قرة باغ (مجموعة 3)

قرة باغ (مجموعة 3)

“قرة باغ” ( 9 )

بدلا من السباب ، والإتهامات  ،  وسباكة الفتاوى .. نريد حلاً !!

بدلا من التراشق بالفتاوى ضد أشخاص وجماعات ، وسباكة الفتاوى حول الخلافات والإتهامات

نريد نسمع إجتهادات المجاهدين حول :

– تصور الحلول السياسية المقترحة لقضاياهم العالقة.

– وآفاق الحل الذى يمكن أن يوصلنا إلى حل عسكرى أو سياسى لتلك القضايا.

– الحلول المقترحة للكارثة الإقتصادية التى تحيق بالعالم العربى كله ، ومعظم عالمنا الإسلامى، فى ظل سيطرة اليهود على الإقتصاد العالمى ، وقدرتهم على إستخدامه كسلاح تدمير شامل لأمتنا ومجتمعاتنا.

– كيفية التعامل مع سيطرة إسرائيل على المنطقة العربية الذى حولته إلى”شرق أوسط يهودى”.

– الخطوط العامة لمواجهة إسرائيل (اليهود) فى المنطقة العربية على كافة المستويات من الثقافى الإعلامى ـ إلى الإقتصادى والعسكرى .

– رؤية التنظيمات الجهادية للتحالف المطروح [ أوالقائم بالفعل]  بين إسرائيل وقطاع من أهل السنة”!!” ضد الشيعة.

– إذا كان التحالف مع الشيعة ممكناً فى أذربيجان دفاعا عن مصالح شركات النفط ، فهل يمكن أن يتحالف الجهاديون معهم دفاعا عن فلسطين واليمن .. قبل فوات الأوان؟؟.

وهل تتحالف تلك الجماعات مع شعب مصر(غير الشيعي)، لإسترداد حقه فى مياه النيل ،إذ يهدده الفناء بسَدْ الطغيان اليهودى الذى أقامته الحبشة على نهر النيل، بتمويل من أبقار الخليج وحماية وتسليح وتمويل من تركيا “ممثل الخلافة الإسلامية لدى حلف الناتو” ؟؟.

– ولماذا تختفى الجماعات الجهادية حين يستدعى الأمر الدفاع عن مصالح المسلمين ووجودهم ضد إسرائيل أو أمريكا أو شركات النفط ؟؟.

من الواضح أن جماعات إسلامية كبرى وعريقة قد حجزت لنفسها مكاناً فى الشرق الإسرائيلي الجديد. وتنظيمات جهادية شغلت مقعدا كقوات إقتحام تابعة للإمبراطورية اليهودية الوليدة ، عبر الشركات الجهادية الكبرى وتحت راية الشعارات الإسلامية المقدسة ، التى صادروها لأنفسهم واستخدموها على غير حقيقتها . فلم يعد جهادهم  فى سبيل الله سوى كلام فى المنشورات الدعائية، أما على الأرض فهو جهاد فى سبيل شركات النفط كما هو واضح وضوح الشمس فى ميادين الجهاد السلفى الأساسية فى سوريا والعراق وليبيا واليمن ، وأخيرا ساحة “الجهاد فى أذربيجان”.

جماعات جهادية إستقرت على وضعية (بندقية للإيجار)، أوالقتال بالأجرة، وإختراع أى تبرير شرعى لذلك . وفى المقدمة مبرر الفتنة المذهبية، التى تضع الجهاديين فى تحالف مع إسرائيل ضد أعداء إسرائيل وفى مقدمتهم إيران .

من الضرورات الآن إعداد تقييم موضوعى لما حدث من كوارث فى سوريا والعراق بدعوى الجهاد . وتحديد الأخطاء والمسئولين عنها ـ وعدم الإكتفاء بالقاء التهم على الآخرين و(الأعداء الغادرين المتوحشين) !! .

 

 

“قرة باغ” ( 10 )

ساحات الجهاد الوهابي الطائفي . ليس من بينها أفغانستان .

حسب بيان صادر عن (جماعة جهادية !!) ذكروا أن ساحات الجهاد  المعاصر أربعة ،هى سوريا والعراق ، ليبيا و.. أفغانستان!!. وذلك خلط غير دقيق وغير شريف ، لأن جهاد أفغانستان مختلف جذريا عن تلك المآسى التى دارت فى الدول الثلاث الأخرى .

فكل من العراق وسوريا وليبيا كانت تحت توجيه غير إسلامى ، وتحديدا توجيه خليجى فى الظاهر ، وتوجيه إسرائيلى أمريكى من خلف الأبقار الخليجية . بينما أفغانستان كان مجاهدوها فى مواجهة عسكرية وسياسية ضد تلك الجبهات الشيطانية كلها . كما أنها قوة جهادية إسلامية ـ وليست طائفية ـ فالإمارة الإسلامية مذهبها الفقهى”حنفى” وتتبع الطرق الصوفية المتواجدة تاريخيا فى أفغانستان والبلاد الإسلامية خاصة فى وسط آسيا والهند . ذلك هو عمقها الإسلامى السلفى الخاص بها ، وليست سلفية آل سعود الوهابية المنحرفة المعادية لأهل السنة والجماعة ولجميع المسلمين .

يقول الدكتور عبد الستار قاسم الإستاذ فى جامعة بير زيت فى فلسطين المحتلة :

{يسهبون فى تفصيل المؤامرات (التى يحيكها الأعداء) ضدنا وهى ليست بالحقيقة مؤامرات إنما نجاحات لسياساتهم ضدنا . وتذكرنا بأساليبنا العقيمة والمحصوة بالإستنكارات والإدانات والسباب والشتائم ـ ولا يتم طرح سؤال : لماذا نحن منهارون ؟ ولماذا لا نتحرك ثأراً لأنفسنا من أنفسنا؟}

–  ومن المناسب أن نكرر معه نفس السؤال : لماذا نحن منهارون ؟ ولماذا لا نتحرك ثأراً لأنفسنا من أنفسنا؟.

… فهل من مجيب ؟؟.

 

 

“قرة باغ” ( 11 )

النفط والدين .. أيهما فى خدمة الآخر؟؟.

مآخذنا على الحوثيين هو أنهم (شيعة “زيديون”ــ تدعمهم إيران) . ربما “جهاد أذربيجان” حل هاتين المشكلتين. فالمذهب الزيدى أقرب إلى السنة، وأتباعه ـ وهم الأغلبية فى اليمن ـ كانوا حلفاء لآل سعود منذ أطاح الجيش اليمنى بحكم “الإمام أحمد” ، فى ثورة أيدها عبد الناصر عسكريا. وساهمت إسرائيل وبريطانيا مع السعودية فى دعم قوات الملكيين”الزيود”ضد الجيش المصرى.

فهل يمكن أن نتجاوز عن مشكلة  دعم إيران للحوثيين ، إذا حصلوا على دعم من أذربيجان “الشيعية ” والتى نقاتل إلى جانبها دفاعاً عن حقها فى تمديد أنابيب الطاقة فى الإتجاه الذى تريد؟.

وهل يلزم أيضا أن يغير الحوثيين موقفهم من المشاريع النفطية للإحتلال السعودى . بأن ينقلبوا إلى دعمها بدلا من الوقوف ضدها ؟؟.

هل يكفى هذين الشرطين لتحقيق تحالف سلفى مع الحوثيين ؟.أى إستبدال الدعم الإيرانى بدعم من أذربيجان ، وفتح الطريق أمام مشاريع الطاقة السعودية للوصول بالأنابيب إلى بحر عدن ، لتتسرب منها أيضا ثروات اليمن من النفط والغاز .

شركات الجهاد السلفى هل تضع النفط فى خدمة الدين؟ ، أم تضع الدين فى خدمة النفط؟.

ومن صاحب القرار هنا ؟. هل هى الشريعة الإسلامية أم شريعة شركات النفط العالمية ؟؟؟؟.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 




السفارات .. لتحقيق مصالح وليس للمباهاة

السفارات .. لتحقيق مصالح وليس للمباهاة

السفارات .. لتحقيق مصالح وليس للمباهاة

–  تبادل فتح السفارات لا يتم الا عندما تتحقق منه فائدة عملية ، مع الأمن من شرور التدخل الخارجى .

–  عدم تبادل فتح السفارات مع أى دولة لا يعنى إعلان الحرب ، بل يعنى أن العلاقات معها غير عملية فى الوقت الراهن .

–  السفارة الأمريكية فى بغداد تدير العراق كله ، وتشعل الفتن وعمليات الإنفصال، وتشعل العداوة مع دول الجوار .

– عاصمة الإمارة الإسلامية هى التى تعطى الشرف لأى سفارة تسمح لها بالعمل. ولن ينال هذ الشرف أيا كان ـ وهو أبعد ما يمكن عن أمريكا زعيمة الشياطين ، ورأس كل خطيئة .

 

 

إفتتاح السفارات بين الدول ليس للتفاخر أوالمباهاة ، بل يخضع لمعايير المصالح المشتركة، خاصة فى الإقتصاد ،  أو العمل السياسى ، أو التبادل العلمى والثقافى.

إفتتاح سفارة فى بلد ما هو عمل مُكْلِف إقتصاديا ، ولابد من وجود فائدة عملية تبرر ذلك . فالسفارة ليست مقهى لتبادل الأحاديث وشرب الشاى، وليست نادى للعلاقات العامة. لهذا لا تقيم الدول سفارات لها فى الخارج إلا بحساب، وعندما تستدعى الضرورة ، أو تُرْجَى الفائدة.

فقيمة أى دولة لا تحددها كمية السفارات التى تقيمها فى الخارج ، أو تلك السفارات الأجنبية المقامة فوق أراضيها . كما أن قيمة الدولة غير متوقفة على تمثيلها فى الأمم المتحدة. بل قيمة الدولة نابعة من قوة بنيانها العقائدى والأخلاقى ، ثم بنيانها الإقتصادى والخدمات التى تقدمها لمواطنيها من تعليم وعلاج. ويحمى ذلك كله نظام دفاعى يحفظ المجتمع من الأخطار الخارجية ، ونظام عادل وكفء يحمى الأمن الداخلى من الجريمة .

– الإمارة الإسلامية تريد علاقات طبيعية مع جميع الدول(ماعدا إسرائيل بالطبع). ولكن تبادل التمثيل الدبلوماسي وفتح السفارات لن يتم إلا عندما تتحقق منه فائدة عملية ، مع الأمن من شرور التدخل الخارجى ، أو أن تتحول “سفارة ما” إلى وكر تجسس لهدم بنيان الإمارة وسلامة المجتمع.

–  وعدم تبادل فتح السفارات مع أى دولة لا يعنى إعلان الحرب عليها ، بل يعنى أن العلاقات معها  غير عملية ـ فى الوقت الراهن على الأقل ـ

 

شرط حفظ الأمن و الإستقلال :

 فى أفغانستان رأينا كيف أن سفارة الإتحاد السوفيتى كانت وراء الإنقلاب الشيوعى ، ثم الغزو السوفيتى لأفغانستان.

والسفارة الأمريكية فى كابول لا يقل دورها إجراماً ، كأحد إدارات الإحتلال الأمريكى لأفغانستان. وسوف يكون لها دور أكبر فى المستقبل ــ إذا سُمِح لها بالإستمرار ــ فى إدارة حرب سرية وتدخلات عسكرية وإستخبارية ، صرح مسئولون أمريكان بلا خجل بأنها ستحدث عند الحاجة إليها.

الدول الإستعمارية تستغل سفاراتها فى التجسس والتخريب والتأثير على الأوضاع السياسية ، وفتح مجالات السيطرة لشركاتها . ولا تراعى القوانين الدولية التى من المفروض أن تنظم العمل الدبلوماسى بين الدول .

فالقاعدة العامة هى تدخل السفارات الأمريكية فى شئون الدول المضيفة. فأمريكا لا تترك بلداً يدير شئونه بعيدا عن أوامرها . فإذا حاول الإستقلال دبرت ضده الثورات الملونة أو الإنقلابات العسكرية ، وعملت بأموالها على شراء السياسيين والكتاب والصحفيين ، ومَوَّلَت حركات التمرد ومؤسسات “المجتمع المدنى” التى تعمل كأجهزة تجسس أمريكية .

وتثير سفاراتها على الدوام أزمات حول ما تسميه” حقوق الأقليات” و” حقوق المرأة” إلى آخر الحقوق التى هى ذرائع للتدخل وإرباك الأحوال الداخلية. لتفسح لنفسها مجالا لتوجيه الوضع السياسى ، ومجالات تَدَخُّل أمام شركاتها لنهب البلد.

 

سفارات أمريكا .. للتدخل والتآمر

 من الأمثلة التاريخية التى لا تنسى ، ذلك الإنقلاب العسكرى الذى دبرته أمريكا على حاكم دولة “تشلي” فى سبعينات القرن الماضى . ذلك الإنقلاب الذى أزهق حياة عشرات الألوف من المدنيين ، وأعطى الثروات المعدنية للشركات الأمريكية ، وألغى كل الحقوق والحريات التى كان يتمتع بها الشعب . ولا توجد ثورة مضادة هدمت نظاماً مستقلاً إلا وكان للسفارات الأمريكية الدور الأساسى فيها . فهى ليست سفارات بقدر ما هى إدارات للتجسس وترتيب العمليات القذرة والتدميرية ضد الدول التى تستضيفها .

– الدول التى تريد الإستقلال والسيادة لشعوبها ، سوف تواجهها أمريكا بالحصار السياسى والهجوم الإعلامى ، والحرب الإقتصادية ، والإضطرابات الداخلية والتمردات المسلحة التى تقود إلى شلل الدولة وإسقاط النظام وقد يصل الأمر توريطها فى حرب مع دول مجاورة.

فإذا صمدت الدول المستهدفة ، فإنها تنجح فى تحقيق ما تريده من سيادة وإستقلال وحفظ الثروات العامة وتنميتها .

–  ومن الأمثلة المشهورة للدول التى بنت نفسها رغم الحصار السياسى والإقتصادى والتشويه الإعلامى ، كانت الصين الشعبية التى سلبوا منها إعتراف الأمم المتحدة ، ومقعدها الدائم فى مجلس الأمن الذى أعطوه لأحد جزرها المتمردة “فرموزا”. ورغم ذلك فالصين ـ وبعد عشرين عاما من الحصار التام ـ تنافس الولايات المتحدة على المركز الأول إقتصادياً .

وهناك الإتحاد السوفيتى الذى فرضت عليه أمريكا وحلفاؤها عزلة أسموها “ستاراً حديدياً” ولكنه تمكن من بناء دولة عظمى كانت هى القطب المواجه لأمريكا والتحالف الغربى كله لعقود عديدة. ولولا حماقة الإتحاد السوفيتى وغزوه لأفغانستان (وهو الغزو الذى مهدت له السفارة السوفيتيه فى كابل) لكان السوفييت الآن هم القوة الثانية وربما الأولى عالميا . ولكن الشعب الأفغانى قضى على الإتحاد السوفيتى فى حرب إستمرت حوالى عقد من الزمان فسقط السوفييت إلى الأبد .

والآن الولايات المتحدة تواجه الإنهيار فى عقر دارها ـ بعد حرب إستمرت حوالى عقدين مع شعب أفغانستان ـ ويهرول الجيش الأمريكى إلى بلاده الواقفة على شفير حرب أهلية. حرب ربما ينقسم فيها الجيش إلى جيشين، شمالى وجنوبى، كما فى الحرب الأهلية الأولى فى القرن التاسع عشر.

 

تبادل السفارات لتقوية الإقتصاد .. مع حفظ الأمن :

وأمامنا السفارة الأمريكية / بالغة الضخامة/ فى بغداد، والتى تدير العراق كله ، وتشعل فيه الفتن والحروب الأهلية ، وترعى هيمنة الشركات الأمريكية على العراق خاصة فى مجال النفط .

وتشرف على تخريب علاقة العراق مع دول الجوار فى إيران وتركيا وسوريا . وتدير جيش ضخم من العملاء والجواسيس فى مختلف المجالات. ويرى البعض أنها الحاكم الحقيقى للعراق.

وترتب السفارة عمليات إنفصال داخل العراق، يمكن تنفيذها فى أى وقت تراه مناسباً . أما القتال الداخلى الذى تشرف عليه فلا يكاد يتوقف.

–  تبادل فتح السفارات هو جزء من العمل السياسى للدولة، ويدار ضمن خطة متكاملة تراعى المصالح العليا فى الإقتصاد والأمن ، بعيدا عن العشوائية والإرتجال والتصريحات المنفلتة.

وأفغانستان هزمت ثلاث إمبراطوريات فى أقل من قرنين من الزمان . وهذه المرة بعد تنظيف الساحة الأفغانية من رجس الإحتلال الأمريكى سوف تشرع، تحت قيادة الإمارة الإسلامية، فى بناء دولتها القوية وحضارتها الإسلامية . ولن تبالى بأى تدخل من أمريكا أو حلفائها . فقد هزمتهم فى الحرب المباشرة ، وسوف تهزمهم فى أى مواجهة قادمة سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة .

ولكن الإمارة ستكون أكثر حذراً فى إقامة أوكار تخريب تحت مسمى الإعتراف السياسى، وتبادل فتح السفارات. فالإمارة تبدى نواياها الطيبة للجميع .. ولكن خداعها غير ممكن .

–  فبعد أن هَزَمَت أفغانستان ثلاث إمبراطوريات عظمى ، فإن وجودها يعطى للعالم كله قيمة ومعنى. وعاصمتها هى التى تعطى الشرف والقيمة لأى سفارة تسمح ها بالعمل فوق أراضيها.

ولن ينال هذا الشرف أياً كان . فبعد عقدين من العدوان الظالم والهمجى يبدو هذا الشرف أبعد ما يمكن عن أمريكا … زعيمة الشياطين ، ورأس كل خطيئة.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

السفارات .. لتحقيق مصالح وليس للمباهاة

 

 




الفتنة من حادث .. إلى هندسة .. إلى صناعة .. إلى شركات مرتزقة قرة باغ

قرة باغ (مجموعة 2)

“قرة باغ” ( 7 )

الفتنة من حادث .. إلى هندسة .. إلى صناعة .. إلى شركات مرتزقة

الكاتب محمد حسنين هيكل ، كان يرى أن الفتنة فى الزمن الحديث قد تحولت من حادث عَرَضي إلى هندسة وعِلْم يَستَخدِم التاريخ والدين .

ويمكن أن نضيف فى وقتنا الراهن أن الفتنة تحولت من هندسة إلى صناعة مربحة لها أسواق تغطى العالم . وأن تلك الصناعة تقوم عليها منظمات إحترافية “شركات مرتزقة” تماشيا مع طبيعة العمل العسكرى والسياسى فى عالم اليوم ، حيث الدولار هو محور كل الأعمال ، ومقياس النجاح أوالفشل .

وحتى العقائد أصبحت تقاس بالدولار ، فالأصح منها هو الذى يجلب أرباحاً أكثر . لهذا إنتشرت مهنة الفتن الدينية وكثُر تُجَّارُها . وكما يحدث فى أى نشاط إقتصادى آخر فقد إنقرض الأضعف لصالح الأقوى . حتى لا يُشاهد على ساحاتها الآن سوى شركات الفتنة العظمى “الإحتكارات“، التى بعضها ناتج عن إندماجات بين شركات عِدَّة . ويمكن ذكر الأسماء ، ولكنها واضحة ولا تحتاج إلى تعداد . فالشرق الأوسط الجديد تحميه جيوش إسرائيل وطلائعها من “جيوش المرتزقة” ، المقتاتين على سُخام الفتنة .

 “شركات الفتنة المسلحة” مثل أى نشاط إقتصادى حديث لها جهاز إعلامى(دعوى) للعلاقات العامة، هو فى الأساس جهاز لإقتناص العناصر الجديدة ، أو إعادة تشغيل العناصر المقاتلة القديمة التى أصابتها البطالة بعد هدؤ المعارك أو فشل الجولات السابقة .

 –  نتيجة للحصار وعدم تمكين المجاهدين من العودة إلى بلادهم بسبب تصنيفهم كإرهابيين ، يكون السبيل الوحيد المتاح أمامهم هو مواصلة حمل السلاح فى مغامرات جديدة تحددها لهم الشركة الجهادية التى تتولى التعاقد مع الحكومات والقوى الدولية. فما أن تفشل التجربة “الجهادية” التى يتورط فيها الشاب السلفى، حتى يكتشف أنه دخل فى حلقة مفرغة لا فكاك منها، تقذفه من ساحة حرب إلى أخرى، إلى أن يُقتل أو يُصاب بعاهة تقعده. ولن يعوز الشركات الجهادية الدولية تعويض نقص الأفراد بمجندين جدد يجذبهم الخطاب الدينى المشتعل، وقصص البطولات والكرامات التى لا أثر لها فى الواقع.

–   معسكرات المهاجرين الذين شردتهم الحروب تشكل مَعِيناً لا ينضب من الشباب الجاهز للتجنيد، سعيا للحصول على مورد رزق . شباب لا يدقق كثيرا إلى أين يذهب ولا من سيُقاتل . لهذا لا يتم غلق أى معسكر للمهاجرين الذين أجبروا على ترك ديارهم بفعل الحروب . فى النهاية فإن أطفال تلك المعسكرات هم شباب المستقبل المقاتلين فى سبيل شركات النفط . لهذا تكافح أمريكا لإبقاء معسكرات المهاجرين مفتوحة إلى الأبد إن أمكن ، لتبقى ساحة للتجنيد وتجديد جيوش المرتزقة .

 

إنهما وسيلتان للإبقاء على نهر متدفق من المرتزقة :

1 ـ معسكرات المهاجرين المفتوحة إلى الأبد .

2 ـ قوائم الإرهاب التى تبقى الشباب تحت السلاح ، فى خدمة الشركات الجهادية.

الشركات الجهادية قائمة فى الأساس على التجنيد الإجبارى من هذين المصدرين ، أما المتطوعون الجدد فقد هدأ سوقهم إلى حين ، بعد ما آلت إليه الكوارث الجهادية السلفية فى ميادينها الكبرى : سوريا ـ العراق ـ ليبيا ـ اليمن .

إذ إنكشف هزال المجموعات الجهادية المحلية وعدم أهليتها أو قدرتها على خوض عمل جهادى حقيقى لتحرير بلادها أو تغيير طبيعة أنظمتها الحاكمة .  فالتنظيمات المحلية ظهر أنها مجرد أدوات للحشد وتقديم القرابين البشرية لنيران الإشتباكات الميدانية .

أما إستراتيجية الحرب فهى شئ خارج إمكاناتهم أوحتى تفكيرهم . بالمثل المسار السياسي لقضايا بلادهم فلا قدرة لهم على توجيهه أو حتى مشاركة الآخرين فى قيادته. فهم شاهد زور على المسيرة السياسية لعملهم المسلح ، وفى أحسن الأحول يتابعون أخبارها من الصحف.

 

“قرة باغ” ( 8 )

بعيدا عن ماكينات الإفتاء .. إلى أين يذهب المُسْلِم بمشكلات حياته ؟؟.

وصلنا تعقيب على بعض ما نشرناه حول حرب (قرة باغ)، والعمل الإرتزاقى “الجهادى” الذى يتوخى الربح وليس الإلتزام بشعارات الفتنة التى يرفعها على الدوام .

 وهذا هو نص التعقيب حرفيا:

{ ولما العجب وإيران الشيعية تفننت فى ذلك قبله بإرسالها ميليشيات شيعية تناصر من تكفرهم فى المذهب وهم العلويين النصيرية فى سوريا ، يا ريت تتناول قليلا الطوام الإيرانية لكي تكون على حياد لأن اليد الإيرانية ساهمت فى الفتنة وتعفين الأوضاع كله كما يفعل الترك من أجل المصالح والأطماع الدنيوية }.

–  تكلمنا عن إرسال مرتزقة (جهاديين) من سوريا ـ برعاية الجيش التركى ـ للقتال إلى جانب القوات الآذرية الشيعية ـ وأن الهدف هو خطوط نقل الطاقة من آسيا الوسطى عبر أذربيجان إلى الموانئ التركية . إلى هذا الحد ، هل كان يتوجب علينا أن نعرج إلى سوريا للحديث عن { اليد الإيرانية التى ساهمت فى الفتنة وتعفين الأوضاع } ؟؟.

إن كان ذلك واجبا، وهو ليس كذلك ولا فى سياقه الصحيح ، فينبغى ذكر ما يلى :

أولا : إذا أخطأت إيران والشيعة فى سوريا ، فهل تجيب الحركة السلفية الجهادية بإرتكاب خطأ فى أذربيجان ؟ . فهل هى مباراة فى تعفين الأوضاع ؟.

معلوم أن إيران لم ترسل ميليشيات شيعية لقتال شيعة آخرين ، فلماذا تنفرد السلفية الجهادية بتلك المفخرة عندما أرسلت ميليشيات لقتال أهل السنة والجماعة فى ليبيا؟ ، وفى سوريا نفسها بقتال المنظمات السلفية الجهادية فيما بينها . بل والتصفيات الدموية داخل التنظيم الجهادى الواحد وكأننا  نتكلم عن حزب البعث العراقى . ولماذا تقاتل داعش (السنية) أهل السنة من كافة المذاهب السنية الأخرى؟؟. ولماذا القدوة الشيعية مفتقدة فى كل تلك المآثر؟؟. ومَنْ المسئول عن تعفين الأوضاع ؟هل هى إيران؟ أم تركيا ؟ أم تنظيمات المرتزقة الجهاديين التى تعج بالفساد والعفن؟.

لسنا فى حاجة لتكرار ما قدمته إيران لتبرير عملها العسكرى فى كل من سوريا والعراق . فلها أهداف واضحة ومعلنة أمام المعترض والمؤيد. فهل يمكن أن نقدم تبريرا لتدخلنا “الجهادى” فى ليبيا التى لا يوجد بها شيعى واحد يبرر لنا شن حرب إبادة على الشعب الليبى كله كما فعلنا فى اليمن؟.

ثم ماذا يفعل مجاهدونا فى أذربيجان ؟ وأين العداء المستميت ضد الشيعة، بينما مجاهدونا يقاتلون معهم كتفاً بكتف؟. ولماذا شيعة أذربيجان أفضل من إخواننا الحوثيين”الزيديين”ـ الأغلبية السكانية ـ الذين حكموا اليمن قرونا عديدة ؟.

– سواء فى أذربيجان أو فى اليمن ، يتواجد مجاهدونا حيث الدفاع عن خطوط النفط والغاز التى تصب لصالح الغرب وشركاته . يتواجدون إما بوساطة تركية كما فى أذربيجان أو بوساطة سعودية إماراتية كما فى اليمن . فأى جهاد هذا الذى يرافق أنابيب النفط والغاز ويضخ دماء الشباب المجاهد لصالح الشركات الأمريكية والغربية وتحت راية دول، إما أنها عضاء فى حلف الناتو مثل تركيا، أو أنها مجرد قواعد للجيوش الأمريكية والمخابرات الإسرائيلية مثل السعودية والإمارات ـ أو أبقار الخليج حسب التعبير المفضل لدى الرئيس ترامب؟؟ .

ثانيا : لم يذهب أحد إلى ساحة القتال فى سوريا بنوايا حرب مذهبية سوى تيارات السلفية الجهادية ، والأجنحة الأشد دموية وطائفية من الطراز الداعشى . أما باقى الأطراف “المعادية” فقد ذهبت لدواعى إستراتيجية وإقتصادية ، واضحة ومعلنة.

فالتعاملات الدولية قائمة على المصالح أولا، ثم تأتى الأديان والمذاهب بعد ذلك ، لتدعم المصالح لا أن تعارضها. فتصادم المصالح هو أساس السلم أوالحرب فى العالم ، فيما عدا إستثناءات قليلة جدا منها فلسطين. فما هو موقف الجهاديين السلفيين الوهابيين منها؟؟ فهى قضية دينية بحته وليست من أجل {المصالح والأطماع الدنيوية} أو خطوط النفط والغاز.

ثالثا : لا يمكن إختزال الدين فى بؤرة الفتن المذهبية وفقط . فماذا عن مصالح المسلمين فى ثرواتهم، وأراضيهم ومياههم؟ ، بل وكرامتهم وحريتهم فى ممارسة شعائر دينهم وأحكام شريعتهم المحظورة دوليا؟. أم أن ممارسة الفتنة أولى وأسهل من إستعادة الحقوق؟؟. فمن الذى فرض على المسلمين أن يقاتلوا أنفسهم بدلا من أن يقاتلوا من إحتل بلادهم وصادر ثراتهم ، وحظر شرائعهم؟؟.

وماذا عن إبتلاع إسرائيل للمقدسات الإسلامية فى الحجاز وفلسطين ؟ وتعطيل فريضة الحج فعليا بذرائع سخيفة؟ . وتحويل مكة والمدينة إلى مدن سياحية على الطراز الأمريكى؟.

وما هو الموقف من الحكام من “أهل السنة” الذى هم مثال على الفساد والظلم والخضوع للأعداء الكافرين؟ .. هل هؤلاء مغفور لهم لكونهم من (أهل السنة) وأصحاب مليارات النفط ؟؟ .

ولماذا يفضل الكثير جدا من المسلمين الهجرة إلى بلاد الكافرين هربا من طغيان الحكام المسلمين”السنة” ؟؟.

أليس ذلك دليلا على أن أى مسلم أو أى إنسان يفضل أن يعيش حيث العدل (أو الأقرب إلى العدل) من العيش فى ظل حاكم فاسد طاغى عميل، ولكنه محسوب على أتباع مذهب مُعْتَبَر؟ .

إذا كان الإختيار هو بين العيش تحت الحكم الوهابى السعودى ، وبين الحكم الكافر فى أمريكا أو أوروبا ، فماذا سيكون خيار معظم المسلمين؟؟.

فمتى نعترف بأن العدل هو أساس المُلك ، وليس المذهب؟؟. فالمُلْك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم . فقد أمرنا الله (بالعدل والإحسان)، وليس بالوحشية والعدوان.

رابعا : لا تبحث الجماعات الجهادية ـ سوى فى الفتنة وتأصيلها بإعتساف أدلة من الفقه والتاريخ، حتى فى حديثها المفضل عن الإختلافات الحزبية والصراع بين الجماعات والزعمات ، والإتهامات  بنقض البيعة ، والفسق والتكفير والإبتداع .

فأين قضايا المسلمين فى حياتهم الدنيوية؟ . وأين يبحث المسلمون عنها ، طالما ليس فى إسلام تلك الجماعات متسع للبحث فيها أو إقتراح حلول عملية لها سوى بإلقاء المواعظ ؟ .

فإما أن يعيش المسلم فى الأجواء الموبؤة لجماعات “جهاد” الفتنة السلفى، أو أن يترك ذلك المجال كله باحثاً عن حل لمشاكله الدنيوية فى مكان آخر؟؟.

– لقد تغير العالم كثيرا .. وتغيرت أجيال المسلمين . ولن يقبل أحد ذلك المرض الطائفى العقيم. فهل يريدون من الشباب المسلم أن تكون قدوته الشباب السعودى والخليجى؟، بخروج الكثير منهم عن الوهابية وعن الإسلام ، سائرين خلف دجال آل سعود(بن سلمان) ؟؟.

 تلك الجماعات العقيمة الضيقة، حولت الدين إلى كرب وضياع ، إنهم التكفير الحقيقى الذى يهدد أجيال المسلمين ومستقبلهم . والعقبة كبرى فى طريق نهضة الإسلام والمسلمين.

ويحسبون أنهم يحسنون صنعا.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

الفتنة من حادث .. إلى هندسة .. إلى صناعة .. إلى شركات مرتزقة قرة باغ

 




قرة باغ (مجموعة 1)

قرة باغ (مجموعة 1)

“قرة باغ” 

السنة و الشيعة “إيد واحدة” .. تحت العلم التركى :

إنجاز كبير يحسب لأردوغان . فقد إستطاع عبور خندق النيران بين السنة والشيعة . وهو الخندق الذى ساهم مع (الآخرين) فى تعميقه وإشعاله فى أكثر من مكان .

أخيرا أرسل أردوغان عشرات أو مئات “المجاهدين” من أصحاب العقائد المتينة للقتال ضد (أهل الكتاب) الأرمن فى أقليم قرة باغ . فقاتل السنة القادمون من سوريا إلى جانب إخوانهم الشيعة الأزربيجانيين ، وهدفهم ــ كالعادة دوما ــ إقامة الشريعة فى “قرة باغ” كما أقامواها فى سوريا وليبيا وباقى الأماكن . ولم يكلف ذلك الميزانية التركية كثيراً، فقط 700 أو 1500 دولار “للمجاهد” الواحد ،على خلاف فى الروايات .

لو عرف المسلمون أن ذلك المبلغ البخس هو ثمن إخماد الفتن ، لتبرعوا به منذ زمن طويل وإنتهت المشكلة. ولم نكن الآن رعايا فى شرق أوسط يهودى ، ولم تكن أوطاننا سلعة فى صفقة القرن ، ولم تكن مكة والمدينة إلى جانب القدس ، أمانات داخل الخزينة الإسرائيلية.

 

 

“قرة باغ” 1

الشيعى الطيب .. والشيعى الشرير !!

حرب ” قرة باغ” ، بفضل تدخل تركيا ومعها جحافل المجاهدين السوريين الذين حاربوا إلى جانب شيعة أذربيجان كما تقتضى واجبات الأخوة الإسلامية، كشفت تلك الحرب أن هناك شيعى طيب ، وهو جغرافياً موجود فى أذربيجان الشيعية التى تستورد 60% من أسلحتها من إسرائيل ، وتستضيف قواعد إستخبارية إسرائيلية وأمريكية فوق أراضيها . فى قواعد معظم نشاطها موجه إلى حيث الشيعى الشرير، وهو جغرافيا موجود داخل إيران. وهو شرير متعصب دينيا وعدوانى، لدرجة أنه يعادى إسرائيل، ولا يقيم قواعد لإستخباراتها فوق أراضيه.

 أوضحت حرب “قرة باغ” أن شراء الأسلحة الإسرائيلية ، وإستضافة قواعد إستخبارية إسرائيلية / أمريكية هى شروط للشيعى الجيد ـ بل أى مسلم جيد.

 وما سوى ذلك فإن المسلم دمه وعرضة وماله .. حلال .. حلال .. حلال .

 

 

“قرة باغ” 2

شريعة إسلامية .. أم شريعة شركات النفط ؟

حرب أذربيجان فى “قرة باغ” ليست لتطبيق الشريعة الإسلامية فى ذلك الإقليم ، بل لتمرير نفط وغاز آسيا الوسطى عبر بحر قزوين وصولا إلى موانئ تركيا، إضرارا بروسيا ، وتَقَرُّباً إلى الإتحاد الأوروبى.

وكذلك الحرب فى سوريا / كانت حرب نفط وغاز/ ولم تكن حرباً لتطبيق الشريعة أو إقامة دولة لأهل السنة والجماعة كما قالوا . بل كانت لأجل تطبيق شريعة شركات النفط والغاز، إستكمالا للمشروع الإسرائيلى لبناء (شرق أوسط جديد).

وكذلك الحروب فى ليبيا واليمن هى حروب فى سبيل النفط والغاز.

الجهاد السلفى الداعشى هو جهاد فى سبيل شركات الطاقة الأمريكية ، ولتطبيق شريعتها .

 

 

“قرة باغ” 3

نقطة الإنحراف الأولى : إسلام البترو دولار.

ليس بدعة مستحدثة أن يكون الجهاد “السلفى /الوهابى” هو جهاد فى سبيل شركات النفط .

فهو كان كذلك منذ صفقة أمريكا مع الملك عبد العزيزآل سعود: أمريكا تأخذ النفط بالسعر والكمية التى تريد ، وتعطي الملك دولارات ينفقها على وجهتين ، الأولى نزواته الخاصة، والثانية الإنفاق عن سعة لترويج الوهابية فى العالمين العربى والإسلامى . بحيث تصبح هى الإسلام وليست مجرد إنحراف أصاب أحد مسارات الفقه. إلى أن أصبحت الوهابية هى الدين الذى ترتضيه شركات النفط للمسلمين، تحقيقا للوعد الأمريكى القائل: ( لنصنعن لهم إسلاما يناسبنا).

–  إختلفت التقديرات ولكن أكثر من مئة مليار دولار إنفقتها المملكة من أموال النفط لترويج الوهابية وفرضها على المسلمين على حساب الإسلام . من يومها وشركات النفط الأمريكية هى الممول والمفتى والقائد العسكرى لذلك الجهاد الوهابى النفطى.

 

 

“قرة باغ” 4

الحرب النفطية من أفغانستان إلى قرة باغ :

شركات الجهاد الوهابى ، تترجم أطماع شركات النفط الدولية إلى حروب دينية مصبوغة بمشتقات النفط ، وبمزاعم تطبيق الشريعة ، أو محاربة الشيعة الأشرار (سبق شرح الفرق بين الشيعى الطيب والشيعى الشريرـ حسب موقفه من إسرائيل والقواعد الأمريكية ـ وهو الفرق الذى تجلى بين الشيعى الطيب فى أذربيجان والشيعى الشرير فى إيران).

شركات النفط الدولية واجهت طرقاً مغلقة فى أفغانستان بسيطرة الإمارة الإسلامية على غرب وشمال غرب أفغانستان ضمن باقى أفغانستان بما فيها العاصمة كابول .

تلك الشركات فقدت الأمل فى عبور أفغانستان وفقا لشروط الإستغفال التى حاولت تمريرها على الإمارة . الطريق البديل المتاح هو أن تعبر تلك الأنابيب بحر قزوين نحو موانئ آذربيجان.

 وحتى يكون مسارها خالصاً لتركيا و صوب شواطئها ، كان لابد من حرب (قرة باغ) والجهاد المشترك (السنى / الشيعى) فى سبيل شركات النفط الأمريكية ، بوساطة نشطة من السماسرة الأتراك المتهيجين عسكريا ، ومعهم القطريين الصغار.

 

 

“قرة باغ” 5

إتحاد علماء شركات النفط العالمية .

” الإتحاد العالمى لعلماء المسلمين” يطالب أرمينيا بالجلاء عن إقليم “قرة باغ”. مناشدة جيدة ولكن حبذا لو ناشد أيضا الجيش التركى بالإنسحاب من أفغانستان، والتخلى عن قوات حلف الناتو هناك . وأن ترفع تركيا يدها عن الدواعش فى شمال أفغانستان ، وتتخلى عن مشروع تقسيم افغانستان على أسس القومية التركية. ولكن بدلا من الإنسحاب يقول الأتراك أنهم يريدون إفتتاح قنصلية لبلادهم فى قندهار. وكأنهم يكافئون أنفسهم بأنفسهم على مشاركتهم فى العدوان.

إن لم يناشدهم “إتحاد العلماء” بخصوص أفغانستان ، فالأفضل أن يسمى نفسه (الإتحاد العالمى لعلماء شركات النفط الأمريكية) . وقد أفلح أن صدق .

 

“قرة باغ” 6

حكمتيار : دواعش شمشتو .. يزحفون إلى قرة باغ

حكمتيار”الإخوانى/ الأصولى/ المتطرف”. وأحد مديرى قوات داعش فى أفغانستان، عرض مساعدة عسكرية ومالية على حكومة أذربيجان . وكان قد أرسل مقاتليه إلى هناك فى أوائل التسعينات الماضية، تحملهم طائرات نقل عسكرية أفغانية ـ أيام حكومة ربانى ـ فى فى مقابل300 دولار للرأس ، مئتين دولار له شخصيا ومئة للمقاتل.

حكمتيار يدير معسكر شمشتو للمهاجرين قرب بيشاور ، ومنه يجند قوات الدواعش للعمل فى أفغانستان . وسعر الرأس الآن فى قرة باغ إرتفع إلى 1500 دولار، سيكون له منها ألف دورلار حسب قاعدة التقسيم القديمة. فمن مركزه الرفيع فى كابول حاليا ، يعرض الزعيم الأصولى إمداد أذربيجان بالمال والمقاتلين الدواعش .

الجهاد الداعشى فى سبيل شركات النفط الأمريكية ، يكافح الفقر والجريمة فى معسكرات البؤس ، بإرسال شبابها إلى أى ميدان “جهادى” يراه أباطرة النفط مناسبا. وبلمسة سحرية يتحول النشالون ولصوص الأسواق إلى دواعش متعصبون ، يقتلون كل كائن حى … فى سبيل النفط .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

قرة باغ

 




حرب 1973 .. هزيمة كبرى وليست نصراً

حرب 1973 .. هزيمة كبرى وليست نصراً

حرب 1973 .. هزيمة كبرى وليست نصراً

حرب 1973 هى أكبر كارثة عسكرية ضربت مصر فى تاريخها كله. لأنها أدت إلى إستسلامها لليهود ولكن بتمويه من جنرالات الخيانة فى الجيش المصرى . ونتائج تلك الهزيمة فاقت بكثير نتائج نكسة 1967 . لكن نظام العسكر الذى أذل المصريين، سحق قدرتهم على التفكير ، وشحن عقولهم بالتهريج والأكاذيب بديلا عن المعلومات .

حرب 1973 من نتائجها ما يحدث الآن على أرض مصر ، وعلى إتساع “الوطن العربى” الذى أصبح إسمه “الشرق الأوسط الجديد” . المعلومات التى يحشرها العسكر فى العقول ، والقناعات والأفكار، أصبحت تطبخ فى أجهزة مخابرات العدو . وتوزعها شبكات إعلامية رهيبة محلية ودولية . وبالحجر على حرية المعلومات وحرية التفكير ، جعلوا من الأكاذيب الكبرى حقائق لا تقبل الجدل ، ومنها أكذوبة نصر 1973  .

 

ولنقرأ بعض كلمات الفريق سعد الدين الشاذلى، رئيس أركان الجيش المصرى ، وبطل الإفتتاح المنتصر والمحترف لتلك الحرب، التى جهز لها الشاذلى”شخصيا” أفضل جيش توفر لمصرمنذ بداية القرن التاسع عشر. الشاذلى هو مهندس البداية المنتصرة للحرب قبل أن يتداركها السادات فيحولها إلى هزيمة كبرى لمصر، أعقبها إستسلام كامل أمام إسرائيل. وافتُتِحت مفاوضات الكيلو 101 بين جنرالات مصر وإسرائيل ، فكانت بداية الطريق إلى إتفاقات كامب ديفد (للسلام) بين السادات وبيجن.

 

للتذكرة فإن المسيرة السلمية بمفاوضات الكيلو 101 جرت فى مناخ هزيمة كاملة للجيش المصرى . فالمفاوضات تمت بينما الجيش الإسرائيلى على مسافة 101 كيلومتر من القاهرة بلا عقبات  تذكر بينه وبين العاصمة المصرية . والجيش الثالث المصرى كان محاصرا تماما فى جنوب سيناء . ومدينة السويس محاصرة هى الأخرى .  والجيش الإسرائيلى منتشر فى غرب القناة من الفرسوار إلى مدينة السويس ، فى شبكة هائلة تحتجز بداخلها الجيش الثالث بأكمله. بينما الغطاء الجوى الذى وفرته صواريخ سام الروسية قد تحطم بالكامل ، ولم يعد للقوات المصرية أى حماية جوية ، يستوى فى ذلك الجيش الثالث فى جنوب سيناء مع الجيش الثانى فى شمال سيناء. أى أن كلاهما معرض للإبادة من الجو . وسلاح الجو بقيادة حسنى مبارك كان هو الحلقة الأضعف فى تركيبة الجيش المصرى . والضربة الجوية المصرية فى بداية المعركة كانت عملا جيدا جرى تضخيمه كثيرا لأسباب سياسية ومعنوية فلم تمتلك مصر سلاح جو حقيقى فى أى حرب مع إسرائيل . وبعد تدمير بطاريات الصواريخ المصرية شرق القناة لم يتمكن سلاح الجو المصرى من تقديم أى دعم للقوات المصرية . وعنما طلب منه ذلك ظهرت قدراته الحقيقة بخسارته 19 طائرة فى معركة واحدة ضد الطيران الإسرائيلى . وذلك يكشف مدى زيف أسطورة الضربة الجوية التى إعتمدها مبارك سندا لشرعية حكمه.

 

من أقوال الفريق  سعد الدين الشاذلى ــ فى كتابه “حرب 1973”  عن البطولات الميدانية ، وخيانة القيادة السياسية العليا ، نورد القليل من النماذج :

– الأخطاء ليست عيبا ، ولكن التستر عليها جريمة فى حق الأمن القومى للوطن .

– لماذا لم تشكل لجنة قضائية عُليا حتى الآن لتقصى الحقائق عن حرب أكتوبر، كما حدث فى إسرائيل وكما يحدث فى الدول المتحضرة فى أعقاب كل حرب ؟؟ .

– إذا إقتنع الجيل الجديد بتلك الأخطاء فتلك مصيبة لمستقبل مصر.

– إذا إكتفينا بذكر الأعمال المجيدة التى تمت خلال حرب أكتوبر وعدم ذكر الأخطاء التى إرتكبت ، يمكن أن يُولَد لدى قادة الأجيال التالية شعوراً بالتفوق الزائف ، الذى قد يؤدى إلى إرتكابهم نفس الأخطاء التى إرتكبها أباؤهم وأجدادهم . لذلك يجب أن نعترف أنه رغم النجاح الباهر الذى حققناه بعبور قناة السويس وتدميرنا خط بارليف فى 18 ساعة . فقد إرتكبنا سلسلة أخطاء .

– الدروس المستفادة من كل حرب تعتبر ثروة لا تقدر بثمن لأنها تكون رصيداً للدولة إذا ما إشتركت فى حرب أخرى .

– نريد حواراً لا يكون هَمْ كل طرف فيه أن يدافع عن الأخطاء التى إرتكبتها القيادات السياسية والعسكرية .

– شكلت بريطانيا لجنة لتقصى الحقائق فى أعقاب حرب فوكلاند عام 1982 . وشكلت إسرائيل لجنة مماثلة فى أعقاب حرب أكتوبر، وأخرى فى أعقاب الغزو الإسرائيلى للبنان عام 1982 .

– حجب المعلومات تحت شعار السرية ، هو إسراف فى تعبير”أسرار حربية” وهو محاولة بائسة من السادات ونظامه لكى يحجب الحقائق عن الشعب المصرى، لكى ينقذ نفسه من مسئولية الأخطاء الجسيمة التى إرتكبها فى حق مصر وقواتها المسلحة .

– المقصود من تعبير ” أسرار حربية ” هو إذاعة معلومات عن القوات المسلحة الوطنية لم يكن العدو يعرفها . ونتيجة تلك المعرفة يمكنه أن يهدد أمن وسلامة الوطن .

– السادات لا يريد أن يسمح لشعب مصر أن يقرأ إلا ما يريد له السادات أن يقرأ . إنه لا يريد لأحد من أبناء مصر أن يكتب إلا إذا كان ما يكتبه معبراً عن وجهة نظر حاكم مصر.

–  وقال أمين هويدى ، مدير مخابرات ووزير دفاع فى عهد عبد الناصر: { أن تغطية سلبيات قواتنا المسلحة يسمح للسوس أن ينخز عظامها}.

 

أشد وجهات النظر تشاؤما فى كلام الشاذلى أو غيره ، تعتبر الآن قمة التفاؤل . لأن جيشا كان من المفروض أن يحمى الوطن ، تحول إلى جيش متحالف مع العدو لتدميرالوطن وبيعه للأعداء. فأغلق كافة المنافذ أمام الشعب حتى يعيش ، ولو على الكفاف، فوق أرض مصر.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

حرب 1973 .. هزيمة كبرى وليست نصراً




سفر الخروج من مصر

سفر الخروج من مصر

سِفْرْ الخروج من مصر

 

{من يَخسَر يَرْحَل} .. هو قانون الحرب الدائرة الآن فى مصر بين النظام والشعب .

ليس الشعب وحده هو الذى يريد .. بل النظام هو الآخر يريد . فإذا كان (الشعب يريد إسقاط النظام) ، فالنظام هو الآخر (يريد رحيل الشعب) عن مصر .

– بعد مناورة “الربيع العربى” أصبح الحكم الإسرائيلى لمصر مباشراً . والشعب صار أكثر هامشية بعد ثورتين : ثورة 25 يناير التى عدَّلَت خريطة تقاسم السلطة بين “الأجهزة السيادية”. وثورة 30 يونيو التى أخرجت الشعب من الحياة السياسية نهائياً وإلى الأبد .

  توصلت إسرائيل إلى العمل من خلال الجيش “الوطنى” وعصابات “الأجهزة السيادية “. ورأت حتمية إخراج شعب مصر من بلاده . عقابا له على إخراج اليهود من مصر منذ آلاف السنين، وشرطاً أساسياً لإنشاء واستمرارية الإمبرطورية اليهودية الجديدة فى بلاد العرب، أو ما أسموه “الشرق الأوسط الجديد”.

– النيل حولته إسرائيل إلى بحيرة داخل الحبشة . ما أن تمتلئ حتى يبدأ اليهود بتسويقه دوليا. أما شعب مصر فيجب عليه الرحيل . بوسائل التطفيش وإرهاب الدولة، وتضييق سبل العيش وإستنزاف القروش القليلة لديه ، مع نشر الأوبئة والجهل، والإعلام الهابط، وإنهاء التصنيع ، والإكتفاء بصناعة السطحية التفاهة، وإغتيال الزراعة والقضاء على التعليم ، وإنهاء الجيش وإهانته، كما لم يسبق أن أهين أى جيش فى التاريخ ، بأن تحَوَّل الجنود إلى باعة جائلين، وتُحَوِّل الضباط إلى “مقاتلين”على خطوط صناعة المكرونة الجنبرى.

– (معركة) إخراج المصريين من مصر ، تديرها إسرائيل بحِرَفِيَّة عالية ، حيث الخصم (الشعب) منعدم الحيلة ، مُنْتَهَك الكرامة، مُنْهَك القوى ، لا قيادة له. ليس مهماً أين سيذهب عشرات الملايين من البشر مطرودين من بلادهم ، فلن يبكى عليهم أحد لسببين أساسيين : الأول هو أن لا وزن لهم فى الإقتصاد العالمى. والثانى هو عدم قدرتهم على جعل عدوهم يتألم ويبكى . إنه شعب عاجز لا ينفع ولا يضر، فما ضرورة بقائه فى هذا العالم؟.

– خلال سبع سنوات عجاف من “حكم العسكر” لم تَكْفِ أساليب إسرئيل فى “تطفيش” الشعب إلى خارج مصر . فقررت إفتعال معركة معه، تختار هى ذريعتها وتوقيتها. فبعد حرب 1948 لطرد الفلسطينيين وإقامة إسرائيل على أرض فلسطين، تأتى حرب 2020 لطرد المصريين من مصر لإقامة إمبراطورية إسرائيل الكبرى فى بلاد العرب، طولا وعرضا.

لم يعد يكفى نشر الأوبئة، ثم تجفيف الجيوب ، فإنتقلت الحرب إلى إغلاق منافذ الأرزاق بواسطة حراب الجيش ، ليبقى الشعب بائساً جائعاً .. خائفاً يترقب.

– كان من المفروض أن يخرج الشعب إلى الميادين، لمواجهة الجيش “الوطنى” المسنود بباقى أجهزة السيادة الإسرائيلية فى مصر، المدعومة هى الأخرى بفرق من “مُسْتَعْرِبى” الموساد وعصابات “دحلان”، كقوات إحتياط متخصصة بالمجازر والذبح الهمجى للمدنيين ، وتطبيقات “فرق الموت” التى تتراكم منذ سبعينات القرن الماضى فى أمريكا الوسطى والجنوبية .. وصولا إلى أفغانستان حاليا التى شهدت تحديثاً لتلك القوات ، وتزويدها بطائرات “درون”ـ بدون طيارـ التى يُنْظَر إليها كأحدث أسلحة الإغتيال والتجسس ، وأثبتت جدارتها بما يغرى إسرائيل بإستخدامها فى مجازر للمدنين فى مصر، لدفعهم إلى الهروب من ديارهم { تكراراً لتجربة 1948 فى فلسطين} ولكن إلى أين؟ ليبيا ؟السودان؟ البحر المتوسط؟.   تتساوى جميعا فى تحقيق هدف الخروج الأبدى للمصريين من مصر.

– فُجُور “النظام” تَمَثَّل فى تهديم البيوت ، ضمن الحرب على شعب فاقد القيادة والإرادة والأمل. فلم تنتظر إسرائيل إلى أن يجف مجرى النيل فى مصر ـ بعد عامين أو ثلاثة ـ فلو نشبت المعركة عنئذ لكانت دوافع الشعب للقتال عنيفة للغاية ، وإمكانية الرئيس الإسرائيلى فى القاهرة على المناورة معدومة ، ولكان عساكر الفلاحين فى الشرطة والجيش غير مضمونى الولاء.

بينما لو بدأت المعركة قبل ذلك ، لمطالب معيشية من فقر وقهر وتهديم لبيوت فقراء مصر(80% من الشعب ) على رؤوس ساكينيها .فإن مجال مناورة النظام سيكون متسعا ، ويسمح بالتراجع التكتيكى ، والرشاوى المؤقتة التى سيتعلق بها شعب عاجز ومرعوب.

– يبدو أن كل ذلك الضغط غير كاف لدفع الشعب القاعد إلى النهوض والثورة . وأن الحلقة الأخيرة فى الضغوط ستكون”التجويع” بالمعنى الحرفى للكلمة . لدفع الشعب إلى الشوارع فى ثورة جوعى، تتلازم مع فوضى شاملة من قتل وتخريب وسرقة.

حرب التجويع بدأت، بمنع الشعب من كسب أقواته ، ومصادرة موارد رزقه فى البر والبحر. لتجويعه وإستدراجه إلى ساحات الذبح الجماعى ، بواسطة قوات الرئيس الإسرائيلى لمصر، الذى سيُظهِر نفسه مدافعا عن الأمن والنظام والإستقرار والبناء والديموقراطية …. إلخ .

ضد الإرهاب والفوضى والإخوان المسلمين والمندسين وأعداء مصر .. إلخ .

ونتيجة المعركة مضمونة سلفاً.

ولكن .. هل إنتهت خيارات المصريين؟؟.. بالطبع لا .

 

خيار آخر : الموت .. أو الوطن .

الخيار الآخر ـ غير الإستسلام ـ هو الثورة حتى الموت أو النصر . فالإستسلام هو موت غير شريف بلا أى فرصة للفوز. والقتال هنا هو للفوز بوطن إسمه مصر.

الثورة هى رهان على الحياة مهما كانت فرص الفوز بها ضئيلة . فالموت بشرف هو فوز لا يمكن التقليل من أهميته على المدى الطويل . لأن قضايا الشعوب لا تنتهى ، بل تتوارثها الأجيال وكل جيل يخطو خطوته ويترك بصمته على المسيرة . وليس من الشرف لهذا الجيل، أن يترك بصمة ذل وخنوع لمن يلونه من أجيال .

ليس للثورة نموذح موحد، بل لكل شعب ولكل زمان، نموذج خاص . قد لا يكون واضحاً بشكل كاف عند الشروع فى الثورة ـ لهذا فإن الكبوات والإنتكاسات متلازمة مع مسيرة الثورة والطريق نحو النصر، واستكشاف الأساليب المناسبة للوصول إليه.

 

الثورة سلمية .. أم عنيفة ؟

هناك ثورات إلتزمت بخيار القتال من البداية إلى النهاية ، ولذلك أسباب موضوعية وليست مزاجية . فالعدو الذى لا يتحاور بغير السلاح ، وحواراته منحصرة فى فرض الإستسلام والخضوع ، فليس من خيار آخر سوى محاورته بنفس الإسلوب ، أى بالسلاح إذا كانت باقى الظروف المحيطة تسمح بذلك . مثل إستعداد الشعب وإمكانية إستخدام الأراضى المتاحة بشكل ناجح . ثم ننتقل إلى تأثير الجوار المحيط بنا ، ثم النظام العالمى وإحتمالية الفوز بأصدقاء أو بأعداء محتملين نشطين.

– الثورة السلمية أقل فى كلفتها الإجمالية. وهى تستدعى إجتماع معظم الشعب تحت قيادة موحدة وكفؤة . والثورة الإسلامية فى إيران، نموذج حديث ومتكامل لمثل تلك الثورة . ومع ذلك فلابد من إستخدام القوة المسلحة فى مرحلة من المراحل. لفرض إستسلام بعض بؤر النظام المسلحة.

– لكل منطقة تاريخها القتالى، وشخصية مميزة فى الحرب . ومعرفة ذلك تفيد فى إكتشاف أساليب خاصة للقتال فيها . مصر مثلا من أكثر شعوب العالم (سلمية) وقبولا بالإذلال كنظام حكم . ومع ذلك شهدت حروباً كثيرة ، ولكل منطقة فيها قاموسها العسكرى الخاص، فمثلا:

مدينة  دمياط ، التى تعانى الآن من وقاحة الإحتلال “الوطنى الصهيونى” ، لها ملحمة خالدة فى التصدى للحملة الصليبية التى قادها لويس التاسع “1249م”، الذى هُزِم فى مدينة المنصورة واُسِر وانكسرت الحملة وإنسحبت بإذلال تاريخى. وقد إستخدم المصريون بمهارة مياه النيل وطين الأرض الزراعية، والعمليات الفدائية ، والصدامات المباشرة الصاعقة ، فى تدمير الجيش الصليبى الفرنسى.على أيدى المماليك والعرب(العربان) والمصريين أصحاب الجلاليب الزرقاء.

مدينة رشيد عند فرع النيل الآخر،تصدت بنجاح لحملة بريطانية (حملة فريزر،عام1807) فى عهد محمد على باشا. فكانت هزيمة مدوية للإنجليز فى الأزقة الضيقة الفقيرة ومن فوق أسطح بيوتها المتواضعة،على أيدى أصحاب الجلاليب الزرقاء، فتحطمت الحملة بإمكانات قليلة للغاية.

الإسكندرية واجهت إرهاصات الغزو البريطانى فى عام 1882 بحرب شعبية ضد “المستوطنين” الأوروبيين . وثار شارع “السبع بنات” (الذى إنتفض مؤخرا على تغوّل حكم العسكر)، محطماً كبرياء المستوطنين الأوروبيين. فقصف الأسطول البريطانى مدينة الإسكندرية. ثم إحتلت جيوش الإمبراطورية البريطانية البلاد المصرية بصعوبة بالغة أمام مقاومة عرابى وجيش مصر (أيام كان لمصر جيش مُجَنَد من الفلاحين المصريين فقط)، ومعه فلاحي مصر ذوى الجلاليب الزرقاء، فى كفر الدوار، والتل الكبير. وتأييد من علماء كبار أجِلَّاء من الأزهر (أيام كان فى الأزهر علماء كبار أجِلَّاء).

القاهرة شهدت ثورتين على الإحتلال الفرنسى فى بداية القرن التاسع عشر، أنطلقتا من أفقر أحياء العاصمة، على أيدى أولاد البلد والفتوات وأصحاب الجلاليب الزرقاء يدعمهم شيوخ الأزهر (أيام كان فى الأزهر شيوخاً). فاقتنع نابليون وجنرالاته بأن بقاءهم فى مصر مستحيل. وفى”ثورة” يناير 2011 على مبارك (كنز إسرائيل الإستراتيجى) برهنت القاهرة على أنها قلب مصر النابض والجامع . لولا هزيمة الثورة .. على أيدى قادة الثوار.

دلتا مصر فى ثورة 1919 المجيدة، تحررت المدينتان “زفتى” و”ميت غمر” من الإستعمار البريطانى، وأعلنتا النظام الجمهورى، بقيادات شعبية وطنية.

صعيد مصر له أمجاد عسكرية لا تحصى. وكان نجماً ساطعا فى أحداث ثورة 1919 المجيدة، وله فيها ملاحم كبرى ضد الجيش البريطانى فى البر وفوق مياه النيل . ناهيك عن تاريخ حافل من التصدى للطغاه المتجبرين فى مصر. وله تقاليد قتالية، ومناطق تقليدية للقتال معروفة ومتوارثة. ومن أطلقت عليهم سلطات المتجبرين “المطاريد”ـ فى الصعيد ـ هم بقايا أبطال مقاومة الصعيد للحملات الفرنسية والبريطانية ، وقبلها التصدى للمماليك وهمجيتهم المسلحة فى قمع ثورات العرب فى مصر(العربان) بحرقهم وصلبهم. مرة فى عهد قلاوون 689هـ ، وقبله فى عهد (عز الدين أيبك ) (عام 651 هـ ). وكادت ثورات “العربان” أن تنجح لولا سذاجة القيادة. ويمكن قول بذلك  عن ثورة عرابى أيضا . ومنعاً للإحراج لا تسأل عن”ثورة” يناير وقادتها.

–  أيا كان نمط الثورة الذى سيفرض نفسه فى مصر ، فإن وحدة الشعب ، ووحدة القيادة، أمران لاغنى عنهما للإنتصار فى معركة المصير ــ آخر ملاحم المصريين ــ الدائرة الآن على أرض المحروسة.. حرسها اللة وحماها .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

سِفْرْ الخروج من مصر

 

 




المسلمون الإيجور فى الصين

المسلمون الإيجور فى الصين : فرصة سانحة لبناء تواجد إسلامى جديد فى آسيا

المسلمون الإيجور فى الصين :

فرصة سانحة لبناء تواجد إسلامى جديد فى آسيا

 

كيف يرى المسلمون الإيجور التطورات الأخيرة فى أفغانستان؟ كونهم يسكنون الجزء الأقرب إليها من أراضى الصين . لذا فهم القطاع السكانى الأكثر حساسية وتأثرا بما يجرى فى أفغانستان.  ورغم قرب المسافة إلا أن الفاصل الجغرافى (ممر واخان) داخل أفغانستان، يعتبر ممراً جبلياً وعراً وموحشاً وشبه خالٍ من السكان .

تطورات أفغانستان جعلت شباب من الإيجور يأملون فى أن يتحول(واخان) إلى حلقة قوية ومزدهرة تربط مناطقهم فى الصين بمناطق الإمارة الإسلامية فى أفغانستان . وأن تنهى عزلة ملايين الإيجور وغربتهم عن العالم ، بفعل التدخل الأمريكى فى شئونهم والذى أدى إلى تحولهم إلى أقلية منبوذة داخل الصين ، ومتهمة بالإرهاب وتهديد الإستقرار.

 فأصيب الإيجور بالعزلة وطالتهم إعتداءات وحشية من مجموعات عرقية أخرى إلى جانب إجراءات أمنية قاسية قامت بها الحكومة المركزية ضدهم ، من بينها التهجير القسرى أو (إعادة التأهيل) بهدف محو ثقافتهم ، وتحويل مناطقهم إلى سجون كبيرة معزولة عن باقى البلاد.

ولكن شباب من الإيجور يرون أن وضعهم داخل الصين ، سوف يتأثر بعمق بالتطورات الأخيرة فى أفغانستان وإندحار الإحتلال الأمريكى ، الذى أسال دماء الأفغان أنهارا سعياً للسيطرة على ثرواتهم وإستغلال أراضيهم فى تهديد دول المنطقة. ثم سعي الأمريكيين إلى إستغلال الظروف الصعبة للإيجور من أجل إضعاف الصين وتفتيتها بإشعال صراعات داخلها بين القوميات.

حاول الأمريكيون تحويل مسار إرتباط الإيجور بأفغانستان وتأثرهم بما يجرى فيها ، خاصة بعد أن إنتصر الأفغان على الإتحاد السوفييتى ، فسعى الأمريكيون إلى الإسفادة من المد الإسلامى بين الإيجور وتصاعد مشاعرهم الإسلامية ، وتوجيهها ضد الصين نفسها ، بدلا من أن تتوجه للتعاطف مع الأفغان أو دعمهم ضد الإحتلال الأمريكى لأفغانستان .

والآن بعد أن إتضحت هزيمة الأمريكيين وفرارهم من أفغانستان وتوكيلهم الحرب لشركات المرتزقة الدوليين ، وعصابات من مغامرى الإستخبارات الأمريكية والإسرائيلية ، الذين تولوا تشغيل حرب أفغانستان وتحويلها إلى أكبر مصنع للهيروين فى العالم . وقاعدة للتجسس ضد دول المنطقة خاصة الصين ، إضافة إلى خطر الصواريخ النووية التى كانت متمركزة فى قاعدة بجرام الجوية قرب كابول ، ويقال أنها نُقِلَت إلى محافظة بدخشان المجاورة للصين ، والذى يعتبر ممر واخان جزءاً من أراضيها .

شَكَّل الإحتلال الأمريكى لأفغانستان إنتكاسة لأوضاع مسلمى الإيجور، خاصة مع تزايد التدخل الأمريكى لتحويلهم إلى قضية صراع إسلامى صينى ، فى تكرار لما فعلوه مع السوفييت في أفغانستان .

يرى شباب الإيجور أن إندحار الأمريكيين ، وإنتقال حدود الإمارة الإسلامية إلى جوار مناطق المسلمين الإيجور يمثل فرصة لإعادة الحياة إلى شعب الإيجور ، لتمتد جذورة الإسلامية إلى أفغانستان التى يتماثل معها فى إتباع المذهب الحنفى ، مع تأثيرات الصوفية.

عودة الإمارة الإسلامية إلى حكم أفغانستان ، وتواجدها إلى جوار الإيجور فرصة لتقوية جذورهم الإسلامية ، وتواصلهم الحر بالشعب الأفغانى . ضمن ترابط إقتصادى كبير يهدف إلى إعادة بناء أفغانستان والنهوض بها إقتصاديا .

    ويرى شباب الإيجور أنهم الجسر الطبيعى للعلاقات بين البلدين، وأن بإمكانهم المشاركة الواسعة فى العمل الإقتصادى فى كلا الإتجاهين سواء من الصين نحو أفغانستان أو العكس. حيث من الطبيعى أن يؤسس الأفغان لعملهم التجارى مع الصين، ويكون الإيجور شريكا تجاريا ومناطقهم ممراً بين الصين وأفغانستان والدول الأخرى، خاصة فى إتجاه إيران والخليج الفارسى وفى إتجاه الجمهوريات الإسلامية فى آسيا الوسطى . سيكون المسلمون الإيجور شريكا فاعلا فى العمل التجارى على كلا الجانبين ، وبالتالى عنصرا هاما فى البناء الإقتصادى للإمارة الإسلامية فى أفغانستان .

ومن ناحية علمية دينية ، من المتوقع أن تشهد أفغانستان نهضة كبيرة فى التعليم الدينى من حيث الإنتشار والنوعية. ويتوقع البعض إنشاء جامعة إسلامية كبرى فى شمال أفغانستان يمكنها إستقبال الطلاب من آسيا الوسطى والصين. وهناك يعيد الإيجور، مع باقى مسلمى المنطقة ترابطهم الإسلامى وتوحيد ثقافتهم الدينية ، خاصة مع توحد معظم المنطقة على المذهب الحنفى  وعمق الإرتباط بالصوفية الجهادية التى كافحت حتى أبقت الإسلام ، رغم عنف حملات الإبادة.

إذن أفغانستان تمثل أملاً واعداً لمستقبل مسلمى تركستان ليكونوا جسراً ثقافيا وإقتصاديا بين الصين وكل من أفغانستان وآسيا الوسطى بل وجميع المسلمين ، ونزع فتيل الإحتقان بين المسلمين وشعوب الصين ، لتعود العلاقة بينهما كما كانت تاريخيا رمزاً للتسامح والتعاون الحضارى ، حتى أن تاريخ الإسلام فى الصين أقدم منه فى أماكن كثيرة من العالم .

 

وماذا عن داعش ؟؟

يرى شباب الإيجور أن داعش تمثل خطراً على مستقبلهم فى الصين وعلى دورهم فى آسيا. كما كانت الوهابية ، التى مثلت الركيزة الأيدلوجية للدواعش ، إنحرافاً عقائديا وسلوكيا مُقحَماً على تاريخ الإيجور . فكانت داعش بتفجيراتها داخل الصين، تخدم مصالح أمريكا ومحاولة لإستخدام مشاكل الإيجور كوسيلة إلى إفتعال صراع بين الإسلام والصين .

فى ظل الظروف الدولية والإقليمية الحالية، خاصة مع الإنتصار الأفغانى على الإحتلال الأمريكى، فإن فرصة جديدة قد أتيحت لمسلمى الإيجور لأن يكونوا سفراء الإسلام إلى الصين ، وسفراء الصين إلى العالم الإسلامى عبر أفغانستان ، بنموذج عملى سوف يتبلور فى أفغانستان ليكون برهاناً على أن قارة آسيا بتنوعاتها الدينية والعرقية والسياسية يمكنها العيش بسلام وإزدهار إذا ظلت بعيدة عن التدخلات الإستعمارية لكل من أمريكا وإسرائيل وأوروبا .

إن مسلمى الإيجور تنتظرهم فرصة نادرة للقيام بدور إسلامى حضارى عقائدى لجعل المسلمين مكوناً أساسيا وبناءً فى قارة آسيا جميعها . حيث يمكنهم العمل والدعوة والبناء فى ساحة تمتد من بحر الصين إلى خليج فارس ، ومن بحر البلطيق إلى المحيط الهندى. يتحركون فيها بحرية وسلام كما تحرك أجدادهم ، فى قوافل للدعوة والتبادل التجارى والتفاعل الثقافى بين الحضارات.

ولكن ماذا تريد داعش؟؟.. إنها تريد لمسلمى الإيجور فى الصين ومسلمى شبه القارة الهندية وآسيا الوسطى والقوقاز أن يتجولوا فى أنحاء القارة بالأحزمة الناسفة ، يفجرون بها إستقرار وأمان المسلمين أنفسهم لصالح الولايات المتحدة وأطماعها الدولية . فيخوضون لحسابها حروبا بالوكالة ضد منافسيها وأعداءها ، وضد الإسلام نفسه بتشويه صورته وتدميرعلاقاته مع شعوب المنطقة . ثم تسارع أمريكا وإسرائيل إلى عقد تحالفات مع دول المنطقة ضد الإسلام على أنه الخطر المشترك و(الإرهاب الإسلامى) الذى يهدد العالم .

وقد نجحوا فى ذلك نجاحاً كبيراً ، خاصة مع تقديمهم جوائز وإغراءات للدول التى إستجابت لهم ، فى الهند وآسيا الوسطى، وفى الصين نفسها .

وعلاج ذلك ليس بالمزيد من الأحزمة الناسفة ، بل بالإستفادة من وضع دولى وآسيوى جديد يتيح إمكانية عظمى لمكانة إسلامية متميزة فى آسيا والعالم ، بالإرتكاز على إنتصارات حركة طالبان فى أفغانستان . فمسلمو أفغانستان المنتصرون ، مع مسلمى الإيجور الأبطال يمكنهم معاً صناعة حضارة إسلامية جديدة بعيدة عن التدخل الأمريكى/ الإسرائيلى، وسموم الوهابية/ السعودية.

 

هجرة داعش من بلاد العرب إلى بلاد الأفغان :

شباب الإيجور يرون فى إستدعاء الدواعش إلى أفغانستان خطرا يهدد مستقبلهم ومستقبل أفغانستان ، بل والإسلام فى قارة آسيا. فقد إستغلت أمريكا دواعش “تركستان” الذين قاتلوا فى عدة مناطق عربية وأصيبوا بالهزيمة هناك نتيجة عدم تجاوب الشعوب العربية مع ما يحملونه من إنحرافات دينية وسلوكيات وحشية منفرة .

نقل الأمريكيون هؤلاء الدواعش ، ومعظمهم من الإيجور ، ومعهم بعض الأوزبك ، نقلوهم إلى أماكن مختارة بعناية داخل أفغانستان . ولكنهم أصيبوا بضربات قاصمة من مجاهدى حركة طالبان، حتى إقتلعوهم من أكثر المناطق الحساسة فى جنوب وشرق أفغانستان . ولكنهم ما زالوا متواجدين فى بعض مناطق الشمال ويحاولون، بمساعدة أمريكية كبيرة، إيجاد ركيزة لهم فى محافظة بدخشان ليصبحوا على تماس مع أراضى الإيجور ، لممارسة أعمال القتل والتفجير .

وهكذا أصبحت ولاية بدخشان المجاورة تشكل خطراً متعدد الوجوه على الإيجور حاضرا ومستقبلا . فنظام كابل العميل لأمريكا مازال متواجدا فى العديد من مناطق بدخشان الهامة . والخطر النووى الأمريكى قد يطل برأسه من جبالها ليهدد الإيجور أولا وجميع الصين ثانيا .

إن تواجد داعش فى بدخشان وامتدادهم فى شمال أفغانستان ، يمثل تهديدا وجودياً للإيجور وحاجزا من نيران يمنعهم من الوصول إلى مستقبل أفضل . لهذا فقد يلجأ أبطال الإيجور إلى مواجهة الدواعش بالجهاد المسلح لإقتلاعهم بالقوة من حدودهم مع بدخشان، حتى يتاح للإيجور والأفغان رسم مستقبلهم بحرية، وإنفتاح دينى وثقافى مع المحيط الآسيوى الواسع .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

المسلمون الإيجور فى الصين

 




مصر :  ثورة بعد فوات الأوان (1و2)

مصر :  ثورة بعد فوات الأوان (1و2)

مصر :  ثورة بعد فوات الأوان

أم ضربة إجهاضية من النظام ؟؟

[1]

لماذا بدأ الإسرائيليون الأن حربا مفتوحة على شعب مصر ؟؟ .

مؤشرات حدوث ثورة فى مصر،هل هى نتيجة أخطاء نظام العسكر فى إدارة معركته ضد شعب مصر؟؟. أم هى حرب إستباقية يشنها  العسكر، لحشر الشعب فى موقع الدفاع؟؟. وفى نفس الوقت هى معركة تسمح للنظام بالمناورة وتقديم تراجعات تكتيكية إذا سارت الأمر على غير ما يتوقع . فاختاروا أن تكون معركة الجيش مع الشعب تحت عنوان تهديم البيوت المخالفة للقانون ، الذى ينتهكه الشعب الشرير، وبالمصادفة البحتة : الفقير أيضا.

يدرك الإسرائيليون (الذين يتولون إدارة النظام العسكرى الغبى والتفكير نيابة عنه) أن الشعب سيثور بعنف عندما يشتد به العطش مع إنحسار ماء النيل بفعل السد الإسرائيلى فى الحبشة. ومع توافر مسبق لعناصر الجوع و القهر والإذلال واليأس، ستكون المواجهة حتمية . الفرق أن ثورة العطشى غير قابلة للمساومة فالمطلب الثورى بسيط وإعجازى وهو (نريد ماء). فمجال المناورة أمام نظام العسكر مغلق تماما ، فليس فى إمكانهم الوصول إلى حل وسط لمشكلة مصيرية وحاسمة ( سوى إقناع الشعب بشراء الماء من الحبشة عبر شركة “وطنية” يديرها جيش الوطن الذى سيبيع لهم ماء النيل بالأسعار العالمية التى سيوصى بها البنك الدولى ، أحد المُحَرِّكين الأساسيين لمشروع سد الحبشة ).

لقد إختارت إسرائيل خوض المعركة الأسهل لتحقيق نفس الأهداف. إختارت أن يخوض نظامها فى مصر حرب البيوت المهدمة ولقمة العيش المفقودة، مع قدرة على المناورة بتسويات مؤقتة وأنصاف حلول لإمتصاص حدة الأزمة . وبالتكرار يستسلم الشعب، خاصة مع فتح مسارب الفرار أمامه ، مثل الرحيل صوب ليبيا، ومياه البحر المتوسط ، وجزئيا إلى السودان.

 ــ يبدو التدبير الإسرائيلى مُتْقَنا . وبناء الشرق الأوسط اليهودى الجديد يسير بثبات وقوة على جثث المصريين ( أول المطبعين مع اليهود) وجثث العرب (أبطال الجدل وحمقى العمل) .

 

لهذه الأسباب تحرك السيسى الآن نحو معركة مفتوحة مع الشعب :

 1ــ نظام العسكر باع مساحات شاسعة وحيوية من أرض مصر ومرافق هامة ومنابع ثروات. ومعظم ذلك غير معلن ولكن آثاره واضحة فى عمليات الطرد والتهجير التى بدأت فى سيناء بدعوى مكافحة الإرهاب والدواعش ، والآن وصلت إلى أعماق الصعيد وحدود ليبيا.

المالكين الجدد لأرض مصر يطالبون بحقوقهم فى إستثمار ممتلكاتهم المجمدة بسبب الهاموش البشرى الذى مازال يرقد فوقها .

 2ـ فى غياب الإقتصاد الحقيقى/ الزراعة والصناعة/ أصبح الشعب غير مُنْتِج وبلا قيمة إقتصادية. والحكومة تنفق عليه بالقروض . ومجرد وجود الأغلبية الهامشية يمنع تسليم ما تم بيعه إلى أصحابه الجدد ويمنع بيع ما تبقى من أرض ومرافق ، ويمنع كشف حقيقة الأمور.

3 ـ تصر إسرائيل فى كشف علاقاتها السرية مع الأنظمة ، ليس عشقا فى الحقيقة ، بل للإنتقال إلى مرحلة بناء المشاريع الكبرى التى ترسم الواقع الجديد للشرق اليهودى الجديد. لهذا كشفت علاقتها مع الإمارات، وقريبا مع كامل أنظمة الجزيرة العربية ، فالمشاريع العظمى ستظهر من هناك ، ويتم الإنفاق عليها من ثروات تلك المنطقة.

 4 ــ  إذن لابد من كشف أوراق السيطرة اليهودية على مصر حتى تبدأ المشاريع اليهودية الكبرى هناك. وأهم تلك المشاريع هو( إستكمال سد الحبشة، وموانئ تصدير المياه على البحر الأحمر) وذلك البند الأساسى يستدعى التخلص من شعب مصر الذى قد يموت عطشا ، (إضافة إلى الجوع والقهر واليأس ) .

فلابد من معركة مكشوفة مع ذلك الشعب ـ تأخذ وقتها اللازم ـ لتنتهى بنتيجة حتمية هى إهلاكه أو طرده خارج مصر ـ لصالح إسرائيل التى صارت تمتلك كل شئ تقريبا ، إما بشكل مباشر، أو غير مباشر عبر شخصيات خليجية / سعودية/ أوروبية/ مصرية .

{{ سوف تسمح إسرائيل ببقاء شعب العاصمة الإدارية الجديدة ، من الصفوة العسكرية والأمنية والمالية الذين تحكم بهم مصر. تلك العاصمة ستكون مؤهلة كعاصمة يهودية يحكمون منها الشمال الأفريقى، كقطاع غربى للإمبراطورية. وبإقتطاع سيناء من مصر ستصبح مصر دولة إفريقية بحتة، وعاصمتها الإدارية الجديدة هى الأقرب إفريقِيَّا إلى إسرائيل، وسيعطيها ذلك قيمة سياسية كبيرة . وفى ذلك بعض الشبه بدور مستعمرة نيوم التى تكفل بإنشائها “بن سلمان” لتكون عاصمة إدارية وعسكرية للجزيرة العربية واليمن . إضافة إلى ميناء حيفا ودوره كعاصمة مالية وتجارية وثقافية لجزيرة العرب}}.

5 ــ تدرك إسرائيل أن شعب مصر لا يمتلك مقومات النجاح لثورته على نظام العسكر ، أو فرض واقع جديد لنفسه ولبلاده .”الثورة” فى ظل الظروف الظاهرة حتى الآن ـ تعنى خرابا سريعا وطردا للشعب بالقوة العسكرية إلى خارج بلاده إلى أى إتجاه شاء : إلى أمواج البحرالمتوسط ، أو رمال الصحارى ، أو ليبيا الخاصة بالصديق حفتر ، أو ما يجود به عسكر الجنجويد فى السودان .

لقد نأى الشعب المصرى بنفسه عن قضية فلسطين ، وعن أمتة العربية ، وإكتفى بما لديه من نظام عسكرى، وإسلام سعودى جاء به إسلاميون سلفيون مُنَظّمون ضمن عشرات الجماعات.

  هدد السيسى شعب مصر بمصير مثل سوريا أو العراق إذا لم ينصاع لحكم العسكر. والنتيجة أن وضع مصر يتهاوى لأسوأ مما عليه الحال فى أى بلد عربى آخر . وفلسطين إنتقلت إلى مصر، فاليهود يحكمونها من خلف ستار يوفره العسكر،”الصهاينة الوطنيون”، وبنفس الأساليب التى قهر بها اليهود شعب فلسطين.

 

مصر :  ثورة بعد فوات الأوان

أم ضربة إجهاضية من النظام ؟؟

[2]

تحديد مسار الثورة مقدما .. حماية لها من الإنحراف أو الإختطاف.

من السئ أن تتوفر شروط الثورة بدون أن يثور الشعب . ولكن الأسوأ أن يثور الشعب بدون أن تكون له قيادة. والأسوأ من الأسوأ هو أن لا يكون لدى تلك القيادة برنامج ثورى صحيح.

–  إرحل يا بلحة !!. ما جدوى أن يرحل بلحة بينما نخلة الإستبداد مازالت يانعة، وتضرب بجذورها فى أرض الكنانة ؟؟ تؤتى أكلها فى كل حين : جنرالاً يحكم وعصابة تسرق وتبطش. والجيش بدلا من أن يحمى الوطن يفترسه ويخرِّب بيوته ، ويبيع لأعداء الوطن الأرض والماء والثروات. وهوعلى إستعداد لدهس البلحة اليهودية الحاكمة ، وتقديم العشرات غيرها ، أردأ وأغبى وأكثر وحشية ، فى تداول عسكرى سلمى على السلطة.

– النظام هَدَمَ بيوت آلاف المواطنين . فأصبحت الأحجار متوفرة لتسليح ثورة حجارة مثل التى كانت فى فلسطين ، ولنفس الهدف ، أى طرد الإحتلال الإسرائيلى من مصر، والتى يحكمها يهود إسرائيل من وراء ستار عصابة الجنرالات: “نخلة البلح القاتل” التى يجب أن تُقْتَلَع .

– لا بد للثورة من برنامج/ وقائد/ “تنظيم ثورى”منضبط يحركه القائد فى ميادين الفعل الثورى ، يحشد وينظم ويبث الوعى ويقود من مقدمة الصفوف.

الخروج للثورة بدون تلك الأدوات الأساسية ينقلها من تعريف الثورة إلى تعريف”الهُوجَة” أو الفوضى التى غالبا ما تنتهى بمأساة وإنتكاسات أخطر مما كان موجوداً قبلها.

 

هنا ملاحظات بسيطة ولكنها هامة :

ــ ليس أى قائد جماهيرى هو قائد ثورى، له رؤية للتغيير الجذرى .

ــ ليس أى تنظيم هو تنظيم ثورى، فربما كان تنظيما دعويا أو إنتهازيا أو فوضويا.

ــ  ثورة بلا قيادة تكون مثل الجواد الجامح الذى يحتاج إلى ترويض : بالكذب والخداع والعنف. ثم سائس ماهر(سيسى) يقفز فوق ظهرها ، ويقودها بالعَصَىَ والملاينة إلى حيث يريد بعد أن يكون قد أصابها التعب وقلة الحيلة واليأس والندم . إلى آخر ما شاهده الناس بعد يناير التعيس .

 

تشخيص طبيعة العدو نصف المعركة ،

والنصف الآخر تشخيص معسكر الثورة .

الثوار الفقراء يقذفون الشرطة بأحجار مستمدة من بيوتهم التى هدمها نظام الخراب. هاتفين فى وجه الجلاوزة: [يا يهود يا كفرة] . وأخيرا توصل الشعب إلى التوصيف الصحيح لمن يحكمونه، بدون لف ولا دوران ولا فلسفات فارغة.

– أول واجب لأى ثورة هو التطهير. وأول التطهير فى مصر هو حرق الشجرة الملعونة . نخلة البلح القاتل ، التى تضرب بجذورها عميقاً فى أرض مصرالطاهرة، تسحب منها الخير والبركة وتعطى الشعب القهر والفقر واليأس. وتنمو من حولها الأشواك الشيطانية.

– الشعب يقف وحيداً هذه المرة وليس إلى جانبه أى جهاز من الدولة ليكون معه (إيد واحدة )، كما خَدَعَ ثوار التحرير أنفسهم فى تجربة يناير الفاشلة ، فجربوا الإتحاد مع الجيش ثم مع الشرطة . وتعيش مصر الآن النتيجة المريرة لذلك الإستغفال.

– معسكر الثورة هم 75% من سكان مصر الرازحين تحت خط الفقر . هدفهم الوحيد هو حياة توفر لهم الكرامة البشرية ، والأمن الغذائى ، والأمن الجسدى من عدوان السلطة المتوحشة.

أحاديث الناس الآن تكاد تخلو من أى جانب سياسى ، إلا ما يتعلق بالشئون الداخلية وبالذات حقوق المواطن. وذلك دليل على عدم وجود قيادة أو تنظيم ثورى.

يمكن القول أن التحرك الحالى فى مصر هو (ثورة مطلبية) وليست سياسية . إلا جانب داخلى واحد هو مطالبة البعض بإستبعاد الجيش عن حكم مصر . ولا ذكر للتأثير السياسى القادم من الخارج ، رغم أنه عنصر متحكم فى الوضع المصرى من كل جوانبه الإقتصادية والإجتماعية والسياسية. فحكم مصر هو موضوع إقليمى من عناصر ثلاثة جهات مؤثرة هى:

إسرائيل “مالك مصر” ــ مشيخات النفط “ممول الجنرالات” ــ تركيا “راعى الإسلاميين”.

 

لكى يعيش الشعب :

{ لا جدوى من ثورة شعب ميت . والشعب لا يعيش بلا ماء ــ وبلا أموال ــ وبلا حرية .. فكيف يحصل عليها .. فى حال نجحت ثورته ؟؟ } .

 

أولا ـ نريد ماءً :

1 ــ  أصرخوا فى وجه أعدائكم ( اليهود الكفرة كما إكتشفتم حقيقتهم): أوقفوا بناء سد الحبشة فى الحال ـ إفتحوا بوابات المياه ـ إهدموا الجبال الإسمنتية الجائرة ـ

هذا وإلا : طالما أن حكم مصر قد أنتزعه شعبها من اليهود الكفرة ، فإن هذا الشعب يعرف كيف يحطم سد النهضة من أساساته ، وأن يوقع أذىً بليغاً بمصالح الحبشة فى أماكن كثيرة منها الحبشة نفسها. ويوقع الأذى بمن يشترى أو ينقل مياه مصر ويسرق حق شعبها فى الحياة  ليس هناك مساومة ولا تفاوض حول حق المصريين فى مياه النيل.

2 ــ إسرائيل هى محرك  مشروع سد الحبشة  والمستفيد الأكبر منه . وشعب مصر يعرف كيف يجعل إسرائيل تتوسل لإيقاف الغَضْبَة المصرية ، وترفع حمايتها عن المجرمين الذين مولوا وساهموا فى بناء السد وتسليح دفاعاته.

سد الحبشة يمكن تحييده ، ومنع المجرمين (اليهود الكفرة) من تصدير قطرة مياه واحدة إلى خارج الحبشة . وساعتها لن يجدوا بُدَّاً من ترك المياه تعود إلى مصر . ومع ذلك لن تتنازل مصر عن إزالة السد كونه يمثل تهديدا دائما لوجودها .

 

ثانيا ــ نريد أموالا :

أموال مصر المنهوبة والمهربة فى البنوك الخارجية تفوق الحصر، وتكفي للخروج من الكثير من الأزمات. هذا الملف يجب طرحة ومتابعته بإصرار وصبر ، ولا نتوقع عودة مليم واحد بدون ضغط شديد ومنظم .

ــ مصادرة أموال وممتلكات الدول والجهات العربية التى دعمت النظام العسكرى الفاسد.

ــ إعادة أرصدة وممتلكات الجيش وما تسمى بالهيئات السيادية إلى ملكية الدولة.

ــ وقف فورى لسداد الديون الخارجية إلى حين تسوية الوضع المالى والإقتصادى واسترداد جميع الأموال المهربة إلى الخارج. وبشرط إلغاء فوائد الديون ، ثم التأكد من أنها قد صلت إلى ميزانية الدولة ولم تكن مجرد رشاوى للجنرالات.

ــ إلغاء جميع الضرائب التى أثرت على حياة الشعب. وفرض ضريبة تصاعدية على الدخل.

ــ تفعيل قانون (من أين لك هذا) من أجل إسترداد الأموال المنهوبة الموجودة فى الداخل.

ــ منع البنوك الأجنبية من العمل فى مصر. وإعادة البنوك المصرية إلى ملكية الدولة حصراً.

ــ  إعادة بناء القطاعين الصناعى والزراعى ومحاسبة المسئولين عن دمارهما.

ــ ممارسة دور نشط للدولة فى الإقتصاد والخدمات والتجارة الداخلية والخارجية . مع توفير الفرص العادلة والمتكافئة أمام القطاع الخاص المصرى.

ــ وقف العمل بالإتفاقات التى عقدتها الأنظمة العسكرية إلى حين إعادة دراستها بواسطة خبراء حكوميين ومجالس الشورى . والإلغاء الفورى لجميع الإتفاقات والتعاملات مع إسرائيل .

ــ  إلغاء كافة الإمتيازات السرية والعلنية لجميع الدول الخارجية على أرض مصر فى المجالات الإقتصادية والعسكرية والأمنية.

 

ثالثا ــ نريد تنمية :

ــ إستخدام الكثافة السكانية سلاحا لبناء مصر والدفاع عن مصالحها. وتوطين عشرة ملايين مصرى فى سيناء لتعميرها والدفاع عنها . ومنحهم مورد مياه كافٍ (البنية التحتية موجودة فى ترعة السلام ) وتسهيل إستغلال أراضيها بعقود إستفادة ، ومنع تمليك أراضيها إلا تلك المملوكة سابقا لأهالى سيناء فيمكنهم توارثها ولا يمكنهم بيعها. وحظر تمليك غير المصريين أو إقامتهم الدائمة فى سيناء .

ــ الأرض مع الماء ، هما عماد الحياة فى مصر منذ بدء الخليقة، وهما ملكية عامة للجميع . وأرض مصر هى ملك لجميع شعب مصر . ويجب إسترداد حقوق الشعب من أيدى من تملكوا الأرض بغير حق، سواء كانوا أفرادا أو هيئات حكومية أو دينية . ويحظر على غير المصريين تملك أى شئ من أرض مصر. وتُمْنَح عقود (حق إستخدام محدود الأجل وقابل للتجديد) لكل قادر على إستثمار الأرض لأغراض إقتصادية.

ــ الأرض الزراعية هى ملك لجميع شعب مصر وأجياله القادمة ، ويحظر بشكل كامل إستخدامها لغير الزراعة . وتنتزع ملكيتها من المخالفين . وتلتزم الحكومة بتوسعة الرقعة المستخدمة مدنيا وإمدادها بالخدمات والمرافق حتى لا يضطر أحد إلى الجور على الأرض الزراعية .

ــ تقدم “حكومة الثورة” عرضاً إقتصادياً للدول الصديقة لإقامة إتحاد شركات “كونسرتيوم” لإعادة إعمار مصر، والنهوض بمشاريع مشتركة.

يطرح العرض على شركات كبرى ودول غير معادية لمصرمثل : الصين /روسيا/ الهند/ ماليزيا/اندونسيا / اليابان/ كوريا الشمالية / كوريا الجنوبية /جنوب أفريقيا/ فنزويلا/ البرازيل/ الأرجنتين/ تركيا/ إيران/ دول مجموعة شنجهاى .

 

 رابعا ــ نريد حرية :

إفتحوا أبواب سجون مصر فورا ، وأخرجوا الجميع ، السياسيين وغيرهم . فأحكام القضاء الفاسد ساقطة الإعتبار ، والخطأ فى العفو خير من الخطأ فى العقوبة .

– إجلاء مؤسسات الإعلام الأجنبى المقيمة فى مصر. وإقامة مؤسسة إعلامية ملكيتهاعامة. ويشرف عليها مجلس نواب الشعب. ويحظر تمليك الإعلام للأجانب أو مساهمتهم فيه ، أو تمليكه لأشخاص أو عائلات. وضع قانون ينظم الإعلام ضمن وظيفته فى خدمة المجتمع .

– حل تدريجى لأجهزة الجيش والشرطة الحاليين وأجهزة المخابرات. وتشكيل أجهزة جديدة تؤمن بمبادئ شعب مصر المظلوم . عمادها خريجى الجامعات والمعاهد العليا وحملة الشهادات ما بعد الجامعية .

– إطلاق حرية الأزهر الشريف واستقلاله التام عن السلطة السياسية ، تحت إدارة علمائه بالإنتخاب وإعادة أوقافه إليه ، وإقتصار الأزهر على التعليم الدينى فقط وضم كلياته الأخرى إلى التعليم المدنى . وحصر الإفتاء وإدارة المساجد وتخريج الدعاة على الأزهر الشريف.

– حظر الحصول على أى تمويل أجنبى للممؤسات والهيئات ، المدنية والدينية ، وإلزام الجميع بالشفافية وإخضاع ميزانياتهم للفحص والمساءلة أمام نواب الشعب.

– لابد من حماية الثورة على الفور، وتسليح أفضل عناصرها من الشباب ، لحفظ الأمن وتشكيل لجان أمنية. ولجان لحل المشكلات الإدارية ضمن تسلسل إدارى شعبى يربط الدولة كلها ، إلى حين إعادة تشكيل أجهزة الإدارة الحكومية .

– إشراك الشعب فى القرار السياسى عبر سلسلة من المجالس النيابية التى تمتد من القرى وأحياء المدن والمحافظات ، وصولا إلى مجلس نيابى عام مركزه العاصمة . ولكل مستوى من تلك المجالس مستوى من الصلاحيات والممارسات . والمجلس النيابى العام يمتلك الصلاحيات الأعلى مثل إنتخاب رئيس الدولة ، والموافقة على إختيار الوزراء ، وإقرار الميزانية العامة ، والإشراف على الإعلام ومتابعة برامج السلطة التنفيذية مع صلاحية تعديل أو إقرار برامجها .

 

 الثورة .. تغيير نحو الأفضل :

قد تحدث الثورة أو لا تحدث .. قد تنجح أو لا تنجح . وفى كل الأحوال يجب إدراك المطالب الأساسية، والمسار المطلوب لإنقاذ الشعب وتحقيق مطالبه ، وترتيبها بشكل صحيح طبقا للأوضاع الدولية والإقليمية المحيطة بمصر،وطبقا لقدرة قيادة الثورة وكوادرها الفتية ، وإستعداد الشعب للتحمل والتضحية لمدى طويل . لأن الثورة مسيرة طويلة وشاقة وليست حلا سحريا وسريعا لمشاكل مصر المتراكمة منذ قرون . ومن يرى أن الثورة تصل لحلول سعيدة وسريعة فهو يعنى تحديدا تحقيق طموحاته الشخصية بالوصول إلى مراتب متقدمة فى منظومة السلطة والثروة.. أى منظومة الفساد الجديد الذى يحمل شعارات الثورة ويتكلم بلسانها . وذلك أخطر مما مضى ، ومجرد شجرة إخرى ملعونة ، جاءت للشعب بعذابات جديدة. المطلوب ليس الثورة لأجل الثورة أو التغيير من أجل التغيير بل المطلوب الصعود صوب الأفضل.

شعب مصر المتدين قبل أن يعرف البشر ماهو الدين، لابد أن يعود إلى دينه من جديد وبشكل صحيح ، وبمسيرته صوب السماء ستخضع له الدنيا، ويطأ كافة شياطين الأرض بقدميه.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

مصر : ثورة بعد فوات الأوان

 




الحركة الإسلامية ـ وإمبراطورية اليهود فى (الشرق الأوسط الجديد )

الدور الريادى لعبيد النفط (3)

مقال “الدور الريادى لعبيد النفط”  مكون من ثلاثة أجزاء هى :

1 ــ ماذا يعنى ربط مشيخات الخليج والسعودية بإسرائيل ؟ .

2 ــ معضلة سوريا وإيران مع النظام اليهودى للشرق الأوسط الجديد .

3 ــ الحركة الإسلامية ، وإمبراطورية اليهود فى (الشرق الأوسط الجديد).

 

الدور الريادى لعبيد النفط

(3)

الحركة الإسلامية ـ وإمبراطورية اليهود فى (الشرق الأوسط الجديد )

 

 عَبْرَ الإعلام  تتابع وتعلق الحركة الإسلامية فى العالم العربى على ما يحدث فى المنطقة العربية التى تحولت هويتها ـ أو هى تسير بسرعة نحو ذلك ـ لتصبح يهودية ديناً وثقافةً وتاريخاً. (يقول اليهود أنهم من بَنَى الحضارة المصرية القديمة. وأن الجزيرة العربية تعود فى تاريخها وثقافتها إلى اليهودية والمسيحية. وأن حضارات ما قبل الإسلام هى العنصر الحضارى الأصيل فى المنطقة).

إعلان إلتحاق الإمارات بالإمبراطورية اليهودية الجديدة، هو مقدمة للباقين من الحكام المنتظرين حتى تهدأ العاصفة ليدخلوا إلى المسرح بثبات ووقار، معلنين تبعيتهم لليهود، التى كانت قائمة حتى قبل إعلان إسرائيل كدولة على إنقاض فلسطين الإسلامية .

إعلان الإمارات عن تَحَوُّلِها إلى جزء من الكيان اليهودى الجديد للمنطقة ، لم يضف جديدا فى حد ذاته ، ولكنه طلقة البداية لمشاريع عظمى تؤسس لوجود يهودى مسيطر. ومُنطَلَق لمكانة إسرائيلية دولية متقدمة جدا . كونها الراية المرفوعة إعلاناً عن سيطرة اليهود على العالم إقتصاديا (ماليا وتجاريا ومصرفيا) وبالتالى سياسيا .

وصل اليهود إلى الدرجة التى نشاهدها من السيطرة على جزيرة العرب ومقدسات المسلمين ومساجدهم الثلاث التى لم يعد من الممكن شد الرحال إليها إلا بموافقة ورقابة الموساد الإسرائيلى.

ولولا الأنظمة العربية الخائنة ما قامت إسرائيل من الأساس . ولولا الحركة الإسلامية/ العاجزة والمنحرفة/ ما تمكنت تلك الأنظمة من الإستمرار، ولا استولت إسرائيل على المقدسات الإسلامية وعلى مجموع بلاد العرب لتقيم على أنقاض المنطقة العربية شرق أوسطها اليهودى الجديد.

بدأت الحركة الإسلامية نشاطها بشعار العمل على إعادة دولة الخلافة وإقامة نظام حكم إسلامى ولكن النتيجة أتت مخالفة تماما،إذ توصلت ضمن مجهود متكامل مع الأنظمة واليهود إلى إقامة دولة يهودية كبرى تبتلع بلاد العرب ومقدسات المسلمين .

 

 فهل من عاقل يسأل عن السبب؟؟.

– الحركة الإسلامية العربية خلال العقود الأربعة الأخيرة سَخَّرَت طاقتها لخدمة المخطط اليهودى . عن علم وبصيرة بالنسبة للقلة من القادة الأذكياء المُبْصِرين، أو عن جهل وطَمْس بصيرة بالنسبة للأغلبية المتحمسة إلى درجة التضحية بالروح والدم خلف أى ناعق.

تبنت الحركة الإسلامية ـ فى معظمها ـ “نظرية العدو البديل” التى إبتدعتها إسرائيل ، حتى تُحَوِّل وضعها من عدو غاصب ، إلى حليف متعاون ومدافع فى وجه عدو مشترك لليهود “الصهاينة” والمسلمين “السُنَّة” ، ألا وهو الشيعة عموماً وإيران على وجه الخصوص .

فكان من الضرورى أن تَمُرْ عدة عقود ، ونخسر آلاف الأرواح ودمار عدة أوطان ، ويتراجع البنيان المادى والمعنوى ، وتتراجع الحقوق ، حتى ندرك الآن ، وبفضل “شجاعة” خونة النفط ، أن مسار الحركة الإسلامية كان خاطئا ـ وإجراميا ـ فى حق شعوبنا وأوطاننا . فبينما جذبوا أنظار شعوب المنطقة نحو الوهم المصطنع ، تقدم العدو الحقيقى وأخذ كل شئ من النفط حتى الأرض والمقدسات .

 

ــ فماذا نحن فاعلون الآن ؟؟.

لا يبدو متاحاً حتى الآن أمام الجماعات العتيدة سوى الشجب والإستنكار . فالبنادق الإسلامية إسْتَهلَكَت الأرواح والثروات والمعنويات فى سبيل رفع النجمة السداسية . وتلك نتيجة طبيعية للجهاد على غير بصيرة ، بقيادة الرويبضة وكبار تجار بورصة الدماء والخراب .

 ــ أن نطلب من الحركة الإسلامية الخوض فى الدماء، أو إشعال حرب من حروب الفتنة، أسهل عليها من أن نطالبها ببديهات الإصلاح الذاتى تمهيدا للمواجهة الفاصلة مع اليهود، بعد أن أصبحنا ضيوفاً غير مرغوب فيهم داخل إمبراطوريتهم الجديدة . فنحن الهدف الأول لبطشهم .

 ــ المطلب الأول هو مراجعة تجارب الحركة الإسلامية ، وتحديد الأخطاء الفكرية ، والسياسية ، والتنظيمية والإعتراف بها علنا . فبدون النقد الذاتى والإعتراف بالأخطاء سيظل الحال على ماهو علية ، وتحافظ المسيرة على خدمة الإمبراطورية اليهودية الجديدة.

مطلوب إعادة ترتيب البرامج والأولويات على أسس صحيحة بعيدا عن الخطأ الموروث ، الذى أصبح عادة أو “سليقة” أو فطرة جديدة ،غرسها عَدوُّنا فينا بجهلنا وغفلتنا ، وأصَّلَها فى نفوسنا وفى كل مسارات حركتنا .

ــ الحركة الإسلامية لا تستطيع التفكير المستقل . فهى إما تعتمد على الموروث لمجرد أنه قديم ، أو تتبنى ما يطرح عليها من تصورات فكرية وسياسية طالما جاءت من ممول ثرى مسلم ملتحي ـ سُنِّي ـ لديه رصيد من النصوص التى لا نراجعها ولا نفحصها . ولكننا نؤمن بما يطرحه من فكر مُغَلَّف بالدولارات ، ونستجيب لما يدفعنا إليه من “جهاد ودعوة”، ومن تصورات سياسية يأنف من إنحرافها أى كائن شبه عاقل . فنستهلك المال والأفكار والأرواح  ولا نتدبر ولا نعتبر.

ــ نحن نمضى قدما ، فنستهلك كوادرنا فى السجون والمعارك ، ولا نستفيق حتى على الهزائم الكبرى . ونعتبر كل ذلك (إبتلاء) يرفع درجاتنا فى الآخرة . قد يكون الأمر كذلك، ولكن لابد من التأكد أولا من أننا لم نَهْزِم أنفسنا بالجهل والإهمال والطمع فى المال والشهرة والإستكبار فى الأرض.

ــ من الصعب جدا أن نتصور أن جماعات كاملة سوف تستفيق ، وتهتدى إلى الصواب بعد تحديد مواطن التقصير والخلل . ولكن الأقرب أن أفرادا سيفعلون . ولكن عليهم أن مواجهة الأخطار القادمة ليس فقط من اليهود الذين جعلوا التخلص من الإسلام أولوية قصوى تحت مسميات مثل (الأصولية ، الإرهاب ، معاداة السلام والديمقراطية والتقدم ) ولكن الخطر الأكبر عليهم سيكون إنقلاب جماعاتهم عليهم ، لدرجة أن تتعاون تلك الجماعات مع الأعداء للإضرار بالمنشقين الخارجين من نعيم الجماعة المنحرفة ، ناعتين إياهم بأبشع الأوصاف جاعلين منهم أشد الأعداء .

ــ فشل الجماعات الإسلامية فى بلادنا، زرع الشك فى نفوس الكثير من شباب الأجيال الجديدة. ولكن بعضهم لن يترك الإسلام ، وسيجد لنفسه طريقا خاصاً ، يجتهد ليجده لنفسه . ويبتكر أساليب لمواجهة الإحتلال اليهودى ، بوسائل لم يكن السابقون ليهتدوا إليها بعد أن أدمنوا الإنحراف فى الفكر والحركة والضمير.

 

 إسلام النصوص الهائمة فى الفراغ :

تتكلم الحركة الإسلامية مع شعوبها بالنصوص الشرعية ، بدون توضيح إرتباط تلك النصوص بالحياة الدنيوية للشعب . فالدين جاء لتحقيق السعادة فى الدارين . والنص الشرعى يحقق كلا الهدفين . فإن جعلناه موجها فقط للآخرة فإن ذلك عجز فكري أو سؤ نية لإفساح المجال للظَلَمَة ليغتصبوا حقوق الناس وما كفله وأباحه الله لهم فى هذه الحياة.

فالحقوق يتشارك فيها كل من فى المجتمع من مسلمين وغير مسلمين . أما الواجبات فإن ما يتعلق منها بالشعائر فيلتزم بها المسلمون فقط . والأخلاقيات والسلوكيات التى ينادى بها الإسلام، والإلتزامات التى تحافظ على سلامة المجتمع، لا خلاف عليها بين عقلاء البشر.

وخوف غير المسلمين من تطبيق الإسلام إنما يعود إلى سؤ فهم وأخطاء من جانب المسلمين أنفسهم . ولأجل هذا تتقهقر الحركة الإسلامية وتفشل فى قيادة مجتمعات أغلبيتها من المسلمين.

ــ  ينادى الإسلام فى المجتمع بمبادئ : العدالة فى توزيع الثروات، وكرامة الإنسان بشكل كامل مهما كان لونه أو جنسه أو دينه ، وحماية أمن الناس فى أنفسهم  وأرزاقهم وأعراضهم وممتلكاتهم ، وضمان مستقبلهم ورعايتهم فى حالات العجز أو المرض ، وحريات التعبير والمشاركة فى الشأن العام ، وحظر الإستئثار بالسلطة والمال العام أو الإستبداد بشئون الناس من غير رضاهم أو مشاورتهم .

وينادى بإستقلال المجتمع المسلم، وعدم تعريضه لسيطرة الأعداء على مقدراته الإقتصادية أو مسيرته السياسية أو إستقلاله الثقافي أوكيانه العقائدي ، أو تماسك مكوناته السكانية.

– لا يوجد عاقل يعارض شيئا من ذلك . أو يمتنع عن المشاركة فى تنفيذه على أرض الواقع . لهذا يحظى المشروع الإسلامى ــ إذا كان صحيحا وليس منحرفاً أو جاهلاً أو مزيفاً ــ يحظى بدعم الأغلبية أو على الأقل موافقتهم . الفرق بين المسلم وغير المسلم عند التطبيق هو أن المسلم يرى فى العمل لأجل ذلك جهادا فى سبيل الله لإقامة شريعة الإسلام . أما غير المسلم فيراها ضرورة حياتية توفر له الحياة الكريمة .

إذا لم يقتنع المنصفون من غير المسلمين فى مجتمع ما ، بتطبيق الإسلام بهذا الشكل فذلك نتيجة أخطاء عند المسلمين أنفسهم . أخطاء فى الفكر والتصورات ، أو أخطاء فى التطبيق السئ ، أو تقصير كبير فى الدعوة والتوضيح . فالإسلام هو رسالة الله إلى البشر جميعاً .. من آمن منهم .. أو لم يؤمن .. والله سبحانه أعطى البشر جميعا حرية الإختيار، وفى النهاية هو سبحانه  من يتولى محاسبة الجميع فى الوقت المحدد.

 ــ التخطيط  اليهودى ليس قدرا مقدورا . وهو ملئ بالثغرات ونقاط الضعف. ولا يَتقَوَّى بغير ضعف المسلمين وتخاذلهم وتدَنِّى مستوى قادتهم . فالعودة إلى الجهاد أمر ممكن وضروى بل هو حتمى الحدوث حتمى النصر الذى هو من عند الله فقط وليس من أحدٍ غيره . سيجد البعض الطريق الصحيح وسيصلون إلى مبتغاهم فى نصرة الدين ، ولو كره الكافرون والمنافقون والمرجفون فى المدينة .

 

حركة إسلامية لا مكان فيها لثورة المسجد !!

إنها حركة وهبت نفسها للبرلمان وليس للمسجد. وطاقتها مختزنة للتصويت فى الصناديق وليس لمقارعة الكافرين فى ساحات الجهاد .

الحركة الإسلامية العربية كانت شريكا فعالا فى التمهيد لقيام الإمبراطورية اليهودية (الشرق الأوسط الجديد)، الذى بشَّرَ به “الإمام الأشهر” شيمون بيريز. ويبدو أنها ستظل داعما لتلك الإمبراطورية مالم تَثُر الحركة الإسلامية على نفسها أولا، وعلى إنحرافاتها، وأن تحاكم كبار مسئوليها على جرائمهم، لأن الإجرام لم يكن إحتكارا حصريا على الأنظمة الموسومة بالعمالة.

من أكبر علامات فشل الجماعات الإسلامية هو عجزها عن تحويل الهجوم اليهودى على المساجد الثلاثة المقدسة فى مكة والمدينة والقدس ، إلى بداية لثورة إسلامية تغير الأوضاع كلها ، خاصة على المستوى الإسلامى العام بسبب ما يحدث من تجاوزات مهينة ومخزية على تلك المقدسات الثلاث، والتى وصلت إلى حد الإلغاء الفعلى لفريضة الحج بدعوى الوقاية من كورونا.

كما فشلت فى تحويل ما حدث فى مصر من إلغاء فعلي للمساجد بنفس دعاوى الوقاية من الكورونا ، بينما النظام لا يُقَصِّر فى أى مناسبة لقتل الشعب سواء بالقوة السافرة للجيش والأمن

 أو بنشر الأوبئة عمداً مع أسياده الإسرائيليين فى المياة والمنتجات الزراعية وحتى الأدوية . وأخيرا بالتنازل عن مياه النيل لإسرائيل ومشروعها فى (سد الحبشة).

بدأ الشعب المصرى بوادر تمرد من أجل إعادة صلاة الجمعة إلى المساجد، بينما عجزت الحركة الإسلامية عن إلتقاط اللحظة والمضي قدما فى عملية التغيير . واكتفى جهازها الإعلامي فى الخارج بمجرد التشنيع الساذج على نظام الخطيئة العسكرى ، منددا بغياب الديموقراطية . فالأزمة كما تراها الحركة الإسلامية هى فى إرضاء الغرب بالديموقراطية وليس إرضاء الله بالإسلام ، وإنقاذ الناس من الظلم ، والبلاد من التهويد . وكأن الشعب الذى يحيا تلك الأخطاء فى حاجة إلى من يلفت نظره إليها . بينما هو فى حاجة إلى من يأخذ بيده ويسير فى مقدمة الصفوف من أجل التغيير الجذرى وليس المطالبات الحقوقية السخيفة ، أو المناداه بالديمقراطية الغربية لإستجلاب محبة ودعم الغرب . بل وتملق الجيش والمخابرات وعناصرهما التى كما يقول عنها إسلاميون حركيون (تحب مصر ومازالت تختزن الوطنية المصرية!!).

تلك التُرَّهات الديموقراطية والوطنية ، للتمسح بالغرب تارة وبأجهزة القمع تارة أخرى، تشير إلى أن العمل الإسلامى مازال عند نفس الموقف المتخاذل والمتواطئ الذى إنتكس بما راود الشعب من آمال خلال أحداث يناير وما جاءت به من بريق خادع لثورة زائفة ، فكان الإسلاميون من عناصر الخداع والتواطؤ فيها.

 كل الدلائل تشير إلى أن الحركة الإسلامية العربية ـ وطليعتها المصرية ـ مازالت رابضة فى موقع التبعية والإخلاص لأموال الخليج حتى لو إقتصرت على مشيخة واحدة هى قطر، التى وضعوا فيها كل الأمل ، كونها لا تحتوى إلا على أهم قاعدة عسكرية أمريكية فى العالم، وأهم قيادة أمريكية ، وهى القيادة المركزية للجيش الأمريكى .

وما زالت الحركة الإسلامية العربية غير قادرة على تجاوز مواقف تركيا ، عضو حلف شمال الأطلنطى وشريكته فى غزو أفغانستان، والمتحالفة مع إسرائيل ، رغم تنافس مرير على حقول الغاز . أو تجاوز إلتزام كبار الإسلاميين الذليل بالغرب وقيمة الديموقراطية الوهمية ، التى لن تطعم شعوبنا خبزا ولن تعيد لها أنهاراً منهوبة ولا أرضاً محتلة .

  ــ  الثورة الأكثر إلحاحاً هى على الحركة الإسلامية الراهنة. لأنها خير حماية للإمبراطورية الإسرائيلية الجديدة وشرقها الأوسطي الذى يوفر لإسرائيل السلام والثروة والسيادة ، ويوفر لنا الفقر والقمع وضياع الدين والدنيا . الحركة الإسلامية العربية مازالت الأكثر مناسَبَةً لإنظمة القمع العسكرى وخونة النفط ، وللشرق الإسرائيلي الكبير فى ثوبه الجديد، وهى التابع الأوفى لتعاليم شيمون بيريز، صاحب نظرية الشرق الأوسط الجديد والتحاف السُنِّى الصهيونى .

  ــ  سيعود إسلاميونا ركضاً، ويقعدون على أبواب سلاطين النفط ، لو تغيرت بعض الوجوه وتبدلت بعض الأسماء. وسيلعقون حذاء الجنرال إذا إستبدل البيادة “الميرى” بماركة أوروبية حديثة . وسيظلون على عقائدهم “السمحة” المتواطئة مع ديانة النفط وآل سعود. مستمرون فى لزوجتهم الديموقراطية المتواطئة مع الغرب . صامدون على طاعة ولي الأمر للحاكم حتى ولو نقل ما يفعله سراً فى خيمته ، إلى شاشات التلفزيون فى بث مباشر، يحظى بأعلى نسبة مشاهدة من جماهير المؤمنين بدين الحركة الإسلامية العربية ، فى موطنها الشرق أوسطى الجديد.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

الحركة الإسلامية ـ وإمبراطورية اليهود فى (الشرق الأوسط الجديد )

 

 




الدور الريادى لعبيد النفط (2)

الدور الريادى لعبيد النفط (2)

مقال “الدور الريادى لعبيد النفط”  مكون من ثلاثة أجزاء هى :

1 ــ ماذا يعنى ربط مشيخات الخليج والسعودية بإسرائيل ؟ .

2 ــ معضلة سوريا وإيران مع النظام اليهودى للشرق الأوسط الجديد .

3 ــ الحركة الإسلامية ، وإمبراطورية اليهود فى (الشرق الأوسط الجديد).

 

الدور الريادى لعبيد النفط

(2)

معضلة سوريا وإيران مع النظام اليهودى للشرق الأوسط الجديد

أولا ــ سوريا / وحزب الله ــ عقبات معقدة
أمام مشاريع المياه والسكك الحديدية ، ونقل الطاقة :

(1)  سوريا تعترض جغرافياً مسيرة خط مياة السلام التركى ، حسب مقترح تركى عام 1987 لإيصال المياة المنهوبة من نصيب مياه شعبي سوريا والعراق فى نهرى دجلة والفرات، اللذان ينبعان من تركيا، لإيصالها إلى السعودية ومشيخات الخليج عبر سوريا ثم الأردن.

وخط آخر إقترحته تركيا يمر من سوريا إلى إسرائيل فالأردن والسعودية والمشيخات .

كلا الإقتراحين فشلا بسبب الموقف السورى الخارج عن الإجماع الإسرائيلى السعودى الخليجى.

(2)  سوريا مثلت عقبة أخرى بالنسبة لموقعها من خط السكة الحديدية الذى كان يربط الحجاز بأراضى الشام ويَمُر بدمشق . والذى ظل يعمل حتى عام 1948 إلى أن أوقفته الحرب اليهودية على الفلسطينين والعرب.

خط حديدي آخر أقامة الإنجليز يربط  بورسعيد المصرية بمدينة طرابلس فى لبنان عبر العاصمة بيروت . “أى أنه بشكل غير مباشر مرتبط بالقرار والمصالح السورية” .

— سوريا موجودة فى المخططات اليهودية الثلاثة لبناء شبكة طرق دولية سريعة تربط المنطقة ببعضها وبأوروبا :

 ــ واحد يربط الشمال الأفريقي بأوروبا عبر مصر /إسرائيل/ سوريا / تركيا.

 ــ والثانى يربط الشمال الأفريقي بالعراق والخليج الفارسى، عبر إسرائيل وسوريا.

ــ وثالث يربط غزة بالقدس وعمان ودمشق وحيفا .

الدول التى تمر منها الطرق ستساهم فى التمويل . وجزء من الطرق تبنيه مؤسسات دولية تُمْنَحْ حق تحصيل رسوم مرور .

 (3) معلوم أن سوريا كانت عقبة فى تمرير خطوط طاقة تربط الخليج مع جنوب العراق وصولاً إلى شاطئ المتوسط عبر سوريا . فكان ذلك سبباً أساسياً لإحراقها فى حرب (الربيع العربى).

ــ عموما سوريا تشكل عقبة كبرى أمام (الشرق الأوسط الكبير) ومشاريعة الخاصة بالطاقة والمياه والمواصلات . وكذلك حزب الله فى لبنان يمثل نفس المشكلة ، مضافاً إليها قدرته على الإشتباك المسلح مع إسرائيل من باب الدفاع عن أراضي ومياه لبنان وحقوقها فى حقول الغاز فى البحر المتوسط ، التى يفرض عليها الحزب غطاءً صاروخياً يهدد أى تجاوز إسرائيلي عليها.

 

 ثانيا ــ  مياه الخليج الفارسى..

خندق نيران .. أو ساحة حرب مصيرية

إسرائيل متواجدة فى مشيخات النفط بدوافع النهب الإقتصادي ، فى خطوة أساسية لترسيخ إمبراطوريتها اليهودية ، أو حسب مصطلحاتها المنافقة (الشرق الأوسط الجديد).

إمبراطورية لا تعتمد على المال فقط ، إذ لابد لها من قوة مسلحة . فلأسباب نفسية وتاريخية لا يتحمل اليهود قتالا أرضيا حقيقيا لفترة طويلة.

لذا تعتمد إسرائيل على عنصرين هما : سلاح الجو ـ وسلاح التجسس. وكلاهما مدعوم بقاعدة بحثية وتصنيعية بالغة الرقى ، وهنا يأتى دور الدعم الأمريكى والأوروبى عامة .

نشاط التجسس الإسرائيلى ـ المتفوق تكنولوجيا ـ منتشر بكثافة فى مشيخات النفط ، وفى بلاد الحرمين الشريفين ، وتحديدا حول الحرمين الشريفين .

ويغمض المسلمون أعينهم عن تلك الحقيقة تهرباً من تحمل المسئولية . رغم أن (إغلاق العين لا يعنى عدم وقوع الرذيلة) .. التى وقعت فيها الأمة جميعا .. إلا من يبذل جهدا لوقفها بيَدِه .. أو بيَدِه .. أو بيَدِه ، وليس وراء ذلك ذرة من الإيمان .

الطيارون الإسرائيليون يشاركون بنشاط فى حرب اليمن . يمتطون طائرات سعودية وإماراتية ، ويقومون بمهام قصف وتدمير، وتدريب وتوجيه وجمع معلومات . وسماء جزيرة العرب بالكامل مفتوحة أمام طيارانهم المدني والعسكري ، سراً وعلناً.

— لكن بعد إعلان إلحاق الإمارات ـ علناً ـ بالإمبراطورية اليهودية (الشرق الأوسط الجديد) لن تتراجع إسرائيل عن إرسال قطع من أسطولها إلى مياه الخليج . قد تتردد فى ذلك لبعض الوقت لكنها لن تلغى الفكرة .

ــ وإذا حدث ذلك فإن صفحة جديدة من الصراع فوق مياه الخليج سوف تبدأ ، بإنتقال الحدود البحرية والبرية لإسرائيل إلى بعد أمتار من الحدود الإيرانية .

سيخلق ذلك توتراً خطيرا فوق مياه الخليج ، ويصنع حافة هاوية تقف فوقها المنطقة، مع إحتمال حرب غير مسبوقة . وستكون إسرائيل أمام تحدى لتثبيت الحدود الشرقية لإمبراطوريتها الجديدة (الشرق الأوسط الجديد) أمام التحدى الإيرانى فى منطقة الخليج الفارسى، التى هى من أخطر نقاط التوازن الدولى ، ومفتاح الطاقة والإقتصاد .

ثلاث قوى أساسية فى آسيا ستجد نفسها معنية مباشرة بحفرة النيران الجديدة . وهى روسيا والصين والهند . جميعها ستتأثر بشدة بأخطار الخليج الفارسى ، وبالتغيرات الجديدة فى الطبيعة (الجيوسياسية) لبلاد العرب”سابقا”، وتحولها إلى إمبراطورية يهودية جديدة.

 { ملاحظة حضارية : لأول مرة يجتمع العرب تحت راية إمبراطورية بعد إنهيار دولة الخلافة العثمانية ، الآن يجمعهم اليهود فى دولة واحدة تحت شعار السلام والأرباح ومحاربة الأصولية الإسلامية ــ أو بتلخيص آخر : دولة “السلام اليهودي” المحارب للإسلام }.

 من الطبيعى أن تبحث إسرائيل عن ترضيات مناسبة لتهدئة مخاوف تلك القوى، لتكسب موافقتها على ما يحدث ، أو على الأقل وقوفها بحياد والبحث فى الحطام العربى عن مغنم ما.

يجب أن تتناسب الترضية ـ إذا حدثت ـ مع حجم المخاطر والأضرار المتوقعة. وهى كبيرة جدا على مصالح تلك الأطراف .. مثلا :

ـ تهديد إمدادات النفط الحيوية الذاهبة عبر الخليج إلى كل من الهند والصين .

ـ تهديد التعامل التجارى بين تلك الدول ومشيخات النفط والسعودية التى تعتبر أسوقا مهمة ، أو محطة ترانزيت لبضائعها .

ـ التوتر العسكرى فى الخليج سيهدد ميناء(تشبهار) الإيرانى المطل على بحر العرب والمحيط الهندى ، والذى يربط تجاريا بين الهند وروسيا وجمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية، وأفغانستان وتلك دول لا تمتلك موانئ على البحار المفتوحة . وروسيا كان حلمها التاريخى القديم أن تطل على تلك البحار الجنوبية الدافئة.

 

يضاف إلى ذلك أن الخطط الإسرائيلية ترمى إلى تحويل البحر الأحمر إلى مجرد شريط مائى ضيق يخترق أراضيها الجديدة . بوضع اليد على باب المندب / وجزيرة سوقطرة اليمنية .

بالسيطرة على البحر الأحمر ومداخله سيتاح لإسرائيل التحكم فى المدخل الجنوبى لقناة السويس ويجعل المرور منها مشروطا أو محظورا ، بمبررات من السهل إصطناعها. وبهذا سيخضع المرور من قناة السويس  للسيطرة اليهودية. أى أن إتصال تلك الدول الكبيرة (الصين ، روسيا، الهند، إيران) مع شمال أفريقيا وشرق البحر المتوسط ، سيكون تحت إشراف وسيطرة إسرائيل.

 –  توتير إسرائيل للوضع الأمنى فى الخليج الفارسى سوف يرغم تلك القوى على بذل المزيد من الإهتمام بالمنطقة . وربما إلى إتخاذ إجراءات أمنية إستثنائية . خاصة بين الثلاثى روسيا والصين وايران . وقد يصل ذلك إلى نوع من التنسيق العسكرى أو حتى التحالف فى ظل تطورات معينة.

– وهناك تلويح بإسترضاء الهند، بمنح رعاياها حكما ذاتيا على قطعة من الشاطئ(العربى) للخليج الفارسى ، يقال أنها قد تكون دبى. وربما تنال الفلبين إستدراجا إلى المنطقة بمنح رعاياها إمتيازا مماثلا مقابل مشاركة عسكرية إلى جانب إسرائيل للمحافظة على الأوضاع الجديدة . وعلى المدى المتوسط لابد من إفراغ ذلك الشاطئ الخليجى من أى تواجد عربى أو إسلامى . وكذلك مناطق النفط السعودية ، والمناطق حول مكة والمدينة التى سوف يعود إليها اليهود مجدداً مطالبين بتعويضات عن ممتلكاتهم وعوائدها خلال الأربعة عشر قرنا التى تواجد فيها إسلام فى تلك المناطق . وقد بدأت بالفعل موجة سعودية لتهديم ممتلكات للقبائل حول المدينة المنورة ومكة وغيرها من المناطق .

هذا التطهير السكانى تشنه إسرائيل بواسطة كلابها المحليين فى عدد من الدول العربية، تأتى مصر والسعودية والبحرين على رأسها. أما اليمن فتخضع لتطهير عرقى ودينى مستمر منذ أكثر من خمس سنوات . وكذلك ليبيا ، وسوريا منذ بداية حرب”الربيع” إلى الآن .

 

فوائد حافة الهاوية :

توتير الأوضاع مع إيران فوق مياه الخليج ، ووضع المنطقة على حافة هاوية الحرب سوف يساعد كثيرا فى دفع المشروع الإمبراطورى اليهودى قدماً .

فسوف يتشبث عبيد النفط بإسرائيل كطوق نجاة وباعث على الأمن والطمأنينة . وبمزيد من تسويق الخطر الإيرانى سيكون دفع الإتاوات المالية أكثر سلاسة ، وتوقيع صكوك الديون الفلكية للبنوك اليهودية هو أيسر أعمال الحكام . وسيكون تحويل”يافا” إلى مرفأ وعاصمة لجزيرة العرب، كبديل عن الخليج الفارسى الخطير والمهدد ، عملا مبرراً بل ودليل على الوطنية عند البعض . ودليل على حسن الإسلام وسلامة العقيدة وسماحتها عند القطاع المتدين بمذهب عبيد النفط . وطاقة إنعاش لجماعات الفتن الدينية فى جيش الدفاع الإسرائيلى وفرق المستعربين فى الموساد ، ورعايا “دحلان” .

 

إنعكاسات حرب أفغانستان على أوضاع الخليج:

أهم تلك الإنعكاسات هو غسيل أموال المخدرات ، التى تخوض فيها بعمق بعض البنوك فى الإمارات. وتعتبر إسرائيل إلى جانب البنوك اليهودية العظمى فى الولايات المتحدة وأوروبا، هى المستودعات النهائية لذلك الطوفان المالى الهائل.

ومجال آخر يمكن أن يطل على شاطئ المشيخات، هو تجارة المياه . وإسرائيل أكبر أعمدتها بواسطة السد الذى بنته فى الحبشة لحجز مياه النيل الأزرق لبيعها فى السعودية والمشيخات.

{ سوف تحصل اسرائيل على رسوم مالية نظير عبور المياه من تركيا إلى السعودية ومشيخات الخليج وهى المياه المنهوبة من نصيب شعوب سوريا والعراق } .

ــ نتائج حرب إسرائيل وحليفتها أمريكا على شعب أفغانستان جاءت مخيبة لآمالهم بخصوص مشاريع المياه ، التى كانوا يأملون فى سحبها من نهرى سيحون وجيجون بأنابيب ونقلها إلى جانب الغاز والنفط ـ من آسيا الوسطى ـ إلى ميناء جوادر الباكستانى المطل على بحر العرب، لتسويقها فى السعودية والخليج وإسرائيل والعالم بواسطة ناقلات بحرية أو خط أنابيب . نفس الإحتمال غير مستبعد بالنسبة لخطوط الطاقة القادمة من آسيا الوسطى إلى ميناء جوادر، أى نقلها عبر أنابيب إلى الشاطئ الخليجى /الإسرائيلى لتنضم إلى باقى قافلة الأنابيب المماثلة المتجهة إلى حيفا . لتزيد  مركز إسرائيل قوة فى مجالات تصدير الطاقة عالميا ، وبيع المياه إقليميا.

ــ خط السكة الحديد (مسقط / حيفا) سوف يسهل نقل وتوزيع المياه المنهوبة (من النيل أو جيحون) بواسطة خزانات تنقلها القطارات.

جهاد الأفغان أحبط الخطط المائية لإسرائيل فى أنهار آسيا الوسطى، وأحبط أيضا مشاريع نهب الطاقة من تلك البلدان . لكن تظل مياه النيل متاحة وفى إنتظار إستكمال سد الحبشة واستكمال مخزون المياه خلفه ، وتمديد خط نقل المياه إلى أى شاطئ أفريقى متاح ـ غالبا سيكون بورسودان أو ميناء فى جيبوتى.

 

غسيل أموال المخدرات …

دافع أساسى وراء الإسراع بكشف خطيئة “التطبيع”

مع تدهور سوق النفط والهبوط الشديد فى أسعاره ـ تصدعت ميزانيات مشيخات الخليج ـ ماعدا قطر ـ فأصبحت موارد بنوكها من غسيل أموال المخدرات فى أفغانستان هى أهم ثرواتها الوطنية.

من المفروض أن تتكفل السعودية والمشيخات بمصروفات تأسيس الإمبراطورية اليهودية الجديدة فى بلاد العرب، خاصة فوق أرض الجزيرة . مع تكاليف حصارها البحرى ، والبنية التحتية الجديدة التى تحتاجها الإمبراطورية {خطوط نقل الطاقة ـ وطرق برية سريعة وطرق حديدية . ومراكز فسق وفجور وسياحة .. الخ } مع تكاليف الحرب على الإسلام فى جزيرة العرب وعموم الإمبراطورية اليهودية الجديدة .

أهم الموارد المالية التى ستحصل عليها إسرائيل لتمويل مشروعها الإمبراطورى هى :

ـ ما تبقى من إحتياطات مالية لدى مشيخات الجزيرة .

ـ موارد بنوك غسيل أموال المخدرات .

ـ قروض تقدمها بنوك يهودية كبرى بوساطة من إسرائيل.

لهذا كانت اُولى الإجراءات الإسرائيلية فى الإمارات هى وضع يدها على البنوك والمصادر المالية، بالتطبيع المالى .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

معضلة سوريا وإيران مع النظام اليهودى للشرق الأوسط الجديد