حقانى .. الفارس الذى ترجل | جلال الدين حقاني

حقانى .. الفارس الذى ترجل

حقانى .. الفارس الذى ترجل

{ إنا لله وإنا إليه راجعون }

 

ترَجَّل ذلك الفارس ، وغابت عنا خطاه ، بعد أن هَزَّت جبال وهَدَمت حصون ، وأسقطت دولاً  وإمبراطوريات . واختفى صوت الحق والإيمان ، وصرخة العزيمة والنصر .

تَعَلَّم مَنْ حولَه الكثير من بساطته وصدقه وشجاعته . وسيظل رغم رحيله مُعَلِّما للأجيال وأحد أهم مَعَالِم الجهاد .

كنا بقُرْبِه أحيانا ، فلم نستطع أن نجاريه سوى فى أقل القليل ، ولكننا سنحزن عليه كثيرا فيما تبقى لنا من عمر ، حتى يكتب لنا الله السعادة بلقائه ولقاء أحبته .

كان القائد الذى يُنَفِّذْ قبل أن يأمُر . والمُعَلِّم الذى تتعلم من أفعاله قبل أقواله . تتعلم منه كيف تكون مُسْلِما ومجاهدا حقيقيا ، ومتوكلا على الله حق التوكل .

الشئ الذى لم يعلمنا إياه هو كيف نصبر على العيش بعد رحيله .

رحمه الله رحمة واسعة .

جلال الدين حقاني

كتبه :

مصطفي حامد (ابوالوليد المصري)

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

 




معركة غزنى علامة فارقة فى مسيرة تحرير أفغانستان

معركة غزنى علامة فارقة فى مسيرة تحرير أفغانستان

(( عندما كتب الله العزة للإسلام ، إختار الأفغان حتي يكونوا مسلمين ))

معركة غزنى علامة فارقة فى مسيرة تحرير أفغانستان 

 

– عجز الأمريكيين كان مهينا على طريق كابل غزنى الدولى ، والكسر المتكرر لهجماتهم  المدعومة جوا يعطى مؤشرات خطيرة عن إمكاناتهم على الأرض .

و تأثير ذلك سيكون مدويا عند أى قتال أرضى ضد الجيش الأمريكى حول العالم ، أو ضد الجيش الإسرائيلى عند بدء تحرير فلسطين .  

– قطع جميع الطرق البرية الواصلة إلى غزنى ، وإستخدام الكمائن على الطريق الدولى ، مع هجمات فرعية لشل المراكز الحكومية القريبة من الطريق ، كان تطبيقا متقنا ومبدعا لفن إسقاط المدن .

– إقتحام المدن وسيلة فعالة لتحرير أسري المجاهدين . وفي غزني تم تحرير 400 أسير لطالبان.

– طالبان تركوا المدينة حرصا على حياة المدنيين من غارات الطيران الأمريكى الذى أزهق حياة العشرات من أهالى غزنى الأبرياء . وانتشروا على بعد ثلاثة كيلومترات من مركز المدينة. ولاية غزنى ثلاثة أرباعها محرر بالكامل وتحت حماية طالبان .

– خسر العدو 240 قتيلا ، 350 جريحا ، بالإضافة إلى مصرع 30 من القوات الخاصة المحلية وثلاث  طيارين أفغان مع طائرتهم المروحية .

– الغنائم من معركة غزنى فاقت المتوقع والمتصور ، وما هو موجود يكفى للعديد من العمليات الكبرى ضد المدن الهامة ، ولم يتوفر مثله لحركة طالبان حتى وهى فى الحكم .

– قدم مجاهدو طالبان كل عون ممكن للأهالى ، ومن الممتلكات الحكومية عوضوا خسائر السكان الناجمة عن قصف الطيران .

– علاقة طالبان بسكان غزنى كانت وما زالت مثالية ، بما فى ذلك الشيعة الذين لهم تواجد كبير فى المدينة والولاية كلها . وذلك تسبب بصدمة لحكومة كابل وإنكشاف فاضح لدعياتهم  بأن مجازر سوف ترتكب ضد الشيعة فى غزنى . ولكن ساد التفاهم والتعاون بين مجاهدى طالبان وجميع السكان ومن بينهم الشيعة . 

– عملية القفز من سفينة النظام الغارقة تتسارع فى أوساط الجيش والحكومة والتشكيلات المسلحة بما فيها الشرطة والميليشيات . ونفوذ طالبان داخل أجهزة الدولة المدنية والعسكرية ينافس نفوذ الحكومة وقوات الإحتلال ، ويتفوق عليهما فى الكثير من القطاعات .

– الولاء الشعبى لطالبان مكنهم من إسقاط إستراتيجية ترامب الأمنية فى أفغانستان ، فلا الإحتلال ولا النظام يسيطران على السكان فى المدن . وطالبان تشكل الهاجس المرعب الذى يلاحق المحتلين أينما كانوا .

–  وفى النتيجة :  الحكومة أختزل دورها فى مجرد إدارة نظام لوجيستي لخدمة سكان المدن الذين تحكمهم حركة طالبان ، وإطعام المدنيين وتوفير مستلزماتهم المعيشية ، بينما يفوز طالبان بالولاء والتواجد المستتر أو شبه العلنى داخل المدن ، مع التواجد العسكرى فى محيطها الخارجى ، إلى أن تحين لحظة التحرير الشامل .

– مدن أفغانستان أصبحت رهينة لدى طالبان ، ومعركة غزنى أمدتهم بالخبرة والقدرة والثقة والتأييد الشعبى ، وتأييد معظم الجنود والكثير من الرتب العسكرية المختلفة .

– فشلت الخطة الأمريكية فى إستخدام داعش للتصدى لطالبان أو تشويه صورتهم بضربات ضد الأهالى والشيعة . فتحولت داعش إلى جزء من منظومة الفساد فى الدولة ، فتتعامل مع الكبار فى السلطة لتنفيذ عمليات إجرامية عادية ، أو لتصفية حسابات شخصية ، أو للتغطية على عمليات فساد بواسطة تفجيرات وحرائق .

– تغريدة ترامب حول تسليم أفغانستان لشركات مؤسس “بلاك ووتر” ، تدل على بحث أمريكى عن غطاء مناسب للفرار من أفغانستان ، بعد إستفاذ جميع القوى المتاحة عسكريا ، وجميع الحيل الممكنة سياسيا ، وفشل الضغط الدينى وتجريم الجهاد الأفغانى بواسطة كتيبة “بغال الإفتاء” التابعة “لعجل بنى إسرائيل” فى السعودية .

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

كانت معركة غزنى علامة فارقة فى مسيرة تحرير أفغانستان ، كما أنها علامة فارقة فى مسيرة الأداء العسكرى لحركة طالبان ، تأتى على رأس مجموعة من الإبداعات التى جددت عددا من أساسيات حروب العصابات ، فى ظروف القتال ضد جيوش دول عظمى تمتلك أعلى مستويات التكنولوجيا . وحالة من الحصار الإقليمى حول الحركة مع تواطؤ دولى كامل .

وعلى العكس تماما ظهر تهافت الأداء العسكرى الأمريكى على حقيقته ، وفى وضح النهار وأمام العالم كله فى معركة كبرى جذبت الإنتباه وفتحت الأعين .

الجيش الأمريكى على الطريق الدولى يزحف تحت تغطية جوية من أنواع الطائرات الحديثة ، وفى مقدمته يزحف جنود جيش المستعمرة الأفغانية ، ثم درع آخر من المرتزقه الدوليون .

بعد محاولات متعددة على مدى خمسة أيام يفشل الجيش الأمريكى بقواته الخاصة وسلاح طيرانه ومرتزقته من عبور كمين للمجاهدين فى مقابل ولاية (ميدان وردك) . وبعد كل محاولة يسحب الأمريكيون جثث قتلاهم ويعودون إلى كابل فى خزى وذهول .

طالبان فى كمين (ميدان وردك) أرسلوا جزء من مجموعاتهم لضرب أقرب المراكزالعسكرية من الطريق ، حتى تلتزم الهدؤ ولا تتدخل فيما  لا يعنيها على الطريق الدولى .

الطائرات الأمريكية بكل أنواعها فشلت فى تحطيم الكمين أو حتى التقليل من حدته .

– ولتغطية أزمة (الجيش الأمريكى) أمام مجرد (كمين لحركة طالبان) ، إضافة إلى ما حل به من كارثة فى مدينة غزنى (150كم غرب كابل) وهى المدينة الاستراتيجية ، وأحد ثمان مدن ـ بما فيهم العاصمة ، تشكل رموز السلطة ، فى الإقتصاد والأهمية الاستراتيجية والتاريخية .

فى( 15/8 ) توجهت القوات الأمريكية الخاصة المحمولة جوا إلى أقصى الغرب فى ولاية فراه وهاجمت أربع قرى، واقتحمت بيوت القرويين وقتلت 16 فردا ، منهم نساء وأطفال . ثم يعود الكومانوز إلى كابل منتصرين ، حتى تعتدل الصورة التى تمزقت على الطريق الدولى فى مقابل ميدان وردك . وحتى ترفع أمريكا معنويات الجنود الذين أقصى إنتصاراتهم التى يباهون بها عند عودتهم إلى بلادهم هو غاراتهم على القرى ليلا وقتل سكانها وأسر الشيوخ والأطفال والنساء . فيتقلدون الأوسمة العسكرية على إنجازهم لجرائم الحرب تلك.

ــ وكان من المرجح أن شخصيات أمريكية هامة (أو إسرائيليون شركاء فى الأفيون والماس واليورانيوم ومشاريع الإستخبارات) متواجدون فى غزنى . لقد بدأ العدو بإرسال القوات الخاصة الأفغانية لجس نبض الدفاعات ، فإذا كانت ضعيفة بما فيه الكفاية أرسل قواته المحمولة جوا لتسجيل “لقطات” البطولة فى معركة لم يخوضوها . لكن أول مروحية أفغانية وقعت تحت طائلة الرشاشات الثقيلة لحركة طالبان فسقطت محترقة ، وقتل جميع من فيها .

ــ فى غزنى لجأ الأمريكيون إلى الحل السحرى الذى ليس لديهم غيره فى المعارك الحقيقية . سلاح الطيران الذى يدك الأسواق والأحياء السكنية ، فيحولها إلى مقابر جماعية .

فإذا ضاع منهم موقع عسكرى ولم يتمكنوا من إسترداده ، طارت قواتهم الخاصة إلى القرى النائية . وفى ظلام الليل يظهرون بطولات فى الإقتحام والحرق وتهديم البيوت والمساجد وإطلاق الكلاب المتوحشة على السكان المذعورين الذين جمعوهم فى ساحات القرى فى حفل شيطانى للرعب ، قتلاً وذبحاً ونهشا بالكلاب التى تمزق وتأكل جثث الشهداء . ثم ينتهى الحقل بتحميل “الأسرى الإرهابيين” من شيوخ من نساء وأطفال فى المروحيات صوب أماكن مجهولة.

ذلك هو الجيش الأمريكى الذى تجمعت مواهبه وقدراته كلها فى معركة مدينة غزنى . ولأن لهيب المعركة كان مرتفعا جدا ولأنها لا تدور فى مدينة بعيدة ، بل فى مركز أفغانستان ، وليس لساعة أو إثنين ، بل لخمسة أيام أو أكثر من المعارك المتواصلة ، التى إمتدت من كابل إلى غزنى شرقا. ومن غزنى صوب ولاية زابل غربا ، حيث قطع المجاهدون الطريق الدولى هناك حتى لا تتقدم من قندهار أى نجدات صوب غزنى . كما قطعوا الطرق التى تصل ولاية غزنى مع الولايتين الحدوديتين باكتيا وباكتيكا .

 

أكبر مناورة عسكرية فى تاريخ الجهاد :

ولأول مرة ينسق المجاهدون معركة معقدة ، وممتدة بين ثلاث ولايات {من ميدان وردك إلى غزنى إلى زابل } ليس لساعات بل لأيام متواصلة ، وبإصرار3 عنيد وتنفيذ دقيق . لقد كانت تدريبا حيا ومناورة بالذخيرة الحية على نموذج حقيقى لتحرير كابل .

ذلك التنسيق الواسع بين عدة ولايات فى إطار عملية واحدة . لم يحدث ولو لمرة واحدة خلال الجهاد ضد السوفييت . فقد منع التدخل الباكستانى والأحزاب “الجهادية” الفاسدة المستقرة فى بيشاور من حدوث أى تعاون عابر للولايات ، أو حتى بين أكثر من قبيلة ، إلا فيما ندر .

ــ أوجه القصور العسكرى والنفسى فى الجيش الأمريكى ، والإبداع المقابل له من حركة طالبان ، إذا إجتمعا معا فى تحليل واحد فسوف يتضح الكثير من معالم صدامات عالمية متوقعة . يحمل لواءها الجيش الأمريكى محميا بسلاح طيرانه من أعلى ، وفى مقدمته على الأرض جنود المستعمرات (ناتو ـ عرب ـ مسلمون ـ مرتزقه دوليون ) . وفى الجانب الآخر المسلمون المعرضون لمزيد من القهر العسكرى والسياسى والسطو الإقتصادى. إن ما يحدث فى أفغانستان منذ حرب السوفييت وحتى حرب الأمريكيين ، وصولا إلى المَعْلَم الهام فى معركة غزنى هو دليل لجهاد قادم لتحرير فلسطين . لذا فإن إستيعاب تلك الدروس هو فريضة جهادية مقدسة.

– لم يكن هناك أى مشكلة أمام بقاء طالبان فى مدينة غزنى بعد أن هدأت الأمور بها ـ فيما عدا موضعين أو ثلاثة ـ كانوا تحت الحصار والتصفية . وقد قاتلت قوات الأمن بداخلها قتالا شديدا ، ولكن يائسا ، إذ إستحال وصول النجدات إليهم براً أو جواً .

– وقد تمكن مجاهدو طالبان من تحرير 400 من أسراهم من سجن المدينة الذى إقتحموه وحرروا جميع من فيه ، ليضيفوا فائدة كبرى إلى فوائد تحرير المدن ، وهى تحرير الأسرى الذين يرفض العدو الإفراج عنهم أو حتى الإعتراف بوجودهم عنده .

–  فى أواخر اليوم الثالث للتحرير بدأ الطيران الأمريكى برنامجه المعتاد بقصف الأسواق ، ثم أحياء المدنية . فأدرك مجاهدو طالبان أنه ينبغى عليهم الإنسحاب من المدينة حفاظا على حياة المدنيين وأرزاقهم  فى الأسواق ، بعد أن قتل عشرات المدنيين وأحرقت عشرات المحلات .

–  وبالتفاهم مع المدنيين بدأت القوات المنتصرة فى الإنسحاب من المدينة ، والتوزع حولها على بعد حوالى ثلاث كيلومترات من مركزها ، حيث معظم الولاية خاضع لحكم مباشر من حركة طالبان (75% من الولاية حسب تقدير المجاهدين) .

– ذلك يلخص العقيدة العسكرية / السياسية للإستعمار الأمريكى . إذ يستهدف المدنيين فى جميع حروبه . إما بالقتل فى الحروب المباشرة مثل أفغانستان والعراق واليمن وسوريا ، أو تجويعا بالحصار الإقتصادى الخانق كما يحدث مع إيران وفنزويلا وكوريا الشمالية . وفى الحالة الأولى يتحول الشعب من مساند للمجاهدين إلى عنصر ضغط عليهم ليتوقفوا أو يبتعدوا ، حفاظا على حياة المدنيين.

وفى الحالة الثانية يستمر الضغط إلى أن تحدث ثورة شعبية ضد النظام الذى أيده الناس فى البداية ، أو تنشب حرب أهلية ، أو يخرج الناس غاضبون فيتولى عملاء البنوك الدولية قيادة الجماهير فى(ثورة ملونة) أو (ربيع أسود) يكون دمارا على الشعوب . ثروات الأمم هى المستهدف الأول فى كل عدوان أمريكى ، سواء كان عدوانا عسكريا سافرا ، أو حربا إقتصادية ظالمة . وعند أى مواجهة مع الإستعمار الأمريكى والإسرائيلى يجب أن توضع تلك الحقيقة على رأس الحسابات ، قبل وأثناء مواجهة العدو .

 

حماية سكان المدن :

– طور مجاهدو طالبان أساليب إمتصاص تأثيرات الغارات الجوية على مواقعهم وخلال عملياتهم . ولكن طرق حماية المدنيين تختلف، وتقتضى تغييرا فى إستراتيجية عمليات المدن . وكبديل مؤقت عن إقتحام المدن / وربما تمهيدا لذلك الإقتحام/ ، تحول المجاهدون إلى أسلوب السيطرة على المدن من داخلها ، رغما عن وجود قوات الحكم العميل وتمركز قوات الإحتلال فى القواعد الجوية ، التى تشكل سلاح الردع لكبح عملية التحرير وتجميدها عند أعتاب المدن ، فلا تتخطاها .

–  ومعركة غزنى كانت تطبيقا مثاليا لإستراتيجية الطرفين . الأسلوب الأمريكى فى تحطيم عملية التحرير عند أعتاب المدن ، وأسلوب طالبان فى السيطرة على المدن من داخلها وتحويل الإدارة الإستعمارية للمدن إلى مجرد جهاز لوجستى يخدم المواطنين ويلبى إحتياجاتهم المعيشية ، بدون أن يسيطر عليهم فى الحقيقة . فطالبان موجودون فى كل مكان ، فى تواجد سرى يصل إلى أعماق الإدارات المدنية والعسكرية . مع تواجد آخر شبه سرى ، لا يجرؤ أحد على التصدى له ، وتتحاشاه الحكومة . لأنه يمثل قمة جبل النار الذى إن تحرك إحترقت شواطئ الحكم وموانئه . والجبل موجود فى الأرياف وممتد حتى حواف المدينة . وهذا هو وضع غزنى قبل الإجتياح ، وقد عادت إليه مرة أخرى ، إلى حين قفزة استراتيجية قادمة ، أكثر تطورا بعد الإستفادة من دروس غزنى القيمة .

 

غنائم للقتال  و للتعويضات :

غنائم القتال كانت هائلة وغير مسبوقة ، فيما عدا غنائم المدن التى سقطت بعد الحكم الشيوعى فى أفغانستان ، والتى تسابق على نهبها عصابات أحزاب العاطلين عن الجهاد ، وجيوش الغلول من لصوص مناطق الحدود مع باكستان ، فكان المجاهدون الذين قاتلوا هم الأقل نصيبا منها . أما هذه المرة فالوضع يختلف ، فلا صراع ، ولا غلول ، ولا تدخل باكستانى ينظم عملية الفساد ويديرها لمصلحة الأمريكى .

لم تتوفر لحركة طالبان هذا القدر من الأسلحة والمعدات العسكرية حتى عندما كانت فى الحكم . وحسب مصادر طالبان فإن عدد المدرعات والمركبات العسكرية التى غنموها تعدت المئة . وأن الأسلحة ملأت أكثر من ثلاثين شاحنة عسكرية . والذخائر لم يتم حصرها بعد لضخامتها .

ويمكن ذكر أموال غنموها من مركز إدارى للجيش ، وكانت عبارة عن غرف مليئة بأوراق النقد بينما جنود الجيش لم يستلموا رواتبهم منذ ثلاثة أشهر . ولما علم طالبان بذلك أحضروا عددا من الجنود ليشاهدوا أموال الجيش ، ويدركوا مدى فساد الحكومة وظلمها للجنود .

وبالشاحنات التى غنموها نقل طالبان أعداد كبيرة من الجنود الذين إستسلموا طواعية إلى مواقف الباصات خارج المدينة حتى يعودوا إلى مقاطعاتهم . ترك الجنود أسلحتهم والملابس والأحذية العسكرية .

     بدأ العدو فى قصف المدنيين فى الأسواق أولا ، فعوضهم المجاهدون من الممتلكات الحكومية فى المدينة ، وبعض الغنائم العسكرية مثل ألواح الطاقة الشمسية . والعلاقات سادها الود والتعاون بين طالبان وسكان المدينة بما فيهم الشيعة الذين لهم تواجد كبير فى مدينة غزنى وعموم الولاية . وكان نظام كابول يشيع عن مذابح مرتقبة فى المدينة سيرتكبها طالبان ضد الشيعة . ولكن ما حدث كان صدمة للحكومة وإعلامها الذى يروج للفتن بين فئات الشعب .

 

داعش جزء من النظام :

تعامل حركة طالبان مع الشيعة فى مدينة غزنى والولاية كلها ، كان إسلاميا منصفا ، كما هو تعاملهم مع جميع الشعب الذى تعتبره  ذخيرة لجهادها وعماد إنتصاراتها بعد سلاحها الإيمانى .

داعش فشلت فى إحداث الفتنة الطائفية التى إعتبرها الأمريكيون مطلبا أساسيا لتحقيق إنتصارهم فى أفغانستان . حتى أن أى ضربة لداعش ذات هدف طائفى او عرقى ، كان الشعب يتعرف على مصدرها الداعشى فورا ، من قبل أن تستنكرها حركة طالبان . الآن تحولت داعش بعد فشلها فى تخريب سمعة المجاهدين وإيقاع الفتنة ، إلى التعامل الإجرامى المتعلق بالصراع بين مراكز القوى داخل النظام . شمل ذلك عمليات إغتيال وتفجيرات أو هجمات منسقة مع عمليات نهب أو إحراق وثائق ومستندات متعلقة بالفساد وخروقات قانونية خطيرة . ما جعل داعش أحد أهم قوى الفساد داخل النظام السياسى . فالكل سيحتاج خدماتها يوما . ويخشى من أن يستخدمها الغير ضده . مديرو داعش إكتسبوا تلك الميزات ونفس العيوب ، فهم أصدقاء الجميع وأعدائهم فى نفس الوقت . والإحتلال دخل حلبة اللعبة ، فاستخدم ذلك التنظيم وفقا لسياساته المتقلبة تجاه باقى الشركاء فى النظام ، ويصب جام غضبه وعقابه على التنظيم إذا تصرف بحماقة زائدة تضر بمصالح أمريكا وحلفائها.

 

تغير فى مهام النظام :

كما ذكرنا فقد  تغلغلت حركة طالبان داخل المدن ، وفى مقدمتها العاصمة . والتواجد الذى معظمه غير معروف ، له إمتداد مسلح قوى خارج المدينة ، وأى تحدى لذلك التواجد يهدد بمشاكل لن يتحملها النظام ، خاصة وأن الإحتلال ، يتفادى القتال الأرضى المباشر فى مناطق الريف ، فما بالك بالمدن وتعقيداتها المخيفة .

الإدارة الفعلية والولاء الحقيقى لمعظم السكان يتوجه إلى حركة طالبان . وحتى تكتسب الحكومة شئ من المبرر لوجودها فإنها تواصل عملها فى تقديم الخدمات وتيسير الأعمال داخل المدينة . قد تجنى شيئا من الضرائب ولكنها لا تحصل على الولاء . أى أنها مجرد جهاز خدمات لوجستية يعمل لخدمة حكومة طالبان الخفية فى المدينة . بهذا يأمن السكان من بطش سلاح الجو الأمريكى .

معركة غزنى زادت من القدرة التى إكتسبتها قوات طالبان من غزو المدينة الكبيرة خلال ساعات ( لا شك فى أهمية الدعم الذى لقيته من جهازها المبثوت فى المدينة ، وأفرعه فى كل مكان رسمى وشعبى). أضافت تجربة غزنى ضرورة الإنسحاب السريع من المدن وإخلاء الغنائم وتوزيعها فى أماكن بعيدة حتى لا يقصفها الطيران . تلك الغنائم تزيد من فرص هجمات أخرى على مدن كبيرة أو صغيرة . وفى كل مرة ستضيف الغنائم مزيدا من القوة للمجاهدين ، ومزيدا من السيطرة داخل المدن . وبتطوير تلك الاستراتيجية مستقبلا ، ستصل إلى إمكانية التحرير الكامل ، وفقا لمعادلات الحرب غير المسبوقة فى أى تجربة أخرى .

 

أين الباكستانيون ؟؟

بعد خمسة أيام من السيطرة على المدينة ، إنسحب المجاهدون إلى خارج المدينة ، على بعد حوالى ثلاث كيلومترات من مركزها . ورفعت الكمائن عن الطريق الدولى فى مقابل ولاية (ميدان وردك) فأرسل الجيش المحلى إلى غزنى حوالى 5000 جندى معظمهم ذهب بالمروحيات . والباقى ذهب اليها براً ومعهم حوالى 100 مدرعة وسيارة (بيك أب) .

عند وصول جنود الجيش إلى غزنى كانوا يسألون المدنيين”أين الباكستانيون الذين كانوا هنا ؟؟ ، فقال الأهالى : لم يأت إلى هنا باكستانيون بل أفغان يتكلمون الباشتو .

فسألهم جندى مستغربا : باشتو مثل الذى نتكلمه ؟؟.  قالوا له : نعم .. مثلنا تماما .

مضى الجنود مستغربين ، لأن قادتهم لقنوهم فى كابل أن غزنى تعرضت لهجوم باكستانى .

 

أين القافلة العسكرية ؟؟

فى وقت إحتدام المعارك فى غزنى أذاعت الحكومة أن قافلة من الجيش المحلى توجهت لإنقاذ غزنى . الطريق يحتاج من القافلة إلى حوالى ثلاث ساعات. ولكن مضت عدة أيام والقافلة لم تظهر فى أى مكان ، لا فى غزنى ولا فى ميدان وردك ، حتى صار الناس يتندرون قائلين : إن قافلة الجيش الأفغانى تاهت فى الطريق . ولكن بعد الإعلان عن إنسحاب المجاهدين من غزنى ، ظهرت القافلة على الطريق ، بدون أن تعلن عن سر الإختفاء أو مكانه .

 

أين الكوماندوز ؟؟

واحد من أسرار تلك المعركة هو إختفاء قوة من الكوماندوز الأفغان ، كانوا قد هبطوا من المروحيات على أطراف غزنى ، وكان عددهم يتراوح ما بين 70 إلى مئة جندى . لكن أحدا منهم لم يصل إلى غزنى ، ومازال البحث عنهم مستمرا ، والأرجح أنهم الآن فى قراهم يحرثون حقولهم .

لقد أثارت معركة غزنى الكثير من علامات الإستفهام حول الجيش الأفغانى ، وأنهيار معنوياته وتفشى حالات الفرار، خاصة إذا كانت المعركة قائمة أو محتملة . بتاثير من معركة غزنى عمليات الإستسلام زادت وكذلك “الإختفاء” من الخدمة .

و زاد معتنقى حكمة كبراء القرية الأفغان ، عند إقناعهم شابين بوقف القتال بينهما ، وكان أحدهما من حركة طالبان والآخر من الجيش ـ واتفق جميع من فى القرية على أن {الكفار زائلون وشعب أفغانستان باق} . توقف الكثير من الجنود عن القتال والباقون منهم فى حاجة إلى الراتب لإعالة عائلة كبيرة وفقيرة ، ولكنهم لا يقاتلون . وهكذا سقطت مدينة كبرى مثل غزنى فى غضون ساعات قليلة .

     وتقول حركة طالبان أن رسالتها إلى الإحتلال : إن غزنى تجربة سوف تتكرر فى مدن آخرى ، وأن ( كابل لنا ) وسندخلها بالقوة حتما ، ما لم يبادر العدو بالإنسحاب .

 

تغريدة ترامب :

يصح فى هذا الرئيس السمين قول العرب (أجسام البغال وأحلام العصافير) . ذلك العصفور السمين يكثر من التغريد ، حتى صارت تغريداته نشرة أخبار صباحية بمصائب العالم القادمة .

غرد ذات مرة بأنه ينوى تسليم أفغانستان إلى السيد (برنس) مؤسس شركة بلاك ووتر والعديد من أمثالها ، والذى أقام مؤسسة دولية للمرتزقة فى أبوظبى ، يعتقد بأن دورها كبير للغاية فى حرب اليمن . وأنها موجودة فى أفغانستان ضمن عقد شراكة مع الجيش الأمريكى . ولكن ترامب ينوى تسليمها مفاتيح أفغانستان ، ليغادرها بلا رجعة ، من أجل العناية بمزرعة أبقاره فى السعودية ومشيخات النفط . فهناك أموال بلا حصر ، تنتقل إلى جيبه بمجرد النظر .

     كان واضحا منذ البداية أن الذى أسماه ترامب (استراتيجية جديدة) فى أفغانستان ، أنها مجرد إستمرار لما سبق من فشل استراتيجى للرئيس أوباما ومن قبله بوش . أطلق ترامب العنان لكامل وحشية الجيش الأمريكى فى قتل المدنيين بكافة السبل واختطافهم وتعذيبهم وقصف البيوت والمدارس . فزاد إقبال الناس على حمل السلاح فى صفوف طالبان ، وتوسعت مساحة المناطق المحررة . وخرج الملايين من تحت سلطان الحكومة العميلة والوحوش الأمريكية .

مناورات التفاوض فشلت كلها ، لأن معناها الوحيد كان الإنخراط فى النظام الحاكم فى كابول والمشاركة فيه ، مع بقاء قوات الإحتلال فى صورة معاهدات دفاع مشترك وتعاون (!!).

وفشلت الحملة الدينية التى حركها وموَّلها (عجل بنى إسرائيل) فى الرياض . ونال “بغال الإفتاء” لعنات المسلمين فى كل مكان ، وحتى الأطفال فهموا أنهم “شيوخ للإيجار” ولا قيمة لهم .

إقتحام غزنى المبهر جاء ردا على كل التخرصات الأمريكية ، وإنذارا واضحا بإقتحام كابول مع القدرة على ذلك . وأن حسابات إقتحام العاصمة لم تعد تتعلق بالجهد العسكرى المطلوب بل بسلامة المواطنين من عواقب المعادلة التى وضعها الإحتلال للتجميد الموقف الحالى ضمن معادلة : ” سلامة المدنيين فى مقابل سلامة المدن ” . أى إبتعدوا عن المدن حتى لا نبيد المدنيين ونحرق المدن .

– فالعدو الأمريكى أثبت فى غزنى للمرة الثالثة أو الرابعة ما أثبته فى مدن أخرى حررها مجاهدو طالبان ، خاصة فى قندوز وفراه . لقد إنتظر فى غزنى لمدة ثلاثة أيام بدون قصف إنتقامى لسبب مجهول يفترض أنه البحث عن مصير شخصيات هامة أمريكية أو إسرائيلية كانت فى المدينة . ولكن خلال 18 ساعة الأخيرة ـ من مدة خمسة أيام سيطر فيها المجاهدون على المدينة ـ بدأ القصف الوحشى المعتاد . فاستشهد عدد كبير من المدنيين وأحترقت المئات من المحال التجارية ، وأصيب إقتصاد المدينة فى مقتل .

– ورغما عن ذلك فإن الحقيقة هى : إما أن ينسحب الأمريكيون من أفغانستان أو سيواجهون الإبادة التى عصفت بحملة بريطانية فى القرن التاسع عشر .

قد يقبل السيد (برنس) بصفقة إحتلال أفغانستان وقمع شعبها ، فينتهى المطاف به وبرجاله معلقين على أعمدة الإنارة فى كابول ، إلى جانب كبار العملاء فى النظام الحاكم .

يومها سيحول ترامب الهزيمة إلى فرصة . ويلقى باللائمة على البرنس متهما إياه بالتقصير والإخلال بشروط العقد المبرم بينما . ثم يوقف صرف مستحقات شركته ويجمد حساباتها وأصولها فى بلاده ، مدرجا إسمها فى لائحة العقوبات الأمريكية التى تتسع بإستمرار حتى تشمل العالم كله ، ماعدا أمريكا نفسها .. وإسرائيل معها .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




مدينة غزنى بالكامل فى قبضة طالبان

مدينة غزنى بالكامل فى قبضة طالبان

( لو كنا أفغانا لما قامت إسرائيل )

مدينة غزنى بالكامل فى قبضة طالبان

معنويات الجيش منهارة وكابل مهتزة والأمريكان عاجزون .

 

عناوين :

ــ الكوماندوز الأمريكيون يفشلون فى ست محاولات لكسر الحصار قبل وصولهم إلى غزنى، وسقط منهم عشرة قتلى على الطريق ويتركون حطام 3 دبابات .

 ــ مجاهدو طالبان يقطعون كافة الطرق الواصلة إلى غزنى. و يسمحون بمرور 210 سيارة تحمل جثث الجنود القتلي الي كابول  .

ــ فشل القوات الخاصة الأمريكية فى تنفيذ إنزال فى غزنى فى مهمة إنقاذ غامضة .

مَنْ فى غزنى ؟؟ إحتمال وجود شخصيات أمريكية أو إسرائيلية ذات مرتبة رفيعة بين المحاصرين فى مقر الحاكم ومبنى الإستخبارات . وربما كان ذلك من أسباب عزوف الطيران الأمريكى عن تدمير المدينة حتى الآن ، مع محاولات إنزال قوات خاصة أمريكية للإنقاذ .

– معارك عنيفة مازالت دائرة حول مقر الحاكم ومبنى الإستخبارات فى المدينة . ومن هناك تبث الأكاذيب التى تروجها حكومة كابل . ولا أمل فى أنقاذ المحاصرين هناك .

!! ..  رهــائــن فــوق الــعــادة ..  !!

هل المحاصرون فى غزنى شخصيات هامة قد يرتبط مصيرهم بمصير المدينة ؟؟ .  فيستوجب ذلك المحافظة عليم سالمين ، وعدم تسليمهم بأى شكل حتى لا تقصف المدينة؟؟.

–  أوضاع كابول مهتزة والعاصمة تنتظر مصير غزنى بعد إنهيار معنويات الجيش وفشل الدعم الأمريكى الجوى والبرى، وظهور مجموعات القوات الخاصة الأمريكية بمستوى أدنى من زملائهم الجنود الأفغان اليائسين .

–  الجيش الأفغانى يزداد إنهيارا بعد أن إكتشف ضعف الأمريكيين وعجزهم عن الوصول إلى غزنى ، أو تنفيذ عملية إنزال لإنقاذ الشخصيات الهامة .

–  الجنود الأفغان يعودون إلى قراهم تحسبا لفرار الأمريكيين من أفغانستان وبقائهم وحيدين فى مواجهة قوات طلبان الذين تصاعدت معنوياتهم ، وتطور أدائهم الهجومى بعد نجاحات كثيرة فى أفغانستان قبل نجاحهم الساحق فى غزنى .

– قوات طالبان تستفيد من حالة الإنهيار فى الجيش ، وتوفر الغنائم من الذخائر والأسلحة ، ويوسعون نطاق هجماتهم ، وجنود كثيرون يرتبطون بطالبان ، ومواقع كثيرة ومنيعة فى أرجاء ولاية غزنى تتساقط .

– الطيران الأمريكى هل ينفذ مجزرة ضد المدنيين فى مدينة غزنى ؟؟ ، أم يرتدع بسبب غموض مصير شخصياته الهامة الذين يحاول إنقاذهم ؟؟ . أم يجنح إلى الواقعية فيقدم جدولا بإنسحاب سريع لقواته من أفغانستان ، لأن الحرب لم تعد مربحة ولا تجد حليفا عربيا قادر على تمويلها؟؟.

– مجاهدوا طالبان ــ حققنا ثلاث أهداف هامة من العملية وهى :

1ـ الحصول على غنائم   ــ 2 تحرير السجناء ــ    3 إظهار قدراتنا العسكرية .

– طالبان : ندرس وضع السكان وعلى أساسه سنقرر خطوتنا القادمة .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

مدينة غزنى بالكامل فى قبضة قوات طالبان . القوات الحكومية محاصرة فى منطقة ضيقة (أقل من 5% من مساحة المدينة ). وأهم المواقع المحاصرة هى مقر الحاكم ومبنى الإستخبارات . تصرفات العدو توحى بوجود شخصيات هامة { أمريكية وربما إسرائيلية} واقعة فى ذلك الحصار . وذلك سيكون عنصرا غاية الأهمية فى تقرير مصير معركة غزنى التى هى بلا شك خطوة كبرى تحدد بالفعل مصير تلك الحرب واقترابها من الحسم لصالح الشعب الأفغانى ومجاهدى حركة طالبان .

 

يستميت العدو فى الوصول إلى مدينة غزنى عن طريق البر أو بالانزال الجوى . ومازال يفشل فى كل مرة ، وعجز عن تحقيق عملية وصول واحدة .

 

يوم الأحد كانت مجزرة كبرى لقواته الزاحفة صوب غزنى برفقة قوات الجيش الأفغانى . وللمرة السادسة يدمر مجاهدو طالبان تلك القوة عند وصولها إلى ولاية ميدان وردك الواقعة بين كابول وغزنى .

 

والغارات الجوية التى شنها الأمريكيون لم توقع خسائر فى المجاهدين ( قتلت الطائرات عدد من السكان يوم الأحد عندا قصفوا أحد الدكاكين !!) ، ولم تساهم الغارات فى تخفيف الحصار عن المواقع الحكومية المتبقية ( مقر الحاكم ، ومقر الإستخبارات ، وموقع ثالث لم يتم تحديده إلى الآن) ومازال القتال يدور بشدة حولها ويضيق الحصار ويتساقط المدافعون عنها أو يفرون.

 

– الإنزال من الجو يجد صعوبة بالغة نتيجة للإنتشار الواسع للمجاهدين وتمركزهم فوق المبانى وفى جميع نقاط المدينة فى مواضع قتالية محصنة من أجل التصدى لعمليات الإنزال أو محاولات إنقاذ المحاصرين .

 

أسقط المجاهدون مروحية للجيش العميل فى يوم الجمعة الماضى(10/8) واتضح للعدو أن أى محاولة إنزال ستكون نتيجتها إبادة كاملة للمهاجمين . وإذا كانت نجدات البر لديها فرصة للعودة إلى كابول القريبة ، فإن فرص نجاتهم منعدمة فى غزنى المحاصرة تماما مع إنتشار المجاهدين فيها ومن حولها بشكل مدروس ومحصن . حتى أنهم  حددوا الأعداد اللازمة للحصار المفروص ، وللدفاع المنظم ووجهوا القوات الزائدة إلى العمليلت فى قطاعات أخرى خارج المدينة .

 

 

رهائن فوق العادة :

الإحتمال كبير بوجود شخصيات إستثنائية فى غزنى ، وقد يكون مصيرها ومصير المدينة متداخل لدرجة التوحد .

ويبدو أنهم متواجدون فى أكثر من مكان وليس فقط داخل (مقر الحاكم ومقر الإستخبارات) فلو أن تواجدهم كان محددا بهذا الشكل ، لكانت يد الطيران الأمريكى طليقة فى تدمير مناطق واسعة من المدينة وما حولها .

ولكن هناك إحتمال بأن يكونوا فى أكثر من مكان . فإما أنها مواضع سرية لا يعلم بها المجاهدون ، أو أن المجاهدين قد إكتشفوا أمرهم واعتقلوهم ، ثم نقلوهم إلى أماكن مجهولة ، قد تكون أى مكان داخل المدينة أو حولها . لهذا يمتنع العدو حتى الآن عن إطلاق ماكينة الدمار الجوى حتى يصل إلى تحديد مواضع تلك الشخصيات أو يتأكد من مصيرها . وهى بالتأكيد شخصيات فوق العادة ، ومن الأهمية لدرجة لا يصل إليها غير الإسرائيليين وكبار الأمريكيين .

 

– منع النجدات البرية من الوصول إلى المدينة هو الجانب الأهم من نشاط المجاهدين حاليا . وقد دمروا ست محاولات أمريكية إنطلقت من كابل . وجميع الطرق الواصلة إلى غزنى والقادمة من ولايات أخرى قطعت تماما بواسطة كمائن قوية لطالبان .

 

ويوم الأحد كانت خسائر الأمريكيين على الطريق القادمة من كابل غير عادية فى الأرواح والمعدات . وأثبتوا فشلا متزايدا فى كل مرة ، وظهروا فى مستوى أسوأ من زملائهم الأفغان المنهارين ، والذين زادهم أداء القوات الأمريكية أحباطا إذ لمسوا فيها العجز والجبن والفشل عن تحقيق أبسط المهام حتى مع إستخدام أحدث الوسائل .

 

ــ البلاغات العسكرية لعمليات مجاهدى طالبان فى طول البلاد وعرضها تظهر تهافت قوات الجيش المحلى فى الدفاع ، وسقوط مواقعه بسهولة ملفتة للنظر .

 

وقد تزايدت إتصالات جنود الجيش والشرطة بحركة طالبان من أجل تنسيق عمل مشترك أو تسهيل طريق الفرار بعد تسليم الأسلحة والمعدات . فالجنود بشكل عام هبطت معنوياتهم وزادت رغبتهم فى العودة إلى قراهم بعد أن ظهرت لهم أن نتيجة الحرب محسومة ، وأن القوات الأمريكية لا يعتمد عليها فى القتال ، وأن الأمريكيون يتجهزون للفرار من البلاد ، لذلك لا يقاتلون إلا قليلا وبلا حماس . والجندى الأفغانى يرى أن مصيره فى النهاية مرتبط بقريته ووطنه .

 

أحاديث الجنود مع المجاهدين خلال فترة الهدنة لثلاثة أيام فى عيد الفطر الماضى ، أظهرت لهم خطأ تصوراتهم السابقة ، ويرون أن حركة طالبان متسامحة للغاية ، وأن أفرادها هم أنفسهم أصدقاؤهم فى القرية ، وأن العودة إليهم مرحب بها.

 

{حادث من الشمال : شابان أحدهما من حركة طالبان والآخر تطوع فى الجيش الحكومى . تقابلا فى القرية ـ قبل الهدنة ـ فتبادلا إطلاق النار على بعضهما من فوق سطح البيوت . حتى توسط بينهما كبراء القرية ، وحلوا المعركة بينهما على أساس فكرة أن الشعب الأفغانى واحد وباق ، والكفار زائلون }. ويبدو أن تلك القاعدة تتسع الآن ، مع عودة واسعة للجنود إلى قراهم بسبب الهروب من المعارك المستمرة ، وتهاوى الجيش وسقوط هيبة الإحتلال ، وظهور رحمة مجاهدى طالبان ، وأيضا مع إقتراب عيد الأضحى الذى سيكسب طالبان ـ والأمارة الإسلامية ـ حماساً وتأييدا شعبيا غيرمسبوق ، داخل أفغانستان وخارجها .

 

كما أن ما حدث فى غزنى حتى الآن سوف يؤثر كثيرا فى أجواء الحج هذا العام . وسوف يتسبب فى رعب السلطات السعودية من أن يدعو أحد من الحجاج { لنصرة المجاهدين فى أفغانستان وفلسطين .. وفى كل مكان } ـ قد يفتى مشايخ الشيطان بحرمة ذلك الدعاء كما حرموا الدعاء لحزب الله أثناء قتاله لليهود فى جنوب لبنان عام 2006 . فالسعودية حركت حربا دينية ضد حركة طالبان بواسطة علماء السوء من بغال الإفتاء الداعين إلى السلام مع المحتل الأمريكى ، تمهيدا لدعوة قادمة للسلام مع اليهود والتنازل لهم عن فلسطين . وأنفقت الملايين على مؤتمرات الفتن من أوزبكستان إلى ماليزيا إلى أندنيسيا إلى كابل . فالسعودية يؤذيها إنتصار المجاهدين فى أفغانستان أكثر مما يؤذى الأمريكان أنفسهم .

 

– غنائم المجاهدين فى غزنى تفوق الوصف . وعمليات إخراجها وتوزيعها فى أماكن آمنة هى عملية مستمرة ليل نهارا . هناك مركبات همر وسيارات رينجر وأسلحة من كافة العيارات مع ذخائر وفيرة .

 

فإذا كان الحديث عند فتح مدينة فراه (13 مايو الماضى) كان يدور ـ حسب مسئول حكومى ـ حول 1.5 مليون دولار .فإن حديث الأرقام عن غنائم غزنى لابد أن يتعدى عشرات الملايين .

 

خطوات الهجوم على مدينة غزنى :

 

الخطوة الأولى :

1 ـ  سيطر مجاهدو طالبان على المطار القديم للمدينة ـ ودمروا القوات المدافعة عنه واستولوا على كميات هائلة من الذخائر والأسلحة . (إحترقت فى المطار 20 سيارة رينجر وقتل 20 جندى وجرح كثيرون ، غير هؤلاء الذين فروا بأعجوبة مثل حراسات المطار الذين فروا منذ الوهلة الأولى تاريكين القوات التى بداخله لمصيرهم المظلم .

ــ الجيش الهارب وانفراط عقد قيادته الميدانية ، وضياع القيادة العليا فى كابول الأمريكى منها والأفغانى ـ أتاح للقيادة العسكرية المقتدرة التى تقود قوات طالبان فى غزنى أن تجتاح عدد كبير من مراكز الولاية الهامة ـ وبسرعة كبيرة سقطت أسماء شهيرة لمواقع قوية .

 

الخطوة الثانية :

2 ـ  إجتياح مراكز كثيرة مثل { زنجان ، ناوة ، جنغو ، رشيدان ، خوجيانى } المحسوبة ضمن الحزام الأخضر فى الولاية . ومن خارج ذلك النطاق تم فتح كل من {بلانسيه ، بندر كوهنه قندهار} وقد قتل الكثير من المدافعين عن المواقع المذكورة ثم أخليت منها الغنائم من المعدات والأسلحة والذخائر .

 

الخطوة الثالثة:

3 ـ  كانت الهجوم على قلاع عسكرية هامة واقعة على التلال المحيطة بمدينة غزنى ، وهى {قلعة نو ـ قلعة شادة } ومواقع عسكرية أخرى .

 

الخطوة الرابعة :

4 ـ  فى داخل المدينة إستولى المجاهدون على مبنى المحكمة ، ومنها بدأوا العمليات الكبيرة داخل المدينة ، فزحفوا على المركز العسكرى الهام المسمى(مركز الكومندن عبد الرؤوف ) وتم أسر 8 من جنوده .

 

القتال داخل المدينة كان مليئا بالمناورات والخدع التى إستخدمها مقاتلوا طالبان . فمثلا فى ليل السبت(11/8 ) أخلى المجاهدون مبنى القيادة الأمنية ليلا . فعاد جنود العدو مرة أخرى إلى المبنى فحاصرهم المجاهدون وقتلوا منهم عددا كبيرا ، وأخذوا المبنى مرة أخرى .

 

ــ  أيضا الأمريكيون وقعوا فى الفخ عند محاولتهم إنزال جنود لإنقاذ المحاصرين ، فأدركوا أن الوضع أصعب بكثير مما كانوا يظنون فعادوا خائبين . المدافعين عن بعض المواقع الحصينة فى مراكز خارج المدينة أستسلموا بمجرد أن دعاهم مجاهدو طالبان إلى ذلك . كما حدث فى منطقة (بهلوى جنك) إذ إستسلم الجنود بأسلحتهم وتم العفو عنهم .

 

ـ فى كل الإشتباكات حتى اليوم (الإثنين) إستشهد 16 وجرح 21 مجاهد . بينما خسائر العدو فى المدينة 266 قتيل و 78 جريح . والجثث تملأ الشوارع والأزقة المتفرعة منها .

 

ــ أحد القادة الهامين جدا واسمه (جهنكير ) جرح جراحا بليغة . وسمعة الجيش الافغانى فى تلك المناطق تتوقف على أسماء ضخمه يخشاها الناس لوحشيتها البالغة . وقتلهم أو هروبهم يعطى أثراً معاكساً بنفس المقدار .

 

– حاليا يتابع الطالبان وقيادتهم الوضع بكل دقة ، قائلين أن مصالح الشعب وسلامته تأتى فى المقدمة . وأن الخطوات القادمة سوف تتوقف على تطورات الأوضاع فى غزنى وباقى المناطق .

 

– ولاية غزنى ذات مساحة واسعة جدا معظمها صحراوى وقيمتها التجارية والسياسية كبيرة إضافة الى تاريخها العريق . وهى منيعة عسكريا ، وعلى بعد ليس بالكبير عن العاصمة (150 كم) لذا فالعاصمة تهتز الآن بشدة ، سياسيا وأمنيا ، وموقف الأمريكين يذكر كثيرا بموقفهم فى سايجون عاصمة فيتنام قبل أن يجتاحها الثوار .

 

طالبان فى أوج قوتهم وثقتهم فى النصر ، وكذلك الشعب الأفغانى الذى لم يشهد ذلك الشعور الكبير بالإنتصار واقتراب التحرير الكامل لبلاده منذ 17 عاما من الظلام الدامس الذى فرضه الإجرام الأمريكى على أفغانستان .

 

ـ ونذكر أنه فى وقت الجهاد ضد السوفييت فإن العاصمة كابول لم تتعرض لهجوم رئيسى ، بل سقطت بعد تصدع خطير . فبعد إجتياح المجاهدين لمدينة خوست ، ثم تفاوض مدينة جرديز على الإستسلام ، وقبل إتمام الإتفاق سقطت المدن الهامة تباعا بفارق ساعات ، إلى أن سقطت كابول . والرحلة كلها كانت أياما قليلة ، تساقطت فيها المدن الكبرى مثل أوراق الدومينو. وربما كنا على وشك أن نشهد إنهيارا مشابها فتتساقط أوراق الدومينو فى أفغانستان ـ قبل أن يعثر الأمريكيون على طريق الفرار .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




مفاوضات بالنار فى غزنى وطالبان تقتحم المدينة

مفاوضات بالنار فى غزنى وطالبان تقتحم المدينة

( لو كنا أفغانا لما كانت إسرائيل )

مفاوضات بالنار فى غزنى وطالبان تقتحم المدينة

 

– مجاهدو طالبان إقتحموا مدينة غزنى موقعين بالعدو خسائر فادحة ــ الإستيلاءعلى كميات هائلة من العتاد والأسلحة والآليات ـ تحرير الأسرى والمساجين من السجن المركزى ـ إعطاء الأمان للجنود واستسلام العشرات منهم .

– تحطيم القوات الخاصة التى تحركت من كابل لنجدة غزنى و تدمير مدرعاتها ــ إسقاط مروحية أمريكية فوق المدينة .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

فى يوم  الجمعه 10/8 /2018 نجح كمين لحركة طالبان فى تدمير نجدات من القوات الخاصة الأفغانية كانت متوجهة من كابول لدعم القوات الحكومية فى مدينة غزنى التى إجتاحها المجاهدون . وقع الكمين على طريق(كابول ـ غزنى ـ قندهار) السريع فى نطاق مديرية سيد آباد من ولاية ميدان وردك . وأسفر عن تدمير 12 مدرعة وقتل عدد كبير من جنود وضباط القوات الخاصة وانسحب من تبقى منهم إلى كابول .

وفى صباح نفس اليوم  كان مجاهدو حركة طالبان يهاجمون الطوق الأمنى لمدينة غزنى، وهى من المدن الأساسية فى البلاد وعاصمة تاريخية قديمة. فأحرقوا نقاط التفتيش ودخلوا المدينة الواقعة على بعد 150 كيلومتر إلى الغرب من كابل . واقتحموا مواقع عسكرية وأمنية وقتلوا أعدادا كبيرة من جنود الجيش والشرطة.

    إستمرت عمليات المجاهدين داخل مدينة غزنى طوال الليل وأسقطوا طائرة هليوكبتر معادية ــ من المرجح أنها أمريكية ــ  ودمروا عددا من المدرعات والآليات وسيارات رينجر العسكرية الأمريكية . وقتل فى المعارك أكثر من 200 جندى وشرطى وأفراد الميليشيات الحكومية . وتم الإستيلاء على كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر والآليات التى نقلت إلى خارج المدينة فى مواقع آمنة . كما حرر المجاهدون جميع الأسرى والمساجين فى السجن المركزى وأخرجوهم من المدينة سالمين . وبعد أن منح المجاهدون آمانا للجنود إستسلم منهم 170 جنديا تم نقلهم إلى خارج المدينة.

مسئول حكومى كبير فى غزنى ، فى حديث هاتفى مع وكالة أنباء قال أنه خلال ثمان ساعات متواصلة لم يهدأ القصف الصاروخى . وكانت طائرات الهليوكبتر تحوم فوق رأسه وهو يقول  (لا يمكننا الخروج من منازلنا أو مساعدة المصابين ونقل الجثث) .

    وكانت الولايات المتحدة تبذل ضغطا هائلا من جميع الوجوه لإجبار حركة طالبان على التفاوض وفقا للشروط الأمريكية التى تضمن بقاء الإحتلال وأنخراط الحركة ضمن النظام القائم ، وهى الشروط التى ترفضها الحركة ، وتصر على إنسحاب كامل غير مشروط للقوات الأمريكية وزوال النظام القائم حاليا بإعتبارة من نواتج الإحتلال .

     من أصناف الضغوط الهامة التى سلطها الإحتلال الأمريكى على حركة طالبان كانت الضغوط الدينية . أولاها كان رؤساء الأحزاب الجهادية السابقين المحسوبين على تيار الإخوان المسلمين مثل سياف الذى مارس رياضة الإفتاء ضد المجاهدين مطالبا بتعليق جثثهم على أبواب العاصمة . ومثل حكمتيار الذى يقود فعليا قوات داعش التكفيرية ، مكملا دور محمد دحلان فى المشرق العربى . ومثل ربانى الذى كان يجول داعيا إلى وقف المقاومة ضد الأمريكيين فقتل جزاءً وفاقاً .

وثانى الضغوط كان إستزراع تنظيم داعش الإجرامى الذى دخل أفغانستان معلنا تكفير مجاهدى طالبان موجها بنادقه إلى الداخل الأفغانى ضد الشيعة والأقليات العرقية .

الضغط الدينى الثالث جاء من السعودية وجهاز الإفتاء الملكى ، وعشرات من علماء السؤ ، الذين يؤجرون علمهم لملوك الفجور وسادتهم الأمريكيين . فطالبوا بوقف الجهاد بدعوى السلام ، ولم يتحدثوا بكلمة واحدة عن الإحتلال الأمريكى . وهم يمهدون بذلك لدعوى السلام والصلح مع صهاينة إسرائيل بعد تطبيع علاقاتهم مع عجل بنى إسرائيل :  “بن سلمان” .

     ليس من الواضح حتى الآن موقف مجاهدى الحركة من البقاء فى المدينة . فسياستهم حتى الآن هى الفوز بالغنائم وإخلاء المدينة فى أقصر وقت تفاديا لإنتقام سلاح الجو الأمريكى الذى يركز على إبادة المدنيين (أنظر غارات الطيران السعودى على شعب اليمن ). ومنذ مدة قليلة أستولت حركة طالبان على عاصمة ولاية فراة ، وبعد إخلائها من الغنائم خرجوا منها بعد يوم واحد . قال جنرال أفغانى وقتها، ” إن غنائم طالبان من الأسلحة والمعدات من تلك العملية تقدر بملايين الدولارات وتكفيهم للقتال فى أفغانستان لمدة عام” .

 وبالتاكيد فإن غنائم مجاهدى طالبان من غزنى أكبر بكثير من ذلك .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




بين إيران والولايات المتحدة حرب ولا كل الحروب (2من2)

بين إيران والولايات المتحدة حرب ولا كل الحروب (2من2)

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   29/7/2018

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

بين إيران والولايات المتحدة

حرب ولا كل الحروب

 ( 2 من 2 )

 

الحظرعلى النفط الإيرانى .. مكاسب متعددة الإتجاهات

يعتمد الإقتصاد الإيرانى على الدخل النفطى بنسبة 60% تقريبا. وبالحسابات الأمريكية فإن حرمان إيران من تلك النسبة من التمويل كافية لإحداث أزمة معيشية كبرى وانتفاضة شعبية تطيح بالنظام أو تأتى به إلى طاولة التفاوض مستسلما ومستجيبا لأيه شروط .

الشروط الأكبر : هو الدخول فيما دخل فيه جيرانه العرب من التسليم بالقدرة الإسرائيلية وسيطرتها المطلقة على بلاد العرب من المحيط إلى الخليج ومن البحر الأبيض إلى خليج عدن بما فى ذلك جزيرة العرب بمقدساتها ونفطها، واليمن بتاريخه وموقعه الاستراتيجى على باب المندب ومياه المحيط الهندى .

ومعروف أن إيران هى الدولة الوحيدة فى العالم التى لا تعترف بحق إسرائيل فى الوجود . وذلك يزعج أنظمة العرب ومثقفيهم أكثر مما يزعج حكام إسرائيل والولايات المتحدة .

 

الشرط التالى فى الأهمية : هو تفكيك عناصر القوة الذاتية فى إيران وعلى رأسها التقدم العلمى والتكنولوجى والصناعى ، والإكتفاء الزراعى والترابط الثقافى والدينى . ورمز كل ذلك والمدخل إليه هو إزالة البرنامج النووى بالكامل كمنشآت وعلماء ومعاهد بحث وتعليم . والمثال المصرى نموذج مثالى تسعى إسرائيل تطبيقه فى كل بلاد العرب والمسلمين . وإذا تم تطبيقه فى إيران ، فكل ما بعد ذلك سهل وميسور .

أزمة كبرى من هذا النوع فى تلك المنطقة التى تزود العالم بقسم هام من إحتياجاته النفطية،  سوف تؤدى على الفور ـ حتى ولو لم يغلق مضيق هرمز ـ إلى زيادة كبيرة فى أسعار النفط . والأنظار تتجه بذعر نحو سعر لبرميل النفط قد يصل إلى 200 دولار أو يزيد .

ضربة تحت الحزام :

الأزمة الأمريكية مع إيران أدت بالفعل إلى زيادة أسعار النفط بمقدار عشرة دولارات للبرميل ، حسب ما جاء فى رسالة توبيخية من مسئول إيرانى كبير موجهة إلى ترامب طالبا منه التوقف عن “التغريد” الذى رفع أسعار النفط عشرة دولارات للبرميل .

محاولات ترامب تعويض السوق الدولية عن نفط إيران بزيادة إنتاج السعودية ودويلات الخليج وأعضاء أوبك ليست ممكنه عمليا وهو يعلم ذلك ، ولكنه يخدع حلفائه بأنه يضع مصالحهم فى الإعتبار . وهو فى الحقيقة يسعى للإضرار بجميع منافسيه الكبار (الإتحاد الأوروبى ـ اليابان ـ الهند ـ الصين ) وجميعهم مستورد نهم للنفط .

بينما أمريكا نفسها أصبحت من كبار المنتجين للنفط . لذا فهى من كبار المتربحين من الأزمة، لذلك فشركاتها النفطية هى من كبار داعمى ترامب وسياساته الهجومية الطائشة . وينضم إليهم مستخرجى النفط الصخرى الذى تنتعش صناعته ويصبح إقتصاديا مع الإرتفاعات الكبيرة فى أسعار النفط .

طرف غير ظاهر فى الصورة ولكنه المستفيد الأكبر من تلك الأزمة، وكل أزمه أخرى فى العالم ، ذلك هو العملاق البنكى الدولى الذى يقدم القروض لذوى الإحتياجات الخاصة من المتورطين فى أزمات إقتصادية أو حروب تقليدية أو هجينة . فالطلب على القروض يتزايد مع إرتفاع أسعار النفط وحاجة معظم المستوردين إلى تمويل . إذن القطاع البنكى الدولى هو أكبر المستفيدين فى تلك الأزمة وبالتالى الداعمين لمشعلها ترامب.

من سوء حظ ترامب ، ونتيجة غير مقصودة من حملته لتأزيم الوضع النفطى الدولى عبر حصار إيران ، أن منافسه الأكبر(روسيا الإتحادية) سوف تكون مستفيدة بشدة من الأزمة . فهى أكبر منتج للنفط خارج نطاق منظمة (أوبك)، والأزمة سوف تملأ خزائنها بالدولارات النفطية. يمكن أن نتخيل أن ذلك الموضوع كان على طاولة البحث فى(هلسنكى) بينه وبين بوتين . وحاول أن يَمُنْ عليه بتلك الفوائد من الأزمة قيد التصنيع، وفى المقابل عليه أن يدفع (فهكذا الصفقات كما يفهما السمسارالدولى) والدفع ليس دولارات بل بصفقات سياسية / استراتيجية . وليس أقل من أن ينفض يده من تحالفاته فى الشرق الأوسط ، مع سوريا وإيران تحديدا . لكن بوتين لا يقيس الاستراتيجيا بمنطق الصفقات والمغامرات .

فالرجل البارد الحاد لا يستخفه المهرج الأمريكى ، فما يحدث مع إيران وفى الشرق الأوسط هو مغامرة كبرى ومجازفة خاسرة للغاية على المدى البعيد . ولا يدرى أحد ماذا سيخرج من تحت رمال الصحراء العربية فيما بعد حريق النفط .

ومن بين مليار ونصف المليار من الإحتمالات ، كم عدد الإحتمالات الصادمة لأصحاب صفقة القرن ؟؟ . فماذا فى عمق المحيط الإسلامى ؟؟. لا أحد يدرى ، فصفقة القرن مجازفة خطيرة فى أعماق الزمن ، وأعماق محيطات من البشر الرافضين المجهولين ، الذين قد يخرجون من قمقم الحرب.

تلك المفاجئات القادمة من المحيط البشرى هل تتجمع مستقبلا حول من باع وقبض الثمن؟؟ ، أم تتجتمع حول من قاوم وحارب وضحى ودفع الثمن؟؟ .

أيا ما كان .. فلا أمريكا ولا إسرائيل ولا الحكام العرب سيكون لهم أى مكان فى خريطة المستقبل القادم من المجهول . بل أن إيران سيكون لها الورق الرابح ، والمستقبل البعيد يبدو مضمونا لها ، وربما كان القريب كذلك ، طالما أن أعداءها بهذا القدر من الغباء والغرور.

أزمة النفط  لتمويل :

 صفقة القرن .. سكة حديد الرياض حيفا .. ومشروع نيوم .

“إيران سوف تفلس ، وتأتى مذعنة إلى طاولة الإستسلام” تلك أحلام اليقظة لدى المقامر السمين . ويتصور أيضا أن الأزمة سوف تعيد إعمار الخزائن السعودية الخاوية . أى وفق تعبيراته إعادة شحن أضرع البقرات الخليجية بالحليب . فالمطلوب منها جميعا ـ ومن السعودية تحديدا ـ تمويل صفقة القرن كاملة ـ بما فى ذلك المشاريع الكبرى المتعلقه بها ـ وأهمها مشروع السكة الحديد الذى تريده إسرائيل ليربط منطقة الخليج بموانئ فلسطين .

يطلقون عليه أحيانا خط (الرياض ـ حيفا). ستكون موانئ إسرائيل إطلالة لمشيخات الرمال على نسائم البحر الأبيض ، ومنفذا للتجارة الأوربية مع الخليج ـ ومن المؤكد أن خطوط النفط والغاز الخليجية ستجد طريقها إلى موانئ فلسطين ، لتصبح إسرائيل أكبر مركز فى العالم لتوريد الطاقة من غاز ونفط ـ حيث أنها تمتلك كنوز الغاز فى البحر الأبيض، سواء تلك التى فى نطاق المياه الفلسطينية أوغيرها(لبنان، قبرص، اليونان وحتى تركيا) ، أو تلك التى وهبها جنرالات مصر العظام لإسرائيل فى صفقات سمسرة هى ضمن مفاجآت المستقبل . خط السكة الحديد (الرياض ـ حيفا) هو إندماج إقتصادى وسياسى وأمنى وعسكرى بين إسرائيل وبقرات الخليج . وهى “رؤية” و”مصلحة مشتركة” تجمع الجزار مع بقراته السمان .

مشيخات الرمال عليها توفير التمويل اللازم لصفقة القرن ، ونفقات الوضع الجديد للفلسطينيين، فى دولة (غزة وسيناء) وما يلزمها من مساكن ومشاريع للعمل، وميناء ومطار ونفقات الإدارة الذاتية الفلسطينية ، وأموال تدفع لإسرائيل فى مقابل أن تعتنى بالأمن والدفاع والسيادة المطلقة على تلك الدولة . كل تلك التكاليف من سيدفعها سوى السعودية وباقى القطيع.

هناك كيانات فى الضفة الغربية ، لها نفس الإحتياجات تقريبا . مع نفقات هؤلاء الذين إنتقلوا للإقامة فى الأردن ، مضافا إليها ما يجب دفعه لإسرائيل مقابل الدفاع والأمن والسيادة على كل هؤلاء فى الضفة الغربية والأردن . ومن سيدفع تعويضات “لليهود المساكين” الذين غادروا الدول العربية متوجهين إلى دولتهم إسرائيل ، تاركين ممتلكاتهم وثرواتهم الهائلة !!. بل ومن سيدفع للفلسطينيين الذين / قد و ربما / يثبت أنهم قد غادروا فلسطين بشكل جبرى بعد قيام “إسرائيل” ، وكان لديهم وثائق وشهود عيان ، ومبرر يقبله ” قانون القومية الإسرائيلية” الجديد. إنها السعودية ورفيقاتها الخليجيات فى كل الأحوال ، وأموال يوفرها بيع شركة أرامكو (فقط عدة ترليونات من الدولارات)، والتى/ ربما وقد/ تكفى لتعويض اليهود المساكين واسترضائهم وطلب السماح منهم على المشاكل التى سببها لهم إحتلالهم لبلادنا طول تلك السنين، وقتل أولادنا من الإرهابيين المقاومين . وبناء مشروع نيوم للتوسعة على فقراء اليهود، مشروع يحتوى على قواعد لأسلحتهم النووية ومرافئ بحرية لأسطولهم الحربى فى البحر الأحمر وخليج العقبة .

وبما أن” ولى العهد” غير الأمين، سيتولى القوامة على المسجد الأقصى، ليكون له مقام (القداسة) العليا على مقدسات المسلمين ، فسوف يكون لزاما عليه بحكم هيبة منصبه الرفيع أن يدفع لإسرائيل تكلفة هدم المسجد الأقصى ، وتكاليف بناء هيكل سليمان مكانه . ويمكن أن يتكرم نيافته ببناء مسجد طبق الأصل عن المسجد الأقصى فى العاصمة الفلسطينية فى قرية “أبوديس”، ويمكن أن يستخدم نفس (الأحجارالمقدسة) التى كانت فى المسجد الأقصى . فتكون العملية مجرد إزاحة بسيطة فى المكان لن تؤثر على قدسية المسجد، ولن تؤثر فى العلاقات الأخوية بين المسلمين واليهود، واسألوا مفتى المملكة. قال جنرال أمنى عربى ( لا فرق بين أبو ديس والقدس!! ) فوافقة عميل إعلامى على الفور، فهذه هى معالم المرحلة.

مشروع نيوم إدعى”ولى العهد” أنه من نتاج عبقريته ، وأنه سينفق عليه نصف ترليون دولار( ستتوفر من بيع 5%من أسهم شركة أرامكو النفطية ، عماد ثروة المملكة) ، ليكون من معالم (رؤيته!!) المسماة (2030) . المشروع إختصارا مشروع إسرائيلى بحت، وليس إقتصادي بقدر ما هو استراتيجى وعسكرى ـ وبعده الدينى أكثر خطورة من كل ذلك . فامتداده على البحر الأحمر (400 كم) يضعه على مرمى حجر من المدينة المنورة عن طريق البر . أما البحر فحدث ولا حرج ، فأى طراد إسرائيلى صغير يمكنه بالصواريخ تسوية الكعبة بالأرض ، وكذلك المسجد النبوى . فقد تحول البحر الأحمر إلى بحيرة إسرائيلية ، تتحكم ـ بشكل كبير ـ فى مضيق باب المندب ، خاصة من الموانى الأرتيرية ومن جيبوتى وجزر يمنية فى البحر الأحمر، بينما تستكمل السعودية والإمارات السيطرة على شواطئ اليمن ـ لصالح إسرائيل ـ فتلك الدول تعمل من الباطن كجيوش مستعمرات للتمويه على التواجد العسكرى الإسرائيلى ونفوذه السياسى والثقافى فى بلاد المقدسات الإسلامية . ويسمون ذلك أحيانا (شراكة!!) أو رؤية ومصالح مشتركة (!!) وذلك مزيج من الدهاء الدبلوماسى اليهودى والبغاء السياسى الخليجى .

الأساطيل الغربية فى المنطقة ، جميعها محسوبة لصالح المشروع الإسرائيلى ، وبالتالى (مشروع القرن) ـ وكلها تسيطر على الخليج (العربى!!) لصالح إسرائيل ومصالح الدول المشاركة فى القوة البحرية . وهنا تظهر إيران فى شكل مأزق جيوستراتيجى ـ فهى المشاكس المقيم فى المكان الخطأ .. الحساس المتفجر .

السيطرة إذن على مضيق هرمز غير كاملة لإسرائيل وحلفائها من أصحاب الأساطيل. والمضيق من السهل إغلاقه بالنسبة لإيران وما تمتلكه من وسائل كثيرة لإتمام ذلك بكفاءة . وقد أظهرت جزء من تلك القدرة ، ولكن على المضيق الآخر ـ فى باب المندب ـ بأن أصابت الصورايخ البحرية للحوثيين ناقلتى نفط سعوديتين قرب باب المندب . وتكتم الجميع على التفاصيل ولكن الرسالة واضحة ولا يمكن تغطيتها.

تقول إيران بصواريخها البحرية فى اليمن ـ كما قالت على شواطئ لبنان عام 2006 عندما ضربت حاملة الصواريخ الإسرائيلية (ساجر5) ـ بأن الصواريخ البحرية التى تطلق من البر ـ يمكنهات تحييد فاعلية سفن الأسطول الحربى الحديث . إذ أن إحتلال اليابسة المطلة على جانب المضيق ـ كما هو الحال فى باب المندب ـ لم يعد كافيا لتحقيق سيطرة وحماية ناجزة . فعلى الإحتلال أن يمضى عميقا فى اليابسة على الجهتين ـ بإحتلال أجزاء واسعة على حواف القارتين آسيا وأفريقيا . ولو فعلت إسرائيل ذلك بقواتها لأصبحت فلسطين خالية من اليهود .

وحتى قوات أذيالها فى السعودية والخليج لن تكفى لشئ من ذلك ، فحتى ميناء الحديدة فى اليمن عجزوا عنه . وميناء عدن قنبلة موقوته ستمزق جنودهم فى وقت ما . وليس هناك جنود للإيجار متوفرين لدى أشباه الدول التى تؤجر جيوشها . فالمهام أوسع بكثير من القدرات البشرية التى يمكن توفيرها .

صواريخ أرض ـ بحر سيكون لها دور هام فى حسابات حرب النفط بين أمريكا وإيران . (الصاروخ ضد ناقلة النفط ) ستكون نقلة مثيرة جدا فى أى قتال حول مضائق نقل النفط .

وإذا توسعت الحرب إلى حدها الأقصى فسوف تتصدر معادلة ( الصواريخ ضد المدن) فى إسرائيل . وتشغيل المنظومات الصاروخية لن يكون إيرانيا فقط بل سيكون لبنانيا (حزب الله) وسوريا وربما أيضا عراقيا .

والروس فى سوريا لن يكتفوا بإحصاء أعداد الصواريخ التى تمر فوق رؤوسهم من جميع الإتجاهات . فلا بد أن يوجهوا صواريخهم إلى إتجاه ما . فلن يتركوا الساحة ، التى جاءوها أصلا حتى لا تدفعهم المشيخات وتركيا وإسرائيل خارج سوق الغاز العالمى ، والأوروبى بشكل خاص . وكما حاربت روسيا فى سوريا لأجل الحفاظ على مكانتها الجيوسياسيه فسوف تحارب مرة أخرى ، إذا كان هناك حرب قادمة . وقد قالها بوتين ( نحن نحارب فى سوريا دفاعا عن روسيا .. وإذا سقطت سوريا فسوف ندافع عن روسيا من خلف أسوار الكرملين ).. إنه رجل بارد ، وحاد جدا .

العمل الإسلامى و”مأزق القرن” :

يمكن التنبؤ بمواقف جميع الأطراف فى الأزمة الحالية بين أمريكا وإيران ، ولكل منهما تحالف إقليمى ودولى معروف ـ اللغز المبهم هو الحركة الإسلامية الجهادى منها والسياسى . ماهو موقفها الآن من هذه الأزمة ؟ . وما موقفها إذا إشتعلت الحرب ؟ .. وفى أى إتجاه سوف تصوب بنادقها ؟. ولماذا لم تتكلم حتى الآن رغم أن العالم كله فى ضجيج من الكلام إلى قعقعة السلاح؟.

هل ستظل ملتزمة بالسعودية وقطر إلى النهاية ، فتواصل السير خلفهم من الإصطفاف الحالى ضد إيران وحتى القتال المحتمل ضدها ؟ . أين “الإسلاميون” من صفقة العصر؟ ومن الأزمة الكبرى بين (أمريكا وإسرائيل وإمارات الخليج) فى تكتل واحد متحفز ضد إيران ؟.

وسوى الهمهمات الخافتة لم يفصح أحد منهم عن أى رأى ، رغم أشهر من الصراع حول فلسطين والأقصى ، والنفط والمقدسات ، وصفقة العصر، والإفتاء الشرعى ضد الجهاد فى أفغانستان ؟؟؟ .

هل هم معنا .. أم أنهم ـ مازالوا ـ مع الجانب الآخر؟؟؟ . وهل حجزوا لأنفسهم أماكن فى الرحلة من الرياض لفتح حيفا من فوق المقاعد الوثيرة للقطار الإسرائيلى؟؟.

لا شك أن موقف العمل الإسلامى ـ والحركة الإسلامية ـ سيحدث دويا ضمن المفاجآت فى خِضَمْ معركة القرن الدائرة الآن .

ويبدو أن (صفقة القرن) قد وضعت العمل الإسلامى فى (مأزق القرن) .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




بين إيران والولايات المتحدة حرب ولا كل الحروب

بين إيران والولايات المتحدة حرب ولا كل الحروب (1من2)

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   28/7/2018

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

بين إيران والولايات المتحدة

حرب ولا كل الحروب

 ( 1 من 2 )

منذ إنتهاء حرب صدام حسين ، وإيران تواجه حربا غير معلنة من النوع الهجين (حروب الموجة الخامسة). ولكن بعد أن أعلن ترامب إنسحاباً من طرف واحد من إتفاق النووى ، والحرب تصاعدت بوتيرة غير مسبوقة ، ووقفت على حافة الحرب التقليدية الساخنة . لقد إمتلك الأمريكيون ميزة البدء بحرب من الطراز الذى يرغبون فيه ، ويناسبهم أكثر من غيره ،

ولكن القفز إلى حرب تقليدية سيكون قرارا للإيرانيين وطبقا لتصوراتهم الاستراتيجية .

 ومع أن الأمريكيين يمتلكون قدرات غير محدودة على شن الحروب بأنواعها ، إلا أن الإيرانيون يمتلكون فرصاً أكبر للإنتصار فى نهاية الحرب المشتعلة ضدهم تقليدية كانت أو من نوع الحروب الهجينة ،أى تلك الحروب الإستعمارية الحديثة . قرار الإيرانيين واضح ، وهو أنهم يرفضون الموت السلبى بلا حراك . فحروب الموجة الخامسة إستمرت ضدهم لسنوات ، ولم تحقق أهداف الأمريكيين الذين يحاولون التصعيد إلى الحد الأقصى الممكن لتلك الحرب ، عسى أن يستسلم الإيرانيون ، بلا حرب ساخنة . ولكن ذلك لا يتفق مع النفسية الإيرانية ولا عقلية الإيرانيين الاستراتيجية وعقيدتهم العسكرية .

هدد ترامب وأركان حرب إدارته بأن العقوبات التى ينوى فرضها على إيران ” لم يسبق لها مثيل فى التاريخ” ، ويبدو أنه أدمن صيغة المبالغات اللفظية تلك . وعندما حذره الرئيس الإيرانى روحانى بألا يعبث بذيل الأسد ، رد عليه ترامب بعصبيته المعهوده { إياك أن تهدد الولايات المتحدة مرة أخرى وإلا فستواجه عواقب لم يختبرها سوى قلة عبر التاريخ } واضح هنا أنه يهدد بضربة نووية مثل تلك التى تعرضت لها اليابان ، فى تكرار لتجربته المضحكة مع الرئيس الكورى الشمالى حول الأزرار النووية ، ومن منهما يمتلك الزر الأكبر الجاهز للعمل . وهو يعلم أن الرئيس روحانى لا يملك أى زر على الإطلاق ، ولكن هناك بدائل أخرى تعمل بفعالية . وقبلا كان ترامب قد هدد إيران بأنه لن يُمَكِنُها من تصدير ولو ليتر واحد من النفط . لم يتأخر الرد الإيرانى فأصيبت ناقلتى نفط سعوديتين بصواريخ الحركة الحوثية بالقرب من باب المندب ، فأوقفت السعودية نقل النفط ـ مؤقتاـ عبر ذلك المضيق . وقبلها أعلن الحوثيون عن ضرب أحد منشئات نفط شركة أرامكو قرب الرياض بواسطة طائرة مسيرة، (قال الحوثيون أن ذلك سيعرقل مشروع بيع أرامكوا ويحفظ للعرب ثروتهم النفطية!!)

بالكلمات قبل الصواريخ ، كانت إيران تضع النقاط فوق الحروف مع سلسلة تصريحات متتابعة صادرة عن جميع مستويات السلطة والنظام، بأنها إذا مُنِعَت من تصدير نفطها فلن يخرج أى نفط من المنطقه . أى بوضوح : إغلاق مضيق هرمز أمام حركة النفط .

وتوسع عسكريون فى إيران فى القول بأن خياراتهم أوسع من ذلك سواء فى قائمة الأهداف ، أو الوسائل العسكرية التى قد يستخدمونها ، و بعضها غير معلن عنه حتى الآن .

حرب أعصاب .. والجميع يناور على حافة هاوية لا يرغب أحد فى السقوط فيها ـ خاصة ترامب ـ لأن معركته ليست أمريكية فى الأصل، بل هى حرب بالنيابة عن إسرائيل التى تعى تماما ماذا سيكون عليه شكل إسرائيل محدودة المساحة ، بعد حرب مع إيران قارية المساحة . لن يعود أى شئ فى الشرق الأوسط إلى ما كان عليه . والأوضاع بعدها لن تكون بحال تحت سيطرة إسرائيل ولا أمريكا ولا سيطرة أى أحد . ولا يفيد حتى الخيال العلمى فى إستنتاج شكل العالم . فماذا لو وجد العرب ذات صباح أنهم بلا حكام ولا دول ولا إسرئيل ولا أمريكا ولا نخب سياسية مارست الفساد لعقود من الزمن سوداء مثل الليل الحالك .

ــ عقوبات ترامب لإيران مضافة إلى تصعيد غير مسبوق فى عناصر الحرب الهجينة ، إذا إكتملت حلقاتها بمنع إيران من تصدير النفط بحصار موانئها على الخليج الفارسى ، وسرقة زبائنها ومنعهم من شراء النفط الإيرانى بالتهديد والإبتزاز وبالتعويض بالنفط السعودى والأمريكى . فالنتيجة هى الحرب التقليدية السافرة بلا شك ، فإذا إكتمل الحصار فسوف يصل الحال بإيران إلى نفس النقطة التى وصلت إليها اليابان على مشارف الحرب العالمية الثانية وسوف تصل إلى نفس القرار ، ولكن ليس بنفس الطريقة. فمياه كثيرة مرت من تحت الجسور خلال تلك العقود . والجغرافيا الإيرانية لديها قيمة استراتيجية خاصة وقدرة سياسية فريدة المثال وستكون فى موضع متحكم أو مؤثر بشدة فى إثنين من أهم الممرات المائية فى العالم وهما مضيق هرمز ومضيق باب المندب .

فمن مضيق هرمز يمر 80 % من النفط المستخرج من السعودية والإمارات والكويت ، ويمر 25% من الإستهلاك العالمى من النفط يوميا ، ونفط إيران الذى يعادل 5% من الإنتاج العالمى .  بدوره باب المندب يعبره يوميا 4 مليون برميل من النفط ، كما تعبره كل عام أكثر من 21,000 سفينة .

وتلميح جنرالات إيران تشير إلى أن مروحة الأهداف تشمل ما هو أوسع وأشمل من ذلك !! .. بوسائل بعضها لم يعرف بعد !! .

 

 

إيران ومفردات الحرب الهجينة :

تشمل تلك الحرب العديد من العناصر لتفكيك النظام بإضعاف مناعته تدريجيا ، والتضييق على حياة الشعب إلى درجة البؤس. وإحباط إجراءات النظام الرامية إلى السيطرة على الأوضاع ، وصولا إلى تمرد شعبى واسع النطاق  مدعوم من الخارج(ثورة ملونة)، قد تتطور الى حرب أهلية مسلحة ، ثم تدخل عسكرى خارجى محدود ، يمهد لحل سياسى ينشئ وضعا جديدا يحقق مصالح من أشعلوا الحرب (إسرائيل وأمريكا) .

– من عناصر تلك الحرب والتى تشهدها إيران منذ سنوات ، وصولا إلى مرحلة الحظر النفطى الذى تريده أمريكا شاملا مصحوبا بعقوبات لم يشهد التاريخ لها مثيلا (نقلا عن بلاغيات ترامب) :

1 ـ الحرب الإعلامية : وهى مستمرة منذ نجاح الثورة الإيرانية عام 1979 ، ولكنها إزدات ضراوة بزيادة القدرات الإعلامية ، فتعددت الوسائل من محطات فضائية إلى شبكات الإنترنت التى تقوم بدور إعلامى متزايد فى عالم اليوم .

2ـ الحرب السياسية والدبلوماسية : لعزل إيران عن محيطها القريب ـ العربى بشكل خاص ـ ومحيطها الدولى عموما لتكوين جبهة معادية لها على أسس عرقية ومذهبية .

3ـ الإخلال بالأمن الداخلى : وهو أيضا مجهود مستمر منذ نجاح الثورة ثم الحرب التى شنها صدام حسين على إيران لمدة ثمانى سنوات . ثم جاءت عمليات الإخلال بالأمن الداخلى بديلا عن تلك الحرب الخارجية التى عجزت عن إسقاط النظام الجديد رغم أنه كان فى بداية نشأته .

فأستخدمت وسائل متنوعة لتخريب الوضع الداخلى مثل :

– تشكيل مجموعات مسلحة على أطراف الدولة ، تحصل على تمويل وقواعد وتسليح خارجى من أجل الهجوم على القوات الحكومية وأهداف على الشريط الحدودى . ومجموعات للتخريب والإغتيال فى عمق الدولة ، وكان منها عمليات إغتيال لعلماء نوويين بمساعدة إستخبارات أجنبية.

– التوسع فى تهريب المخدرات إلى الداخل الإيرانى عبر مجموعات منظمة تتمتع بإمكانات كبيرة وقدرة عالية على الإشتباك المسلح .

– إندماج بين المجموعات المسلحة التى لها قواعد فى الدول المجاورة ، وبين مجموعات تهريب المخدرات فى عمليات إقتحام مسلح للحدود ضمن قوافل تهريب كبيرة ومجهزة بشكل عسكرى متطور .

– إغراق إيران بالمخدرات من شتى الأنواع ، وبأسعار فى متناول الجميع ، وبعضها كيميائى يؤدى الى الموت السريع خلال أيام .

{ قال وزير الداخلية الإيرانى أن بلاده خلال العام الماضى صادرت من المهربين 1200 طن من المخدرات المختلفة ، 830 طن من الأفيون ، ونفذت قوات الشرطة 2000 عملية إشتباك مع المهربين}.

4 ـ ضرب الإقتصاد من الداخل والعمل على إنهيار العملة المحلية بتهريب الذهب والعملات الصعبة إلى خارج البلاد . وتعمل فى ذلك عصابات دولية بتمويل هائل من بعض دول النفط العربية .

5 ـ عندما تصل التوترات الداخلية إلى درجة معينة ، يعمل المشرفون على تلك الحرب على تجربة الضربة النهائية المتمثلة فى الثورة الملونة ـ حاولوا ذلك فى إنتخابات رئاسة الجمهورية عام 2009 . ومظاهرات مطلبية فى العاصمة طهران منذ عدة أشهر .

 

 

الحصار الإقتصادى الكامل :

يرى ترامب وذئاب الحرب من حوله ، أن إسقاط إيران أصبح مطلبا عاجلا مع إقتراب إتخاذ الخطوات الأساسية فى صفقة القرن . التى وافق عليها الزعماء العرب بل ويسابقون إسرائيل فى إجراءات التنفيذ . ويبدو العالم الإسلامى الحكومى فى إنتظار موقف(الجامعة العربية) حتى يدخل الجميع فى صفقه العصر أفواجا ، بكل ما تعنيه الصفقة من إنهيار شامل للعرب والمسلمين ، ولن يكون ضياع فلسطين سوى نموذج وبداية .

إنسحب ترامب منفردا من الإتفاقية النووية مع إيران ، التى وقع عليها مع كل من روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والإتحاد الأوروبى والأمم المتحدة . ضاربا بكل هؤلاء عرض الحائط ـ ودخل معهم جميعا حربا تجارية تهدد بأن تكون شاملة قد تطيح بإقتصاد العالم. ترامب ليس فى وضع مريح مع حلفائه ماعدا إسرائيل والسعودية والإمارات وعرب آخرون ، لا قيمة كبيرة لتواجدهم فى تلك المعركة .

 لذا لن يدخل حلفاء ترامب، من الأوروبيين الكبار فى حصار إقتصادى كامل وناجز ضد إيران خاصة المقاطعة النفطية . يبحثون جميعا عن وسائل للتملص ، ولكن سيرضخ معظمهم بنسبة كبيرة فى النهاية ، حفاظا على علاقات إقتصادية مع أمريكا هى الأكثر ربحا لهم ـ ولكن الشركات الصغيرة هنا وهناك ستحاول المناورة والتحايل على المقاطعة على قدر الإمكان ـ ولكن روسيا والصين والهند يفكرون فى درجة أعلى من التحدى للمشيئة الإقتصادية للولايات المتحدة . وإذا أكمل هؤلاء تحديهم للحصار فلا جدوى منه فى مجال النفط تحديدا ، لأن الصين والهند هما أكبرمستوردى النفط الإيرانى ، وروسيا قد تأخذ نفط إيران وتبيعه نيابة عنها. وألمانيا فى أوروبا تقف بتحدى ضد الدور الأمريكى(كشرطى إقتصادى للعالم) فنالت المستشارة أنجيلا ميركل نصيبها من وقاحات ترامب .

–  يتبقى أمام ترامب إختيار فرض حصار بحرى لمنع دخول أو خروج أيه ناقلات نفط من إيران أو إليها ، وربما تفتيش سفن النقل للتأكد من تنفيذ قرارات العقوبات الإقتصادية التى قد تفرضها أمريكا من جانب واحد ، بدون أى قرار دولى ، بل وضد كل قانون دولى .

وهذا إعلان حقيقى للحرب التقليدية، حيث أن تجربة الحرب الهجينة لم تصل إلى غايتها وهى(الثورة الملونة) أو الحرب الأهلية (من الطراز العراقى أو السورى). وفى ذلك حرق للمراحل سينقل المشكلة إلى آفاق بعيدة قد تخرج عن السيطرة لأن إيران ستقاتل حتى النهاية ، وفى يدها الكثير من الأوراق الهامة والحساسة ، التى ستجعل الأطراف الأخرى تعانى كثيرا بحيث لن تعتبر نفسها رابحة فى نهاية الحرب . وستقع خسائر كبيرة فى إيران ، ولكن مع بقاء سكانها وجغرافيتها فلا يمكن إعتبارها خاسرة . بل ستبدأ من جديد ، وهذه ليست أول مرة ، لأن ثورتها عام 1979 كانت بداية من نقطة الصفر . وبعد حرب الأعوام الثمانية مع عراق صدام كانت بداية أخرى من تحت الصفر . ولكن هل يمكن لإسرائيل أن تبدأ من الصفر ؟؟ .

التفكير المنطقى يستبعد فرض حصار بحرى حول إيران لأنها لن تتأخر كثيرا عن إتخاذ (الخيار شمشون) فتهدم إسرائيل والخليج النفطى على رؤوس جميع المشاريع والصفقات .

وهاوية النقطة صفر سيصلها الجميع ، وليس لأحد قدرة على الصعود منها مجدداً سوى إيران. والعالم بدورة سيسقط حتما فى أزمة إقتصادية عظمى قد تتسبب فى حروب كثيرة وكبيرة وإختفاء العديد من الإقتصاديات والدول .

أما إحتمال حرب عالمية ثالثه فى تلك الأجواء فسيكون معقولا ومنطقيا . وعندها يجب إغلاق جميع الحسابات فالعالم الجديد ، سيكون خراباً ومختلفا، ولن تفيدنا أجهزة الكمبيوتر، إن وجدت، فى معرفة معالمه . فالمرجع الأوحد سيكون الكتب الدينية وتفسيراتها .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




جرائم السعودية ضد جهاد الشعب الأفغانى - الخاطرة الثالثة و الاخيرة

علماء بن سلمان فى مواجهة جنود الرحمن (3)

علماء بن سلمان فى مواجهة جنود الرحمن  ( الخاطرة الثالثة ـ الأخيرة)

جرائم السعودية ضد الشعب الأفغانى

مستمرة منذ الغزو السوفيتى وإلى الآن

“بغال الإفتاء” بعد “بغال التحميل” فى خدمة أعداء الإسلام من يهود وصليبيين .

 

العناوین :

– رأت أمريكا فى جهاد أفغانستان حربا بالوكالة ينبغى أن يخسرها كل من قاتل فيها .

– إستخدام الإسلام كورقة فى الصراع بين القوى الكبرى فكرة قديمة بدأتها بريطانيا مع الوهابية ضد تركيا . وألمانيا مع مفتى فلسطين ضد بريطانيا.

– الغرب إستخدم حركات الإسلام السياسى فى ضرب القوى الوطنية المنادية بالإستقلال واتهامها بالإلحاد . والتهمة الآن هى الزحف الشيعى والنفوذ الإيرانى .

– السعودية ساعدت المتطوعين العرب إلى أفغانستان للسيطرة عليهم ماليا ومذهبيا وأمنيا .

– السعودية راهنت على سياف لقيادة الأحزاب ، وإستقطاب المتطوعين العرب ومراقبتهم .

– أمام الكعبة المشرفة وخلف إمام المسجد الحرام تعهد رؤساء الأحزاب بالحفاظ عى الإتحاد بقيادة سياف ، ثم نشب الخلاف على أبوب الحرم ، وتسابقوا صوب القصر الملكى .

– عندما رمى مولوى خالص بالشيك فى وجه المسئول السعودى قائلا : خذ مالك إن كان ثمنه سكوتى .

– السعودية صنعت حزبا سلفيا بقيادة جميل الرحمن من أجل إحداث فتنة مذهبية بين الأفغان والعرب السلفيين .

– الهلال الأحمر السعودى قام بدور كبير فى إختراق الجبهات الأفغانية والتدخل فى شئون المجموعات العربية داخل أفغانستان .

– لفق الهلال السعودى أشهر قضية خطف طائرات راح ضحيتها جامعى مصرى فى مجال الكيمياء ، سجن إلى الأبد فى باكستان .

– حكومة تركى الفيصل فى كابل كان أهم واجباتها إشعال كافة الفتن العرقية والمذهبية بين الأفغان ، بواسطة حرب أهلية طويلة .

– جدال بين تركى الفيصل والملا عمر كاد أن يتطور إلى إشتباك بالأيدى . وأمر الملا عمر بطرد السفير السعودى ومنع عودته إلى أفغانستان .

– السعودية هددت الإمارة الإسلامية بمنع الحجاج الأفغان من دخول المملكة .

– بعد الإحتلال الأمريكى أنشأت السعودية جامعة وهابية فى كابل ، لتخريج دواعش المستقبل لضرب الإستقرار فى أفغانستان وما حوها من بلدان .

– لم يكشف النقاب عن دور السعودية فى تمويل الحرب الأمريكية على أفغانستان . وتزامن حديث أمريكا الآن عن الإنسحاب من أفغانستان مع خواء الخزينة السعودية ولجوء المملكة إلى الإقتراض !!.

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

جرائم السعودية ضد جهاد الشعب الأفغانى - الخاطرة الثالثة و الاخيرة

فكرة إستخدام الإسلام فى صراع الدول الكبرى ضد بعضها للسيطرة على العالم الإسلامى فكرة قديمة . أبرزها فى العصور المتأخرة كان إستخدام بريطانيا للحركة الوهابية المتحالفة مع آل سعود من أجل الإستيلاء على الحرمين الشريفين وطرد العثمانيين من جزيرة العرب لحرمانهم من غطائهم الشرعى الذى تمثله رعايتهم للمقدسات الإسلامية ، وبالتالى تسقط شرعية الإمبراطورية العثمانية كدولة (خلافة) يطيعها معظم المسلمين السنة فى العالم . وبالتالى أى دعوة للجهاد قد يطلقها ” الخليفة” فى إسطنبول لن يكون لها صدى مؤثر ، فلا يهب المسلمون لإنقاذ “الخلافة” إذا تعرضت تركيا للخطر . وكانت الحسابات البريطانية تتجه أساسا إلى المسلمين فى الهند ، نظرا لخطورة الهند على المكانة الدولية لبريطانيا العظمى ، فقد كانت الهند بحق (درة التاج البريطاني) كما كانوا يصفونها .

 

إنتصار الوهابية السعودية فى جزيرة العرب كان مقدمة لابد منها لسقوط الإمبرطورية العثمانية ، ومن ثم سقوط فلسطين فى يد اليهود عبر الانتداب البريطانى الذى فى عهده تم التأسيس الحقيقى لتواجد اليهود وقوتهم اللازمة لطرد العرب وفرض حكمهم على معظم فلسطين .

 

الإنتصار الوهابى السعودى كان مقدمة لإنفراط عقد العرب إلى عدد كبير من (أشباه الدول) وحثالة الحكام وشعوب تائهة فى فهم واقعها والتعامل معه ، بعد قرون متتالية لم تعش فيها يوما بدون رباط إسلامى تمثله إمبراطورية إسلامية (خلافة) مهما كانت علاتها ، ولكنها كانت تمثل رباط روحى وسياسى ودفاعى . ومنذ ذلك الوقت والعرب فى تراجع دائم ، وتزداد غربة الإسلام فى أرض الإسلام ، بل أن التواجد المادى للعرب بات مهددا بالاجتياح اليهودى الإقتصادى والثقافى والسياسى والفكرى والعسكرى .

 

منذ عهد عبد العزيز آل سعود وظهور النفط فى رمال بلاده ، وخضوعه مقدما لليهود ــ حسب رسائله لقادتهم وتعداته للرئيس الأمريكى ترومان ــ واعترافه بحقوقهم عليه وعلى أجداده، وتعهده بخدمة مصالحهم ودولتهم القادمه فى فلسطين . بدأ العرش السعودى بإشراف أمريكا حملة ضارية ضد الإسلام (السنى) وأنفق مليارات كثيرة من عائدات النفط لنشر(السلفية) أى الوهابيه بشكل أوضح .

 

إستمر ذلك لعقود إلى أن صارت السلفية السعودية مثل الزبد الذى يغطى سطح الحياة الدينية للمسلمين فى بلاد العرب وبلاد المهجر فى دول الغرب وحتى فى أفريقيا وآسيا . فى معظم بلاد العرب تكاد لا تسمع شئ عن المذاهب الأربعة التى يتعبد بها المسلمون من أهل السنة إلى خالقهم وكأنها إختفت بطريقة غامضة. بل صارت متهمة ومطاردة ومنبوذة حتى إنزوى أتباعها بعيدا عن أنظار الهجمات السلفية الضارية ، وحربا نفسية بالتشنيع والإتهامات .

 

ورحبت الأنظمة العربية جميعا بالتيار السلفى الوهابى ، حتى تلك الأنظمة التى حاربت الحركة الإسلامية السياسية واضطهدتها بكل وحشية ، مثل عبد الناصر فى مصر والبعث فى العراق وسوريا ، واليسار فى جنوب اليمن والجزائر.

 

فكرة إستخدام الإسلام فى الصراع السياسى بين الكتل الدولية هو فكرة قديمة حتى هتلر فى ألمانيا حاول الإستفادة منها عبر التقارب مع مفتى فلسطين (الحاج أمين الحسينى) الذى كان معاديا لبريطانيا وإستعمارها لفلسطين الذى مكن لليهود من السيطرة عليها تحت حماية حراب الجيش البريطانى .

 

–  حتى قبل سنوات من بدء الحرب الباردة بين الكتلتين الغربية (الديموقراطية) والشرقية (الاشتراكية /الشيوعية) كانت فكرة إستخدام الإسلام فى تلك الحرب حاضرة ، وموضع سعادة من تيارات إسلامية بارزة رأت أنها مدخل إلى قلب الغرب ودعمه المادى والسياسى. فاستخدمهم الغرب بالفعل ضد الحركات الوطنية المعادية للغرب داخل المستعمرات الغربية التى بدأت تطالب بالإستقلال . وبعضها كان يريده إستقلالا حقيقيا وسيادة فعلية على القرار الوطنى . بإيعاز من الغرب ، الحركة الإسلامية تصادمت مع هؤلاء واتهمتهم بالشيوعية والإلحاد . بدورها الحركة الوطنية إتهمت هؤلاء بالرجعية والعمالة للغرب ، ومازال الصدام مستمرا حتى هذه اللحظة ، ظاهرا أحيانا وخافتاً أحيانا حسب ظروف كل مجتمع . ظروف ذلك الصراع دفع الحركة الإسلامية السياسية والدعوية ثم الجهادية لاحقا إلى التحالف الوثيق مع السعودية ودول الخليج بحثا عن المأوى الآمن ، والأمن الإقتصادى والتحالف السياسى ، وأصبحت جميعها سلفية سعودية من ناحية المنهج الدينى والفكرى.

 

–  وقع الإنقلاب الشيوعى فى أفغانستان فى 27 أبريل 1978 ، وكان داميا وعنيفا ومدعوما بقوه من (الأخت الكبرى فى الشمال) أى الدولة السوفيتية . فكانت مجازر همجية إستفاد المنقلبون العسكريون فيها من عزلة أفغانستان عن أعين وأسماع العالم .

 

القرار الأمريكى وقتها كان ترك ذلك النظام الناشئ ليتولى زمام دولة ماركسية عقائدية ضعيفة وعنيفة ودموية ، لن تضر إلا نفسها ولكنها ستتيح الفرصة لتدخلات أمريكية لا حد لها بدعوى حماية المنطقة من الغزو الشيوعى الزاحف نحو المياة الدافئة .

 

كان الهدف هو إبعاد رياح الثورة عن إيران والقضاء على أرهاصاتها الزاحفة . وأيضا إحكام القبضة المحكمة أصلا عى محميات النفط العربية على شاطئ الخليج ، وإشاعة الذعر من الزحف الشيوعى على بلاد العرب . وبالتالى تصبح أى حركة ـ او نظام حكم ـ يطالب بالإستقلال أو بشئ من الحقوق ، موضع إتهام بالشيوعية والإرتداد عن الإسلام . وهناك حركات سلفية فى كل بلد ، مستعدة للعب دور المدافع عن الإسلام ضد الشيوعية .

 

وهذا الدور يلعبونه الآن ، بحيوية وعنف ودعم سعودى أمريكى بلا حدود ، ضد أى شبهة ثورة أو مناداة بالإستقلال أو حقوق لشعوب المنطقة ، والتهمه الجاهزة هى ( الزحف الشيعى ) (النفوذ الإيرانى) إضافة إلى الإتهامات التاريخية بالشرك والكفر والبدعة .

 

ولكن حتى ربيع 1980 (أى بعد حوالى أربعة اشهر من زحف الجيش الأحمر السوفيتى على أفغانستان) لم يكن القرار الأمريكى قد أتخذ لإستخدام الورقة الإسلامية ضد السوفييت فى مجال جديد تماما هو(الجهاد المقدس) ، بل ظل طول تلك الفترة (حوالى 24 شهراً) وهو يعتمد على الحملات الإعلامية فى العالم وأوساط المسلمين لتشويه أعدائه السوفييت مؤلباً المسلمين عليهم وعلى حلفائهم فى العالم العربى . والإتجاة السياسي فى الحركة السنية (الإخوان المسلمين) كان خير معين وأكبر متحمس للحملة ضد الشيوعية متبرعا وملمحاً بتقديم خدماته للغرب فى أى مجال ضد السوفييت سوى حمل السلاح .

 

الذى حدث هو أن الشباب العرب التواقون للجهاد فرضوا ذلك النهج الجهادى بمبادرتهم الخاصة . فى البداية حاولت أمريكا بالتعاون مع باكستان منع ذلك التوجه الذى خشوا من أن يتطور إلى مالا تحمد عقباه . محاولات المنع الحازم لتسلل للمتطوعين العرب إستمرت عدة أشهر لوقف تيار ضعيف لكنه مستمر . أخذ التيار الصغير والمتحمس يتوسع ساعيا للتسلل عبر الحدود بمساعدة مجاهدون أفغان وبحماس الشباب العرب مع ضعف الإدارة الباكستانية ، وانتشار الرشوة وقلة الكفاءة ، وتعاطف شعبى كبير فى باكستان مع الأفغان وجهادهم . كما ظهرت وبوادر إعتراض داخل الجيش الباكستانى وقطاع من قبائل الباتان على الحدود وأيضا والرأى العام الباكستانى المتدين وهم الأغلبية العظمى . كل ذلك فرض حلا آخر على الولايات المتحدة وحليفاها السعودية وباكستان . كان لابد من ركوب الموجة بدلا من مواجهتها . فإمتطاء الموجة وتوجيه حركتها كان الحل الأمثل والذى تم تطبيقه فعلا . فتولت السعودية وباكستان التنفيذ الميدانى . السعودية تولت تبنى ومساعدة حركة المتطوعين العرب والتحكم ماليا ودينيا ومراقبتهم أمنيا . بينما تولت باكستان السيطرة على الأحزاب الأفغانية وفق مواصفات تحفظ المصالح الأمريكية فى توظيف ذلك الجهاد لخدمة الأهداف الأمريكية ونظرتها إلى ما يحدث فى إطار كونه ليس جهادا بل (حربا بالوكالة) يشنها المسلمون لمصلحة المعسكر الأمريكى طبقا لرؤية أحد كبار المفكرين الأمريكيين {إنها حرب يجب أن يخسرها الطرفان} . فيكون المكسب صافياً للأمريكيين .

 

السعودية إستخدمت أداتان هامتان فى التحكم فى حركة المتطوعين المسلمين بحيث لا تنتج عن حركتهم تغيير فى مسار جهاد الأفغان خارج الرؤية الأمريكية كحرب بالوكالة ينبغى أن يخسرها كل من قاتل فيها (السوفييت والمجاهدون) .

الأداتان كانتا حركة الإخوان المسلمون والحركة السلفية الدعوية .

 

الإخوان كان لهم قبل الإنقلاب الشيوعى فرعاً أفغانيا ورموزا فى الجامعات . إستطاعوا عندما بدأ تشكيل أحزاب فى المنفى الباكستانى أن يشكلوا ثلاث أحزاب بعد سلسلة إنشقاقات فيما بينهم واشتهر هؤلاء فى الإعلام الغربى أنهم (الأصوليون) .

 

أربعة أحزاب أخرى ـ نشأت من الإنقسامات أيضا ـ كانت زعامتها للإسلاميين (المحافظين) من تيار العلماء (التقليديين) ، وكان تواجدها العملى باهتا فى ميدان القتال ويفتقر إلى مقومات العمل العسكرى الناجح رغم وجود بعض الشخصيات القبلية الممتازة فى الجبهات .

 

الأحزاب المحافظة “للعلماء التقليديين” الأربعة كان إضعافها أمرا متفق عليه . فلم تحظ بحصص معقولة من السلاح (الذى تتحكم باكستان فى توزيعه ) ولا الأموال (التى تتحكم السعودية فى توزيعها ) ، فيما عدا تمويل باكستانى يكفى لمجرد الإنفاق الأدنى لتلك الأحزاب .

 

تنافست باكستان مع السعودية على حيازة القدر الأكبر من القدرة على السيطرة وتوجيه (الجهاد الأفغانى ) وبدأت السيطرة على قادة الأحزاب فى بيشاور وكان النجاح فيها تاما ـ تقريبا ـ ثم زحفت صوب”الجبهات” وتفاوتت نسب النجاح ، ولكن فى أواخر الحرب / بعد إنسحاب السوفييت/ كانت السيطرة الباكستانية أساسا والسعودية بدرجة أقل ، على مجريات القتال فى الجبهة قد وصلت إلى درجة هددت بالفعل بأن يفشل ذلك الجهاد فى تحقيق إنتصار (إسلامي) للأفغان المجاهدين . وبمعجزة كاملة تخطى المجاهدون آخر معاركهم التى أسقطت نظرية أمن نظام كابل باسقاط المدن الكبرى التى يسيطر عليها . وبدأ إنفراط مسبحة المدن الكبرى وسقوط نظرية أمن النظام مع سقوط مدينة خوست على يد المجاهدين بقيادة “مولوى جلال الدين حقانى” أفضل القيادات الميدانية التى أفرزتهم تلك الحرب ، والذى تمكن من خوض الحرب من بدايتها الأولى الصعبة وحتى نهايتها المظفرة ، وإلى ظهور حركة طالبان .

 

–  بالنسبة لقادة الأحزاب (الأصوليين) فقد إستحوزت باكستان على “جلب الدين حكمتيار” (حزب إسلامى أفغانستان ) وخصصت له النسبة الأعلى من الأسلحة القادمة كمعونات أمريكية { مصدرها من دول مختلفة أهمها الصين ومصر. وقبل عامين من الإنسحاب السوفيتى أرسل الأمريكيون صاروخ ستنجر المضاد للطائرات بعد أن كان السوفييت قد قرروا الإنسحاب بالفعل}.

 

وعمل الباكستانيون بعمق من داخل تنظيم حكمتيار داخل أفغانستان وحتى فى باكستان نفسها فى مهام معظمها تخريبى لكبح إندفاعات المجاهدين الأفغان (وأحيانا المعارضة الباكستانية نفسها ، خاصة مجموعة دو الفقار المسلحة والتابعة لبينظير بوتو) . وغلب أسلوب الإغتيالات على أعمال الحزب. (ومن المرجح أن له دور كبير فى عملية إغتيال عبدالله عزام فى بيشاور).

 

أما السعودية فاختارت سياف كرهان أساسى فى أوساط الأحزاب لإستقطاب المجاهدين العرب ولكنه كان ضعيف للغاية داخل الجبهات . وأدى مهامه فى تصعيد الخلافات الحزبية بإستخدم الأموال السعودية فى جذب عدد كبير من العلماء المجاهدين من الجبهات إلى أعمال مكتبية فى بيشاور ، مستفيدا من منصبه التى وضعته فيه السعودية وهورئيس إتحاد المجاهدين الذى لم يكن إتحادا حقيقيا ولو لساعة واحدة . رغم أن السعودية دعت القيادات السبعة للأحزاب وأدخلتهم إلى الحرم المكى ليقسموا بالأيمان المغلظة أمام الكعبة على الإلتزام بالإتحاد تحت قيادة سياف ، مرددين الدعاء والقسم مع البكاء أمام الكعبة المشرفة خلف إمام الحرم المكى . وعندما إنتهت المظاهرة الدينية وخرج الزعماء والدموع تبلل لحاهم . ولكن حدث أول نزاع بينهم عند باب الحرم حول من له الحق فى الذهاب إلى القصر الملكى للتعزية فى وفاة الملك “خالد بن عبد العزيز” . رفضوا ذهاب أميرهم سياف منفردا لعلمهم أن سوف يستحوز منفردا على العطايا كما يفعل دوما. والحل أن تسابق الجميع (فيما عدا مولوى يونس خالص) نحو القصر الملكى بلا رعاية للقسم القريب أمام الكعبة ولا رعاية حتى للبروتوكول الملكى . ولكن مولوى خالص وقع تحت طائلة العداء السعودى وله جولات مشهودة فى فضح أساليبهم .(رمى مولوى خالص شيك فى وجه سعودى شهير قدمه له كمساعدة ثم حاول منعه من الكلام فى الجلسة. وقال له مولوى خالص (خذ مالك إذا كان ثمنه سكوتى).

 

–  وكان لدى سياف جهاز إستخبارات لمتابعة العرب الوافدين على الجهاد ، ترأسه شاب مصرى من التنظيم الدولى للإخوان المسلمين المقيمين فى السعودية . ولا يعرف مصير الجهاز ولا معلوماته . كما رعى سياف مجموعة هامة من الشباب السعودى العاملين فى جلال آباد بعيدا عن تنظيم القاعدة . من هؤلاء كان خطاب نجم الشيشان اللامع الذى إغتاله الروس بالسم ، وكان أسامة أزمراى وهو من أشجع المجاهدين العرب وأول من تبنى ونفذ فكرة العمليات الخارجية (قبل تنظيم القاعدة) ضد الأهداف الأمريكية وقد أعتقله الأمريكيون فى شرق آسيا.

 

–  تمكنت السعودية من فصل أحد القادة البارزين ، وهو مولوى جميل الرحمن عن تنظيم سياف ، وأعلن إعتناقه للسلفية وتكوين تنظيم سلفى أفغانى فى ولاية كونار . فاشتعلت بينه وبين تنظيم حكمتيار حربا داخل الولاية هددت بإنتشار فتنة فى الجبهات بين الأفغان والعرب الذين يتبنون السلفية ويتشاحنون مع الأفغان . العلماء الأفغان المخلصون أوقفوا الفتنة التى كادت ان تقع بعد إغتيال (جميل الرحمن) على يد شاب مصرى فى ولاية كونار وكان الشاب من المتحمسين للقائد حكمتيار.

 

ــ ركز السلفون العرب على نشر المذهب الوهابى من خلال شبكة واسعة من المدارس التى أقامتها السعودية لأبناء الأفغان المهاجرين ، وحققوا قدرا من النجاح ، ولكن العلماء الأفغان تصدوا لهم بشدة .

 

وفى داخل الجبهات عمل شباب سعوديون مرتبطون بحكومة وعلماء بلادهم فى محاربة المذهب الحنفى والصوفية ، وتغيير(البدع) بالقوة فكاد أن ينشب القتال بينهم وبين المجاهدين الأفغان فى عدد من الأماكن . وصرح بعض (طلاب العلم) السعوديون أنهم جاءوا إلى أفغانستان خصيصا لهدم المذهب الحنفى ، الذى شبهه أحدهم بحائط متداع يحتاج إى رفسة واحدة لهدمه .

 

وأنضم سلفيون عرب إلى الحملة السعودية ، بعضهم كان من تنظيمات مصرية جهادية واعترضوا على إستمرار جهاد العرب فى أفغانستان ، كون (الأعاجم ) غير مؤهلين لإقامة دولة إسلامية ـ وأن (العرب) وحدهم القادرون على ذلك . وكانت مجادلات حامية وخطيرة لدرجه أن نجوم الصف الأول من قيادات العرب شاركوا فى عدد منها ، وكان من بينهم أسامة بن لادن وقياديون من الجماعات المصرية .

 

ــ الأموال السعودية ، وهدايا الحج والعمرة ، وسيارات(البيك أب) صغيرها وكبيرها ، وأموال التبرعات المرضى عنها حكوميا ، كل ذلك أتاح للسعودية إختراقاً ملموساً لأوساط مجاهدى الداخل وقياداتهم الميدانية .

 

كذلك (الهلال الأحمر السعودى) قام بدور كبير فى إختراق الجبهات وبإحصائيات إستخبارية بحجة تجهيزمعونات من الألبسة والطعام . ولكن الإحصاء شمل السلاح والذخائر والمتطوعين العرب والعلاقات بين المجموعات فى المنطقة . وقام بمعظم العمل شباب عرب من المخلصين يتوهمون أن عملهم الإستطلاعى برئ ويهدف إلى خدمة الجهاد ومساعدة المجاهدين .

 

ــ ومع ذلك أرسل السعوديون أفراداً من جهاز الإستخبارات إلتحقوا بالجبهات ضمن مجموعات عربية أو مع الجماعات الأفغانية مباشرة ، وكان التلويح بالمال والمعونات جوازا للمرور نادراً ما يخطئ .

 

واحد من هؤلاء على الأقل عمل فى الجبهات ـ وكان شهيرا جدا فى بيشاور على أنه مختل عقليا ومؤسس لجماعة تكفيرية سعودية ـ ظهر أمام الشباب المعتقلين فى السعودية كأحد المحققين الخبراء بشئون عرب أفغانستان .

 

ــ الهلال الأحمر السعودي تولاه فى مرحلته الأخيرة عنصر ذو مكانة رفيعة “منيعة” فى الإستخبارات السعودية ، أنشأ حوله شبكة واسعة من الجواسيس من جنسيات مختلفة ، عرب وأفغان وباكستانين . كان من الواضح أن إهتمام بلاده وقتها إنصب على المتطوعين السعوديين والمحافظة على عزلهم فى أماكن خاصة ، ومعسكر تدريب تافه فى كونار ـ مع حظر أى مناقشات مع المجموعات العربية خاصة المصريين . فى ذلك العهد الإستخبارى للهلال السعودى تم ترتيب أشهر عملية إختطاف وتلفيق فى قضية خطف لطائرة ، لم تسفر عن أى خسائر للطائرة حيث لم تكن هناك أى شحنة قابلة للإستخدام ، ولكن القضية أسفرت عن السجن المؤبد لشاب مصرى ، كان جامعيا خبيرا فى الكيمياء وتصنيع المتفجرات.

 

وقد تعرض الشاب إلى التعذيب والتحقيق على يد الباكستانيين ثم السعوديين . وقال لمن إتصلوا به أنه كان يرى تعذيب الباكستانيين عبارة عن نزهة بالنسبة إلى تعذيب السعوديين.

 

ــ كان الهلال السعودى أكبر موزع للمعونات العينية على المجموعات العربية فى أفغانستان ، وسرعان ما ارتبط ذلك بشروط وضغوط ، وإختيار للقيادات ولأماكن النشاط فى الجبهات ، وبتقديم تقارير عن نشاط الجبهة . وحجبت المعونات عن المجموعات العربية المتمردة ، وهى قليلة بطبيعة الحال ـ ورتب الهلال إنقلابات داخلية فى بعضها لإستبعاد قيادات غير مرغوب فيها .

 

ــ معظم الإمدادات المالية السعودية توجهت إلى سياف ـ رغم تفاهة وزنه القتالى . إلا أنه موهوب كشخصية سياسية تامرية من الطراز الأول . وكان فهمه واضحاً للمآل النهائى لتلك الحرب ، وأنها مرهونة بالإتفاق الدولى ، وأن أمريكا ستكون صاحبة النصيب الأوفى فى الوضع القادم فى أفغانستان .

 

ــ أنشأت السعودية لسياف “مستعمرة بابى” فى مدخل بيشاور لإستقبال الوفود العربية من المتبرعين والمتطوعين والرسميين العرب . وبنوا فيها مرافق للمهاجرين هى الأوفى فى باكستان من مدارس ومستشفيات خاصة لسكان المستعمرة وجميعهم من خلصاء سياف من أفغان وعرب وقادة ميدانيون غادروا الجبهة إلى الأبد من أجل (تدعيم الإتحاد بين المنظمات ) وهو الشعار الذى رفعه سياف ومنظمته المسماة ( الإتحاد الإسلامى لمجاهدى أفغانستان ) فكان نشاط سياف ومنظمتة معاكس تماما للشعار والإسم الرسمى .

 

–  فى شهر إبريل 1992 إستسلمت حامية مدينة جرديز للمجاهدين ، وبشكل سريع تتابع إستسلام المدن للمجاهدين المحاصرين لها . حتى وصل المجاهدون إلى نطاق العاصمة كابول التى بدأ النظام فيها يحاور ويناور من أجل الإستسلام طبقا لصيغة دولية تضمن عدم وصول حكومة إسلامية فى ذلك البلد .

جرائم السعودية ضد جهاد الشعب الأفغانى - الخاطرة الثالثة و الاخيرة ورتبت باكستان ـ نيابة عن الولايات المتحدة ـ مع عناصر الحكم فى كابول الإستسلام لحكومة (المجاهدين) التى تشكلت فى بيشاور بإشراف وأموال وزير الإستخبارات السعودى (تركى الفيصل) ــ الذى هو من أعمدة تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل ــ وقد دفع تركى 150 مليون دولار لسياف وصبغة الله مجددى (أول رئيس لأفغانستان بعد التحرير) وتم التوزيع بنسبه 1:2 لصالح سياف رجل تركى الفيصل فى أفغانستان ، وهو الذى أقنع الزعماء بصيغة الحكم الجديدة فوافقوا عليها جميعا .

–  بعد أن شكل تركى الفيصل (حكومة المجاهدين) التى إستقرت فى كابول وكان رجل العاصمه القوى(أحمد شاه مسعود) مسيطرا على بقايا جهاز الإستخبارات (واد) والقوة المسلحة من بقايا الجيش وجماعته الخاصة وحلفائه من ميليشيات الأوزبك والهزارة وميليشيا سياف الذى جمع حوله قدرا من العرب ومرتزقه أفغان جذبهم برواتب جيدة .

 

وعلى الجانب الآخر وقف حكمتيار مع قوات عمادها المتطوعون العرب مع بقايا من مقاتلى حزبه. ودارت حرب أهلية طحنت العاصمة وسكانها وأزكت كل الفتن العرقية والطائفية بين الأفغان الذين وحدهم الجهاد إلى درجة كبيرة خلال القتال ضد الجيش الأحمر السوفيتى .

 

وكانت الحرب الأهلية أهم واجبات حكومة (تركى الفيصل) فى كابول واستمرت فيها من عام 1992 إلى عام 1996 حين إستولت حركة طالبان على كابل . فتحولت السعودية إلى حرب مباشرة ضد (الإمارة الإسلامية) التى أسستها حركة طالبان . وبدأت الحرب دبلوماسية وسياسية إلى أن تصاعدت إلى حرب صليبية كاملة شنتها أمريكا وحلفاؤها بذريعة حادث 11سبتمبر المثير للجدل.

 

– قبل أن تستقر حركة طالبان فى كابول إشتعلت (حرب باردة ) ضدها بواسطة السعودية والولايات المتحدة ، بشأن تسليم أسامة بن لادن وهو المطلب الذى إستمر حتى قبل ساعات قليلة من نشوب الحرب الأمريكية .

 

واستمر الملا محمد عمر فى رفض تسليم ضيفه ، مع طرحه لحلول بديلة رفضها الأمريكيون. وجربت السعودية هجوما مسلحا على المجمع السكنى لأسامة بن لادن ومن معه ، بواسطة مجموعة من جلال آباد التى كان يوجد بها المجمع . لكن حركة طالبان أفشلت المحاولة ، ونقلت بن لادن ومن معه إلى قندهار . ومع ذلك واصلت السعودية ضغوطها بوقاحة بواسطة سفيرها من أجل تسليم بن لادن للولايات المتحدة!! فاعتبره الملا عمر سفيرا لأمريكا وليس سفيرا للسعودية وأمر بطرده ومنعه من دخول أفغانستان . وكاد نقاش بين الملا عمر وبين تركى الفيصل أن يتطور إلى إشتباك بالأيدى. والنقاش أيضا كان حول تسليم بن لادن للولايات المتحدة (وليس للسعودية) الأمر الذى أثار حنق الملا عمر فوصف هؤلاء الرسميين السعوديين (أى السفير ووزير الإستخبارات) بأنهم (بى غَيّرَتْ) أى قوادون .

 

 حظرت الحكومة السعودية سفر الشباب إلى أفغانستان ، أو إرسال الأموال إلى هناك بأى صورة . ورفض المشايخ الإصلاحيون فى السعودية الذهاب إلى أفغانستان بناء على دعوة من بن لادن . وقال واحد من أشهرهم أنه يفضل دخول السجن فى(المملكة) عن الذهاب إلى (الإمارة) فى أفغانستان . ولكن شعبية بن لادن بلغت أوجها فى تلك المرحلة بين شباب الجزيرة العربية بشكل خاص . ووصل إليه العشرات من المتطوعين لعمليات إستشهادية خاصة بعد العمليات الناجحة للقاعدة فى شرق أفريقيا ثم فى عدن .

 

ــ إستشاطت الحكومة السعودية غضبا من حركة طالبان . واحتجزت عندها أهم قادتها العسكريين وهو مولوى جلال الدين حقانى لمدة سته أشهر حتى لا يشارك فى معارك طالبان ضد حركة التمرد بقيادة مسعود وتحالف الشماليين .

 

ثم وصل الأمر إلى تهديدها الإمارة بإلغاء الإعتراف بجواز السفر الأفغانى وطرد الأفغان العاملين لديها ، وحظر دخول الأفغان لأداء فريضة الحج ، فأثار ذلك التهديد إنزعاجا شديدا لدى الإمارة الإسلامية لأنها تصورت أنه سيقدح فى شرعيتها الدينية .

 

ولكن الإمارة حرصت على ألا تصل تلك الموضوعات الحساسة إلى مسامع الإعلام الدولى الذى كان يتلقف أخبار افغانستان بتلهف بالغ فى ذلك الوقت .

 

–  أثناء الغزوة الصليبية على أفغانستان عملت القواعد الجوية الأمريكية فى السعودية وقطر والإمارات بكامل طاقتها حسب الخطة الموضوعة لها . فكانت كل العمليات الجوية تدار من هناك . وكذلك إمداد القوات الأمريكية بالذخائر والمعدات . ومازال ذلك الوضع قائما حتى الآن . وسوف تلعب تلك القواعد نفس الدور مستقبلا فى الحروب الأمريكية داخل المنطقة العربية (سوريا والعراق واليمن ) أو ضد إيران إذا قررت أمريكا الحرب هناك .

 

–  الآن .. تعمل السعودية فى مجال الدعم المالى لمشروع داعش فى أفغانستان . بل هى من مؤسسيه بالتعاون مع باكستان وطفلها المدلل (حكمتيار) رجل جميع العهود التى حكمت باكستان منذ السبعينات الماضية . كما أسست السعودية (جامعة وهابية ) فى كابول لتفريخ أجيال المستقبل من الدواعش الأفغان . وتلك بداية لحروب داعشية لزعزعة إستقرار وأمن أفغانستان وما جاورها من دول المنطقة .

 

– ولم يكشف النقاب حتى الآن عن دور السعودية فى تمويل الحرب الأمريكية على أفغانستان . ومن الغريب حقا أن تتحدث أمريكا الآن على إستحياء عن إنسحابها من أفغانستان ، وأن يترافق ذلك مع خواء الخزينة السعودية وتحولها إلى الإقتراض !!. ولذلك حديث آخر .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




جرائم السعودية ضد الشعب الأفغانى

علماء بن سلمان فى مواجهة جنود الرحمن (1و2)

ـ خواطر فى حلقات ( الجزء الاول و الثاني ) ـ

علماء بن سلمان فى مواجهة جنود الرحمن

جرائم السعودية ضد الشعب الأفغانى

مستمرة منذ الغزو السوفيتى وإلى الآن

“بغال الإفتاء” بعد “بغال التحميل” فى خدمة أعداء الإسلام من يهود وصليبيين .

علماء بن سلمان وعملاؤه ، يتضامنون مع الإحتلال الأمريكى فى تجريم جهاد الأفغان / من خلال جلسات الإفتاء المتنقل ومدفوع الأجر/ بدءا من أندونيسيا إلى كابل ثم السعودية.

بقلم  :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

( الخاطرة الأولى )

علماء السوء إجتمعوا بأوامر الجنرال الأمريكى “نيكلسون” لإحداث مجموعة من الضغوط العسكرية والسياسية والمذهبية على حركة طالبان لإرغامها على الإنصياع .

– توجيه الدعوة إلى المجاهدين الأفغان من جانب “مؤتمر بغال الإفتاء السلطانى ” فى مدينة جدة، ثم فى مكة الأسيرة لدى شياطين آل سلمان ، لترك الجهاد والدخول فى طاعة الإحتلال الأمريكى وعملائه ، هو تمهيد لمؤتمرات مشابهة فى المستقبل القريب لدعوة المسلمين إلى الإعتراف بالإحتلال اليهودى لفلسطين ، والتعايش مع الصهاينة وفتح بلاد المسلمين أمام سيطرتهم الإقتصادية والسياسية ، وإشاعة الفتنة والقتال بين المسلمين بدلا من الجهاد فى سبيل الله ضد اليهود والأمريكيين المحتلين لفلسطين وأفغانستان وجزيرة العرب . إنهم يتكلمون اليوم عن أفغانستان بينما أعينهم على الهدف الأكبر وهو فلسطين ، فهذا مقصدهم الحقيقى عند حديثهم المنافق عن “المصالحة فى الإسلام” فى جلسات بغال الإفتاء فى السعودية . ووصفهم جهاد الأفغان بأنه “إرهاب عنيف” بين طالبان والقوات الحكومية ، تشارك فيه أحيانا الطائرات الحكومية ( وليس الأمريكية ) ويسقط فيه ضحايا . وكأن الإحتلال الأمريكى طرف محايد جاء بأحدث قواته مع قوات خمسين دولة أخرى منفقا مئات المليارات سنويا على تلك الحرب بحثا عن الإستقرار والسلام فى أفغانستان !! . وكأن مقتل آلاف الأفغان ومداهمة بيوتم ليلا وقصف  قراهم ومدارسهم ليلا ونهارا ، هى من أعمال البر والتقوى فى نظر السادة بغال الإفتاء من عبيد  دولارات السلطان السفيه “بن سلمان” عبد الأمريكان . فذلك المؤتمر وماسبقه وما قد يلحقه من مؤتمرات الحرب على الإسلام بواسطة عمائم علماء السوء ، دافعها ليس الغيرة على الإسلام أو النطق بأحكام شرع الله بل هى تلبية لأوامر أمريكية معلنة تلك الأوامر التى أصدرها قائد القوات الأمريكية فى أفغانستان ، الجنرال(جان نيكلسون) فى 18/5/2018 حين قال (أمريكا تعتزم فرض ضغوطات متنوعة على حركة طالبان هذا العام ، نحن نعتزم فرض ضغوط عسكرية وسياسية واجتماعية ومذهبية على طالبان ).

 

نقول لعبيد السلطان ، الذى هو عبد الصهاينة وعماد صفقتهم المشئومة ، أن مجاهدى أفغانستان منتصرون بالفعل وليس عليهم طاعة غبائكم وعمالتكم ، فالأمريكيون هم الذين يبحثون عن مخرج من كارثة حاقت بهم فى بلاد الأفغان ولا يعرفون للخروج منها سبيلا . ومنهم شهود على هزيمتهم التى تصورتم أنكم بصدد إخراجهم منها بهرطقاتكم وقولكم على الله غير الحق وأنتم تعلمون . يقول سادتكم وسادة سلطانكم السفيه أن استراتيجية ترامب التى أعلنها بخصوص أفغانستان “تواجه الفشل” .

وأن سيدكم الجنرال نيكلسون الذى جمع شملكم من مختلف أكوام القمامة قد تم تغييره بجنرال آخر هو “سكوت ميلر” ، والسبب هو أن الأول فشل فى تحقيق وما وعد به من إسترجاع الأراضى التى حررتها حركة طالبان. بل أن الحركة المجاهدة قد أضافت المزيد من الأراضى المحررة مما دفع الناطق بإسم وزارة الدفاع الأفغانية لأن يصرخ قائلا ( أن مدينة ميمنة عاصمة ولاية فارياب باتت تحت حصار مجاهدى طالبان، وأن مراكز سبع ولايات أخرى مهددة بالسقوط ما لم تتخذ إجراءات للدفاع عنها، وهى مدن فراه، غزنى، فيض أباد، ترينكوت، كندوز، ميمنة، بلخمرى التى يضيق المجاهدون الحصار بعدها يوما بعد يوم ). فإن لم تكونوا قد سمعتم بذلك فلا أسمعكم الله .

 

– لا أحد يصدق “سفيه أل سلمان” بأنه وقطيع بغال الإفتاء حريصون على السلام والإستقرار والأمن فى أفغانستان . فلو أنه كذلك ما دمر اليمن وشعبها بطائراته وجيوشه ومرتزقته ومعه شيطان طغيانه “بن زايد” وبمعونة من سادته الأمريكيين والإسرائيليين والفرنسيين والإنجليز . حتى أصبح اليمن السعيد أكبر مأساة إنسانية فى العصر الحديث ، فأكثر سكانه يعيشون شبه موتى فى فقر مدقع تعصف بهم الأوبئة والمجاعة وطائرات آل سعود وآل نهيان .ودمرت البنية التحتية بشكل شبه كامل وسقط الآلاف من القتلى . وعقد بن سلمان وبن زايد صفقات أسلحة بالمليارات مع الأمريكيين والأوربيين من أجل إكمال برنامجهم لإفناء شعب اليمن ، الذى هو أصل العرب ومفخرة تاريخهم . فتلك هى متطلبات اليهود ضمن صفقة عصرهم ، الذى سيكون بداية نهايتهم بإذن الله .

 

لقد ناصرتم الكافر الصائل على المسلم المجاهد ، وقلتم قول الزور، وأخفيتم الحقيقة والعلم والشريعة ، فعليكم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . ويكفيكم إعجاب الكلب المسعور ــ وزير الدفاع الأمريكى ــ وشكره لكم . متعكم الله برفقته وجمعكم فى نار جهنم .

 

 وأخيرا .. قال  شاعر يصف أحد رجال السوء:

{ إذا لبس العمامة قلت قردا * وخنزيرا إذا خلع العمامة} . فما عساه أن يقول ياترى إذا رأى تلك الوجوه الشائهة لبائعى الدين المتخفين بزيفهم تحت العمائم .

 

 

 

( الخاطرة الثانية )

– عجز الأمريكيون عن الإنسحاب “المشرف” من أفغانستان فاستنجدوا بالدواعش وبن سلمان الذى موَّل حملة العودة الذليلة للزعيم “الأصولي المتحول” حكمتيار إلى كابل .

 – المؤتمرات المتنقلة لبغال “إفتاء الدولار” ، مهمتها جلب الأفغان إلى بيت الطاعة الأمريكى ، وجلب المسلمين جميعا إلى بيت الطاعة الإسرائيلى فى وقت قريب، يحدوهم الأمل فى أن ينخدع المسلمون بالدجل الذى يمارسه بغال الإفتاء بإسم الدين .

– نجاح حركة طالبان الأفغانية أصبح خطرا يهدد “فتنة العصر” ، وهى الفتنة المتوجهة مباشرة إلى جوهر الدين .

– “ردة العصر” ليس لها أن تنجح بينما هناك من المسلمين “السنة” من يجاهد ضد الإحتلال اليهودى لفلسطين والإحتلال الأمريكى لأفغانستان وباقى بلاد المسلمين .

– برهن الأفغان على أن الجهاد ينتصر إذا كان خالصا لوجه الله وليس لوجه أمريكا والصهاينة. وكان إسلاميا صحيحا وليس وهابيا ، أو يعتاش على “دولارات الروث النفطى” لمشيخات الرمال ، رعاة صفقة “ردة العصر” .

– ليس الجهاد لأجل تحرير فلسطين (بدعة شيعية) يجب أن يتنزه عنها أهل السنة ، فتحرير فلسطين فرض عين على كل مسلم ، بل هو الآن معيار التمييز بين الإسلام والكفر . وكذلك هو تحرير جزيرة العرب ، وتطهير بلاد العرب كلها من المحيط إلى الخليج من التواجد الصهيونى الأمريكى بكافة أشكاله العسكرية والإقتصادية والأمنية والثقافية .

بقلم  :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

مؤتمرات علماء الدولار مهمتها ضرب جهاد شعب أفغانستان وسحب مجاهديه إلى بيت الطاعة الأمريكى ، وهى مهمة عاجلة يتصدى لها “سفيه آل سلمان”، بطل أبطال المرتدين فى جزيرة العرب ، لأسباب منها :

إنقاذ الأمريكيين من هزيمة حاقت بهم فى أفغانستان ، حيث فقدوا القدرة على الإنسحاب ولو بأقل قدر من حفظ ماء الوجه ، بعد أن حرر طلاب العلوم الشرعية أكثر من ثلاثة أرباع البلاد (أو 70% من مساحتها حسب التقديرات الأمريكية الخجولة). والمجاهدون متواجدون بالفعل داخل جميع المدن الأفغانية . وبعض من تواجدهم مكشوف إظهارا للتحدى ، وبعضه الآخر مخفى ، خاصة داخل الأجهزة المسلحة للدولة وفى القيادات العليا السياسية والعسكرية والتشريعية . وسيطرتهم على العاصمة إعترف بها قائد القوات الأمريكية فى أفغانستان حين إعترف بأن قواته لاتستطيع السير فى العاصمة وأن عليهم إستخدام المروحيات فى تحركاتهم داخل أفغانستان . ولولا خشيتهم من الإنتقام الأمريكى ضد المدنيين الأفغان فى حال فتح المدن لتم إسقاطها جميعا فى غضون أسابيع قليلة . وما فعله الطيران الأمريكى ضد مدن قندوز وفراه  ولشكرجاه كان رسالة فهمها المجاهدون ، وهى أن فتح المدن ستضيع فى مقابله حياة آلاف الأبرياء من المدنيين .

– جهاد المسلمين فى أفغانستان أهم وأكبر التجارب الجهادية الناجحة للمسلمين ، رغم تصديه لأكبر إمبراطوريات العصر عبر القرون التاسع عشر ، والعشرين ، والحادى والعشرين: بريطانيا ـ السوفييت ـ الولايات المتحدة . وآمال المسلمين معلقة على جهاد الأفغان لتحطيم “صفقة القرن الصهيونى” وإعادة فلسطين إلى الحضن الإسلامى الرحب والمجاهد ، وتخليصها من براثن السعودية وإسرائيل والولايات المتحدة ومعهم جيوش أعراب الردة. حين تتحطم الإمبراطورية اليهودية فوق ذرى الهندوكوش كما تحطمت الإمبراطوريات الباغية والكافرة على إمتداد التاريخ . فأمواج المد الصهونى التى إبتلعت فلسطين وامتدت منها إلى باقى بلاد العرب من المحيط إلى الخليج ، تتغلغل الآن فى ثنايا جزيرة العرب بل وداخل المدينتين المقدستين مكة والمدينة المنورة ، ثم قفزت بإستعجال صوب أفغانستان بدون أن تتخلص من العقبة الإيرانية الكأداء ، إستباقا لإنتصار مجاهدى أفغانستان فيبرهنوا لمن خان وتخازل أن الإسلام منصور والجهاد ظاهر ، إن كان خالصا لله وليس خالصا لوجه أمريكا ودولارات مشيخات النفط ، وإفتاءات علماء الضلال والفتنة وتمزيق وحدة الأمة وهدم هيبة الدين والتقرب إلى الله بإهدار دماء المسلمين وتخريب ديارهم وهدم ما تبقى من أوطانهم ، ومعاداة المسلمين والتحالف مع الكافرين المعتدين المحتلين لديار الإسلام .

– نجاح حركة طالبان أصبح خطرا عاجلا يواجه فتنة الضلال المسماة “صفقة القرن” ، وهى “ردة القرن” المتوجهة مباشرة صوب جوهر الدين قبل أراضى المسلمين وثرواتهم ، وحقهم فى حكم بلادهم بحرية وإستقلال وكرامة، وفق شرائع دينهم .

 

” ردة القرن” ليس لها أن تنجح بينما هناك من المسلمين “السنة” من يصر على الجهاد فى سبيل الله ضد الغزو جرائم السعودية ضد الشعب الأفغانىالصهيونى الأمريكى لأفغانستان وفلسطين ولجزيرة العرب مهبط الوحى وأرض الإسلام وموطن مقدساته . يريد قادة جيش الردة المتحالف مع الكافرين أن يجعلوا من الجهاد لتحرير فلسطين (بدعة شيعية) يتبرأ منها أهل السنة الذين كتب عليهم أن يتحالفوا عسكريا مع اليهود المحتلين لفلسطين ومع الأمريكان الذين أحتلوا أفغانستان والعراق وجزيرة العرب، وتغطى قواعدهم العسكرية معظم بلاد العرب ، يريدون أن يتحد أهل السنة مع هؤلاء جميعا لموجهة عدو مشترك هو إيران والشيعة !!. نسى قادة الردة أن المسلمين يد واحدة على من عاداهم واقتحم ديارهم وشرد شعوبهم . وأن أهل العلم الشرعى أجمعوا على أن { مناصرة الكفار على المسلمين هو كفر أكبر مخرج من الملة}.وأن جهاد الشيعة ضد اليهود المحتلين لفلسطين ليس بدعة شيعية بل هو فريضة إسلامية عامة وفرض عين على جميع المسلمون رغم تقاعس المسلمين السنة عنه فيما عدا مجاهدى فلسطين . وذلك عارض مؤقت وغشاوة أخذت تنجلى عن الأعين . وصفقة العصر عجلت فى ذلك وكشفت الكثير من الحقائق التى كانت مستترة ، فسقطت الكثير من الأقنعة عن أنظمة حكم ، بل وحركات إسلامية وجهادية، ومشايخ ضلال ومثقفين إسلاميين إتخذوا مواضعهم فى قاطرة الغزو اليهودى وصفقته للردة الجديدة وصفقة عصر اليهود الزائل عما قريب ، خاصة وأنهم أخطأوا خطأ الموت وهو التصدى لجهاد الأفغان ، فى محاولة لإسقاط جهادهم وإفقادهم ثقتهم فى الدين وفريضة الجهاد التى أسقطتها شعوب عربية ودول ، بينما سهر عليها الأفغان مدافعين عن الدين بالدم والمال .

 

–  جهاد شعب أفغانستان خارج عن المعايير السعودية للجهاد الوهابى ، مثل ذلك الجهاد الداعشى الذى عصف بمسلمى العراق وسوريا وليبيا . ويحاولون بشتى السبل تصديره إلى فلسطين وفشلت محاولاتهم حتى الآن . ثم تعاونوا مع جيش الإحتلال الأمريكى لحقن تنظيم داعش فى الجسد الأفغانى المجاهد وفشلوا، إلى الآن فشلا ذريعا . ولكن محاولاتهم لازالت مستمرة . وآخر طعناتهم لجهاد شعب أفغانستان كانت إبتعاث الزعيم “الأصولي المتحول” جلب الدين حكمتيار إلى أفغانستان ليقود توجيه عمليات تنظيم داعش فى أفغانستان . وصاحبت عودته إلى أفغانستان لينضم إلى موكب الإحتلال مستكملا الموكب الإخوانى للأصوليين الثلاثة، المكون منه ومن زميلاه سياف (حاخام نظام كابل) ، وبرهان الدين ربانى الذى إغتاله المجاهدون خلال سعية لإقناع الشعب بالتعايش مع الإحتلال الأمريكى ووقف الجهاد. { وفى ذلك نموذج يحتذى للتعامل الإسلامى الصحيح مع كل مرتد يدعو للتعايش مع إحتلال الكافرين لبلاد المسلمين سواء فى أفغانستان أو فلسطين أو جزيرة العرب ، وأيا من بلاد المسلمين . فليكن مصير الخائنين شاخصا فى أعين جميع البغال التى تخون بالفتوى أو بالسلاح } .

 

– تقول معلومات المجاهدين الأفغان أن السعودية أعطت المتحول حكمتيار  500 مليون دولار ، كهدية لتسهيل عودتة غير المباركة إلى أفغانستان . أنفق منها على حملة دعاية بازخة غطت العاصمة كابل ترحيبا بعودته مذموما مدحورا، تحت راية جيش الإحتلال الأمريكى . وباقى المبلغ ، مع مبالغ أخرى تالية ، لتغطية مصاريف حملة المرتدين لطعن جهاد الشعب الأفغانى بالسلاح وبالدعاية وبالفتاوى ، وبمؤتمرات علماء السوء ، عملاء ” صفة القرن الصهيوني” بقيادة أحمق آل سلمان وسفيههم . حكمتيار يعمل ضمن مجلس تخطيط وإدارة لتنظيم نشاط داعش فى أفغانستان طبقا للإستراتيجية الأمريكية . ذلك المجلس بإشراف قائد قوات الإحتلال ويعمل فيه حكمتيار مع ” حنيف أتمر” مستشار الرئيس أشرف غنى للأمن القومى . بالطبع خبرة حكمتيار خلال العقود الماضية أهلته لتولى تلك المهمة المستحيلة . فقد كان يقود أكبر شبكة إجرامية ، أثناء الحرب ضد السوفييت ، تغطى أفغانستان وباكستان تحت إشراف المخابرات الباكستانية العسكرية . وراح ضحيتها المقدار الأكبر من القادة الميدانيين فى أفغانستان وباكستان . وأشعل برجاله ، وبالمتطوعين العرب السلفيين ، الحرب الأهلية فى كابل وما حولها ، بعد إنسحاب السوفييت وسقوط الحكومة الشيوعية برئاسة نجيب الله . ما تبقى من تلك العصابات كانوا يقطنون فى مخيم للمهاجرين الأفغان على أطراف مدينة بيشاور يدعى مخيم “شمشتو” . وقد سحبهم حكتيار إلى أفغانستان للقتال بإسم داعش وتحت أعلامها لإجهاض جهاد الشعب الأفغانى الذى أعيا الأمريكيين ، وظنوا أن فى مقدورهم إحياء الفتن العرقية والطائفية وجعل الأفغان يفنى بعضهم بعضا بدلا من قتال المحتل الأمريكى . ولكنهم وجدوا أن الأفغان ليسوا عربا ، وأن جهادهم حقيقيا وإسلاميا صحيحا وليس سلفيا وهابيا يأكل من الروث النفطى ، ويسبح بحمد السلطان “ولى الأمر” ، واهب النعم ، ساكن جنات الرياض أو”الدوحة”.

 

فجهاد الأفغان يسير النصر فى ركابه ، مهما كان جبروت القوى المعتدية ، من إنجليز إلى روس إلى أمريكيين . بينما “الجهاد” السلفى حمل الخراب والدمار والفشل أينما سار وحيثما حل. وهذا ما يرعب أقطاب “ردة العصر” ويخيفهم من جهاد الأفغان ، كونه ناجحا وبمرجعية “سنية” صحيحة . وليس بمرجعية وهابية متخفية زورا بشعار “أهل السنة والجماعة” . فالجهاد السنى الصحيح هو جهاد الأمة الإسلامية كلها، وليس لمذهب بعينة أو جنسا خاصا . بل هو إنسانى عام لخير جميع البشر ، مسلمين أو غير مسلمين . لم يأت بالقتل بل جاء بالرحمة للعالمين ، ولهدايتهم إن هم رغبوا فى الهداية ، وإن لم يرغبوا فلا إكراه فى الدين. ولكن ليس لدى الوهابية ما يشير إلى الرحمة ، ولا ما يدل على أن لدى المسلمين شيئا للهداية ، غير القسوة المفرطة وسفك الدماء. ليس ذلك حوارا نظريا ، بل هو نتيجة لتجارب مريرة على مدى عقود عدة ، فوق رقعة واسعة من بلاد المسلمين ، وحتى فى بلاد الأمم الأخرى .

 

– يرى أقطاب ” ردة العصر” أن إنتصار الأفغان ، يتلف ما اجتهدوا لعشرات السنين فى صناعته داخل بلاد العرب من ذل وإنكسار ويأس ، سواء من أنظمة الحكم أو من التيار الإسلامى  السلفى كله ، الدعوى منه أو السياسى أو الجهادى . فقد كان الأمل معقودا على هؤلاء الناس لقيادة العرب وتحريرهم من أنظمة الجور والفساد والتبعية ، ولكن مع تجارب جهادية مصاحبة لكارثة ” الربيع العربى ” ظهر أن تيار الإسلام السلفى السائد هو جزء كبير من المشكلة ، وبالتالى لا يمكن أن يكون حلا لها أو مخرجا من مصائبها . لذا فإن ترك تجربة جهادية ناجحة فى أفغانستان سوف يقلب الكثير من الموازين ويغيير الكثير من الأفكار ويصبح قدوة فى الجهاد ، الذى قبلته تتجه صوب فلسطين ، وغايته تحرير كامل التراب العربى والإسلامى من رجس الصهاينة والمتصهينين ، ومن الأمريكان والمتأمركين . من حكام السوء وعلماء السوء وقيادات السوء وجماعات السوء . ومن الإسلام المتصهين الذى يسعون لفرضة على المسلمين بالعنف والتدليس ، ويحتمون بوجود المقدسات الإسلامية جميعا فى قبضة إحتلالهم الكافر.

 

إن إنتصار المجاهدين الأفغان يعنى ببساطة سقوط صفقة القرن برهاناتها الشيطانية ، وعودة الأمور إلى نصابها فى إطارها الإسلامى الصحيح ، وهو:

 ـ فلسطين أرض إسلامية وتحريرها فرض عين على كل مسلم على سطح هذا الكوكب . وهو من أوجب الواجبات بعد الإيمان بالله { قال أهل العلم : إن أوجب الواجبات بعد الإيمان بالله دفع العدو الصائل } . بل أن العمل من أجل تحرير فلسطين هو الفيصل الآن بين الإيمان والكفر ، ومن كلٍ حسب قدرته . والمطلوب هو فتح المجالات وإبداع الطرق لتحقيق ذلك التكليف الشرعى المقدس . ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

 

ـ منح الشرعية لتواجد اليهود الصهاينة فوق شبر واحد من هذه الأرض هو خروج نهائى من دين الإسلام { قال أهل العلم: مناصرة الكفار على المسلمين كفر أكبر مخرج من الملة} . وهذا ينطبق تماما على من ينضمون إلى تحالفات عسكرية مع الكافرين ممن يهددون بلاد المسلمين أو يحتلون بعض أراضيهم . فلا تحالف مع حلف الناتو مجتمعا أو مع مجموعة من دولة ، ناهيك عن التحالف أو التعاون بأى شكل وفى أى مجال مع عدو المسلمين الأكبر وهو إسرائيل. ونفس القول ينطبق على أرض أفغانستان وجزيرة العرب واليمن وجميع بلاد العرب المحتلة بالقواعد العسكرية أو بالقيود المالية للقروض الدولية الربوية التى يكبلهم الغرب بها .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




الجهاد : إلى أين ؟؟

مع بيان الدكتور أيمن الظواهرى ” أمريكا عدوة المسلمين الأولى”.. الجهاد : إلى أين ؟؟

مع بيان الدكتور أيمن الظواهرى ” أمريكا عدوة المسلمين الأولى”

الجهاد : إلى أين ؟؟

 

العناوين:

– لم تعد تجدى الخطابات العامة ، أو الأهداف التى لا تناسب الوسائل الممكنة .

–  شعاراتنا توحد العدو وتشتت صفوفنا ، وهى خيالية وبعيدة عن المهام العاجلة .

– بعد رحيل بن لادن لم تظهر قيادة جهادية على نفس القدر . والعمل الجهادى صار شعارا للفرقة والفوضى ، ولم يعد أملا بقدر ما أصبح خطرا.

– إستمرت “القاعدة” فى تبنى العمليات الخارجية ضد الولايات المتحدة ، بدون إدراك لدوافع بن لادن فى تبنيها، أو إدراك لخطورة الأضرار التى ترتبت عليها .

– تبين دور الطائفية والمذهبية ودعاوى التفتت والصراع الداخلى ، فى إضعاف الأمة .

– ليس هناك عدو بديلا عن إسرائيل ، ويجب وقف الصراع المفتعل بين السنة والشيعة والتوجه جميعا لتحرير المقدسات وفلسطين .

– الداعشية أهم أسلحة الغرب فى “حروبه الهجينة” ضد المسلمين ، من أفغانستان إلى فلسطين ، فى “جهاد” داعشى لمنع وحدة الأمة .

– كل من يسحب المسلمين إلى صراع ثانوى بعيدا عن هدفهم الأساسى ، هو العدوالحقيقى سواء كان سنيا أو شيعياً .

–  تحولت الشعارات الإسلامية الكبرى إلى مجرد صناديق فارغة ، يعبئها من يريد بما يريد من معانى وأهداف .

–  دولة الخلافة ، هل ستكون راشدة بالفعل وسط أعاصير الموبقات الإقتصادية والثقافية والدينية التى تفترس البشرية ؟؟ .

ــ وهل ستظل راشدة وهى بلا إقتصاد أو صناعة أو سلاح متطور وتعليم حديث ، وبلا وحدة إسلامية عظمى تخلق سوقا متكاملا وإمكانية دفاع فعال ؟؟ . وهل هى نموذج مستقل وقدوة ، أم مجرد نموذج مخادع منخرط فى نفس المهزلة الدولية؟؟.

– هل يكون مجلس الشورى هيئة للرقابة والمحاسبة ، أم مجرد مجلس للأنس والظرف إلى جانب الأمير ؟؟. أم يتحول مجلس الشورى إلى نقابة لحيتان الطغيان والفساد ؟؟.

–  الشريعة هى البناء الفوقى للدولة الإسلامية ، والإقتصاد هو بنيتها التحتية . والربا أكبر التحديات أمام تطبيق الشريعة .

– النظام الربوي حول الإنسان إلى ماكينة تعمل بكد وتستهلك بجنون وتستدين بسفه. فالإنسان يعمل أجيرا لديهم ، ويستهلك منتجات مصانعهم ، وتستعبده قروض بنوكهم .

– من مستلزمات نظام الربا الدولى تعميم الظلم الفادح فى توزيع الثروات ، لخلق طبقة فاحشة الثراء ، خائنة لدينها وشعبها .

– ليست الأمم المتحدة ، بل سقوط الإمبراطورية العثمانية كان هو الضياع الحقيقى لفلسطين ، وما حدث بعد ذلك كان تحصيل حاصل .

– ليس هناك شرف أو فروسية فى مجتمع الذئاب الدولى . فكل دولة حسب قدراتها ، تدخل فى تحالفات أو تخرج منها حسب المصلحة .

– بدون الفرائس الغبية والعاجزة، لا تدوم حياة الوحوش الكاسرة فى غابة العالم المتحضر.

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

الجهاد : إلى أين ؟؟
اضغظ علي الصورة لتحميل المقالة PDF

 

 

 (الحلقة الأولى / من 3)

الأخ الدكتور أيمن الظواهرى .. السلام عليكم .

أكتب إليكم هذه الرسالة من أجل المزيد من البحث حول العناوين الهامة التى جاءت فى رسالتكم الأخيرة تحت عنوان “أمريكا عدوة المسلمين الأولى” ، والتى أرى فيها إقترابا ملموسا من خط الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله ، الذى حدده لتنظيم القاعدة ، والذى كان صالحا لأن يكون خطاً عاما لحركة جهادية شاملة . لولا عدة عوامل منها :

ــ أن ذلك التوجه الاستراتيجى تعرض للتبديل إلى مسارات أبعد ، ولم يسانده تخطيط لعمل دائم ومستمر فى نفس الإتجاه .

والعذر قد يكون فى ضراوة المعركة التى جابهت القاعدة ، وشتت قواها . وتعرض الشيخ نفسه لمطاردة وفترة إختباء طويلة .

ــ التوجيه الإستراتيجى الذى يمكن تسميته بالتوجيه الأول ، جاء فى بيان إعلان الجهاد الذى أطلقه الشيخ رحمه الله من جبال تورابورا فى أكتوبر 1996 ، داعيا إلى ” تحرير جزيرة العرب من المشركين”، الذى سريعا ما أصبح”تحرير المقدسات الإسلامية فى جزيرة العرب وفلسطين” . وكان تطويرا طبيعيا ومتماشيا مع التوجيه الأصلى .

ــ ثم جاءت دعوة الشيخ إلى ضرب الأمريكيين فى كل مكان ، وفتح حرب شاملة ضد الولايات المتحدة وجميع مصالحها وجميع حاملى جنسيتها حول العالم .

فبدأت مرحلة من التشتت والضياع الاستراتيجى ، لعدم واقعية الهدف من جهة ، ولعدم مناسبة الإمكانات المتاحة لتحقيق شئ ذى جدوى، ثم كان ذلك التوجيه مثار خلاف وبلبلة وعدم قبول من الرأى الإسلامى العام .

فجميع ما تحقق من عمليات ضد الأمريكيين ، من بعد عملية 11 سبتمبر وحتى الآن ، سواء داخل أمريكا أو حول العالم ، لم يؤثر بشئ على القدرات الأمريكية بل لم يحقق نجاحاً تكتيكيا يذكر . فكان التأثير المعنوى سيئا فى صفوف المسلمين لعدم قناعتهم بما يحدث وبسبب عنف الرد الأمريكى وشموله ، وهو ما تسمح به إمكاناتها الهائلة ، وقدرتها على حشد تحالفات وتحريك مؤسسات دولية ، فدمرت البنية التحتية البسيطة لمعظم التنظيمات الجهادية ، بل عرقلت حركة الإسلام كدين وأضرت بمصالح المسلمين وسمعتهم فى معظم بلاد العالم . واقترن إسم الإسلام بالتطرف ، وأصبحت كلمة (إرهاب) بديلا عن كلمة (جهاد) . والتيار الجهادى لم يتمكن من معالجة شئ من تلك الآثار السيئة ، بل ظهرت فيه المزيد من الإنحرافات الجسيمة .. منها :

ــ التطرف الفقهى الذى تحول لدى كثيرين إلى تخلى كامل عن أحكام الدين مع وحشية فى التعامل مع الخصوم والجمهور . وبعد أن كانت (القاعده) هى شعارا للجهاد السلفى فى مرحلة من (1988 حتى 2003) ، أصبح  الشعار هو تنظيم داعش ، أو الداعشية كمنهج وحشى منفلت منذ عام 2014 . وعلى نفس المنوال وتحت شعار (الجهاد) ظهرت تنظيمات كثيرة تؤدى نفس الوظيفة ، حتى صار عددها بالمئات.

ــ تحول” الجهاد ” إلى عمل إرتزاقى لدى الأغلبية من التنظيمات ، بدوافع متعددة تبدأ من البحث عن الشهرة والزعامة ، وصولا إلى البحث عن المال والسلاح والنفوذ. مع الإحتفاط بإحترام خاص لمجاهدى اليمن المدافعين عن بلادهم ضد الغزوة الصهيونية/ السعودية.

ــ فيما عدا القدرة على القتل ونشر الفوضى ، تدنى مستوى الجماعات التى تدعى الجهاد على جميع المستويات خاصة الدينية والأخلاقية ، مع جهالة سياسية شبه تامة ، حتى أضحت كيانات فارغة سياسيا يملؤها العدو وأعوانه الخليجيين بما شاءوا من تعبئة دعائية فاسدة ، تضلل الفكر ليكون ظهيرا كاملا للعمل المنحرف المسمى”جهادا” . فأصيبت تلك التنظيمات بالعمى السياسى وعجزت عن فهم وتحليل الواقع الذى تخوض فيه معاركها . والدليل الواضح هو ما حدث فى سوريا من لحظة التورط الأولى وحتى الآن ، حيث الخسائر فادحة والهزيمة الكاملة باتت قاب قوسين أو أدنى . ودول العالم الكبرى ودول الإقليم الأساسية إقتحمت المجال السورى دفاعا عن مصالحها ، وفى مقدمة الجميع كانت إسرائيل . ومع ذلك يبحث (الجهاديون) عن وَهْمٍ لم يكن مطروحا للبحث فى أى لحظة داخل سوريا ويسمى (دولة لأهل السنة فى سوريا ) وهو شعار رفعته (الجماعات المسلحة) القادمة من خارج سوريا ، بتوجيه من مشيخات النفط التى تمول حرب تلك الجماعات. وفرضت شعارها المصطنع على (الساحة الجهادية) هناك ، بلا ظهير شعبى يطالب بتلك الفرضية الهلامية ، التى تعمق طائفية الإسلام الجهادى ، الذى قاتل بطريقة كارثية فى قلب المدن ومن وسط المدنيين الذين أعتبرهم مثل أكياس الرمل فى المتاريس ، بما يجعل تلك الجماعات المسئول الأول عما لحق بالشعب السورى من مصائب وما أصاب سوريا من خراب ، وتمزق لكيانها الصغير أساساً .

 ــ تدنى مستوى القيادات (الجهادية) إلى مستوى عملاء لقوى إقليمية أو دولية ، وتحول جهادهم إلى مقاولات قتالية تخضع لمنطق الأعمال التجارية ، وليس ذلك النشاط الدعوى الجهادى العقائدى، كما كان يفترض أن يكون .

ــ منذ رحيل بن لادن ، لم تظهر أى قيادة جهادية بنفس القدر . والعمل الجهادى نفسه أصبح شعارا للفرقة الإسلامية والفوضى ، ولم يعد هو أمل المسلمين فى الخلاص بقدر ما أصبح خطرا يهدد بلادهم وأمنهم .

ويفتقد العمل الجهادى إلى شخصية جامعة وقادرة على إستيعاب طبيعة التحديات وطرح الحلول ، ومراعاة مصالح الأمة الواحدة ، وليس التنظيم المتفرد والقائد الأوحد .

ــ وقعت الحركة الجهادية “السنية !!” فى مصيدة الإستتباع الكامل لمشيخات النفط . الذى بدأ عقائديا فى السبعينات ، وإنتهى إلى إستتباع مالى وسياسى وعسكرى حاليا .

ومن الواضح للجميع أن تحالفا وثيقا يقوم بين مشيخات النفط وبين إسرائيل ، وبطبيعة الأشياء فإن التيار الجهادى (السنى) يقف فعليا فى نهاية صف المتعاونين مع إسرائيل وحليفتها الكبرى الولايات المتحدة . وفى ذلك إختطاف للعمل الجهادى ، أو بالأحرى فريضة الجهاد التى هى عماد الدفاع عن الدين والأمة وأرواح العباد وسلامة البلاد .

وفات علينا منذ عقود أن الإسلام نفسه قد إختطفته بريطانيا “العظمى” بواسطة الحركة الوهابية وآل سعود . أو بمعنى أصح ، تعامى المسلمون عن تلك الحقيقة ، بعد أن أعشى أبصارهم بريق الذهب النفطى الذى نثره آل سعود بغير حساب للإضرار بالإسلام والإمساك بزمام الدين كله لمصلحة بريطانيا ، بواسطة الوهابية والذهب السعودى والحرمين الأسيرين فى مكة والمدينة .

ــ تحول الزمام الآن إلى يد إسرائيل مباشرة . التى فى يدها الآن مقدساتنا الثلاثة فى مكة والمدينة والقدس ، مع تحول التبعية الخليجية إلى إسرائيل (بمباركة ورعاية أمريكية) وتحول السعودية (ومعها أبوظبى) إلى رأس رمح للمشاريع الصهيونية فى بلاد العرب والمسلمين بل والعالم كله ، حتى فى تمويل الحملات الإنتخابية فى الولايات المتحدة . فأصبح المسلمون ومعتقداتهم وجهادهم وكامل دينهم فى أخطر الأوضاع التى مرت بهم عبر تاريخهم كله.

ولم تعد تجدى الخطابات العامة ، أو الأهداف التى لا تناسب الإمكانات الممكن توفيرها . ولم يعد يجدى مجرد رفض (وشجب واستنكار) الواقع المرير والإتجاهات المميتة فى سياسات الحكومات والجماعات الإسلامية ، والعلمانية .

ــ وقد تبين مدى ضرر الطائفية والمذهبية ودعاوى التفتت والصراع الداخلى فى إضعاف بل وتصفية مادية للأمة ومعتقداتها .

يجب وقف الصراع المذهبى ، وتحديدا الصراع المفتعل بين السنة والشيعة ، والقتال الداخلى بشتى عناوينه ، والتوجه جميعا إلى هدف أساسى واحد . فليس هناك عدو بديلا عن إسرائيل ، وكل من يسحب المسلمين إلى صراع ثانوى بعيدا عن هدف تحرير المنطقة والمقدسات الإسلامية من الإحتلال الإسرائيلى الأمريكى ، هو العدو الحقيقى مهما كان الشعار الذى يرفعه ، حتى لو بدا إسلاميا “متطرفا” فى وهابيته أو فى تشيعه.

فإذا كان الأعداء إتحدوا لإستئصالنا ــ كما جاء فى بيانكم المذكور ــ فليس أقل من أن نتجمع من أجل الدفاع عن أرواحنا وديننا وأراضينا وأجيالنا القادمة حتى لا تنشأ فى التيه الإعتقادى ، مع دين جديد يجهزه بن سلمان والصهاينة ، والضياع فى بلاد الغرب ، محتقرين ومطاردين ومكروهين ، بلا وطن ولا أمل ولا مستقبل . فكيف نقابل كل ذلك بحركة إسلامية أشد ضياعا، وحركة جهادية تابعة للعدو ، وليست قائدة للمسلمين أومدافعة عنهم ؟؟ .

ــ الفكر السلفى من أساسه يركز على المذهبية والطائفية . وجاءت الوهابية لتحدثنا عن (توحيد) عماده التكفير وتسليط السيف على رقاب المسلمين . حتى جاءت الداعشية ، فى مسار منطقى وطبيعى ضمن السياق التطورى للوهابية ، لتزيل أى عوائق من دين تحول بينها وبين كامل التوحش وإبادة الأمة ، وكأنها يد إسرائيل تعمل من خلف قفاز إسلامى رقيق . حتى صارت فى طليعة جيوش الغزو وأهم أسلحة (الحروب الهجينة) التى تشمل عناصر من مكونات حروب قديمة وحديثة ، نفسية وتكنولوجية . ليصبح الجهاد السلفى فى أعلى مراحله الداعشية ، جهادا هجينا ، وفى طليعة أدوات حروب إسرائيل وأمريكا على المسلمين من أفغانستان إلى فلسطين. جهادا يمنع وحدة المسلمين ، بل يزيد من تمزقهم . حتى جعل من إتحاد العمل الإسلامى (عموما) ، والجهادى خصوصا ، أشبه بالمستحيلات .

 

قوالب فارغة ، وشعارات كبرى بلا محتوى :

تحولت الشعارات الإسلامية الكبرى إلى مجرد صناديق فارغة ، يعبئها من يريد بما يريد من معانى وأهداف . فأصبح من الضرورى على من يريد إستخدام تلك المصطلحات أن يرفق بها مذكرة تفسيرية لما يعنيه من شعارات مثل : حاكمية الشريعة ، الشورى ، الخلافة الراشدة ، الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، والتوحيد ، والدعوة ، وصولا إلى الجهاد فى سبيل الله .

فتجارب المسلمين فى العقود الثلاثة الأخيرة أظهرت سؤ إستعمال تلك المصطلحات ، واستخدمها للإثارة العاطفية ، مع تطبيقات مخالفة تماما للمقصود الحقيقى منها .

تلك العقود الثلاثة بينت أبعادا لم تكن ظاهرة بما يكفى فى تجارب إسلامية أقدم عُمْراً ، خاصة تجارب (نجد) وشبه جزيرة العرب ، والحكم (الإسلامى) لآل سعود ، وتطبيقهم للشريعة ، والتوحيد ، والجهاد فى سبيل الله . وهى تجربة ثرية عميقه الأبعاد ويظهر تأثيرها فيما نراه الآن من ضياع لفلسطين ، والردة الضاربة فى جزيرة العرب التى فتحت أبوابها للصهاينة ، ودفعت أموال المسلمين كجزية للأمريكيين لشراء الحماية للحكام وكراسى حكمهم . ومزقت المسلمين إلى معسكرين متحاربين (سنة وشيعة) . يتحد فيها (السنة) مع إسرائيل ضد الشيعة (الأكثر خطرا من أمريكا وإسرائيل !! ) حسب الأدبيات الوهابية الرائجة .

تلك هى مسيرة الوهابية وزحفها التاريخى والجغرافى ، من نجد إلى أقصى العالم الإسلامى من مشرقه إلى مغربه ، فى حملة ضياع وفتنة وتمزق ، وفقدان لهيبه الدين ، وإختلاط لمعانيه وأهدافه ، وإضطراب فى صفوف أتباعه بل وانهيارها .

فالشعارات الفارغة التى نتحدث عنها ، إستخدمتها الوهابية السعوديه طبقا لمفهوم معين ، وطبقها غيرهم فى عدة بلدان ومناسبات ، حتى وصلت الراية ، ومفاهيم الخلافة والشورى والجهاد وأحكام الشريعة إلى أيدى الدواعش .

وكل طرف يرفع نفس الشعارات بدون أن يوضح للمسلمين ماذا يقصد بكل شعار منها ، عمليا وليس بلاغياً شعراً وخطابة وعنعنات . حتى أذا أسعفته “ظروف ما” للوصول إلى الحكم والركوب فوق أعناق المسلمين ، بدأت المفاجآت والمآسى والكوارث .

ــ أما إستخدام الشعارات الإسلامية الكبرى فى عبث الصراع السياسى خلال التجارب “الديموقراطية” التى خالطت كوارث”الربيع العربى”، وفيها زاود التيار الإسلامى بتلك الشعارات على العلمانين لمجرد التنافس على الأصوات الإنتخابية ، بدون أى توجه حقيقى لتطبيقها. وعند وصوله إلى الحكم حافظ التيار الإسلامى على كل ثوابت “النظام الطاغوتى” العميل للإسرائيليين والأمريكيين ، وسيطرة أجهزة القمع وأثرياء المال الحرام ، على مفاصل الحكم والدولة والثروات العامة . فحق فيه المثل القائل ( كأنك يا أبو زيد ما غزيت ) أو كما يقول المصريون ( من “هذه” إلى “تلك”  .. يا قلب لا تحزن).

وتفوق التيار الإسلامى فى ذلك السباق “الديموقراطى الربيعى” بسبب توافر الدعم المالى من مناجم الذهب الخليجى ، مع الإلتصاق التام بالخليج فى العمالة لإسرائيل ومشاريعها فى المنطقة ، حتى فى سرقتها لمياه النيل التى تروى بلاد التنظيم الدولى للجماعة الإسلامية ” الأم” . فما معنى تلك الشعارات العظمى ؟؟ ، وما مدى جديتها لديهم ؟؟ .

–  تلك الشعارات الكبرى لابد أن تحمل موقفا إسلاميا صحيحاً تجاه التحديات الراهنة التى تهدد المسلمين وكافة شعوب الأرض ـ من تغير فى أشكال الإستعمار القديم إلى أشكال جديدة أشد خبثا وفتكا ، وأصعب فى المواجهة . فالإحتلال الإقتصادى وسيطرة الشركات عابرة القارات ، والبنوك الدولية ، والرأسمالية المتوحشة وعبودية القروض ، ونزح ثروات العالم بشكل جائر يهدد حاضر ومستقبل الشعوب التى فقدت ثرواتها وسيادتها ، بل وحتى عقائدها الدينية لصالح ثقافة غربية (متوحشة) تنحط بالإنسان إلى أدنى مراتب الحيوانية والغرائز البدائية ، لما قبل الأديان والحضارات .

أين ستكون ( دولة الخلافة ) من كل ذلك ؟؟.. من الشريعة وأحكامها: فالعبادة لمن ؟ للذهب أم للخالق الرزاق ؟؟  والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، من الذى سيميز المعروف عن المنكر؟؟ ، هل هى الحكومات “الطاغوتية” ؟؟ ، أم الشركات والبنوك الدولية (التى تدير معاهد لتخريج العلماء المسلمين) ؟؟. أم علماء أمن الدولة الطاغوتية ؟؟. أم هم الدواعش وآلاف الجمعيات الدينية المسلحة ؟؟ .

ودولة الخلافة “الراشدة” ، ماهو موقفها من الإستعباد الإقتصادى للشعوب ؟؟. وما الدليل على أنها ستكون راشدة بالفعل وسط أعاصير الموبقات الإقتصادية والثقافية والدينية التى تفترس البشرية؟؟ وهل هى نموذج مستقل وقدوة ، أم مجرد نموذج مخادع منخرط فى نفس المهزلة الدولية ؟؟.

 –  الشورى ،  لم نفرغ حتى الآن من بحث إن كان مُعلِمَة أم مُلزِمَة للأمير أو الخليفة . وكيف نحققها على مستوى شعب صغير أو أمة بمئات الملايين من الرعايا (!!) ؟؟ .

وهل يناط بالشورى وظيفة الرقابة والمحاسبة ، بما يشبه صلاحيات البرلمانات فى الدول الحديثة؟؟ أم أن مجلس الشورى عبارة عن ، مجموعة ما ، منزوعة الصلاحيات ومجرد مجلس للظرف والأنس إلى جانب “ولى الأمر” ؟؟.

وهل أهل الشورى هم نفسهم أهل الحل والعقد؟؟ ، أى كبار حيتان الطغيان والفساد ، فى الإقتصاد والأجهزة الأمنية والعسكرية؟؟ . أم هم البنك الدولى وصندوق النقد ؟؟ ، أم هيئة الدائنين والمانحين وأهل الوصاية الإقتصادية ؟؟ . ودولة الخلافة الراشدة كيف تحافظ على كيانها وسط إقتصاد عالمى تسيطر عليه دول قليلة ، بل حتى أفراد معدودين؟؟ . هل ستظل راشدة وإسلامية وهى بلا إقتصاد ، وبلا صناعة وسلاح متطور أى تعليم حديث ، وبلا وحدة إسلامية عظمى وحقيقية تخلق سوقاً متكاملاً ، يقى سكانه من العقوبات والتجويع والحصار الذى ستفرضه دول (الكفر العالمى)؟؟ ، وحدة تتيح لها إمكانيه دفاع فعال عن كيانها السياسى والعقائدى والإقتصادى . وحدة قد تضم حتى شعوبا مسحوقة ولكنها غير إسلامية ، بل تبحث فقط عن عدالة الإسلام وإنصاف المسلمين . ولذلك سوابق تاريخية عديدة ، يوم كان هناك على الأرض إسلام ومسلمين.

فهل هذه الوحدة تنعقد بالسلفيين فقط ؟؟ ، أم بالوهابيين وحدهم ؟؟ أم بالسنة بلا شيعة وزيديين وأباضية ، ولا أى مذهب ، لا يثبت براءته أمام محاكم تفتيش متعسفة يديرها مرضى عقليين ومنحرفين دينيا ؟؟ .

اضغظ هنا لتحميل المقالة PDF

 

(الحلقة 2 من 3 )

 الوضع الدولى ومصائر المسلمين :

توضح فى كلمتك القيمة { أن كل دول العالم الإسلامى الأعضاء فى الأمم المتحدة قد إعترفت بإسرائيل بتوقيعها على ميثاق الأمم المتحدة ، الذى يؤكد على وحدة وسلامة أراضى كل دولة بما فيها إسرائيل ، واعترفوا أيضا بنفس التوقيع ، بترك التحاكم للشريعة ورضوا بالتحاكم لقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة بما فيها قرار التقسيم لعام 1941 وقرار 242 وغيرها من سلسة قرارات الهزيمة والاستسلام } .

ــ تعلمون أن ضياع فلسطين يعود إلى تاريخ أبعد من إنشاء منظمة الأمم المتحدة . فسقوط الإمبراطورية العثمانية كان هو الضياع الحقيقى لفلسطين . وما حدث بعد ذلك كان تحصيل حاصل . بما فيه موافقة الدول العربية والإسلامية على ضياع فلسطين والإعتراف الضمنى أو السرى بإسرائيل. فقيام إسرائيل واستمرار وجودها جاء نتيجة لهزيمة المسلمين أمام حملة صليبية متصلة من الهجوم الحضارى والدينى يشنها عليهم الغرب حتى الآن . واستعادة فلسطين يتم مع إستعادة الوحدة الإسلامية المتحضرة ، الجاهزة لإستعادة حقوقها ، بما فيها حق الوجود الفاعل والعادل على المسرح الدولى .

والأمم المتحدة كمنظمة ، أنشئت لإدارة شئون العالم بما يتوافق مع نتائج الحرب العالمية الثانية وموازين القوة بين المنتصرين ، ولتفادى وقوع حروب أخرى واسعة النطاق ، مع الإبقاء على الصراعات الدائرة بين الدول الكبرى تحت مستوى الحرب الشاملة ، أى تحت مظلة الحروب بالوكالة . والدول الإسلامية كلها تقريبا كانت مستعمرة أو حديثة العهد بإستقلال شكلى ، وتبعية فعلية لمستعمريها القدماء أو الجدد .

وكان التنافس على أشده بين الكتلتين الشرقية والأخرى الغربية ، من أجل الهيمنة على دول العالم الثالث ، لنقلها من نطاق تبعية إلى نطاق تبعية أخر .

والمنظمة الدولية والقانون الدولى كانت / وما زالت/ ذرائع للسيطرة على الضعفاء ولكنها لم تكن ملزمة للأقوياء إلا فى حدود تحقيق المنافع لهم .

وحتى الدول الصغيرة كانت تتملص من تلك القوانين إذا حظيت بدعم كاف من دول كبرى. كما فعلت إسرائيل نفسها بعد صدور قرار التقسيم عام 1947، فوسعت مجال إحتلالها للأرض العربية أكثر بكثير مما نص عليه القرار . واخترقت الهدنة أو إلتزمت بها وفقا للإحتياجات العسكرية لحربها ضد العرب. وحتى لحظتنا هذه فإن الباب مازال مفتوحاً لأى دوله كى تخرج على أى قرار دولى ، إذا أمنت لنفسها الظروف المناسبة لتحقيق مكاسب أكثر تحت غطاء كاف من قوتها الذاتية أو قوتها التحالفية . فليس هناك شرف أو فروسية فى الغابة الدولية ومجتمع الذئاب الدولى . فكل دولة ومهاراتها السياسية وقدراتها العسكرية وقدرتها على عقد التحالفات أو الخروج منها حسب المصلحة .

ــ حتى تطبيق الشريعة الإسلامية لا يتعلق بدخول الأمم المتحدة أو الخروج منها. وليست الشريعة بديلا عن القانون الدولى أو قرارات الأمم المتحدة ، والعكس صحيح فالقانون الدولى والقرارات الدولية ليست بديلا عن الشريعة ، فتلك المسائل كلها تتعلق بموازين القوى وصراع العقول والأظافر والأنياب . فلا ينبغى إتخاذ عذر أو تبرير لتقاعس أو عجز المسلمين عن تطبيق أى شئ من شرائع دينهم ، فالمسئولية تقع على كاهلهم أولا وأخيرا .

فالغابة الدولية لها قوانينها الإفتراسية ، أى الشريعة الدولية المناسبة لموازين القوى ومقتضيات الصراع الدولى فى لحظة معينة . وهى قوانين رهن التغيير فى أى لحظة تتغير فيها تلك الموازين ، والجميع يدرك ذلك . وللجهل عواقبه الوخيمة ، وبدون الفرائس الغبية والعاجزة ، لا تدوم حياة الوحوش الكاسرة فى غابة العالم المتحضر .

 ــ جميع دول العالم لا تحب أن تسمع كلمة (الشريعة الإسلامية) فهم لم يشاهدوها ولم يختبروها منذ قرون مضت . ولكن القرار الحقيقى هو للمسلمين أنفسهم وليس لسواهم . فعلى المسلمين أن يقاتلوا من أجل تحقيق إتحادهم ثم يقاتلو لأجل تطبيق شرائع دينهم . سوف يحاربهم من يريد حربهم ، سواء طبق فى حربه قوانين دولية أو قرارات أمم متحدة ومجلس أمن ، أو حتى خارج كل ذلك كما تفعل أمريكا الآن فى حروبها ضد المسلمين . حيث تعقد تحالفات مؤقتة خارج كل مؤسسة أو شريعة دولية ، وتشن حروبا وتحتل دول مثل أفغانستان والعراق أو ترسل قواتها الى داخل دول بدون إعلان الحرب عليها (سوريا ، اليمن ، ليبيا ) .

الإنخراط فى مجتمع الأمم المتحدة قد يفيد فى إستطلاع مواقف الدول وكواليس إتصالاتها ومناوراتها ، ولكنه لا يمنع المقدور إذا قررت قوة عظمى أبتلاع دولة صغيرة . والخروج من الأمم المتحدة أيضا لايمنع المقدور ، ولا يجعل الطريق أسهل صوب تطبيق شرائع الإسلام .

فتلك معركه طويلة جدا عسكريا وسياسيا وإقتصاديا وثقافيا ، على المسلمين وحدهم التصدى لها وتحمل تبعاتها .

 

الشريعة هى البناء الفوقى للدولة الإسلامية ،

والإقتصاد هو بنيتها التحتية .

القانون هو البنيان الفوقى لأى نظام سياسى . وهو السياج الذى يحمى بنيانه وقيمه . ويمكن تشبه القانون بالعلم الذى يرفع فوق جبل للإعلان عن هوية من يسيطر عليه .

لذا فمن غير الواقعى الحديث عن تطبيق الشريعة بينما المجتمع لم يكتمل بنائه من منظور إسلامى . فى وقت مبكر يمكن تطبيق بعض الأحكام الشرعية وليس كلها . البعض يظن أن (التعزيرات) والعقوبات الجنائية هى كل الشريعة ، وذلك ليس صحيحاً . وفى ظروف العالم حاليا فإن التحدى الحقيقى أمام تطبيق الشريعة هو الإقتصاد ، حيث يسيطر الربا على الإقتصاد العالمى . وداخل كل دولة وبدون المعاملات البنكية الربوية لم يعد ممكناً إجراء اى معاملة تجارية مهما كان حجمها . ومعلوم أن الربا هو أحد المحرمات الكبرى فى الإسلام . والربا هو كارثة إنسانية شاملة ونزف لثروات البشر إلى أيدى المرابيين الدوليين وبنوكهم الكبرى .

ذلك النظام الإقتصادى الربوى، حول الإنسان إلى ماكينة تعمل بكد وتستهلك بجنون وتستدين إلى درجة السفه. فالإنسان يعمل أجيرا لديهم، ويستهلك منتجات مصانعهم ، وتستعبده بنوكهم بالقروض الربوية .

 فأدى ذلك إلى شتى أنواع الحروب والإضطرابات الإجتماعية ، وسوف يستمر ذلك إلى أن يصبح الربا محرما فى كل الكرة الأرضية ، ويفهم البشر كافة أن الربا / وليس الإرهاب “الإسلامى” / هو العدو الحقيقى للإنسانية كلها . بل هنا تحديدا يمكن القول وبكل ثقة .. أن (الإسلام هو الحل) .

–  ولابد من لفت النظر إلى أنه بسبب الديون والفقر الذى ترزح فيه الشعوب والدول فى ظل النظام الربوى الدولى ، لا يمكن تطبيق الشريعة الإسلامية بشكل عادل وحقيقى حتى فى مجال العقوبات ــ وهو المجال الوحيد المتاح الآن ــ لأن الفقر هو الأب الشرعى للكفر . فالقتل والزنا  والسرقة وشهادة الزور والرشوة وتعاطى المسكرات والمخدرات إلى آخر قائمة طويلة من الجرائم الكبرى سببها الأساسى هو الفقر . فكيف نطبق الشريعة فى أسهل مجالاتها ، أى العقوبات الشرعية ، من تعزيرات وحدود فى ظل الكفر البواح الناتج عن الفقر؟؟. لابد من التحرر من الفقر ومن مظالم توزيع الثروات على النطاقين الدولى والمحلى ، قبل الكلام عن تطبق كامل وحقيقى للشريعة . هذا إن كنا حقا صادقين فى ذلك الإدعاء ، ولسنا نخادع المسلمين ونتاجر بجهلهم وفقرهم ، من أجل الركوب على أكتافهم ، وإتخاذهم مطايا توصلنا إلى سلطة غشومة ، فنكون طاغوتا جديدا فى السوق السياسى الذى تديره المنظمة الربيوية  الدولية التى تدير باقى العالم .

من مستلزمات النظام الربوى الدولى تعميم الظلم الفادح فى توزيع الثروات داخل كل بلد ، بهدف خلق طبقة فاحشة الثراء، خائنة لدينها وشعبها تساند نظام الربا الدولى ومقتضياته السياسية من قهر وفساد وظلم تحت شعارات كاذبة ومخادعة عن شئ وهمى يسمى ديموقراطية ومجتمع مدنى وحقوق إنسان .

وللخروج من التعامل الربوى لابد من بناء سوق إسلامى ضخم لا يتعامل بالربا ولا يخضع لإملاءات الكتلة الإقتصادية العظمى التى تسيطر على إقتصاد العالم بما فيه البنوك .

 إذن الوحدة الإسلامية الكبرى هى فريضة دينية فى حد ذاتها، كما هى ضرورة للخروج من المحرمات الكبرى وعلى رأسها الربا . ناهيك عن حتميتها للدفاع عن أراضى المسلمين ، واستعادة أراضيهم وأوطانهم المحتلة ، وتلك فريضة إسلامية أخرى .

فالذين يسعون إلى إشعال نيران الفتنة بين المسلمين وإشعال نيران الحروب فيما بينهم ، إنما إنما هم أعداء الإسلام وأعداء الشريعة الإسلامية ومحاربون لها . بل وعملاء للقوى الربوية الدولية التى تخشى على مصيرها من تطبيق إسلامى حقيقى فى مجال الإقتصاد ، وكلنا نعلم من هى تلك القوى ومركزها الروحى فى إسرائيل .

– فبدون إقامة إقتصاد إسلامى صحيح ، فإن أى تطبيق سياسى”دولة” سيكون مجرد هذر ، أو على أهون الإحتمالات مجرد تطبيق ناقص .

ولا تطبيق إسلامى مكتمل فى الإقتصاد وفى الشريعة ، بدون وحدة إسلامية كبرى .

 – فالجهاد من أجل تحقيق الوحدة الإسلامية الشاملة هو جهاد من أجل تطبيق الشريعة والدولة الإسلامية الراشدة .

– نعود إلى حديثكم حول الجامعة العربية ، فنقول إنها ومثيلاتها الفاشلات ، مثل منظمة التعاون الإسلامى أو الوحدة الإسلامية . إنما أقيمت تحت إشراف مستعمرينا ، كبديل شكلى للإتحاد الفعلى تحت راية إسلامية ولو كانت مريضة مثل الدولة العثمانية .

تلك المنظمات لم تخدم يوما هدفاً عربيا أو إسلاميا ، فالأهداف دائما كانت إستعمارية ، أو تنافسية حقيرة بين أنظمة أشد حقارة . فمرة يهيمن على الجامعة العربية النظام الملكى المصرى ، ثم الجمهورى العسكرى المصرى ، والآن يسيطر عليها أقزام وقراصنة الخليج النفطى . فهيمنت قطر لفترة قصيرة ، إلى أن تعافى النظام السعودى تحت راية الردة الصريحة ، وقيادة اللوح(بن سلمان) الطفل المعجزة و” لوح” الإعلانات فى البيت الأبيض.

اضغظ هنا لتحميل المقالة PDF

 

( الحلقة 3 من 3 )

 

 أين قوة أمريكا ؟ ..  

الأرض : مستقر .. ومستودع .. وموضوع صراع .

جاء فى ييانكم ” أمريكا عدوة المسلمين الأولى” : { ثم لم يكتف بذلك ـ أى الشيخ أسامة ـ بل قام فعليا بضرب المثل والقدوة العملية لأمته ، فبين لها أنه ضرب أمريكا ممكن ، لمن توكل على ربه ، ثم عقد عزمه ، واستنفرغ جهده ) .. (فضرب إخوانه الأمريكان فى عدن ثم فى الصومال ثم فى نيروبى ودار السلام ، ثم فى عدن مرة أخرى بضرب المدمرة كول ، ثم كان الفتح الأكبر فى عقر دار الأمريكان} .

– إن إكتشاف إمكانية ضرب أمريكا بل وهزيمتها وإذلالها ، سبق وأن إكتشفته شعوب عدة ، أشهرها الشعب الفيتنامى . فالهزيمة العظمى التى ألحقها بأمريكا وجيشها صارت مثلا بين الشعوب ، وعلامة فى فن الحرب ودنيا السياسة الدولية .

والشعب الأفغانى يثبت فى كل ساعة إمكانية ضرب أمريكا وإذلالها . وأظن أن لجؤ الشيخ أسامه إلى العمليات الخارجية كان خطأ استراتيجيا ضمن مجموعة خطيرة من الأخطاء .

فالهدف المعلن للجهاد طبقا لبيان ” تورا بورا” عام 1996 كان إخراج المشركين من جزيرة العرب . ثم فى بيان تلاه توسع الهدف ليصبح تحريرالمقدسات الإسلامية من مكة إلى المدينة إلى القدس . ومن البديهى أن تحرير أى أرض يكون نتيجة لحرب ـ أو جهاد يخوضه الشعب على أرض وطنه ، وليس أرضا غريبة أو بعيدة . قد يحصل ذلك الشعب على إسناد من شعوب آخرى تدعمه فوق أرضه ، أو فوق أراضى بعيدة ، فى عمليات ثانوية أو دعائية ضمن حرب نفسية.

ــ أعلم أن أبا عبدالله كان متخوفاً ـ فى حال شن هجمات داخل السعودية نفسها ـ أن ينقلب عليه “المشايخ” و”طلاب العلم ” ويسحبون منه الشرعية الدينية فيضعفون موقفه داخل البلد ، خاصة إذا سقط ضحايا من “المسلمين” فى الشرطة أو الجيش . لذا لجأ إلى العمليات الخارجية تحت وهم آخر، كان يصرح به ، بأن الأمريكيين لن يتحملوا ضربتين أو ثلاث من الضربات القوية وبعدها سوف يفرون من السعودية . وقد تناقشنا سويا ومطولا حول خطأ ذلك الإفتراض لأن عظمة أمريكا مرتكزة على نفط السعودية أساسا ، ثم باقى نفط الخليج ، وتسعيره بالدولار الأمريكى الذى أصبح بذلك عملة التجارة الدولية . ولكن الرجل لم يقتنع ، وتركيزه إنصب على العمليات الخارجية . وهو التركيز الذى إستمر حتى اليوم فى القاعدة ، وبدون فهم لمبرراته أو إكتشاف لقصوره عن تحقيق أى هدف ، وخطورة ممارسته فى ميادين يجهلها المجاهدون ، ويسيطر عليها العدو بالكامل ، حتى تمكن من تحويل نتائج تلك العمليات لمصلحة سياساته الداخلية والدولية ، وبناء تحالفات عدوانية ، وتشويه صورة الإسلام وليس المجاهدين فقط .

والآن .. وإسرائيل متواجدة فى كامل الأراضى السعودية بما فيها المقدسات ، وتقوم بحماية القصور الملكية ، وتشارك بل وتدير ، حرب اليمن التى شنها آل سلمان نيابة عن الصهاينة.

فى هذا الوقت الحرج لا يكاد يوجد للقاعدة قوة على الأرض تمكنها من التصدى للغزو الصهيونى للمقدسات ، ولا لطوفان الردة الذى يغرق المملكة وجزيرة العرب.

وبشكل عام تجد القاعدة نفسها فى هذه اللحظة بعيدة عن أرض الصراع مع صهيونية إسرائيل وصليبية أمريكا ، بل أنها فى بعض الميادين وقعت بعض فروعها تحت سيطرة القوى الإستعمارية التى تمكنت من توجيه مسارها ضمن مسار مصالحها الاستراتيجية .

وليست القاعدة وحدها الواقعة فى مجال (الهيمنه الاستراتيجية ) الأمريكية/ الإسرائيلية ، حيث يوجد معها كل التيار الجهادى / تقريبا / . بل أن التيار الداعشى (الدولة الاسلامية!!) هو جزء لا يتجزأ من القوات الأمريكية فى نشاطها حول العالم وفى المنطقة العربية .

يحاول البعض التنظير لحالة الفشل التى تعانى منها الحركة الجهادية العربية ، وعدم قدرتها على تحقيق أى إنجاز فعلى على الأرض بحيث يمكن ترجمته فى صورة تقدم سياسى . ولا حتى أى إنجاز عسكرى واضح يمكن التباهى به . فيقولون أنهم حركة جهاد عالمى  ، لأنهم لايهتمون بقضايا جهادية فى وطن بعينه ، حتى فى أوطانهم الأصلية . بينما العالمية لا تأتى من فقدان الأرض وضياع الأوطان وتشتت المجاهدين فى زوايا الأرض، بحثا عما يشغلهم عن قضايا بلادهم، مدعين أن تلك هى العالمية الجهادية . بل عالمية الجهاد تأتى من التشبث بالأرض والدفاع عنها. فالدواعش مثلا يهاجمون حركة طالبان مدعين أنها حركة “وطنية ” تدافع عن وطنها فقط وليس عن كل بلاد المسلمين . واضح ركاكة ذلك المنطق . فلو ترك المسلمون الأوائل المدينة المنورة للمشركين فى غزوة الأحزاب ، لما كان هناك إسلام على ظهر الأرض اليوم . فالأرض بما عليها من بشر وكائنات وثروات وضعها الخالق لمنفعة الناس، وهى موضوع الصراع بين المسلمين وطغاة الأرض الذين تألهوا على البشر واستعبدوهم . فعمران الأرض تكليف للجنس البشرى كله  ، أما خرابها ودمارها على يد المجرمين الطغاة ، فذلك هو موضوع الجهاد الأكبر والصراع بين الإيمان والكفر . ليس لإرغام الناس على إعتناق الإسلام بل لقيادتهم صوب العدل والإنصاف والمساواة بين البشر جميعا وإعمار الأرض بقيم العدل والمساواة ، والسعى فى مناكبها بإحسان بلا إساءة للبشر أو باقى الكائنات ، أو بتخريب كوكب الأرض طمعا فى نهب ثروات بأنانية مهلكة للجميع .

وبما أن القاعدة ـ وباقى التنظيمات السلفية الجهادية ـ غير موجودة فى قلب ساحة الجهاد الأساسية ، فهى إما أنها لم تعد موجودة بشكل كاف أو أنها ضلت السبيل ـ وتاهت ـ فى غابة السياسة العربية ومتاهات الأيدلوجيا الوهابية ، والعلاقات مع وكلاء أمريكا ، الذين قلتم عنهم فى بيان ” أمريكا عدوة المسلمين الأولى”: { أن من يعتمد على دعمهم وأموالهم وتوجيههم إنما يسير نحوالهاوية إن لم يكن قد إستقر فيها } . أظن أن تلك الهاوية مزدحمة للغاية بتنظيمات ومجمواعات جهادية ودعوية ، وأخرى سياسية سلفية .

هم فى الهاوية مزدحمون ، ومازالوا يتسابقون على المال النفطى الحرام تاركين ساحات الجهاد الفعلى لتحرير المقدسات الإسلامية التى ضاعت واقعيا ، بينما التنظيمات العربية ، الجهادى منها والدعوى والسياسى ، فى سكون الموت ، أو يقظة اللص الفطن الذى ينتظر فرصة الإنقضاض على شئ من الغنيمة ، غنيمة الخيانة ، وبيع الأوطان والمقدسات . ومع ذلك مازالوا يتاجرون بشعاراتهم القديمة التى لم تعد تقنع أحدا .

 

شعاراتنا توحد العدو .. وتشتت صفوفنا.

وهى خيالية .. وبعيدة عن المهام العاجلة.

جبهة العدو هى الأخرى مليئه بالثغرات سواء فى العلاقات بين الدول وبعضها ، أو بين الطبقات الإجتماعية داخل كل بلد ، إضافة لتناقضات بين أقليات عرقية ودينية .

والكثير من أفراد تلك الطبقات يعانى من ظلم النظام الإقتصادى و السياسى الذى يحرس مصالح الأغنياء ، ضد الفقراء والمضطهدين من المجموعات المستضعفة لأسباب دينية أو عرقية .

كل هؤلاء يمثلون إحتياطيا للمسلمين ، إذا لاقوا منهم التفهم والمساعدة . لذا من الخطأ الكبير أن نعامل العدو كحزمة واحدة . حتى الدول فيما بينها ، لديها الكثير من التناقضات الداخلية. لكنها وصلت إلى درجة كبيرة من الرشد والقدرة على القفز فوق التناقضات والتعامل فى نطاق المصالح المشتركة لتحقيق أرباح ترضى الجميع حتى ولم يكن التوزيع عادلا، فذلك أفضل من التحديات والحروب التى يخسر فيها الجميع . وهذا درس من دروس كثيرة ينبغى أن نتعلمها من العدو . فنحن ندمر صفوفنا ونلغى كل مشتركاتنا الدينية الأساسية بحثا عن أى خلاف مهما كان صغيرا كى نضخمه ونحوله إلى تناقض أساسى ، وحربا تكفيرية لا تبقى ولا تذر . وللوهابية الدور الأكبر فى خلق تلك الفتن وتسعير نيرانها بين المسلمين . فتستبعد معظم المسلمين وتتهمهم بالكفر حتى لا يتبقى لدينا غير تنظيمات وهابية متصارعة متنابذة ، ومعظمها وصل إلى التعامل الصريح أو الخفى مع أعداء الأمة بما فيهم أمريكا وإسرائيل .

لذا ليس من الحكمة وصف المجنون ترامب ومن حوله بأنهم { أمته الصليبية الرعناء} و{ أمته الحمقاء الغشوم } فذلك قول غير صحيح على إطلاقه ، ويُضَيّعْ على المسلمين تحالفات قيمة مع غير المسلمين ، من الضعفاء المظلومين من أديان وعرقيات لا حصر لها .

يجب أن يكون الإسلام والمسلمين نصيرا لكل مظلوم مهما كان إعتقاده أو جنسه . وفى ذلك دعوة للإسلام يقبلها من يقبل ، أو يرفضها من يرفض ــ فلا إكراه فى الدين ــ ولا يغير ذلك من موقف الإسلام والمسلمين شيئا تجاه نصرة المظلومين ، حتى من غير المسلمين ، ومجابهة الظالمين ـ حتى لو كانوا من المسلمين.

–  وفى حين نوحد صفوف العدو بإطلاق أحكام عامة غير دقيقة ، نبذل قصارى جهدنا فى تفريق صفوف الأمة . وتصنيفها وفق أقوال ثبت خطورتها على مستقبلها. فكثرت التصنيفات التى تثير البغضاء والكراهية بين المسلمين ، تحت دعاوى باطلة تدعى الحرص على (العقائد) و(التوحيد) . وجميعها أكاذيب ،  إذ أن الأمة واحدة بكلمة التوحيد . أما الذى يرفع السلاح عليها نصرة للكافرين فهذا هو العدو الذى يجب نقاتله. فكم نزعنا صفة الإسلام عن موحدين مجاهدين ، بدافع أحقاد فقهية ، وخلافات مذهبية ، أو عصبية قبيلية منتنة.

هكذا فعلت حركتنا الجهادية ، من السلفى إلى الوهابى والداعشى . فكم من جرائم فى حق الدين والأمة إرتكبها ذلك التيار ، متوازيا مع خطاب سطحى يهاجم العدو بما يجمع صفوفه ضد المسلمين وكراهية للدين الذى جاء رحمه للعالمين ـ كل العالمين ـ وليس فقط المسلمين .

 

المبالغة فى الخيال تضر التركيز على المهام العاجلة :

المبالغه فى الخيال الجهادى ، قد تكون مقبولة فى الكتابات الأدبية أو للتعبئة العاطفية أو لتنشيط الذاكرة التاريخية .

فى واقعنا الحالى تتساقط قلاعنا الأساسية ، بسرعة قياسية لم تحدث قبلا حتى خلال الغزو المغولى لبلاد المسلمين . فالعدو إحتل القدس ، وتمكن من جزيرة العرب ، ويشن حرب إبادة على أهم شعوبها ـ بل وشعوب العرب أجمعين ـ خاصة فى اليمن وفى مصر الساقطة بالفعل، وهى خاوية على عروشها من كل أسباب القوة بفعل عصابة الخونة من الصهاينة المصريين ، فى الجيش والأمن ، وديدان الإعلام والأزهر . وهكذا ضاع نصف عدد العرب فى ضربه واحدة . وتعداد ما حدث من كوارث للعرب يصعب حصره ، ومعظمه معلوم بالضروره :

 شعب أفغانستان ـ درة الجهاد، وسادة الإسلام ـ مازالوا للعام السابع عشر فى حصار من العدو ومن الأخ والصديق . يقاومون أكبر حملة صليبية فى التاريخ  كما لم يفعل أحد قبلا .

وشعب فلسطين ـ جوهرة الإسلام وقلبه النابض بالجهاد ـ فى حصار وتجاهل ، ومقاومة منسية بل مغدورة من إخوة الجهاد . وأنصارها الحقيقيون متهمون ومحاربون ، ومتهمون فى عقائدهم وسياساتهم .

والحرمين الشريفين ــ مكة والمدينة ــ أعمدة الدين وراياته ، ينخر فيهما السوس اليهودى مستبيحاً حرماتهما ، محولا إياهما إلى مجرد آثار تاريخية ، مغيرا لأحكام الدين ولطابع المدينتين إلى نمط عمران مدن القمار والدعارة فى الولايات المتحدة وإسرائيل . وأزال آل سعود عن المدينتين معظم السمت الإسلامى الذى يظهر هويتهما الدينية. فالمقدسات أصبحت مجرد أقزام عمرانية تائهة فى بحار العمارة الغربية الباذخة بطابعها العمرانى المتحدى للدين والثقافة الإسلامية.

أمكانات الجميع لا تكفى للمواجهة ـ ومع ذلك ينشط أتباع مشيخات النفط فى بث الفرقة والتكفير وخلق عدو بديل لإسرائيل ، داعين إلى مواجهة (الفزاعة الإيرانية) بديلا عن العدو الحقيقى المدجج بالسلاح النووى والجرثومى ، وأحدث منتجات مصانع السلاح فى الولايات المتحدة وأوروبا ، ويحتل إما فعليا ، أو واقعيا من وراء ستار سعودى شفاف ، كل مقدسات المسلمين .

مع هذا العجز الفادح فى الرجال والسلاح والمال ، نجد دعواتكم لتحرير كشاغرى (فى الصين) وجروزنى (فى روسيا الإتحادية) وكشمير(فى الهند) إضافة إلى الأندلس( أسبانيا والبرتغال) وليس بهما من المسلمين سوى فئة صغيرة من المهاجرين العرب . على تلك القوى العظمى الناهضة بسرعة إلى صدارة العالم فى المدى القريب أو المتوسط ، نشن حربا من الآن . ونحن فى ورطتنا، حيث لا نتقدم لحل معضلاتنا إلا بالمزيد من الفتن وتفريق الصفوف.    – فماذا نحرر، ومتى ، وكيف ؟؟.

هل يمكن توضيح ولو الخطوط الإجمالية لكيفية فعل ذلك ؟؟. أخشى أن تكون المناداة بتحقيق الأهداف المستحيلة ، مدخلا لنا للتملص من تأدية الواجبات العاجلة والقريبة .

هذا ما يحضرنى الآن ، ودمتم فى حفظ الله ورعايته .

اضغظ هنا لتحميل المقالة PDF

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

 الجهاد : إلى أين ؟؟
اضغظ علي الصورة لتحميل المقالة PDF

 

 




أسلمة الحرب على الإسلام : ( الصهيوإسلام ) الخطر الجديد

أسلمة الحرب على الإسلام : ( الصهيوإسلام ) الخطر الجديد

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   13/5/2018

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

أسلمة الحرب على الإسلام :

( الصهيوإسلام ) الخطر الجديد

 

 – الإسلام الجديد .. وإلغاء السلفية

– إعادة توزيع قوات ( الوهابية الجهادية )

– الصهيونية الإسلامية 

– الوهابية : تحول المطالب الصهيونية إلى دين وعقيدة 

 

 معظم الأنظمة العربية متوافقة مع اسرائيل ـ برعاية أمريكية ـ على دخول العصر الإسرائيلى الجديد ، الذى يدشن رسميا فى المنطقة تحت شعار ( صفقه القرن) . وإشارة البدء فيها تصفية القضية الفلسطنية نهائيا  وإقامة منفى فلسطينى فى سيناء لتوسيع معتقل غزة .

وعلى الفلسطينيين قبول هذا الإنسحاق والضياع الأبدى ، وأن يوقعوا على وثيقة القبول ، أو يخرسوا إلى الأبد ويقبلوا ما يملى عليهم ،  ويكفى ما فقدوه من فرص السلام . وهكذا صرح ولى العهد السعودى،نجم هذه المرحلة السوداء التى لا نظير لها فى تاريخ العرب أو المسلمين .

فالعرب إلى ضياع كامل ، وليس مجرد تجزئة بلدانهم التى فرض حدودها المستعمر الأوروبى. أما المسلمون فسوف يواجهون إسلاماً جديداً يصاغ فى السعودية بعقول صهيونية وأيدى( بنى سلمان). هذا فى وقت يعانى فيه العرب ليس فقط من التمزق ، بل ومن فقدان أى إمكانية للمقاومة ، أو أى تيار قادر على قيادة المواجهة . فقد فشلت العلمانية بكافة صورهاً ، وفشلت الجيوش الإنقلابية فى الإبقاء على أى شئ لدى شعوبها ، فبدأت بإلغاء الحريات وانتهت ببيع الأوطان بالتجزئة لإسرئيل وصبيانها الخليجيين .

للإسلام تاريخيا دور محوري فى مقاومة الغزو الأجنبى على بلاد المسلمين ، ولكن الإسلام الأن لا يكاد يوجد فى المنطقة العربية ، فقد خنقته الوهابية التى لها النصيب الأوفى فى الكارثة الحالية ، لأنها حرمت الشعوب من فرصة التجمع والمواجهة . فالوهابية تهتم بالقتال الداخلى ضد (الكفر والشرك) بين المسلمين ، حسب المقاييس الوهابية المرنة التى يمكن أن تشمل جميع المسلمين .

المال النفطى كان فى خدمة نشر الوهابية حول العالم ، وفى المنطقة العربية خصوصاً ، فمزق الصف الإسلامى ، ومزق الوحدة الداخلية لأى مجتمع عربى ، أو أى تجمع بشرى متعدد الديانات والمذاهب .

النتيجة هى أن المد الإستعمارى بلغ مداه . بل صارت إسرائيل حليفا لما أسموه “أهل السنة والجماعة” !! ضد عدو مشترك هو الآن إيران ، وغدا سيكون روسيا والصين والهند (قوى المستقبل الدولى القادم ) والتى تكمن فيها حاليا مجموعات من الوهابية المسلحة .

ومصطلح ” أهل السنة والجماعة ” يقصدون بها تحديدا الوهابية وليس المذاهب السنية التى تتبعها الأغلبية الكاسحة من المسلمين . فقد إغتصب الوهابيون مصطلح ” أهل السنة” كما إغتصب الأمريكيين الكثير من المصطلحات مثل “المجتمع الدولى” و”الشرعية الدولية” و”العالم الحر” وكلها تعنى أمريكا تحديدا .

وتمثيل الوهابية للإسلام كله ، هو أكذوبة كبرى لا تقل بشاعة عن أكذوبة “الهولوكوست” أو أن فلسطين هى أرض الميعاد لليهود . صحيح أن الوهابية لا تقبل غير نفسها ، أما أنها تمثل جميع الإسلام فهذه فرية كبرى ، لأنها التيار الأضيق فهماً والأقل أتباعاً بين المسلمين . ولولا مليارات النفط التى إشترت كل ما هو قابل للبيع ، لما إنتشر المذهب وكثر دعاته وجماعاته ومطبوعاته وإعلامه ، بإمكانيات لا تتوفر لأكثر دول المسلمين .

 إكتشفت الوهابية الطاقة الجهادية فى المسلمين خلال حرب أفغانستان ، فقفزت على الموجة العالية التى ظهرت وتوافد عليها شباب المسلمين أملا فى الإنعتاق من أنظمة الفساد والقهر .

ولكن السعودية كدولة راعية للوهابية ، أرسلت مدير مخابراتها لتشكيل حكومة جديدة فى كابول بعد سقوط الحكومة الشيوعية هناك . وكان يؤسس فى الحقيقة لحقبة الحرب الأهلية ، وضياع أفغانستان نفسها بالتعاون مع تجار الدماء من قادة الأحزاب “الجهادية” الأفغانية المنتمية لجماعة الإخوان المسلمين !!.

بالضبط كما فعلوا فى كل مكان دخلت فيه قواتهم (السلفية القتالية) كمقاتلين مباشرين (ليبيا ـ سوريا ـ العراق ـ اليمن ) . وفى مصر ، تيارات السلفية بأطيافها السياسية والجهادية والدعوية ، أكملت الإجهاز على آمالها فى الثورة . والراغبون فى الجهاد تحت راية (محمد دحلان) فى سيناء ذهبوا إلى هناك ، للتشويش وإفشال مجهودات قبائل سينا للتخلص من فاشية النظام المصرى وقواته الأمنية المتخمة بالقتلة الأغبياء .

أينما يوجد أمل ذهبت (السلفية) فى صورها المختلفة للقضاء عليه وتضليل مساره . وأعادته إلى بيت الطاعة ، للغرب أو لإسرائيل.

 

 

الإسلام الجديد .. وإلغاء السلفية :

 

إلغاء السلفية :

يتخيل البعض أن بن سلمان ألغى السلفية بخطواته (التحررية) الجديدة . فى الواقع أن الذى حدث هو إعادة إنتشار دعاة السلفية ، ولكن فى مشيخات أخرى على رأسها قطر ثم الكويت . ، مع فتح المجال السعودى لإسلام جديد يناسب مرحلة السيطرة الصهيونية على المنطقة العربية. وإعداد(الوهابية القتالية) لمرحلة جديدة ، تشمل إعادة إنتشار “القوات التكفيرية”، والدخول بها فى مرحلة من المركزية فى التخطيط والقيادة.

 

الإسلام الجديد :

جرى تصنيع الوهابية على يد الإستعمار البريطانى بتوليفة من فقه (محمد بن عبدالوهاب) وسيوف إبن سعود وذهب بريطانيا . أدت الوهابية / بكل كفاءة / ما كان مطلوبا منها .. وأهم تلك الإنجازات :

1 ـ طرد الدولة العثمانية من جزيرة العرب وسقوط المقدسات الإسلامية فى يد بريطانيا عبرموظفيها من “آل سعود” .

2 ـ فتح الباب واسعا لتأسيس إسرائيل على أرض فلسطين بأدنى مقاومة عربية أو إسلامية . حيث القيادات “الوطنية” التى جاء بها الإستعمار كانت خاضعة له تماما ، علاوة على ضعفها وفسادها .

3 ـ إنفراط عقد الشعوب العربية وتشرذمها فى كيانات تافهة ، فلا هى قادرة على النهوض ، ولا هى قابلة للتلاحم مرة أخرى على غير رابطة الإسلام .

4 ـ إنفصال الإسلام ” الحركى” الجديد عن حركة الشعوب العربية فى قضايا التحرر أو القضايا السياسية والإقتصادية والأزمات الإجتماعية ، مكتفيا بالعبادات والخلافات والتطاحن مع ” الآخر” الإسلامى التقليدى أو الوطنى الناشئ . ساعد على ذلك التمدد السريع للوهابية التى رفعت شعار العقيدة ـ والجهاد ضد الكفر والإلحاد ـ فى مواجهة كل التوجهات غير المتوافقة مع مصالح المستعمر.

ــ ومنذ إلتجاء الإخوان إلى السعودية وقطر والكويت فرارا من بطش عبد الناصر ، تحولت الجماعة إلى الأيدلوجيه الوهابية ، والتحقت بالخط السياسى الرجعى للمشيخات النفطية ، ومازالت هكذا حتى الآن .

أما الجماعات التى ولدت سلفية ، مثل التيار الجهادى عموما ــ فهو حتى الآن ــ يمسك بذيل السعودية أو قطر فى طابور يقف على رأسه أمريكا وإسرائيل ، سواء عرف الجهاديون ذلك أو جهلوه ، وسواء أعترفوا به أو كابروا . فإذا كانت القطار ينتهى بدولة (إسلامية)، فإن ذلك لايعنى أنه قطارا إسلاميا ، طالما أن القاطرة المحركة هى إسرائيل أو أمريكا .

ورغم أن (الجهادية الوهابية) جاءت متأخرة زمنيا ، إلا أنهأ الأعظم أهمية فى الإقتصاد والسياسة الإقليمية والدولية لإسرائيل والغرب . لأنها تقدم الدم المجانى الممزوج بالحماسة الدينية والإيمان الأعمى ، الذى يعرف طريقه إلى الموت ولا يقدر على إيجاد طريق يقوده إلى الفهم الصحيح للدين ، ناهيك عن السياسة.

الإسلام الجديد هذه المرة لا تصنعه بريطانيا ـ وإن كان يستفاد كثيرا من تجربتها مع الوهابية ـ فالإسلام الجديد تصنعه إسرائيل / برعاية أمريكية ، شأن كل المرحلة الجديدة / إلى أن تقف السيطرة الإسرائيلية على قدميها بثبات، كقوة إستعمارية جديدة تسيطر على السعودية وكل بلاد العرب/ ـ ماعدا اليمن التى يجرى إبادة شعبه ، بإشراف إسرائيل وأمريكا ، وأموال السعودية والإمارات .

ــ بن سلمان ألغى العائلة السعودية مستبدلا إياها بالعائلة السلمانية . وألغى الوهابية التى هى الإنجاز العقائدى الأكبر لآل سعود ، لتاتى الدولة السلمانية بإنجازها العقائدى الخاص وهو الإسلام الصهيونى الجديد. فألغى بن سلمان دور(المطاوعة) وهيئة (الأمر بالمعروف). كما ألغى المناهج الدينية القديمة واستبعد مدرسيها . وهو موافق على تعديل القرآن ، فى البداية تحذف الآيات التى بها ذكر للجهاد أو بها ما يغضب إسرائيل وأصدقائها فى الغرب .

مفاهيم الإسلام عموما سيجرى (تعديلها) لتناسب مصالح إسرائيل التى تدير حركة الإسلام من الأراضى المقدسة ، حيث مكة والمدينة ، وأيضا من القدس “عاصمة إسرائيل الأبدية” بإعتراف معظم الأنظمة العربية ، ومعارضة الشعوب المذهولة التى ستكون أمام دين جديد ليس له من الإسلام سوى الإسم . دين يناصر إسرائيل ويدعو إلى الإلتحاق الثقافى والأخلاقى بالغرب ، مع الحفاظ على جهلنا وتخلفنا الشرقى .

ويبقى لنا (الجهاد فى سبيل إسرائيل) لمحاربة كل من يعارضها أو يعرقل مسيرة حلفائها الغربيين خاصة أمريكا . فالجهاد ضد إيران أولا ، ثم ضد كل شعب عربى يحاول أن يتململ تحت قبضة مصاصى الدماء . ثم محاربة (النظام الدولى القادم) الذى قد ينشأ من إلتحام الصين مع روسيا والهند وآخرين . فنجاهد فى سنكيانج والشيشان وكشمير ، ليس لنصرة المسلمين هناك بل لإحراج دول بعينها سياسيا ، وللقضاء على الأقليات المسلمة فى صدامات لا أفق لها ولا قيادة ، غير قيادة الدولار الخليجى والأوامر الصهيوأمريكية .

 

إعادة توزيع قوات (الوهابية الجهادية) :

1 ـ  من الواضح الآن وجود قياده رئيسية (مركزية)،هى القائد الفاشل دوما (محمد بن سلمان ) الذى يقود بالفعل قطاعا مهما من الوهابية الجهادية . وهو معروف بغبائه الفطرى الذى تجلى فى قيادته لحرب اليمن التى لا يعرف كيف ينجو منها. والحرب ضد سوريا التى أضحت نموذجا مثاليا على غباء الأمير وتبعية الجهاد الوهابى . الأمير يقود المجموعات العاملة ضد إيران ، وستظل هى وسيلته الأساسية لوقت طويل ، فى إنتظار أن تتمكن داعش من السيطرة على الميدان الأفغانى كى تتفرغ من بعدها لإيران . وتلك مهمة أصعب بألف مرة من حرب اليمن.

2 ـ محمد دحلان : الذى يقود دواعش سينا بالتعاون مع إسرائيل والسيسى . ويقودهم فى غزه (فى الإستطلاع والتخريب) . ويقود قطاعات فى سوريا والعراق واليمن بالتعاون مع محمد بن زايد وبأمواله .

3 ـ باكستان : وتقود دواعش أفغانستان بالتعاون مع السعودية (بن سلمان) . وفريق للعمل الميدانى على رأسه يقف جلب الدين حكمتيار ذراع باكستان فى جهاد أفغانستان . كما يقف معه رئيس الدولة أشرف غنى ومستشاره الأمنى حنيف أتمر .

4 ـ هناك محور للعمل ضد روسيا ، وآخر ضد الصين ، وثالث ضد الهند ، ستشهد جميعها إعادة صياغة، وتطويرا مناسبا لمهام مرحلة جديدة من صراع دولي أقرب إلى مناخ الحرب الباردة ، التى تساعد على تسويق السلاح وحلب الأبقار السمينة البلهاء.

5 ـ  محور لا يقل أهمية ولكنه أقل قوة ، وهو محور العمل ضد أوروبا وضد الولايات المتحدة . وتشرف عليه الولايات المتحدة والناتو وبن سلمان . والمجهود العسكرى هنا منخفض الشدة ، لكن أهدافه السياسية غاية فى الأهمية وأكثر إلتصاقا بالصراع الحضارى والدينى ، وسيطرة اليمين المتطرف على أوروبا بالتحالف مع الصهيونية الدولية ، لتفادى ثورات إجتماعية متوقعة إثر إفلاس النظم الرأسمالية إقتصاديا وإجتماعيا، والتركيز المتزايد للثروات مع إزدياد الفقر، وانكماش الطبقات المتوسطة نتيجة توجهات الرأسمالية المتوحشة. والمطلوب هو حرف بوصلة الصراع فى أوروبا وأمريكا ، من صراع شعبى ضد الرأسمالية المتوحشة إلى صراع شعبى ضد الإسلام والمهاجرين . وهل هناك أفضل من الوهابية المسلحة فى حرف مسار الصراع الشعبى أينما كان ، فى بلاد (الكفار) من المسلمين أو من أهل الكتاب؟؟.

 

الصهيونية الإسلامية :

(الصهيونية الإسلامية) هى جوهر الديانة الجديدة التى سيروجون لها من مكة والمدينة ، كما روجوا للوهابية من قبل . والمليارات السعودية ستفتح الطريق أمامها، فى ظروف أدت فيها الوهابية خلال ثمانية عقود تقريبا إلى إضعاف المناعة الدينية ، لدى العرب خاصة والمسلمين عامة . مع إنحدار شديد فى مستويات التعليم والثقافة مع الفساد والفقر . فتصدعت الأخلاق فى أماكن وانهارت فى أماكن أخرى . وتفشت الدعارة وتجارة المخدرات حتى أصبحتا أهم مصادر الدخل القومى فى دول عربية كبرى . والفقر الذى هو الأب الشرعى للكفر، تتسع رقعته بفضل الأنظمة الحاكمة وبفضل الوهابية التى تعترض بالسلاح وبالفتوى الدينية أى محاولة للإصلاح الإقتصادى والإجتماعى . وما حدث فى مصر خلال “زوبعة الربيع العربى” هو ملحمه كاملة تستحق الدراسة الجادة لكشف الدور السلفى / من الإخوان إلى الدعوة السلفية إلى الجهادية / فى إسقاط مصر فى بئر لا قرار له ، وتسليمها لفاشية الجيش ، بل والمشاركة فى مؤامرة ضياع النيل ، لأن الذين مولوا سد النهضة ، هم من يمولون ذلك التيار الوهابى، أى قطر والسعودية وتركيا .

–  ردات الفعل على (الصهيونية الإسلامية) طبيعية وضرورية. والحرب أولها كلمة. وعلى المدى البعيد ستسقط السلمانية والصهيونية والإمبريالية ، فى العالمين العربى والإسلامى ، ولكن بأثمان فادحة لا يمكن تحملها بغير وعى ، وإيمان دينى راسخ .

وسينشأ عمل إسلامى جديد (صحيح وجهادى) ، يرى العالم كما هو ، لا كما يتخيله “مطاوعة” نجد المضطربون عقليا . لذا سيقف الإسلام فى مقدمة حشد إنسانى كامل ، ضد الظلم بكافة أنواعه ، ليحقق العدل كما أراده الخالق وتمناه البشر .

 

الوهابية : تحول المطالب الصهيونية إلى دين وعقيدة :

وذلك من المزايا الفريدة للوهابية ، بل هو تحديدا واجبها الوظيفى . فعلى سبيل المثال :

–  تطلب إسرائيل مواجهة إيران كعدو يهدد وجودها ، فرأت السعودية فى إيران عدوا يهددها ويهدد المقدسات . وحولتها الوهابية المسلحة إلى (عدو عقائدى) يجب إبادته .

فالحروب التقليدية تسعى لحلول سياسية ، بينما الحروب العقائدية لها حل واحد ، هو إستئصال أحد الفريقين، أو إستسلامه التام واعتناق عقائد الطرف الآخر .

–  والحرب على اليمن (التى هى حرب إبادة لإقتلاع جذور العروبة والإسلام من اليمن ) تراها السعودية حرب على حليف سياسى لإيران . وتراها الوهابية القتالية حربا عقائدية لا حل سياسى لها، بل الإستئصال هو الحل .

– والشيعة تراهم إسرائيل وأمريكا رديفا للنظام الإيرانى . فرأتهم السعودية ومعها الوهابية القتالية عدوا عقائديا، والحرب معهم ومع إيران التى تساندهم ، غايتها الإستئصال .

– أمريكا (وإسرائيل) تريان حركة طالبان الأفغانية عدوا إرهابيا ، وتراها الوهابية القتالية (فرع داعش) عدوا عقائديا / لأنها حركة من الصوفيين الأحناف/ وتخوض داعش ضدهم حرب إستئصال فى أفغانستان بدعم أمريكى باكستانى سعودى مباشر ، حرب تطال الشيعة الأفغان لإستئصالهم ، (قطاع من الشيعة الأفغان فى تحالف جهادى مع حركة طالبان ضد الإحتلال الأمريكى) .

فإذا كانت تلك هى الوهابية البائدة ، فكيف سيكون دين بن سلمان الجديد ، أو الديانة ( الصهيوإسلامية) ؟؟؟.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world