بجرام قاعدة لأسلحة الدمار الشامل : هيروين وصواريخ نووية .

بجرام قاعدة لأسلحة الدمار الشامل : هيروين وصواريخ نووية

بجرام قاعدة لأسلحة الدمار الشامل :

هيروين وصواريخ نووية 

– القواعد الجوية الأمريكية فى أفغانستان ، تتحول إلى قواعد نووية إضافة إلى سلاح الهيروين للدمار الشامل .

– النشاط تحت أرض قاعدة بجرام الجوية أكبر وأهم من الذى فوق سطحها .

– لابد من تحريك طلاب الجامعات والمدارس فى مسيرات راجلة وراكبة صوب القواعد الجوية الأمريكية لإجبارها على الرحيل .

– الإنغماسيون يُدْخِلون جنرالات العدو إلى القوقعة ، ويجبرونهم على ترك الإتصالات المباشرة ، وقريبا قد يلجئونهم إلى إستخدام الحمام الزاجل .

– المواجهات على الأرض ناجحة ، ومواجهات الجو فى حاجة إلى عمل سياسى مفتقد . 

– متى يرحل الإحتلال الأمريكى عن أفغانستان؟؟ ، وهل هو قادر على النزول من فوق الحراب الأفغانية؟؟.

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

لماذا تتحمل الولايات المتحدة رحلة الآلام والهزيمة فى أفغانستان،وبدون أى أمل فى الإنتصار؟. حتى أوهام النجاحات الجزئية والإبقاء على شئ من مكاسب الإحتلال تتباعد وتتلاشى يوما بعد يوم ، بحيث أن الإنسحاب سيكون مصحوبا فقط بعبارة : ( إلى الجحيم بدون قيد أو شرط) . وقد صف مسئول روسى كبير حرب الأمريكيين فى أفغانستان بأنها (حرب يائسة) .

جورج بوش هنأ نفسه مبكرا جدا بإنتصار ساحق فى أفغانستان لمجرد نجاحه فى رشوة بعض المتحولين والمرتدين والأوباش ونهازى الفرص . وبكل نزق أبدى إستغرابه من تورط الروس فى ذلك البلد لمدة عشر سنوات فى حرب طاحنة . ولم يدرك وقتها أنه نزل ليسير فى طريق ممهد على قاع بحر عميق ــ كما فعل فرعون ــ ولم ينظر إلى الأمواج على جانبيه إلا بعد أن أطبقت عليه وعلى جيشه ، فصار عبرة على مر الزمن تتكرر مع أى فرعون مغرور .

 

نظرية حبة الكرز الإسرائيلية :

فى صحيفة إسرائيلية أورد أحد الكتاب نظرية لتفسير تناقضات السياسة الأمريكية ـ موضحا أن كلمة السر فى ذلك هو(إسرائيل) ــ التى تُستَخدَم لتبرير أى قرار سياسى يتخذه ترامب ويكون متناقضا وغير مفهوم . يقول الكاتب أن مصالح إسرائيل هى (حبة الكرز)، فوق طبق القشدة الذى هو الكتلة الأكبر من المصالح الشخصية للرئيس ترامب وعصابته الأقرب. وضرب الكاتب مثلاً بما أسماه بموقف ترامب المتسامح من تصفية الصحافى السعودى المعارض ، بعد إستخدام ما أسماه(مبيض الغسيل) الإسرائيلى الذى هو ناجح وفعال فى تمرير المواقف غير الأخلاقية فى سياسات ترامب . ولكن المصالح الشخصية موجودة دوما. وتحدث الكاتب عن التواجد الأمريكى فى سوريا قائلا أنه يحقق مصلحه أولى لإسرائيل ، كما يحقق ذخرا إستراتيجيا لأمريكا نفسها لأن الإنسحاب الأمريكى من سوريا سيكون(هدية باهظة الثمن وعديمة المنطق لبوتين وإيران ) .

– فى أفغانستان أيضا توجد كرزة(إسرائيلية) وطبق قشدة للحاكم الأمريكى والعصابات الداعمة له . ولولا تلك التركيبة لما إستطاع ترامب أو سابقيه أن يبرروا جلوسهم ، بشكل غير مريح ، فوق حراب البنادق فى أفغانستان . فهجمات مجاهدى طالبان أزدادت حدة فتوسعت مساحات الأرض المحررة ، كما إزدادت أعداد السكان المنعتقين من نيران المحتل وأعوانه.

والهجمات النوعية بلغت حدا خطيراً وصل إلى إغتيالات جماعية لكبار القادة الأمنيين والعسكريين. وكاد قائد قوات الإحتلال نفسه ( جنرال ميلر) أن يكون ضحيه لهجوم “إنغماسى” فى قندهار .

ومعسكرات التدريب الحكومية أصبحت غير آمنة ، والمدربون مرشحون على الدوام للتحول إلى ضحايا على يد المتدربين الأفغان ، أو نتيجة لهجمات صاعقة قادمة من خارج ميدان التدريب . والنتيجة أن فقدت القوات الأمريكية روحها الهجومية على الأرض ، وأهم ما يشغلها هو الحفاظ على حياة الجنرالات وكبار الضباط .

 

المواجهات على الأرض ناجحة ..

والمواجهات فى الجو فى حاجة إلى عمل سياسى مفتقد .

 وبشكل كبير فقدت القوات البرية للعدو قدرتها على الحركة ، إلا بمصاحبة سلاح الطيران الذى مازال يحظى بقدرة كاملة على الحركة (ماعدا المروحيات التى تقلص نفوذها إلى حد ما) ويرجع ذلك إلى تخاذل فى الإرادة السياسية لدول الإقليم فى مواجهة عربدة الإحتلال الأمريكى ، مع ضعف فى الأداء السياسى للأجهزة المختصة فى الإمارة ، وتراجعها بكثير وراء التطور الكبير للجهاز الجهادى المقاتل. وينبغى أن تعيد حركة طالبان البحث فى موضوع الإنفصال بين العمل السياسى والعمل العسكرى ، والعمل على دمجهما معا فى جهاز واحد يتولى المقاتلون كل مهامة ، بلا سياسيين محترفين سوى فى مجال الإستشارات غير الملزمة . فتكون اللجنة العسكرية ذات شعبتين : شعبة العمل العسكرى ، وشعبة العمل السياسى . وكلاهما بقيادة القائد العسكرى للحركة. واللجنة العسكرية هى التى ترسم الإستراتيجية العسكرية وتشرف على متابعة تنفيذها ، وتفعل نفس الشئ لإستراتيجية العمل السياسى ، فتتابع تنفيذها على الجبهة السياسية ، بحيث تتكامل مع الشق العسكرى ولا تنفصل عنه .

ومعلوم أن العمل السياسى الناجح يزيد العمل العسكرى نجاحا ، والعكس صحيح ، فالعمل السياسى المتخلف والمتخبط يعرقل العمل العسكرى ويهدد نجاحاته ، وينعش آمال العدو فى الإنتصار النهائى رغم وضعه المتهاوى فى الجبهات . فالمعركتان العسكرية والسياسية ملتصقتان ويشكلان معركة كبرى واحدة . لذا تحتاج السياسة إلى حيوية المقاتلين ، ويقتلها جمود “القواعد” من السياسيين . فليس فى الجهاد روتين مكتبى لموظفين كسالى ، بل هناك جبهات للقتال السياسى كما أن هناك جبهات للقتال بالسلاح . فالقائد المجاهد يذهب إلى التفاوض كما يذهب إلى مهمة عسكرية ، ينتهى منها ثم يعود إلى إشتباك آخر بالسلاح فى جبهة القتال ، وليس إلى قاعة الإنتظار فى موقف دائم للتفاوض الأزلى ، بلا جدول ولا خطة استراتيجية طويلة المدى ، ولا تقييم متواصل للأداء وتصحيح المسار إذا إنحرف . التغيير المستمر لقيادات العمل السياسى ضرورى لتجديد الدماء فى عروقه فلا يتجمد . ولا يتم ذلك إلا بإعادتهم إلى جبهات القتال بعد كل فترة غياب عنها. ودائرة العمل السياسى هى دائرة مكونة من المقاتلين العاملين فى السياسة . فلا مجال للعمل السياسي الوظيفى الغارق فى الروتين . فالعمل السياسى رغم أنه فى الغالب يتم فى بيئة مدنية ، إلا أنه ليس عملا يدور داخل مضافات للثرثرة ، تدير شبكة علاقات عامة تضر ولا تنفع ، بل ترشح من خلالها الأسرار .

 

الإنغماسيون يدخلون العدو إلى القوقعة :

بعد العمليات “الإنغماسية” الأخيرة تقوقع جنرالات أمريكا ، وأصبح مجرد ظهورهم يشكل تهديدا لحياتهم ، كما إقتصرت إتصالاتهم مع رعاياهم من جنرالات الجيش الأفغانى على الإتصالات المؤمَّنَة عبر الإنترنت وغيره ، وربما يضطرون مستقبلا إلى إستخدام الحمام الزاجل .

تقلصت مساحة الأرض المحتلة ، فتحررت أكثر من 70% من أراضى البلاد رغم إصرار المحتل لأسباب معنوية وسياسية على تكرار أن النسبة هى 50% فقط . وتوسعت مساحة الأرض المحررة فتقلصت مساحات نهب الإستعمار من المناجم . وضياع مساحات كبرى من مزارع الأفيون ، إضافة إلى وضع مصانع الهيروين فى القواعد الجوية الأساسية (خاصة قاعدة بجرام فى شمال كابل) تحت الضغط العسكرى ، ما جعل الأرباح تتدنى كثيرا ، وجعل عمليات التصنيع والنقل تعانى من الصعوبات والإختزال .

 زاد الطين بِلَّة أن الهزائم المتوالية والكبيرة لجيش الإحتلال والجيش العميل شجع ذئاب المخدرات من إستعادة مواقعهم القديمة فى أفغانستان ، وينتزعون المزيد من غنائم الأفيون من بين براثن الذئب الأمريكى النازف والمثخن بالجراح .

–  وهنا نعود إلى سؤال : لماذا لا يرحل الأمريكيون من أفغانستان ؟. فإما أنهم يستمتعون بالجلوس فوق الحراب الأفغانية ، أو أن الحراب وصلت إلى أحشائهم ، وأصبح إنتزاعها صعبا ويعنى الموت .

فالإقتصاد الأمريكى الذى هو فقاعة عظمى سوف تنفجر فى أى أزمة حقيقية قادمة . وذلك محتمل فى ظل الإضطراب الدولى الذى تسبب فيه أمريكا بمقامرة خطرة لإبتزاز العالم وسرقته تحت ظل القوة العسكرية الأمريكية المتورمة ، مثل ورم سرطانى خبيث لا يدل على قوة بقدر ما يدل على ضعف حقيقى وتهديد بموت الجسد الأمريكى نفسه .

ــ الحروب والتهديد بها وترويج السلاح الأمريكى من خلالها ، تعتبر مصدرا أساسيا لموارد الدولة الأمريكية ، التى أصبحت حياتها معلقة بالحروب وبيع السلاح تحت لهيب الحرب أو التهديد بها ، إلى جانب ترويج الهيروين كمصدر للموارد المالية هو الأهم ، تستفيد منها الأجهزة العسكرية والإستخبارية الأمريكية . فإذا رحل الأمريكيون من أفغانستان فماذا سيعوض(دولة الشيطان) عن موارد الهيروين المقدرة بمئات المليارات من الدولارات ؟؟. فى هذه النقطة تحديدا تندمج المصلحة الأمريكية مع المصلحة الإسرائيلية . فالكرزة الإسرائيلية مع القشدة الأمريكية تتحدان فى أفغانستان ويشكلان طبخة واحدة فى مصلحة لا تنفصم . فكما أن نهاية مسار أموال الهيروين تصب فى البنوك اليهودية ، سواء فى أمريكا أو فى إسرائيل . فمن المعلوم أن أكبر البنوك المخصصة لغسيل أموال المخدرات موجودة فى كلا البلدين مضافا إليهما بريطانيا . وذلك ركن متين لإقتصاد تلك الدول .

ــ تنسكب القشدة الأمريكية فوق الكرزة الإسرائيلية فى موضوع آخر هو سباق التسليح النووى والحرب الباردة التى بدأت تشتعل تدريجيا. فأمريكا تتملص من معاهدة الحد من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى(500 ــ 5500 كم) التى عقدتها سابقا مع الإتحاد السوفيتى. وتحت سلطة الإحتلال يسهل نشر تلك الصواريخ المزودة برؤوس نووية فى مواقع سرية داخل أفغانستان ، لتهديد الدول الثلاث الصين وروسيا وإيران . ومن المرجح أن قواعد إطلاق تلك الصواريخ قد تم الإنتهاء من بنائها فى ملاجئ تحت الأرض فى قواعد جوية أفغانية، خاصة قاعدة بجرام فى شمال كابل . وذلك يعرض أفغانستان لرد فعل نووى من الدول التى قد تقصفها أمريكا نوويا. حتى أوروبا تعترض على برنامج أمريكا لإشعال حرب باردة والتهديد بأخرى نووية ضد روسيا ، وذلك سيجعل أوروبا مرة أخرى ميدانا لحرب عالمية بعد أن ظنت أنها أصبحت آمنة بعد الحرب العالمية الثانية. لذلك تحتج حكومات أوروبا على إلغاء أمريكا لإتفاقية الأسلحة النووية قصيرة ومتوسطة المدى . أما حكومة الإحتلال فى أفغانستان فهى سعيدة ، ترتع وتلعب فى حقول الفساد المنتنة .

 

إزدحام تحت أرض بجرام :

يبدو أن عمق الأرض فى قاعدة بجرام أكثر إزدحاما من سطحها . فهناك معامل الهيروين المتطورة والتى تنتج أفضل ما يمكن تصنيعه من هيروين بنقاوة مئة بالمئة . ومعلوم أن كمية الهيروين المنتجة فى بجرام تزيد عن إستهلاك العالم كله من تلك المادة القاتلة ، لذا فهناك مخزون إستراتيجى يكفى العالم لعدة سنوات موضوع تحت الحماية المشددة فى بجرام وخارج بجرام ، ومن أفغانستان وصولا إلى الأراضى الأمريكية . لذا تحظى قاعدة بجرام بسرية بالغة وإجراءات أمن مشددة ، حتى أن الكثير من أجزاء القاعدة محظور على معظم العاملين الأمريكيين ، سوى قلة قليلة من أصحاب العلاقة بنشاطها السرى، من تحت الأرض ومن فوقها . وليس مستغربا فى هذه الحالة أن تجتمع الصواريخ النووية مع الهيروين فى قاعدة جوية واحدة تمتلك قُبَّة صاروخية لوقاية تلك الكنوز الإستراتيجية .

هناك قواعد أقل أهمية من بجرام تشهد نفس النشاطات أوبعضها . ولكن على أقل تقدير لابد أن تتضافر جهود الدول المحيطة بأفغانستان من أجل إرغام الإحتلال الأمريكى على قبول تفتيش دولى على القواعد الجوية الأمريكية فى أفغانستان ، وفى مقدمتها قاعدة بجرام .

فإذا عجز ” الضمير الدولى ” ومصالح الدول الكبرى فى الإقليم عن إرغام الإحتلال بالجلاء عن أفغانستان ، فعلى الأقل لابد من ضمان ألا تتحول القواعد الجوية للإحتلال إلى مصادر تهديد وجودى بقنابل نووية وقنابل الهيروين ضد تلك الدول . ولعل ذلك يكون مجالا لعمل (المكتب السياسى) للإمارة عندما يتحسن موقعه الجغرافى والسياسى ، ويصبح أقرب إلى أفغانستان فى دوره الوظيفى المفترض .

 

طلاب الجامعة ضد قواعد الدمار الشامل :  

لابد من الإستفادة من دور طلبة الجامعات والمدارس الثانوية فى التحرك المدنى ضد الإحتلال ، بالتظاهرات والإضرابات والمسيرات الراكبة أو الراجلة ، صوب القواعد الجوية الأمريكية فى أفغانستان . هناك بالطبع تهديد العمل الإرهابى من داعش ورعاتها فى كابل من ضباط جيش الإحتلال والمخابرات الأمريكية ، ومؤسسيها المحليين ، مثل حنيف أتمر وحكمتيار وأشرف غنى . ولكن قوات طالبان يمكنها تأمين تلك المسيرات وتسهيل عملها والتجهيز لها والإستفادة من تأثيرها السياسى داخليا وخارجيا .

نزول الولايات المتحدة من فوق الحراب الأفغانية ، قد يعنى لها نزيفا وموتا سريعاً ، فأمريكا تعانى من أزمة فى أساس بنيانها الإقتصادى والإجتماعى والأخلاقى ، وشعور بحتمية السقوط جعل القوى الحاكمة (البنوك اليهودية ، الجيش والمخابرات ، والصناعات العسكرية والإحتكارات النفطية وإحتكارات المخدرات ) أكثر وحشية وحماقة .

ما يعانية نظام الهيمنة الغربى بقيادة الولايات المتحدة على العالم ، أكبر من مجرد أزمة ، بل هو إحتضار ناتج عن الوصول إلى نهاية الشوط ، والعجز عن التملص من النهاية الحتمية وموت الحضارة الغربية ـ التى كبلت العالم أجمع بحبال من السيطرة الإقتصادية والمالية والثقافية ـ بحيث ذاب معظم العالم فى( أَسِيدْ) حضارة الغرب فاقدا مزاياه الأصلية ، ولم يشكل شيئا آخر سوى ضخ ما تبقى فى عروقه من عصارة حياة إلى عروق الغرب ، كى يحافظ على رفاهيته وقوته. والآن حان وقت الحساب . فلا الغرب بقيادة أمريكا قادر على الإستمرار . ولا باقى حضارات العالم تمتلك أقداما خاصة بها تمكنها من الوقوف ومتابعة السير .

فقط المسلمون هم من يمتلكون هذه الفرصة إذا ثبت أنهم مسلمون حقا، ودافعوا عن دينهم وأوطانهم وإستقلالهم وثرواتهم . هنا يأتى شعب أفغانستان فى مقدمة الجميع . يفهم الأمريكيون ذلك ، لذلك لا يرغبون فى النزول من فوق الحراب الأفغانية( فى الحقيقة يعجزون عن فعل ذلك). كلبهم المسعور ووزير دفاعهم (متيس) قال نكتة لا ينطبق بها إلا مجنون فقد ميزان العقل، إذ يقول أن بلاده تعمل على حل(القضية الأفغانية) ولكنها لا ترغب فى ترك أفغانستان. إنه كالمصاب بشظية قاتلة فى بطنه ويرغب فى الشفاء بدون إجراء عملية جراحية . لقد إختار الموت فى حقيقة الأمر.

الهروب صوب الحروب بشتى أنواعها الساخنة والباردة ـ الإقتصادية والنفسية والثقافية ــ هو الحل الوحيد المتاح أمام دولة الشيطان (فى الولايات المتحدة)، وإلا فالبديل الأوحد هو السقوط  ولا شئ آخر غيره .

تلك مجازفة مجنونة وحمقاء ( أى الحروب الدائمة وتأزيم أوضاع العالم) ، لذا أختاروا لها ترامب ـ المؤهل بغبائه وجنونه أن يقود بلاده نحو كل الحروب ، ويقود نظام العالم إلى السقوط . وقد يكون ذلك هو السبيل الأوحد لتحرير الإنسانية التى عذبها الغرب “وحضارته” المنحطة لعدة قرون سوداء من تاريخ البشر .

إن حراب الأفغان لن ترفع جثة الإحتلال الأمريكى لفترة أطول ـ فلابد من طمره فى التراب الأفغانى ليكون فى ذلك بداية تحرير أفغانستان والعالم ، وإشراق إنسانية الإسلام من جديد ، بعيدا عن ” أنظمة” العبودية للغرب ، تتابع من نظام قديم إلى نظام جديد ، حيث لا جديد فيه سوى نوع القيد الذى يكبلنا به .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

بجرام قاعدة لأسلحة الدمار الشامل : هيروين وصواريخ نووية .

 




نحو إستراتيجية إسلامية لتحرير فلسطين

نحو إستراتيجية إسلامية لتحرير فلسطين ، و المقدسات الإسلامية ، و الجزيرة العربية

نحو إستراتيجية إسلامية لتحرير فلسطين ،

والمقدسات الإسلامية ، والجزيرة العربية .

 أربع خطوات إستراتيجية مقترحة من أجل تحرير فلسطين :

1 ـ العودة إلى الأصول .

2 ـ فتح المجال الجغرافى والبشرى { كل البلاد فلسطين ، وكل مسلم مجاهد}.

3 ـ أسلمة ثروات المسلمين .

4 ـ تحديد مسارح العمليات ، وترتيب أولوياتها ، ونوعيات النشاط فيها .

– الوحدة الإسلامية شرط أساسى لتحرير المقدسات ، والتحرر من الربا والتبعية الإقتصادية ، ولأسلمة ثروات المسلمين .

– الوحدة الإسلامية أكثر قربا الآن ، مع حماقة أمريكا وأزمة الغرب ، وتشكيل نظام دولى أسيوى، المسلمون من كبار صانعية . 

ــ المثلث الحديدى : الإقتصاد ـ السياسة ـ الحرب .

ــ الإقتصاد والإستراتيجية العسكرية .

ــ الإقتصاد فى موجة الجهاد الجديدة .

ــ قطاعات جهادية فرعية لجهاد أممى شامل .

ــ الصليبى .. والداعشى .

–  العلاقة بين القتال فى فلسطين ، والقتال فى جزيرة العرب ، والقتال فى العمق الإسلامى.

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

جهاد مسلمى فلسطين حفظ تلك القضية من الإندثار فى زمن الإنحطاط العربى والتمزق الإسلامى . وقد دفع الفلسطينيون أثمانا باهظة لقاء جهادهم العظيم . إلا أنه غير كاف لتحرير فلسطين . حيث أن معركة فلسطين هى الشكل الأخير للحروب الصليبية بين الغرب والعالم الإسلامى ، الذى إنهزم وتفكك للمرة الأخيرة بعد الحرب العالمية الأولى .

إسرائيل هى رأس رمح الإستعمار الغربى . بينما شعب فلسطين لا يمثل إلا نفسه منعزلا أو متآمراً عليه من إخوانه العرب منسيا من أمته الإسلامية .

ستتحر فلسطين بمجهود طويل مستمر وجماعى . والمعركة الحاسمة ستكون فى ظل موازين دولية مختلفة (نظام دولى قادم ) لا يشكل فيه الغرب الإستعمارى قوة ساحقة مهيمنة دوليا . كما أن المسلمين سيكونون فى تحرك نحو الأعلى بمزيد من التلاحم والقوة المادية والدينية الصحيحة (غيرالوهابية) .

وتلك المسيرة طويلة وشاقة، وهى ضمن جهاد طويل صوب المعركة الفاصلة لتحرير كل فلسطين . وهى معركة مرتبطة عضويا بمعركة تحرير جزيرة العرب وما تحتوية من مقدسات أساسية للمسلمين ، ونعنى بها مكة والمدينة المنورة .

بعد وصول قضية فلسطين إلى وضع التصفية الشاملة الذى تقوده اسرائيل ، بإسناد من الولايات المتحدة وحمايتها العسكرية والسياسية ، وبتآمر علنى غير مسبوق من معظم الحكام العرب ، وبشكل خاص حكام السعودية ودول الخليج وعمان . الذين ظهر إنخراطهم الحماسى لتصفية القضية الفلسطينية ، وفتح أبواب السعودية والخليج أمام إسرائيل ، وسحب العرب والمسلمين إلى حرب بديلة مع إيران والشيعة العرب . ليس هذا فقط ، بل وتجريم ومعاداة ومحاربة كل أعداء إسرائيل، وكل من يهدد أمن الدولة اليهودية خاصة المجاهدين المقاومين .

 

الخطوة الإستراتيجية الأولى ــ العودة إلى الأصول .

المؤامرة على فلسطين مرت بخطوات مدروسة متتالية، حتى وصلت إلى مرحلتها الحالية التى من المفروض أن تكون نهائية بالنسبة لفلسطين ، وفتح ملف الضياع أمام الأمة الإسلامية جميعا بسيطرة إسرائيل على مكة والمدينة ، وبالتالى على الإسلام كدين ، وإحكام القبضة اليهودية على عقيدة الأمة ، بعد أن أحكموا قبضتهم على ثروات المسلمين ومزقوا وحدتهم السياسية وسيطروا على أنظمة الحكم لديهم .

أول المؤامرة على فلسطين كان بعزلها عن (الأمة الإسلامية) والإدعاء بأنها “قضية العرب” الأولى . وإنحدر الوضع فى خطوة تالية من القومية العربية إلى (الوطنية القطرية) فى كل بلاد العرب ، وأصبحت قضية فلسطين (قضية وطنية) للفلسطينيين (يتعاطف) معهم فيها إخوانهم المفترضون (العرب) .

وفى الأخير أصبحت فلسطين قضية شخصية مرتبطة بالزعيم ـ كما هى حال بلاد العرب الأخرى ـ فلا قومية ولا وطنية ، ولكن الذاتية المتورمة لدكتاتور يقف على قدميه بفضل الدعم الإسرائيلى والغربى . فأصبح الوطن يعنى الزعيم الأوحد الذى وضع كل شئ فى جيبه ــ كل الثروات وكل السلطات وجميع القرارات ــ وجميع الحاضر والمستقبل ، بقرار ذاتى لا شريك له من شعب ولا وازع من دين ، أوعقيدة من أى نوع .

 

الخطوة الإستراتيجية الثانية ــ فتح المجال الجغرافى والبشرى :

{ كل البلاد فلسطين ـ وكل مسلم مجاهد} .

ذلك هو الوضع المثالى ـ وهو غير موجود حاليا ـ ولكنه سيبدأ مهما كان محدودا، متجها صوب الشمول بمضى الوقت واحتدام الصراع .

ولو أن المسلمين تمسكوا بأوامر ربهم (تلك أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) لما وصلنا إلى هذه الحالة المناقضة تماما للأمر الإلهى . فمزق وحدتنا كل متجبر طاغية ، يخدم أعداء الأمة ويبطش بأبنائها ويحارب دينها .

إنحدرنا من القومية إلى الوطنية ثم إلى الفردية الطاغوتية ، بكل يسر وسهولة . وآن الوقت لوقف الإنحدار . ولا نتوقع نتائج سريعة حاسمة . بل نعمل على تغير بطئ متراكم . يتسارع بتصاعد الجهاد واحتدام المواجهات ،  ويهدأ أو حتى يتوقف إذا توقفت عملية الصراع .

 

–  كيف تصحو الشعوب ؟؟:

تصحوا بفعل قيادة جامعة . أو قيادات ميدانية مؤقته تفرضها ظروف المعركة . وبفعل طليعة مؤمنة واعية ـ تدرك أبعاد رسالتها وتدرك الخطوط العامة لحركة إنبعاث الأمة حول فريضة الجهاد .تسعى نحو هدف أعلى هو تحرير المقدسات الإسلامية . مرورا بتوحيد الأمة تحت قيادة شرعية ذات دين ودراية ، قوة وأمانة (القوى الأمين) .

 

 

الخطوة الإستراتيجية الثالثة ــ أسلمة ثروات المسلمين .

المال المنهوب من الشعوب الإسلامية (الأمة الإسلامية) بواسطة الإستعمار الغربى المباشر أو غير المباشر(الإمبريالية)، أو بواسطة الإحتلال بالنيابة (الحكم الوطنى ـ للطاغوت الفرد المتورم ـ العسكري أو الملكى) ، كل ذلك المال ومهما كانت مساراته يصب فى النهاية فى خزائن البنوك اليهودية .

ونخص بالذكر الثروات الكبرى وفى مقدمتها النفط والغاز والمواد الخام الإستراتيجية مثل الحديد واليورانيوم والنحاس والماس..الخ . وفى صدارة كل ذلك الأفيون المنهوب من أفغانستان بقيمة غير محددة رسميا ، ولكنها مقدره بما يفوق الترليون دولار من قيمة الهيرويين المباع فى الشوارع بالتجزئة .

–  ما توفر من أموال لشعوبنا ينفق على شراء منتجات المستعمرين وفى مقدمتها السلاح (ضد من؟؟) . ثم الكماليات للأقلية المترفة ، ثم طعام للأغلبية العاجزة عن إطعام نفسها بفعل سياسات النظام الحاكم . كل المصروفات تذهب إلى البنوك العالمية مضافا إليها مدخولات الحيتان المحلية من نشاطات إقتصادية ضارة ، من التصدير والإستيراد مع المستعمر فى مبادلات عقيمة وغير متوازنة. إلى الإنفاق على إستيراد شبه رسمى للمخدرات (تعادل أحيانا ميزانية الدولة)، ونشاطات الإقتصاد المدمر والمنظم بتدخل حكومى فى مجالات ، مثل الدعارة والتهريب بأنواعه ، والإتجار فى البشر والأعضاء البشرية ، وسرقة الآثار وبيعها .. إلخ .

– ذلك النزيف المالى المتواصل يتوجب العمل على وقفه : إما بالاستيلاء على تلك الأموال ــ أو بمنع العدو من الحصول عليها بأى صورة ــ أو بإتلافها وتدميرها .

 

–  أسلمة الثروات الإسلامية ، وتعنى :

أولا ــ وقف إستيلاء الأعداء عليها بدون وجه حق .

ثانيا ــ توجيهها لبناء المجتمع على أساس العدالة والإكتفاء الذاتى فى الإحتياجات الحيوية ، كالطعام والدواء والسلاح والتعليم والصحة .

ثالثا ــ التبادل الإقتصادى مع الأمم الأخرى على قاعدة العدالة والتكافؤ .

رابعا ــ إيجاد مخارج للمأزق الربوى الذى وقعت فيه الإنسانية بفعل سيطرة اليهود على الإقتصاد والتجارة الدولية { وبالتالى السياسة الدولية ، أو ما يسمى بالنظام الدولى ، وما يستصحبه من حروب وتوترات لا تنقطع لأنها تجلب الربح للبنوك الحاكمة } .

– لا توجد معاملة إقتصادية صغرت أم كبرت ، ( سواء تمت فى الفاتيكان أو فى تل أبيب أو فى مكة المكرمة) ، تتم بمعزل عن الأساس الربوى ، الذى هو من الذنوب العظام فى الإسلام. ومع ذلك تأقلم عليه المسلمون وأصبحوا يتنفسون الربا مع كل درهم ، كما يتنفسون الكذب مع كل جملة “مفيدة” يسمعونها . ولا يفكر قادتهم الدينيين أو الدنيويين ، فى الخروج من التعامل الربوى حتى فى منامهم . وأقصى ما يمكنهم فعله هو تبريره أو التمويه عليه بشتى الحيل الشرعية والمصلحية .

 

الوحدة الإسلامية شرط أساسى لتحرير المقدسات ،

وللتحرر من الربا والتبعية الإقتصادية ، ولأسلمة ثروات المسلمين .

شعار الوحدة الإسلامية أصبح مستهلكا من كثرة الترديد ، بدون نية لفعل شئ . ومع ذلك فإن الظرف الدولى الراهن مع كل مساوئه ومخاطره يبدو مناسبا أكثر من أى وقت مضى منذ الحرب العالمية الأولى ، وما أسفرت عنه من تفكيك الإمبراطورية العثمانية ، ثم ما تلاها من كوارث بدأت بضياع فلسطين ولم تنته بتسلط أسوأ أنظمة الكون على بلاد العرب ، بشعارات كاذبة من قومية ثم وطنية . وظلت بلاد العرب مستعمرة بالنيابة ، ومعظم بلاد المسلمين كانت كذلك وما زالت .

حماقة القوة الأمريكية تدفع ، بدون قصد ، نحو نظام دولى جديد ـ آسيوى ـ عماده الصين ومعها الفريق المكون من روسيا والهند وإيران .

ثم دول أخرى مرشحة للإلتحاق من خارج آسيا . وحيث أن إيران من القوى الأساسية بصراعها مع الولايات المتحدة من أجل الإستقلال السياسى والقوة الإقتصادية والعسكرية ، فإنها عضو مؤسس للنظام القادم . وأفغانستان تأتى جغرافيا فى مركز ذلك التكتل كما أن صراعها المرير ضد الإحتلال الأمريكى ، جعل شعبها هو “المجاهد الأكبر” فى الصراع مع إسرائيل التى تعتمد أساسا على القوة الأمريكية ، بحيث أن أى هزيمة لأمريكا أو ضعف فى مكانتها، تحسب تلقائيا لحساب جهاد المسلمين لتحرير فلسطين . وجهاد شعب أفغانستان هو عنصر حيوى زلزل المكانة الأمريكية دوليا ، وكشف تهافتها العسكرى والسياسى والأخلاقى .

وجود أفغانستان وإيران فى مكانة متقدمة من التكتل الأسيوى / الدولى القادم ، يجعل منهما معاً نواة قوية لتجميع مسلمى وسط وجنوب آسيا فى إطار قوة إسلامية أو تكتل إسلامى ـ له آليات عمل وتنسيق مستقل ـ ومتناغم مع النظام الجديد (الأسيوى /الدولى) .

من إيران وأفغانستان ومسلمى آسيا الوسطى يمكن بلورة “كونفدرالية ” ـ إتحاد أوَّلي ـ يفعل الكثير للسير قدما بالوضع الإسلامى العام ، بما فيه الجهاد من أجل تحرير المقدسات الإسلامية المغتصبة .

تلك “الكونفدرالية ” يمكنها أن تطور نظاما إقتصاديا إسلاميا متكاملا . وتنسيقا سياسيا يمكن أن يتطور إلى تعاون أمنى ودفاعى إسلامى، يكون التخلص من التبعية للربوية الدولية على رأس الأولوياته الإقتصادية ، والتخلص من تحكم العملات الإستعمارية وإستبدالها بعملة إسلامية موحده أو حتى آسيوية موحدة ـ مع نظام مقايضة للسلع بعيدا عن العملات جميعا إلى حين الإستقرار على وضع مالى ثابت وعادل ، وغير ربوى داخل النظام الأسيوى الكبير .

–  بحكم التطور الدولى يقترب شعار التوحيد الإسلامى من إطاره الواقعى . ولا ننسى أن إنشاء إسرائيل جاء نتيجة تطور الوضع الدولى لصالح الغرب الإستعمارى الرازح تحت الهيمنة الإقتصادية الربوية لليهود . ولم يكن ممكنا للمسلمين مقاومة ذلك الزحف الإستعمارى /اليهودى بعد هزيمتهم الكبرى فى الحرب العالمية الأولى وتنامى صعود الغرب وقدراته العسكرية والإقتصادية والسياسية وتنامى الضعف العربى والإسلامى بشكل مضطرد، وتخبط محاولات الصحوة بحيث تحولت إلى كبوات وكوارث متلاحقه ، وسقوط فى هوة لا قرار لها ، بعد أن هيمنت السعودية بدولاراتها النفطية على جميع التحرك الإسلامى تقريبا . فقادته إلى مهاوى الفشل حتى أصبحت الوهابية هى(الإسلام السنى). وبضغط من الإحتياجات الأمريكية حملت الوهابية السلاح ، فصارت الداعشية الإجرامية هى أعلى مراحل تطور الوهابية.

وغنى عن القول ، أن المعلوم بالضرورة لدى المسلمين الآن هو أن التحرر من “الوهابية ” ومشتقاتها يعد الشرط الأساسى للنهضة الإسلامية القادمة ، والسعى نحو الوحدة والتحرير .

فلدى المسلمين الآن معركة كبرى من أجل إسترداد المقدسات الثلاث : مكة والمدينة والقدس. ويَلزَم ذلك بالضرورة إسترداد جزيرة العرب وتحريرها من الصهاينة الحاكمين (أشباه العرب/ أشباه المسلمين/ أشباه الرجال)، ومن أنظمة هى رمز الذل والفساد والولاء لليهود .

 

الخطوة الإستراتيجية الرابعة ــ

تحديد مسارح العمليات ، وترتيب أولوياتها ، ونوعيات النشاط فيها .

من المفترض أن تكون بلاد المسلمين جميعا مسرحاً لعمليات من أجل تحرير المقدسات. بنشاطات تبدأ بالدعوة والتوعية وتصل إلى الجهاد بالسلاح .

عملياً ستكون بعض البلاد ذات أهمية عاجلة أكثر من غيرها . فمثلا البلدان المعنية مباشرة بالمقدسات ستكون ذات أولوية وأهمية قصوى : مثل فلسطين نفسها وجزيرة العرب كلها من حدود الشام إلى شواطئ المحيط الهندى جنوب جزيرة العرب .

ويمكن تقسيم ذلك المسرح الكبير إلى ثلاث قطاعات فرعية :

الأول : فلسطين .

الثانى : الحجاز وجزيرة العرب .

الثالث : اليمن وعمان ( ومن المنطق السليم أن تضاف الصومال أيضا ، الذى هو إستراتيجيا الجناح الأفريقى لليمن ، التى هى الجناح الأسيوى للصومال . وتاريخيا الشرق الأفريقى كان معظمه جزءا من إمبراطورية عمانية ).

ولكل قطاع فرعى برنامجه الخاص ، الذى يبدأ بالتوعية والدعوة ، ويرتفع وصولا إلى الجهاد المسلح طبقا لإستراتيجية عسكرية متدرجة .

 

 

المثلث الحديدى : الإقتصاد ، السياسة ، الحرب :

المؤرخ العسكرى كلاوزفتز هو مكتشف العلاقة بين السياسة والحرب وأنهما شئ واحد ذو صورتين مختلفتين ، فقال { إن الحرب والسياسة وجهان لعملة واحدة }. كان ذلك فى أعقاب حروب نابليون فى أوروبا . ولكن حروب أوروبا الإستعمارية فى العالم منذ ذلك الحين ، أكدت بعداً ثالثا يقول : { إن الحرب والسياسة والإقتصاد ، ثلاث تعبيرات لحقيقة واحدة } .

فحروب الإستعمار لم تنفصل أبدا عن الإقتصاد . فهى عموما إما للحصول المجانى على المواد الخام ، أو لفتح أسواق للصناعات الغربية . أو لمجرد جنى مكاسب مالية كبيرة كما هى حربى الأفيون الأولى والثانية ، ضد الصين ، ثم حرب الأفيون الثالثة ضد أفغانستان .

هناك العنصر أيدلوجى فى الحرب ، يقف خلف إستيلاء الغرب على فلسطين والخليج وجزيرة العرب . ولكن الأيدلوجية عندهم هى / بوابة مخفية /لأطماع إقتصادية واسعة .

– بالنسبة لشخصية اليهودى فإن الهدف الإقتصادى يأتى على رأس أولويات الحياة لديه. فهو يفضل أن تزهق روحه ، على ألا تؤخذ محفظة نقوده . والغرب الإستعمارى ـ خاصة الولايات المتحدة ـ له ذهنية صهيونية ـ لذا يأتى عندهم المال أولا. كما أن الحروب بالوكالة سهلت لهم خوض حروب إقتصادية بدماء الآخرين من المرتزقة ومحترفى الإجرام ، أمثال الدواعش وإخوانهم من شركات المحترفين على منوال “بلاك ووتر” .

ــ بالنسبة للمجاهدين فى ميادين المواجهة مع اليهود والأمريكيين وباقى القطيع الإستعمارى ، فإن العنصر الإقتصادى يجب أن يحظى بأولوية ، بحيث يكون الصدام الدامى وسيلة لإغلاق مورد إقتصادى فى وجه العدو ، أو الإستيلاءعليه لصالح المسلمين .

–  ولدرجة كبيرة يصلح جهاد الشعب الأفغانى بقيادة حركة طالبان لأن يكون نموذجا لفهم دور العنصر الإقتصادى فى الحرب . ونضرب مثالا مختصرا للتعامل الجهادى مع الأهداف الإقتصادية للإحتلال الأمريكى .

الأول ــ هدف تمديد خطوط الطاقة من آسيا الوسطى إلى باكستان ومنها إلى الهند أو إلى ميناء جوادر على بحر العرب لتصديرها دوليا .

الثانى ــ هدف الإستيلاء على محصول الأفيون ، وتحويله إلى هيروين عالى النقاوة فى القواعد الجوية . ثم بالطائرات ، مع وسائل أخرى ، يتم تصديره إقليميا ودوليا .

الهدف الأول تم ضربه بتحرير الأراضى الضرورية لتمرير خطوط الطاقة ، وبذلك إستحال تمديدها . كما تم الإستيلاء على جزء كبير من الأراضى المزروعة بالأفيون ـ {حسب تقارير للأمم المتحدة من 20% إلى 80% منها تقع فى قبضة طالبان }. إذن إستحال تقريبا الإستفادة من محصول تلك المناطق لصالح الإحتلال . وما تبقى من أراضى تجرى معارك عنيفة لإستكمال تحريرها .. إضافة إلى :

1 ـ مصادرة محصول الأفيون من أيدى التجار الوسطاء المتصلين بالإحتلال .

2 ـ  إعتراض الطرق البرية للتهريب وإحراق الهيروين ـ كون المستعمر وكبار أعوانه هم القادرون فقط على إنتاجه لإحتكارهم المواد الكيماوية اللازمة .

3 ـ  ضرب المطارات حيث مصانع الهيروين . وحيث عمليات نقله جوا .

4 ـ  ضرب الإتصال البرى مع القواعد الجوية ـ لمنع وصول خام الأفيون إليها .

5 ـ تجنب الإضرار بمصالح المزارعين وقراهم . بتأجيل الحل الجذرى لمشكلة الأفيون إلى حين عودة الإمارة الإسلامية إلى الحكم ، لتطرح حلولا إقليمية ودولية لتلك المشكلة العالمية.

ذلك الدليل الأفغانى فى التعامل مع الجانب الإقتصادى للحرب يصلح للإسترشاد به كفلسفة عمليات ـ عند التصدى لعمليات نهب النفط الإسلامى من الخليج وجزيرة للعرب .

 

الإقتصاد والإستراتيجية العسكرية :

تجدر الإشارة إلى الجوانب الإستراتيجية كدوافع للقتال . كأن يستولى العدو على ممرات بحرية أو موانئ هامة أو مواقع برية متحكمة . كل ذلك رغم أهميته الظاهرة إلا أنه عديم القيمة مالم يرتبط  بمردود إقتصادى ذى أهمية . فإحتلال رأس الرجاء الصالح أو قناة السويس ، أو مضيق جبل طارق ، أو مضائق البسفور والدردنيل ، قيمتها الحقيقية ليست إستراتيجية صرفة ، بل فى تحكمها فى شرايين التجارة الدولية ، ومرور أنهار الذهب القادم من المستعمرات ، و بضائع المستعمِرين ، والمواد الخام من البلدان المستعمَرة .

وكان إحتلال ذئاب الغرب لجزر الصين ، ليس للأهمية الإستراتيجية البحتة ، بل لدورها كمرتكز لتجارة الأفيون فى شبه القارة الصينية .

–  إذن الأهمية الإستراتيجية ليست مقياساً عسكرياً بحتاً ، إلا بقدر ما تمثله من أهمية إقتصادية ، فذلك هو المقياس الحقيقى .

–  السياسة أيضا لا تستحق وصف سياسة مالم تمثل المصلحة الإقتصادية . فهى ليست مجرد مؤامرات أو إستعراض للقدرات الشيطانية . فلا توجد سياسة منفصلة عن الإقتصاد ، بل هى تابع ومجرد ظل للمصلحة الإقتصادية ، وغير ذلك مجرد عبث ، أو مجرد غباء يؤدى إلى التهلكة . (ظهور جانب أخلاقى للسياسة الدولية ، متوقف على عودة الإسلام إلى الحكم).

تجسيد السياسة للمصلحة الإقتصادية ، لا ينحصر فى العلاقات بين الدول فقط ، بل أيضا فى داخل كل دولة على حده . فليس هناك سياسة داخلية لا تمثل مصالح إقتصادية لكتل إجتماعية معينة . والأقوى إقتصاديا هو من يفرض سياسته الداخلية . والثورات هى مخاض إجتماعى عنيف ليس لإستعادة السلطة السياسية فقط ، بل فى الأساس لإعادة توزيع الثروات . فالإستلاء على السلطة السياسية هو عمل ضرورى للإستيلاء على الثروة وإعادة توزيعها إجتماعيا . وبالتالى تتغير السياسات الداخلية ، وبالتأكيد تتغير السياسات الخارجية للدولة المعنية بالثورة .

 

ملخص ما سبق :  الإقتصاد هو وقود المعارك ، والسبب الأول لإشعالها ، والموجه الأول لإستراتيجيات الحرب والسياسات المرافقة لها .

ــ بإستهداف أعمدة الإقتصاد المعادى ، نعثر على إستراتيجية الحرب وسياساتها .

ــ كما قلنا فإن أعمدة إقتصاد الحرب الأمريكية على أفغانستان هى الأفيون والنفط ، وقد رأينا كيف أن حركة طالبان قد إستهدفتهما ، فشيَّدَت جوهر إستراتيجيتها العسكرية الناجحة والناجعة. حتى أوشك الإحتلال الأمريكى على الموت إختناقاً أو الفرار لا يلوى على شئ .

 

الإقتصاد فى مَوْجَة الجهاد الجديدة :

فى مواجهة الإحتلال اليهودى /الأمريكى لفلسطين وجزيرة العرب ، يجب تحديد الأعمدة الإقتصادية للحرب { رغم طبيعتها العقائدية الجذرية }. وسنجد فى المقدمة الغاز تحت قاع المياه العربية والتركية فى البحر الأبيض ، كما فى مياه الخليج بالنسبة للعرب وإيران .

ونجد النفط والغاز فى جزيرة العرب وشواطئها . وما يتصل بها من وسائل نقل الطاقة برا وبحرا . أى الإنابيب والناقلات البحرية .

ــ وهناك مشروع ربط جزيرة العرب بإسرائيل بواسطة قطارات ، فى الأساس لنقل البضائع . أى أنه نهر من الذهب يتدفق فوق عجلات قطار . ومن المؤكد أن جزءاً أساسياً من أنابيب نقل الطاقة سوف تأخذ نفس مسار القطار نحو حيفا لترسيخ قيادة إسرائيل لسوق الطاقة الدولى .

ــ وهناك مشاريع إستنزاف إقتصادى كبرى فى البر الأفريقى . خاصة مشروع “سد النكبة” الأثيوبى الذى أنهى فعليا كيان الدولة المصرية ، أو إمكانية تغيير ثورى فيها ، أو إقامة نظام يتمتع بأدنى درجات الإستقلال ، أو تمكين المصريين من مجرد العيش بدون هلاك واسع لأعداد ضخمة منهم ، وخضوع تام للأوامر الإسرائيلية المباشرة أو عبر نظام أثيوبى متعفن ، ونظام مصرى الشكل ، يهودى الجوهر ، مختزل فى (الفرعون ، وجيش الفرعون) فقط ، بلا شعب أو مياه أو قيمة إنسانية . وكأنها محمية طبيعية لكائنات ممسوخة تمثل إنتكاسة فى تطور الجينات البشرية.

ولأجل إستراداد مصر ، ودفاعاً عن الحياة البشرية فوق أرض ذلك البلد الكريم لابد من إزالة سد النهضة وأى سدود أخرى تعترض مجرى النيل الأزرق وروافده . والعمل على إيجاد وحدة تبدأ من الصومال لتشمل إرتيريا والحبشة والسودان ومصر . ومن الأفضل توسيعها فيما بعد لتشمل كل أرض يمر فيها رافد من روافد النيل . وتخليص الجميع من النفوذ الإستعمارى القديم ، والسرطان الإسرائيلى الجديد .

 

قطاعات إستراتيجية لجهاد أممى شامل :

–  مستقبلا ومع تعمق الإستراتيجية الجهادية ، ربما يسعى المسلمون إلى إنشاء عدة قطاعات إستراتيجية قائمة على مهام متخصصة ، تتكامل فى صنع القوة الإسلامية الشاملة على المسرح العالمى . قد يكون هناك القطاعات التالية :

1 ــ قطاع فى القلب (الجغرافى/ السياسى) للنظام الدولى القادم (الأسيوى/ العالمى) .

ومركز هذا القطاع يتكون من أفغانستان وإيران معا .كقوتين مؤسستين للنظام الأسيوى/ الدولى ، وبعملهما المشترك يتجمع التواجد الإسلامى فى آسيا الوسطى (الجمهوريات الخمس) ، ومعهم لاحقا مسلمى شبه القارة الهندية . لتشيكل ثقل إسلامى إقتصادى وسياسى وثقافى له تأثير عالمى ، بحكم موقعه الجغرافى والسياسى فى مركز النظام الدولى ، وبحكم القِيَمْ الروحية والأخلاقية التى يمثلها الإسلام لجميع البشر ، أيا كانت ديانتهم ومعتقداتهم .

2 ــ قطاع المقدسات ، ويشمل جزيرة العرب (بما فيها اليمن وعمان) والشام الكبير، والعراق. فلسطين هى مركز ذلك القطاع ، نظرا للقيمة القدسية والموقع الجغرافى والمحيط الديموغرافى الكبير ، من بغداد إلى دمشق إلى القاهرة .

وهذا القطاع يرعى المقدسات ويحميها . ويفعل نفس الشئ بالنسبة للطاقة وممراتها المائية والبرية . وإعادة البحر الأحمر إلى طبيعته التاريخية ، كبحيرة إسلامية داخلية متاحة عالميا للمرور السلمى لغير الأعداء ، وتحت سيادة المسلمين .

3 ــ القطاع الأفريقى ــ ومركزه مصر .

ويشمل النطاق الإفريقى للإسلام ، الممتد من مصر إلى الصومال جنوبا وإلى مراكش غربا .

ومهامه حماية مياه النيل وتعمير سيناء وربطها بريا مع الأرض المصرية بلا حواجز مائية ، وحماية مقدسات فلسطين والجزيرة وإعادة مصر إلى الحياة من جديد ، وربط المغرب العربى كله بفلسطين وبالمشرق العربى والشرق الأفريقى ، بالطرق الجوية والبحرية والبرية.

إضافة إلى دورالمغرب التاريخى كنافذة حضارية وتجارية مع أوروبا ، جنوبها وغربها ، وإتصاله الحضارى والتاريخى مع غرب القارة الأفريقية .

4 ــ قطاع شرق آسيا والمحيط الهادى ـ ومركزه أندونيسيا.

ومهامه دعوية وسياسية فى الأساس ، لتجديد البنيان الفكرى والعقائدى للإسلام ، ثم إشراك مسلمى ذلك القطاع فى القضايا الجهادية للأمة وحمل رسالة الإسلام إلى الشرق الأسيوى الذى مازال يجهل الإسلام ، أو يحمل عنه أفكارا غير واقعية .

5 ــ قطاع شرق المتوسط ، ومركزه إسطنبول .

ومهمتة حماية منابع مياه دجلة والفرات ، وتوزيعها بعدل ، وأسلمتها بالكامل، والتوقف عن بيعها ـ ومواجهة التمدد اليهودى فى الأناضول ـ وتنمية العلاقات الإيجابية مع البلاد الروسية والترابط مع مسلميها وتطوير العلاقات العلمية والتكنولوجية والإقتصادية مع روسيا الإتحادية.

وإعادة التعريف بالإسلام فى شرق أوروبا ، وحماية حقوق المسلمين فى البلقان ، والدفاع عن مصالح تركيا ولبنان وفلسطين ومصر فى الطاقة الغازية الكامنة تحت سطح البحر المتوسط . وحرمان إسرائيل وأمريكا وضباع أوروبا من السيطرة عليها .

وعدم تصدير مياه (دجلة والفرات) إلى إسرائيل ، وقطع التعاون العسكرى والأمنى معها ، وتجهيز المجاهدين الأتراك والأكراد لخوض المعركة الفاصلة لتحرير فلسطين والمسجد الأقصى . وإشراكهم فى تحرير مكة والمدينة ، وتأمين جزيرة العرب عسكريا .

 

العلاقة بين القتال فى فلسطين ، والقتال فى جزيرة العرب ، والقتال فى العمق الإسلامى :

طلقة واحدة فى فلسطين ضد اليهود المحتلين قد تعادل عدة صواريخ تطلق عليهم فى ميادين أخرى . لذا يجب العمل على إستمرار الجهاد المسلح فى فلسطين ( فى الضفة وفى غزة حتى عند توسيعها نحو سيناء).

ومن الواجب فى نفس الوقت فتح المعركة مع يهود الإحتلال على كامل الرقعة الإسلامية ، خاصة فى الميادين المحتدمة حاليا فى أفغانستان واليمن . أو تلك التى قد تندلع فى أى وقت ، فى مناطق الأكراد مثلا ، حيث تعتبر إسرائيل أراضيهم هى مجرد إمتداد لفلسطين المحتلة .

وكما ذكرنا فأى إشتباك مسلح مع الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان ، هو إشتباك لتحرير فلسطين ، وإن كانت خارج النطاق الجغرافى لفلسطين .

فالتواجد الإسرائيلى فى حرب أفغانستان قوى ودائم ولكنه متستر تحت جنسيات مختلفة . فهم مشاركون بقوة فى الجو وعلى الأرض ، وبتشغيل التكنولوجيات العسكرية .

– وفى اليمن اليهود متواجدون أيضا ، مع القوات السعودية والإماراتية ، وضمن مجهود الدعم والإسناد الأمريكى للحرب الخليجية على شعب اليمن . وبالتالى فإن المجهود الإسلامى فى حرب اليمن يطال مباشرة القوة اليهودية المحتلة لفلسطين ، كما يطال التواجد الإستعمارى اليهودى والصليبى فى جزيرة العرب .

– وكما أن يهود الإحتلال يقاتلون من أجل أطماعهم فى أفغانستان واليمن ، فإن على المسلمين واجب القتال إلى جانب إخوانهم فى أى ميدان يقاتل فيه الإسرائيليون أو الأمريكيون .

–  والعمل الجهادى فى شرق أفريقيا خاصة فى الصومال ، أى خاصرة الحبشة ، يعتبر تهديدا للحبشة كقاعدة إسرائيلية عسكرية ، وتهديدا لمشروع إنهاء مصر بنهب نصيبها من ماء النيل. فمشروع (إستعادة مصر من أنياب إسرائيل) وتحريرها من نظام الإحتلال اليهودى بالنيابة ، يعتمد على التضييق العسكرى على الحبشة ، وتهديد مصبات تهريب المياه المصرية عبر موانى سودانية أو صومالية . فالتجارة فى مياه مصر المنهوبة ، ستكون المورد الأعلى من بين جميع التجارات الدولية غير الشرعية ، وعلى رأسها المخدرات .

والسوق الدولى لتلك التجارة سيتمحور حول باب المندب . وهذا واحد من أهم مسببات حرب اليمن . أى تأمين تجارة المياه المنهوبة فى أول تجربة عالمية راح ضحيتها شعب مصر  ودولتة ، ويضيع شعب اليمن ودولته ، من أجل تأمين مصبات تجارة المياه المنهوبة ، فى البحر الأحمر وباب المندب. ( يلاحظ أن دول الخليج هى الممول الرئيسى لبناء سد النهضة ، وهو مشروع إسرائيلى فى الأساس).

لهذا فالجهاد فى شرق أفريقيا والصومال تحديدا ، وتوسعته فى إتجاه الحبشة هو خطوة لإسترداد مصر وفلسطين معاً من أيدى يهود الإحتلال .

 

 

الصليبى .. والداعشى .

يثير الحديث عن الإسلام والجهاد ، حساسية لدى قطاع من غير المسلمين . بل ويثير حساسية عملاء اليهود من بين المسلمين .

وكلمة “صليبى” يعتبرها البعض موجهة ضد المسيحيين ، وذلك إلتباس ناتج عن أحداث دامية عصفت بأكثر من بلد عربى ومسلم .

مع أن علاقة ” الصليبى” بالمسيحية ، تعادل تماما علاقة ” الداعشى” بالإسلام . فالصليبى يمارس الإجرام والتوحش الإستعمارى تحت ستار الدين المسيحى . وفى ذلك تدليس وإفتراء على الدين المسيحى .

وبالمثل فإن”الداعشى” يمارس إعمالا إجرامية تحت ستار الإسلام و(الجهاد فى سبيل الله) وذلك إفتراء وكذب بنفس المقدار الموجود فى الحالة الأولى ـ أى الإجرام الصليبى ـ فالإجرام الداعشى ليس له علاقة بالإسلام ، بل هو إجرام بحت يتم إستخدمه سياسيا من جهات غير إسلامية .

ــ والإجرام الصليبى هو إجرام بحت ، ولا صلة له بالمسيحية ، وتستثمره أنظمة لا تؤمن بالمسيحية كدين ، بل تتخذ منها غطاءً لإرتكاب جريمة (الصليبية) الإستعمارية .

ــ والجهة التى إخترعت الصليبية واستفادت منها ، هى نفسها التى إخترعت الداعشية واستفادت منها . وهى جهة تعادى الإسلام والمسيحية معا .

ــ (الجهاد الإسلامى) هو جهاد فى سبيل الله ، أى فى خدمة الإنسان الذى هو أفضل خلق الله . والظلم محرم على الجميع ، لأن الله حرمه على نفسه . والإجبارعلى إعتناق الدين ممنوع ، فتلك علاقة ضمير بين الإنسان وخالقه الذى منع (الإكراه فى الدين).

ويجب أن تخدم السلطات الإسلامية جميع رعاياها على السواء ، وتؤدى إليهم حقوقهم كاملة ، مجانا وبكل يسر وسرعة . وأى إنحراف أو ظلم هو خروج على مبادئ الإسلام سواء كان ضد مسلم أو أى إنسان آخر غير مسلم .

والسلطة المنحرفة يجب أن يتحداها المسلم باليد أو باللسان ، أو بالقلب فى أضعف الحالات . وإنحراف السلطة لا يتوقف على إنسان دون آخر . فالطغيان يطغى على الجميع ــ مسلمين وغير مسلمين ــ لذا (فالجهاد) من أجل العدالة ومن أجل إستراد الحقوق المغتصبة من مال أو أرض أو حقوق معنوية ، هو جهاد يجب أن يمارسه الجميع . وهو على المسلم فريضة دينية وعلى غير المسلم فريضة إنسانية ، كون الإنسان الذى كرمه الله لا يجوز أن يسمح لأى إنسان آخر أن يظلمه . والجهاد لنصرة المظلوم ـ سواء كان مسلما أو صاحب ديانة آخرى ، أو أنه بدون ديانة ـ هو فريضة يتقرب بها المسلم إلى خالقه. أى أن الجهاد فريضة دينية على المسلم ، وفريضة إنسانية بحكم التكوين البشرى الكريم ، مفروضة على كل إنسان آخر .

حتى أن ظلم الكائنات الأخرى هو عمل يستدعى التصدى له بقدر من القوة الكافية لمنعه. سواء كان المظلوم حيوانا أوطائرا ، أو عناصر طبيعية هى ملكية عامة للبشر أجمعين . (لاحظ مثلا أن إبادة الغابات تؤدى إلى هلاك البشر، لذا فهى ملكية إنسانية عامة يجب الحفاظ عليها ولو بالقوة . وتجب حماية حتى الغلاف الجوى، الذى يحمى كوكب الأرض ، يظلل ويحفظ ما خلق الله على سطحها) .

– عبادة المال وما تقود إليه من حروب ومن إستهلاك مسرف لموارد الأرض ، وتخريب للمناخ يؤدى إلى كوارث ومجاعات وهلاك واسع للكائنات الحية ، هى من أبرز شواهد الإفساد فى الأرض وإهلاك الحرث والنسل . وذلك من أكبر دواعى الجهاد الإسلامى والإنسانى العام ، لمقاومتها واستبدالها بنظام إسلامى لا يحابى جنسا أو فئة من الناس ، ويرى الجميع سواسية بمعيار الحقوق كافة . والتفاضل يكون فقط بالتقوى التى لا يَطَّلِع عليها إلا الله ، وهو الذى يحاسب عليها يوم الحساب.

فالأرض خلقها الله ـ للأنام ـ أى لكل البشر ـ وليس لأصحاب دين معين أو جنس معين . وبالتالى فللجميع حقوق متساوية فى كل خيرات هذه الأرض ، حتى يبقى الإنسان كريماً لا يهينه فقر ، ولا يحتقره أو يستعبده إنسان آخر هو نظير له فى الخلق .

–  فالجهاد بمعناه الأوسع ، يأتى لرفع كافة أنواع ظلم الإنسان لأخيه الإنسان ، ولدرء كافة المخاطر عن البشر . إنه فريضة دينية إسلامية ، وفريضة فطرية لجميع الخلق. ولأنه فريضة دينية على المسلمين ــ يبتغون بها وجه الله فقط بدون إنتظار لعائد شخصى دنيوى ــ فهى عندهم (جهاد فى سبيل الله). وهو شعار إنسانى لمصلحة جميع البشر ، لتجميعهم إنسانيا  ورعاية مصالحهم دنيويا . لهذا فإن الجهاد فى سبيل الله هو شعار إسلامى إنسانى جامع ، تتآلف حوله قلوب البشر المستضعفين الباحثين عن العدل . وليس موجها ضد أى أحد سوى الطواغيت المستبدين . هؤلاء حقا عليهم أن يموتوا رعبا .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




إيران : الدين .. والنفط .. والثورة

إيران : الدين .. و النفط .. و الثورة

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   13/11/2018

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

إيران : الدين .. والنفط .. والثورة .

منذ إنتهاء الحرب العالمية الثانية لم يشهد العالم فوضى فى علاقاته كما يشهدها الآن .

فوضى يحدثها عمدا النظام الأمريكى بقيادة الرئيس ترامب ، الذى هو الأنسب للمهمة التى كلفه بها النظام ، نظرا لتطابق شخصية الرئيس مع طبيعة المهمة .

توصيف الحالة يعرفه الجميع ، فلا أمن ولا إستقرار ولا قوانين ولا مؤسسات دولية . فكأن الأمر مقامرة خطيرة أو أنه تقدم مدروس نحو الهاوية . على كل الأحوال فالنظام الغربى الذى يقود العالم منذ قرون يتفسخ تدريجيا ويتهاوى ، ويحافظ جاهدا على نفسه بشتى الوسائل غير المشروعة .

النظام الدولى ساقط وأمريكا لا تسمح ببناء نظام جديد لن تكون هى مركزه . قد ينتهى الحال المضطرب إلى حرب عالمية تبدأ إقتصادية وتنتهى نووية . فى وسط التوتر والخوف يأمل المقامر ترامب أن يسعده الحظ ويربح صفقة عالمية عظمى ، هى إن حدثت ، (صفقة العصر) التى ستكون صفقتنا العربية الإسرائيلية المسماة “صفقة القرن” ، مجرد مفردة صغيرة جدا ضمن تفاصيلها.

بدأ ترامب فى تصنيع الإعصار بالخروج من عدة إتفاقات دولية بلا أى مبرر مقنع سوى أنه (لا يريدها هكذا ، فأمريكا أولا.. وأخيرا) ، ولديه شروط جديدة لجميع الإتفاقات السابقة . وكأن الدول والشعوب أشباحاً لا وجود لها . مارس تلك الغطرسة المذلة ضد الحلفاء والأصدقاء (أوروبا كندا) والمنافسين (الصين وروسيا) والأعداء (إيران) . إفتتح الأزمات مع العالم بالمناخ والإقتصاد وإنتهت مع إيران بالنووى ، كما هو مسار الأزمة العالمية إذا تمادت بشكلها الراهن ، فقد تنهى أمريكا حربها الإقتصادية مع العالم ، بحرب نووية شاملة (هرمجدون) .

جوهر أزمة إيران هو إجبارها على تطبيع العلاقات مع إسرائيل فى وضعها الجديد ، المُتَسيِّد على بلاد العرب ، والمتشاطئ فى مقابلها على الضفة الغربية من الخليج (العربى !!!!) .

بما يعنى إستدارة النظام الإسلامى فى إيران بمقدار 180 درجة ليأخذ نفس إتجاه النظام الشاهنشاهى الذى حطمه . وهذا لن يحدث بحرب إقتصادية ، ولا بأى حرب ساخنة ، لأن منطقة الخليج بها من (الطاقة الحارقة) ما يزيد عن طاقة التفجير النووى . واللعب بالنيران مع إيران سيطلق تلك الطاقة بشكل عفوى أو متعمد .

فإما أن ترامب يناور للوصول إلى صفقة جديدة مع إيران تكون فى صالحه ، أو أنه يسير وَجِلاً نحو كارثة عالمية مسلحة . فإحراق الخليج النفطى يعنى إحراق العالم الذى مازال يدار بالنفط ، من المحراث والسيارة إلى الصاروخ .

وبرميل النفط الذى شارف على الثمانين دولارا ربما يصل إلى عدة مئات إذا إحترق الخليج، فتنشب فوضى دولية لا قِبَل لأحدٍ بها . فهل سياسة ترامب هى مساومة عنيفة ؟ أم هى إقتراب متمهل صوب الخراب ؟ . الدلائل قائمة على صحة كلا الإحتمالين .

فمن دلائل تحوط أمريكا والغرب لإحتمال الحرب كطريق حتمى تقود إليه الأزمة الإقتصادية والمالية فى الولايات المتحدة وأوروبا، ما يتوقعه المحلل السياسى الروسى(الكسندر نازاروف) من أن الولايات المتحدة لن تعيد الأموال لتلك الدول التى تستثمر فى سندات الخزينة الأمريكية. لأن إعادة الأموال إلى أصحابها وسداد ديونهم يعنى إنحدارا شديدا فى مستوى معيشة المواطن الأمريكى قد يستمر زمنا طويلا . وذلك سيؤدى إلى حرب أهلية طاحنة تدمر الدولة الأمريكية. لذا فعدم السداد أهون الشرين رغم ما يرافقة من فقدان الثقة فى النظام الإئتمانى الأمريكى والأوروبى ، طالما أوروبا ستفعل الشئ نفسه بمصادرة ما فى أسواقها من سندات وقروض وفى بنوكها من ودائع .

قال الخبير، أن الغرب يتحول من لعب دور “المصرفى” إلى دور”القرصان” و”الصليبى”. وأن الزمن الذى كان العالم ينعم فيه بالإزدهار قد ولى إلى غير رجعة ، وأن جنرالات أمريكا يعلنون الآن بلا مواربة أن بلادهم سوف تحارب الصين خلال خمسة عشر عاما . تلك الحرب يمكن أن تندلع نتيجة إمتناع الولايات المتحدة عن سداد أموال الصين التى إستثمرتها فى السندات الأمريكية بقيمة 1,2 ترليون دولار. وبالتالى فإن جميع أموال الدول التى تستثمر فى الغرب سوف تجمد أو تصادر ( لا ننسى الدين القومى الأمريكى الذى يقترب من 20 ترليون دولار ) والجدير بالذكر أن للسعودية 169,5 مليار دولار تستثمرها فى السندات الأمريكية . وللإمارات 59 مليار ، وللكويت 43,6 مليار ، وحتى مصر لها 2,1 مليار دولار”!!” . ومجموع إستثمارات الدول العربية فى السندات الأمريكية حوالى 321,4 مليار دولار .

بنوك أوروبا بدأت بالفعل فى عمليات النهب. فتلك هى بلجيكا وقد وردت منها أنباء عن ضياع (!!) أكثر من عشرة مليارات دولار من أموال ليبيا المجمدة لديها ومقدارها 16 مليار دولار .

أما بريطانيا العظمى فهى تفضل الذهب الفنزويلى ، وتمتنع عن إعادة 14 طنا من الذهب مودعة فى بنوك المملكة المتحدة ، التى تماطل فنزويلا فى أنتظار صدور قرار أمريكى “يعاقبها” ويمنعها من التصرف فى ممتلكاتها من الذهب . عندها تصادر بريطانيا ما لديها من ذهب فنزويلى بشكل قانونى وبتغطية من حفيدها القرصان الآخر على الطرف المقابل من الأطلسى.

هذا رغم أن فنزويلا تعيش أزمة إقتصادية طاحنة ، وبلغ عدد من هاجروا منها إلى دول الجوار وغير الجوار حوالى 2,4 مليون إنسان فقير وجائع ، وهى الدولة النفطية التى تطمح أمريكا إلى الإستحواز على نفطها بواسطة نظام عميل .

وهو نفس الطموح الأمريكى بالنسبة لإيران ، لإستبدال حكمها الإسلامى بنظام شاهنشاهى يقدم نفط إيران عربونا للصداقة ، وضريبة حماية (جزية) للمتجبر الأمريكى .

فبترول وغاز إيران هما ثروة خارجة عن متناول اليد الأمريكية فى الخليج . ولو نجحت فى إستعادتها فإن كل نفط وغاز ضفتى الخليج ، سوف يسير بالتوازى مع خط سكة حديد (مسقط/ حيفا) ليصل لاحقا إلى أوروبا. فتصبح إسرائيل أكبر سوق عالمى للطاقة. يومها ستأتى موسكو زحفا على بطنها إلى القدس طلبا للمغفرة ، ويفتح الكرملين أبوابه أمام حلف الناتو بلا قيد أو شرط .  أما الصين التى لا نفط لديها ، فستكون رهن إشارة الماسونية الدولية ، تأمر فتطاع ، إلى أن يباح تدخين الأفيون مرة أخرى فى شوارع بكين . يومها لن تكفى مزارع أفغانستان ، ولا المثلث الذهبى، أو حتى كولومبيا ، لتلبية إحتياجات “الكيف” فى سوق الصين العظيم .

إذن إيران هى بوابة الدفاع عن قوى آسيا الكبري فى معركتها الراهنة ضد حرب التركيع الأمريكية . والسيناريو السابق يقول أن تحقيق فرضية إنتصار أمريكا على إيران، قد تجعل تلك الحرب هى الأخيرة  ، وسقوط باقى قلاع آسيا سيكون مسألة وقت ليس إلا ، من ركوع موسكو إلى وإنبطاح بكين . فمن سيتبقى من عمالقة العالم ؟؟.. ليس سوى إسرائيل والماسونية الدولية .

 

ماذا ستفعل إيران ؟

تحاول إيران إبقاء الصراع ضمن حدوده الدنيا ، مع الإستعداد للأقصى . فالعالم فى طريقه إلى إلغاء الدولار كعملة دولية متحكمة ، الذى هو ساقط فى جميع الأحوال بعد سقوط نظام الإئتمان الدولى ، وسرقة مدخرات العالم المؤتمن عليها قراصنة الغرب . جميع العملات الورقية فى العالم سوف تسقط . فلماذا يباع النفط مقابل مجرد أوراق ملونة لا قيمة لها ؟؟.

هناك إحتمال (نظرى على الأقل) بأن تتوقف إيران عن تصدير النفط نهائيا ، وبشكل إختيارى طبق تخطيط ، ومجازفة محسوبة .

فيتوجه النفط الإيرانى (4,5 برميل يوميا) لبناء الإقتصاد الداخلى فى أفرع الصناعة والزراعة والبنية التحتية والخدمات ، وبيع النفط داخليا بسعر التكلفة (ربما دولارين للبرميل) . وكما شيدت أوروبا إقتصادها المدمر تماما بعد الحرب العالمية الثانية بالبترول الخليجى شبه المجانى ، والقروض الأمريكية ، فيمكن لإيران بناء إقتصادها بنفطها المجانى ، وبلا قروض ، إعتمادا على بنية تحتية سليمة وقوية وقابلة للتطوير السريع ، مع توافر الخبرات البشرية عالية المستوى وبأعداد كبيرة فى كافة المجالات .

بناء الإقتصاد الإيرانى الجديد لن يكون وفقا للنظرية الرأسمالية الغربية فى تنمية التكدس الرأسمالى لأقلية مسيطرة ، بل سيكون لتلبية إحتياجات الأغلبية ، ومكافحة الفقر والتفاوت الطبقى الظالم .

لن يكون ذلك الإفتراض غريبا على الفكر الدينى فى إيران ، وذلك يعطيه أصالة أيدلوجية ، وثباتا إجتماعيا فى أوساط شعب متدين ومطيع لمراجعه الدينية .

وفى أشارة ذات دلالة قال المرجع الدينى آية الله حسين نورى همدانى /فى أوائل شهر أكتوبر الماضى/ أن الإسلام يرفض وجود الفقر فى المجتمع ، وأن الفقر الحادث فى المجتمع الإسلامى هو ناتج عن عدم العمل بالشريعة الإسلامية .

وقال المرجع الدينى { شرع الإسلام الأنفال لتكون بيد القائد الإسلامى بغية القضاء على الفقر}.. وأوضح أن الأنفال هى المناجم التى يجب أن توضع تحت إدارة النبى أو الأئمة ونوابهم . وأكد على ضرورة توظيف هذه الإمكانات بشكل سليم لخدمة المجتمع الإسلامى والتخلص من الفقر .

ــ إذن الدعوة إلى إستثمار النفط فى بناء الإقتصاد الداخلى كوسيلة للتخلص من الفقر ، وعدم بيع النفط الخام فى مقابل عملات ورقية على وشك أن تفقد كامل قيمتها ، هى دعوة دينية مقبولة ، ولن يكون إجتهادا إقتصاديا مستوردا .

لذلك فإن عملية إعادة الهيكلة الإقتصادية والإجتماعية وفق ذلك المنظور ، وفى ظل وضع إقليمى ودولى متفجر ، سيتقبلها الشعب الإيرانى وسيكون مهيئا للدفاع عنها .

قد تكون الأزمة الخطيرة التى تعيشها إيران والمنطقة والعالم ، فرصة لإنطلاقة ثورة إيرانية جديدة ، ذات طاقة هائلة مستمدة من الدين ومن النفط معا .

تلك الثورة ستغير إيران جذريا للمرة الثانية بعد ثورة 1979 ، وقد تتغير الكثير من دول العالم ، بتغير المفاهيم الإجتماعية والإقتصادية والأخلاقية عبر تطبيق عملى ناجح . وهو ما يفتقر إليه الإنسان المعاصر .

ويبقى ذلك ــ حتى الآن ــ مجرد إحتمال .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




أيها المسلمون : حرروا مكة والمدينة وجزيرة العرب

أيها المسلمون : حرروا مكة و المدينة و جزيرة العرب

أيها المسلمون  :

 حرروا مكة والمدينة وجزيرة العرب .. فلا تقبل الله منكم حجاً ولا عمرة مالم تفعلوا .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

 

نتنياهو وزبانيته يجوثون خلال الديار، فى دول الخليج والجزيرة ، ليل نهار ، سرا وعلانية ، لربطها إقتصاديا وعسكريا وسياسيا وأمنيا بإسرائيل . وفوق كل ذلك خط سكة حديد يربط الجميع فى حزمة واحدة ، من عُمَان إلى حيفا !!.

فهل تَبَقّى مِنْ عرب فى جزيرة العرب ؟؟، وهل تَبَقّى فيها مسلمون حقاً ؟؟.

وأرض الجزيرة التى هى حرم إسلامى محرم على المشركين :

هل مازالت عربية إسلامية ؟؟ .. أم حولوها إلى عبرية يهودية ؟؟.

 

 

تركيا تحذر .. والمصيبةُ أعظمُ :

تركيا تحذر من أن “حضرة منشار المفدى” يشكل خطورة على أمن حجاج بيت لله الحرام . لأن كل حاج من الآن فصاعدا هو “مشروع خاشقجى” ، ولكن بدون جنازة إعلامية .

الخطر على الحجاج ليس مصدره فقط “صاحب الضخامة منشار المفدى” ، بل من نظام الحكم فى مهلكة (منشارستان) ، الذى أدخل كل زناة الأرض إلى حرم المقدسات فى مكة والمدينة ، وإلى مساجد ضرار شتى بنوها لتكون مزارا سياحيا لبغايا بنى إسرائيل .

وسابقا أدخل آل “منشار” بالتضامن مع إخوانهم “مناشير العرب ” جميع زناة الليل إلى القدس (عروس عروبتهم) وجلسوا يسترقون السمع .

جميع أنظمة جزيرة العرب متواطئة الآن ، على تسليم مقدسات الحجاز إلى اليهود ، وفوقها المخزونات النفطية والمالية ، ومعها أرض الجزيرة (من فلسطين إلى عُمَان واليمن) ، والعربون هو مشروع نيوم (بتكلفة  خمسمئة مليار دولار نفطى) ، وهو يضاعف مساحة إسرائيل . ثم يرتكبون معا أبشع مجزرة فى تاريخ العرب والمسلمين بإبادة شعب اليمن ، لتسليم اليمن أرضا بلا شعب ، ليهود إبتلعوا كل الأرض العربية .

 

أيها المسلمون  :

أوقفوا الحج والعمرة إلى أن تتحرر”المهلكة” وجزيرة العرب بالكامل من أيدى اليهود ، فتعود إلى الإسلام والمسلمين  ليقيموا عليها حكما شرعيا يرتضونه ويتوافق مع أحكام الدين ، ويطردون منها المشركين والمطبعين والمنافقين والخنازير من كل صنف ولون .

الآن وقت الغزو والجهاد لإسترداد مقدسات الحجاز فى مكة والمدينة ، ومنها يتواصل مسير الغزو إلى القدس . وتلك هى الفريضة العينية المُغَـيَّبَةُ بتواطؤ عام بين علماء الدولار وجمهور المطبلين منزوعى الكرامة والدين . .

فلا تتذرعوا بحج ولا بعمرة إلى مقدسات سدنتها يهود ويتحكم بها مسوخ يدعونهم ملوكا ، و”أمراء”  ذوى مناشير ، سفهاء ومعدومى الضمير.

 

أيها المسلمون :

 فليكن جهادكم هو حجكم وعمرتكم .. ولتكن ثياب إحرامكم هى أكفانكم .

فلتعتصم ملايينكم بكعبتكم وقبر رسولكم فلا يتركوها لحظة نهبا لقتلة الأنيياء ومبيدى البشر.

ولتكن حياة ملايين أخرى قربانا وفداء لتحرير باقى حرم جزيرة العرب ، المحرم على المشركين والمطبعين المنافقين .

 حرروا مكة والمدينة وجزيرة العرب .. فلا تقبل الله منكم حجا ولا عمرة مالم تفعلوا .

وتقبل الله جهادكم ودماء تضحياتكم من أجل دينة الخالص ، بلا شريك ولا أصنام ملكية .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




حقانى .. الفارس الذى ترجل | جلال الدين حقاني

حقانى .. الفارس الذى ترجل

حقانى .. الفارس الذى ترجل

{ إنا لله وإنا إليه راجعون }

 

ترَجَّل ذلك الفارس ، وغابت عنا خطاه ، بعد أن هَزَّت جبال وهَدَمت حصون ، وأسقطت دولاً  وإمبراطوريات . واختفى صوت الحق والإيمان ، وصرخة العزيمة والنصر .

تَعَلَّم مَنْ حولَه الكثير من بساطته وصدقه وشجاعته . وسيظل رغم رحيله مُعَلِّما للأجيال وأحد أهم مَعَالِم الجهاد .

كنا بقُرْبِه أحيانا ، فلم نستطع أن نجاريه سوى فى أقل القليل ، ولكننا سنحزن عليه كثيرا فيما تبقى لنا من عمر ، حتى يكتب لنا الله السعادة بلقائه ولقاء أحبته .

كان القائد الذى يُنَفِّذْ قبل أن يأمُر . والمُعَلِّم الذى تتعلم من أفعاله قبل أقواله . تتعلم منه كيف تكون مُسْلِما ومجاهدا حقيقيا ، ومتوكلا على الله حق التوكل .

الشئ الذى لم يعلمنا إياه هو كيف نصبر على العيش بعد رحيله .

رحمه الله رحمة واسعة .

جلال الدين حقاني

كتبه :

مصطفي حامد (ابوالوليد المصري)

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

 




معركة غزنى علامة فارقة فى مسيرة تحرير أفغانستان

معركة غزنى علامة فارقة فى مسيرة تحرير أفغانستان

(( عندما كتب الله العزة للإسلام ، إختار الأفغان حتي يكونوا مسلمين ))

معركة غزنى علامة فارقة فى مسيرة تحرير أفغانستان 

 

– عجز الأمريكيين كان مهينا على طريق كابل غزنى الدولى ، والكسر المتكرر لهجماتهم  المدعومة جوا يعطى مؤشرات خطيرة عن إمكاناتهم على الأرض .

و تأثير ذلك سيكون مدويا عند أى قتال أرضى ضد الجيش الأمريكى حول العالم ، أو ضد الجيش الإسرائيلى عند بدء تحرير فلسطين .  

– قطع جميع الطرق البرية الواصلة إلى غزنى ، وإستخدام الكمائن على الطريق الدولى ، مع هجمات فرعية لشل المراكز الحكومية القريبة من الطريق ، كان تطبيقا متقنا ومبدعا لفن إسقاط المدن .

– إقتحام المدن وسيلة فعالة لتحرير أسري المجاهدين . وفي غزني تم تحرير 400 أسير لطالبان.

– طالبان تركوا المدينة حرصا على حياة المدنيين من غارات الطيران الأمريكى الذى أزهق حياة العشرات من أهالى غزنى الأبرياء . وانتشروا على بعد ثلاثة كيلومترات من مركز المدينة. ولاية غزنى ثلاثة أرباعها محرر بالكامل وتحت حماية طالبان .

– خسر العدو 240 قتيلا ، 350 جريحا ، بالإضافة إلى مصرع 30 من القوات الخاصة المحلية وثلاث  طيارين أفغان مع طائرتهم المروحية .

– الغنائم من معركة غزنى فاقت المتوقع والمتصور ، وما هو موجود يكفى للعديد من العمليات الكبرى ضد المدن الهامة ، ولم يتوفر مثله لحركة طالبان حتى وهى فى الحكم .

– قدم مجاهدو طالبان كل عون ممكن للأهالى ، ومن الممتلكات الحكومية عوضوا خسائر السكان الناجمة عن قصف الطيران .

– علاقة طالبان بسكان غزنى كانت وما زالت مثالية ، بما فى ذلك الشيعة الذين لهم تواجد كبير فى المدينة والولاية كلها . وذلك تسبب بصدمة لحكومة كابل وإنكشاف فاضح لدعياتهم  بأن مجازر سوف ترتكب ضد الشيعة فى غزنى . ولكن ساد التفاهم والتعاون بين مجاهدى طالبان وجميع السكان ومن بينهم الشيعة . 

– عملية القفز من سفينة النظام الغارقة تتسارع فى أوساط الجيش والحكومة والتشكيلات المسلحة بما فيها الشرطة والميليشيات . ونفوذ طالبان داخل أجهزة الدولة المدنية والعسكرية ينافس نفوذ الحكومة وقوات الإحتلال ، ويتفوق عليهما فى الكثير من القطاعات .

– الولاء الشعبى لطالبان مكنهم من إسقاط إستراتيجية ترامب الأمنية فى أفغانستان ، فلا الإحتلال ولا النظام يسيطران على السكان فى المدن . وطالبان تشكل الهاجس المرعب الذى يلاحق المحتلين أينما كانوا .

–  وفى النتيجة :  الحكومة أختزل دورها فى مجرد إدارة نظام لوجيستي لخدمة سكان المدن الذين تحكمهم حركة طالبان ، وإطعام المدنيين وتوفير مستلزماتهم المعيشية ، بينما يفوز طالبان بالولاء والتواجد المستتر أو شبه العلنى داخل المدن ، مع التواجد العسكرى فى محيطها الخارجى ، إلى أن تحين لحظة التحرير الشامل .

– مدن أفغانستان أصبحت رهينة لدى طالبان ، ومعركة غزنى أمدتهم بالخبرة والقدرة والثقة والتأييد الشعبى ، وتأييد معظم الجنود والكثير من الرتب العسكرية المختلفة .

– فشلت الخطة الأمريكية فى إستخدام داعش للتصدى لطالبان أو تشويه صورتهم بضربات ضد الأهالى والشيعة . فتحولت داعش إلى جزء من منظومة الفساد فى الدولة ، فتتعامل مع الكبار فى السلطة لتنفيذ عمليات إجرامية عادية ، أو لتصفية حسابات شخصية ، أو للتغطية على عمليات فساد بواسطة تفجيرات وحرائق .

– تغريدة ترامب حول تسليم أفغانستان لشركات مؤسس “بلاك ووتر” ، تدل على بحث أمريكى عن غطاء مناسب للفرار من أفغانستان ، بعد إستفاذ جميع القوى المتاحة عسكريا ، وجميع الحيل الممكنة سياسيا ، وفشل الضغط الدينى وتجريم الجهاد الأفغانى بواسطة كتيبة “بغال الإفتاء” التابعة “لعجل بنى إسرائيل” فى السعودية .

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

كانت معركة غزنى علامة فارقة فى مسيرة تحرير أفغانستان ، كما أنها علامة فارقة فى مسيرة الأداء العسكرى لحركة طالبان ، تأتى على رأس مجموعة من الإبداعات التى جددت عددا من أساسيات حروب العصابات ، فى ظروف القتال ضد جيوش دول عظمى تمتلك أعلى مستويات التكنولوجيا . وحالة من الحصار الإقليمى حول الحركة مع تواطؤ دولى كامل .

وعلى العكس تماما ظهر تهافت الأداء العسكرى الأمريكى على حقيقته ، وفى وضح النهار وأمام العالم كله فى معركة كبرى جذبت الإنتباه وفتحت الأعين .

الجيش الأمريكى على الطريق الدولى يزحف تحت تغطية جوية من أنواع الطائرات الحديثة ، وفى مقدمته يزحف جنود جيش المستعمرة الأفغانية ، ثم درع آخر من المرتزقه الدوليون .

بعد محاولات متعددة على مدى خمسة أيام يفشل الجيش الأمريكى بقواته الخاصة وسلاح طيرانه ومرتزقته من عبور كمين للمجاهدين فى مقابل ولاية (ميدان وردك) . وبعد كل محاولة يسحب الأمريكيون جثث قتلاهم ويعودون إلى كابل فى خزى وذهول .

طالبان فى كمين (ميدان وردك) أرسلوا جزء من مجموعاتهم لضرب أقرب المراكزالعسكرية من الطريق ، حتى تلتزم الهدؤ ولا تتدخل فيما  لا يعنيها على الطريق الدولى .

الطائرات الأمريكية بكل أنواعها فشلت فى تحطيم الكمين أو حتى التقليل من حدته .

– ولتغطية أزمة (الجيش الأمريكى) أمام مجرد (كمين لحركة طالبان) ، إضافة إلى ما حل به من كارثة فى مدينة غزنى (150كم غرب كابل) وهى المدينة الاستراتيجية ، وأحد ثمان مدن ـ بما فيهم العاصمة ، تشكل رموز السلطة ، فى الإقتصاد والأهمية الاستراتيجية والتاريخية .

فى( 15/8 ) توجهت القوات الأمريكية الخاصة المحمولة جوا إلى أقصى الغرب فى ولاية فراه وهاجمت أربع قرى، واقتحمت بيوت القرويين وقتلت 16 فردا ، منهم نساء وأطفال . ثم يعود الكومانوز إلى كابل منتصرين ، حتى تعتدل الصورة التى تمزقت على الطريق الدولى فى مقابل ميدان وردك . وحتى ترفع أمريكا معنويات الجنود الذين أقصى إنتصاراتهم التى يباهون بها عند عودتهم إلى بلادهم هو غاراتهم على القرى ليلا وقتل سكانها وأسر الشيوخ والأطفال والنساء . فيتقلدون الأوسمة العسكرية على إنجازهم لجرائم الحرب تلك.

ــ وكان من المرجح أن شخصيات أمريكية هامة (أو إسرائيليون شركاء فى الأفيون والماس واليورانيوم ومشاريع الإستخبارات) متواجدون فى غزنى . لقد بدأ العدو بإرسال القوات الخاصة الأفغانية لجس نبض الدفاعات ، فإذا كانت ضعيفة بما فيه الكفاية أرسل قواته المحمولة جوا لتسجيل “لقطات” البطولة فى معركة لم يخوضوها . لكن أول مروحية أفغانية وقعت تحت طائلة الرشاشات الثقيلة لحركة طالبان فسقطت محترقة ، وقتل جميع من فيها .

ــ فى غزنى لجأ الأمريكيون إلى الحل السحرى الذى ليس لديهم غيره فى المعارك الحقيقية . سلاح الطيران الذى يدك الأسواق والأحياء السكنية ، فيحولها إلى مقابر جماعية .

فإذا ضاع منهم موقع عسكرى ولم يتمكنوا من إسترداده ، طارت قواتهم الخاصة إلى القرى النائية . وفى ظلام الليل يظهرون بطولات فى الإقتحام والحرق وتهديم البيوت والمساجد وإطلاق الكلاب المتوحشة على السكان المذعورين الذين جمعوهم فى ساحات القرى فى حفل شيطانى للرعب ، قتلاً وذبحاً ونهشا بالكلاب التى تمزق وتأكل جثث الشهداء . ثم ينتهى الحقل بتحميل “الأسرى الإرهابيين” من شيوخ من نساء وأطفال فى المروحيات صوب أماكن مجهولة.

ذلك هو الجيش الأمريكى الذى تجمعت مواهبه وقدراته كلها فى معركة مدينة غزنى . ولأن لهيب المعركة كان مرتفعا جدا ولأنها لا تدور فى مدينة بعيدة ، بل فى مركز أفغانستان ، وليس لساعة أو إثنين ، بل لخمسة أيام أو أكثر من المعارك المتواصلة ، التى إمتدت من كابل إلى غزنى شرقا. ومن غزنى صوب ولاية زابل غربا ، حيث قطع المجاهدون الطريق الدولى هناك حتى لا تتقدم من قندهار أى نجدات صوب غزنى . كما قطعوا الطرق التى تصل ولاية غزنى مع الولايتين الحدوديتين باكتيا وباكتيكا .

 

أكبر مناورة عسكرية فى تاريخ الجهاد :

ولأول مرة ينسق المجاهدون معركة معقدة ، وممتدة بين ثلاث ولايات {من ميدان وردك إلى غزنى إلى زابل } ليس لساعات بل لأيام متواصلة ، وبإصرار3 عنيد وتنفيذ دقيق . لقد كانت تدريبا حيا ومناورة بالذخيرة الحية على نموذج حقيقى لتحرير كابل .

ذلك التنسيق الواسع بين عدة ولايات فى إطار عملية واحدة . لم يحدث ولو لمرة واحدة خلال الجهاد ضد السوفييت . فقد منع التدخل الباكستانى والأحزاب “الجهادية” الفاسدة المستقرة فى بيشاور من حدوث أى تعاون عابر للولايات ، أو حتى بين أكثر من قبيلة ، إلا فيما ندر .

ــ أوجه القصور العسكرى والنفسى فى الجيش الأمريكى ، والإبداع المقابل له من حركة طالبان ، إذا إجتمعا معا فى تحليل واحد فسوف يتضح الكثير من معالم صدامات عالمية متوقعة . يحمل لواءها الجيش الأمريكى محميا بسلاح طيرانه من أعلى ، وفى مقدمته على الأرض جنود المستعمرات (ناتو ـ عرب ـ مسلمون ـ مرتزقه دوليون ) . وفى الجانب الآخر المسلمون المعرضون لمزيد من القهر العسكرى والسياسى والسطو الإقتصادى. إن ما يحدث فى أفغانستان منذ حرب السوفييت وحتى حرب الأمريكيين ، وصولا إلى المَعْلَم الهام فى معركة غزنى هو دليل لجهاد قادم لتحرير فلسطين . لذا فإن إستيعاب تلك الدروس هو فريضة جهادية مقدسة.

– لم يكن هناك أى مشكلة أمام بقاء طالبان فى مدينة غزنى بعد أن هدأت الأمور بها ـ فيما عدا موضعين أو ثلاثة ـ كانوا تحت الحصار والتصفية . وقد قاتلت قوات الأمن بداخلها قتالا شديدا ، ولكن يائسا ، إذ إستحال وصول النجدات إليهم براً أو جواً .

– وقد تمكن مجاهدو طالبان من تحرير 400 من أسراهم من سجن المدينة الذى إقتحموه وحرروا جميع من فيه ، ليضيفوا فائدة كبرى إلى فوائد تحرير المدن ، وهى تحرير الأسرى الذين يرفض العدو الإفراج عنهم أو حتى الإعتراف بوجودهم عنده .

–  فى أواخر اليوم الثالث للتحرير بدأ الطيران الأمريكى برنامجه المعتاد بقصف الأسواق ، ثم أحياء المدنية . فأدرك مجاهدو طالبان أنه ينبغى عليهم الإنسحاب من المدينة حفاظا على حياة المدنيين وأرزاقهم  فى الأسواق ، بعد أن قتل عشرات المدنيين وأحرقت عشرات المحلات .

–  وبالتفاهم مع المدنيين بدأت القوات المنتصرة فى الإنسحاب من المدينة ، والتوزع حولها على بعد حوالى ثلاث كيلومترات من مركزها ، حيث معظم الولاية خاضع لحكم مباشر من حركة طالبان (75% من الولاية حسب تقدير المجاهدين) .

– ذلك يلخص العقيدة العسكرية / السياسية للإستعمار الأمريكى . إذ يستهدف المدنيين فى جميع حروبه . إما بالقتل فى الحروب المباشرة مثل أفغانستان والعراق واليمن وسوريا ، أو تجويعا بالحصار الإقتصادى الخانق كما يحدث مع إيران وفنزويلا وكوريا الشمالية . وفى الحالة الأولى يتحول الشعب من مساند للمجاهدين إلى عنصر ضغط عليهم ليتوقفوا أو يبتعدوا ، حفاظا على حياة المدنيين.

وفى الحالة الثانية يستمر الضغط إلى أن تحدث ثورة شعبية ضد النظام الذى أيده الناس فى البداية ، أو تنشب حرب أهلية ، أو يخرج الناس غاضبون فيتولى عملاء البنوك الدولية قيادة الجماهير فى(ثورة ملونة) أو (ربيع أسود) يكون دمارا على الشعوب . ثروات الأمم هى المستهدف الأول فى كل عدوان أمريكى ، سواء كان عدوانا عسكريا سافرا ، أو حربا إقتصادية ظالمة . وعند أى مواجهة مع الإستعمار الأمريكى والإسرائيلى يجب أن توضع تلك الحقيقة على رأس الحسابات ، قبل وأثناء مواجهة العدو .

 

حماية سكان المدن :

– طور مجاهدو طالبان أساليب إمتصاص تأثيرات الغارات الجوية على مواقعهم وخلال عملياتهم . ولكن طرق حماية المدنيين تختلف، وتقتضى تغييرا فى إستراتيجية عمليات المدن . وكبديل مؤقت عن إقتحام المدن / وربما تمهيدا لذلك الإقتحام/ ، تحول المجاهدون إلى أسلوب السيطرة على المدن من داخلها ، رغما عن وجود قوات الحكم العميل وتمركز قوات الإحتلال فى القواعد الجوية ، التى تشكل سلاح الردع لكبح عملية التحرير وتجميدها عند أعتاب المدن ، فلا تتخطاها .

–  ومعركة غزنى كانت تطبيقا مثاليا لإستراتيجية الطرفين . الأسلوب الأمريكى فى تحطيم عملية التحرير عند أعتاب المدن ، وأسلوب طالبان فى السيطرة على المدن من داخلها وتحويل الإدارة الإستعمارية للمدن إلى مجرد جهاز لوجستى يخدم المواطنين ويلبى إحتياجاتهم المعيشية ، بدون أن يسيطر عليهم فى الحقيقة . فطالبان موجودون فى كل مكان ، فى تواجد سرى يصل إلى أعماق الإدارات المدنية والعسكرية . مع تواجد آخر شبه سرى ، لا يجرؤ أحد على التصدى له ، وتتحاشاه الحكومة . لأنه يمثل قمة جبل النار الذى إن تحرك إحترقت شواطئ الحكم وموانئه . والجبل موجود فى الأرياف وممتد حتى حواف المدينة . وهذا هو وضع غزنى قبل الإجتياح ، وقد عادت إليه مرة أخرى ، إلى حين قفزة استراتيجية قادمة ، أكثر تطورا بعد الإستفادة من دروس غزنى القيمة .

 

غنائم للقتال  و للتعويضات :

غنائم القتال كانت هائلة وغير مسبوقة ، فيما عدا غنائم المدن التى سقطت بعد الحكم الشيوعى فى أفغانستان ، والتى تسابق على نهبها عصابات أحزاب العاطلين عن الجهاد ، وجيوش الغلول من لصوص مناطق الحدود مع باكستان ، فكان المجاهدون الذين قاتلوا هم الأقل نصيبا منها . أما هذه المرة فالوضع يختلف ، فلا صراع ، ولا غلول ، ولا تدخل باكستانى ينظم عملية الفساد ويديرها لمصلحة الأمريكى .

لم تتوفر لحركة طالبان هذا القدر من الأسلحة والمعدات العسكرية حتى عندما كانت فى الحكم . وحسب مصادر طالبان فإن عدد المدرعات والمركبات العسكرية التى غنموها تعدت المئة . وأن الأسلحة ملأت أكثر من ثلاثين شاحنة عسكرية . والذخائر لم يتم حصرها بعد لضخامتها .

ويمكن ذكر أموال غنموها من مركز إدارى للجيش ، وكانت عبارة عن غرف مليئة بأوراق النقد بينما جنود الجيش لم يستلموا رواتبهم منذ ثلاثة أشهر . ولما علم طالبان بذلك أحضروا عددا من الجنود ليشاهدوا أموال الجيش ، ويدركوا مدى فساد الحكومة وظلمها للجنود .

وبالشاحنات التى غنموها نقل طالبان أعداد كبيرة من الجنود الذين إستسلموا طواعية إلى مواقف الباصات خارج المدينة حتى يعودوا إلى مقاطعاتهم . ترك الجنود أسلحتهم والملابس والأحذية العسكرية .

     بدأ العدو فى قصف المدنيين فى الأسواق أولا ، فعوضهم المجاهدون من الممتلكات الحكومية فى المدينة ، وبعض الغنائم العسكرية مثل ألواح الطاقة الشمسية . والعلاقات سادها الود والتعاون بين طالبان وسكان المدينة بما فيهم الشيعة الذين لهم تواجد كبير فى مدينة غزنى وعموم الولاية . وكان نظام كابول يشيع عن مذابح مرتقبة فى المدينة سيرتكبها طالبان ضد الشيعة . ولكن ما حدث كان صدمة للحكومة وإعلامها الذى يروج للفتن بين فئات الشعب .

 

داعش جزء من النظام :

تعامل حركة طالبان مع الشيعة فى مدينة غزنى والولاية كلها ، كان إسلاميا منصفا ، كما هو تعاملهم مع جميع الشعب الذى تعتبره  ذخيرة لجهادها وعماد إنتصاراتها بعد سلاحها الإيمانى .

داعش فشلت فى إحداث الفتنة الطائفية التى إعتبرها الأمريكيون مطلبا أساسيا لتحقيق إنتصارهم فى أفغانستان . حتى أن أى ضربة لداعش ذات هدف طائفى او عرقى ، كان الشعب يتعرف على مصدرها الداعشى فورا ، من قبل أن تستنكرها حركة طالبان . الآن تحولت داعش بعد فشلها فى تخريب سمعة المجاهدين وإيقاع الفتنة ، إلى التعامل الإجرامى المتعلق بالصراع بين مراكز القوى داخل النظام . شمل ذلك عمليات إغتيال وتفجيرات أو هجمات منسقة مع عمليات نهب أو إحراق وثائق ومستندات متعلقة بالفساد وخروقات قانونية خطيرة . ما جعل داعش أحد أهم قوى الفساد داخل النظام السياسى . فالكل سيحتاج خدماتها يوما . ويخشى من أن يستخدمها الغير ضده . مديرو داعش إكتسبوا تلك الميزات ونفس العيوب ، فهم أصدقاء الجميع وأعدائهم فى نفس الوقت . والإحتلال دخل حلبة اللعبة ، فاستخدم ذلك التنظيم وفقا لسياساته المتقلبة تجاه باقى الشركاء فى النظام ، ويصب جام غضبه وعقابه على التنظيم إذا تصرف بحماقة زائدة تضر بمصالح أمريكا وحلفائها.

 

تغير فى مهام النظام :

كما ذكرنا فقد  تغلغلت حركة طالبان داخل المدن ، وفى مقدمتها العاصمة . والتواجد الذى معظمه غير معروف ، له إمتداد مسلح قوى خارج المدينة ، وأى تحدى لذلك التواجد يهدد بمشاكل لن يتحملها النظام ، خاصة وأن الإحتلال ، يتفادى القتال الأرضى المباشر فى مناطق الريف ، فما بالك بالمدن وتعقيداتها المخيفة .

الإدارة الفعلية والولاء الحقيقى لمعظم السكان يتوجه إلى حركة طالبان . وحتى تكتسب الحكومة شئ من المبرر لوجودها فإنها تواصل عملها فى تقديم الخدمات وتيسير الأعمال داخل المدينة . قد تجنى شيئا من الضرائب ولكنها لا تحصل على الولاء . أى أنها مجرد جهاز خدمات لوجستية يعمل لخدمة حكومة طالبان الخفية فى المدينة . بهذا يأمن السكان من بطش سلاح الجو الأمريكى .

معركة غزنى زادت من القدرة التى إكتسبتها قوات طالبان من غزو المدينة الكبيرة خلال ساعات ( لا شك فى أهمية الدعم الذى لقيته من جهازها المبثوت فى المدينة ، وأفرعه فى كل مكان رسمى وشعبى). أضافت تجربة غزنى ضرورة الإنسحاب السريع من المدن وإخلاء الغنائم وتوزيعها فى أماكن بعيدة حتى لا يقصفها الطيران . تلك الغنائم تزيد من فرص هجمات أخرى على مدن كبيرة أو صغيرة . وفى كل مرة ستضيف الغنائم مزيدا من القوة للمجاهدين ، ومزيدا من السيطرة داخل المدن . وبتطوير تلك الاستراتيجية مستقبلا ، ستصل إلى إمكانية التحرير الكامل ، وفقا لمعادلات الحرب غير المسبوقة فى أى تجربة أخرى .

 

أين الباكستانيون ؟؟

بعد خمسة أيام من السيطرة على المدينة ، إنسحب المجاهدون إلى خارج المدينة ، على بعد حوالى ثلاث كيلومترات من مركزها . ورفعت الكمائن عن الطريق الدولى فى مقابل ولاية (ميدان وردك) فأرسل الجيش المحلى إلى غزنى حوالى 5000 جندى معظمهم ذهب بالمروحيات . والباقى ذهب اليها براً ومعهم حوالى 100 مدرعة وسيارة (بيك أب) .

عند وصول جنود الجيش إلى غزنى كانوا يسألون المدنيين”أين الباكستانيون الذين كانوا هنا ؟؟ ، فقال الأهالى : لم يأت إلى هنا باكستانيون بل أفغان يتكلمون الباشتو .

فسألهم جندى مستغربا : باشتو مثل الذى نتكلمه ؟؟.  قالوا له : نعم .. مثلنا تماما .

مضى الجنود مستغربين ، لأن قادتهم لقنوهم فى كابل أن غزنى تعرضت لهجوم باكستانى .

 

أين القافلة العسكرية ؟؟

فى وقت إحتدام المعارك فى غزنى أذاعت الحكومة أن قافلة من الجيش المحلى توجهت لإنقاذ غزنى . الطريق يحتاج من القافلة إلى حوالى ثلاث ساعات. ولكن مضت عدة أيام والقافلة لم تظهر فى أى مكان ، لا فى غزنى ولا فى ميدان وردك ، حتى صار الناس يتندرون قائلين : إن قافلة الجيش الأفغانى تاهت فى الطريق . ولكن بعد الإعلان عن إنسحاب المجاهدين من غزنى ، ظهرت القافلة على الطريق ، بدون أن تعلن عن سر الإختفاء أو مكانه .

 

أين الكوماندوز ؟؟

واحد من أسرار تلك المعركة هو إختفاء قوة من الكوماندوز الأفغان ، كانوا قد هبطوا من المروحيات على أطراف غزنى ، وكان عددهم يتراوح ما بين 70 إلى مئة جندى . لكن أحدا منهم لم يصل إلى غزنى ، ومازال البحث عنهم مستمرا ، والأرجح أنهم الآن فى قراهم يحرثون حقولهم .

لقد أثارت معركة غزنى الكثير من علامات الإستفهام حول الجيش الأفغانى ، وأنهيار معنوياته وتفشى حالات الفرار، خاصة إذا كانت المعركة قائمة أو محتملة . بتاثير من معركة غزنى عمليات الإستسلام زادت وكذلك “الإختفاء” من الخدمة .

و زاد معتنقى حكمة كبراء القرية الأفغان ، عند إقناعهم شابين بوقف القتال بينهما ، وكان أحدهما من حركة طالبان والآخر من الجيش ـ واتفق جميع من فى القرية على أن {الكفار زائلون وشعب أفغانستان باق} . توقف الكثير من الجنود عن القتال والباقون منهم فى حاجة إلى الراتب لإعالة عائلة كبيرة وفقيرة ، ولكنهم لا يقاتلون . وهكذا سقطت مدينة كبرى مثل غزنى فى غضون ساعات قليلة .

     وتقول حركة طالبان أن رسالتها إلى الإحتلال : إن غزنى تجربة سوف تتكرر فى مدن آخرى ، وأن ( كابل لنا ) وسندخلها بالقوة حتما ، ما لم يبادر العدو بالإنسحاب .

 

تغريدة ترامب :

يصح فى هذا الرئيس السمين قول العرب (أجسام البغال وأحلام العصافير) . ذلك العصفور السمين يكثر من التغريد ، حتى صارت تغريداته نشرة أخبار صباحية بمصائب العالم القادمة .

غرد ذات مرة بأنه ينوى تسليم أفغانستان إلى السيد (برنس) مؤسس شركة بلاك ووتر والعديد من أمثالها ، والذى أقام مؤسسة دولية للمرتزقة فى أبوظبى ، يعتقد بأن دورها كبير للغاية فى حرب اليمن . وأنها موجودة فى أفغانستان ضمن عقد شراكة مع الجيش الأمريكى . ولكن ترامب ينوى تسليمها مفاتيح أفغانستان ، ليغادرها بلا رجعة ، من أجل العناية بمزرعة أبقاره فى السعودية ومشيخات النفط . فهناك أموال بلا حصر ، تنتقل إلى جيبه بمجرد النظر .

     كان واضحا منذ البداية أن الذى أسماه ترامب (استراتيجية جديدة) فى أفغانستان ، أنها مجرد إستمرار لما سبق من فشل استراتيجى للرئيس أوباما ومن قبله بوش . أطلق ترامب العنان لكامل وحشية الجيش الأمريكى فى قتل المدنيين بكافة السبل واختطافهم وتعذيبهم وقصف البيوت والمدارس . فزاد إقبال الناس على حمل السلاح فى صفوف طالبان ، وتوسعت مساحة المناطق المحررة . وخرج الملايين من تحت سلطان الحكومة العميلة والوحوش الأمريكية .

مناورات التفاوض فشلت كلها ، لأن معناها الوحيد كان الإنخراط فى النظام الحاكم فى كابول والمشاركة فيه ، مع بقاء قوات الإحتلال فى صورة معاهدات دفاع مشترك وتعاون (!!).

وفشلت الحملة الدينية التى حركها وموَّلها (عجل بنى إسرائيل) فى الرياض . ونال “بغال الإفتاء” لعنات المسلمين فى كل مكان ، وحتى الأطفال فهموا أنهم “شيوخ للإيجار” ولا قيمة لهم .

إقتحام غزنى المبهر جاء ردا على كل التخرصات الأمريكية ، وإنذارا واضحا بإقتحام كابول مع القدرة على ذلك . وأن حسابات إقتحام العاصمة لم تعد تتعلق بالجهد العسكرى المطلوب بل بسلامة المواطنين من عواقب المعادلة التى وضعها الإحتلال للتجميد الموقف الحالى ضمن معادلة : ” سلامة المدنيين فى مقابل سلامة المدن ” . أى إبتعدوا عن المدن حتى لا نبيد المدنيين ونحرق المدن .

– فالعدو الأمريكى أثبت فى غزنى للمرة الثالثة أو الرابعة ما أثبته فى مدن أخرى حررها مجاهدو طالبان ، خاصة فى قندوز وفراه . لقد إنتظر فى غزنى لمدة ثلاثة أيام بدون قصف إنتقامى لسبب مجهول يفترض أنه البحث عن مصير شخصيات هامة أمريكية أو إسرائيلية كانت فى المدينة . ولكن خلال 18 ساعة الأخيرة ـ من مدة خمسة أيام سيطر فيها المجاهدون على المدينة ـ بدأ القصف الوحشى المعتاد . فاستشهد عدد كبير من المدنيين وأحترقت المئات من المحال التجارية ، وأصيب إقتصاد المدينة فى مقتل .

– ورغما عن ذلك فإن الحقيقة هى : إما أن ينسحب الأمريكيون من أفغانستان أو سيواجهون الإبادة التى عصفت بحملة بريطانية فى القرن التاسع عشر .

قد يقبل السيد (برنس) بصفقة إحتلال أفغانستان وقمع شعبها ، فينتهى المطاف به وبرجاله معلقين على أعمدة الإنارة فى كابول ، إلى جانب كبار العملاء فى النظام الحاكم .

يومها سيحول ترامب الهزيمة إلى فرصة . ويلقى باللائمة على البرنس متهما إياه بالتقصير والإخلال بشروط العقد المبرم بينما . ثم يوقف صرف مستحقات شركته ويجمد حساباتها وأصولها فى بلاده ، مدرجا إسمها فى لائحة العقوبات الأمريكية التى تتسع بإستمرار حتى تشمل العالم كله ، ماعدا أمريكا نفسها .. وإسرائيل معها .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




مدينة غزنى بالكامل فى قبضة طالبان

مدينة غزنى بالكامل فى قبضة طالبان

( لو كنا أفغانا لما قامت إسرائيل )

مدينة غزنى بالكامل فى قبضة طالبان

معنويات الجيش منهارة وكابل مهتزة والأمريكان عاجزون .

 

عناوين :

ــ الكوماندوز الأمريكيون يفشلون فى ست محاولات لكسر الحصار قبل وصولهم إلى غزنى، وسقط منهم عشرة قتلى على الطريق ويتركون حطام 3 دبابات .

 ــ مجاهدو طالبان يقطعون كافة الطرق الواصلة إلى غزنى. و يسمحون بمرور 210 سيارة تحمل جثث الجنود القتلي الي كابول  .

ــ فشل القوات الخاصة الأمريكية فى تنفيذ إنزال فى غزنى فى مهمة إنقاذ غامضة .

مَنْ فى غزنى ؟؟ إحتمال وجود شخصيات أمريكية أو إسرائيلية ذات مرتبة رفيعة بين المحاصرين فى مقر الحاكم ومبنى الإستخبارات . وربما كان ذلك من أسباب عزوف الطيران الأمريكى عن تدمير المدينة حتى الآن ، مع محاولات إنزال قوات خاصة أمريكية للإنقاذ .

– معارك عنيفة مازالت دائرة حول مقر الحاكم ومبنى الإستخبارات فى المدينة . ومن هناك تبث الأكاذيب التى تروجها حكومة كابل . ولا أمل فى أنقاذ المحاصرين هناك .

!! ..  رهــائــن فــوق الــعــادة ..  !!

هل المحاصرون فى غزنى شخصيات هامة قد يرتبط مصيرهم بمصير المدينة ؟؟ .  فيستوجب ذلك المحافظة عليم سالمين ، وعدم تسليمهم بأى شكل حتى لا تقصف المدينة؟؟.

–  أوضاع كابول مهتزة والعاصمة تنتظر مصير غزنى بعد إنهيار معنويات الجيش وفشل الدعم الأمريكى الجوى والبرى، وظهور مجموعات القوات الخاصة الأمريكية بمستوى أدنى من زملائهم الجنود الأفغان اليائسين .

–  الجيش الأفغانى يزداد إنهيارا بعد أن إكتشف ضعف الأمريكيين وعجزهم عن الوصول إلى غزنى ، أو تنفيذ عملية إنزال لإنقاذ الشخصيات الهامة .

–  الجنود الأفغان يعودون إلى قراهم تحسبا لفرار الأمريكيين من أفغانستان وبقائهم وحيدين فى مواجهة قوات طلبان الذين تصاعدت معنوياتهم ، وتطور أدائهم الهجومى بعد نجاحات كثيرة فى أفغانستان قبل نجاحهم الساحق فى غزنى .

– قوات طالبان تستفيد من حالة الإنهيار فى الجيش ، وتوفر الغنائم من الذخائر والأسلحة ، ويوسعون نطاق هجماتهم ، وجنود كثيرون يرتبطون بطالبان ، ومواقع كثيرة ومنيعة فى أرجاء ولاية غزنى تتساقط .

– الطيران الأمريكى هل ينفذ مجزرة ضد المدنيين فى مدينة غزنى ؟؟ ، أم يرتدع بسبب غموض مصير شخصياته الهامة الذين يحاول إنقاذهم ؟؟ . أم يجنح إلى الواقعية فيقدم جدولا بإنسحاب سريع لقواته من أفغانستان ، لأن الحرب لم تعد مربحة ولا تجد حليفا عربيا قادر على تمويلها؟؟.

– مجاهدوا طالبان ــ حققنا ثلاث أهداف هامة من العملية وهى :

1ـ الحصول على غنائم   ــ 2 تحرير السجناء ــ    3 إظهار قدراتنا العسكرية .

– طالبان : ندرس وضع السكان وعلى أساسه سنقرر خطوتنا القادمة .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

مدينة غزنى بالكامل فى قبضة قوات طالبان . القوات الحكومية محاصرة فى منطقة ضيقة (أقل من 5% من مساحة المدينة ). وأهم المواقع المحاصرة هى مقر الحاكم ومبنى الإستخبارات . تصرفات العدو توحى بوجود شخصيات هامة { أمريكية وربما إسرائيلية} واقعة فى ذلك الحصار . وذلك سيكون عنصرا غاية الأهمية فى تقرير مصير معركة غزنى التى هى بلا شك خطوة كبرى تحدد بالفعل مصير تلك الحرب واقترابها من الحسم لصالح الشعب الأفغانى ومجاهدى حركة طالبان .

 

يستميت العدو فى الوصول إلى مدينة غزنى عن طريق البر أو بالانزال الجوى . ومازال يفشل فى كل مرة ، وعجز عن تحقيق عملية وصول واحدة .

 

يوم الأحد كانت مجزرة كبرى لقواته الزاحفة صوب غزنى برفقة قوات الجيش الأفغانى . وللمرة السادسة يدمر مجاهدو طالبان تلك القوة عند وصولها إلى ولاية ميدان وردك الواقعة بين كابول وغزنى .

 

والغارات الجوية التى شنها الأمريكيون لم توقع خسائر فى المجاهدين ( قتلت الطائرات عدد من السكان يوم الأحد عندا قصفوا أحد الدكاكين !!) ، ولم تساهم الغارات فى تخفيف الحصار عن المواقع الحكومية المتبقية ( مقر الحاكم ، ومقر الإستخبارات ، وموقع ثالث لم يتم تحديده إلى الآن) ومازال القتال يدور بشدة حولها ويضيق الحصار ويتساقط المدافعون عنها أو يفرون.

 

– الإنزال من الجو يجد صعوبة بالغة نتيجة للإنتشار الواسع للمجاهدين وتمركزهم فوق المبانى وفى جميع نقاط المدينة فى مواضع قتالية محصنة من أجل التصدى لعمليات الإنزال أو محاولات إنقاذ المحاصرين .

 

أسقط المجاهدون مروحية للجيش العميل فى يوم الجمعة الماضى(10/8) واتضح للعدو أن أى محاولة إنزال ستكون نتيجتها إبادة كاملة للمهاجمين . وإذا كانت نجدات البر لديها فرصة للعودة إلى كابول القريبة ، فإن فرص نجاتهم منعدمة فى غزنى المحاصرة تماما مع إنتشار المجاهدين فيها ومن حولها بشكل مدروس ومحصن . حتى أنهم  حددوا الأعداد اللازمة للحصار المفروص ، وللدفاع المنظم ووجهوا القوات الزائدة إلى العمليلت فى قطاعات أخرى خارج المدينة .

 

 

رهائن فوق العادة :

الإحتمال كبير بوجود شخصيات إستثنائية فى غزنى ، وقد يكون مصيرها ومصير المدينة متداخل لدرجة التوحد .

ويبدو أنهم متواجدون فى أكثر من مكان وليس فقط داخل (مقر الحاكم ومقر الإستخبارات) فلو أن تواجدهم كان محددا بهذا الشكل ، لكانت يد الطيران الأمريكى طليقة فى تدمير مناطق واسعة من المدينة وما حولها .

ولكن هناك إحتمال بأن يكونوا فى أكثر من مكان . فإما أنها مواضع سرية لا يعلم بها المجاهدون ، أو أن المجاهدين قد إكتشفوا أمرهم واعتقلوهم ، ثم نقلوهم إلى أماكن مجهولة ، قد تكون أى مكان داخل المدينة أو حولها . لهذا يمتنع العدو حتى الآن عن إطلاق ماكينة الدمار الجوى حتى يصل إلى تحديد مواضع تلك الشخصيات أو يتأكد من مصيرها . وهى بالتأكيد شخصيات فوق العادة ، ومن الأهمية لدرجة لا يصل إليها غير الإسرائيليين وكبار الأمريكيين .

 

– منع النجدات البرية من الوصول إلى المدينة هو الجانب الأهم من نشاط المجاهدين حاليا . وقد دمروا ست محاولات أمريكية إنطلقت من كابل . وجميع الطرق الواصلة إلى غزنى والقادمة من ولايات أخرى قطعت تماما بواسطة كمائن قوية لطالبان .

 

ويوم الأحد كانت خسائر الأمريكيين على الطريق القادمة من كابل غير عادية فى الأرواح والمعدات . وأثبتوا فشلا متزايدا فى كل مرة ، وظهروا فى مستوى أسوأ من زملائهم الأفغان المنهارين ، والذين زادهم أداء القوات الأمريكية أحباطا إذ لمسوا فيها العجز والجبن والفشل عن تحقيق أبسط المهام حتى مع إستخدام أحدث الوسائل .

 

ــ البلاغات العسكرية لعمليات مجاهدى طالبان فى طول البلاد وعرضها تظهر تهافت قوات الجيش المحلى فى الدفاع ، وسقوط مواقعه بسهولة ملفتة للنظر .

 

وقد تزايدت إتصالات جنود الجيش والشرطة بحركة طالبان من أجل تنسيق عمل مشترك أو تسهيل طريق الفرار بعد تسليم الأسلحة والمعدات . فالجنود بشكل عام هبطت معنوياتهم وزادت رغبتهم فى العودة إلى قراهم بعد أن ظهرت لهم أن نتيجة الحرب محسومة ، وأن القوات الأمريكية لا يعتمد عليها فى القتال ، وأن الأمريكيون يتجهزون للفرار من البلاد ، لذلك لا يقاتلون إلا قليلا وبلا حماس . والجندى الأفغانى يرى أن مصيره فى النهاية مرتبط بقريته ووطنه .

 

أحاديث الجنود مع المجاهدين خلال فترة الهدنة لثلاثة أيام فى عيد الفطر الماضى ، أظهرت لهم خطأ تصوراتهم السابقة ، ويرون أن حركة طالبان متسامحة للغاية ، وأن أفرادها هم أنفسهم أصدقاؤهم فى القرية ، وأن العودة إليهم مرحب بها.

 

{حادث من الشمال : شابان أحدهما من حركة طالبان والآخر تطوع فى الجيش الحكومى . تقابلا فى القرية ـ قبل الهدنة ـ فتبادلا إطلاق النار على بعضهما من فوق سطح البيوت . حتى توسط بينهما كبراء القرية ، وحلوا المعركة بينهما على أساس فكرة أن الشعب الأفغانى واحد وباق ، والكفار زائلون }. ويبدو أن تلك القاعدة تتسع الآن ، مع عودة واسعة للجنود إلى قراهم بسبب الهروب من المعارك المستمرة ، وتهاوى الجيش وسقوط هيبة الإحتلال ، وظهور رحمة مجاهدى طالبان ، وأيضا مع إقتراب عيد الأضحى الذى سيكسب طالبان ـ والأمارة الإسلامية ـ حماساً وتأييدا شعبيا غيرمسبوق ، داخل أفغانستان وخارجها .

 

كما أن ما حدث فى غزنى حتى الآن سوف يؤثر كثيرا فى أجواء الحج هذا العام . وسوف يتسبب فى رعب السلطات السعودية من أن يدعو أحد من الحجاج { لنصرة المجاهدين فى أفغانستان وفلسطين .. وفى كل مكان } ـ قد يفتى مشايخ الشيطان بحرمة ذلك الدعاء كما حرموا الدعاء لحزب الله أثناء قتاله لليهود فى جنوب لبنان عام 2006 . فالسعودية حركت حربا دينية ضد حركة طالبان بواسطة علماء السوء من بغال الإفتاء الداعين إلى السلام مع المحتل الأمريكى ، تمهيدا لدعوة قادمة للسلام مع اليهود والتنازل لهم عن فلسطين . وأنفقت الملايين على مؤتمرات الفتن من أوزبكستان إلى ماليزيا إلى أندنيسيا إلى كابل . فالسعودية يؤذيها إنتصار المجاهدين فى أفغانستان أكثر مما يؤذى الأمريكان أنفسهم .

 

– غنائم المجاهدين فى غزنى تفوق الوصف . وعمليات إخراجها وتوزيعها فى أماكن آمنة هى عملية مستمرة ليل نهارا . هناك مركبات همر وسيارات رينجر وأسلحة من كافة العيارات مع ذخائر وفيرة .

 

فإذا كان الحديث عند فتح مدينة فراه (13 مايو الماضى) كان يدور ـ حسب مسئول حكومى ـ حول 1.5 مليون دولار .فإن حديث الأرقام عن غنائم غزنى لابد أن يتعدى عشرات الملايين .

 

خطوات الهجوم على مدينة غزنى :

 

الخطوة الأولى :

1 ـ  سيطر مجاهدو طالبان على المطار القديم للمدينة ـ ودمروا القوات المدافعة عنه واستولوا على كميات هائلة من الذخائر والأسلحة . (إحترقت فى المطار 20 سيارة رينجر وقتل 20 جندى وجرح كثيرون ، غير هؤلاء الذين فروا بأعجوبة مثل حراسات المطار الذين فروا منذ الوهلة الأولى تاريكين القوات التى بداخله لمصيرهم المظلم .

ــ الجيش الهارب وانفراط عقد قيادته الميدانية ، وضياع القيادة العليا فى كابول الأمريكى منها والأفغانى ـ أتاح للقيادة العسكرية المقتدرة التى تقود قوات طالبان فى غزنى أن تجتاح عدد كبير من مراكز الولاية الهامة ـ وبسرعة كبيرة سقطت أسماء شهيرة لمواقع قوية .

 

الخطوة الثانية :

2 ـ  إجتياح مراكز كثيرة مثل { زنجان ، ناوة ، جنغو ، رشيدان ، خوجيانى } المحسوبة ضمن الحزام الأخضر فى الولاية . ومن خارج ذلك النطاق تم فتح كل من {بلانسيه ، بندر كوهنه قندهار} وقد قتل الكثير من المدافعين عن المواقع المذكورة ثم أخليت منها الغنائم من المعدات والأسلحة والذخائر .

 

الخطوة الثالثة:

3 ـ  كانت الهجوم على قلاع عسكرية هامة واقعة على التلال المحيطة بمدينة غزنى ، وهى {قلعة نو ـ قلعة شادة } ومواقع عسكرية أخرى .

 

الخطوة الرابعة :

4 ـ  فى داخل المدينة إستولى المجاهدون على مبنى المحكمة ، ومنها بدأوا العمليات الكبيرة داخل المدينة ، فزحفوا على المركز العسكرى الهام المسمى(مركز الكومندن عبد الرؤوف ) وتم أسر 8 من جنوده .

 

القتال داخل المدينة كان مليئا بالمناورات والخدع التى إستخدمها مقاتلوا طالبان . فمثلا فى ليل السبت(11/8 ) أخلى المجاهدون مبنى القيادة الأمنية ليلا . فعاد جنود العدو مرة أخرى إلى المبنى فحاصرهم المجاهدون وقتلوا منهم عددا كبيرا ، وأخذوا المبنى مرة أخرى .

 

ــ  أيضا الأمريكيون وقعوا فى الفخ عند محاولتهم إنزال جنود لإنقاذ المحاصرين ، فأدركوا أن الوضع أصعب بكثير مما كانوا يظنون فعادوا خائبين . المدافعين عن بعض المواقع الحصينة فى مراكز خارج المدينة أستسلموا بمجرد أن دعاهم مجاهدو طالبان إلى ذلك . كما حدث فى منطقة (بهلوى جنك) إذ إستسلم الجنود بأسلحتهم وتم العفو عنهم .

 

ـ فى كل الإشتباكات حتى اليوم (الإثنين) إستشهد 16 وجرح 21 مجاهد . بينما خسائر العدو فى المدينة 266 قتيل و 78 جريح . والجثث تملأ الشوارع والأزقة المتفرعة منها .

 

ــ أحد القادة الهامين جدا واسمه (جهنكير ) جرح جراحا بليغة . وسمعة الجيش الافغانى فى تلك المناطق تتوقف على أسماء ضخمه يخشاها الناس لوحشيتها البالغة . وقتلهم أو هروبهم يعطى أثراً معاكساً بنفس المقدار .

 

– حاليا يتابع الطالبان وقيادتهم الوضع بكل دقة ، قائلين أن مصالح الشعب وسلامته تأتى فى المقدمة . وأن الخطوات القادمة سوف تتوقف على تطورات الأوضاع فى غزنى وباقى المناطق .

 

– ولاية غزنى ذات مساحة واسعة جدا معظمها صحراوى وقيمتها التجارية والسياسية كبيرة إضافة الى تاريخها العريق . وهى منيعة عسكريا ، وعلى بعد ليس بالكبير عن العاصمة (150 كم) لذا فالعاصمة تهتز الآن بشدة ، سياسيا وأمنيا ، وموقف الأمريكين يذكر كثيرا بموقفهم فى سايجون عاصمة فيتنام قبل أن يجتاحها الثوار .

 

طالبان فى أوج قوتهم وثقتهم فى النصر ، وكذلك الشعب الأفغانى الذى لم يشهد ذلك الشعور الكبير بالإنتصار واقتراب التحرير الكامل لبلاده منذ 17 عاما من الظلام الدامس الذى فرضه الإجرام الأمريكى على أفغانستان .

 

ـ ونذكر أنه فى وقت الجهاد ضد السوفييت فإن العاصمة كابول لم تتعرض لهجوم رئيسى ، بل سقطت بعد تصدع خطير . فبعد إجتياح المجاهدين لمدينة خوست ، ثم تفاوض مدينة جرديز على الإستسلام ، وقبل إتمام الإتفاق سقطت المدن الهامة تباعا بفارق ساعات ، إلى أن سقطت كابول . والرحلة كلها كانت أياما قليلة ، تساقطت فيها المدن الكبرى مثل أوراق الدومينو. وربما كنا على وشك أن نشهد إنهيارا مشابها فتتساقط أوراق الدومينو فى أفغانستان ـ قبل أن يعثر الأمريكيون على طريق الفرار .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




مفاوضات بالنار فى غزنى وطالبان تقتحم المدينة

مفاوضات بالنار فى غزنى وطالبان تقتحم المدينة

( لو كنا أفغانا لما كانت إسرائيل )

مفاوضات بالنار فى غزنى وطالبان تقتحم المدينة

 

– مجاهدو طالبان إقتحموا مدينة غزنى موقعين بالعدو خسائر فادحة ــ الإستيلاءعلى كميات هائلة من العتاد والأسلحة والآليات ـ تحرير الأسرى والمساجين من السجن المركزى ـ إعطاء الأمان للجنود واستسلام العشرات منهم .

– تحطيم القوات الخاصة التى تحركت من كابل لنجدة غزنى و تدمير مدرعاتها ــ إسقاط مروحية أمريكية فوق المدينة .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

فى يوم  الجمعه 10/8 /2018 نجح كمين لحركة طالبان فى تدمير نجدات من القوات الخاصة الأفغانية كانت متوجهة من كابول لدعم القوات الحكومية فى مدينة غزنى التى إجتاحها المجاهدون . وقع الكمين على طريق(كابول ـ غزنى ـ قندهار) السريع فى نطاق مديرية سيد آباد من ولاية ميدان وردك . وأسفر عن تدمير 12 مدرعة وقتل عدد كبير من جنود وضباط القوات الخاصة وانسحب من تبقى منهم إلى كابول .

وفى صباح نفس اليوم  كان مجاهدو حركة طالبان يهاجمون الطوق الأمنى لمدينة غزنى، وهى من المدن الأساسية فى البلاد وعاصمة تاريخية قديمة. فأحرقوا نقاط التفتيش ودخلوا المدينة الواقعة على بعد 150 كيلومتر إلى الغرب من كابل . واقتحموا مواقع عسكرية وأمنية وقتلوا أعدادا كبيرة من جنود الجيش والشرطة.

    إستمرت عمليات المجاهدين داخل مدينة غزنى طوال الليل وأسقطوا طائرة هليوكبتر معادية ــ من المرجح أنها أمريكية ــ  ودمروا عددا من المدرعات والآليات وسيارات رينجر العسكرية الأمريكية . وقتل فى المعارك أكثر من 200 جندى وشرطى وأفراد الميليشيات الحكومية . وتم الإستيلاء على كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر والآليات التى نقلت إلى خارج المدينة فى مواقع آمنة . كما حرر المجاهدون جميع الأسرى والمساجين فى السجن المركزى وأخرجوهم من المدينة سالمين . وبعد أن منح المجاهدون آمانا للجنود إستسلم منهم 170 جنديا تم نقلهم إلى خارج المدينة.

مسئول حكومى كبير فى غزنى ، فى حديث هاتفى مع وكالة أنباء قال أنه خلال ثمان ساعات متواصلة لم يهدأ القصف الصاروخى . وكانت طائرات الهليوكبتر تحوم فوق رأسه وهو يقول  (لا يمكننا الخروج من منازلنا أو مساعدة المصابين ونقل الجثث) .

    وكانت الولايات المتحدة تبذل ضغطا هائلا من جميع الوجوه لإجبار حركة طالبان على التفاوض وفقا للشروط الأمريكية التى تضمن بقاء الإحتلال وأنخراط الحركة ضمن النظام القائم ، وهى الشروط التى ترفضها الحركة ، وتصر على إنسحاب كامل غير مشروط للقوات الأمريكية وزوال النظام القائم حاليا بإعتبارة من نواتج الإحتلال .

     من أصناف الضغوط الهامة التى سلطها الإحتلال الأمريكى على حركة طالبان كانت الضغوط الدينية . أولاها كان رؤساء الأحزاب الجهادية السابقين المحسوبين على تيار الإخوان المسلمين مثل سياف الذى مارس رياضة الإفتاء ضد المجاهدين مطالبا بتعليق جثثهم على أبواب العاصمة . ومثل حكمتيار الذى يقود فعليا قوات داعش التكفيرية ، مكملا دور محمد دحلان فى المشرق العربى . ومثل ربانى الذى كان يجول داعيا إلى وقف المقاومة ضد الأمريكيين فقتل جزاءً وفاقاً .

وثانى الضغوط كان إستزراع تنظيم داعش الإجرامى الذى دخل أفغانستان معلنا تكفير مجاهدى طالبان موجها بنادقه إلى الداخل الأفغانى ضد الشيعة والأقليات العرقية .

الضغط الدينى الثالث جاء من السعودية وجهاز الإفتاء الملكى ، وعشرات من علماء السؤ ، الذين يؤجرون علمهم لملوك الفجور وسادتهم الأمريكيين . فطالبوا بوقف الجهاد بدعوى السلام ، ولم يتحدثوا بكلمة واحدة عن الإحتلال الأمريكى . وهم يمهدون بذلك لدعوى السلام والصلح مع صهاينة إسرائيل بعد تطبيع علاقاتهم مع عجل بنى إسرائيل :  “بن سلمان” .

     ليس من الواضح حتى الآن موقف مجاهدى الحركة من البقاء فى المدينة . فسياستهم حتى الآن هى الفوز بالغنائم وإخلاء المدينة فى أقصر وقت تفاديا لإنتقام سلاح الجو الأمريكى الذى يركز على إبادة المدنيين (أنظر غارات الطيران السعودى على شعب اليمن ). ومنذ مدة قليلة أستولت حركة طالبان على عاصمة ولاية فراة ، وبعد إخلائها من الغنائم خرجوا منها بعد يوم واحد . قال جنرال أفغانى وقتها، ” إن غنائم طالبان من الأسلحة والمعدات من تلك العملية تقدر بملايين الدولارات وتكفيهم للقتال فى أفغانستان لمدة عام” .

 وبالتاكيد فإن غنائم مجاهدى طالبان من غزنى أكبر بكثير من ذلك .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




بين إيران والولايات المتحدة حرب ولا كل الحروب (2من2)

بين إيران والولايات المتحدة حرب ولا كل الحروب (2من2)

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   29/7/2018

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

بين إيران والولايات المتحدة

حرب ولا كل الحروب

 ( 2 من 2 )

 

الحظرعلى النفط الإيرانى .. مكاسب متعددة الإتجاهات

يعتمد الإقتصاد الإيرانى على الدخل النفطى بنسبة 60% تقريبا. وبالحسابات الأمريكية فإن حرمان إيران من تلك النسبة من التمويل كافية لإحداث أزمة معيشية كبرى وانتفاضة شعبية تطيح بالنظام أو تأتى به إلى طاولة التفاوض مستسلما ومستجيبا لأيه شروط .

الشروط الأكبر : هو الدخول فيما دخل فيه جيرانه العرب من التسليم بالقدرة الإسرائيلية وسيطرتها المطلقة على بلاد العرب من المحيط إلى الخليج ومن البحر الأبيض إلى خليج عدن بما فى ذلك جزيرة العرب بمقدساتها ونفطها، واليمن بتاريخه وموقعه الاستراتيجى على باب المندب ومياه المحيط الهندى .

ومعروف أن إيران هى الدولة الوحيدة فى العالم التى لا تعترف بحق إسرائيل فى الوجود . وذلك يزعج أنظمة العرب ومثقفيهم أكثر مما يزعج حكام إسرائيل والولايات المتحدة .

 

الشرط التالى فى الأهمية : هو تفكيك عناصر القوة الذاتية فى إيران وعلى رأسها التقدم العلمى والتكنولوجى والصناعى ، والإكتفاء الزراعى والترابط الثقافى والدينى . ورمز كل ذلك والمدخل إليه هو إزالة البرنامج النووى بالكامل كمنشآت وعلماء ومعاهد بحث وتعليم . والمثال المصرى نموذج مثالى تسعى إسرائيل تطبيقه فى كل بلاد العرب والمسلمين . وإذا تم تطبيقه فى إيران ، فكل ما بعد ذلك سهل وميسور .

أزمة كبرى من هذا النوع فى تلك المنطقة التى تزود العالم بقسم هام من إحتياجاته النفطية،  سوف تؤدى على الفور ـ حتى ولو لم يغلق مضيق هرمز ـ إلى زيادة كبيرة فى أسعار النفط . والأنظار تتجه بذعر نحو سعر لبرميل النفط قد يصل إلى 200 دولار أو يزيد .

ضربة تحت الحزام :

الأزمة الأمريكية مع إيران أدت بالفعل إلى زيادة أسعار النفط بمقدار عشرة دولارات للبرميل ، حسب ما جاء فى رسالة توبيخية من مسئول إيرانى كبير موجهة إلى ترامب طالبا منه التوقف عن “التغريد” الذى رفع أسعار النفط عشرة دولارات للبرميل .

محاولات ترامب تعويض السوق الدولية عن نفط إيران بزيادة إنتاج السعودية ودويلات الخليج وأعضاء أوبك ليست ممكنه عمليا وهو يعلم ذلك ، ولكنه يخدع حلفائه بأنه يضع مصالحهم فى الإعتبار . وهو فى الحقيقة يسعى للإضرار بجميع منافسيه الكبار (الإتحاد الأوروبى ـ اليابان ـ الهند ـ الصين ) وجميعهم مستورد نهم للنفط .

بينما أمريكا نفسها أصبحت من كبار المنتجين للنفط . لذا فهى من كبار المتربحين من الأزمة، لذلك فشركاتها النفطية هى من كبار داعمى ترامب وسياساته الهجومية الطائشة . وينضم إليهم مستخرجى النفط الصخرى الذى تنتعش صناعته ويصبح إقتصاديا مع الإرتفاعات الكبيرة فى أسعار النفط .

طرف غير ظاهر فى الصورة ولكنه المستفيد الأكبر من تلك الأزمة، وكل أزمه أخرى فى العالم ، ذلك هو العملاق البنكى الدولى الذى يقدم القروض لذوى الإحتياجات الخاصة من المتورطين فى أزمات إقتصادية أو حروب تقليدية أو هجينة . فالطلب على القروض يتزايد مع إرتفاع أسعار النفط وحاجة معظم المستوردين إلى تمويل . إذن القطاع البنكى الدولى هو أكبر المستفيدين فى تلك الأزمة وبالتالى الداعمين لمشعلها ترامب.

من سوء حظ ترامب ، ونتيجة غير مقصودة من حملته لتأزيم الوضع النفطى الدولى عبر حصار إيران ، أن منافسه الأكبر(روسيا الإتحادية) سوف تكون مستفيدة بشدة من الأزمة . فهى أكبر منتج للنفط خارج نطاق منظمة (أوبك)، والأزمة سوف تملأ خزائنها بالدولارات النفطية. يمكن أن نتخيل أن ذلك الموضوع كان على طاولة البحث فى(هلسنكى) بينه وبين بوتين . وحاول أن يَمُنْ عليه بتلك الفوائد من الأزمة قيد التصنيع، وفى المقابل عليه أن يدفع (فهكذا الصفقات كما يفهما السمسارالدولى) والدفع ليس دولارات بل بصفقات سياسية / استراتيجية . وليس أقل من أن ينفض يده من تحالفاته فى الشرق الأوسط ، مع سوريا وإيران تحديدا . لكن بوتين لا يقيس الاستراتيجيا بمنطق الصفقات والمغامرات .

فالرجل البارد الحاد لا يستخفه المهرج الأمريكى ، فما يحدث مع إيران وفى الشرق الأوسط هو مغامرة كبرى ومجازفة خاسرة للغاية على المدى البعيد . ولا يدرى أحد ماذا سيخرج من تحت رمال الصحراء العربية فيما بعد حريق النفط .

ومن بين مليار ونصف المليار من الإحتمالات ، كم عدد الإحتمالات الصادمة لأصحاب صفقة القرن ؟؟ . فماذا فى عمق المحيط الإسلامى ؟؟. لا أحد يدرى ، فصفقة القرن مجازفة خطيرة فى أعماق الزمن ، وأعماق محيطات من البشر الرافضين المجهولين ، الذين قد يخرجون من قمقم الحرب.

تلك المفاجئات القادمة من المحيط البشرى هل تتجمع مستقبلا حول من باع وقبض الثمن؟؟ ، أم تتجتمع حول من قاوم وحارب وضحى ودفع الثمن؟؟ .

أيا ما كان .. فلا أمريكا ولا إسرائيل ولا الحكام العرب سيكون لهم أى مكان فى خريطة المستقبل القادم من المجهول . بل أن إيران سيكون لها الورق الرابح ، والمستقبل البعيد يبدو مضمونا لها ، وربما كان القريب كذلك ، طالما أن أعداءها بهذا القدر من الغباء والغرور.

أزمة النفط  لتمويل :

 صفقة القرن .. سكة حديد الرياض حيفا .. ومشروع نيوم .

“إيران سوف تفلس ، وتأتى مذعنة إلى طاولة الإستسلام” تلك أحلام اليقظة لدى المقامر السمين . ويتصور أيضا أن الأزمة سوف تعيد إعمار الخزائن السعودية الخاوية . أى وفق تعبيراته إعادة شحن أضرع البقرات الخليجية بالحليب . فالمطلوب منها جميعا ـ ومن السعودية تحديدا ـ تمويل صفقة القرن كاملة ـ بما فى ذلك المشاريع الكبرى المتعلقه بها ـ وأهمها مشروع السكة الحديد الذى تريده إسرائيل ليربط منطقة الخليج بموانئ فلسطين .

يطلقون عليه أحيانا خط (الرياض ـ حيفا). ستكون موانئ إسرائيل إطلالة لمشيخات الرمال على نسائم البحر الأبيض ، ومنفذا للتجارة الأوربية مع الخليج ـ ومن المؤكد أن خطوط النفط والغاز الخليجية ستجد طريقها إلى موانئ فلسطين ، لتصبح إسرائيل أكبر مركز فى العالم لتوريد الطاقة من غاز ونفط ـ حيث أنها تمتلك كنوز الغاز فى البحر الأبيض، سواء تلك التى فى نطاق المياه الفلسطينية أوغيرها(لبنان، قبرص، اليونان وحتى تركيا) ، أو تلك التى وهبها جنرالات مصر العظام لإسرائيل فى صفقات سمسرة هى ضمن مفاجآت المستقبل . خط السكة الحديد (الرياض ـ حيفا) هو إندماج إقتصادى وسياسى وأمنى وعسكرى بين إسرائيل وبقرات الخليج . وهى “رؤية” و”مصلحة مشتركة” تجمع الجزار مع بقراته السمان .

مشيخات الرمال عليها توفير التمويل اللازم لصفقة القرن ، ونفقات الوضع الجديد للفلسطينيين، فى دولة (غزة وسيناء) وما يلزمها من مساكن ومشاريع للعمل، وميناء ومطار ونفقات الإدارة الذاتية الفلسطينية ، وأموال تدفع لإسرائيل فى مقابل أن تعتنى بالأمن والدفاع والسيادة المطلقة على تلك الدولة . كل تلك التكاليف من سيدفعها سوى السعودية وباقى القطيع.

هناك كيانات فى الضفة الغربية ، لها نفس الإحتياجات تقريبا . مع نفقات هؤلاء الذين إنتقلوا للإقامة فى الأردن ، مضافا إليها ما يجب دفعه لإسرائيل مقابل الدفاع والأمن والسيادة على كل هؤلاء فى الضفة الغربية والأردن . ومن سيدفع تعويضات “لليهود المساكين” الذين غادروا الدول العربية متوجهين إلى دولتهم إسرائيل ، تاركين ممتلكاتهم وثرواتهم الهائلة !!. بل ومن سيدفع للفلسطينيين الذين / قد و ربما / يثبت أنهم قد غادروا فلسطين بشكل جبرى بعد قيام “إسرائيل” ، وكان لديهم وثائق وشهود عيان ، ومبرر يقبله ” قانون القومية الإسرائيلية” الجديد. إنها السعودية ورفيقاتها الخليجيات فى كل الأحوال ، وأموال يوفرها بيع شركة أرامكو (فقط عدة ترليونات من الدولارات)، والتى/ ربما وقد/ تكفى لتعويض اليهود المساكين واسترضائهم وطلب السماح منهم على المشاكل التى سببها لهم إحتلالهم لبلادنا طول تلك السنين، وقتل أولادنا من الإرهابيين المقاومين . وبناء مشروع نيوم للتوسعة على فقراء اليهود، مشروع يحتوى على قواعد لأسلحتهم النووية ومرافئ بحرية لأسطولهم الحربى فى البحر الأحمر وخليج العقبة .

وبما أن” ولى العهد” غير الأمين، سيتولى القوامة على المسجد الأقصى، ليكون له مقام (القداسة) العليا على مقدسات المسلمين ، فسوف يكون لزاما عليه بحكم هيبة منصبه الرفيع أن يدفع لإسرائيل تكلفة هدم المسجد الأقصى ، وتكاليف بناء هيكل سليمان مكانه . ويمكن أن يتكرم نيافته ببناء مسجد طبق الأصل عن المسجد الأقصى فى العاصمة الفلسطينية فى قرية “أبوديس”، ويمكن أن يستخدم نفس (الأحجارالمقدسة) التى كانت فى المسجد الأقصى . فتكون العملية مجرد إزاحة بسيطة فى المكان لن تؤثر على قدسية المسجد، ولن تؤثر فى العلاقات الأخوية بين المسلمين واليهود، واسألوا مفتى المملكة. قال جنرال أمنى عربى ( لا فرق بين أبو ديس والقدس!! ) فوافقة عميل إعلامى على الفور، فهذه هى معالم المرحلة.

مشروع نيوم إدعى”ولى العهد” أنه من نتاج عبقريته ، وأنه سينفق عليه نصف ترليون دولار( ستتوفر من بيع 5%من أسهم شركة أرامكو النفطية ، عماد ثروة المملكة) ، ليكون من معالم (رؤيته!!) المسماة (2030) . المشروع إختصارا مشروع إسرائيلى بحت، وليس إقتصادي بقدر ما هو استراتيجى وعسكرى ـ وبعده الدينى أكثر خطورة من كل ذلك . فامتداده على البحر الأحمر (400 كم) يضعه على مرمى حجر من المدينة المنورة عن طريق البر . أما البحر فحدث ولا حرج ، فأى طراد إسرائيلى صغير يمكنه بالصواريخ تسوية الكعبة بالأرض ، وكذلك المسجد النبوى . فقد تحول البحر الأحمر إلى بحيرة إسرائيلية ، تتحكم ـ بشكل كبير ـ فى مضيق باب المندب ، خاصة من الموانى الأرتيرية ومن جيبوتى وجزر يمنية فى البحر الأحمر، بينما تستكمل السعودية والإمارات السيطرة على شواطئ اليمن ـ لصالح إسرائيل ـ فتلك الدول تعمل من الباطن كجيوش مستعمرات للتمويه على التواجد العسكرى الإسرائيلى ونفوذه السياسى والثقافى فى بلاد المقدسات الإسلامية . ويسمون ذلك أحيانا (شراكة!!) أو رؤية ومصالح مشتركة (!!) وذلك مزيج من الدهاء الدبلوماسى اليهودى والبغاء السياسى الخليجى .

الأساطيل الغربية فى المنطقة ، جميعها محسوبة لصالح المشروع الإسرائيلى ، وبالتالى (مشروع القرن) ـ وكلها تسيطر على الخليج (العربى!!) لصالح إسرائيل ومصالح الدول المشاركة فى القوة البحرية . وهنا تظهر إيران فى شكل مأزق جيوستراتيجى ـ فهى المشاكس المقيم فى المكان الخطأ .. الحساس المتفجر .

السيطرة إذن على مضيق هرمز غير كاملة لإسرائيل وحلفائها من أصحاب الأساطيل. والمضيق من السهل إغلاقه بالنسبة لإيران وما تمتلكه من وسائل كثيرة لإتمام ذلك بكفاءة . وقد أظهرت جزء من تلك القدرة ، ولكن على المضيق الآخر ـ فى باب المندب ـ بأن أصابت الصورايخ البحرية للحوثيين ناقلتى نفط سعوديتين قرب باب المندب . وتكتم الجميع على التفاصيل ولكن الرسالة واضحة ولا يمكن تغطيتها.

تقول إيران بصواريخها البحرية فى اليمن ـ كما قالت على شواطئ لبنان عام 2006 عندما ضربت حاملة الصواريخ الإسرائيلية (ساجر5) ـ بأن الصواريخ البحرية التى تطلق من البر ـ يمكنهات تحييد فاعلية سفن الأسطول الحربى الحديث . إذ أن إحتلال اليابسة المطلة على جانب المضيق ـ كما هو الحال فى باب المندب ـ لم يعد كافيا لتحقيق سيطرة وحماية ناجزة . فعلى الإحتلال أن يمضى عميقا فى اليابسة على الجهتين ـ بإحتلال أجزاء واسعة على حواف القارتين آسيا وأفريقيا . ولو فعلت إسرائيل ذلك بقواتها لأصبحت فلسطين خالية من اليهود .

وحتى قوات أذيالها فى السعودية والخليج لن تكفى لشئ من ذلك ، فحتى ميناء الحديدة فى اليمن عجزوا عنه . وميناء عدن قنبلة موقوته ستمزق جنودهم فى وقت ما . وليس هناك جنود للإيجار متوفرين لدى أشباه الدول التى تؤجر جيوشها . فالمهام أوسع بكثير من القدرات البشرية التى يمكن توفيرها .

صواريخ أرض ـ بحر سيكون لها دور هام فى حسابات حرب النفط بين أمريكا وإيران . (الصاروخ ضد ناقلة النفط ) ستكون نقلة مثيرة جدا فى أى قتال حول مضائق نقل النفط .

وإذا توسعت الحرب إلى حدها الأقصى فسوف تتصدر معادلة ( الصواريخ ضد المدن) فى إسرائيل . وتشغيل المنظومات الصاروخية لن يكون إيرانيا فقط بل سيكون لبنانيا (حزب الله) وسوريا وربما أيضا عراقيا .

والروس فى سوريا لن يكتفوا بإحصاء أعداد الصواريخ التى تمر فوق رؤوسهم من جميع الإتجاهات . فلا بد أن يوجهوا صواريخهم إلى إتجاه ما . فلن يتركوا الساحة ، التى جاءوها أصلا حتى لا تدفعهم المشيخات وتركيا وإسرائيل خارج سوق الغاز العالمى ، والأوروبى بشكل خاص . وكما حاربت روسيا فى سوريا لأجل الحفاظ على مكانتها الجيوسياسيه فسوف تحارب مرة أخرى ، إذا كان هناك حرب قادمة . وقد قالها بوتين ( نحن نحارب فى سوريا دفاعا عن روسيا .. وإذا سقطت سوريا فسوف ندافع عن روسيا من خلف أسوار الكرملين ).. إنه رجل بارد ، وحاد جدا .

العمل الإسلامى و”مأزق القرن” :

يمكن التنبؤ بمواقف جميع الأطراف فى الأزمة الحالية بين أمريكا وإيران ، ولكل منهما تحالف إقليمى ودولى معروف ـ اللغز المبهم هو الحركة الإسلامية الجهادى منها والسياسى . ماهو موقفها الآن من هذه الأزمة ؟ . وما موقفها إذا إشتعلت الحرب ؟ .. وفى أى إتجاه سوف تصوب بنادقها ؟. ولماذا لم تتكلم حتى الآن رغم أن العالم كله فى ضجيج من الكلام إلى قعقعة السلاح؟.

هل ستظل ملتزمة بالسعودية وقطر إلى النهاية ، فتواصل السير خلفهم من الإصطفاف الحالى ضد إيران وحتى القتال المحتمل ضدها ؟ . أين “الإسلاميون” من صفقة العصر؟ ومن الأزمة الكبرى بين (أمريكا وإسرائيل وإمارات الخليج) فى تكتل واحد متحفز ضد إيران ؟.

وسوى الهمهمات الخافتة لم يفصح أحد منهم عن أى رأى ، رغم أشهر من الصراع حول فلسطين والأقصى ، والنفط والمقدسات ، وصفقة العصر، والإفتاء الشرعى ضد الجهاد فى أفغانستان ؟؟؟ .

هل هم معنا .. أم أنهم ـ مازالوا ـ مع الجانب الآخر؟؟؟ . وهل حجزوا لأنفسهم أماكن فى الرحلة من الرياض لفتح حيفا من فوق المقاعد الوثيرة للقطار الإسرائيلى؟؟.

لا شك أن موقف العمل الإسلامى ـ والحركة الإسلامية ـ سيحدث دويا ضمن المفاجآت فى خِضَمْ معركة القرن الدائرة الآن .

ويبدو أن (صفقة القرن) قد وضعت العمل الإسلامى فى (مأزق القرن) .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




بين إيران والولايات المتحدة حرب ولا كل الحروب

بين إيران والولايات المتحدة حرب ولا كل الحروب (1من2)

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   28/7/2018

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

بين إيران والولايات المتحدة

حرب ولا كل الحروب

 ( 1 من 2 )

منذ إنتهاء حرب صدام حسين ، وإيران تواجه حربا غير معلنة من النوع الهجين (حروب الموجة الخامسة). ولكن بعد أن أعلن ترامب إنسحاباً من طرف واحد من إتفاق النووى ، والحرب تصاعدت بوتيرة غير مسبوقة ، ووقفت على حافة الحرب التقليدية الساخنة . لقد إمتلك الأمريكيون ميزة البدء بحرب من الطراز الذى يرغبون فيه ، ويناسبهم أكثر من غيره ،

ولكن القفز إلى حرب تقليدية سيكون قرارا للإيرانيين وطبقا لتصوراتهم الاستراتيجية .

 ومع أن الأمريكيين يمتلكون قدرات غير محدودة على شن الحروب بأنواعها ، إلا أن الإيرانيون يمتلكون فرصاً أكبر للإنتصار فى نهاية الحرب المشتعلة ضدهم تقليدية كانت أو من نوع الحروب الهجينة ،أى تلك الحروب الإستعمارية الحديثة . قرار الإيرانيين واضح ، وهو أنهم يرفضون الموت السلبى بلا حراك . فحروب الموجة الخامسة إستمرت ضدهم لسنوات ، ولم تحقق أهداف الأمريكيين الذين يحاولون التصعيد إلى الحد الأقصى الممكن لتلك الحرب ، عسى أن يستسلم الإيرانيون ، بلا حرب ساخنة . ولكن ذلك لا يتفق مع النفسية الإيرانية ولا عقلية الإيرانيين الاستراتيجية وعقيدتهم العسكرية .

هدد ترامب وأركان حرب إدارته بأن العقوبات التى ينوى فرضها على إيران ” لم يسبق لها مثيل فى التاريخ” ، ويبدو أنه أدمن صيغة المبالغات اللفظية تلك . وعندما حذره الرئيس الإيرانى روحانى بألا يعبث بذيل الأسد ، رد عليه ترامب بعصبيته المعهوده { إياك أن تهدد الولايات المتحدة مرة أخرى وإلا فستواجه عواقب لم يختبرها سوى قلة عبر التاريخ } واضح هنا أنه يهدد بضربة نووية مثل تلك التى تعرضت لها اليابان ، فى تكرار لتجربته المضحكة مع الرئيس الكورى الشمالى حول الأزرار النووية ، ومن منهما يمتلك الزر الأكبر الجاهز للعمل . وهو يعلم أن الرئيس روحانى لا يملك أى زر على الإطلاق ، ولكن هناك بدائل أخرى تعمل بفعالية . وقبلا كان ترامب قد هدد إيران بأنه لن يُمَكِنُها من تصدير ولو ليتر واحد من النفط . لم يتأخر الرد الإيرانى فأصيبت ناقلتى نفط سعوديتين بصواريخ الحركة الحوثية بالقرب من باب المندب ، فأوقفت السعودية نقل النفط ـ مؤقتاـ عبر ذلك المضيق . وقبلها أعلن الحوثيون عن ضرب أحد منشئات نفط شركة أرامكو قرب الرياض بواسطة طائرة مسيرة، (قال الحوثيون أن ذلك سيعرقل مشروع بيع أرامكوا ويحفظ للعرب ثروتهم النفطية!!)

بالكلمات قبل الصواريخ ، كانت إيران تضع النقاط فوق الحروف مع سلسلة تصريحات متتابعة صادرة عن جميع مستويات السلطة والنظام، بأنها إذا مُنِعَت من تصدير نفطها فلن يخرج أى نفط من المنطقه . أى بوضوح : إغلاق مضيق هرمز أمام حركة النفط .

وتوسع عسكريون فى إيران فى القول بأن خياراتهم أوسع من ذلك سواء فى قائمة الأهداف ، أو الوسائل العسكرية التى قد يستخدمونها ، و بعضها غير معلن عنه حتى الآن .

حرب أعصاب .. والجميع يناور على حافة هاوية لا يرغب أحد فى السقوط فيها ـ خاصة ترامب ـ لأن معركته ليست أمريكية فى الأصل، بل هى حرب بالنيابة عن إسرائيل التى تعى تماما ماذا سيكون عليه شكل إسرائيل محدودة المساحة ، بعد حرب مع إيران قارية المساحة . لن يعود أى شئ فى الشرق الأوسط إلى ما كان عليه . والأوضاع بعدها لن تكون بحال تحت سيطرة إسرائيل ولا أمريكا ولا سيطرة أى أحد . ولا يفيد حتى الخيال العلمى فى إستنتاج شكل العالم . فماذا لو وجد العرب ذات صباح أنهم بلا حكام ولا دول ولا إسرئيل ولا أمريكا ولا نخب سياسية مارست الفساد لعقود من الزمن سوداء مثل الليل الحالك .

ــ عقوبات ترامب لإيران مضافة إلى تصعيد غير مسبوق فى عناصر الحرب الهجينة ، إذا إكتملت حلقاتها بمنع إيران من تصدير النفط بحصار موانئها على الخليج الفارسى ، وسرقة زبائنها ومنعهم من شراء النفط الإيرانى بالتهديد والإبتزاز وبالتعويض بالنفط السعودى والأمريكى . فالنتيجة هى الحرب التقليدية السافرة بلا شك ، فإذا إكتمل الحصار فسوف يصل الحال بإيران إلى نفس النقطة التى وصلت إليها اليابان على مشارف الحرب العالمية الثانية وسوف تصل إلى نفس القرار ، ولكن ليس بنفس الطريقة. فمياه كثيرة مرت من تحت الجسور خلال تلك العقود . والجغرافيا الإيرانية لديها قيمة استراتيجية خاصة وقدرة سياسية فريدة المثال وستكون فى موضع متحكم أو مؤثر بشدة فى إثنين من أهم الممرات المائية فى العالم وهما مضيق هرمز ومضيق باب المندب .

فمن مضيق هرمز يمر 80 % من النفط المستخرج من السعودية والإمارات والكويت ، ويمر 25% من الإستهلاك العالمى من النفط يوميا ، ونفط إيران الذى يعادل 5% من الإنتاج العالمى .  بدوره باب المندب يعبره يوميا 4 مليون برميل من النفط ، كما تعبره كل عام أكثر من 21,000 سفينة .

وتلميح جنرالات إيران تشير إلى أن مروحة الأهداف تشمل ما هو أوسع وأشمل من ذلك !! .. بوسائل بعضها لم يعرف بعد !! .

 

 

إيران ومفردات الحرب الهجينة :

تشمل تلك الحرب العديد من العناصر لتفكيك النظام بإضعاف مناعته تدريجيا ، والتضييق على حياة الشعب إلى درجة البؤس. وإحباط إجراءات النظام الرامية إلى السيطرة على الأوضاع ، وصولا إلى تمرد شعبى واسع النطاق  مدعوم من الخارج(ثورة ملونة)، قد تتطور الى حرب أهلية مسلحة ، ثم تدخل عسكرى خارجى محدود ، يمهد لحل سياسى ينشئ وضعا جديدا يحقق مصالح من أشعلوا الحرب (إسرائيل وأمريكا) .

– من عناصر تلك الحرب والتى تشهدها إيران منذ سنوات ، وصولا إلى مرحلة الحظر النفطى الذى تريده أمريكا شاملا مصحوبا بعقوبات لم يشهد التاريخ لها مثيلا (نقلا عن بلاغيات ترامب) :

1 ـ الحرب الإعلامية : وهى مستمرة منذ نجاح الثورة الإيرانية عام 1979 ، ولكنها إزدات ضراوة بزيادة القدرات الإعلامية ، فتعددت الوسائل من محطات فضائية إلى شبكات الإنترنت التى تقوم بدور إعلامى متزايد فى عالم اليوم .

2ـ الحرب السياسية والدبلوماسية : لعزل إيران عن محيطها القريب ـ العربى بشكل خاص ـ ومحيطها الدولى عموما لتكوين جبهة معادية لها على أسس عرقية ومذهبية .

3ـ الإخلال بالأمن الداخلى : وهو أيضا مجهود مستمر منذ نجاح الثورة ثم الحرب التى شنها صدام حسين على إيران لمدة ثمانى سنوات . ثم جاءت عمليات الإخلال بالأمن الداخلى بديلا عن تلك الحرب الخارجية التى عجزت عن إسقاط النظام الجديد رغم أنه كان فى بداية نشأته .

فأستخدمت وسائل متنوعة لتخريب الوضع الداخلى مثل :

– تشكيل مجموعات مسلحة على أطراف الدولة ، تحصل على تمويل وقواعد وتسليح خارجى من أجل الهجوم على القوات الحكومية وأهداف على الشريط الحدودى . ومجموعات للتخريب والإغتيال فى عمق الدولة ، وكان منها عمليات إغتيال لعلماء نوويين بمساعدة إستخبارات أجنبية.

– التوسع فى تهريب المخدرات إلى الداخل الإيرانى عبر مجموعات منظمة تتمتع بإمكانات كبيرة وقدرة عالية على الإشتباك المسلح .

– إندماج بين المجموعات المسلحة التى لها قواعد فى الدول المجاورة ، وبين مجموعات تهريب المخدرات فى عمليات إقتحام مسلح للحدود ضمن قوافل تهريب كبيرة ومجهزة بشكل عسكرى متطور .

– إغراق إيران بالمخدرات من شتى الأنواع ، وبأسعار فى متناول الجميع ، وبعضها كيميائى يؤدى الى الموت السريع خلال أيام .

{ قال وزير الداخلية الإيرانى أن بلاده خلال العام الماضى صادرت من المهربين 1200 طن من المخدرات المختلفة ، 830 طن من الأفيون ، ونفذت قوات الشرطة 2000 عملية إشتباك مع المهربين}.

4 ـ ضرب الإقتصاد من الداخل والعمل على إنهيار العملة المحلية بتهريب الذهب والعملات الصعبة إلى خارج البلاد . وتعمل فى ذلك عصابات دولية بتمويل هائل من بعض دول النفط العربية .

5 ـ عندما تصل التوترات الداخلية إلى درجة معينة ، يعمل المشرفون على تلك الحرب على تجربة الضربة النهائية المتمثلة فى الثورة الملونة ـ حاولوا ذلك فى إنتخابات رئاسة الجمهورية عام 2009 . ومظاهرات مطلبية فى العاصمة طهران منذ عدة أشهر .

 

 

الحصار الإقتصادى الكامل :

يرى ترامب وذئاب الحرب من حوله ، أن إسقاط إيران أصبح مطلبا عاجلا مع إقتراب إتخاذ الخطوات الأساسية فى صفقة القرن . التى وافق عليها الزعماء العرب بل ويسابقون إسرائيل فى إجراءات التنفيذ . ويبدو العالم الإسلامى الحكومى فى إنتظار موقف(الجامعة العربية) حتى يدخل الجميع فى صفقه العصر أفواجا ، بكل ما تعنيه الصفقة من إنهيار شامل للعرب والمسلمين ، ولن يكون ضياع فلسطين سوى نموذج وبداية .

إنسحب ترامب منفردا من الإتفاقية النووية مع إيران ، التى وقع عليها مع كل من روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والإتحاد الأوروبى والأمم المتحدة . ضاربا بكل هؤلاء عرض الحائط ـ ودخل معهم جميعا حربا تجارية تهدد بأن تكون شاملة قد تطيح بإقتصاد العالم. ترامب ليس فى وضع مريح مع حلفائه ماعدا إسرائيل والسعودية والإمارات وعرب آخرون ، لا قيمة كبيرة لتواجدهم فى تلك المعركة .

 لذا لن يدخل حلفاء ترامب، من الأوروبيين الكبار فى حصار إقتصادى كامل وناجز ضد إيران خاصة المقاطعة النفطية . يبحثون جميعا عن وسائل للتملص ، ولكن سيرضخ معظمهم بنسبة كبيرة فى النهاية ، حفاظا على علاقات إقتصادية مع أمريكا هى الأكثر ربحا لهم ـ ولكن الشركات الصغيرة هنا وهناك ستحاول المناورة والتحايل على المقاطعة على قدر الإمكان ـ ولكن روسيا والصين والهند يفكرون فى درجة أعلى من التحدى للمشيئة الإقتصادية للولايات المتحدة . وإذا أكمل هؤلاء تحديهم للحصار فلا جدوى منه فى مجال النفط تحديدا ، لأن الصين والهند هما أكبرمستوردى النفط الإيرانى ، وروسيا قد تأخذ نفط إيران وتبيعه نيابة عنها. وألمانيا فى أوروبا تقف بتحدى ضد الدور الأمريكى(كشرطى إقتصادى للعالم) فنالت المستشارة أنجيلا ميركل نصيبها من وقاحات ترامب .

–  يتبقى أمام ترامب إختيار فرض حصار بحرى لمنع دخول أو خروج أيه ناقلات نفط من إيران أو إليها ، وربما تفتيش سفن النقل للتأكد من تنفيذ قرارات العقوبات الإقتصادية التى قد تفرضها أمريكا من جانب واحد ، بدون أى قرار دولى ، بل وضد كل قانون دولى .

وهذا إعلان حقيقى للحرب التقليدية، حيث أن تجربة الحرب الهجينة لم تصل إلى غايتها وهى(الثورة الملونة) أو الحرب الأهلية (من الطراز العراقى أو السورى). وفى ذلك حرق للمراحل سينقل المشكلة إلى آفاق بعيدة قد تخرج عن السيطرة لأن إيران ستقاتل حتى النهاية ، وفى يدها الكثير من الأوراق الهامة والحساسة ، التى ستجعل الأطراف الأخرى تعانى كثيرا بحيث لن تعتبر نفسها رابحة فى نهاية الحرب . وستقع خسائر كبيرة فى إيران ، ولكن مع بقاء سكانها وجغرافيتها فلا يمكن إعتبارها خاسرة . بل ستبدأ من جديد ، وهذه ليست أول مرة ، لأن ثورتها عام 1979 كانت بداية من نقطة الصفر . وبعد حرب الأعوام الثمانية مع عراق صدام كانت بداية أخرى من تحت الصفر . ولكن هل يمكن لإسرائيل أن تبدأ من الصفر ؟؟ .

التفكير المنطقى يستبعد فرض حصار بحرى حول إيران لأنها لن تتأخر كثيرا عن إتخاذ (الخيار شمشون) فتهدم إسرائيل والخليج النفطى على رؤوس جميع المشاريع والصفقات .

وهاوية النقطة صفر سيصلها الجميع ، وليس لأحد قدرة على الصعود منها مجدداً سوى إيران. والعالم بدورة سيسقط حتما فى أزمة إقتصادية عظمى قد تتسبب فى حروب كثيرة وكبيرة وإختفاء العديد من الإقتصاديات والدول .

أما إحتمال حرب عالمية ثالثه فى تلك الأجواء فسيكون معقولا ومنطقيا . وعندها يجب إغلاق جميع الحسابات فالعالم الجديد ، سيكون خراباً ومختلفا، ولن تفيدنا أجهزة الكمبيوتر، إن وجدت، فى معرفة معالمه . فالمرجع الأوحد سيكون الكتب الدينية وتفسيراتها .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world