الإغتيال الإنتقائى .. حرب يمارسها العدو

الإغتيال الإنتقائى .. حرب يمارسها العدو

الإغتيال الإنتقائى .. حرب يمارسها العدو

نفذت إسرائيل قدرا كبيرا من الإغتيالات ضد علماء الذَرَّة . ليس فقط فى إيران بل أيضا فى العراق التى شنوا حرب إبادة على علمائها، ومصر التى شتتوا علماءها النوويين ، وعلماء من تركيا و فلسطين و تونس وغيرها . كما إغتالت عددا كبيرا من الأطباء والمهندسين وخبراء التكنولوجيا المتقدمة ، طالما هم خارج إنظمة السيطرة اليهودية .

الإغتيال لن يستمر طويلا كإمتياز حصري لإسرائيل . بل إن ظهور مملكتها المسماة “الشرق الأوسط الجديد” / ومدخله المسمى بالتطبيع/ سوف يجعلها مستقبلا هى الأضعف فى ذلك النشاط. وطبقا للمنطق الإسرائيلى نفسه سيصبح الإسرائيليون مستهدفون ، ومعهم ذلك السرب الطويل العريض من اَوِّزْ التطبيع ، وقطعان الأبقار.

ولن يكون علماء العدو هم فقط المستهدفون، بل أيضا أصحاب نشاطات إقتصادية، ومروجون تجاريون، وقوادو إعلام . فإغتيال العدو وكلاب حراستة وطَبَّالي الزفة قد يتحول إلى نشاط شعبى. والإغتيال الإنتقائى أو حتى العشوائى سيكون عملاً أرخص وأسهل، وربما تحول ذات يوم إلى رياضة شعبية.

ليس ذلك رجما بالغيب بل بناء على سوابق تاريخية. لا نستطيع حصرها فى بلاد العرب من المغرب العربى إلى السودان والشام والعراق. لذا سنورد نماذج موجزة للغاية من مصر وشعبها المشهور بأنه مُسالِم فوق العادة .

 

– فى الحملة الصليبية الفرنسية على مصر . وإحتلالها مدينة دمياط الساحلية وتقدمها نحو مدينة المنصورة الحالية . إستجاب المصريون لدعوات الجهاد وعمَّ بكاء الناس فى مساجد المحروسة ، وتقدموا إلى ساحات القتال ضد الفرنجة (الفرنسيين) . وأبدعوا فى أساليب المقاومة الشعبية براً وبحراً. وخطفوا الكثير من جنود وفرسان الفرنجة، وأرسلوهم أسرى لرفع معنويات سكان المحروسة . وقال أحد المؤرخين القدماء عن تلك الفترة أن ما فعله العامة ضد الفرنجة كان أكثر مما عمله جيش السلطان الأيوبى . وإنتهت الحملة بهزيمة الفرنسيين وأسر مَلِكِهم .

– فى ثورة 1919 كانت حملة المقاومة الشعبية وحركة الفدائيين السرية فى مصر ضد جنود الإحتلال البريطانى ، عنصرا ضاغطا أثار ذعر جيش الإحتلال وذعر الخونة المحليين . وبعض قادة الثورة أصابهم الذعر أيضا ، فسارعوا إلى عقد إتفاق مع الإحتلال يضمن مصالحهم ويخلصهم من التبعة الثقيلة للمقاومة الشعبية . وتمت تصفية المجاهدين المقاومين بمجهود مشترك بين الإحتلال والقصر الملكى وعدد من قادة ثورة 1919 الأثرياء الإقطاعيين.

 

– وفى حرب 1948 كان أخطر ما واجهه اليهود هم الفدائيين الإسلاميين ـ خاصة من الإخوان المسلمين المصريين ـ فسارع إلى التنكيل بهم فريق من الإستعماريين (اليهود والبريطانيون والأمريكان) والقصر الملكى المصرى . وفى مقدمة الجميع كانت “الأجهزة السيادية” المصرية، إبتداء من”جيش التشريفات والموالد” إلى البوليس السياسى(الجد الأكبر للأمن الوطنى).

– خرجت المقاومة الشعبية العربية لمساندة الشعب الأفغانى وقت الغزو السوفيتى ، على هيئة آلاف الشباب المجاهد . فكان الموضوع المتفق عليه فى المفاوضات بين العملاقين (السوفيتى والأمريكى ) هو تصفيتهم أولا، ثم البحث عن حل لمشكلة أفغانستان ثانيا .

وما زال البحث عن علاج لفيروس الجهاد هو الشغل الشاغل لأعداء الأمة ، وعلى رأسهم إسرائيل ثم أمريكا، ثم كبار الأنذال منزوعى الشرف والسيادة .

 

– التدافع السريع للأحداث أصاب الأمة (العربية/الإسلامية) بالصدمة. فارتماء الأنظمة تحت أحذية اليهود كان غير مُتَخيَّل حتى فى كوابيس الرعب . ولكنه أصبح حقيقة مُتَبَجِّحَة ، فيُمَارَسُ إنحطاط الإستسلام فى ثياب الإنتصار والبطولة.

تكشفت للأمة حقائق السقوط السياسى والفراغ المعنوى . فتهاوت الرموز والمؤسسات الحكومية والتنظيمات الشعبية الإسلامية. والشعوب أصابها الشلل من هول الصدمة . والشباب فى معظمه فقد الثقة والإتزان . ومن المعلوم أن المخطط الصهيونى لتهويد “الشرق الأوسط” قديم ومكتوب منذ ما يزيد عن قرن ، ومعظمه ليس سريا. ورغم ذلك فأبعاد الكارثة مازالت مجهولة للأكثرية، لأن شعوبنا دوما حبيسة التجهيل والتضليل . وتلك مصادفة متفق عليها بين الحكام الطواغيت وبين المعارضة العلمانية والإسلامية. فبدون الجهل والتضليل ما كان لهذا الغثاء أن يستمر، سواء فى الحكم أو فى المعارضة.

وطبقا لذلك المشروع القديم (الشرق الأوسط الجديد)، فإن منطقتنا لن تعود إسلامية ولاعربية ، بل مجرد مستعمرة يهودية كبرى تسيطر فيها إسرائيل على كل شئ . وسوف تلاقى منطقتنا ما لاقته القارات التى”إكتشفها”الأوربيين، حيث تُفَرَّغ الأرض من السكان الأصليين/ بالإبادة والتهجير/ ليعاد تعبئتها بسكان جدد من أجناس مهاجرة ، وعبيد آخرين من غير العرب.

سيفهم الشباب بمرور الوقت أن عليهم ألا ينتظروا أحدا. وعليهم إعداد الزاد المعنوى للمواجهة بإحياء حقيقى للإسلام ، بعيدا عن المؤسسات الدينية الرسمية، وبعيدا عن علماء (نفاق الدولة)، وبعيدا عن الضلال السعودى ، المعروف بإسم السلفية الوهابية ، الدعوى منها والمسلح.

وأيضا.. بعيدا عن الجماعات الإسلامية القديم منها والجديد. فالجميع دخلوا فى منظومة “الشرق الأوسط الجديد” أو الإمبراطورية اليهودية الجديدة. دخلوها بعلم و”ذكاء” من البعض، وبحماس غبى من الأغلبية الصاخبة. فالصحوة التى بَشَروا بها ظهر أنها إغماءة الموت. ودولة الدَعْوَشَة الهستيرية التى تخبطوا بها ، كانت وَبَالاً وذبحا للمسلمين بشعارات الإسلام .

وفى كل الحالات ظهر أن الحماس العاطفى مع غياب العقل ومحاربة الوعى ، هو طريق الهلاك ، وسبيل لسيطرة الأعداء على الجموع المتهيجة ، التى تظن أنها على طريق الحق والصواب.

 

– ضمن محاولات الأعداء لتحطيم ما تحقق من نجاحات ، بعيداً عن السجن العربى الكبير،لا ننسى” نخاس” المرتزقة فى أبوظبى ، الذى نصح الأمريكيين بتنفيذ برنامج إغتيالات موسع ضد قادة طالبان ، كى يدخلوا إلى التفاوض وهم فى وضع ضعيف يستجيب لمطالب أمريكا.

وبالفعل يدور فى أفغانستان برنامج واسع جدا للإغتيالات يقوم به الإحتلال الأمريكى/الإسرائيلى. مستخدمين تكنولوجيا فائقة التطور ، من ضمنها الأقمار الصناعية وطائرات “درون” وأجهزة التنصت والتتبع ، وقائمة طويلة لا تكاد تنتهى من معدات كانت مجهزة لحرب عالمية ضد دول كبرى . وبالفعل فَقَدَ طالبان الكثير من المجاهدين والكوادر.

ولكنهم واجهوا حملة العدو بحملة إغتيالات مضادة، فكانت كفَّتَهم هى الأرجح، رغم الفارق التكنولوجى الهائل ومفعوله القَتَّال . فاغتال المجاهدون قادة نافذون، وجنرالات من الجيش والأمن والإستخبارات ، وفوق ذلك عناصر من الموساد الإسرائيلى وشقيقته الكبرىCIA. حتى فقد العدو توازنه وتناثرت صفوفة تطلب النجاة باللجوء إلى طالبان وإمارتهم الإسلامية.

عناصر قوة طالبان فى تلك الحرب كانت: سيطرتهم على معظم الأرض ـ ومحبة الشعب لهم وثقته فيهم ـ وخشية العدو من قوتهم وهيبتهم ـ وإختراقهم لأجهزة الدولة واستقطاب عناصرها المترددة أو التى غيرت نظرتها للحرب. وفى مقدمة عناصر النجاح تأتى قوة القيادة وكفاءتها العالية مع وحدة وتماسك التنظيم الجهادى (طالبان) وتلاحم قواعدهم الشعبية والقبلية.

– إذا كان من نصيحة للشباب العربى والمسلم فهى : أن أفغانستان هى مجد الإسلام والمسلمين، فتعلموا من الأفغان تنتصروا .. تعلموا منهم الدين وتعلموا منهم الجهاد.. وتعلموا منهم أصول الإنتصار فى حروب المواجهة ، وفى حروب الإغتيال الإنتقائى ، الذى يظن الأعداء أنهم سادته.

ويوم يأتى الشباب المؤمن سيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

الإغتيال الإنتقائى .. حرب يمارسها العدو

 

 




داعش .. قصة المرتزقة والدماء الرخيصة

داعش .. قصة المرتزقة  والدماء الرخيصة

داعش .. قصة المرتزقة  والدماء الرخيصة

 

– (الحرب على الإرهاب) من أهم أركان النظام الإقتصادى الأمريكى . والدولة الأمريكية مجرد “خادم”  لذلك “النظام الإقتصادي الأمني”ولها فيه دور محدد بدقة.

– دخلت داعش إلى مركز(إقتصاد الكوارث) مثل شركات “بلاك ووتر” و “هليبرتون”. وظيفتهم خلق مبررات للحرب وتقديم المساعدة الميدانية فيها.

– يطمع الأمريكيون فى إنسحاب من أفغانستان تعقبه عودة أخرى ، بدعوى حماية الشعب من دموية داعش ، كما فعلوا فى العراق.

– كوادر حزب البعث شكلوا الهيكل القيادى لداعش العراق ، بعد أن تحولوا إلى وهابيين.

– معسكر اللصوص والقتلة فى”شمشتو” باكستان، هو مصدر التجنيد رئيسى لدواعش ولاية “خراسان”، حتى فى أوج قدوم الآلاف من أوروبا للقتال مع دواعش سوريا والعراق.

–  تعددت ولاءات الدواعش ، فباعوا خدماتهم لمن يدفع أكثر ، من أى جهة كان . فظهرت حالات قتل مرتزقة الدواعش بعد أداء عملياتهم، حتى لا تُكشَف هوية من إستأجرهم .

– جهلاً بحقيقة أن العالم هو مجموع الأوطان، فإن الحمقى الضائعون، الذين أضاعوا أطفالهم ونساءهم يأخذون على حركة طالبان أنها حركة وطنية وليست عالمية !!.

– لولا وطن إسمه أفغانستان ، وإيمان شعب الأفغان، ما كان هناك إنتصارات للإسلام بهذا القدر من الإعجاز.

 

ما نواجهه فى بلادنا من حروب أو أزمات إقتصادية وصراعات داخلية ، وأخيرا تلك المجموعات الإجرامية المسلحة التى تنشر الخراب والرعب بإسم الدين. ثم إنهيار العملات والغلاء والأزمات الإقتصادية ، وزحف البنوك العالمية لإغراق بلادنا فى قروض ربوية تجعلنا عبيداً لها أبد الدهر.  كل تلك الكوارث وغيرها كثير، ناتجة عن النظام الإقتصادى الذى تطبقه الولايات المتحدة ، لتكتوى الإنسانية كلها بنيرانه ، وفى مقدمتها الشعب الأمريكى نفسه، وشعوب العالم الفقيرة بدرجة أكبر ، وعلى الأخص الشعوب الإسلامية ، لأن الكوارث الإقتصادية المفروضة عليها يضاف إليها حقد دينى عميق متوارث، ورغبة صليبية حمقاء فى إنهاء الإسلام كدين ، ودفع المسلمين خارج التاريخ ، بل وخارج جغرافيا الأرض إن أمكن .

ذلك النمط الإقتصادى الأمريكى ـ الذى فرضته على العالم كله ـ يُطلِق عليه علماء الإقتصاد (رأسمالية الكوارث) ـ إضافة إلى أسماء أخرى عديدة ـ تشير إلى أنه نظام شيطانى ينمو وينتعش بالكوارث التى يحدثها بالشعوب، فتزداد بسببها أرباح الشركات والمؤسسات الرأسمالية الكبيرة فصار تقاسم الأدوار بين الدولة “الأمريكية” وبين تلك الشركات يسير على هذا النحو :

1 ـ الدولة تصنع أزمات كبيرة داخل بلادها وخارجها ـ من الأزمات إقتصادية إلى الحروب .

2ـ  ثم توكل حلها إلى مجموعة شركات كبرى، كلٍ حسب إختصاصه .

3ـ تدفع الحكومة أتعاب تلك الشركات من ميزانية الدولة ، إضافة إلى ما يمكن أن تنهبه تلك الشركات من البلاد المنكوبة ـ مثل الحصول على عقود تجارية أو إمتيازات. و شركات النفط من أهم المستفيدين من الحروب والأزمات العالمية، ولا تكاد تخلو أزمة من إمتياز يصب فى جيب شركات النفط .

– المستفيد الآخر هو شركات الخدمات المتعلقة بالجيوش ، سواء فى الجانب القتالى المباشر مثل شركات المرتزقة التى أشهرها “بلاك ووتر”، أو الشركات العاملة فى النقل والإمدادات ومن أشهرها “هاليبرتون” .

صناعة النفط وصناعة الأمن تتربعان فى صدارة إقتصاد الكوارث، بمعنى أنهما أكبر المستفيدين والمتعيشين على مصائب الشعوب مثل الكوارث الطبيعية والزلازل والفيضانات والحروب،

والثورات الداخلية . تلك الكوارث تعقبها عملية (إعادة إعمار)، وهى من الجوائز المالية التى تسعى إليها الشركات الأمريكية لتمتص ما تبقى من دماء الشعوب المنكوبة .

 

الصناعة الأمنية .. والحرب على الإرهاب :

إخترعت الحكومة الأمريكية أسطورة إسمها الإرهاب ، ثم أعلنت عليه حربا غير محددة بوقت أو مكان . وأعجبها كثيرا أن يكون ذلك الإرهاب إسلاميا ، ليصبح إسم تلك الحرب : (الحرب على الإرهاب الإسلامى ) أو الحرب على(الأصولية الإسلامية) أو (التطرف الدينى ) إلى آخر مسميات كثيرة جميعها تستهدف المسلمين كشعوب (كانت أمة واحدة) ، وتستهدف الإسلام كدين.

تلك الحرب على الإرهاب الإسلامى بدأت بحادث 11 سبتمبر فى الولايات المتحدة. المستفيدون من الإقتصاد الجديد ـ إقتصاد الكوارث ـ هُمْ مَنْ رتبوا كارثة سبتمبر التى ستؤثر علينا ، إلى ما شاء الله ، فقد أطلقت سبتمبر القوة المحركة لإقتصاد عالمى عملاق ، يتعيش على الحروب والكوارث ويعمل على ديمومتها وإستمرارها، وليس حلها.

 (الحرب على الإرهاب الإسلامى) هو عنوان دائم لحرب تدور على مساحة جغرافية واسعة جدا وحساسة ، ومليئة بالثروات . وتسكنها شعوب يمكنها أن تغير مسيرة العالم لو إنتبهت إلى قيمة الدين الذى بين يديها ، بدلا من أن تبيعه بثمن بخس ، دراهم معدودات .

الحرب على الإسلام والمسلمين تحت مسمى(الحرب على الإرهاب الإسلامى ) هى حجر الزاوية لأحد أهم أركان النظام الإقتصادى الأمريكى . وهو نظام لا يتوقف على شخصية الرئيس الأمريكى أو الحزب الذى أوصله إلى الحكم . بل أن الدولة الأمريكية هى مجرد “خادم”  لذلك النظام الإقتصادي الأمني ، ولها فيه دور محدد بدقة.

فهى تحميه بقوتها ، وتختلق من أجله الأزمات والحروب التى يعتاش عليها . وتفتح أمامه كافة الطرق لمراكمة الثروات المغموسة بالدماء ونكبات الشعوب .

– أطلق الإقتصاديون على الشركات التى تمارس الحرب أو تعمل على أطرافها فى تقديم الخدمات والنقل أطلقوا عليها (الصناعة الأمنية) . ونظرا لأنها تضخمت بسرعة، فأطلقوا عليها صفة الفقاعة ، فأصبح إسمها (الفقاعة الأمنية). وكانت طوق نجاه للإقتصاد الامريكى، إذ أنقذته من ركود كان يهدده عشية حادث 11 سبتمبر. الحادث الذى بعث الحياة فى الإقتصاد الأمريكى. فكانت (الشركات الأمنية) عملاقاً، حقق دخلا مقداره 60 مليار دولار فى عام 2006 منفرداً .

تلك “الشركات الأمنية ” سيطرت على الترسانة العسكرية الأمريكية وسخرتها فى خدمتها .

بمعنى أن الجيش الأمريكى يهدف لأن تحقق تلك الشركات أقصى ربح ، وليس معنياً بتحقيق أهدافاً وطنية أو إستراتيجية لبلاده، كشأن الجيوش منذ القِدَم .

 

11 سبتمبر .. كلمة السر لإقتصاد الكوارث :

حادث 11 سبتمبر كان إشارة البدء للإنطلاق الوحشى لرأسمالية الكوارث ، لتبتلع معظم الموارد الحكومية الأمريكية ـ وجزء كبير من صلاحيات الدولة ـ ثم تنطلق إلى المجال العالمى ، فتكون أفغانستان أول مغامراتها الكبرى سعيا إلى الثروات الهائلة التى يزخر بها ذلك البلد.

الجيش الأمريكى أصبح مجرد وعاء يضم شركات المرتزقة القتاليين والمتعاقدين فى المجالات غير القتالية . فكانت أهم دوافع حركته فى أفغانستان هى مصالح شركات الطاقة (النفط والغاز)، التى تستهدف ثروات آسيا الوسطى ، ثم مصالح شركات التعدين التى طالما نادت بإحتلال أفغانستان للإستيلاء على ثروات معدنية تتعدى قيمتها ألفي مليار دولار. ثم مصالح مافيا المخدرات التى تحقق سنويا من أفيون أفغانستان بعد تصنيعة إلى هيروين مبلغ يدور حول الألف مليار دولار سنويا ، فى تجارة عالمية تستخدم القدرات اللوجستية لدى الجيش الأمريكى.

العدوان الأمريكى على أفغانستان كان بذريعة معلنة هى القضاء على تنظيم القاعدة وإسقاط حكم الإمارة الإسلامية . وبعد أقل من عامين إحتل الجيش الأمريكى العراق ـ بذريعة نزع أسلحة الدمار الشامل ـ التى إكتشف العالم أنها مجرد أكذوبة ـ تماما مثل أكذوبة أحداث 11سبتمبر ومطاردة تنظيم القاعدة . كان الحافز الأمريكى فى العراق هو إحتياطات النفط الهائلة.

 

داعش .. حتمية إقتصادية :

ذريعة الحرب على الإرهاب ، تعتبر عنصراً رئيسيا لديمومة تلك الحروب وإكتساب الرأى العام لدعمها كحرب مشروعة ضد عدو خطير، يهدد الجميع . فكان ضروريا تصنيع نموذجاً بشعاً “للإرهاب الإسلامى” الذى يستفز العالم ويخيف الشعوب ويدعوها إلى تأييد التدخل الأمريكى فى العديد من البلدان.

فكان إختراع تنظيم داعش ضروريا لتلك الحروب ، وما تعنيه من مصالح إقتصادية ضخمة لنظام إقتصاد الكوارث ، وشركاته العظمى التى تدير الولايات المتحدة وتوجه حركتها فى العالم.

دخل تنظيم داعش بشكل مباشر إلى مركز(إقتصاد الكوارث) مثل أى شركة أخرى مثل “بلاك ووتر” أو “هليبرتون”. قد تختلف طريقة التشغيل أو الإدارة لكن الوظيفة ثابتة، وهى خلق مبرر للحرب وتقديم المساعدة الميدانية فيها.

– نشأ داعش فى العراق، وهناك أدى بنجاح أهم الأدوار. لهذا يعتبر نموذجاً حاولوا تكراره فى أفغانستان ، لكن بدون أى نجاح يذكر. نتيجة لإختلاف المجتمع الأفغانى عن المجتمع العراقى ، ونتيجة لمقاومة حركة طالبان وإجتماع الشعب حولها.

 فى العراق نجحت داعش فى تجزئة حركة الجهاد ضد الإحتلال، وحولتها إلى إقتتال طائفى داخلى . فانقسم المجتمع على نفسه ولم يتحد فى مواجهة خطر الإحتلال الخارجى .

نجاح داعش يعود إلى وجود صراعات مذهبية مزمنة ، زكتها أنظمة حكم منحازة وظالمة، فتحول المجتمع إلى برميل بارود قابل للإنفجار، فكان إشعال الفتنة سهلا على داعش وأمثالها.

– بالتعاون بين داعش والإحتلال الأمريكى عادت قوات الإحتلال إلى العراق بعد أن كانت غادرته عام 2011 فيماعدا قوة صغيرة لتستقبل باقى القوات عندما تتاح الفرصة. وقد أتيحت الفرصة بإعلان دولة داعش عام 2014 على مساحات شاسعة من العراق وسوريا ، مرتكباً أبشع الجرائم . فاتخذها الإحتلال ذريعة لإعادة قواته التى كان سحبها إلى الجارة الكويت التى كانت منطلقا للعدوان على العراق .

 يراود الإحتلال أوهام بإعادة نفس التجربة فى أفغانستان، بإستدعاء داعش بأعداد كبيرة قبل رحيله ، لتخلق له مناخا من الإضطراب والرعب يكون ذريعة لإعادة قواته التى سحبها إلى الجارة باكستان، التى كانت قاعدة إنطلاق للعدوان على أفغانستان.

أى إنسحاب تعقبه عودة ، بدعوى حماية الشعب من إجرام ودموية داعش .

– هزائم داعش فى أفغانستان والعراق فاقمت عنده مشكلة تجنيد عناصر جديدة . فى بداية ظهوره كان لديه فرص جيدة للتجنيد داخل العراق نتيجة الطبيعة الطائفية للمجتمع هناك . فكانت كوادر حزب البعث العراقى هُمْ قوام هيكله القيادى ، بعد أن تحولوا إلى وهابيين.

وقد نقلوا معهم إلى التنظيم دمويتهم المفرطة ، وعنصريتهم القومية والطائفية، فزادوا من وحشية التنظيم ومن كراهية أغلبية الشعب له ، خاصة بعد الهزائم الثقيلة التى تلقاها عام 2017 ، فتقلصت دولته ولم يتبق منها غير سراب.

فى أفغانستان كان العنصر الداعشى المحلى قليلا للغاية ، لعدم شيوع الوهابية وتفاهة المتبقى من آثار التمويل السعودى وقت الجهاد ضد السوفيت . والعناصر الداعشية من الإيجور ومناطق آسيا الوسطى لم تكن بالعدد الكافى لتكوين قوة ذات وزن . فجاءت النجدة من باكستان التى زودت التنظيم بأهم عنصر قيادى وهو “جلب الدين حكمتيار” أحد أشهر قادة أحزاب بيشاور الدمويين. وحزبه يدير معسكر “شمشتو” قرب بيشاور، والذى يشتهر بإيواء القتلة واللصوص. هؤلاء فعلوا كما فعل بعثيو العراق، فتحولوا إلى وهابيين متعصبين ومقاتلين إجراميين، فى صفوف داعش ـ فرع خراسان ـ

 

داعش جزء من قوات الإحتلال الأمريكى :

فى العراق وسوريا حظى مقاتلوا داعش على خدمات دعم جوى بالقاذفات الأمريكية ، وخدمات نقل جوى بالمروحيات للنجاة من مآزق الحصار، أو عند الإحتياج إلى خدماتهم فى جبهة أخرى ، أو لتنفيذ هجات مباغتة على مواقع بعيدة لقوات تعتبرها أمريكا قوات معادية . فى أفغانستان أيضا حصل الدواعش على خدمات مشابهة تماما .

فكانت البرهان على أن مقاتلى داعش إنما هم جزء من قوات الإحتلال ، بل أحد شركات المرتزقة العاملة ضد المدنيين بشكل خاص . وبتواجد الدواعش زادت خسائرالمدنيين فى الأرواح والممتلكات ، وإستفحلت النزعات الطائفية والقومية والمذهبية ولم يشهد البلد ـ المبتلى بداعش ـ أى تغييرات إيجابية فى العمران أو الإقتصاد ، بل شهد المزيد من التدهور ودمار البنى التحتية.  فاعتماد أساليب الإجرام هو نهج رئيسى لفرق الموت الأمريكية والمرتزقة الدواعش.

وليس غريبا أن يكون معسكر اللصوص والقتلة فى “شمشتو” هو معسكر تجنيد رئيسى لدواعش”خراسان” حتى فى أوج الإقبال على التنظيم وقدوم الآلاف من أوروبا للقتال مع داعش فى سوريا والعراق، وأغلبتهم كانوا ذوى خلفيات إجرامية فى نظائر لمعسكر شمشتو الباكستانى ، وهى السجون الأوربية المليئة بالضالعين فى قضايا جنائية . وحسب تقديرات الأوربين فإن أكثر من نصف الذين إلتحقوا بداعش كانوا ذوى خلفيات جنائية.

وبالتالى فإن القوى البشرية للدواعش جاءت من أربعة مصادر أساسية :

1 ـ معسكر شمشتو (قتله ـ لصوص ـ نشالون ..) وهم النسبة الأعلى بين جنود ولاية خراسان الداعشية . وحسب تقدير أحد مساعدى حكمتيار الكبارفإنهم 70% من دواعش ولاية خراسان .

2 ـ حزب البعث العراقى( خبراء القتل والتعذيب والتجسس ، وأساليب الإرهاب والحرب الدعائية والخبرات القتالية) .

3 ـ سجون أوروبا ـ من أصحاب السوابق الجنائية فى السرقة والقتل والمخدرات والإغتصاب.

4 ـ دواعش وهابيون أصلاء. وهم أقلية يشغلون مناصب قيادية فى الخطابة والقضاء والفتوى.

– الخدمات البعثية هى التى أكسبت داعش طابعه الخاص ، وأهمية فريدة بين شركات المتعاقدين أو المرتزقة العاملين مع الجيش الأمريكى .لأنهم خبراء فى أساليب إشعال الفتن بأنواعها المذهبية والعرقية . وتطبيقاتهم فى العراق مثالية كونه ميدان النشاط البعثى لمدة عقود قبل أن يتحولوا إلى الوهابية الداعشية لتكتمل الحلقة حول رقاب المسلمين.

يتميز البعثيون الدواعش بقدر من الثبات المبدئى على أهدافهم وبرامجهم على المدى الطويل. فلم يتخلوا عن حلم العودة إلى حكم العراق تحت السيادة الأمريكية ، وأن داعش بالنسبة لهم مجرد خطوة على الطريق ، فهو تنظيم ذو جوهر بعثى إجرامى، مع وجه تكفيرى دموى .

– بينما إخوانهم من لصوص “شمشتو” ، مجرمو أسواق وبلطجية مدن، فليس لهم أى ثبات مبدئى على أى شئ سوى مكاسبهم المباشرة . لذا فهم الأكثر تغييرا للولاءات ، فكل يوم لهم سيد جديد يدفع لهم أكثر من سيدهم السابق. ولعدم الثقة فيهم فإن سادتهم يقتلونهم بعد إرتكاب الجرائم حتى لا تتسرب أخبار المؤامرة . أى أنهم بضاعة رخيصة قد تستخدم لمرة واحدة فقط .

يتميز مجرمو أوروبا من الدواعش بالميل إلى الجريمة المنظمة ـ بما يتوافق مع ثقافة المجتمعات التى نشأوا فيها ـ فميولهم أكثر لتكوين مافيات خاصة بهم ، تتعاون (فى سوريا والعراق) مع مثيلاتها من عصابات الأوروبين والأمريكين والأتراك .

– الدواعش الوهابيون : وهم الأقلية المَلَكِيَّة الممتازة ـ قبل خسارتهم ذلك الموضع بتحول السعودية من”منهج” الوهابية إلى “منهج” الترفيه و”عقيدة “الإندماج فى المشروع الإسرائيلى ، مع ثبات “إيمانى” راسخ “بوحدانية” الرئيس الأمريكى ترامب، رغم إهاناته لهم، والتى لا يمكن أن تتحتملها سوى الأبقار{حسب ما يصفهم به ترامب، برضاهم التام وربما سعادتهم بالوصف الذى لم يحدث أن إعترضوا عليه مرة واحدة }.

وبالتالى إنسحب الوصف ذاته على الدواعش الوهابيين الأصلاء . وكان تميزهم نابع من قدرتهم على جلب التمويل من المملكة وباقى المشيخات . إضافة إلى جرأتهم على الإفتاء بغير علم ، والإقدام على سفك الدماء ، و(الإبداع فى فتح أبواب الصراع) بين المسلمين .

 

تمويل داعش :

داعش وجدت مصادر أفضل للتمويل ـ فقَلَّ إعتمادها على الصفوة الوهابية فى التنظيم .  فزاد تهميش تلك الفئة الوهابية بإتقان داعش لعبة النفط ـ والقتال من سبيله مع الممول الأمريكى ـ واكتساب براعة فى تسويقه وتهريبه ضمن غنائم فتح الشام ، وآثار الأقدمين ، وقمح السوريين.

ومن سمات الدواعش الوهابيين أنهم الأكثر قبولا بالعمليات “الإستشهادية ” ضد المسلمين والأكثر إصراراً على الفتنة المذهبية حتى أصبحت قَوَامْ دينهم . ذلك التأثير”الإستشهادي الطائفي” إنتقل إلى الدواعش الأحدث سنا من خريجى السجون الأوربية، ولكنه معدوم بين دواعش البعث العراقى ودواعش شمشتو.

–   24 مليون قرص من مخدر الترامادول أعلنت إيطاليا عن ضبطها. وكانت مهربه لحساب داعش لتمويل عمليات فى أوروبا عام 2017. ليس ذلك هو”الترامادول الوحيد”، فالمشيخات قدمت لداعش وإخواتها مبلغ 137 مليار دولار حتى عام 2015 ـ تقريبا ـ حسب قول “جاسم بن حمد” وزير خارجية قطر السابق مضيفا أن ذلك تم بموافقة وتنسيق مع الأمريكين.

وقفت إسرائيل فى ظلال المشهد ، ولكن مجهوداتها الضخمة فى إسناد داعش ومشتقاته تسربت منها بعض الشذرات التى تعطى دلائل:

فمثلا أعلنت إسرائيل بالصوت والصورة عن تقديم خدمات علاجية للمجموعات السلفية/الوهابية المقاتلة فى سوريا . وهؤلاء بدورهم أيدوا ما حدث ولم ينكروه ، بل جعلوه مُبَرَرَاً بحكم الضرورة فكل شئ لديهم يمكن تبريره إلا توحيد صفوف المسلمين ، أو حتى وقف القتال فيما بينهم. العديد من المصادر التى تابعت الدواعش عن قرب أجمعوا على أن معظمهم يجهل المعلومات الأولية عن الإسلام ، ولا يقرأون القرآن ، ولا يُصَلّون.

أحد الدراسات التى أجريت لصالح الأمم المتحدة تقول أن المقاتلين فى سوريا يفتقرون إلى الفهم المبدئى للإسلام . وأن وراء تجنيدهم عوامل إقتصادية والتهميش الإجتماعى والوعود البراقة بالمال والحياة المرفهة والزوجات .

 

 إسرائيل وخدمات نقل الدواعش:

تلقت داعش وأخواتها معونات فى مجال الإنتقال من ساحة إلى أخرى . فى سوريا تلقى وهابيون تسهيلات إسرائيلية للعبور فى الجولان المحتل لمهاجمة مواقع عسكرية سورية.

وفى العراق هناك عملية النقل الجوى الشهيرة للدواعش بواسطة الطيران الأمريكى من الأراضى السورية إلى مدينة كركوك شمال العراق. فتزايدت هناك عمليات القتل والخطف ضد الاكراد.

ومعروف عن (دواعش البعث) عدائهم المطلق للأكراد(السنة) والعرب(الشيعة). وبصماتهم تبدو واضحة حيث يتواجدون فى مناطق الأكراد أوالشيعة .

كان لإسرائيل دور فى تمويل تلك الجماعات الوهابية المتطرفة . لكن الصورة مازالت غير مكتملة وفى حاجة إلى مزيد من التوضيح . ومن ضمن ما تسرب :

ذكرت مجلة “فورن بوليسى” الأمريكية ، فى شهر سبتمبر 2018 أن إسرائيل مَوَّلَت وسَلَّحَت مالا يقل عن 12 جماعة فى جنوب سوريا . وادَّعَت المجلة أن 24 شخصية قيادية من تلك المجموعات قد شهدوا بذلك .

اليهود أدلوا بدلوهم، فنقل موقع صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن ضابط سابق برتبة لواء إحتياط فى الجيش الإسرائيلى أنه حضر عندما كان قائداً لفيلق هيئة الأركان العامة فى الجولان السورى ، أحد اللقاءات التى عقدها موشيه يعالون(وزير الأمن السابق) مع ناشطين سوريين من الطرف الآخر. وكانوا ثلاثة، سأل يعالون أحدهم (هل أنت سَلَفى؟) فأجاب : (بصراحة أنا لا أعرف من هو السَلَفى، إن كان ذلك يعنى أن اُصَلى أكثر ، فنعم ، كنت أصلى يوم الجمعة فقط ، والآن أصلى 5 مرات فى اليوم . ومن ناحية أخرى ، السلفيون لا يتعاونون مع الصهاينة ، وأنا أجلس الآن مع وزير الأمن الصهيونى ، لذلك فأنا لا أعرف إن كنت سَلَفيَّاً أم لا) .

 

الدعم الإعلامى :

حظى داعش بوجود كبير على شبكات التواصل الإجتماعى ، بفضل رعاية أمريكية خاصة. إستفاد التنظيم بذلك عند قمة ذروته بعد عام 2014 عندما بلغت نسبة المجندين عبر وسائل التواصل حوالى 80% من المتطوعين ، 20% فقط كانت من داخل المساجد . وكانت المواقع الألكترونية التابعة لداعش تنشر كتب التدريب العسكرى وصناعة العبوات الناسفة ودورات الأمن والإستخبارات.

وهناك موقع أسسته الصهيونية “ريتا كاتز” ليكون منصة إعلامية مقتدرة تخدم داعش والجماعات التكفيرية ، وتبث أخبارهم والأفلام الصادرة عنهم والتى لا يمكن العثور عليها فى أى موقع آخر.

ويقول مختصون فى الإعلام أن داعش تلقت دعماً لا شك فيه من الإستخبارات الأمريكية .

وقد زاد إحتياج داعش لهذا الدعم بعد أن تراجعت كثيراً وتيرة الإنضمام إلى التنظيم، بعد الهزائم الكبرى التى حاقت به فى مواطن نشأته فى العراق والشام ، وفشل تجاربه فى شرق وجنوب آسيا، ثم فى أفغانستان بشكل خاص، والتى يكتسب دوره فيها أهمية كبرى حاليا .

 

داعش طريد الأوطان :

لاقى داعش الفشل أينما حل . ذلك لأن مبعث حركته فاسد ومدمر للشعوب والمجتعات الإسلامية. فلم يتقبله أحد، ولفظه الجميع . وكثيرون حملوا ضده السلاح حتى داخل البيئة “السُنِّية” التى إدعى أنه جاء ليدافع عنها . فقد أكتشف مَنْ حوله أنه جاء لقتلهم ، وتأليب الجميع ضد الجميع واصْطِناع عداوات بين المسلمين، لصالح اليهود والمحتلين.

ولتغطية هذا الفشل إدعى داعش ـ وإخوانه ـ أنهم عالَمِيُّون وليسوا وطنيين . جهلاً بحقيقة أن العالم هو مجموع الأوطان ، كما أن الجبل هو مجموع الصخور التى تُكَوِّنَه. فلكل إنسان وطن وُلِدَ ونشأ  فيه، وغالباً يموت ويدفن فيه . وأى مسلم يفقد وطنه تصبح كل بلاد المسلمين وطنا له ـ إذا كان بها اسلام ـ ويمكنه العيش في أيها شاء ويصبح واجب على كل مسلم إعادته إلى وطنه إن كان قد اُخرج منه ظلماً وعدواناً، كما حدث لأهالى فلسطين .

 فى مغامراتهم الفاشلة ، ترك الدواعش زوجاتهم وأولادهم فى شتى البلدان ، لا يرون لأنفسهم مخرجاً ، ولايرغب أحد ـ بكل أسف ـ فى مد يد العون لهؤلاء الضعاف الأبرياء . وتمادى الكثير من المجرمين فى الترويج لنظرية شيطانية تحذر من أن هؤلاء الأطفال الأبرياء سيكونون دواعش المستقبل، يهددون أمن البلدان التى قدموا إليها . إنه عالم يتبارى فى القسوة والإجرام.

فلنقارن تلك الصورة مع ما يحدث فى أفغانستان . فرغم أربعين عاما من الجهاد وملايين الشهداء لم يسمع أحد بضياع الصغار وأمهاتهم . فالمجتمع الأفغانى الذى إحتضن فريضة الجهاد وأفرز لها خيرة أولاده ،هو الذى تبنى الأيتام والأرامل كفريضة تعادل فريضة الجهاد وتتكامل معها.

ومع هذا فإن الحمقى الضائعون ، الذين أضاعوا أطفالهم ونساءهم يأخذون على حركة طالبان أنها حركة وطنية وليست عالمية !!. فلولا وطن إسمه أفغانستان ، وإيمان شعب الأفغان ما كان هناك إنتصارات للإسلام بهذا القدر من الإعجاز ، ولا كان ممكناً إنتصار المسلمين على أخطر إمبراطوريات الشر فى تاريخ البشر.

 

ولاءات متعددة للدواعش :

يقدم الإحتلال الأمريكى للدواعش فى أفغانستان دعماً قتاليا مباشراً إلى جانب الترويج الإعلامى لتضخيم خطر التنظيم لإستثمار ذلك سياسيا لديمومة الإحتلال بدعوى مكافحة الإرهاب.

تفشت الأمراض الأخلاقية لمبدأ الإرتزاق القتالى، ومن أهمها ضعف الولاء وعدم وجود هدف أسمى للقتال، غير أنه وسيلة للإثراء . تعدد ولاء المرتزقة ـ وفى مقدمتهم داعش ـ فباعوا خدماتهم فى سوق مفتوحة لمن يدفع، من أى جهة كان . سواء كان دولة أو جماعة أو فردا. فظهرت حالات التخلص من الدواعش المرتزقة بعد أداء عملياتهم حتى لا تنكشف هوية الجهة التى إستأجرتهم .

– من أشهر عمليات الدعم التى قدمها الجيش الأمريكى لدواعش أفغانستان ، عملية تاريخية بالفعل كونها المرة الأولى لإستخدام أضخم قنبلة فى الترسانة الأمريكية ـ وأقوى قنبلة غير نووية ـ أطلقوا عليها ” أم القنابل” تيمناً بتسميات “صدام حسين”. القنبلة وزنها أكثر من عشرة أطنان، وثمنها 16 مليون دولار . وقد إستخدموها فى تاريخ (2017/ 4/ 15) ضد مواقع مجاهدى حركة طالبان الذين كانوا يحاصرون الدواعش فى منطقة أتشين فى ولاية ننجرهار. قال ترامب أن القنبلة دمرت خنادق ومغارت لداعش . ولم يكن هناك شئ من ذلك، ولكن الإنفجار قتل ما بين 54 إلى 94 من الأهالى . وحسب قول مندوب فى البرلمان الأفغانى فإن مياه أتشين أصبحت سامة والأرض الزراعية بارَتْ .

– أردفت أمريكا ذلك الدعم العسكرى للدواعش بدعم إعلامى كبير. فبعد يوم واحد، إفتتحت لهم إذاعة فى القاعدة الجوية فى جلال آباد ، وأسموها (صوت الخلافة) !! يذيعون منها أخباهم .

فى خريف عام 2016 حاول الدواعش التسلل من باكستان للوصول إلى منطقة (أزره) فى لوجار والتى أرادوا تجهيزها كقاعده بالقرب من كابول . فتصدى لهم مجاهدو طالبان وأفشلوا مخططهم رغم تعرضهم مرارا لقصف الطائرات الأمريكية التى هبَّت لدعم الدواعش .

 

داعش داخل صراع الأجهزة :

عملية نموذجية لإستخدام الدواعش كقرابين فى صراع الأجهزة وأجنحة النظام الحاكم فى كابل،  فى تلك العملية قام عشرة من الدواعش مرتدين ملابس القوات الخاصة الأمريكية ، مستخدمين سيارتين من النوع الذى لا يمتلكه غير تلك القوات .

فعبروا جميع نقاط التفتيش الموجودة بكثافة حتى وصلوا بالقرب من مبنى وزارة الداخلية. وكأن قوات الحراسة كانت فى إنتظارهم فقتلوهم جميعاً وغنموا السيارتين سالمتين .

عضو برلمانى تساءل عن كيفية حصول الدواعش على السيارتين وكيف عبروا جميع نقاط التفتيش . ثم لماذا قاموا بتلك العملية؟ (هل ليقتلوا أنفسهم فقط؟) حسب سؤاله .

 وهناك أمثله أخرى لعمليات داعشية أساسها حسابات سياسية لنظام كابول، للضغط على دول خارجية لإتخاذ موقف مساعد للنظام، ومزيد من التوريط فى الحرب الدائرة . ومن أمثلتها:

 

هجوم داعشى على معبد للسيخ :

 فى رسالة إلى الهند لتبذل المزيد من العون للنظام . هجوم وقع فى كابول يوم (2020/3/24) وأسفر عن مقتل 25 شخصا وجرح ثمانية. وتضاربت المعلومات حول عدد المهاحمين وكيفية إدارة العملية . فقيل أن المهاجمين كانوا أربعة، من بينهم إنتحارى . ثم قيل بل شخص واحد قام بالعملية . لكن النتيجة المؤكدة عدم وجود فرد واحد ممن نفذوا الحادث .

ثارت الهند وهددت بإرسال قوات إلى أفغانستان . ثم هدأت وأرسلت بعض الأسلحة والمهمات التى لا ضرورة لها . كانت الهند تحت ضغط أمريكى لتكثيف وجودها العسكرى فى أفغانستان بعد الإنسحاب الأمريكى ، وعرضوا عليها مزايا مغرية للغاية ، عبارة عن (ممتلكات) فى شواطئ إمارة دبى .

 

هجوم للدواعش على إجتماع عزاء للقائد الشيعى عبد العلى مزارى:

كانت عملية داعشية ضد قيادات شيعية. قتل فى الهجوم 27 شخصا وجرح 55 آخرين . وكان فى مجمع العزاء عدد من أهم قادة النظام ، لم يصب منهم أحد.

فى رسالة للشيعة بأن النظام هو من يحميهم من الدواعش وطالبان ، لتتوقف موجة إلتحاق الشيعة بحركة طالبان والقتال إلى جانبهم . ورسالة إلى إيران بأن نظام كابول هو الحليف الموثوق.

 

القوات الخاصة الأمريكية .. لإنقاذ الدواعش :

مشهورة تلك العمليات التى قامت بها القوات الخاصة الأمريكية على سجون يحتفظ فيها طالبان بالدواعش . وهى أماكن إحتجاز بدائية، إعتمادا على أن المناطق حولها تحت السيطرة ويصعب الحركة فيها بغير معرفة طالبان . ولكن القوات المحمولة جوا هاجمت عددا منها وحملوا الدواعش معهم فى المروحيات . فى حين أن أماكن إحتجاز أسرى الجيش والشرطة كانوا يقصفونها بالطائرات لقتل من فيها، بسبب أنهم كانوا يعودون إلى قبائلهم متعهدين بعدم العودة للقتال . أما الدواعش فإنهم يقاتلون إلى جانب الأمريكان إلى آخر نقطة دم طالما تصلهم رواتبهم.

– يلاحظ فى آخر أفلام داعش الدعائية أن معاركهم كانت فقط ضد طالبان، وعدم وجود مشهد واحد للقتال ضد الأمريكيين الذين يقدمون للدواعش الدعم الجوى ، أو ينقلونهم بالطائرات إذا وقعوا فى الحصار . أولإنزالهم فى مناطق طالبان الحصينة بدون المرور على الدفاعات ونقاط الإنذار . ثم بعد العملية تسحبهم طائرات الهيلوكبتر إلى القواعد الأمريكية.

   ومشهورة حوادث وقوع الدواعش فى حصار قوات طالبان ـ فى شمال أفغانستان ـ ثم فرار الدواعش إلى القواعد العسكرية الحكومية . لتنقلهم المروحيات بعد ذلك بعيداً عن المنطقة . كان معظم هؤلاء من(دواعش شمشتو) القادمين من باكستان، أى الطبقة السفلى من دواعش خراسان.

 

قَبَلِيّون : دواعش فى سبيل النفط :  

أما الطبقة العليا من الدواعش، فهم من الأفغان المنتمين إلى قبائل معروفة . وبعضهم عمل لفترة فى صفوف الإمارة الإسلامية ، قبل أن يجرفه تيار الفتنة وتحصيل الأموال . فطردتهم الإمارة واتهمتهم فى قضايا فساد وطلبتهم للمحاكمة ففروا إلى داعش ، رافعين شعارات الفتنة الدينية . وأظهر أحد قادتهم تطلعه إلى ثروة النفط ، والعمل تحت إمرة الشركات النفطية المتربصة على الحدود مع تركمانستان لتمرير خطوط الطاقة ” تابى” إلى الأراضى الباكستانية ، ثم إلى الهند .

ملا عبد المنان نيازى أحد رموز تلك المجموعة التى إنضمت إلى الدواعش هربا من الإمارة . ثم حاولوا التكلم بإسمها. وساعدته تركياعام2015 مدعيا تمثيل الإمارة فى مباحثات للمصالحة مع حكومة كابول عقدت فى إسطنبول . لكن المحادثات فشلت بطريقة مخزية . وفشل نيازى فى أول ظهور دولى .

ولكنه أمسك خيطا آخر ـ ربما بمشورة الأتراك ـ بأن تبَنَّى مشروع “تابى” مستغلا إرتباطاته القبلية ومعرفتة بالمناطق التى ستمر فيها الأنابيب .

وفى حوار إعلامى مع محطة تلفزيونية أمريكية تسمى (إيران إنترناشيونال) قال نيازى أنه يؤيد مشروع “تابى” وأن هناك دول تعادى المشروع مثل روسيا وإيران وباكستان.

وقال أنه يستطيع حماية المشروع ، وأن دول الجوار مثل تركمانستان (التى ستدخل منها الأنابيب إلى أفغانستان ) ينبغى أن تتكلم معه حتى يصل المشروع إلى نتيجة حقيقية.

لقد هُزِمَت داعش فى كل أفغانستان . ونيازى يبحث لنفسه عن دور كبير، يدفعه وهْمٌ كبير. فهو لم يستطع أن يكون قائدا فى الإمارة الإسلامية ، ولكن مازال يحدوه الأمل فى أن يكون أميراً نفطياً .. يسكن القصر .. ويُطَبِّع علاقاته مع إسرائيل .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

داعش .. قصة المرتزقة والدماء الرخيصة

 

 




قرة باغ (مجموعة 4)

قرة باغ (مجموعة 4)

“قرة باغ” ( 12 )

– أظهرت حرب “قرة باغ” أن التشدد المبالغ فيه كان تغليفاً عقائدياً لمصالح مالية وسياسية تربط التيار السلفى الجهاى بالأتراك وباقى الممولين من مشيخات النفط .

– الجيش التركى لم يراع الحساسية العقائدية لمسألة الفتنة السلفية مع الشيعة . وركز على الجانب الإدارى واللوجستى .

– جيران إمبراطورية إسرائيل : تمدد تركى وإنكماش إيرانى .

–  منحوا تركيا فرصة للتمدد عسكريا فوق مساحة /فوق تخيل أو قدرة أى حكومة محلية/ تمتد من أفغانستان إلى ليبيا .

–  يستمر الضغط والحرب غير المعلنة لإخضاع إيران، أو إضعافها إلى أقصى مدى ، ليتوفر مناخ أفضل لتجذر الإمبراطورية الإسرائيلية، فى المنطقة العربية.

– حرب “قرة باغ” منشأها أفغانستان وانتصار الإمارة الإسلامية هناك. فظهرت فرصة سانحة أمام تركيا لتأمين خطوط الطاقة المارة فى الأرض الآذرية وذلك بالسيطرة على إقليم “قرة باغ” الإستراتيجى.

– “قرة باغ” وضعت الحركة الجهادية السلفية ــ والتيار السلفى بشكل عام ـ أمام أحد خيارين إما رفض ما حدث وتحديه عمليا  ، أو القبول به والعمل بمقتضاه.

– طمست أعينهم عن رؤية تأثير ذلك على عقيدة الفتنة وما أصابها من تصدع يصعب علاجه بعد أن أصبح حُماتُها السلفيون فى وضع حرج للغاية . وأن ذلك يهدد مشروع الشرق الأوسط الإسرائيلى على المدى البعيد.

 

بعد التحالف المفاجئ بين الحركة “الجهادية السلفية” والشيعة الإثنى عشرية برعاية الجيش التركى فى(قرة باغ)، والشرق الأوسط الجديد مصاب بصدمة نتيجة ذلك التحول الكبير والمفاجئ، فى واحد من أهم المرتكزات العقائدية والدعائية لتيار”السلفية الجهادية”، بل والحركة السلفية بشكل عام .  وهى التى صَعَّدَت الخلاف المذهبى مع الشيعة إلى درجة المفاصلة العقائدية ، فجعلته راية حرب تحشد تحتها الأنصار ، وسببا وحيدا لجميع الحروب.

– فأظهرت حرب “قرة باغ” أن ذلك التشدد المبالغ فيه كان تغليفا عقائديا لمصالح مالية وسياسية تربط التيار السلفى الجهاى بالأتراك وباقى الداعمين والممولين من مشيخات النفط.

ذلك التحالف فى “قرة باغ” لم يسبقه أى بحث فقهى لتبريره عقائديا ، ولا بحث سياسى يشرح دوافعه وأهميته ــ إن وجدت ــ فظهر الأمر على أنه مجرد تلبية لأمر عسكرى صادر من الجيش التركى إلى الوحدات السلفية المقاتلة ، التى تعيش فى تركيا والمناطق التى يحميها الجيش التركى فى الشمال السورى .

–  يبدو أن الجيش التركى لم يراع الحساسية العقائدية لمسألة الفتنة السلفية مع الشيعة . وركز على الجانب الإدارى واللوجستى ، وكأن مسالة تحريك الوحدات العسكرية للسلفيين أصبحت ضمن الروتين العسكرى للجيش التركى ، وربما أحد مفردات إستراتيجيته العسكرية . فقد ساق الوحدات السلفية أمامه إلى ساحة القتال فى ليبيا . وقبلها شحن القطاع التكفيرى منها (الدواعش) إلى أفغانستان ــ خاصة المنحدرين من وسط آسيا وأبناء شعب الإيجور ــ وهناك يعملون بالتنسيق مع الجيش التركى وفق مخطط تركى لجعل الشمال الأفغانى قطاعا من شبكة النفوذ التركى الممتد من شمال أفغانستان إلى أذربيجان إلى سوريا وليبيا. مرورا بمنطقة التنافس المحتدم على ثروات الطاقة فى شرق البحر المتوسط .

 

جيران إمبراطورية إسرائيل : تمدد تركى وإنكماش إيرانى :

استراتيجيا، فإن أهم قوتين إسلاميتين على حدود العالم العربى (سابقا) والشرق الأوسط الجديد (حاليا) ، وهما تركيا وإيران، يجرى إختزالهما إلى قوة واحدة هى تركيا ، بمنحها فرصة للتمدد عسكريا على مساحة /فوق تخيل أو قدرة أى حكومة محلية/ تمتد من أفغانستان إلى ليبيا .

–  تركيا قوة إقليمية كبرى، وعضو فى حلف الناتو، ومتحالفة مع إسرائيل رغم التنافس معها على مزايا إقتصادية هنا وهناك. فى نفس الوقت يجرى تقليص قوة إيران بالعقوبات المالية والحصار الإقتصادى والعسكرى والدبلوماسى والإعلامى و(بالكورونا) ، فى حرب لا تنقطع على الداخل الإيرانى بإستخدام العملاء وسلاح المرتزقة العتيد. يستمر كل ذلك الضغط أو الحرب غير المعلنة بهدف إخضاع إيران، أو إضعافها إلى أقصى مدى ، ليتوفر مناخ أفضل لتجذر الإمبراطورية الإسرائيلية، فى المنطقة العربية.

 

فى “قرة باغ” إبحث عن أفغانستان :

إنتصار أفغانستان = حرب “قرة باغ” .

– جميع المكاسب التى يحصدها النظام التركى من صفقته الإقليمية مع إسرائيل من السهل إستردادها أو إلغائها . وأيسر السبل إلى ذلك هو إنقلاب عسكرى يقوم به الجيش التركى . وليس ذلك ضرباً من الخيال فكل ذلك الإنتفاش المتضخم للدور الإقليمى التركى قائم على قوة الجيش الذى يوطد علاقته أكثر مع إسرائيل ، بما يجعل الإنقلاب العسكرى رهن الطلب فى التوقيت الإسرائيلى المناسب. ولذلك حسابات كثيرة/ ليس هنا مجال تفصيلها/ ترتبط بقوى إقليمية ودولية أهمها روسيا وإيران والصين والإتحاد الأوروبى ، ولكل منهم مصالحه وموازينه التى تحكم سياسته إزاء تركيا .

– ظهر من الأداء العسكرى التركى فى ” قرة باغ” أنه إستوعب جيدا الدروس الأمريكية فى أفغانستان ، وأهمها إستخدام قوات المرتزقة الأجانب فى القتال الأرضى كبديل عن القوات الأمريكية وللأعمال القذرة والخطرة للغاية. الجيش التركى ــ مثل جيوش كثيرة أخرى بما فيها الجيش الإسرائيلى ــ بدأ يتبنى حرب المرتزقة فى القتال الأرضى . بإعتبار وحدات السلفية الجهادية تؤدى له هذا الدور، فيستخدمها بنفس المفهوم الأمريكى لقوات المرتزقة، الذين توردهم له فى أفغانستان الشركات الدولية ، وغالبيتها شركات إسرائيلية/ إماراتية.

– والدرس الثانى المستفاد من حرب أمريكا فى أفغانستان هو محورية دور الطائرات المسيرة بدون طيار، فى عمليات القصف والإستطلاع والإغتيال . بدرجة خففت كثيرا من الأعباء الملقاة على طائرات الهيلوكبتر ودعمتها كثيرا. وقد إستخدمها الجيش التركى بغزارة فى قرة باغ ــ ويقال أنه وضع فى أذربيجان 300 طائرة منها، قبل بدء العمليات خلال مناورات مشتركة سبقت الحرب ومهدت لها.

– وتجدر الإشارة إلى أهمية ما يحدث فى أفغانستان من هزيمة أمريكية وتصدع النظام العميل وقوة الإمارة الإسلامية المتصاعدة عسكريا وسياسيا ، ويقين شركات النفط الغربية بأنه لا مجال لمرور خطوط الطاقة وفق الشروط التى رفضتها الإمارة الإسلامية منذ نشأتها الأولى . فكان لابد من التوجه بخطوط الطاقة عبر بحر قزوين صوب أذربيجان وصولا إلى موانئ تركيا ، التى إنقَضَّت على الفرصة فشنت حرب “قرة باغ” لإبتلاع أكبر جزء من الكعكة النفطية المتجهة إلى البحر المتوسط ، كبديل عن التوجه إلى المحيط الهندى ـ والأراضى الهندية ـ عبر أفغانستان وباكستان.

وبشكل ما يمكن القول أن حرب “قرة باغ” منشأها أفغانستان وانتصار الإمارة الإسلامية هناك. فظهرت فرصة سانحة أمام تركيا لتأمين خطوط الطاقة المارة فى الأرض الآذرية وذلك بالسيطرة على إقليم “قرة باغ” الإستراتيجى لتأمين مسارات تلك الخطوط بعيدا عن أرمينيا و جورجيا. فشنت تركيا حربا تبدو مربحة جدا، رغم خطورة ما تستلزمه من وحدة سنية / شيعية قد تشكل إرتدادات مستقبلية قد تضر بالإمبراطورية الإسرائيلية فى بلاد العرب.(هناك خطر إستدراج روسيا ـ وربما إيران أيضا ـ إلى تلك الحرب ولكن ذلك قد يكون مرغوبا فيه أمريكيا).

وبشكل ما يمكن القول أن تركيا تريد إنتصارا فى”قرة باغ” يعوضها عن هزيمتها فى أفغانستان ضمن إخوانها المدحورين هناك من قوات حلف الناتو ، بقادة امريكا وإسرائيل فى حرب العشرين عاما التى شاركت خلالها تركيا طولا وعرضا.

 

إحتمالات التملص .. والتأثير الإسرائيلى :

– هذا الإندماج الذى أحدثته القوات التركية بين شيعة “أذربيجان” والقوات السلفية الجهادية  فى حرب”قرة باغ”، تخطى وبسهولة صادمة أخطر الحواجز الإعتقادية ، بقتال السلفيين جنباً إلى جنب مع الشيعة فى معركة واحدة يقودها الجيش التركى.

محاولة التنظيمات السلفية التبرؤ مما حدث أو التقليل من أهميته، أو تحميل المسئولية لجناح ما مارق، لن تكون مقنعة لأحد حتى لقائليها . وفى نفس الوقت فإن محاولة التمرد على الأوامر التركية ورفض العمل كقطاع عقائدى داخل الجيش التركى ، بالأجر وفى مقابل الإيواء والحماية على الأراضى التركية ، مثل ذلك التصرف الجذرى سيكلف الحركة السلفية الجهادية فى سوريا وتركيا ثمنا باهظا قد يكون وجودها ذاته.

ما حدث فى قرة باغ ــ ليس أقل من إنقلاب عقائدى على السلفية ــ وهدم أهم ركائز بنيانها العقائدى والحركى التى تعتاش عليه .

– وهناك جانب يتعلق بإسرائيل ، لا يقل أهمية ، بل يزيد . فالتحالف الإسرائيلى مع “السُنَّة” ـ السلفيين ـ فى جبهة واحدة ضد الشيعة وإيران إنهار بالفعل / فى جانبه الإعتقادى على الأقل/ بعد أن ظهر أنه تحالف مصلحى قائم على مفاهيم سياسية يمكن إسقاطها عند اللزوم. بعد أن كان الجانب السلفى يعرض الفتنة على أنها قضية دينية لا يعلوها شئ آخر، وتكاد تتساوى مع قضية التوحيد أو تتقدمها أحيانا .

–  “قرة باغ” وضعت الحركة الجهادية السلفية ــ والتيار السلفى بشكل عام ـ أمام أحد خيارين : إما رفض ما حدث وتحديه عمليا  ، أو القبول به والعمل بمقتضاه.

 

أولا ـ رفض ما حدث فى “قرة باغ” .

 بالتأكيد على أن التحالف السلفى مع اليهود قائم على عقيده دينية مركزيتها مبدأ الفتنة بين السنة والشيعة . بما يبرر العيش السلمى المشترك فى إطار {الشرق الاوسط اليهودى الجديد} ، بدعاوى مقاومة إيران والمد الشيعى والسلوك العدوانى لإيران فى المنطقة، وبرنامجها النووى والصاروخى .. إلى آخرالمنظومة الشعرية الشهيرة.

فى هذه الحالة لابد من رفض التحالف العسكرى السنى/ الشيعى ، القائم فى حرب قرة باغ، ونعته بما يلزم من تكفير، أو على الأقل العمالة والتآمر على أهل السُنَّة المضطهدين والمهزومين والمُتآمَرعليهم دوما ( ويقصدون الحركة الإسلامية العربية السلفية، وليس عموم أهل السنة من غير السلفيين ، الذين حققوا أروع إنتصارات شهدها العالم فى جهاد أفغانستان ضد السوفييت ثم الأمريكيين).

 

ثانيا ـ قبول ما حدث فى قرة باغ :

البديل الآخر هو القبول بمبدأ التحالف الجهادى بين السنة والشيعة وتعميمه، ليشمل باقى جبهات الصدام مع إسرائيل وحُماتِها الأمريكيين ، خاصة فى فلسطين ـ واليمن ـ وسوريا ـ والعراق ـ ولبنان ـ وسد النكبة (الحبشى/ الإسرائيلى) الذى يهدد حياة مئة مليون مسلم سُنِّى فى مصر .

فى هذه الحالة فإن نظرية الشرق الأوسط الجديد(أوالكبير)التى صاغها رئيس الوزراء الإسرائيلى “شيمون بيريز” فى أواسط التسعينات تكون قد سقطت تماما . وبالتالى فإن ساحات الصراع المذكورة سوف تشهد تحولا جذريا ـ لتضع إسرائيل أمام أعقد مأزق وجودى يواجهها منذ تأسيسها عام 1848.

 

فهم لا يبصرون :

– إن ما يحدث فى حرب “قرة باغ” يتم بموافقة أمريكية وبمشاركة إسرائيلية . ولكن طمست أعينهم جميعا عن رؤية تأثير ذلك على عقيدة الفتنة وما أصابها من تصدع يصعب علاجه ، بعد أن أصبح حُماتُها السلفيون فى وضع حرج للغاية . وأن ذلك يهدد مشروع الشرق الأوسط الإسرائيلى على المدى البعيد. فقد ظهر أن دعاوى الفتنة ليست عقائدية بل مصلحية، ومجرد ذريعة لممارسة الخيانة والتعاون مع اليهود فى إحتلالهم لكامل بلاد العرب، وإلغاء المقدسات الإسلامية ، وفرض صيغة جديدة لإسلام يصنعه لنا اليهود بإعتبارنا ضيوفا غير مرغوب فيهم على ساحة شرق أوسطهم اليهودى الجديد. الذى ما كان ليترسخ عقائديا ـ وعسكريا ـ بدون التحالف اليهودى مع غلاة السلفية.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

قرة باغ (مجموعة 4)




قرة باغ (مجموعة 3)

قرة باغ (مجموعة 3)

“قرة باغ” ( 9 )

بدلا من السباب ، والإتهامات  ،  وسباكة الفتاوى .. نريد حلاً !!

بدلا من التراشق بالفتاوى ضد أشخاص وجماعات ، وسباكة الفتاوى حول الخلافات والإتهامات

نريد نسمع إجتهادات المجاهدين حول :

– تصور الحلول السياسية المقترحة لقضاياهم العالقة.

– وآفاق الحل الذى يمكن أن يوصلنا إلى حل عسكرى أو سياسى لتلك القضايا.

– الحلول المقترحة للكارثة الإقتصادية التى تحيق بالعالم العربى كله ، ومعظم عالمنا الإسلامى، فى ظل سيطرة اليهود على الإقتصاد العالمى ، وقدرتهم على إستخدامه كسلاح تدمير شامل لأمتنا ومجتمعاتنا.

– كيفية التعامل مع سيطرة إسرائيل على المنطقة العربية الذى حولته إلى”شرق أوسط يهودى”.

– الخطوط العامة لمواجهة إسرائيل (اليهود) فى المنطقة العربية على كافة المستويات من الثقافى الإعلامى ـ إلى الإقتصادى والعسكرى .

– رؤية التنظيمات الجهادية للتحالف المطروح [ أوالقائم بالفعل]  بين إسرائيل وقطاع من أهل السنة”!!” ضد الشيعة.

– إذا كان التحالف مع الشيعة ممكناً فى أذربيجان دفاعا عن مصالح شركات النفط ، فهل يمكن أن يتحالف الجهاديون معهم دفاعا عن فلسطين واليمن .. قبل فوات الأوان؟؟.

وهل تتحالف تلك الجماعات مع شعب مصر(غير الشيعي)، لإسترداد حقه فى مياه النيل ،إذ يهدده الفناء بسَدْ الطغيان اليهودى الذى أقامته الحبشة على نهر النيل، بتمويل من أبقار الخليج وحماية وتسليح وتمويل من تركيا “ممثل الخلافة الإسلامية لدى حلف الناتو” ؟؟.

– ولماذا تختفى الجماعات الجهادية حين يستدعى الأمر الدفاع عن مصالح المسلمين ووجودهم ضد إسرائيل أو أمريكا أو شركات النفط ؟؟.

من الواضح أن جماعات إسلامية كبرى وعريقة قد حجزت لنفسها مكاناً فى الشرق الإسرائيلي الجديد. وتنظيمات جهادية شغلت مقعدا كقوات إقتحام تابعة للإمبراطورية اليهودية الوليدة ، عبر الشركات الجهادية الكبرى وتحت راية الشعارات الإسلامية المقدسة ، التى صادروها لأنفسهم واستخدموها على غير حقيقتها . فلم يعد جهادهم  فى سبيل الله سوى كلام فى المنشورات الدعائية، أما على الأرض فهو جهاد فى سبيل شركات النفط كما هو واضح وضوح الشمس فى ميادين الجهاد السلفى الأساسية فى سوريا والعراق وليبيا واليمن ، وأخيرا ساحة “الجهاد فى أذربيجان”.

جماعات جهادية إستقرت على وضعية (بندقية للإيجار)، أوالقتال بالأجرة، وإختراع أى تبرير شرعى لذلك . وفى المقدمة مبرر الفتنة المذهبية، التى تضع الجهاديين فى تحالف مع إسرائيل ضد أعداء إسرائيل وفى مقدمتهم إيران .

من الضرورات الآن إعداد تقييم موضوعى لما حدث من كوارث فى سوريا والعراق بدعوى الجهاد . وتحديد الأخطاء والمسئولين عنها ـ وعدم الإكتفاء بالقاء التهم على الآخرين و(الأعداء الغادرين المتوحشين) !! .

 

 

“قرة باغ” ( 10 )

ساحات الجهاد الوهابي الطائفي . ليس من بينها أفغانستان .

حسب بيان صادر عن (جماعة جهادية !!) ذكروا أن ساحات الجهاد  المعاصر أربعة ،هى سوريا والعراق ، ليبيا و.. أفغانستان!!. وذلك خلط غير دقيق وغير شريف ، لأن جهاد أفغانستان مختلف جذريا عن تلك المآسى التى دارت فى الدول الثلاث الأخرى .

فكل من العراق وسوريا وليبيا كانت تحت توجيه غير إسلامى ، وتحديدا توجيه خليجى فى الظاهر ، وتوجيه إسرائيلى أمريكى من خلف الأبقار الخليجية . بينما أفغانستان كان مجاهدوها فى مواجهة عسكرية وسياسية ضد تلك الجبهات الشيطانية كلها . كما أنها قوة جهادية إسلامية ـ وليست طائفية ـ فالإمارة الإسلامية مذهبها الفقهى”حنفى” وتتبع الطرق الصوفية المتواجدة تاريخيا فى أفغانستان والبلاد الإسلامية خاصة فى وسط آسيا والهند . ذلك هو عمقها الإسلامى السلفى الخاص بها ، وليست سلفية آل سعود الوهابية المنحرفة المعادية لأهل السنة والجماعة ولجميع المسلمين .

يقول الدكتور عبد الستار قاسم الإستاذ فى جامعة بير زيت فى فلسطين المحتلة :

{يسهبون فى تفصيل المؤامرات (التى يحيكها الأعداء) ضدنا وهى ليست بالحقيقة مؤامرات إنما نجاحات لسياساتهم ضدنا . وتذكرنا بأساليبنا العقيمة والمحصوة بالإستنكارات والإدانات والسباب والشتائم ـ ولا يتم طرح سؤال : لماذا نحن منهارون ؟ ولماذا لا نتحرك ثأراً لأنفسنا من أنفسنا؟}

–  ومن المناسب أن نكرر معه نفس السؤال : لماذا نحن منهارون ؟ ولماذا لا نتحرك ثأراً لأنفسنا من أنفسنا؟.

… فهل من مجيب ؟؟.

 

 

“قرة باغ” ( 11 )

النفط والدين .. أيهما فى خدمة الآخر؟؟.

مآخذنا على الحوثيين هو أنهم (شيعة “زيديون”ــ تدعمهم إيران) . ربما “جهاد أذربيجان” حل هاتين المشكلتين. فالمذهب الزيدى أقرب إلى السنة، وأتباعه ـ وهم الأغلبية فى اليمن ـ كانوا حلفاء لآل سعود منذ أطاح الجيش اليمنى بحكم “الإمام أحمد” ، فى ثورة أيدها عبد الناصر عسكريا. وساهمت إسرائيل وبريطانيا مع السعودية فى دعم قوات الملكيين”الزيود”ضد الجيش المصرى.

فهل يمكن أن نتجاوز عن مشكلة  دعم إيران للحوثيين ، إذا حصلوا على دعم من أذربيجان “الشيعية ” والتى نقاتل إلى جانبها دفاعاً عن حقها فى تمديد أنابيب الطاقة فى الإتجاه الذى تريد؟.

وهل يلزم أيضا أن يغير الحوثيين موقفهم من المشاريع النفطية للإحتلال السعودى . بأن ينقلبوا إلى دعمها بدلا من الوقوف ضدها ؟؟.

هل يكفى هذين الشرطين لتحقيق تحالف سلفى مع الحوثيين ؟.أى إستبدال الدعم الإيرانى بدعم من أذربيجان ، وفتح الطريق أمام مشاريع الطاقة السعودية للوصول بالأنابيب إلى بحر عدن ، لتتسرب منها أيضا ثروات اليمن من النفط والغاز .

شركات الجهاد السلفى هل تضع النفط فى خدمة الدين؟ ، أم تضع الدين فى خدمة النفط؟.

ومن صاحب القرار هنا ؟. هل هى الشريعة الإسلامية أم شريعة شركات النفط العالمية ؟؟؟؟.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 




السفارات .. لتحقيق مصالح وليس للمباهاة

السفارات .. لتحقيق مصالح وليس للمباهاة

السفارات .. لتحقيق مصالح وليس للمباهاة

–  تبادل فتح السفارات لا يتم الا عندما تتحقق منه فائدة عملية ، مع الأمن من شرور التدخل الخارجى .

–  عدم تبادل فتح السفارات مع أى دولة لا يعنى إعلان الحرب ، بل يعنى أن العلاقات معها غير عملية فى الوقت الراهن .

–  السفارة الأمريكية فى بغداد تدير العراق كله ، وتشعل الفتن وعمليات الإنفصال، وتشعل العداوة مع دول الجوار .

– عاصمة الإمارة الإسلامية هى التى تعطى الشرف لأى سفارة تسمح لها بالعمل. ولن ينال هذ الشرف أيا كان ـ وهو أبعد ما يمكن عن أمريكا زعيمة الشياطين ، ورأس كل خطيئة .

 

 

إفتتاح السفارات بين الدول ليس للتفاخر أوالمباهاة ، بل يخضع لمعايير المصالح المشتركة، خاصة فى الإقتصاد ،  أو العمل السياسى ، أو التبادل العلمى والثقافى.

إفتتاح سفارة فى بلد ما هو عمل مُكْلِف إقتصاديا ، ولابد من وجود فائدة عملية تبرر ذلك . فالسفارة ليست مقهى لتبادل الأحاديث وشرب الشاى، وليست نادى للعلاقات العامة. لهذا لا تقيم الدول سفارات لها فى الخارج إلا بحساب، وعندما تستدعى الضرورة ، أو تُرْجَى الفائدة.

فقيمة أى دولة لا تحددها كمية السفارات التى تقيمها فى الخارج ، أو تلك السفارات الأجنبية المقامة فوق أراضيها . كما أن قيمة الدولة غير متوقفة على تمثيلها فى الأمم المتحدة. بل قيمة الدولة نابعة من قوة بنيانها العقائدى والأخلاقى ، ثم بنيانها الإقتصادى والخدمات التى تقدمها لمواطنيها من تعليم وعلاج. ويحمى ذلك كله نظام دفاعى يحفظ المجتمع من الأخطار الخارجية ، ونظام عادل وكفء يحمى الأمن الداخلى من الجريمة .

– الإمارة الإسلامية تريد علاقات طبيعية مع جميع الدول(ماعدا إسرائيل بالطبع). ولكن تبادل التمثيل الدبلوماسي وفتح السفارات لن يتم إلا عندما تتحقق منه فائدة عملية ، مع الأمن من شرور التدخل الخارجى ، أو أن تتحول “سفارة ما” إلى وكر تجسس لهدم بنيان الإمارة وسلامة المجتمع.

–  وعدم تبادل فتح السفارات مع أى دولة لا يعنى إعلان الحرب عليها ، بل يعنى أن العلاقات معها  غير عملية ـ فى الوقت الراهن على الأقل ـ

 

شرط حفظ الأمن و الإستقلال :

 فى أفغانستان رأينا كيف أن سفارة الإتحاد السوفيتى كانت وراء الإنقلاب الشيوعى ، ثم الغزو السوفيتى لأفغانستان.

والسفارة الأمريكية فى كابول لا يقل دورها إجراماً ، كأحد إدارات الإحتلال الأمريكى لأفغانستان. وسوف يكون لها دور أكبر فى المستقبل ــ إذا سُمِح لها بالإستمرار ــ فى إدارة حرب سرية وتدخلات عسكرية وإستخبارية ، صرح مسئولون أمريكان بلا خجل بأنها ستحدث عند الحاجة إليها.

الدول الإستعمارية تستغل سفاراتها فى التجسس والتخريب والتأثير على الأوضاع السياسية ، وفتح مجالات السيطرة لشركاتها . ولا تراعى القوانين الدولية التى من المفروض أن تنظم العمل الدبلوماسى بين الدول .

فالقاعدة العامة هى تدخل السفارات الأمريكية فى شئون الدول المضيفة. فأمريكا لا تترك بلداً يدير شئونه بعيدا عن أوامرها . فإذا حاول الإستقلال دبرت ضده الثورات الملونة أو الإنقلابات العسكرية ، وعملت بأموالها على شراء السياسيين والكتاب والصحفيين ، ومَوَّلَت حركات التمرد ومؤسسات “المجتمع المدنى” التى تعمل كأجهزة تجسس أمريكية .

وتثير سفاراتها على الدوام أزمات حول ما تسميه” حقوق الأقليات” و” حقوق المرأة” إلى آخر الحقوق التى هى ذرائع للتدخل وإرباك الأحوال الداخلية. لتفسح لنفسها مجالا لتوجيه الوضع السياسى ، ومجالات تَدَخُّل أمام شركاتها لنهب البلد.

 

سفارات أمريكا .. للتدخل والتآمر

 من الأمثلة التاريخية التى لا تنسى ، ذلك الإنقلاب العسكرى الذى دبرته أمريكا على حاكم دولة “تشلي” فى سبعينات القرن الماضى . ذلك الإنقلاب الذى أزهق حياة عشرات الألوف من المدنيين ، وأعطى الثروات المعدنية للشركات الأمريكية ، وألغى كل الحقوق والحريات التى كان يتمتع بها الشعب . ولا توجد ثورة مضادة هدمت نظاماً مستقلاً إلا وكان للسفارات الأمريكية الدور الأساسى فيها . فهى ليست سفارات بقدر ما هى إدارات للتجسس وترتيب العمليات القذرة والتدميرية ضد الدول التى تستضيفها .

– الدول التى تريد الإستقلال والسيادة لشعوبها ، سوف تواجهها أمريكا بالحصار السياسى والهجوم الإعلامى ، والحرب الإقتصادية ، والإضطرابات الداخلية والتمردات المسلحة التى تقود إلى شلل الدولة وإسقاط النظام وقد يصل الأمر توريطها فى حرب مع دول مجاورة.

فإذا صمدت الدول المستهدفة ، فإنها تنجح فى تحقيق ما تريده من سيادة وإستقلال وحفظ الثروات العامة وتنميتها .

–  ومن الأمثلة المشهورة للدول التى بنت نفسها رغم الحصار السياسى والإقتصادى والتشويه الإعلامى ، كانت الصين الشعبية التى سلبوا منها إعتراف الأمم المتحدة ، ومقعدها الدائم فى مجلس الأمن الذى أعطوه لأحد جزرها المتمردة “فرموزا”. ورغم ذلك فالصين ـ وبعد عشرين عاما من الحصار التام ـ تنافس الولايات المتحدة على المركز الأول إقتصادياً .

وهناك الإتحاد السوفيتى الذى فرضت عليه أمريكا وحلفاؤها عزلة أسموها “ستاراً حديدياً” ولكنه تمكن من بناء دولة عظمى كانت هى القطب المواجه لأمريكا والتحالف الغربى كله لعقود عديدة. ولولا حماقة الإتحاد السوفيتى وغزوه لأفغانستان (وهو الغزو الذى مهدت له السفارة السوفيتيه فى كابل) لكان السوفييت الآن هم القوة الثانية وربما الأولى عالميا . ولكن الشعب الأفغانى قضى على الإتحاد السوفيتى فى حرب إستمرت حوالى عقد من الزمان فسقط السوفييت إلى الأبد .

والآن الولايات المتحدة تواجه الإنهيار فى عقر دارها ـ بعد حرب إستمرت حوالى عقدين مع شعب أفغانستان ـ ويهرول الجيش الأمريكى إلى بلاده الواقفة على شفير حرب أهلية. حرب ربما ينقسم فيها الجيش إلى جيشين، شمالى وجنوبى، كما فى الحرب الأهلية الأولى فى القرن التاسع عشر.

 

تبادل السفارات لتقوية الإقتصاد .. مع حفظ الأمن :

وأمامنا السفارة الأمريكية / بالغة الضخامة/ فى بغداد، والتى تدير العراق كله ، وتشعل فيه الفتن والحروب الأهلية ، وترعى هيمنة الشركات الأمريكية على العراق خاصة فى مجال النفط .

وتشرف على تخريب علاقة العراق مع دول الجوار فى إيران وتركيا وسوريا . وتدير جيش ضخم من العملاء والجواسيس فى مختلف المجالات. ويرى البعض أنها الحاكم الحقيقى للعراق.

وترتب السفارة عمليات إنفصال داخل العراق، يمكن تنفيذها فى أى وقت تراه مناسباً . أما القتال الداخلى الذى تشرف عليه فلا يكاد يتوقف.

–  تبادل فتح السفارات هو جزء من العمل السياسى للدولة، ويدار ضمن خطة متكاملة تراعى المصالح العليا فى الإقتصاد والأمن ، بعيدا عن العشوائية والإرتجال والتصريحات المنفلتة.

وأفغانستان هزمت ثلاث إمبراطوريات فى أقل من قرنين من الزمان . وهذه المرة بعد تنظيف الساحة الأفغانية من رجس الإحتلال الأمريكى سوف تشرع، تحت قيادة الإمارة الإسلامية، فى بناء دولتها القوية وحضارتها الإسلامية . ولن تبالى بأى تدخل من أمريكا أو حلفائها . فقد هزمتهم فى الحرب المباشرة ، وسوف تهزمهم فى أى مواجهة قادمة سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة .

ولكن الإمارة ستكون أكثر حذراً فى إقامة أوكار تخريب تحت مسمى الإعتراف السياسى، وتبادل فتح السفارات. فالإمارة تبدى نواياها الطيبة للجميع .. ولكن خداعها غير ممكن .

–  فبعد أن هَزَمَت أفغانستان ثلاث إمبراطوريات عظمى ، فإن وجودها يعطى للعالم كله قيمة ومعنى. وعاصمتها هى التى تعطى الشرف والقيمة لأى سفارة تسمح ها بالعمل فوق أراضيها.

ولن ينال هذا الشرف أياً كان . فبعد عقدين من العدوان الظالم والهمجى يبدو هذا الشرف أبعد ما يمكن عن أمريكا … زعيمة الشياطين ، ورأس كل خطيئة.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

السفارات .. لتحقيق مصالح وليس للمباهاة

 

 




الفتنة من حادث .. إلى هندسة .. إلى صناعة .. إلى شركات مرتزقة قرة باغ

قرة باغ (مجموعة 2)

“قرة باغ” ( 7 )

الفتنة من حادث .. إلى هندسة .. إلى صناعة .. إلى شركات مرتزقة

الكاتب محمد حسنين هيكل ، كان يرى أن الفتنة فى الزمن الحديث قد تحولت من حادث عَرَضي إلى هندسة وعِلْم يَستَخدِم التاريخ والدين .

ويمكن أن نضيف فى وقتنا الراهن أن الفتنة تحولت من هندسة إلى صناعة مربحة لها أسواق تغطى العالم . وأن تلك الصناعة تقوم عليها منظمات إحترافية “شركات مرتزقة” تماشيا مع طبيعة العمل العسكرى والسياسى فى عالم اليوم ، حيث الدولار هو محور كل الأعمال ، ومقياس النجاح أوالفشل .

وحتى العقائد أصبحت تقاس بالدولار ، فالأصح منها هو الذى يجلب أرباحاً أكثر . لهذا إنتشرت مهنة الفتن الدينية وكثُر تُجَّارُها . وكما يحدث فى أى نشاط إقتصادى آخر فقد إنقرض الأضعف لصالح الأقوى . حتى لا يُشاهد على ساحاتها الآن سوى شركات الفتنة العظمى “الإحتكارات“، التى بعضها ناتج عن إندماجات بين شركات عِدَّة . ويمكن ذكر الأسماء ، ولكنها واضحة ولا تحتاج إلى تعداد . فالشرق الأوسط الجديد تحميه جيوش إسرائيل وطلائعها من “جيوش المرتزقة” ، المقتاتين على سُخام الفتنة .

 “شركات الفتنة المسلحة” مثل أى نشاط إقتصادى حديث لها جهاز إعلامى(دعوى) للعلاقات العامة، هو فى الأساس جهاز لإقتناص العناصر الجديدة ، أو إعادة تشغيل العناصر المقاتلة القديمة التى أصابتها البطالة بعد هدؤ المعارك أو فشل الجولات السابقة .

 –  نتيجة للحصار وعدم تمكين المجاهدين من العودة إلى بلادهم بسبب تصنيفهم كإرهابيين ، يكون السبيل الوحيد المتاح أمامهم هو مواصلة حمل السلاح فى مغامرات جديدة تحددها لهم الشركة الجهادية التى تتولى التعاقد مع الحكومات والقوى الدولية. فما أن تفشل التجربة “الجهادية” التى يتورط فيها الشاب السلفى، حتى يكتشف أنه دخل فى حلقة مفرغة لا فكاك منها، تقذفه من ساحة حرب إلى أخرى، إلى أن يُقتل أو يُصاب بعاهة تقعده. ولن يعوز الشركات الجهادية الدولية تعويض نقص الأفراد بمجندين جدد يجذبهم الخطاب الدينى المشتعل، وقصص البطولات والكرامات التى لا أثر لها فى الواقع.

–   معسكرات المهاجرين الذين شردتهم الحروب تشكل مَعِيناً لا ينضب من الشباب الجاهز للتجنيد، سعيا للحصول على مورد رزق . شباب لا يدقق كثيرا إلى أين يذهب ولا من سيُقاتل . لهذا لا يتم غلق أى معسكر للمهاجرين الذين أجبروا على ترك ديارهم بفعل الحروب . فى النهاية فإن أطفال تلك المعسكرات هم شباب المستقبل المقاتلين فى سبيل شركات النفط . لهذا تكافح أمريكا لإبقاء معسكرات المهاجرين مفتوحة إلى الأبد إن أمكن ، لتبقى ساحة للتجنيد وتجديد جيوش المرتزقة .

 

إنهما وسيلتان للإبقاء على نهر متدفق من المرتزقة :

1 ـ معسكرات المهاجرين المفتوحة إلى الأبد .

2 ـ قوائم الإرهاب التى تبقى الشباب تحت السلاح ، فى خدمة الشركات الجهادية.

الشركات الجهادية قائمة فى الأساس على التجنيد الإجبارى من هذين المصدرين ، أما المتطوعون الجدد فقد هدأ سوقهم إلى حين ، بعد ما آلت إليه الكوارث الجهادية السلفية فى ميادينها الكبرى : سوريا ـ العراق ـ ليبيا ـ اليمن .

إذ إنكشف هزال المجموعات الجهادية المحلية وعدم أهليتها أو قدرتها على خوض عمل جهادى حقيقى لتحرير بلادها أو تغيير طبيعة أنظمتها الحاكمة .  فالتنظيمات المحلية ظهر أنها مجرد أدوات للحشد وتقديم القرابين البشرية لنيران الإشتباكات الميدانية .

أما إستراتيجية الحرب فهى شئ خارج إمكاناتهم أوحتى تفكيرهم . بالمثل المسار السياسي لقضايا بلادهم فلا قدرة لهم على توجيهه أو حتى مشاركة الآخرين فى قيادته. فهم شاهد زور على المسيرة السياسية لعملهم المسلح ، وفى أحسن الأحول يتابعون أخبارها من الصحف.

 

“قرة باغ” ( 8 )

بعيدا عن ماكينات الإفتاء .. إلى أين يذهب المُسْلِم بمشكلات حياته ؟؟.

وصلنا تعقيب على بعض ما نشرناه حول حرب (قرة باغ)، والعمل الإرتزاقى “الجهادى” الذى يتوخى الربح وليس الإلتزام بشعارات الفتنة التى يرفعها على الدوام .

 وهذا هو نص التعقيب حرفيا:

{ ولما العجب وإيران الشيعية تفننت فى ذلك قبله بإرسالها ميليشيات شيعية تناصر من تكفرهم فى المذهب وهم العلويين النصيرية فى سوريا ، يا ريت تتناول قليلا الطوام الإيرانية لكي تكون على حياد لأن اليد الإيرانية ساهمت فى الفتنة وتعفين الأوضاع كله كما يفعل الترك من أجل المصالح والأطماع الدنيوية }.

–  تكلمنا عن إرسال مرتزقة (جهاديين) من سوريا ـ برعاية الجيش التركى ـ للقتال إلى جانب القوات الآذرية الشيعية ـ وأن الهدف هو خطوط نقل الطاقة من آسيا الوسطى عبر أذربيجان إلى الموانئ التركية . إلى هذا الحد ، هل كان يتوجب علينا أن نعرج إلى سوريا للحديث عن { اليد الإيرانية التى ساهمت فى الفتنة وتعفين الأوضاع } ؟؟.

إن كان ذلك واجبا، وهو ليس كذلك ولا فى سياقه الصحيح ، فينبغى ذكر ما يلى :

أولا : إذا أخطأت إيران والشيعة فى سوريا ، فهل تجيب الحركة السلفية الجهادية بإرتكاب خطأ فى أذربيجان ؟ . فهل هى مباراة فى تعفين الأوضاع ؟.

معلوم أن إيران لم ترسل ميليشيات شيعية لقتال شيعة آخرين ، فلماذا تنفرد السلفية الجهادية بتلك المفخرة عندما أرسلت ميليشيات لقتال أهل السنة والجماعة فى ليبيا؟ ، وفى سوريا نفسها بقتال المنظمات السلفية الجهادية فيما بينها . بل والتصفيات الدموية داخل التنظيم الجهادى الواحد وكأننا  نتكلم عن حزب البعث العراقى . ولماذا تقاتل داعش (السنية) أهل السنة من كافة المذاهب السنية الأخرى؟؟. ولماذا القدوة الشيعية مفتقدة فى كل تلك المآثر؟؟. ومَنْ المسئول عن تعفين الأوضاع ؟هل هى إيران؟ أم تركيا ؟ أم تنظيمات المرتزقة الجهاديين التى تعج بالفساد والعفن؟.

لسنا فى حاجة لتكرار ما قدمته إيران لتبرير عملها العسكرى فى كل من سوريا والعراق . فلها أهداف واضحة ومعلنة أمام المعترض والمؤيد. فهل يمكن أن نقدم تبريرا لتدخلنا “الجهادى” فى ليبيا التى لا يوجد بها شيعى واحد يبرر لنا شن حرب إبادة على الشعب الليبى كله كما فعلنا فى اليمن؟.

ثم ماذا يفعل مجاهدونا فى أذربيجان ؟ وأين العداء المستميت ضد الشيعة، بينما مجاهدونا يقاتلون معهم كتفاً بكتف؟. ولماذا شيعة أذربيجان أفضل من إخواننا الحوثيين”الزيديين”ـ الأغلبية السكانية ـ الذين حكموا اليمن قرونا عديدة ؟.

– سواء فى أذربيجان أو فى اليمن ، يتواجد مجاهدونا حيث الدفاع عن خطوط النفط والغاز التى تصب لصالح الغرب وشركاته . يتواجدون إما بوساطة تركية كما فى أذربيجان أو بوساطة سعودية إماراتية كما فى اليمن . فأى جهاد هذا الذى يرافق أنابيب النفط والغاز ويضخ دماء الشباب المجاهد لصالح الشركات الأمريكية والغربية وتحت راية دول، إما أنها عضاء فى حلف الناتو مثل تركيا، أو أنها مجرد قواعد للجيوش الأمريكية والمخابرات الإسرائيلية مثل السعودية والإمارات ـ أو أبقار الخليج حسب التعبير المفضل لدى الرئيس ترامب؟؟ .

ثانيا : لم يذهب أحد إلى ساحة القتال فى سوريا بنوايا حرب مذهبية سوى تيارات السلفية الجهادية ، والأجنحة الأشد دموية وطائفية من الطراز الداعشى . أما باقى الأطراف “المعادية” فقد ذهبت لدواعى إستراتيجية وإقتصادية ، واضحة ومعلنة.

فالتعاملات الدولية قائمة على المصالح أولا، ثم تأتى الأديان والمذاهب بعد ذلك ، لتدعم المصالح لا أن تعارضها. فتصادم المصالح هو أساس السلم أوالحرب فى العالم ، فيما عدا إستثناءات قليلة جدا منها فلسطين. فما هو موقف الجهاديين السلفيين الوهابيين منها؟؟ فهى قضية دينية بحته وليست من أجل {المصالح والأطماع الدنيوية} أو خطوط النفط والغاز.

ثالثا : لا يمكن إختزال الدين فى بؤرة الفتن المذهبية وفقط . فماذا عن مصالح المسلمين فى ثرواتهم، وأراضيهم ومياههم؟ ، بل وكرامتهم وحريتهم فى ممارسة شعائر دينهم وأحكام شريعتهم المحظورة دوليا؟. أم أن ممارسة الفتنة أولى وأسهل من إستعادة الحقوق؟؟. فمن الذى فرض على المسلمين أن يقاتلوا أنفسهم بدلا من أن يقاتلوا من إحتل بلادهم وصادر ثراتهم ، وحظر شرائعهم؟؟.

وماذا عن إبتلاع إسرائيل للمقدسات الإسلامية فى الحجاز وفلسطين ؟ وتعطيل فريضة الحج فعليا بذرائع سخيفة؟ . وتحويل مكة والمدينة إلى مدن سياحية على الطراز الأمريكى؟.

وما هو الموقف من الحكام من “أهل السنة” الذى هم مثال على الفساد والظلم والخضوع للأعداء الكافرين؟ .. هل هؤلاء مغفور لهم لكونهم من (أهل السنة) وأصحاب مليارات النفط ؟؟ .

ولماذا يفضل الكثير جدا من المسلمين الهجرة إلى بلاد الكافرين هربا من طغيان الحكام المسلمين”السنة” ؟؟.

أليس ذلك دليلا على أن أى مسلم أو أى إنسان يفضل أن يعيش حيث العدل (أو الأقرب إلى العدل) من العيش فى ظل حاكم فاسد طاغى عميل، ولكنه محسوب على أتباع مذهب مُعْتَبَر؟ .

إذا كان الإختيار هو بين العيش تحت الحكم الوهابى السعودى ، وبين الحكم الكافر فى أمريكا أو أوروبا ، فماذا سيكون خيار معظم المسلمين؟؟.

فمتى نعترف بأن العدل هو أساس المُلك ، وليس المذهب؟؟. فالمُلْك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم . فقد أمرنا الله (بالعدل والإحسان)، وليس بالوحشية والعدوان.

رابعا : لا تبحث الجماعات الجهادية ـ سوى فى الفتنة وتأصيلها بإعتساف أدلة من الفقه والتاريخ، حتى فى حديثها المفضل عن الإختلافات الحزبية والصراع بين الجماعات والزعمات ، والإتهامات  بنقض البيعة ، والفسق والتكفير والإبتداع .

فأين قضايا المسلمين فى حياتهم الدنيوية؟ . وأين يبحث المسلمون عنها ، طالما ليس فى إسلام تلك الجماعات متسع للبحث فيها أو إقتراح حلول عملية لها سوى بإلقاء المواعظ ؟ .

فإما أن يعيش المسلم فى الأجواء الموبؤة لجماعات “جهاد” الفتنة السلفى، أو أن يترك ذلك المجال كله باحثاً عن حل لمشاكله الدنيوية فى مكان آخر؟؟.

– لقد تغير العالم كثيرا .. وتغيرت أجيال المسلمين . ولن يقبل أحد ذلك المرض الطائفى العقيم. فهل يريدون من الشباب المسلم أن تكون قدوته الشباب السعودى والخليجى؟، بخروج الكثير منهم عن الوهابية وعن الإسلام ، سائرين خلف دجال آل سعود(بن سلمان) ؟؟.

 تلك الجماعات العقيمة الضيقة، حولت الدين إلى كرب وضياع ، إنهم التكفير الحقيقى الذى يهدد أجيال المسلمين ومستقبلهم . والعقبة كبرى فى طريق نهضة الإسلام والمسلمين.

ويحسبون أنهم يحسنون صنعا.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

الفتنة من حادث .. إلى هندسة .. إلى صناعة .. إلى شركات مرتزقة قرة باغ

 




قرة باغ (مجموعة 1)

قرة باغ (مجموعة 1)

“قرة باغ” 

السنة و الشيعة “إيد واحدة” .. تحت العلم التركى :

إنجاز كبير يحسب لأردوغان . فقد إستطاع عبور خندق النيران بين السنة والشيعة . وهو الخندق الذى ساهم مع (الآخرين) فى تعميقه وإشعاله فى أكثر من مكان .

أخيرا أرسل أردوغان عشرات أو مئات “المجاهدين” من أصحاب العقائد المتينة للقتال ضد (أهل الكتاب) الأرمن فى أقليم قرة باغ . فقاتل السنة القادمون من سوريا إلى جانب إخوانهم الشيعة الأزربيجانيين ، وهدفهم ــ كالعادة دوما ــ إقامة الشريعة فى “قرة باغ” كما أقامواها فى سوريا وليبيا وباقى الأماكن . ولم يكلف ذلك الميزانية التركية كثيراً، فقط 700 أو 1500 دولار “للمجاهد” الواحد ،على خلاف فى الروايات .

لو عرف المسلمون أن ذلك المبلغ البخس هو ثمن إخماد الفتن ، لتبرعوا به منذ زمن طويل وإنتهت المشكلة. ولم نكن الآن رعايا فى شرق أوسط يهودى ، ولم تكن أوطاننا سلعة فى صفقة القرن ، ولم تكن مكة والمدينة إلى جانب القدس ، أمانات داخل الخزينة الإسرائيلية.

 

 

“قرة باغ” 1

الشيعى الطيب .. والشيعى الشرير !!

حرب ” قرة باغ” ، بفضل تدخل تركيا ومعها جحافل المجاهدين السوريين الذين حاربوا إلى جانب شيعة أذربيجان كما تقتضى واجبات الأخوة الإسلامية، كشفت تلك الحرب أن هناك شيعى طيب ، وهو جغرافياً موجود فى أذربيجان الشيعية التى تستورد 60% من أسلحتها من إسرائيل ، وتستضيف قواعد إستخبارية إسرائيلية وأمريكية فوق أراضيها . فى قواعد معظم نشاطها موجه إلى حيث الشيعى الشرير، وهو جغرافيا موجود داخل إيران. وهو شرير متعصب دينيا وعدوانى، لدرجة أنه يعادى إسرائيل، ولا يقيم قواعد لإستخباراتها فوق أراضيه.

 أوضحت حرب “قرة باغ” أن شراء الأسلحة الإسرائيلية ، وإستضافة قواعد إستخبارية إسرائيلية / أمريكية هى شروط للشيعى الجيد ـ بل أى مسلم جيد.

 وما سوى ذلك فإن المسلم دمه وعرضة وماله .. حلال .. حلال .. حلال .

 

 

“قرة باغ” 2

شريعة إسلامية .. أم شريعة شركات النفط ؟

حرب أذربيجان فى “قرة باغ” ليست لتطبيق الشريعة الإسلامية فى ذلك الإقليم ، بل لتمرير نفط وغاز آسيا الوسطى عبر بحر قزوين وصولا إلى موانئ تركيا، إضرارا بروسيا ، وتَقَرُّباً إلى الإتحاد الأوروبى.

وكذلك الحرب فى سوريا / كانت حرب نفط وغاز/ ولم تكن حرباً لتطبيق الشريعة أو إقامة دولة لأهل السنة والجماعة كما قالوا . بل كانت لأجل تطبيق شريعة شركات النفط والغاز، إستكمالا للمشروع الإسرائيلى لبناء (شرق أوسط جديد).

وكذلك الحروب فى ليبيا واليمن هى حروب فى سبيل النفط والغاز.

الجهاد السلفى الداعشى هو جهاد فى سبيل شركات الطاقة الأمريكية ، ولتطبيق شريعتها .

 

 

“قرة باغ” 3

نقطة الإنحراف الأولى : إسلام البترو دولار.

ليس بدعة مستحدثة أن يكون الجهاد “السلفى /الوهابى” هو جهاد فى سبيل شركات النفط .

فهو كان كذلك منذ صفقة أمريكا مع الملك عبد العزيزآل سعود: أمريكا تأخذ النفط بالسعر والكمية التى تريد ، وتعطي الملك دولارات ينفقها على وجهتين ، الأولى نزواته الخاصة، والثانية الإنفاق عن سعة لترويج الوهابية فى العالمين العربى والإسلامى . بحيث تصبح هى الإسلام وليست مجرد إنحراف أصاب أحد مسارات الفقه. إلى أن أصبحت الوهابية هى الدين الذى ترتضيه شركات النفط للمسلمين، تحقيقا للوعد الأمريكى القائل: ( لنصنعن لهم إسلاما يناسبنا).

–  إختلفت التقديرات ولكن أكثر من مئة مليار دولار إنفقتها المملكة من أموال النفط لترويج الوهابية وفرضها على المسلمين على حساب الإسلام . من يومها وشركات النفط الأمريكية هى الممول والمفتى والقائد العسكرى لذلك الجهاد الوهابى النفطى.

 

 

“قرة باغ” 4

الحرب النفطية من أفغانستان إلى قرة باغ :

شركات الجهاد الوهابى ، تترجم أطماع شركات النفط الدولية إلى حروب دينية مصبوغة بمشتقات النفط ، وبمزاعم تطبيق الشريعة ، أو محاربة الشيعة الأشرار (سبق شرح الفرق بين الشيعى الطيب والشيعى الشريرـ حسب موقفه من إسرائيل والقواعد الأمريكية ـ وهو الفرق الذى تجلى بين الشيعى الطيب فى أذربيجان والشيعى الشرير فى إيران).

شركات النفط الدولية واجهت طرقاً مغلقة فى أفغانستان بسيطرة الإمارة الإسلامية على غرب وشمال غرب أفغانستان ضمن باقى أفغانستان بما فيها العاصمة كابول .

تلك الشركات فقدت الأمل فى عبور أفغانستان وفقا لشروط الإستغفال التى حاولت تمريرها على الإمارة . الطريق البديل المتاح هو أن تعبر تلك الأنابيب بحر قزوين نحو موانئ آذربيجان.

 وحتى يكون مسارها خالصاً لتركيا و صوب شواطئها ، كان لابد من حرب (قرة باغ) والجهاد المشترك (السنى / الشيعى) فى سبيل شركات النفط الأمريكية ، بوساطة نشطة من السماسرة الأتراك المتهيجين عسكريا ، ومعهم القطريين الصغار.

 

 

“قرة باغ” 5

إتحاد علماء شركات النفط العالمية .

” الإتحاد العالمى لعلماء المسلمين” يطالب أرمينيا بالجلاء عن إقليم “قرة باغ”. مناشدة جيدة ولكن حبذا لو ناشد أيضا الجيش التركى بالإنسحاب من أفغانستان، والتخلى عن قوات حلف الناتو هناك . وأن ترفع تركيا يدها عن الدواعش فى شمال أفغانستان ، وتتخلى عن مشروع تقسيم افغانستان على أسس القومية التركية. ولكن بدلا من الإنسحاب يقول الأتراك أنهم يريدون إفتتاح قنصلية لبلادهم فى قندهار. وكأنهم يكافئون أنفسهم بأنفسهم على مشاركتهم فى العدوان.

إن لم يناشدهم “إتحاد العلماء” بخصوص أفغانستان ، فالأفضل أن يسمى نفسه (الإتحاد العالمى لعلماء شركات النفط الأمريكية) . وقد أفلح أن صدق .

 

“قرة باغ” 6

حكمتيار : دواعش شمشتو .. يزحفون إلى قرة باغ

حكمتيار”الإخوانى/ الأصولى/ المتطرف”. وأحد مديرى قوات داعش فى أفغانستان، عرض مساعدة عسكرية ومالية على حكومة أذربيجان . وكان قد أرسل مقاتليه إلى هناك فى أوائل التسعينات الماضية، تحملهم طائرات نقل عسكرية أفغانية ـ أيام حكومة ربانى ـ فى فى مقابل300 دولار للرأس ، مئتين دولار له شخصيا ومئة للمقاتل.

حكمتيار يدير معسكر شمشتو للمهاجرين قرب بيشاور ، ومنه يجند قوات الدواعش للعمل فى أفغانستان . وسعر الرأس الآن فى قرة باغ إرتفع إلى 1500 دولار، سيكون له منها ألف دورلار حسب قاعدة التقسيم القديمة. فمن مركزه الرفيع فى كابول حاليا ، يعرض الزعيم الأصولى إمداد أذربيجان بالمال والمقاتلين الدواعش .

الجهاد الداعشى فى سبيل شركات النفط الأمريكية ، يكافح الفقر والجريمة فى معسكرات البؤس ، بإرسال شبابها إلى أى ميدان “جهادى” يراه أباطرة النفط مناسبا. وبلمسة سحرية يتحول النشالون ولصوص الأسواق إلى دواعش متعصبون ، يقتلون كل كائن حى … فى سبيل النفط .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

قرة باغ

 




حرب 1973 .. هزيمة كبرى وليست نصراً

حرب 1973 .. هزيمة كبرى وليست نصراً

حرب 1973 .. هزيمة كبرى وليست نصراً

حرب 1973 هى أكبر كارثة عسكرية ضربت مصر فى تاريخها كله. لأنها أدت إلى إستسلامها لليهود ولكن بتمويه من جنرالات الخيانة فى الجيش المصرى . ونتائج تلك الهزيمة فاقت بكثير نتائج نكسة 1967 . لكن نظام العسكر الذى أذل المصريين، سحق قدرتهم على التفكير ، وشحن عقولهم بالتهريج والأكاذيب بديلا عن المعلومات .

حرب 1973 من نتائجها ما يحدث الآن على أرض مصر ، وعلى إتساع “الوطن العربى” الذى أصبح إسمه “الشرق الأوسط الجديد” . المعلومات التى يحشرها العسكر فى العقول ، والقناعات والأفكار، أصبحت تطبخ فى أجهزة مخابرات العدو . وتوزعها شبكات إعلامية رهيبة محلية ودولية . وبالحجر على حرية المعلومات وحرية التفكير ، جعلوا من الأكاذيب الكبرى حقائق لا تقبل الجدل ، ومنها أكذوبة نصر 1973  .

 

ولنقرأ بعض كلمات الفريق سعد الدين الشاذلى، رئيس أركان الجيش المصرى ، وبطل الإفتتاح المنتصر والمحترف لتلك الحرب، التى جهز لها الشاذلى”شخصيا” أفضل جيش توفر لمصرمنذ بداية القرن التاسع عشر. الشاذلى هو مهندس البداية المنتصرة للحرب قبل أن يتداركها السادات فيحولها إلى هزيمة كبرى لمصر، أعقبها إستسلام كامل أمام إسرائيل. وافتُتِحت مفاوضات الكيلو 101 بين جنرالات مصر وإسرائيل ، فكانت بداية الطريق إلى إتفاقات كامب ديفد (للسلام) بين السادات وبيجن.

 

للتذكرة فإن المسيرة السلمية بمفاوضات الكيلو 101 جرت فى مناخ هزيمة كاملة للجيش المصرى . فالمفاوضات تمت بينما الجيش الإسرائيلى على مسافة 101 كيلومتر من القاهرة بلا عقبات  تذكر بينه وبين العاصمة المصرية . والجيش الثالث المصرى كان محاصرا تماما فى جنوب سيناء . ومدينة السويس محاصرة هى الأخرى .  والجيش الإسرائيلى منتشر فى غرب القناة من الفرسوار إلى مدينة السويس ، فى شبكة هائلة تحتجز بداخلها الجيش الثالث بأكمله. بينما الغطاء الجوى الذى وفرته صواريخ سام الروسية قد تحطم بالكامل ، ولم يعد للقوات المصرية أى حماية جوية ، يستوى فى ذلك الجيش الثالث فى جنوب سيناء مع الجيش الثانى فى شمال سيناء. أى أن كلاهما معرض للإبادة من الجو . وسلاح الجو بقيادة حسنى مبارك كان هو الحلقة الأضعف فى تركيبة الجيش المصرى . والضربة الجوية المصرية فى بداية المعركة كانت عملا جيدا جرى تضخيمه كثيرا لأسباب سياسية ومعنوية فلم تمتلك مصر سلاح جو حقيقى فى أى حرب مع إسرائيل . وبعد تدمير بطاريات الصواريخ المصرية شرق القناة لم يتمكن سلاح الجو المصرى من تقديم أى دعم للقوات المصرية . وعنما طلب منه ذلك ظهرت قدراته الحقيقة بخسارته 19 طائرة فى معركة واحدة ضد الطيران الإسرائيلى . وذلك يكشف مدى زيف أسطورة الضربة الجوية التى إعتمدها مبارك سندا لشرعية حكمه.

 

من أقوال الفريق  سعد الدين الشاذلى ــ فى كتابه “حرب 1973”  عن البطولات الميدانية ، وخيانة القيادة السياسية العليا ، نورد القليل من النماذج :

– الأخطاء ليست عيبا ، ولكن التستر عليها جريمة فى حق الأمن القومى للوطن .

– لماذا لم تشكل لجنة قضائية عُليا حتى الآن لتقصى الحقائق عن حرب أكتوبر، كما حدث فى إسرائيل وكما يحدث فى الدول المتحضرة فى أعقاب كل حرب ؟؟ .

– إذا إقتنع الجيل الجديد بتلك الأخطاء فتلك مصيبة لمستقبل مصر.

– إذا إكتفينا بذكر الأعمال المجيدة التى تمت خلال حرب أكتوبر وعدم ذكر الأخطاء التى إرتكبت ، يمكن أن يُولَد لدى قادة الأجيال التالية شعوراً بالتفوق الزائف ، الذى قد يؤدى إلى إرتكابهم نفس الأخطاء التى إرتكبها أباؤهم وأجدادهم . لذلك يجب أن نعترف أنه رغم النجاح الباهر الذى حققناه بعبور قناة السويس وتدميرنا خط بارليف فى 18 ساعة . فقد إرتكبنا سلسلة أخطاء .

– الدروس المستفادة من كل حرب تعتبر ثروة لا تقدر بثمن لأنها تكون رصيداً للدولة إذا ما إشتركت فى حرب أخرى .

– نريد حواراً لا يكون هَمْ كل طرف فيه أن يدافع عن الأخطاء التى إرتكبتها القيادات السياسية والعسكرية .

– شكلت بريطانيا لجنة لتقصى الحقائق فى أعقاب حرب فوكلاند عام 1982 . وشكلت إسرائيل لجنة مماثلة فى أعقاب حرب أكتوبر، وأخرى فى أعقاب الغزو الإسرائيلى للبنان عام 1982 .

– حجب المعلومات تحت شعار السرية ، هو إسراف فى تعبير”أسرار حربية” وهو محاولة بائسة من السادات ونظامه لكى يحجب الحقائق عن الشعب المصرى، لكى ينقذ نفسه من مسئولية الأخطاء الجسيمة التى إرتكبها فى حق مصر وقواتها المسلحة .

– المقصود من تعبير ” أسرار حربية ” هو إذاعة معلومات عن القوات المسلحة الوطنية لم يكن العدو يعرفها . ونتيجة تلك المعرفة يمكنه أن يهدد أمن وسلامة الوطن .

– السادات لا يريد أن يسمح لشعب مصر أن يقرأ إلا ما يريد له السادات أن يقرأ . إنه لا يريد لأحد من أبناء مصر أن يكتب إلا إذا كان ما يكتبه معبراً عن وجهة نظر حاكم مصر.

–  وقال أمين هويدى ، مدير مخابرات ووزير دفاع فى عهد عبد الناصر: { أن تغطية سلبيات قواتنا المسلحة يسمح للسوس أن ينخز عظامها}.

 

أشد وجهات النظر تشاؤما فى كلام الشاذلى أو غيره ، تعتبر الآن قمة التفاؤل . لأن جيشا كان من المفروض أن يحمى الوطن ، تحول إلى جيش متحالف مع العدو لتدميرالوطن وبيعه للأعداء. فأغلق كافة المنافذ أمام الشعب حتى يعيش ، ولو على الكفاف، فوق أرض مصر.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

حرب 1973 .. هزيمة كبرى وليست نصراً




سفر الخروج من مصر

سفر الخروج من مصر

سِفْرْ الخروج من مصر

 

{من يَخسَر يَرْحَل} .. هو قانون الحرب الدائرة الآن فى مصر بين النظام والشعب .

ليس الشعب وحده هو الذى يريد .. بل النظام هو الآخر يريد . فإذا كان (الشعب يريد إسقاط النظام) ، فالنظام هو الآخر (يريد رحيل الشعب) عن مصر .

– بعد مناورة “الربيع العربى” أصبح الحكم الإسرائيلى لمصر مباشراً . والشعب صار أكثر هامشية بعد ثورتين : ثورة 25 يناير التى عدَّلَت خريطة تقاسم السلطة بين “الأجهزة السيادية”. وثورة 30 يونيو التى أخرجت الشعب من الحياة السياسية نهائياً وإلى الأبد .

  توصلت إسرائيل إلى العمل من خلال الجيش “الوطنى” وعصابات “الأجهزة السيادية “. ورأت حتمية إخراج شعب مصر من بلاده . عقابا له على إخراج اليهود من مصر منذ آلاف السنين، وشرطاً أساسياً لإنشاء واستمرارية الإمبرطورية اليهودية الجديدة فى بلاد العرب، أو ما أسموه “الشرق الأوسط الجديد”.

– النيل حولته إسرائيل إلى بحيرة داخل الحبشة . ما أن تمتلئ حتى يبدأ اليهود بتسويقه دوليا. أما شعب مصر فيجب عليه الرحيل . بوسائل التطفيش وإرهاب الدولة، وتضييق سبل العيش وإستنزاف القروش القليلة لديه ، مع نشر الأوبئة والجهل، والإعلام الهابط، وإنهاء التصنيع ، والإكتفاء بصناعة السطحية التفاهة، وإغتيال الزراعة والقضاء على التعليم ، وإنهاء الجيش وإهانته، كما لم يسبق أن أهين أى جيش فى التاريخ ، بأن تحَوَّل الجنود إلى باعة جائلين، وتُحَوِّل الضباط إلى “مقاتلين”على خطوط صناعة المكرونة الجنبرى.

– (معركة) إخراج المصريين من مصر ، تديرها إسرائيل بحِرَفِيَّة عالية ، حيث الخصم (الشعب) منعدم الحيلة ، مُنْتَهَك الكرامة، مُنْهَك القوى ، لا قيادة له. ليس مهماً أين سيذهب عشرات الملايين من البشر مطرودين من بلادهم ، فلن يبكى عليهم أحد لسببين أساسيين : الأول هو أن لا وزن لهم فى الإقتصاد العالمى. والثانى هو عدم قدرتهم على جعل عدوهم يتألم ويبكى . إنه شعب عاجز لا ينفع ولا يضر، فما ضرورة بقائه فى هذا العالم؟.

– خلال سبع سنوات عجاف من “حكم العسكر” لم تَكْفِ أساليب إسرئيل فى “تطفيش” الشعب إلى خارج مصر . فقررت إفتعال معركة معه، تختار هى ذريعتها وتوقيتها. فبعد حرب 1948 لطرد الفلسطينيين وإقامة إسرائيل على أرض فلسطين، تأتى حرب 2020 لطرد المصريين من مصر لإقامة إمبراطورية إسرائيل الكبرى فى بلاد العرب، طولا وعرضا.

لم يعد يكفى نشر الأوبئة، ثم تجفيف الجيوب ، فإنتقلت الحرب إلى إغلاق منافذ الأرزاق بواسطة حراب الجيش ، ليبقى الشعب بائساً جائعاً .. خائفاً يترقب.

– كان من المفروض أن يخرج الشعب إلى الميادين، لمواجهة الجيش “الوطنى” المسنود بباقى أجهزة السيادة الإسرائيلية فى مصر، المدعومة هى الأخرى بفرق من “مُسْتَعْرِبى” الموساد وعصابات “دحلان”، كقوات إحتياط متخصصة بالمجازر والذبح الهمجى للمدنيين ، وتطبيقات “فرق الموت” التى تتراكم منذ سبعينات القرن الماضى فى أمريكا الوسطى والجنوبية .. وصولا إلى أفغانستان حاليا التى شهدت تحديثاً لتلك القوات ، وتزويدها بطائرات “درون”ـ بدون طيارـ التى يُنْظَر إليها كأحدث أسلحة الإغتيال والتجسس ، وأثبتت جدارتها بما يغرى إسرائيل بإستخدامها فى مجازر للمدنين فى مصر، لدفعهم إلى الهروب من ديارهم { تكراراً لتجربة 1948 فى فلسطين} ولكن إلى أين؟ ليبيا ؟السودان؟ البحر المتوسط؟.   تتساوى جميعا فى تحقيق هدف الخروج الأبدى للمصريين من مصر.

– فُجُور “النظام” تَمَثَّل فى تهديم البيوت ، ضمن الحرب على شعب فاقد القيادة والإرادة والأمل. فلم تنتظر إسرائيل إلى أن يجف مجرى النيل فى مصر ـ بعد عامين أو ثلاثة ـ فلو نشبت المعركة عنئذ لكانت دوافع الشعب للقتال عنيفة للغاية ، وإمكانية الرئيس الإسرائيلى فى القاهرة على المناورة معدومة ، ولكان عساكر الفلاحين فى الشرطة والجيش غير مضمونى الولاء.

بينما لو بدأت المعركة قبل ذلك ، لمطالب معيشية من فقر وقهر وتهديم لبيوت فقراء مصر(80% من الشعب ) على رؤوس ساكينيها .فإن مجال مناورة النظام سيكون متسعا ، ويسمح بالتراجع التكتيكى ، والرشاوى المؤقتة التى سيتعلق بها شعب عاجز ومرعوب.

– يبدو أن كل ذلك الضغط غير كاف لدفع الشعب القاعد إلى النهوض والثورة . وأن الحلقة الأخيرة فى الضغوط ستكون”التجويع” بالمعنى الحرفى للكلمة . لدفع الشعب إلى الشوارع فى ثورة جوعى، تتلازم مع فوضى شاملة من قتل وتخريب وسرقة.

حرب التجويع بدأت، بمنع الشعب من كسب أقواته ، ومصادرة موارد رزقه فى البر والبحر. لتجويعه وإستدراجه إلى ساحات الذبح الجماعى ، بواسطة قوات الرئيس الإسرائيلى لمصر، الذى سيُظهِر نفسه مدافعا عن الأمن والنظام والإستقرار والبناء والديموقراطية …. إلخ .

ضد الإرهاب والفوضى والإخوان المسلمين والمندسين وأعداء مصر .. إلخ .

ونتيجة المعركة مضمونة سلفاً.

ولكن .. هل إنتهت خيارات المصريين؟؟.. بالطبع لا .

 

خيار آخر : الموت .. أو الوطن .

الخيار الآخر ـ غير الإستسلام ـ هو الثورة حتى الموت أو النصر . فالإستسلام هو موت غير شريف بلا أى فرصة للفوز. والقتال هنا هو للفوز بوطن إسمه مصر.

الثورة هى رهان على الحياة مهما كانت فرص الفوز بها ضئيلة . فالموت بشرف هو فوز لا يمكن التقليل من أهميته على المدى الطويل . لأن قضايا الشعوب لا تنتهى ، بل تتوارثها الأجيال وكل جيل يخطو خطوته ويترك بصمته على المسيرة . وليس من الشرف لهذا الجيل، أن يترك بصمة ذل وخنوع لمن يلونه من أجيال .

ليس للثورة نموذح موحد، بل لكل شعب ولكل زمان، نموذج خاص . قد لا يكون واضحاً بشكل كاف عند الشروع فى الثورة ـ لهذا فإن الكبوات والإنتكاسات متلازمة مع مسيرة الثورة والطريق نحو النصر، واستكشاف الأساليب المناسبة للوصول إليه.

 

الثورة سلمية .. أم عنيفة ؟

هناك ثورات إلتزمت بخيار القتال من البداية إلى النهاية ، ولذلك أسباب موضوعية وليست مزاجية . فالعدو الذى لا يتحاور بغير السلاح ، وحواراته منحصرة فى فرض الإستسلام والخضوع ، فليس من خيار آخر سوى محاورته بنفس الإسلوب ، أى بالسلاح إذا كانت باقى الظروف المحيطة تسمح بذلك . مثل إستعداد الشعب وإمكانية إستخدام الأراضى المتاحة بشكل ناجح . ثم ننتقل إلى تأثير الجوار المحيط بنا ، ثم النظام العالمى وإحتمالية الفوز بأصدقاء أو بأعداء محتملين نشطين.

– الثورة السلمية أقل فى كلفتها الإجمالية. وهى تستدعى إجتماع معظم الشعب تحت قيادة موحدة وكفؤة . والثورة الإسلامية فى إيران، نموذج حديث ومتكامل لمثل تلك الثورة . ومع ذلك فلابد من إستخدام القوة المسلحة فى مرحلة من المراحل. لفرض إستسلام بعض بؤر النظام المسلحة.

– لكل منطقة تاريخها القتالى، وشخصية مميزة فى الحرب . ومعرفة ذلك تفيد فى إكتشاف أساليب خاصة للقتال فيها . مصر مثلا من أكثر شعوب العالم (سلمية) وقبولا بالإذلال كنظام حكم . ومع ذلك شهدت حروباً كثيرة ، ولكل منطقة فيها قاموسها العسكرى الخاص، فمثلا:

مدينة  دمياط ، التى تعانى الآن من وقاحة الإحتلال “الوطنى الصهيونى” ، لها ملحمة خالدة فى التصدى للحملة الصليبية التى قادها لويس التاسع “1249م”، الذى هُزِم فى مدينة المنصورة واُسِر وانكسرت الحملة وإنسحبت بإذلال تاريخى. وقد إستخدم المصريون بمهارة مياه النيل وطين الأرض الزراعية، والعمليات الفدائية ، والصدامات المباشرة الصاعقة ، فى تدمير الجيش الصليبى الفرنسى.على أيدى المماليك والعرب(العربان) والمصريين أصحاب الجلاليب الزرقاء.

مدينة رشيد عند فرع النيل الآخر،تصدت بنجاح لحملة بريطانية (حملة فريزر،عام1807) فى عهد محمد على باشا. فكانت هزيمة مدوية للإنجليز فى الأزقة الضيقة الفقيرة ومن فوق أسطح بيوتها المتواضعة،على أيدى أصحاب الجلاليب الزرقاء، فتحطمت الحملة بإمكانات قليلة للغاية.

الإسكندرية واجهت إرهاصات الغزو البريطانى فى عام 1882 بحرب شعبية ضد “المستوطنين” الأوروبيين . وثار شارع “السبع بنات” (الذى إنتفض مؤخرا على تغوّل حكم العسكر)، محطماً كبرياء المستوطنين الأوروبيين. فقصف الأسطول البريطانى مدينة الإسكندرية. ثم إحتلت جيوش الإمبراطورية البريطانية البلاد المصرية بصعوبة بالغة أمام مقاومة عرابى وجيش مصر (أيام كان لمصر جيش مُجَنَد من الفلاحين المصريين فقط)، ومعه فلاحي مصر ذوى الجلاليب الزرقاء، فى كفر الدوار، والتل الكبير. وتأييد من علماء كبار أجِلَّاء من الأزهر (أيام كان فى الأزهر علماء كبار أجِلَّاء).

القاهرة شهدت ثورتين على الإحتلال الفرنسى فى بداية القرن التاسع عشر، أنطلقتا من أفقر أحياء العاصمة، على أيدى أولاد البلد والفتوات وأصحاب الجلاليب الزرقاء يدعمهم شيوخ الأزهر (أيام كان فى الأزهر شيوخاً). فاقتنع نابليون وجنرالاته بأن بقاءهم فى مصر مستحيل. وفى”ثورة” يناير 2011 على مبارك (كنز إسرائيل الإستراتيجى) برهنت القاهرة على أنها قلب مصر النابض والجامع . لولا هزيمة الثورة .. على أيدى قادة الثوار.

دلتا مصر فى ثورة 1919 المجيدة، تحررت المدينتان “زفتى” و”ميت غمر” من الإستعمار البريطانى، وأعلنتا النظام الجمهورى، بقيادات شعبية وطنية.

صعيد مصر له أمجاد عسكرية لا تحصى. وكان نجماً ساطعا فى أحداث ثورة 1919 المجيدة، وله فيها ملاحم كبرى ضد الجيش البريطانى فى البر وفوق مياه النيل . ناهيك عن تاريخ حافل من التصدى للطغاه المتجبرين فى مصر. وله تقاليد قتالية، ومناطق تقليدية للقتال معروفة ومتوارثة. ومن أطلقت عليهم سلطات المتجبرين “المطاريد”ـ فى الصعيد ـ هم بقايا أبطال مقاومة الصعيد للحملات الفرنسية والبريطانية ، وقبلها التصدى للمماليك وهمجيتهم المسلحة فى قمع ثورات العرب فى مصر(العربان) بحرقهم وصلبهم. مرة فى عهد قلاوون 689هـ ، وقبله فى عهد (عز الدين أيبك ) (عام 651 هـ ). وكادت ثورات “العربان” أن تنجح لولا سذاجة القيادة. ويمكن قول بذلك  عن ثورة عرابى أيضا . ومنعاً للإحراج لا تسأل عن”ثورة” يناير وقادتها.

–  أيا كان نمط الثورة الذى سيفرض نفسه فى مصر ، فإن وحدة الشعب ، ووحدة القيادة، أمران لاغنى عنهما للإنتصار فى معركة المصير ــ آخر ملاحم المصريين ــ الدائرة الآن على أرض المحروسة.. حرسها اللة وحماها .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

سِفْرْ الخروج من مصر

 

 




المسلمون الإيجور فى الصين

المسلمون الإيجور فى الصين : فرصة سانحة لبناء تواجد إسلامى جديد فى آسيا

المسلمون الإيجور فى الصين :

فرصة سانحة لبناء تواجد إسلامى جديد فى آسيا

 

كيف يرى المسلمون الإيجور التطورات الأخيرة فى أفغانستان؟ كونهم يسكنون الجزء الأقرب إليها من أراضى الصين . لذا فهم القطاع السكانى الأكثر حساسية وتأثرا بما يجرى فى أفغانستان.  ورغم قرب المسافة إلا أن الفاصل الجغرافى (ممر واخان) داخل أفغانستان، يعتبر ممراً جبلياً وعراً وموحشاً وشبه خالٍ من السكان .

تطورات أفغانستان جعلت شباب من الإيجور يأملون فى أن يتحول(واخان) إلى حلقة قوية ومزدهرة تربط مناطقهم فى الصين بمناطق الإمارة الإسلامية فى أفغانستان . وأن تنهى عزلة ملايين الإيجور وغربتهم عن العالم ، بفعل التدخل الأمريكى فى شئونهم والذى أدى إلى تحولهم إلى أقلية منبوذة داخل الصين ، ومتهمة بالإرهاب وتهديد الإستقرار.

 فأصيب الإيجور بالعزلة وطالتهم إعتداءات وحشية من مجموعات عرقية أخرى إلى جانب إجراءات أمنية قاسية قامت بها الحكومة المركزية ضدهم ، من بينها التهجير القسرى أو (إعادة التأهيل) بهدف محو ثقافتهم ، وتحويل مناطقهم إلى سجون كبيرة معزولة عن باقى البلاد.

ولكن شباب من الإيجور يرون أن وضعهم داخل الصين ، سوف يتأثر بعمق بالتطورات الأخيرة فى أفغانستان وإندحار الإحتلال الأمريكى ، الذى أسال دماء الأفغان أنهارا سعياً للسيطرة على ثرواتهم وإستغلال أراضيهم فى تهديد دول المنطقة. ثم سعي الأمريكيين إلى إستغلال الظروف الصعبة للإيجور من أجل إضعاف الصين وتفتيتها بإشعال صراعات داخلها بين القوميات.

حاول الأمريكيون تحويل مسار إرتباط الإيجور بأفغانستان وتأثرهم بما يجرى فيها ، خاصة بعد أن إنتصر الأفغان على الإتحاد السوفييتى ، فسعى الأمريكيون إلى الإسفادة من المد الإسلامى بين الإيجور وتصاعد مشاعرهم الإسلامية ، وتوجيهها ضد الصين نفسها ، بدلا من أن تتوجه للتعاطف مع الأفغان أو دعمهم ضد الإحتلال الأمريكى لأفغانستان .

والآن بعد أن إتضحت هزيمة الأمريكيين وفرارهم من أفغانستان وتوكيلهم الحرب لشركات المرتزقة الدوليين ، وعصابات من مغامرى الإستخبارات الأمريكية والإسرائيلية ، الذين تولوا تشغيل حرب أفغانستان وتحويلها إلى أكبر مصنع للهيروين فى العالم . وقاعدة للتجسس ضد دول المنطقة خاصة الصين ، إضافة إلى خطر الصواريخ النووية التى كانت متمركزة فى قاعدة بجرام الجوية قرب كابول ، ويقال أنها نُقِلَت إلى محافظة بدخشان المجاورة للصين ، والذى يعتبر ممر واخان جزءاً من أراضيها .

شَكَّل الإحتلال الأمريكى لأفغانستان إنتكاسة لأوضاع مسلمى الإيجور، خاصة مع تزايد التدخل الأمريكى لتحويلهم إلى قضية صراع إسلامى صينى ، فى تكرار لما فعلوه مع السوفييت في أفغانستان .

يرى شباب الإيجور أن إندحار الأمريكيين ، وإنتقال حدود الإمارة الإسلامية إلى جوار مناطق المسلمين الإيجور يمثل فرصة لإعادة الحياة إلى شعب الإيجور ، لتمتد جذورة الإسلامية إلى أفغانستان التى يتماثل معها فى إتباع المذهب الحنفى ، مع تأثيرات الصوفية.

عودة الإمارة الإسلامية إلى حكم أفغانستان ، وتواجدها إلى جوار الإيجور فرصة لتقوية جذورهم الإسلامية ، وتواصلهم الحر بالشعب الأفغانى . ضمن ترابط إقتصادى كبير يهدف إلى إعادة بناء أفغانستان والنهوض بها إقتصاديا .

    ويرى شباب الإيجور أنهم الجسر الطبيعى للعلاقات بين البلدين، وأن بإمكانهم المشاركة الواسعة فى العمل الإقتصادى فى كلا الإتجاهين سواء من الصين نحو أفغانستان أو العكس. حيث من الطبيعى أن يؤسس الأفغان لعملهم التجارى مع الصين، ويكون الإيجور شريكا تجاريا ومناطقهم ممراً بين الصين وأفغانستان والدول الأخرى، خاصة فى إتجاه إيران والخليج الفارسى وفى إتجاه الجمهوريات الإسلامية فى آسيا الوسطى . سيكون المسلمون الإيجور شريكا فاعلا فى العمل التجارى على كلا الجانبين ، وبالتالى عنصرا هاما فى البناء الإقتصادى للإمارة الإسلامية فى أفغانستان .

ومن ناحية علمية دينية ، من المتوقع أن تشهد أفغانستان نهضة كبيرة فى التعليم الدينى من حيث الإنتشار والنوعية. ويتوقع البعض إنشاء جامعة إسلامية كبرى فى شمال أفغانستان يمكنها إستقبال الطلاب من آسيا الوسطى والصين. وهناك يعيد الإيجور، مع باقى مسلمى المنطقة ترابطهم الإسلامى وتوحيد ثقافتهم الدينية ، خاصة مع توحد معظم المنطقة على المذهب الحنفى  وعمق الإرتباط بالصوفية الجهادية التى كافحت حتى أبقت الإسلام ، رغم عنف حملات الإبادة.

إذن أفغانستان تمثل أملاً واعداً لمستقبل مسلمى تركستان ليكونوا جسراً ثقافيا وإقتصاديا بين الصين وكل من أفغانستان وآسيا الوسطى بل وجميع المسلمين ، ونزع فتيل الإحتقان بين المسلمين وشعوب الصين ، لتعود العلاقة بينهما كما كانت تاريخيا رمزاً للتسامح والتعاون الحضارى ، حتى أن تاريخ الإسلام فى الصين أقدم منه فى أماكن كثيرة من العالم .

 

وماذا عن داعش ؟؟

يرى شباب الإيجور أن داعش تمثل خطراً على مستقبلهم فى الصين وعلى دورهم فى آسيا. كما كانت الوهابية ، التى مثلت الركيزة الأيدلوجية للدواعش ، إنحرافاً عقائديا وسلوكيا مُقحَماً على تاريخ الإيجور . فكانت داعش بتفجيراتها داخل الصين، تخدم مصالح أمريكا ومحاولة لإستخدام مشاكل الإيجور كوسيلة إلى إفتعال صراع بين الإسلام والصين .

فى ظل الظروف الدولية والإقليمية الحالية، خاصة مع الإنتصار الأفغانى على الإحتلال الأمريكى، فإن فرصة جديدة قد أتيحت لمسلمى الإيجور لأن يكونوا سفراء الإسلام إلى الصين ، وسفراء الصين إلى العالم الإسلامى عبر أفغانستان ، بنموذج عملى سوف يتبلور فى أفغانستان ليكون برهاناً على أن قارة آسيا بتنوعاتها الدينية والعرقية والسياسية يمكنها العيش بسلام وإزدهار إذا ظلت بعيدة عن التدخلات الإستعمارية لكل من أمريكا وإسرائيل وأوروبا .

إن مسلمى الإيجور تنتظرهم فرصة نادرة للقيام بدور إسلامى حضارى عقائدى لجعل المسلمين مكوناً أساسيا وبناءً فى قارة آسيا جميعها . حيث يمكنهم العمل والدعوة والبناء فى ساحة تمتد من بحر الصين إلى خليج فارس ، ومن بحر البلطيق إلى المحيط الهندى. يتحركون فيها بحرية وسلام كما تحرك أجدادهم ، فى قوافل للدعوة والتبادل التجارى والتفاعل الثقافى بين الحضارات.

ولكن ماذا تريد داعش؟؟.. إنها تريد لمسلمى الإيجور فى الصين ومسلمى شبه القارة الهندية وآسيا الوسطى والقوقاز أن يتجولوا فى أنحاء القارة بالأحزمة الناسفة ، يفجرون بها إستقرار وأمان المسلمين أنفسهم لصالح الولايات المتحدة وأطماعها الدولية . فيخوضون لحسابها حروبا بالوكالة ضد منافسيها وأعداءها ، وضد الإسلام نفسه بتشويه صورته وتدميرعلاقاته مع شعوب المنطقة . ثم تسارع أمريكا وإسرائيل إلى عقد تحالفات مع دول المنطقة ضد الإسلام على أنه الخطر المشترك و(الإرهاب الإسلامى) الذى يهدد العالم .

وقد نجحوا فى ذلك نجاحاً كبيراً ، خاصة مع تقديمهم جوائز وإغراءات للدول التى إستجابت لهم ، فى الهند وآسيا الوسطى، وفى الصين نفسها .

وعلاج ذلك ليس بالمزيد من الأحزمة الناسفة ، بل بالإستفادة من وضع دولى وآسيوى جديد يتيح إمكانية عظمى لمكانة إسلامية متميزة فى آسيا والعالم ، بالإرتكاز على إنتصارات حركة طالبان فى أفغانستان . فمسلمو أفغانستان المنتصرون ، مع مسلمى الإيجور الأبطال يمكنهم معاً صناعة حضارة إسلامية جديدة بعيدة عن التدخل الأمريكى/ الإسرائيلى، وسموم الوهابية/ السعودية.

 

هجرة داعش من بلاد العرب إلى بلاد الأفغان :

شباب الإيجور يرون فى إستدعاء الدواعش إلى أفغانستان خطرا يهدد مستقبلهم ومستقبل أفغانستان ، بل والإسلام فى قارة آسيا. فقد إستغلت أمريكا دواعش “تركستان” الذين قاتلوا فى عدة مناطق عربية وأصيبوا بالهزيمة هناك نتيجة عدم تجاوب الشعوب العربية مع ما يحملونه من إنحرافات دينية وسلوكيات وحشية منفرة .

نقل الأمريكيون هؤلاء الدواعش ، ومعظمهم من الإيجور ، ومعهم بعض الأوزبك ، نقلوهم إلى أماكن مختارة بعناية داخل أفغانستان . ولكنهم أصيبوا بضربات قاصمة من مجاهدى حركة طالبان، حتى إقتلعوهم من أكثر المناطق الحساسة فى جنوب وشرق أفغانستان . ولكنهم ما زالوا متواجدين فى بعض مناطق الشمال ويحاولون، بمساعدة أمريكية كبيرة، إيجاد ركيزة لهم فى محافظة بدخشان ليصبحوا على تماس مع أراضى الإيجور ، لممارسة أعمال القتل والتفجير .

وهكذا أصبحت ولاية بدخشان المجاورة تشكل خطراً متعدد الوجوه على الإيجور حاضرا ومستقبلا . فنظام كابل العميل لأمريكا مازال متواجدا فى العديد من مناطق بدخشان الهامة . والخطر النووى الأمريكى قد يطل برأسه من جبالها ليهدد الإيجور أولا وجميع الصين ثانيا .

إن تواجد داعش فى بدخشان وامتدادهم فى شمال أفغانستان ، يمثل تهديدا وجودياً للإيجور وحاجزا من نيران يمنعهم من الوصول إلى مستقبل أفضل . لهذا فقد يلجأ أبطال الإيجور إلى مواجهة الدواعش بالجهاد المسلح لإقتلاعهم بالقوة من حدودهم مع بدخشان، حتى يتاح للإيجور والأفغان رسم مستقبلهم بحرية، وإنفتاح دينى وثقافى مع المحيط الآسيوى الواسع .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

المسلمون الإيجور فى الصين