مؤتمر الدوحة حول أفغانستان

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان 1

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان :

السلام المراوغ .. وإتفاقية إحلال السراب

(1)

 

 

العناوين :

– ثلاث قوى أساسية تم إستبعادها بالقوة من مهرجان “إحلال السراب” فى الدوحة وهى : الصين ، روسيا ، إيران .

–  الهند وتركيا مدعوتان لتدخل عسكرى مؤثر فى أفغانستان.

– البروتوكول القطرى أوقع وفد طالبان فى مواقف غير لائقة ، ولم يكن محايداً.

 

فى يوم مخادع تم توقيع إتفاقية مخادعة .. تحت إسم مخادع .. هو(إتفاق إحلال السلام فى أفغانستان).

29 فبراير !! .. فى العام القادم لن يجد أحد هذا اليوم حتى يحتفل بإتفاقية إحلال السراب . حتى التوقيت مخادع ، ناهيك عن كتل الخداع المتراكم فى ثنايا بنود الإتفاقية ، أو على الأقل فى الجزء المعلن منها حتى الآن .

كل أربع سنوات يأتى يوم 29 من فبراير ، لتطل علينا ذكرى توقيع إتفاقية السراب فى الدوحة. ولكن بعد أربع سنوات سيكون العالم كله قد تغير عدة مرات .

– بدأ ترامب منذ وقت طويل فى تجهيز المسرح الأفغانى والأسيوى والدولى لخلق أفضل مناخ لتوقيع إتفاق السراب. وفى تقديره أنه لن يخسر شيئا أكثر مما خسره بالفعل. أما إذا كسب ، حسب تقديره أيضا ، فسوف يكسب كل شئ . فسراب السلام سيتحول إلى حبل متين يشنق حركة طالبان ، بتغيير صفتها الحالية كقائد جهاد عظيم لشعب عظيم ، إلى مجرد مصارع داخل حلبة الأطماع .

ومعنى ذلك بلغة المال الذى لا يفهم ترامب غيرها ، فإن ما يقارب الترليون دولار من عوائد الهيروين سوف تستمر فى التدفق فى شرايين الإقتصاد الأمريكى سنويا .

وفى السياسة، التى لا يفهم منها ترامب سوى إستمراره فى الحكم ، فإن إتفاقية إحلال السراب فى أفغانستان تعتبر تأمينا كبيراً يضاف إلى رصيد يراكمه ، خاصة منذ أن بدأ حصاره الإقتصادى على إيران ، وصولا إلى إغتيال جنرال إيران الأشهر قاسم سليمانى على أعتاب مطار بغداد فى عملية شاركت فيها إسرائيل ، وتحديدا أحدى شركاتها الأمنية التى تشرف على(أمن مطار بغداد) . ولا غرابة فى ذلك مادامت نفس الشركة تشرف على أمن بيت الله الحرام فى مكة ، وأمن الأماكن المقدسة فى الحجاز ، وأمن دولة الإمارات من المطارات إلى ملاعب الكرة . فى الواقع فإن الأمن الإسرائيلى وشركاته أصبح مسئولا عن أمن أبقار النفط المقدسة داخل حظائرها الوطنية . ويدير بشكل مباشر أمن دول عربية كبرى . ولإسرائيل دور غير عادى فى حرب أفغانستان وملحقاتها.

 – فى عملية استراتيجية واسعة ـ لا تخلو من البراعة والقسوة ـ أبعدت الولايات المتحدة ولو بشكل مؤقت ، ثلاث قوى كبرى لها إرتباط كبير بأوضاع أفغانستان.

وفى نفس العملية دفعت صوب الساحة الأفغانية قوتان، بإغراء من أدوار جيوسياسية كبرى لكل منهما ، داخل أفغانستان ومناطق أخرى . أو بمعنى آخر ، أدوار لقوى إقليمية ترتفع درجتها فى المسرح الدولى ، بموافقة أمريكا وضمن نظام دولى ترسمه أمريكا وإسرائيل فقط . توزعان فيه الأدوار طبقا لظروف التدافع بين القوى الدولية ، خاصة تلك التى لا يناسبها ما يجرى على ساحة الصراع الجيوسياسى على إمتداد العالم . ونخص بالذكر هنا الصين وإيران وروسيا ، والإتحاد الأوروبى .

وتمهيداً لتوقيع إتفاق إحلال السراب ، فإن القوى التى دفعتها الولايات المتحدة بعيدا عن الساحة الأفغانية هى الصين وإيران وروسيا . وجذبت صوب أفغانستان كل من الهند وتركيا.

القوى الثلاث المستبعدة ، لم تظهر فى “لقْطَة” مؤتمر الدوحة، ولم يكن لها تأثير على قراراته. رغم خطورة تأثير أفغانستان عليهم ، وتأثيرهم عليها ، بحكم الجوار ، وسوابق التاريخ .

بينما حَفَلَ الصف الأول بمن لا صلة لهم بما جرى ويجرى فى أفغانستان . وبمن كان تأثيرهم عليها ضارا وسلبيا .

فإلى يمين وزير خارجية قطر، صاحب الإحتفال، جلس وزير الخارجية الأمريكى “بومبيو” بحجمه الديناصورى وثقل وزنه وظله ، متصدرا المهرجان الذى كان مناصفة بين مناسبتين تنافستا فى الأهمية ، وهما مناسبة توقيع إتفاقية السراب، ومناسبة مرور1000 يوم على حصار الأشقاء العرب لقطر راعية المهرجان . وجلس رئيس وفد طالبان بعيدا إلى اليسار، وكان من المفروض ، بصفته الطرف الثانى الذى سيوقع على الإتفاق ، أن يكون مباشرة على الجانب الأيسر لوزير الخارجية القطرى ،أى فى موقع مناظر لوزير الخارجية الأمريكى .

– قطر لم تكن أبدا على مسافة واحدة ، لا أثناء المفاوضات ، ولا أثناء المهرجان . ولكن وفد طالبان لا يلتفت إلى البرتوكول ، وربما لا يدرى بوجوده أصلا ، إذن لاعترض على ذلك الإهمال القريب من الإهانة. بل لاعتراض على إجراء مهين آخر حين دخل إلى الفندق عبر بوابة التفتيش (!!) وهو أمر لا يمكن تصور أن بومبيو قد تعرض له .. إذن لاستنفر جنوده من قاعدة العديد لإحتلال الفندق ، بل وقطر كلها .

من الدروس المستفادة لوفد حركة طالبان : أنه لا يجوز للوفد التفاوضى أن يتحرك بدون خبير بوتوكول ، حتى لا يتعرض لمثل تلك الإهانات التى تطال الجهة التى يمثلها .. وهى الإمارة الإسلامية .

ثم أيضا لا يجوز أن يشمل وفد التفاوض أكثر من ثلاثين شخصا !!. والعذر أنهم ذاهبون بنيَّة الإحتفال بنصر كبير حسب رؤية البعض . وكان وجودهم مجديا فقط فى لحظة التكبير بعد التوقيع على الإتفاقية . ويجزم بعض الأفغان أن من بين الأمريكيين فى القاعة من قضى حاجته على نفسه فى تلك اللحظة !!.

 – كانت لهجة “بومبيو” متعالية ، حتى يغطى على حقيقة تهافت الموقف الميدانى للثور الأمريكى الذى سقط إلى موقع الإذلال ، رغما عن إتفاقية ملغومة إلى الحد الأقصى الذى يسمح به الخبث الأمريكى والتآمر القطرى ، والتغاضى الأفغانى.

ترامب واصل غطرسته المستفزة. فقبل أيام من التوقيع وهو يرغى ويزبد قائلا بأنه يرغب فى الخروج من أفغانستان، ولكن إذا لم تلتزم طالبان فإنه “سيعاقبهم بشدة” !! .

والحقيقة أن قطر قدمت له خدمة العمر. فحصل على إتفاق ملغوم ، بعد أن كان مهددا بشكل جدى بالخروج من أفغانستان بهزيمة واضحة لم يكن يفصل توقيت وقوعها غير وقت قليل عن توقيع إتفاقية (السراب) فى الدوحة . إتفاقية لن تأتى بالسلام ، ولكنها أنقذت ترامب من هزيمة مؤكدة كانت وشيكة جدا. فأربكت البرنامج الميدانى لطالبان ولو بشكل مؤقت ، رغم أن وقتاً ثميناً قد ضاع بفعل .

 

 

إستبعاد بالقوة .. وبالجملة

إستبعدت أمريكا الصين ، بأن دشنت ضدها أول حرب بيولوجية فى هذا القرن ، وذلك فى ديسمبر 2009 قبل أقل من ثلاث أشهر من إحتفالية الدوحة.

خسائر الإقتصاد الصينى بسبب فيروس كورونا كانت فادحة وفى تزايد . وكورونا أخرى أصابت إيران لتُوقِعُها فى عزلة سدت ما تبقى من منافذ لم يتمكن منها الحصار الأول (حصار الإتفاق النووى). فأصبح الإقتصاد الإيرانى يتنفس تحت الماء.. وبدون رئة.

بالإضافة إلى ذلك تعيش الصين على حافة الحرب الساخنة بسبب التهويلات العسكرية التى تفرضها أمريكا فى بحر الصين الجنوبى، مع تحديات بعض الدول المحيطة بالصين .

– إستُبْعِدَت إيران من إحتفالية السراب فى الدوحة . إيران من جهتها تعيش تحت تهديد عسكرى دائم بالحرب الساخنة ـ سواء بتهديد أمريكى أو إسرائيلى ـ والأساطيل الغريبة فى الخليج الفارسى فى تزاحم لا تشهده شوارع القاهرة فى ساعة الذروة. فالجيوش “المستأجرة والحليفة والصديقة”  مكدسة على الشاطئ الغربى للخليج ، وكأنهم يستعدون لشن عملية “نورماندى” على شواطئ إيران .

إستبعاد إيران من إحتفالية السراب فى الدوحة، كان قرارا أمريكيا بدافع الإنتقام . بخلاف ما تقتضيه الروابط التاريخية والسياسية والإقتصادية بين إيران وأفغانستان . وذلك يضعف الإتفاق ولا يضعف إيران .

– الطرف الثالث المستبعد من إتفاق السراب كان (روسيا الإتحادية) فى تجاهل آخر فادح وخطير لحقائق الجغرافيا والتاريخ . فأمريكا التى لم تستطع إستبعاد تأثير روسيا فى كوبا وفنزويلا ونكاراجوا ، تعمل على تجاهلها فى أخطر مناطق آسيا الوسطى بالقرب من الحدود الروسية نفسها .

أمريكا تتخبط بشدة ، أو أنها تتصرف تحت وطأة هزيمة ساحقة فى أفغانستان . تؤثر على إجمالى موقفها مع الصين وروسيا وإيران وآسيا الوسطى والعالم . وذلك على أعتاب الموعد القاتل فى 2030 حين يصبح حجم إقتصاد الصين ضعف حجم الإقتصاد الأمريكى ، بما يعنى أن تستلم الصين من أمريكا راية قيادة العالم !! . أمريكا تريد القول بأن الحرب العالمية ودمار العالم أهون عليها من تسليم قيادة النظام الدولى للصين .

– روسيا تعانى من عقوبات إقتصادية أمريكية ومطاردة لصادراتها من السلاح فى أسواق العالم ـ وتهديد جدى لدورها فى سوق تصدير الغاز الطبيعى لأوروبا .

وذلك يمس الإقتصاد الروسى كما يضر بمكانتها السياسية فى العالم . وعلى أعتاب إحتفالية السراب فى الدوحة ، حركت الولايات المتحدة البيدق التركى ليزيد الساحة السورية إشتعالا تحت أرجل الروس . فتدفق الجيش التركى عبر الحدود صوب إدلب لتثبيت حزام أمنى لتركيا داخل سوريا . فكانت نيران إدلب تبعث الدفء فى أوصال مهرجان إحلال السراب فى الدوحة ، كونها تدفع روسيا بشدة خارج ترتيبات أمريكا لأفغانستان فى قادم السنين .

– فى لَقْطَةِ الصف الأول للإحتفالية، والتى توسطها رئيس خارجية قطر وإلى يمينه الوزير الضخم (بومبيو)، يتجلى التصور الأمريكى لمستقبل أفغانستان والمنطقة. كما توضح عيوب وثغرات ذلك التصور ، الذى يتجاهل حقائق المنطقة الجغرافية والتاريخية والسياسية . فبينما ينزوى ملا (عبدالغنى برادر)، رئيس وفد طالبان المفاوض ، بعيدا عن نقطة المنتصف التى إحتلها القطرى والأمريكى، يجلس فى الصداره وزراء خارجية باكستان وتركيا. وكلاهما من المشاركين الكبار فى غزو أفغانستان عام 2001 . فالقوات التركية مازالت هناك. والمخابرات الباكستانية تقوم بالأدوار التى تستعصى على التحالف الإستخبارى بين CIA والموساد فى أفغانستان وباكستان .

الشاويش”أوغلو”وزير خارجية تركيا تواجد ضمن صدارة الصف الأول فى اللقطة الشهيرة. فبلاده رحبت بتوسيع وتنشيط دورها العسكرى فى أفغانستان، مع تلميح بالإستعداد لزيادة عدد قواتها هناك، وتمديد فترة بقائها “حسب ماهو ضرورى” !!.

 وزير الخارجية الباكستانى كان من المتصدرين . ولولا الحساسية التاريخية بين الهند وباكستان لحضر كذلك وزير الخارجية الهندى ، فبلاده مرشحة أمريكيا لأداء دور عسكرى كبير فى أفغانستان إستكمالا للدورالتركى{ ومكملا  للدور الباكستانى كما سيأتى توضيحة لاحقا. وفى ذلك ميزة إعجازية تليق بالإمبراطورية الأمريكية التى تتقن فن إستخدام الأديان فى بناء الجغرافيا السياسية}. نظام كابل، وبلا خجل ، يطالب بقاعدة عسكرية هندية دائمة!!.

وزير خارجية إسرائيل ــ الغائب الحاضر دوما ــ يظهر فى تلك اللقطة ، ولكن فى شخص بومبيو الذى يمثل إسرائيل أكثر مما يمثل الولايات المتحدة . رغم أن حضور الوزير الإسرائيلى كان سيجعل المؤتمر أكثر صراحة ووضوحاً وأقل نفاقاً وإسرافاً فى التصنع . فالحرب فى أفغانستان ـ ومنذ سنوات ـ هى حرب إسرائيلية أكثر منها أمريكية. وتلك حقيقة ينبغى لهم التستر عليها ، على الأقل فى الوقت الراهن إلى أن تستتب أفغانستان لهم .. ولكن هيهات !! .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

7-3-2020

 

 

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان

 




إقترب موسم ذبح الأبقار .. فأين المفر ؟

إقترب موسم ذبح الأبقار .. فأين المفر ؟

إقترب موسم ذبح الأبقار .. فأين المفر ؟

جاء فى تقرير للبنك الدولى أن ثروة السعودية ودول النفط الخليجية معرضة للنفاذ خلال 15 عاما، وأن أسعار النفط مرشحة للإنخفاض وكذلك معدل إستهلاكه دوليا .

لقد أوشك ترامب على تجفيف أضرع “أبقار الخليج” ، كما وصف تلك المشيخات .

فحرب اليمن من جهة ، وسياسة حافة الهاوية مع إيران من جهة ثانية ، ونفقات التمكين للصهيونى فى فلسطين والجزيرة، أى مشروع “صفقة القرن” من جهة ثالثة ، هى عوامل تُسارِع بتآكل مخزون دولارات النفط العربى .

وعلى سبيل المثال فإن الإنفاق على مشروع بيع فلسطين وسداد فواتير صفقة القرن تقدر بخمسين مليار دولار ، من المفروض أن تسددها المشيخات . وذلك المبلغ لا يشمل ما تطالب به إسرائيل من تعويضات للمهاجرين اليهود الذين تركوا بلادهم العربية ليحتلوا فلسطين. كما تطالب  إسرائيل العرب بتعويضات أخرى مقابل إنفاقها على هؤلاء المهاجرين وإيوائهم فى أرض فلسطين المحتلة “!!”. وتجهز إسرائيل أرقام التعويضات المطلوبة .

وهناك (مشروع نيوم) وتكلفته 500 مليار دولار ستدفعها السعودية. وملخص المشروع هو مضاعفة مساحة إسرائيل الحالية على حساب أراضى السعودية والأردن ومصر لتشمل شريطا كبيراً على شاطئ البحر الأحمر بإمتداد 400 كم، مع كامل سواحل خليج العقبة على الجانبين .

– إن عائدات بيع حقول نفط السعودية ضمن صفقة لبيع شركة أرامكو، بالكاد ستكفى لسداد المطالبات اليهودية والأمريكية من المملكة، بما فيها تعويضات عن خسائر (غزوة منهاتن) أى عملية 11 سبتمبر، والتعويض عن الأمريكيين الذين تضرروا منها  ، وهى مليارات لا يعلم عددها إلا الله . وقد يضطر آل سعود إلى بيع قصورهم، ورهن ملابسهم، والعمل فى غسل الصحون فى المطاعم الإمريكية لإكمال أموال التعويضات .

هذا عدا المصاريف الثابتة للقوات الأمريكية والأوربية التى أنضمت إليها اليونان (!!). فقد صارت السعودية والمشيخات مرتعاً مجانياً لتلك القوات التى تعهدت بعدم الدفاع إلا عن نفسها فقط ، وربما إطلاق بعض صواريخ باتريوت الأمريكية باهظة الثمن ، على طائرات يمنية مسيرة ، قد لا تتعدى تكلفة الواحدة منها عدة مئات من الدولارات .

إذن هى 15 سنة ، مهلة لتفريغ خزائن المشيخات وتجفيف أضرع الأبقار، تمهيدا لذبحها.

بما يعنى طرد أهلها الأصليين، وإستبدل كياناتها الهشة بكيانات ، ليست عربية ولا إسلامية. بل بأقليات أسيوية وأوروبية ستنال الإستقلال عبر حق تقرير المصير . مثل ذلك الذى سلخ ميناء سنغافوره الاسترايجى عن ماليزيا الإسلامية .

فما هو المفر حتى يحتفظ سكان المشيخات بهويتهم الآدمية التى سلبها منهم (ترامب) بكل احتقار ، وبدون ردة فعل من جانبهم وكأنهم موافقون على الإهانة !!  .

إتحاد شعوب جزيرة العرب .. وأسلمة الحجاز :

ليس هناك حلاً سهلاً للنجاة ، أمام سكان جزيرة العرب بسواحلها من ضراوة الهجوم الإسرائيلى المدعوم أمريكيا.

إسرائيل ستبتلع الأرض كلها وفى مقدمتها المقدسات فى مكة والمدينة. والأهالى سيطردون ، إلى صحراء الربع الخالى ، وربما يذهبون إلى المستعمرة الليبية مع إخوانهم مطاريد مصر وسوريا . قد يفسر ذلك إندفاع بن زايد وبن سلمان للعمل مع السيسى ، لتهيئة ليبيا كمستودع بشرى أشبه بمستعمرات مَرْضَى الجذام فى العصور القديمة ، حيث يعزل المرضى تماما عن التجمعات البشرية ، إلى أن يأكلهم المرض ، أو يقتل بعضهم بعضاً .

لابد من تقديم حل آخر يثبت أن فى هذه المنطقة يعيش بشر لهم كرامة ودين وتاريخ ، وليسوا مجرد أعضاء فى حظيرة للأبقار .

– نقدم تصوراً لأحد تلك الحلول ، لمجرد تحفيز التفكير الذى هو ميزة للبشر. الحل المتخيل ينبع من نفس جزيرة العرب طبقاً لأوضاعها الراهنة التي نشر العدو بداخلها الصراعات والحروب (فى اليمن والبحرين ) ، وأحاطها بسياج من أجواء حرب محتملة مع إيران .

تعتبر السعودية والإمارات قفاز حرب ترتديه إسرائيل وأمريكا فى اليمن ومياه الخليج ، وصولا إلى سوريا والعراق ومصر (سيناء)، وليبيا “المستودع المستقبلى للمجذومين العرب” بقايا التطهير الدينى والعرقى الذى تديره أمريكا وإسرائيل لصالح المشروع اليهودى فى قطاعه العربى ، (فهناك قطاع آخر يشمل أفغانستان وحربها المستمرة منذ 18 عاما ضد أمريكا وإسرائيل ، بعد حرب 14 عاما مع الكتلة الشيوعية ) .

– سلطنة عُمان هى الجزء الوحيد الذى بقى بعيدا عن العاصفة التى أحرقت جزيرة العرب وسواحلها، وأحرقت اليمن ، أصل العرب الذى أحرقه عديمو الأصل .

وتشكل عُمان واليمن أكبر تجمعين حضاريين فى جزيرة العرب منذ آلاف السنين . وليسا مدينان فى ذلك لمجرد (مصادفة جيولوجية) أمسك الأوربيون بمقاليدها منذ البداية وإلى الآن .

فالبناء للمستقبل لابد أن يعتمد على هذين التجمعين ، المطلان على أهم السواحل الإستراتيجية والتجارية فى العالم ، على الخليج الفارسى( خاصة مضيق هرمز) وعلى مدخل البحر الأحمر (خاصة مضيق باب المندب ) .

– عُمان هى الجزء السالم من جسد جزيرة العرب الذى مزقته الحروب . لذا فمن المفترض أن تقوم (رسميا أو شعبيا .. أو كلاهما) بالخطوة الأولى فى برنامج إنقاذ ، للحفاظ على جزيرة العرب.

ولذلك خطوات :

1- أن توقف سلطنة عُمان كافة خطوات التقارب والتطبيع مع إسرائيل ، وتقطع كافة العلاقات معها،لأن أى تحرك إنقاذى تقوم به عُمان فى الجزيرة سيكون مشروعا مضادا لإسرائيل ومشروعها ، وبالتالى ضد أمريكا، بصفتها شريكا ضامناً وحامياً للمشروع الإسرائيلى.

وإذا إنصاعت عمان للمشروع الإسرائيلى ، فلن يعود لديها ما تعطيه من أجل إنقاذ جزيرة العرب، وستصبح تلقائيا جزءاً كبيراً من المشكلة وليست حلا محتملاً لها .

2- إنشاء (إتحاد لشعوب الجزيرة) . يمكن تبدأه سلطنة عمان مع الأجزاء المحررة من اليمن ، والتى تخلصت من الإحتلال السعودى الإماراتى أو حافظت بالدم على إستقلالها حتى الآن .

وعندما يستكمل شعب اليمن إستقلاله ستصبح اليمن ركنا أساسيا فى ذلك الإتحاد .

3 – تعود مشيخات ساحل الخليج (الساحل المتصالح  سابقا) إلى وضعها القانونى والتاريخى كأراضى تابعة لسلطنة عمان ، قبل أن يسلخها البريطانيون عن الوطن الأم . وتشمل تلك المشيخات الإمارات المُكوِّنَة “لدولة” الإمارات العربية ، إضافة إلى قطر والبحرين . وأن تعود واحة البريمى إلى وضعها التاريخى كأرض عمانية.

– من الطبيعى أن تعترض الأسر الخليجية الحاكمة ، وأن تستعين بإسرائيل (كفيلها الجديد) وأيضا بأمريكا وبريطانيا (الكفلاء الأصليون). ولكن مع الوقت والتصميم الشعبى / نتيجة الأخطار الوجودية والتهديد بالذبح والطرد من البلاد / تعود الأمور إلى طبيعتها وتتحد الكتلة العمانية فى شكلها التاريخى . وذلك عبر موافقة القبائل أو بالقبول الطوعى للأسر الحاكمة ـ أو بإستفتاء رسمى تشرف عليه دول التجمع الإسلامى الذى عقد فى ماليزيا .

4 – بالمثل .. ينال حق العودة إلى الوطن الأم ، سكان المناطق التى إنتزعها آل سعود من اليمن مستخدمين قوى السلاح والمال والخديعة . وللقبائل أن تختار وأن تفرض إرادتها بكافة الوسائل لإعادة إلتحامها مع دولتها الأم فى اليمن التى من المعروف أن حدودها التاريخية تصل قريبا من”الطائف” أى ليس ببعيد عن مكة المكرمة. وهذا يعطيها وضعا مستقبليا مميزا بالنسبة لقضية المقدسات فى مكة والمدينة .

5 – دول (التجمع الإسلامى الماليزى) مع إتحاد (شعوب جزيرة العرب) يقرران معا إختيار حاكم للحجاز ، بإعتبارها أرضا مقدسة للمسلمين ، وأن حكامها الحاليين من آل سعود قد إنتهكوا شروط رعاية تلك الأماكن ، وإعتدوا على قدسيتها وأهانوا الأمة الإسلامية بتصرفاتهم غير الشرعية ، بالسماح لليهود ، وغير المسلمين بتدنيسها وتحويل جزيرة العرب والمقدسات إلى مراتع للسياحية والترفيه الحرام الذى يشمل القمار والدعارة والخمور . ونقترح حاكما ينتخب كل سبع سنوات ، من بين العلماء الشرفاء المجاهدين وليكن فى البداية من (أندونيسيا أو ماليزيا أو أفغانستان ) .

الكيان الجديد المتخيل ( إتحاد شعوب جزيرة العرب) ، سيتولى عملية توحيد شعوب الجزيرة ، وإعادة إلتحام أجزائها التاريخية قبل التسلط الأروبى على المنطقة . ونشاطاته تمولها موارد الجزيرة وشعبها . ويصبح تمويل ذلك الإتحاد فى صدارة مصاريف الزكاه لدى المسلمين جميعا حيث أنه يسعى إلى تطهير جزيرة العرب وحمايتها من الزحف اليهودى .

– 15 عاما ليست زمناً بمقاييس الأمم . بعدها سيُطرَد سكان الجزيرة وشواطئها ليحل مكانهم “مستوطنون ” من الأمم الأسيوية تديرهم إسرائيل .

وكما ذكرنا ..   فخزائن النفطيين العرب سوف تنفذ بوتيرة عالية جدا ، بالإنفاق على :

– صفقات التسليح وتكاليف الحروب الخارجية وإستئجار الجيوش الأجنبية للدفاع عن الأنظمة.

– نفقات صفقة القرن (50 مليار) .

– تعويضات لليهود الذين غادروا البلاد العربية ، وتعويضات لإسرائيل نفسها لقاء الإنفاق عليهم طول السنوات الماضية!! . (مبالغ غير محددة ) .

– نفقات  مشروع نيوم(500 مليار) تدفعها السعودية.( المبلغ قابل للزيادة بفعل التضخم).

– تعويضات باهظة للأمريكيين المتضررين من حادث 11 سبتمبر. ( مبالغ غير محدده).

إن الفقر يأتى ركضا صوب سكان جزيرة العرب وشواطئها . ومع الفقر ياتى موسم (ذبح الأبقار)، أى طرد السكان الأصليين وإستبدالهم بأجناس أخرى . ولنا عبرة فى تاريخ المسلمين فى الأندلس ، وفلسطين ، وتاريخ سكان الأمريكتين واستراليا. {وهو نفس ما تتهيأ له شعوب مصر وسوريا }. وملخص مشروع الإنقاذ المقترح هو أن يربط سكان الخليج والجزيرة أنفسهم بمواطنهم الأصليه فى اليمن وعمان، قبل أن يُذبحوا أو يُطردوا ، وحتى يتمكنوا / من فوق أرض ثابتة وظهر محمى جيدا / من شن هجومهم المعاكس على الغزاة اليهود والصليبيين .

الإستكانة للذبح لا تجعله غير مؤلم .. فسكين الجزار لا ترحم الأبقار، وكذلك التاريخ.

أم سيقولون كما قال الشاعر ” أحمد مطر” :

نحن أموات

ولكن إتهام القاتل المأجور بهتان وزور.

هو فرد وعاجز

ولكننا وضعنا بيديه الأسلحة

و وضعنا تحت رجليه النحور

وتواضعنا على تكليفه بالمذبحة

أيها الماشون ما بين القبور

أيها الآتون من آتى العصور

لعن الله من يتلو علينا الفاتحة .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

2020-02-09

إقترب موسم ذبح الأبقار .. فأين المفر ؟




طائرة التجسس الأمريكية المحترقة فى غزنى تتكلم

طائرة التجسس الأمريكية المحترقة فى غزنى تتكلم

طائرة التجسس الأمريكية المحترقة فى غزنى تتكلم :

–  قاعدة بجرام مصدر  تسليح أساسى لحركة طالبان ، وصواريخها النووية قد تطرح على بساط البحث مستقبلا .

–  فيروس كرونا، والهيرويين “البيولوجى” المصنوع فى أفغانستان، وتساقط الطائرات على ساحة ممتدة من سوريا إلى أفغانستان مرورا بإيران ، قد تكون مقدمات لحرب عالمية فاترة (فوق الباردة وأقل من الشاملة) .

– أمريكا وحركة طالبان يتقاتلان بضراوة .. فى المنطقة الرمادية !!.

 

أسقطت حركة طالبان طائرة تجسس أمريكية حديثة فى ولاية غزنى ، وقتل جميع ركابها . الحادث له معانى كثيرة ستظل محور بحث وتحليل لفترة طويلة قادمة ، أو إلى أن يقع حادث أكبر يغطى على نيران ودخان الطائرة المحترقة فى صحراء غزنى.

الحادث يشير إلى تطورات جذرية فى مواقف أطراف تلك الحرب ، سواء المنخرطون فيه مباشرة ، أو هؤلاء المتأثرون بشكل قريب .

الطرف الأهم هو حركة طالبان التى تقاتل منذ 18 عاما . ونظرا لأنها تتمتع بقيادات ذات كفاءة عالية ، فإن طول مدة القتال زادتها خبرة وقوة عسكرية وسياسية . ولا خلاف داخل المنطقة فى أن الإمارة الإسلامية هى القوة القادمة فى أفغانستان ، والتى ستضمن أمن وإستقرار ذلك البلد ، وستلعب دورا إيجابيا فى آسيا كحلقة إتصال وتبادل تجارى وثقافى .

– دول الإقليم الهامة تشعر بالخطر يتزايد على أمنها من إستمرار الإحتلال الأمريكى لأفغانستان. فقد ركز الأمريكيون قوات داعش على حدود الصين وإيران وطاجيكستان وأوزبكستان وداخل باكستان . روسيا معنية تماما ومستهدفه مثل الباقيين . وليس سراً أن جميع الجيران يرغبون فى رحيل الإحتلال الأمريكى الذى ضرب إستقرار وأمن المنطقة ، بإستيراد الدواعش من الشرق الأوسط ، والتزايد الجنونى فى إنتاج أنواع الهيرويين المطوَّر جينيا، بحيث يمكن إعتبارة حلقة فى أحدث الحروب البيولوجية القاتلة للأجناس غير البيضاء المستهلكة للهيرويين الأمريكى المنتج فى أفغانستان .

– أفغاستان واقعيا جزء عضوى من حروب الشرق الأوسط ضمن جبهة فى حرب عالمية فاترة (فوق الباردة وتحت الحرب الشاملة). حرب بوسائل متنوعة وخطيرة ولا تحترم الحدود. وبوادر الحرب البيولوجية تكاد تعلن عن نفسها مع فيروس الكرونا ، وعبر الهيرويين الأمريكى الذى يعتبر نوعا فريدا من الأسلحة البيولوجية الفعالة ضد الأمم غير البيضاء .

 

وتتساقط الطائرات :

– بشكل ما ، هناك إستهداف للطيران على هامش التوتر المتصاعد نتيجة العدوانية والعجرفة الأمريكية فى (الشرق الأوسط وأفغانستان). وهما ميدان صراع واحد تنخرط فيهما بشدة كل من أمريكا ومعها إسرائيل التى تعتبر أفغانستان أكبر ميادين الحرب الساخنة / من حيث المساحة والزمن/ التى تتورط فيها إسرائيل منذ نشأتها.

ويأتى سقوط طائرة التجسس فى غزنى فى لحظة إعلان ترامب عن صفقة القرن، وبينما نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل يجلس إلى جانبه مهنئا نفسة بنهاية المشكلة الفلسطينية  وارتماء العالم العربى مستسلما تحت قدمية . لكن طائرة غزنى تقول كلاما آخر: وهو أن أفغانستان ليست سوى إمتداد للميدان الفلسطينى ومعاركه حول المقدسات. وبمعنى أخر ، طائرة غزنى تقول : إذا كان العرب قد ماتوا فإن الأفغان قادمون .

–  الصين وروسيا وإيران ـ كل منهم فى مأزق شديد مع المتعجرف الأمريكى ، فى حروب مالية وإقتصادية تشمل الطاقة والحماية الجمركية والعملات . وكاد الصدام الأمريكى مع إيران أن يصل الى الحرب المباشرة المفتوحة لولا أن تم كبحه بصعوبة بعد وصل إلى حد قصف إيران لقواعد أمريكية فى العراق ردا على إغتيال قائدها العسكرى الأشهر والبطل القومى فى إيران “قاسم سليمانى”. وقبلها أسقطت إيران واحدة من أحدث طائرات التجسس الأمريكية بدون طيار فى إطار المواجهات الخشنة فوق المياه وفى أجواء الخليج الفارسى . ويشتبه أن أمريكا تقف( بوسائل سيبرانية) وراء إسقاط طائرة ركاب أوكرانية فور إقلاعها من مطار طهران ، وذلك بعد ساعات من القصف الإيرانى على قاعدة عين الأسد الأمريكية فى العراق.

وسبق أن تسببت إسرائيل إسقاط طائرة تجسس روسية حديثة بنيران الصواريخ السورية فى مقابل الشواطئ السورية ، ما أدى إلى مصرع جميع ركابها من ضباط الإستخبارات الروس. وعلى هامش الحرب فى سوريا أسقط الأتراك طائرة سوخوى 25 روسية وأسروا أحد طياريها وقتل الآخر على الأراضى التركية .

والموقف الأمريكى مع الصين يزداد تعقيدا ، حتى ظن البعض أن فيروس( كرونا ) المنتشر فى الصين هو جزء من صراع يتدحرج .. من المال والتجارة والطاقة .. إلى الأوبئة المخففة . ومن عجائب الصدف أن يترافق سقوط طائرة غزنى مع بداية معاناة الصين من إنتشار فيروس الكورونا المشكوك فى نواياه !! .

– تحسن المستوى العسكرى لطالبان. تلك حقيقة واضحة منذ عدة سنوات . وهو فى تزايد ، حتى أن الناطق الرسمى للإمارة الإسلامية قال فى بيانه الأخير حول إسقاط طائرة غزنى: {علما بأنه فى الآونه الأخيرة تم إسقاط طائرات ومروحيات كثيرة للمحتلين وعملائهم فى هلمند وبلخ ومناطق آخرى من أفغانستان } .

– التعليقات السريعة التى غطت وسائل الإعلام حول إسقاط الطائرة الأمريكية شطحت فى كل إتجاه، حول نوع السلاح أو الأسلحة المستخدمة فى إسقاط هذا الكم من الطائرات مختلفة الأنواع والأحجام ، والمعانى المحتملة وراء ذلك .

– بلا شك أن الحقائق معروفة بشكل واضح لدى طالبان والأمريكيين . ولا يرغب أياً منهما فى الإفصاح ، ويفضلان القتال بضراوة فى المنطقة الرمادية .

ودول الإقليم لا ترغب فى التصعيد ، حتى لا تخرج الأوضاع عن السيطرة . خاصة أن أفغانستان هى بالفعل مركز آسيا ، ومشاكلها الداخلية قد تتحول بسرعة قياسية إلى مشكلة قارية وبالتالى عالمية .

 

طالبان : قوة مكتسبة على حساب العدو .

ومن الحقائق ، أن أخطاء “إستراتيجية ترامب” فى أفغانستان قد إنعكست إيجابيا على حركة طالبان . وزادت من قوتهم فى كافة المجالات ، والتسليح كان واحدا منها .

فالأمريكيون هربوا من المواجهة إلى الأطراف والحدود ، وإستهدفوا سكان القرى فى حياتهم الإقتصادية والدينية وأمنهم الشخصى والعائلى .

وعموما توجهت حركة طالبان إلى صلب القوة الأمريكية فوصلت إلى كثير من أعصابها الحساسة . حتى صار تواجد مقاتلى طالبان ملموساً وخطيراً ، فى العاصمة والمدن الكبرى، حتى فى قاعدة “بجرام” الجوية شمال كابول . وهى المركزالأساسى للإحتلال، ومركز تجمع شبكته العصبية والعضلية .

وتواجد طالبان فى تلك المواقع ثابت ودائم وليس عَرَضيا . وضرباتهم يمكن أن تكون غاية التأثير فى أى إتجاه يريدون ، سواء فى المحور والعسكرى أو الجوى أو الإستخبارى ـ أو حتى فى المواقع المغرقة فى السرية مثل مصانع الهيروين ومخازن الدولارات القذرة ، أو .. الأسلحة السرية والمتطورة للغاية . التى قد يكون من بينها صواريخ نووية قصيرة ومتوسطة المدى حسب بعض التوقعات .

–   ليس مشهورا خارج أفغانستان المدى الرهيب الذى وصل إليه الفساد داخل القوات الأمريكية فى أفغانستان . يعلم كثيرون مدى الفساد فى نظام كابول السياسى والعسكرى، ولكن على الجانب الأمريكى فإن الفساد يتفوق كثيرا ، بحيث يبدو زمام السيطرة منفلتا ، والفساد إنخرط فيه رجال المخابرات الأمريكية ، وجنرالات الجيش .

فهم يتعاملون مع وجودهم فى أفغانستان على أنه فرصة العمر فى الإثراء الجنونى وحيازة الملايين ـ وبالتالى لا يرغبون فى المغادرة . والإدارة الأفغانية لا ترغب فى رؤيتهم يغادرون لأن فساد تلك الإدارة نما واستشرى فى ظل فساد ضباط أمريكا الكبار والصغار فى أفغانستان.

–   حازت حركة طالبان على قدرات تسليحية كبيرة فى تلك الأجواء . ولا داعى للبحث كثيرا عن مصادر خلف الحدود قد تكون وراء ظهور ذلك السلاح أو ذاك. فإن ما يمتلكه طالبان من المخازن الأمريكية ـ فى قاعدة بجرام وغيرها من قواعد كبرى فى عدة محافظات أخرى ـ يكفى الحركة ويتفوق نوعيا على ما يمتلكه جيران كبار، سواء فى المضادات الجوية أو مضادات الدروع .

–  وقد تفاجئنا الأحداث ـ فى يوم ما ـ أن مشكلة السلاح النووى فى قاعدة بجرام ، قد طرحت على بساط البحث، وأنه إنضم إلى ترسانة التسليح لدى المجاهدين !! . ويعتبر ذلك ــ إن حدث ــ جزءا من دعم السلام العالمى بإنتزاع جزء من السلاح النووى الأمريكى الذى يهدد العالم . وربما تتفاوض حركة طالبان مستقبلا مع الولايات المتحدة كقوتين نوويتين .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

طائرة التجسس الأمريكية المحترقة فى غزنى تتكلم

 




هذا الحاضر .. إلى أى مصير يأخذنا ؟؟

هذا الحاضر .. إلى أى مصير يأخذنا ؟؟

هذا الحاضر .. إلى أى مصير يأخذنا ؟؟

( حرب دينية ) ولكن بتسمية جديدة هى (حرب ثقافية) .

 

ترامب غير إسم “الأهداف الدينية” إلى “أهداف ثقافية” . وهدد بتدمير 52هدفا منها داخل إيران وحدها ، وقال أنها رهائن لديه ، ربما ليمهد الطريق أمام طلب فدية بمليارات الدولارات للإفراج عنهم .

ولأول مرة تظهر “الأهداف الثقافية” على سطح إستهدافات ضمن حرب شاملة، تدار بالقطعة. ولكن فى النهاية سيتم تحقيق كافة الإستهدافات على مدى زمنى أطول. فمجرد الحديث عنها يدل على وجود مخطط جاهز لتدميرها . والمدخل سيكون بتقسيمها إلى مقدسات شيعية وأخرى سنية، تسهيلا للتنفيذ وتأكيدا لتقسيم أمة إستبدلت أمر الله : (واعتصموا)(ولا تفرقوا) ، بأمر معبودها من بنى إسرائيل شمعون بيريز: (تفرقوا)( تنابذوا بالألقاب)( وليقتل بعضكم بعضا).

وبذلك يضمن الأمريكى “ترامب” أن قطاعاً من(أهل السنة العرب) سيكونون من المؤيدين والداعين له بالنصر(!!). وعندما يستدير الأمريكى لضرب المقدسات الإسلامية الجامعة(المساجد الثلاث فى مكة والمدينة والقدس) فمن السهل عليه إتهام إيران والشيعة بتنفيذ الجريمة ـ وسيجد من حلفائه العرب من يُقسِم على عصمة أقوال (الإمام ترامب) وعلى وحدانية ديانة “شمعون بيريز” القائل بأن الخطر الأوحد فى الشرق الأوسط هو إيران . لذلك كُتِبَ على (أهل السنة العرب) الإتحاد مع إسرائيل للحرب ضدها .

 وإنجاز الأمريكى لهدفه ـــ سواء كان ترامب أو من يخلفه ــ فذلك يعتمد على تطورات الحملة الصليبية الكبرى على الإسلام والتى بدأها جورج بوش(الصغير) بغزو أفغانستان فى عام (2001) ثم العراق(2003) ثم حرب لبنان (2006) ثم موجة ثورات الربيع العربى الكاذب فى 2011 . ثم حرب ليبيا، فسوريا، فاليمن . والإستكمالات المتبقية من تلك الحملة أسوأ من مقدماتها ، مادامت منطقتنا العربية خالية من الشعوب ومليئة (بالأنظمة) .

 

أمة بلا مقدسات :

فى ظل آل سعود ، فإن أى عملية لإعادة أعمار المقدسات التى دمرها الأمريكى ، ستتحول فيها مكة والمدينة إلى منشآت ثقافية متطابقة مع رؤية الترفيه السعودية ، والتى تجمع بين التسلية وحفلات الطرب، وتجمعات شبابية مختلطة وصاخبة لأتباع للديانات الثلاث، ومعارض بالصوت والصورة عن تاريخ الديانات فى جزيرة العرب ، مع إبراز الدور “الرائد” للديانتين اليهودية والنصرانية ، وحقوق اليهود فى اليمن والجزيرة ، أو أى أرض سمع عنها أو مشى فوقها أى يهودى فى أى زمان .

أما المسجد الأقصى فبعد أن يدمره الأمريكى فإن اليهود لن يضيعوا وقتا فى بناء الهيكل مكانه ، شاكرين للأمريكى حسن صنيعة ، وشاكرين لأتباع ديانة شيمون بيريز ممن يسمون أنفسهم تبجحا “بالسنة العرب” حسن إلتزامهم بالأخُوَّة الصهيونية.

 ومع تحول نفط الخليج والجزيرة إلى ملكية بيوت المال اليهودية، بشرائهم شركات إستخراجة وتكريره فى البورصات . سيصبح الخليج جنة إستثمارية ليهود العالم، تتواصل جغرافيا مع عاصمتهم الدينية فى القدس ، على إنقاض الإسلام الذى أصبح خاليا من المقدسات ، وقد إستبدله آل سلمان بديانة الترفيه (الحديثة) على إنقاض ديانة الإسلام (القديمة) .

الجزيرة بدون مقدسات فى مكة والمدينة ، لن تعود جزيرة للعرب بل جزيرة لليهود مع حلفائهم (الصليبيين الجدد) الذين سيشترون النفط مع شركات أرامكو وأدنوك وأمثالهما .

– هذه الجزيرة لن تصبح إسلامية ، ولن تستمر عربية . وعلى الأقلية العربية أن ترحل عنها . وبما أن أحداً لن يقبلهم لاجئين أو مستثمرين (إذ لن يعود لديهم ما يستثمرونه ـ فالغرب سوف يصادر أموالهم، كما يهدد ترامب الآن بمصادرة أموال العراقيين لديه ومقدارها 35مليار دولار، فى مقابل منشآت مطار أمريكى واحد فى عين الأسد!!. أما عائدات بيع نفط العراق فتذهب إلى بنك الإحتياطى الفيدرالى الأمريكى فى نيويورك وليس إلى أى بنك عراقى) .

فإلى أين يذهب عرب الجزيرة بعد أن تصبح عبرية يهودية ؟.. المنفذ الوحيد المتاح هو صحراء الربع الخالى . وتلك رؤية أمريكية قديمة لمصير عرب السعودية والخليج . فعليهم إستعادة مهاراتهم التاريخية فى تربية قطعان الماعز ، ليبدؤا من الصفر دورتهم الحضارية.

– من الواضح أن شعب اليمن قد فُتِحَت أمامه أبواب هجرة واسعة إلى العالم الآخر . فمن ضمن سكانه الثلاثين مليونا ، هناك 24 مليون مريض وجائع وضائع .. يزحف إليهم الموت رويدا رويدا على يد أبناء سلمان وأبناء زايد ومرتزقة (حمدوك) ثائر الخرطوم(!!) الذى جلبته إلى الحكم رياح السموم التى هبت على السودان .

 

عاصفة السموم .. من الحبشة إلى مصر :

(نظام عسكر حمدوك) فى الخرطوم هو تجديد لشباب نظام البشير ليكون أكثر ديناميكية فى التفاعل مع عاصفة سموم عاتية تتجمع نذرها فى سماء وادى النيل (الحبشة ـ السودان ـ مصر). الحبشة كظل سياسى لإسرائيل ستكون الكهف الملعون الذى تهب منه رياح الخراب على مصر والسودان ـ ولاحقا على صنعاء ومكة ـ فى تكرار أكثر من محتمل لمأساة تاريخية، التى لولا القرآن ما تذكرها أو تذكَّرَهم أحد .

–  سد النكبة الأثيوبى سيحجز كل مياه النيل الأزرق عن مصر والسودان . وترفض الحبشة مبدأ تقاسم مياه ذلك النهر مع مصر التى تستمد منه 85% من إحتياجاتها المائية.

مفاوضات تضييع الوقت ، يخوضها نظام عسكر مصر مع نظام(نوبل للسلام) فى الحبشة ، حتى ينتهى تشييد الأمر الواقع ليفرض نفسه وقوانينه على مصر تحديدا .

أهم تلك القوانين : أن لا مياه مجانية . فللمياه أسعار دولية كما للنفط تسعيرة دولية . ولا شئ مجانيا كما بشرنا “سيسى” مصر .

إدفع تشرب .. إدفع تأكل .. إدفع تعيش . السلعة المجانية الوحيدة والمضمونة هو الموت، لذا فأكثر زبائنه هم الفقراء ، الذين هم ضحايا الجوع والمرض والحروب فى أوطانهم .. وهم ضحايا الحروب على أراضى الغير كمحاربين مرتزقة ضمن شركات بلاك ووتر (علمانية أو إسلامية ــ أمريكية أو خليجية ــ عربية أو إسرائيلية ــ لا فرق).

بدون مياه فلا زراعة فى مصر ، بل مجاعات متصلة ودائمة . وأمراض سارية وأوبئة فتاكة . ومجرى النيل”القديم” مجرد حفرة للقاذورات والسوائل المنتنة، ترعى فيها الأفاعى والفئران والبعوض . ومئة مليون مصرى عليهم الرحيل والبحث عن مأوى يعصمهم من الموت ويوفر لهم الحد الأدنى من الحياة الذليلة .

وهنا مربط الفرس ــ أو مربط السيسى ــ إذ أن الجارة أوروبا ستكون هى المتضرر الأكبر والمستهدف الأول لطوفان الهجرة المصرى .

فإذا كانت تصرخ من (سرسوب) صغير من الهجرة السورية ، من مجرد ثلاث ملايين مهاجر سورى فى تركيا يتفلتون إلى أوروبا ـ فكيف بالمئة مليون مصرى يصنعون جسراً من القوارب تحجب مياه المتوسط ؟؟؟!!! . قد يُغْرِق السيسى جزءا منهم بأسلحته الفرنسية: “المسترال” حاملة المروحيات، ومقاتلات “الرافال” التى يمكن أن تحقق فى معاركها ضد قوارب المصريين فى البحر الأبيض ، نصرا عسكريا وحيدا وسهلا ، تتباهى به فى سوق السلاح الدولية. ولكن جزءا لا يستهان فى القوارب سوف يتفلت ويتساقط على سواحل الفردوس الأوروبى الممنوع .

– فكيف تمنع أوروبا شر الهجرة المصرية ، وتقطعه من جذورة ؟ .

– وهل هناك من حل واحد يمنع الهجرتان المصرية والسورية فى قوارب الموت إلى أوروبا؟.

نعم .. بالطبع يوجد ، ولم لا ومنطقتنا العربية قد هجرتها شعوبها وإستوطنتها الأنظمة . فلماذا لا يهاجر المصريون العطشى والجوعى إلى ليبيا ؟؟ . ولماذا لا يهاجر السوريون المشردون الجوعى إلى ليبيا أيضا ؟؟ .

المصريون يفتح لهم السيسى طريقا بقواته المتحالفة مع الجنرال حفتر نحو شرق ليبيا. والسوريون تحملهم سفن الأسطول التركى إلى غرب ليبيا .

ومع تحول ليبيا إلى معسكر دولى لمهاجرى مصر والشام .. قد لا تكون مكانا مكتمل الأمن والإستقرار. ولكن حتى مع حالته هذه، فلن يسمح بنفاذ باقى الهجرات الإفريقية عبر شواطئ ليبيا . خاصة مع فرض حصار دولى بحرى وجوى على “الجيتو” العربى فى ليبيا .

وبهذا تتحول نذر الحرب فى ليبيا بين مصر وتركيا إلى فرصة للسلام الإيجابى الذى يحل مآسى المهاجرين المصريين والسوريين . والذين فشلوا فى إقامة وحدة فى منتصف القرن العشرين قد ينجحون فى إنشاء سجن صحراوى كبير أو ( معزل بشرى ــ جيتو) فى القرن الحادى والعشرين ، ولو على أنقاض شعب عربى ثالث هو الشعب الليبى ، الذى طمحوا فى التحالف معة فى القرن الماضى فى وحدة تشمل السودان أيضا . ولكن مصالح أوروبا هذه المرة قادرة على تحقيق ما فشلت فيه أمنيات شعوب العرب وعبث حكوماتهم الخائرة .

“المهجر الليبى” المفترض ، يحصر سكانه بين مقبرتين عظمتين : مياه المتوسط شمالا ورمال الصحراء الإفريقية العظمى جنوبا . وشرقاً المقبرة المصرية التى إستعمرها اليهود .

وغرباً بلاد المغرب العربى غير المضيافة لجراد الموت إذا إستوطن ليبيا قادما من مصر والشام.

 

إسرائيل تتبرع لنا بأراضينا !!

–  إسرائيل ستتبرع ببعض رمال سيناء لتكون وطنا بديلا للفلسطنيين أو جزء منهم . فتتنفس غزة الصعداء بالتوسع غربا ، مع ميناء ومطار تديرهما إسرائيل مع منظومة للأمن تدفع تكاليفها مشيخات النفط .

 شمال  سيناء مستعمرة إسرائيلية، توهب للفلسطينيين لتوسيع زنزانة غزة . ولأهل النوبة تهب إسرائيل مستعمرة أخرى فى أقصى جنوب مصر تشمل عدة محافظات لتكوين دويلة (نوبية) أهم معالمها(السد العالى) طيب الله ثراه ، وربما تم منحها جزء من شمال السودان .

تلك الدويلة النوبية ستفصل مصر عن عمقها السودانى الذى كان جزءاً من وجودها. واليوم وقد ماتت مصر ، وتم طرد شعبها غربا إلى ليبيا بين “بحر الروم” والصحراء الأفريقية ، فما جدوى السودان لمصر ؟ وما نفع مصر للسودان ؟ .

وأى ماء (يتسرب) من سد النهضة ، سوف يحتجزه (سد النوبة العالى) لتتفاض بشأنه دويلة النوبة مع أى حاكم فرضه اليهود على مصر، سواء كان إسمه (سى سى) أو (سو سو). فالدولة ماتت ، والشعب هاجر وتبَقَّى فى مصر رئيس وجيش مرتزق وسجون مليئة بالهياكل العظمية مثل باقى قبور الفراعنه “العظام”. وبذلك المشهد البائس يسدل الستار على أطول حضارة بائدة شهدتها الأرض.

 

إلى أين ؟؟

 أمة هجرت دينها .. بل تحاربه بإخلاص .

 فبعد قرون عاش فيها العرب عالة على الإسلام .. تحولوا الآن إلى خطر عليه .

إلى أين يذهب أناس لاخلاق لهم ، دينهم ترفيه بن سلمان ونبيهم شيمون بيريز الإسرائيلى ؟؟.

من حاضر كهذا : أمة بلا دين .. وأنظمة حكم بلا شعوب .. فأى مستقبل ينتظرنا ؟؟.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

هذا الحاضر .. إلى أى مصير يأخذنا ؟؟

 




إستهدافات ترامب الثقافية : هل تصل إلى الكعبة و المسجد النبوى والأقصى ؟

إستهدافات ترامب الثقافية : هل تصل إلى الكعبة والمسجد النبوى والأقصى ؟

إستهدافات ترامب الثقافية :

هل تصل إلى الكعبة والمسجد النبوى والأقصى ؟

ترامب يهدد يقصف 52 موقعا ثقافيا فى إيران .. لماذا؟؟.

لأنه يعلم غيرة الإيرانيين على تراثهم ( الدينى / الثقافى ) ، وهما شئ واحد فى الغالب .

وأما رقم 52 فهو عدد الأسرى الأمريكيين الذين أخذهم الطلاب الإيرانيون كرهائن عند إقتحامهم السفارة الأمريكية فى بدايات الثورة الإسلامية عام 1979 . ترامب يريد القول بأن فى قبضته رهائن “ثقافية” ، وأن بلاده حقودة ولا تنسى ثأرها مهما طال الزمن . تماما كما تصف إسرائيل نفسها.

–  دخل ترامب فى عداد المنتصرين منذ لحظة إغتياله لكل من الجنرال قاسم سليمانى ، وأبو مهدى المهندس وزملائهما بضربة جوية عقب خروجهم من مطار بغداد الدولى فى رحلة قادمة من دمشق .

فى نفس اللحظة ضَمِنَ ترامب فوزه فى الإنتخابات الرئاسية القادمة فى عام 2021 ، وأيضا خروجه سالما من الحملة الشرسة لمحاكمته أمام الكونجرس، على تجاوزاته واستخدام سلطاته لخدمة مصالحه الخاصة .

ود ترامب لو يوقف الزمان عند هذه اللحظة المنتصرة . وأشد ما كان يخشاه هو ردود فعل إيران ، وإحتمال أن يتحول ذلك النصر إلى هزيمة تفقده إمكانية إنتخابه للمرة الثانية .

– خدمة عظمى قدمها ترامب لإسرائيل بعملية إغتيال سليمانى ، متوجاً هداياه التى لم يسبقه بمثلها أى رئيس أمريكى آخر : من إعترافه بالقدس الموحدة عاصمة “أبدية لإسرائيل”، التى إعترف بشرعية ضمها للجولان السورية ، إلى إعترافه بشرعية المستوطنات التى إبتلعت الكثير مما تبقى من ممتلكات الفلسطينيين فى بلادهم . إضافة إلى تحقيقه لمكاسب يهودية عظمى فى الخليج وجزيرة العرب واليمن لم تكن تحلم بها إسرائيل .

– هذا السجل “الناصع” من الخدمات العظمى لإسرائيل ، توَّجَهُ بعملية إغتيال كانت أُمْنية غالية لإسرائيل ، ضَمِنَ ترامب رضا القوة المالية اليهودية فى الولايات المتحدة . وهى صاحبة القرار الحاسم فى تحديد نوعية وشخص الرئيس ضمن أطر (الديموقراطية) الأمريكية. فهى القوة المهيمنة على مجلسى النواب والشيوخ ، وعلى التيار الغالب فى الإعلام . إختصارا هى القوة الحقيقية الحاكمة والمتحكمة فى تلك الدولة “الأعظم” فى العالم .

– ولكن الذى حدث هو أن عملية الإغتيال أدت إلى تفاعلات فى الداخل الأمريكى ، وفى السياسة الدولية ، ثم فى العراق ومنطقة الخليج والجزيرة. تفاعلات كانت عموما فى صالح إيران وفى غير صالح عملية الإغتيال التى أضحت علامة فارقة بين عهدين : ما قبل ، وما بعد الإغتيال.

فإذا إبتلعت إيران الإهانة ، كانت تلك خطوة أولى سريعا ما يتبعها شريط طويل من تنازلات تنتهى بإيران إلى وضعية مشابهة لأى مشيخة على الشاطئ الغربى من الخليج . أما إذا رَدَّتْ الصاع صاعين ــ كما هى عادتهاــ  فإن ترامب تعهد بإستخدام غير متكافئ للقوة . وهو يعلم أن ذلك لن يخيف إيران التى جربت الحرب المكشوفة فى حربها مع العراق لثمان سنوات واجهت فيها العالم، من الإتحاد السوفيتى إلى أمريكا وكبراء حلف الناتو، وقوة أموال نفط الخليج .

الرادع الذى يظن ترامب أنه فعال هو خشية الإيرانيين وحرصهم على تراثهم (الدينى /الثقافى) الذى من أجله سافر الآلاف منهم الى العراق وسوريا للدفاع عن ـ المراقد المقدسة ـ التى هددها الدواعش وإخوانهم ، بل وفجروا أجزاء منها .

– ربما تصور ترامب أن الشعب الإيرانى سوف يضغط على قيادته من أجل الإمتناع عن الثأر الذى قد يؤدى إلى دمار كامل للتراث (الدينى الثقافى) الشيعى فى إيران . ولكنه كان مخطئا ، وكذلك مستشاروه . لأن الشعب الإيرانى خلال مراسم تشييع جنازة الشهداء أبدى عزيمة لا تردد فيها على الأخذ بالثار والإنتقام مهما كانت النتائج . وجميع فجوات السياسة الداخلية ردمتها بسرعة عملية الإستشهاد الذى تعرض لها الجنرال سلمانى ــ البطل الشعبى فى إيران ــ حتى أصبحت دعوات الثأر للشهداء عاملا ضاغطا يستحيل تجاهله ، أو تأجيله طويلا، بغير ثمن كبير يدفعه النظام من رصيد مصداقيته وصلابته .

 

إذن سوف تَرُدْ إيران على جريمة الإغتيال . فهل ينفذ ترامب تهديده بالدمار”الثقافى” ؟؟ .

لا يمكن تأييد ذلك أو نفيه. ولكن يمكن الترجيح قياساً على مجريات الأمور داخل النظام الأمريكى ، وتأثُرِه / أوخضوعه/ لمطالب مموليه اليهود .

والهدف اليهودى ليس تدمير الأماكن المقدسة للشيعة ، بقدر ما هو تدمير المساجد الثلاث المقدسة للمسلمين جميعا ، أى الكعبة المشرفة فى مكة، والمسجد النبوى الشريف فى المدينة ، والمسجد الأقصى فى القدس .

ليس تدميرها فقط ، بل وإلصاق تلك الجريمة بإيران(والشيعة)، بدعوى أنهم خلال عمليات الثأر وتطاير آلاف الصواريخ إنتقموا لتدمير مساجدهم “الشيعية” ، فدمروا المساجد الثلاث بإعتبارها مساجد”سنية”.

وهكذا يتأصل الصراع الدامى بين طائفتى السنة والشيعة إلى درجة الإستئصال . ومن خلال ذلك الصراع (الوجودى) تتعمق التحالفات “السنية” مع أمريكا وإسرائيل ، أكثر مما هو قائم حاليا مع حكومات وتنظيمات حركية سنية . فاتهام الشيعة بالعدوان على المساجد الثلاث هو أسهل الأمور على أمريكا وإسرائيل وحلفائهم من العرب. فأثناء العدوان على شعب اليمن كانت حكومة بن سلمان تدعى أن “الحوثيين ” يستهدفون مكة ، وذلك إذا سقط أى صاروخ بالقرب من الرياض أوحتى فى الربع الخالى .

– إن تدمير الكعبة هو أمنية لدى المتطرفين من المحافظين الجدد والمسيحيين الصهاينة فى الولايات المتحدة. وكانت وصفة مفضلة لدى العديد منهم للقضاء على الإسلام . حتى أن بعضهم طالب بتوجيه ضربة نووية إلى مكة . وفى ظنهم أن تهديم الكعبة بشكل نهائى سوف ينهى الإسلام ، فتنزاح آخر العقبات التى تؤرق الغرب الصليبى .

ومازلنا نذكر تصريح السكرتير العام لحلف الناتو فى بداية التسعينات، من أن الغرب قد تخلص خلال القرن العشرين من أهم عدوين له وهما النازية والشيوعية . ومهمته المتبقة هى التخلص من الإسلام .

–  قد يكون هدم الكعبة بضربة صاروخية (تقليدية أو نووية) هو العلاج النهائى الناجز. رغم أن بن سلمان قد وضع مملكته خارج نطاق الإسلام . والسعودية التى حاربت المسلمين (بعقيدة إبن عبد الوهاب) فأسقطوا خلافة المسلمين فى بدايات القرن العشرين ، وبالتالى تمكن اليهود من إحتلال فلسطين وتمزيق العرب إلى دويلات (سجون) لا تسمن ولا تغنى من جوع . ثم تحولت السعودية فى بداية القرن الحادى والعشرين إلى مملكة (للترفيه) الذى يعنى الدعارة المنظمة تحت رعاية الدولة ، وتجارة الرقيق الأبيض فى شبكات داخل المملكة ، تضمن إمداد جيوش الإحتلال المتمركزة داخل البلاد باحتياجاتها الجنسية . ودوليا إمداد قوات مرتزقة بلاك ووتر( بإدارة : بن زايد / أريك برنس) بفتيات الترفيه.

أما شعوب الفقر والتخلف ، فقد أوصِدَتْ أمامها أبواب الرزق، فلا طريق إلى الثروة سوى أن يكون شبابها ضمن جيوش المرتزقة ، وفتياتها ضمن منظومة البغاء. تلك الصناعة التى يروجها آل سعود تحت مسمى الترفيه، وينفقون فى تشييد بنيتها التحتية ملايين الدولارات ، ولكنها تعود بالمليارات على الملك وحاشيته .

فمن أجل تنويع مصادر الدخل جعل بن سلمان من الدعارة والقمار مصدرا ” شرعيا” وأساسيا لثروة المملكة التى أصبحت “قِبْلَة” يأتيها فَسَقَة العالم من كل فج عميق.

 فلو دمر ترامب الكعبة ، فإن آل سعود وآل سلمان لديهم من موارد ” الترفيه” ما يعوض خسائرهم .. وهكذا يديرون الأراضى المقدسة!! .

– أيدى اليهود ستظل بريئة من هدم المسجد الأقصى إذا استهدفه ترامب ضمن حملته التى يهدد بها “الأهداف الثقافية” الإسلامية . ولن يضيع اليهود وقتا فى عملية إعادة البناء . ليس إعادة بناء المسجد الاقصى بل بناء(هيكل سليمان) مكانه .

ولن يثأر لهدم المقدسات أحد من معسكر ترامب الإسلامى . بل سينتقمون من باقى المسلمين، ويتبادلون معهم الإتهامات حول من الذى هدم المقدسات الإسلامية … وكانهم لا يعلمون !!.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

إستهدافات ترامب الثقافية :  هل تصل إلى الكعبة و المسجد النبوى والأقصى ؟

 




جاءتكم داعش .. فحاربوها أنتم !!

جاءتكم داعش .. فحاربوها أنتم !!

جاءتكم داعش .. فحاربوها أنتم !!

 

أصوات أفغانية ترتفع منتقدة :

الإحتلال الأمريكى ـ وحكومة كابول ـ وباكستان : أسسوا داعش الأفغانية الجديدة، بينما دول الإقليم تتعامى عن تلك الحقيقة وتؤيد حكومة الإحتلال فى كابول .

– روسيا والصين وإيران والهند ، هى الدول الأساسية المستهدفة بإرهاب داعش ، وأمام تلك الدول أحد الخيارات التالية لمواجهة داعش :

– التفاوض مع الأمريكيين  لإقناعهم بالتخلى عن دعم لداعش .

– مهاجمة قواعد داعش فى أفغانستان .

– إمداد طالبان بصواريخ متطورة مضادة للطيران ، وبأعداد كافية .

– أو أن تتخلى طالبان عن الدفاع عن الحدود التى تستهدفها داعش مع الصين وطاجيكستان وأوزبكستان ، و إيران . وتترك تلك الدول لتحل مشاكلها مع داعش بنفسها .

–  لا يعقل أن تحارب طالبان ضد داعش المدعومة بالطيران الأمريكى وبالقوات البرية الأفغانية، ثم تلتزم تلك الدول بالحياد ، بل وتدعو طالبان إلى التفاهم مع حكومة الإحتلال فى كابول!! .

– دول الإقليم ترغب فى إستمرار حركة طالبان فى قتال داعش ، ولكن ليس لديهم رغبة فى عودة طالبان إلى الحكم . فإعلامهم يديننا ويتجاهلنا ، وسياستهم تدعونا للإستسلام لحكومة الإحتلال فى كابول.

 

وإنتقادات أفغانية أخرى .. فى الإتجاه المعاكس :

– أهم أخطاء طالبان التى أدت إلى أزمة ثقة ، هى الإرتماء السياسي فى أحضان قطر.

–  إذا إتضح الموقف السياسى للإمارة فيمكن أن تتضح مواقف الدول الأساسية فى الإقليم . فهى لن تكون (ملكية أكثر من الملك)، مادام الملك نفسه يتبنى مواقف معتمة وملتبسة !!.

– الهند فقط تعارض عودة طالبان إلى الحكم . أما الصين وروسيا وإيران فلا مانع لديهم ، بل ويرونها الأفضل لأفغانستان والمنطقة .

– ينبغى فتح ملف العلاقات مع الهند بعيدا عن الضغوط الخارجية ، وبصرف النظر عن نوع الحكومة التى تحكم الهند حاليا .

– مناطق أهل السنة فى إيران المشاركة فى جهاد أفغانستان ، لم تشارك فى “إنتفاضة البنزين”.

– قبائل من أهل السنة فى إيران ، وشيعة أفغانستان ، قاموا بأدوار هامة فى الجهاد ضد الإحتلال الأمريكى . ويوم ينسحب المحتلون ستظهر الكثير من أسرار سقوط الطائفية والحدود السياسية ، فالجهاد هو السبيل الأمثل لتوحيد الأمة .

– فى معارك الحدود : داعش رهينة وليست تهديدا .و إنهاؤها يأتى بعد التحرير، وضمن مؤتمر إقليمى يحدد مسارات دعم أفغانستان وفق ثلاثة شروط .

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

 

فى أفغانستان تجهز الولايات المتحدة تنظيم داعش ليقوم بما هو أكثر من دور “التنظيم الإرهابى” التقليدى ، كما هو دوره فى بلاد العرب وفى أفغانستان حتى وقت قريب .

وظيفة داعش الحالية مازالت هى تخريب الوضع الداخلى، وخلق الحروب الطائفية ، وترويج الرعب بين المدنيين لتصبح الحياة مستحيلة بدون أن يحمل الجميع السلاح لقتل الآخرين . فتضعف الجبهة الداخلية المتحدة ضد العدو المستعمر.

بل يتحول العدو مع الوقت إلى حليف استراتيجى أو على الأقل (وسيط) لا غنى عنه. أو ضامن لسلامة الفئات المتقاتلة من أن تُبَاد. فيمدها بالسلاح وبالمال لتستمر فى القتال، وإلا تركها تواجه مصيرها إن هى توقفت.

وفى مفاوضاته مع طالبان حاول المفاوض الأمريكى أن يقف خارج حلبة المساءلة بأن يدعى موقف الوسيط من أجل (إحلال السلام بين الأفغان) ، لتكوين حكومة مشتركة فيما بينهم .

وهذا مشابه لما نراه فى العراق وسوريا . حيث للجيش الأمريكى القواعد العسكرية بلا حساب، وللشركات الأمريكية النفط والغاز. ثم لباقى الفئات أن تتقاتل كما تشاء، وأن تقبل بالأمريكى وسيطاً وحمامة سلام تعمل بين متوحشين .

داعش أفغانستان تخطى كل ذلك منذ بداية عهد ترامب وسياسة خصخصة الحرب فى أفغانستان ، إذ تخلى الجيش الأمريكى (تقريبا) عن الحرب، مفوضاً أمرها للمخابرات الأمريكية CIA (بالإندماج مع الموساد الاسرائيلى) .

وبموقع أفغانستان ، وثرواتها الأفيونية ، وبتنظيم داعش كقوة دمار وتخريب ، تتحول أفغانستان طبقا لمقولة عضو بالكونجرس الأمريكى قبل الغزو (سنحول أفغانستان إلى إسرائيل وسط آسيا). تلك الروح التخريبية الشريرة لداعش، فى حالة سيطرتها على أفغانستان سوف تحولها إلى نسخة عن إسرائيل فى وسط آسيا .

أمريكا ـ مع إسرائيل يمدان داعش بما يلزم من أدوات الحرب للقيام بذلك الدور ــ والعبث بأمن وإستقرار أهم دول المنطقة ــ وتحويل المسلمين فيها إلى أحزمة ناسفة تتجول فى مجتمعاتها ، وأدوات لحروب أهلية تضر بمن حولهم ولا تفيد المسلمين بشئ ، بل تضر إستقرارهم ، فتحولهم إلى منفيين ومتسولين فى بلاد غريبة لا ترى فيهم سوى صورة الإرهابى .

داعش هو روح إسرائيل فى أفغانستان ـ ليؤدى فى الإقليم دوراً شبيها فى جوهره بما قامت به إسرائيل فى بلاد العرب(فوضى وإرهاب وحروب صغيرة متصلة وتخريب الموارد وحرف أهداف الأمم عن غاياتها بإضعاف الروابط الدينية والقومية.. وفى النهاية فتح المنطقة على مصراعيها لأمريكا وإسرائيل لنهب ثرواتها .. خاصة الطاقة).

– توزيع قوات داعش فى أفغانستان ــ أو بالأحرى حول محيط أفغانستان ــ يشير إلى أهدافها المستقبلية . بحيث تهدد مباشرة كل من إيران (هدفا ذو أولوية)، وجمهوريتى طاجيكستان وأوزبكستان، أى إستهداف روسيا بشكل غير مباشر ، وتهديد الصين عبر ولاية بدخشان “شمال شرق” . أما ولاية ننجرهار(جلال آباد) فى الشرق فهى رئة الإمداد البشرى واللوجستى القادم من باكستان إلى داعش والقوات الأمريكية.

القمة التى طمعت فيها داعش هى مناطق الجنوب، فى قندهار وهلمند وأرزجان وزابل . أرادت داعش إختراق تلك المنطقة بإستخدام عنصر بشرى محلى من الجنوب . تم ذلك فى ظل فقدان القيادة التاريخية للإمارة الإسلامية ” الملا محمد عمر” رحمه الله. لكن حركة طالبان تمكنت من إزالة الدواعش من تلك المنطقة ، فلم يعد لهم أى مقر هناك.

قيادة داعش مركزها الحالى يوجد كابول إلى حين إشعار آخر ، عند إستيلاء حركة طالبان على العاصمة ، فربما ينتقل المقر الداعشى إلى باكستان على الحدود مع جلال آباد.

– قد تبدو الهند بعيدة عن الإنتشار الجغرافى لداعش داخل الحدود الأفغانية . ولكن خطر داعش بات يهددها أكثر من ما مضى لسببين ، الأول أن التنظيم أصبح ضمن الترتيبات الجديدة للمنطقة أكثر قوة من السابق . والسبب الثانى أن باكستان تتولى جزءاً محورياً فى الدور الجديد لداعش ، وعناصر إستخباراتها تسبح بغزارة فى الموج الداعشى . والمخزون البشرى الأساسى لداعش يرقد فى “معسكر شمشتو” قرب بيشاور ، ويضم رعايا حكمتيار من نشالي الأسواق، وقاطعى الطرق، ومروِّجى المخدرات بالقطعة.

داعش مرتكزة على معسكر شمشتو وبنيته الإجرامية المتوارثة منذ عصر الإحتلال السوفيتى لأفغانستان . ويمكن إعتباره معسكر داعش الإستراتيجى فى المنطقة كلها . إنه معسكر أساسى لتنظيم (داعشتو) أى المزيج الناتج من داعش مع البيئة الإجرامية لمعسكر شمشتو، كما كان داعش العراق والشام هجينا تنظيميا ما بين تنظيم القاعدة وحزب البعث العراقى .

– معلومة شائعة فى أفغانستان ، والدول المحيطة بها ، تقول بأن الولايات المتحدة إستوردت العمالة الداعشية الزائدة من العراق والشام وشحنتهم إلى قواعدها الجوية فى أفغانستان خاصة فى جلال أباد . وعينت لقيادة داعش أفغانستان كل من (حكمتيار و حنيف أتمر مستشار الأمن القومى السابق ) . ومروحياتها نقلت قوات داعش إلى ولايات أفغانية مختلفة ، وفى محيط العاصمة : فى لوجر قرب المدخل الجنوبى للعاصمة ، و سروبى على مدخلها الشرقى .

 

 

صوت الخلافة  الداعشية .. من قاعدة أمريكية  !!.

تمكنت حركة طالبان من تنظيف الجنوب الأفغانى من عصابات داعش (أو داعشتو). وفى الشرق (جلال أباد) أقترب الوضع من ذلك ، لولا إمدادات بالمجرمين لا تنقطع من شمشتو وإمدادات بالسلاح الأمريكى ، وغطاء جوى توفره المخابرات الأمريكية وشقيقها الموساد.  ومع ذلك، فوضع داعش فى جلال آباد غير مستقر وأضعف مما كان منتظراً . كما أن الدعم الأمريكى لداعش فى جلال آباد أثار إستياء القبائل ومسئولين حكوميين أضيرت مصالحهم القبلية ، وهيبتهم الوظيفية .

– أحد قيادات حركة طالبان يروى طرفاً من مأساة داعش فى أفغانستان ، وبدأ بما جرى ويجرى فى جلال آباد ـ شرق أفغانستان ثم تطرق لما يجرى فى سائر المناطق . فيقول:

فى 23 إبريل 2017 أسقط الطيران الأمريكى على منطقة “أسد خيل” فى ننجرهار أثقل قنبلة فى ترسانتهم الحربية وأسموها “أم القنابل”. وفى بيان عسكرى إدعى الأمريكيون أن قنبلتهم إستهدفت الدواعش ، وأن عشرات منهم قتلوا، وكان من بينهم قيادات هامة .

وكان الأهالى قد رصدوا حاوية مليئة بالأسلحة ذهبت إلى منطقة الدواعش قبل عدة أيام من إسقاط القنبلة . وتسلم الأهالى إنذاراً بالإبتعاد عن المنطقة التى إستهدفتها القنبلة ، وهى عبارة عن نفق قديم لإستخراج المعادن .

بعد يوم واحد من عملية “أم القنابل” إنطلقت مرة أخرى إذاعة داعش والمسماة ــ صوت الخلافة ــ من داخل القاعدة الجوية الأمريكية فى مطار جلال آباد ، تحت إسم ساخر هو(صوت الخلافة) بعد أن كانت صامتة لفترة من الزمن . وكأن القاعدة الجوية الأمريكية هى(دار الخلافة) الداعشية. كيف لا ، وإليها أحضرتهم الطائرات الأمريكية من العراق والشام . ومنها تنقلهم إلى حيث يظهر الإحتياج الأمريكى داخل أفغانستان .

– قبل عشرة أيام من عملية “أم القنابل” أنزلت طائرات مروحية 500 داعشي فى منطقة (يارا آباد) فى ننجرهار، بهدف السيطرة على مناطق إستراتيجية حساسة فى ننجرهار، منها الطريق بين كابل و”جلال أباد” لتأمين الإمدادات الواردة من باكستان إلى العاصمة خاصة متطلبات قاعدة بجرام الجوية . وحاول الدواعش الإمساك بمناطق فى جبال تورابورا ومناطق أخرى واقعة تحت سيطرة طالبان ، خاصة عند (تورخم) وهى مدخل الطريق الدولى بين أفغانستان وباكستان.

– التعاون العسكرى بين داعش وقوات الإحتلال والجيش المحلى ، أصاب بالضرر مصالح قوى قبلية لها تمثيلها فى الحكومة ، مثل عضو البرلمان فى جلال آباد (ظاهر قدير)،الذى إنتقد ذلك التعاون ونتائجه السيئة على السكان.

فى ولاية بروان “شمال كابول” التى توجد فيها قاعدة بجرام الجوية، تكلم الوالى(محمد عاصم) عن التعاون بين الإحتلال والدواعش . وفى أواخر2017 قال بأن سلطات الولاية إعتزمت إعتقال المدعو عتيق الله (أمير) الدواعش فى الولاية. لكن قوات الإحتلال أمرت بعدم إعتقاله بدعوى أنه لا يشكل خطرا ولم يتسبب فى أى ضرر . وطالبوا السلطات المحلية أنه فى حال إعتقال المذكور فيجب تسليمه لقوات الإحتلال وعدم إحتجازه فى السجن .

 

 

سلاح الطيران : أمريكى/ داعشى .

يساند الطيران الأميركى مجموعات الدواعش كما لو كانت قوات أمريكية. فيوجه الضربات الجوية الى قوات طالبان التى تتصدى لهم ، فيسقط ضحايا من طالبان. ويمكن لطالبان أن يتحملوا تلك الضربات ويجاوبوا عليها فى وقت لاحق وربما أماكن أخرى .

ولكن الأصعب والأخطر هو تلك الضربات الجوية ضد القرى ، وسقوط أعداد كبيرة من الأهالى ما بين شهيد وجريح . إضافة إلى تهديم البيوت وتخريب المساجد والمدارس والعيادات الطبية ، وقتل العلماء والأطباء والممرضين وطلاب المدارس الشرعية .

إنها خسائر فادحة لا يمكن لحركة طالبان تعويضها ـ إلا جزئيا ـ كما لا يمكن منعها على الإطلاق . تصنيع المحن الجوية صار هو أساس عمل قوات الإحتلال . وفى بعض الأماكن إكتسبت مجموعات داعش (مناعة جوية) نتيجة الغطاء الجوى الأمريكى .

 فى الشمال إستفادت داعش من المظلة الجوية الأمريكية ، وحققت ما يشبه الإستقرار فى بعض المواضع على الحدود مع الدول المجاورة خاصة طاجيكستان وأوزبكستان حيث قاموا بعمليات ضد حرس الحدود وقتلوا عددا منهم . وتواجدت داعش تحت المظلة الأمريكية فى بدغيس (شمال غرب)على حدود تركمانستان ، وفى فراة غرباً على حدود إيران .

تأثير المظلة الجوية الأمريكية على السكان كانت هى العامل الحاسم فيما أحرزه الدواعش من تمركز فى بعض مناطق الحدود الشمالية ـ والشمالية الشرقية فى بدخشان المجاوره للصين . وتحت الضربات الجوية تكاد أن تصبح معادلة التعامل بين السكان وطالبان هى    { إن لم تستطيعوا حمايتنا .. فإعملوا بعيدا عن قُرانا } .

معنى ذلك أن حدود الصين وجمهوريات آسيا الوسطى(روسيا بشكل غير مباشر) أصبحت أكثر عرضة لإختراقات داعش المحمية جوا فى أفغانستان ، والتى تحصل على دعم إستخبارى أمريكى / إسرائيلى فيما وراء الحدود الأفغانية تجاه روسيا والصين وإيران.

ورغم الخسائر الشديدة من القصف الجوى الأمريكى ، تمكنت حركة طالبان من حرمان داعش من الإستقرار ضمن قواعد كبيرة دائمة.

 وتتدخل القوات المحتلة المحمولة جوا لتحرير أسرى الدواعش ، وإنقاذ المحاصرين منهم أو فك أسراهم من سجون طالبان وتهريبهم مع عائلاتهم إلى قواعد أمريكية كبيرة لحمايتهم. كما حدث فى ولاية بدغيس حين أسر طالبان 42 داعشيا معظمهم من جنسيات آسيا الوسطى، وحبسوهم فى أحد السجون . وبعد أشهر شنت القوات الأمريكية(والأجنبية) غارة على السجن وقتلوا الحراس واصطحبوا الأسرى إلى قاعدة عسكرية أمريكية يعتقد أنها قاعدة شيندند غرب أفغانستان ( فى ولاية هيرات) .

حركة طالبان أعلنت عن الحادث فى بياناتها ، لكن إعلام الدول المجاورة المستهدفة والتى تشتكى من داعش وتخشى عدوانها، لم تذكر بيان طالبان ، وأخذت بما قالتة حكومة كابول من أكاذيب حول ذلك الحادث وكل حادث آخر .

 

 

ردود فعل غاضبة :

دول الجوار المهددة بداعش ، وهى روسيا والصين وإيران، موقفها أنتج مرارة وتيارا من الغضب بين قطاع من مجاهدى طالبان .

يقول هؤلاء إن قتالنا على طول حدود أفغانستان ضد الدواعش وحلفائهم من أمريكيين ومرتزقة ، قد كلف طالبان وسكان الولايات الحدودية ، خسائر ثقيلة فى الأرواح والأموال والممتلكات . ومازال الأفغان مكشوفين إلى حد كبير أمام الهجمات الجوية الأمريكية بدون إمتلاك أى سلاح دفاعى مناسب.

وفوق ذلك لا تحظى حركة طالبان من تلك الدول حتى بتغطية أعلامية منصفة ومتساوية مع إهتمامهم بالإعلام الحكومى والأمريكى . حيث يتم إهمال وجهات نظر طالبان وبياناتهم العسكرية لصالح أكاذيب الإعلام الأمريكى والحكومى .

لا يقف الأمر عند التجاهل الإعلامى بل يطال المستوى الدبلوماسى . ورغم أن تلك الدول من وقت إلى آخر توجه الدعوات لمسئولين من حركة طالبان ، إلا أنها تدعم حكومة كابول على الدوام ، وتدعو حركة طالبان إلى الإندماج فيها. بما يعنى بقاء الإحتلال الأجنبى والنفوذ (الأمريكى/الإسرائيلى) وكارثة تصنيع الهيروين التى يديرها الأمريكيون . وبقاء داعش كأحد مكونات النظام الذى أنشأه الإحتلال فى أفغانستان .

ويرى هؤلاء المجاهدون الغاضبون : إن تلك الدول المعنية لديها رغبة فى أن تستمر حركة طالبان فى قتال الدواعش . ولكن ليس لديهم رغبة فى رؤية طالبان يعودون إلى حكم أفغانستان مرة أخرى . وهذا سبب تجاهلهم الإعلامى لطالبان ، وإنحيازهم الدبلوماسى والسياسى لحكومة العملاء فى كابول . فتركوا طالبان فى مواجهة مكشوفة مع الطيران الأمريكى أثناء القتال الشرس ضد الدواعش.

بل أن بعضاً من الدبلوماسيين والإعلاميين فى تلك الدول يضع داعش وطالبان فى درجة واحدة ، ويعتبرهما معاً خطراً على دول المنطقة . وبالتالى يدعو إلى بقاء حكومة كابول وإنضمام طالبان إليها . ومفهوم أن داعش هى جزء هام من الحكومة ، لأنها تحظى بدعم قادة النظام وقوات الإحتلال.

يقول الجناح من حركة طالبان ، المنتقد لموقف دول الجوار : أمام تلك الدول أن تختار واحد من ثلاث خيارات للتعامل مع مشكلة داعش :

– التفاوض مع الإحتلال الأمريكى للبحث عن حل للمشكلة ، ووقف إستيراد داعش من باكستان وبلاد العرب ، ووقف نشاطهم عبر حدود ضد الدول المجاورة .

– مهاجمة قواعد داعش داخل أفغانستان ــ وتحمل عواقب ذلك ــ حيث يكون الصدام العسكرى مع الأمريكيين وارِداً ، وليس بينهم من يقدر على تحمل تبعاته .

– إمداد حركة طالبان بصواريخ متطورة مضادة للطائرات ، وبأعداد كافية.

فإذا فشلت الدول المعنية فى المسارات الثلاث المقترحة ، فإنهم لن يتمتعوا طويلا بالدفاع المجانى عن حدودهم والذى توفره حركة طالبان رغم خسائرها الكبيرة ومعاناة الشعب فى تلك المناطق . وعلى تلك الدول أن تحمى أمنها وتحل مشاكلها بنفسها مع داعش .

فلن يقبل شعب أفغانستان وحركة طالبان أن تتم أى مساومة إقليمية على حساب حريتهم وإستقلالهم . والدول الإقليمية العظمى لا ينبغى أن تخفى عجزها وخوفها من الأمريكيين على حساب شعب أفغانستان بدعوته إلى الإستسلام ودخول قفص الإحتلال بقبول حكومة عميلة فى كابول والمشاركة فيها.

سينتزع الشعب الأفغانى حريته رغم العدوان الأمريكى ورغم الضعف الإقليمى وعدم الوضوح . فلا مكان فى أفغانستان للإحتلال الأمريكى أو الإسرائيلى أو الداعشى .

فمنذ أربعة عقود فى خوست، قال الشاعر والقائد الشهيد أحمد غنى :

{ يخوفنا “بابراك كارمل” بالدبابات والطائرات .. ونحن نقول له إننا سنقابله فى ميدان المعركة وليس معنا إلا الله ذو الجلال .. ولنرى لمن سيكون الإنتصار } .

فانتصر الشهيد وسقط الإتحاد السوفيتى . ولن يخلف الله وعده .

 

نقد فى الإتجاه المعاكس ــ

خطوات ضرورية حتى تكتمل الحُجَة على دول الإقليم :

لا زال الموقف السياسى للإمارة الإسلامية يفتقر إلى المزيد من الوضوح . فإذا زال ما به من إلتباس فمن الممكن أن تصبح مواقف دول الإقليم أكثر وضوحاً وصراحة. فالموقف السياسى المتميع لا يساعد دول الإقليم على أن تكون (ملكية أكثر من الملك)، مادامت مواقف الملك ملتبسة وغير شفافة .

أكثر الإلتباس يأتى من التمسك بالدوحة مستقرا للمكتب السياسى للإمارة ، رغم الإهانات التى صاحبت ذلك من إنزال لعلم الإمارة ، وتحويل المكتب إلى مجرد سجن للإقامة الجبرية ضمن صفقات الأسرى مع الأمريكيين .

وصل الأمر إلى درجة أن قطر تولت التفاوض أو دفعته قسراً نحو صفقة كامب ديفيد الغامضة ، التى تخلى عنها ترامب عندما شعر أن الطرف الأفغانى غائب عنها تقريبا، وأن الطبخة قَطَرِية بالكامل ولن تعطى مفعولها فى أفغانستان .

تلاحظ دول العالم ــ والدول الإقليمية من بينها ــ أن مكتب السياسى للإمارة فى قطر معدوم الإنجاز، ولم يقدم غير صفقات غير متزنة . فهو يمثل وجها سياسيا باهتاً لا يتماشى مع عظمة العمل الجهادى الأفغاني ، وصموده الأسطورى وإنتصاراته . فهناك تناقض كبير ــ لا ينبغى تواجده ــ بين العمل السياسى المتميع، والعمل العسكرى القوى والمشهود له من الجميع .

{ تفسير يقول : أن حركة طالبان تعرف تماما وضع قطر، ولكن الحركة لم تجد من يمد لها يد العون أو يرتبط معها بعلاقات دبلوماسية ، لذلك أضطرت إلى الإرتماء في أحضان قطر ــ قاطرة السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط} ــ وفى ذلك عذر ربما كان مقبولاً فى البداية ، ولكن لا مبرر له الآن بعد تجارب إستمرت حوالى 6 سنوت مع المكتب المذكور .

      وهذا يجعل المراقبين يتساءلون عن طبيعة النظام السياسى الذى ستحمله (الإمارة الإسلامية ) إلى الحكم . فهل ستكون نسخة من إمارة خليجية أخرى ؟؟.

فالنظام القادم إلى كابول مع الإمارة الإسلامية هل سيكون للشورى فيه دور حقيقى أم شكلى؟. وهل ستكون هناك رقابة حقيقية على أعمال الحكومة ، أم أنها ستكون (حكومة مقدسة) يستحيل محاسبتها؟ . وماذا عن كيفية تَوَّلي السلطة العليا فى الإمارة وكيفية إنتقالها؟ . وما هو خيارها الإقتصادى ؟. هل هو تسليم الثروات للشركات العظمى العابرة للقارات ، فى صفقات مبهمة وغير شفافة (على شاكلة مشروع كامب ديفد) ، أم سيكون هناك توجيه من الدولة وخطط تنمية (مع رقابة من مجلس الشورى) لبناء إقتصاد الدولة الإسلامية القوية العادلة فى أفغانستان ؟؟ .

العديد من الأسئلة ، تتجاهلها سياسة الإمارة وإعلامها ، لكن المراقب من الخارج يضعها فى الحسبان ثم يصل إلى نتيجة عملية تقول: { فاسد تعرفه ، خير من مجهول لا تعرف عنه شيئا}.

والفاسد هو حكومة كابول ، التى تمثل أمراً واقعاً هو الأكثر فسادا بين حكومات العالم، ولكنه مكشوف ومعروف بالتفاصيل، لذا يسهل على الدول التعامل معه. أما المجهول فهو حكم الإمارة الإسلامية الذى لم تتضح ملامحه الأساسية بعد . وما ظهر منه من خلال “المكتب السياسى” لا يعطى فكرة مشرقة أو حتى يشجع على التفاؤل .

والحكومات تتبع مصالحها ، وتتعامل مع الواقع ولا تهتم كثيرا بالإفتراضات والنوايا ، أو حتى الشعارات. لهذا يفضلون التعامل مع حكومة كابول العميلة ، ولا يفضلون التعامل مع مستقبل مفترض لحكومة الإمارة الإسلامية ، بسبب الإشارات السلبية الصادرة عن مكتبها السياسى ، وضعف جهازها الإعلامى المكبل هو الآخر بعجز الجهاز السياسى .

 

سياسة الإمارة تجاه عمالقة آسيا :

ومع كل قصور عملها السياسى فإن الإمارة تتمتع بتقدير أخلاقى كبير فى الأوساط العالمية وبين دول الأقليم بشكل خاص ، بصرف النظر عن الجفاء الذى يسود غالب علاقة الإمارة مع دول الإقليم .

جميع تلك الدول وصلت إلى قناعة بأن الإمارة الإسلامية عائدة لا محالة إلى حكم أفغانستان، وأن الواقعية تفرض بحث ذلك الإحتمال وتحديد طريقة التعامل معه. ومن المعلوم أيضا أن ثلاثة من القوى الإقليمية الكبرى تتقبل ذلك الإحتمال ، بل ومستعدة للتعامل الإيجابى معه عندما يتحقق .

وليس غير الهند من دول الإقليم الكبرى هى المعارض ـ والمقاوم ـ لذلك الإحتمال . وتحاول الهند إقناع الثلاثى الآخر بتغيير موقفهم . ولكن الآخرون وهم الصين وروسيا وإيران ، منفتحون على قبول تغير فى أفغانستان يفرض طالبان قوة منتصرة وحاكمة.

فإذا عادت الهند معزولة عن أفغانستان فى حال إنتصار طالبان، فسوف تخسر موقعها المتميز الذى كسبته خلال 18 عاما من الإحتلال الأمريكى الذى كانت سندا نشطاً له . كما أنها إستثمرت المليارات فى مشاريع إقتصادية ترتكز على أفغانستان ، خاصة فى مشروع ميناء(تشبهار) الإيرانى الذى يمثل منفذا إستراتيجيا للهند تدخل منه إلى أسواق روسيا وآسيا الوسطى عبر أفغانستان . وكان ذلك نصراً إستراتيجيا لها على باكستان التى ظلت تحرص دوما على إبعاد الهند عن أفغانستان بدعوى الخشية من تحويلها إلى قاعدة هندية تهدد أمنها وتطوقها سياسيا وربما عسكريا .

 

 

فتح الملف الهندى :

العمل السياسى للإمارة ، يمكنه القيام بتحرك إستراتيجى صوب الهند لفك عقدة التعامل معها ، بعيدا عن تدخلات أى دولة أخرى خاصة باكستان التى ستعترض على أى علاقة بين الإمارة الإسلامية والهند ، فهى تنظر إلى أفغانستان كدولة تدور فى الفلك الباكستانى .

لا أحد يمكنه تجاهل الهند كقوة إقليمية عظمى ، وقوة إقتصادية ومكانة سياسية دولية لا بأس بها . فللشعبين الهندى والأفغانى مصالح لا شك فيها لإقامة علاقات طبيعية لصالح البلدين بصرف النظر عن تقييم كل دولة لنظام البلد الآخر . فالهند يحكمها حاليا نظام هندوسى متعصب يعادى المسلمين بتطرف غير طبيعى ، وهذا يجعله سياسيا أقرب إلى إسرائيل . ورئيس الوزراء الهندى هو نسخة هندية من الرئيس الأمريكى ترامب . ومع هذا لا يمكن تجاهل حقيقة أن تعداد المسلمين فى الهند قد يصل إلى 200 مليون مسلم ، هم فى غالبيتهم رصيد أدبى وثقافى وإقتصادى للإمارة الإسلامية .

لن يبقى المتعصب ” نارنيدرا مودى” رئيسا لوزراء الهند إلى الأبد . وسوف يطاح به فى أحد الإنتخابات القادمة ، ولكن ستبقى الهند وأفغانستان فى نفس مواضعهما على الخريطة الجغرافية والسياسية لآسيا. وستظل لشعبيهما نفس المصالح فى علاقات سلمية بناءة .

وبالمثل فإن العلاقات الإيجابية بين الإمارة الإسلامية والصين ــ القوة العالمية الأولى خلال عقدين قادمين ــ لها أهمية إقتصادية وثقافية لأفغانستان وللإيجور المسلمين داخل الصين .

عموما سيكون لمسلمى المنطقة أهميتهم فى ترسيخ التعاون والتطبيع بين شعوب آسيا والحضارة الإسلامية التى ستصبح الإمارة الإسلامية فى مركز متقدم منها خلال عقود قليلة قادمة .

 

 

إيران .. وطالبان :

إيران تدرك أهمية الإمارة كتواجد جهادى إسلامى قوى ومعتدل . فالإمارة ــ ومنذ عهد المؤسس الملا محمد عمر رحمه الله ــ لم تنجرف إلى مستنقع القتال المذهبى ، رغم إغراءات أموال النفط ، والتلويح بفك العزلة السياسية عنها ، وتهديد ” الرياض” بمنع الأفغان من الحج إلى بيت الله الحرام إن لم تستجب الإمارة لمتطلبات الفتنة المذهبية !! .

حكومة طهران منشغلة فى صراع بقاء مع أعدائها بقيادة أمريكا وإسرائيل ومشيخات الخليج، فلم تقدم ما كان مأمولا من دعم لمجاهدى طالبان . وسياسيا إتخذت موقفا منحازاً بالكامل لحكومة كابول .

– ورغما عن ذلك ظهرت مبادرة جهادية بين قبائل البلوش (السنية) فى إيران وباكستان ، فى إندفاعة لا تعترف بحواجز الحدود أو المذاهب ، ولم تنتظر إذناً من أحد لأداء فريضة الجهاد . فتدفقت إلى أفغانستان ، وقدمت الكثير من الشهداء فى بطولات مذهلة لم يحن بعد وقت الحديث عنها.

والجدير بالملاحظة أن مناطق “أهل السنة والجماعة” المشاركين فى جهاد أفغانستان لم تشهد أى مشاركة فى (إنتفاضة البنزين) التى إشتعلت فى إيران (فى نوفمبر2019). كان ذلك مفاجأة غير سارة لأمريكا ومحورها ، ولكنه خبر سار لجميع المسلمين ، إذ الحواجز المصطنعة بين الأمة بشعارات طائفية ومذهبية وعرقية ما هى إلا عراقيل هشه تنهار أمام تصميم الشعوب المسلمة . وأن يوم إتحاد المسلمين وإندفاعهم لتحرير القدس ومكة ، هو يوم قريب وليس ضرباً من خيال . وكما ظهر من موقف مجاهدى البلوش فإن الفتنة والجهاد لا يسيران معا . فإذا حرص الناس على الفتنة إختفى الجهاد ، وإذا تمسك المسلمون بفريضة الجهاد رحلت عنهم الفتن ولم تقدر على تثبيت أقدامها . والذين يَدَّعون الدخول إلى ساحة الجهاد من بوابة الفتنة ماهم إلا مراوغون يبتغون الفتنة وإفشال الجهاد بتمزيق صفوف المسلمين .

لم يقتصر الأمر على مبادرة جهادية من(أهل السنة والجماعة) فى إيران . بل شمل الشيعة فى أفغانستان نفسها . إذ بمبادرة جهادية من بين صفوفهم إنخرط الكثير منهم مع طالبان فى العمل الجهادى العسكرى . وبعضهم أدى أدواراً مشهورة ضمن ملاحم هامة . وبعض تخصصات العمل الجهادى يتكفل بمعظمها الشيعة الأفغان . ويوم ينسحب المحتلون وقواتهم ، سوف تحين ساعة الكشف عن الكثير من الأسرار الجهادية الحساسة فى أفغانستان ، تثبت إمكانية تخطى ألغام الطائفية والحدود السياسية ، التى زرعها أعداء الإسلام .

 

 

الفتنة .. لهدم البنيان الجهادى المرصوص :

وحتى يوقفوا عملية الترابط ، وحتى لا يتحول المسلمون بالفعل إلى بنيان مرصوص فى ميادين الجهاد ، يعمد الأمريكيون فى حربهم النفسية ضد الشعب الأفغانى عموما ، أن يوزعوا إتهامات العمالة على الشخصيات العامة ، حتى يذهب بريق الشخصية الأفغانية الإسلامية المجاهدة . متجاهلين رباط الدين والقبيلة والتاريخ المشترك والمصالح المترابطة عبر الحدود المصطنعة .

ومع ذلك فإن أى عمل دعوى صادر عن الإمارة، يسقط الكثير من تلك المجهودات الأمريكية. فمثلا الخطابات العامة التى يوجهها أمير المؤمنين الملا هيبة الله ، أعطت الكثير جدا من الإيجابيات ، وينادى المخلصون بضرورة الإصرار عليها إعلاميا وتكرارها لتقوية الروح المعنوية للمجاهدين والشعب الأفغانى عموما، ولرفع معنويات المسلمين وإحياء الأمل فى نفوسهم وإعادة ثقتهم فى طريق الوحدة والجهاد لإسترداد حقوقهم .

– و بطريقة أوضح لا ينبغى أن تَسْجِن الإمارة الإسلامية مواقفها السياسية وتفكيرها المستقبلى فى داخل نفس القفص الحديدى الذى سُجِنَت فيه مواقف أحزاب بيشاور خلال الفترة السوفيتية، أى القفص الباكستانى الخليجى .

فالعالم قد تغير تماما منذ ذلك الوقت، وقيمة أفغانستان فى الجغرافيا السياسية للإقليم قد إرتفعت بشكل غير مسبوق ، فى مقابل تراجع قيمة باكستان ونظامها الفاسد والمرتهن للأمريكين وأموال الخليج .

وإمارات الخليج تدهورت قيمتها الإقتصادية ، وخسرت معظم قيمتها السياسية والمعنوية بإنفتاحها على إسرائيل وفتح الأبواب لها على مصراعيها ، وفقدان الإرادة السياسية إلا من الإملاءات الإسرائيلية / الأمريكية. حتى وصفهم الرئيس الأمريكى بالأبقار التى تُحْلَب إلى أن يجف ضرعها ثم تذبح .

لا يصح أن تبقى خيارات الإمارة الإسلامية هى نفس الخيارات السياسية لأحزاب بشاور”الجهادية” التى تنازلت عن دورها السياسى لصالح باكستان ، وسمحت للسعودية وباقى الخليجيين بالتدخل فى أدق شئون الأحزاب فزادتهم رهقا . فكلما تدخلوا فى مجال زادوه إعوجاجا ، خاصة التعليم الذى بذر بذور الداعشية التى مازال بعضها يتحرك فى أفغانستان.

إن وراثة الضعف السياسى لأحزاب المجاهدين هو خطأ ينبغى ألا تقع فيه الإمارة الإسلامية. والقيمة السياسية للإمارة هى ــ الآن ــ أعلى مما تتمتع به باكستان وإمارات الخليج. والقوة الإقتصادية الكامنة فى أرض أفغانستان هى أعظم بكثير من نفط الخليج . ومن ناحية سكانية فإن الثروة البشرية لأفغانستان وقوة سكانها المعنوية والدينية لا يمكن قياسها مع باكستان أو أى بلد خليجى أو عربى آخر .

 

 

فى معارك الحدود : داعش رهينة وليست تهديدا .

ربما أن العدو أوقعنا فى عدد من الأخطاء التكتيكية ، وقادنا إلى المبالغة فى الدور الذى يمكن أن تقوم به داعش عسكريا فى المرحلة الحالية.

فأقصى ما يمكن أن تفعله داعش ــ وبكل صعوبة رغما من الدعم الجوى الأمريكى ــ هو الإحتفاظ بمواقع على الحدود مع واحد أو أكثر من الجيران ، لتوجيه الضربات أو إقامة قاعدة خلفية داخل أفغانستان لإدارة مجموعات داعشية فى الجانب الآخر من الحدود.

ورغم الدعم الجوى إستطاع مجاهدو طالبان إقتلاع الدواعش من مراكز حصينة فى ننجرهار، خاصة مراكزهم فى جبال (تورابورا). وفى ولاية كونار رغم غاباتها الجبلية لم تستطيع داعش الصمود أمام طالبان . حتى أن المروحيات الأمريكية تدخلت لنقلهم من قمم الجبال بعد أن عجز القصف الأمريكى عن حمايتهم .

إذَن ليس لمرتزقة داعش قابلية كبيرة للقتال ضد طالبان حتى مع الدعم الجوى . حتى لو تمركزوا فى أى موقع منيع، فإن إقتلاعهم منه مرهون بمجرد قرار من حركة طالبان .

لهذا فإن التهويل بخطر تمركز داعش على مواقع حدودية مع الجيران ليس عملا صحيحاً ، فلا ينبغى للمجاهدين أن يغيروا خططهم الإستراتيجية /باستدعاء إمدادات إضافية/ من أجل مقاومة التواجد الداعشى على الحدود ، طالما هو تحت السيطرة وفقا لتقدير قادة طالبان الميدانيين.

فالمعركة ليست للحفاظ على منافذ حدودية يأتى منها الدعم للمجاهدين ــ كما كان الحال فى الحرب مع السوفييت ــ  بل تتعلق بمنافذ تهدد أمن جيران لا يهتمون بدعمنا. لذا يمكن أن نؤجل حماية حدودهم معنا إلى توقيت آخر، وفى ظروف سياسية أنسب لنا.

 فتجاهل طالبان لقوات داعش / طالما هى بحجم محدود وتحت السيطرة / يصلح كحافز لدول الجوار كى تتحرك للتعاون معنا. فدفاع طالبان عن أمن الجيران لا يصح أن يظل مجانيا و بلا ثمن .

إختصارا .. ينبغى تحويل تواجد داعش على الحدود إلى رهينة عسكرية وسياسية فى يد طالبان ، للمقايضة بهم مع دول الجوار.

ثقل المعركة حاليا هو العاصمة كابول ، وفيها ستكون الكلمة الفصل . وبعد تحريرها يمكن الإلتفات إلى مواضيع فرعية مثل الحدود وتطهيرها من الدواعش وفق شروط خاصة.

 فتحرير كامل الحدود مع جميع الجيران يمكن تأجيله إتمامه إلى حين عقد مؤتمر إقليمى (فى إطار مجموعة شنغهاى مثلا) لبحث أنواع الدعم المطلوب تقديمه لحكومة الإمارة كمساهمة إقليمية لطرد داعش وتطهير الحدود. ليس من منظور أمنى فقط بل من منظور تنمية إقتصادية شاملة لأفغانستان وإعادة إعمارها ، وتسليح قوات جيشها الجديد ، وإدماجها فى مشاريع الترابط الأرضى والجوى (والبحرى عن طريق تشبهار) فى قارة آسيا وبين دولها الكبرى .

إن وقوف داعش على بعض الحدود لن يؤثر على المواقف العسكرى لطالبان . ولكن الإنشغال بهم على حساب معركة كابول سيكون خطأً غاية الخطورة .

 وتقديم طرد داعش كخدمة مجانية ، لأمن أكثر الجيران، سيحرم المجاهدين والشعب الأفغانى من الحصول على مساعدة تسليحية واقتصادية كانت من حقهم . وفى دنيا السياسة فإن الطرف الأحمق هو من يقدم ما عنده قبل أن يفعل الطرف المقابل نفس الشئ .

{ من المفيد التذكير بكلام وزير الخارجية الأمريكى هنرى كسينجر. عندما سأله أحدهم : لماذا لم تقدموا للسادات ثمناً فى مقابل طرده للخبراء السوفييت من مصر، وقد كان ذلك مطلبا أمريكيا رئيسيا ، وكنتم مستعدين لدفع أى ثمن لتحقيقه ؟؟ . فقال كيسنجر : لقد قدم السادات  بالفعل ما عنده ، فلماذا ندفع له الثمن الآن ؟؟ }.

 

 

شروط للقضاء على داعش :

أزمة داعش فى أفغانستان ممكن أن تضع الموقف الجيوسياسى فى الإقليم أمام معادلة تقول بأن التخلص من داعش لا يتم إلا وفق شروط هى :

  1 ـ إتمام تحرير أفغانستان من الإحتلال الأمريكى، بتقديم مساعدات فعالة لحركة طالبان .

   2 ـ  تحالف إقليمى للوقوف خلف الإمارة الإسلامية لإعادة بناء أفغانستان إقتصاديا وأمنيا .

   3 ـ  ربط أفغانستان براً وجواً بطرق آسيا وأسواقها .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

جاءتكم داعش .. فحاربوها أنتم !!

 

 




الجليد المشتعل فى كابول

الجليد المشتعل فى كابول

الجليد المشتعل فى كابول

 

العناوين: 

– إنذار أمريكى لحركة طالبان :

 إضمنوا نصيبنا من المخدرات حتى نترككم ونرحل ، وإلا مَحَوْنا كابل من الوجود !! .

–  مبدأ ترامب فى أفغانستان : الأفيون لنا .. أو الدمار لكم .

– إقتراح لإخراج أمريكا من مصيدة الأفيون المالية والعسكرية :

 إستصدار قرار من مجلس الأمن الدولى يجيز لحكومة الإمارة الإسلامية فى أفغانستان تصدير الأفيون بشكل قانونى لشركات الدواء العالمية / بما فيها الشركات الأمريكية/ كما تفعل دول مثل الهند . فى مقابل إعتراف دولى  بالإمارة وعضويتها المؤقته فى مجلس الأمن .

– بين السطو الأمريكى على نفط سوريا ، والسطو على أفيون أفغانستان .

– إندثر حلف “وارسو”، والآن مات حلف “الناتو” سريريا، لنفس السبب : أفغانستان .

–  الدفاع عن كابل يتحول إلى يد المخابرات الأمريكية مباشرة .

– إدارة كابل تبيع نفائس العاصمة .. وموسم الغنائم بدأ قبل الفتح .

– أموال مشيخات النفط تتدفق على أفغانستان لوقف فتح كابل وإحداث إنشقاق  فى حركة طالبان .

– تلاعبت قطر بالمفاوضات بين أمريكا وطالبان ، حتى صدمة إتفاق “كامب ديفد” الذى مازال محتواه مجهولاً لدى القيادة الأفغانية.

– المفاوضات فى حقيقتها كانت بين خليل زاد والخارجية القطرية ، وكذلك مؤامرة “كامب ديفد” .

– لا وجود لشئ  فى قطر إسمه (المكتب السياسى للإمارة الإسلامية) . والوفد الأفغانى هناك فى وضعية الإقامة الجبرية .

 

 

حذر وزير الخارجية الأمريكية السابق “ريكس تلرسون” من أن الظروف التى تمر بها بلاده حاليا تشبه كثيرا ما كان سائدا فى الولايات المتحدة إبان الحرب الأهلية الأمريكية . وشدد تلرسون على أن الوضع يحتاج إلى البحث العميق داخل المجتمع المدنى وأن على الطرفين (الديموقراطى والجمهورى) العمل معا.

لم يكن ذلك التحذير فريداً من نوعه . ترامب نفسه حذر من حرب أهلية فى البلاد إذا تمت إزاحته. وفى إعلانه ذاك نعي صارخ لما يسمونه ديموقراطية صادرعن رئيس أقوى الديموقراطيات فى العالم . وهو أيضا أكبر مؤيد للأنظمة المستبدة ، بتأييده العلنى لأسوأ المستبدين ، من أمثال ولى العهد السعودى ، وحاكم مصر .

–  أمريكا ذات الديموقراطية الأكبر، لا يؤمن رئيسها بأكذوبة الديموقراطية . وإقتصادها الأكبر فى العالم هو صاحب أكبر مديونية فى العالم(وفى تاريخ الإنسان !!) .

فقد أظهرت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية أن الدين الحكومى قد تجاوز 23 ترليون دولار!! وقد إزداد بنسبة 17% منذ تولى ترامب الرئاسة فى يناير 2017.

وفى ظل ذلك السقوط المالى تخصص الدولة الأمريكية مبلغ 750 مليار دولار كنفقات دفاع وتحتفظ بوجود عسكرى لقواتها الخاصة فى 140 دولة حول العالم .

ومع ذلك.. فشل الإستعمار الأمريكى فى السيطرة على أفغانستان ومجاهديها بعد مرور 18عاما من القتال الضارى . فقال خبير عسكرى روسى ( تخوض الولايات المتحدة حملة عسكرية ميئوس منها وغيرناجحة على الإطلاق منذ 18 عاما ، وتقوم طالبان بتوسيع تواجدها وسيطرتها على الإقليم ). وإضاف الخبير ( إن بعثة حلف الناتو فى أفغانستان فشلت فى تحقيق نجاح مهم ) .

 

أفغانستان .. مرآة الإنحدار الأمريكى :

الوضع فى أفغانستان صورة مجسمة للإنهيار والتدهور الشامل الذى تعانى منه الولايات المتحدة ليس عسكريا وسياسيا فقط بل أخلاقيا وثقافيا أيضا .

وحتى إعتمادها الإستراتيجى على (الحلفاء) لتَحَمُّل صدمات الحرب ، والإنفاق عليها، تعرض هو الآخر للتصدع وإنكشفت ضحالة جدواه . وكذلك (سلاح الإرهاب الإسلامى)، متمثلا فى قوات داعش ، لم يضف الكثير ولم يغير شيئا فى مسارات السقوط الأمريكى .

الإنحدار الأمريكى يعنى إنحدارا أكبر لحلفائها فى تلك الحرب، وعلى رأسهم إسرائيل ومشيخات النفط العربى . وقبل التفصيل فى جبهة الحلفاء نتكلم على آخر تفاصيل صورة المأزق الأمريكى نفسه فى أفغانستان .

لا مجال للحديث عن سيطرة أمريكية (مباشرة أو غير مباشرة) على أراضى أفغانستان . وحتى المناطق والمدن التى ينفقون المليارات للحفاظ عليها أصبحت مثل قِرْبَة بها ألف ثقب تتسرب منها الأموال والأسلحة إلى طالبان والشعب المحيط بتلك المناطق . لذا فهى مصدر تمويل للمجاهدين ومصدر رزق للأهالى . لو توقف الأمر عند هذا الحد لهان شأنه، ولكن القتل والتدمير المستمران ضد قوات الإحتلال وحلفائها ، يحوِّلان المشهد إلى حرب إستنزاف يائسة تماما ، تهدد بخراب دولة الإحتلال، وسوف يستمر تأثيرها إلى ما بعد الإنسحاب، وإلى أن تنهار تماما ـ كما حدث للسوفييت ـ أو أن تتراجع قيمتها الدولية من الصدارة إلى الدرجة الثانية أو الثالثة، كما حدث لبريطانيا بعد إندحارها النهائى من أفغانستان عام1919 .

 – وكما إنهار حلف وارسو فى أعقاب الهزيمة السوفيتية فى أفغانستان وبسببها ، نرى الآن حلف الناتو وقد توفى عمليا قبل الإعلان رسميا عن إنسحاب أمريكا من أفغانستان ، رغم أنها خسرت الحرب عمليا. والآن تشرف عليها بجهاز الإستخبارات، بينما الحرب يخوضها مرتزقة “أريك برنس” وبن زايد وإسرائيل . ولكن حلف الناتو قد تفكك عمليا ولنفس السبب الذى أودى بحلف وارسو، أى الهزيمة فى أفغانستان بعد حرب طويلة كلفت الحلف كثيرا من الأرواح والأموال والمعنويات . أو كما قال الرئيس الفرنسى مؤخرا أن حلف الناتو قد “مات سريريا”. وأكد على كلامه وزير الخارجية الأمريكى الذى قال ” حلف الناتو عفا عليه الزمن ويواجه الإنقراض”، داعيا الأوربيين إلى تحمل عبء تمويل الحلف ونفقاته. وتلك هى نظرة السمسار ترامب التى لا يرى فى أى مشكلة إلا جانبها المالى .

– تحارب أمريكا فى أفغانستان بجنود حلفائها ومرتزقتها فى عدة مواقع تعتبرها حيوية كأوراق مساومة فى أى مفاوضات قد تأتى مع الإمارة الإسلامية. وحتى فى تلك المواقع والمدن إهتز موقف الإحتلال كثيرا .

بالطبع تأتى العاصمة كابول فى الصدارة ، كونها المركز الأهم للإدارة الحكومية والسيطرة الأمريكية المعلنة والسرية . وعلى قمة كابل تتربع قاعدة بجرام الجوية ، أكبر قاعدة أمريكية فى البلاد (وأكبر قاعدة سوفيتية سابقا ــ وعاصمة العالم حاليا فى تصنيع وتصدير الهيرويين) .

فما هى الصورة الحالية لكابول . وإلى أين تأخذها دوامة الحرب التى يخسرها النظام الحاكم ، وحُماتُه الأمريكان .

 

حرب الإغتيالات :

” طالبان هم سادة كابول ، ولا ينقصهم سوى رفع أعلامهم عليها” .. هذا هو رأى أحد المقيمين فى العاصمة ، معبراً عن حقيقة يدركها الجميع هناك .

 لقد فشل النظام الحاكم فى الحفاظ على عاصمته ، أو إبعاد حركة طالبان عنها . حتى أصبح وجودهم المدنى علنيا . وبعض التواجد المسلح إتخذ طابع التحدى أحيانا ، بمرور سيارات تحمل مسلحى طالبان يعبرون العاصمة من طرف إلى طرف آخر، ولسان حالهم يقول (هل من مبارز؟؟).

العمليات الخاصة أصبحت أعقد وأخطر، ضد أهداف عسكرية وأهداف إستخبارية تعشش فى أوساط المدنيين تحت غطاء يصعب كشفه .

ومؤخراً أصبح معلوماً فى كابول أن مهمة الدفاع عن العاصمة والإشراف على إدارتها قد تحولت إلى المخابرات المركزية الأمريكية ، ولم تعد مسئولية السلطات الأفغانية. فزاد إستهداف عناصر المخابرات فى شوارع العاصمة . سواء منهم الأجانب أو المحليين العاملين مع الإستخبارات الأمريكية .

مختلف الرتب إستُهدِفَت فى شوارع كابول أو فى مكاتبهم أو حتى داخل بيوتهم . فانكمش الوجود الإستخبارى خلف جدران الرعب مفسحاً المجال لمزيد من ظهور طالبان وسط هالة من الإحترام والهيبة داخل العاصمة . رغم ذلك يواصل جهاز الإستخبارات الأمريكى توسيع أفرعه المحلية بشكل كبير ، وكما وعد ترامب فإن بلاده تعمل على الإحتفاظ بتواجد إستخبارى ضخم فى أفغانستان بعد الإنسحاب.

– لا ينقص طالبان الشجاعة أو روح الإبتكار . لكن حرب الإستخبارات تحتاج إلى ما هو أكثر وهو المعلومات ، التى توفرت وتدفقت على طالبان . فى الأساس نتيجة أخطاء الإحتلال الأمريكى والإدارة العميلة فى تعاملهم مع المجتمع الأفغانى .

–  فى ظل حرب الإستخبارات بين طالبان والمخابرات الأمريكية فى العاصمة ، زادت حدة حركة الإغتيالات على الجانبين ، حتى صارت هى الشكل الأكثر شهرة فى ذلك الصراع . ولكن كفة طالبان كانت هى الأعلى نتيجة جرأتهم وتوافر المعلومات كما ذكرنا. إلى جانب تغلغلهم الكبير فى النسيج الإجتماعى وكافة الطبقات الشعبية ، وحتى داخل الأجهزة الحكومية بما فيها الجيش والإستخبارات مستفيدين من أجواء الرعب والإنهيار وفقدان الثقة فى المستقبل داخل قيادات الأجهزة السيادية . ويأتى ذلك التفوق رغم إمتلاك العدو لطائرات “الدرون” بأعداد كبيرة وهى أداة رئيسية فى عمليات الإغتيال. ومعلوم تلك النصيحة التى وجهها بن زايد للأمريكيين لتكثيف عمليات الإغتيال ضد قادة طالبان للحصول منهم تنازلات .

 

شرط أمريكى لتسليم كابول لطالبان : الأفيون لنا .. أو الدمار لكم !! .

للولايات المتحدة شرط أساسى حتى تترك كابول للإمارة الإسلامية وقوات طالبان . وهو الحفاظ على “حقوق أمريكا” فى أفيون أفغانستان . هذا وإلا بالتعبير الأمريكى (سنمحو كابول من الوجود)!!. وهو تهديد نووى مبطن، يتماشى مع ما قاله ترامب عن إمكانية إبادة عشرة ملايين أفغانى ، وإنهاء الحرب خلال أيام إذا إستولى طالبان على العاصمة بدون تقديم ضمان لتحقيق ذلك الشرط .

ليس معلوماً على وجه الدقة مقدار تلك الحقوق الأمريكية فى أفيون أفغانستان ؟؟. وهل تريد أمريكا نسبة ثابتة من الإنتاج؟. أو كمية ثابتة من الأفيون مهما كانت ظروف الإنتاج؟. وهل ستقوم بتصنيعها فى أفغانستان كما يحدث حاليا ؟ وأين سيتم ذلك ؟.

وهل يكون ذلك مدخلا للحفاظ على قاعدة جوية كبيرة مثل بجرام؟، أو هى بجرام نفسها، ليستمر التصنيع، والنقل الجوى بطائرات النقل العسكرية كما يحدث حاليا ؟.

الكثير من الأسئلة تتفرع من ذلك الشرط الشيطانى ــ ولكن التطمين الأمريكى واضح ضمناً ــ ويقول(إن فعلتم ذلك فلا مانع لدينا أن تحكموا أفغانستان) .

– ذلك المطلب يستجيب لمخاطر تهدد الأمن الداخلى الأمريكى فى حال إنقطعت عن السوق المالى مئات المليارات الناتجة من دخل هيرويين أفغانستان سنويا . وربما عجل ذلك بإنتقال  الحرب من أرجاء أفغانستان إلى أنحاء الولايات المتحدة، المحتقنة إجتماعيا وعرقيا ودينيا وسياسيا . وهذا ما يُحَذِّر منه عقلاء من أمثال تلرسون . ولهذا يهذى ترامب بحرب نووية ضد طالبان إذا لم يسلموه “حَقَّهُ” من الأفيون.

– تعلم أمريكا أن طالبان لن يتراجعوا أمام التلويح بإزالة كابول من الوجود (ضمناً هو تلويح نووى) كما لم يتراجع المجاهدون عن فتح خوست عام 1991 رغم ما قيل عن تهديد روسى بضربة نووية .

لهذا دعم الأمريكيون التهديد الأول بتهديد إضافى ، حين قالوا { لن يعترف بكم أحد إذا إقتحمتم كابل وأخذتم الحكم والسلطة السياسية . و سَنُبْقى الحرب عليكم إلى الأبد بإستخدام الميليشيات والمرتزقة}.

وفى الأساس تلك هى صورة الحرب الدائرة الآن ، حرب الميليشيات والمرتزقة . ميليشيات محلية بعضها موروث من العهد الشيوعى ، وبعضها جديد أسسه الأمريكيون على أسس عرقية وطائفية ، لتقسيم المجتمع والدولة إن أمكن .

أما المرتزقة فأبرزهم (بلاك ووتر) فى ثوبها الدولى الجديد، من تأسيس ولى عهد أبوظبى والمرتزق الدولى (أريك برنس) مؤسس بلاك ووتر وأمثالها .

أما داعش فهى فصيل قائم بذاته يجمع مزايا الميليشيات والمرتزقة، وتديره المخابرات الأمريكية بواسطة حكتيارــ الزعيم الأصولى ــ ومجموعة من كبار ضباط الأمن الأفغان. وداعش فى أفغانستان حاليا يمثل أزمة تتطور نحو أبعاد خطيرة، ولها تفصيلات حساسة تمس جميع دول المنطقة، سوف نؤجلها إلى حديث لاحق .

والقوام البشرى لداعش به أفغان ـ والبعض من الطاجيك والأوزبك ـ ولكن الأغلبية جاءوا من معسكر (شمشتو) فى بيشاور. والذى يجمع حثالة بشرية نادرة المثال من المجرمين والمدمنين والقتلة المأجورين ، وكلهم تحت سيطرة جماعة حكمتيار وإشراف المخابرات الباكستانية ISI .

 

ترامب : أحب النفط .. (أحب الأفيون؟!) .

{ نترك لكم أفغانستان ولكن إضمنوا لنا نصيبنا من الأفيون..هذا وإلا سنمحوا كابل من الوجود إذا إستوليتم عليها قبل أن تقدموا هذا الضمان .. ولن نترككم تحكموا أفغانستان بهدؤ، فسوف نفرض عليكم حربا دائمة بالمرتزقة والميليشيات.. ولن يعترف بكم أحد من دول العالم }.      هذا هو ملخص الموقف الأمريكى من حركة طالبان حتى هذه اللحظة. ولم يترك ترامب أى إلتباس فى مبدأ تعامله مع الشعب الأفغانى ، وهو : الأفيون لنا أو الدمار لكم .

إنها نهاية لمغامرة فاشلة بدأت بغطرسة عسكرية وانتهت بتسول مشفوع بتهديد نووى ، وتهديد بحروب العصر : حروب المرتزقة .. والعزلة الدولية والإعلامية .. والحرب الإقتصادية و”العقوبات المالية”.

أرادت أمريكا شيئا آخر فى بداية الأمر. أرادت سيطرة تامة على الأرض الأفغانية بثرواتها الهائلة ، وعلى رأسها محصول الأفيون. فهاجمت مناطق زراعته بمعظم طاقتها العسكرية، فصارت تلك المناطق هى مركز الحرب . فأحرزت مكاسب لكنها لم تكن حاسمة فضاعت من بين أيديها مع الوقت، فاستعاد الشعب الأفغانى السيادة على معظم أراضيه فى تلك المناطق المركزيه فى مسيرة الحرب وأهدافها . ورغم العديد من القواعد التى أقامها الأمريكيون محاولين فرض سيطرتهم على الأرض الزراعية وتجميع الأفيون بالقوة العسكرية وتصنيعة فى تلك القواعد بتحويله إلى الهيرويين. فتلك القواعد نفسها أصبحت محاصرة وبالكاد تحافظ على وجودها، وحملاتها على ما حولها من أرياف ظلت ضئيلة النتائج ومؤقتة التأثير.

الجيش الأمريكى فشل فى إخضاع معظم أراضى الأفغان . والمرتزقة الذين تولوا زمام الحرب بديلا عن الجيش ، كانو أكثر فشلا لأن فظائعهم خدمت المقاومة الجهادية لحركة طالبان وزادت من شعبيتها وتأييد الشعب لها .

– الحملة الصليبية العظمى التى شنتها الولايات المتحدة على العالم الإسلامى بعد حادث 11سبتمبر وتوجيه ثقلها إلى العالم العربى (الشرق الأوسط!!) تحت إسم الفوضى الخلاقة، أى المجازر والفوضى التى ينبت منها (شرق أوسط جديد) تقوده إسرائيل ، وتكون ثروات النفط والغاز فى القبضة الأمريكية أولا ثم إسرائيل كشريك أول .

فى العراق إستولى الإحتلال على ثروة العراق من الذهب والأموال ، ويقال أنه يستولى إلى الآن على ثلث عائدات النفط(كثمن) لإسقاط نظام صدام .

فى سوريا أعلن ترامب مؤخرا أنه إستولى على حقول النفط والغاز فى شمال شرق سوريا ـ رغم إعلانه المسبق عن نيته الإنسحاب من سوريا (حوالى 1000 جندى !!). وفى منطقة النفط شرق سوريا يسعى الأمريكان إلى إنشاء قاعديتن عسكريتين جديدتين .

وبعد أن كان ترامب يكرر دوما كلامه عن الإنسحاب من سوريا فإذا به يطير فرحاً ويقول (قمت بتأمين النفط والغاز) ، ويتباهى قائلا بتفاهته المعهودة :(أنا أحب النفط) (قمت بتأمين النفط). ومثل رئيس عصابة من اللصوص يقول بأن داعش إستفادت سابقا من النفط وأن دوره جاء الآن ليستفيد منه!! ..ويقول:(لندع الأتراك والأكراد يتقاتلون مع بعضهم البعض، ولندع كل من على الأرض السورية يتقاتلون ، ونحن نأخذ النفط). ويواصل الجيش الأمريكى تسيير قوافل النفط السورى المنهوب تحت حراسته عبر الحدود ليتم تكريره وتسويقه فى تركيا .

وهذا يشبه ــ مع الفارق الكبيرــ رؤيتهم لنهب الأفيون الأفغانى وتهريبه بعد تكريره فى أفغانستان نفسها. ولن يتنازلوا عن حيازة قاعدة جوية (أو أكثر) لتصنيع الهيرويين وتصديره إلى العالم ، وتصدير الدولارات القذرة ليتم تنظيفها فى مغاسل حول العالم. فى أمريكا نفسها وفى إسرائيل، وفى دولة الإمارات .

 

الثلج المشتعل فى كابول :

حكومة كابول ـ وسكان العاصمة أيضا ـ يتوقعون سقوط المدينة هذا الشتاء .الإحتمال مازال قائماً ، وإلى جانبه مجموعة متلاطمة من الإحتمالات التى تغذيها أوضاع النظام وأوضاع السكان فى العاصمة وباقى البلد. وجميعها يشجع على الإعتقاد بأن هذا الشتاء فى كابول سيكون مشتعلاً، وأصعب مما واجهته العاصمة فى أى وقت حتى فى زمن السوفييت .

– قد تستسلم المدينة قبل أن تسقط بعمل عسكرى ذو طبيعة خاصة جدا ، ناجم من توازن عسكرى فريد حتى على مستوى العالم المعاصر، فيما بين جهاد شعبى حقيقى، وبين حرب حديثة من (الجيل الخامس): أى حرب التخمة التكنولوجية والإفلاس الأخلاقى .

 حرب يكون فيها أكثر الأماكن أمنا للمجاهدين هو الأقرب ما يمكن من العدو، أو على مرمى”المسافه صفر” حسب البعض . فبعضهم يقيم داخل معسكرات العدو فى إنتظار الأوامر بشن هجومه الخاص من داخل صفوف العدو. يمكن قول الشئ نفسه عن التواجد “الإنغماسى” فى باقى الأجهزة . ناهيك عن الهيمنة على شوارع العاصمة، على مسافات قريبة من دوريات العدو، بحيث يمكن الإشتباك معها بالأسلحة الخفيفة أو بالسلاح الأبيض.

حرب بلا جبهات أو خطوط فاصلة. حرب يصنفها الأمريكيون فى أدبياتهم الفارغة “بحرب الجيل الخامس”. ويصنفها المجاهدون بأنها “حرب إذلال” لآخر إمبراطوريات الحروب الصليبية.

 

إستراتيجية الحصار بالثلج :

المخابرات الأمريكية تحمى العاصمة كابول وتشرف على إدارتها . بل أنها تشرف وتدير حرب أفغانستان كلها منذ عدة سنوات . وبالذات بعد وصول الفاشل ترامب إلى البيت الأبيض. وبما أنها ومنذ لحظتها الأولى كانت حرب أفيون ، إستكمالا لحربين ضد الصين خاضتهما الولايات المتحدة تحت ظل بريطانيا العظمى فى القرن التاسع عشر .

وترامب كان راغبا فى إستنساخ التجربة البريطانية كلها، بما فيها تجربة “شركة الهند الشرقية” البريطانية، وأسلوبها الإجرامى الإرتزاقى، بتحويل الهند إلى مزرعة أفيون عظمى.

مستشاره الإستراتيجى(ستيف بانون) زَيَّن له الفكرة ، وتولى (إريك برنس) الزعيم الروحى ومؤسس الإرتزاق العسكرى الحديث، تكوين قوة إرتزاقية بالإشتراك مع بن زايد ، للتخديم على حرب أفغانستان وباقى حروب أمريكا فى الشرق الأوسط وخاصة فى اليمن .

 – مخابرات ــ ومرتزقة ــ وأفيون ــ وأموال نفط الخليج ــ ذلك هو الهيكل العام لحرب أمريكا فى أفغانستان حاليا . وإذا تحدثنا عن المخابرات فالمعنى بها ذلك الإندماج القائم عمليا بين المخابرات الأمريكية CIA والموساد الإسرائيلى . ويكفى ذكر أحدهما فى أفغانستان ليكون الآخر معنى أيضا .

 –  إفشال قدرة المخابرات الأمريكية على إدارة كابول أو الدفاع عنها ، من الطبيعى أن يكون هدفاً لحركة طالبان ، ولكنه أيضا مبعث سرور لقطاع هام من العسكريين والأمنيين الأفغان الذين شعروا بالإهانة من تجبر الأمريكيين وتعاليهم على نظرائهم الأفغان . وتلك ثغرة فى دفاعات كابول.

ويرى طالبان أن الثلج سيكون حليفهم فى هذه الجولة ، وسيكون أداة لحصار العاصمة . ولأول مرة يعمل (الجنرال ثلج) إلى جانبهم فى أى حرب . وهذه المرة لهزيمة الأمريكيين والإطباق على العاصمة .

لن تستطيع CIA أن تحفظ الأمن فى العاصمة ولا أن توفر متطلبات المعيشة المريحة لقواتها ولسكان العاصمة فى نفس الوقت . فأبراج الكهرباء الرئيسية أحدها محطم، وقد تصبح بمجموعها محطمة أو معطلة . وكذلك إمدادات الوقود ، وخدمات الإتصالات . وحركة التجارة ربما تصبح بطيئة جدا وتحت السيطرة المحكمة من كمائن طالبان حول العاصمة وعلى الطرق القادمة إليها من باقى المدن أو حتى من خارج أفغانستان .

دوريات الجيش والمخابرات من الآن موضوعة تحت المتابعة الدقيقة داخل العاصمة . وشل فعاليتها متاح فى أى وقت تراه حركة طالبان مناسباً .

والطيران الأمريكى ربما يلبى مطالب تموين القوات الأمريكية فى الشتاء ، ولكنه لا يستطيع إعالة عدة ملايين من سكان العاصمة الخاضعة لحكمه العسكرى ولكن الموالية لطالبان . لهذا يسارع الأمريكيون إلى التهديد بمحو العاصمة تماما .

 

غنائم ما قبل الفتح  :

ليست العجيبة الوحيدة أن يعمل(الجنرال ثلج) لصالح المجاهدين فى أفغانستان. ولكن عجيبة أخرى تعمل الآن فى أفغانستان وتحديدا فى عاصمتها كابول .

فمن المعروف ان الغنائم تأتى نتيجة للفتح . ولكن هذه هى المرة الأولى التى تكون غنائم مدينة كبيرة فى حجم العاصمة كابول تسبق عملية الإستيلاء عليها .

بشكل غير مباشر أطال ذلك عمر النظام الحاكم . فكميات الغنائم ضخمة ومتنوعة وتستفيد منها قطاعات عديدة مؤثرة ، سواء فى النظام الحاكم، أو تجار كابول ، أو القبائل المحيطة بالعاصمة ، أو تجار البلد عموما .

 بإختصار .. فإن أكابر النظام يبيعون بأرخص الأسعار كل ما يمكن أن تصل أيديهم إليه. ومن بين طالبان من يرى التمهل فى الفتح إلى أن تسنزف غنائم ما قبل الفتح ، خاصة وأن معظمها مختفى فى مسارب يصعب إكتشافها .

فالجنرالات مهوسون بالسطو على أموال الدولة ، وتحويل الممتلكات إلى دولارات تمهيدا للفرار . وإستخلاص أموال المخدرات المختفية فى مخابئ سرية ، وأخذها حتى من خزائن البنوك ، تمهيداً لفرار مريح إلى الخارج .

أما الممتلكات العقارية من أراضى وبنايات وتجمعات سكنية ــ وهى وسيلة رئيسية لغسيل أموال المخدرات ــ فقد بدأ الكبار بالتخلص مما يخصهم منها، بالبيع وتحويل أثمانها إلى حساباتهم البنكية فى الخارج .

الممتلكات والمنقولات المنزلية والتجارية يتخلص منها الكبار والنافذون فى النظام ، والذين على ثقة من أن العقوبة ستنالهم يوم الفتح .

لهذا فإن التجارـ فى معظمهم ـ من دعاة التريث فى فتح المدينة، لحين الفراغ من شراء الغنائم الكثيفة المصاحبة للسقوط المبكر للعاصمة .

 

تلاعب قطر بموضوع المفاوضات :

الإمارات وقطر والسعودية ، تعتبر من أهم أدوات العمل ضد الشعب الأفغانى وإفشال جهاده. فيشترك الجميع فى إنفاق مليارات الدولارات فى الساحة الأفغانية للتآمر السياسى ، ومحاولات أحداث إنشقاق بين الإمارة الإسلامية وقواتها الضاربة(حركة طالبان). وشق صفوف مجاهدى طالبان وبث الفرقة بينهم سواء على أساس قَبَلي، أو من ناحية المسار السياسى للجهاد.

وشراؤهم مناصرين للرؤية الأمريكية لمستقبل لأفغانستان ، وهى : بقاء الإحتلال الأمريكى، وتشكيل حكومة مشتركة بين مختلف الطوائف الأفغانية ، وفق دستور الإحتلال .

– الأموال النفطية وصلت إلى محيط كابول لشراء قوى مؤيدة لمبدأ عدم إسقاط العاصمة . ولا يمكن الإستخفاف بخطورة التدخل الإستخبارى “للمستوطنات الخليجية” ـ خاصة قطر ـ فى شئون المجاهدين الأفغان . فكمية الأموال التى دخلت أفغانستان من أجل تمويل فتنة بين المجاهدين تنذر بالخطر، مهما كان الخطر الآن ضئيلا .

فتلاعب قطر بموضوع المفاوضات بين الأمريكيين والإمارة الإسلامية بلغ حد الإقتحام المكشوف ، وإنتهى بمؤامرة (كامب ديفد). والإتفاق الذى قالوا أنه جاهز للتوقيع هناك بين ترامب وأفراد من (المكتب السياسى للإمارة الإسلامية فى الدوحة!! )، ظهر أن الإمارة لم تكن تعلم عنه شيئا ، ومازالت القيادة تجهل محتوياته.

– ثم الخدعة الأكبر والمسماة المكتب السياسى للإمارة الإسلامية فى قطر . حيث لا مكتب هناك ولا إعتراف  قطرى بغير حكومة كابول الرسمية، التى ضغطت لنزع علم الإمارة من فوق”الفيلا” التى كان يشغلها المكتب . كما ضغطت لحذف إسم”الإمارة الإسلامية”. وبتأييد أمريكى إستجيبت جميع مطالب حكومة كابول . وإنتهى المطاف بالمكتب السياسى ليكون مجرد مضافة يجتمع فيها أفراد من حركة طالبان ، من المقيمين فى قطر أو الوافدين إليها فى مهام بعضها رسمى مرتبط بالإمارة ، وبعضها الآخر شخصى .

أما أعضاء (المكتب السياسى) المغدور به ، فقد تم تجميعهم فى مجمع سكنى تتم فيه مراسم إجتماعية أفغانية . كما إستخدم كمدرسة لتعليم أطفال الأفغان فى قطر العلوم الشرعية طبقا للمذهب الحنفى . ومؤخرا تم تخريج دفعة من الأطفال من حفاظ القرآن الكريم ، وإلباسهم العمائم فى حفل خاص . لم ينقص الحفل إلا طائرات “الدرون” الأمريكية لتقصف الحفل وتقتل الأطفال والأهالى، كما هى عادتهم فى أفغانستان.

ورغم قرب القاعدة الأمريكية الجوية فى “العديد”، لكن يبدو أنها تكن جاهزة بطائرات الدرون. وقاذفات B52 تعتبر أكبر من اللازم . إلا إذا كان المطلوب هو تدمير الدوحة كلها فى طلعة جوية واحدة ، وليس مجرد دمير روتينى لحفل تخرج لأطفال أفغان، من حَفَظَة القرآن الكريم .

– واقع مفاوضات الدوحة هو أن الخارجية القطرية هى التى إستولت فى النهاية على العملية التفاوضية وحاولت توجيهها طبقاً للأهداف الأمريكية . ولكن الإستعجال أفسد (الطبيخ السياسى) . وترامب إكتشف هو والقطريون أنهم يفاوضون أنفسهم ، وسيوقعون فى كامب ديفد على صفحة ماء، فى مقابل أشباح لا وزن لهم، أقْتُطِعوا من شجرتهم الأفغانية .

فاوض الأفغان فى قطر مع خليل زاد تحت الرقابة القطرية، ومن وضعية الإقامة الجبرية.  وتمت الإجتماعات فى الخارجية القطرية وبتدخلها المكثف.

 

التورط الخليجى فى أفغانستان :

إلى أفغانستان أرسلت المستوطنات الخليجية عناصر إستخبارية للتعاون مع CIA ، وتحديدا مع الموساد . وتخصصت مستوطنة الإمارات فى ملف المخدرات مع الموساد ، خاصة فى باكستان التى تحتل مكانة هامة فى خريطة المخدرات الجديدة، بعد أن سقط نظام كابول عملياً ، واقتراب سقوطه رسميا .

– الإمارات فى وضع متقدم داخل أفغانستان فى تحالفها مع إسرائيل والإحتلال الأمريكى على مستوى دورها الرائد فى غسل أموال الهيروين فى بنوكها، وفى سوقها المحلى، وأسواق خارجية خاصة فى شواطئ أفريقيا الشرقية ، وفى مصر حيث يدخل بن زايد فى صفقات حساسة لشراء أصول الدولة المصرية ، وإقامة المشاريع الوهمية والسياحية بمليارات الدولارات ، تذهب عمولاتها إلى جيوب “جنرالات خراب المحروسة” .

–  رأس الحكمة فى التورط الخليجى هو خشية تلك الأنظمة من إنسحاب أمريكا وإسرائيل من أفغانستان ، فيضعف بذلك مركز أنظمة المشيخات وتصبح فى مهب الريح . فإن لم تطح بها شعوبها فسوف تستبدلهم إسرائيل بحكومات من الأقليات الوافدة من خارج العالمين العربى والإسلامى، والتى أصبحت تشكل الأغلبية العددية من السكان .

والنفط سيذهب إلى شركات عملاقة متعددة الجنسيات تستقر بمعظمها فى يد اليهود وصهاينة المسيحية . وستبدأ الرحلة بالنفط السعودى الذى سيباع مع شركته العملاقة (أرامكو)، والباقى أسهل ، وصولا إلى جميع نفط وغاز المنطقة. ومصيره الوقوع فى قبضة الشركات متعددة الجنسيات والمال اليهودى. ولا عزاء لعرب أو مسلمين .

– يبدو أن الإمارة الإسلامية تتبع سياسة الصبر غير المحدود مع زعران المستوطنات الخليجية ، لأن الإمارة لديها ما يزيد عن حاجتها من الأعداء الخارجيين . فصبرت على تجاوزات الغرور الوقح الذى أشتهر به حكام المستوطنات . ولكن مقاتلو طالبان فى الداخل لا يصبرون طويلا على نشاطات الجواسيس ودعاة الفتنة وحاملو حقائب البترودولار، يشترون بها ماعجز الغزو الأمريكى عن تحطيمة .. وهو إسلام الأفغان .. وعشقهم للجهاد والإستشهاد .. وصولا إلى النصر الكامل غير المنقوص .

 وكما للخيانة سفهاء ، فللجهاد رجال لا يعرفون المستحيل .

 

إقتراح حل وسط : إعتراف دولى ، وتصدير قانونى للأفيون .

لأسباب كثيرة لن تستطيع الولايات المتحدة تدمير كابول . لأن أفغانستان هى(قلب آسيا العظمى القادمة)، أسيا المستقبل القريب ذات الأغلبية السكانية والإقتصادية لعالم اليوم . وفى عضون عقدين من الزمن قد تصبح مركز القوة العسكرية أيضا.

وهناك أسباب دولية عديدة أهمها عزلة أمريكا وفقدان قيمتها المعنوية والثقة السياسية ، والتشكك فى النظام الإقتصادى الذى تفرضه على العالم بالإبتزاز السياسى تحت مظلة قوتها العسكرية الطاغية .

لن يقف أحد مع الولايات المتحدة فى أى إجراء ضد أفغانستان . لقد شاركوها عدوانها الأول على أفغانستان . والآن لا أحد سيكرر المأساة غير فلول المرتزقة من مجرمى الحرب والحثالات الإجتماعية واليائسين إقتصادياً .

– عجزت أمريكا عن إحكام بنيان المرحلة الثانية من حربها على أفغانستان . وهى مرحلة أخذت تشكلها جديا منذ 2017 فى بداية العهد “الترامبى” .

تتميز المرحلة بالتعقيد الشديد ، وعدم التركيز الجغرافى وتفكك التحالفات الداخلية التى يرتكز عليها الإحتلال . والأهم فقدان الثقة الداخلية فى معسكر الإحتلال . سواء الأمريكى أو الشركات(بلاك ووتر)وغيرها ، أو العملاء المحليين .

فى المقابل، تصاعد غير مسبوق فى قوة حركة طالبان ، وتوثيق علاقاتها الإجتماعية، وتأكيد وضعها كحركة جهادية شعبية شاملة ليس لها نظير فى العالم الإسلامى .

وخارجيا طورت طالبان علاقات مع أهم القوى الإقليمية من حولها رغم الثقل الأمريكى الذى يدعم حكومة كابل فى المجال الخارجى.

أمريكا تزداد غرقا فى(المستنقع الأفغانى) الذى يبتلعها يوما بعد يوم حتى بات خروجها مشكوكاً فيه ـ لعدم قدرتها عليه بدون كوارث قد تصيب الوطن الأمريكى نفسه “حرب أهلية”.

– زاد التورط الأمريكى نتيجة مطامع جديدة أحيت لديها أمل الإستمرار فى الإحتلال ، خاصة مع تدخل مستوطنات الخليج بمليارات النفط من أجل التأثير على الداخل الأفغانى ، بل ومحاولة غزو الأوساط الإجتماعية المنخرطة فى حركة طالبان أو المتحالفة معها . وإعطاء جرعة أكبر لتثبيت داعش على الساحة الأفغانية لتصبح هى العقبة الأهم أمام طالبان .

وأيضا تأخر قرار الفرار الأمريكى ، لإعطاء مزيد من الوقت لبرنامج الإغتيالات الذى إقترحته الإمارات وتشارك فيه بالأموال والمرتزقة، تحت قيادة سيدها الإسرائيلى الجديد .

برنامج الإغتيالات المزود بقدرات التكنولوجية متقدمة، مازال يطمع فى(ضربة حظ) تغير مسار التاريخ . وذلك إفتراض مستحيل ، لأن حركة الجهاد فى أفغانستان نجحت فى إنتاج أعداد كبيرة من القيادات العسكرية والسياسية على كافة المستويات . وقيادات الصف الأول يوجد خلفها فى الصف الثانى، عشرات من القادة المحتملين الذين لا يقلون كفاءة ولا قدرة .

لهذا فإن كل عملية إغتيال مع أنها تعنى نزيفا لدماء غالية، فإنها تعنى أيضا تجديد الدماء وشحذ العزائم وتصعيد الروح الهجومية لدى المجاهدين والشعب .

–  لإخراج أمريكا من تلك الدوامة التى لا نهاية لها إلا بإنسحابهم الكامل ، مع جميع عملائهم ، يمكن تقديم طوق نجاة للأمريكى الغريق لسحبه بعيدا عن أفغانستان التى عانت كثيرا من أذاه كما لم تعان من أى إحتلال آخر . والإقتراح التالى قد يكون طوق النجاة :

1 ـ مطالبة أمريكا بحصتها من أفيون أفغانستان يجب أن تتم فى نطاق (الشرعية الدولية) التى إخترعوها وفرضوها على رقاب الضعفاء من البشر .

2 ـ من أجل تحقيق تلك (الشرعية الدولية)، على الولايات المتحدة إستخراج قرار من مجلس الأمن يقضى بالسماح لحكومة الإمارة الإسلامية فى أفغانستان أن تُصَدِّر الأفيون لشركات الدواء العالمية ، بالطرق القانونية المعتمدة لديها .

3 ـ تَحْصُل أمريكا على إحتياجاتها من الأفيون عبر شركاتها الدوائية ، وطبقا لنفس القوانين الأفغانية والدولية .

4 ـ لإثبات حسن نيتها على الولايات المتحدة أن تبدأ بقبول الإمارة الإسلامية عضوا فى منظمة الأمم المتحدة ، وعضوا غير دائم فى مجلس الأمن الدولى .

5 ـ الإنسحاب الأمريكى الشامل يسبق أى إجراء لتقنين حصولها على أفيون أفغانستان عبر قنوات(الشرعية الدولية) لمجلس الأمن والأمم المتحدة .

 

أين الخطر الحقيقى على أمريكا من أفغانستان ؟؟.

– أكبر خطر ممكن أن تلحقه أفغانستان بالولايات المتحدة ، ليس تنظيم القاعدة الذى مات سريريا ، بل الخطر هو وقف زراعة الأفيون، وقطع تدفق مليارات الهيرويين من أن تصب فى النظام البنكى الأمريكى . وعندها قد تواجه أخطار الإفلاس والحرب الأهلية .

إن ما دفع أمريكا إلى العدوان على أفغانستان عام 2001 لم يكن حادث 11 سبتمبر (غزوة منهاتن) التى نفذها تنظيم القاعدة بأمر من بن لادن .

بل السبب الذى دفع أمريكا إلى الحرب بدون إنتظار، كان وقف زراعة الأفيون بأمر من(الملا محمد عمر) أمير المؤمنين وقتها .

– وإذا كانت الولايات المتحدة تطالب بضمانات من طالبان ألا تستخدم أرض أفغانستان فى عمليات تهدد أمن الولايات المتحدة ـ وحلفائها ـ فإن المعنى الحقيقى لذلك هو ضمان إستمرار زراعة الأفيون، وضمان وصوله الحر إلى اليد الأمريكية، بحيث لا تتأثر المصالح الإستراتيجية للإقتصاد الأمريكى أو إقتصاديات “الحلفاء”، خاصة إسرائيل ومستوطنات الخليج (العبرى).

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

الجليد المشتعل فى كابول

 




فرصة أخيرة لإنقاذ مصر

فرصة أخيرة لإنقاذ مصر 2008 م

فرصة أخيرة لإنقاذ مصر  (7)

إما أن يبقى النظام الفاسد وتنهار مصر .. أوتبقى  ويسقط النظام الحاكم .

هذا المقال نشر فى 15 مايو 2008 ــ كتبه مصطفى حامد تحت إسم ” مختار محمود ــ مواطن مصرى” .. فى “مدونة النديم ” على موقع”مكتوب الإلكترونى ” ، وهى مؤرشفة على موقع “أرشيف” الشهير . . وهذا المقال واحد من تسعة أقسام يجمعها موضوع واحد تحت إسم (قضية للحوار ، دعوة لإنقاذ مصر ).

وفيه تحذير حاد من مؤامرة قطع مياه النيل عن مصر وبيعها فى سوق المياه الدولية. وتحذير من مجهودات أمريكا وإسرائيل ودول الخليج ومعهم الرأسمالية المصرية الفاسدة ، لتخريب السودان حتى لا تصبح موطنا لهجرة مصرية كبرى متوقعة . ودور “الحبشة الجديدة” فى تهديد الصومال واليمن . إضافة إلى دورها فى تدمير مصر بقطع ماء النيل .

إضغط هنا لمشاهدة مقالة (فرصة أخيرة لإنقاذ مصر 7 ) :

http://bit.ly/2qFnYHL 

 

 

أرشيف المدونة عام 2008 م:

https://web.archive.org/web/20111001000000*/alNadeem.maktoobblog.com

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

فرصة أخيرة لإنقاذ مصر




هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ (3)

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ (3)

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ 

( الحلقة الثالثة والأخيرة )

الثورة الشعبية .. أو حرب تحرير مصر

 

(( إزالة سد النهضة بالقوة ــ رغم الحماية المكثفة المفروضة عليه ــ لا يشكل إستحالة عسكرية ، مع إنتشار غير طبيعى لأدوات الدمار، فى عالم تشكل فيه تجارة السلاح المتطور أحد أعمدة الإقتصاد العالمى ورفاهية الدول الكبرى )).
(( اليهود أقوياء بكراهيتهم لنا ، ونحن ضعفاء بخضوعنا الذليل والمهين لهم ولنزواتهم وأطماعهم . فتدميرهم مصر بوسائل كثيرة على قمتها سد النهضة ليس دليلا على محبتهم لنا أو رغبتهم فى السلام معنا )) .
(( مصر أهم وأخطر من أن تتركها إسرائيل لحكم حفنة من الجنرالات الأغبياء الفاسدين )) 

–  سد النهضة هل يفجر ثورة شعبية فى مصر ؟؟ .
–  إسرائيل تدير مصر مباشرة بواسطة خبرائها فى المراكز السيادية. والهامش السيادى لنظام الجنرلات فى القاهرة لا يزيد عن الهامش السيادى للحكم الفلسطينى فى رام الله.
–  من أهداف الثورة : إعادة توحيد مصر بردم قناة السويس .
–  الأزهر الحر والمستقل هو إستقرار مصر ، ومخزونها الروحى ، وصمام الأمان الإجتماعى فيها .
–  ثلاث محاور استراتيجية لعمل الثورة المصرية القادمة .
–  ثوار مصر لن يكونوا منفردين ، فمن خلفهم عمق شعبى عربى وإسلامى ودولى .
–  ( إما بقاؤنا .. أو بقاؤكم ) . ولن يكون المصريون هم الهنود الحمر فى القرن الحادى والعشرين . وسوف تغادرون منطقتنا وأنتم بقايا “اليهود الحمر” .

 

إسرائيل تحكم مصر .. هذا واقع وليس مبالغة :

فالرئيس “هُبَل” بحكم القانون الإسرائيلى والشريعة اليهودية ، يعتبر مواطنا إسرائيليا يهودي الديانة ” لأنها تُوَرَّث عن طريق الأم” .{ جولدا مائير رئسة الوزراء السابقة، ومن أبرز المؤسسين لإسرائيل ، قالت وكأنها تقرأ الطالع: “سيتفاجأ العرب ذات يوم أننا أوصلنا أبناء إسرائيل إلى حكم بلادهم” !! }.

وحسب تصريحات كبار المسئولين الإسرائيليين فى أواخر حكم مبارك، فإن إسرائيل أحكمت قبضتها على مصر بعلاقات وثيقة مع الأجهزة (السيادية) وأجهزة الإعلام الوطني .

والآن إسرائيل تَحْكُم مصر بشكل مباشر “ويومى” كمستعمرة ، {غالبا.. عبر مكتب سرى هو الحكومة الحقيقة لمصر ، ويعمل من القاهرة . والعاصمة الإدارية الجديدة ستكون عاصمة حقيقية له } ، فالجنرالات الأصنام لا يمكنهم حتى إدارة بيوتهم . فالقسوة والفساد والتآمر ليست دلائل على إتقان فنون الحكم والإدارة ، خاصة فى بلد ضخم مثل مصر ـ الذى هو بدون مبالغة ـ الأهم من بين بلاد العرب وأفريقيا . ليس لقدرة مصر الإقتصادية أو لتورمها السكانى غير الحميد ، بل لقيمتها الجيوسياسية التى تؤثر حتى على مناطق شرق وجنوب أوروبا.

– فمصر أهم وأخطر من أن تتركها إسرائيل لحكم حفنة من الجنرالات الأغبياء الفاسدين .

فلا تكتفى إسرائيل بمجرد توجيه الأوامر . بل أن هيئة من كبار خبرائها المستعربين، يديرون وبشكل مباشر أهم المراكز السيادية المصرية ، خاصة فى الجيش والمخابرات والإعلام. ويمارسون السيادة على المعتقلات ومراكز التعذيب ، ويرتبون أهم عمليات الخطف والقتل السياسى .

النظام العسكرى فى القاهرة ، تحت الإدارة الإسرائيلية ، يحظى بهامش سيادى لا يزيد بحال/ وربما يقل/ عَمَّا تتمتع به سلطة الحكم الذاتى الفلسطينية فى رام الله.

مصر تأتى فى صدارة الإهتمام الإسرائيلى ، فى درجة لا تقل عن أهمية فلسطين. فالولايات المتحدة لا تقرر شيئا فى المنطقة العربية ـ خاصة فى مصرـ إلا بعد إستشارة إسرائيل وأخذ موافقتها . بمعنى أوضح فإن السياسة الأمريكية فى مصر والمنطقة العربية هى تابع لسياسة إسرائيل . وذلك بشهادات من شخصيات ذات ثقل فى الخارجية الأمريكية . وحتى البنتاجون يمارس نفس التبعية للقرار العسكرى الإسرائيلى .

 

سد النهضة .. هل يفجر ثورة شعبية فى مصر ؟؟

مصر فى حاجة إلى ثورة شعبية حقيقية لإنقاذها من الفناء . وجاء سد الهضة ليزيح الغطاء عن كارثية أوضاعها ، ويؤكد أن ليس ماء النيل فقط هو مسألة حياة أو موت للمصريين ، ولكن الثورة أيضا ، باعتبارها طريقاً وحيداً للنجاة ، رغم وعورتها وخطورتها وعدم تكافؤ القوى بين أطراف الصراع . لهذا نقول أن الإيمان الدينى فى مثل تلك المواجهات المصيرية عنصر حاسم فى تحقيق النصر.(قال حكيم الحرب الصينى صن تزو : إننا نكسب الحروب فى دور العبادة قبل أن نكسبها فى ميادين المعارك).

والحقيقة التى لا مفر منها هى أن مصر فى حاجة إلى إسترداد حريتها وإستقلالها من براثن الإحتلال الإسرائيلى ، المتستر خلف حكم هُبَل وجنرالات السؤ .

وكما قلنا فإن (سد النهضة) هو مشروع إسرائيلى بالكامل . وفكرته سبقت حتى قيادم إسرائيل كدولة على أنقاض فلسطين .

على شباب مصر قيادة شعبهم فى حرب تحرير لإسترداد مصر مرة أخرى . وإستعادة حقهم فى السيادة على بلادهم ، وإعادة بنائها بالشكل اللائق بتاريخها الأزلى .

إنها مهمة تقف على حافة المستحيل ، ولكنها ليست مستحيلة إذا ساندها شعب مؤمن بالله منذ أن تفتحت أعينه على مياه النيل وعظمة أرض مصر الخضراء .

الوقت ليس فى صالح مصر ومقاومة شعبها . فالخراب المحكم قادم بسرعة ( من سنتين إلى ثلاث سنوات) ، وسد النهضة اليهودى منتصب على حافة أثيوبيا مثل سوط عذاب ، مسلط على رقاب شعب وادى النيل فى السودان ومصر .

ومع ذلك تظل المقاومة الناجحة ممكنة رغم كل شئ ، حتى مع وقوع البلاء ، الذى قد يكون فى حد ذاته دافعاً إلى المقاومة والتوبة إلى الله ، واستعادة الإيمان الذى طرده العسكر واليهود من أرض الكنانة .

–  سد النهضة فكرته وبنائه وتشغيله جميعها إسرائيلية . وليس أى حل أمام شباب مصر سوى توجيه ضرباتهم إلى إسرائيل مباشرة ، وجعل(الأمن القومى الإسرائيلى) مهددا بنفس الدرجة التى هددوا بها الأمن القومى المصرى ، وأمن مصر المائى .

وكلما إشتدت ضربات شباب مصر الموجهة إلى إسرائيل ، ونهضت ثورته الجهادية الشعبية، كلما خفت قبضة الموت عن رقاب المصريين ، وتراخت قبضة سد النهضة.

 

أهداف ثورة مصر :

1 ــ مصر أولا :

– تمصير مصر(مصر للمصريين) ، فى إستمرار تاريخى لمسيرة الثورات الشعبية فى مصر . وذلك يستدعى بالضرورة إسقاط حكم جنرالات العار والخيانة . ومحاكمة كبيرهم هُبَل ، علناً وبالتفصيل بالغ الدقة ، لكشف كافة ألغاز وخفايا حكمه وغموض شخصيته وسيرته الذاتية ومؤامراته مع اليهود . قبل إعدامة .. لمرة واحدة على الأقل .

– السيطرة الكاملة على أرض مصر وثرواتها وقرارها السيادى . وبناء جيش حقيقى يليق بها وقادر على الدفاع عنها . وأجزة حكم تضمن السيادة الحقيقية للشعب صاحب القرار على أرضه وبلاده .

 

2 ــ   إعادة توحيد مصر بردم قناة السويس :

– إعادة توحيد أراضى مصر بإعادة الإتصال البرى الكامل مع سيناء. وذلك بردم قناة السويس التى كانت البلاء الأكبر على مصر منذ مصرع 120 ألف مصرى فى حفرها. وسببا لضياع إستقلال مصر واحتلالها وهزيمتها فى حروبها مع إسرائيل . بل كانت من العوامل المساعدة على قيام إسرائيل واستمرار وجودها وقوتها .

–  يجب نزع أى ملكيات أجنبة فى سيناء مهما كان طابعها إقتصادي أو ديني . وحظر نقل أى ثروات من سيناء إلى غير الأراضى المصرية بما فى ذلك النفط والغاز. وتوجيه تلك الثرات فى الأساس إلى سيناء نفسها ، لإعمارها وبناء قدراتها الدفاعية ومرافقها الخدمية والإدارية. وضم مدن القناة الحالية (السويس ، الإسماعيلية ، بورسعيد) إلى قطاع شرق مصر الذى مركز ثقلة سيناء. وتوطين سكان تلك المدن فى سيناء .

ونقل 15 مليون مصرى على الأقل للإقامة فى سيناء، لتعميرها والمساهمة فى أعمال الدفاع عنها باعتبارها البوابة الشرقية لمصر. وتشكيل “جيش حماية سيناء” من شباب سيناء المدربين والمسلحين على أعلى المستويات الممكنة .

وإعادة جميع ممتلكات أهالى سيناء إليهم ودفع التعويضات العادلة عما أصابهم من أضرار على يد الإحتلال الإسرائيلى بالنيابة ، الذى مارسه “هُبَل” وجنرالات السؤ . وتمليك الأهالى ما يستحقونه من أراضى سيناء وتثبيتهم فيها.

 

3 ــ  إعادة الأمل والثقة والترابط إلى الشعب :

بمكافحة الفقر، باعتبار أن (الفقر هو الكفر الأكبر) ـ ويقول المصريون إن الجوع كافرـ

لذا فإن إطعام الجوعى وإيصال حقوقهم إليهم والإنتصار لهم، هو أهم أعمال الإيمان وشهادة عملية على صحته. وأيضا من أهم وسائل علاج الثقة الضائعة والمعنويات الشعبية المنهارة.

لإستعادة معنويات الشعب ، ونشر ثقافة الثورة: { الإيمان الدينى ـ ثقافة الجهاد والإستشهاد ـ الإيثار ـ التعاون الإجتماعى ـ التراحم ـ حسن الخلق}، ليس هناك أفضل وأكثر فعالية من الجهاد وبداية العمل الثورى الجماعى بين جميع الفئات والطوائف والمذاهب ، تحت راية المبادئ الثقافية سابقة الذكر .

والسياسة الواعية للعمل الجهادى الشعبى / المسلح والثقافى والسياسى/ هى خير معين على تحقيق الترابط بين مكونات الأمة ، وإعادة ثقتها فى نفسها وفى قادتها . فمن خلال تلك الحرب الضارية يمكن بناء الأمة المصرية من جديد ، ونفض ما علق بها من أدران. ( قال البعض: إعطنى عدوا أعطك أمة قوية).

– فاليهود أقوياء بكراهيتهم لنا ، ونحن ضعفاء بخضوعنا الذليل والمهين لهم ولنزواتهم وأطماعهم . فتدميرهم مصر بوسائل كثيرة على قمتها سد النهضة ليس دليلا على محبتهم لنا أو رغبتهم فى السلام معنا .

– والمصريون على وشك أن يتم تصنيفهم دوليا شعبا إرهابيا، لأنهم يطمعون فى شربة ماء من النيل ، الذى كانوا يمتلكونه منذ ملايين السنين ، قبل أن يصبح اليهود أصدقاء لهم .

– ولم يدرك المصريون أن مصرهم ضاعت يوم ضاعت فلسطين . وأن مكة ضاعت يوم ضاعت القدس .

 

4 ــ إستعادة الأزهر .

الأزهر الحر والمستقل هو إستقرار مصر ، ومخزونها الروحى ، وصمام الأمان الإجتماعى.

ومن أخطر مهام الثورة المصرية القادمة ، إسترداد الأزهر من أيدى أعداء مصر وأعداء الإسلام . وإعادته من كونه جهاز حكومى يروج لدين الحكومات المصرية والسعودية ، إلى مؤسسة علمية إسلامية / مستقلة وحرة/ ، تعمل لخدمة شعب مصر ومصالحة .

الثورة من أخطر مهامها تحرير الأزهر وإصلاح مسيرته ، بل وإصلاح المناخ الدينى فى مصر .. فتعمل على :

ــ توفير الإستقلال السياسى والحرية الدينية والفكرية للأزهر والكنيسة .

ــ تحرير الأزهر من رجس الحكومات التى تعاقبت على حكم مصر، فلا مكان للحكومة داخل الأزهر . فالسيادة داخله هى لمجلس علماء منتخب من الأزهريين ، وشيخ الأزهر منتخب من ذلك المجلس.

ــ إعادة الإستقلال المالى للأزهر ، بإعادة أوقافه إليه فهى مورده المالى الوحيد . ويجب إعتبار التمويل الخارجى للأزهر جريمة وطنية كبرى . ولا تقبل تبرعات الشركات ولا رجال الأعمال، ولا تقبل المساهمات الحكومية فى ميزانية الأزهر ولا تقبل تبرعاتها . وتقبل التبرعات الصغيرة من الأفراد العاديين والفقراء. ويمكن للأزهر أن يجمع زكاة الأموال ويصرفها فى وجوهها الشرعية.

ــ مشيخة الأزهر تكون بالإنتخاب . ومناهج الدراسة وأبحاث العلماء والطلاب هى إختاص أزهرى داخلى بحت ، لا دخل للحكومة فيه . والتعاون العلمى بين الأزهر وغيره من المؤسسات الدينية الإسلامية وغير الإسلامية لا حدود عليه من أى جهة سوى مشيخة الأزهر .

ــ التنافس بين الأزهر والكنيسة المصرية محصور فى مجال توثيق إرتباط الفرد مع خالقة . وليس فى السيطرة على الناس عبر إشعال الفتن والصراعات الدينية والمذهبية فيما بينهم . ومصر بخير مع إزدياد أعداد المؤمنين المتآخين ، وليس مع السباق المعمارى والعقارى فى بناء المساجد والكنائس . والتى كما رأينا، ترافقت زيادة عددها مع تراجع إيمان الناس ، وتوحشهم وتدنى أخلاقهم وسلوكهم الإجتماعى، وفقدان الأمن والأمان . وليس ذلك من الدين فى شئ .

 

 

ثلاث محاور استراتيجية لعمل الثورة المصرية القادمة

أولا ــ فى مصر :

إسقاط الإحتلال الإسرائيلى لمصر . وأكبر مظاهره وأهم مرتكزاته هو نظام الجنرالات الذى يقوده حاليا الجنرال الجاسوس “هُبَل “. وأهم الوسائل إلى ذلك هى :

{ العصيان المدنى ــ الثورة الشعبية السلمية ــ أو شبه المسلحة بقوة حماية شعبية وأجهزة عمل منظمة لإدارة كافة نشاطات الثورة المعلوماتية والثقافية والسياسية والعسكرية } .

 

ثانيا ـ فى أثيوبيا :

العمل المباشر ضد سد النهضة، وامتداداته داخل أثيوبيا وخارجها. أى المشروعات التى تعتمد على المياه المصرية والمنهوبة . وكذلك وسائل نقلها فى البر أو البحر. والشركات العاملة فى تلك التجارة التى هى بمثابة تجارة فى دم المصريين .

إزالة سد النهضة بالقوة ــ رغم الحماية المكثفة المفروضة عليه ــ لا يشكل إستحالة عسكرية. مع إنتشار غير طبيعى لأدوات الدمار، فى عالم تشكل فيه تجارة السلاح المتطور أحد أعمدة الإقتصاد العالمى ورفاهية الدول الكبرى .

 

ثالثا ــ  فى إسرائيل :

العمل المباشر ضد إسرائيل . سواء من داخلها أو من جميع محيطها الجغرافى المتاح للحركة . أو باستهداف إمتداداتها العربية والدولية.

وثوار مصر لن يكونوا وحدهم ، فمن خلفهم عمق شعبى عربى وإسلامى ودولى . ولن تستطيع إسرائيل وكلابها التهويل على كل هذا العمق البشرى الذى سوف يظهر تباعاً فوق ساحة المعركة الشاملة .

 

 إما بقاؤنا أو بقاؤكم :

الأهداف الإسرائيلية فى مصر ربما كانت هى الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل والأكثر فعالية لتحقيق أهداف الثورة، سواء فى التغيير الداخلى أو تهديد أمن إسرائيل . حيث أن أمن النظام المصرى لا يقل أهمية عن الأمن الداخلى لإسرائيل .

– جميع الإتفاقات والمعاهدات التى عقدتها أنظمة العسكر فى مصر مع إسرائيل تعتبر لاغية تلقائيا . مع فتح جميع السبل لإستعادة المنهوب من الحقوق والثروات المصرية ، سواء كانت عند إسرائيل مباشرة ، أو غير مباشرة عند عرب النفط .

–  كل متعاون مع إسرائيل فى أى مكان داخل مصر ، هو عميل للإحتلال ، ويجوزإستهدافه سواء كان عنصراً محليا أو عربيا أو أجنبيا .

– المصالح الإقتصادية لإسرائيل لها أهمية أولى بالنسبة لثوار مصر . وكذلك المصالح الإعلامية والمصالح الإقتصادية والمالية لدول القائمة السوداء الذين أسسوا ومولوا سد النهضة ، هى أهداف معادية كالأهداف الإسرائيلية تماما . ولكن ليس أفراد تلك الدول ، فهم يخضعون لتصنيف خاص يحدد خطورة كل منهم ، أو عدم خطورته .

–  وبعد نجاح الثورة يجب أن تصادر جميع ممتلكات دول القائمة السوداء فى مصر. وإلزامهم بدفع غرامات عن مخالفاتهم القانونية والمالية ، ودفع تعويضات للأهالى الذين أضيروا بمشاريعهم “السياحية” التى شردتهم وهدمت بيوتهم .

ويجب على الثورة إلغاء تمليك الأجانب أى أراضى أو عقارات فى مصر. ويجب إستعادة أى أراضى (وهبها) لهم نظام جنرالات السؤ . وتجميد أموالهم فى مصر إلى حين البت فى قضايا التعويضات . مع وقف التعامل الإقتصادى وتجميد أموال أى دولة تمتنع عن تسليم الأموال الى هربها مصريون إلى الخارج .

– إن تهديد أمن إسرائيل فى مصر لا يقل أهمية وتأثيرا من تهديد أمن إسرائيل داخل أراضى فلسطين المحتلة .

ومعادلة صراعنا مع إسرائيل هى (الأمن الوجودى لإسرائيل فى مقابل الأمن المائى للمصريين وإزالة سد النهضة وتوابعه ). لن يقبلها الإسرائيليون إلا بشكل محدود فى أوقات ضعف عابرة . لذا ستظل المعادلة الدائمة بيننا وبينهم هى (إما بقاؤنا أو بقاؤكم) . فلن يكون المصريون هم الهنود الحمر للقرن الحادى والعشرين .. فيجب أن ترحلوا قبل أن تنقلب الآية عليكم وتزولون عن منطقتنا وأنتم بقايا “اليهود الحمر” .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

الثورة الشعبية .. أو حرب تحرير مصر




هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ (2)

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ (2)

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ 

( الحلقة الثانية )

أمن مصر المائى .. فى مقابل الأمن الوجودى لإسرائيل ..

لماذا هو الحل الوحيد أمام المصريين ؟؟ …

( هل تعود إلينا المفاوضات بمياه النيل ، كما عادت إلينا بفلسطين والقدس ؟؟ . وهل نمتلك الوقت الكافى للتفاوض طويل المدى ونحن عطشى ومصر تموت بالكامل ؟؟ ) .

 

– سلامٌ على السلام !! . عندما يكون مئة مليون إنسان معرضون للموت جوعا وعطشا ،  يصبح الحديث عن السلام جريمة .

– معادلة العلاقة العربية الإسرائيلية : الإستسلام فى مقابل السلام .

– لماذا مصر فى خطر لمجرد وجود أى منشأة مائية على النيل الأزرق فى أثيوبيا؟.

– حتى مع سقوط نظام السيسى : كيف نحصل على حقوقنا المائية ؟؟ .

– المعارضة تطمح إلى العوم على كارثة سد النهضة ، لتعود إلى حكم مصر ومعها برنامج للتفاوض الأبدى مع أثيوبيا وإسرائيل .

 

 بوجود سد النهضة تنتقل الوصاية على الدولة المصرية إلى إسرائيل ، عبر أثيوبيا .

وبوجود السد تُخْضِع إسرائيل مصر بسلاح المياه بديلا عن نيران الجيوش . فالمياه سلاح مربح للغاية ولا يكلف شيئا ، وهو أكثر فعالية فى إخضاع المصريين من أى جيش حديث .

هذا بينما النظام المصرى الخائن يصرف أنظار المصريين عن جوهر المشكلة ، وبالتالى يبعدهم عن الوصول إلى الحلول الصحيحة .

فليست المشكلة فى عدد سنوات ملء السد أو عدد أمتار المياه خلف السد العالى أو خلف سد النهضة ، بل جوهر المشكلة يكمن فى وجود سد النهضة فى حد ذاته .

 

فهو يطعن مصر فى أخطر نقطتين :

1ـ تهديد حياة مئة مليون مصرى. إذا قررت إسرائيل (عبر أثيوبيا) وقف تدفق المياه من سد النهضة .أو جعلها بالثمن وفق “الأسعار الدولية لتجارة المياه”. ليخضع ماء النيل للقاعدة اليهودية (التى طبقتها تركيا سابقا وسوف تطبقها الحبشة)، وهى قاعد (إدفع تشرب).. ويمكن قراءتها بالمقلوب هكذا: ( لا تدفع لا تشرب) . أو حسب قراءة ثالثة : (الحياة للأغنياء والموت للفقراء ). العاصمة الإدارية الجديدة تجسد نفس الفلسفة اليهودية . فمليون مصرى من الأغنياء تحميهم أسوار العاصمة الجديدة وجيش جنرالات السؤ ومعهم طيران جيش الدفاع ، خير من 99 مليون مصرى معدم ، منتشرون من جنوب الوادى حتى شماله . فالحياة التى منحها لله للجميع قد خصخصها اليهود ، لتصبح “ملكية فكرية” خاصة لليهود وصفوة أغنياء الأغيار من حمير الجوييم .

2ـ مصادرة سيادة الدولة المصرية. وتحويل شعبها إلى عبيد للمشيئة الإسرائيلية ، فى أخطر المسائل أو أبسطها .

مع ذلك السد ، سيصبح المصرى عبداً لليهودى فى مقابل شربة الماء . ويعيش مرتهنا برضا الأثيوبى أو غضبه ، وقلوب المصريين معلقة بين الرجاء واليأس ، إرتفاعا وإنخفاضا ، مع إرتفاع بوابات سد النهضة أو إنخفاضها .

– إن حياة المصريين ، وسيادة وطنهم ، فى تناقض تام مع ثلاثة أخطار وجودية.. هى :

1ـ وجود أى إنشاءات وسدود مائية على النيل الأزرق فى أثيوبيا .

2ـ وجود إسرائيل اليهودية كبديل عن فلسطين العربية وسكانها من مسلمين ومسيحيين .

3ـ وجود نظام فى مصر ، خائن وعميل ، سواء كان يرتدى ثياب الميرى(العسكرية) أو الملكى(المدنية).

فالعبرة بنوعية الحكم وليس بطراز ملابس الحكام وألوانها ، وإلا كانت بيوت الأزياء هى التى تحكم الشعوب وتقود الثورات سنويا طبقا لكتيبات الموضة.

فيجب أعادة السلطة والسيادة كاملة للشعب المصرى بأفضل وأسرع الوسائل لتحقيق ذلك .

–  بدأت قصة سد النهضة بشكل جدى فى نهاية عقد التسعينات من القرن الماضى فى عهد حسنى مبارك . وتواصلت المسيرة غير المباركة إلى اليوم ، وعلى نفس المنهج وهو :

الإنصياع للإرادة اليهودية فى بناء سد النهضة . ونجحت إسرائيل ـ كالعادة ـ فى إكتساب تأييد أمريكا وأوروبا والمنظمات الدولية من أمم متحدة وبنوك “الفقر”الدولى .

تماما وكما فعلت الأنظمة العربية فى بداية مأساة فلسطين ، جميعهم فهم المطلوب واستعد لتنفيذ دوره فى تسليم فلسطين لليهود ، مع خداع الشعوب العربية التى كان من الصعب وقتها أن تقبل بذلك المشروع .

ودخلت سبع دول عربية حربا ضد(العصابات اليهودية). لأن هزيمة العرب كانت ضرورية لليهود حتى يخترعوا أسطورة “حرب التحرير” التى خاضوها وجاءت لهم بوطنهم التاريخى.

وهزيمة جيوش العرب فى حرب 1948 كانت ضرورية لحكام العرب للقول بأنهم عملوا ما فى وسعهم ولم يكن فى الإمكان أفضل مما كان ، ولا مجال لأحد أن يزايد على مواقفهم المبدئية.

( لاحظ تلويح النظام المصرى بقصف سد النهضة .. فى عمل لرفع العتب وإخراس أصوات المعارضه والمعترضين ، والإدعاء/ كما هى العادة / بأن ليس فى الإمكان أفضل مما كان ، ولا مجال لأحد أن يزايد على مواقف جنرال بنى إسرائيل) .

ومع ذلك فإن الحل العسكرى بالشكل الذى تسرب من أروقه قصور الحكم فى المحروسة ، علاوة عن تهافته وعدم جدواه ، ليس قرارا محسوما. ولو حدث فسيكون مقدمة لمسيرة طويلة من التفاوض الأبدى ، الذى يقتل الوقت ويقتل المصريين، لصالح إسرائيل.

 

معادلة العلاقة العربية الإسرائيلية : (الإستسلام فى مقابل السلام) .

 – المسيرة “السلمية” هو إسم الخدعة القذرة التى أتقنها نظام العسكر وباقى إنظمة العرب. وجوهرها تحريم إستخدام القوة كوسيلة لإسترداد الحقوق حتى لو تمادى العدو فى العدوان وإغتصاب الحقوق إلى ما لا نهاية وبلا حدود . وصارت المعادلة التى تحكم العلاقة بين العرب وإسرائيل هى(الإستسلام فى مقابل السلام) . وبينما خضوعنا لهم كامل وحقيقى فإن السلام الذى يقدمونه لنا شكلى، وعبارة عن رزمة حروب مدمرة ولكن خالية من إطلاق النار. حروب إقتصادية وثقافية وتعليمية وصحية وإعلامية ودينية. توليفة من حرب الجيل الخامس حسب التعبير الشائع . ومع ذلك يطلقون علينا النار من وقت إلى آخر ، إنما بشكل أخلاقى وقانونى، دفاعا شرعيا عن النفس، ومقاومة للإرهاب الإسلامى، والتطرف الدينى “الإسلامى أيضا” ، ودفاعا عن حقوق اليهود التاريخية في كل ما نملكه من مياه وأراضى ومنابع طاقة ومقدسات دينية . وأخيرا حقوقهم فى ماء النيل الذى بالطبع حفره أجدادهم فى أوقات فراغهم أثناء بنائهم الأهرامات .

–  ضاعت فلسطين فى خضم المسيرة السلمية ، وضاعت مصر بمسيرة السلام وعار كامب ديفد. بينما أقصى ما يمكن أن يفعله العرب ضد إسرائيل هو”إتهامها” بعرقلة مسيرة السلام والمماطلة فى التفاوض . وهو تماما ما يفعلة الجنرال(هُبَلْ)عند معالجة “مشكلة!!” سد النهضة مع أثيوبيا .

سد النهضة هو تطور طبيعى لمسيرة كامب ديفد وإتفاقية “السادات / بيجن” للسلام ، الذى لم يلتزم به غير عسكر القاهرة ، بوصفهم أداة لإحتلال مصر بالنيابة عن إسرائيل .

قضية سد النهضة هى قضية ( حياة أو موت ) لشعب مصر . ولكنها للجنرالات توطيد لسلطانهم وتوثيق لتحالفهم مع إسرائيل . فقطع موارد المياه عن شعب مصر فى وجهها الخفى تعنى تدفقاً لمليارات الدولارات إلى جيوبهم وحساباتهم البنكية حول العالم .

أفكار جنرالات الخيانة تأتى بنفس مستواهم المتخلف . يقول نظام الأخشاب العسكرية أن أمامهم سبلاً للحركة أهمها:

ــ الشكوى للأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية.

ــ التأثير على الموقف السودانى”!!” والضغط على حلفاء أثيوبيا .

ــ دعوة دولة كبرى للتدخل من أجل الوساطة لحل (المشكلة!!) بين مصر والحبشة .

ــ الضغط على الشركات العاملة فى تنفيذ سد النهضة حتى تتوقف . والضغط على دولها التى لها مصالح إقتصادية فى مصر . والمَعْنى هنا إيطاليا التى تعمل فى مشاريع إستكشاف ونهب الغاز المصرى بالتواطؤ مع الجنرال (هُبَل) وعصابته. (وتعليقا نقول أن الإتفاق الذى وقعه الجنرال هُبَل وشقيقه جنرال الخرطوم (البشير)، مع رئيس وزراء أثيوبيا، تحت إسم “وثيقة مبادئ سد النهضة”، قد تنازل بموجبها ضمنا عن أى حقوق لمصر فى مياه النيل الأزرق . وذلك لأول مرة فى تاريخ مصر منذ بدء الخليقة ـ حيث خلت الإتفاقية من أى شروط واضحة تضمن حقوق مصر المائية ، وأكتفت بصياغات إنشائية فارغة المضمون ، لذا مازال (الخلاف “!!” مستمرا رغم الإتفاقية)، كما يقولون .

ومازال صنبور التنازلات المصرية مفتوحاً على آخره . والأثيوبى يكشف ما يغطيه المصرى من سوءات التفريط . فبدون سابق إنذار يرفض الأثيوبى طلبا مصريا (سريا وغير معلن) بحصة مياه مقدارها 40 مليار متر مكعب من السد . وكانت حصة مصر قبل بناء السد 55 مليار متر مكعب تكفى 40% من إحتياجات المصريين .

ولم يستشير الجنرال “هُبَل” أحدا، ولم يخبر أحدا بتنازله القاتل عن 15 مليار متر مكعب من حصة مصر المائية ، والتى تعنى موتا وخرابا لملايين المصريين. فرئيس الجواسيس مغرم بالسرية والتآمر الخفى . حتى مصير شعبه يقرره فى الظلام منفردا مع مُشَغِّليه الإسرائيلين . قد يوافق الأثيوبيون بالكاد على 30 مليار متر مكعب حسب قولهم . لأن هدفهم النهائى الذى أفصحوا عنه منذ بداية عملهم فى السد ، هو الإستئثار بكامل مياه النيل الأزرق ، ومن أراد شيئا فليدفع ثمنه كما يفعل العرب فى نفطهم ـ وهى نفس النظرية التركية عند إحتجازها مياه نهري دجلة والفرات ومصادرة 30% من نصيب الشعبين العراق والسورى لتشترى منها إسرائيل ما تشاء .

– إسرائيل عرضت على عرب النفط أن يشاركوها فى إنشاء (بنك مياه) لتوزيع الثروة المائية المتولده فى الأساس من سد النهضة . فجميعهم شركاء فى بناء السد .

جنرالات الخيانة ، مشاركتهم كانت بقهر الشعب المصرى والتعمية عليه ، ودفعه إلى هاوية الهلاك بقوة(أجهزتهم السيادية) من جيش ومخابرات وشرطة ، مع قضاء وإعلام ومؤسسات “دِيْنْ الحكومة” .

فالغاية من مشروع سد النهضة معروفة ، ولكن خطوات التنفيذ متدرجة لإعتبار أوحد هو حفظ توازن نظام الجنرالات فى مصر ، حتى لا يتعرض لأزمة مع شعبه قد تضعه وتضع إسرائيل فى مواقف خطرة غير محسوبة مع شعب أشبه بمحيط راكد السطح ، باطنه العميق يغلى بالبراكين التى تهدد أعدائه على قدر طاقة الغضب المكبوت منذ سنين طويلة بلا عدد.

 

سد النهضة يغرق المعارضة المصرية :

العرض المضلل والسطحى تتبناه المعارضة المصرية وليس فقط نظام الجنرالات.

المعارضة تجتهد فى إثبات التقصير وربما الخيانة على الجنرال (هُبَل).

وكأننا فى مناخ ديموقراطى إنتخابى حيث يجتهد كل طرف لإحراج وإدانة الطرف الآخر .

تقول معارضتنا المصرية أن مشكلة سد النهضة ستنتهى بإسقاط السيسى . أو قول آخر أكثر سطحية وسذاجة بأن مصر يجب أن تنسحب من (وثيقة مبادئ سد النهضة).

ولكن أيا من ذلك ــ حتى إسقاط السيسى نفسه ــ لن يُسْقِط سد النهضة. ولم يجرؤ أحد على الإجابة على سؤال :

ماذا بعد إلغاء الإتفاقية أو إسقاط السيسى؟؟ . وكيف سنحصل على حقنا فى مياه النيل بينما سد النهضة تحت حراسة عسكرية ضارية ، ودعم سياسى عربى وإسلامى ودولى يعادل ما تحظى به إسرائيل شخصيا ؟؟!! .

فهل تعود إلينا المفاوضات بمياه النيل ، كما عادت إلينا بفلسطين والقدس ؟؟ . وهل نمتلك الوقت الكافى للتفاوض طويل المدى ونحن عطشى ومصر تموت بالكامل ؟؟.

 أمام المصريين عامان أو ثلاثة بحد أقصى ، حتى تبدأ بلادهم تحتضر جدياً ، ويتساقط الآلاف عطشا وجوعا فى المدن والنجوع وأمام أسوار العاصمة الإدارية الجديدة، حيث يتحصن هُبَل وزبانيته وجنوده، مع مُشغِّليهم الإسرائيليين، الذين يصدرون من هناك أوامرهم اليومية لإدارة مصر كمستعمرة إسرائيلية .

بينما كل ماتراه المعارضة المصرية ــ بطيفها الكئيب ــ أن سد النهضة مجرد فرصة سانحة تقربها خطوات من كرسى الحكم. حكم منزوع السيادة مثل الذى رضوا به وتسابقوا عليه بعد “هوجة 25 يناير”، وما زالوا يترحمون على أيامه السعيدة منزوعة الإنجاز، وليس فقط منزوعة الكرامة والسيادة الوطنية .

 – جميع رؤساء مصر ـ من حسنى مبارك (وقَبْلَهُ السادات وناصر ، وبَعْدهُ رئيسنا الأول إنتخابيا، والأخير فى كل ماعدا ذلك) ــ وصولا إلى الجنرال هُبَل ، جميعهم مسئول ، وبدرجات متفاوته وزوايا مختلفة ، عن ضياع مياه النيل . فالجميع كان يعرف شروط اللعبة ( أى قانون العلاقة مع إسرائيل والإستلام لسلطانها عليهم ) وأبعاد الكارثة المائية القادمة . كما كان أسلافهم على علم بأبعاد كارثة فلسطين قبل أن يرسلوا جيوشهم إلى مأدبة هزيمة عسكرية ترفع عنهم العتب.

  كلهم كان يعرف ، وكلهم شارك فى إخفاء الحقائق عن شعبه ، بل وتضليله عن حجم الكارثة ، وتوجيه الطاقة الثورية نحو منافذ بعيدة تماما عن المشاكل الحقيقية .

      فى “هوجة يناير 2011 ” وقبل البدء فى حل أى واحدة من مشاكلنا الكثيرة العويصة ، أرسلوا الشباب الإسلامى المتحمس إلى الجهاد لإسقاط إنظمة “كافرة !!”، وإقامة دول وهمية فوق رمال الصحارى التى رواها شبابنا بالدم . وصرفنا طاقة جماهيرنا نحو مسارب عجيبة من الفتن الدينية. وأبدع لنا القادة الجدد / الخارجين من صناديق الإنتخاب الحرة النزيهة!! / فتناً طائفية لم يكن لها وجود ، لتطحن الشعب وتفتت عرى تماسكه. حتى نَفَذَتْ الطاقة الثورية ، وضاع الشباب ، وإستمر سد النهضة يعلو حتى صار صرحاً منيعاً دونه قطع الأعناق. وتعقدت مشاكل مصر الداخلية بأضعاف ما كانت عليه قبل “الهوجة”. وسقطت مصر فريسة لقطيع من الذئاب العسكرية المسعورة.

والآن .. “قادتنا المعارضون” يطمحون إلى كرسى الحكم مرة أخرى ، وإلى مفاوضات مائية تستمر حتى قيام الساعة ، التى ستقوم ــ فى هكذا حال ــ وليس على سطح الأرض مصرى واحد ، وربما ولا عربى واحد .

– الجنرال هُبَل يطالب بتدخل دولة كبرى يقولون أنها أمريكا وربما روسيا!! ـ ولكن عينه بالطبع على إسرائيل ـ التى لم تَكَذِّب خبراً ، وحتى قبل أن ينطق بها ، عرضت وساطتها لحل الإشكال بين مصر وأثيوبيا حول سد النهضة. رغم أن الأمر ليس مشكلة ولا إختلاف فى وجهات النظر . فمياه النيل بالنسبة للمصريين هى مصير شعب تخطى تعداده المئة مليون تعتمد حياتهم بالكامل على تلك المياه التى يحتجزها سد النهضة. أنها ببساطة مسألة (نكون.. أو لا نكون). فإما أن تبقى مصر وشعبها ، وإما أن يبقى سد النهضة . أحدهما يجب أن يزول ، ولن يكون هو شعب مصر . أو أن هذا هو المفروض و الذى نتمناه .

 

وسلامٌ على السلام :

عندما تكون حياة مئة مليون إنسان معرضه للفناء ، ويكون وطن عمره من عمر التاريخ، يندثر بأحط الأساليب وحشية . فإن الكلام عن “السلام ” و”التفاهم” و”الحلول السلمية” ، يعتبر ضربا من الخيانة والخداع الإجرامى لتكبيل الضحية (شعب مصر) حتى يتم ذبحه والإجهاز عليه. فالموت عطشا هو القَدَر الذى كتبته إسرائيل على جبين المصريين .

ونظام جنرالات الخيانة فى القاهرة هو أداة إسرائيل الأولى فى تكبيل المصريين لذبحهم . وقبل ذلك إذلالهم وأفقارهم وإرعابهم . وبعد ذلك ذبحهم عطشاً ــ وفى الوقت المناسب ــ قتلا ذريعا بقوات إسرائيلية ومرتزقة مصريون ودوليون ـ تحت الشعار السحرى الجذاب للقرن الحادى والعشرين وهو مكافحة الإرهاب . وشعارات أقل شهرة مثل وقف الفوضى والعنف ، والتصدى للمؤامرات على النظام (الوطنى)، وحماية “الدولة المصرية”، أى الدولة التى باعوها بعد أن خربوها !!.

–  فالقانون الدولى الذى يصمت عن قتل شعب مصر عطشا وجوعا .. لا مجال لإحترامه .

– والمؤسسات الدولية التى لا تمنع قتلا جماعيا كهذا .. لا داعى لمنحها أى إعتبار .

–  ومن ليس مع شعب مصر ، فى محنة البقاء هذه، فهو ضده .

– وكل من ساهم فى تمويل سد النهضة وبناء المشاريع من حوله ، أو إستورد مياه مصر المنهوبة ، كل هؤلاء أعداء ، على قدم المساواه مع النظام الأثيوبى والنظام المصرى، وقبلهم جميعا النظام الإسرائيلى المحتل لمصر .

 .. والأصدقاء فى وقت هذه المحنة والطامة الكبرى ، هم الأصدقاء حقاً . فالعبرة بالمواقف العملية وليس بالأقوال أو الشعارات والعواطف الفارغة .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 أمن مصر المائى .. فى مقابل الأمن الوجودى لإسرائيل ..