داعش .. قصة المرتزقة والدماء الرخيصة

داعش .. قصة المرتزقة  والدماء الرخيصة

داعش .. قصة المرتزقة  والدماء الرخيصة

 

– (الحرب على الإرهاب) من أهم أركان النظام الإقتصادى الأمريكى . والدولة الأمريكية مجرد “خادم”  لذلك “النظام الإقتصادي الأمني”ولها فيه دور محدد بدقة.

– دخلت داعش إلى مركز(إقتصاد الكوارث) مثل شركات “بلاك ووتر” و “هليبرتون”. وظيفتهم خلق مبررات للحرب وتقديم المساعدة الميدانية فيها.

– يطمع الأمريكيون فى إنسحاب من أفغانستان تعقبه عودة أخرى ، بدعوى حماية الشعب من دموية داعش ، كما فعلوا فى العراق.

– كوادر حزب البعث شكلوا الهيكل القيادى لداعش العراق ، بعد أن تحولوا إلى وهابيين.

– معسكر اللصوص والقتلة فى”شمشتو” باكستان، هو مصدر التجنيد رئيسى لدواعش ولاية “خراسان”، حتى فى أوج قدوم الآلاف من أوروبا للقتال مع دواعش سوريا والعراق.

–  تعددت ولاءات الدواعش ، فباعوا خدماتهم لمن يدفع أكثر ، من أى جهة كان . فظهرت حالات قتل مرتزقة الدواعش بعد أداء عملياتهم، حتى لا تُكشَف هوية من إستأجرهم .

– جهلاً بحقيقة أن العالم هو مجموع الأوطان، فإن الحمقى الضائعون، الذين أضاعوا أطفالهم ونساءهم يأخذون على حركة طالبان أنها حركة وطنية وليست عالمية !!.

– لولا وطن إسمه أفغانستان ، وإيمان شعب الأفغان، ما كان هناك إنتصارات للإسلام بهذا القدر من الإعجاز.

 

ما نواجهه فى بلادنا من حروب أو أزمات إقتصادية وصراعات داخلية ، وأخيرا تلك المجموعات الإجرامية المسلحة التى تنشر الخراب والرعب بإسم الدين. ثم إنهيار العملات والغلاء والأزمات الإقتصادية ، وزحف البنوك العالمية لإغراق بلادنا فى قروض ربوية تجعلنا عبيداً لها أبد الدهر.  كل تلك الكوارث وغيرها كثير، ناتجة عن النظام الإقتصادى الذى تطبقه الولايات المتحدة ، لتكتوى الإنسانية كلها بنيرانه ، وفى مقدمتها الشعب الأمريكى نفسه، وشعوب العالم الفقيرة بدرجة أكبر ، وعلى الأخص الشعوب الإسلامية ، لأن الكوارث الإقتصادية المفروضة عليها يضاف إليها حقد دينى عميق متوارث، ورغبة صليبية حمقاء فى إنهاء الإسلام كدين ، ودفع المسلمين خارج التاريخ ، بل وخارج جغرافيا الأرض إن أمكن .

ذلك النمط الإقتصادى الأمريكى ـ الذى فرضته على العالم كله ـ يُطلِق عليه علماء الإقتصاد (رأسمالية الكوارث) ـ إضافة إلى أسماء أخرى عديدة ـ تشير إلى أنه نظام شيطانى ينمو وينتعش بالكوارث التى يحدثها بالشعوب، فتزداد بسببها أرباح الشركات والمؤسسات الرأسمالية الكبيرة فصار تقاسم الأدوار بين الدولة “الأمريكية” وبين تلك الشركات يسير على هذا النحو :

1 ـ الدولة تصنع أزمات كبيرة داخل بلادها وخارجها ـ من الأزمات إقتصادية إلى الحروب .

2ـ  ثم توكل حلها إلى مجموعة شركات كبرى، كلٍ حسب إختصاصه .

3ـ تدفع الحكومة أتعاب تلك الشركات من ميزانية الدولة ، إضافة إلى ما يمكن أن تنهبه تلك الشركات من البلاد المنكوبة ـ مثل الحصول على عقود تجارية أو إمتيازات. و شركات النفط من أهم المستفيدين من الحروب والأزمات العالمية، ولا تكاد تخلو أزمة من إمتياز يصب فى جيب شركات النفط .

– المستفيد الآخر هو شركات الخدمات المتعلقة بالجيوش ، سواء فى الجانب القتالى المباشر مثل شركات المرتزقة التى أشهرها “بلاك ووتر”، أو الشركات العاملة فى النقل والإمدادات ومن أشهرها “هاليبرتون” .

صناعة النفط وصناعة الأمن تتربعان فى صدارة إقتصاد الكوارث، بمعنى أنهما أكبر المستفيدين والمتعيشين على مصائب الشعوب مثل الكوارث الطبيعية والزلازل والفيضانات والحروب،

والثورات الداخلية . تلك الكوارث تعقبها عملية (إعادة إعمار)، وهى من الجوائز المالية التى تسعى إليها الشركات الأمريكية لتمتص ما تبقى من دماء الشعوب المنكوبة .

 

الصناعة الأمنية .. والحرب على الإرهاب :

إخترعت الحكومة الأمريكية أسطورة إسمها الإرهاب ، ثم أعلنت عليه حربا غير محددة بوقت أو مكان . وأعجبها كثيرا أن يكون ذلك الإرهاب إسلاميا ، ليصبح إسم تلك الحرب : (الحرب على الإرهاب الإسلامى ) أو الحرب على(الأصولية الإسلامية) أو (التطرف الدينى ) إلى آخر مسميات كثيرة جميعها تستهدف المسلمين كشعوب (كانت أمة واحدة) ، وتستهدف الإسلام كدين.

تلك الحرب على الإرهاب الإسلامى بدأت بحادث 11 سبتمبر فى الولايات المتحدة. المستفيدون من الإقتصاد الجديد ـ إقتصاد الكوارث ـ هُمْ مَنْ رتبوا كارثة سبتمبر التى ستؤثر علينا ، إلى ما شاء الله ، فقد أطلقت سبتمبر القوة المحركة لإقتصاد عالمى عملاق ، يتعيش على الحروب والكوارث ويعمل على ديمومتها وإستمرارها، وليس حلها.

 (الحرب على الإرهاب الإسلامى) هو عنوان دائم لحرب تدور على مساحة جغرافية واسعة جدا وحساسة ، ومليئة بالثروات . وتسكنها شعوب يمكنها أن تغير مسيرة العالم لو إنتبهت إلى قيمة الدين الذى بين يديها ، بدلا من أن تبيعه بثمن بخس ، دراهم معدودات .

الحرب على الإسلام والمسلمين تحت مسمى(الحرب على الإرهاب الإسلامى ) هى حجر الزاوية لأحد أهم أركان النظام الإقتصادى الأمريكى . وهو نظام لا يتوقف على شخصية الرئيس الأمريكى أو الحزب الذى أوصله إلى الحكم . بل أن الدولة الأمريكية هى مجرد “خادم”  لذلك النظام الإقتصادي الأمني ، ولها فيه دور محدد بدقة.

فهى تحميه بقوتها ، وتختلق من أجله الأزمات والحروب التى يعتاش عليها . وتفتح أمامه كافة الطرق لمراكمة الثروات المغموسة بالدماء ونكبات الشعوب .

– أطلق الإقتصاديون على الشركات التى تمارس الحرب أو تعمل على أطرافها فى تقديم الخدمات والنقل أطلقوا عليها (الصناعة الأمنية) . ونظرا لأنها تضخمت بسرعة، فأطلقوا عليها صفة الفقاعة ، فأصبح إسمها (الفقاعة الأمنية). وكانت طوق نجاه للإقتصاد الامريكى، إذ أنقذته من ركود كان يهدده عشية حادث 11 سبتمبر. الحادث الذى بعث الحياة فى الإقتصاد الأمريكى. فكانت (الشركات الأمنية) عملاقاً، حقق دخلا مقداره 60 مليار دولار فى عام 2006 منفرداً .

تلك “الشركات الأمنية ” سيطرت على الترسانة العسكرية الأمريكية وسخرتها فى خدمتها .

بمعنى أن الجيش الأمريكى يهدف لأن تحقق تلك الشركات أقصى ربح ، وليس معنياً بتحقيق أهدافاً وطنية أو إستراتيجية لبلاده، كشأن الجيوش منذ القِدَم .

 

11 سبتمبر .. كلمة السر لإقتصاد الكوارث :

حادث 11 سبتمبر كان إشارة البدء للإنطلاق الوحشى لرأسمالية الكوارث ، لتبتلع معظم الموارد الحكومية الأمريكية ـ وجزء كبير من صلاحيات الدولة ـ ثم تنطلق إلى المجال العالمى ، فتكون أفغانستان أول مغامراتها الكبرى سعيا إلى الثروات الهائلة التى يزخر بها ذلك البلد.

الجيش الأمريكى أصبح مجرد وعاء يضم شركات المرتزقة القتاليين والمتعاقدين فى المجالات غير القتالية . فكانت أهم دوافع حركته فى أفغانستان هى مصالح شركات الطاقة (النفط والغاز)، التى تستهدف ثروات آسيا الوسطى ، ثم مصالح شركات التعدين التى طالما نادت بإحتلال أفغانستان للإستيلاء على ثروات معدنية تتعدى قيمتها ألفي مليار دولار. ثم مصالح مافيا المخدرات التى تحقق سنويا من أفيون أفغانستان بعد تصنيعة إلى هيروين مبلغ يدور حول الألف مليار دولار سنويا ، فى تجارة عالمية تستخدم القدرات اللوجستية لدى الجيش الأمريكى.

العدوان الأمريكى على أفغانستان كان بذريعة معلنة هى القضاء على تنظيم القاعدة وإسقاط حكم الإمارة الإسلامية . وبعد أقل من عامين إحتل الجيش الأمريكى العراق ـ بذريعة نزع أسلحة الدمار الشامل ـ التى إكتشف العالم أنها مجرد أكذوبة ـ تماما مثل أكذوبة أحداث 11سبتمبر ومطاردة تنظيم القاعدة . كان الحافز الأمريكى فى العراق هو إحتياطات النفط الهائلة.

 

داعش .. حتمية إقتصادية :

ذريعة الحرب على الإرهاب ، تعتبر عنصراً رئيسيا لديمومة تلك الحروب وإكتساب الرأى العام لدعمها كحرب مشروعة ضد عدو خطير، يهدد الجميع . فكان ضروريا تصنيع نموذجاً بشعاً “للإرهاب الإسلامى” الذى يستفز العالم ويخيف الشعوب ويدعوها إلى تأييد التدخل الأمريكى فى العديد من البلدان.

فكان إختراع تنظيم داعش ضروريا لتلك الحروب ، وما تعنيه من مصالح إقتصادية ضخمة لنظام إقتصاد الكوارث ، وشركاته العظمى التى تدير الولايات المتحدة وتوجه حركتها فى العالم.

دخل تنظيم داعش بشكل مباشر إلى مركز(إقتصاد الكوارث) مثل أى شركة أخرى مثل “بلاك ووتر” أو “هليبرتون”. قد تختلف طريقة التشغيل أو الإدارة لكن الوظيفة ثابتة، وهى خلق مبرر للحرب وتقديم المساعدة الميدانية فيها.

– نشأ داعش فى العراق، وهناك أدى بنجاح أهم الأدوار. لهذا يعتبر نموذجاً حاولوا تكراره فى أفغانستان ، لكن بدون أى نجاح يذكر. نتيجة لإختلاف المجتمع الأفغانى عن المجتمع العراقى ، ونتيجة لمقاومة حركة طالبان وإجتماع الشعب حولها.

 فى العراق نجحت داعش فى تجزئة حركة الجهاد ضد الإحتلال، وحولتها إلى إقتتال طائفى داخلى . فانقسم المجتمع على نفسه ولم يتحد فى مواجهة خطر الإحتلال الخارجى .

نجاح داعش يعود إلى وجود صراعات مذهبية مزمنة ، زكتها أنظمة حكم منحازة وظالمة، فتحول المجتمع إلى برميل بارود قابل للإنفجار، فكان إشعال الفتنة سهلا على داعش وأمثالها.

– بالتعاون بين داعش والإحتلال الأمريكى عادت قوات الإحتلال إلى العراق بعد أن كانت غادرته عام 2011 فيماعدا قوة صغيرة لتستقبل باقى القوات عندما تتاح الفرصة. وقد أتيحت الفرصة بإعلان دولة داعش عام 2014 على مساحات شاسعة من العراق وسوريا ، مرتكباً أبشع الجرائم . فاتخذها الإحتلال ذريعة لإعادة قواته التى كان سحبها إلى الجارة الكويت التى كانت منطلقا للعدوان على العراق .

 يراود الإحتلال أوهام بإعادة نفس التجربة فى أفغانستان، بإستدعاء داعش بأعداد كبيرة قبل رحيله ، لتخلق له مناخا من الإضطراب والرعب يكون ذريعة لإعادة قواته التى سحبها إلى الجارة باكستان، التى كانت قاعدة إنطلاق للعدوان على أفغانستان.

أى إنسحاب تعقبه عودة ، بدعوى حماية الشعب من إجرام ودموية داعش .

– هزائم داعش فى أفغانستان والعراق فاقمت عنده مشكلة تجنيد عناصر جديدة . فى بداية ظهوره كان لديه فرص جيدة للتجنيد داخل العراق نتيجة الطبيعة الطائفية للمجتمع هناك . فكانت كوادر حزب البعث العراقى هُمْ قوام هيكله القيادى ، بعد أن تحولوا إلى وهابيين.

وقد نقلوا معهم إلى التنظيم دمويتهم المفرطة ، وعنصريتهم القومية والطائفية، فزادوا من وحشية التنظيم ومن كراهية أغلبية الشعب له ، خاصة بعد الهزائم الثقيلة التى تلقاها عام 2017 ، فتقلصت دولته ولم يتبق منها غير سراب.

فى أفغانستان كان العنصر الداعشى المحلى قليلا للغاية ، لعدم شيوع الوهابية وتفاهة المتبقى من آثار التمويل السعودى وقت الجهاد ضد السوفيت . والعناصر الداعشية من الإيجور ومناطق آسيا الوسطى لم تكن بالعدد الكافى لتكوين قوة ذات وزن . فجاءت النجدة من باكستان التى زودت التنظيم بأهم عنصر قيادى وهو “جلب الدين حكمتيار” أحد أشهر قادة أحزاب بيشاور الدمويين. وحزبه يدير معسكر “شمشتو” قرب بيشاور، والذى يشتهر بإيواء القتلة واللصوص. هؤلاء فعلوا كما فعل بعثيو العراق، فتحولوا إلى وهابيين متعصبين ومقاتلين إجراميين، فى صفوف داعش ـ فرع خراسان ـ

 

داعش جزء من قوات الإحتلال الأمريكى :

فى العراق وسوريا حظى مقاتلوا داعش على خدمات دعم جوى بالقاذفات الأمريكية ، وخدمات نقل جوى بالمروحيات للنجاة من مآزق الحصار، أو عند الإحتياج إلى خدماتهم فى جبهة أخرى ، أو لتنفيذ هجات مباغتة على مواقع بعيدة لقوات تعتبرها أمريكا قوات معادية . فى أفغانستان أيضا حصل الدواعش على خدمات مشابهة تماما .

فكانت البرهان على أن مقاتلى داعش إنما هم جزء من قوات الإحتلال ، بل أحد شركات المرتزقة العاملة ضد المدنيين بشكل خاص . وبتواجد الدواعش زادت خسائرالمدنيين فى الأرواح والممتلكات ، وإستفحلت النزعات الطائفية والقومية والمذهبية ولم يشهد البلد ـ المبتلى بداعش ـ أى تغييرات إيجابية فى العمران أو الإقتصاد ، بل شهد المزيد من التدهور ودمار البنى التحتية.  فاعتماد أساليب الإجرام هو نهج رئيسى لفرق الموت الأمريكية والمرتزقة الدواعش.

وليس غريبا أن يكون معسكر اللصوص والقتلة فى “شمشتو” هو معسكر تجنيد رئيسى لدواعش”خراسان” حتى فى أوج الإقبال على التنظيم وقدوم الآلاف من أوروبا للقتال مع داعش فى سوريا والعراق، وأغلبتهم كانوا ذوى خلفيات إجرامية فى نظائر لمعسكر شمشتو الباكستانى ، وهى السجون الأوربية المليئة بالضالعين فى قضايا جنائية . وحسب تقديرات الأوربين فإن أكثر من نصف الذين إلتحقوا بداعش كانوا ذوى خلفيات جنائية.

وبالتالى فإن القوى البشرية للدواعش جاءت من أربعة مصادر أساسية :

1 ـ معسكر شمشتو (قتله ـ لصوص ـ نشالون ..) وهم النسبة الأعلى بين جنود ولاية خراسان الداعشية . وحسب تقدير أحد مساعدى حكمتيار الكبارفإنهم 70% من دواعش ولاية خراسان .

2 ـ حزب البعث العراقى( خبراء القتل والتعذيب والتجسس ، وأساليب الإرهاب والحرب الدعائية والخبرات القتالية) .

3 ـ سجون أوروبا ـ من أصحاب السوابق الجنائية فى السرقة والقتل والمخدرات والإغتصاب.

4 ـ دواعش وهابيون أصلاء. وهم أقلية يشغلون مناصب قيادية فى الخطابة والقضاء والفتوى.

– الخدمات البعثية هى التى أكسبت داعش طابعه الخاص ، وأهمية فريدة بين شركات المتعاقدين أو المرتزقة العاملين مع الجيش الأمريكى .لأنهم خبراء فى أساليب إشعال الفتن بأنواعها المذهبية والعرقية . وتطبيقاتهم فى العراق مثالية كونه ميدان النشاط البعثى لمدة عقود قبل أن يتحولوا إلى الوهابية الداعشية لتكتمل الحلقة حول رقاب المسلمين.

يتميز البعثيون الدواعش بقدر من الثبات المبدئى على أهدافهم وبرامجهم على المدى الطويل. فلم يتخلوا عن حلم العودة إلى حكم العراق تحت السيادة الأمريكية ، وأن داعش بالنسبة لهم مجرد خطوة على الطريق ، فهو تنظيم ذو جوهر بعثى إجرامى، مع وجه تكفيرى دموى .

– بينما إخوانهم من لصوص “شمشتو” ، مجرمو أسواق وبلطجية مدن، فليس لهم أى ثبات مبدئى على أى شئ سوى مكاسبهم المباشرة . لذا فهم الأكثر تغييرا للولاءات ، فكل يوم لهم سيد جديد يدفع لهم أكثر من سيدهم السابق. ولعدم الثقة فيهم فإن سادتهم يقتلونهم بعد إرتكاب الجرائم حتى لا تتسرب أخبار المؤامرة . أى أنهم بضاعة رخيصة قد تستخدم لمرة واحدة فقط .

يتميز مجرمو أوروبا من الدواعش بالميل إلى الجريمة المنظمة ـ بما يتوافق مع ثقافة المجتمعات التى نشأوا فيها ـ فميولهم أكثر لتكوين مافيات خاصة بهم ، تتعاون (فى سوريا والعراق) مع مثيلاتها من عصابات الأوروبين والأمريكين والأتراك .

– الدواعش الوهابيون : وهم الأقلية المَلَكِيَّة الممتازة ـ قبل خسارتهم ذلك الموضع بتحول السعودية من”منهج” الوهابية إلى “منهج” الترفيه و”عقيدة “الإندماج فى المشروع الإسرائيلى ، مع ثبات “إيمانى” راسخ “بوحدانية” الرئيس الأمريكى ترامب، رغم إهاناته لهم، والتى لا يمكن أن تتحتملها سوى الأبقار{حسب ما يصفهم به ترامب، برضاهم التام وربما سعادتهم بالوصف الذى لم يحدث أن إعترضوا عليه مرة واحدة }.

وبالتالى إنسحب الوصف ذاته على الدواعش الوهابيين الأصلاء . وكان تميزهم نابع من قدرتهم على جلب التمويل من المملكة وباقى المشيخات . إضافة إلى جرأتهم على الإفتاء بغير علم ، والإقدام على سفك الدماء ، و(الإبداع فى فتح أبواب الصراع) بين المسلمين .

 

تمويل داعش :

داعش وجدت مصادر أفضل للتمويل ـ فقَلَّ إعتمادها على الصفوة الوهابية فى التنظيم .  فزاد تهميش تلك الفئة الوهابية بإتقان داعش لعبة النفط ـ والقتال من سبيله مع الممول الأمريكى ـ واكتساب براعة فى تسويقه وتهريبه ضمن غنائم فتح الشام ، وآثار الأقدمين ، وقمح السوريين.

ومن سمات الدواعش الوهابيين أنهم الأكثر قبولا بالعمليات “الإستشهادية ” ضد المسلمين والأكثر إصراراً على الفتنة المذهبية حتى أصبحت قَوَامْ دينهم . ذلك التأثير”الإستشهادي الطائفي” إنتقل إلى الدواعش الأحدث سنا من خريجى السجون الأوربية، ولكنه معدوم بين دواعش البعث العراقى ودواعش شمشتو.

–   24 مليون قرص من مخدر الترامادول أعلنت إيطاليا عن ضبطها. وكانت مهربه لحساب داعش لتمويل عمليات فى أوروبا عام 2017. ليس ذلك هو”الترامادول الوحيد”، فالمشيخات قدمت لداعش وإخواتها مبلغ 137 مليار دولار حتى عام 2015 ـ تقريبا ـ حسب قول “جاسم بن حمد” وزير خارجية قطر السابق مضيفا أن ذلك تم بموافقة وتنسيق مع الأمريكين.

وقفت إسرائيل فى ظلال المشهد ، ولكن مجهوداتها الضخمة فى إسناد داعش ومشتقاته تسربت منها بعض الشذرات التى تعطى دلائل:

فمثلا أعلنت إسرائيل بالصوت والصورة عن تقديم خدمات علاجية للمجموعات السلفية/الوهابية المقاتلة فى سوريا . وهؤلاء بدورهم أيدوا ما حدث ولم ينكروه ، بل جعلوه مُبَرَرَاً بحكم الضرورة فكل شئ لديهم يمكن تبريره إلا توحيد صفوف المسلمين ، أو حتى وقف القتال فيما بينهم. العديد من المصادر التى تابعت الدواعش عن قرب أجمعوا على أن معظمهم يجهل المعلومات الأولية عن الإسلام ، ولا يقرأون القرآن ، ولا يُصَلّون.

أحد الدراسات التى أجريت لصالح الأمم المتحدة تقول أن المقاتلين فى سوريا يفتقرون إلى الفهم المبدئى للإسلام . وأن وراء تجنيدهم عوامل إقتصادية والتهميش الإجتماعى والوعود البراقة بالمال والحياة المرفهة والزوجات .

 

 إسرائيل وخدمات نقل الدواعش:

تلقت داعش وأخواتها معونات فى مجال الإنتقال من ساحة إلى أخرى . فى سوريا تلقى وهابيون تسهيلات إسرائيلية للعبور فى الجولان المحتل لمهاجمة مواقع عسكرية سورية.

وفى العراق هناك عملية النقل الجوى الشهيرة للدواعش بواسطة الطيران الأمريكى من الأراضى السورية إلى مدينة كركوك شمال العراق. فتزايدت هناك عمليات القتل والخطف ضد الاكراد.

ومعروف عن (دواعش البعث) عدائهم المطلق للأكراد(السنة) والعرب(الشيعة). وبصماتهم تبدو واضحة حيث يتواجدون فى مناطق الأكراد أوالشيعة .

كان لإسرائيل دور فى تمويل تلك الجماعات الوهابية المتطرفة . لكن الصورة مازالت غير مكتملة وفى حاجة إلى مزيد من التوضيح . ومن ضمن ما تسرب :

ذكرت مجلة “فورن بوليسى” الأمريكية ، فى شهر سبتمبر 2018 أن إسرائيل مَوَّلَت وسَلَّحَت مالا يقل عن 12 جماعة فى جنوب سوريا . وادَّعَت المجلة أن 24 شخصية قيادية من تلك المجموعات قد شهدوا بذلك .

اليهود أدلوا بدلوهم، فنقل موقع صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن ضابط سابق برتبة لواء إحتياط فى الجيش الإسرائيلى أنه حضر عندما كان قائداً لفيلق هيئة الأركان العامة فى الجولان السورى ، أحد اللقاءات التى عقدها موشيه يعالون(وزير الأمن السابق) مع ناشطين سوريين من الطرف الآخر. وكانوا ثلاثة، سأل يعالون أحدهم (هل أنت سَلَفى؟) فأجاب : (بصراحة أنا لا أعرف من هو السَلَفى، إن كان ذلك يعنى أن اُصَلى أكثر ، فنعم ، كنت أصلى يوم الجمعة فقط ، والآن أصلى 5 مرات فى اليوم . ومن ناحية أخرى ، السلفيون لا يتعاونون مع الصهاينة ، وأنا أجلس الآن مع وزير الأمن الصهيونى ، لذلك فأنا لا أعرف إن كنت سَلَفيَّاً أم لا) .

 

الدعم الإعلامى :

حظى داعش بوجود كبير على شبكات التواصل الإجتماعى ، بفضل رعاية أمريكية خاصة. إستفاد التنظيم بذلك عند قمة ذروته بعد عام 2014 عندما بلغت نسبة المجندين عبر وسائل التواصل حوالى 80% من المتطوعين ، 20% فقط كانت من داخل المساجد . وكانت المواقع الألكترونية التابعة لداعش تنشر كتب التدريب العسكرى وصناعة العبوات الناسفة ودورات الأمن والإستخبارات.

وهناك موقع أسسته الصهيونية “ريتا كاتز” ليكون منصة إعلامية مقتدرة تخدم داعش والجماعات التكفيرية ، وتبث أخبارهم والأفلام الصادرة عنهم والتى لا يمكن العثور عليها فى أى موقع آخر.

ويقول مختصون فى الإعلام أن داعش تلقت دعماً لا شك فيه من الإستخبارات الأمريكية .

وقد زاد إحتياج داعش لهذا الدعم بعد أن تراجعت كثيراً وتيرة الإنضمام إلى التنظيم، بعد الهزائم الكبرى التى حاقت به فى مواطن نشأته فى العراق والشام ، وفشل تجاربه فى شرق وجنوب آسيا، ثم فى أفغانستان بشكل خاص، والتى يكتسب دوره فيها أهمية كبرى حاليا .

 

داعش طريد الأوطان :

لاقى داعش الفشل أينما حل . ذلك لأن مبعث حركته فاسد ومدمر للشعوب والمجتعات الإسلامية. فلم يتقبله أحد، ولفظه الجميع . وكثيرون حملوا ضده السلاح حتى داخل البيئة “السُنِّية” التى إدعى أنه جاء ليدافع عنها . فقد أكتشف مَنْ حوله أنه جاء لقتلهم ، وتأليب الجميع ضد الجميع واصْطِناع عداوات بين المسلمين، لصالح اليهود والمحتلين.

ولتغطية هذا الفشل إدعى داعش ـ وإخوانه ـ أنهم عالَمِيُّون وليسوا وطنيين . جهلاً بحقيقة أن العالم هو مجموع الأوطان ، كما أن الجبل هو مجموع الصخور التى تُكَوِّنَه. فلكل إنسان وطن وُلِدَ ونشأ  فيه، وغالباً يموت ويدفن فيه . وأى مسلم يفقد وطنه تصبح كل بلاد المسلمين وطنا له ـ إذا كان بها اسلام ـ ويمكنه العيش في أيها شاء ويصبح واجب على كل مسلم إعادته إلى وطنه إن كان قد اُخرج منه ظلماً وعدواناً، كما حدث لأهالى فلسطين .

 فى مغامراتهم الفاشلة ، ترك الدواعش زوجاتهم وأولادهم فى شتى البلدان ، لا يرون لأنفسهم مخرجاً ، ولايرغب أحد ـ بكل أسف ـ فى مد يد العون لهؤلاء الضعاف الأبرياء . وتمادى الكثير من المجرمين فى الترويج لنظرية شيطانية تحذر من أن هؤلاء الأطفال الأبرياء سيكونون دواعش المستقبل، يهددون أمن البلدان التى قدموا إليها . إنه عالم يتبارى فى القسوة والإجرام.

فلنقارن تلك الصورة مع ما يحدث فى أفغانستان . فرغم أربعين عاما من الجهاد وملايين الشهداء لم يسمع أحد بضياع الصغار وأمهاتهم . فالمجتمع الأفغانى الذى إحتضن فريضة الجهاد وأفرز لها خيرة أولاده ،هو الذى تبنى الأيتام والأرامل كفريضة تعادل فريضة الجهاد وتتكامل معها.

ومع هذا فإن الحمقى الضائعون ، الذين أضاعوا أطفالهم ونساءهم يأخذون على حركة طالبان أنها حركة وطنية وليست عالمية !!. فلولا وطن إسمه أفغانستان ، وإيمان شعب الأفغان ما كان هناك إنتصارات للإسلام بهذا القدر من الإعجاز ، ولا كان ممكناً إنتصار المسلمين على أخطر إمبراطوريات الشر فى تاريخ البشر.

 

ولاءات متعددة للدواعش :

يقدم الإحتلال الأمريكى للدواعش فى أفغانستان دعماً قتاليا مباشراً إلى جانب الترويج الإعلامى لتضخيم خطر التنظيم لإستثمار ذلك سياسيا لديمومة الإحتلال بدعوى مكافحة الإرهاب.

تفشت الأمراض الأخلاقية لمبدأ الإرتزاق القتالى، ومن أهمها ضعف الولاء وعدم وجود هدف أسمى للقتال، غير أنه وسيلة للإثراء . تعدد ولاء المرتزقة ـ وفى مقدمتهم داعش ـ فباعوا خدماتهم فى سوق مفتوحة لمن يدفع، من أى جهة كان . سواء كان دولة أو جماعة أو فردا. فظهرت حالات التخلص من الدواعش المرتزقة بعد أداء عملياتهم حتى لا تنكشف هوية الجهة التى إستأجرتهم .

– من أشهر عمليات الدعم التى قدمها الجيش الأمريكى لدواعش أفغانستان ، عملية تاريخية بالفعل كونها المرة الأولى لإستخدام أضخم قنبلة فى الترسانة الأمريكية ـ وأقوى قنبلة غير نووية ـ أطلقوا عليها ” أم القنابل” تيمناً بتسميات “صدام حسين”. القنبلة وزنها أكثر من عشرة أطنان، وثمنها 16 مليون دولار . وقد إستخدموها فى تاريخ (2017/ 4/ 15) ضد مواقع مجاهدى حركة طالبان الذين كانوا يحاصرون الدواعش فى منطقة أتشين فى ولاية ننجرهار. قال ترامب أن القنبلة دمرت خنادق ومغارت لداعش . ولم يكن هناك شئ من ذلك، ولكن الإنفجار قتل ما بين 54 إلى 94 من الأهالى . وحسب قول مندوب فى البرلمان الأفغانى فإن مياه أتشين أصبحت سامة والأرض الزراعية بارَتْ .

– أردفت أمريكا ذلك الدعم العسكرى للدواعش بدعم إعلامى كبير. فبعد يوم واحد، إفتتحت لهم إذاعة فى القاعدة الجوية فى جلال آباد ، وأسموها (صوت الخلافة) !! يذيعون منها أخباهم .

فى خريف عام 2016 حاول الدواعش التسلل من باكستان للوصول إلى منطقة (أزره) فى لوجار والتى أرادوا تجهيزها كقاعده بالقرب من كابول . فتصدى لهم مجاهدو طالبان وأفشلوا مخططهم رغم تعرضهم مرارا لقصف الطائرات الأمريكية التى هبَّت لدعم الدواعش .

 

داعش داخل صراع الأجهزة :

عملية نموذجية لإستخدام الدواعش كقرابين فى صراع الأجهزة وأجنحة النظام الحاكم فى كابل،  فى تلك العملية قام عشرة من الدواعش مرتدين ملابس القوات الخاصة الأمريكية ، مستخدمين سيارتين من النوع الذى لا يمتلكه غير تلك القوات .

فعبروا جميع نقاط التفتيش الموجودة بكثافة حتى وصلوا بالقرب من مبنى وزارة الداخلية. وكأن قوات الحراسة كانت فى إنتظارهم فقتلوهم جميعاً وغنموا السيارتين سالمتين .

عضو برلمانى تساءل عن كيفية حصول الدواعش على السيارتين وكيف عبروا جميع نقاط التفتيش . ثم لماذا قاموا بتلك العملية؟ (هل ليقتلوا أنفسهم فقط؟) حسب سؤاله .

 وهناك أمثله أخرى لعمليات داعشية أساسها حسابات سياسية لنظام كابول، للضغط على دول خارجية لإتخاذ موقف مساعد للنظام، ومزيد من التوريط فى الحرب الدائرة . ومن أمثلتها:

 

هجوم داعشى على معبد للسيخ :

 فى رسالة إلى الهند لتبذل المزيد من العون للنظام . هجوم وقع فى كابول يوم (2020/3/24) وأسفر عن مقتل 25 شخصا وجرح ثمانية. وتضاربت المعلومات حول عدد المهاحمين وكيفية إدارة العملية . فقيل أن المهاجمين كانوا أربعة، من بينهم إنتحارى . ثم قيل بل شخص واحد قام بالعملية . لكن النتيجة المؤكدة عدم وجود فرد واحد ممن نفذوا الحادث .

ثارت الهند وهددت بإرسال قوات إلى أفغانستان . ثم هدأت وأرسلت بعض الأسلحة والمهمات التى لا ضرورة لها . كانت الهند تحت ضغط أمريكى لتكثيف وجودها العسكرى فى أفغانستان بعد الإنسحاب الأمريكى ، وعرضوا عليها مزايا مغرية للغاية ، عبارة عن (ممتلكات) فى شواطئ إمارة دبى .

 

هجوم للدواعش على إجتماع عزاء للقائد الشيعى عبد العلى مزارى:

كانت عملية داعشية ضد قيادات شيعية. قتل فى الهجوم 27 شخصا وجرح 55 آخرين . وكان فى مجمع العزاء عدد من أهم قادة النظام ، لم يصب منهم أحد.

فى رسالة للشيعة بأن النظام هو من يحميهم من الدواعش وطالبان ، لتتوقف موجة إلتحاق الشيعة بحركة طالبان والقتال إلى جانبهم . ورسالة إلى إيران بأن نظام كابول هو الحليف الموثوق.

 

القوات الخاصة الأمريكية .. لإنقاذ الدواعش :

مشهورة تلك العمليات التى قامت بها القوات الخاصة الأمريكية على سجون يحتفظ فيها طالبان بالدواعش . وهى أماكن إحتجاز بدائية، إعتمادا على أن المناطق حولها تحت السيطرة ويصعب الحركة فيها بغير معرفة طالبان . ولكن القوات المحمولة جوا هاجمت عددا منها وحملوا الدواعش معهم فى المروحيات . فى حين أن أماكن إحتجاز أسرى الجيش والشرطة كانوا يقصفونها بالطائرات لقتل من فيها، بسبب أنهم كانوا يعودون إلى قبائلهم متعهدين بعدم العودة للقتال . أما الدواعش فإنهم يقاتلون إلى جانب الأمريكان إلى آخر نقطة دم طالما تصلهم رواتبهم.

– يلاحظ فى آخر أفلام داعش الدعائية أن معاركهم كانت فقط ضد طالبان، وعدم وجود مشهد واحد للقتال ضد الأمريكيين الذين يقدمون للدواعش الدعم الجوى ، أو ينقلونهم بالطائرات إذا وقعوا فى الحصار . أولإنزالهم فى مناطق طالبان الحصينة بدون المرور على الدفاعات ونقاط الإنذار . ثم بعد العملية تسحبهم طائرات الهيلوكبتر إلى القواعد الأمريكية.

   ومشهورة حوادث وقوع الدواعش فى حصار قوات طالبان ـ فى شمال أفغانستان ـ ثم فرار الدواعش إلى القواعد العسكرية الحكومية . لتنقلهم المروحيات بعد ذلك بعيداً عن المنطقة . كان معظم هؤلاء من(دواعش شمشتو) القادمين من باكستان، أى الطبقة السفلى من دواعش خراسان.

 

قَبَلِيّون : دواعش فى سبيل النفط :  

أما الطبقة العليا من الدواعش، فهم من الأفغان المنتمين إلى قبائل معروفة . وبعضهم عمل لفترة فى صفوف الإمارة الإسلامية ، قبل أن يجرفه تيار الفتنة وتحصيل الأموال . فطردتهم الإمارة واتهمتهم فى قضايا فساد وطلبتهم للمحاكمة ففروا إلى داعش ، رافعين شعارات الفتنة الدينية . وأظهر أحد قادتهم تطلعه إلى ثروة النفط ، والعمل تحت إمرة الشركات النفطية المتربصة على الحدود مع تركمانستان لتمرير خطوط الطاقة ” تابى” إلى الأراضى الباكستانية ، ثم إلى الهند .

ملا عبد المنان نيازى أحد رموز تلك المجموعة التى إنضمت إلى الدواعش هربا من الإمارة . ثم حاولوا التكلم بإسمها. وساعدته تركياعام2015 مدعيا تمثيل الإمارة فى مباحثات للمصالحة مع حكومة كابول عقدت فى إسطنبول . لكن المحادثات فشلت بطريقة مخزية . وفشل نيازى فى أول ظهور دولى .

ولكنه أمسك خيطا آخر ـ ربما بمشورة الأتراك ـ بأن تبَنَّى مشروع “تابى” مستغلا إرتباطاته القبلية ومعرفتة بالمناطق التى ستمر فيها الأنابيب .

وفى حوار إعلامى مع محطة تلفزيونية أمريكية تسمى (إيران إنترناشيونال) قال نيازى أنه يؤيد مشروع “تابى” وأن هناك دول تعادى المشروع مثل روسيا وإيران وباكستان.

وقال أنه يستطيع حماية المشروع ، وأن دول الجوار مثل تركمانستان (التى ستدخل منها الأنابيب إلى أفغانستان ) ينبغى أن تتكلم معه حتى يصل المشروع إلى نتيجة حقيقية.

لقد هُزِمَت داعش فى كل أفغانستان . ونيازى يبحث لنفسه عن دور كبير، يدفعه وهْمٌ كبير. فهو لم يستطع أن يكون قائدا فى الإمارة الإسلامية ، ولكن مازال يحدوه الأمل فى أن يكون أميراً نفطياً .. يسكن القصر .. ويُطَبِّع علاقاته مع إسرائيل .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

داعش .. قصة المرتزقة والدماء الرخيصة

 

 




داعش فى أفغانستان..جزء من الحرب الجديدة

داعش فى أفغانستان .. جزء من الحرب الجديدة

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الخامسة عشر – العدد ( 173 ) | ذو القعدة1441هـ / يوليو 2020م .  

04-07-2020

 

داعش فى أفغانستان..جزء من الحرب الجديدة

الولايات المتحدة لا تمنح سلاما لأحد، بل تصنع حروبا جديدة

 

الولايات المتحدة لا تمنح سلاماً لأحد، بل تمنح أنواعاً مستجدة من الحروب. إنها لا توقف حرباً أبدا، بل تستبدل حرباً بحرب ـ وغايتها من كل أنواع الحروب هو أخضاع الآخرين لأهدافها، بسرقة الثروات، ومحوالثقافات وتفريغ الدين من محتواه ـ وطمس هوية الشعوب، وإنهاء أى نزعة للإستقلال أو المقاومة.

وفى النهاية تريد أمريكا من عدوها الإستسلام التام لمشيئتها. فإن لم تخضعة بنوع من الحروب إستبدلته بأنواع أخرى إلى أن تحقق أهدافها.

ومنذ الإحتلال السوفيتى لأفغانستان، شنت الولايات المتحدة حروبها على الشعب الأفغانى، وتنقلت من أسلوب قتالى إلى أسلوب آخر.

1 ـ خلال الإحتلال السوفيتى كانت الإستراتيجية الأمريكية هى إخراج السوفييت من أفغانستان، مع مراعاة ألا ينتصر المجاهدون.

2 ـ فى فترة حكم مجددى وربانى كانت الحرب الأهلية والفوضى الداخلية تناسب كثيرا مصالح الولايات المتحدة ـ فتركت الفوضى على سجيتها وأخذت تقوى مصالحها فى أفغانستان (تدفق كثيف ورخيص للأفيون، التمهيد للشركات النفطية فى أفغانستان، خاصة خط انابيب تابى لنقل الطاقة من آسيا الوسطى إلى الهند لتجهيزها بأقتصاد أقوى ينافس الصين).

3 ـ ظهرت حركة طالبان فأربكت المشهد الأفغانى فى وجه الأمريكان. فى أهم ثلاث نقاط:

أ ـ تمكنت الإمارة من تحجيم الحرب الأهلية والسيطرة على معظم البلد.

ب ـ رفضت تمرير خط أنابيب تابى وفق الشروط الأمريكية التى تهضم حقوق الشعب الأفغانى، ورفض أمريكا تطبيق الشروط المعمول بها فى المشاريع المشابهة حول العالم.

ج ـ حظر زراعة الأفيون فى أفغانستان، وما يعنيه ذلك من خسارة مئات المليارات من الدولارات كانت تصب فى بنوك الولايات المتحدة.

د ـ فشل “تحالف الشمال” فى تحدى الإمارة الإسلامية حتى أوشك على الإنتهاء عام 2001 حين تداركته الجيوش الأمريكية.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 173 : اضغط هنا

 

 

فلم يعد أمام أمريكا أى حل آخر سوى أن تتولى إخضاع أفغانستان بقواتها المسلحة

4 ـ فى بداية حكم أوباما عام2009 تأكد الجيش الأمريكى من إستحالة الإنتصار فى حرب أفغانستان، خاصة بعد عملية “الخنجر” ضد ولاية هلمند، والتى لم تحقق أهدافها، وقد كانت السهم الأخير فى الجعبة العسكرية ألأمريكية.

خلال فترتي حكم أوباما كان بلاده ممزقة بين عجز عن الإنتصار، وبين عدم القدرة على التخلى عن موارد أفيون أفغانستان. ومشكلة أخرى واجهته ولا تقل خطورة وهى إحتياج إسرائيل إلى بقاء الجيش الأمريكى فى أفغانستان،

لأن إنسحابه منها قبل إستكمال سيطرة إسرائيل على المنطقة العربية (الشرق الأوسط !!) سوف يؤدى حتما إلى سقوط مشروعها، ويشجع شعوب المنطقة على التمرد على السيادة الإسرائيلية. فبدأت إسرائيل تتدخل بشدة فى أفغانستان، وتقاتل إلى جانب الجيش الأمريكى. وتحديدا فى مجالات الحرب الجوية والإستخبارية، وخبرات إسرائيل فى مقاومة حروب التحرير فى فلسطين ولبنان والمنطقة العربية، وفرق الموت والقوات الخاصة.

5 ـ مع بداية حكمه جاء ترامب مشبعاً بفكرة خصخصة الحرب، أى جعلها من أعمال الشركات القتالية (المرتزقة).

ومقتنعا بالفكرة الإستعمارية ” لشركة الهند الشرقية ” فى القرن الثامن عشر، والتى أخضعت الهند وأداراتها لصالح بريطانيا، وحولتها إلى مزرعة عظمى للأفيون وصدرت المحصول إلى الصين. وفى حربين عنيفتين أجبرت الإمبراطور على فتح بلاده للأفيون البريطانى القادم من الهند، واستولت على موانئ وجزر صينية لصالح بريطانيا وصالح عصابات التهريب الدوليين.

تلك التجربة الإستعمارية لبريطانيا فى الهند كانت متطاقة مع تصور ترامب لدور بلاده فى أفغانستان. ومنذ ذلك الوقت تم إعتمادها كاستراتيجية أمريكية فى أفغانستان ـ فكان معناها عسكريا هى أن حرب أمريكا فى أفغانستان هى حرب جيوش المرتزقة.

وتعتبر ” داعش” أحد العناصر الرئيسية فى (حرب المرتزقة) المطبقة حاليا فى أفغانستان ـ ولكنها ليست الوحيدة فى ذلك المجال الواسع والخطير.

 

 

داعش جزء من سياسة “عرقنة” أفغانستان:

العراق هى نموذج للتخريب الذى يعمل الإحتلال الأمريكى على تطبيقه فى أفغانستان.

فبعد حرب جهادية ناجحة، تحولت العراق إلى مستنقع للفتن من الصعب الخروج منه. ليست فقط على أساس (سنى ـ شيعى)، بل وحتى (سنى /سنى) وعلى أسس عرقية (عرب ـ أكراد ـ تركمان…). والآن يجلس الإحتلال الأمريكى بقوات محدودة من قواته وقوات الحلفاء، فى وضع مريح فى العراق، ومنها يعيث فسادا فى كامل المنطقة، بينما يتقاتل العراقيون فيما بينهم. وقيادات محلية وسياسية معظمهم يؤيد بقاء الإحتلال لخشيتة من المنافسين الآخرين، حفاظا على مكاسبه المالية التى يجنيها من التعاون مع الإحتلال ومشاريعه الإقتصادية. وتلك صورة طبق الأصل لما يسعى إليه الأمريكيون فى أفغانسستان.

ومن أسباب نجاح أمريكا فى إدارة فتنة داعش فى العراق:

أ ـ أمراض أصابت القيادة الإسلامية: فهى إما غير موجوده أصلا. أو أنها ضعيفة لا وزن لها ـ أو أنها فاسدة أتلفها المال والانخراط فى اللعبة السياسية التى أتلفت معظم القيادات الإسلامية وغير الإسلامية، فتحولت إلى التنافس على المناصب والمكاسب، وتقبيل أحذية المستعمر.

ب ـ أمراض أصابت التنظيمات الجهادية نفسها: مع ضعف القيادة ـ وغياب تأثيرها ـ تفكك التنظيم وفقد تأثيره على الشعب. وتكاثرت فيه مراكز القوى حول قيادات صغيرة طامحة إلى المال والسلطة.

– يمكن القول أن الإستراتيجية الأمريكية هى”عرقنة” أفغانستان، أى تحويلها إلى عراق أخرى، بإستخدام أهم أدواتها فى العراق وهُمْ الدواعش.

 

 

حرب الإغتيالات وفرق الموت:

وهى امتداد طبيعى، وعميق الإرتباط بحرب الدرونز وحرب داعش، وحرب المرتزقة من شركات دولية ومحلية.
وتلك سياسة إستعمارية قديمة لإخضاع الشعوب، عن طريق إغتيال قياداتها.

صادفت تلك السياسة درجات متفاوته من النجاح والفشل، وهى مؤثرة فى جميع الحالات، ليس على النتائج النهائية للحرب، ولكن ربما تسببت فى إطالة أمدها وتأخير إنتصار المجاهدين فترة من الزمن.

ــ تقوم الطائرات بدون طيار ـ فى أفغانستان ـ بدور جوهرى فى حرب الإغتيالات ضد قادة المجاهدين وكوادر المتعاونين معهم.

ـ ويقوم المرتزقة ـ غالبا بدعم من طائرات “الدرونز” بعمليات إغتيال ضد القيادات، والكوادر الجهادية.

ـ للدواعش دورهم فى حرب الإغتيالات. وإن كانت معظم أعمالهم أقرب إلى نشاطات فرق الموت التى تبث الرعب الشديد فى نفوس المدنيين. كما تستهدف إشعال فتنة مذهبية أو عرقية لحرف مسيرة الجهاد فى إتجاه الحرب الأهلية. وهو ما نجحوا فيه كثيرا فى عدد من الدول العربية.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 173 : اضغط هنا

 

الحرب الإقتصادية:

حروب أمريكا تخدم إقتصادها فى نهاية الأمر. وبشكل أدق تخدم إقتصاد بنوك اليهود فى أمريكا، المصب النهائى لتدفق أموال تجارة المخدرات التى عمودها الفقرى أفيون أفغانستان.

ولأن الأفيون هدف إقتصادى أول. ونفط آسيا الوسطى (وأفغانستان) هدف إقتصادى ثان.

فإن مافيا المخدرات (الإسرائيلية / الأمريكية) وشركات النفط الكبرى هما الضاغط والممول للحرب الدائرة فى أفغانستان. وفى فترات الهدؤ العسكرى تتحرك خزائن المال العملاقة لتلك المؤسسات لدفع الرشاوى فى كل إتجاه لتأمين فترة إستقرار قادمة تتيح إزدهارا لأعمالها فى الأفيون والنفط.

– أما إذا تمكنت الإمارة الإسلامية من العودة منفرده لحكم أفغانستان ـ بدون شراكة مع المافيات الأمريكية السياسية ـ فإن الولايات المتحدة قد جهزت لها حقولا من الألغام الإقتصادية، تشل حركتها وتضمن عودتها مرغمة إلى السيطرة الأمريكية.

 

 

وكما فعلت أمريكا مع العديد من دول العالم ـ وحتى دول كبرى ـ

فإن أهم أسلحتها للدمار الإقتصادى الشامل هى:

أ ـ تحطيم العملة المحلية: عملة أفغانستان تحت تغطية الدولار الأمريكى، والدولار مستند فى قوته على تجارة الهيروين دوليا، وعلى تجارة النفط عالميا بالعملة الأمريكية. إذا سحبت أمريكا تغطيتها للعملة الأفغانية فسوف تنهار تلك العملة فى الحال. وقد تُغْرِق أمريكا السوق الأفغانى بمليارات من العملة المزيفة التى ستطيح بقدرة الشعب على الشراء نتيجة تضخم الأسعار.

ب ـ حصار إقتصادى: بمنع التعامل مع الدولة المستهدفة، وتهديد من يكسر ذلك الحظر بفرض حظر أمريكى عليه. وهذا ما تعانى منه دول فى الجوار الأفغانى مثل إيران. ودول عربية مثل العراق وسوريا ولبنان. ودول بعيدة مثل فنزويلا وكوبا. والقائمة طويلة، وتلك مجرد أمثلة.

ج ـ إسقاط البنوك المحلية الأفغانية: (ومعظم نشاطها قائم على غسل أموال المخدرات) ومصادرة ممتلكاتها وأرصدتها فى الخارج.

د ـ حظر وعقوبات: ضد الإمارة ومسئوليها. ومطالبتها بتعويضات عن حادث 11 سبتمبر.

وهناك إجراءات آخرى. لاداعى لذكرها طلباً للإختصار.

 

 

حرب ثقافية ودينية:

وهى أخطر التحديات أمام الإمارة الإسلامية، فى حال نجاح وصولها إلى السلطة بشكل مستقل عن شركاء المستعمر ـ والحديث عن تلك الحرب يطول ومعظم تفاصيلها واضح تماما للإمارة وللمثقفين وجمهور الشعب الأفغانى. غايتها النهائية إستبدال فرائض الإسلام وترك الجهاد ضد تسلط الكافرين على المسلمين وبلادهم، والتحول إلى ثقافة جديدة متصالحة مع المستعمر وخاضعة له ومرحبة بإعتناق كافة ما يأتى به من قيم ومبادئ وقوانين مخالفة للدين.

 

 

خلاصة ما سبق:

1 ـ داعش جزء أساسى من حروب المرتزقة التى تشنها أمريكا عبر القارات، هذا رغم أن داعش مصمم خصيصاً للمنطقة الإسلامية.

2 ـ لداعش قدرة خاصة على حرف مسيرة جهاد وثورات المسلمين.

3 ـ دور داعش فى أفغانستان أكثر أهمية فى الوقت الحالى، حيث تعمل أمريكا على حرف مسار الجهاد إلى وضع يشابه وضع العراق من حيث الفتن الدينية والعرقية، وتحول القيادات الشعبية ـ فى معظمها ـ إلى التعاون مع المحتل.

– وحيث أن داعش جزء من الإستراتيجية العسكرية والسياسية للإحتلال الأمريكى فى أفغانستان، فإن داعش تديرها القيادة العليا لتلك الحرب وهى الإستخبارات الأمريكية والموساد الإسرائيلى، مع جهاز خاص مرتبط بحكومة كابول يرأسه حنيف أتمر، وحكمتيار، أضافة إلى عدد محدود من الأسماء.

ونظرا لأن داعش كيان دخيل وبلا جذور إجتماعية أو مذهبية فإنه غير قادر على التمدد فى التربة الإجتماعية لأفغانستان ولا يمكنه التواجد بغير إسناد الإحتلال الأمريكى.

– خطورة داعش حاليا هى أن أفغانستان تعيش المرحلة النهائية من جهاد منتصر، حيث تتكاتف جهود الأعداء مع ضعاف النفوس وأصحاب الهمم الخائرة، لإنهاء مسيرة الجهاد قبل أن يحقق حسما لا لبث فيه، بتحطيم الأصنام كافة ثم رفع الأذان فى سماء كابل.

تحميل مجلة الصمود عدد 173 : اضغط هنا

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

داعش فى أفغانستان..جزء من الحرب الجديدة




بين  CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

بين  CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

بين  CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

جهاد الأفغان يكشف الصراع المرير بين الجيش الأمريكى والمخابرات الأمريكية .

صراع العمالقة : البنوك ضد الصناعيين ــ ( أو CIA ضد الجيش )

العناوين: 

– نظام المرتزقة الدوليين بدأ ينهار فى أفغانستان ، سواء مرتزقة بن زايد أو مرتزقة داعش ، أو “جلم جم” الأوزبكية .

– بعد الكورونا ستَرْكَع عشرات الحكومات وملايين البشر أمام أبواب البنوك الأمريكية طلباً للقروض بأى شروط ، فى غزوة ربوية نادرة المثال . فى هذه المرة لن تكون صكوكا للقروض بل صكوكا لإستعباد البشر ، ومن بينهم المسلمين بالطبع ( إلا إذا فرض المجاهدون الحقيقيون ــ بسلاحهم ــ واقعاً آخر يناسب دينهم وأمتهم وباقى خلق االله . أى خرجوا من وصاية “عقيدة بيريز” على عقولهم ودينهم) .

– الكورونا فوضى عالمية .. تمهد لحكومة عالمية .

-سكان أقل = إستقرار أكثر لليهود  ـــ  وكيسنجر ينصحهم : أبيدوا العرب !!.

– بعد الكورونا : أمام الفقراء طريقان للموت : إما الموت جوعا ، أو الموت عند محاولة الحصول على طعام .

– بعد الكورونا : ستتلقى الحكومات معونات لإبادة شعوبها ، وللتنازل عن ثروة البلاد وسيادتها .. ودينها .

– بين أمريكا والصين ، مباراة “بنج بونج” بالفيروسات .

– بعد الكورونا : الغزو الأمريكى للخليج قادم . ورأس الرمح قد يكون بلاك ووتر .. و “بن دحلان” قد يصبح من النخبة السياسية الجديدة .

 

 

القوى العظمى التى تجرأت على غزو أفغانستان ، خرجت منها مدحوره خائبة ، وسقطت من عرش العظمة إلى مزابل التاريخ ، وبعضها غادر التاريخ نهائيا . ولأنها كانت قوى عالمية مهيمنة فقد تغيرت صورة العالم كله ، عدة مرات، بإنتصار شعب أفغانستان .

الولايات المتحدة تخوض نفس التجربة المريرة ، بشكل أعمق وأقسى وإستطاعت أن تجر العالم كله معها إلى هاوية الهزيمة ، بل والوقوف به على حافة الإنهيار ـ وربما الزوال .

 ليس خروج الغزاة من أفغانستان مثل دخولهم إليها . والعالم الذى شارك بدرجة أو بأخرى فى جريمة الغزو ، يشارك أيضا بدرجة أو بأخرى ـ فى عواقب هزيمة الغزاة الدوليين .

وباء الكورونا ـ الدولى ـ كشف الصورة التى وصلت إليها أمريكا ـ والعالم ـ بعد هزيمة واضحة فى أفغانستان فى حرب إستمرت 18 عاما ، ومازالت أمريكا تنفخ فى نيرانها كى تستمر بصورة أخرى .

لكن العالم كله إكتشف فى (مرآة الجهاد الأفغانى) ـ الصورة الحقيقية لأوضاعه ، ولحقيقة القوى التى تقوده من واقع بائس إلى مستقبل مجهول، ينتهى إما إلى زوال الحضارة (الغربية) التى إتبلعت العالم ، أو أن يزول العالم كله هلاكا حقيقيا وليس مجازيا فقط .

 

 

صراع فى أفغانستان

بين CIA والجيش الأمريكى

( راجع مقال حول نفس الموضوع فى مجلة الصمود العدد  170 ــ إبريل 2020  )

فى أفغانستان ظهرت علائم ذلك الصراع وتأثيراته (الإيجابية) على المجاهدين . إذ أتاح لهم فرصاً يستحليل تخيلها . وهذا ما دفع ترامب لأن يهرول لتوقع إتفاق(الخداع الإستراتيجى) مع (مكتب الدوحة السياسى!!)، كى يؤجل الهزيمة الفاضحة لبعض الوقت .

ورغم خطورة ذلك الصراع ونتائجه الفادحة على الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان إلا أنه كشف عن صراع أعمق فى صلب البنيان الأمريكى ـ والعالمى ـ وبالتالى يهدد الدولة الأمريكية نفسها ، والنظام الدولى بالتالى .

–  فى أفغانستان صراع مصالح بين كبار قادة الجيش والإستخبارات . الكفة العليا فيه للإستخبارات حيث أختار البيت الأبيض أن تدير الإستخبارات تلك الحرب بالشراكة مع الجيش. ولكنها شراكة غير متكافئة، وضع الجيش فيها هامشي إلى حد ما .

ومع الخسارة فى الميدان دب الفشل فى صفوف الجهتين ، وبدأت القيادات العليا والمتوسطة ـ وصولا إلى الجنود ـ يعملون لمصالحهم الخاصة فى إطار حرب خاسرة (عسكرياً) وفاسدة (أخلاقيا) .

“الحكومة الدُمْيَة ” فى كابول يتقاسمها طرفى الصراع ، فكان الولاء مزدوج أحيانا. ولكن جبهة حلفاء CIA فى أوساط النظام أوسع وأقوى .

ولكن من الطبيعى أن يكون نفوذ الجيش الأمريكى أقوى داخل الجيش الأفغانى المحلى فهو الذى ينفق عليه ويسلحه ويدربه ويربى قياداته. وفى أوساط الميليشيات المحلية يحتفظ الجيش الأمريكى بنفوذ مشابه . وبدرجة أضعف له نفوذ داخل أجهزة المخابرات والشرطة التى ولاؤها الأساسى هو للمخابرات الأمريكية CIA .

 

 

( CIA & الموساد) تحالف إندماجى :

كشفت حرب أفغانستان إلى حقيقة تهميش دور الجيش الأمريكى فى التركيبة الأمريكية الحاكمة ، سواء داخل الولايات المتحدة أو على مستوى العالم كله .

بل أن دور الجيش الأمريكى فى أفغانستان ، كمساند للمخابرات الأمريكية وليس قائداً لها أو حتى شريك متكافئ معها ، هو مجرد جزئية من الصورة العامة لعلاقات القوى بين هذين الجهازين العملاقين . مع حقيقة أن كلاهما مجرد أدوات فى يد القيادة (الحقيقية) للولايات المتحدة والعالم .

 (والقيادة الحقيقية) ليست القيادة(الرسمية) فى البيت الأبيض برؤسائه الهزليين . بل القادة الحقيقيين لأمريكا والعالم ، والذين يديرون الجيش والإستخبارت هم اليهود أصحاب(الصناعة البنكية المالية).

قبل الحديث عن العلاقات الخاصة جدا بين المخابرات الأمريكية CIA وبين قادة أمريكا (الحقيقيين) أباطرة البنوك العملاقة . نتحدث عن أحد التفصيلات الهامة فى تركيبة CIA ، التى ظهرت فى أفغانستان ، ثم إتضح أنها ظاهرة عالمية وليست خصوصية متعلقة بالحرب على أفغانستان .

تلك هى العلاقة الإندماجية بين CIA والموساد الإسرائيلى . وكلاهما يخوض فى أفغانستان الحرب الأطول فى تاريخ بلده ، وأكثر تلك الحروب فشلاً . ولكن قيادة العالم الحقيقية نجحت فى تصدير ذلك الفشل إلى العالم ونظامه غير المنتظم .

 سعى مرابو أمريكا ــ عمالقة الصناعة البنكية ــ إلى نظام عالمى جديد يظهر عبر حرب عالمية (ثالثة) قاتلة، متبخترة المسير،  متدرجة الشدة، متنوعة الأسلحة .

بدأت من أفغانستان عام 1989(فور إتمام إنسحاب الجيش السوفيتى) ومستمرة حتى الآن . وتدحرجت لتشمل العالم كله بمصائبها التى طالت الصديق كما العدو ، وهى الآن فى مرحلة الأوبئة الفيروسية .

فهؤلاء القوم لهم صديق واحد هو أنفسهم، أما باقى المخلوقات فهم إما حمير للركوب ، أو أبقار للحليب والذبح (أنظر عرب النفط) .

ذلك الإندماج الإستخبارى ( CIA & موساد) هو الذراع العملياتى لأباطرة المال اليهودى (فى نيويورك ولندن) بزعامة عائلتى روكفلر/ روتشيلد . ومعلوم أن السيطرة على أفيون أفغانستان ـ (90% من إنتاج العالم) ـ  يمثل دخلهم المالى الأعظم على مستوى العالم .وذلك هدف لا يمكن أن يتنازل عنه الأباطرة وبنوكهم الوحشية .

 ومادامت تلك الشياطين تسعى خلف المخدرات ومزارعها وأسواقها أينما كانت، فإن من يمثل ذراعهم الضاربة هو التحالف الإستخبارى الإندماجى (CIA & الموساد)، الذى سريعاً ما ينشئ أفرعاً محلية وإقليمية تسانده فى مسارح عملياته الرئيسية.

– فى أى مسار سلكته أموال المخدرات وفى أى مستودع إستقرت ، فإنها فى نهاية المسيرـ وبشكل حتمى ـ لابد أن تصب فى البنوك اليهودية العملاقة .

فى أفغانستان قليلون يمكن التعرف على علاقتهم التنظيمية بالإندماج الإستخبارى سابق الذكر، ولكن لا يمكن أن يخطئ الإنسان أداء أذرعهم القتالية.

فلديهم قواتهم الخاصة (أمريكية وإسرائيلية)، وهى قليلة العدد نسبيا ومتخصصة بالعمل عالى المستوى ، قياديا وتقنيا . أما “الحمير” التى يركبونها فى الميدان ، وينقلون عليها أثقال أعمالهم القذرة .. فهم مرتزقة على ثلاثة أنواع :

1 ـ المقاتلون المرتزقة الدوليون المحترفون .

2 ـ المقاتلون المرتزقة من ميليشيات شبه دينية أو شبه وطنية .

3 ـ التشكيلات المدنية ، من مرتزقه الثورات الملونة: أحزاب/ صحفيون / كتاب/ باحثون/ مجتمع مدنى / قيادات إجتماعية / نجوم إعلام ورياضة وفنون / شخصيات ثقافية ودينية.. إلخ.

الأنواع الثلاث متواجدون ونشطون فى أفغانستان . ونظرا لأن الحرب الدامية هى طابع التواجد الإستخبارى الإندماجى المشار إليه ، فإن “المرتزقة” المقاتلون هم الأكثر جذباً للإنتباه ، سواء المرتزقة الدوليون (بلاك ووتر) أو مرتزقة الميليشيات شبه الدينية (داعش)، أو شبه الوطنية (جلم جم الأوزبكية) .

 

 

الارتزاق :

 رؤية يهودية ـ مأزق عملياتى ـ تهديد وجودى !!

الإرتزاق له دعم قوى من الرؤية اليهودية الدينية . فجميع البشر هم مجرد حمير لخدمة اليهود . وأفضل خدمة يقدمونها لليهود هى الحرب لأجلهم وخوض معاركهم،  كما يحدث الآن فى أفغانستان واليمن وسوريا وليبيا .. إلخ .

اليهودى يرى نفسه مخلوقاً أوحداً ، وأنه أرقى الكائنات . وبما أن رسالته هى ركوب مليارات البشر، فإن السيطرة عليهم تقتضى تقليص عددهم إلى مقدار مناسب لطاقتة المتوفرة للضبط والربط والسيطرة .

وإن خاض حرباً خاضها عن بعد ، من خلف جدر أو من قرى محصنة. لهذا إزدهرت صناعتة واستخدمه للطائرات بدون طيار فى المعارك وفى التجسس. وإستخدام الأقمار الصناعية فى أغراض التجسس ، و الحرب السيبرانية (ضد أنظمة الكمبيوتر). ومؤخرا الحرب(الفيروسية/الجرثومية) وقبلها إعتماد (القنبلة النيترونية)كبديل حضارى للقنبلة الذرية، فهى تقتل البشر وتترك المنشئات والبنوك والمناجم والنفط ، ولا تلوث محصول الأفيون .

–  يروح اليهود لعبادة الذهب ، لتصبح هى الدِيْن الوحيد للبشرية. لأنهم كبار مالكيه ، ومحتكرى أسرار تجميعة وتخزينة .

المرتزقة هم فصيل من(عُبَّاد الذهب)، فهم يقتلون الآخرين ، ويضحون بأرواحهم فى سبيل الحصول عليه . وهم عبيد لمن يعطيهم الذهب، لذا يشكلون خطرا شديدا على أسيادهم إذا حصل أى خلل فى عقد التشغيل. أى لم يحصلوا على ما يكفى من الذهب ، أو أن مخاطر العملية زادت كثيرا عن مكاسبها المتوقعة .

أو أن أعمال”السيد” أصابها خلل ، و”السيد” إعتراه ضعف واضطربت أحواله ولو قليلا . فسريعاً ما ينتقل ولاء المرتزقة إلى سيد آخر، أقوى ويمكنه أن يدفع أكثر .

– شئ من ذلك حدث فى أفغانستان فاضطرب نظام المرتزقة ، وظهرت مخاطرهم وانتشر إزدواج الولاء لأكثر من سيد فى نفس الوقت. أو حتى الإنتقال بالكامل من جهة إلى أخرى أكثر كرماً . والبعض أنشأ أعمالا إجرامية خاصة ليجلب ثروته مستقلا . فالخُلُقْ الأكثر شيوعاً لدى المرتزقة هو إنعدام الأخلاق . ويكفى أن يصبح القتل هو الوسيلة الأساسية ـ أو الوحيدة ـ للحصول على الثروة .

بعضهم باع سادته وزملائه . وبعضهم باع سلاحة ، وأسرار شركته وقتل إخوانه الذين قاتل سابقا إلى جانبهم . وبعضهم إمتلك تجارة المخدرات الخاصة به .

–  إنها (أخلاق الذهب) أخلاق المرتزقة ـ وإذا تفشى ذلك الوباء فمن المستحيل أن ينتصر الجيش الذى يستأجرهم ، أو أن ينجو هو نفسه من الهلاك .

نهاية الطريق ، هو نهاية الإمبراطورية التى يشكل المرتزقة العمود الفقرى لمقاتليها. والعبرة هنا هى أن أبوظبى لن تكون فى مأمن من شرورهم .. ولا حتى واشنطن وتل أبيب .

فعندما تدق ساعة التغيير لإزاحة أنظمة(الخليج) فإن الأداة الأنسب هى (بلاك ووتر) وإخوانها . وهى ملكية مشتركة ما بين بن زايد ، وإريك برنس (الأمريكى) مع الموساد الإسرائيلى .

أنظمة الخليج إهتزت مع إنهيار أسعار النفط ، بالتوازى مع “جائحة” كورونا(!!) . ويبدو حتميا التخلص من تلك الأنظمة التى لم يعد لها محل من الإعراب. وأداة التغيير الأسهل هى(بلاك ووتر) نفسها. لتصبح المنطقة بعدها متطابقة مع المقاييس الإسرائيلية، التى إمتدت حدودها من شواطئ المتوسط إلى شاطئ خليج”العرب!!”.

 

 

صراع العمالقة :

البنوك ضد الصناعيين ــ ( أو CIA ضد الجيش ).

صراع العمالقة فى الدولة الأمريكية حول المسيرة والمصير ، يدور بين عمالقة المال { أى صناعة العملة الورقية وبمعنى أدق طباعتها } .

(عن مهزلة طباعة الدولار الأمريكى ، راجع كتاب: إستعباد العالم ـ نهب على الطريقة اليهودية ــ فالنتين كاتاسونوف ــ الإستاذ فى جامعة العلاقات الدولية ـ موسكو) .

وعلى الجانب الآخر الصناعيين ، وعلى قمتهم أصحاب الصناعات العسكرية ، عماد القوة العسكرية الأمريكية .

عمالقة المال متحالفون مع المخابرات المركزية CIA . وعمالقة الصناعة متحالفون بطبيعة الحال مع الجيش راعيهم وزبونهم الأساسى .

رغم أن العملاقين المتصارعين متفقان على ضرورة السيطرة على شعوب الأرض بإستخدام كافة الأساليب المتاحة مادامت ناجحة ، فإن الخلاف يدور حول الطريق الأمثل لتحقيق ذلك .

  يرى المرابون أن الطريق الأمثل للسيطرة على العالم يكون بالقوة المالية {قوة الدولار وإحتكار طباعته وفرضه على العالم كعملة تداول أساسية لكافة الإقتصادات والبنوك} . بينما الدولار ماهو إلا ورقة ملونة ليس لها غطاء من أى شئ له قيمة فى ذاته . ولكن به تحصل أمريكا على ما تريد من منتجات العالم ، بدون أن تكون فى حاجة حقيقية لأن تنتج أى شئ.

والمفارقة أنها كلما أنتجت أقل وكان عجزها التجارى أكبر كلما زادت أرباح بنوكها التى تُرَاكِم ثروات هائلة من إقراض العالم أوراقاً ملونة إسمها “دولار” ـ مع التمتع بالسلع المجانية المتدفقة من كل العالم . فلماذا الصناعة والتعب، والتلوث البيئى ، ومشاكل العمال والتصدير؟؟ . تكفيهم مشكلة إدارة مطابع العملة. وحتى الأوراق وأحبار الطباعة ، يمكن إستيرادها من خارج الولايات المتحدة ودفع أثمانها بالدولار الورقى المزيف.

–  لكن الجيش يرفض ذلك التوجه لأنه يعرضه للخطر. فإنتقال الصناعة إلى ما وراء البحار ـ وفى آسيا تحديدا ـ يحرم الجيش من قدرات صناعية وتكنولوجية ، أو تجعل تلك القدرات بعيدة جغرافيا عن متناوله، بحيث يمكن عرقلة تدفقها بسبب أعداء أو أحداث دولية مفاجئة ( مثل وباء كورونا مثلا) . وفى ذلك تهديد واضح للأمن القومى الأمريكى .

–  إنه صراع بين قوتين ، واحدة تريد بناء الدولة على قوة الربا (والدولار المزيف بتصريح من الدولة). وبين قوة أخرى تريد إقتصادا قائما على الصناعة، والرأسمالية الصناعية القديمة التقليدية.

 المخابرات CIA مع الطرف الأول ـ والجيش مع الطرف الثانى . والصراع دائر خلف الكواليس فوق الأرض الأمريكية . ولكنه إنكشف بشكل فاضح على الأرض الأفغانية . فنيران المجاهدين سريعاً ما تنير الطريق ، فيتضح الحق من الباطل .

– الكفة تميل إلى جانب عمالقة المال اليهودى ، ورؤيتهم لتحويل الولايات المتحدة إلى مجرد دكان مرابى (البنوك العظمى هى الشكل المعاصر لدكان المرابى القديم).

ترامب أكثر ميلا للمرابيين وسؤعلاقته مع الجيش واضح. ويحاول ترضية الجنرالات ببعض الشعارات والقليل من الإجراءات ، بعضها خطير مثل الضربة البيولوجية للصين (رغم أنها ضربة إقتصادية فى الأساس) . ومثل مناداته بشعار أمريكا أولا الذى أحد معانيه إستعادة الصناعات الأمريكية المهاجرة فى آسيا ، لعلاج مشكلة البطالة من جهة (وفى ذلك مكسب إنتخابى) ومن جهة أخرى إسترضاء جنرالات الجيش الراغبين فى إعادة الصناعات الهامة إلى الأراضى الأمريكية .

 

 

“كورونا فوبيا” .. سلاح بنكى :

المرابون رحبوا بالضربة البيولوجية وبتوسيعها إلى نطاق عالمى ، لإحداث إنهيار إقتصادى شامل يتقدمون فى نهايته لشراء المشاريع الهامة التى أفلست بفعل الكورونا. فكل أزمة أو كارثة أو حرب ، تأتى بأرباح للمرابين. ويتناسب حجم مكاسبهم مع حجم الكارثة التى ضربت الآخرين .

فأزمة (كورونا) تحمل خرابا واسعاً لإقتصاديات العالم ، وللمشاريع الإقتصادية. فسكان الأرض حبسهم الفيروس ــ وبالأحرى الإرهاب الإعلامى الذى رافق “الجائحة!!” وروج لها ــ فأحدث خرابا إقتصاديا لا يمكن علاجه بدون قبول إملاءات البنوك اليهودية الأمريكية .

المرابون وجهازهم الإعلامى الدولى ، أصاب العالم أجمع بالرعب غير المبنى على أساس واقعى . وتلك ظاهرة تحتاج إلى الكثير من التأمل فى تطور سطوة السيطرة النفسية على العالم التى حققها إعلام المرابين وشبكاتهم العالمية ، بما فيها مؤسسات دولية مفروض أنها محايدة ، حملة شاركت فيها معظم الحكومات خوفا من عقاب أو أملا فى معونة أم حتى لمجرد الحصول على عبارات مديح .

كل ذلك له ترجمة فى الأرباح ، وفى ضياع ثروات الأمم لصالح بنوك المرابين فى “منهاتن” التى غزاها العرب ذات يوم من سبتمبر 2001 !!.

– بعد الكرونا .. ستركع الحكومات وملايين البشر، لإستجداء القروض من البنوك ، فى غزوة ربوية نادرة المثال . فى هذه المرة لن تكون صكوكا للقروض بل صكوكا لإستعباد البشر ، ومن بينهم المسلمين بالطبع ( إلا إذا فرض المجاهدون الحقيقيون ــ بسلاحهم ــ واقعا آخر يناسب دينهم وأمتهم وباقى خلق االله ـ أى خرجوا من وصاية “عقيدة بيريز” على عقولهم ودينهم) .

سيستلمون القروض بالدولارات الملونة، فى مقابل ثروات بلادهم التى لا تقدر بثمن ، والأهم هو ضياع إستقلالهم ، والدخول من أوسع الأبواب إلى عبودية القروض الربوية . وكلما فقدت الحكومات سيادتها وفقدت الشعوب دينها وحريتها، كلما تحقق الأمل الأسمى للماسونية ، وهو قيام حكومة عالمية “أمريكية” ، تمحو الأديان السماوية وتستبدلها بثقافة عالمية موحدة . لا إيمان فيها بخالق ، ولا مكان فيها لخلق كريم .

 

 

سكان أقل = إستقرار أكثر لليهود  ..

 وكيسنجر ينصحهم :  أبيدوا العرب .

تخفيض سكان كوكب الأرض هدف أساسى يساعد على قيام الحكومة العالمية ، ويقوى سيطرتها ، ويخفف من أعبائها .

ذلك هدف أساسى للماسونية ، أو كما عبر عنه هنرى كسينجر وزير خارجية أمريكا السابق (77ــ 1975) والمفكر الماسونى البارز : { تقليص أعداد البشر هو المحور ذو الأفضلية الأولى فى السياسة الخارجية الأمريكية تجاه بلدان العالم الثالث }.

ولم يغفل الماسونى الكبير عن تقديم أحد جواهر نصائحه ، فقال : {على الغرب أن يبيد العرب فى أى حرب عالمية قادمة }.. هكذا بلا خجل أو مواربة !! .

كيسنجر نفسه فى حديث له عام 2017 تحدث عن ضرورة إسقاط العقبتين : روسيا وإيران ، على يد أمريكا وإسرائيل ، وذلك { .. لتتمكن أمريكا الماسونية من بناء عالم جديد لن يكون فيه مكان سوى لحكومة واحدة تتمتع بالقوة الخارقة } .

ومن ضمن نبوءاته تلك : { الحرب العالمية على الأبواب ، وإيران ستكون هى ضربة البداية فى تلك الحرب التى سيكون على إسرائيل خلالها أن تقتل أكبر عدد ممكن من العرب وتحتل نصف الشرق الأوسط}.. مرة أخرى إبادة العرب !!.

  الكورونا وباء معظمه مبالغات وأقله مرض قاتل . ولكن تأثيراته المالية يصعب حصرها ، ولن تكون مسبوقة فى أى كارثة عالمية بما فيها الحروب العالمية . أما خسائر الأرواح من المرض نفسه فهى حتى الآن قليلة بحيث لا يمكن أن يسمى (وباء) أو حتى “جائحة” حسب بلاغة منظمة الصحة العالمية. إذ يستحيل قياسة بوباء الإنفلونزا الأسبانية التى ظهرت فى أعقاب الحرب العالمية الأولى وتسببت فى مقتل 50 مليون إنسان بينما الحرب العالمية نفسها أهلكت 20 مليوناً فقط !! .

 

 

 كورونا :  فوضى عالمية تمهد لحكومة عالمية .

بعد زوال التأثيرات الطبية للكورونا ، من المتوقع حدوث إضطرابات إجتماعية عنيفة نتيجة الجوع والفقر الذى أحدثه ـ أو فاقمه ـ الوباء كنتيجة متعمدة لسياسة الإعتقال المنزلى لمعظم سكان العالم . فمواطنو الطبقات الوسطى سيهبطون إلى مرتبة الفقراء . والفقراء أنفسهم أمامهم طريقان للموت: إما الإستسلام للموت جوعا ، أو الموت وهم يحاولون الحصول على أى طعام من أى مصدر كان . سيأكل الناس بعضهم بعضا(بالمعنيين الحرفى والمجازى) وتعم فوضى عارمة.

بعض الفوضى ستتوجه صوب(الأنظمة) التى ستحصل على دعم “دولى” حقيقى فى التصدى المسلح لشعوبها، أى لإبادتها فى حقيقة الأمر . كما ستتلقى قروضا من بنوك اليهود فى مقابل التنازل عن ثروة بلادها وسيادتها .. ودينها !!.

ومؤخرا تنبأت ـ هيئات دولية بإضطرابات إجتماعية وسياسية فى بلدان العالم الثالث ومن بينها بلاد العرب . ليس بتأثير مرض كورونا ـ بل بتأثير إعتقال البشر وقطع أرزاقهم وتحطيم حياتهم ، بدعوى حمايتهم من فيروس”شبح” لا يكاد “العلماء” يقطعون بشئ من أمره ، ولا يعرفون له علاجاً ولا لقاحاً !!.

 

 

أمريكا والصين ، مباراة “بنج بونج” بالفيروسات .

يجزم البعض بأشياء كثيرة مرعبة ـ مثل أنه وباء”عنصرى ـ يستهدف أجناسا بعينها” ، مصنوع مخبريا وتم نشره فى أماكن مدروسة بدقة ، وأن طبيعته متبدلة ، وأن فيروسات أخرى دخلت إلى الخدمة العالمية فى نفس الفترة ، وجميعها (مستحدث) وله طبيعة مختلفة . وأن حرب الكورونا بدأتها أمريكا ضد الصين فى “ووهان” ، فردت الصين بضربة (ربما فى نيويورك). وهكذا دخلت الدولتان فى مباراة (بنج بونج) الكرة فيها “فيروسات” الكورونا ، والطاولة كامل ساحة البلدين مضافا إليهما أوروبا (المنافس الإقتصادى الأكبر بعد الصين الذى يتحدى الإستفراد الأمريكى بإقتصاديات العالم ، وإدارة الدنيا).

وكما بدأت علاقات البلدين بمباريات (البنج بونج) التقليدية ، سوف تدخل العلاقات فى مرحلة نوعية جديدة، بمباراة غير تقليدية بحزمة من فيروسات كورونا . هذا إذا لم تنفلت قوانين اللعبة أو أن يحاول أحدهما تغييرها أثناء المباراة.

– حكومة أمريكا مرشحة صهيونياً لتكن هى (حكومة العالم)، ولكن القوة الفعلية والإدارة الحقيقية ستكون للمرابين اليهود . فالحكومة الأمريكية ستخرج من أزمة كرونا مدينة أيضا أو ذات عجز هائل فى الميزانية ، وفى حاجة إلى مزيد من الترليونات لتضاف إلى دينها العام الذى تجاوز 20 ترليون دولار .

ستنفق الحكومة الأمريكية 100 مليار دولار على هامش أزمة الكورونا، ولديها أكثر من 22 مليون عاطل ـ ومثلهم من طالبى إعانة البطالة/ كل ذلك مشفوعا بعبارة (للمرة الأولى). أذن إنطمست إنجازات ترامب الإقتصادية التى باهى بها الأمم ، وأشبع شعبه مناً وأذى .

 

 

إسرقوا العرب :

فى ظل الأزمة المالية ، أمام الحكومة الأمريكية وأمام ترامب المتهالك على الرئاسة ، تبدو عملية السطو على نفط السعودية والخليج أمراً لا مفر منه.

ولا يحتاج ترامب إلى إختراع حجج جديدة، فهو قد حذر الأبقار بأنه سوف يذبحهم بعد أن تجف ألبانهم. الآن وقد جف كل شئ ، سيعود النفط وبلا مواربة أو نفاق إلى مالكه الأمريكى . الغزو الأمريكى قادم ، ورأس الرمح قد يكون (بلاك ووتر)!!. وبن دحلان قد يصبح من النخبة السياسية فى القطاع اليهودى الجديد ، بعد أن كان مجرد عنصر من المستعربين ، وضابط إرتباط بين بن زايد والموساد.

حتى إحتلال “الخليج” سيكون إستخباري (CIA & موساد) والجيش الأمريكى مجرد عصى غليظة للتخويف . والصناعة الوحيدة المرخص بها فى جزيرة العرب ستكون صناعة الترفيه الداعر بإدارة آل سعود .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

19-4-2020

 

بين CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

 




ترامب خطر داخلي وكارثة دولية

ترامب خطر داخلي وكارثة دولية

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 167 ) | جماد الأولي 1441 هـ / يناير 2020 م . 

11/01/2020

 

ترامب خطر داخلي وكارثة دولية

– جيوش المرتزقة بديلا عن حلف الناتو في أفغانستان، من تجارب “الناتو” المريرة مع الحليف الأمريكي.    

– الارتزاق العسكري .. وتوأمه الارتزاق الترفيهي، من القرية الخضراء إلى قاعدة بجرام الجوية.

تبدأ حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية قبل عام من الإدلاء بالأصوات. ولكن حملة ترامب الأولى عام 2016 لم تكد تهدأ حتى الآن . فهو الرئيس الأكثر إثارة للجدل في تاريخ الولايات المتحدة. وهو أسوأ الرؤساء بشهادة أغلبية مساعديه ومنافسيه وأعدائه على حد سواء. والذي قيل فيه لم يسبق له مثيل لأي رئيس أمريكي أو حتى رئيس من الدرجة الثالثة في العالم الثالث.

الطعن في الرئيس شمل سجاياه (اللا أخلاقية) وضعف قدراته العقلية، وضعف فهمه للسياسة بل وحتى للمسائل العادية. حتى قال عنه وزير الدفاع السابق ماتيس (إن ترامب يفهم الأمور وكأنه طالب في الصف الخامس أو السادس ويتصرف على هذا الاساس) .

وترامب نفسه قال ذات مرة : (إن وسائل الأعلام تتعامل مع الكلب أفضل من تعاملها معي). ويقصد ذلك الكلب”المعجزة” المدعو كونان، والذي نسبوا إليه أكذوبة المساهمة في تصفية “البغدادي” زعيم تنظيم داعش .

ذلك الرئيس الأسوأ ، يرجح كثيرون بأن حظوظ فوزه بفترة رئاسية ثانية هي الأعلى بين المرشحين. ولديهم أسباب لقول ذلك، رغم اعترافهم بكل نقائصه كرئيس وكرجل عادي.

ومن أخطر المآخذ عليه هي إحداثه انقسام عميق في المجتمع الأمريكي، بدرجة تهدد بوقوع حرب أهلية. حتى أنه لوَّح بذلك التهديد في وجه أعداء الداخل. فهو يمثل كتلة دينية شديدة التطرف، ويعادي بكل وضوح كل الكتل الاجتماعية الأخرى، على أساس ديني وعرقي، وهو ما ينافي فلسفة المجتمع والدستور الأمريكي.

 

ومن مآخذ الأمريكيين على رئيسهم داخليًا:

وصوله إلى السلطة بخداع الناخبين. وأنه واصل الخداع وإساءة استخدام سلطاته كرئيس، كما حدث في قضية أوكرانيا التي حاول مقايضة رئيسها على المعونات الأمريكية في مقابل محاكمة نجل منافس ترامب الانتخابي.

واتهموا ترامب بالعمل لصالحه الشخصي ومصالح المجموعة الأكثر ثروة في أمريكا، وأنه استمرّ في إدارة أعماله التجارية وهو على كرسي الرئاسة مخالفًا بذلك القانون.

وأنه يعمل ضد مصالح الفقراء. فبينما أعطى تخفيضات هائلة في ضرائب الأغنياء، هاجم المعونات الغذائية المقدمة للفقراء.  وقالوا: إنه معادي للأقليات الدينية والعرقية لصالح العرق الأبيض “المتفوق”. فاعتبروه (خطراً وجوديا، وتهديدا لهوية الأمة الأمريكية).

إيجابيات ترامب داخليا، يتكلم عنها أنصاره، ومن يحاول الإنصاف من المعسكر المضاد له. وتكاد تنحصر فى المسيرة الإيجابية للاقتصاد الأمريكي. فنسبة البطالة الآن هي الأدنى منذ 50 سنة.  وانتعشت أسواق الأسهم والسندات. وسعر جالون البنزين لا يتجاوز دولارين ونصف. وإنه حقق ما وعد به في حملته الإنتخابية من تحسين الاقتصاد الداخلي، والعودة بأمريكا إلى قيادة العالم إقتصاديا.

ترامب يتصدى لمعارضيه بهجوم مضاد، فيقول أن ما يقومون به ضده ليس إجراءات عزل بل هو انقلاب لنزع السلطة. ويشير الواقع إلى أن الشعب الأمريكي يفقد ثقته في الديمقراطية الأمريكية وفي الأحزاب . أو كما قال كاتب أمريكي مشهور (إنها أفضل ديموقراطية يستطيع المال شراءها)، لذا جاء ترامب من خارج السرب . وتبدو فرصته عالية للفوز بفترة حكم ثانية رغم الخلافات من حوله وبسببه ــ إلى جانب أخطائه السياسية ــ التي أدت إلى إنقسام سياسي واجتماعي وصفه البعض بأنه (الانقسام الأسوأ من الانقلاب). بينما يصف ترامب معارضيه بأنهم منقلبون على الديموقراطية الأمريكية.

تحميل مجلة الصمود عدد 167 : اضغط هنا

 

لا عقوبة على الجرائم الخارجية:

لا شيء من كل ذلك يدعو إلى تفاؤل الدول المستضعفة. لأنه في طول تاريخ أمريكا لم يتعرض أي رئيس إلى عقوبة نتيجة جرائمه وحروبه في الخارج. ولم تدفع أمريكا أي تعويض مالى عن حروبها وسياساتها التخريبية المخالفة للقوانين الدولية . سواء في عهد الرئيس ترومان صاحب قرار القصف النووي اليابان عام 1945 . أو ليندون جونسون الذي ضاعف حدة حرب فيتنام فضاعت أرواح آلاف الجنود الأمريكين وملايين من أهل البلاد. أو جورج بوش صاحب حروب أفغانستان والعراق لأسباب مزورة، فأزهاق أرواح الملايين من البشر.

– المواطن الأمريكي لا يتفاعل كثيراً مع الأحداث الخارجية طالما لا تؤثر على أحواله المعيشية. وهو يتبع آراء الإعلام الذي هو في قبضة القوى المالية الكبرى التي تشتري السياسيين والإعلاميين وتقف خلف إشعال الحروب في العالم. وتدعي الإدارات الأمريكية أسبابًا كاذبة حول الدوافع الحقيقية لتلك الحروب، وتخفي حجم خسائر الحرب والفساد المالي والأخلاقي المتلازم معها . وإن تسرب شيء من ذلك إلى الرأي العام الأمريكى فلا يتسبب في ملاحقات قانونية للمسئولين، وسريعًا ما يزول تأثيره عن الجمهور الذي لا تشتغله إلا رفاهيته المعيشية. والحقائق إن ظهرت في وسائل الإعلام فإنها تظل محدودة الأثر على قرارات الإدارة الأمريكية.

قليلًا ما تصحو ضمائر الإعلام ـ بعد فوات الأوان ومرور الزمن وانكشاف الوثائق الحكومية ـ وتظل الكتلة الرئيسية للإعلام ملتزمة بإثارة الغبار والتغطية على الحقائق حفاظا على مصالح أولياء نعمتها من الرأسماليين الكبار .

وحتى يحقق ترامب أهم انتصارته الداخلية ـ في مجال الاقتصاد وتحسين الأحوال المعيشية للمواطن ـ ارتكب أكبر خطاياه التي أدت إلى فقدان بلاده لمصداقيتها وإخلاص أقرب حلفائها في العالم . لقد حقق بالفعل مكاسب مالية ضخمة ، لكن في مقابل فقدان الثقة والمصداقية، حتى أصبحت أمريكا أكبر خارج عن القانون الدولي والمجرم الأول في العالم، فلم تعد لها أي قيمة أخلاقية.

ومن أجل تحقيق المكسب المالي ــ الهدف الأول لسياسات ترامب الخارجية ــ لم تعد هناك أي قيمة للاتفاقات أو القوانين الدولية . ورفع ترامب شعار (أمريكا أولا) الذي عزل أمريكا ومصالحها عن باقي العالم، بل جعل من تلك المصالح نقيضا للعدالة والمساواة بين الأمم.

 

 تجارب “الناتو” المريرة مع الحليف الأمريكي:

ولم يعد لأمريكا شركاء ، بل أتباع منصاعون للإملاءات . سواء الأوربيون في “حلف الناتو” الذين يطالبهم ترامب بالمزيد من دفع الأموال لقاء حمايته لهم من أخطار متوهمة. وصولا إلى دول الخليج التى يراها مجرد كائنات “حلوبة” إلى درجة الجفاف المؤدي إلى الذبح.

الأوربيون يرون أن “الناتو” صار تابعا لأمريكا تستخدمه في مغامرات دولية لا شأن لأوروبا بها ، بل ربما تضر بمصالحها . وتذمرت فرنسا من طريقة إدارة ترامب للأزمة في سوريا وتنسيقه مع تركيا خارج نطاق التشاور مع الحلف . حتى أن الرئيس الفرنسي (ماكرون) أطلق قوله الشهير عن حلف الناتو بأنه توفي (بالموت الدماغي)، مما أشعل الموقف بينه وبين الرئيس التركي (أردوغان) الذي تمتلك بلاده ثاني أقوى جيش في “الناتو” . كما أن القوات التركية (المسلمة) كانت الأكثر عددا بعد القوات الأمريكية عند احتلال أفغانستان . ومازالت تشغل نفس الترتيب حتى الآن.

ورغما عن صدامهما العابر فقد جربت الدولتان ــ فرنسا وتركيا ــ مسارات استقلالية داخل الحلف بعيدة نسبيا عن الهيمنة الأمريكية . فبينما  فرنسا تقود دعوة إلى إنشاء جيش أوروبي مشترك بعيدا عن السيطرة الأمريكية، فإن تركيا تخطت بالفعل العديد من المحاذير، باعتمادها جزئيا على السلاح الروسي في الدفاع الجوي، بشراء منظومة(400 ــ S)، وربما تشتري أيضا طائرات (سوخوى ــ 35) الروسية المتطورة ، كبديل عن طائرات(35 ــ F) الأمريكية، التي تشارك تركيا في إنتاجها، ولكن أمريكا تمانع في تسليمها ، وفرضت شروطا تمس السيادة التركية لضمان انصياع سياسي أوضح في مقابل الحصول على سلاح أمريكي متطور.

وفي خضم ذلك التنازع داخل حلف الناتو ونزوع تركيا صوب مسيرة مستقلة، فمن حق الشعب الأفغاني أن يطالب إخوانه الأتراك بسحب جيشهم من أفغانستان والتوقف عن دعم العدوان الأمريكي المستمر منذ 18 عاما على شعب أفغانستان المجاهد.

فمعظم قوات حلف الناتو غادرت أفغانستان بالفعل، ولكن بعض الدول أبقت على قوات رمزية. ولتركيا الآن 800 جندي بدلا عن عشرة الآف شاركوا فى بداية الغزو. وآن الأوان لسحب تلك القوات، ووقف استخدام مطارات تركيا في تصدير مرتزقة داعش إلى أفغانستان. على تركيا  إفساح المجال أمام الشعب الأفغاني المسلم المجاهد للحصول على حريته.. فتركيا مثل باقي دول حلف الناتو ليس لها مصلحة في تلك الحرب، ناهيك عن رابطة الإسلام التي تربطها مع شعب أفغانستان .

ونفس القول يصلح لدول عربية تشارك / سرا أو علنا / بقواتها ، وبتسهيلاتها العسكرية الممنوحة للعدو الأمريكي، بل وتمويلها، لحربه ضد الشعب الأفغاني.

–  تجربة حلف الناتو في أفغانستان كانت تجربة مريرة أثبتت تبعيته السياسية والعسكرية للولايات المتحدة بدون وجود أي مصلحة أمنية (أو اقتصادية) لدول الحلف في تلك الحرب. النتائج العسكرية لمشاركة حلف الناتو في أفغانستان كانت ضعيفة جدا، ولم توقف تقدم مجاهدي الإمارة الإسلامية ولم تمنع توسع سيطرتهم على الأرض واتباع الناس لهم . فاكتشفت دول (الناتو) إنها في المكان الخطأ والمعركة الخاطئة، لذا انسحبت مصحوبة بعار الهزيمة. هذا بإستثناء بريطانيا التي، وبتصريح أمريكي، تتمتع بحصة محدودة من أفيون “هلمند” مع صلاحيات واسعة لسرقة خام اليورانيوم من تلك المحافظة.

 

جيوش المرتزقة بديلا عن حلف الناتو :

بمغادرة قوات الناتو(أو معظمها) لأفغانستان، دخلت الولايات المتحدة فى مرحلة جديدة من الحرب في ذلك البلد. فاعتمدت على (قوات المرتزقة) التي صارت عماد العقيدة العسكرية الأمريكية في أفغانستان ، بل و”الشرق الأوسط” ، بساحاته في العراق وسوريا واليمن وليبيا.

 أمريكا ــ وبإشراف مخابراتها المركزية ــ أعطت توكيل حرب أفغانستان لجيش من المرتزقة الدوليين عماده شركة بلاك ووتر في ثوبها الإسرائيلى الإماراتي، ولجيش مرتزقة داعش بجناحيه : الباكستانى ( داعشتو ــ أى دواعش معسكر شمشتو). وجناح داعش الإقليمى المكون من(إيغور/أوزبك/طاجيك). ناهيك عن الكتلة العددية الأكبر من مرتزقة الجيش الأفغاني (الوطني) والميليشيات المحلية (المناطقية والعرقية). ذلك الغثاء العددي يزيد عن ثلث المليون!! ويستزف المال الأمريكي، وطاقاتها الإدارية والاستخبارية، لتكون الحصيلة النهائية لصالح الإمارة الإسلامية.

 سوف يسجل التاريخ تحول العمل العسكري إلى عمل ارتزاقي على يد الولايات المتحدة خاصة في عهد ترامب. وأهم التطبيقات كانت في أفغانستان . حتى أن بعض الدول فاقدة القيمة حولت جيوشها إلى قوات (مرتزقة) معروضين تحت الطلب في سوق الحروب، كمصدر لجلب الأموال بالعملة الصعبة ، ولضمان الدعم السياسي الأمريكي.

تحميل مجلة الصمود عدد 167 : اضغط هنا

 

الارتزاق العسكري .. وتوأمه الترفيهي:

– بتحويل الحرب إلى نشاط اقتصادي ارتزاقى، ظهرت صناعة الارتزاق بالدعارة المنظمة، التي أطلقوا عليها إسما منافقا هو الترفيه. وتديرها جيوش الإحتلال للترفيه عن قواتها وعن المرتزقة الدوليين . بعض الحثالة من الدول حولت الترفيه إلى صناعة وطنية، عمادها الإرتزاق الجنسي الذي تديره الدولة للترفيه عن المحتلين فوق أراضيها ( مدنيين وعسكريين) أو لتصديره إليهم في ساحات الحروب الارتزاقية التي تنشرها أمريكا حول العالم.

لقد أصبح الإرتزاق الدولي الذي ابتدعته أمريكا واستخدمت كامل قواها لنشره ، أصبح ثقافة ومفهوما “حضاريا” ونشاطاً اقتصاديا جالبا للثروة ، ومفهوما تتبناه أنظمة ودول تتاجر بدماء شبابها وأعراض نسائها، في نشاط ارتزاقي يشمل تلك التجارة الشيطانية بشقيها القتالي والترفيهي.

وفي عهد ترامب ظهرت بوضوح ظاهرة الدول التي حوّلت جيوشها (الوطنية) إلى قوات مرتزقة. وترافق معها ظاهرة عسكرة الدعارة ـ كجزء من العمل اللوجستي ـ للترفيه عن جيوش المرتزقة.

الولايات المتحدة ــ في عهد ترامب أيضا ــ كانت السباقة في دمج النشاط الارتزاقي كله تحت إدارة عسكرية موحدة . فاتخذت من قاعدة بجرام الجوية في أفغانستان مقرا لتلك القيادة الارتزاقية ــ القتالية والترفيهية ــ تحت سلطة استخبارية عسكرية موحدة. والأسطول الجوي العسكري يقدم خدماته لتلك القيادة. وعندما حاولت تلك القيادة المشتركة أن تطل برأسها خارج قاعدة بجرام أتتها الضربة الصاعقة على أيدي أبطال الإمارة الإسلامية الذين دمّروا مقر الرذيلة في (القرية الخضراء)، وهي التسمية المنافقة لأكبر مقر إستخباري عسكري  “ترفيهي” للأمريكيين . فانكمش نشاطهم إلى داخل القاعدة الجوية في بجرام، التي لن يكون مصيرها أفضل من مصير القرية الخضراء.

– حتى الجيش الأمريكي نفسه تحول إلى أكبر قوة ارتزاق عسكري في العالم، حيث يؤجر خدماته للحلفاء مقابل دفعات مالية مناسبة. ولا يخجل ترامب من مطالبة حلفائه (من أوروبا .. إلى اليابان وكوريا .. إلى الخليج ) بدفع المزيد من المليارات “ثمنا لحمايتهم” بقوات وأسلحة أمريكية .

* فلابد من إثارة أزمات وحروب لجلب المزيد من طلبيات إستئجار قوات أمريكية للدفاع . فتزداد صفقات شراء الأسلحة ، وتنتعش الصناعات العسكرية الأمريكية .

* العقوبات المالية والتجارية ـ أي الحروب الاقتصادية ـ تجلب المعاناة والفقر على الشعوب المستهدفة . فتزداد حاجتها إلى القروض. والجهات المانحة للقروض في العالم خاضعة للسطوة اليهودية بالشراكة مع الصهاينة المسيحيين في أمريكا.

وهكذاــ بالحروب العسكرية والاقتصادية وجيوش المرتزقة والصناعات الارتزاقية بالبشر رجالا ونساءً ــ ينتج الخراب المادي والأخلاقي، ويزداد الانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة. ليصبح عهد ترامب واحدا من عهود الازدهار الاقتصادي الأمريكي، مهما جلب ذلك من خراب ودمار على الإنسانية جمعاء.

إنها سياسة ترامب التي تقول بأن (أمريكا أولا) .. والمال قبل المبدأ .. والدولار هو المعبود الأوحد. فلماذا الاستغراب من أن تتمسك أمريكا بحربها على شعب أفغانستان، وتواصل حرباً في سبيل الأفيون، هي الثالثة من نوعها التي تشنها الحضارة الغربية على دول آسيا؟؟  مادامت تلك الحرب تجلب مئات المليارات سنويًا إلى سوق المال في الولايات المتحدة، وتجلب الرخاء للشعب الأمريكي، وتسجل نجاحًا لواحد من أفشل القادة، وقد يفوز بولاية حكم ثانية ، وقد طوَّر مبادئ جديدة لحكم أمريكا والعالم . وهي مبادئ الخراب والانتكاس بفطرة الإنسان التي فَطَرَه الله عليها .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 167 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

ترامب خطر داخلي وكارثة دولية




الإحتلال الأمريكى ، الثوابت والمتغيرات : مكاسب دائمة وخطط متغيرة .

الاحتلال الأمريكي، الثوابت والمتغيرات

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 166 ) | ربيع الثاني 1441 هـ / ديسمبر 2019 م .

06/12/2019

 

الاحتلال الأمريكي، الثوابت والمتغيرات :

مكاسب دائمة وخطط متغيرة .

 

ترامب في قاعدة بجرام: رئيس فاشل بين جنود منهزمين، حيث يتاجر الجنرالات كل شيء، من الهيرويين وحتى الرقيق الأبيض.

 

أهداف أمريكية ثابتة :

1 ــ  تحقيق أكبر مكسب مالي من الحرب.

2 ــ  الاحتفاظ بقواعد أرضية بعد الحرب.

 3ــ  إدامة الحرب بطرق أخرى.

الخدعة العسكرية وراء معارك الشمال :

1ـ سحب قوات طالبان بعيدًا عن العاصمة.

2ـ استنزاف طاقة طالبان في أهداف ثانوية على الحدود.

– الاحتلال يحول الشمال إلى مزرعة للميليشيات العرقية، إلى جانب داعش.

–  بدأ العدو في نقل نشاطات الهيرويين من بجرام، نتيجة لضربات طالبان، وأغلق بالفعل بعض الأقسام السرية داخل القاعدة.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 166 : اضغط هنا

 

تجري أمريكا تغييرات على استراتيجيها العسكرية في أفغانستان بما يتناسب مع عجزها المهين عن إخضاع الشعب الأفغاني ومجاهدي الإمارة الإسلامية. ولكن المبدأ الأمريكي الثابت في حرب أفغانستان وفي أي تورط عسكري أمريكي حول العالم، ومهما كانت درجة الشدة، هي:

أوّلا: الاحتفاظ بأكبر مكسب مالي كعائد من المغامرة العسكرية. أي النظر إلى الحرب كعمل اقتصادي يقاس نجاحه أو فشله بمقدار ما يسفر عنه ماليًا من مكسب أو خسارة.

ثانيًا: الاحتفاظ بقواعد عسكرية دائمة. أي الاحتفاظ بتواجد دائم على الأرض، مهما كان رمزيًا، لاستثماره في مغامرات قادمة ضد شعوب المنطقة أو ضد القوى الدولية المنافسة، خاصة روسيا والصين.

ثالثًا: إدامة الحرب بطرق أخرى. فالانسحاب الأمريكي ـ أو التواجد الرمزي ـ لا يعني عودة الهدوء إلى البلد المبتلى، ولكن تستمر الحرب الأمريكية على ذلك البلد بصور أخرى. أهمها الحرب الأهلية بين المكونات العرقية أو الدينية لذلك البلد. وإذا تعذر ذلك أو لم يكن كافيا بالقدر اللازم، تدعمه أمريكا بحرب بين الدول المتجاورة، مهما كانت شدة تلك الحرب منخفضة، لأن المكاسب المالية تضمنها صناعة السلاح الأمريكية على شكل صفقات للدول المتحاربة.

لقد غيرت أمريكا سلوكها العسكري في أفغانستان، وغيّرت أسلوب تناولها السياسي، ولكن المبادئ الثلاث المذكورة آنفًا ستظل ثابته على الدوام. ولنلق عليها نظرة أخرى.

المبدأ الأول: { أكبر مكسب مالي من الحرب}. ومن واقع الرسائل الأمريكية الواضحة أنها تريد ضمانات بالحفاظ على “حصتها من أفيون أفغانستان” قبل أن تنسحب وتترك هذا البلد.

وهو المكسب المالي الأكبر من احتلال أفغانستان، بل وأكبر مكسب على الإطلاق تحصل عليه أمريكا من أي مغامرة عسكرية أو سياسية، أو حتى نشاط تجاري قانوني.

المبدأ الثاني: { قواعد عسكرية دائمة} أي الاحتفاظ بأي مكسب على الأرض لإستثماره في مغامرات لاحقة.

فتحاول أمريكا الاحتفاظ بأي مكسب عسكري على الأرض الأفغانية، على شكل قواعد عسكرية وجوية. لأن أفغانستان تعتبر أهم المواقع الاستراتيجية التي منها يمكن التدخل ضد أعداء أمريكا ومنافسيها الأخطر، وهم: روسيا ـ الصين ـ إيران.

في البداية حاول المحتل الأمريكي أن يُغيِّر توصيف وضعه في أفغانستان من محتل إلى وسيط يحافظ على السلام بين فئات محلية متصارعة، ويرعى حكومة ضعيفة مناصبها موزعة حسب اعتبارات عرقيه ومذهبية، ودستور يحمي حاله التفكك والضعف الداخلي. والعراق هو النموذج الأقرب لما يريده الأمريكيون لأفغانستان . حتى داعش تم نقلها من (العراق والشام) إلى أفغانستان حتى تتطابق التجربتين، على أمل أن تعطي نفس النجاحات. ودستور الحكم الذي وضعه (بريمر) للعراق يوجد نظير له يحكم أفغانستان. الفارق الوحيد هي الإمارة الإسلامية التي قلبت المخطط الاستعماري رأسًا على عقب. والمبادئ الاحتلالية الثلاث أضحت متصدعة ولا تكاد تقوى على الوقوف على قدميها.

المبدأ الثالث: {الحروب الدائمة.. الأهلية والإقليمية} وإذا رأينا التطبيق الأمريكي في العراق ثم في الشام، نجده في الحالتين اخترع داعش لإشعال الحرب الدينية والمذهبية “سنة ـ شيعة ـ دروز ـ علويين “. وساعد وجودها على ظهور ميليشيات عرقية (أكراد ـ عرب ـ تركمان) .

أسلوب عمل داعش يساعد على ظهور كافة المجموعات المسلحة الأخرى، كونه يهدد الجميع، والاحتلال الأمريكي مستعد لدعم الجميع ضد الجميع بما يحفظ مصالحه الدائمة من مكاسب مالية ومزايا استراتيجية. فأينما ظهر داعش ظهرت إلى جوارها ميليشيات مسلحة عرقية ومذهبية. ولا يحدث ذلك بشكل تلقائي تمامًا، بل بإغراء ودعم الاحتلال، وأحيانًا بتصنيعه المباشر كما يحدث الآن في أفغانستان.

  فالاحتلال الأمريكي انسحب تقريبًا من أفغانستان تاركا الحرب تديرها (مرتزقة بلاك ووتر) بإشراف المخابرات الأمريكية.

ولأسباب مالية وأمنية استخدمت بلاك ووتر بمجموعات داعش في صدارة العمل العسكري في مواقع مختارة. فتعداد قوات داعش المشتبكه بالنيران مع الأهالي وقوات طالبان أكثر من قوات بلاك ووتر المشتبكة بالفعل، والتى تدَّخِر قوتها من أجل الهجمات الليلية على القرى  والأهداف المنعزلة والضعيفة حتى تتجنب الخسائر البشرية.

أما داعش فهي مجموعات رخيصة الثمن يسهل تجديدها من معسكر شمشتو للمرتزقة وحثالة المجتمع. لذلك يدفعونها إلى المواجهات الصعبة أمام طالبان لتتحمل الخسائر البشرية.

 

مزرعة للميليشيات في الشمال الأفغاني:

شرع الاحتلال الأمريكي في بناء ميليشيات عرقية في شمال أفغانستان، حيث نقل التركيز الداعشي إلى هناك، ليستكمل مشهد الفتنة مع مليشيات عرقية يشرف عليها أعمدة من النظام الحالي وكبار مساندي الاحتلال مثل(حنيف أتمر) مستشار السابق لأشرف غني لشؤون الأمن القومي. وعبد الرشيد دوستم زعيم الميليشيات المشهور بخدماته للشيوعية والرأسمالية معًا. ويعيد الاحتلال بناء جماعة أحمد شاه مسعود باعتبارها أحد الأجنحة الهامة في الفتنة العرقية المنشودة، ضد الأوزبك والبشتون.

مزرعة الميليشيات تلك دليل على يأس وفشل الاحتلال. لأنه لا يجهل أن المناخ الشعبي في أفغانستان قد تغير ولم يعد كما كان خلال العهد الذهبي لتلك الميليشيات في الحقبة السوفيتية. إن الدول المحيطة بأفغانستان قد تغير موقفها السياسي ونظرتها لما يحدث في أفغانستان. ويمكن القول أن مواقفها أقرب إلى طالبان، لخشيتها من الأهداف الأمريكية الكامنة وراء بعث حطام تلك الميليشيات من جديد. وموقف حكومة كابل وحقيقة عمالتها وضعفها يؤيد ماذهبت إليه الدول الجارة من أن الإمارة هي الحل الأمثل لأفغانستان والمنطقة من حيث الأمن والاستقرار والتنمية.

يؤسس الاحتلال الأمريكي لمراكز جديدة لزراعة الأفيون وتصنيع الهيروين في شمال أفغانستان. وتتوزع مهام حمايتها على الميليشيات التي أسسها ليقاتل بعضها بعضا، ولكن لها هدف مشترك هو (حماية صناعة الهيروين، بثوبها الحديث ومعداتها المتطورة) التي انتقل بعضها من قاعدة بجرام التي يجري تصفيتها بالتدريج ونقل نشاطها إلى عدة أماكن من أفغانستان تحت حماية (الميليشيات) والدواعش.

تلك الخطوة أيضًا تعكس يأس الاحتلال وقصر نظره. صحيح أن تلك الميليشيا ستوفر حماية لكنوز صناعة الهيرويين في مناطقها، ولكن بحكم طبيعتها سوف تلجأ إلى الاستئثار بالعائدات، ولن تقبل بالتقاسم مع الأمريكي الذي يديرها من خلف الحدود مع باكستان، ولا يمتلك قدرة الردع العسكري التي كان يمتلكها أيام احتلاله المباشر لأفغانستان. أي أن الميليشيا ستوجه سلاحها أيضا ضد وكلاء الاحتلال الذين يعملون معها. وستنشب حروب أفيون لطرد النفوذ الأمريكي أو تقليصه بشدة لصالح ملوك الهيرويين المحليين. وهم غالبًا قادة الميليشيات المتحالفين مع  قادة قبليين. ولكن جيوش الهيرويين تلك ستجد نفسها بين نارين: قوات طالبان من خلفها، وحكومات الدول على الجانب الآخر من الحدود. إذن تصفية تواجدها سيكون مهمة أسهل بكثير من دحر الاحتلال الأمريكي قبل ذلك.

عندما يتحقق ذلك السيناريو في أفغانستان فسوف تنتقل العدوى إلى القبائل الباكستانية التي “تستضيف” نشاطا مماثلا فوق أراضيها، مضافًا إليه تواجد أهم قيادات المشروع من أمريكيين وإسرائيليين وإماراتيين وباكستانيين. وفي قمة ازدهار عمل تلك القبائل في المخدرات في عهد الرئيس الراحل ضياء الحق، كانت العلاقة بين القبائل والحكومة مرسومة جيدًا وبدقة. فالحكومة كان لها الجمارك على المادة المنقولة، والعمولة على الصفقات بين تجار تلك القبائل مع المافيات الدولية (كثيرًا ما كان كبار رجال الدولة هم سماسرة تلك الصفقات ويشكلون لوبيات ضغط لصالح كارتلات دولية أو قبلية).

 وبغير تلك المعادلة لا يمكن أن تستمر علاقة أخرى. لذا من المتوقع نشوب حرب أفيون في باكستان أيضًا، لترسم بالدم، حدود لعلاقة جديدة. قد تكون حرب قبلية من النمط القديم، أو حركة مطالب الاجتماعية في ثورة ملونة حديثة، تبدأ بمطالب العدالة والتطهر من الفساد وإزاحة الطبقة السياسية الحاكمة والأحزاب. وفي النهاية السعيدة، بعد ثورة ملونة تحرق ولاتذر، تنتج خريطة لعلاقات واقعية داخل منظومة الهيرويين التي ترسمها أجهزة المخابرات الأمريكية والإسرائيلية، وتفرضها بالحرب على رقاب  شعوب المنطقة والعالم.

 

لماذا شمال أفغانستان:

يُعطى الاحتلال الأمريكي أولوية كبرى لشمال أفغانستان في الوقت الحاضر. وفي درجة تالية من الأهمية تجيء جلال آباد شرقا، ثم الشريط الحدودي مع إيران، في الطرف الغربي من أفغانستان.

من ناحية عسكرية يهرب الأمريكيون إلى الأطراف ساحبين خلفهم الكتلة الأساسية من الدواعش  والطائرات بدون طيار(درون) والمروحيات.

وهدفهم الأول عسكريا هو جذب اهتمام الطالبان بعيدًا عن هدفهم الاستراتيجي الحالي وهو العاصمة كابول. فبدلًا من تركز قوتهم في قلب أفغانستان لإنهاء الحرب في منطقة القلب يضطرون إلى توزيع قواتهم على الطوق الحدودي. وبالتالي يضعف تركيزهم حول كابول ولا يصبح كافيًا للحسم العسكري.

وفي نفس الوقت يصيبهم الإرهاق واستنزاف الموارد بالتوزيع الواسع لقواتهم على مسافات ومساحات واسعة في الأجواء الباردة للشتاء، بدون أمل في حل المشكلة مع الطيران المعادي.

والخسائر البشرية من المجاهدين والمدنيين في أطراف البلد، بينما كابول آمنة والنظام مستمر، والاحتلال يواصل مؤامراته في الداخل والخارج. وأعوانه الدوليون ـ مسلمون وغير مسلمين ـ يقدمون له شتى أنواع الدعم المالي والتآمري، خارج أفغانستان وداخلها، وصولا إلى أسوار كابول.

 في وقت يحتاج طالبان تركيز قوتهم في الوسط، يحاول العدو خداعهم ليجبرهم على سحبها إلى الأطراف. فتكسب العاصمة وقتًا هي في أشد الحاجة إليه. وتلك أهم خدعة عسكرية يقوم بها العدو حاليا.

أما أهداف العدو في هذه المرحلة من نشاطه الأفيوني، فهي استكمال المرحلة الثانية من إعادة بناء صناعة الهيروين على ضوء تصاعد قوة طالبان وأخذهم زمام المبادرة عسكريا وتضييق حاصرهم على كابول وتصعيد تواجدهم (السري) الملموس في حياة العاصمة. وفي المقدمة يأتي تضييقهم على قاعدة بجرام الجوية وإحداث خسائر مادية وصلت لدرجة أن نقل صناعة الهيروين منها أصبح ضرورة. وبالفعل أغلق العدو بعض الأقسام “السرية” في القاعدة العملاقة.

 

ترامب في بجرام: رئيس فاشل بين جنود منهزمين.

يبيع الجنرالات الأمريكيون كل شيء، بالمعنى الحرفي للكلمة. ويتاجرون بكل شيء بدءا من الهيرويين وصولا إلى الرقيق الأبيض. هناك في قاعدة بجرام وقف ترامب فخورًا بين جنود جيوش العار الأمريكية، التي تنشر الخراب والدمار أينما حلت، سلمًا أو حربًا.

لأسباب انتخابية بحتة زار الرئيس ترامب قواته المتخلفة في بجرام. وقال أن ذلك بمناسبة عيد الشكر ــ وهو عيد اخترعه الأمريكان في بداية استعمارهم لأمريكا، بدعوى تقديم الشكر لله على نجاتهم من المجاعة !! ــ وفي ذلك التفاتة من ترامب إلى أن أفغانستان وصناعة الهيرويين في بجرام أنقذت أمريكا من الإفلاس الذي هددها عندما أوقفت الإمارة الإسلامية زراعة الأفيون. وزع ترامب على أيتامه العسكريين وجبات غذائية، ليحصد بذلك أصوتًا في السباق الانتخابي للرئاسة. لا ندري كيف تم استقباله؟ ــ وهل ما زال في بجرام قاعة تحت الأرض لاستقبال كبار الزوار في زياراتهم الليلية المفاجئة والسريعة للغاية، والتي يستجلب إليها الرئيس الأفغاني بحراسة أمريكية كما تقاد الذبيحة إلى مسلخ البلدية. حيث يوقظه رجال الأمن الأمريكيون من نومه ويخبروه بوصول رئيس أمريكي في بجرام، ثم يسحبوه من قفاه منفردًا بلا حراس ولا مودعين. ووقف الرئيس الأفغاني أشرف غني في صف الجنود خلف ترامب، في موقف مهين لرئيس عينه جيش الاحتلال.

ترامب زار قاعدة عسكرية تليق به وبمقام دولته المحطم. رئيس فاشل في قاعدة عسكرية منهزمة. فالقاعدة في حالة رحيل، وكبار ضبّاطها مشغولون في “بزنس” التصفيات وممارسة التجارة في معدات جيش مهزوم. وجنرالات يحولون الهزيمة إلى فرصة للثراء و(تراكم رأس المال). الجنرالات يبيعون كل شيء بالمعنى الحرفي للكلمة. فالهيروين يتسرب من منافذ وثقوب سرية ويباع للقطاع الخاص. وكذلك تتسرب أسلحة ذات سمعة مهيبة. وحتى تأجير المروحيات للاستخدام في السوق المحلي لأي قادر على دفع الإيجار، وهؤلاء عادة هم تجارالمخدرات الكبار. وفي الجيش المهزوم يتصدع الانضباط العسكري وتتحول المخازن العسكرية إلى بازار مفتوح، وفيه الهيلوكبتر المهيبة يمكن أن تتحول إلى ركشا أو (توك توك) بالإيجار للرحلة أو لليوم. وبعد تحطيم المركز العسكري للدعارة في “القرية الخضراء” التي هاجمها مجاهدوا طالبان محدثين خسائر جسيمة في العسكريين الأمريكان وفتياتهم. فنقل الجنرالات مركز تجارة الرقيق الأبيض إلى قاعدة بجرام مباشرة لتكون في أعلى درجات الأمن والحماية وتحت إدارتهم المباشرة. وتكون على صلة جوية بشبكات الدعارة الدولية كما هو الهيرويين، وعلى نفس الطائرات العسكرية.

 

أين يذهبون بعد بجرام ؟؟

نظريًا كان الانتقال من بجرام إلى جلال آباد هو الاختيار الأول لعدة اعتبارات. ولكن عنف مقاومة جنود الإمارة الإسلامية، جعلت من ذلك عملا خطيرًا للغاية. والدواعش الذين تم استجلابهم من باكستان وبلاد (العراق والشام) انشغلوا بالدفاع عن أنفسهم، وبقتل المدنيين، ولم يستطيعوا الحفاظ عن قواعدهم الأساسية في (تورابورا) وغيرها.

وبدلًا من أن يكونوا سادة الأفيون في الشرق (جلال آباد)، وجد الأمريكيون أنفسهم يُهَرِّبون خام الأفيون إلى باكستان مثل أي عصابة تهريب تعيسة. ولم تقدم لهم داعش الكثير في الحماية على جانبي الحدود. ولما ظهر أن داعش في جلال آباد عبئًا وليست إضافة أو دعمًا، إذ هي نفسها في حاجة دائمة لدعم الطيران الأمريكي والقوات المحمولة من القوات الحكومية والمرتزقة. لذا قرّر الاحتلال إبعادهم إلى مناطق حدودية في الشمال. أظهروا ذلك في إطار عرض مسرحي سيء، للاستفادة الدعائية لتبييض سمعة حكومة الأشباح في كابل. وقبل النقل أظهروا الدواعش وكأنهم استسلموا مع أسلحتهم للحكومة. وبعد العرض الذي لم يكن محبوكا بما يكفي، رحل الدواعش جوًّا للخدمة في مناطق حدودية أخرى شمالًا وغربًا.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 166 : اضغط هنا

 

حروب وثورات الأفيون القادمة :

الجانب الباكستاني لا يتحمل صناعة تحويلية كبيرة تتعلق بالأفيون، فالذئاب القبلية كثيرة ومتمرسة ولا تقبل الرشوة ــ إلا مؤقتا ــ  ولا ترضى بغير الشراكة !!.

لابد أن يوافق الأمريكيون (والإسرائيليون)على وضع مؤقت بين قبائل الحدود في باكستان، إلى حين استكمال الشبكة الجديدة البديلة عن قاعدة بجرام وأمجادها الأفيونية. فشلت محاولة نقل صناعة الهيروين إلى كونار تحت حماية داعش ورجال حكمتيار صاحب التواجد التاريخي في ولاية كونر، والمرشح لدور مستقبلي ـ أفيوني ـ فيها، هذا لو تمكن من الدفاع عنها ضد طالبان. وهو ما فشل فيه هو والأمريكييون والدواعش حتى الآن.

 الثقل الأساسي لداعش في حقيقية الأمر يوجد في الشمال على حدود طاجيكستان وأوزبكستان. حيث تمكن الأمريكيون من تركيز تواجد لداعش لا بأس به، وهو الأقوى لهم في أفغانستان، بفضل الثقل الجوي الذي منحه الأمريكيون لهم.

في نفس المنطقة من الشمال وعلى حوافها أنشأ الأمريكيون عدة مليشيات عرقية، تحت قيادات مجرية ومشهورة أو في طريقها إلى اكتساب الشهرة والقوة بدعم الطيران الأمريكي وأساتذة المرتزقة في بلاك ووتر والإسرائيليين .

الدواعش مع الميليشيات العرقية في مهمّة لتثبيت رؤوس جسور على نهر جيحون لتأمين اتصال مباشر مع عصابات نقل المخدرات والأسلحة على الجانب الآخر من النهر.

سيذهب الهيروين، وتأتي في المقابل أسلحة ومواد غذائية ونفط ودولارات. ذلك سيخفف كثيرًا من مشاكل الإمداد على تلك العصابات فتتمكن من أعالة نفسها واكتساب مزيد من القوة تحت إشراف المخابرات الأمريكية التي ستضبط حركتهم الأفيونية بالتحكم في العملية التكنولوجية المتطورة لتحويل الأفيون إلى بلورات نقية أو مسحوق هيروين نقي.

زيارة ترامب لقاعدة بجرام تعتبر دفعة لمشروع داعش والميليشيات. جاء ترامب ليستجدي التفاوض مع الإمارة الإسلامية، والتأكد من جنرالات استخباراته في بجرام أن الترتيبات الجديدة لصناعة الهيرويين سوف تحافظ على مستوى عال من الدخل لأمريكا. وأن الخسارة لن تكون تامة وشاملة.

تحميل مجلة الصمود عدد 166 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

الإحتلال الأمريكى ، الثوابت والمتغيرات : مكاسب دائمة وخطط متغيرة .

 




من يحكم كابل الآن

من يحكم كابل الآن ؟؟؟؟ متى الرحيل يا خليل ؟؟

كمائن طالبان على المداخل ، وإغتيالات فى ضوء النهار، وعبور مسلح داخل العاصمة.

فمن يحكم كابل الآن ؟؟؟؟

وجاء إنتقام الأفغان :

فمتى الرحيل ياخليل ؟؟

أن تخسروا كابل اليوم  خير لكم من أن تخسروا الإمبراطورية كلها غدا .

 

عناوین:

– عشرة نماذج لسياسة الردع التى تحمى بها الإمارة الإسلامية حياة مواطنيها من عدوان الأمريكيين والمرتزقة .

– شوارع كابل تشهد عمليات إغتيال لضباط المخابرات الأمريكية  وعملائهم من الأفغان .

– سياسة الردع الجهادية تعطى عناية خاصة لقاعدة بجرام الجوية ، حيث رأس أفعى الإحتلال ، فتقصف القاعدة وتتصدى لتحركاتها البرية فى الخارج .

– إستشهادى من داخل “القرية الخضراء” أثناء الهجوم :

( الدماء والجثث تملآن المكان .. إختبأ الأمريكيون مع النساء فى غرف الدعارة .. إنهم يصرخون رعبا رافضين الخروج إلينا ، فأضطررنا إلى إلقاء القنابل اليدوية عليهم ).

– ( ماهى وضعية مجاهدى طالبان داخل كابل؟. خاصة بعد صور نشروها عن كمائن مؤقته نصبوها عند مداخل العاصمة. ومجاهد نشط قال أنه شاهد سيارة “بيك أب” تحمل مجاهدى طالبان المسلحين وهى تسير وسط كابل بينما حراسات مسلحة للأمريكيين والعملاء ينظرون مشدوهين ، وطالبان ينظرون إليهم بلا مبالاة فى طريقهم إلى خارج العاصمة بكل هدوء وثقة . وكأنهم فى عملية إستبدال قوات !! ) .

 فلمن السيادة ؟؟ ومن يحكم كابل الآن ؟؟.

 

طالما إسترشد الإحتلال البريطانى فى الهند بدعاء هندوسى يقول : { أيتها الآلهة إحفظينا من أنياب النمور ، وعضات الأفاعى ، وإنتقام الأفغان }. وقد تجاوز الإحتلال الأمريكى لأفغانستان الحكمة البريطانية والإستغاثة الهندوسية ، ولم يتذكر سوى تحويل أفغانستان إلى أكبر مزرعة للأفيون فى العالم ، فجعل من قواعده الجوية فيها (خاصة قاعدة بجرام ) ، أكبر مصنع لأفضل أنواع الهيروين فى العالم . وكانت التجربة الإستعمارية لبريطانيا فى الهند نموذجا يحتذى للإحتلال الأمريكى لأفغانستان . من حيث تحويل البلاد إلى مزرعة أفيون ، وإسناد أمر الحرب والحكم فيها إلى شركة تجارية للمرتزقة . وكلمة السر لحكمها هو تجارة الأفيون وفتح الأسواق لتجارته حول العالم بإستخدام الجيوش والأساطيل الحربية .

وهكذا تحتفظ الولايات المتحدة بأكبر مورد مالى على الإطلاق فى النظام التجارى الدولى، تشاطرها فيه القوة اليهودية العالمية ، ممثلة بإسرائيل ، التى تخوض إلى جانب الولايات المتحدة غمرات “حرب صليبية” فى أفغانستان ضد الإسلام والشعب الأفغانى .

ــ  فى عام 2009 ظهر جليا للولايات المتحدة إستحالة كسب تلك الحرب ، وأن جيشها إستهلك آخر وأكبر الفرص لإسترداد خسائره بعملية ” الخنجر” التى شنها 30000 جندى أمريكى فى بداية عهد أوباما. {ومن المفارقات أن يكون كبير مفاوضى طالبان الآن ـ الملا برادر ـ هو من كبار رموز تحطيم ذلك الخنجر بل وإعادة غرسه فى صدر الجيش الأمريكى فى هلمند . وهو الآن يرد كمائن المفاوض الأمريكى إلى نحره ، حتى أصيب خليل زاد بالإكتئاب الحاد}.

ــ المفاوضات مع الإمارة الإسلامية أصابت باليأس خليل زاد كبير مفاوضى الإحتلال ، الذى إشتكى إلى (طوب الأرض) من معاملة وفد طالبان له ، وصلابة الوفد فى الدفاع عن مطالبه الأساسية التى تتلخص فى الجلاء التام ـ والإستقلال الكامل ـ ورفض التدخل الخارجى.

 ومن ضمن (طوب الأرض) الذى تأثر بالشكوى الأمريكية كان صاحب ، من أصحاب السمو العرب، الذى أوصى الأمريكيين بإغتيال قاده طالبان السياسيين والعسكريين . وهو عمل دأب الأمريكيون عليه منذ سنوات ، ولكن بعد تلقيهم { التوجيه الأميرى السامى } زاد إندفاعهم نحو الإغتيالات ، سواء بدون طيار أو بالقوات المحمولة ، مستهدفين القرى والمدنيين ، والقادة العسكريين ، والمساجد والمدارس ، والعيادات الصحية والمحاصيل الزراعية ، والسيارات المدنية على الطرقات .. أى سياسة تدمر أى شئ وكل شئ .. عسى أن تتحطم إرادة الأفغان ، ويرفعون رايات الإستسلام .. بإسم اللجوء الى السلم تحت حراب الإحتلال(!!).

ليس سراً أن آلام المدنيين ، وعدوانية الإعلام المحلى الذى ينفق عليه الإحتلال ببذخ ، قد زادت من الضغط الشعبى ، ضغطاً كان فى معظمه نفسياً مُتَوهَّمَا ، وناتج عن ضعف سياسى وإعلامى لدى أجهزة المجاهدين خلال فترة محددة ، مضت بعد تثبيت فعالية سياسة الردع دفاعا عن المدنيين فى أرجاء أفغانستان .

ذلك الضغط ـ المتوهم ـ كان دافعا صوب مفاوضات مجدبة مليئه بالكمائن والألغام . لكن بالإيمان والتصميم إنفجرت جميعها فى وجه المفاوض الأمريكى .

 

( كيف حالك يا سفير )  :

المفاوض الأمريكى (خليل زاد) إزداد إحباطاً. حتى أنه فى زيارته لسفير كابل فى الدوحه ، لم يقدم للسفير تقريرا عن المفاوضات التى كانت جولتها الثامنة قد إنتهت لتوها. مكتفيا بإلقاء التحية عليه قائلا (كيف حالك يا سفير) ، ثم شرب قهوته ومضى !! .

ومع الحكوميين فى كابل لم يكن لديه المزيد ليقوله ، وليس لديه أى شئ مكتوب عن مشروع ـ أو شبه مشروع للإتفاق ـ مع الإمارة الإسلامية . وهو موقن أن لا دور لحكومة كابل فى أى شئ يتعلق بأفغانستان ، سوى تأييد مواقف الإحتلال عندما يطلب منها ذلك.

ولكن أمام كاميرات تلفزيون قناة طلوع الإخبارية الأفغانية كان لابد له أن يستفيض وأن يكذب طويلا أمام الكاميرات ، ولكنه ذكر شيئا من الحقائق أهمها قوله: {لقد خسرنا نحن وحكومة أفغانستان الحرب مع طالبان} . فصَدَقْ وهو الكذوب .

يستحق الحوار التلفزيونى المتلعثم أن نعطيه فرصه أطول للتأمل ، ولكننا سنركز الآن على السياسة الأمريكية الثابتة بإستهداف المدنيين وتدمير مقومات حياتهم، حتى يدفعهم ذلك إلى اليأس و(السلام) بالمفهوم الأمريكى ، أى الإستسلام للإحتلال والنهب والإذلال .

خلال سنوات الحرب وصل الأمريكيون ـ خاصة مع ترامب ـ إلى صيغة الحرب بالمرتزقة ، وإسناد “مقاولة” حرب أفغانستان إلى شركة (بلاك ووتر) ومشتقاتها . حتى جاء التوجيه (الأميرى) الشهير بإستهداف كبار قادة الإمارة الإسلامية لحلحلة عقدة المفاوضات فى الدوحة. ولكن النصيحة جاءت بعكس الهدف الهدف منها. وليس هذا بغريب فالقاعدة الجوهرية فى أفغانستان هى أن (لا شئ يسير طبقا لتوقعات المحتل) .

وكأن ترامب وأركان حربه ، فى الأمن القومى والخارجية والإستخبارات والجيش، لم يسمعوا بالدعاء الهندوسى أو أنهم لم يعملوا به ، حتى دهمهم (إنتقام الأفغان ) الذى تعوذ منه الهندوس. وهو إنتقام وصل حاليا إلى ذروة لم يبلغها من قبل . ويتوافق ذلك مع إعتراف تقارير رسمية الأمريكية بأن سيطرة طالبان على الأراضى المحررة وصلت درجة غير مسبوقة . وأن إمكانية وصول الأمريكيين إلى محصول الأفيون لا تتعدى 15% ، (رغم أنه هدفهم الأساسى من تلك الحرب) .

تضرر المدنيون الأفغان كثيرا من إستهدافهم عسكريا . وخلال الأشهر القليلة الماضية ظهرت معالم إستراتيجية رد مجاهدى الإمارة الإسلامية لردع الجيش الأمريكى وحلفائه ومرتزقته. فأعلنت الإمارة أن الدفاع عن المدنيين هو مسئوليتها ، وجاءت بإستراتيجية متعددة المستويات ، ظهر منها فى الميدان / حتى الآن/ ما يلى من عناصر :

1 ـ التصدى المباشر لعمليات الإنزال ، عندما تكون وحدات المجاهدين فى الجوار . فيقتلون المهاجمين ، ويصيبوا الطائرات أو يسقطونها ، حسب ظروف المعركة .

2 ـ ضرب القواعد الجوية التى تنطلق منها عمليات القوات المحمولة جوا ، والتى تتجهز فيها وتدار منها الطائرات بدون طيار والمروحيات ، وباقى الأنواع .

3 ـ ضربات إنتقامية ضد قواعد إستخبارية ، سواء كانت معلنة أو تعمل تحت غطاء مدنى .

4 ـ إغتيال قيادات وكوادر إستخبارات العدو (الأمريكى والمحلى) ، وكبار الجواسيس المتبجحين فى المدن .

5 ـ ضرب المؤسسات التكنولوجية التى تقدم دعما إستخباريا للعدو مثل شركة سلام للإتصالات . وقد يتبعها آخرون .

6 ـ إغتيال قادة العمليات الخاصة من الجيش العميل والمرتزقة ، وإغتيال كبار محققى الأمن ، الباحثين عن معلومات ضد المجاهدين . والعسكريين المنظمين لهجمات القوات المحمولة جوا أو ضربات الطائرات مسيرة .

–   ونسوق ما يلى كأمثلة ـ وليس حصرا ـ لنوعية إستراتيجية الردع التى تتبعها الإمارة الإسلامية للدفاع عن شعبها .

 

 

1 ــ  قندهار : تدمير قيادة الأمن .

19 يوليو 2019

عملية كبرى ضد مقر قيادة الأمن فى قندهار . وهى من نمط العمليات المركبة (الإستشادية /الإنغماسية)، المدعومة بعناصر المجاهدين المنتشرين حول الهدف من الخارج .

نفذ العملية أربعة مجاهدين . إثنان نسفا المدخل ، ومجاهدان إقتحما القيادة الأمنية ، وإشتبكا من عناصر العدو داخلها ، من الساعة الرابعة عصرا حتى الخامسة فجرا . مستخدمين كافة أنواع الأسلحة التى معهم أو تلك التى سيطروا عليها داخل الموقع . والنتيجة كانت قتل وجرح 100 من عناصر الجيش والشرطة والقوات الخاصة . والقضاء على أربعة من كبار قيادات العدو، هم قائد كتيبة ، مساعد الأمن الجنائى ، قائد حرس قندهار ، مدير قسم مكافحة المخدرات .

 

2 ـ    قندهار :  جندى أفغانى يقتل جنودا أمريكيين فى هجوم داخلى .

30 يوليو 2019

هجوم داخلى شنه جندى أفغانى ضد القوات الأمريكية فى قاعدة عسكرية ، فقتل أربعة جنود أمريكين وجرح إثنان ، وأصيب الجندى الأفغانى بجراح .

 

3 ــ كابل :  مهاجمة المركز الإستخبارى فى “القرية الخضراء” .

فى العاشرة من مساء الأول من سبتمبر 2019 شن المجاهدون عملية صاعقة ضد واحد من أكبر المراكز الإستخبارية فى كابول .

المجمع شديد الحراسة ، وحسب بيان الإمارة الإسلامية فهو قاعدة ضخمة لتخطيط إستراتيجيات وعمليات الشركات الأمنية مثل”بلاك ووتر” ومشتقاتها ، والجواسيس والعملاء المحليين . وأعلنت الإمارة أن الهجوم جاء إنتقاما لعمليات الدهم الوحشية وقصف المدنيين فى مختلف محافظات أفغانستان .

طبقا للمعلومات التى توفرت للمهاجمين عن القرية الخضراء : وجود 1800 غرفة سكنية مع كافة التسهيلات اللازمة لإقامة مريحة ومرفهة ، وصالات تدريب ، وقاعات تخطيط .

ولا تكون القاعدة الإستخبارية أمريكية بغير وجود حانات لشرب الخمر ومركز للدعارة .

المهاجمون إتصلوا أثناء الإشتباك مع قيادتهم فى كابول ، وأبلغوا عن عشرات من القتلى . وقال أحد المهاجمين (عدد كبير من جثث المحتلين متناثرة داخل القرية نتيجة إنفجار السيارة ونتيجة الإشتباك ، ونحن مشغولون فى قتل من تبقَّى منهم .. إنهم يصرخون مرعوبين!! )

فى إتصال آخر لمجاهد إستشهادى خلال المعركة داخل مبانى القرية، قال ( نحن نطرق عليهم الأبواب حتى يخرجوا إلينا حتى لا تصاب النساء ، لكنهم رفضوا وكانوا يولولون كالنساء من داخل غرف الدعارة المغلقة . فاضطررنا إلى رمى قنابل يدوية إلى داخل الغرف فتقتل كل من فيها .. فلم يكن لدينا حل آخر ) .

 

4 ــ  قاعدة بجرام الجوية ، رأس أفعى الإحتلال:

طائرات مسيرة ـ مروحيات ـ قوات خاصة ـ مصانع هيروين .. وإحتمال صواريخ نووية!!

قاعدة بجرام الجوية فى ولاية بروان شمال كابول ، كانت القاعدة الأكبر لدى السوفييت والآن تضاعفت أمكاناتها ونشاطاتها فصارت رأس الإحتلال الأمريكى لأفغانستان .

فحظيت بتركيز متصاعد من جانب المجاهدين ضمن إستراتيجية الردع دفاعا عن المدنيين. وأخذ ذلك أشكالا متنوعه .. منها :

1 ـ قصف صاروخى على القاعدة ، يزداد قوة ودقة وتركيزا مع الوقت .

2 ـ إغتيالات لأفراد وشخصيات من العاملين فى القاعدة ، سواء فى الداخل أو على أبواب القاعدة أو فى العاصمة .

3 ـ قدرة متنامية فى الحصول على المعلومات من داخل القاعدة بمختلف أقسامها وقياداتها .

4 ـ تهديد شديد للتحركات الأرضية من وإلى القاعدة . على شاكلة العملية التالية :

فى اليوم 24 من شهر أغسطس الماضى ، وقع هجوم إستشهادى على دورية مشاة ودبابات للأمريكين فى مديرية بجرام ، بسيارة مفخخة قادها الإستشهادى (محمد حسن بروانى) فقتل سبعة جنود محتلين وجرح أربعة وأعطبت مدرعتين . وظلت أشلاء القتلى وحطام المدرعات متناثرة فى المنطقة . فعندما يفقد الأمريكيون أعصابهم من القصف الصاروخى على قاعدتهم الجوية ، تخرج دورياتهم لتلاقى مثل هذا الدمار الأسود .

 

5 ــ كابل : مقتل ضباط CIA  شوارع العاصمة .

24 يوليو 2019 

عملية إستشهادية بواسطة سيارة مفخخة فى كابول ضد موكب سيارات يضم ضباط CIA  فأعطبت سيارتين من طراز لاندكروز ، وقتل وجرح عدد كبير من الضباط المستهدفين .

 

6 ــ كابل : إغتيال عميل محلى لجهاز CIA .

فى يوم 30 يوليو ،  فى السادسة عصرا ، قتل مجاهدو الامارة الإسلامية عميلا للمخابرات الأمريكية فى العاصمة كابول .

 

7 ــ كابل :  تدمير مركز لتجنيد الشرطة .

فى السابع من شهر أغسطس ، وقعت فى العاصمة عملية إستشهادية على مركز تجنيد للشرطة بواسطة سيارة مفخخة فإنهار المركز بالكامل وقتل العشرات من رجال الشرطة والجيش العميل .

 

8 ــ  كابول : إغتيال ” المهندس” رئيس فرع التحقيق فى الإستخبارات!! .

8 أغسطس 2019 

فى هذا اليوم جاءت ضربة موجعة أخرى لأجهزة الإستخبارات المعادية العاملة فى العاصمة.  فقد أغتيل “المهندس” وهو من أعمدة جهاز الإستخبارات الأفغانى ، وكان مشهورا فى أوساط الإستخبارت بلقب (المهندس). وله جرائم كثيرة وبشعة إرتكبها ضد المواطنين خلال عملة فى التجسس والتحقيق مع ضحاياه من المدنيين . فبعد عملية رصد طويلة ومعلومات دقيقة .. تم هجوم صاعق أودى بحياته وأراح العباد والبلاد من شروره .

( بعد ما سبق قد يتساءل البعض عن وضعية مجاهدى طالبان داخل كابل. خاصة بعد صور عن كمائن مؤقته نصبوها عند مداخل العاصمة. ومجاهد نشط قال أنه شاهد سيارة “بيك أب” تحمل مجاهدى طالبان المسلحين وهى تسير وسط كابل أمام حراسات مسلحة للأمريكيين والعملاء ، وهم ينظرون مشدوهين ، وطالبان ينظرون إليهم بلا مبالاة فى طريقهم إلى خارج العاصمة بكل هدوء وثقة ، فيما ظهر وكأنه عملية إستبدال قوات !! ) .

 والسؤال الذى يفرض نفسه بقوة هو : لمن السيادة ؟؟.. ومن يحكم كابل الآن ؟؟.

 

9 ــ  غزنى : تدمير قيادة الأمن ومركز مديرية ” أوبند”:

27 يوليو 2019

عملية إستشهادية إستهدفت مقر قيادة الأمن ومركز مديرية ” أوبند” فى غزنى ، بسيارة مفخخة ، أدت إلى إنهيار المبنى تماما، وسقوط عدد كبير من القتلى من بينهم قائد الأمن، وحاكم المديرية . وحتى وقت صدور بيان المجاهدين كان العدو قد أخرج من قتلاه 39 قتيلا وجريحا من تحت الأنقاض . الإنفجار دمر مدرعتين من طراز همفى ، 3 سيارات بيك اب ، وكميات من الأسلحة والعتاد .

 

10 ـ  غزنى : تفجير مركز للميليشيا .

28 يوليو 2019 

 فى اليوم التالى أيضا ، عملية إستشهادية بواسطة شاحنة مفخخة داخل مركز للميلشيات فى ولاية غزنى . نسف المركز بالكامل وقتل القائد 14 من الميليشيات وجرح ثمانية آخرين .

 

بعد هذا العرض الموجز والسريع ، فإننا لكبير المفاوضين الأمريكيين ، كبير اليائسين فى الحقيقة ، نقول: كيف حالك يا خليل؟؟ .. وكيف رأيتم إنتقام الأفغان ؟؟. إذا فهمتم الرسالة جيدا فعَجِّلوا بالفرار .. وكما فعلتم فى سايجون ستفعلون فى كابل . ستهربون تاركين حيواناتكم المرعوبة فوق  سطح سفارتكم فى كابل … حيث ( لا عاصم اليوم من أمر الله ) .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

من يحكم كابل الآن

 




أفيون أفغانستان تحت أضواء مضللة

أفيون أفغانستان تحت أضواء مضللة

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   22/12/2018

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

أفيون أفغانستان تحت أضواء مُضَلِّلَة

– علم الأفيون السياسى  

– فى أفغانستان ، قوانين الإقتصاد تسير عكس السير

– أسباب إنخفاض الإنتاج

– أفيون السياسة الدولية

– إقتلاع أعواد الخشخاش

– توزيع حصص الأفيون والهيروين

– أسعار الأفيون داخل أفغانستان

– أين أسعار أفيون كابول ؟

 

 تقرير سنوى عن أفيون أفغانستان يصدره مكتب للأمم المتحدة للمخدرات والجريمة UNODC ، يتميز بالمتابعة الشاملة على قدر ما تسمح به ظروف الحرب والسياسة ـ كون الأفيون يخضع للتوجيه السياسى ومصالح الولايات المتحدة ــ فموضوع المخدرات هو من أكثر المواضيع حساسية ، ويتعلق بأهم الموارد المالية للإمبراطورية الأمريكية ، وبالتالى فهو أحد المفاتيح الأساسية لقراراتها فى السياسة والحرب .

لذلك فالتقرير المذكور يراعى تلك المصالح ، فيحجب أكثر الحقائق ، والباقى يضع لها تأويلات مضللة تأخذ القارئ والمتابع إلى متاهات بعيدة.

 

علم الأفيون السياسى :

 تسير إستراتيجية حركة طالبان فى عكس إتجاه إستراتيجية المحتل ، أدراكا منها أن المخدرات كانت الدافع الأول لعدوان الجيش الأمريكى خاصة بعد أن منعت الحركة زراعة الأفيون فى مناطق سيطرتها خلال فترة حكمها القصيرة لأفغانستان ، فكان عام 2001 هو أقل الأعوام إنتاجياً للأفيون بمحصول قدره 185 طن ــ معظمها من إنتاج مناطق لم تكن خاضعة لسلطة طالبان ـ بعد أن كان الإنتاج فى الأعوام السابقة يتخطى 3500 طن . هذا النقص الهائل فى الإنتاج حَفَّز الجيش الأمريكى على الحركة السريعة ، فأعاد زراعة الأفيون بتصاعد خيالى. وقال الأمريكيون أنهم لم يحضروا إلى أفغانستان لمكافحة زراعة المخدرات ، بل لمكافحة الإرهاب (!!) . ولكنهم عندما إفتقدوا تواجد تنظيم القاعدة فى أفغانستان إستوردوا داعش من شتى الأرجاء ، وصنعت لهم باكستان جيشا داعشيا من بقايا بلطجية معسكرات المهاجرين فى بيشاور. فعاشت زراعة الأفيون وصناعة الهيرويين جنبا إلى جنب مع صناعة الإرهاب الداعشى ، أزهى عصورها فى ظل الإحتلال الأمريكى .

تقرير مكتب المخدرات والجريمة للأمم المتحدة UNODC ، إلى جانب المعلومات المنقوصة، يعطى تفسيرات مضللة أو على الأقل مربكة للغاية ..ومن أمثلة ذلك :

 

فى أفغانستان ، قوانين الإقتصاد تسير عكس السير :

أول معلومة مربكة يسوقها تقرير(عام 2018 ) ، مع تفسيرها الأشد إرباكا .. تقول :

إن كمية الأفيون المنتج هذا العام “2018” فى أفغانستان وصلت إلى 7200 طن ، بنقص حوالى “11ــ %” عن محصول العام الماضى 2017 الذى بلغ (10000 طن) . وحسب قانون العرض والطلب فمن المفروض أن يرتفع السعر ولكن التقرير يفاجئنا بأن السعر إنخفض بنسبة ” ــ 42 %” . فهل تغيرت قوانين الإقتصاد؟؟، أم أن أفغانستان المحتلة هى مكان خارج القوانين؟؟ . كنا فى أنتظار أن يبشر التقرير العالم بأن إنخفاض المعروض من الأفيون أدى إلى إرتفاع أسعاره وبالتالى أسعار الهيرويين .

وحتى يتخلص (تقرير الجريمة والمخدرات) من المأزق قال إن سبب تراجع زراعة الأفيون هو تراجع الأسعار . وهو عذر أقبح من ذنب ، لأن أسعار العام الماضى(2017 ) كانت مرتفعة ، فمتى ظهر دليل على أن الأسعار سوف تنخفض فى عام “2018” حتى يتراجع الفلاحين عن الزراعة ؟ .. لم يوجد أى مؤشر على ذلك، لأن إتجاه الأسعار نحو أو الإنخفاض أو الإرتفاع يظهر مع إقتراب جنى المحصول . عندها يعمل قانون العرض والطلب . فإن كان المعروض كبيرا ، توجهت الأسعار نحو الإنخفاض ، والعكس صحيح .

يمكن أن نقدم تعليلا أكثر واقعية لظاهرة  إنخفاض السعر الأفيون رغم إنخفاض الإنتاج .

 

 أسباب إنخفاض الإنتاج :

 تقديرات (مكتب الجريمة) غير دقيقة بالمرة من حيث قياس كمية الإنتاج . فالمكتب المذكور فى تقرير عام 2016 قال أن معظم مناطق زراعة الأفيون موجودة فى مناطق مصنفة على أنها (خطر) أو (خطر جدا) حسب قسم تابع للأمم المتحدة يسمى قسم الأمن والسلام (!!) ـ {وهذه ليست نكته !! قسم للأمن والسلام فى الأمم المتحدة .. هكذا !! } .

فالمناطق المحررة تتوسع فى كل أفغانستان ، خاصة المناطق التى ركز الإحتلال فيها زراعة الأفيون حتى يتمكن من حراستها والدفاع عنها بسهولة .

واقعيا هناك 70% أو أكثر من أراضى أفغانستان محررة (وليس 50% كما يروج الإحتلال). والباقى من الأرض تنساب فيه قوات طالبان إلى أن تصل إلى مقار القيادات العليا فى كابول . وتتحكم فى معظم مسار الحياة المدنية من تحت الأرض ، وأحيانا من فوقها، فى ظهور شبه علنى ولكنه محسوب بدقة. يقول قسم(الأمن والسلام) فى الأمم المتحدة ، أن تلك الأراضى المصنفة خطر وخطر جدا لا يمكن أن تصلها الأمم المتحدة أوهيئات الإغاثة . ولكنه لم يذكر أن قوات الإحتلال لا يمكنها ذلك أيضا إلا بسلاح الطيران ، أو حملات أرضية جوية قصيرة وخاطفة ، وبلا نتائج فى موازين الأرض . فكيف يمكن قياس كمية الإنتاج؟؟.

سيقولون : بالأقمار الصناعية. ولكن تلك تقديرات غير دقيقة على غير ما يحاول أن يوحى به مكتب الجريمة ، مقدما أرقاما كأرقام متوسطة ، لأرقام عليا وأخرى دنيا إمعانا ، فى إيهامنا بدقتة وحيادية أرقامة ، التى هى فى معظمها غير موثوقة ، إما لأنها مختلقة بالكامل ، أو لأنها (معدَّلة سياسياً) وفقاً لأهداف الإحتلال .

يقول مكتب (الجريمة والمخدرات) أن من أسباب إنخفاض إنتاج الأفيون قلة أمطار هذا العام. صحيح أن منسوب الأمطار قد إنخفض ولكن إلى أى درجة؟؟ .

فجداول المكتب ورسوماته البيانية ، تقول أن إنتاج هذا العام(2018) هو ثالث أعلى محصول منذ عام 2014 ـ وحسب أرقام المكتب المذكور فإن إنتاج أفغانستان من الأفيون فى السنوات المزدهرة الأخيرة هى كالتالى: (عام2014) 4420 طن ـ (عام2017) 5158 طن  ــ (عام2018) 4391 طن.

ولماذا شهدت محافظة كابول(المركزالسياسى للإحتلال وحكومته المحلية) إرتفاعا فى محصول الأفيون؟؟ . فهل لديها أمطار خاصة بها ؟. ولماذا إرتفع محصول القطاع الشمالى الشرقى من البلد رغم قلة الأمطار؟.

   مكتب (المخدرات والجريمة) لا يتطرق مطلقا إلى عنصر السياسة العالمية وتأثيرها على أسعار وإنتاج الأفيون فى أفغانستان . كما لا يتطرق بالطبع إلى موضوع العلاقة بين الأفيون وكل من السياسة الداخلية والعمليات العسكرية للإحتلال فى أفغانستان.

– فعندما يُقارِن عامنا الحالى(2018) فإنه يرجع فقط إلى عام2014 قائلا أنه ثالث أعلى محصول فى تلك السنوات الأربع . ولكن عودة بالمقارنات إلى أعوام سابقة حتى عام 2008 ـ (أنظر صفحة 47 من التقرير المذكور) نجد أن عام 2018 عاما وفير المحصول . العائدات إنخفضت ، و لكن بالمقارنة نجدها أفضل من سنوات عديدة مضت .

 

أفيون السياسة الدولية :

بعض السنوات كانت منتعشة جدا من حيث الإنتاج والأسعار، مثل عام 2011 (هل يذكر أحد أحداث الربيع العربى!! ). فى الأزمات الدولية الكبرى وطبقا لبيانات مكتب الجريمة نلاحظ أن أسعار الهيروين إنخفضت ، وتوفر فى أسواق دول لها تأثير كبير أو مباشر فيما يجرى دوليا من كوارث مثل الأسواق الأمريكية والأوروبية وأسواق دول تعانى من زلازل سياسية وإقتصادية تهدد مصالح وخطط أمريكا . وأرقام عام 2001 خير دليل على ذلك {راجع كتاب حرب الأفيون الثالثة ، فالأرقام والجداول الموجودة به، كلها من مستقاه من”مكتب الجريمة” التابع للأمم المتحدة} . ورغم أن محصول أفيون 2001 كان هو الأدنى منذ عقود أو قرون ،إلا أن الهيروين توفر فى أسواق أمريكا وأوروبا عام2001 وإنخفض سعره؟؟ . هنا يظهر مصطلح(المخزون الإستراتيجى) . الذى بلغ الآن بالتأكيد مستويات غير متوقعة . وحسب تقدير روسى نشر عام 2010 فإن أمريكا تختزن 1200 طن من الأفيون تحسباً للطوارئ .  ولعله يقصد الهيروين وليس الأفيون . لأن من يَخْتَزِن بشكل إستراتيجى يختزن مسحوق الهيروين لصغر حجمه وسهولة نقله وعظيم تأثيره وإرتفاع سعره . أما إختزان الأفيون فيكون لأهداف قريبة واحتياجات محلية أو إقليمية سريعة ، ( أى فى أفغانستان والدول المحيطة بها).

الآن فى عام 2018 لنا أن نتخيل مقدار التصاعد فى ذلك المخزون الذى لا يقل تدميرا للبشر عن المخزون الأمريكى من أسلحة الدمار الشامل .

فى هذا العام دلائل تشير إلى أن الولايات المتحدة إستخدمت جزءا من ذلك المخزون لخفض أسعار الأفيون الخام الذى أصبح فى مقدار كبير منه خارج سيطرة إحتلالها العسكرى ، وعدم قدرتها على الوصول إليه عبر عملاء وسماسرة محليين ، لأن عقوبه هؤلاء من جانب حركة طالبان تتساوى مع عقوبة الجواسيس والخونة المتعاونين مع العدو .

وبالتالى بدأت الولايات المتحدة تسحب جزءا من مخزون الهيروين الإستراتيجى وتطرحه محليا داخل أفغانستان ليعطى إشارة (الوفرة) وبالتالى ينخفض السعر ، وينتهى إلى حد ما الرواج الذى أحدثه الإحتلال فى مناطق زراعة الأفيون حين رفع أسعاره فجأة إلى مستويات لم يحلم بها المزارعون الأفغان يوما . فقد كان دخلهم قبل الإحتلال يبلغ حوالى 90 مليون دولار. وفى سنوات الإحتلال “السعيدة” تعدى أحيانا المليار دولار أى أكثر من عشرة أضعاف ما كان قبل عام الإحتلال ، وذلك لشراء ولاء المزارعين الذين أفقرتهم حركة طالبان بمنعها زراعة الأفيون . ولكن ليست قوانين الإقتصاد هى فقط التى تسير عكس السير فى أفغانستان ، بل والقواعد الإجتماعية للإقتصاد أيضا . فمن كان يتصور أن مزارعى الأفيون ينقلبون على الإحتلال صاحب الفضل فى مئات ملايين الدولارات التى تنهمر فوق رؤوسهم مع قنابل الطائرات. وتلك بعض الألغاز الأفغانية .{ لعمرى إن ذلك لعجيب جدا !!.. فمازالت هناك بعض الشعوب لا تقبل بصفقات أمريكية كبري ، متعددة القرون ، لمقايضة أوطانها بمليارات الدولارات }.

ولا يتصورن أحد أن الحديث عن المليارات تعنى إرتفاعا فى مستوى معيشة الشعب المنكوب. فإحصاءات مكتب الأمم المتحدة للجريمة تقول أن أفغانستان هى الدولة الأفقر فى جنوب آسيا ، وأن 30% من سكانها يعيشون تحت مستوى الفقر ، والواقع أسوأ من ذلك .

هذا بينما تُظْهِر الأرقام الحكومية الأمريكية أنها تنفق سنويا 45 ملياردولار على حرب أفغانستان !! ليس لمصلحة الشعب الأفغانى بالطبع بل لنهب ثرواته من الأفيون إلى اليورانيوم.

 

قد تكون الأسباب الواقعية لإنخفاض أسعار الأفيون فى أفغانستان لهذا العام ترجع إلى :

1 ـ طرح جزء من المخزون الإستراتيجى للهيروين (والأفيون!!) فى الأسواق الأفغانية .

2 ـ عدم قدرة الإحتلال على الوصول إلى محصول الأفيون ،  قلَّلَتَ كثيرا من القدرة الشرائية المتوفرة فى السوق ، فأصبحت متواضعة وقليلة الحيلة أمام محصول ضخم ، فإنخفضت الأسعار .

– يتنبأ مكتب الجريمة بإنخفاض أسعار الهيروين داخل أفغانستان . ولكن السوق الأفغانى المحلى لا يتجاوز 3 ملايين شخص فى أعلى تقديرات مكتب الجريمة ، فالسوق العالمى هو الأساس حيث يوجد 17 مليون متعاطى حسب إحصاءات 2016 . فعندما ينخفض محصول الأفيون فى أفغانستان يقل المعروض من الهيروين عالميا، وبالتالى ترتفع أسعاره ولا تنخفض كما يقول مكتب الجريمة . فلماذا يسير القانون معكوساً فى أفغانستان؟؟. فقط طرح جزء من المخزون الإستراتيجى الأمريكى من الهيرويين هو الذى يعكس الدورة فى السوق الأفغانى والعالمى، فبدلا من إرتفاع الأسعار تعود إلى النزول نتيجة زيادة المعروض . لا تفعل أمريكا ذلك حرصا على مصالح المدمنين حول العالم ، ولكن من أجل إحداث تأثير سياسى منشود داخل مجتمعات بعينها . وأيضا لمكافأة حكومات صديقة (بمنحها نسبة هيرويين كإسناد مالى) والإضرار بأخرى “مارقة” (تُستَنْزَف ثرواتها البشرية والمالية بتسريب الهيرويين إليها) .

إقتلاع أعواد الخشخاش :

من المفروض أنه أسلوب رئيسي فى مكافحة زراعة الأفيون . إذ تقوم حملات أمنية وعسكرية (بمداهمة) مزارع الأفيون لإقتلاع نباتات الخشخاش .

هذه مسئولية الحكومة المحلية ، وقد أعلن الإحتلال صراحة أنه غير معنى بمكافحة زراعة الأفيون، وأن (التفويض الدولى!!) الذى حصل عليه لايشمل ذلك ، بل يشمل مكافحة الإرهاب.

الحكومة المحلية ــ التى عينها الإحتلال ــ ترى أن عملية الإقتلاع هى إثبات لشرعيتها على مستوى العالم . ويدعم الإحتلال ذلك الإدعاء الكاذب لإنه يوفر مشروعية لتواجده العسكرى والأمنى. والنشرة التى يصدرها مكتب الأمم المتحدة للجريمة والمخدرات UNODC ، تستخدم كافة وسائل التضليل العلمى والتكنولوجى لإيهام العالم بوجود حكومة (تكافح!!) المخدرات عبر عمليات إقتلاع هى سراب رقمى وتهويل علمى .

من ناحية الأرقام فإن القدرة على الإقتلاع تافهة للغاية لدرجة أنها تقاس أحيانا بعدد الشجيرات المقتلعة . أو بعدد الهكتارات التى لا تكاد تذكر بجانب المساحات المزروعة . ويدعم الإحتلال نشريات مكتب الجريمة بصور الأقمار الصناعية التى تثبت القيام بعملية (المقاومة) والإقتلاع. وإستخدام صور الأقمار الصناعية يكلف ماليا أضعاف ما تكلفه عملية الإقتلاع الصورية . المقارنة بين صور من القمر الصناعى مع أخرى فوتوغرافية لنفس المكان على الأرض ، يؤكد تفاهة النتائج و يكشف كمية المبالغات. ورغم ذلك لا يمكن تغطية حقيقة أنها عملية مكلفة جدا وعديمة التأثير .

تقول أرقام مكتب الجريمة والمخدرات UNODC ، أن حكومة كابول لم تَقُمْ بأى حملة “إقتلاع”  فى هلمند ـ المحافظة الأعلى إنتاجا للأفيون فى أفغانستان ـ طوال السنوات الثلاث الأخيرة . “لماذا”؟؟ .. رغم وفرة القوات الأمريكية والحليفة فى أعلى تركيز لها داخل هلمند ، فإن سيطرتها على أرض هلمند / وما تسميه أمريكا بالقطاع الجنوبى/ لا تتناسب أبدا مع ذلك المجهود . إضافة إلى أنه تواجد مُحَاصَرْ ومُكبَّل إلى درجة كبيرة . وليس غريبا أن يصف الروس الحرب الأمريكية فى أفغانستان بأنها حرب يائسة . ونضيف بأنها حرب يائسة ومهينة ، قد تتحول إلى إنكفاء مصيرى فى المكانة والقدرة الأمريكية حول العالم .

ــ نسبة “الإقتلاع” تراجعت هذا العام 2018. وسبق لمكتب الجريمة أن أعلن فى عام 2016 عن تراجع الإقتلاع بنسبة ” ــ 91 % ” !! .

العام الحالى يعتبر الأضعف فى(عملية الإقتلاع) إذ تراجعت نسبته بمقدار ” ــ 46 %” عن العام السابق2017 . فأصبحت المساحة المقتلعة هذا العام 406 هكتار بعد أن كانت 750 هكتار فى عام2017 . وتمت عمليات الإقتلاع هذا العام فى 4 محافظات فقط فى مقابل 14 محافظة فى العام الماضى2017 . { تراجع عمليات الإقتلاع تصلح لأن تكون مؤشرا لتوسع الأرض المحررة ، مثلها مثل إنخفاض أسعار الأفيون بسبب عجز المحتل عن الوصول إلى المزارع أو التجار المحليين ،أى عجز الملياردير الأمريكى عن الشراء من السوق المحلى}.

“تقنيا” أتلفت الحكومة النباتات /كما تُتْلِفْ المواطن/ بواسطة (الضرب بالعصا!!)!!. فى ثلاث محافظات إستخدمت تِقَنيَّة العصا ، بينما إستخدم التراكتور لإتلاف المحصول فى محافظة واحدة .

{ غابت التكنولوجيا المتطورة عن برنامج مكافحة المخدرات فى أفغانستان المحتلة . بينما أثناء حكم حركة طالبان هدد الروس والبريطانيون ، ومن خلفهم الولايات المتحدة ، هددوا بإستخدام مادة كيماوية مستحدثة يمكن رشها من الجو فتبيد محصول الأفيون تماما . ليس مهم طبعا كم سيباد من الشعب الأفغانى فى ذلك الهجوم الكيماوى الدولى ، فتلك ليست مشكلة على الإطلاق . لأن الروس كما البريطانيين ، تاريخيا ، مارسوا فى حروب طاحنة وغير متكافئة متعة إبادة الأفغان . فأين تلك الإمكانات العلمية والتكنولوجية الآن ؟؟ ولماذا هددوا بها نظام طالبان ، ثم صمتوا عنها الآن فى عهد الإحتلال الأمريكى؟؟ . إنها ألغاز الهيرويين التى تنعش الذاكرة أو تميتها ، حسب الجرعات المكتسبة من دماء الأفغان } .

وحتى تتضح صورة المهزلة، فإن أرقام مكتب الجريمة تقول أن المساحة التى تم”إقتلاعها” فى كل البلد بلغت 406 هكتار من مساحة مزروعة مقدارها 263000 هكتار !! .

فهل تلك حقا عملية إقتلاع، أم هى مجرد إزالة للنباتات الضعيفة من أجل تحسين الإنتاج !! .

توزيع حصص الأفيون والهيروين :

تنبأ مكتب الجريمة (وربما قرر) أن نسبة توزيع إنتاج الأفيون لهذا العام 2018 ستكون كالتالى:

ـ  1400 طن كحد أعلى ، سوف تخصص لإحتياجات الإقليم (يعنى أفغانستان وما حولها من دول).

ـ  610 طن كحد أعلى، لإحتياجات صناعة الهيروين المُصَدَّر إلى الخارج . وتلك الكمية يتم تحويلها إلى هيروين نقى بنسبة 100% (ملاحظة : تلك نسبة لا تبلغها إلا معامل الجيش الأمريكى فى القواعد الجوية الأفغانية، خاصة فى قاعدة بجرام شمال كابول) فإذا أدت واجبها بما عُرِف عنها من تقنية عالية فسوف يحصل السوق العالمى على {250طن إلى 350طن} من بلورات الهيروين النقى .

يحتاط مكتب الجريمة ، ومن أجل الأمانة العلمية يقول أن كمية الهيروين والأفيون المذكورة أعلاه لا تصل كلها إلى الأسواق بسبب الخسائر والفاقد والمضبوطات خلال التحرك صوب البلد المستهدف . وهكذا يعانى الأمريكان للحصول على لقمة العيش كما تعانى باقى الشعوب الكادحة .

أسعار الأفيون داخل أفغانستان :

 هذا العام 2018 هبطت أسعار الأفيون(الجاف) بنسبة “39 ــ %” ، فأصبح الثمن 94 دولار /كيلو جرام . بينما كان 155 دولار/كيلوجرام فى العام الماضى2017.

هنا أيضا يظهر ثقبا أسودا ـ كما فى الكثير من بنود التقرير. فبينما يهبط سعر الأفيون فى كل البلد بالنسبة المذكورة أى “39ـ %” نجد السعر حقق إرتفاعاً كبيرا مفاجئا فى منطقة يسميها التقرير بالقطاع الشمالى الشرقى الذى يشمل حسب تقسيمهم ثلاث محافظات هى (بدخشان ـ تاخارـ قُندُز) . وربما تساعدنا مميزاتها الجغرافية/ السياسية على الإقتراب من حل اللغز .

فالمحافظات الثلاثة تشترك مع جمهورية طاجيكستان (جمهورية سوفيتية سابقة) فى شواطئ نهر جيحون . وطرق تهريب المخدرات لا تواجه صعوبات يعتد بها فى طاجيكستان . ومنها يمكن الوصول بسهولة إلى الأراضى الروسية ثم باقى أوروبا شرقا وغربا .

فى تصريح روسى منذ سنوات جاء أن قيمة الهيروين القادم من أفغانستان إلى روسيا يعادل ثلاث مرات قيمة مبيعات روسيا من الأسلحة، التى هى ثانى مورد للميزانية الروسية بعد النفط والغاز . وبالأرقام قال الروس أن خط التهريب المار ببلادهم ينقل ما قيمته 17 مليار دولار من الهيروين ، 35% منه يدخل روسيا ولا يخرج .

لا شك أن وضع روسيا أفضل من وضع الولايات المتحدة التى تقول تقارير(من مكتب الجريمة) أنه فى عام 2009 إستهلك الأمريكيون هيروين بمبلغ 11,9 مليار دولار . ودخنوا حشيش بقيمة 11,5 مليار فى نفس العام .أى حوالى 4, 23 مليار دولار لزوم الكيف العالى .

ــ من طاجيكستان يمكن وصول الممنوعات الأفغانية إلى الصين . كما أن محافظة بدخشان المطلة على نهر جيحون لها منفذ ضيق مع الصين الشعبية عبر ممر واخان . ونفس المحافظة موضوعة فى مخططات داعش الأمريكى للعمل ضد الصين . وهناك تواجد داعشى غير محدد بدقة ، ومعظمه من مسلمى الإيجور فى الصين ، ولهم تنظيم داعشى يدعى الحزب الإسلامى التركستانى يحظى بدعم كامل ، أمريكى سعودى .

ــ وسؤالنا فى ذلك الإقليم الشمالى الشرقى( بدخشان ، تاخار، قندوز) هو عن سر إرتفاع أسعار الأفيون ( + 20 %) عكس باقى البلد التى تعانى من إنخفاض شامل فى الأسعار بمتوسط ( ــ 39 %). وكذلك يشهد إقليم السعادة الشمالى الشرقى قوة إنتاج فريدة للأرض (كجم أفيون لكل هكتار من الأرض) ،تقدر بحوالى (34%) كجم /هكتار، فى مقابل إنتاجية فى باقى البلد 24,4 % كجم / هكتار .

مكتب الجريمة يشير إلى اللغز ولكنه لا يقترح تفسيرا له، أو أنه يشير إلى الحل فى إتجاه مضلل.وعلى القارئ أن يظل يفكر ويفكر لعله يستنتج شيئا ، أو أن ينصرف وينسى الموضوع.

 

أين أسعار أفيون كابول ؟

لغز آخر يقترب من منطقة الخطر. جداول مكتب الجريمة تحتوى على سعرين للأفيون فى كل منطقة، أحدهما “سعر التاجر”ــ للأفيون الجاف ــ وآخر سعر المزرعة {أفيون المزرعة رطب غير جاف وهو أرخص سعراً} إلا فى محافظة كابول!! ، فهى خالية دوما من ذكر أى أرقام بدعوى أنها غير متوفرة!!. رغم أن مقر مكتب الجريمة موجود فى مدينة كابول العاصمة. فهل أسعار كابول سر عسكرى تخشى سلطات الإحتلال من البوح به ، وهل هو من أسرار الأمن القومى يخشون أن يتسرب إلى”أهل الشر” {الإصطلاح هنا مصدره جنرال مصر الأوحد ، وربما يعنى به حاسديه وعُزَّالِه من المعارضة غير الوطنية، و الإرهابيين!! } .

تغيير مدهش آخر فى كابول هو أرتفاع المساحة المزروعة بالأفيون بنسبة11+% ، عكس نسبة إنخفاض عامة فى المساحات المزروعة بالأفيون فى كل البلد متوسطها 20ــ % .

يقول مكتب الجريمة أن القطاع المركزى الذى يضم محافظتى كابول وغزنى ينتج فقط 20 طن من الأفيون !! . الغموض يحيط بالقطاع : من أول الشك فى كمية المحصول ، وصولا إلى السعر غير المعلن ، وارتفاع إنتاجية الهكتار رغم إدعاء الفقر المائى ، بما يوحى بأنها كمية من الأفيون مخصصة حصريا للإحتلال الأمريكى وليس للتجارة العامة.

رغم أن محافظة غزنى المشتركة مع كابول ضمن (القطاع المركزى ) تراجعت نسبة الزراعة فيها بنسبة ” ــ 64 %” . { التفسير الذى لن يتطرق إليه مكتب الجريمة هو أن معظم محافظة غزنى واقع فعليا تحت سيطرة طالبان ، الذين سيطروا على مدينة غزنى عاصمة الأقليم لمدة أسبوع فى الصيف الماضى، بتأييد شعبى كاسح ومتعدد المذاهب “سنة وشيعة” ، ثم غادروها ــ شكليا وليس فعليا لأنهم باقون ما بقىَّ السكان ــ غانمين كنوزا هائلة من أسلحة الجيش وقوات الأمن ، وأموال بالمليارات كانت مختزنة فى إدارات عسكرية، بينما الجنود لم يتسلموا رواتبهم منذ أشهر } .

ــ فما هو سر كابول الدفين فى غابة الهيروين التى ترعاها الولايات المتحدة؟؟ . هل تحتضن أرض محافظة كابول مزرعة أبحاث لتطوير البذور وإنتاج أفيون معدل وراثيا ؟؟ .أم لتطوير أفيون مخصص لبلاد الأعداء، فيقتل الشباب ويقعدهم بالأمراض المستعصية، فتحقق أمريكا على تلك الدول المارقة نصرا بلا حرب؟؟. وهناك فى الإقليم شواهد عملية وضحايا لأنواع من الهيرويين مثل هذه . وحول كابل العاصمة معتقلات وسجون سرية وعلنية توفر مددا بشريا لا ينفذ، للتجارب الحية والمجانية على “إرهابيين” من أبناء البلد المحتل .

للعلم : قاعدة بجرام الجوية ـ أهم مراكز تصنيع الهيروين فى العالم ـ تقع على بعد عدة كيلومترات فقط من العاصمة.

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

أفيون أفغانستان تحت أضواء مضللة




جهاد شعب أفغانستان ، معركة حقيقية لتحرير فلسطين

جهاد شعب أفغانستان ، معركة حقيقية لتحرير فلسطين

 بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الاسلامية السنة الثانية عشر – العدد 142 | ربيع الثاني  1439 هـ / يناير 2018 م

 

جهاد شعب أفغانستان

معركة حقيقية لتحرير فلسطين

 

تحميل مجلة الصمود عدد 142 : اضغط هنا

 

ــ صمود الأفغان عرقل مشروع الشرق الأوسط الكبير . وأمريكا تتلظى فوق الحديد الأفغانى المشتعل ، وهذا سر إستعجالها المفرط فى دفع المشروع الإسرائيلى قدما ، بما سيؤدى إلى سقوطه وإنهياره .

ــ قاعدة باجرام الجوية شمال كابل ، أكبر مصانع الهيرويين فى العالم وأكثرها تحصينا. ومزودة بنظام مضاد للصواريخ ، مع 18 طائرة F-16 للدفاع عانها .               

ــ تحصين القواعد الجوية الأمريكية يتناسب مع أهمية دورها فى تصنيع ونقل الهيرويين ، وليس لأغراض عسكرية .

ــ أمريكا أكبر قلاع الظلم الإجتماعى فى العالم ، والمسلمون والعرب وشعوب العالم فى أنتظار إنتصار الأفغان عليهم ، حتى تمتلئ الدنيا قسطا وعدلا بعد أن ملأها الأمريكيون واليهود ظلما وجورا .

 

 

منذ أكثر من 16 عاما وشعب أفغانستان يقف فى الصف الأول المقاتل لأجل فلسطين . متصديا للولايات المتحدة التى تمثل القوة الأساسية والأعظم فى العدوان على ذلك البلد المسلم، فمن أمريكا يستمد يهود إسرائيل جميع إحتياجاتهم اللازمة لدوام إحتلالهم لفلسطين والعدوان على ما جاورها من بلاد العرب ـ فالسلاح الأمريكى هو السلاح الأساسى فى يد اليهود المحتلين ، وبه يكونون الأقوى عسكريا من جميع جيوش العرب . والأموال الأمريكية التى تصب بإستمرار فى الخزينة الإسرائيلية هى أساس قوتهم المالية . والدعم السياسى الأمريكى هو الذى يبقى إسرائيل محصنة ضد أى قانون دولى . وفى النهاية فإن النفوذ اليهودى فى الولايات المتحدة هو العنصر الأساسى الموجه لسياسات ذلك البلد فى الداخل والخارج ، بما يجعلها وإسرائيل كيانا واحدا ، فنادرا ما تظهر الإختلافات الكبيرة بينهما .

 لذلك فإن جهاد شعب أفغانستان ضد الإحتلال الأمريكى هو جهاد ضد المكون الرئيسى للقوة الإسرائيلية. وفى نفس الوقت فإن الوجود الإسرئيلى فى أفغانستان إلى جانب الوجود الأمريكى ومن داخله هو أمر مؤكد ، وفى كافة المجالات العسكرية والسياسية والإقتصادية . لذا فإن أى إنجاز للإحتلال الأمريكى فى أفغانستان فإنه يحسب تلقائيا كإنجاز إسرائيلى . والعكس صحيح فإن كل إنتصار للمجاهدين وكل ضربة يوجهونها للإحتلال الأمريكى فإنها تصل إلى القلب اليهودى قبل أن تصل إلى الأمريكى. ولا شك أن إسرائيل تطمع فى تحويل أفغانستان إلى إسرائيل ثانية فى وسط آسيا ، كما صرح بذلك أحد نواب الكونجرس الأمريكى قبل العدوان على أفغانستان . ولولا خشية الحكومة العميلة فى كابل من شعبها ومجاهديه لأعترفت مذ لحظتها الأولى بإسرائيل وطبعت العلاقات معها . وهذا شأن العديد من الحكومات “الإسلامية” التى تنتظر اللحظة المواتية كى تظهر فى العلن ما تفعله سرا من تطبيع للعلاقات مع إسرائيل .

والسبب الذى منع أمريكا من الإنسحاب من أفغانستان حتى الآن / رغم قناعتها التامة بإستحالة إخضاع الأفغان / هو أن مشروع (الشرق الأوسط الجديد أو الكبير) ، لم يتم إنجازه بشكل كامل حتىى الآن نتيجة لبعض النكسات التى منى بها . كما أن عدم إخضاع أفغانستان للإحتلال الأمريكى وبالتالى إخضاعها لبرنامج”تهويد” ، كان ضمن عوامل عرقلت مشروع الشرق الأوسط الجديد الذى هو عبارة عن إمبراطورية إسرائيلية تمتد فوق بلاد العرب التى من المفترض أن يتحول أكثرها وفق ذلك المشروع إلى مجرد “مستعمرات” إسرائيلية. ومعلوم أنه من الخطر على سلامة المشروع أن تظهر إلى العلن حقيقة الهزيمة الأمريكية فى أفغانستان ، فذلك سوف يشجع العرب على مزيد من المقاومة لمشروع التمدد اليهودى فوق خريطة بلادهم. إن أمريكا تقف عارية القدمين فوق الحديد الملتهب فى أفغانستان، فى إنتظار إنجاز المشروع اليهودى فى بلاد العرب . وهذا من أسباب الإستعجال المفرط فى خطوات تنفيذ المشروع ( ومنها خطوة الإعتراف الأمريكى بالقدس كعاصمة لإسرائيل). ذلك التعجل سوف يؤدى إلى سقوط المشروع الذى لم تنضج شروط نجاحة بعد . فإلى أى مدى تستطيع أمريكا الصمود فى أفغانستان قبل أن يتفسخ بنيانها داخل أمريكا نفسها ؟؟ ، أو أن يتمكن العرب والمسلمون من تهيئة قوة مقاومة كافية لإحباط المشروع اليهودى الكبير؟؟.

إلى جانب المقاومة الداخلية فى بلاد العرب ، فإن المقاومة الأفغانية هى متسبب أساسى فى عرقلة مشروع تهويد المنطقة العربية وابتلاع إسرائيل لها. لقد أبقت الولايات المتحدة نفسها رهينة فى أفغانستان حتى يتم تنفيذ المشروع اليهودى فى بلاد العرب. وقد تسقط أمريكا وتنفذ قدرتها على مداومة إحتلال أفغانستان ولا يتم مشروع الشرق الأوسط الجديد .

تحميل مجلة الصمود عدد 142 : اضغط هنا

حملة صليبة واحدة ضد الأفغان والعرب معا :     

الحملة العظمى التى أعلنها جورج بوش الإبن على أفغانستان ، من داخل كتدرائية فى واشنطن ، واصفا إياها بالحملة الصليبية ، كان توصيفا حقيقيا ودقيقا للجوهر العقائدى للحملة. فتلك الحملة كانت دينية وشاملة . بدأت من أفغانستان لإعتبارات دينية وإقتصادية واستراتيجية ، ثم إنساحت صوب العالم العربى ، بدءاً بالعراق حتى وصلت إلى ليبيا واليمن بعد أن أحترقت العراق ثم سوريا .

كل ذلك كان خدمة لإسرائيل ، وتمهيدا لهيمنتها المطلقة على كل تلك المناطق ، وإعدادها للقدس لتكون عاصمة لإمبراطوريتها التى لن تقف عند بلاد العرب ، بل يتكلم اليهود عن حدود الصين كأحد حواف إمبراطوريتهم القادمة .

وإسرئيل ـ لو وصلت إلى ذلك المدى من التوسع كطليعة للإستعمار الغربى كله ـ الأمريكى منه والأوروبى ممثلا فى حلف الناتو ـ لن تكون جارا طيبا للصين أو روسيا أو إيران . حيث يعمل داعمى إسرائيل لحصارالصين بحريا ، وحرمانها من إستخدام المحيطات والبحار فى حاله الحرب ، أو للتضييق على تحركاتها التجارية العملاقة عند توتر العلاقات أو نشوب حرب تجارية . لهذا لجأت الصين إلى التركيز على أحياء (طريق الحرير)، وهو شبكة من الطرق البرية والسكك الحديدية تربط الصين بأجزاء شاسعة من آسيا وأوروبا .

ومن الأهداف الأساسية للحرب الأمريكية على العراق وسوريا هو منع طريق الحرير من المرور فى تلك المناطق وصولا إلى تركيا أو البحر الأبيض المتوسط ، أى فرض نوع من الحصار البرى على الصين ، والذى سوف يطال إيران وروسيا أيضا . وهذا أحد دوافع الصراع المرير متعدد الأطراف فى تلك المنطقة العربية الحساسة . والعرب أكبر ضحايا ذلك الصراع ويدفعون تكاليفه من الأرواح والممتلكات ومستقبل الأجيال .

وهذا ما يحدث فى أفغانستان منذ الغزو الأمريكى عام 2001 . حرب صليبيه تبيد البشر وتدمر ممتلكاتهم . ولا تبقى غير ما فيه مصلحة للمحتل من ثروات أو أراضى .

ولأنها حرب واحدة ـ صليبية ـ فإنها متطابقه تقريبا حيثما حلت فى بلاد المسلمين ، ومهما أذاع البيت الأبيض عن استراتيجيات جديدة ، لعلاج مشاكله فى هذا البلد أو ذاك . فما أعلنه ترامب عن استراتيجية جديدة فى أفغانستان لم تكن إلا إستمرارا لما سبق وفعله أسلافه ، ولكن بمزيد من الضعف الذى يناسب حالة الإنهاك التى أصابت الأمريكيين فى أفغانستان ، بل وتدهور مكانتهم الدولية ، التى كانت حرب أفغانستان هى السبب الأول فيه ، طبق الأصل لما حصل مع السوفييت والبريطانيين عندما تجرأوا على غزو ذلك البلد المستعصى على الإخضاع أبدا .

إستخدام القوة الوحشية ضد المدنيين هو من مظاهر الضعف العسكرى لدى العدو الذى يئس تماما من مجرد التفكير فى القضاء على القوة المسلحة لمجاهدى الشعب الأفغانى (طالبان) أو التأثيرعلى قيادتهم السياسية (الإمارة الإسلامية) . فليس أمام العدو سوى التنكيل بالمدنيين إنتقاما منهم ، فى محاولة لإستخدامهم كورقة ضغط على مجاهدى طالبان .

ومن أبشع تلك العمليات هو ما حدث فى شهر نوفمبر 2017 حين داهمت ليلا القوات الأمريكية وأعوانهم المحليين ، مدرسة دينية داخلية للأطفال فى ولاية وردك .

فأوثقوا أيدى الأطفال واضعين وجوههم إزاء الحائط ثم أطلقوا عليهم الرصاص ، فقتلوا منهم 21 طفلا تتراوح أعمارهم من 10 أعوام إلى 15 عاما ـ ( مجلة الصمود العدد 141 ) ـ

قتل الأطفال وطلاب المدارس الدينية ، ومدرسيها ، وعلماء المساجد ، وتدمير مباني تلك المدارس ومساجدها بالقصف الجوى أو الأرضى ، هو أحد أركان إستراتيجية العدو الأمريكى فى أفغانستان ، كما كانت كذلك فى زمن الإحتلال السوفييتى .

“حنيف أتمر” المستشار الأمنى للرئيس “أشرف غنى” يعتبر المدارس الدينية أوكارا للإرهاب ، ويحرض ضدها فى الكثير من خطاباته العلنية . ومعروف أنه شيوعى سابق قاتل الى جانب السوفييت أثناء إحتلالهم لأفغانستان ، والآن يمارس نفس المهمة إلى جانب الإحتلال الأمريكى من موقعه الوظيفى الحساس ، كما أنه المندوب الشخصى للرئيس (غنى) فى إدارة نشاطات داعش فى أفغانستان بالتعاون مع (حكمتيار) الزعيم “الجهادى” السابق .

ومعلوم أن زوجة رئيس الدولة (أشرف غنى) تدير نشاطا تبشريا قويا داخل أفغانستان ، من موقعها داخل القصر الجمهورى . وهى مارونية لبنانية ، ولو أنها مسلمة ومارست نشاطا دعويا من نفس المركز، لاتهمت دوليا بالإرهاب والتعدى على حقوق وحريات نساء أفغانستان ولظهر إسمها فى قوائم المطلوبين أمريكيا .

 إستباحة المدارس الدينية سياسة أمريكية ثابتة على الدوام ، ولا يكاد يمر شهر بدون تدمير بعضها وقتل العديد من طلابها وشيوخها. فالمجازر الجماعية بشتى الصور والأعذار هى سياسة أمريكية ثابتة فى كل مكان عملت فيه جيوشها وجيوش حلفائها ومناصريها .

جاء فى أقوال هنرى كسينجر ـ الصهيونى الشهير ووزير خارجية أمريكا السابق (إن تقليص أعداد البشر هو المحور ذو الأفضلية الأولى فى السياسة الخارجية الأمريكية تجاه بلدان العالم الثالث). وقال أيضا (على الغرب أن يبيد العرب فى أى حرب عالمية قادمة).

هذه سياسة أمريكا فى أفغانستان منذ أن دخلتها جيوشهم . وهى نفس سياستها فى بلاد العرب التى أصابها بلاء الإحتلال الأمريكى . فالأمم المتحدة قدرت الأضرار التى أحدثتها قوات “التحالف الدولى” الذى تقوده أمريكا فى مدينة الموصل العراقية بحوالى 700 مليون دولار. وهى عمليات أدت إلى مقتل ما بين خمسة إلى ثمانية آلاف عراقى . مجلة “فورن بوليسى” الأمريكية قالت أن ضحايا قصف الطيران (الدولى) الذى تقوده أمريكا قدر بحوالى 3500 مدنى على الأقل فى نفس المدينة. وعلى مدينة الرقة السورية تسببت الغارات الأمريكية فى نزوح 190 ألف مواطن سورى مازال مصير 20 ألف منهم مجهولا. وحجم الدمار فى مدينة الرقة السورية لم يقل عن حجم الدمار فى مدينة الموصل العراقية ، وأن 80% من أراضيها لم تعد صالحة للعيش بعد هجوم قوات (التحالف) عليها. وقد شن الطيران الأمريكى ومعه طيران  الحلفاء عشرات الآلاف من الضربات الجوية على سوريا والعراق تحت ذريعة الحرب على الإرهاب . إنها نفس الحرب الصليبية ونفس الجيش الأمريكى ونفس “الحلفاء” ، من أفغانستان إلى بلاد العرب وصولا إلى فلسطين .

خطوط نقل الطاقة على طريق الحرير :

فلماذا الهجوم الصليبى على العراق وسوريا ومن قبلهما أفغانستان ؟؟.

واحد من الأسباب الرئيسية هو أن تلك المناطق تشكل جزءا هاما من (طريق الحرير)، أى منفذ الصين البرى إلى العالم ، بعيدا عن البحار التى تسيطر عليها أمريكا وحلفائها. ورغم أن الصين تعمل جاهدة على تطوير أسطولها الحربى إلا أنها لن تستطيع اللحاق بالقوة البحرية والجوية الأمريكية فى المدى المنظور.

ــ كما أنها مسار لخطوط الطاقة (نفط وغاز) ، سواء تلك التى تعبر أفغانستان إلى بحر العرب من ميناء جوادر الباكستانى ، أو تلك التى تعبر العراق وسوريا ، صوب تركيا أو البحر الأبيض . فالذى يكسب حرب الطاقة ويتحكم فى منابعها وخطوط نقلها، هو من يكسب معركة السيطرة الإقتصادية عالميا. وأفغانستان وكل من العراق وسوريا تشكل حلقات غاية الأهمية فى مسيرة تلك الخطوط ، بل وفى العديد من منابعها.

واضعين فى الإعتبار أن الطاقة الجهادية الأفغانية هى الكفيلة دوما بتغيير مسار التاريخ ودحر الغزاة ، صليبيين كانوا أم يهودا. فمن أهداف الحملات الإستعمارية على أفغانستان منذ القرن التاسع عشر، كان إخماد جذوة الجهاد فى ذلك الشعب وتغريب ثقافته ، من أجل تأمين تواجدهم الإستعمارى فى أفغانستان نفسها وفيما جاورها من بلدان إسلامية .

نهب ثروات أفغانستان

أفيون ـ يورانيوم ـ خامات نادرة .

تعيش الولايات المتحدة دور “البلطجى الدولى” الذى يستثمر قوته العسكرية فى سرقة ثروات الشعوب المستضعفة ، واستغفال باقى شعوب العالم .

لهذا يتصاعد الإنفاق العسكرى الأمريكى رغم إنتفاء أى تهديد جدى لها منذ إنهيار الإتحاد السوفيتى ـ حتى وصل ذلك الإنفاق الآن إلى حوالى 700 مليار دولار سنويا .

تستنزف أمريكا ثروات أفغانستان المنجمية ، من مواد خام نادرة مثل اليورانيوم وغيره ـ ويشتكى عضو فى برلمان من ولاية هلمند أن الأمريكيون والبريطانيون ينهبون تلك المواد من منطقه خانشين فى هلمند . وأنهم أعدوا مطارا فى المنطقة يعمل على مدار الساعة فى نقل تلك المواد بواسطة طائرات ضخمة .

 

 

 F-16 قبة حديدية ، وطائرات   

لحماية مصنع الهيروين فى بجرام : 

وتشتهر ولاية هلمند أيضا أن بها أكبر مزارع الأفيون فى البلاد . لذا فهى المصدر الرئيسى لتلك المادة التى تصل إلى الأمريكيين ، فيحولونها إلى مسحوق الهيروين فى مصانع متطورة موجودة داخل قواعدهم الجوية . وأهمها مطار(بجرام) فى شمال كابول، وهو الأهم والأكبر فى كل البلاد . وإلى جانب كونه أكبر مراكز التعذيب فى أفغانستان ــ ويستخدم هؤلاء الأسرى كدروع بشرية لحماية المطار من هجمات المجاهدين بالإقتحام أو بالقصف البعيد ـ فإن المطار يحتوى على أكبر مصانع الهيروين فى العالم ، لهذا يتمتع بحراسات مكثفة وأسلحة متطورة ، من بينها شبكة مضادة للصواريخ (قبة حديدية). ولتأكيد حماية مصانع الهيروين هناك زودوا ذلك المطار بطائرات جديدة من طراز F-16 ليرتفع عددها من 12طائرة إلى 16طائرة . وهو عدد لا تحلم الكثير من الدول بالحصول عليه .

أما مطار جلال آباد فى شرق البلاد ـ وهى منطقة غنية بزراعة الأفيون ـ فقد تسلم طائرتى هيلوكبتر من طراز بلاك هوك لتعزيز الدفاعات عن كنوز الهيروين فى المطار . لذلك يعتبر تحصين أى قاعدة جوية أمريكية فى أفغانستان متناسبا مع مكانتها فى تصنيع ونقل الهيرويين وليس مع مقدار المخاطر العسكرية التى تهددها .

ــ تحصل أمريكا من صناعة الهيروين فى أفغانستان على عدة مئات من مليارات الدولارات. ومقدار غير معلوم من المليارات من عوائد السطو على الثروات المنجمية ، التى حسب ما همس به (أشرف غنى) فى أذن ترامب أثناء مؤتمر الرياض فى الربيع الماضى، أنها تقدر بترليون دولار ـ عرض عليه أن تأخذها أمريكا بدلا عن الصينيين ، والثمن معروف هو كرسى الحكم فى كابول والمنافع المترتبة عليه .

تذهب تلك الثروات الهائلة ( من هيروين ويورانيوم وخامات أخرى نادرة وثمينة ) لتصب فى شبكة معقدة لمجموعات الجريمة المنظمة ، تضم عسكريين وأمنيين وحكوميين أمريكيين، ومجموعات من عصابات المافيا. وبعض تلك المكاسب تصل بشكل رسمى إلى الخزنة الأمريكية .

تحميل مجلة الصمود عدد 142 : اضغط هنا

عيوب فى أصل البنيان الأمريكى :

ولكن هل يكفى كل ذلك المال المنهوب لتقويم المكانة المالية للولايات المتحدة ؟؟. بالطبع لا،  فتلك الدولة تنخرها التناقضات البنيوية والتى تغلى سمومها وتتفاعل فوق النار الأفغانية ، وفى النهاية سينفجر القِدْر الأمريكى لتحتل تلك الدولة مكانتها اللائقة فى مزبلة التاريخ ، مع إمبراطوريات سبقتها فى دخول أفغانستان والخروج منها على حال مختلف تماما .

فمازالت تلك الدولة (العظمى) هى أعظم دولة مدينة فى التاريخ ، بمبلغ 20 ترليون دولار يرتفع باستمرار ليصل إلى 26 ترليون فى عام 2023 . وهى دولة تطبع أوراق عملتها بدون غطاء ذهبى ـ أى مجرد أوراق ملونة ـ ثم توهم العالم بأن لها قيمة ، فتشترى بها إحتياجاتها من الخارج التى تزيد كثيرا عما تنتجه على أراضيها ، فتزيد وارداتها عن صادراتها فتقع دوما فى عجوزات مزمنة وهى : عجز فى الميزان التجارى ـ وعجز فى ميزان المدفوعات ـ وعجز فى الميزانية الإتحادية . ( يلاحظ أن الولايات المتحدة تشترى خام الأفيون من المزارعين الأفغان بالعملة المحلية التى تطبعها هى ، أى أنها مجرد أوراق ملونة بلا رصيد ذهبى ، لآن الدولار الأمريكى نفسه لا يتمتع برصيد ذهبى ، فقيمتة متوهمة لا أساس لها، أى أنه مجرد فقاعة مالية سوف تنفجر ذات يوم متسببة فى كارثة عالمية لآنه مازال هو العملة الأولى المعتمدة فى العالم) .

ولا أمل لدى الولايات المتحدة ـ مع كل عمليات السطو الدولى على ثروات العالم ـ أن تعيد التوازن الى وضعها المالى المأزوم ، فهى تستجدى فقط المزيد من الوقت لتأجيل ساعة الحقيقة وسقوط البنيان . والإطمئنان الوحيد لديها هو قناعتها بأن العالم كله سوف يسقط بسقوطها. لذا فهى ترى أن كل العالم يجب أن يتجاوب مع مطالبها من أجل بقائه وسلامته.

ولكن من أجل علاج حقيقى لوضعها المتصدع ، تبقى فى حاجة إلى معدل نمو فى إقتصادها الداخلى يزيد عن 10% سنويا وأن يستمر كذلك لمدة 75 عاما على الأقل . بينما لم تستطيع تجاوز نسبة نمو مقدارها  4% فى أحسن أحوالها ، أى فى عصر الطفرة الإقتصادية التى شهدتها فى تسعينات القرن الماضى .

ــ  الولايات المتحدة فى محاولة منها لسد فجوة عجزها المالى تطبع الدولارات المزورة وتغرق بها العالم ، حتى صارت الدولارات المتداولة عالميا تزيد بأكثر من عشرة إضعاف عن قيمة الإنتاج العالمى من السلع .(( ينتج العالم سلعا بمقدار 66 ترليون دولار ، بينما الدولارات المطروحة فى الأسواق والبورصات تقدر بحوالى 700 ترليون دولار)).))

ــ  نفس حالة التضخم هذه ، تظهر فى الهيروين الذى تطرح منه الولايات المتحدة ما يزيد عن قدرة الإستهلاك العالمى ، لذا تلجأ إلى نوع من التخزين الاستراتيجى لتلك السلعة الحساسة تحسبا للفترة الحرجة التى سوف تعقب إنسحابها من أفغانستان . ولأجل إستيعاب المحصول الوافر من أفيون أفغانستان توصلت المعامل الأمريكية إلى إنتاج نوع من الهيروين الصافى ((بنسبة 100% ــ وكانت النسبة قبل الإحتلال فى حدود 50% أو أقل )). وتقليل الأحجام يسهل كثيرا عمليات التخزين الاستراتيجى وعمليات التهريب . ولا توجد غير المعامل الأمريكية المتقدمة من يمكنها الوصول إلى تلك الدرجة المثالية من النقاوة . واضح فى ظل هذا التطور أن عمليات تصنيع الهيروين فى المعامل البدائية القديمة ، بنقاوة تقل عن 50% ، تعتبر نوعا من الهدر الذى لا تقبل به الولايات المتحدة . لذا تطارد طائرائها (بدون طيار) تلك المعامل على الجانب القبلى الباكستانى ، التى تختلس قدرا من المحصول الأفغانى ، من وراء ظهر المشرف الأمريكى على تلك الكنوز الهائلة .

أمريكا أكبر قلاع الظلم الإجتماعى فى العالم :

ومهما تزايدت الثروات المالية المنهوبة من دول العالم ، فلن تؤدى إلى تحسن حال المواطن الامريكى ، لأن التفاوت الهائلة فى توزيع الثروات يجعل من تلك الدولة أكبر تجمع للظلم الإجتماعى فى العالم . حيث ثروة 10% من سكانها تزيد عن ثروة 80 % من السكان . وتلك الفجوة فى تزايد ، كما يتزايد أيضا عدد الفقراء بإنضمام المزيد من مواطنى الطبقة الوسطى إلى صفوف الفقراء . ويرى مراقبون أن النجاح الأكبر للرئيس ترامب هو ذلك الإنقسام الذى أحدثه فى المجتمع الأمريكى بين الفقراء والأغنياء ، وبين الأعراق ، وبين الديانات. تلك الأنقسامات تهدد بإنهيار البنيان الأمريكى من الأساس ولكنه فى نفس الوقت يمنح بعض الوقت الإضافى لسيطرة اليهود والمحافظين الجدد ( المسيحيين الصهاينة). فمهما يكن فإن سياسة (فرق لكى تحكم) هى قاعدة صالحة للتطبيق حتى داخل أمريكا نفسها .

ــ  لم تنشر أمريكا الظلم بين شعبها فقط بل نشرته على إمتداد العالم ، فهناك ثمانون شخصا فى العالم يمتلكون أكثر مما يمتلكه ملياران من البشر . ومعظم هؤلاء الأثرياء هم من اليهود بطبيعة الحال ، ومن أصحاب البنوك الكبيرة .

يقول عالم الإجتماع بيتر فيليب (( إن طبقة القيادة فى الولايات المتحدة يسيطر عليها الآن مجموعات من حوالى مئتى شخص من المحافظين الجدد الذين يجمعهم هدف واحد ، هو تأكيد الهيمنة العسكرية الأمريكية حول العالم )).

ــ هذه هى قاعدة الظلم فى العالم ـ الولايات المتحدة ـ لذا فإن أمل العالم كله ، والمسلمين وشعب فلسطين بوجه خاص ، معلق وفى إنتظار التحرر والإنتصار الذى سوف يحققه الشعب الأفغانى على تلك الإمبراطورية الشيطانية لتعم الحرية ، وتمتلئ الدنيا قسطا وعدلا بعد أن ملأها الأمريكيون واليهود ظلما وجورا ـ ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) ـ

تحميل مجلة الصمود عدد 142 : اضغط هنا

 

بقلم :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world




عودة الماضى الإستعمارى لشركة الهند الشرقية

أفغانستان شركة للمرتزقة

أفغانستان شركة للمرتزقة

عودة الماضى الإستعمارى لشركة الهند الشرقية

مشروع ترامب / برنس

 

# يوجد أصدقاء لشعب أفغانستان حيث يوجد أعداء للولايات المتحدة .

# العصب الحساس فى تلك الحرب هو ضرب صناعة الهيرويين الأمريكية .

# التحدي الجديد يفرض على حركة طالبان رفعا نوعيا لكل من مستوى التسليح والعمل السياسى .

بقلم: مصطفي حامد / ابو الوليد المصري

 

أنهى ترامب حديثه عما أسماه (استراتيجية) جديدة تجاه أفغانستان ، وكان عرضا للأفكار مضطربا ومتناقضا . ومتوافقاً تماما مع شخصية أسوأ رئيس أمريكى فى التاريخ .

هذا إضافة إلى توليفة من المصطلحات البراقة التى تخفى الفراغ الفكرى وتضلل المتابعين عن إتجاه الحركة الحقيقية . فمناقشة ذلك الهراء سوف تأخذ الناس بعيدا عن المسار الحقيقى للأحداث .

ويظهر من خطابه (الاستراتيجى) عن أفغانستان أنه لم يقدم أى جديد سوى تلاعب بالألفاظ واستعراض للمصطلحات الفارغه مثل : تخليه عن سياسة (بناء الأمم!!) التى إتبعها أسلافه وتبنى نظرية جديدة أسماها (الواقعية المسئولة!!). بينما ليس هناك أى بناء ولا أى مسئولية فيما فعلته وتفعله بلاده فى العالم منذ زمن طويل .

قالت “كيلى ماجزمن” المسئولة السابقة فى وزارة الدفاع الأمريكية والعضو السابق فى مجلس الأمن القومى : ( أن ما عرضه ترامب كان مجرد تعديل متواضع فى استراتيجية مركزية يجرى العمل بها منذ سنوات وظلت نتائجها مختلطة ) .

وهى بذلك إقتربت من نصف الحقيقة . لأن النصف الآخر يقول أن هناك استراتيجية حقيقية لم تعرض مطلقا فى حديث ترامب . ولكن تكشفها العديد من التحركات فوق الأرض الأفغانية ، وأيضا تحركات البيت الأبيض وكبار مستشاريه ، السابقون منهم واللاحقون .

الاستراتيجية المركزية القديمة ، التى تعنيها المسئولة الأمريكية السابقة ، قيلت منذ زمن، وكرر ترامب أن أهدافها هى :

1 ــ ألا تتحول أفغانستان إلى ملاذ آمن للجماعات الإرهابية التى تريد مهاجمة الولايات المتحدة مثل طالبان (!!) والقاعدة .

2 ــ ألا تسقط الأسلحة النووية الباكستانية فى أيدى تلك الجماعات .

وأطلقوا على تلك الأكاذيب سياسة (بناء الأمم). وأقل إنجازاتها كان حوالى نصف مليون شهيد أفغانى ودمار هائل فى البلاد وإنهيار الأمن ، وإنتشار الفقر والفساد فى جميع مرافق الدولة .

الآن رغم أن الاستراتيجية المعلنة ظلت كما هى منذ عهد بوش، إلا أن ترامب أطلق عليها (الواقعية المسئولة)، فالشعارات تتغير والاستراتيجية ثابتة . وفى كلا الحالتين كان هناك (الظاهر) و(الخفى) لتلك الاستراتيجيات .

وتلك هى الاستراتيجية الحقيقية للولايات المتحدة فى عهد ترامب :

1 ــ تأكيد السيطرة الأمريكية على إنتاج الهيرويين من أفيون أفغانستان ، كأحد أهم موارد الثروة المالية فى العالم . كما أنه أحد أسلحة أمريكا فى حربها الناعمة ضد أعدائها وضد شعوب العالم .

2 ــ تأكيد سيطرة الشركات الأمريكية على ثروات أفغانستان المعدنية بشكل إحتكارى، فى مقابل الصين التى منحتها أمريكا بعض الرشاوى الهامة من تلك الثروات .

3 ــ حماية وتطوير سيطرة الشركات الأمريكية على غاز ونفط آسيا الوسطى وخطوط نقلها عبر أفغانستان وباكستان إلى مياه المحيط الهندى .

4 ــ متابعة موضوع مياه نهرى (سيحون وجيحون) فى أفغانستان والجمهوريات الإسلامية الخمس إلى حين إنضاج ظروف نزحها إلى خارج المنطقة ، على غرار ما يحدث فى نصيب مصر من مياه نهر النيل .

وهناك إشارات إنطلقت من كابول وأخرى من واشنطن حول التوجه الاستراتيجى الحقيقى للولايات المتحدة :

ــ الإشارة الأولى أطلقها الرئيس الأفغانى (أحمد غنى) خبير البنك الدولى وسياسة العولمة الإقتصادية ، والمدافع المتين عن الإحتكارات الأمريكية والشركات متعددة الجنسيات . الرئيس الأفغانى يطلب من ترامب أن تستولى الشركات الأمريكية على ثروات أفغانستان المعدنية. وبدأ يظهر الحديث عن أنها تساوى ترليون دولار . وقد شاعت تقديرات فى أوائل التسعينات أنها تساوى أكثر من ضعف ذلك المبلغ ، وأن المسح الجيولوجى الذى قام به السوفييت كان دقيقا ولم تختلف نتائجه كثيرا عن نتائج المسح الأمريكى . وأن الشركات الأمريكية الكبرى فى ذلك الزمان طالبت الإدارة الأمريكية بطرد(الإرهابيين) العرب من أفغانستان ، لأن وجودهم هناك يهدد نشاط تلك الشركات. وكان عدد العرب فى أفغانستان وقتها لا يتعدى بضع عشرات.

“أحمد غنى” كرر عرضه عدة مرات . إحداها فى أثناء زيارتة لأمريكا ، وأخرى فى مؤتمر الرياض الشهير حين طاف “حجيج” من 50 دولة إسلامية”!!”حول بلورة ترامب السحرية.

ــ “غنى” مثل “آل سلمان” يعلم أن معادلة التعامل مع رئيس مع الولايات المتحدة هى : ( إدفع تحكم ، إدفع أكثر تحكم أكثر، إدفع بإستمرار تحكم بإستمرار) . وكأن ذلك كان أحد بنود البيعة التى قدمها من حضروا مؤتمر الرياض للرئيس الأمريكى الذى عاد من الرياض محملا بمئات المليارات من دولارات النفط التى إستردها من آل سلمان . فوهبه الرئيس الأفغانى ثروات أفغانستان كلها . وذكروا منها ترليون واحد فقط ثمن الثروات المعدنية . ولم يذكر أحد الأفيون ، الذى قد لا يمثل رقم ترليون إلا عائدات أمريكا من تجارة الهيرويين خلال أعوام قليلة .

ــ قال ترامب أثناء عرضه للهلام الاستراتيجى الذى طرحه ، أنه لن يحدد جدولا زمنيا أو خططاً، ولكنه سيفاجئ الأعداء بحركته”!!” . وحتى أنه لم يحدد أهدافاً عامة لتلك الاستراتيجية سوى ذلك التمويه الذى تحمله أهداف تلك الحملة الإستعمارية منذ بدايتها ، بالحديث عن (الملاذ الآمن للإرهابيين ، و الأسلحة النووية الباكستانية ) .

ــ ولكن تحديد الأهداف الاستراتيجية وخطة العمل ، وإمكانية تحديد جدول زمنى للتحركات ، بل وميزانية العمل الاستراتيجى كله ، جاء به بطل المرحلة القادمة فى أفغانستان ، الملياردير (إريك دين برنس) مؤسس شركة بلاك ووتر ذائعة الصيت وسيئة السمعة حول العالم . وهو أيضا مؤسس لعدة شركات مماثلة فى السؤ ولكنها أقل فى الشهرة . كما أنه ذو خبرة فى تأسيس الشركات متعددة الجنسيات حول العالم .

الملياردير المغامر شرح وجهة نظره حول أفغانستان فى مقال نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” يدعو فيه إلى فكرة جوهرية ، هى إنشاء شركة معاصرة على غرار” شركة الهند الشرقية ” التاريخية . وهو الإقتراح الذى دعمه اليهودى ( جاريد كوشنر) صهر الرئيس ترامب والأكثر نفوذا فى البيت الأبيض . كوشنير دعا “برنس” لشرح نظريته أمام الرئيس فى البيت الأبيض حسب تقرير لمجلة “فورين بوليسى”.

 

وعلى هذا فإن الاستراتيجية التى طرحها برنس لأفغانستان ستكون قائمة على عناصر:

1 ــ تطبيق الفلسفة الإستعمارية التى إشتهرت بها شركة الهند الشرقية ( 1700 ــ 1874) .

2 ــ الشركة تكلف المرتزقة بمهمة القتال فى أفغانستان وتستثمر جميع ثروات البلد .

الجانب الفلسفى فى مشروع “برنس” يتطابق من الفلسفة التى وضعها المستشار السابق لترامب (ستيف بانون) لجميع الظاهرة “الترامبية” التى يطلق عليها “اليمين البديل” ، والقائمة على ثلاث مبادئ : (الأمن ـ القومية الإقتصادية ـ تفكيك المؤسسات الإدارية القائمة وإعادة بنائها ).

ستكون تلك هى المبائ الحاكمة لنشاط الإمبراطورية الأمريكية داخليا وخارجيا . ويهمنا أنها ستكون حاكمة لاستراتيجياتهم فى أفغانستان : العسكرية ، الإقتصادية ، السياسية ،الإدارية .

الواقع العسكرى الجديد :

مشروع (برنس) الاستراتيجى ، وهو مشروع الدولة الأمريكية الأرجح ، سيعتمد عسكريا على المرتزقة (بلاك ووتر وأخواتها) . وقال (برنس) أن عددهم سيكون 5500 مرتزق أمريكى سيعملون مباشرة مع القوات الأفغانية “ضمن خيارات تدريبية مستحدثة !!” تضمن قيامهم بشكل أفضل بتنفيذ المهام الموكلة إليهم . وانتقد فى نفس الوقت أداء جنود البنتاجون الذين لم يحققوا الحد الأدنى خلال حرب إمتدت 16 عاما .

ولم يوضح برنس كيف أن هذا العدد الضئيل من المرتزقة يمكن أن يحقق ما لم يستطع تحقيقه 130,000 جندى أمريكى مدعومين بحلفاء وأتباع من 48 دوله خلال 16 عاما .

وما هى تلك البرامج التدريبية (المستحدثة)؟؟. وعلى أى صنوف الأسلحة وأى معدات التكنولوجيا الحديثة التى ستعطيهم تلك الفعالية الحاسمة التى لم تتحقق خلال تلك الحرب الأطول فى تايخ أمريكا الإستعمارى؟؟ .

وأيضا فإن الجيش الأمريكى إستخدم خلال أعوام حربه فى أفغانستان عددا كبيرا من المرتزقة ـ ومن شركة بلاك ووتر تحديدا ـ ويقال أن عددهم الذى لا يكشفون عنه كان يماثل تعداد الجيش الأمريكى نفسه ، وأرقام قتلاهم لا تحسب ضمن أرقام قتلى الجيش .

تلك الأعداد الضخمة من المرتزقة هل ستظل ثابته مضافا إليها رقم 5500 ، أم أن ذلك هو كل الرقم الإجمالى ؟؟. ترامب سيزيد هو الآخر قواته بمقدار4000 جندى ليصل مجموعها إلى 13000 تقريبا ـ وهى أيضا قوة غير كافية للدفاع حتى عن نفسها . كما أن الرقم الذى طرحه البرنس للمرتزقة لا يكاد يكفى حتى للدفاع الشخصى ، إلا أن تكون هناك أرقام غير معلنة .

هناك موارد أخرى للقوة البشرية المقاتلة . مثل الجيش “الوطنى” والميليشيات المحلية ـ بدون نسيان الدور الجوهرى المنوط بمسلحى داعش بعد هزائمهم فى الشرق الأوسط ، والذين تدفقوا من باكستان ، لتغيير المسار العقائدى والإجتماعى للحرب ، لصالح الإحتلال وضد حركة طالبان ومرتكراتها الدينية والإجتماعية .

ــ الاستراتيجية الجديدة (لشركة الهند الشرقية) من الطبيعى أن تحمل بصمات المؤسس”برنس” ونواحى تفوقه المهنى ، ومنها :

ــ مهارته فى تأسيس منظمات المرتزقة وإدارتها وتوسيع نشاطها بإستمرار.

ــ إستغلال عنصر التفوق التدريبى والتكنولوجى والإدارى ، فى إنجاز توكيلاته الحربية .

ــ خبرة “برنس” فى القضاء على الإرهابيين ، حيث كان جزءا من قوة المهام السرية التابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية .

فمن مهام قوات المرتزقة فى الجيش الأمريكى كان المشاركة فى تشغيل برنامج الطائرات بدون طيار التى كانت مخصصة غالبا لعمليات إغتيال المجاهدين ، وتدمير المدارس الدينية ، والمناسبات الاجتماعية من أعراس ومآتم ، وتدمير معامل تصنيع الهيرويين داخل باكستان العاملة خارج المشروع الإحتكارى الأمريكى .

المناخ الاستراتيجى الجديد :

مشروع البرنس يخلق مناخاً استراتيجيا جديدا فى أفغانستان يؤثر على كل أعمال الإحتلال .

فمن ناحية تاريخية شكلت شركة الهند الشرقية علامة فارقة فى تاريخ الإمبراطورية البريطانية ، القوة الأولى فى العالم وقتها .

حيث تولت الشركة فتح الهند وإخضاعها عسكريا وسياسيا لسلطة التاج البريطانى ، ونزح ثرواتها لصالح الشركة وكبار مديرها وبالطبع لصالح الإمبراطورية الأم . وموظفى الشركة صاروا الأغنى فى الإمبراطورية ، وأصبح فى إمكانهم التأثير سياسيا وإقتصاديا حتى على الوطن البريطانى نفسه ، بشراء السياسيين والدوائر الإنتخابية.

( شركة الهند الشرقية) كانت مشروعاً إمبراطوريا متكاملا تمكن من إبتلاع الهند . وكان للشركة جيشها الخاص ، ولها القدرة على تعيين الحكام فى الهند أو التخلص منهم بحروب أو بإنقلابات .

وتجاريا عملت منذ لحظتها الأولى فى المتاجرة بمنتجات الهند من حرير وتوابل وشاى وأفيون”!!” الذى كان مصدر ثروتها الخرافية ، وبالتالى قوتها التى لا تقاوم ، وقدرتها على التأثير فى مجريات الأمور فى لندن نفسها .

وهكذا شركة ” البرنس”، سوف تبنى حكومتها الخاصة فى كابول وتسيطر على تجارة (الهيرويين) ـ وليس الأفيون الخام مثل قديم الزمان ـ ثم تدير السياسة الداخلية فى أفغانستان ، والسياسة الإقليمية المتعلقه بذلك البلد . مع نشاطات فى دول الإقليم بما يحافظ على سيادة الشركة سياسيا وزيادة أرباحها الفلكية من تجارة الهيرويين .

وما تمتلكه الدولة الأفغانية سوف يوضع ـ طبقا لتصور وفلسفة (شركة الهند الشرقية) ـ رهن تصرف إدارة الشركة الجديدة . فالسيد”برنس” من أنصار رؤية (اليمين البديل) التى تقضى بفك مؤسسات الدولة وإعادة تركيبها من جديد .

مبادئ العمل فى الشركات الناجحة : مثل الإقتصاد فى النفقات ، والإنضباط مع كفاءة الأداء ، سوف تحدث تغييرات جذرية فى نظام فى كابول ، من قمته الثنائية (غنى /عبدالله ) مرورا بقيادات الجيش الذى أنفق عليه الإحتلال 15 مليار دولار ليكون كتلة مسلحة من الفساد وإنعدام الكفاءة . وبالمثل أجهزة الإستخبارات ، ناهيك عن الشرطة والميليشيات بأنواعها بقيادة مسئولين كبار فى الدولة من أمثال “دوستم” ، أو على حواشى السلطة من أمثال “حكمتيار” الزعيم الأصولى السابق .

لا ضرورة للتذكير بأن أفغانستان لم تكن يوما مثل الهند . ولا الشعب الأفغانى مماثل لشعب الهند ـ ولا ظروف القرون الخوالى من الثامن عشر إلى التاسع عشر تماثل ظروف القرن الحادى والعشرين . وبالتالى فإن مصير تجربة السيد “برنس” فى أفغانستان ستكون قطعا مخالفة تماما لما توصل إليه آساطين شركة الهند الشرقية فى القرن 18 من أمثال (روبرت كلايف) .

مصادفات تاريخية من شركة الهند الشرقية :

ــ ومن المصادفات المدهشة أن شركة الهند الشرقية كانت وراء أهم عمليات القرصنة فى التاريخ القديم ، والتى قعت فى باب المندب (الذى تدور فيه حاليا حرب رهيبة ضد اليمن تقودها السعودية وشريكتها الإمارات ، التى تمول مشروع للسيد”برنس” فى إنشاء قوة من الصوماليين لمكافحة القرصنة!!) . وبديهى أن يكون لمرتزقة السيد “برنس” دور فى حراسة شواطئ اليمن وشرق أفريقيا وباب المندب ، بالتعاقد مع إسرائيل وبتمويل دول الخليج، لحماية أكبر عملية قرصنة فى التاريخ الحديث والقديم ، وهى عملية نهب نصيب مصر من ماء النيل والمتاجرة به عالميا بواسطة أنابيب وناقلات ماء . وهو مشروع تشارك تلك الدول فى تمويله كما تشارك فى تمويل المرتزقة لحمايته ، ومركز الحركة التجارية للمشروع هو باب المندب .

ــ أيضا من المصادفات التاريخية المدهشة أن شركة الهند الشرقية هى التى أذلت الصين وهزمتها عسكريا وفرضت عليها إباحة تعاطى الأفيون والتخلى عن أهم موانئها وجزرها لصالح تجارة الأفيون . الذى كان أهم الثروات المالية التى رفعت من شأن الشركة .

وأن “ستيف بانون” واضع أيدلوجيه تيار “اليمين البديل” يرى أن المواجهة الرئيسية للولايات المتحدة هى مع الصين ، فى حرب إقتصادية تحت مبدأ يقول بالقومية الإقتصادية . بما يعنى إسثناء أمريكا من تبعات مبدأ العولمة الإقتصادية ، وإستثناء أمريكا من الإتفاقات الدولية لحماية البيئة وقوانين فتح الأسواق ورفع الحماية الجمركية . بينما تفرض العولمة وفتح الأسواق على جميع دول العالم ، بالضغط والإكراه وحتى التلويح بالحرب المسلحة .

“شركة الهند الشرقية” الخاصة بأفغانستان سوف تستهدف الصين أساسا ، وتستهدف الدول المحيطة بأفغانستان ، بالحرب و بكافة أشكال التدخل ، كما فعل أسلافها التاريخيون فى الهند وجنوب وشرق آسيا ، فأخضعوا الصين بقوة السلاح بحربين لفرض تجارة الأفيون عليها .

الموقف العسكرى لحركة طالبان :

حتى قبل فوزه فى إنتخابات 2008 كان الرئيس “باراك أوباما” يدرك أن بلاده لن تستطيع السيطرة على أفغانستان ، وأن حركة طالبان لها اليد الطولى على أرض المعارك ، والسيطرة على الأرض ، والأهم هو الإجماع الشعبى حول قيادتها .

لكن حسابات المؤسسة العسكرية ومعهما الإستخبارات المركزية CIA المنغمسة فى التجارة الدولية للهيرويين ، تدرك المكاسب الفلكية العائده عليها من إحتلال أفغانستان ، وهؤلاء منعوا تنفيذ فكرة الإنسحاب .

وترامب فى برنامجه الإنتخابى غازل ناخبيه بأمنيات الإنسحاب من أفغانستان نظرا لعدم شعبيه تلك الحرب الطويلة ، بينما أمريكا نفسها تعانى من معضلة إقتصادية وتراكم تؤترات إجتماعية تهدد بإنفجار داخلى .

عند وصوله إلى الحكم أسفر ترامب عن موقفه الحقيقى ، وسياسته الكارثية فى أفغانستان وشرق آسيا والتى أسماها (الواقعية المسئولة !!). وملخصها تحويل أفغانستان إلى مستعمرة تديرها وتستثمرها شركات المرتزقة الدوليون (على رأسهم بلاك ووتر) . ومؤسسها وصاحب المشروع هو “إريك برنس” الذى تمول مشاريعه دولة الإمارات المقيم على أراضيها ، وللإمارات أيضا قوات شاركت فى القتال ضد حركة طالبان ، وإحتلت مواقع عسكرية فى قندهار ، ولها دور تاريخى ونصيب معلوم فى تجارة المخدرات الدولية .

ــ ما نشر عن القوات العسكرية للمحتلين الأمريكيين والمرتزقة لا يشير إلى أى تغير جوهرى يمكن يحدث فى الموازين الحالية ، إلا فيما يتعلق باحتمال إستخدام أسلحة متطورة تكنولوجيا بأكثر مما سبق إستخدامه حتى الآن . فالمستثمرون الكبار يفضلون توظيف التكنولوجيا أكثر من توظيف البشر . فهم يتوقعون منها أرباحاً أكثر ونتائج أسرع وفى الإجمال نفقات أقل . وهذا هو التحدى الذى يجب أن تتحسب له حركة طالبان .

الجانب المعنوى ونوعية المقاتلين والحاضنة الشعبية كل ذلك يجعل نتائج الحرب محسومة لصالح حركة طالبان مهما تنوعت الاستراتيجيات التى فشلت بإستمرار .

واستراتيجية ترامب مهتزه جدا فى جوهرها ، وحتى صاحبها يبدو غير مقتنع بها ، رغم صراخه بضرورة الإنتصار . فقوله بأن استراتيجيته لا ترتبط ببرنامج ولا خطة، يعنى ببساطة أنها ليست استراتيجية فى الأساس . بل لعبة من ألعاب المقامرات ، لأنه ينتظر مرور الزمن حتى يقرر ماذا سيفعل ، وكيف سيفاجئ خصمه ، فبأى شئ سيفاجئ وهو بلا خطة ؟؟ .

إنه يعتمد على ضربة حظ سوف نتكلم عنها لاحقا .

فى جميع الأحوال يلزم حركة طالبان تعزيز قواتها المقاتلة بالمزيد من المعدات المتطورة لمواجهه تطور كبير محتمل فى المستوى التكنولوجى للحرب ، ستفرضه الإستراتيجية الجديدة لشركة المرتزقة التى ستتولى خوض الحرب وإدارتها عسكريا وسياسيا واقتصادياً .

وبشكل خاص يلزم الحركه ما يلى :

1 ــ التوسع فى إستخدام مناظير الرؤية الليلية للأفراد والأسلحة / خاصة بنادق القناصة وقوازف الصوارخ المحمولة على الكتف/ . والتوسع فى إستخدام أجهزة تحديد المسافات العاملة بأشعة الليزر.

2 ــ صواريخ “أرض ـ أرض” ، تناسب أغراض حصار القواعد الجوية من حيث المدى والقدرة التدميرية.

3 ــ صواريخ ” أرض جو” محمولة على الكتف . تناسب أغراض حصار القواعد الجوية وخطوط الملاحة لطائرات نقل الهيرويين .

4 ــ معدات إتصال لاسلكى أكثر تطورا ، وأكثر عدداً ، لتحقيق الترابط بين المجموعات وتنسيق العمليات الصغيرة والكبيرة ، واعتراض إتصالات العدو اللاسلكية .

5 ــ معدات حديثة للتصدى للطائرات بدون طيار لإسقاطها أو الإستيلاء عليها .

6 ــ الحصول على تدريب متقدم لطواقم تلك الأسلحه جميعاً .

العصب الحساس : ضرب صناعة الهيروين .

المحور الحيوى لكل هذا البنيان الإحتلالى هو الثروة الهائلة التى يجنيها من تحويل محصول الأفيون إلى “هيرويين” داخل معامل حديثة فى القواعد الجوية الأمريكية . ثم ينقله عبر العالم بطائرات سلاح الجو الأمريكى ، مع تهريب برى عبر الحدود إلى دول الجوار .

حرمان العدو من ذلك المصدر المالى يفقد العملية الإستعمارية جدواها ويصبح الإنسحاب إختيارا أوحدا .

وذلك بشن حرب ضد ذلك العصب الحساس لحياة العدو ، فى مجهود عسكرى سياسى منظم . يمتد داخل أفغانستان حتى يصل شقه السياسى إلى دول الجوار ، والعالم الخارجى .

من أجل شن (حرب أفيون مضادة) وناجحة ضد العدو ، يلزم لها المتطلبات التالية :

1 ــ إحكام السيطرة عسكريا وإداريا على مناطق زراعة الأفيون .

2 ــ منع إيصال خام الأفيون إلى العدو ، بضرب ركائز عملية الإنتقال من معدات وأفراد ومخازن . والتخلص من كبار القائمين على مشروع المخدرات لدى العدو من عناصر محلية أو أجنبية .

3 ــ فرض حصار برى على القواعد الجوية حيث مصانع الهيرويين .

4 ــ التصدى لطائرات العدو لمنعها من نقل الهيرويين ، وضربها على الأرض وفى الجو.

5 ــ قطع طرق تهريب الهيرويين برا إلى خارج أفغانستان وإحراق الكميات المصادرة على الفور .

6 ــ تسهيل خروج الأفيون الخام حتى لا يقع فى أيدى العدو فيستخدمه فى صناعة الهيرويين .

المجهود السياسى للحرب على الهيروين :

داخليا: شرح موضوع حرب الأفيون للمزارعين والشعب عموما . وتوضيح الموقف الشرعى وفقا للمذهب الحنفى من المشكلة . والفرق بين زراعة الأفيون كنبات طبى وبين تعاطيه كمُسْكِر. وأن زراعته مباحة بينما تعاطيه حرام ، مثل تعاطى الهيرويين والمخدرات الأخرى.

ــ تحريم بيع الأفيون للعدو بشكل مباشر أو غير مباشر . وأن ذلك يعتبر عونا للكافرين على المسلمين .

ــ أنه بعد التحرير ورحيل المستعمر . سيجرى تصنيع أدوية من الأفيون للتصدير فى أنحاء العالم ، بديلا عن بيع الخام الذى قد يساء إستخدامه ، علاوة عن تدنى ثمنه كثيرا بالنسبة للأرباح العائدة على السماسرة والتجار، لذا يكون المزارع غارقا فى الديون الربوية .

خارجيا : مناقشة دول الجوار حول مشكلة الهيرويين الذى تصنعه أمريكا من محصول الأفيون الأفغانى وتهربه إلى دول العالم ، بما فيها دول الجوار. وإقناعها بالسياسة القاضية بتسهيل خروج الأفيون من أفغانستان لحرمان العدو من إستخدامه فى صناعة الهيروين القاتل ، مع عدم السماح بمرور شحنات الهيروين وإعدامها على الفور ومعاقبة ناقليها بإعتبارهم مساعدين للعدو .

ــ أن لدول الجوار أن تتخذ السياسة التى تناسب مصالحها إزاء شحنات الأفيون التى قد تنتقل إلى أراضيها ، فذلك من مسئوليتها . وطبقا لمصالحها تتعامل مع المضبوطات إما بالإتلاف أو بإدخالها ضمن دائرة الصناعات الدوائية لديها .

ــ يمكن الدخول فى برامج مشتركة لمكافحة عصابات تهريب الهيرويين ، حيث تلتقى مصالح الجميع حول ذلك .

ــ الأفيون فى الأساس نبات طبى يدخل فى صناعة جميع المسكنات ، لذا فإن التعامل الإيجابى معه هو الأصل . أما الهيرويين فهو منتج مدمر للإنسان والمجتمعات والدول . لذا يجب التكاتف ضد تهريبه وضد الإستعمار الأمريكى الذى دمر أفغانستان لأجل تحويلها إلى مزارع تخدم مصانع الهيروين وتجارته الدولية .

قتال الشركات .. قتال عصر العولمة :

تغير المناخ الاستراتيجى الذى تدور فيه حرب أفغانستان ، مع تغير نظرة العدو إلى الحرب معتبرا إياها نشاطاً تتخلى عنه الدولة (الولايات المتحدة) لصالح القطاع الخاص (شركات المرتزقة) . حيث واجبات الحكومة طبقا لسياسة العولمة الإقتصادية هى:

مجرد حارس لأمن الشركات وأداة لتنفذ سياساتها ، وتوكيل المشاريع العامة ووظائف الحكومة وسلطاتها إلى تلك الشركات التى تشاطر الحكومة حتى فى مهامها الأساسية المتبقية لها فى الدفاع والأمن . وتضع الحكومة القوانين التى ترفع كل العوائق من أمام الشركات الكبرى حتى لا تحد من إندفاعها المحموم صوب الربح . وطبيعى وكنتاج منطقى لكل ذلك أن تحتاج الحكومة إلى إستخدام درجة عالية من التضييق على الحريات العامة والقمع ومراقبة المواطنين لمنع ثورتهم على ذلك الظلم الفادح فى توزيع الثروات التى تتركز فى أيدى نسبة قليلة من أفراد المجتمع وفى النهاية أفراد قليلون من الصفوة المالية (يهود فى معظمهم) .

ــ الحرب فى أفغانستان وطبقا لرؤية ترامب هى نشاط للشركات وليس للحكومة . وتأسيس شركة على غرار شركة الهند الشرقية (1700 م ـ 1874 م ) يثير فى أفغانستان والمنطقة مخاوف تاريخية عظيمة الأثر . فتلك الشركة مهدت لإستعمار الهند ومناطق واسعة من شرق آسيا ، ودمرت الصين ، وأسست للقرصنة البحرية المنظمة ، وخربت الثقافات وتلاعبت بالأديان ، خاصة الإسلام فى الهند وفى جزيرة العرب حيث أسست هناك الوهابية ودولة آل سعود فغيرت بذلك حاضر تلك البلدان ، بل وكافة بلاد المسلمين، وشكلت مستقبلها . فى أفغانستان ، تلتقى شركة الهند الشرقية الحديثة للسيد “برنس” مع “داعش الوهابية ” المنتج التاريخى للشركة فى جزيرة العرب .

ذلك بلا شك يعنى جميع دول المنطقة ، خاصة جيران أفغانستان . وبشكل أكثر خصوصية الصين التى كانت قديما أكبر ضحايا شركة الهند الشرقية وسياستها الإستعمارية .

ــ جزء من المعركة أن تثير حركة طالبان تلك القضية الخطيرة مع دول الجوار للتوصل إلى رؤية مشتركة، والأهم هو التوصل إلى برامج عمل مشتركة للدفاع ضد ذلك الخطر الوجودى.

مع توضيح الدور المركزى لجهاد شعب أفغانستان بقيادة حركة طالبان فى التصدى للتحول الإستعمارى الجديد ومخاطره على المنطقة .

تعامل حركة طالبان مع الوضع الجيوسياسى الجديد لأفغانستان :

من أساسيات العمل السياسى لحركة طالبان ـ فى الداخل والخارج ـ هو إستخدامها الإيجابى وتفهمها الكامل للقيمة السياسية لموقع أفغانستان الاستراتيجى فى المنطقة ، فى ظل الوضع الدولى الراهن . فبعد أن كانت أفغانستان منطقة عازلة بين إمبراطوريتين إستعماريتين ، وذلك باتفاق الكتلتين معا ، فالآن بزوال ذلك الواقع ، من المفروض أن تتحول أفغانستان إلى حلقة ربط بين أجزاء آسيا الجنوبية والشمالية ، وبين شرق آسيا وغربها . ولكن الإحتلال الأمريكى عرقل ذلك الدور . ومع تحول الإحتلال إلى شركة إستعمارية من النمط القديم ، ولكن بوسائل حديثة ، فإن دور أفغانستان كحلقه إتصال تعرض للخطر حيث أن ذلك الموقع معرض لسؤ الإستغلال من جانب الشركة الإستعمارية الجديدة ، بتحويله إلى موقع للتدخل وتصدير الهيروين والإرهاب المؤسسى(بلاك ووتر) والإرهاب الوهابى الأعمى (داعش) ، وممارسة التدخل فى شئون دول المنطقة والسعى إلى السيطرة على ثرواتها .

ــ ومن المعلوم أن العديد من دول الإقليم قد إستثمرت أموالا طائلة فى مشروعات إتصال فيما بينها عبر أفغانستان ، وفى الطرق الحديدية بشكل خاص . وذلك متوافق مع دور أفغانستان كحلقة إتصال وتبادل تجارى بين دول الإقليم .

ــ حركة طالبان فى إتصالها مع دول الجوار توضح حرصها على ذلك الدور لبلادها فى تنمية الإقليم . وأن تلك المشروعات لن تكون عرضة للهجوم ، بل ستكون موضع تنمية فى المستقبل لأن من ضمن أهداف الحركة بعد وصولها إلى الحكم سيكون ربط أجزاء البلاد كلها بشبكة من الطرق البرية وخطوط السكك الحديدية . إضافة إلى عملية واسعة لإستخراج المواد الخام وتصنيعها ، والتوسع فى المشروعات الزراعية . والتعاون الإقليمى فى مجال الصناعات الدوائية المشتركة التى تعتبر حلا جذريا لمشكلة سؤ الإستفادة من محصول الأفيون .

تفتيش القواعد الأمريكية :

ــ وينبغى أن تكرر الحركة على الدوام مطلبها بضرورة إخضاع القواعد العسكرية الأمريكية للتفتيش الدولى بمشاركة دول الجوار ، للتأكد من حقيقة النشاطات غير العسكرية التى تدور فى تلك القواعد . مع الجزم أنها تضم أكبر معامل الهيرويين فى العالم وأحداثها . وأن أسطول طائرات النقل العسكرية ماهو إلا أسطول دولى لنقل الهيروين حول العالم . إضافة إلى أن تلك القواعد تحوى سجونا سرية ومقار للتعذيب والإستجواب العنيف للمعتقلين .

السياسة مع دول الجوار (صفر مشاكل ــ 100% تعاون ) :

هذا المبدأ ينبغى أن يأكده المكتب السياسى للإمارة فى حواراته مع دول الجوار . وأن السبيل إلى ذلك هو تحويل أى مشكلة “حدودية” أو “مائية” إلى مشاريع مشتركة فى تلك المجالات . مع فتح الباب لمفاوضات هادئة بين المختصين فى الجانبين للوصول إلى إتفاقات قانونية عادلة للمشكلات المعلقة .

حوار سياسى وعسكرى مع دول الجوار :

جاء فى رسالة موجهة من الإمارة الإسلامية إلى ترامب (فى 25 / 8 / 2017 ) { سترتكبون غلطة كبيرة إن أجبرتم شعب أفغانستان المسلم ليمد يده إلى “نظرائكم ” لأجل تحرير بلده والتخلص من ظلمكم } .

وفى الحقيقة فإن الخطأ الأكبر هو عدم القيام بذلك منذ اليوم الأول للعدوان الأمريكى على أفغانستان وحتى الآن . وعدم تفعيل المبدأ الشهير (عدو عدوى صديقى ، وصديق عدوى ، عدوى ) . وعوضا عن ذلك إفتتحت الحركة مكتبا سياسيا دائما لها فى قطر التى تلقت الأوامر أولا من الرئيس الأمريكى ، باعتبارها حاملة طائرات أمريكية وأكبر مخزن عتاد للقوات الأمريكية فى المنطقة . وذلك تناقض فادح يصعب تفسيره أو إيجاد مبرر له .

وطبقا للمبدأ الشهير للعداوة والصداقة بين الدول ، فمن المفترض أن تكون قائمة أصدقاء شعب أفغانستان هى نفسها قائمة أعداء الولايات المتحدة . ومن المنطقى أن يتصدر القائمة إسم كوريا الشمالية ، ثم تتوالى الأسماء لتشمل الصين وروسيا وإيران حتى تصل إلى فنزويلا فى أمريكا الجنوبية . فثمة أصدقاء لشعب أفغانستان حيث يوجد أعداء للولايات المتحدة . ومن حسن الحظ أن تلك الدول جميعا تصنع أسلحة على درجة من التطور تفى باحتياجاتنا القتالية ومواجهة التحديات الجديدة .

مخاطر مشتركة = مصالح مشتركة :

الجوار يفرض علينا مصالح مشتركة مع دول الجوار جميعها . والخطر العدوانى الرابض على أراضينا يقتلنا ويدمر شعبنا ومستقبل أمتنا ، هو خطر يهدد على جميع دول الجوار بلا إستثناء . والتطور الجديد (للمؤسسة الإرتزاقية) أو (شركة الهند الشرقية) الجديدة ، أو مشروع(ترامب /البرنس) هو تطور شديد الخطورة ودروسه التاريخية من القرون الماضية خير شاهد .

وحيث أن مجاهدى حركة طالبان يقفون فى الصف الأول لقتال تلك الأخطار ، فإن دول الجوار جميعاً تستفيد من ذلك الجهاد البطولى ، ويصبح من واجبها دعمه بكل وسائل الدعم الممكنة ، حسب الظروف المتاحة أمام كل بلد بدون تعريضها لأى مخاطر من أمريكا والمحور المساند لها .

أهم المطالب هى الحصول على السلاح المناسب وبالكميات المناسبة . وجبهة الأصدقاء يمكنهم توفير ذلك بسهولة ، ودول الجوار الصديقة عليها توفير ممرات لعبور السلاح إلى المجاهدين فى أفغانستان . أو على الأقل إغماض عينيها إذا قام المجاهدون بفعل ذلك بوسائلهم الخاصة .

ــ مع التطورات الجديدة وتغير المناخ الاستراتيجى للحرب ، حان الوقت كى تدخل علاقات طالبان مع دول الجوار فى مرحلة أكثر جدية ، ليس فقط فى مجال التسليح بل أيضا فى المجال السياسى والإعلامى وشتى العلاقات الأخرى ، التى ستشمل بحكم طبيعة الأوضاع موضوعات أمنية متعددة .

ــ هذا يستدعى فتح مكاتب إتصال مع تلك الدول لمتابعة الموضوعات المشتركة . ومكاتب الإتصال تكون تحت إشراف المكتب السياسى المركزى الذى يجب نقله إلى داخل أفغانستان ، وإلا فإن حركه طالبان لن ينظر إليها الآخرون بجدية فى الظروف المستجدة .

فى إنتظار الفتنة .. الوقت جزء من استراتيجيه ترامب :

فى طرحه الاستراتيجى المفكك ـ الذى لم يكن إلا مجرد تكليف لشركة خاصة بأمر الحرب فى أفغانستان ، على خطى الإستعمار البريطانى القديم ، قال ترامب أنه لا يمتلك جدولا زمنيا ولا خططاً ، بل سيفاجئ “الأعداء” بحركته ، وسيترك تحديد الزمن لتغير الشروط على الأرض .

فهو لا يملك خطة ولا جدول زمنى ، ولكنه يكمن فى إنتظار فرصة معينة لم يفصح عنها . فما هى تلك الفرصة؟؟.

يدرك الأمريكيون عدم وجود أى فرصة لإحداث تغيير أساسى فى الأوضاع العسكرية على الأرض . وأن أى ضغط عسكرى زائد سيتم إمتصاصه والتغلب عليه . فهم يخسرون الأرض باستمرار وتذوب الأجهزة العسكرية “الوطنية” من ناحية المعنويات والقدرات القتالية .

تنحصر فرصة العدو لإحداث التغيير بالأساليب الاستخبارية وليس العسكرية . وقدرة أجهزته على إشعال فتنة ما تؤدى إلى إضعاف حركة طالبان ، وإرغامها على الرضوخ والتسليم بشروطه . وهناك ثلاث أنواع من الفتن الممكنة نظريا ، أو يمكن تجربتها عمليا :

1 ـ الفتنة الداخلية : بإحداث خلافات داخل صفوف الحركة تؤدى إلى إنشقاقها .

2 ـ فتنة داعش : فى حال نجح داعش فى تثبيت فتنة ما ، طائفية أو عرقية ، فى المجتمع الأفغانى ، أو تشكيك الأفغان فى دينهم ، وإضعاف ثقتهم فى حركة طالبان .

3 ـ فتنة مشيخات النفط : باستخدام سلاح المال لشراء قطاع قيادى من حركة طالبان يكون كافيا لإحداث إنشقاق كبير يدخل فى تسوية سياسية تحت الشروط الأمريكية ، فيشكل حكومة مختلطة مع نظام كابول . كما فعلت السعودية مع منظمات المجاهدين حين شكل مدير مخابراتها (تركى الفيصل) حكومة مجددى وربانى، لتشارك فى الحكم مع الشيوعيين المنبثين فى أجهزة الدولة . وظل الرئيس نجيب يمارس بعض سلطاته من داخل مقر الأمم المتحدة بالقرب من القصر الجمهورى فى كابول .

من المعروف أنه من الصعب جدا إحداث أياً من أنواع الفتن فى أفغانستان بدون مساهمة باكستانية وثيقة . لهذا أصر ترامب على ضرورة تعاون باكستان بشكل أكثر جدية فى “مكافحة الإرهاب” ، بل وهدد حكومتها بعقوبات إن هى لم تفعل . فإحداث الفتن فى صفوف المجاهدين هو تراث باكستانى راسخ ، ورثته حكوماتها عن الإستعمار البريطانى للهند . هذا الإستعمار يعود الآن إلى المنطقة من جديد مع شركة (ترامب/ برنس) كورثة شرعيين لشركة الهند الشرقية .

تلك مجرد إحتمالات . ولكن الركائز الإيمانية للحركة الجهادية بقيادة حركة طالبان، قوية بما يكفى لإحباط الفتن جميعا ، وتحقيق النصر فى نهاية المطاف .

وليس من شك فى أن الولايات المتحدة ستلحق بالإتحاد السوفيتى، لينتهى أحد أكثر فصول التاريخ البشرى همجية ودمارا .

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world