أمير المرتزقة بن زايد يؤسس شركة عالمية للمرتزقة

أمير المرتزقة .. بن زايد يؤسس شركة عالمية للمرتزقة ، تحمل العبء الرئيسى فى حرب أفغانستان

أمير المرتزقة

 بن زايد يؤسس شركة عالمية للمرتزقة

تحمل العبء الرئيسى فى حرب أفغانستان

مع المرتزق أريك برنس و الإسرائيلين ، تفوز الشركة بنصيب كبير فى تجارة الهيرويين وغسيل الأموال .

الجيش الألمانى فى الشمال الأفغانى يعمل لمصلحة اليهود تكفيرا عن الهولوكوست!!

 

العناوين :

– مديرية “معروف” كانت التجربة الإستعمارية الأولى لجنرال أبوظبى .  و (مصطفى الإماراتى) فارس حقيقى من جزيرة العرب .

– ” مناحيم بن زايد” لماذا يعرض على بومبيو إغتيال قادة طالبان؟؟ . وما مصير التعاقد الأمريكى مع (شركة مرتزقة بن زايد وأريك برنس وإسرائيل) فى حرب أفغانستان .

– بن زايد يمول حرب سوريا ، فهل يمول الحرب فى أفغانستان ؟؟.

– بن زايد هو إمبراطور العرب القادم على رأس أقوى شركات المرتزقة فى العالم .

– إغتيال مفاوضى طالبان الهامين يمكن أن يتم فى أى عاصمة خليجية . وحان الآن طرح أسماء أماكن أخرى للتفاض الآمن والمحايد.

– لمرتزقة داعش دور فى حرب أفغانستان لاتستطيع قوة إرتزاقية أخرى أن تقوم به.

– الصحوة الإسلامية كانت مجرد عملية خصخصة للعمل الإسلامى الشعبى وتحويله إلى شركات تجارية تمارس توكيلات للدعوة أو الجهاد . لأجل ذلك وصلنا إلى ما نحن عليه .

– الحقوق “الطبيعية” لليهود فى أفغانستان ..

وعبودية الهولوكوست التى فرضوها على الألمان ..

والجيش الألمانى الذى يحرس لهم مياه سيحون وجيحون إلى أن يحين وقت إستلامها .

– الإمارات تأسف .. فلماذا الأسف ؟؟. وماذا عن شركة (دهب شل) لغسيل أموال الهيرويين؟؟. ومن هى شركة الأغذية الجاهزة التى تطعم الجيش الأمريكى حول العالم وتغسل يديها مع غسيلها لأموال الهيرويين الأمريكى المصنوع فى أفغانستان ؟؟.

– جزيرة العرب فى حالة حصار إسرائيلى كامل ، وإعلان ضمها للممتلكات الإسرائيلية هى مسألة وقت لاغير، كما فعلوا مع الجولان الذى ظل فى قبضتهم الفعلية عقودا عديدة.

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

مقدمة :

قبل أن يتحول الجهاد فى سبيل الله / على يد أنظمة  العرب/ إلى جريمة مخلة بالشرف ، كانت الأغنية الحماسية تنبعث من الإذاعة المصرية فى عام 1948 وما تلاه من سنوات قليلة، تمجد هؤلاء الذين جاهدوا فى فلسطين ، فتشدو المطربة باللهجة المصرية قائلة: { يا مجاهد فى سبيل الله ــ دا اليوم إللى بتتمناه ــ طول يا بطل ما معانا سيوف ــ الدنيا ياما بكرة تشوف ــ إحنا عرب أصلنا معروف ــ فن الحرب إحنا إللى بدعناه } . إذا تغاضينا عن مسأله الإبداع فى فن الحرب الذى أبدته الأنظمة العربية فى فلسطين ، والذى باتت آثاره واضحة للعيان فى تمدد إسرائيل، حتى باتت طلائع جيوشها تفترش الأرض من الشام حتى اليمن والقرن الأفريقى وصولا إلى أفغانستان ، ويحمل راياتها كائنات  من جزيرة العرب ، يقولون أن أصلهم معروف !! . فهل هم كذلك؟؟ ، أم أنه كلام لا أصل له، لأن أبقار جزيرة العرب (من الحكام) لا أصل لهم ولا نسب. فالمعروف أن العرب فرسان وليسوا أبقارا للأمريكان ولا خنازير عند اليهود . فهل أصل العرب معروف على الدوام أم أنه معروف .. أحيانا فقط ؟؟ .

–   ذكرنى بذلك إسم مديرية معروف فى قندهار الأفغانية، التى كان يحتلها جيش الإمارات العظيم الذى لم يعد جيشا نظاميا ، إذ تمت خصخصته على يد الجنرال ولى عهد أبوظبى ، لكى يخوض بجيشه الخاص ، أو على الأصح بشركته العسكرية، أكبر حروب القطاع الخاص فى هذا القرن ، تحت الراية الأمريكية وتحالف مؤسسى كامل مع الشركات الأمنية الإسرائيلية .

–  فهل العرب أصلهم معروف دائما ؟؟ ، أم أنه معروف أحيانا فقط ؟؟ . و أن العرب الحقيقيون منهم يمكن تعدادهم والإشارة إليهم بالإسم . فنقول مثلا أننا إكتشفنا القليل من

العرب فى جيش الإمارات ، منهم على سبيل المثال ” مصطفى الإماراتى” .

تسألون من هو؟؟.. عجيب .. نعرف أسماء الأبقار والخنازير، وأسماء مجهولى الأصل والنسب من متسللى بنو قريظة وآل قينقاع وبنى النضير، الذين إلتصقوا خلسة بجزيرة العرب منتحلين أسماء عربية ، مخترعين أسماء لقبائل ما أنزل الله بها من سلطان .نعرف هؤلاء ولا نعرف أسماء أبطال لامعين فى سماء العرب والمسلمين وسماء الدنيا كلها !!.

دعونا نبدأ القصة من أولها .

 

 

العملاء أكثر حماسا من سادتهم :

ولى عهد أبوظبى وحاكمها العسكرى ـ محمد بن زايد ـ عرض خدماته على وزير خارجية الولايات المتحدة ـ مايك بومبيو ـ يحتوى العرض على برنامج إغتيالات لقادة حركة طالبان بهدف إضعاف الحركة وكسر صلابتها التفاوضية. (مناحيم بن زايد) يحذر الولايات المتحدة ـ بصفته أكثر وعيا وحرصاًعلى مصالحها الإستعمارية ـ بأنها تخاطر بسقوط أفغانستان ” فى يد حفنة من الملتحين الأشرار” . وكأن الولايات المتحدة تقيس مصالحها بمقياس طول لحى الحاكمين وليس بتمرير مصالحها وضمان حمايتها . وهى نفس المعايير التى حكمت البريطانيين ومن بعدهم الأمريكان عندما إختاروا مجموعات من شذاذ آفاق الصحراء العربية كى يحكموا دولاً أقيمت حول آبار النفط ، وكانوا حقا من الأشرار الملتحين ، ومن القتلة قاطعى الطرق فى البحر والصحراء، حتى على حجاج بيت الله الحرام . ومازالوا يمارسون نفس الدور من حيث الجوهر مع تطور فى الشكل بما يناسب نفاق القرن الحادى والعشرين .

حسب المصادر فإن (مناحيم بن زايد) حذر بوميو من إنسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان لأن ذلك فى زعمه سيعيد عقارب الساعة إلى الوراء لما قبل عام2001 (أى حقبة بن لادن والقاعدة فى أفغانستان، وكأن بن لادن لم يختف من على مسرح الأحداث ، والقاعدة لم تتحول إلى عدة صور أخرى ملتبسة، ضمن فوضى جهادية من تنظيمات تستخدم كأدوات فى يد أعدائها المفترضين، وأقرب إلى تشكيلات المرتزقة. أقواها داعش الذى صار رقما فى اللعبة الدولية، وملحقا بالإستراتيجية الكونية للولايات المتحدة).

– (مناحيم بن زايد) يخشى أيضا من أن تنسحب القوات الأمريكية من سوريا لأنه يرى نفسه كإمبراطور منتظر لجزيرة العرب ـ  يخشى أن الإنسحاب الأمريكى سوف يفتح الساحة أمام تركيا وإيران ، وذلك ضد مصالح أمريكا ومشيخات الجاز والغاز .

–  جنرال أبوظبى ( مناحيم بن زايد ) يرى إستمرارية نظامه وباقى قراصنة الجاز مرتبط عضويا بنجاح الحملات الإستعمارية للولايات المتحدة وإسرائيل ـ خوفا من يقظة العرب ـ لاسمح الله ـ أو إنبعاث دينى صحيح لاهو وهابى ، ولا هو متمسح بنعال”الجازيون العرب”.

   إكتشاف آخر لا يقل أهمية، وهو أن الإندماج فى المشروع الإسرائيلى يضمن البقاء والقوة كما تأكد الجنرال مناحيم ، حتى أصبح الجنرال المذكور مجرد قفاز لليد الإسرائيلية الباطشة فى جزيرة العرب والشام واليمن وشرق أفريقيا وصولا إلى عقدة الموقف كله “أفغانستان”.

    إستثمار الموقف هو قمة ذكاء الساسة الجازيون بما فيهم الجنرال مناحيم بن زايد . تبعا للحكمة القائلة ” إذا كانت الظروف غير مواتية ، فأعلن أنها فى مصلحتك وتصرف على هذا الأساس”. وبالتالى عبودية الجازيون لأمريكا وإسرائيل هى عين ما يرغبون فيه ، ويزايدون فيه بالصوت العالى ، مظهرين الوجه الصفيق عديم الخجل.. وعديم الأصل .

–  بن زايد يحرض سيده بومبيو على إغتيال قادة حركة طالبان . والسبب هو أنه أسس شركة للمرتزقة إستقرت فى أبوظبى مع السفاح الدولى الشهير ، والمليارديرالأمريكى الكبير (مايك برنس) ، فى إرتباط عضوى مع شركات المرتزقة الإسرائيلية، التى يدخلون معا كفريق واحد فى أكثر من ساحة إستراتيجية ضمن الهجوم الأمريكى/ الإسرائيلى على العالم .

هم فى اليمن وسوريا وليبيا والقرن الأفريقى .. وأفغانستان ، وما أدراك ما أفغانستان .. عقبة إستراتيجية سوف ترسم خريطة القوى العظمى فى آسيا . وبموقعها الجيوستراتيجى ستكون عنصر مرجح وفاعل حسب نوع القيادة التى ستتولى حكمها بعد إندحار الإحتلال الأمريكى /الأوربى .

–  بن زايد يريد إستمرارية الحروب الإستعمارية فى كل مكان ، حيث أنها وبكل جدارة حروب لشركات المرتزقة ، وليست حروبا للجيوش النظامية .

وتلك نقطة يغفل عنها كثيرون فيرتكبون أخطاء فى الرؤية وفى العمل .

الحروب من الشام إلى اليمن والقرن الأفريقى وأفغانستان والشمال الأفريقى إلى أى مكان آخر هى حروب تقودها الإستخبارات الأمريكية ، وقوتها الضارية {فى البر والبحر والجو والفضاء والدعاية والحرب النفسية } هم المرتزقة وشركاتهم الدولية.

الجيوش موجوده ولكن فى خلفية الصورة لضبط الإيقاع ، ومراقبة الموقف القتالى العام خاصة فيما يتعلق بالتدخلات الخارجية من جانب قوى معادية أو منافسة . أو لتدارك الموقف إذا فقد المرتزقة زمام السيطرة على مسار المعركة فيتدخل الجيش فى القتال لتعديل الموازين عسكريا ـ إن إستطاع ـ وإلا تدخلت الدولة الأمريكية للبحث عن حل سياسى(تفاوضى) يضمن جميع المكاسب أو معظمها ، حسب قوة ويقظة الطرف المقابل .

 * فائدة أخرى للجيوش النظامية الأمريكية هى أنها تدرب كوادر عسكرية ــ من مرتبة الجنود وحتى مرتبة الجنرالات ــ فى الميدان كى يلتحقوا فى المستقبل بشركات الحرب كأصحاب تجربة وخبرة . وبالتالى فإن وجود الجيش النظامى الأمريكى هو خدمة وضمان إستمرارية لشركات المرتزقة .

حرب أفغانستان بالكامل تخوضها الولايات المتحدة بجيوش المرتزقة . أى أنها منجم ذهب لمناحيم بن زايد وشريكه الأمريكى أريك برنس مؤسس بلاك ووتر وأخواتها . و من ضمن المرتزقة ميليشيات أفغانية تقاتل بالأجر وأحيانا كثيرة تقاتل بالقطعة . وهناك جيش للحكومة الأفغانية قائم على الإرتزاق ، إنفقت عليه الولايات المتحدة ما يقارب من30 مليار دولار حتى الآن، ليكون قوة إرتزاقية فى ثياب جيش وطنى مزعوم .

وهناك نظام سياسى فى كابل مكون من حكومة ومؤسسات تشريعية وأمنية جميعها قائمة على مبدأ الإرتزاق ، حتى أن هناك مكافئات أمريكية تصرف لأعضاء المجالس التشريعية والحكومية، يطلق عليها سرا “مكافئات الهيروين”.

لهذا يُطْلَبْ من المترشحين للمجالس النيابية دفع رشاوى تقدر بعشرات الألوف من الدولارات لتسهيل منحهم مقعدا فى أحد تلك المجالس . مكافئات الهيروين تتطور حسب نشاط وفعالية العضو ، وقد يفوز بحصة من الكيماويات التى تتيح له تحضير الهيروين فى معمل صغير، يضمن له مركزا ماليا محترما وبالتالى قدرة ونفوذ، وربما يتمكن من تجنيد ميليشيا خاصة به ، يدخل بها فى مجال المقاولات القتالية إلى جانب الإحتلال الأمريكى وشركات مرتزقته الدوليون من موظفى بن زايد والبرنس الأمريكى .

ولا ننسى مرتزقة داعش فى أفغانستان ، ولهم دور عسكرى /سياسى لا تستطيع قوة مرتزقة أخرى أن تقوم به . وهو يتعدى أفغانستان ليصل إلى جميع الدول التى تجاورها ، ولذلك قيمة جيوسياسية كبيرة .

فداعش ليست تنظيما عشوائيا كما يتخيل كثيرون ، بل دخل جسمه الرئيسى، ومنذ فترة طور المؤسسة الإرتزاقية التى تتمتع بهيكل إدارى سياسى وإقتصادى. فليست هى ذلك التنظيم القائم على إنتحاريون سريعوا العطب ، وإن كان هؤلاء موجودون دوما لأنهم يعطون التنظيم الإرتزاقى طابعه الخاص وأيضا جانباً من قوته العملياتية ، وقدرته على تجديد قواه الإنتحارية فى أوساط شبابية ذات مواصفات فكرية معينة .

إختصارا : تمثل أفغانستان صفقة كبرى للجنرال مناحيم بن زايد وشريكه الأمريكى (أريك برنس) إنه دور أساسى فى حرب تنفق عليها الولايات المتحدة 45 مليار دولار سنويا، معظمها ميزانية حرب ، أى ميزانية مرتزقة ، دوليون ذوى مهارات عالية ورواتب باهظة ، ومرتزقة محليون للأعمال الشاقة والخطرة التى لا تحتاج إلى مهارة كبيرة، وبالتالى لا رواتب عالية. والإسرائيليون يخوضون حرب أفغانستان ضمن تكوينات الإتحاد الإرتزاقى الدولى المكون منهم ومن مناحيم بن زايد وأريك بن برنس .

– ليس ذلك كل شئ فى أفغانستان بالنسبة للإتحاد الإرتزاقى المذكور ، فدوره أكبر وأخطر من كل ذلك ، وأكثر تأثيرا على الوضع الإقليمى والدولى .

وذلك بالإسهام فى قضية الهيروين .. ولذلك موسوعة قصصية أخرى لا تنقضى عجائبها . سنذكر طرفاً منها كلما سمح المقام .

 

 

مخاطر جهاد الأفغان على شركة مرتزقة ( بن زايد / برنس/ إسرائيل )  :

علينا أن نمر سريعا على إقتراح “بن زايد”/وحسب قوله/ إستبدال أسلوب بلاك ووتر بأسلوب إغتيال قادة حركة طالبان من رجال الصف الأول لمنعهم من تحقيق مطالبهم السياسية .

فلماذا يستعجل الجنرال مناحيم بن زايد إغلاق ملف الجهاد الأفغانى مع إستمرار الإحتلال الأمريكى؟؟ هذا رغم أن وقف الحرب قد ينهى العقد القتالى بين الولايات المتحدة وإتحاد شركات(بن زايد /برنس/ إسرائيل) .

– السبب هو أن المقاومة الجهادية للشعب الأفغانى أثرت بشدة على عوائد صناعة الهيروين ، وجعلت كلفتها فى المال والدماء فادحة للغاية ، حتى أنها تهدد بوقف تلك الصناعة أو تضييق نطاق أرباحها إلى أدنى حد بحيث تصبح غير إقتصادية ، وبالتالى تتوقف تلك الحرب مباشرة. وعندها يخسر الإتحاد الإرتزاقى الدولى عائدات التعاقد القتالى ، إضافة إلى عائدات شراكته فى تجارة الهيروين الدولية ومستلزماتها من صناعة غسيل الأموال.

    قال موقع ميدل إيست : ( أن إقتراح بن زايد بإستهداف قادة طالبان خلال إجراء محادثات السلام بأنه صورة طبق الأصل عن ما فعله مع حزب الإصلاح فى اليمن . وقال ” بأنه ذات التكتيك أقتل وفاوض” ).

وقال الموقع أن الإمارات (أى بن زايد) أرسلت (مرتزقة أجانب ليقاتلوا كجزء من التحالف العربى (!!) بقيادة السعودية فى اليمن ، حيث نفذوا برنامجاً للإغتيالات يستهدف قادة حزب الإصلاح وهو الفرع المحلى للإخوان المسلمين ) .وأضاف الموقع أنه فى شهر أكتوبر الماضى كشف المتعاقد الأمنى(أى المرتزق) الإسرائيلى الهنجارى “إبراهيم جولان” تفاصيل برنامج الإغتيالات.

وقال جولان أن الإمارات إستأجرت جنودا سابقين فى القوات الخاصة لتنفيذ المهام . وأضاف جولان:(كنت أديرها ، لقد قمنا بالعمليات التى صادقت عليها الإمارات ضمن التحالف) .

وقال أيضا أنه منذ عام2015 قُتِل 9 من قادة حزب الإصلاح ، من ضمن 27 رجل دين قُتِلوا على الغالب بإطلاق نار نفذته ميليشيات مجهولة من سيارات مارة فى عدن وما جاورها . عدد من إفراد الأصلاح أخبروا موقع ميدل إيست أن بن زايد يقف وراء الإغتيالات .

 

بن زايد يمول حرب سوريا .. فهل يمول حرب أفغانستان؟؟ :

بن زايد يرتجف خوفاً من إنسحاب أمريكا من سوريا (هناك 2000 جندى أمريكى) محذرا بومبيو من أن الفوضى سوف تعم الإقليم ، وأن الفراغ سيملأه أعداء أبوظبى وأعداء أمريكا وإسرائيل ، وحددهم بأنهم تركيا وإيران اللذان سيعملان ضد مصالح أمريكا ومصالح أبوظبى(!!). بومبيو قال فى القاهرة:(عندما تنسحب أمريكا ستحل الفوضى) وكأن بلاده غير مسئولة عن تلك الفوضى “الخلاقة” لإعادة تشكيل المنطقة العربية سياسيا وإقتصاديا لصالح إسرائيل . تلك الفوضى التى خلقت مجالاً للمرتزقة الدوليين وعميدهم”بن زايد” وشركائه فى إسرائيل مضافا إليهم “أريك بن برنس” العميد المؤسس لصناعة الإرتزاق الإجرامى ، لخصخصة الحروب وإنتزاعها من أيدى الحكومات . ليصبح الإرتزاق هو عماد حروب الحاضر والمستقبل وصناعة محترمة تقوم بها شركات رسمية عابرة للقارات مثل أى سلعة استراتيجية كالنفط والسلاح و .. الهيروين.

فى رجائة من السيد بومبيو قال مناحيم بن زايد (إن غَيَّرَت الولايات المتحدة من تفكيرها فالإمارات مستعدة لتمويل تكاليف بقاء القوات الأمريكية فى سوريا) .

فهل سَيُطَبِق ذلك التعهد الكريم فى أفغانستان أيضا ؟؟، خاصة وأن أرباحه من الحرب هناك مضافاً إليها نصيبه من صناعتي الهيروين وغسيل الأموال ، تتجاوز التقديرات الفلكية ، مقارنة بأى عوائد آخرى يحصل هو شخصيا عليها ، أو تحصل عليها مستعمرته النفطية “أبوظبى” ومعها باقى الإمارات الأخرى بما فيها دبى،عاصمة المال و”جميع الأعمال”!! .

ويحق لنا السؤال: ومن يدفع تكلفة جيش المرتزقة الذى أرسلته إلى أفغانستان شركة(بن زايد/ و(بن برنس)؟؟ .

هل يدفعها بن زايد خصما من نصيبه من الأرباح الفلكية لصناعة الهيروين ورافدها المالى المتمثل فى غسيل الأموال الذى تعتبر أبوظبى أحد ركائزه الأساسية داخل منطقة مستعمرات الخليج النفطى ؟؟، وإلى جانبها بالطبع مراكز أخرى لها أسهم مختلفة المقادير.

 * وفى الحقيقة فإن مكانة أبوظبى تحت قيادة بن زايد المتميز بالدينامكية والذكاء والتأهيل العالى ، قد تخطت فعليا .. وبكثير .. قيمة السعودية ، خاصة فى ظل الملك سلمان ـ نصف المتوفى ـ وتولى مقاليد القوة والسلطة والثروة نجله “مناحيم” نصف المجنون وكامل الغباء والغطرسة ، وسهل الانقياد فى يد”بن زايد” المتمرس فى إدارة الفاشلين الأغبياء القابعين على رأس السلطة فى بلاد أكبر بكثير من قدراتهم . وأوضح مثال على نجاحه فى ذلك هو مصر. فقيادة (بن سلمان) أيسر بكثير على بن زايد من قيادته لقطيع المتآمرين من الجنرالات الخبثاء المغرورين فى القاهرة.

 

خيارات بديلة لساحة التفاوض:

–  أراد بن زايد أن تستمر فى أبوظبى المفاوضات بين طالبان والولايات المتحدة ، ولولا أنهم (مجموعة من الملتحين الأشرار) لكان سهلاً عليه تطويعهم ـ وهو الخبير بوسائل التطويع.  فالدولارات متوفرة لديه لدفع أى قدر من الرشاوى لمن يريد . والقتلة الدوليون متوفرون وجاهزون للقتل والإغتيال بالسعر المناسب لكل عملية . ولكن طالبان الذين ذهبوا للتفاوض مع الأمريكيين فى المستعمرات النفطية لم يكونوا أشرارا ملتحين ، بل أبطالا أفرزهم شعب ـ على عكس العرب عامة وأعراب الخليج خاصة ـ مازال متمسكا بإسلامه باذِلاً الدماء والأرواح فى سبيل نصرته والدفاع عنه .

ولو كانوا غير ذلك لانضموا إلى صفوف المستسلمين المتاجرين بإسم الإسلام ، ولابتلعوا دولارات خنازير الخليج . ولكنهم رفضوها عندما حاولوا رشوتهم مرارا فى أكثر من عاصمة خليجية عامرة البنيان ماحلة الإيمان . فسلاح حقائب “السمسونايت” المحشوة بالدولارات لم يعمل مع مفاوضى طالبان ، حتى لو جاءت نفاقا تحت مسمى مساعدة المحتاجين والمهاجرين الأفغان . هذه المرة صادف “الخنازير” رجالا حقيقيون ، ملتحون، عركتهم معارك الجهاد ضد أقوى دول الأرض وأكثرها عدوانية وظلماً .

  *  لم يستسلموا ولم ينبطحوا ولم يتكلموا بلسان عدوهم ، ولم يجعلوا رسالتهم فى الحياة خدمة الأعداء واكتناز الأموال على حساب شرفهم ودينهم .

  *  ولم يجلسوا فوق كراسى حكم فى مقابل جزية يدفعونها لمحتل يهينهم ليل نهار، بالقول وبالفعل وعلى رؤوس الأشهاد .

 هؤلاء الخنازير الأذلاء كيف يقبلون بوجود مجاهدين أحرارا فى هذا العالم ؟؟.

  * ربما صار الوقت مناسباً لبحث صوابية إجراء المفاوضات بين طالبان والأمريكيين على أراضي المستعمرات النفطية فى الخليج .

 فربما .. ولعل.. وقد يكون .. لذلك الإختيار فى عام 2003 ما يبرره من حالة الحصار العالمى على الشعب الأفغانى ومجاهديه ، أما الآن فقد إختلفت الظروف كثيرا .

فبعد أن ترنح الإحتلال الأمريكى ، وظهر فشل تلك الدولة وهزيمتها فى أفغانستان ، وتخبطها فى المجال الدولي وإعلانها الحرب الإقتصادية والسياسية على الجميع تحت شعار”أمريكا أولا” ، إتضح أن أمريكا هى الخطر الأكبر على البشرية .

 لذا فإن جهاد الشعب الأفغانى وبطولة مجاهديه تصادف تفهما أوسع ، بل وقابلية للتعامل الإيجابى معهم . ليس من دولة أو إثنتان ، بل من أجمالى دول آسيا ، ومن عموم الشعوب المسلمة التى ترى فى جهاد الأفغان نموذجاً ، وترى فى إنتصار الأفغان أملاً مضيئا فى ليل مظلم من الهزائم واليأس .

–  فلم تعد المستعمرات الخليجية خياراً أوحداً للمفاوضات . كما أنها لم تكن مناسبة فى السابق ــ بل كانت إختيارا فرضته ضرورات سياسية قاهرة ــ فليس مناسبا للمفاوض الأفغانى الذى يهاجم القواعد الأمريكية ويدمرها فى أفغانستان ، أن يتفاوض على أرض مستعمرة أمريكية وتحت ظل مدافع الجيش الأمريكى ، وقواعد جوية مازالت القاذفات الأمريكية تقلع منها لقصف الشعب الأفغانى وقتل أبنائه وتدمير منازله ومساجده!!.

 * يمكن على سبيل المثال أن تطلب حركة طالبان من مجموعة (شينجهاى) أن تستضيف جلسات التفاوض ، وأن تضمن حيادية أجواء التفاوض ، وتضمن أمْنِيَّات الوفد الأفغانى .

 أما الأماكن المقترحة لجولات تفاوض ، ربما تأتى أو لا تأتى أبدا ، فهى :

1 ـ فى أحد المناطق المحررة داخل أفغانستان .

2 ـ فى أحد جمهوريات آسيا الوسطى ، الأقرب فى موقفها إلى الحياد ، مثل تركمانستان أو كازاخستان.

3ـ أحد الدول الأساسية فى مجموعة شنجهاى ، مثل الصين أو روسيا .

4ـ أحد الدول الإسلامية الأقرب إلى الحياد مثل : ماليزيا ـ أندونيسيا.

 5ـ أحد الدول الأوروبية الأقرب إلى الحياد مثل سويسرا .

* فأى مكان من تلك الأماكن المقترحة هو أكثر ملاءمة للتفاوض ، بعيدا عن مهانة التفاوض فى مستعمرات نفطية تابعة للمحتل الأمريكى. فموقف عواصم مثل الدوحة والرياض وأبوظبى ليست أفضل بأى حال من كابول المحتلة . بل أن كابول تطفو فوق بحر زاخر بالمجاهدين و الإستشهاديين . بينما تلك العواصم النفطية قد ضُرِبَتْ عليها الذلة والمسكنة أمام اليهود والأمريكان ، ولكنهم غلاظ شداد فى البغى على بعضهم البعض ، وعلى العرب الآخرين وعلى عموم المسلمين .

تلك المستعمرات النفطية جميعها مقرات للقواعد الأمريكية الجوية والبحرية والبرية . وهم منتسبون وممولون كبار لحلف شمال الأطلنطى الذى يقتل شعبنا فى أفغانستان.

ومن غير المفهوم أو اللائق أو المناسب لعملية التفاوض نفسها ، أو حتى أمنيات الوفد المفاوض ، أن تكون تلك الأماكن المحتلة مركزا للتفاوض مع المحتل الأمريكى حول جلائه من أفغانستان . ومن باب أولى أن تفاوض تلك المستعمرات عن نفسها لنيل حريتها من المحتل الأمريكى(هذا إن إستطاعت أنظمتها البقاء أسبوعا واحدا بعد رحيل الإحتلال).

 

صورعديدة للإغتيال :  

    تحدث(بن زايد)عن إغتيال قادة طالبان، لإضعاف موقفهم التفاوضى ، أى جعلهم يستسلمون على طاولة المفاوضات ، بعد أن عجز الأمريكى عن إخضاعهم فى ساحة القتال .

إن الإغتيال لا يعنى دائما سفك الدماء ، فقد تعددت وسائل القتل بحيث يمكن أن يلفظ المستهدف أنفاسه بعد عدة أشهر من تعرضه للإغتيال بأحد السموم ،أو الجراثم أو الفيروسات، أو بالاشعاعات المهلكة .

ومن السهل القيام بعملية كهذه فى أى عاصمة خليجية ، على يد الأمريكيين أنفسهم بدون الحاجة إلى خدمات بن زايد وشريكه برنس . فلدى أمريكا آلاف القتله المستأجرين أو العاملين فى أجهزتها الرسمية .

 ويزداد الخطر مع مشاركة شخصيات الصف الأول من قيادة طالبان ، كما حدث فى مفاوضات قطر الأخيرة ، والتى إستمرت 17 يوما . وهى فترة زمنية قياسية لا تستدعيها أية مفاوضات عادية ، إلا أن تكون مشمولة بأحد برامج الإغتيالات الصامتة ، إما للمفاوضين الهامين ، أو حتى للقضية الأفغانية نفسها.

 

 

“معروف” التجربة الإستعمارية الأولى لجنرال أبوظبى .

(مصطفى الإماراتى) فارس حقيقى من جزيرة العرب .

حرصت الولايات المتحدة على تجميع أكبر قدر من الذيول خلفها لغزو أفغانستان حتى تبدو ممثلة (لإرادة دولية) وليس لخطة إستعمارية أمريكية .

كانت (الإمارات العربية المتحدة ) واحدا من تلك الذيول .. فأرسل “مناحيم بن زايد” جزءاً من جيشه عديم التجربة ليبدأ أول رحلة إستعمارية فى خدمة الأمريكان ، تلبية لطلب المستعمر الأمريكى .

 بعناية ، حدد المحتل الأمريكى مواقع لجنود الإمارات. فوضعهم فى ولاية قندهار ـ مركز طالبان السابق ـ وتحديدا فى منطقة تدعى (معروف) التى كانت ممراً لهروب الأسر العربية نحو باكستان ، عندما أوشك المحتلون وأعوانهم على إحتلال قندهار.

وجود جنود يتكلمون العربية يساعد على إكتشاف أى محاولة تسلل عربية، كما يهدئ من مشاعر سكان قندهار إزاء الإحتلال الأمريكى ، بوجود جنود مسلمين من جزيرة العرب ، ولردم الهوة الدينية والمعنوية بين الإستعمار الأمريكى وسكان قندهار التى كانت مقراً للقيادة الروحية لطالبان . فكانت أهم واجبات قوة الإحتلال الإماراتى هى حراسة منطقة معروف .

ومع الوقت تدرجت القوة الإماراتية نحو القتال المباشر ضد المجاهدين الأفغان فى قندهار وهلمند ـ وهما أهم مناطق القتال فى الحرب الأمريكية التى تستهدف محصول الأفيون كأهمية مطلقة للإحتلال ، وهلمند كانت ومازالت تحتل الصدارة فى إنتاج الأفيون . لذا ركز فيها الأمريكيون ثقلهم العسكرى الأساسى ، ومعها أهم وأقرب حلفاؤها المتشاركون فى مرتبة الصفوة “ًWASP ” (أى الجنس الأبيض الأنجلوساكسونى البروتستانتى)، من بريطانيا وكندا واستراليا ونيوزيلندا . ودخول جنود الإمارات مع جنود الصفوة الصليبية هؤلاء دليل على  الثقة الممنوحة لجنرال أبوظبى وجنوده الأشاوس.

 *   ومن بين عديمى الأصل الذين خدموا الإستعمار الأمريكى فى تلك المناطق سمعنا عن ضابط إماراتى واحد ، ثبت بالدليل القاطع أنه عربى أصيل ومسلم حقيقى . كان إسمه لدى الأفغان هو ((مصطفى الإمارتى)).

“الإماراتى” كان ضمن القوة الإستعمارية التى أرسلها الجنرال بن زايد لقمع “تمرد” الأفغان المجاهدين ، ولكن الضابط الشاب إكتشف أنه يقف فى الجانب الخاطئ .

وفى أقرب فرصة متاحة إنضم إلى إخوانه المجاهدين الأفغان ، الذين طاروا به فرحاً ، وكان أسطورة متحركة فيما بينهم . فبدأ بتدريبهم على معدات الرؤية الليلية وغيرها من معدات عسكرية حديثة أكثرها من غنائم المعارك مع الأمريكيين وحلفائهم من الصفوة العرقية الدينية “ًWASP” .

شارك “مصطفى الإماراتى” مع المجاهدين فى المعارك ، وتفاءلت به المجموعات المقاتلة فى هلمند، وتنافسوا فى إصطحابه معهم ، لأن جميع الحملات التى شارك بها كانت منتصرة .

“مصطفى الإمارتى” لم يكن فردا ، بل كان حالة إسلامية متجذرة فى شعب الإمارات . لا شك أنها أخذت تسرى فى صفوف القوة “الإستعمارية” التى أرسلها الجنرال “مناحيم بن زايد” لغزو أفغانستان لصالح الإحتلال الأمريكى .

وكان لتلك الحالة جذور قديمة منذ الإحتلال السوفيتى لأفغانستان . فقد إستشهد ضابط إماراتى فى معارك جلال آباد عام 1989 ، بعد أن ترك الخدمة فى جيش بلاده ، ولم يستجب لتهديدات السلطات الإماراتية، ولا توسلات الأهل والأصدقاء الذين أشفقوا على التبعات التى ستقع عليه من جراء “فعلته الشنيعة” بهروبه من جيش الإمارات ، وخوض غمار واحدة من أشد المعارك التى شهدتها أفغانستان والتى سقط فيها أكبر قدر من الشهداء فى معركة واحدة، خاصة من بين العرب.

لقد سقط شهيدنا الإماراتى على ثرى جلال آباد واستراح من رؤية قيادات بلاده التى وهبت نفسها لخدمة سادتها الأمريكان وليس خدمة دينها وأوطانها.

– ربما كان(مصطفى الإماراتى) وأسطورته فى هلمند واحدة من أسباب غيرت فكر جنرال أبوظبى لإعتناق توجه (الرأسمالية الجديدة، أو المتوحشة ) المتعلق بخصخصة الدولة وخدماتها ،وحتى خصخصة الجيش والأمن . وتحويل الحروب إلى نشاط للقطاع “المتعاقد” أى المرتزق. فسارع الجنرال بن زايد إلى تكوين شركات مرتزقة مع”أريك برنس”، وهو مؤسس شركة “بلاك ووتر” الشهيرة بتاريخها الأسود، وعَمِلا معاً فى أكثر من دولة عبر العالم ، والآن أفغانستان، فى أكبر تعاقد للشركة الجديدة.

الآن جيوش المرتزقة التابعة لمناحيم بن زايد وشريكه برنس هى عماد القوة المقاتلة فى أفغانستان . وإختلف الفقهاء فى تحديد عددهم هناك، الذى هو سر يحرص أصحابه على كتمانه بل يحرصون على إطلاق أرقام كاذبة . بدأت من رقم 5500 مرتزق . لكن إريك برنس أطلق رقم 7000فى برنامج تلفزيونى . مصادر مختصة قالت بالإجمال أن مرتزقة (بن زايد/ برنس) يبلغ عددهم ضعف القوات الأمريكية وهكذا يتخطى الرقم 35,000 بالتقريب .

ومعلوم الإمتيازات التى يحظى بها هؤلاء، من عدم تقديمهم لأى محاكم على الأقل خارج الولايات المتحدة . وخسائرهم التى لا تظهر فى كشوف الخسائر الرسمية للجيش الأمريكى والقوات الرسمية لحلف الناتو .أما الرواتب فهى خيالية بكل المقاييس ، قد تصل لعشرات الآلاف من الدولارات للساعة الواحدة لبعض التخصصات . أما الجنسيات فهم من أى منطقة فى العالم ، بما فيها القوات الخاصة للجيش الإسرائيلى وضباط سلاح الطيران فيه .

*  شركات المرتزقة تحمى أيضا حكام أبوظبى ـ حيث أن جيشهم الوطنى القائم على ضباط من الطبقة العليا ، وجنود أغلبهم من فقراء الإمارات ، أو أبناء الإمارات المهمشة ، فهو جيش غير مأمون الجانب بالنسبة لسلامة الصفوة الحاكمة المنبطحة أمام أمريكا وإسرائيل .

 وأفغانستان كشفت الإختلاف الكبير بين إسلامية الجنود والضباط ، وبين عمالة الحكام ومن أحاطوا بهم من كبار المنتفعين العسكريين والتجار والسماسرة وميلشيات الإعلام والثقافة .

فكانت شركات المرتزقة هى الحل . ومنها إتخذ الجنرال “مناحيم بن زايد” جيشا خاصاً لحمايته الشخصية وحماية الأسرة الحاكمة . إضافة إلى الخدمات الأمنية التى تقدمها إسرائيل (عبر الشركات الأمنية الإسرائيلية التى تضم عناصر من أجهزة الإستخبارات الإسرائيلية ) .

 

رقابة إسرائيلية على حجاج بيت الله الحرام :

نفس الخدمات تقدمها الشركات الأمنية الإسرائيلية للمملكة السعودية ، مضافا إليها خدمات لرقابة الحجيج منذ تقديمهم الطلبات للحصول على تأشيرات الحج ، وحتى وصولهم إلى الحرم المكي، وبيت الله الحرام . فالكاميرات تصور الجميع على مدارالساعة وتقارن الوجوه مع الصور المختزنة فى قاعدة البيانات العملاقة لدى المخابرات الإسرائيلية . المراقبة ممتدة حتى فى أشد الأماكن قدسية أو حتى خصوصية. وبالمثل فى المدينة المنورة . فالمقدسات الإسلامية كلها تحت الرقابة الأمنية اليهودية . من المسجد الأقصى إلى مكة المكرمة مروراً بالمدينة المنورة ــ وذلك بعد مرور عدة عقود من الإعلان عن بزوغ الصحوة الإسلامية العربية ــ    ونعيش الآن الثمار المريرة لتلك الصحوة المزعومة ، والتى مهدت فى الحقيقة للسيطرة اليهودية على المقدسات الإسلامية ، وعلى كامل بلاد العرب من المحيط إلى الخليج. لقد كانت صحوة للنزعة التجارية وخصخصة للعمل الشعبى الإسلامى ، وخضوع الدعوة وفريضة الجهاد لمتطلبات التمويل وإملاءات الممولين ، تماما كما تفعل أى مؤسسة تجارية أو منظمة إرتزاقية . فلدينا الآن شركات لمرتزقة الدعوة ، وشركات للمرتزقة المقاتلين ضمن شركات بإسم تنظيمات جهادية أو دعوية، فى إنحراف مخادع أكبر، إسمه الصحوة الإسلامية !!.

    فلتقدم تلك الشركات الدينية كشوف حساباتها للشعوب الإسلامية المنكوبة بهم وبأعدائها معا. هذا إن كانت تنوى حقا تصحيح مسارها المنحرف، وأن تحدث صحوة دينية حقيقية وليس صحوة تجارية لخصخة الإسلام ، كما تخصخصت الدول وإقتصادياتها ، وتعولمت ثقافة الشعوب، وتهودت العقائد والديانات.

 

بن زايد إمبراطور عربى ، بقوة جيوش المرتزقة :

–  إمتلاك بن زايد لشركات دولية للمرتزقة ، تحصل على نصيب ضخم من عقود الحروب فى قارات العالم . جعله الشخصية الأقوى فى الدولة ـ التى يحكمها من الباطن، ومن خلف ظل شقيقه المريض “خليفه” . كما (بن سلمان) الذى يحكم السعودية من خلف شبح والده نصف المتوفى .

لا شك أن تلك الشركات أعطت بن زايد ثقلا عربيا ودوليا ، كشريك كبير فى ملكية قوة عسكرية حديثة تطبق أحدث نظريات حروب القطاع الخاص ضمن شركات دولية عملاقة عابرة للقارات . أنه إمبراطور العرب القادم  على رأس أقوى شركات المرتزقة فى العالم وهو نشط فى بسط نفوذ حقيقى على كل البلاد التى دخلتها شركته، خاصة البلاد العربية والقرن الأفريقى .

* (بن زايد) يحكم فى مصر لمصلحة إسرائيل  وضمن الطاقم اليهودى المخصص لإدارة مصر من أبسط القضايا حتى أعقدها . فالعقل الإسرائيلى هو الذى يدير مصر وليست العقول المتكلسة لجنرالات العار والخيانة، فتلك قوى غاشمة للتنفيذ الهمجى والنهب الفوضوى .

 *  مناحيم بن زايد ، وزميلة أحمق آل سلمان، عبارة عن قفازات فى أيدى الأخطبوط الإسرائيلى ذو الألف يد . من بينها يد صهيوني مصر الأكبر، الذى أنجز الإنتقام التاريخى لليهود من شعب مصر فأخرجها من التاريخ ، واضعا شعبها “العظيم” فى أوسع مزبلة تسع مئة مليون جثة من”السائرون أمواتا” ـ {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} ، لترث إسرائيل مصر وما عليها ، أرضا بلا شعب سوى أشباه الموتى،  والسكارى المذهولين.  بل وترث إسرائيل وادى النيل كله من منابعه فى الحبشة المتخبطة ، مرورا بالسودان الضائع، وصولا إلى مومياء مصر المتوفاة .

*  يخوض بن زايد إلى جانب إسرائيل حرب اليمن ، والقرن الأفريقى ، بل ومعركة إسرائيل لجعل البحر الأحمر بحراً عبريا ـ طبقا لبرنامج إستراتيجى لإسرائيل ، عَبَّر عنه نتنياهو أمام ضباط البحرية الإسرائيلية، واعداً بأنه سيجعل البحرين الأبيض والأحمر بحيرات إسرائيلية . إن إستعراض النجاحات التى أحرزتها إسرائيل فى هذين البحرين يطول . من البحر الأبيض فى ليبيا ومصر ولبنان وسوريا وقبرص واليونان ـ متتبعاً مساراً إستراتيجياً إلى جانب مسار السيطرة على منابع الغاز والنفط فى البحر الأبيض وشواطئه .

التقدم الإسرائيلى فى البحر الأحمر أسرع وأوضح على جانبيه الأسيوى والأفريقى، بفضل خدمات جنرالات الخيانة المتحكمين فى مصر ، وخدمات “مناحيم آل سلمان” فى السعودية ، و”بشير” الخراب فى السودان ، وسماسرة أرتيريا ، وخطافة الصومال ، ونشالو كينيا .. وعقدة ذلك كله فى اليمن حيث تقاتل السعودية والإمارات نيابة عن إسرائيل حرب إبادة عرقية لشعب اليمن للإستيلاء على بلاده وموانئها الإستراتيجية، وتحويل اليمن إلى أرض بلا شعب ، لترثها إسرائيل كشعب يهودى من حقه أن يمتلك كل أرض تطؤها أحذية جنوده.

   حرب الإستئصال دائرة على أشدها وبأعلى وتيرة فى اليمن . والسباق المحموم لبناء موانئ عسكرية / مدنية ، بالتوازى مع بناء قواعد جيوش ومطارات على شواطئ أفريقيا الشرقية والقرن الأفريقى بشكل خاص ، لإحكام قبضة إسرائيل على مدخل باب المندب .

 { وتمهيدا لتصدير مياه شعب مصر المختطفة بواسطة سد النهضة الذى بنته إسرائيل بتمويل مشيخات النفط وتركيا . ستكون تلك التجارة أكثر ربحا حتى من تجارة المخدرات التى تعادل أكثر من ثلاثة ترليونات دولار سنويا.أما شعب مصر، الذى يعانى”العَوَزْ” على حد وصف زعيمة وبمجهوداته المباركة ، فيمكنه أن يشرب ويزرع أراضيه مستخدما زجاجات المياه المعدنية المستوردة من أوروبا }.

*  بن(زايد وشريكة برنس) متعاونان أو متحدان مع الشركات الإسرائيلية المماثلة ، يلعبون واحدا من أهم الحملات العسكرية فى هذا القرن تخوضها جيوش المرتزقة وشركاتها العملاقة فى حرب يمتد ميدانها من أفغانستان وصولا إلى اليمن والقرن الأفريقى ، وتشمل العراق والشام وليبيا . حربا تشمل إيران بما يناسب وضعها من إحتياجات حرب هجومية ذات طراز خاص ، تصممها العقول اليهودية وتنفذها أيدى عربية وإسلامية وشركات مرتزقة إماراتية/ إسرائيلية .

 

القيمة الرمزية لفتح مديرية معروف :

* نعود إلى مديرية “معروف” فى ولاية قندهار الأفغانية . التى أحتلها جيش الإمارات العظيم ، حتى يترصد للعرب إذا راودتهم أنفسهم أن يتسللوا عائدين إلى قندهار ، التى ساهموا فى سقوطها “بغزوتهم” التاريخية المباركة على مانهاتن ، والتى كانت صفارة البداية لحملة بوش الصليبية على الأفغان والعرب والمسلمين جميعا . حملة نجح بوش فى حشد العالم كله ليقف خلفه مشاركاً أو داعماً أو متمنياً له التوفيق والنجاح .

صارت مديرية “معروف” تعريفاً كافياً للإستعمار الإماراتى فى أفغانستان ـ ولله در “مصطفى الإماراتى” وإخوانه ذوى الحمية والغيرة . لقد حفظوا لشعبهم وجيشهم ، ولعرب الجزيرة جميعا رصيداً ومخزوناً يحفظ كرامتهم وعزتهم فى مقابل إنبطاح “الخنازيرالخونة “، مستثمرى المليارات من دماء المسلمين ، ولعق أحذية الصهاينة ، ومواصلة تسليم رقابهم للجزار الأمريكى الذى يباهى “بحلب” بلادهم حتى تجف أضرعها قبل أن يذبحها . ولم تفهم “الأبقار” أن الذبح يعنى طرد شعب جزيرة العرب والخليج النفطى من بلادهم ، هائمين على وجوههم عرايا وجوعى فوق رمال الربع الخالى ، أو أن تطفوا جثثهم غرقى فى مياه (الخليج العبرى) ومياه البحر الذى سيصبح أحمراً بدماء جثثهم الطافية فوق أمواجة الصهيونية.

* بوجود الأساطيل الأمريكية فى “الخليج العبرى”، ووجود الأسطولين الأمريكى والإسرائيلى فى البحر الأحمر وخليج عدن وبحر عمان ، ألا يعنى حصارا لجزيرة العرب مترافقا مع إخلاء اليمن من سكانه ؟؟، ألا يعنى ذلك سقوط جزيرة العرب عسكريا؟؟ ، وأن إعلان ضمها إلى ممتلكات إسرائيل هى مسألة وقت ليس إلا . تماما كما فعلوا فى هضبة الجولان بعد إحتلالهم الآمِنْ لها لعقود عديدة ؟؟. إن الفجوة الزمنية الفاصلة بين الإستلاء الفعلى والإعلان الرسمى قد تمتد عقودا ، وذلك لا يغير من الحقائق الراسخة على الأرض شيئا.

*  فى التاسع عشر من شهر فبراير 2019 أعلنت حركة طالبان عن تحرير مديرية “معروف” والسيطرة على مركز المديرية وقيادة الأمن وجميع الحواجز والمراكز العسكرية والأمنية وهروب العدو من المديرية بعد أن ظل محاصرا فيها لمدة عامين . وغنم المجاهدون كميات ضخمة من العتاد العسكرى . فكانت تلك بشرى لتحطيم الإستعمار الإماراتى/ السعودى فى اليمن أيضا ، وهزيمة جيوش “بن زايد/ برنس” فى كامل بلاد العرب وأفريقيا .

 

إستطلاع إماراتى إسرائيلى لصحراء هلمند وقندهار قبل إحتلال أفغانستان:

–  لم تكن مشاركة الإمارات مع الصهاينة فى حرب أفغانستان بجيش من المرتزقة الدوليين ، عملا مفاجئا . بل أن “شيوخ الجاز” الإمارتيين لهم علاقة قديمة ــ وبصحبتهم ضباط صهاينة ــ بصحارى قندهار وهلمند تحت غطاء رحلات”القنص” فى تلك الصحارى التى كانوا يصلونها من نوافذ السماوات المفتوحة وبطائرات عسكرية إماراتية تنقل معدات القنص والحاشية ، وأطنان اللوازم لإقامة مرفهة فى صحراء خلابة أقيمت على أراضها الصفراء المتماسكة مدارج ترابية تناسب الطائرات العسكرية .

بعد إنتهاء موسم”القنص” يطلقون الصقور التى معهم فى سماء أفغانستان ، وتكون الطائرات العسكرية قد تجهزت للتحليق بعد أن تم تحميلها بصناديق كثيرة مغلقة بإحكام ، وممتلئة بالمخدرات التى جلبها تجار خاصون أعدوها سلفا ، فى إنتظار الشيوخ وحرسهم وبطانتهم ، وضيوفهم من الضباط الإسرائيليين .

كانت رحلات ترفيهية ، وإستثمارية ، وإستطلاعية فى نفس الوقت ، تمهيدا لدور مستقبلى معلوم سلفاً . وكانت تلك الخبرة المكتسبة من رحلات “القنص” فى صحارى قندهار وهلمند مفيدة أيما إفاده لعملية الغزو العسكرى التالية ، والتى شارك فيها ضباط إسرائيلون وإمارتيون. الآن بديلا عن المدارج المرتجلة هناك قواعد جوية حديثة وقوية ، وإستعدادات أكثر تطورا لإنتاج الهيروين النقى ، ونقله بالطائرات العسكرية والمدنية ، وحتى بالسفن من ميناء “جوادر” الباكستاني . { قاعدة شورآب الجوية التى دمر معظمها إستشهاديو طالبان مؤخرا فى إقليم هلمند، كانت ضمن التجهيزات العسكرية الحديثة لدعم وتطوير وحماية صناعة وتجارة الهيرويين فى أفغانستان وحول العالم . ولذلك حديث منفصل }.

 

الحقوق “الطبيعية” لليهود فى أفغانستان ..

وعبودية الهولوكوست التى فرضوها على الألمان .

الجيش الألمانى يحرس لهم مياه سيحون وجيحون إلى أن يحين وقت إستلامها .

    أكبر خطر يهدد ذلك البنيان الإستعمارى الحديث والضخم هم هؤلاء الشباب الملتحون ، الذين تجرأوا على مقابلة جيوش أمريكا وبن زايد والبرنس، وفوق ذلك جنرالات الموساد وجيش “الدفاع الإسرائيلى” {الذى جاء ليدافع عن “حقوق اليهود” فى أفيون أفغانستان ومياه نهرى سيحون وجيحون ، ليتم له إستعادة حقوقهم فى أنهار الجنة ( النيل ـ الفرات ـ سيحون ـ جيحون)}.

 * ألم يتعرض اليهود إلى هولوكوست على يد الألمان فى الحرب العالمية الثانية ؟؟. لهذا يحتشد الجيش الألمانى فى شمال أفغانستان بالقرب من نهرى سيحون وجيحون فى إنتظار إستلام اليهود “لحقهم الطبيعى” فى مياه النهرين ، تعويضا عما حدث لهم من هولوكوست على يد جيش هتلر !!. لتدوم إلى الأبد عبودية الألمان لليهود جزاء على فعلتهم الشنيعة التى لم يثبت أبدا أنها وقعت بالفعل . وليدفع الأفغان ومسلمى آسيا الوسطى كما دفع الفلسطينيون من قبل ثمن جريمة لم يشاركوا فيها ، ناهيك أنها لم تحدث أصلا.

 

الإمارات تأسف .. فلماذا الأسف ؟؟

تأسف الإمارات على إدراجها على القائمة السوداء التى أصدرها الإتحاد الأوروبى والتى تصنفها ضمن 15 دولة متهمة بغسيل الأموال وتشكيل ملاذات آمنة للمتهربين من دفع الضرائب فى بلادهم رغم أنهم من الأثرياء ومن مالكى الشركات العملاقة متعددة الجنسيات .

وما دامت الإمارات منخرطة فى الحرب الأفغانية ، وتشكل بجيشها المرتزق الضلع الأساسى فى قوات العدوان، فإنها مشمولة بالحصانة من جميع قوانين العالم ، كما هى إسرائيل تماما .

 *   السيد(إريك برنس) عقد صفقته منذ سنوات مع الرئيس ترامب على إنشاء شركة مرتزقة على غرار (بلاك ووتر) الذى أسسها برنس سابقا، لتتولى الشركة الجديدة مهام الحرب الأفغانية بالنيابة عن الجيش الأمريكى ، مشيا على سياسة خصخصة وظائف الدولة ـ أو معظمها ـ لإتاحة المجال للشركات العظمى أن تستولى على الثروات العامة فيما يسمى (الرأسمالية الجديدة ـ أوالمتوحشة أوالليبرالية الجديدة..) برنس طرح إسم شركة الهند الشرقية التى تولت إخضاع الهند لصالح التاج البريطانى فى القرن التاسع عشر ـ ثم حولتها لاحقا إلى مزرعة عظمى للأفيون ـ الذى من أجل توزيعه بحُرِيَّة ـ شنت الشركة بإسم التاج البريطانى وبمساعدة “الحلفاء”، حربين ضد الصين حتى سمحت بإباحة تعاطى الأفيون بين الشعب الصينى ، وفتح الموانى والجُزُرْ لإستضافة فروع شركات الأفيون وأساطيل الدول الأوروبية والولايات المتحدة .

أسس برنس مع بن زايد شركة عظمى للمرتزقة مركزها أبوظبى حتى لا تطالها القوانين أو مصلحة الضرائب الأمريكية ، أو تَطَفُل أعضاء من الكونجرس فى مكائد حزبية حقيرة.

ثم إن واردات الشركة من أفغانستان ، المتمثلة فى الهيروين ودولاراته الملوثة، تحتاج إلى غسيل لأموال تقدر بعشرات أو مئات المليارات. وذلك يستدعى بنك يتولى “صناعة غسيل الأموال”.

*  تفتفت الخبرة الأمريكية عن توكيل(بنك كابول) الذى يديره آل كرزاى ، ليتولى تلك الصناعة كقطاع مالى خاص. وفى الإمارات عدة شركات غسيل تتشارك فى صناعة الغسيل. من أهمها شركة تحويل أموال هى الأكبر فى القرن الأفريقى”!!” والمسماة (دهب شل) ومقرها الإمارات . الشركة متهمة أمريكيا  بتمويل الإرهاب(!!) وغسيل الأموال. فاعتقلت أمريكا أحد موظفى الشركة الكبار وأودعته معتقل (جوانتانامو). واضح أنها مسألة سؤ تفاهم ، وأن الطرف الصغير داس على منطقة مصالح للطرف الأمريكى المسيطر فأستحق قرصة أذُنْ صغيرة ، فى تضحية روتينية بضحايا بشرية تقوم بها أمبراطورية أمريكية وثنية بدثار مسيحى مزيف .

 (دهب شل) منخرطة فى مشاريع التوسع الإماراتية فى الساحل الأفريقى والمشاريع الإمبراطورية لإبن زايد ، كنائب أول لإسرائيل .

*  هناك شركات خاصة أخرى تشارك فى صناعة غسيل أموال الهيروين من بينهم شركة عالمية للأغذية الجاهزة ، متخصصة فى توريد الطعام للقوات الأمريكية حول العالم ونشاطها يشمل كل البلاد التى (تستضيف) القوات الأمريكية . والإمارات واحدة من المضافات الخليجية الكريمة ، وشركة الأغذية تغسل أموال الهيروين أينما حلت على ظهر الأرض مع القوات الأمريكية المتواجدة فى أكثر من 170 بلدا منتشر فى جميع القارات .الشركة تغسل يديها من آثار الجريمة بنفس معدات غسيل أموال الهيروين .

 * مرتزقة (برنس/ بن زايد) لن ينتهى دورهم سريعاً فى أفغانستان بإنسحاب أمريكى مرجح هذا العام 2019 . لأن الخطة البديلة تشملهم أيضا وسيكونون عمادها كما هو حالهم فى الخطة الأصلية الدائرة الآن .

 * هناك دلائل كثيرة ـ لسنا بمورد تعدادها وشرحها هنا ـ وكلها تشير إلى سقوط أمريكى هائل ناتج عن حرب أفغانستان سواء تم إنسحابها هذا العام ، أو إنسحبت جزئيا وواصلت الحرب طبقا للخطة البديلة . فالحفاظ على أكبر جزء ممكن من صناعة الهيروين وأرباحه الفلكية هو الهدف الأول لكل الحرب أمريكية على أفغانستان . لن تنجح أمريكا فى تحقيق ذلك الهدف . وبالتدريج تتجاوز تكلفة البقاء أى عائد تحصل عليه من تجارة الهيروين . وفى الخطة البديلة ـ إذا تحقق إنسحاب جزئى ستكون التكلفة أعلى .

لوبى الهيروين فى الولايات المتحدة . وعلى رأسه البنوك اليهودية ، والمافيات الإسرائيلية التى تدعمها المنظمة اليهودية ” آيباك” ـ لا يسمح ولا يتصور إنسحابا يسدل الستار على قصة أمريكا مع هيروين أفغانستان ، أى أكثر من ترليون دولار سنويا، مع مكاسب جيوسياسية فى آسيا والعالم لا يمكن تقديرها بالدولارات .

الأرجح أن جثه أمريكا كدولة سوف تدفن ذات يوم إلى جانب أحلام الهيروين فى أرض أفغانستان . وقتها أين ستكون جُثّتا مؤسِسَا شركة الهند الشرقية الحديثة، بن زايد و برنس؟؟.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

أمير المرتزقة بن زايد يؤسس شركة عالمية للمرتزقة

 

 




إسلاموفوبيا أم هولوكوست

من نيوزيلاندا إلى أفغانستان و فلسطين و اليمن.. دماء مسفوحة بالمجان

من نيوزيلاندا إلى أفغانستان و فلسطين و اليمن.. دماء مسفوحة بالمجان

 

هجوم إرهابى على مسجدين فى نيوزيلاندا ، قتل فيهما 50 شهيداً ومثلهم تقريبا من الجرحى .

حجر آخر ألقى فى بركة شعوب إسلامية راكدة ، تسمع وتثرثر تاركة الفعل للقطاع الإسلامى الحكومى ، أو ذلك القطاع الخاص المحترف من جماعات مسلحة ودعوية “!!” .

كالعادة أسهم  الصحفيون والكتاب  بغزارة فى شرح وتحليل مأساة نيوزيلاندا . فالموضوع مثير وتفاصيله المتاحة كثيرة ، والكتابة فيه سهلة ومأمونة .

التحليلات غطت معظم الجوانب ، بحيث لم يعد هناك مكانا للمزيد سوى تكرار لا يضيف جديدا ، إلى أن يتوفر حادث آخر تنتقل إليه الأضواء ويلهث خلفه المتابعون وفرسان الإنترنت.

– من السهل رؤية ترابط بين حادث نيوزيلاندا والموقف الإسلامى العام ، من فلسطين إلى اليمن ، وهزيمة داعش وإفلاس أخواتها فى العراق والشام . ويأس الشعوب العربية ، وتراجع قضاياها الأساسية ، وإنتكاسة محاولاتها للحركة والإنفلات من كوابيس الحياة اليومية وعلى رأسها أنظمة تحكم بالشرطة السرية والبيادة العسكرية .

والغرب الذى يرأسه ترامب ، يوقظ الروح الصليبية مناديا بحذف المسلمين والمهاجرين من الغرب المسيحي ، فى عنصرية دينية وعرقية ينفق عليها نظام إقتصادى وصل إلى نهاية الطريق بإفلاس العولمة ، إذ شعرت شعوب الغرب المدللة بفداحة نتائجها متمثلة فى تراجع كبير فى مستوى حياة الأغلبية، لصالح تراكم الثروات بشكل غير مسبوق لثلة من كبار الأثرياء من أعمدة نظام(الرأسمالية المتوحشة) وشركاتها العظمى العابرة للقارات وللإنسانية كلها .

   تلك الرأسمالية ترى أنها مهدَّدَة بثورة شعبية لا تبقى ولا تذر، تتراكم نذرها التى بزغت فى فرنسا وهى ترتدى سترات صفراء . والحل ؟؟ .. ليس سوى نظام فاشى يسيطر على كل أوروبا فيحول مسار الثورة المتجهة صوب رأسمالية الكوارث لينحرف بها صوب فقراء المهاجرين والمسلمين . فأعطوا اليمن المتطرف حقن منشطة ليزحف تدريجيا وثبات ليس فقط على المجال الشعبى الجماهيرى ، ولكن أيضا على مؤسسات الحكم فى أكثر من بلد محورى فى أوروبا من شرقها إلى غربها .

المسلمون أول الضحايا ، فهم أصحاب الديانة الأولى بعد المسيحية فى أوروبا ، ثم أنهم أغنام شاردة لا راعى لها ، بحثوا عن ملاذ آمن فى(ديموقراطية) الغرب ، فرارا من أنظمة حكم (إسلامية) ترعى شعوبها بالمعتقلات والمشانق والإخفاء القسرى ، وتزود سفاراتها فى الخارج (بالمناشير الألكترونية) ويسكن سفرائها فى فيلات مزودة(بأفران ضغط عالى) تصهر جماجم وعظام رعاياها الذين تم “نشرهم” فى سفارات بلادهم.

– حادث نيوزيلاندا حقنة حياة لمرضى الإنعاش من تنظيمات إسلامية مسلحة وغير مسلحة . وحقنة منشطة لصفقة القرن التى حولت فلسطين من (قضية العرب المركزية) إلى بورصة مساومة إقتصادية لتحسين مستوى معيشة اللاجئين، وصفقات عظمى تسيطر بها إسرائيل على بلاد العرب من المحيط إلى الخليج ، بمقايضة الوطن الفلسطينى (بل الوطن العربى كله بمقدساته الإسلامية والمسيحية) بالدولار الأمريكى وشطائر الهمبورجر.

صفقة تقتحم بعدها إسرائيل الحرم المقدس لجزيرة العرب ، من الحجاز إلى اليمن السعيد بالغزو السعودى الإماراتى ، وإلى عمان المنطوى على نفسه القانع بأحوالة السرى منها والعلنى ، والذى تحاول الإمارات “إستكشافه” وغزوه بالجواسيس بدعم تكنولوجى إسرائيلى .

– بشكل عام تحظى الحوادث الفاقعة التى تجد طريقها إلى الإعلام بالصدفة البحته ، أو بالصدفة التى تم التخطيط لها جيدا ، تحظى بإهتمام فوق العادة يصل أغلبه إلى درجة النفاق والتصنع ، وغسل الأوجه القذرة والأيدى الملوثة بالدم . فهذا يستنكر والثانى يشجب والثالث يدين ورابع يطالب بأشد العقوبات .

إسلاموفوبيا أم هولوكوست ؟؟ .

أما الكوارث الحقيقية فهى تمارس على مدار الساعة على أيدى أجهزة رسمية لدول عظمى (أو حتى شرق أوسطية حقيرة) . القتلى فيها ليسوا صحفيين لامعين تم(نشرهم) فى قنصليات بلادهم ، بل مُصَلِّين أبرياء فى نيوزيلاندا عاث فى صفوفهم قاتل هادئ الأعصاب أمِنَ على سلامته ، وتم منحه الوقت الكافى لقتل أكبر عدد ممكن من المسلمين الذين قَدِمُوا من العالم الثالث لغزو العالم المسيحى الأبيض فى عقر بلاده التى إستعارها من ملايين جثث  السكان الأصليين .

نشط القاتل (برينتون هاريسون تارنت) فى مسجدين مختلفين وقت صلاة الجمعة ، حيث أجهزة الدولة “مُعْتَكِفَة” ، تفكر فى أى شئ سوى حماية أرواح أناس لا قيمة لهم .. فقط لأنهم مسلمون من دول متخلفة نجوا بجلدهم من حكومات بلادهم . شاب أسترالى مسلح بترسانة كاملة من البنادق والمسدسات والعبوات الناسفة ـ { كل ذلك وتقول السلطات أنه إرتكب الحادثة وحيدا} ـ ذلك السوبرمان ، أو رامبو أستراليا يذكرنا بالأمريكى(باروخ جولدشتاين) الذى إقتحم عام 1994 الحرم الإبراهيمى فى فلسطين المحتلة ، عند صلاة الفجر ليقتل ويجرح العشرات فقتله المصلون بعد أن فقدوا 19 شهيدا وجرح منهم 15 آخرين . وأسترالى آخر (دنيس مايكل روهان)، فى عام 1969 أشعل النيران فى المصلى القبلى للمسجد الأقصى ليحرق أجزاء منه بما فيها المنبر التاريخى الذى أحضره صلاح الدين الأيوبى بعد فتح القدس . المحاكمة فى واحة الديموقراطية فى الشرق الأوسط أثبتت أن الجانى الأسترالى كان مختل عقليا فأطلقوا سراحه .

 زميلَةُ (تارنت) فى نيوزيلاندا سيكون فى الغالب مجنوناً أيضا .. ليس هو فقط بل كل المصلين الذين ظنوا أن هناك بلدا آمنا لمسلم . أو أن هناك جبل يعصمه من أسماك القرش التى يستثيرها الدم المسلم أينما كان ، فى موطنه أو فى المهجر، أو فى قارب فى عرض البحر يبحث عن بر للأمان ، فلا يجد غير ذئاب أوروبا فى الإنتظار. يسمون ذلك إسما لطيفا هو “إسلاموفوبيا” ، فكيف يكون “الهولوكوست”؟؟.

دماء فى الظلام :

– بعيدا عن الأضواء هناك أفغانستان . حيث أطفأ الإحتلال الأمريكى جمع الأضواء وأخمد جميع الأصوات ، سوى صوته هو فقط ، وصدى صوته فى الإعلام المحلى والدولى .

على ذكر أبطال أستراليا، فإن لهم فى أفغانستان باع طويل فى جرائم (الكراهية والعنف) على أساس دينى بحت، وعنصرى أحيانا، حيث “هولوكوست” يحرق شعبا كاملا بلا تمييز.

فى ولاية أرزجان { مسقط رأس الملا محمد عمر مؤسس حركة طالبان وأمير أول دولة لها} قناصة الجيش الإسترالى يمارسون /عندما تسنح لهم الفرصة/ رياضة قنص الأهالى السائرون فى الطرقات وفى الأسواق . وتتعالى ضحكات الجنود ، ويتصايحون بالرهان على أصابة أنواع مختلفة من خلق الله الأفغان .{يهاجر بعض الأفغان إلى أستراليا ونيوزيلاندا بحثا عن الأمان ولقمة العيش!!}. لم يكن ذلك حادثا منفردا أو وحيدا بل مكررا . لن نتكلم عما فعله فى الشعب الأفغانى أبطال أمريكا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وأسبانيا .. إلى آخر جيوش قلاع الحرية والديموقراطية الأوربية .

فهناك سُحِلَ الأحياء بالسيارات حتى الموت ، وأُحْرِقَت الجثث ، وتبول الغزاة على أجساد الشهداء ، وقطعوا أجزاء من أجسادهم لإرسالها كتذكارات إلى الأصدقاء فى أرض الوطن لطمأنتهم أن كل شئ فى أفغانستان يسير على ما يرام حسب رؤية جورج بوش قائد الحملة الصليبية على أفغانستان . وهناك حفلات الهجوم الليلى على سكان القرى وإخراجهم إلى الساحات ، وإطلاق الكلاب المتوحشة على النساء والأطفال تنهش أجسادهم ، وتأكل من جثث القتلى منهم ، قبل نسف بعض المنازل ومدرسة القرية ومسجدها. فهناك تركيز خاص على المساجد والمدارس الدينية ، بقتل علمائها ومدرسيها وطلابها واعتقالهم وإخفائهم (قسريا) إلى الأبد، حيث تتراوح مصائرهم بين القتل تحت التعذيب إلى تفكيكهم إلى قطع غيار بشرية تباع فى الأسواق ، لتمنح أثرياء العالم فرصة لحياة أطول . حيث الفقراء تكون فائدتهم “للإنسانية” وهم موتى أكثر من فائدتهم أحياء.

{بالمناسبة : قال الهنود عن الطائرة التى أسقطتها باكستان فى كشمير أنها كانت تستهدف مسجدا ومدرسة دينية ــ تأمل!! ــ نفس الهدف يتوخاه الباكستانيون والأمريكان عند قصف المناطق القبلية فى وزيرستان الحدودية مع أفغانستان ــ تأمل!! ــ. لهذا لم يستنكر أحد وجود المساجد والمدارس الدينية كهدف يحظى بإجماع الأصدقاء والأعداء على حد سواء} .

–  مع بداية العام الحالى ، الأستراليون / من زملاء بطل جريمة مسجدى نيوزيلاندا، وتحديدا فى 26 يناير الماضى، هاجموا عدة قرى أفغانية فى ولاية أرزجان ، ونتائج غزوتهم كانت : تخريب مسجد واحد ، تدمير عدة منازل للقرويين ، تدمير20 سيارة ، 8 قتلى من المدنيين ، وإختطاف 6 من الأهالى وإصطحابهم فى المروحيات حيث المصير المجهول .

وخلال عام 2018 دمرت الحملة الأمريكية وحلفاؤها من الديموقراطيات الغربية 85 مسجدا للأفغان ، وفجرت 15 مدرسة دينية مع أعتقال المشايخ والطلاب وحرق الكتب ، وعدم السماح للطلاب بإخراج كتبهم من فصولهم المحترقة ، وتدمير606 منزلا ـ بعضهم بكامل سكانه بواسطة ضربات جوية ومدفعية ، إحراق 58 سيارة و 8 شاحنات ، تدمير 398 دراجة نارية ، إحراق كامل لسبعة أسواق تجارية ، إقتلاع وإحراق 4210 شجرة مثمرة وكأننا فى فلسطين أو فى سيناء .

   تم تتويج عام 2018 فى شهر إبريل ، بضربة جوية لمدرسة دينية فى ولاية قندز الشمالية أثناء إحتفال كبير لتكريم أطفال من حافظى القرآن الكريم . حضر الإحتفال أولياء الأمور وأهالى المنطقة ، ولم يستشهد فى الحادث سوى100 طفل من حافظى القرآن الكريم مع عدد من آبائهم ، لهذا لم يهتم أحد فى العالم العربى .

 ولعل الحكام العرب والمسلمين يتنفسون الصعداء عند كل حادث مماثل لما حدث فى قندوز أو نيوزيلاندا إذ خفف عنهم معاناة قتل عدة عشرات من المسلمين ، هم بلا شك (مشاريع لإرهاب إسلامى مستقبلى) يجب سفك دمه الآن .. الآن .. وليس غدا .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

إسلاموفوبيا أم هولوكوست

 




الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب (2)

الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب 2

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   15/03/2019

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب.

المقترح الأمريكى ليس إتفاق سلام ، بل إعادة لتشكيل نموذج الحرب على أفغانستان .   

( 2 من 2)

 

تلك سابقة نادرة فى تاريخ المفاوضات التى يُطْلَب فيها أن يقدم الطرف المنتصر كل تلك التنازلات للطرف المعتدى المنهزم ، المتلهف على سحب قواته الفاشلة ، وذلك تحت مسمى مخادع هو”ضمانات”.

وبمنطق كاذب يقول المعتدى أن التفاوض هو عملية تنازلات متبادلة ــ وهو ما كان ينبغى للطرف المنتصر ألا يتورط فيه ــ ولكن واقع الحال أنه تورط موافقا على فكرة تقديم تنازلات أو ضمانات ، كفيلة إذا وَقَّع عليها ، بصورتها المعلن عنها إعلاميا ، أن تصبح سلاحاً فى يد المعتدى الأمريكى ليستمر فى السيطرة عن أفغانستان ، سواء كان يحكمها نظام كرزاى وأشرف غنى أو نظام الإمارة الإسلامية .

–  تكلمنا عن أن الضمانات المقترحة ليست سوى إعادة صياغة للإحتلال والحرب المسلحة على أفغانستان بصورة جديدة ، تتوافق أكثر مع الظروف الأمريكية ، وحقيقة وقوع جيشها فى مأزق حرج فى أفغانستان جعله عاجزا مشلولا سوى عن تدمير حياة الأفغان الإجتماعية والإقتصادية ، حتى يشكلون ضغطا على طالبان لوقف مقاومتهم الجهادية للإحتلال.

لقد أصبح المدنيون هم الهدف الأساسى والأول لحروب أمريكا العسكرية والإقتصادية حول العالم لإخضاع الشعوب أو الإنظمة المنافسة والمناوئة لها .

المفاوض الأفغانى أعطى إنطباعاً بأن ذلك المسعى الأمريكى قد نجح ، فتَعَجْلْ بالموافقة على فكرة تقديم “ضمانات” على طبق من ذهب ، قد يذهب بكل إنجازات أطول وأقسى حرب جهادية مرت بها أفغانستان . وفى ذلك إستعجال غير محمود ، لأن العدو أكثر لهفة على سحب قواته ، وليس أمامه إلا أن يسحب جيشه الذى فككته حرب بهذا الشكل الذى يضر بالتماسك النفسى والتنظيمى لأعتى الجيوش.

مع إدراك حقيقة أن أمريكا تريد إنقاذ جيشها لكنها فى نفس الوقت لا ترغب أبدا فى إيقاف حربها فى أفغانستان ، بل ستخوضها بصورة أخرى . وبدلا عن الجيش النظامى سوف تستخدم جيوش المرتزقة من شركات (برنس/ بن زايد/ إسرائيل) الذين إختبرتهم وألِفَتْ العمل معهم فى عدة ميادين عربية وحول العالم ، خاصة فى اليمن وسوريا والعراق وسيناء.. إلخ.

 أمريكا ــ هيروين .. ونفط :

–  سوف تستمر حرب الهيروين ، وستقاتل أمريكا فيها إلى النفس الأخير ، وإلا سقط إقتصادها ، والأهم هو سقوط البنوك اليهودية الكبرى التى تدير ذلك الشلال الهادر من أموال المخدرات حول العالم الذى تعادل عائداته ثلث عائدات التجارة الدولية الشرعية.

–  شركاء أمريكا لهم نسبة فى كنوز الهيروين الأفغانى تتناسب مع أحجامهم وأدوارهم. وتعتبر بنوك إسرائيل من أكبر مراكز غسيل أموال المخدرات فى العالم ( بدون أن ننسى بنوكاً عملاقة فى كل من أمريكا وبريطانيا). وهناك بنوكاً فى السعودية والإمارات ومشيخات نفطية أخرى ، وثيقة الصلة بأبناء سعود وزايد وباقى صفوة المشايخ النفطيين ، لهم نصب معلوم من غسيل المال القذر يغرقهم فى الذهب ، رغم تواضعه الشديد بالنسبة للتدفق الإجمالى لذهب الهيروين.

–  ولا ننسى عمالقة النفط فى أمريكا وهم ضمن أعمدة النظام الأساسية . وقد جن جنونهم أن تصل الحرب إلى مشارف عامها الثامن عشر بدون أى تقدم فى مشروعهم لأنابيب النفط (تابى) عبر أفغانستان وباكستان إلى الهند . وعمالقة النفط هؤلاء مستعدون لدفع بلادهم إلى حرب عالمية خامسة فى سبيل الإستحواز على نفط آسيا الوسطى الذى أختنق على حدود أفغانستان مع تركمانستان ، ولم يتمكن من المرور أكثر من ذلك شبرا واحدا . ومفتاح المشروع فى يد مجاهدى حركة طالبان ، الذين أغلقوا بإحكام كافة المنافذ أمام المشروع النفطى الإستعمارى الكفيل بشكله المطروح أن يحول أفغانستان إلى مستعمرة نفطية أمريكية ، إلى جانب كونها مستعمرة هيروين أمريكية.

 

 

الضمانات لمن ؟؟

الطرف الأفغانى هو فى الحقيقة المستحق لضمانات يقدمها الأمريكى المعتدى الذى قتل مئات الألوف من الشعب الأفغانى ، ودمر مئات القرى وأغرق البلاد فى مشاكل إجتماعية وإقتصادية تكاد تستعصى على الحل . ويريد أن يفلت بجرائمة تلك ، وكأنها إمتياز مجانى للوحوش الأمريكية ، بدون أن يدفع الثمن إنتقاما أفغانيا داميا ، أو أن يدفع تعويضات حرب.

على المفاوض الأفغانى ألا يُكَبِل نفسه وبلاده بتقديم “ضمانات” للمعتدى القاتل. فيذكرنا ذلك بنوبة كرم إنتابت (برهان الدين ربانى ) رئيس وفد المجاهدين إلى موسكو قرب نهاية الحرب مع السوفييت . حيث قال هناك (إن الشهامة الأفغانية تمنعه من المطالبة بتعويضات حرب ). فإذا كان ربانى شهما يتنازل عن حقه ، فهل كان من حقه أن يتنازل عن حقوق عائلات مليونى شهيد بذلوا دماءهم فى تلك الحرب؟؟ ، ودمار آلاف القرى ، وأرض أفغانستان المشحونة بما يتراوح ما بين عشرة ملايين إلى مئة مليون لغم ، قال عنها جنرال سوفيتى ( أن الأرض ستظل تحاربهم لأجيال)؟؟ .

ــ الخطر الماثل هو أن  يتكرر الموقف الآن ، وإلى جانب التنازل عن حق الشعب فى تعويضات من المعتدين ، ربما نجد عندنا من يقبل بتقديم (ضمانات) لذلك المعتدى!! . ضمانات سوف تؤدى حتما إلى شلل يصيب نظام الحكم القادم ، وتكبلة عن أى حركة سوى الإنجرار وراء الإملاءات الأمريكية.

 –  لحسن الحظ لم يتم حتى الآن التوقيع على أى إتفاق بين الإمارة الإسلامية والمعتدى الأمريكى . وبالتالى فإن الفرصة مازالت متاحة للنظر فى الإتفاقية كلها بشقيها القتالى الخاص بإنسحاب جيوش المعتدين ، وبالجانب السياسي المتصل بالضمانات المشئومة التى تحدث عنها الإعلام ـ ولعلها مجرد فرقعات صوتية ـ بلا تأثير واقعى .

 

ملاحظات حول الضمانات :

العدو كاذب ومُدَّعى ، فلم يصله من أرض أفغانستان أى ضرر. وكذلك جميع جيران أفغانستان . بل العكس هو الصحيح.

وما يصل هؤلاء الجيران ـ حاليا من ضرر المخدرات ـ هو من صنع وترتيب العدو المحتل . لذا فإن مصالح هؤلاء الجيران ومصالح الشعب الأفغانى متطابقة فى هذا المجال . وهذا يستدعى تعاون فعلي وليس مجرد تسجيل تلك الحقيقة على الأوراق.

– الضمانات المذكورة هل تشمل “تنظيم داعش” الذى زرعته أمريكا فى أفغانستان وزودته بعناصر باكستانية إضافة إلى أفغان حكمتيار ، وتنظيمات تكفيرية من وسط آسيا والصين؟؟.

وماذا لو رتبت أمريكا لهم عملا إرهابيا مدويا داخل الولايات المتحدة ، حتى لو كان أقل حدة من أحداث سبتمبر 2001 ، أليس ذلك عدوان منطلق من الأراضى الأفغانية يستدعى شن حرب جديدة على أفغانستان وإرسال الصواريخ والطائرات ، ويستدعى الحصار الإقتصادى والسياسى وإشعال العداء الدولى ضد النظام الحاكم فى أفغانستان ؟؟.

– إذا كان هناك ضرورة لوجود ضمانات لإعطاء شكل رسمى للمفاوضات ، ولتوفيرغطاء يحفظ شيئا من الكرامة المهدرة للجيش الأمريكى المندحر ، فلابد أن تتوافر فيها شروط ، منها:

1 ـ أن تكون متوازية على كلا الطرفين .

2 ـ أن تكون مناسبة لمسئولية كل طرف عن إشعال الحرب وارتكاب الجرائم فيها .

3 ـ أن يرافقها إتفاق بتعويضات الحرب المترتبة على مشعلى الحرب . وتعويضات عن الجرائم ضد الإنسانية التى أرتكبتها القوات الغازية ضد الأبرياء من الشعب الأفغانى.

فالأمريكيين ، متكفلون أيضا بالجرائم الكثيرة التى إرتكبها حلفاؤهم الذين يريدون هم أيضا أن  يكونوا مشمولون بالحصول على(ضمانات) أفغانية بحمايتهم من أى (عدوان) يأتيهم من أفغانستان !! .

 

ضمانات يمكن أن يقدمها الطرف الأفغانى :

يمكن أن يقدم المفاوض الأفغانى ضمانات على الشاكلة التالية :

1ـ تضمن الإمارة الإسلامية إتباع سياسة متكافئة وعادلة مع الجيران والدول الصديقة ، على أساس إحترام السيادة والإستقلال وعدم التدخل فى الشئون الداخلية . وضمان تبادل إقتصادى عادل ومتكافئ يراعى مصالح الطرفين .

2ـ عدم اللجوء إلى سياسة القوة والإستفزاز أو الحملات الدعائية أو الإنخراط فى أى تحالف يفرض الحرب أو الحصار الإقتصادى على أى دولة أخرى .

3ـ إحترام الإتفاقات الدولية والقانون الدولى فى الحالات التى لا يتعارض فيها مع الشرائع الإسلامية المطبقة فى أفغانستان.

3 ـ رفض عمليات حظر تنقل الأفراد والعدوان على ممتلكاتهم داخل وخارج بلادهم .

4ـ رفض عمليات الإختطاف والتعذيب والإرهاب كوسائل للعمل السياسى لتحقيق منافع إقتصادية أو سياسية ، أو أن يكون ذلك جزء من سياسات الدول .

 

 

ضمانات مطلوب أن يقدمها الطرف الأمريكى :

1 ـ تقديم إعتذار للشعب الأفغانى بسبب العدوان عليه بحرب ظالمة غير مبررة سوى بظنون وادعاءات لم يثبت صحة شئ منها .

2 ـ تقديم تعويضات حرب للأفغان الذين تضرروا من الحرب فى الأرواح والممتلكات .

3 ـ دفع تكاليف علاج المعاقين والمرضى بسبب الهجمات الأمريكية.

4 ـ تطهير المناطق التى أصيبت بتلوث إشعاعى وكيماوى نتيجة القنابل الأمريكية التى إستخدمت المواد المشعة والكيماوية. وتسليم خرائط لحقول الألغام والمناطق الملوثة إشعاعيا أو كيماويا، ودفع تكاليف تطهيرها.

5 ـ سحب جميع القوات التى شاركت فى الحرب وإسناد الأمريكيين ، بما فيهم قوات المرتزقة الدوليون ، والدواعش .

6 ـ رفع جميع العقوبات الأمريكية المفروضة على أى أفغانى بشكل تعسفى وغير قانونى.

7 ـ الإفراج عن جميع أسرى المجاهدين المحتجزين فى سجون أفغانستان .

8 ـ الإفراج عن من تبقوا فى معتقل جوانتانامو من المحتجزين على حساب الحرب على أفغانستان ، سواء كانوا أفغانا أو من أى جنسية أخرى.

9 ـ أن يسمح الطرف الأمريكى بقيام لجنة محايدة من القضاة والقانونيين والإنتربول بإجراء تحقيق محايد حول أحداث 11 سبتمبر ، ونشر النتائج فى الإعلام الدولى ، وضمها إلى وثائق الأمم المتحدة.

 ـــ وأن تقوم لجنة مماثلة بتفتيش القواعد الأمريكية فى أفغانستان للتأكد من عدم وجود سجون سرية تمارس التعذيب بداخلها، وتحرير من تجده منهم.

 ـــ كما تتأكد من خلو تلك القواعد من نشاط تصنيع الهيروين على نطاق واسع ومتطور للغاية ، ومصادرة المعدات والمواد المخدرة المضبوطة.

ـــ وللتأكد أيضا من خلوها من السلاح النووى أو تحضير صوامع سرية لإطلاق تلك الأسلحة.

–  بتلك الضمانات المتوازية السارية على كلا الطرفين: المعتدى الأمريكى ، والأفغانى المجاهد المدافع عن وطنة ودينه ، يمكن أن نحصل على إتفاق يضمن السلام الحقيقى فى أفغانستان ، ويكون نموذجا يحتذى به فى أماكن كثيرة حول العالم تبحث عن السلام العادل الحقيقى ، فى الدول الإسلامية عامة ،  والدول العربية بشكل خاص.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب (2)

 




الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب.

الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب 1

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   14/03/2019

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب.

المقترح الأمريكى ليس إتفاق سلام ، بل إعادة لتشكيل نموذج الحرب على أفغانستان .   

( 1 من 2)

 

إقتراح  الإتفاق المبدئى  فى شهر يناير 2019 بين حركة طالبان والأمريكيين إحتوى على مبدأين أكدت عليهما المفاوضات طويلة المدى التى عقدت فى الدوحة لمدة 17 يوما من 25 فبراير إلى 12 مارس 2019 . المبدآن هما :

 1 ـ خروج القوات المحتلة من أفغانستان .

2 ـ عدم إستخدام الأراضى الأفغانية لتوجيه الضرر لأحد .

ذلك الإجمال يخفى جبالا من التفاصيل التى شحنها الأمريكيون بجميع أنواع الشياطين .

فالرؤية الأمريكية لكلا المبدأين لا يفرغهما من محتواهما فقط ، بل يسير عمليا إلى عكس ما يمكن فهمه منهما للوهلة الأولى .

 

أمريكا والمبدأ الأول ـ المقصود من خروج القوات المحتلة :

فالقوات الأمريكية لا تنوى وقف الحرب فى أفغانستان حتى بعد  سحب قواتها النظامية. وأقصى ما تفكر فيه هو تغيير استراتيجية الحرب ، واستخدام نموذج جديد للحرب على أفغانستان.

ـ القوات الخاصة الأمريكية تشكل الجزء الصغير جدا والفعال من مجموع  جندى15000  يعملون فى أفغانستان مع قوات خاصة من الجيش الحكومى وبالتنسيق مع جيش ضخم من المقاتلين المرتزقة الموظفين فى شركات الملياردير الأمريكى (برنس) وشريكه (محمد بن زايد) ولى عهد أبوظبى ، وهى شركات وثيقة الصلة والتعاون مع مثيلاتها الإسرائيلية، وتحصل على عقود عمل فى اليمن وعدة دول عربية وأفريقية . وتحصل على مرتزقتها من حول العالم ، خاصة الدول التى شهدت حروبا محلية ، بما فيها الدول التى تقاتل تلك الجيوش فوق أراضيها مثل أفغانستان وكولومبيا واليمن ودول عربية أخرى. بالشكل المذكور أعلاه لا توجد ضرورة لباقى القوات الأمريكية سوى أنها مشغولة فى حماية قواعد ثابتة ضمن مهام مملة يمكن أن يضطلع بها الجيش الحكومى المحلى بتكلفة أرخص وبنفس المستوى المتدنى (يشهد على ذلك إجتياح طالبان لقاعدة شورآب الجوية ، خلال مفاوضات الدوحة ، وقتل عدد كبير من القوات الأمريكية من بينهم 15 طيارا غير الجرحى . ومن قبل ذلك إجتياح مدينة غزنى الكبيرة فى وسط البلاد، وقبلها مدينة قندوز شمالا، ومحاولات أخرى خطيرة على مدن أساسية).

واختارت شركات المرتزقة والقوات الخاصة الأمريكية نمطاً قتاليا قديما جديدا ـ هو الغارات المفاجئة (غالبا ليلية) على القرى بغرض إرهاب المدنيين وإحراج حركة طالبان وسحب تأييد المدنيين لها .

الجديد فى تلك الغارات هو الإسناد المكثف لسلاح الطيران . ليست فقط المروحيات والطائرات المقاتلة ، بل فى الأساس الطائرات عديمة الطيار(الدرون)، التى تجمع المعلومات ، وتغتال وتقصف ، وفق لائحة الأولويات المعروفة (أفراد ، مساجد ومدارس دينية، أسواق، بيوت، مستشفيات ، مزارعين ، سيارات مدنية ، ..)

والطائرات المقاتلة والقاذفة كثيرا ما تمارس نفس برامج الإرهاب والترويع منفردة ، بدون الحاجة إلى القوات الخاصة أو مرتزقة شركات(برنس/ بن زايد/ إسرائيل) .

ــ يماطل الأمريكيون فى الإنسحاب الكامل ، ويحاولون الإبقاء على تواجد ولو كان رمزيا لكى تحقق الرقابة والتوجيه على الأحداث فى العاصمة وباقى البلد فى الإطار الذى يضمن ديمومة المصالح الإقتصادية الأمريكية وعلى رأسها إنتاج الهيروين فى قاعدة بجرام الجوية وعدد من القواعد الجوية غيرها ، وحتى فى منشآت سرية جديدة فى أماكن معزولة من أفغانستان فى إحتياط مبكر لإحتمال الإنسحاب من بجرام  ــ (وذلك عنوان لحديث آخر) ــ ثم مصالح الإحتكارات النفطية ومشاريعها الجيوسياسية وأشهرها خط أنابيب تابى للغاز المتوجه عبر باكستان إلى الهند ، وتفريعاته إلى ميناء “جوادر” على المحيط الهندى فى باكستان . وهو مشروع ذو أهمية جيوسياسية كبيرة ، وقد أصابته حركة طالبان بشلل كامل نتيجة سيطرتها على الأراضى اللازمة لتمريره . ذلك المشروع تحديدا يقف وراء إستماتة الأمريكيين على ضم طالبان إلى النظام القائم فى كابل للحصول على نموذج عراقى فى الحكم، يسمح لها بترسيخ وجودها العسكرى والسياسى وتمرير كافة المشاريع الإقتصادية والعبث بالجغرافيا السياسية للبلد والإقليم .

–  إختصارا : ما يحدث هو إعادة تشكيل لملامح العدوان الأمريكى على أفغانستان . وفى حال أُرْغِمَتْ أمريكا على سحب قواتها فإن جيش من مرتزقة شركات (برنس/بن زايد/ إسرائيل) سيبقى بهدف دعم وتدريب وتسليح مليشيات الهيرويين التى ستنشأ فى أماكن التصنيع الجديدة التى مازالت سِرِّيَّة حتىى الآن . ( لا يوجد سر يعيش فى أفغانستان أكثر من عدة أيام أو عدة ساعات ، لأن الأماكن باتت معروفة وكذلك أسماء معظم أباطرة الهيرويين الجدد من سياسيين ـ بعضهم جهادى سابق فى حقبة السوفييت ـ ومن قبليين طموحين . بل أن خطوط الإسناد اللوجستى والمالى للمشروع كله باتت معلومة ). أمريكا تستفيد فى أفغانستان من تجربتها فى كولومبيا من حيث تشغيل عصابات الكوكايين هناك فى التهريب والزراعة والإقتال الداخلى ، وفى السياسة الداخلية أيضا .

ولمن لا يعرف فإن مكانة كولومبيا كمستعمرة أمريكية للكوكايين تعادل أو تشبة حالة أفغانستان فى ظل الإحتلال الأمريكى الآن كمستعمر هيرويين.

 

أمريكا والمبدأ الثانى :

 ماذا يعنى التعهد بعدم إحداث ضرر لأمريكا وحلفائها ؟؟

تقديم حركة طالبان تعهدا لأمريكا ” وأصدقائها ” بعدم حدوث ضرر لهم إنطلاقا من الأراضى الأفغانية ، يعنى  إعترافاً بدَورٍ لهم فى أحداث 11 سبتمبر ، وهو مالم يثبت . فأمريكا لم تقدم دليلا واحدا على ذلك غير إدعاءاتها المتبجحة بغرور الإستقواء .

أما عن وجود “بن لادن” فى أفغانستان ـ وهو الدليل الوحيد الذى تلوح به أمريكا حتى جعلته ذريعة للعدوان ـ فهو أمر قد تم نتيجة لإتفاق بين الأمريكيين والحكومة السودانية ، حسب إعتراف “قطبى المهدى” رئيس المخابرات السودانية فى ذلك الوقت ، والذى ذكر أن الأمريكيين علقواعلى نية حكومة السودان ترحيل بن لادن إلى جلال آباد قائلين : ( إن ذلك الإتفاق هو خَيْرٌ للسودان ولأمريكا ولأسامة بن لادن نفسه “!!” ) . ثم إن الأمريكيين عارضوا بشدة مغادرة بن لادن لأفغاستان فى بداية عام 2001 وكتبوا بلهفة عندما سمعوا بإعتزامه مغادرتها مع معاونيه، طالبين برجاء ألا تسمح حكومة الإمارة الإسلامية لأسامة بن لادن بأن يغادر أفغانستان لأن فى مغادرته تهديد لمصالح أمريكا وأصدقائها”!!” وفى بقائه خير لأفغانستان وللجميع “!!” ــ مرة أخرى كما قالوا للسودانيين من قبل ــ  جاء ذلك فى رسالة سلموها لمندوب الإمارة فى إسلام آباد الذى حَوَّلَها بدوره إلى فرع وزارة الخارجية فى قندهار ، وقد أطلعنى عليها صديق وصلته الرسالة. ولعل الملا عبد السلام ضعيف ، المندوب السابق للإمارة فى باكستان ، يتذكر تلك الرسالة . وهو الآن عندهم تحت الإقامة الجبرية فى كابل .

إختصارا يمكن القول أن “بن لادن” كان تحت الإقامة الجبرية فى أفغانستان ، بأوامر أمريكية مشددة / تحقق مصالح الجميع/ حسب تعبيرهم المفضل الذى قالوه للسودانيين فى الخرطوم وللإمارة الإسلامية فى قندهار. وبعد ذلك شنوا عدوانهم الوحشى على أفغانستان بدعوى أن حكومتها إستضافت بن لادن الذى دبر ونفذ حادث سبتمبر فى 2001 (حسب أكاذيبهم لأن التدبير والتنفيذ كلاهما كان أمريكيا إسرائيليا حسب دلائل كثرا حاولوا طمسها ، ولكن عددا من الشجعان كشفوا منها ما يكفى لإدانة الإدارة الأمريكية ومحافظيها الجدد). ولا يمنع ذلك من إحتمال أن بعض العرب شاركوا “ببطولة” فى الضغط على بعض الأزرار لطبع بصماتهم فى مسرح الجريمة كى تستخدمها أمريكا كذريعة لغزو أفغانستان ثم العراق فى إطار حرب دينية شاملة على العرب والإسلام .

ــ والآن فإن الولايات المتحدة تتهم السعودية بتقديم دعم مالى ولوجستى لبعض رعاياها المتهمين بالمساهمة فى عملية سبتمبر. يفعلون ذلك ليس كذريعة لإحتلال السعودية ، فهى دولة محتلة منذ إنشائها كمستعمرة نفطية أمريكية ، ولكن يتهمونها كمقدمة للسطو على ما تبقى من مليارات المملكة المستباحة.

ومع ذلك ورغم تلك الغيرة على محاربة الإرهاب “الإسلامى” ، تحتفظ أمريكا ِوأوروبا فوق أراضيهما بقيادات العشرات من المجموعات الإرهابية التى إرتكبت ومازالت ترتكب فى بلادها جرائم موثقة. فمكافحة الإرهاب هو مجرد ذريعة إحتلالية ، تطبيق بانتقائية حسب المصالح الإقتصادية والإستراتيجية للولايات المتحدة وأصدقائها .

–  يتعهد المفاوض الأفغانى / فى المشروع المقترح للإتفاق/ بعدم إحداث ضرر ، لأمريكا وأصدقائها . وسيتحول ذلك فى حال إقراره إلى وثيقة دولية تستفيد منها أمريكا فى الهيمنة التامة على السياسة الخارجية لأفغانستان ، والتدخل فى شئونها الداخلية بإتهامات التحريض على العنف والكراهية . وسيجد علماء أفغانستان وخطباء مساجدها ، ومدارسها الدينية  مطالبون “بتجديد خطابهم الدينى” ، بما يعنى فعليا تغيير ثوابت الإسلام واستبدالها بنصوص أخرى يختارها الأمريكيون والأوربيون . وسيجد الشعب الأفغانى نفسه فى مرمى الإتهامات والتشنيع والعقوبات الإقتصادية وربما الضربات العسكرية والإنقلابات على الطراز الفنزويلى.

 –  والأهم هو أن الإمارة الإسلامية ستجد نفسها ملزمة بضمان أمن إسرائيل ومراعاة مطالبها وملاحظاتها على سياسة الإمارة وعلاقاتها الخارجية أو إتصالها بأى شكل من الأشكال بقضية فلسطين . أى إبتعادها تماما عن فلسطين والمسجد الأقصى ، وعن الإختراق اليهودى لجزيرة العرب ومقدساتها ، وبعِيدَة عن مجرد الإهتمام بأى قضية إسلامية ، لأن معظم الدول التى تضطهد المسلمين إلى حد الإبادة والتشريد هم أصدقاء مقربون من الولايات المتحدة . أى أنهم حسب ذلك البند المقترح فى الإتفاقية هم دول وكيانات مقدسة لا ينبغى جرح شعورها وإلا أعتبر ذلك نقضاً للإتفاقية يستدعى أشد العقوبات الإقتصادية والعسكرية .

 وربما تجد الإمارة نفسها مضطرة إلى مراجعة السفارة الأمريكية كل صباح لمعرفة آخر مستجدات قوائم الإرهاب الخاص بالجماعات والأفراد والدول الراعية للإرهاب وتلك الدول (المارقة) ، حتى تكون علاقاتها الخارجية متوافقة مع شرط عدم تشكيل خطر على أمريكا وأصدقائها .

–   لقد شاركت ما يقرب من 50 دولة فى غزو أفغانستان مع الجيش الأمريكى . وهناك عدد من الدول ضعف ذلك الرقم هم أصدقاء لأمريكا ويشملهم بالتالى التعهد الأفغانى بالحماية من الضرر(!!). فأى إستقلال سيتبقى لأفغانستان وهناك أكثر من 100 دولة لها حقوق بالحماية يجب أن تكفلها لهم الإمارة الإسلامية ؟؟. وتأتى الولايات المتحدة وإسرائيل ودول حلف الناتو فى صدارة من يشملهم التعهد بحمايتهم من الضرر القادم من الأراضى الأفغانية !!.

 – تلك ليست ضمانات سلام ، بل هى ضمانات لإستمرارية الإحتلال ، ودوام الحرب ولكن بصورة أخرى .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب 1

 




ويسألونك عن "الضمانات" !!

ويسألونك عن ” الضمانات ” !!

ويسألونك عن ” الضمانات ” !!

” الضمانات” هى أحد الكمائن التفاوضية الذى زرعها المفاوض الأمريكى للإيقاع بالمفاوض الأفغانى .

يريد الأمريكى أن تقدم الإمارة الإسلامية ضمانات بألا تشكل الأرض الأفغانية مستقبلاً “ملاذا آمنا للإرهابين ” الذين يهددون الولايات المتحدة أو “أحد من أصدقائها ” .

والهدف من ذلك :

وضع الإمارة الإسلامية مستقبلا تحت الرقابة الدائمة والإتهامات التى لن تنقطع بعدم تطبيق ذلك الشرط .

فلا تجد الإمارة وقتا لممارسة دورها السياسى الداخلى أو الخارجى ، لأنها دوما تحت وطأة الضغط بأنها دولة مارقة لا تفى بتعهداتها .(كما حدث عندما إتخذ الأمريكيون من وجود “بن لادن” فى أفغانستان ذريعة لشن حملة تشنيع دولية على الإمارة الإسلامية ، رغم أن ذهاب بن لادن إلى أفغانستان تم بتوافق بين حكومتى السودان والولايات المتحدة).

–  وفى تلك الضمانات مدخل إلى فرض العقوبات والحصار والعزلة الإقتصادية على أفغانستان مستقبلا . إضافة إلى أن تعريف “الإرهاب” ليس عليه إتفاق دولى ، لذا هو خاضع تماما للمزاج الأمريكى ومصالح تلك الدولة المتقلبة. فحتى حركة طالبان التى تفاوضها أمريكا الآن كانت تعتبرها تنظيما إرهابياً ، ولكن الحركة الآن طرفاً وندا تتفاوض معه .

وكذلك تنظيم داعش الإرهابى نراه يعمل فى أفغانستان تحت رعاية القوات الأمريكية والعميلة. وهو ما يحدث فى أماكن آخرى مثل سوريا والعراق . بما يؤكد أن ذلك التنظيم الذى تدعى أمريكا مقاومته هو جزء عضوى من المجهود العسكرى الأمريكى حول العالم .

 –   ثم من هم أصدقاء أمريكا الذين تطالب الوفد الأفغانى بتقديم ضمانات لهم ؟.  فليس لأمريكا أصدقاء دائمون بل لها مصالح دائمة . وهى تدهس بقدمها أى طرف ينافسها على تلك المصالح . لهذا نرى علاقاتها سيئة مع أقرب حلفائها ـ أو كانوا حلفاء لعدة عقود مضت ـ مثل الدول الأوربية وأعضاء حلف الناتو . ليس من صديق دائم للولايات المتحدة سوى إسرائيل نتيجة للإحتياج الأمريكى للدعم المالى من اليهود، كما يرجع إلى ذلك الترابط العقائدى والأخلاقى بين الصهيونية والدولة الأمريكية . فهل تريد الولايات المتحدة أن تقدم الإمارة الإسلامية ضمانات أمنية لإسرائيل ؟؟ .

فهل الإمارة الإسلامية هى التى إحتلت فلسطين وطردت شعبها وإحتلت القدس وتستبيح المسجد الأقصى؟؟ ، أم أنها تضررت مثل باقى المسلمين من العدوان اليهودى على الأرض والمقدسات الإسلامية ؟؟

أمريكا تريد من الضحية أن تقدم  ضمانات للجناة المعتدين . فهل الجيش الأفغانى هو الذى يحتل الأراضى الأمريكية؟؟ ، ويقصف شعبها بالطيران ليل نهار، وبالغارات الليلية لإبادة القرى وسكانها ؟ .. فمن يحتاج إلى ضمانات من الآخر؟ .

–  فهل قدمت أمريكا حتى الآن أى دليل يدين أفغانستان بأحداث سبتمبر2001 ؟ . حتى أنها لم تقدم دليلا واحدا ضد القاعدة ، رغم أن بن لادن وقع فى قبضتها ـ وإعتقلته فى آبوت آباد ـ ولكنها فضلت التخلص منه وإخفائه ، بدلا من محاكمته أمام العالم وإدانته بعد أن يكشف الجهات التى كانت تقف خلفه؟؟.

–   التعبيرات غير المحددة تفتح أبوابا لمشاكل مستقبلية غير محدودة . فكلمة (إرهاب) كلمة زئبقية خاضعة للمفهوم الأمريكى فقط . وكذلك تعبير ( أصدقاء أمريكا )، فهو الآخر يتوقف فقط على الرؤية الأمريكية لمن هم الأصدقاء ومن هم الأعداء فى لحظة معينة.

–   وكلمة ( ضمانات ) كلمة عائمة خاضعة للرغبة الأمريكية لا غير ، فما هو الإجراء الذى يعتبر ضمانة ، وما هو الإجراء الذى لا يعتبرونه كافيا كضمانة ؟؟. إن التجارب الدولية تثبت أن الضمانة الوحيدة التى ترضى أمريكا هى الإنصياع الكامل والذليل لجميع مطالبها ونزواتها ، وهذا ما لن تجده فى أفغانستان تحت أى ظروف .

# عندما كانت الأمور محددة جدا وعلمية فى مسألة الإتفاق النووى مع إيران ، والذى شهدت عليه الدول الكبرى والأمم المتحدة ، ورغم التفتيش المستمر عليه من جهات دولية متخصصة ومتفق عليها، فإن ترامب خرج من الإتفاق وفرض عقوبات قاسية على إيران ، وعلى أى دولة تخرج عن شروط المقاطعة الأمريكية لها .

ـ حدث ذلك بالنسبة لإتفاقية محكمة وبشروط علمية لا نزاع عليها ، فماذا يمكن أن يحدث مع إتفاق مبنى على تعريفات زئبقية خاضعة لتعريف عقلية أمريكية متقلبة ، غايتها  المصالح الذاتية وليست حقوق الآخرين .

#  يقول (خليل زاد ) المفاوض عن الإحتلال الأمريكى : (إذا إنسحبنا من أفغانستان ، فماذا سنأخذ فى المقابل؟).

أنه منطق سيده المقامر ترامب ، الذى يطالب بجائزة فى مقابل إعادة الحقوق الى أصحابها !! .

لقد نسى أنه يخرج مهزوما من أطول حرب خاضتها بلاده خلال تاريخها الإستعمارى الطويل ، بلا أدنى أمل فى نصر مهما طال الأمد .

 

وللشعب الأفغانى أن يسأل الأمريكيين  :

1 ــ وماذا ستقدمون لنا فى مقابل أن نسمح لكم بسحب قواتكم قبل إبادتها فى أفغانستان ؟ .

2 ــ ماذا ستدفعون لنا من تعويضات حرب فى مقابل عدوانكم الظالم على بلادنا لأكثر من 17عاما ، وإستشهاد عشرات الآلوف من الأبرياء ودمار آلاف القرى ، وتلوث فى البيئة نتيجة إستخدام الذخائر المشعة والممنوعة دوليا .

لأننا لم نطالب بحقوقنا تلك فقد تجرأ العدو على أن يطالبنا بما لا حق له فيه .

ـ كم سيدفعون تعويضا لعائلة الشهيد ، وعائلة المعاق ، والمختفى ، والأطفال المصابين بدنياً ونفسياً ، والنساء بعد فقد الأرواح والأبناء . وكتعويض لمن سجن ظلما وتعرض للتعذيب إلى درجة الموت أو الجنون .

3 ـ ما هى الضمانات التى سيقدمونها للشعب الأفغانى حتى لا يتكرر ما حدث عام 2001 وتتعرض أفغانستان لعدوان جديد بذرائع مصطنعة وأكاذيب فاجرة كالتى برروا بها عدوانهم الحالى ؟ .

4 ـ  ما هى الضمانات التى سيقدمونها لسحب عصابات داعش التى إستقدموها إلى أفغانستان ، لتعمل تحت إشرافهم وإشراف الحكومة العميلة .

5 ـ ما هى الضمانات علي أنهم سيسحبون جميع قوات المرتزقة (المتعاقدين) من جيش المجرم (برنس) وشركائه الخليجيين ؟ . كم عددهم؟ ماهو برنامج إنسحابهم ؟ .

لابد ــ وقبل كل شئ ــ من تقديم المرتزقة أمام محاكم الإمارة لتقديم الحساب عن جرائمهم البشعة ضد الشعب والمدنيين الأفغان ، وعمليات التعذيب والإرهاب والإبادة المنظمة .

سلموا لنا هؤلاء المجرمين ، بعد كشف أعدادهم وجنسياتهم ، والإعلان عن تحمل الحكومة الأمريكية للتبعات المعنوية والسياسية والمادية لأعمال هؤلاء المرتزقة المجرمين .

 

سلموا لنا برنامجا للإنسحاب الشامل للقوات التالية :

1 ـ قوات الجيش الأمريكى .

2 ـ قوات عصابات داعش .

3 ـ قوات المجرم (برنس)،من المرتزقة.

إن إمكانات الجيش الأمريكى تكفى لسحب كل تلك الشراذم خلال ساعات وليس أياما . فلا داعى للمماطلة التى تدل على سؤ نية  وأعمال تآمرية وعدوانية ضد الشعب الأفغانى .

#  إن أفغانستان لن تصبح أبدا مستعمرة نفطية تديرها الشركات الأمريكية ومشاريعها للسطو على كنوز الطاقة فى المنطقة .

#  ولن تصبح أفغانستان بأى حال مستعمرة هيروين . الذى يصنعه الجيش الأمريكى فى قواعد جوية معلومة تماما ، ويوزعه بإمكاناته الضخمة فى أرجاء العالم .

–  البديل لإنصياعكم للمنطق والعدالة سيكون تصعيدا كبيرا فى الضربات الموجهة إليكم ، إلى أن ترغموا على الرحيل بلا قيد أو شرط .

 ولتتذكروا جيدا: أنتم فى أفغانستان .. وليس فى الشرق الأوسط .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

ويسألونك عن "الضمانات" !!




الموبقات الأمريكية الخمسة وكمين المفاوضات المخادعة

الموبقات الأمريكية الخمسة وكمين المفاوضات المخادعة

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   14/02/2019

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

الموبقات الأمريكية الخمسة وكمين المفاوضات المخادعة

 

رغم هزيمة أمريكا فى حربها العدوانية على أفغانستان، تريد تحويلها إلى نصر كامل بواسطة الخداع السياسى ، وبمفاوضات مخادعة منذ تسميتها الأولى وقبل أن يبدأ أى تفاوض .فأسموها “مفاوضات سلام” طرفاها نظام كابل وحركة طالبان ، أما الإحتلال فهو خارج أى نقاش ، مع أنه أصل المشكلة والمتسبب فى الحرب ، ولكنه بخفة يد المخادع المحترف وضع نفسه فى موضع صانع السلام والوسيط النزيه بين الأفغان المتصارعين .

ــ تسعى أمريكا بإستماته ، ومعها حلفاؤها النفطيون ، إلى إرغام حركة طالبان بالغواية المالية تارة وبالغدر لتفتيت الصفوف تارة آخرى ، كى ينخرطوا فى نظام كابول كحزب سياسى منزوع السلاح . فى هذه الحالة تفوز أمريكا بجميع الجوائز الكبرى التى أستهدفتها من الحرب وهى تمرير خط أنابيب آسيا الوسطى (تابى) الذى يحول أفغانستان إلى مستعمرة نفطية ، وبقاء بجرام على ما هى عليه ، أى بقاء أفغانستان كمستعمرة هيرويين .

وتحت إدارة المخابرات الأمريكية تتحول أفغانستان إلى دولة الموبقات الخمسة :

1 ـ تتحول إلى مستعمرة نفطية على الطراز العربى بتمرير خط أنابيب (تابى) من آسيا الوسطى إلى باكستان . وهو المشروع النفطى الأمريكى /الأوروبى الذى لا يخدم سوى المستعمرين وشركاتهم النفطية إقتصاديا واستراتيجيا .

2 ـ تتحول إلى مستعمرة هيروين تجلب مئات المليارات للخزينة الأمريكية ، وتفرض الفقر والإدمان على الشعب الأفغانى، كما تفرض عليه نظام حكم قائم على شريعة (ديموقراطية الهيروين) بديلا عن شريعة الإسلام التى يدين بها الشعب .

3 ـ تحويل قاعدة بجرام الجوية إلى عاصمة فعلية لأفغانستان ــ وعاصمة للعالم فى صناعة الهيروين ــ وعاصمة مسلحة نوويا تحميها جيوش المرتزقة الدوليون( شركة الهند الشرقية الحديثة) المتجسدة فى قوات الملياردير ” برنس” مؤسس بلاك ووتر ومشتقاتها.

4 ـ تحويل أفغانستان إلى عاصمة غسيل الأموال فى العالم ـ كنتيجة منطقية لكونها عاصمة العالم فى إنتاج الهيروين . وفى هذا الصدد يعتبر “بنك كابول” الذى يديره آل كرزاى، يعتبر معجزة إقتصادية أنجزتها أمريكا لخدمة (صناعة غسيل الأموال) حول العالم . ولذلك البنك الأخطبوط ، وارتباطاته الدولية حديث مشوق يحتاج إلى تفصيل مستقل .

5 ـ توطين داعش فى أفغانستان إلى جانب جيش الملياردير (برنس) على جميع الحالات ، سواء حققت أمريكا حلم الإنتصار الكامل فى الحرب بنزع سلاح طالبان وإستيعابها ضمن حكومة كابل ، أو إذا سقط النظام وتولت حركة طالبان الحكم . فى هذه الحالة الأخيرة ستعيد أمريكا التوزيع الجغرافى لصناعة الهيروين . للإنتقال بها من المركزية المفرطة فى(بجرام) إلى ” لا مركزية” مرنة فى بؤر مسلحة موزعة ، تحميها قوات برنس والدواعش وميليشيات محلية .

فى الحالة الأولى تظل مهام داعش على ما هى عليه ، فى ممارسة برامج التخريب الداخلى بالتفجيرات المعتادة ضد المدنيين والأهداف الدينية ، مع تهديد دول الجوار من الصين شرقا حتى إيران غربا ، ومن دول آسيا الوسطى وروسيا الإتحادية شمالا حتى الهند جنوبا .

 

كيفية مواجهة الموبقات الأمريكية الخمسة :

1ـ يجب ألا تتحول أفغانستان إلى مستعمرة أمريكية من أى نوع ، لا مستعمرة نفطية ولا مستعمرة هيروين ، ولا مقر دائم للمرتزقة الدوليين ، من جيش “برنس” إلى عصابات داعش المندمجة بها .

فذلك تهديد خطير لأمن جميع دول المنطقة ، وبما أن حركة طالبان فى صدارة التصدى المسلح لتلك الأخطار ، فإن من واجب الدول الأساسية الواقعة فى دائرة الخطر أن تساند حركة طالبان سياسيا وتسليحيا كنوع من دفاع تلك الدول عن نفسها ، ودفاعا عن مستقبل النظام الأسيوى الدولى القادم الذى تحاول الولايات المتحدة تلغيم مساره بشتى الوسائل ، التى منها إدخال افغانستان فى النفق المظلم القائم على تلك الموبقات الخمسة.

2 ـ تحويل أفغانستان إلى مستعمرة هيرويين هو العمود الفقرى للموبقات الخمسة. وقد تحقق ذلك إلى درجة  معينة منذ العام الأول للإحتلال . وهذا يستدعى تكاتف دول الإقليم للتصدى له ومنعه، وذلك بدعم المقاومة الجهادية الى تقودها حركة طالبان ضد الإحتلال . فتلك المقاومة لابد من دعمها ماديا ومعنويا بإعتبارها تعبر عن رفض دول آسيا لحملة تخريب كبرى تقوم بها الولايات المتحدة ضد مستقبل القارة وأمن شعوبها.

3 ـ ومعلوم أن المقاومة الشعبية الجهادية التى تقودها حركة طالبان هى التى تتصدى للقوات الأمريكية (فى المرحلة الراهنة) ثم لقوات مرتزقة “برنس” فى حال إنتقالها إلى الخطة البديلة لإعادة إنتشار صناعة الهيروين وتنظيم القوات التى تحميه أى قوات”برنس” والدواعش والميليشيات المحلية المشتراه بعائدات الهيروين .

الخطوة الأساسية لمقاومة الإحتلال الأمريكى الآن ، ثم ميليشيات الهيرويين مستقبلا، هو دعم حركة طالبان تسليحيا للإرتقاء بالمستوى التكنولوجى لأسلحتها، لمقاومة أحدث جيوش العالم المزودة بأسلحة فضائية يجرى تجربتها وتطويرها على حساب أرواح الأفغان .

الأساس الراسخ لمقاومة برنامج(مستعمرة الهيروين) الأمريكى هو تنفيذ

 برنامج للسيطرة على الأفيون يحقق عدة إشتراطات جوهرية .. منها :

1 ـ مصالح المزارع الأفغانى المتورط إجباريا فى تلك العاهة بضغط من قوى دولية جبارة ، ترفض خروجه من ذلك الطوق الذى راكم عليه الفقر مع الديون الربوية التى يعجز عن سدادها على مدار السنين .

2 ـ علاج الهيكلية المريضة للإقتصاد الأفغانى غير المنتج ، القائم على محصول واحد هو الأفيون ، ثم الريع الناتج عن الفتات التى يدفعه لصوص الثروات الطبيعية والمنجمية التى تنهبها شركات كبرى ـ ودول عظمى ـ وسماسرة مجرمون .

3 ـ التخلص من (صناعة غسيل الأموال ) المرتبطة عضويا(بصناعة الهيروين)، وإنشاء نظام بنكى جديد ـ غير ربوى ـ يرعى نظام تبادل تجارى مع دول الإقليم قائم على العملات المحلية مع نظام مقايضة ، لتلافى الإعتماد على الدولار أو اليورو، أى عملات الدول الإستعمارية المعتدية على أفغانستان والتى تفرض المجاعات على الشعوب تحت مسمى “العقوبات” الإقتصادية والمالية . وأن يرعى البنك مشاريع مشتركة بين أفغانستان ودول الإقليم على أساس (المضاربة) أى المشاركة فى الربح أو الخسارة ، وليس النظام الربوى الذى يفرض نسبة ربح ثابتة وعالية على الطرف الأضعف ، وتوريطه فى عبودية القروض الأبدية مستحيلة السداد التى وقعت فيها معظم البشرية لصالح البنوك الدولية (اليهودية) .

4 ـ تطبيق حل إقليمى شامل لمشكلة الأفيون ـ بمراعاة ما سبق ذكره من مواصفات ـ وذلك بإنشاء شركة صناعة دوائية عملاقة مهمتها الأساسية صناعة الأدوية التى يدخل الأفيون فى صناعتها ـ وتشمل جميع المسكنات المعروفة . تساهم الدول الأساسية فى الإقليم فى ذلك  المشروع وتتقاسم الرباح حسب مقدار مساهمتها فى رأس المال . لهذا يشترط ألا تقل نسبة مساهمة أفغانستان فى المشروع عن 60% ، تشمل ثمن الأرض المقام عليها المشروع وثمن الأفيون الخام الداخل فى الصناعة .

أن تكتفى الدول المشاركة فى المشروع بمنتجات ذلك المصنع فى إستهلاكها المحلى . وذلك مقدار هائل يكفى لقيام صناعة دوائية مزدهرة ـ إلى جانب ذلك تقوم الشركة بمجهودات لتوزيع منتجاتها على النطاق الدولى وبأسعار تنافسية ، وذلك ممكن نتيجة لوفرة محصول الأفيون، حتى مع دفع أسعار عادلة ومجزية للمزارعين .

يمكن أن تتمتع الدول المشاركة فى المشروع بأفضلية مشاركة مع حكومة طالبان فى مشاريع منجمية ومشاريع كبرى فى مجال التصنيع والزراعة وتنمية الثروة المائية وإعادة إحياء الغابات ، وذلك لتحديث هيكلية الإقتصاد الأفغانى ، واستيعاب الأيدى العاملة من شباب البلاد .

 

وأن تخضع زراعة الأفيون لإعتبارات منها:

1 ـ دورة زراعة تضمن راحة الأرض والمحافظة على خصوبتها وإتاحة الفرصة لإنتاج محاصيل غذائية مثل القمح والخضروات والفاكهة .

2 ـ عدالة فى توزيع عائدات الزراعة التى سترتفع كثيرا نتيجة فرض سعر عادل للمنتج . مع تداول الزراعة بين مناطق مختلفة . وإنقاذ المزارعين من التعاملات الربوية ، ومساعدتهم فى قضاء ديونهم المتراكمة .

3 ـ تحديد المساحات المرخص بزراعتها بمحصول الخشخاش كل عام . بحيث تكفى لإحتياج (المصنع الإقليمى للدواء) ، مع إضافة إلى أى طلبيات من محصول الأفيون حسب إحتياجات الشركات الدولية المعتمدة . ويتم الإعلان مسبقا عن المساحات المقررة للزراعة ومناطق وجودها . وعدم السماح بتجاوز تلك النسب .

 ــ والمساحات الزائدة بشكل غير قانونى تفرض عليها غرامات مرتفعة ، ثم يعرض إنتاجها للبيع العلنى فى حال ظهور مشترى خارجى تتوفر فيه المواصفات القانونية .

ــ يعتبر تصنيع الهيروين جناية عظمى ، تقابلها عقوبات مغلظة . وتحرق المادة المضبوطة على الفور .

الضحية .. والجلاد :

يدعى المفاوض الأمريكى أنه فى حاجة إلى تعهد من  حركة طالبان بعدم تحويل الأراضى الأفغانية إلى ملاذ آمن لإرهابيين يهددون منه الأراضى الأمريكية . وهكذا يتصنع الجلاد أنه هو الضحية ، وأن الضحية هى التى ذبحته .

فمَنْ مِنْ المجموعات التى تتهمها أمريكا بالإرهاب لم تدعمه أمريكا يوما بشتى أنواع الدعم ؟.  وبعضها صناعة أمريكية خالصة . بل أن داعش ـ عميد الإرهاب فى عالم اليوم ـ يعمل جهارا مع القوات الأمريكية والحكومية فى أفغانستان . والمرتزقة الدوليون من جيش الملياردير “برنس” يفتكون يوميا بالمدنيين لإرغام حركة طالبان على التنازل المهين وقبول الهزيمة السياسية فى حرب ربحتها الحركة فى ميادين المعارك ، بعد بذل أنهار من دماء الشهداء . تلك الحرب الوحشية التى تستهدف المدنيين فى الأساس ، هل هى إرهاب أم حرب عادلة ؟؟.

هل جيش المجرمين بقيادة المجرم الدولى”برنس” هو جيش من المقاتلين من أجل الحرية والديموقراطية؟؟ ، أم هو جيش يحارب من أجل حرية صناعة وترويج الهيرويين حول العالم ، ولأجل حرية الشركات الأمريكية فى نهب نفط العالم وإفقار الشعوب وتحويل أوطانها إلى مستعمرات للنفط أو الهيرويين ؟؟. وفى الأخير من هو الضحية ومن هو الجلاد ؟؟ ومن يجب عليه أن يقدم الضمانات إلى الآخر : جيوش الإحتلال الأمريكى ؟؟ أم الشعب الأفغانى الذى يدافع عن وطنه ودينه وحقوقه جميعا وفى مقدمتها حقه فى الحياة ؟؟ .

القانون الأفغانى : نحن باقون والمستعمر إلى زوال :

ما أسرع أن يتفق الأفغان مع بعضهم البعض ، إذا رفع عنهم التدخل الخارجى . لهذا من المستحيل أن تحل المشكلة بين النظام الفاسد وبين الشعب بقيادة حركة طالبان ، إلا بعد إنسحاب قوات الغزاة ومرتزقتهم  وإرهابييهم . ولكن المحتل الأمريكى يريد مُصالحَة تضمن مَصالحَه وليس مَصالح الأفغان . متجاهلا أن الإحتلال مرض زائل لا محالة لأن الجسد الأفغانى يطرده ويقضى عليه ، ويبقى الأفغان معاً لبناء بلادهم وتحقيق مصالح شعبهم .

     قصة واقعية تدل على ذلك المعنى العميق . تقول القصة أنه فى أحد القرى هناك شابان يافعان ، أحدهما مجاهد فى حركة طالبان والآخر جندى فى جيش الحكومة العميلة . وإذا تصادف وجود الشابان معا فى القرية فإن كل منهما يصعد بسلاحه إلى سطح بيته ويتبادلان إطلاق النار حتى تنتهى إجازتهما ويعود كل منهما إلى جبهته . إجتمع كبراء القرية لحل المشكلة المزمنة التى تهدد سلامة السكان وسلامة الشابين اليافعين . فقال لهما الكبراء فى جلسة صلح : ( نحن جميعا مسلمون ونحن جميعا أفغان وجيران جيلا بعد جيل ، وهؤلاء الأجانب الذين يحتلون بلادنا سوف يرحلون حتما كما رحل الذين من قبلهم ، فعلى أى شئ تتقاتلان وأنتما أصحاب هذه الأرض وبينكم ما بينكم من روابط ؟؟). إقتنع الشابان وتصالحا على أساس ميثاق كبراء القرية .

ومن الواضح أن شيئا مثل ذلك يدور حاليا فى أفغانستان . فالشباب يتصالحون على ميثاق كبراء أفغانستان ، القائل : (نحن مسلمون وأفغان وباقون فى هذه الأرض والمحتلون إلى زوال) . كثيرون نظموا أوضاعهم المستقبلية مع حركة طالبان على هذا الأساس . وهذا يفسر عصبية القيادة الحكومية العليا وطردها للعديد من كبار الموظفين والجنرالات . وعمليا تجرى عملية تجريف للنظام الحاكم ، فصار هيكلا فارغا غير مترابط .

 فى هدؤ .. أوشك الأفغان على إتمام تصالحهم وفق ميثاقهم الدينى والتاريخى ، ولكن المحتل مازال يتوهم الفوز سياسيا فى حرب خسرها فى ميادين القتال .

لقد فاز الأفغان فى الحرب وفى السياسة ، وعلى الإحتلال وجيوشه أن يرحلوا إلى غير رجعة.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

الموبقات الأمريكية الخمسة وكمين المفاوضات المخادعة

 




ملا عبدالغنی برادر

المفاوضات الأمريكية الأفغانية : فاصل سياسى بين حربين

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   06/02/2019

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

المفاوضات الأمريكية الأفغانية : فاصل سياسى بين حربين 

ستة أيام والمفاض الأمريكى “خليل زاد” يصلى جماعة مع مفاوضى طالبان .. ولكن بدون وضوء .. ومع ذلك لم يحصل على ما يريد من تعهدات .

 

لدى الرئيس ترامب أمل ضعيف فى نجاح مفاوضاته مع حركة طالبان . كان رهانه الأكبر من مقامرة التفاوض هو غواية حركة طالبان بدخول (بيت الطاعة) والإنخراط فى بوتقة الفساد ضمن نظام كابل ، فلا تخرج منها أبدا وتنشغل مع الآخرين فى معارك الفاسدين حول تكديس الأموال الحرام والسلطة ، وتحالفات الإفساد ، والجميع مرتكز على دعم الإحتلال وتلاعبه بموازين القوى بين حيتان النظام الآسن .

ذلك الرهان الكبير يبدو أنه سقط بشكل لم يتوقعه المقامر الأمريكى، لأن ثورة داخلية فى حركة طالبان أطاحت بالوساطات المتواطئة التى تتظاهر برعاية المفاوضات لتتسلل إلى داخل الضمير التفاوضى وتؤثر على بعض النافذين .

قمة التواطؤ كانت عند (الراعى) الخليجى ، الذى لم يكن سوى ذئب متمرس على إفتراس الثورات ، وقتلها ، أو أخذها بعيدا عن مراد الثائرين . كما حدث مع آخر محاولة للشعوب العربية للإنعتاق ، حتى أجهض ثورتها (إبن آوى) النفطى ، وحولها إلى (ربيع عربى) ، هو مأساة كاملة ، أحبطت أمال التغيير لأجيال كثيرة قادمة ، نرجو ألا تكون أبدية .

وبدلا عن أمال عريضة (بالعيش والحرية والعدالة الإجتماعية والكرامة الإنسانسة ) أخذنا (إبن آوى) النفطى إلى ما هو أكثر من التطبيع مع إسرائيل ، فباعنا بالكامل(حاضراً ومستقبلاً ـ دنيا ودينا ـ كرامة وشرفا) إلى المرابى اليهودى .

المجاهدون الأفغان فى الداخل يتساءلوا : لماذا نفاوض؟؟ .. نحن ننتصر وهم ينسحبون، والجيش والشرطة لا كفاءة لهم فى القتال سوى قتل المدنيين ، وأجهزتهم تذوب بالتدريج .  والأمريكيون دخلوا بلادنا بلا تفاوض ولا طلب ، وعليهم أن يخرجوا بنفس الطريقة .

القيادة الجهادية جعلت الجهاز السياسى جزءا من القوة القتالية . وأختير وزير الخارجية من الجنرالات الكبار ، تعبيرا عن أن المعركة السياسية ليست منفصلة عن العمل العسكرى بل مندمجة معه بالكامل.

 * جنرال يقود فى الميدان ، ومن الميدان يذهب جنرال آخر للتفاوض ويدير معركته السياسية وسط كمائن التفاوض والوسطاء الملغومين .

جاء إلى صدارة الجهاز السياسى ، وكبيرا للمفاوضين ، ذلك القائد الصلب(ملا برادر) بطل معارك ولاية هلمند عام2009 الذى تصدى لحملة الرئيس أوباما ، التى أسماها “الخنجر” وضمت 30,000  جندى أمريكى غير البريطانيين والأفغان .

ولكن (ملا برادر) كسر نصل الخنجر وحوله إلى خيبة أمل ويقين بأن الهزيمة الأمريكية فى أفغانستان أضحت قدراً مقدورا . “ملا برادر” أعْتُقِلْ وسُجِنْ فى باكستان لمدة ثمان سنوات، خضع خلالها للتعذيب المعتاد . ولما خرج من سجنه أراد التوجه إلى جبهة القتال ، ولكن القيادة العليا عيَّنَتْه جنرالا فى معركة التفاوض . وكما قلب موازين هلمند على رأس جيش أوباما، قلب موازين موائد القمار السياسى فوق رأس المقامر ترامب ورؤوس( أبناء آوى) النفطيون .

 يقول المقامر الأمريكى: فليتفاوض الأفغان مع بعضهم البعض ، وليتفقوا على حل سياسى(أى تقاسم للسلطة) . فدستور تلك السلطة قائم على محورية الإحتلال والتحالف الإستراتيجى معه ، وفقا لديموقراطية الهيرويين ، حيث كابل عاصمة الألاعيب الصغيرة وبهرجة السياسة والإعلام . أما عاصمة المال والحرب والسياسة فهى قاعدة بجرام الجوية ،  عاصمة أفغانستان الفعلية، وعاصمة صناعة الهيرويين فى العالم بلا منازع .. وبلا حسد أو ضغينة .

وليس الهيرويين هو أداة الدمار الشامل الوحيدة فى بجرام ، بل أن الصواريخ النووية المتوسطة المدى ستتواجد لتهديد الجيران (الصين روسيا إيران) أى تهديد العالم بحرب نووية.  وقتها سيقتنع العالم أن الموت بالهيرويين أهون وأسهل ، ومن الأفضل القبول بوضعية بجرام كمصنع دولى للموت الرحيم .

تصدى ملا برادر للمؤامرة الأمريكية ، فقلب طاولة المقامرة السياسية الدائرة فى عَبَقْ من التآمر النفطى، وحولها إلى ساحة لمعركة سياسية حقيقية . مدركا أنها مجرد فاصل سياسى بين حربين ، مختلفتين فى الطابع ومتحدتين فى الأهداف .

إستراتيجية التفاوض أصبحت أكثر تحديدا بإزالة العديد من نقاط التشويش.الطرح التفاوضى لطالبان يقول بأن المحور الأساسى للتفاوض هو الإنسحاب الأمريكى الكامل ، وما سوى ذلك هو نقاط فرعية . أما التفاوض مع حكومة كابل فهو مستحيل فى وجود الإحتلال ، لأن تلك الحكومة مشكلة داخلية بحتة سيتم حلها لاحقا وفقا للأساليب الأفغانية التقليدية وبدون تدخل خارجى من أى طرف.

المفاوض الأمريكى من أصل أفغانى “زلماى خليل زاد” طلب من المفاوض الجهادى وقف إطلاق النار أثناء عملية التفاوض كلها / مع الأمريكى أو مع الطرف الحكومى/ ولكن الجنرالات الجهاديون يكتشفون الخدعة بسهولة . فإذا توقفت لغة البنادق لصالح لغة التفاوض فلن يخرج جيش الإحتلال أبدا ، ولن ينتهى التفاوض ، وسيبقى الوضع الإحتلالى على ما هو عليه . وتننتهى أسطورة أفغانستان كصخرة تتحطم عليها الغزوات والإمبراطوريات ، وتتحول إلى مجرد جمهورية هيرويين تديرها المخابرات الأمريكية .

مطالب أمريكية مرفوضة، وعقاب للمفاوض الأمريكى :

 “خليل زاد”طالب الوفد الأفغانى أن يتعهد بعدم جعل أفغانستان “ملاذا للمتمردين” الذين يهددون الولايات المتحدة . فتعهد الأفغان بألا تكون أراضى بلادهم منصة لتهديد الجيران ، أما التعهد لأمريكا بشئ من ذلك فمعناه تحمل المسئولية عن عمليات الحادى عشر من سبتمبر ، وهو الشئ الذى عجزت الولايات المتحدة عن تقديم أى دليل بشأنه . كما أن تقديم أى تعهد مثل ذلك للأمريكيين سيكون ذريعة دائمة لتدخلهم فى الشئون الداخلية للأفغان ، ومادة للتشنيع وفرض عقوبات وربما ضربات عسكرية كما حدث فى تسعينات القرن الماضى ، وبدون أن يقدموا أى دليل سوى (كلمة شرف) أمريكية معززة بصواريخ كروز وطائرات الدرون.

  *    لم يوافق وفد طالبان على الطلبات الأمريكية ولكنهم فى المقابل عاقبوا “خليل زاد” على تذاكيه فاعتمدوا على تكتيك الإطالة فى جلسات التفاوض حتى دخول وقت الصلاة . فينهضون لأدائها فى جماعة ، فيضطر “خليل زاد” إلى الإنضمام إليهم ، إثباتا لإسلامه وأفغانيته الأصيلة. ولمدة ستة أيام صلى “خليل زاد” معظم  فرائض الصلاة اليومية مع الوفد الأفغانى الذى كان أعضاؤه يضحكون فى أكمامهم على الورطة التى وقع فيها المندوب الأمريكى . والغريب أنه عند كل صلاة كان يدعى أنه مازال على وضوء “!!”.

لاحظ الوفد الأفغانى المفاوض أن تلك لم تكن الورطة الوحيدة التى أوقعوا فيها المفاوض الأمريكى . ولكن الأشد منها أنه كمدمن تغريد  على “تويتر”، لم يتمكن من إرسال تغريدة واحدة لمدة ثلاثة أيام متواصلة . وكان وفد طالبان متعمدا قد وضعه فى أجواء تفاوضية ساخنة ومتلاحقة أنسته التغريد كما أرغمته على صلاة الجماعة ، ولو بدون وضوء.

الوقت اللازم لسحب القوات الأمريكية :

أجاد الأمريكيون إستغلال “حادثة التفاوض” فى إطلاق سيل من الإشاعات للتأثير على الوضع الداخلى فى أفغانستان لغير صالح طالبان.

قالت إحدى الإشاعات أن هناك إتفاقا على فترة إنسحاب للقوات الأمريكية مدتها 18 شهرا . وفى ذلك تحايل حتى يضع المجاهدون السلاح تحت وَهْمْ سلام قادم بعد تلك المهلة، ثم يصحون بعد إنتهائها على نقض الأمريكيين للإتفاق كالعادة ، واستمرار الإحتلال بعد أن  تراخى المجاهدون وانصرفوا إلى حياتهم العادية .

إن الجيش السوفيتى بتعداد 150 ألف جندى غادروا أفغانستان فى ستة أشهر أو أقل بعدة أيام. فكيف يحتاج الجيش الأمريكى  بتعداد 15 ألف إلى 18 شهرا ؟؟. وبعملية حسابية بسيطة نجد أن الأمريكيين فى حاجة إلى 18 يوما فقط لإتمام الإنسحاب . مع العلم أن المعدات الأمريكية تعتمد على التكنولوجيا المتطورة وليس الأعداد الكبيرة والأحجام الضخمة كما كان حال السوفييت. الأمريكيون يحتاجون عمليا إلى ثلاثة أيام أو أربعة على أبعد تقدير للإنسحاب من أفغانستان . فقدراتهم على النقل الجوى تتخطى بمراحل قدرات السوفيتت فى الثمانينات ، الذين كان معظم إنسحابهم يتم بريا مصطحبين معهم آلاف المعدات والأسلحة الثقيلة ، التى كانت عبئا فى الحركة ، وبشكل ما كانت من أسباب هزيمتهم فى أفغانستان .

لم يعد التفاوض ساحة للمقامرة الأمريكية ، بعد أن دفعت حركة طالبان بأحد جنرالاتها العظام إلى ساحة التفاوض ، فمن المستحيل خداعة أو إستدراجه إلى كمين أو تطويقه . ويمكن للأمريكيين إستشارة رئيسهم السابق أوباما حول طبيعة ” الملا برادر” وإمكاناته .

وعلى الأغلب فإن أى جولة تفاوض قادمة لن تتقدم كثيرا. وسيتجه الطرفان صوب الإحتكام إلى الميدان . لا سبيل أمام ترامب سوى الإنسحاب من أفغانستان ، وقد يحصل فى المقابل على ضمان لسلامة الجنود الذين سينسحبون طبقا لخطة معلنة سلفا . هذا وإلا فإن أى عملية إنسحاب لم يتم إخطار طالبان بها ربما تتعرض لهجمات سيكون هو المسئول عن نتائجها .

الجيش الأمريكى ينسحب ، وجيش المرتزقة يبدأ حربا جديدة :

هناك خطر كبير يلوح فى الأفق . ذلك أن قوات المرتزقة فى أفغانستان ظلت هى الحاضر الكبير فى تنفيذ إستراتيجية ترامب التى أعلنها فى العام الماضى ، ومع ذلك لا يجرى ذكرها فى جدول التفاوض ، ويجرى تجاهل بحث مستقبلها ، تماما كما يتجاهل الأمريكيون ذكرالمرتزقة فى قائمة الخسائر البشرية. كما يتجاهلون ذكر عملياتهم الإجرامية ضد المدنيين.

هناك من الدلائل ما يشير إلى أن هؤلاء المرتزقة قد يستأنفون حربا غير معلنة فى أفغانستان ، تستكمل أهداف الحرب الحالية ، أو معظم أهدافها على الأقل . وأعداد المرتزقة غير معلومة بدقة ، ومن الطبيعى أن يعتبرها الأمريكيون أحد أسرارهم العسكرية . ولكن يعتقد أن أعدادهم قد تخطت ضعف القوات الأمريكية ، أى أنهم ومنذ فترة يشكلون القوة الضاربة الأساسية للإحتلال الأمريكى فى أفغانستان.

سبق أن دار حديث فى الولايات المتحدة عن خصخصة الحرب فى أفغانستان لصالح جيش من المرتزقة يقوده الملياردير (إريك دين برنس) المؤسس الدولى لشركات المرتزقة ومن بينها “بلاك ووتر” سيئة الذكر . برنس ومشروعه الأفغانى يستلهم تجربة الإستعمار البريطانى مع شركة الهند الشرقة التى إستولت على الهند لمصلحة التاج البريطانى ثم حولتها إلى مزرعة ضخمة للأفيون ، الذى فرضت إستخدامه على الصين ، واحتاج ذلك إلى حربين طاحنتين ساهمت فيهما معظم الدول التى شاركت فى الحرب الأخيرة على أفغانستان ، والتى أسميناها حرب الأفيون الثالثة !!.

قال ترامب أنه سينسحب من أفغانستان تاركا هناك وحدة عسكرية صغيرة ووحدة من المخابرات الأمريكية . ومعلوم أن المخابرات الأمريكية هى التى تقود الحرب فى أفغانستان ، وتدير برنامج الإغتيالات بواسطة الطائرات عديمة الطيار . وأن الجيش الأمريكى يأتى فى وضعية المساعد ، بينما المرتزقة الدوليون هم القوة الضاربة الأساسية فى المعارك الأرضية وفى الغارات على القرى بالقوات المنقولة جوا . أما القوات المحلية فتوضع فى مقدمة العمليات الأرضية لتتلقى الضربات الأساسية .

جيش الملياردير “برنس” حدد معظم ملامح حربه فى سبيل الهيرويين لمرحلة ما بعد إنسحاب الجيش الأمريكى الذى لم يعد له دور يذكر فيما يدور الآن من معارك فى أفغانستان ، ولن يكون له فى المستقبل أى دور سوى الإشراف من قريب على ما يجرى من معارك على يد جيش الملياردير “برنس” المدار بواسطة المخابرات المركزية .

إذا أصرت حركة طالبان على موقفها الحالى ــ وهى حتما ستفعل ــ فربما يتم تفكيك مصانع الهيرويين العملاقة فى مطار بجرام ، للتتوزع الصناعة على عدة مناطق تحميها  مليشيات محلية مدعومة بقوات “برنس”، ويتصدر واجهة كل منطقة أحد لوردات الحرب المحليين . ولذلك أبعاد لاشك فيها على السياسة الداخلية لأفغانستان ، وانعكاس على الوضع الأمنى للبلاد وردود فعل من الدول المحيطة . أى أنها حرب هيرويين أخرى فى ثوب جديد.  ومن المرجح أن أمبراطورية “برنس” للهيرويين ستلامس نهر جيحون ، وتصل خطوط عملها اللوجستى إلى ميناء كراتشى فى باكستان ، وهى إمبراطورية لابد أن تكون مقسمة إلى قطاعات إنتاجية وإدارية منفصلة ، لكن تحت إدارة واحدة للمخابرات الأمريكية . وبنادق مرتزقة الملياردير “برنس” ، وقوات من ميليشيا محلية ستدعم عسكريا وتتصدى للمخاطر العاجلة.

أفغانستان: مستعمرة نفط أم مستعمرة هيرويين ؟؟.

قال أحد حيتان النفط فى الولايات المتحدة قبل أن تشن بلاده حربا على أفغانستان ، أنهم سيحولون أفغانستان إلى (مستعمرة نفطية)، فأين ذلك الحلم الآن ؟؟ . لقد نجحوا فى تحويل أفغانستان إلى (مستعمرة هيرويين) وعملوا على ذلك منذ لحظة إحتلالهم الأولى، بما يشير إلى أن ذلك كان الأولوية المتقدمة لحربهم، رغم عدم إعلانهم عن ذلك . وفى العادة فإن الأهداف الكبرى لايعلن عنها أبدا ، أو يعلن عنها فى الأخير جدا بعد أن يتم إنجاز المهمة . ولكنهم لم يتنازلوا تماما عن  فكرة المستعمرة النفطية . فمفاوضهم الرئيسى الحالى “زلماى خليل زاد” كان يفاوض طالبان فى بداية عهدهم فى الحكم حول خطوط نقل الطاقة من آسيا الوسطى إلى باكستان عبر أفغانستان . ولكن فشلت عمليات التفاوض الذى شارك فيها العديدون ومنهم حميد كرزاى أول رئيس عينه الإحتلال الأمريكى، وقد كان مستشارا لشركة “يونيكال” النفطية الأمريكية ، كما هو حال “خليل زاد”.

الفارق بين المشروعين هو أن مشروع الهيروين لا يستلزم أكثر من السيطرة على العاصمة وعدد محدود جدا من الولايات الجنوبية / خاصة قندهار وهلمند/ التى ركز فيهما الأمريكيون أكثر قوتهم الضاربة ومعهم أقرب الحلفاء من بريطانيين واستراليين وكنديين وإماراتيين .

وبإستخدام التكنولوجيا المتقدمة / التى لا يمتلكها غير الأمريكيين/ فإن الآلات الحديثة المحدودة الحجم تنتج بلورات الهيرويين كامل النقاء ، الأغلى سعرا والأسهل من حيث النقل والتهريب.

لكن مشروع أنابيب النفط يحتاج إلى إحتلال مساحات كبيرة جدا من الأرض عبر عدد من الولايات . وذلك واضح الإستحالة الآن وسابقا . لهذا نشاهد أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكى وهم يصدرون قانونا بمنع الإنسحاب الأمريكى من أفغانستان . وهؤلاء هم “شيوخ” النفط الأمريكيون الذين خرج سادتهم فى شركات النفط صفر الأيدى من حرب إستمرت 17 عاما ولم يظهر فيها أى أمل على خط أنابيب قادم من آسيا الوسطى .

الأمريكى “خليل زاد” مازال يحتل موقعه على طاولة المفاوضات ، فهل ضاع أمله فى إيجاد مستعمرة نفطية فى أفغانستان ، بعد أن تحولت المفاوضات من مقامرة أمريكية إلى ساحة حرب أفغانية ، يقودها واحد من أكثر جنرالات المجاهدين صلابة وعنادا ؟؟.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

ملا عبدالغنی برادر

 




أفيون أفغانستان تحت أضواء مضللة

أفيون أفغانستان تحت أضواء مضللة

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   22/12/2018

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

أفيون أفغانستان تحت أضواء مُضَلِّلَة

– علم الأفيون السياسى  

– فى أفغانستان ، قوانين الإقتصاد تسير عكس السير

– أسباب إنخفاض الإنتاج

– أفيون السياسة الدولية

– إقتلاع أعواد الخشخاش

– توزيع حصص الأفيون والهيروين

– أسعار الأفيون داخل أفغانستان

– أين أسعار أفيون كابول ؟

 

 تقرير سنوى عن أفيون أفغانستان يصدره مكتب للأمم المتحدة للمخدرات والجريمة UNODC ، يتميز بالمتابعة الشاملة على قدر ما تسمح به ظروف الحرب والسياسة ـ كون الأفيون يخضع للتوجيه السياسى ومصالح الولايات المتحدة ــ فموضوع المخدرات هو من أكثر المواضيع حساسية ، ويتعلق بأهم الموارد المالية للإمبراطورية الأمريكية ، وبالتالى فهو أحد المفاتيح الأساسية لقراراتها فى السياسة والحرب .

لذلك فالتقرير المذكور يراعى تلك المصالح ، فيحجب أكثر الحقائق ، والباقى يضع لها تأويلات مضللة تأخذ القارئ والمتابع إلى متاهات بعيدة.

 

علم الأفيون السياسى :

 تسير إستراتيجية حركة طالبان فى عكس إتجاه إستراتيجية المحتل ، أدراكا منها أن المخدرات كانت الدافع الأول لعدوان الجيش الأمريكى خاصة بعد أن منعت الحركة زراعة الأفيون فى مناطق سيطرتها خلال فترة حكمها القصيرة لأفغانستان ، فكان عام 2001 هو أقل الأعوام إنتاجياً للأفيون بمحصول قدره 185 طن ــ معظمها من إنتاج مناطق لم تكن خاضعة لسلطة طالبان ـ بعد أن كان الإنتاج فى الأعوام السابقة يتخطى 3500 طن . هذا النقص الهائل فى الإنتاج حَفَّز الجيش الأمريكى على الحركة السريعة ، فأعاد زراعة الأفيون بتصاعد خيالى. وقال الأمريكيون أنهم لم يحضروا إلى أفغانستان لمكافحة زراعة المخدرات ، بل لمكافحة الإرهاب (!!) . ولكنهم عندما إفتقدوا تواجد تنظيم القاعدة فى أفغانستان إستوردوا داعش من شتى الأرجاء ، وصنعت لهم باكستان جيشا داعشيا من بقايا بلطجية معسكرات المهاجرين فى بيشاور. فعاشت زراعة الأفيون وصناعة الهيرويين جنبا إلى جنب مع صناعة الإرهاب الداعشى ، أزهى عصورها فى ظل الإحتلال الأمريكى .

تقرير مكتب المخدرات والجريمة للأمم المتحدة UNODC ، إلى جانب المعلومات المنقوصة، يعطى تفسيرات مضللة أو على الأقل مربكة للغاية ..ومن أمثلة ذلك :

 

فى أفغانستان ، قوانين الإقتصاد تسير عكس السير :

أول معلومة مربكة يسوقها تقرير(عام 2018 ) ، مع تفسيرها الأشد إرباكا .. تقول :

إن كمية الأفيون المنتج هذا العام “2018” فى أفغانستان وصلت إلى 7200 طن ، بنقص حوالى “11ــ %” عن محصول العام الماضى 2017 الذى بلغ (10000 طن) . وحسب قانون العرض والطلب فمن المفروض أن يرتفع السعر ولكن التقرير يفاجئنا بأن السعر إنخفض بنسبة ” ــ 42 %” . فهل تغيرت قوانين الإقتصاد؟؟، أم أن أفغانستان المحتلة هى مكان خارج القوانين؟؟ . كنا فى أنتظار أن يبشر التقرير العالم بأن إنخفاض المعروض من الأفيون أدى إلى إرتفاع أسعاره وبالتالى أسعار الهيرويين .

وحتى يتخلص (تقرير الجريمة والمخدرات) من المأزق قال إن سبب تراجع زراعة الأفيون هو تراجع الأسعار . وهو عذر أقبح من ذنب ، لأن أسعار العام الماضى(2017 ) كانت مرتفعة ، فمتى ظهر دليل على أن الأسعار سوف تنخفض فى عام “2018” حتى يتراجع الفلاحين عن الزراعة ؟ .. لم يوجد أى مؤشر على ذلك، لأن إتجاه الأسعار نحو أو الإنخفاض أو الإرتفاع يظهر مع إقتراب جنى المحصول . عندها يعمل قانون العرض والطلب . فإن كان المعروض كبيرا ، توجهت الأسعار نحو الإنخفاض ، والعكس صحيح .

يمكن أن نقدم تعليلا أكثر واقعية لظاهرة  إنخفاض السعر الأفيون رغم إنخفاض الإنتاج .

 

 أسباب إنخفاض الإنتاج :

 تقديرات (مكتب الجريمة) غير دقيقة بالمرة من حيث قياس كمية الإنتاج . فالمكتب المذكور فى تقرير عام 2016 قال أن معظم مناطق زراعة الأفيون موجودة فى مناطق مصنفة على أنها (خطر) أو (خطر جدا) حسب قسم تابع للأمم المتحدة يسمى قسم الأمن والسلام (!!) ـ {وهذه ليست نكته !! قسم للأمن والسلام فى الأمم المتحدة .. هكذا !! } .

فالمناطق المحررة تتوسع فى كل أفغانستان ، خاصة المناطق التى ركز الإحتلال فيها زراعة الأفيون حتى يتمكن من حراستها والدفاع عنها بسهولة .

واقعيا هناك 70% أو أكثر من أراضى أفغانستان محررة (وليس 50% كما يروج الإحتلال). والباقى من الأرض تنساب فيه قوات طالبان إلى أن تصل إلى مقار القيادات العليا فى كابول . وتتحكم فى معظم مسار الحياة المدنية من تحت الأرض ، وأحيانا من فوقها، فى ظهور شبه علنى ولكنه محسوب بدقة. يقول قسم(الأمن والسلام) فى الأمم المتحدة ، أن تلك الأراضى المصنفة خطر وخطر جدا لا يمكن أن تصلها الأمم المتحدة أوهيئات الإغاثة . ولكنه لم يذكر أن قوات الإحتلال لا يمكنها ذلك أيضا إلا بسلاح الطيران ، أو حملات أرضية جوية قصيرة وخاطفة ، وبلا نتائج فى موازين الأرض . فكيف يمكن قياس كمية الإنتاج؟؟.

سيقولون : بالأقمار الصناعية. ولكن تلك تقديرات غير دقيقة على غير ما يحاول أن يوحى به مكتب الجريمة ، مقدما أرقاما كأرقام متوسطة ، لأرقام عليا وأخرى دنيا إمعانا ، فى إيهامنا بدقتة وحيادية أرقامة ، التى هى فى معظمها غير موثوقة ، إما لأنها مختلقة بالكامل ، أو لأنها (معدَّلة سياسياً) وفقاً لأهداف الإحتلال .

يقول مكتب (الجريمة والمخدرات) أن من أسباب إنخفاض إنتاج الأفيون قلة أمطار هذا العام. صحيح أن منسوب الأمطار قد إنخفض ولكن إلى أى درجة؟؟ .

فجداول المكتب ورسوماته البيانية ، تقول أن إنتاج هذا العام(2018) هو ثالث أعلى محصول منذ عام 2014 ـ وحسب أرقام المكتب المذكور فإن إنتاج أفغانستان من الأفيون فى السنوات المزدهرة الأخيرة هى كالتالى: (عام2014) 4420 طن ـ (عام2017) 5158 طن  ــ (عام2018) 4391 طن.

ولماذا شهدت محافظة كابول(المركزالسياسى للإحتلال وحكومته المحلية) إرتفاعا فى محصول الأفيون؟؟ . فهل لديها أمطار خاصة بها ؟. ولماذا إرتفع محصول القطاع الشمالى الشرقى من البلد رغم قلة الأمطار؟.

   مكتب (المخدرات والجريمة) لا يتطرق مطلقا إلى عنصر السياسة العالمية وتأثيرها على أسعار وإنتاج الأفيون فى أفغانستان . كما لا يتطرق بالطبع إلى موضوع العلاقة بين الأفيون وكل من السياسة الداخلية والعمليات العسكرية للإحتلال فى أفغانستان.

– فعندما يُقارِن عامنا الحالى(2018) فإنه يرجع فقط إلى عام2014 قائلا أنه ثالث أعلى محصول فى تلك السنوات الأربع . ولكن عودة بالمقارنات إلى أعوام سابقة حتى عام 2008 ـ (أنظر صفحة 47 من التقرير المذكور) نجد أن عام 2018 عاما وفير المحصول . العائدات إنخفضت ، و لكن بالمقارنة نجدها أفضل من سنوات عديدة مضت .

 

أفيون السياسة الدولية :

بعض السنوات كانت منتعشة جدا من حيث الإنتاج والأسعار، مثل عام 2011 (هل يذكر أحد أحداث الربيع العربى!! ). فى الأزمات الدولية الكبرى وطبقا لبيانات مكتب الجريمة نلاحظ أن أسعار الهيروين إنخفضت ، وتوفر فى أسواق دول لها تأثير كبير أو مباشر فيما يجرى دوليا من كوارث مثل الأسواق الأمريكية والأوروبية وأسواق دول تعانى من زلازل سياسية وإقتصادية تهدد مصالح وخطط أمريكا . وأرقام عام 2001 خير دليل على ذلك {راجع كتاب حرب الأفيون الثالثة ، فالأرقام والجداول الموجودة به، كلها من مستقاه من”مكتب الجريمة” التابع للأمم المتحدة} . ورغم أن محصول أفيون 2001 كان هو الأدنى منذ عقود أو قرون ،إلا أن الهيروين توفر فى أسواق أمريكا وأوروبا عام2001 وإنخفض سعره؟؟ . هنا يظهر مصطلح(المخزون الإستراتيجى) . الذى بلغ الآن بالتأكيد مستويات غير متوقعة . وحسب تقدير روسى نشر عام 2010 فإن أمريكا تختزن 1200 طن من الأفيون تحسباً للطوارئ .  ولعله يقصد الهيروين وليس الأفيون . لأن من يَخْتَزِن بشكل إستراتيجى يختزن مسحوق الهيروين لصغر حجمه وسهولة نقله وعظيم تأثيره وإرتفاع سعره . أما إختزان الأفيون فيكون لأهداف قريبة واحتياجات محلية أو إقليمية سريعة ، ( أى فى أفغانستان والدول المحيطة بها).

الآن فى عام 2018 لنا أن نتخيل مقدار التصاعد فى ذلك المخزون الذى لا يقل تدميرا للبشر عن المخزون الأمريكى من أسلحة الدمار الشامل .

فى هذا العام دلائل تشير إلى أن الولايات المتحدة إستخدمت جزءا من ذلك المخزون لخفض أسعار الأفيون الخام الذى أصبح فى مقدار كبير منه خارج سيطرة إحتلالها العسكرى ، وعدم قدرتها على الوصول إليه عبر عملاء وسماسرة محليين ، لأن عقوبه هؤلاء من جانب حركة طالبان تتساوى مع عقوبة الجواسيس والخونة المتعاونين مع العدو .

وبالتالى بدأت الولايات المتحدة تسحب جزءا من مخزون الهيروين الإستراتيجى وتطرحه محليا داخل أفغانستان ليعطى إشارة (الوفرة) وبالتالى ينخفض السعر ، وينتهى إلى حد ما الرواج الذى أحدثه الإحتلال فى مناطق زراعة الأفيون حين رفع أسعاره فجأة إلى مستويات لم يحلم بها المزارعون الأفغان يوما . فقد كان دخلهم قبل الإحتلال يبلغ حوالى 90 مليون دولار. وفى سنوات الإحتلال “السعيدة” تعدى أحيانا المليار دولار أى أكثر من عشرة أضعاف ما كان قبل عام الإحتلال ، وذلك لشراء ولاء المزارعين الذين أفقرتهم حركة طالبان بمنعها زراعة الأفيون . ولكن ليست قوانين الإقتصاد هى فقط التى تسير عكس السير فى أفغانستان ، بل والقواعد الإجتماعية للإقتصاد أيضا . فمن كان يتصور أن مزارعى الأفيون ينقلبون على الإحتلال صاحب الفضل فى مئات ملايين الدولارات التى تنهمر فوق رؤوسهم مع قنابل الطائرات. وتلك بعض الألغاز الأفغانية .{ لعمرى إن ذلك لعجيب جدا !!.. فمازالت هناك بعض الشعوب لا تقبل بصفقات أمريكية كبري ، متعددة القرون ، لمقايضة أوطانها بمليارات الدولارات }.

ولا يتصورن أحد أن الحديث عن المليارات تعنى إرتفاعا فى مستوى معيشة الشعب المنكوب. فإحصاءات مكتب الأمم المتحدة للجريمة تقول أن أفغانستان هى الدولة الأفقر فى جنوب آسيا ، وأن 30% من سكانها يعيشون تحت مستوى الفقر ، والواقع أسوأ من ذلك .

هذا بينما تُظْهِر الأرقام الحكومية الأمريكية أنها تنفق سنويا 45 ملياردولار على حرب أفغانستان !! ليس لمصلحة الشعب الأفغانى بالطبع بل لنهب ثرواته من الأفيون إلى اليورانيوم.

 

قد تكون الأسباب الواقعية لإنخفاض أسعار الأفيون فى أفغانستان لهذا العام ترجع إلى :

1 ـ طرح جزء من المخزون الإستراتيجى للهيروين (والأفيون!!) فى الأسواق الأفغانية .

2 ـ عدم قدرة الإحتلال على الوصول إلى محصول الأفيون ،  قلَّلَتَ كثيرا من القدرة الشرائية المتوفرة فى السوق ، فأصبحت متواضعة وقليلة الحيلة أمام محصول ضخم ، فإنخفضت الأسعار .

– يتنبأ مكتب الجريمة بإنخفاض أسعار الهيروين داخل أفغانستان . ولكن السوق الأفغانى المحلى لا يتجاوز 3 ملايين شخص فى أعلى تقديرات مكتب الجريمة ، فالسوق العالمى هو الأساس حيث يوجد 17 مليون متعاطى حسب إحصاءات 2016 . فعندما ينخفض محصول الأفيون فى أفغانستان يقل المعروض من الهيروين عالميا، وبالتالى ترتفع أسعاره ولا تنخفض كما يقول مكتب الجريمة . فلماذا يسير القانون معكوساً فى أفغانستان؟؟. فقط طرح جزء من المخزون الإستراتيجى الأمريكى من الهيرويين هو الذى يعكس الدورة فى السوق الأفغانى والعالمى، فبدلا من إرتفاع الأسعار تعود إلى النزول نتيجة زيادة المعروض . لا تفعل أمريكا ذلك حرصا على مصالح المدمنين حول العالم ، ولكن من أجل إحداث تأثير سياسى منشود داخل مجتمعات بعينها . وأيضا لمكافأة حكومات صديقة (بمنحها نسبة هيرويين كإسناد مالى) والإضرار بأخرى “مارقة” (تُستَنْزَف ثرواتها البشرية والمالية بتسريب الهيرويين إليها) .

إقتلاع أعواد الخشخاش :

من المفروض أنه أسلوب رئيسي فى مكافحة زراعة الأفيون . إذ تقوم حملات أمنية وعسكرية (بمداهمة) مزارع الأفيون لإقتلاع نباتات الخشخاش .

هذه مسئولية الحكومة المحلية ، وقد أعلن الإحتلال صراحة أنه غير معنى بمكافحة زراعة الأفيون، وأن (التفويض الدولى!!) الذى حصل عليه لايشمل ذلك ، بل يشمل مكافحة الإرهاب.

الحكومة المحلية ــ التى عينها الإحتلال ــ ترى أن عملية الإقتلاع هى إثبات لشرعيتها على مستوى العالم . ويدعم الإحتلال ذلك الإدعاء الكاذب لإنه يوفر مشروعية لتواجده العسكرى والأمنى. والنشرة التى يصدرها مكتب الأمم المتحدة للجريمة والمخدرات UNODC ، تستخدم كافة وسائل التضليل العلمى والتكنولوجى لإيهام العالم بوجود حكومة (تكافح!!) المخدرات عبر عمليات إقتلاع هى سراب رقمى وتهويل علمى .

من ناحية الأرقام فإن القدرة على الإقتلاع تافهة للغاية لدرجة أنها تقاس أحيانا بعدد الشجيرات المقتلعة . أو بعدد الهكتارات التى لا تكاد تذكر بجانب المساحات المزروعة . ويدعم الإحتلال نشريات مكتب الجريمة بصور الأقمار الصناعية التى تثبت القيام بعملية (المقاومة) والإقتلاع. وإستخدام صور الأقمار الصناعية يكلف ماليا أضعاف ما تكلفه عملية الإقتلاع الصورية . المقارنة بين صور من القمر الصناعى مع أخرى فوتوغرافية لنفس المكان على الأرض ، يؤكد تفاهة النتائج و يكشف كمية المبالغات. ورغم ذلك لا يمكن تغطية حقيقة أنها عملية مكلفة جدا وعديمة التأثير .

تقول أرقام مكتب الجريمة والمخدرات UNODC ، أن حكومة كابول لم تَقُمْ بأى حملة “إقتلاع”  فى هلمند ـ المحافظة الأعلى إنتاجا للأفيون فى أفغانستان ـ طوال السنوات الثلاث الأخيرة . “لماذا”؟؟ .. رغم وفرة القوات الأمريكية والحليفة فى أعلى تركيز لها داخل هلمند ، فإن سيطرتها على أرض هلمند / وما تسميه أمريكا بالقطاع الجنوبى/ لا تتناسب أبدا مع ذلك المجهود . إضافة إلى أنه تواجد مُحَاصَرْ ومُكبَّل إلى درجة كبيرة . وليس غريبا أن يصف الروس الحرب الأمريكية فى أفغانستان بأنها حرب يائسة . ونضيف بأنها حرب يائسة ومهينة ، قد تتحول إلى إنكفاء مصيرى فى المكانة والقدرة الأمريكية حول العالم .

ــ نسبة “الإقتلاع” تراجعت هذا العام 2018. وسبق لمكتب الجريمة أن أعلن فى عام 2016 عن تراجع الإقتلاع بنسبة ” ــ 91 % ” !! .

العام الحالى يعتبر الأضعف فى(عملية الإقتلاع) إذ تراجعت نسبته بمقدار ” ــ 46 %” عن العام السابق2017 . فأصبحت المساحة المقتلعة هذا العام 406 هكتار بعد أن كانت 750 هكتار فى عام2017 . وتمت عمليات الإقتلاع هذا العام فى 4 محافظات فقط فى مقابل 14 محافظة فى العام الماضى2017 . { تراجع عمليات الإقتلاع تصلح لأن تكون مؤشرا لتوسع الأرض المحررة ، مثلها مثل إنخفاض أسعار الأفيون بسبب عجز المحتل عن الوصول إلى المزارع أو التجار المحليين ،أى عجز الملياردير الأمريكى عن الشراء من السوق المحلى}.

“تقنيا” أتلفت الحكومة النباتات /كما تُتْلِفْ المواطن/ بواسطة (الضرب بالعصا!!)!!. فى ثلاث محافظات إستخدمت تِقَنيَّة العصا ، بينما إستخدم التراكتور لإتلاف المحصول فى محافظة واحدة .

{ غابت التكنولوجيا المتطورة عن برنامج مكافحة المخدرات فى أفغانستان المحتلة . بينما أثناء حكم حركة طالبان هدد الروس والبريطانيون ، ومن خلفهم الولايات المتحدة ، هددوا بإستخدام مادة كيماوية مستحدثة يمكن رشها من الجو فتبيد محصول الأفيون تماما . ليس مهم طبعا كم سيباد من الشعب الأفغانى فى ذلك الهجوم الكيماوى الدولى ، فتلك ليست مشكلة على الإطلاق . لأن الروس كما البريطانيين ، تاريخيا ، مارسوا فى حروب طاحنة وغير متكافئة متعة إبادة الأفغان . فأين تلك الإمكانات العلمية والتكنولوجية الآن ؟؟ ولماذا هددوا بها نظام طالبان ، ثم صمتوا عنها الآن فى عهد الإحتلال الأمريكى؟؟ . إنها ألغاز الهيرويين التى تنعش الذاكرة أو تميتها ، حسب الجرعات المكتسبة من دماء الأفغان } .

وحتى تتضح صورة المهزلة، فإن أرقام مكتب الجريمة تقول أن المساحة التى تم”إقتلاعها” فى كل البلد بلغت 406 هكتار من مساحة مزروعة مقدارها 263000 هكتار !! .

فهل تلك حقا عملية إقتلاع، أم هى مجرد إزالة للنباتات الضعيفة من أجل تحسين الإنتاج !! .

توزيع حصص الأفيون والهيروين :

تنبأ مكتب الجريمة (وربما قرر) أن نسبة توزيع إنتاج الأفيون لهذا العام 2018 ستكون كالتالى:

ـ  1400 طن كحد أعلى ، سوف تخصص لإحتياجات الإقليم (يعنى أفغانستان وما حولها من دول).

ـ  610 طن كحد أعلى، لإحتياجات صناعة الهيروين المُصَدَّر إلى الخارج . وتلك الكمية يتم تحويلها إلى هيروين نقى بنسبة 100% (ملاحظة : تلك نسبة لا تبلغها إلا معامل الجيش الأمريكى فى القواعد الجوية الأفغانية، خاصة فى قاعدة بجرام شمال كابول) فإذا أدت واجبها بما عُرِف عنها من تقنية عالية فسوف يحصل السوق العالمى على {250طن إلى 350طن} من بلورات الهيروين النقى .

يحتاط مكتب الجريمة ، ومن أجل الأمانة العلمية يقول أن كمية الهيروين والأفيون المذكورة أعلاه لا تصل كلها إلى الأسواق بسبب الخسائر والفاقد والمضبوطات خلال التحرك صوب البلد المستهدف . وهكذا يعانى الأمريكان للحصول على لقمة العيش كما تعانى باقى الشعوب الكادحة .

أسعار الأفيون داخل أفغانستان :

 هذا العام 2018 هبطت أسعار الأفيون(الجاف) بنسبة “39 ــ %” ، فأصبح الثمن 94 دولار /كيلو جرام . بينما كان 155 دولار/كيلوجرام فى العام الماضى2017.

هنا أيضا يظهر ثقبا أسودا ـ كما فى الكثير من بنود التقرير. فبينما يهبط سعر الأفيون فى كل البلد بالنسبة المذكورة أى “39ـ %” نجد السعر حقق إرتفاعاً كبيرا مفاجئا فى منطقة يسميها التقرير بالقطاع الشمالى الشرقى الذى يشمل حسب تقسيمهم ثلاث محافظات هى (بدخشان ـ تاخارـ قُندُز) . وربما تساعدنا مميزاتها الجغرافية/ السياسية على الإقتراب من حل اللغز .

فالمحافظات الثلاثة تشترك مع جمهورية طاجيكستان (جمهورية سوفيتية سابقة) فى شواطئ نهر جيحون . وطرق تهريب المخدرات لا تواجه صعوبات يعتد بها فى طاجيكستان . ومنها يمكن الوصول بسهولة إلى الأراضى الروسية ثم باقى أوروبا شرقا وغربا .

فى تصريح روسى منذ سنوات جاء أن قيمة الهيروين القادم من أفغانستان إلى روسيا يعادل ثلاث مرات قيمة مبيعات روسيا من الأسلحة، التى هى ثانى مورد للميزانية الروسية بعد النفط والغاز . وبالأرقام قال الروس أن خط التهريب المار ببلادهم ينقل ما قيمته 17 مليار دولار من الهيروين ، 35% منه يدخل روسيا ولا يخرج .

لا شك أن وضع روسيا أفضل من وضع الولايات المتحدة التى تقول تقارير(من مكتب الجريمة) أنه فى عام 2009 إستهلك الأمريكيون هيروين بمبلغ 11,9 مليار دولار . ودخنوا حشيش بقيمة 11,5 مليار فى نفس العام .أى حوالى 4, 23 مليار دولار لزوم الكيف العالى .

ــ من طاجيكستان يمكن وصول الممنوعات الأفغانية إلى الصين . كما أن محافظة بدخشان المطلة على نهر جيحون لها منفذ ضيق مع الصين الشعبية عبر ممر واخان . ونفس المحافظة موضوعة فى مخططات داعش الأمريكى للعمل ضد الصين . وهناك تواجد داعشى غير محدد بدقة ، ومعظمه من مسلمى الإيجور فى الصين ، ولهم تنظيم داعشى يدعى الحزب الإسلامى التركستانى يحظى بدعم كامل ، أمريكى سعودى .

ــ وسؤالنا فى ذلك الإقليم الشمالى الشرقى( بدخشان ، تاخار، قندوز) هو عن سر إرتفاع أسعار الأفيون ( + 20 %) عكس باقى البلد التى تعانى من إنخفاض شامل فى الأسعار بمتوسط ( ــ 39 %). وكذلك يشهد إقليم السعادة الشمالى الشرقى قوة إنتاج فريدة للأرض (كجم أفيون لكل هكتار من الأرض) ،تقدر بحوالى (34%) كجم /هكتار، فى مقابل إنتاجية فى باقى البلد 24,4 % كجم / هكتار .

مكتب الجريمة يشير إلى اللغز ولكنه لا يقترح تفسيرا له، أو أنه يشير إلى الحل فى إتجاه مضلل.وعلى القارئ أن يظل يفكر ويفكر لعله يستنتج شيئا ، أو أن ينصرف وينسى الموضوع.

 

أين أسعار أفيون كابول ؟

لغز آخر يقترب من منطقة الخطر. جداول مكتب الجريمة تحتوى على سعرين للأفيون فى كل منطقة، أحدهما “سعر التاجر”ــ للأفيون الجاف ــ وآخر سعر المزرعة {أفيون المزرعة رطب غير جاف وهو أرخص سعراً} إلا فى محافظة كابول!! ، فهى خالية دوما من ذكر أى أرقام بدعوى أنها غير متوفرة!!. رغم أن مقر مكتب الجريمة موجود فى مدينة كابول العاصمة. فهل أسعار كابول سر عسكرى تخشى سلطات الإحتلال من البوح به ، وهل هو من أسرار الأمن القومى يخشون أن يتسرب إلى”أهل الشر” {الإصطلاح هنا مصدره جنرال مصر الأوحد ، وربما يعنى به حاسديه وعُزَّالِه من المعارضة غير الوطنية، و الإرهابيين!! } .

تغيير مدهش آخر فى كابول هو أرتفاع المساحة المزروعة بالأفيون بنسبة11+% ، عكس نسبة إنخفاض عامة فى المساحات المزروعة بالأفيون فى كل البلد متوسطها 20ــ % .

يقول مكتب الجريمة أن القطاع المركزى الذى يضم محافظتى كابول وغزنى ينتج فقط 20 طن من الأفيون !! . الغموض يحيط بالقطاع : من أول الشك فى كمية المحصول ، وصولا إلى السعر غير المعلن ، وارتفاع إنتاجية الهكتار رغم إدعاء الفقر المائى ، بما يوحى بأنها كمية من الأفيون مخصصة حصريا للإحتلال الأمريكى وليس للتجارة العامة.

رغم أن محافظة غزنى المشتركة مع كابول ضمن (القطاع المركزى ) تراجعت نسبة الزراعة فيها بنسبة ” ــ 64 %” . { التفسير الذى لن يتطرق إليه مكتب الجريمة هو أن معظم محافظة غزنى واقع فعليا تحت سيطرة طالبان ، الذين سيطروا على مدينة غزنى عاصمة الأقليم لمدة أسبوع فى الصيف الماضى، بتأييد شعبى كاسح ومتعدد المذاهب “سنة وشيعة” ، ثم غادروها ــ شكليا وليس فعليا لأنهم باقون ما بقىَّ السكان ــ غانمين كنوزا هائلة من أسلحة الجيش وقوات الأمن ، وأموال بالمليارات كانت مختزنة فى إدارات عسكرية، بينما الجنود لم يتسلموا رواتبهم منذ أشهر } .

ــ فما هو سر كابول الدفين فى غابة الهيروين التى ترعاها الولايات المتحدة؟؟ . هل تحتضن أرض محافظة كابول مزرعة أبحاث لتطوير البذور وإنتاج أفيون معدل وراثيا ؟؟ .أم لتطوير أفيون مخصص لبلاد الأعداء، فيقتل الشباب ويقعدهم بالأمراض المستعصية، فتحقق أمريكا على تلك الدول المارقة نصرا بلا حرب؟؟. وهناك فى الإقليم شواهد عملية وضحايا لأنواع من الهيرويين مثل هذه . وحول كابل العاصمة معتقلات وسجون سرية وعلنية توفر مددا بشريا لا ينفذ، للتجارب الحية والمجانية على “إرهابيين” من أبناء البلد المحتل .

للعلم : قاعدة بجرام الجوية ـ أهم مراكز تصنيع الهيروين فى العالم ـ تقع على بعد عدة كيلومترات فقط من العاصمة.

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

أفيون أفغانستان تحت أضواء مضللة




بجرام قاعدة لأسلحة الدمار الشامل : هيروين وصواريخ نووية .

بجرام قاعدة لأسلحة الدمار الشامل : هيروين وصواريخ نووية

بجرام قاعدة لأسلحة الدمار الشامل :

هيروين وصواريخ نووية 

– القواعد الجوية الأمريكية فى أفغانستان ، تتحول إلى قواعد نووية إضافة إلى سلاح الهيروين للدمار الشامل .

– النشاط تحت أرض قاعدة بجرام الجوية أكبر وأهم من الذى فوق سطحها .

– لابد من تحريك طلاب الجامعات والمدارس فى مسيرات راجلة وراكبة صوب القواعد الجوية الأمريكية لإجبارها على الرحيل .

– الإنغماسيون يُدْخِلون جنرالات العدو إلى القوقعة ، ويجبرونهم على ترك الإتصالات المباشرة ، وقريبا قد يلجئونهم إلى إستخدام الحمام الزاجل .

– المواجهات على الأرض ناجحة ، ومواجهات الجو فى حاجة إلى عمل سياسى مفتقد . 

– متى يرحل الإحتلال الأمريكى عن أفغانستان؟؟ ، وهل هو قادر على النزول من فوق الحراب الأفغانية؟؟.

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

لماذا تتحمل الولايات المتحدة رحلة الآلام والهزيمة فى أفغانستان،وبدون أى أمل فى الإنتصار؟. حتى أوهام النجاحات الجزئية والإبقاء على شئ من مكاسب الإحتلال تتباعد وتتلاشى يوما بعد يوم ، بحيث أن الإنسحاب سيكون مصحوبا فقط بعبارة : ( إلى الجحيم بدون قيد أو شرط) . وقد صف مسئول روسى كبير حرب الأمريكيين فى أفغانستان بأنها (حرب يائسة) .

جورج بوش هنأ نفسه مبكرا جدا بإنتصار ساحق فى أفغانستان لمجرد نجاحه فى رشوة بعض المتحولين والمرتدين والأوباش ونهازى الفرص . وبكل نزق أبدى إستغرابه من تورط الروس فى ذلك البلد لمدة عشر سنوات فى حرب طاحنة . ولم يدرك وقتها أنه نزل ليسير فى طريق ممهد على قاع بحر عميق ــ كما فعل فرعون ــ ولم ينظر إلى الأمواج على جانبيه إلا بعد أن أطبقت عليه وعلى جيشه ، فصار عبرة على مر الزمن تتكرر مع أى فرعون مغرور .

 

نظرية حبة الكرز الإسرائيلية :

فى صحيفة إسرائيلية أورد أحد الكتاب نظرية لتفسير تناقضات السياسة الأمريكية ـ موضحا أن كلمة السر فى ذلك هو(إسرائيل) ــ التى تُستَخدَم لتبرير أى قرار سياسى يتخذه ترامب ويكون متناقضا وغير مفهوم . يقول الكاتب أن مصالح إسرائيل هى (حبة الكرز)، فوق طبق القشدة الذى هو الكتلة الأكبر من المصالح الشخصية للرئيس ترامب وعصابته الأقرب. وضرب الكاتب مثلاً بما أسماه بموقف ترامب المتسامح من تصفية الصحافى السعودى المعارض ، بعد إستخدام ما أسماه(مبيض الغسيل) الإسرائيلى الذى هو ناجح وفعال فى تمرير المواقف غير الأخلاقية فى سياسات ترامب . ولكن المصالح الشخصية موجودة دوما. وتحدث الكاتب عن التواجد الأمريكى فى سوريا قائلا أنه يحقق مصلحه أولى لإسرائيل ، كما يحقق ذخرا إستراتيجيا لأمريكا نفسها لأن الإنسحاب الأمريكى من سوريا سيكون(هدية باهظة الثمن وعديمة المنطق لبوتين وإيران ) .

– فى أفغانستان أيضا توجد كرزة(إسرائيلية) وطبق قشدة للحاكم الأمريكى والعصابات الداعمة له . ولولا تلك التركيبة لما إستطاع ترامب أو سابقيه أن يبرروا جلوسهم ، بشكل غير مريح ، فوق حراب البنادق فى أفغانستان . فهجمات مجاهدى طالبان أزدادت حدة فتوسعت مساحات الأرض المحررة ، كما إزدادت أعداد السكان المنعتقين من نيران المحتل وأعوانه.

والهجمات النوعية بلغت حدا خطيراً وصل إلى إغتيالات جماعية لكبار القادة الأمنيين والعسكريين. وكاد قائد قوات الإحتلال نفسه ( جنرال ميلر) أن يكون ضحيه لهجوم “إنغماسى” فى قندهار .

ومعسكرات التدريب الحكومية أصبحت غير آمنة ، والمدربون مرشحون على الدوام للتحول إلى ضحايا على يد المتدربين الأفغان ، أو نتيجة لهجمات صاعقة قادمة من خارج ميدان التدريب . والنتيجة أن فقدت القوات الأمريكية روحها الهجومية على الأرض ، وأهم ما يشغلها هو الحفاظ على حياة الجنرالات وكبار الضباط .

 

المواجهات على الأرض ناجحة ..

والمواجهات فى الجو فى حاجة إلى عمل سياسى مفتقد .

 وبشكل كبير فقدت القوات البرية للعدو قدرتها على الحركة ، إلا بمصاحبة سلاح الطيران الذى مازال يحظى بقدرة كاملة على الحركة (ماعدا المروحيات التى تقلص نفوذها إلى حد ما) ويرجع ذلك إلى تخاذل فى الإرادة السياسية لدول الإقليم فى مواجهة عربدة الإحتلال الأمريكى ، مع ضعف فى الأداء السياسى للأجهزة المختصة فى الإمارة ، وتراجعها بكثير وراء التطور الكبير للجهاز الجهادى المقاتل. وينبغى أن تعيد حركة طالبان البحث فى موضوع الإنفصال بين العمل السياسى والعمل العسكرى ، والعمل على دمجهما معا فى جهاز واحد يتولى المقاتلون كل مهامة ، بلا سياسيين محترفين سوى فى مجال الإستشارات غير الملزمة . فتكون اللجنة العسكرية ذات شعبتين : شعبة العمل العسكرى ، وشعبة العمل السياسى . وكلاهما بقيادة القائد العسكرى للحركة. واللجنة العسكرية هى التى ترسم الإستراتيجية العسكرية وتشرف على متابعة تنفيذها ، وتفعل نفس الشئ لإستراتيجية العمل السياسى ، فتتابع تنفيذها على الجبهة السياسية ، بحيث تتكامل مع الشق العسكرى ولا تنفصل عنه .

ومعلوم أن العمل السياسى الناجح يزيد العمل العسكرى نجاحا ، والعكس صحيح ، فالعمل السياسى المتخلف والمتخبط يعرقل العمل العسكرى ويهدد نجاحاته ، وينعش آمال العدو فى الإنتصار النهائى رغم وضعه المتهاوى فى الجبهات . فالمعركتان العسكرية والسياسية ملتصقتان ويشكلان معركة كبرى واحدة . لذا تحتاج السياسة إلى حيوية المقاتلين ، ويقتلها جمود “القواعد” من السياسيين . فليس فى الجهاد روتين مكتبى لموظفين كسالى ، بل هناك جبهات للقتال السياسى كما أن هناك جبهات للقتال بالسلاح . فالقائد المجاهد يذهب إلى التفاوض كما يذهب إلى مهمة عسكرية ، ينتهى منها ثم يعود إلى إشتباك آخر بالسلاح فى جبهة القتال ، وليس إلى قاعة الإنتظار فى موقف دائم للتفاوض الأزلى ، بلا جدول ولا خطة استراتيجية طويلة المدى ، ولا تقييم متواصل للأداء وتصحيح المسار إذا إنحرف . التغيير المستمر لقيادات العمل السياسى ضرورى لتجديد الدماء فى عروقه فلا يتجمد . ولا يتم ذلك إلا بإعادتهم إلى جبهات القتال بعد كل فترة غياب عنها. ودائرة العمل السياسى هى دائرة مكونة من المقاتلين العاملين فى السياسة . فلا مجال للعمل السياسي الوظيفى الغارق فى الروتين . فالعمل السياسى رغم أنه فى الغالب يتم فى بيئة مدنية ، إلا أنه ليس عملا يدور داخل مضافات للثرثرة ، تدير شبكة علاقات عامة تضر ولا تنفع ، بل ترشح من خلالها الأسرار .

 

الإنغماسيون يدخلون العدو إلى القوقعة :

بعد العمليات “الإنغماسية” الأخيرة تقوقع جنرالات أمريكا ، وأصبح مجرد ظهورهم يشكل تهديدا لحياتهم ، كما إقتصرت إتصالاتهم مع رعاياهم من جنرالات الجيش الأفغانى على الإتصالات المؤمَّنَة عبر الإنترنت وغيره ، وربما يضطرون مستقبلا إلى إستخدام الحمام الزاجل .

تقلصت مساحة الأرض المحتلة ، فتحررت أكثر من 70% من أراضى البلاد رغم إصرار المحتل لأسباب معنوية وسياسية على تكرار أن النسبة هى 50% فقط . وتوسعت مساحة الأرض المحررة فتقلصت مساحات نهب الإستعمار من المناجم . وضياع مساحات كبرى من مزارع الأفيون ، إضافة إلى وضع مصانع الهيروين فى القواعد الجوية الأساسية (خاصة قاعدة بجرام فى شمال كابل) تحت الضغط العسكرى ، ما جعل الأرباح تتدنى كثيرا ، وجعل عمليات التصنيع والنقل تعانى من الصعوبات والإختزال .

 زاد الطين بِلَّة أن الهزائم المتوالية والكبيرة لجيش الإحتلال والجيش العميل شجع ذئاب المخدرات من إستعادة مواقعهم القديمة فى أفغانستان ، وينتزعون المزيد من غنائم الأفيون من بين براثن الذئب الأمريكى النازف والمثخن بالجراح .

–  وهنا نعود إلى سؤال : لماذا لا يرحل الأمريكيون من أفغانستان ؟. فإما أنهم يستمتعون بالجلوس فوق الحراب الأفغانية ، أو أن الحراب وصلت إلى أحشائهم ، وأصبح إنتزاعها صعبا ويعنى الموت .

فالإقتصاد الأمريكى الذى هو فقاعة عظمى سوف تنفجر فى أى أزمة حقيقية قادمة . وذلك محتمل فى ظل الإضطراب الدولى الذى تسبب فيه أمريكا بمقامرة خطرة لإبتزاز العالم وسرقته تحت ظل القوة العسكرية الأمريكية المتورمة ، مثل ورم سرطانى خبيث لا يدل على قوة بقدر ما يدل على ضعف حقيقى وتهديد بموت الجسد الأمريكى نفسه .

ــ الحروب والتهديد بها وترويج السلاح الأمريكى من خلالها ، تعتبر مصدرا أساسيا لموارد الدولة الأمريكية ، التى أصبحت حياتها معلقة بالحروب وبيع السلاح تحت لهيب الحرب أو التهديد بها ، إلى جانب ترويج الهيروين كمصدر للموارد المالية هو الأهم ، تستفيد منها الأجهزة العسكرية والإستخبارية الأمريكية . فإذا رحل الأمريكيون من أفغانستان فماذا سيعوض(دولة الشيطان) عن موارد الهيروين المقدرة بمئات المليارات من الدولارات ؟؟. فى هذه النقطة تحديدا تندمج المصلحة الأمريكية مع المصلحة الإسرائيلية . فالكرزة الإسرائيلية مع القشدة الأمريكية تتحدان فى أفغانستان ويشكلان طبخة واحدة فى مصلحة لا تنفصم . فكما أن نهاية مسار أموال الهيروين تصب فى البنوك اليهودية ، سواء فى أمريكا أو فى إسرائيل . فمن المعلوم أن أكبر البنوك المخصصة لغسيل أموال المخدرات موجودة فى كلا البلدين مضافا إليهما بريطانيا . وذلك ركن متين لإقتصاد تلك الدول .

ــ تنسكب القشدة الأمريكية فوق الكرزة الإسرائيلية فى موضوع آخر هو سباق التسليح النووى والحرب الباردة التى بدأت تشتعل تدريجيا. فأمريكا تتملص من معاهدة الحد من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى(500 ــ 5500 كم) التى عقدتها سابقا مع الإتحاد السوفيتى. وتحت سلطة الإحتلال يسهل نشر تلك الصواريخ المزودة برؤوس نووية فى مواقع سرية داخل أفغانستان ، لتهديد الدول الثلاث الصين وروسيا وإيران . ومن المرجح أن قواعد إطلاق تلك الصواريخ قد تم الإنتهاء من بنائها فى ملاجئ تحت الأرض فى قواعد جوية أفغانية، خاصة قاعدة بجرام فى شمال كابل . وذلك يعرض أفغانستان لرد فعل نووى من الدول التى قد تقصفها أمريكا نوويا. حتى أوروبا تعترض على برنامج أمريكا لإشعال حرب باردة والتهديد بأخرى نووية ضد روسيا ، وذلك سيجعل أوروبا مرة أخرى ميدانا لحرب عالمية بعد أن ظنت أنها أصبحت آمنة بعد الحرب العالمية الثانية. لذلك تحتج حكومات أوروبا على إلغاء أمريكا لإتفاقية الأسلحة النووية قصيرة ومتوسطة المدى . أما حكومة الإحتلال فى أفغانستان فهى سعيدة ، ترتع وتلعب فى حقول الفساد المنتنة .

 

إزدحام تحت أرض بجرام :

يبدو أن عمق الأرض فى قاعدة بجرام أكثر إزدحاما من سطحها . فهناك معامل الهيروين المتطورة والتى تنتج أفضل ما يمكن تصنيعه من هيروين بنقاوة مئة بالمئة . ومعلوم أن كمية الهيروين المنتجة فى بجرام تزيد عن إستهلاك العالم كله من تلك المادة القاتلة ، لذا فهناك مخزون إستراتيجى يكفى العالم لعدة سنوات موضوع تحت الحماية المشددة فى بجرام وخارج بجرام ، ومن أفغانستان وصولا إلى الأراضى الأمريكية . لذا تحظى قاعدة بجرام بسرية بالغة وإجراءات أمن مشددة ، حتى أن الكثير من أجزاء القاعدة محظور على معظم العاملين الأمريكيين ، سوى قلة قليلة من أصحاب العلاقة بنشاطها السرى، من تحت الأرض ومن فوقها . وليس مستغربا فى هذه الحالة أن تجتمع الصواريخ النووية مع الهيروين فى قاعدة جوية واحدة تمتلك قُبَّة صاروخية لوقاية تلك الكنوز الإستراتيجية .

هناك قواعد أقل أهمية من بجرام تشهد نفس النشاطات أوبعضها . ولكن على أقل تقدير لابد أن تتضافر جهود الدول المحيطة بأفغانستان من أجل إرغام الإحتلال الأمريكى على قبول تفتيش دولى على القواعد الجوية الأمريكية فى أفغانستان ، وفى مقدمتها قاعدة بجرام .

فإذا عجز ” الضمير الدولى ” ومصالح الدول الكبرى فى الإقليم عن إرغام الإحتلال بالجلاء عن أفغانستان ، فعلى الأقل لابد من ضمان ألا تتحول القواعد الجوية للإحتلال إلى مصادر تهديد وجودى بقنابل نووية وقنابل الهيروين ضد تلك الدول . ولعل ذلك يكون مجالا لعمل (المكتب السياسى) للإمارة عندما يتحسن موقعه الجغرافى والسياسى ، ويصبح أقرب إلى أفغانستان فى دوره الوظيفى المفترض .

 

طلاب الجامعة ضد قواعد الدمار الشامل :  

لابد من الإستفادة من دور طلبة الجامعات والمدارس الثانوية فى التحرك المدنى ضد الإحتلال ، بالتظاهرات والإضرابات والمسيرات الراكبة أو الراجلة ، صوب القواعد الجوية الأمريكية فى أفغانستان . هناك بالطبع تهديد العمل الإرهابى من داعش ورعاتها فى كابل من ضباط جيش الإحتلال والمخابرات الأمريكية ، ومؤسسيها المحليين ، مثل حنيف أتمر وحكمتيار وأشرف غنى . ولكن قوات طالبان يمكنها تأمين تلك المسيرات وتسهيل عملها والتجهيز لها والإستفادة من تأثيرها السياسى داخليا وخارجيا .

نزول الولايات المتحدة من فوق الحراب الأفغانية ، قد يعنى لها نزيفا وموتا سريعاً ، فأمريكا تعانى من أزمة فى أساس بنيانها الإقتصادى والإجتماعى والأخلاقى ، وشعور بحتمية السقوط جعل القوى الحاكمة (البنوك اليهودية ، الجيش والمخابرات ، والصناعات العسكرية والإحتكارات النفطية وإحتكارات المخدرات ) أكثر وحشية وحماقة .

ما يعانية نظام الهيمنة الغربى بقيادة الولايات المتحدة على العالم ، أكبر من مجرد أزمة ، بل هو إحتضار ناتج عن الوصول إلى نهاية الشوط ، والعجز عن التملص من النهاية الحتمية وموت الحضارة الغربية ـ التى كبلت العالم أجمع بحبال من السيطرة الإقتصادية والمالية والثقافية ـ بحيث ذاب معظم العالم فى( أَسِيدْ) حضارة الغرب فاقدا مزاياه الأصلية ، ولم يشكل شيئا آخر سوى ضخ ما تبقى فى عروقه من عصارة حياة إلى عروق الغرب ، كى يحافظ على رفاهيته وقوته. والآن حان وقت الحساب . فلا الغرب بقيادة أمريكا قادر على الإستمرار . ولا باقى حضارات العالم تمتلك أقداما خاصة بها تمكنها من الوقوف ومتابعة السير .

فقط المسلمون هم من يمتلكون هذه الفرصة إذا ثبت أنهم مسلمون حقا، ودافعوا عن دينهم وأوطانهم وإستقلالهم وثرواتهم . هنا يأتى شعب أفغانستان فى مقدمة الجميع . يفهم الأمريكيون ذلك ، لذلك لا يرغبون فى النزول من فوق الحراب الأفغانية( فى الحقيقة يعجزون عن فعل ذلك). كلبهم المسعور ووزير دفاعهم (متيس) قال نكتة لا ينطبق بها إلا مجنون فقد ميزان العقل، إذ يقول أن بلاده تعمل على حل(القضية الأفغانية) ولكنها لا ترغب فى ترك أفغانستان. إنه كالمصاب بشظية قاتلة فى بطنه ويرغب فى الشفاء بدون إجراء عملية جراحية . لقد إختار الموت فى حقيقة الأمر.

الهروب صوب الحروب بشتى أنواعها الساخنة والباردة ـ الإقتصادية والنفسية والثقافية ــ هو الحل الوحيد المتاح أمام دولة الشيطان (فى الولايات المتحدة)، وإلا فالبديل الأوحد هو السقوط  ولا شئ آخر غيره .

تلك مجازفة مجنونة وحمقاء ( أى الحروب الدائمة وتأزيم أوضاع العالم) ، لذا أختاروا لها ترامب ـ المؤهل بغبائه وجنونه أن يقود بلاده نحو كل الحروب ، ويقود نظام العالم إلى السقوط . وقد يكون ذلك هو السبيل الأوحد لتحرير الإنسانية التى عذبها الغرب “وحضارته” المنحطة لعدة قرون سوداء من تاريخ البشر .

إن حراب الأفغان لن ترفع جثة الإحتلال الأمريكى لفترة أطول ـ فلابد من طمره فى التراب الأفغانى ليكون فى ذلك بداية تحرير أفغانستان والعالم ، وإشراق إنسانية الإسلام من جديد ، بعيدا عن ” أنظمة” العبودية للغرب ، تتابع من نظام قديم إلى نظام جديد ، حيث لا جديد فيه سوى نوع القيد الذى يكبلنا به .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

بجرام قاعدة لأسلحة الدمار الشامل : هيروين وصواريخ نووية .

 




نحو إستراتيجية إسلامية لتحرير فلسطين

نحو إستراتيجية إسلامية لتحرير فلسطين ، و المقدسات الإسلامية ، و الجزيرة العربية

نحو إستراتيجية إسلامية لتحرير فلسطين ،

والمقدسات الإسلامية ، والجزيرة العربية .

 أربع خطوات إستراتيجية مقترحة من أجل تحرير فلسطين :

1 ـ العودة إلى الأصول .

2 ـ فتح المجال الجغرافى والبشرى { كل البلاد فلسطين ، وكل مسلم مجاهد}.

3 ـ أسلمة ثروات المسلمين .

4 ـ تحديد مسارح العمليات ، وترتيب أولوياتها ، ونوعيات النشاط فيها .

– الوحدة الإسلامية شرط أساسى لتحرير المقدسات ، والتحرر من الربا والتبعية الإقتصادية ، ولأسلمة ثروات المسلمين .

– الوحدة الإسلامية أكثر قربا الآن ، مع حماقة أمريكا وأزمة الغرب ، وتشكيل نظام دولى أسيوى، المسلمون من كبار صانعية . 

ــ المثلث الحديدى : الإقتصاد ـ السياسة ـ الحرب .

ــ الإقتصاد والإستراتيجية العسكرية .

ــ الإقتصاد فى موجة الجهاد الجديدة .

ــ قطاعات جهادية فرعية لجهاد أممى شامل .

ــ الصليبى .. والداعشى .

–  العلاقة بين القتال فى فلسطين ، والقتال فى جزيرة العرب ، والقتال فى العمق الإسلامى.

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

جهاد مسلمى فلسطين حفظ تلك القضية من الإندثار فى زمن الإنحطاط العربى والتمزق الإسلامى . وقد دفع الفلسطينيون أثمانا باهظة لقاء جهادهم العظيم . إلا أنه غير كاف لتحرير فلسطين . حيث أن معركة فلسطين هى الشكل الأخير للحروب الصليبية بين الغرب والعالم الإسلامى ، الذى إنهزم وتفكك للمرة الأخيرة بعد الحرب العالمية الأولى .

إسرائيل هى رأس رمح الإستعمار الغربى . بينما شعب فلسطين لا يمثل إلا نفسه منعزلا أو متآمراً عليه من إخوانه العرب منسيا من أمته الإسلامية .

ستتحر فلسطين بمجهود طويل مستمر وجماعى . والمعركة الحاسمة ستكون فى ظل موازين دولية مختلفة (نظام دولى قادم ) لا يشكل فيه الغرب الإستعمارى قوة ساحقة مهيمنة دوليا . كما أن المسلمين سيكونون فى تحرك نحو الأعلى بمزيد من التلاحم والقوة المادية والدينية الصحيحة (غيرالوهابية) .

وتلك المسيرة طويلة وشاقة، وهى ضمن جهاد طويل صوب المعركة الفاصلة لتحرير كل فلسطين . وهى معركة مرتبطة عضويا بمعركة تحرير جزيرة العرب وما تحتوية من مقدسات أساسية للمسلمين ، ونعنى بها مكة والمدينة المنورة .

بعد وصول قضية فلسطين إلى وضع التصفية الشاملة الذى تقوده اسرائيل ، بإسناد من الولايات المتحدة وحمايتها العسكرية والسياسية ، وبتآمر علنى غير مسبوق من معظم الحكام العرب ، وبشكل خاص حكام السعودية ودول الخليج وعمان . الذين ظهر إنخراطهم الحماسى لتصفية القضية الفلسطينية ، وفتح أبواب السعودية والخليج أمام إسرائيل ، وسحب العرب والمسلمين إلى حرب بديلة مع إيران والشيعة العرب . ليس هذا فقط ، بل وتجريم ومعاداة ومحاربة كل أعداء إسرائيل، وكل من يهدد أمن الدولة اليهودية خاصة المجاهدين المقاومين .

 

الخطوة الإستراتيجية الأولى ــ العودة إلى الأصول .

المؤامرة على فلسطين مرت بخطوات مدروسة متتالية، حتى وصلت إلى مرحلتها الحالية التى من المفروض أن تكون نهائية بالنسبة لفلسطين ، وفتح ملف الضياع أمام الأمة الإسلامية جميعا بسيطرة إسرائيل على مكة والمدينة ، وبالتالى على الإسلام كدين ، وإحكام القبضة اليهودية على عقيدة الأمة ، بعد أن أحكموا قبضتهم على ثروات المسلمين ومزقوا وحدتهم السياسية وسيطروا على أنظمة الحكم لديهم .

أول المؤامرة على فلسطين كان بعزلها عن (الأمة الإسلامية) والإدعاء بأنها “قضية العرب” الأولى . وإنحدر الوضع فى خطوة تالية من القومية العربية إلى (الوطنية القطرية) فى كل بلاد العرب ، وأصبحت قضية فلسطين (قضية وطنية) للفلسطينيين (يتعاطف) معهم فيها إخوانهم المفترضون (العرب) .

وفى الأخير أصبحت فلسطين قضية شخصية مرتبطة بالزعيم ـ كما هى حال بلاد العرب الأخرى ـ فلا قومية ولا وطنية ، ولكن الذاتية المتورمة لدكتاتور يقف على قدميه بفضل الدعم الإسرائيلى والغربى . فأصبح الوطن يعنى الزعيم الأوحد الذى وضع كل شئ فى جيبه ــ كل الثروات وكل السلطات وجميع القرارات ــ وجميع الحاضر والمستقبل ، بقرار ذاتى لا شريك له من شعب ولا وازع من دين ، أوعقيدة من أى نوع .

 

الخطوة الإستراتيجية الثانية ــ فتح المجال الجغرافى والبشرى :

{ كل البلاد فلسطين ـ وكل مسلم مجاهد} .

ذلك هو الوضع المثالى ـ وهو غير موجود حاليا ـ ولكنه سيبدأ مهما كان محدودا، متجها صوب الشمول بمضى الوقت واحتدام الصراع .

ولو أن المسلمين تمسكوا بأوامر ربهم (تلك أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) لما وصلنا إلى هذه الحالة المناقضة تماما للأمر الإلهى . فمزق وحدتنا كل متجبر طاغية ، يخدم أعداء الأمة ويبطش بأبنائها ويحارب دينها .

إنحدرنا من القومية إلى الوطنية ثم إلى الفردية الطاغوتية ، بكل يسر وسهولة . وآن الوقت لوقف الإنحدار . ولا نتوقع نتائج سريعة حاسمة . بل نعمل على تغير بطئ متراكم . يتسارع بتصاعد الجهاد واحتدام المواجهات ،  ويهدأ أو حتى يتوقف إذا توقفت عملية الصراع .

 

–  كيف تصحو الشعوب ؟؟:

تصحوا بفعل قيادة جامعة . أو قيادات ميدانية مؤقته تفرضها ظروف المعركة . وبفعل طليعة مؤمنة واعية ـ تدرك أبعاد رسالتها وتدرك الخطوط العامة لحركة إنبعاث الأمة حول فريضة الجهاد .تسعى نحو هدف أعلى هو تحرير المقدسات الإسلامية . مرورا بتوحيد الأمة تحت قيادة شرعية ذات دين ودراية ، قوة وأمانة (القوى الأمين) .

 

 

الخطوة الإستراتيجية الثالثة ــ أسلمة ثروات المسلمين .

المال المنهوب من الشعوب الإسلامية (الأمة الإسلامية) بواسطة الإستعمار الغربى المباشر أو غير المباشر(الإمبريالية)، أو بواسطة الإحتلال بالنيابة (الحكم الوطنى ـ للطاغوت الفرد المتورم ـ العسكري أو الملكى) ، كل ذلك المال ومهما كانت مساراته يصب فى النهاية فى خزائن البنوك اليهودية .

ونخص بالذكر الثروات الكبرى وفى مقدمتها النفط والغاز والمواد الخام الإستراتيجية مثل الحديد واليورانيوم والنحاس والماس..الخ . وفى صدارة كل ذلك الأفيون المنهوب من أفغانستان بقيمة غير محددة رسميا ، ولكنها مقدره بما يفوق الترليون دولار من قيمة الهيرويين المباع فى الشوارع بالتجزئة .

–  ما توفر من أموال لشعوبنا ينفق على شراء منتجات المستعمرين وفى مقدمتها السلاح (ضد من؟؟) . ثم الكماليات للأقلية المترفة ، ثم طعام للأغلبية العاجزة عن إطعام نفسها بفعل سياسات النظام الحاكم . كل المصروفات تذهب إلى البنوك العالمية مضافا إليها مدخولات الحيتان المحلية من نشاطات إقتصادية ضارة ، من التصدير والإستيراد مع المستعمر فى مبادلات عقيمة وغير متوازنة. إلى الإنفاق على إستيراد شبه رسمى للمخدرات (تعادل أحيانا ميزانية الدولة)، ونشاطات الإقتصاد المدمر والمنظم بتدخل حكومى فى مجالات ، مثل الدعارة والتهريب بأنواعه ، والإتجار فى البشر والأعضاء البشرية ، وسرقة الآثار وبيعها .. إلخ .

– ذلك النزيف المالى المتواصل يتوجب العمل على وقفه : إما بالاستيلاء على تلك الأموال ــ أو بمنع العدو من الحصول عليها بأى صورة ــ أو بإتلافها وتدميرها .

 

–  أسلمة الثروات الإسلامية ، وتعنى :

أولا ــ وقف إستيلاء الأعداء عليها بدون وجه حق .

ثانيا ــ توجيهها لبناء المجتمع على أساس العدالة والإكتفاء الذاتى فى الإحتياجات الحيوية ، كالطعام والدواء والسلاح والتعليم والصحة .

ثالثا ــ التبادل الإقتصادى مع الأمم الأخرى على قاعدة العدالة والتكافؤ .

رابعا ــ إيجاد مخارج للمأزق الربوى الذى وقعت فيه الإنسانية بفعل سيطرة اليهود على الإقتصاد والتجارة الدولية { وبالتالى السياسة الدولية ، أو ما يسمى بالنظام الدولى ، وما يستصحبه من حروب وتوترات لا تنقطع لأنها تجلب الربح للبنوك الحاكمة } .

– لا توجد معاملة إقتصادية صغرت أم كبرت ، ( سواء تمت فى الفاتيكان أو فى تل أبيب أو فى مكة المكرمة) ، تتم بمعزل عن الأساس الربوى ، الذى هو من الذنوب العظام فى الإسلام. ومع ذلك تأقلم عليه المسلمون وأصبحوا يتنفسون الربا مع كل درهم ، كما يتنفسون الكذب مع كل جملة “مفيدة” يسمعونها . ولا يفكر قادتهم الدينيين أو الدنيويين ، فى الخروج من التعامل الربوى حتى فى منامهم . وأقصى ما يمكنهم فعله هو تبريره أو التمويه عليه بشتى الحيل الشرعية والمصلحية .

 

الوحدة الإسلامية شرط أساسى لتحرير المقدسات ،

وللتحرر من الربا والتبعية الإقتصادية ، ولأسلمة ثروات المسلمين .

شعار الوحدة الإسلامية أصبح مستهلكا من كثرة الترديد ، بدون نية لفعل شئ . ومع ذلك فإن الظرف الدولى الراهن مع كل مساوئه ومخاطره يبدو مناسبا أكثر من أى وقت مضى منذ الحرب العالمية الأولى ، وما أسفرت عنه من تفكيك الإمبراطورية العثمانية ، ثم ما تلاها من كوارث بدأت بضياع فلسطين ولم تنته بتسلط أسوأ أنظمة الكون على بلاد العرب ، بشعارات كاذبة من قومية ثم وطنية . وظلت بلاد العرب مستعمرة بالنيابة ، ومعظم بلاد المسلمين كانت كذلك وما زالت .

حماقة القوة الأمريكية تدفع ، بدون قصد ، نحو نظام دولى جديد ـ آسيوى ـ عماده الصين ومعها الفريق المكون من روسيا والهند وإيران .

ثم دول أخرى مرشحة للإلتحاق من خارج آسيا . وحيث أن إيران من القوى الأساسية بصراعها مع الولايات المتحدة من أجل الإستقلال السياسى والقوة الإقتصادية والعسكرية ، فإنها عضو مؤسس للنظام القادم . وأفغانستان تأتى جغرافيا فى مركز ذلك التكتل كما أن صراعها المرير ضد الإحتلال الأمريكى ، جعل شعبها هو “المجاهد الأكبر” فى الصراع مع إسرائيل التى تعتمد أساسا على القوة الأمريكية ، بحيث أن أى هزيمة لأمريكا أو ضعف فى مكانتها، تحسب تلقائيا لحساب جهاد المسلمين لتحرير فلسطين . وجهاد شعب أفغانستان هو عنصر حيوى زلزل المكانة الأمريكية دوليا ، وكشف تهافتها العسكرى والسياسى والأخلاقى .

وجود أفغانستان وإيران فى مكانة متقدمة من التكتل الأسيوى / الدولى القادم ، يجعل منهما معاً نواة قوية لتجميع مسلمى وسط وجنوب آسيا فى إطار قوة إسلامية أو تكتل إسلامى ـ له آليات عمل وتنسيق مستقل ـ ومتناغم مع النظام الجديد (الأسيوى /الدولى) .

من إيران وأفغانستان ومسلمى آسيا الوسطى يمكن بلورة “كونفدرالية ” ـ إتحاد أوَّلي ـ يفعل الكثير للسير قدما بالوضع الإسلامى العام ، بما فيه الجهاد من أجل تحرير المقدسات الإسلامية المغتصبة .

تلك “الكونفدرالية ” يمكنها أن تطور نظاما إقتصاديا إسلاميا متكاملا . وتنسيقا سياسيا يمكن أن يتطور إلى تعاون أمنى ودفاعى إسلامى، يكون التخلص من التبعية للربوية الدولية على رأس الأولوياته الإقتصادية ، والتخلص من تحكم العملات الإستعمارية وإستبدالها بعملة إسلامية موحده أو حتى آسيوية موحدة ـ مع نظام مقايضة للسلع بعيدا عن العملات جميعا إلى حين الإستقرار على وضع مالى ثابت وعادل ، وغير ربوى داخل النظام الأسيوى الكبير .

–  بحكم التطور الدولى يقترب شعار التوحيد الإسلامى من إطاره الواقعى . ولا ننسى أن إنشاء إسرائيل جاء نتيجة تطور الوضع الدولى لصالح الغرب الإستعمارى الرازح تحت الهيمنة الإقتصادية الربوية لليهود . ولم يكن ممكنا للمسلمين مقاومة ذلك الزحف الإستعمارى /اليهودى بعد هزيمتهم الكبرى فى الحرب العالمية الأولى وتنامى صعود الغرب وقدراته العسكرية والإقتصادية والسياسية وتنامى الضعف العربى والإسلامى بشكل مضطرد، وتخبط محاولات الصحوة بحيث تحولت إلى كبوات وكوارث متلاحقه ، وسقوط فى هوة لا قرار لها ، بعد أن هيمنت السعودية بدولاراتها النفطية على جميع التحرك الإسلامى تقريبا . فقادته إلى مهاوى الفشل حتى أصبحت الوهابية هى(الإسلام السنى). وبضغط من الإحتياجات الأمريكية حملت الوهابية السلاح ، فصارت الداعشية الإجرامية هى أعلى مراحل تطور الوهابية.

وغنى عن القول ، أن المعلوم بالضرورة لدى المسلمين الآن هو أن التحرر من “الوهابية ” ومشتقاتها يعد الشرط الأساسى للنهضة الإسلامية القادمة ، والسعى نحو الوحدة والتحرير .

فلدى المسلمين الآن معركة كبرى من أجل إسترداد المقدسات الثلاث : مكة والمدينة والقدس. ويَلزَم ذلك بالضرورة إسترداد جزيرة العرب وتحريرها من الصهاينة الحاكمين (أشباه العرب/ أشباه المسلمين/ أشباه الرجال)، ومن أنظمة هى رمز الذل والفساد والولاء لليهود .

 

الخطوة الإستراتيجية الرابعة ــ

تحديد مسارح العمليات ، وترتيب أولوياتها ، ونوعيات النشاط فيها .

من المفترض أن تكون بلاد المسلمين جميعا مسرحاً لعمليات من أجل تحرير المقدسات. بنشاطات تبدأ بالدعوة والتوعية وتصل إلى الجهاد بالسلاح .

عملياً ستكون بعض البلاد ذات أهمية عاجلة أكثر من غيرها . فمثلا البلدان المعنية مباشرة بالمقدسات ستكون ذات أولوية وأهمية قصوى : مثل فلسطين نفسها وجزيرة العرب كلها من حدود الشام إلى شواطئ المحيط الهندى جنوب جزيرة العرب .

ويمكن تقسيم ذلك المسرح الكبير إلى ثلاث قطاعات فرعية :

الأول : فلسطين .

الثانى : الحجاز وجزيرة العرب .

الثالث : اليمن وعمان ( ومن المنطق السليم أن تضاف الصومال أيضا ، الذى هو إستراتيجيا الجناح الأفريقى لليمن ، التى هى الجناح الأسيوى للصومال . وتاريخيا الشرق الأفريقى كان معظمه جزءا من إمبراطورية عمانية ).

ولكل قطاع فرعى برنامجه الخاص ، الذى يبدأ بالتوعية والدعوة ، ويرتفع وصولا إلى الجهاد المسلح طبقا لإستراتيجية عسكرية متدرجة .

 

 

المثلث الحديدى : الإقتصاد ، السياسة ، الحرب :

المؤرخ العسكرى كلاوزفتز هو مكتشف العلاقة بين السياسة والحرب وأنهما شئ واحد ذو صورتين مختلفتين ، فقال { إن الحرب والسياسة وجهان لعملة واحدة }. كان ذلك فى أعقاب حروب نابليون فى أوروبا . ولكن حروب أوروبا الإستعمارية فى العالم منذ ذلك الحين ، أكدت بعداً ثالثا يقول : { إن الحرب والسياسة والإقتصاد ، ثلاث تعبيرات لحقيقة واحدة } .

فحروب الإستعمار لم تنفصل أبدا عن الإقتصاد . فهى عموما إما للحصول المجانى على المواد الخام ، أو لفتح أسواق للصناعات الغربية . أو لمجرد جنى مكاسب مالية كبيرة كما هى حربى الأفيون الأولى والثانية ، ضد الصين ، ثم حرب الأفيون الثالثة ضد أفغانستان .

هناك العنصر أيدلوجى فى الحرب ، يقف خلف إستيلاء الغرب على فلسطين والخليج وجزيرة العرب . ولكن الأيدلوجية عندهم هى / بوابة مخفية /لأطماع إقتصادية واسعة .

– بالنسبة لشخصية اليهودى فإن الهدف الإقتصادى يأتى على رأس أولويات الحياة لديه. فهو يفضل أن تزهق روحه ، على ألا تؤخذ محفظة نقوده . والغرب الإستعمارى ـ خاصة الولايات المتحدة ـ له ذهنية صهيونية ـ لذا يأتى عندهم المال أولا. كما أن الحروب بالوكالة سهلت لهم خوض حروب إقتصادية بدماء الآخرين من المرتزقة ومحترفى الإجرام ، أمثال الدواعش وإخوانهم من شركات المحترفين على منوال “بلاك ووتر” .

ــ بالنسبة للمجاهدين فى ميادين المواجهة مع اليهود والأمريكيين وباقى القطيع الإستعمارى ، فإن العنصر الإقتصادى يجب أن يحظى بأولوية ، بحيث يكون الصدام الدامى وسيلة لإغلاق مورد إقتصادى فى وجه العدو ، أو الإستيلاءعليه لصالح المسلمين .

–  ولدرجة كبيرة يصلح جهاد الشعب الأفغانى بقيادة حركة طالبان لأن يكون نموذجا لفهم دور العنصر الإقتصادى فى الحرب . ونضرب مثالا مختصرا للتعامل الجهادى مع الأهداف الإقتصادية للإحتلال الأمريكى .

الأول ــ هدف تمديد خطوط الطاقة من آسيا الوسطى إلى باكستان ومنها إلى الهند أو إلى ميناء جوادر على بحر العرب لتصديرها دوليا .

الثانى ــ هدف الإستيلاء على محصول الأفيون ، وتحويله إلى هيروين عالى النقاوة فى القواعد الجوية . ثم بالطائرات ، مع وسائل أخرى ، يتم تصديره إقليميا ودوليا .

الهدف الأول تم ضربه بتحرير الأراضى الضرورية لتمرير خطوط الطاقة ، وبذلك إستحال تمديدها . كما تم الإستيلاء على جزء كبير من الأراضى المزروعة بالأفيون ـ {حسب تقارير للأمم المتحدة من 20% إلى 80% منها تقع فى قبضة طالبان }. إذن إستحال تقريبا الإستفادة من محصول تلك المناطق لصالح الإحتلال . وما تبقى من أراضى تجرى معارك عنيفة لإستكمال تحريرها .. إضافة إلى :

1 ـ مصادرة محصول الأفيون من أيدى التجار الوسطاء المتصلين بالإحتلال .

2 ـ  إعتراض الطرق البرية للتهريب وإحراق الهيروين ـ كون المستعمر وكبار أعوانه هم القادرون فقط على إنتاجه لإحتكارهم المواد الكيماوية اللازمة .

3 ـ  ضرب المطارات حيث مصانع الهيروين . وحيث عمليات نقله جوا .

4 ـ  ضرب الإتصال البرى مع القواعد الجوية ـ لمنع وصول خام الأفيون إليها .

5 ـ تجنب الإضرار بمصالح المزارعين وقراهم . بتأجيل الحل الجذرى لمشكلة الأفيون إلى حين عودة الإمارة الإسلامية إلى الحكم ، لتطرح حلولا إقليمية ودولية لتلك المشكلة العالمية.

ذلك الدليل الأفغانى فى التعامل مع الجانب الإقتصادى للحرب يصلح للإسترشاد به كفلسفة عمليات ـ عند التصدى لعمليات نهب النفط الإسلامى من الخليج وجزيرة للعرب .

 

الإقتصاد والإستراتيجية العسكرية :

تجدر الإشارة إلى الجوانب الإستراتيجية كدوافع للقتال . كأن يستولى العدو على ممرات بحرية أو موانئ هامة أو مواقع برية متحكمة . كل ذلك رغم أهميته الظاهرة إلا أنه عديم القيمة مالم يرتبط  بمردود إقتصادى ذى أهمية . فإحتلال رأس الرجاء الصالح أو قناة السويس ، أو مضيق جبل طارق ، أو مضائق البسفور والدردنيل ، قيمتها الحقيقية ليست إستراتيجية صرفة ، بل فى تحكمها فى شرايين التجارة الدولية ، ومرور أنهار الذهب القادم من المستعمرات ، و بضائع المستعمِرين ، والمواد الخام من البلدان المستعمَرة .

وكان إحتلال ذئاب الغرب لجزر الصين ، ليس للأهمية الإستراتيجية البحتة ، بل لدورها كمرتكز لتجارة الأفيون فى شبه القارة الصينية .

–  إذن الأهمية الإستراتيجية ليست مقياساً عسكرياً بحتاً ، إلا بقدر ما تمثله من أهمية إقتصادية ، فذلك هو المقياس الحقيقى .

–  السياسة أيضا لا تستحق وصف سياسة مالم تمثل المصلحة الإقتصادية . فهى ليست مجرد مؤامرات أو إستعراض للقدرات الشيطانية . فلا توجد سياسة منفصلة عن الإقتصاد ، بل هى تابع ومجرد ظل للمصلحة الإقتصادية ، وغير ذلك مجرد عبث ، أو مجرد غباء يؤدى إلى التهلكة . (ظهور جانب أخلاقى للسياسة الدولية ، متوقف على عودة الإسلام إلى الحكم).

تجسيد السياسة للمصلحة الإقتصادية ، لا ينحصر فى العلاقات بين الدول فقط ، بل أيضا فى داخل كل دولة على حده . فليس هناك سياسة داخلية لا تمثل مصالح إقتصادية لكتل إجتماعية معينة . والأقوى إقتصاديا هو من يفرض سياسته الداخلية . والثورات هى مخاض إجتماعى عنيف ليس لإستعادة السلطة السياسية فقط ، بل فى الأساس لإعادة توزيع الثروات . فالإستلاء على السلطة السياسية هو عمل ضرورى للإستيلاء على الثروة وإعادة توزيعها إجتماعيا . وبالتالى تتغير السياسات الداخلية ، وبالتأكيد تتغير السياسات الخارجية للدولة المعنية بالثورة .

 

ملخص ما سبق :  الإقتصاد هو وقود المعارك ، والسبب الأول لإشعالها ، والموجه الأول لإستراتيجيات الحرب والسياسات المرافقة لها .

ــ بإستهداف أعمدة الإقتصاد المعادى ، نعثر على إستراتيجية الحرب وسياساتها .

ــ كما قلنا فإن أعمدة إقتصاد الحرب الأمريكية على أفغانستان هى الأفيون والنفط ، وقد رأينا كيف أن حركة طالبان قد إستهدفتهما ، فشيَّدَت جوهر إستراتيجيتها العسكرية الناجحة والناجعة. حتى أوشك الإحتلال الأمريكى على الموت إختناقاً أو الفرار لا يلوى على شئ .

 

الإقتصاد فى مَوْجَة الجهاد الجديدة :

فى مواجهة الإحتلال اليهودى /الأمريكى لفلسطين وجزيرة العرب ، يجب تحديد الأعمدة الإقتصادية للحرب { رغم طبيعتها العقائدية الجذرية }. وسنجد فى المقدمة الغاز تحت قاع المياه العربية والتركية فى البحر الأبيض ، كما فى مياه الخليج بالنسبة للعرب وإيران .

ونجد النفط والغاز فى جزيرة العرب وشواطئها . وما يتصل بها من وسائل نقل الطاقة برا وبحرا . أى الإنابيب والناقلات البحرية .

ــ وهناك مشروع ربط جزيرة العرب بإسرائيل بواسطة قطارات ، فى الأساس لنقل البضائع . أى أنه نهر من الذهب يتدفق فوق عجلات قطار . ومن المؤكد أن جزءاً أساسياً من أنابيب نقل الطاقة سوف تأخذ نفس مسار القطار نحو حيفا لترسيخ قيادة إسرائيل لسوق الطاقة الدولى .

ــ وهناك مشاريع إستنزاف إقتصادى كبرى فى البر الأفريقى . خاصة مشروع “سد النكبة” الأثيوبى الذى أنهى فعليا كيان الدولة المصرية ، أو إمكانية تغيير ثورى فيها ، أو إقامة نظام يتمتع بأدنى درجات الإستقلال ، أو تمكين المصريين من مجرد العيش بدون هلاك واسع لأعداد ضخمة منهم ، وخضوع تام للأوامر الإسرائيلية المباشرة أو عبر نظام أثيوبى متعفن ، ونظام مصرى الشكل ، يهودى الجوهر ، مختزل فى (الفرعون ، وجيش الفرعون) فقط ، بلا شعب أو مياه أو قيمة إنسانية . وكأنها محمية طبيعية لكائنات ممسوخة تمثل إنتكاسة فى تطور الجينات البشرية.

ولأجل إستراداد مصر ، ودفاعاً عن الحياة البشرية فوق أرض ذلك البلد الكريم لابد من إزالة سد النهضة وأى سدود أخرى تعترض مجرى النيل الأزرق وروافده . والعمل على إيجاد وحدة تبدأ من الصومال لتشمل إرتيريا والحبشة والسودان ومصر . ومن الأفضل توسيعها فيما بعد لتشمل كل أرض يمر فيها رافد من روافد النيل . وتخليص الجميع من النفوذ الإستعمارى القديم ، والسرطان الإسرائيلى الجديد .

 

قطاعات إستراتيجية لجهاد أممى شامل :

–  مستقبلا ومع تعمق الإستراتيجية الجهادية ، ربما يسعى المسلمون إلى إنشاء عدة قطاعات إستراتيجية قائمة على مهام متخصصة ، تتكامل فى صنع القوة الإسلامية الشاملة على المسرح العالمى . قد يكون هناك القطاعات التالية :

1 ــ قطاع فى القلب (الجغرافى/ السياسى) للنظام الدولى القادم (الأسيوى/ العالمى) .

ومركز هذا القطاع يتكون من أفغانستان وإيران معا .كقوتين مؤسستين للنظام الأسيوى/ الدولى ، وبعملهما المشترك يتجمع التواجد الإسلامى فى آسيا الوسطى (الجمهوريات الخمس) ، ومعهم لاحقا مسلمى شبه القارة الهندية . لتشيكل ثقل إسلامى إقتصادى وسياسى وثقافى له تأثير عالمى ، بحكم موقعه الجغرافى والسياسى فى مركز النظام الدولى ، وبحكم القِيَمْ الروحية والأخلاقية التى يمثلها الإسلام لجميع البشر ، أيا كانت ديانتهم ومعتقداتهم .

2 ــ قطاع المقدسات ، ويشمل جزيرة العرب (بما فيها اليمن وعمان) والشام الكبير، والعراق. فلسطين هى مركز ذلك القطاع ، نظرا للقيمة القدسية والموقع الجغرافى والمحيط الديموغرافى الكبير ، من بغداد إلى دمشق إلى القاهرة .

وهذا القطاع يرعى المقدسات ويحميها . ويفعل نفس الشئ بالنسبة للطاقة وممراتها المائية والبرية . وإعادة البحر الأحمر إلى طبيعته التاريخية ، كبحيرة إسلامية داخلية متاحة عالميا للمرور السلمى لغير الأعداء ، وتحت سيادة المسلمين .

3 ــ القطاع الأفريقى ــ ومركزه مصر .

ويشمل النطاق الإفريقى للإسلام ، الممتد من مصر إلى الصومال جنوبا وإلى مراكش غربا .

ومهامه حماية مياه النيل وتعمير سيناء وربطها بريا مع الأرض المصرية بلا حواجز مائية ، وحماية مقدسات فلسطين والجزيرة وإعادة مصر إلى الحياة من جديد ، وربط المغرب العربى كله بفلسطين وبالمشرق العربى والشرق الأفريقى ، بالطرق الجوية والبحرية والبرية.

إضافة إلى دورالمغرب التاريخى كنافذة حضارية وتجارية مع أوروبا ، جنوبها وغربها ، وإتصاله الحضارى والتاريخى مع غرب القارة الأفريقية .

4 ــ قطاع شرق آسيا والمحيط الهادى ـ ومركزه أندونيسيا.

ومهامه دعوية وسياسية فى الأساس ، لتجديد البنيان الفكرى والعقائدى للإسلام ، ثم إشراك مسلمى ذلك القطاع فى القضايا الجهادية للأمة وحمل رسالة الإسلام إلى الشرق الأسيوى الذى مازال يجهل الإسلام ، أو يحمل عنه أفكارا غير واقعية .

5 ــ قطاع شرق المتوسط ، ومركزه إسطنبول .

ومهمتة حماية منابع مياه دجلة والفرات ، وتوزيعها بعدل ، وأسلمتها بالكامل، والتوقف عن بيعها ـ ومواجهة التمدد اليهودى فى الأناضول ـ وتنمية العلاقات الإيجابية مع البلاد الروسية والترابط مع مسلميها وتطوير العلاقات العلمية والتكنولوجية والإقتصادية مع روسيا الإتحادية.

وإعادة التعريف بالإسلام فى شرق أوروبا ، وحماية حقوق المسلمين فى البلقان ، والدفاع عن مصالح تركيا ولبنان وفلسطين ومصر فى الطاقة الغازية الكامنة تحت سطح البحر المتوسط . وحرمان إسرائيل وأمريكا وضباع أوروبا من السيطرة عليها .

وعدم تصدير مياه (دجلة والفرات) إلى إسرائيل ، وقطع التعاون العسكرى والأمنى معها ، وتجهيز المجاهدين الأتراك والأكراد لخوض المعركة الفاصلة لتحرير فلسطين والمسجد الأقصى . وإشراكهم فى تحرير مكة والمدينة ، وتأمين جزيرة العرب عسكريا .

 

العلاقة بين القتال فى فلسطين ، والقتال فى جزيرة العرب ، والقتال فى العمق الإسلامى :

طلقة واحدة فى فلسطين ضد اليهود المحتلين قد تعادل عدة صواريخ تطلق عليهم فى ميادين أخرى . لذا يجب العمل على إستمرار الجهاد المسلح فى فلسطين ( فى الضفة وفى غزة حتى عند توسيعها نحو سيناء).

ومن الواجب فى نفس الوقت فتح المعركة مع يهود الإحتلال على كامل الرقعة الإسلامية ، خاصة فى الميادين المحتدمة حاليا فى أفغانستان واليمن . أو تلك التى قد تندلع فى أى وقت ، فى مناطق الأكراد مثلا ، حيث تعتبر إسرائيل أراضيهم هى مجرد إمتداد لفلسطين المحتلة .

وكما ذكرنا فأى إشتباك مسلح مع الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان ، هو إشتباك لتحرير فلسطين ، وإن كانت خارج النطاق الجغرافى لفلسطين .

فالتواجد الإسرائيلى فى حرب أفغانستان قوى ودائم ولكنه متستر تحت جنسيات مختلفة . فهم مشاركون بقوة فى الجو وعلى الأرض ، وبتشغيل التكنولوجيات العسكرية .

– وفى اليمن اليهود متواجدون أيضا ، مع القوات السعودية والإماراتية ، وضمن مجهود الدعم والإسناد الأمريكى للحرب الخليجية على شعب اليمن . وبالتالى فإن المجهود الإسلامى فى حرب اليمن يطال مباشرة القوة اليهودية المحتلة لفلسطين ، كما يطال التواجد الإستعمارى اليهودى والصليبى فى جزيرة العرب .

– وكما أن يهود الإحتلال يقاتلون من أجل أطماعهم فى أفغانستان واليمن ، فإن على المسلمين واجب القتال إلى جانب إخوانهم فى أى ميدان يقاتل فيه الإسرائيليون أو الأمريكيون .

–  والعمل الجهادى فى شرق أفريقيا خاصة فى الصومال ، أى خاصرة الحبشة ، يعتبر تهديدا للحبشة كقاعدة إسرائيلية عسكرية ، وتهديدا لمشروع إنهاء مصر بنهب نصيبها من ماء النيل. فمشروع (إستعادة مصر من أنياب إسرائيل) وتحريرها من نظام الإحتلال اليهودى بالنيابة ، يعتمد على التضييق العسكرى على الحبشة ، وتهديد مصبات تهريب المياه المصرية عبر موانى سودانية أو صومالية . فالتجارة فى مياه مصر المنهوبة ، ستكون المورد الأعلى من بين جميع التجارات الدولية غير الشرعية ، وعلى رأسها المخدرات .

والسوق الدولى لتلك التجارة سيتمحور حول باب المندب . وهذا واحد من أهم مسببات حرب اليمن . أى تأمين تجارة المياه المنهوبة فى أول تجربة عالمية راح ضحيتها شعب مصر  ودولتة ، ويضيع شعب اليمن ودولته ، من أجل تأمين مصبات تجارة المياه المنهوبة ، فى البحر الأحمر وباب المندب. ( يلاحظ أن دول الخليج هى الممول الرئيسى لبناء سد النهضة ، وهو مشروع إسرائيلى فى الأساس).

لهذا فالجهاد فى شرق أفريقيا والصومال تحديدا ، وتوسعته فى إتجاه الحبشة هو خطوة لإسترداد مصر وفلسطين معاً من أيدى يهود الإحتلال .

 

 

الصليبى .. والداعشى .

يثير الحديث عن الإسلام والجهاد ، حساسية لدى قطاع من غير المسلمين . بل ويثير حساسية عملاء اليهود من بين المسلمين .

وكلمة “صليبى” يعتبرها البعض موجهة ضد المسيحيين ، وذلك إلتباس ناتج عن أحداث دامية عصفت بأكثر من بلد عربى ومسلم .

مع أن علاقة ” الصليبى” بالمسيحية ، تعادل تماما علاقة ” الداعشى” بالإسلام . فالصليبى يمارس الإجرام والتوحش الإستعمارى تحت ستار الدين المسيحى . وفى ذلك تدليس وإفتراء على الدين المسيحى .

وبالمثل فإن”الداعشى” يمارس إعمالا إجرامية تحت ستار الإسلام و(الجهاد فى سبيل الله) وذلك إفتراء وكذب بنفس المقدار الموجود فى الحالة الأولى ـ أى الإجرام الصليبى ـ فالإجرام الداعشى ليس له علاقة بالإسلام ، بل هو إجرام بحت يتم إستخدمه سياسيا من جهات غير إسلامية .

ــ والإجرام الصليبى هو إجرام بحت ، ولا صلة له بالمسيحية ، وتستثمره أنظمة لا تؤمن بالمسيحية كدين ، بل تتخذ منها غطاءً لإرتكاب جريمة (الصليبية) الإستعمارية .

ــ والجهة التى إخترعت الصليبية واستفادت منها ، هى نفسها التى إخترعت الداعشية واستفادت منها . وهى جهة تعادى الإسلام والمسيحية معا .

ــ (الجهاد الإسلامى) هو جهاد فى سبيل الله ، أى فى خدمة الإنسان الذى هو أفضل خلق الله . والظلم محرم على الجميع ، لأن الله حرمه على نفسه . والإجبارعلى إعتناق الدين ممنوع ، فتلك علاقة ضمير بين الإنسان وخالقه الذى منع (الإكراه فى الدين).

ويجب أن تخدم السلطات الإسلامية جميع رعاياها على السواء ، وتؤدى إليهم حقوقهم كاملة ، مجانا وبكل يسر وسرعة . وأى إنحراف أو ظلم هو خروج على مبادئ الإسلام سواء كان ضد مسلم أو أى إنسان آخر غير مسلم .

والسلطة المنحرفة يجب أن يتحداها المسلم باليد أو باللسان ، أو بالقلب فى أضعف الحالات . وإنحراف السلطة لا يتوقف على إنسان دون آخر . فالطغيان يطغى على الجميع ــ مسلمين وغير مسلمين ــ لذا (فالجهاد) من أجل العدالة ومن أجل إستراد الحقوق المغتصبة من مال أو أرض أو حقوق معنوية ، هو جهاد يجب أن يمارسه الجميع . وهو على المسلم فريضة دينية وعلى غير المسلم فريضة إنسانية ، كون الإنسان الذى كرمه الله لا يجوز أن يسمح لأى إنسان آخر أن يظلمه . والجهاد لنصرة المظلوم ـ سواء كان مسلما أو صاحب ديانة آخرى ، أو أنه بدون ديانة ـ هو فريضة يتقرب بها المسلم إلى خالقه. أى أن الجهاد فريضة دينية على المسلم ، وفريضة إنسانية بحكم التكوين البشرى الكريم ، مفروضة على كل إنسان آخر .

حتى أن ظلم الكائنات الأخرى هو عمل يستدعى التصدى له بقدر من القوة الكافية لمنعه. سواء كان المظلوم حيوانا أوطائرا ، أو عناصر طبيعية هى ملكية عامة للبشر أجمعين . (لاحظ مثلا أن إبادة الغابات تؤدى إلى هلاك البشر، لذا فهى ملكية إنسانية عامة يجب الحفاظ عليها ولو بالقوة . وتجب حماية حتى الغلاف الجوى، الذى يحمى كوكب الأرض ، يظلل ويحفظ ما خلق الله على سطحها) .

– عبادة المال وما تقود إليه من حروب ومن إستهلاك مسرف لموارد الأرض ، وتخريب للمناخ يؤدى إلى كوارث ومجاعات وهلاك واسع للكائنات الحية ، هى من أبرز شواهد الإفساد فى الأرض وإهلاك الحرث والنسل . وذلك من أكبر دواعى الجهاد الإسلامى والإنسانى العام ، لمقاومتها واستبدالها بنظام إسلامى لا يحابى جنسا أو فئة من الناس ، ويرى الجميع سواسية بمعيار الحقوق كافة . والتفاضل يكون فقط بالتقوى التى لا يَطَّلِع عليها إلا الله ، وهو الذى يحاسب عليها يوم الحساب.

فالأرض خلقها الله ـ للأنام ـ أى لكل البشر ـ وليس لأصحاب دين معين أو جنس معين . وبالتالى فللجميع حقوق متساوية فى كل خيرات هذه الأرض ، حتى يبقى الإنسان كريماً لا يهينه فقر ، ولا يحتقره أو يستعبده إنسان آخر هو نظير له فى الخلق .

–  فالجهاد بمعناه الأوسع ، يأتى لرفع كافة أنواع ظلم الإنسان لأخيه الإنسان ، ولدرء كافة المخاطر عن البشر . إنه فريضة دينية إسلامية ، وفريضة فطرية لجميع الخلق. ولأنه فريضة دينية على المسلمين ــ يبتغون بها وجه الله فقط بدون إنتظار لعائد شخصى دنيوى ــ فهى عندهم (جهاد فى سبيل الله). وهو شعار إنسانى لمصلحة جميع البشر ، لتجميعهم إنسانيا  ورعاية مصالحهم دنيويا . لهذا فإن الجهاد فى سبيل الله هو شعار إسلامى إنسانى جامع ، تتآلف حوله قلوب البشر المستضعفين الباحثين عن العدل . وليس موجها ضد أى أحد سوى الطواغيت المستبدين . هؤلاء حقا عليهم أن يموتوا رعبا .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world