إلى وحوش فتاكة ، فيتتبع آثار حقه المنهوب من مياه النيل كما يتتبع سمك القرش رائحة الدم في مياه البحر. وليس فقط سد النهضة سيصبح هدفا عسكريا يتحتم تدميره ، بل أيضا وسائل نقل الماء المنهوبة عبر أنابيب في البر أو فى وسائل نقل عبر البحار ، أو بأى وسيلة كانت ، ستصبح هدفا ، وحتى المياه النهوبة وتلك التي وصلت إلى أراضى المشترين ، والمشاريع المنبثقة عن سد النهضة من مشاريع كهرباء أو زراعة ، فجميعها من دماء شعب مصر ودمار بلاده ، وحرمان أصحابها الشرعيين منها ، قد تصبح هدفا فى أى مكان تكون فيه .

ــ لا شيء يفسر كل ذلك الخراب إلا كون حضارة الغرب لا ترى للفقراء حقا سوى حق الموت عطشا وجوعاً . تلك نظرة لا تخدم العالم بل تعرضه لأشد الأخطار ، لأن فقراء العالم لن يكونوا الوحدين الذين يموتون .

فهذا العالم سيدرك في النهاية أن البشرية كتلة واحدة ، إما أن تعيش جميعها بعدل وكرامة ومساواة أو تموت جميعها . وأن الرأسمالية المتوحشة ودولها الإمبريالية هي الخطر الأكبر الذى يهدد الإنسانية على سطح الأرض . وتأتى إسرائيل في صدارة ذلك التطور الإمبريالى ، فالصهاينة هم القوة الأعظم داخل الأقلية الرأسمالية التي تتحكم في العالم وتعمل على دمار مصر.

#  إن شعب مصر المسالم والحضارى إذا تلاعب المستعمرون وأذنابهم بمصيره إلى هذه الدرجة من الوحشية والإستهتار ، فقد يغضب ويثور ثورة حقيقية ، حتما ستغير العالم إذا قدر لها النجاح .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world