المقدسات الإسلامية : تحرير .. لا تدويل

المقدسات الإسلامية : تحرير .. لا تدويل

المقدسات الإسلامية : تحرير .. لا تدويل

– المقدسات قضية إسلامية من الدرجة الأولى ، وهى فى حاجة إلى تحرير وليس إلى تدويل.

– لو كان للمسلمين دولة جامعة لأعلنت الجهاد والنفير العام ، لمواجهة هذه الظروف المصيرية .

– أوشكت مشيخات النفط أن تصبح قطعة من أوروبا . و رسميا تعدت مرحلة الإنفتاح إلى مرحلة التفسخ الأخلاقى الذى يمهد لإستقبال اليهود .

– ما حدث فى فلسطين يحدث الآن فى اليمن وسيناء ، وسيحدث فى جزيرة العرب .

– فى مصر وجزيرة العرب شعوب ” تنهزم بلا حرب” أمام إسرائيل . والدولة المصرية إلى زوال وكذلك مشيخات النفط .

– داعش هى أحد تجليات الوهابية الحديثة ، أى مرحلة ما بعد الوهابية السعودية التقليدية ، التى لم يعد لديها ما تفعله داخل السعودية أو خارجها .

– “الأمير الأحمق” يجهز قاعدة إجتماعية متفسخة تكون فى إستقبال الغزو اليهودى القادم ، تطبيقا لشعار (أخرجوا المسلمين من جزيرة العرب ). والأندلس نموذج مثالي قابل دوما للتكرار .

– دعوة “الأحمق” فى السعودية كانت أسرع فى خطواتها ـ بفعل توافر المال ، مع الإطمئنان إلى دعم القوة الدولية الأولى (أمريكا) ودعم القوة الإقليمية الوحيدة (إسرائيل) .

– السعوديين والفرنسيين أثبتوا “علميا” أن اليمن وجزيرة العرب  يهوديتان !! . وإسرائيل تسعى الى حلف يهودى مسيحى لإستعادة حقوقهم فى تلك الأراضى التى يرونها أرض الميعاد الحقيقية .

– تحرير المقدسات يبدأ بالتخلى عن التمويل الخليجى وعن الأيدلوجية الوهابية .

– يجب أن يجتمع “أهل السنة” حول راية واحدة ، والبدء فى حوار يوصلنا إلى وحدة إسلامية حقيقية ،  وإنهاء التمزق والإقتتال بين مذاهب الأمة وشعوبها .

– ليس ممكنا الآن تحريك جيوش إسلامية لتحرير المقدسات ، ولكن من الممكن دعم حركة جهاد شعبية تمتد من اليمن إلى فلسطين ، مرورا بجزيرة العرب .

 

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 مافا السياسي (ادب المطاريد):  www.mafa.world 

الأطماع اليهودية فى مكة والمدينة تزحف بشكل ثابت من أجل الإستيلاء عليهما ، بل أيضا للسيطرة على كل جزيرة العرب من اليمن وحتى فلسطين .

وهذا أكثر بكثير من حدود صفقة القرن التى فى أقصى مدى تنبأ به المستبصرون هى (مجرد) تصفية نهائية لقضية فلسطين ـ فلا قدس ولا عودة لاجئين ، ولا تعويضات .. ولا فلسطين .

على (هامش) صفقة القرن سوف تنتقل إلى إسرائيل الولاية على الدول العربية من المحيط إلى الخليج . وسيكون هناك إستثناء يمتد من لبنان وسوريا ليصل إلى العراق ثم يقفز عابرا إلى اليمن . وهى مناطق صراع لم يحسم حتى الآن ، نتيجة مقاومة محلية وتزاحم دولى مكشوف على النفط والغاز ، مع المياه والأراضى الخصبة والمواقع الإستراتيجية .

–  يتأكد يوما بعد يوم زحف إسرائيل على جزيرة العرب ، والمقدسات الإسلامية فيها . وما يحدث فى مهد الإسلام أكبر بكثير من مجرد (تطبيع) للعلاقات بين مشيخات النفط وبين إسرائيل . فبينما الدعوات إلى ذلك التطبيع أصبحت موضع فخر من “أشباه ملوك!!” ومسئولين صغار مستكبرين ، فإن الخطوات العملية للتطبيع الإقتصادى والعسكرى تلتزم بالسرية أو بالعلنية المنقوصة . أما التطبيع الثقافى فإنه يسير فى العلن بكل فخر وتباهى . حتى أوشك الخليج “العربى!!” أن يصبح قطعة من أوروبا . وتعدى مرحلة الإنفتاح إلى مرحلة التفسخ الأخلاقى بكل ما فى الكلمة من معنى .

وتلك خطوة أساسية فى عملية إستقبال التواجد اليهودى المكشوف والمعلن ، سواء فى جزيرة العرب إجمالا أو فى مناطق المقدسات تحديدا . ومعلوم أن التواجد اليهودى (البرئ) سريعا ما يتحول إلى سيطرة وإمتلاك ، ثم نفى لأصحاب الأرض الأصليين ، أو قتلهم والتخلص منهم نهائيا ـ وهو الخيار  اليهودى المفضل ـ وما حدث فى فلسطين فيه الكفاية للإتعاظ وأخذ العبر، رغم أنه يتكرر الآن حرفيا فى اليمن وشبه جزيرة سيناء.

– وعن الإنفتاح ودروسه وما يجلبه من “خيرات وتقدم” ، يكفى (الدرس المصرى) . فما حدث فى ذلك البلد المنكوب فى أعقاب (إتفاق السلام) فى كامب ديفيد وحتى الآن ، هو خير مثال لشعب عرمرم يُهْزَمْ ويموت بلا حرب !! ، فى تطبيق عكسى لقاعدة نيكسون الشهيرة (نصر بلا حرب) لتصبح القاعدة فى حالة مصر (هزيمة بلا حرب). وعلى نفس الخطى يسير شعب جزيرة العرب الذى يَفْتَح المطبعون فيه أذرعهم ـ فرحا ونشوة ـ لإستقبال هزيمة ماحقة ومخزية فى الدارين .. ولكن أيضا بلا حرب .

فى مصر لم يقف الحال عند مجرد هزيمة بلا حرب ، لأن زوال الدولة المصرية هو مسألة وقت بعد فقدانها كل مؤهلات الإستمرار فى الحياة . وزوال ما هو القائم يتلوه تشكيل ما هو القادم ، وهى دويلات عديدة هزلية فوق ساحة خربة كانت تدعى قديما أرض الكنانة . فالدولة المصرية إلى زوال ، وكذلك مشيخات النفط .

(الدرس المصرى) فيه إشارات لما هو قادم فى جزيرة العرب . وإن كانت أمجاد مصر تتلخص فى الأهرامات وأبوالهول ، التى يدعى اليهود أنهم من شيدوا تلك الأوتاد ، فجزيرة العرب التى بها (مكة والمدينة) شئ آخر . والآن يقول اليهود أنهم أصحاب (حق تاريخى) فيها ، وأنهم قادمون لأخذ “حقهم” فى أرض تمتد حدودها من اليمن إلى الشام . ويدعون إلى وحدة يهودية مسيحية لطرد المسلمين وإسترداد جزيرة العرب التى هى (أرض الميعاد الحقيقية) وليست فلسطين!!!.

حرب اليمن التى يقودها بن سلمان حاليا ، كما الحرب التى يقودها السيسى فى سيناء وباقى مصر ، ليست إلا خطوات تنفيذية للحصول على (حقوق اليهود) فى مصر وجزيرة العرب .

منذ بداية عهد السلام بين اليهود والسادات ، سيطروا على كل الحياة المصرية إقتصاديا وسياسيا وثقافيا . وبعد إستيلائهم على ماء النيل ، هم على وشك إزالة الدولة المصرية وتفتيت بقاياها إلى كيانات دينية وعرقية ، وجعل سيناء (جيتو) فلسطينى تحت الحراسة اليهودية أمنيا وعسكريا.

أما جزيرة العرب فيقول المؤرخ الإسرائيلى (آفي ليبكن) فى كتابه “العودة إلى مكة” أن اليهود والمسيحيين يجب أن يتحدوا من أجل إستعادة مكة التى تعتبر أرضا مقدسة للديانتين معا. وهناك أبحاث أثرية قامت بها فرنسا والسعودية ـ التى تمول مثل تلك النشاطات “العلمية” المشبوهة ـ والتى تحددت نتائجها قبل أن تبدأ ، وهى إثبات الجذور اليهودية للمنطقة فى الحضارات القديمة قبل الإسلام ، وذلك كمدخل لإثبات أحقية اليهود فى تلك البلاد ، وهو ما يقول اليهود والسعوديون أنه قد ثبت بالفعل ، بعد أن أكدت لهم ” الأبحاث العلمية” الملفقة ، صحة أسطورة أن اليهود حكموا البلاد التى تقام عليها حاليا اليمن والسعودية .

وها هو”بن سلمان” يبيد شعب اليمن لصالح الشعب اليهودى ، ويقتلع الإسلام من بلاد الحرمين فى خطوة ستقود فى نهايتها إلى ما وصلت اليه فلسطين سابقا ـ أى إبادة ماهو ممكن من سكان جزيرة العرب  وطرد من تبقى منهم إلى صحراء الربع الخالى .

بناء قاعدة إجتماعية تستقبل الإحتلال اليهودى :

هذا هو التلخيص الإجمالى لسياسات (أحمق آل سلمان) فى السعودية . إنه يزيح الركيزة الوهابية القديمة التى إستنفذت المطلوب منها ، فسلمت إلى داعش ونظائرها راية الوهابية المشبعة بالدماء ، لتطير بها وتنشر مواهبها حول العالم وعبر القارات بإمكانات المستفيدين الدوليين . إن داعش هى أحد تجليات الوهابية الحديثة ، أو جهاد مرحلة ما بعد الوهابية  السعودية التقليدية .

والمطلوب الآن بناء قاعدة إجتماعية جديدة تناسب سياسة جديدة للمملكة ، وتواجد يهودى علنى ونشط فى كافة المجالات . تلك القاعدة الإجتماعية تتكون بهدؤ منذ نهاية حرب أفغانستان ، ودور السعودية فى الحرب ضد السوفييت ، التى بعدها حولت السعودية الجهاد الوهابى من دعوة عامة فى المجتمع إلى توكيل تقوم به “شركات جهادية” تكتفى بالتمويل متعدد المصادر، وبالفتوى المصنوعة داخل التنظيم فى (اللجنة الشرعية) . فدخل الجهاد الوهابى إلى مرحلة جديدة مناسبة للنظام الدولى القائم ، ويخدم مصالحه ، ويتشابه معه فى العولمة وفى عبور الحدود ، وأولوية الحصول على الأرباح ، وتحويل المبادئ إلى مجرد شعارات للتمويه ، فى عمل تجارى حربى ، بالوكالة عن ممولين ومساندين دوليين . فلم يعد للركيزة الفقهية الوهابية ، المتمثلة فى علماء السعودية ، الكثير كى تفعله للحالة الجهادية الجديدة ، ولا حتى داخل موطنها السعودى.

– القاعدة الإجتماعية الجديدة تظهر الآن علنا على سطح المملكة ـ بتمويل من الدولة التى هيأت لها كافة إمكانات الفساد والإفساد ـ من شواطئ على البحر الأحمر لمعدومى الثياب ، إلى حفلات فى مدن المملكة لأشباه الرجال وأنصاف العرايا من النساء . ولمدينة جدة أهميتها الخاصة ، التى قال عنها أحد كتاب إسرائيل أنها مهد “الثورة الإجتماعية والثقافية” القادمة إلى السعودية .

المئات من دور السينما الفخمة تقام على عجل بالتعاون مع خبراء دوليين . و”الهيئة العامة للترفيه” برجالها المترهلون ، تقود الآن المجتمع إلى “الإنفتاح” على أنقاض (هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر) برجالها الحجريون الذين تحولوا إلى مجرد ملفات تحيط بها خيوط العناكب فى أرشيف وزارة الأوقاف . فالمجتمع ينتقل برعونة الأمير الأحمق ، من أقصى التحجر الدينى إلى أقصى التحلل الأخلاقى . فالأمير يريد أن يختصر ثلاثين عاما من مجهودات التحول البطئ ، بتغيير لحظى ـ الآن وإلى الأبد ـ كما قال فى تصريح مشهور .

وذلك مطابق لما قاله السيسى من أن بناء الأمة يستغرق 20 عاما ولكنه سيفعلها فى ثمان سنوات فقط ـ أى أنه يطلب إنتخابه لمرة أخرى ـ ولكن السيسى بالفعل أنجز ما كان يستغرق عقودا كثيرة فى مجال التدمير الممنهج للمجتمع والدولة .

دعوة الأحمق كانت أسرع فى خطواتها ـ بفعل توافر المال مع الإطمئنان إلى دعم القوة الدولية الأولى (أمريكا) ودعم القوة الإقليمية الوحيدة (إسرائيل) .

فكثير من إنجازاته فى مجال فرض الإنحلال (الترفيه) على المجتمع السعودى ، هى خارج تصور أكثر التخيلات جموحا . والذى يهم ـ غير السعوديين ـ من تلك الإنجازات هو الإهانة التى تلحق بكلمة التوحيد الموضوعة (تزويرا) على علم المملكة الأخضر، و بالأسفل منها سيف سعودى ، لقطع رقاب المسلمين ، وليس دفاعا عن التوحيد .

 بسبب الرمزية الدينية التى يحملها ذلك العلم ، يشعر المسلمون بالإهانة الجارحة عندما يرون الداعرات يجلسن فوقه ، أو تلتف به خصورهن فى حفلات الرقص الجماعى المختلط ، أو أن ترتفع كلمة التوحيد فوق تجمعات الشواذ الصاخبين .

–  لا شك أن أحمق آل سلمان يتعمد إهانة الإسلام وتحقير المسلمين ـ ليس فقط بتحقير كلمة التوحيد ـ ولكن أيضا باستدعائه اليهود إلى جزيرة العرب ، وإلى المقدسات تحديدا ، وتحقيق أمانيهم (الأكاديمية) والتعاون معهم عسكريا وأمنيا واقتصاديا ، والإرتباط معهم بمشاريع استراتيجية فى مجال المواصلات التى تربط بلاد الحرمين بدولة اليهود برا وبحرا وجوا .

كل ذلك أبعد من أن يكون شأنا (سعوديا) . فلا وجود هنا لشئ إسمه (سياده سعودية)، فالمقدسات الإسلامية فى مكة والمدينة تجعل تلك البلاد شأنا إسلاميا بحتاً . فلا هو سعودى (بالمعنى الإقطاعى العائلى) ولا هو عربى (بالمعنى القبلى المتعصب) . بل هو شأن إسلامى يهم كل فرد فى نطاق أمة تعدت المليار إنسان على إمتداد الكرة الأرضية .

–  وأخيرا .. تحول العرب من عبء على الإسلام إلى خطر عليه . منذ أن تعاونوا مع الإنجليز لهدم (إمبراطورية إسلامية) ، ولم يقدموا حلاً إسلاميا بديلا ، بل إتبعوا الحل البريطانى الذى أسفر عن ولادة إسرئيل كدولة يهودية ، و تفتيت العرب إلى شظايا لا يرجى تجميعها مرة أخرى . لقد إبتعد العرب عن أمة الإسلام ، فأضعفوها وضعفوا معها. وبعد أن أضاعوا فلسطين ومسجدها الأقصى نراهم الآن يبيعون لليهود مجانا جزيرة العرب بمقدساتها فى مكة والمدينة .

وبعد الخلاف حول الحديث الشريف (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ) وصلنا إلى إتفاق ـ رسمى على الأقل ـ حول شعار المرحلة الذى يطبقه “بن سلمان” ، عملا و إعتقادا ، والقائل (أخرجوا المسلمين من جزيرة العرب) ــ والأندلس نموذج قابل دوما للتكرار . الأمير الأحمق وجيشه ، مع جيش شقيقه بالتبنى “بن زايد” ، يفرغون اليمن من المسلمين لصالح إسرائيل ومشروعها اليهودى العالمى ـ وليس فقط مشروعها المحدود ـ من النيل إلى الفرات ـ فقد ظهر أن حدود إسرائيل هى من البحر المتوسط إلى بحرعدن ـ ومن المحيط الأطلنطى إلى الخليج (العبرى). وتلك أيضا مجرد مقدمة لإمبراطورية تحكم العالم حكما يهوديا مركزيا من عاصمة العالم .. القدس .

– القضية إذن إسلامية من الدرجة الأولى . والمقدسات الثلاث ـ جميعا ـ تحتاج إلى تحرير وليس إلى (تدويل) ، كما تريد بعض مشيخات النفط أن تأخذنا إليه ، لطمس حقيقه المآساة التى شاركوا فيها جميعا . إن طريق (التدويل) يعادل عمليا مشروع التهويد ، كما حدث لنا فى فلسطين حين شرعنت الأمم المتحدة ميلاد إسرائيل فى ظل تواطؤ دولى وعربى كاملين، حين  خاض اليهود فى فلسطين (حرب تحرير) مزعومة ، وخاضت جيوش العرب حرب (تسليم وإستلام) فى إحتفال بالنيران بغرض إحكام الإخراج المسرحى .

 تدويل مكة والمدينة هو عملية (تهويد) بطيئة ، ولكن بن سلمان تعهد بتهويد سريع للمملكة بما فيها من أراضى ومقدسات ، ونفط .. وسكان .

–  لا سبيل إلى جمع الأمة بشكل كاف لتحقيق الحد الأدنى من أى مطلب . ولا فى الإمكان تحريك (جيوش تحرير) إسلامية تطرد اليهود وحلفائهم من الصهاينة العرب وجيوش غربية وأمريكية . ولكن يظل من الممكن تقديم الدعم لحركة تحرير شامله : من اليمن إلى الشام لتطهير الجزيرة والمقدسات الإسلامية جميعاً من مكة إلى المدينة إلى الأقصى وفلسطين .

لن يكون ذلك سهلاً ولكنه ليس مستحيلا . فالمسلمون منقسمون ، والوهابية نخرت عظام الإسلام والحركة الإسلامية . أما الصحوة الإسلامية فظهر أنها كانت (نهضة وهابية صوب الفتنة)، أدت إلى تسارع عملية التآكل الذاتى للعرب والمسلمين .

الآن وقد ظهرت الوهابية بشكلها الحقيقى فى مهدها السعودى ، فلا حجة لمن يدعى صلاحيتها فى شأن عام من شئون المسلمين . والسلفية لا تقل قصورا وإن كانت أقل ميلا الى سفك الدماء ، مع ميل تلقائى للتحول صوب الوهابية . ولدى الأمة ما يكفى من التجارب المريرة التى خاضتها فى تلك المتاهة لما يقارب قرن من الزمان .

المسلمون فى حاجة إلى نهضة دينية حقيقية قائمة على المذاهب الأصلية المعتمدة لديهم . وفى حاجه إلى تحرك إسلامى شامل ، يرى فى الدين دليلا لحركة دنيوية عميقة وشاملة لتغيير ركام الفساد المتعاظم .

  ذلك ضمن رؤية من مستلزماتها ما يلى :

أولاً : التحرر من التمويل الخليجى ومن الأيدلوجية السعودية الوهابية .

فالشعوب هى التى ستمول حركة التحرر الإسلامى (ثورة شعبية جهادية ، يقظة علمية ، تجديد فقهى) ولن يمول ذلك دول الخليج أو الغرب . ولهذا شرعت الزكاة فى الإسلام ، وكان الإنفاق فى سبيل الله أكثر ذكرا فى القرآن الكريم من القتال فى سبيل الله .

ثانياً : يجب أن يتجمع أهل السنة حول راية سنية واحدة لينتهى ذلك التمزق الذى أذهب ريحهم وحولهم إلى (خطر وهابى) يهدد الأمة الإسلامية ويخدم أعدائها .

ثالثاً :  فتح حوار حول مشكلة الطائفية والإقتتال المذهبى الذى أشعلته الوهابية والصهيونية بين المسلمين . والحوار المذهبى المستنير بين المسلمين ليس جديدا ويمكن البناء عليه . ولكن الجديد هو الحوار (السياسى / الإقتصادى) لتفكيك الأزمات التى زرعتها سنوات الفتنة والقتال الداخلى فى الأمة .

رابعاً :  الإتفاق على هيئة قيادية عليا ، ومجلس شورى عام .

خامساً :  تكوين آلية عمل إسلامية تناسب تلك المهمة العظيمة ومراحلها المتدرجة .

تشمل تلك الآلية مجالات العمل المطلوب فى (التنوير الدينى ـ والفتوى ـ التثقيف العام ـ التوجيه السياسى ـ التمويل ـ الأمر بالجهاد ودعم المجاهدين ـ الإعلام ـ الأبحاث ـ التطوير العلمى والتكنولوجى ـ العلاقات العامة والدولية ) .

لقد إعتبر وزير خارجية بن سلمان (أن المطالبة بتدويل المقدسات الإسلامية بمثابة إعلان حرب على بلاده ، ومن حقها الرد على أى طرف يعمل فى هذا المجال). أى أنه يعتبر أن المقدسات عبارة عن ممتلكات سعودية تخص بلاده وتخضع (لسيادتها) فقط ، وأنها سوف تقاتل للإحتفاظ بذلك “الحق”. إنه يتكلم بلسان إسرائيلى وليس سعودى فقط .

 إن تدويل المقدسات مرفوض إسلاميا لأن معناه الحقيقى هو التهويد . ولكن المطلب الإسلامى الحقيقى هو تحرير كامل المقدسات والأراضى الإسلامية من الصهاينة بكافة أطيافهم : السعودى واليهودى والأمريكى . وتلك حرب حقيقية ، يجب أن تستنفر لها طاقات الأمة الإسلامية جميعا .

فلو كان للمسلمين دولة جامعة لأعلنت الجهاد والنفير العام لمواجهة هذه المخاطر المصيرية.

“الأحمق”.. هادم المقدسات الإسلامية :

تقول بعض الأنباء أن” بن سلمان” يسعى إلى أن تمنحه إسرائيل حق الرعاية الشكلية على المسجد الأقصى . ولعله بذلك يبحث عن مبرر “شرعى” لإفتتاح سفارة لمملكته فى القدس . فى المقابل فإنه قد منح إسرائيل بالفعل ولاية كاملة على المملكة بأرضها وبحرها وجوها ونفطها.

وبفضل جيوش السعودية والإمارات  يصبح اليمن شبه خال ، بشعب منهك ما بين قتيل وجائع وعليل ، فى عملية إعداد لتتولى إسرائيل أمره عبر حكومة منتقاة بعناية. وتصبح لليهود مملكة عربية مترامية ما بين البحار الأربعة : من المحيط الأطلنطى إلى الخليج (العربى؟؟) ، ومن البحر الأبيض إلى المحيط الهندى .

إن أحمق (آل سلمان) ، خائن الدين والملة ، سيصبح ليس (خادم الحرمين الشريفين) فقط كما كان يدعى أسلافه زورا وبهتانا ، بل سيصبح (خادم المقدسات الإسلامية )!! .

 فيا لضيعة الإسلام .. وهوان المسلمين !! .

 

بقلم :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 




المقدسات الإسلامية فى لعبة الأمم

عندما تسقط راية الإسلام و يضرب إعصار الردة جزيرة العرب (2)

عندما تسقط راية الإسلام

ويضرب إعصار الردة جزيرة العرب

المقدسات قضية أمة وشعوب إسلامية ، وليست قضية حكام خونة وأنظمة عميلة.  فللمقدسات رب يحميها وشعوب تدافع عنها بالدم .

(الجزء الثاني)

بقلم :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد) :   www.mafa.world

 

المقدسات الإسلامية فى لعبة الأمم !!.

أصبحت مشهورة علاقة بريطانيا بتأسيس مملكة آل سعود فى جزيرة العرب وتأسيس المذهب الوهابى كمذهب رسمى لتلك الدولة .

الهدف كان طرد الأتراك من جزيرة العرب وإستيلاء آل سعود على المقدسات فى مكة والمدينة ، كخطوة أولى لإسقاط الإمبراطورية العثمانية التى تقف عقبة كبرى فى وجه إنشاء وطن لليهود فى فلسطين . تركيا كانت رجل أوروبا المريض ، الذى أرعب الغرب على إمتداد أربعة قرون ، وصل خلالها مرتين إلى أبواب فينا عاصمة النمسا. وبسقوط تركيا ،  كان أهم قرار دولى هو تفيذ (فيتو) ، بإجماع ذئاب الإستعمار الأوروبى ، لإستبعاد (الإسلام) من أى تواجد سياسى على الساحة الدولية ، وأن تكون الإمبراطورية التركية المتداعية هى آخر عهد للمسلمين بأى رابطة سياسية تمثلهم فى الميدان العالمى .

وكان إنشاء دولة لليهود هى قمه ذلك المخطط ، وصمام أمان لنجاحه ، كجرثومة إفساد وإضعاف وتفتيت ، تطور إلى سيطرة إستعمارية يهودية على المنطقة تحت حماية وإشراف نفس القوى الإستعمارية الأوروبية .

لهذا فإن صراع العرب مع إسرائيل هو جزء من الصراع الإسلامى الشامل مع الإستعمار الأوروبى . فالإرتباط التاريخى والسياسى والوظيفى بين المشروعين السعودى والإسرائيلى، هو إرتباط عضوى لا ينفصل . فالمشروع السعودى كان الأسبق تاريخيا ، كمقدمة لتنفيذ المشروع اليهودى فى فلسطين والمنطقة .

ـــ  المشروع السعودى بدأ فى القرن الثامن عشر (1744) على أكتاف مذهب إسلامى جديد بمواصفات بريطانية ـ وهى نفس الرؤية التى ورثها عنهم الأمريكيون فيما بعد ، وعبر عنها رئيس سابق للمخابرات الأمريكية بقوله (علينا أن نصنع لهم إسلاما يناسبنا )، كان ذلك هو الوهابية ، التى أنفق الحكم السعودى خلال العقود الثلاثة الأخيرة مبلغ 67 مليار دولار من أجل ترويجها عربيا وعالميا . وعندما تم إستخدمها فى الميدان الدولى فى أواخر الحرب الباردة وحتى الآن ، كانت مصداقا لرؤيه هزى كسينجر ـ اليهودى الأمريكى والصهيونى المتطرف ـ حين قال( لقد تم تسليح الدين ليكون فى خدمة الجغرفيا السياسية). كانت الوهابية هى ذلك (الدين) الذى نزل إلى ميدان السياسة الدولية كى يغير الجغرفيا السياسية ولكن لمصلحة أمريكا وإسرائيل .

الوهابية حركت قبائل نجد وشبه الجزيرة لإمتشاق السيوف لإعلاء كلمة أولياء الأمر (آل سعود) ضد الحكم التركى الذى صنفته الوهابية كافراً ، رغم كونه حكما سنيا يرعاه “خليفة” للمسلمين . ولكن لدى الوهابية مرونة كبيرة تمكنها من تكفير الجميع ، طاعة لولى الأمر ، الذى يمسك البريطانيون بزمامه ، ويستخدمونه (ودينه الوهابى) فى خدمة الإمبراطورية ضد العثمانيين ، للتخلص منهم كعقبة كبرى فى سبيل زراعة إسرائيل فى فلسطين . وللسيطرة على المسلمين فى أرجاء العالم عبر السيطرة على أهم مقدساتهم فى مكة والمدينة  .وفى المقابل روج البريطانيون بنشاط للمذهب الوهابى داخل مستعمراتهم التى لا تغيب عنها الشمس ، فكانت بريطانيا أهم الدعاة وأبعدهم أثرا فى تدويل الوهابية كبديل عن الإسلام ومذاهبه التى عرفها المسلمون لقرون طويلة .

وكان سحب مكة والمدينة ومن سلطة العثمانيين إيذانا بسقط شرعيتهم الإسلامية وإنتقال تلك الشرعية إلى السعوديين . فمن المقدسات إكتسب الحكم المنحرف لآل سعود ومذهبهم الوهابى شرعية إسلامية، وكل ذلك أصبح رصيدا لبريطانيا العظمى ، ورثته عنها ، أو إغتصبته منها، الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية . وجاء إكتشاف النفط بغزارة فى أراضى المملكة ليكسبها قوة إضافية خدمت إنتشار المذهب الذى كان الذهب أكثر أدواته إقناعا حول العالم . فالمسلمون الفقراء الذى يزدادون فقرا بمر السنين ، بينما تزداد المملكة غنى وتتكدس ملايين الدولارات التى تتكرم بها أمريكا وشركاتها ، كرشوة للحكام ، وليس ثمنا حقيقيا لتلك السلعة الحيوية. وصلت تلك المدخرات الآن إلى حوالى أربعة ترليون دولار ، فى الصندوق السيادى للمملكة ، أما الصناديق “السيادية” الخاصة بأمراء العائلة فلا سبيل إلى معرفة حجمها ولا حصر أعدادها.( أحمق آل سلمان يجردهم منها الآن ، ليسيعين بها على قضاء حوائج ترامب ونتنياهو).

فى وقتنا الراهن ، ونتيجة لتطورات المعسكر الغربى ووصوله إلى أزمة وجودية منبعها الإقتصاد أساسا ، جاءنا المختل (ترامب) حتى يحلب السعودية ، وباقى البقرات ، ثم يذبحها بعد جفافها ـ حسب وعوده الإنتخابية ـ التى لم ينفذ غيرها بداية من زيارته للرياض وخروجه منها محملا بمبلغ 460 ملياردولار فقط ، مع إنخراط سعودى كامل فى صفقة العصر لتصفية قضية فلسطين ، والإنسياق بلا قيد أو شرط خلف قيادة إسرائيل لبلاد العرب .

وكما تخلت بريطانيا عن ممتلكاتها شرق السويس بعد الحرب العالمية الثانية نتيجة لتصدعها الإقتصادى الناجم عن تكاليف الحرب العالمية الثانية والأولى من قبلها. فإن أمريكا التى بدأت تتصدع داخليا وخارجيا . وتعجز بشكل مأساوى عن إخضاع الثورة الجهادية لفقراء الأفغان بقيادة شباب فى مقتبل العمر(طالبان)، فقد آن لها أن تتنحى . ولكنها مدت أنظارها إلى أكبر الكنوز المستباحة على وجه الأرض ـ أى المدخرات السعودية والخليجية ـ فتريد أن تنهبها قبل الرحيل وتسليم عهدة السعودية ومنطقة الخليج والعالم العربى كله إلى إسرائيل ـ المندوب السامى فوق العادة للإستعمار الغربى فى بلاد العرب.

ـــ  ولكن لإسرائيل طموح أبعد من ذلك بكثير ويشمل العالم كله وفى صدارته العالم الإسلامى المفكك والمتنافر . وذلك يلزمه سيطرة إسرائيلية على المقدسات فى مكة والمدينة . لذا مازالت إسرائيل فى حاجة إلى خدمات آل سعود، ولكن فقط إلى حين ترتيب أوضاع جديدة لجزيرة العرب والمقدسات الإسلامية .

 

 

إسرائيل تريد ضم المقدسات الإسلامية كلها ،

لتضع الديانات السماوية الثلاث فى قبضتها ،

وتجمع العالم فى إمبراطورية يهودية واحدة .

تحتاج إسرائيل إلى التواجد عسكريا فى جزيرة العرب، لأهداف :

 أولا : لأجل السيطرة المباشرة على المقدسات الإسلامية فى مكة والمدينة ، وثروات النفط والتجارة . وربط الجزيرة بإسرائل كملحق إقتصادى وعسكرى وسياسى وثقافى لها .

ثانيا : التواجد على سواحل الخليج لتثبيت الحدود الشرقية للإمبراطورية اليهودية الجديدة فى مواجهة إيران ، ومن خلف إيران من شعوب إسلامية لم يكتمل إخضاعها بعد، فى وسط آسيا وأفغانستان وجنوب آسيا. (أرسلت داعش لقهر المجاهدين الأفغان ، وأرسلت جيوش أل سعود وآل نهيان لإبادة مسلمى اليمن . وتعمل على حشد جيوش الجزيرة وعرب “الإعتال” لتهديد إيران واستزاف قواها) .

 ثالثا : لمراقبة اليمن عن كثب ، وإدارة شوطئها وجزرها الإستراتيجية ، ومنع شعبها من النهوض لإصلاح شئونه من جديد ، مهددا التواجد اليهودى فى جزيرة العرب ، بصفته الشعب الوحيد فى الجزيرة الذى يمتلك مؤهلات جهادية عالية.

ــ بسيطرة إسرائيل على جميع المقدسات الإسلامية (مكة ـ المدينة المنورة ـ القدس) يحكم اليهود قبضتهم على قلب الإسلام ، مع العزم على إعتصاره من الإيمان ثم إعادة ملئه بمحتوى يهودى . أى تصنيع دين يهودى جديد للمسلمين إسمه ـ مجرد الإسم فقط ـ هو الإسلام، ولكن بمحتوى يهودى ، كما حدث قبلا للمسيحية ،

التى إنتهوا منها منذ قرون عديدة. ومع ذلك فإن إحتلالهم لأهم مقدسات المسيحيين فى فلسطين تجعل يدهم هى الأعلى على الديانة المسيحية نفسها وإلى الأبد .

 وهكذا بخطوة إسرائيل النهائية صوب إحتلال جزيرة العرب ومقدساتها سوف يوحدون الديانات السماوية الثلاث فى ديانة يهودية واحدة ، تخدم منظورهم النهائى للعالم كأمبراطورية موحدة تحت سلطة حكومة مركزية مطلقة الصلاحيات فائقة القوة تحكم العالم وتستعبد جميع البشر لخدمة بنى إسرائيل ، حسب معتقداتهم التلمودية .

وحتى لا يستثير ذلك مشاعر المسلمين من غير العرب ، أو بعض العرب ممن تبقى لديهم شئ من الغيرة ، فإنها فى حاجة إلى إصطناع حرب ساخنة وباردة مع إيران تبرر تواجدها فى جزيرة العرب وعلى مياه الخليج وفى العمق العربى حتى المحيط الأطلنطى ، والإدعاء بأن ذلك جاء كضرورة دفاعية ضد عدو خارجى (إيران) متربص على الحدود ، ومعادى مذهبيا ومختلف عرقيا، ومخيف عسكريا، وطماع سياسيا . ذلك الوحش المعادى يجرى تصنيعه والترويج ضده دعائيا منذ نجاح الثورة الإيرانية عام 1979 ، لعزل تأثيرها الثورى عن المحيط العربى الذى رضخ للوهابية المتحالفة ليس فقط مع النظام السعودى بل مع جميع أنظمة القمع والإستبداد أينما كانت . فتولت الوهابية الشيطنة الدينية لإيران ، والشيعة العرب بالتالى، كقوى إجتماعية قابلة للتثوير خلافا للرغبات الوهابية والمصالح الإستعمارية. وجميع ردود الأفعال الإيرانية على إجراءات تطويقها وعزلها وحصارها وخنقها إقتصاديا وإضعافها عسكريا وشيطنتها دينيا وسياسيا ، أى رده فعل لها إزاء ذلك كله تولت الوهابية جانب التصدى الدينى له ، والأنظمة العربية تولت التصدى السياسى والدعائى ، وتصويرها كأفعال عدوانية للسيطرة والإحتلال ، والقضاء على (أهل السنة والجماعة) الذين إحتكرت الوهابية تمثيلهم دينيا وتولت تلك الأنظمة (المعادية للإسلام أساسا ) الدفاع عنهم سياسيا وعسكريا .

وبالتالى صار التحالف “السني” ــ الوهابى فى حقيقة الأمر ــ مع الصهيونية الإسرائلية ضرورة بقاء ودفاع لا غنى عنها . وهكذا تطور التعاون الإسرائيلى السعودى لتهيئة العالم الإسلامى والعربى لتقبل الإحتلال الإسرائيلى لجزيرة العرب ووضع مكة والمدينة إلى جانب القدس فى خزائن اليهود ، وبذلك يتحقق لهم سيطرة أبدية وإزاحة كاملة للإسلام كدين ، خلال مدى زمنى محدود للغاية ، حسب تقديراتهم طبعاً .

أين أمريكا فى كل ذلك؟؟ . لقد إنسحبت إلى حد كبير من المنطقة بإعلان جورج بوش فى عام 2011 ( أن المهمة فى العراق قد أنجزت).

فأمريكا لا تريد قتالا أرضيا واسعا ، لا فى العراق ولا فى سوريا أو حتى أفغانستان. وتبحث عن وكلاء يعملون لحماية مصالحها الإقتصادية والاستراتيجية بأقل مجهود أمريكى ممكن من قوة النيران (الجوية) والمجهود الإستخبارى والعمليات الخاصة، وبرنامج الإغتيالات الجوية بطائرات بدون طيار(الدرون)، والذى تديره المخابرات الأمريكية تحت إشراف مباشر من الرئيس الأمريكى .        { “أوباما” كان نجما فى ذلك المجال وسجل إسمه فى تاريخ الإجرام بعملياته فى ميادين شتى خاصة فى أفغانستان وباكستان واليمن . وضمن لنفسه مجدا أبديا بإدعائه إغتيال بن لادن عام 2011 } .

ــ  إنتشرت عشرات القواعد العسكرية فى معظم المنطقة العربية ، لبسط حماية أمريكية على المشروع الإسرائيلى الكبير ــ الذى أطلقوا عليه أحيانا الشرق الأوسط الجديد أو الكبير ــ فإسرائيل دوما فى حاجة إلى غطاء من قوة دولية عظمى أثناء خطواتها الكبرى . وذلك منذ تأسيسها عام 1948 وحتى الشروع فى تنفيذ برنامج “الشرق الأوسط الجديد” بغزو العراق عام 2003 ، ثم محاولة غزو لبنان عام 2006 ثم أحداث الربيع العربى عام 2011 ، وصولا إلى العمل على نقل حدود الإمبراطورية اليهودية شرقا نحو الخليج (العربى!!) . أما الحدود الغربية للإمبراطورية على شواطئ المحيط الأطلنطى، فهى فى أيدى أمينة ومخلصة للمشروع الصهيونى أكثر من اليهود أنفسهم.

 

 

إسرائيل .. وطن قومى لحكام الخليج :

   ولكن هل تستطيع الوهابية بسط تغطيتها الدينية للتموية على المشروع اليهودى فى جزيرة العرب؟؟. ذلك موضع شك ، فما زالت هناك بعض القوى الحية التى ترفع السلاح حاليا فى دفاع شرعى عن الأوطان والأديان خاصة فى اليمن وأفغانستان وباكستان ولبنان ، وبعض من المشرق والمغرب العربى  .

وهناك إحتياط بشرى ضخم ، ولكنه محبط بتأثيرالفشل المزمن للحركات الإسلامية ، الذى يبدو غامضا وبدون أسباب واضحة حتى لجمهور الشباب المتحمس إسلاميا .

ومع كل الإحباط والتخلف الثقافى والتشويش الإعلامى ، فمن غير المتوقع أن يمر برنامج إسرائيل بسلاسة فى جزيرة العرب وحوافها المائية ، أو حتى فى العمق العربى الغارق فى متاهات دينية ودنيوية تستنزف قواه حتى ثمالة.

هناك سكون شعبى أقرب إلى الموات . ولكن عمق الصمت قد يشير إلى عمق الإنتفاضة القادمة . ويومها سوف تطال المشروع اليهودى من جذوره الوهابية/السعودية وحتى صيغته التحالفية (الناتو العربي الإسلامي الإسرائيلي) .

ــ وعلى المدى المتوسط سوف يكون هناك بالتأكيد وبحكم الحيوية الكامنة فى الدين الإسلامى نفسه والتراث التاريخى والثقافى لمجموع المسلمون ، على إتساع جغرافية العالم ، مقاومة أشد وأكثر جذرية وسينهار المشروع الصيونى مع لوازمه الوهابية /السعودية .

ــ فليس من حق آل سعود وباقى العشائر الحاكمة فى الخليج أن يفرطوا فى شبر واحد من جزيرة العرب ، ناهيك عن المقدسات الإسلامية فيها .

فيمكن لآل سعود وصهاينة الخليج والجزيرة أن ينسحبوا إلى وطنهم الإحتياطى فى إسرائيل ، فى لجؤ سياسى ، بلا كراسى حكم ولا أراضى ولا مقدسات .

 ــ فليس لأحد أن يدعى سيادة مطلقة على تلك المنطقة ، كونها حرماً إسلاميا تمتلكه أمة من مئات الملايين من البشر . ولا يمكن لأحد أن يفرض على تلك الأرض نظاما يخالف ما أجمع عليه المسلمون طبقا لجميع مذاهبهم المعتبرة بلا إستثناء . فجزيرة العرب كلها من اليمن حتى حدود الشام هى حرم إسلامى بحت ، برا وبحرا وجوا يحظر فيه مخالفة شريعة الإسلام أو إيواء أعداء المسلمين فوق أرضه أو البحار التى حوله  .

ــ سيفتح ذلك تلقائيا مسألة الإحتلال اليهودى لفلسطين ، والقواعد العسكرية لدول الإستعمار الغربى فوق الأراضى العربية والإسلامية ، والتواجد البحرى الصليبى واليهودى الذى يحاصر جزيرة العرب ويخنقها بدعوى حمايتها “!!”.

فالإسلام دعوة للتحرر والإستقلال السياسى والإقتصادى ، مع تميز ثقافى . فالتبعية بأنواعها تعتبر نقصا يقدح فى إسلام الأذلاء التابعين لغير شرائع الإسلام  .

التسارع غير الطبيعى للمشروع الصهيونى فى المنطقة العربية والإسلامية تَعَدَّى القدرات الفعلية لراعى إسرائيل وحاميها الأول أى الولايات المتحدة.

وكان الهدف الأول للحملة الصليبية التى شنها بوش على أفغانستان هو إعادة تخطيط المنطقة العربية ، بعمق إسلامى يشمل أفغانستان وإيران وآسيا الوسطى . أما باقى المنطقة فقد إنتهى أمرها منذ إستسلام مصر لليهود بداية منذ عصر السادات ثم الذين أتوا من بعده ، من سئ إلى أسوأ. وعلى نهج السادات سار باقى القطيع العربى .. سرا وعلانية .

ــ  كان فى حسبان أمريكا أن عدة أسابيع كافية لتحطيم مقاومة الأفغان وفرض الهدؤ هناك وتحقيق باقى أهداف الغزو بسلاسة ، وعلى رأسها إستبعاد الإسلام من أفغانستان أولا ، ثم الحصول على الجائزة الكبرى : كنوز الهيروين ومئات المليارات من عائداته السنوية ، مع نفط آسيا الوسطى .

كان الجيش الأمريكى مسلحاً بما لا يخطر على عقل بشر ، من أسلحة دمار وأحدث ترسانة تدميرية فى العالم . ولكن ذلك لم يكن كافيا (لإفناء الأفغان) أو إرغامهم على ترك الجهاد والإستسلام للعدو الذى أعلن صليبية حملته العسكرية من داخل كتدرائية فى واشنطن .

ــ باستعجال شن الأمريكيون حملتهم على العراق ، وبمعاونة السلاح التكفيرى تمكنوا من إمتصاص قدرا كبيرا من المقاومة الباسلة للعراقيين . فقلصوا وجودهم العسكرى إعتمادا على قوة التكفيريين وغزارة الإمداد الواصل إليهم  .

وتركوا لإسرائيل مهمة التخلص عسكريا من حزب الله فى جنوب لبنان فى يوليو 2006 ـ وبعد شهر واحد وثلاثه أيام إتضح للعالم العجز الكامل للجيش الإسرائيلى ـ واتضحت الثغرات فى البنيان الصهيونى كله ، من الراعى الأمريكى إلى الإمتداد الوهابى / السعودى/ الخليجى ، إلى معسكر “السلام” التعاقدى و”السلام” المتخفى غير المعلن ، حياءً وخجلاً .

ورغم تجلي نقاط الضعف إستمر الإندفاع الصهيونى على غير أساس متين سوى ، تأكدهم من موات الشعوب العربية إجمالا ، وضلال الحركيين الإسلاميين ، و”الجهادين” التكفيريين، ومؤسسات دين السلاطين ، فقد دبت الحياة فى العروق المتيبسة للنظام السعودى . فبعد الملوك المحنطين وأنصاف الموتى ، تصدى أمير طائش عديم الخبرة ، لقيادة السفينة السعودية المتهالكة ، محاولا سحب كل العرب وكل المسلمين الذين أسماهم سنة (بمفهومه الوهابى لذلك الإصطلاح فى مغالطة كبرى للخلط بين المفهوم الفقهى “للسنة” والمفهوم السياسى الذى يعنى أتباع السعودية وعبيد دولاراتها) .

 ــ فبدأ بفتح الخزائن السعودية للراعى الأمريكى الذى جاء لحلب البقرة الكبرى قبل أن يذبحها ، وأعلن الأمير النزق (بن سلمان) عن مشروعه الإسلامي (السني!!) للتحالف مع إسرائيل ضد (إيران والشيعة والمتطرفين السنة) طبقا لتحديدات المخبول ترامب . والتحالف ليس عسكريا فقط بل إقتصاديا فى الأساس ، بمعنى فتح السعودية وكل الخليج لجميع الأبواب ولجميع مفاتيح الثروة للمرابين اليهود، ليكرروا ما فعلوه فى مصر من نزح للثروات بلا حسيب ولا رقيب، وإفقار الشعب بلا حدود أو ضمير ، بالتعاون مع أقلية من الصفوة المستفيدة من “التحالف” الذى هو ليس أكثر من “إستسلام غير مشروط”  .

ــ متماديا فى الحماقة ، تصرف ” الأمير” على أنه مَلِك على كل المسلمين ، متحكما فى ثراوتهم ومقدساتهم على حد سواء . وبدأ يكمل ما بدأه أسلافه من ملوك السلالة السعودية ، فى طمس الإسلام تدريجيا والتعدى على الطابع المحترم للمقدسات ومحيطها القريب والبعيد ، للتحقير من شأنها ونزع مهابتها واحترامها من النفوس . فوصل النشاط التخريبى إلى داخل الأماكن المقدسه نفسها.

 

 

المقدسات .. قطاع خاص  للملوك

ـــ  الأمير الحالى ، الملك الفعلى للمملكة ، بدأ يتصرف بشكل مكشوف ، وبلا حذرعرف به آل سعود ، ليس فقط فى علمنة المملكة برا وبحرا ، بل فى علمنة الأماكن المقدسه نفسها، وكأن تلك الأماكن هى جزء من ممتلكاته ، وبعضا من أثاث قصوره الخاصة .

قد يجعل ذلك من الأمير آخر السلالة السعودية الحاكمة . وقد يؤدى تهوره إلى يقظة إسلامية فوق المتوقع . ولن يجديه وقتها إسناد إسرائيلى أو أمريكى . وسوف يكتشف أن هناك إسلاماً واحداً وأمة واحدة تقف فى مواجهة عائلتة ومعسكرها كله.

 إستخدم ملوك وأمراء آل سعود المقدسات كورقة للتجارة السياسية أولا ، ثم للفائدة الإقتصادية ثانيا ، فيما أسموه “السياحة الدينية” .والآن وبحماقة الأمير الأخرق ، يريد أن يجعل بلاده كلها مسرحا للفساد تحت شعار السياحة “أو المؤسسات الحكومية للترفيه”!!”.

 لن تكون فقط شواطئ المملكة ومسارحها ودور اللهو فيها/ المعلوم منها والمستتر/ نشاطا لا أخلاقيا هادفا للتربح من المتعة الحرام، بل ينسحب ذلك على المقدسات نفسها بتغيير الطابع المعمارى لمكة تحديدا . ومن الواضح تعديه بل وتحديه لمفهوم المقدسات لدى المسلمين ، وإحتقاره المتعمد لعقائدهم ومشاعرهم وتاريخهم . وتلك سياسة سعودية ثابتة منذ بداية ملكهم.

فقد بنى ملوك آل سعود صرحاً شامخا بطرازغريب ورموز ماسونية تعلو قمتة ، فوق هضبة مطلة على البيت الحرام ومدينة مكة ، خادشا الذوق والأخلاق والمشاعر  .متناسين أن مدينة مكة لها قدسيتها ولابد من المحافظة على طابعها الإسلامى العربى ، ولا يجب تغريبها وجعلها مدينة أبراج شاهقة وفنادق بازخة مستفزة ، تبرز المسافات الكبيرة التى تفصل بين فاحشى الثراء من الحجاج وبين الفقراء الذين يتكدسون فى غرف حقيرة . فذلك عكس روح الحج التى تؤكد على المساواة بين المسلمين أمام خالقهم بحيث لا يمكن التمييز بين الغنى والفقير من حيث المظهر “على الأقل” أثناء تأديتهم لمشاعر الحج .

 ــ ذات يوم لابد أن يزال من مكة أى مبنى يرتفع أكثر من إرتفاع الكعبة نفسها ، أو أن يشيد بناء بغير الطراز العربى والإسلامى . فمكة ليست مدينة أوربية ولا مدينة بازخة تجرح مشاعر فقراء المسلمين / الذين هم الأغلبية الكاسحة من الأمة/ وتؤكد دونيتهم بمبانى المترفين التى تجثم فوق صدر المدينة ، بما لا يناسب روح الحج ولا روح الإسلام .

 

 

الكعبة .. أسيرة رهن الإعتقال :

ـــ  منذ مدة طويلة وملوك آل سعود يجتهدون فى التعدى على طبيعة المدن المقدسة بالمعمار الغربى ، وفرض طابعه الذى يجعل من المبانى المقدسة أشياء مغتربة عن الوسط المحيط بها. فالكعبة نفسها يزيدون من حصارها وحجبها عن أعين الناس بشتى الحيل المعمارية ، حتى أوشكت أن تكون أصغر الوحدات المبنية وأكثرها عزلة ، بحيث تحتاج إلى مجهود للبحث عنها حتى داخل الحرم نفسه .

فلا ينبغى أن يحاصر مبنى الكعبة داخل سور مرتفع ذو أبواب محكمة أشبه بسجن يعزلها عن باقى مدينة مكة بل عن الدنيا بأسرها . فذلك المبنى المقدس ينبغى أن يكون فى فضاء مفتوح ، وإتصال حر مباشر مع المسلمين ، فأينما كانوا فى مكة يمكنهم رؤيتها ، وليس زيارتها كما يزار السجين داخل أسوار المعتقل .

هذا المبنى المقدس ينبغى تحريره من المعتقل الذى بناه آل سعود . أما وقاية الحجاج من العوامل الجوية من شمس وحر ، وتوفير الخدمات لهم فهناك عدد لا يحصى من الحلول الممكنة بدون وضع الكعبة داخل معتقل شاهق الأسوار محكم البوابات .

ـــ  زاد الطين بله ذلك المشروع الجديد الذى تتكتم عنه السلطات السعودية، وتكلمت عنه كالعادة وسائل إعلام أمريكية وبريطانية . والمشروع هو بناء سقف متحرك للكعبة المُشَرَّفَة بدعوى حماية الحجاج  من العوامل الجوية.

وسائل إعلام سعودية نقلت الخبر عمن أسمته ” قائد قوات الأمن فى المسجد الحرام اللواء محمد الأحمدى” . الخبر يمثل صدمتان ، الأولى هى ذلك السقف المتحرك والثانية هى وجود قوات أمن يرأسها “لواء” مخصصة للمسجد الحرام !!. فهل هو سجن ؟؟ أم ثكنة عسكرية ؟؟ أو مأوى للمشردين والمشبوهين ؟؟ أم أن الحجاج هم مشاريع إرهابية ؟؟ وهل يأتى يوم تحدث فيه “محاولة آثمة!!” تدبرها السلطات فى الحرم لتبررعزل الكعبة نفسها بالأسلاك الشائكة ، وحظر دخول ذلك السجن الضخم المحيط بها إلا ببطاقات أمنية وشهادات (خُلُوٍّ من الإرهاب) مع نسخة من بصمات طالب الزيارة !! . ما هذا الرهاب الأمنى داخل أهم المقدسات؟؟ ولماذا تمارس الدولة السعودية إرهابها للمسلمين داخل أقدس مقدساتهم ؟؟ ومن أين يأتى الإرهاب ومن صنعه وأسسه؟؟ ، ومن إستخدمه ويستخدمه ولمصلحة من؟؟ ، ووفقا لأى برنامج ؟؟. هذه أسئلة لا يعرف إجابتها الدقيقة إلا الملك وكبار الزبانية .

  وكأن كلمة إرهاب قد صممت خصيصا لقمع المسلمين وضرب الذلة والمسكنة عليهم أينما وجدوا ، ليصبح المسلمون هم يهود هذا العصر. ويصبح اليهود هم سادة العالم والقابضين على أقدس مقدسات المسلمين ، بل والمسيحيين ايضا .

 

 

مقدسات أم آثار ؟؟ :

“سيادة اللواء” قال أن العمل فى السقف المتحرك سوف يبدأ قريبا على أن ينتهى فى عام 2019 . نقاد المشروع صرحوا للإعلام (الخارجى) أن المشروع سيحرم المكان من طابعة المقدس . وتكلم بعضهم عن مشاريع لتغيير طابع مدينة مكة لتصبح أقرب لمدن أمريكية مثل لاس فيجاس ( أكبر مدن القمار الأمريكية). قال أحد النقاد( لقد غيروا طبيعة المكان وانتزعوا روحه)، وقالت كاتبة أجنبية (هذه مسألة أكثر حداثة وتتعارض مع الأعراف فى هذا المكان المقدس).

نقلت نفس وسائل الإعلام عن مسئول سعودي قوله ( إن مكة لم تصنف بأنها موقع تراث عالمى لمنظمة اليونسكو . وأن الحكومة السعودية حرة فى ترميم الموقع وإعادة تشكيله دون الإخلال بالقوانين الدولية ).

مرة أخرى لا يرى المسئولون السعودون وجودا لشئ إسمه مسلمين ، لهم معتقدات ومشاعر ومطالب . وأن يد ملوك السعودية ليست طليقة تفعل ما تشاء فى مقدسات المسلمين . فالكعبة ليست من(الآثار) بل هى من (المقدسات) . لذا فهى ليست من إختصاص اليونسكو مثل ( أبوالهول وبرج بيزا المائل ) بل هى المبنى الأكثر قداسة لدى المسلمين ، ويهتم بها كل مسلم ويعتبرها من شئونه الدينية المحورية . فإليها يتوجه عند كل صلاة خلال يومه وليله وطوال حياته . فليست اليونسكو هى التى تهتم ، بل أمة المسلمين ، التى لا يهتم بشأنها (أحمق آل سلمان) ولا كل سلالته .

فمكة ستظل هى مكة ولن تصبح (لاس فيجاس) والكعبة ستظل هى الكعبة ولن تصبح واحدة من( آثار) اليونسكو .

ـــ   ويجرى فى المدينة المنورة نفس ما يجرى فى مكة من إنتهاك لروح المكان وقدسيته . وقبر الرسول صلى الله عليه وسلم مستهدف من الملوك وعلماء السلاطين ، فهم يتنمرون منذ زمن لإخراج الرسول من مسجده . وفى بداية أمرهم قال الوهابيون أن وجود القبر الشريف فى المسجد “شرك” !! ، والآن يريدون إخراجه بدعوى (توسعة المسجد) !! وكأن القبر يشغل مساحة شاسعة ستضاف إلى مساحة المسجد الحالية .

ناهيك عن وضع القبر الشريف تحت الإقامة الجبرية من حرس غلاظ شداد ، يمنعون الناس من الإقتراب خوفا من عدوى الشرك(!!). وكما عُزِلَت الكعبة عن محيطها السكانى ، عُزِلَ القبر الشريف عن جموع المصلين المتلهفين على رؤية قبر رسولهم والإقتراب منه والسلام عليه ومناجاته بالقول والعبرات ، فلأجل زيارته جاءوا من كل فج عميق .

لقد حجبوا قبر الرسول الأكرم كما حجبوا الكعبة ، بل حجبوا الإسلام نفسه بمذهبهم الوهابى الذى أطفأ نور الإسلام وروحه .

 

برنامج يهودى واحد للمساجد الثلاث :

إن ملوك آل سعود ينفذون ما ترغب إسرائيل فى تنفيذه فى مكة والمدينة من إزالة القدسية عن المعالم المقدسة ومحيطها السكانى . تماما كما تغير إسرائيل من طابع مدينة القدس ، أى تغريب المدينة معماريا لتصبح مجرد “مدينة أوروبية أخرى” لا علاقة لها بحضارة المسلمين والعرب ، أو الطابع الدينى تحديدا .

وتعمل إسرائيل على هدم المسجد الأقصى وسط ظروف تكون ملائمة ، تعمل على توفيرها ، وآل سعود يفعلون نفس الشئ فى مكة والمدينة . وفى (ظروف ملائمة) قد نجد الكعبة فى داخل صندوق محكم داخل سجن عملاق يحرسه “لواء” وقوات  أمن!! ، فى مدينة كان إسمها مكة ولكنها صورة منقولة عن”لاس فيجاس” مدينة القمار فى أمريكا !!. فقد أزالوا خلال سنين حكمهم العقيم مالا يحصى من المعالم الإسلامية المرتبطة بالنبى الأكرم وصحابتة ، وبالأحداث الهامة الكبرى فى تاريخ الإسلام ، وأماكن تنزيل عدد من سور القرآن الكريم . فتدمير التاريخ هو جزء ثابت للمدرسة الوهابية وجزء من عقائدهم . وهى سياسة إسرائيلية تطبقها إسرائيل فى فلسطين المحتلة لطمس تاريخها وهويتها الإسلامية ، ويطبقها الحكام العرب لقطع الصلة بين شعوبهم والإسلام ، أو حتى أى تاريخ سابق على حكم الإمبراطورية اليهودية لبلادهم . وربما تأتى أجيال لم تر غير حضارة اليهود فى بلاد العرب ، ولم تر أو تسمع إلا عن التاريخ اليهودى والغربى .

إسرائيل وآل سعود يعملون على محو الإسلام ، وطمس المقدسات وتغيير شعوب جزيرة العرب ، وحقن ثقافة الغرب بكامل إنحرافاتها فى مجتمع جزيرة العرب. ولن يكون التواجد الإسرائيلى فى تلك البلاد وأماكنها المقدسة أمراً عاديا ومقبولا فقط ، بل ومطلوباً كونه متسامحا وعصريا وغير متزمت أو إرهابى  .

ــ وإحتمال طرد العرب من سواحل الخليج ( العربى!!) ومناطق النفط حيثما كانت ، ورميهم فى الصحراء الكبرى ، هو أكثر من مجرد إحتمال ، وربما هو خطوة قادمة لسلخ تلك المناطق عن باقى أراضى الجزيرة وإحلال سكان غير مسلمين فيها ، ضمن دويلات جديدة معترف بها دوليا على غرار ما حدث من فصل سنغافورة عن ماليزيا المسلمة ووضعها تحت سيطرة الإستعماريين الأوربيين ليتحكموا منها فى واحد من أخطر الشرايين البحرية للتجارة الدولية، بعد شحنها بقوميات غير مسلمة.

( سفير أمريكى سابق لدى السعودية فى السبعينات صرح بضرورة إعادة العرب إلى الصحراء الكبري وإعطاء كل أسرة مبلغا من الدلارات وسيارة دفع رباعى).

  تسير الأمور فى هذا الإتجاه ـ بلا ممانعة تذكرـ وطالما بقيت الأمة العربية غير مبالية، فسوف تصحو ذات يوم لتجد شعوبها تهيم فى الصحارى ، ومقدساتها قد إختفت وأصبحت أطلالا ترعاها اليونسكو ويطوف بها سياح الغرب ، مبتهجين متبرجين ، يلتقطون الصور التذكارية .

و”المطوف السياحى” سيذكر لهم أن هنا ، فى ذات يوم ، كان يوجد شئ ما إسمه إسلام ، وقوم عرب إرهابيون متخلفون ، يقال أنهم كانوا مسلمين!!.

 

جيش إسرائيل قادم إلى أرض المقدسات :

 ولتثبيت تلك الأوضاع ، يستعد الجيش الإسرائيلى لدخول “المملكة” لحراسة مكتسباته الجديدة بقوة السلاح . نعم سيدخل إلى جزيرة العرب ، ويصل إلى المقدسات ليحرس إنسلاخ المسلمين عنها بل وإندثارها ــ بقوة السلاح ــ وتحويلها من “مقدسات” تحميها الأمة إلى مجرد ” آثار” ترعاها “اليونسكو”.

وليس مصادفة أن تترأس تلك الهيئة الدولية مؤخرا سيدة صهيونية من يهود المغرب ، كانت زيرة فرنسية سابقة ، وقد صوت لإنتخابها (جميع) المندوبين العرب !! .

 فمن يجرؤ على الكلام ؟؟. وهل لدى المسلمون سلاح؟؟ .. وهل للسلاح رجال يحملونه؟؟ .. وهل من يحملون السلاح جاهزون للتضحية لأجل الدين ، أم لأجل الدولار ؟؟.

ـــ  بدأت يد آل سعود تمتد علنا إلى أقدس أقداس المسلمين بعد إضعافهم التدريجى لشعوب جزيرة العرب ، وتغريبها داخل حدودها ، وإذلالها باستخدام قانون( سيف المُعِزْ وذهبه)، فبالسيف والذهب تقام العروش . والمتجبر المحلى يشد من أزره جيش أمريكى وقواعد لجيوش أوربية تحميه من شعبه ومن منافسيه القبليين ، وتسلب أموال ونفط البلاد فى نفس الوقت .

آل سعود وباقى المشيخات النفطية ـ وخلال أحداث وكوارث الربيع العربى ـ تمكنوا من تمويل الصراعات الداخلية فى الدول المنكوبة “بالربيع” ، وتقوية جميع أجنحة الطاغوت الحاكم أو الطامع فى الحكم . حتى إحترقت أهم ثلاث دول فى بلاد العرب وهى العراق وسوريا ومصر . وجارى إحراق اليمن بنار مستعرة من تحالف (الحزم الصهيونى)، لإباده شعب اليمن ، أصل العرب وحامى إسلامهم.

  وشعب مصر حكم عليه إسرائيليا وخليجيا بالإعدام ، أو مغادرة أرض مصر، ونهاية دولته الأزلية ، بعد أن قطعوا عنه شريان الحياة ببناء سد النهضة فى أثيوبيا ليحجز خلفه ماء النيل وذلك بتخطيط إسرائيل وتمويل من السعودية وقطر وتركيا، وغيرهم  .

فخلت المنطقة من الشعوب ومن الدول ، ولم تبق غير قوة وحيدة هى إسرائيل كدولة لا منافس لها ، فاستدارت إلى خارج المنطقة للقضاء على القوى المناوئه لها على الشاطئ الشرقى للخليج العربى “!!” وهى إيران ، الدولة المسلمة التى يتبع معظم سكانها المذهب الجعفرى الإثنى عشرى . فتواجهها إسرائيل تحت راية الإسلام “السني” الذى يدعى آل سعود تمثيله ، وذلك لتقسيم أمه الإسلام وزرع الفتن فيما بينها. وبدلا من إصطلاح “أهل القِبْلَة” الذى إرتضاه العلماء لوصف الأمة الإسلامية الموحدة ، فرض آل سعود وعلماء الوهابية ، وجماعات المرتزقة الإسلاميين إستخدام إصطلاحى “السنة” و”الشيعة” لتكريس الإنقسام وتأصيل الفتنة بين عناصر الأمة الإسلامية الواحدة .{ كان بن لادن يستخدم دوما إصطلاح “أهل القِبْلَة” كوصف موحد للسنة والشيعة . كما لم يكن يستخدم إصطلاح الوهابية ، بل كان يستخدم إصطلاح المدرسة النجدية حتى لا يشخصن المأساة المذهبية}.

ـــ ويركض بن سلمان فى مضمار الفتنة بكل قوته حاملا اليهود فوق كاهله رافعا رايتهم ، مدعيا أنه يمثل الأمة التى لا تجتمع على ضلاله ناهيك عن الكفر البواح .

وكما بعثر شعوب العرب، فإنه يفعل نفس الشئ بأمة الإسلام ممهدا لإسرائيل عبور بلاد العرب إلى بلاد المسلمين ، فيما خلف (الخليج “العربى”!!) فى إجواء الإنقسام والفوضى التى تمهد لسيطرة إسرائيل  .ولأن “بن سلمان” ، وأعوانه من صهاينة الخليج والعرب ، لا يمثلون العرب ولا يمثلون الإسلام ، فإن الأحداث قد تنقلب بعكس ما يتوقعون  .

 

تحميل الجزء الثاني (PDF) :   إضغط هنا

 

بقلم :      

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world