نيل مصر

فى الأمن القومى المصرى : الخيانة وجهة نظر ونشاط إقتصادى رائج

فى الأمن القومى المصرى :

الخيانة وجهة نظر ونشاط إقتصادى رائج

مصر بقرة تساق إلى الذبح .. والجميع رابح

#   “سد النهضة” سلاح دمار شامل وضعته إسرائيل فى يد أثيوبيا لإبادة شعب مصر ، وموله حلفاء التيار الإسلامى فى السعودية ومشيخات النفط وتركيا .

#   لماذا لا يجرؤ أحد فى المعارضة المصرية على المطالبة بإلغاء إتفاقية “السلام” مع إسرائيل ، وتحديد موقف مصر من الدول على أساس موقفها من سد النهضة ؟؟.

:::::::::::::

يتلهى شعب مصر بمشاكله المعيشية ، غافلا عن الخطر الوجودى الذى يهدد وجوده ، وإقصاء مصر خارج نطاق التاريخ ، إنها كارثة قطع مياه النيل عن مصر بواسطة سد النهضة الأثيوبى . على مدى التاريخ مر شعب مصر بمحنة إنخفاض منسوب النيل بشكل دورى ( السبع العجاف) ، ولكنه كان دوما يعود رحبا وكريما.

الآن النيل يحتجز قصريا ، فى الحبشة خلف سد النهضة ، بفعل إسرائيلى وتمويل سعودى / خليجى / تركى / دولى .

ـ نصيب الفرد فى مصر من المياه سنويا هو 500 متر مكعب ، أى أقل من نصف المعدل الدولى . سد النكبة سوف يحجب ما بين 80 % إلى 85 % من مياه النيل  الأزرق القادم من أثيوبيا ، فيهبط بذلك نصيب الفرد من المياه إلى حوالى 100 متر مكعب سنويا . وبما أن مجارى الصرف الصحى والصرف الصناعى والزراعى مازالت تتدفق على النيل ، فإن تلك الكمية الضئيلة من المياه المتبقية لن تكون صالحة أبدا للإستهلاك الآدمى ،  بل مجرد سائل مميت كريهه الرائحة ومبيد للبشر والكائنات الحية جميعا .

#  وإذا وضعنا فى الإعتبار أن السودان الشقيق ينوى إنشاء عدة سدود على النيل الأبيض ـ الذى يمد مصر بحوالى 20 % إلى 25% فى المياه سنويا ، فان نصيب الفرد المصرى من المياه سيهبط إلى نسبة يمكن إهمالها ولا يمكن إستخدامها فى أى غرض طبيعى للإستهلاك البشرى أو الحيوانى . فلن تكون حتى الضفادع والأفاعى قادرة على الإقتراب من ذلك المجرى الموحل والمتعفن . وذلك هو الهلاك بعينه لشعب مصر ، ودولته التى هى الأقدم فى تاريخ الدول .

وبعدها  تتسلم إسرائيل بشركاتها متعددة الجنسيات وبنوكها الدولية ، تتسلم أرض مصر “نظيفة”بلا شعب ، كصفحة بيضاء تسطرها من جديد بكلمات عبرية فى كل المناحى ، من تركيبة السكان الجدد ، إلى الإقتصاد الجديد ، إلى كمية المياه المستوردة من الحبشة حسب الإستهلاك الضرورى .

وليس معروفا إن كانت إسرائيل سوف تسمح بتمرير شئ من المياه إلى الفلسطينيين فى وطنهم البديل فى سيناء، أرض التيه الجديدة للفلسطينيين. أما أشقاؤهم المصريون فسوف تبتلعهم مياه البحر الأبيض ، ويتيهون فى صحراء مصر شرقا وغربا لتبتلعهم رمالها الصفراء بلون الموت .

فهل يمكن مقارنة ذلك الخطر القاتل ، بأى ضائقة أخرى يعيشها الشعب المصرى؟. فلماذا لا ترسم “الصفوة” المصرية فى داخل الوطن وخارجه لشعبها أولوياته بشكل صحيح ؟ . الإجابة بسيطة وهى : أن “الصفوة ” المعارضة للنظام هى الأخرى متواطئة ولا تجرؤ حتى على مجرد الإقتراب بشكل جدى فى ذلك الملف المتفجر ، إلا من باب المشاغبة ـ مجرد المشاغبة ـ على النظام القائم . لأن التصدى الجدى للمشكلة أو مجرد توضيح أبعادها الخطيرة للشعب ، سوف يلغى فرص وصولها إلى الحكم ، سواء من تحت البيادة أو بمشاركتها. فالجميع يدرك قوانين لعبة الحكم فى مصر، التى وافقوا عليها ضمنيا بدون مصارحة الشعب بمحتواها (واقعيا .. الشعب ليس له وجود حقيقى فى حسابات المعارضة أو النظام سوى إستخدامة كورقة ضغط ومناورة ، مستفيدين من حجمه الضخم الذى قد يصبح فعالا فى لحظات نادرة) .

ــ  فالحكم فى مصر يمر أولا عبر الرضا الإسرائيلى . وثانيا عبر الموافقة الأمريكية وثالثا عبر ضمان مصالح الشركات العظمى ، والدول، التى إستحوزت على معظم ثروات مصر (الغاز فى البر والبحر ، مع ثروات لا تقل أهمية فى مجال التعدين والخامات الثمينة أو النادرة ، وصولا إلى حقوق مصر فى مياه النيل ، وشراء أراضى وممتلكات الدولة المصرية ، وليست جزر تيران وصنافير سوى نموذج ظهر بالخطأ ).

ــ فالمعارضة المصرية ، من أقصى اليمين الإسلامى إلى أقصى اليسار العلمانى ، يضغطون من أجل المشاركة فى النظام ، مع المحافظة على جوهره . وتغيير فى الشكل وتحسين الأسلوب الفج المتبع حاليا ، بدون المساس بالدستورغير المعلن لحكم مصر .

لاءات إسرائيلية ثلاث : لا غاز .. لا جزر .. لا ماء .

نيابة عن إسرائيل ، أعلن حكام أثيوبيا عن ثلاث لاءات كبيرة فى وجه جنرالات القاهرة ، وهى : لا تفاوض حول بناء السد ، لا تفاوض حول مواصفات السد الهندسية ، لا تفاوض حول حصة لمصر فى ماء النيل . وكالعادة أذعن جنرالات الإذعان .

ــ الفيتو الأثيوبى/ الإسرائيلى على كل ما يمكن أن يتفوه به جنرالات القاهرة حول سد النكبة ، يتماشى مع لاءات إسرائيلية ثلاث مرفوعة فى وجه شعب مصر ، وتتحدى الصفوة المعترضة من أقصاها اليمينى إلى أقصاها اليسارى ، وكل ما يمكن أن تفكر فيه لو كانت جادة . تلك اللاءات الثلاث هى : لا غاز ، لا جزر ، لا ماء .

1 ـ الغاز هنا يشمل غاز سيناء الذى تنازل عنه مبارك ، وغاز البحر الأبيض الذى تنازل عنه الجنرال البيادة .

2 ـ الأرض تعنى هنا تيران وصنافير بمغزاهما الواسع ، الذى يعنى إلتقاء جغرافى بين السعودية عملاق جزيرة العرب وممثل الإسلام الوهابى ، مع إسرائيل الراعى والحامى الجديد لآنظمة النفط الخليجية ، فتكون السعودية رسميا طرفا ثالثا فى إتفاقية السلام المصرية/الإسرائيلية .

3 ـ الماء هنا يعنى ماء النيل ، الذى أصبح وبقرار إسرائيلى وبدعمها الكامل ، ملكا خالصا لأثيوبيا ، ومعروضا كسلعة تباع فى السوق الدولية فيما أسماه نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل ” بنك المياه” ـ وهو فى الحقيقة سوقا لبيع ماء مصر المنهوب ـ ودعا نتنياهو مشيخات الخليج إلى المشاركة فى “البنك” ، وهم بالفعل من مؤسسيه ، ومن المفترض أن يسحبوا جزءا ملموسا من تلك المياه بما يتناسب مع مساهماتهم الضخمة فى بناء السد ، ويتناسب مع إحتياجات بلادهم الصحراوية ونوافير مدنهم الباذخة.

 المعارضة المصرية ولاءات إسرائيل :

تعى المعارضة المصرية حدود الهامش الذى تلعب فيه . ويدركون المحددات المرسومة لأى حاكم مصرى أيا كان توجهه المعلن . ولا مخرج من تلك القيود إلا بثورة حقيقية تعتمد تماما على قدرات الشعب المصرى ، وليس أى دعم خارجى من أعداء الخارج أو الأصدقاء المزيفين . وذلك شرط غير ممكن فى الوقت الراهن ، فلا المعارضة “المعروفة” نظيفة وقادرة على حشد الشعب لثورة حقيقية ثقيلة التبعات ، ولا الشعب يمتلك الوعى الصحيح لجذور مشاكله ، وبالتالى فهو غير قادر على فرز قياداته أو تحديد مطالب جذرية لثورته .

ولكنه شعب مضغوط ويعانى ، وسوف ينفجر حتما ، وبلا تخطيط أو رؤية أو قيادة ، وهذا ما تريده السلطة ( وإسرائيل بالطبع ) لتعجيل برنامج هدم مصر وتهجير شعبها وإبادة ما أمكن من أفراده .

ـ المعارضة تشاغب النظام الحاكم من خلال هامش ضيق متروك عمدا فى جهاز القضاء . حدث ذلك فى قضية الجزيرتين ” تيران وصنافير ” ، وقد تصل المشاغبة إلى مسألة تنازل الجنرال عن نصيب مصر فى مياه النيل وغاز البحر المتوسط .

وأقصى ما تمتلكه المعارضة الآن أو عند وصولها إلى الحكم بالمشاركه مع الجيش وتحت سلطان البيادة ، هو إلغاء بعض أو كل تلك الإتفاقات ، بدون قدرة أو إرادة فعلية على إسترجاع الحقوق المنهوبة . فالجزر الآن بحوزة إسرائيل عبر اليد السعودية ، وماء النيل فى حوزة إسرائيل عبر يد أثيوبيا ، وغاز المتوسط تحت يد إسرائيل مباشرة وحماية أسطولها .

أما غاز سيناء فهو فى يد إسرائيل ، حتى وإن تحولت سيناء إلى منفى إجبارى ، يتيه فيه الفلسطينيون كما تاه فيها بنو اسرائيل قبل آلاف السنين . وللمصريين متاهات أخرى فى صحارى مصر ، وأعماق البحر المتوسط .

الإسلاميون والسقف الخليجى التركى :

يتملص الإسلاميون من أى مواجهة حقيقية مع النظام المصرى بخصوص ” سد النهضة ” خصوصا ، أو قضية الجزيرتين (تيران وصنافير) ، أو قضية غاز المتوسط ، ومن قبله غاز سيناء .

ـ الأهم من بين الجميع هو مآساة “سد النهضة ” . فالإسلاميون فى حرج من توضيح أبعاد المأساة ومخاطرها ، أو الأطراف الفاعلة فيها ، لأن الدول التى تمثل غطاءهم المالى والسياسى هى نفسها المتورطة بعمق فى مؤامرة “سد النكبة ” ومن أكبر المستثمرين فيها ، فهم الممولون والبناءون وكبار مستهلكى الماء المصرى المنهوب.

تلك الدول هى السعودية أولا ، وباقى أتباعها من مشيخات النفط ، ثم تركيا التى نهبت مياه نهرى دجلة والفرات وحرمت شعوب سوريا والعراق من 25 مليار متر مكعب من نصيبهما السنوى فى مياه النهرين . وتركيا مرة أخرى هى من كبار أعمدة “سد النكبة” على نيل مصر . تلك الدول هى الركن الأساسى الداعم للحركة الإسلامية فى مصر خصوصا والمنطقة العربية بشكل عام .

المعارضة العلمانية واقعة فى موقف مشابه ، ولكن مع الجانب الغربى حيث يوجد حراسها وداعميها فى أوروبا والولايات المتحدة .

كما أن الإخوان المسلمون تحديدا قد توصلوا إلى منافسة هؤلاء العلمانيين فى المجالات الأوروبية والأمريكية ، إلى درجة أقنعت قطاعاً من السياسيين فى تلك البلدان بأن الاخوان ( المتحالفون مع الوهابية القتالية ) يمكنهم لعب دور فعال فى المنطقة العربية / وأحيانا الإسلامية/ فى خدمة الغرب ومصالحة الجيوسياسية .

السلام المقدس مع اسرائيل :

إسرائيل ومنذ أن وقعت مع السادات إتفاقية للسلام (!!) لم تتوقف عن التصرف كدولة فى حالة حرب مع مصر . وأكثر الفترات التى تمكنت فيها إسرائيل من إيقاع الضرر بمصر وشعبها لم تكن فترات الحرب ، بل تلك الفترة من (السلام) ، بعد توقيع اتفاق كامب ديفيد مع السادات .

أثبتت الإتفاقية أنها إتفاقية إذعان وإذلال ، بين طرف كسب بالفعل حرب 1973 وطرف آخر خسرها بجدارة ، ولكنه تظاهر أمام شعبه بأنه كسب الحرب ، لمجرد أن أيامها الأولى كانت فى صالحه .

كما أثبتت الإتفاقية أنها ليست إتفاقية للسلام بل نوع آخر من حروب الإفناء الهادئ تشنها إسرائيل ضد شعب مصر ، وابتلاع بطئ للدولة المصرية.

النظام العسكرى هو عماد الخيانة ، لذلك ترك المجال مفتوحا لإسرائيل كى تواصل حرب إبادة متدرجة ضد شعب مصر ، واكتفى بدور العميل والسمسار قابض العمولات ، فى صفقات صورها على أنها صفقات تعاون بين مصر وإسرائيل !! .

ومعروفة قصة إسرائيل مع الزراعة فى مصر ، وكذلك الصناعة وصولا إلى الإعلام والثقافة والمجال الصحى والتعليمى .. إلخ . ولم تتكلم المعارضة بقوة عن تلك الموضوعات ، سوى فى إعتراضات قصيرة الأمد تتآلف بعدها مع الوضع الجديد .

ـ وعندما وصل الإخوان إلى الحكم (الشكلى) فى مصر ، بادر أول رئيس إسلامى منتخب ديموقراطيا فى بر مصر، بالكتابة إلى الرئيس الإسرائيلى “عزيزى شمعون بيريز ” على حد وصف الرئيس المصرى الجديد ، فى رسالة وصفها البعض بأنها قريبة من أن تكون رسالة غرام .

نتانياهو رئيس وزراء إسرائيل عندما زار أديس أبابا ، قام خطيبا فى أحد المحافل الرسمية معلنا عن مساعدة إسرائيل لأثيوبيا فى بناء سد النهضة ، وتوجيه مياه النيل إلى حيث تشاء ( أى بعيدا عن مصر) ناصحا الأثيوبين بالإبتعاد عن مصر ، كونها رمزا للإستبداد ، وأن شعب اسرائيل لم يحصل على حريته إلا عندما غادر مصر وبنى دولته وحضارته . تجنبت الصحف المصرية ذكر تلك المقاطع التى تقطر عدوانية وتحريضا ، وذكرت صحيفة الأهرام بعضها بإيجاز ولم تبرزها .

فإذا لم يكن ما قاله نتانياهو إعلانا للحرب الشاملة على مصر ، فكيف يكون إعلان الحرب ؟؟ . واذا لم يكن سد النهضة سلاح دمار شامل ضد المصريين وبلادهم ، فما هو تعريف ذلك السلاح ؟؟ .

إن ضحايا مصر من جراء إحتجاز نصيبها من الماء خلف ذلك السد سيتجاوز بمئات المرات ضحايا القنابل النووية التى ألقتها الولايات المتحدة على المدن اليابانية فى الحرب العالمية الثانية . وتأثيره على حياة المصريين بجميع تفاصيلها سوف يتجاوز بمراحل التأثيرات التى يمكن أن تنتج عن ضربة نووية لمصر .

ومع كل ذلك لم يتجرأ أحد من المعارضة المصرية ، من أقصى اليمين الإسلامى إلى أقصى اليسار العلمانى أن يطالب بإلغاء إتفاق “السلام” ، وإعتبار أن ما تفعله إسرائيل هو إعلان حرب على مصر . والسبب هو خوفهم من إغضاب داعميهم فى تركيا والخليج النفطى ( الإسلامى !!) ، أو داعميهم فى أوروبا وأمريكا ( العلمانية الديموقراطية ) .

# وهنا نعود إلى تكرار عنوان ذلك المقال ، فنقول ما نصه :

إن الخيانة وجهه نظر ونشاط إقتصادى رائج .

وأن مصر بقرة تساق إلى الذبح .. والجميع رابح .

كلمة أخرى زائدة :

( الثورة الحقيقية ، أو الفناء التام لمصر ، ولا طريق ثالث).. ودمتم .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 




كرسي الحكم

دائرة الحكم المفرغة

أراد الشعب إسقاط النظام ، ولكن النظام هو الذى أسقط الشعب . ولم نسمع يوما أن المعارضة قدمت للشعب كشفا بالحساب أو نقدا ذاتيا . ولكنهم بنفس الشعارات ونفس الأساليب يدعونه إلى ثورة ثانية . فما الذى يضمن أن لا نصل مرة أخرى إلى نفس النتيجة؟. فهل هى لعبة كراسى موسيقية بين المعارضة والبيادة حول من يجلس أولا على كرسى الحكم الملغوم بالشروط الإسرائيلية والأمريكية والخليجية ؟؟.

 

بقلم: مصطفي حامد ابو الوليد المصري

المصدر: موقع مافا السياسي

www.mafa.world




كابوس النظام العسكرى : إنتفاضة شعبية قبل يونية 2017

كابوس النظام العسكرى : إنتفاضة شعبية قبل يونية 2017

ــ أى قبل إنتهاء سد النهضة ، البداية الحقيقية لبرنامج العطش .

ــ وقبل أن ينتهى النظام العسكرى من ترتيب برنامج الفتنة الطائفية الشاملة التى تضرب مصر كلها . مع تطعيمها بفتن إضافية ، عرقية وجهوية وإنفصالية .

ــ فلا يتبقى من الدوافع الأساسية للإنتفاضة سوى (برنامج التجويع) المدعوم بعوامل مساندة ، مثل الضغوطالناتجة من إرهاب الدولة وضياع الحريات والحقوق كافة . تلك الإنتفاضة أمامها إحتمالان ، وكلاهما يؤدى إلى سقوط الجنرال الحاكم . لهذا نراه يقاوم بكل السبل إمكانية حدوث الإنتفاضة قبل التوقيت المحدد بإكتمال بناء سد النهضة فى يونية 2017 .

ــ { راجع الشكل التوضيحى رقم 2} ــ

6 أشهر .. سباق مصر مع الإنفجار العظيم

الإحتمال الأول : وهو الأرجح ، كما أنه الأسوأ لمصر وشعبها ، وترحب به إسرائيل والجيش ، لأنه فى النهاية سوف يبقى على الحكم العسكرى مع إستبدال الجنرال الحاكم والشريحة العسكرية الفاسدة التى معه بجنرال مماثل وشريحة من نفس الطراز . هذا هو إحتمال تحول الإنتفاضة إلى ثورة جياع تجنح بسرعة نحو العنف الأعمى والتخريب والسرقات والقتل . الجيش والشرطة وأجهزة المخابرات ستدعم هذا التوجه العدمى لدى الجماهير ، لإستزاف طاقتها وغضبها فى طريق يضر بمصالح الشعب ويخدم هدف إبقاء الحكم العسكرى . إذ يختتم الجيش المشهد بإعلان الأحكام العرفية والإستيلاء على السلطة وتغيير الرئيس وطغمة مساعديه العسكريين والأمنيين .فيتصدرالمشهد جنرال جديد . وتتكرر القصة المعتادة ،فسرعان ما يتحول الجنرال إلى رئيس ديموقراطى ، بعد إستفتاء شكلى وإستبدال البذلة العسكرية بأخرى مدنية مستوردة من أوروبا مهد الأناقةوالديموقراطية .

الإحتمال الثانى :وهو الإحتمال الأضعف لعدم إكتمال أهم العناصر اللازمة لنجاحه حتى الأن. ذلك هوإحتمال الثورة الشعبية ذات المحتوى الإجتماعى والإقتصادى والسياسى والثقافى . أى ثورة شعبية حقيقيةتغير بشكل جذرى الحياة المصرية الفاسدة . وفى ذلك نجاة لمصر وشعبها من هلاك محقق . ولكن حتى الإحتمال الأضعف يبقى محتملا .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 




6 أشهر .. سباق مصر مع الإنفجار العظيم

6 أشهر .. سباق مصر مع الإنفجار العظيم

{ أمهلونى ستة أشهر .. } ـ من خطاب البرديسى فى أواخر ديسمبر 2016 ـ

فلماذا ستة أشهر بالتحديد ؟؟.

الهدف هو إستكمال وتفعيل الأدوات الأساسية لتحطيم  مصر وشعبها بشكل نهائى “حسب الشكل التوضيحى رقم 1 “. هذه الأدوات هى :

6 أشهر .. سباق مصر مع الإنفجار العظيم
ــ ( برنامج العطش) : بإكتمال سد النهضة فى يونية 2017 (أى بعد ستة أشهر من تاريخ الخطاب)فيكتمل سلاح العطش الذى ينهى وجود مصر وشعبها .

ــ (برنامج التجويع) : إكتمال برنامج التجويع ( غلاء الأسعار ، البطالة ، إنهيار العملة ، الديون الفلكية مع إملاءات البنك الدولى التى تنشر الفقر لصالح شريحة ضئيلة من الأغنياء. واستشراء آثار الجوع المدمر فى مفاصل الشعب ومعنوياته .

ــ (برنامج الفتنة):  إستكمال برنامج الفتنة الطائفية التى تمزق الدولة والمجتمع وتنشر الفوضى والدمار .

ــ يصل هذا البرنامج إلى منتهاه بتهجير أو إبادة معظم الشعب المصرى، وطرده خارج بلاده ، فتتحول مصر إلى “مومياء دولة “تتولى إسرائيل عملية بعثها من جديد ،وفق رؤيتها الخاصة لمصر كأرض بلا شعب ،أخذها اليهود كشعب يريد كل الأرض .

ــ فيستولى على “أرض الكنانة” مجتمع بشرى جديد له ثقافته الخاصة بما فيها اللغة والدين والتاريخ ، مع إقتصاد معولم بالكامل، تديرة الصفوة اليهودية بشركاتها الدولية العملاقة .

ــ وعلى هامش ذلك الجوهراليهودى المعولم المزدهر ،يوجد حطام بشرى مبعثر فى صحارى الفقر على شكل تجمعات متصارعة على قطرة الماء وحبة الشعير، ترفع أعلاما وشعارات لدول وإمارات ، عرقية ودينية ومذهبية ، تسفك ما تبقى من دماء أشباه البشر . تجمعات تكون خير عون للباحثين فى علوم الحضارات والأجناس والثقافات البائدة .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

 




نقص المياه

فى الأمن القومى المصرى : مصر إلى طريق السلامة .. أم طريق الذهاب بلا عودة ؟؟. من يمولون سد النهضة الأثيوبى هم أعداء مصر الحقيقيون .

عام 2017 هو عام الحسم بالنسبة لمصير ذلك البلد. فهو عام العطش الحقيقى والأبدى بإكتمال سد النهضة ، وبالتدريج لن يكون شرب ماء النيل للجميع ، بل للقادرين فقط على دفع الثمن ، كما هو حال كل شئ آخر فى مصر / حتى الحياة نفسها/ فى ظل نظام يخدم حصريا مصالح الرأسمالية العالمية المتوحشة التى تجلس إسرائيل على قمتها.

يتوفر للشعب فى حياة العطش مياة الفضلات والنفايات .فالبيادة التى قبضت الملايين من إسرائيل كعمولة مقابل بيع غاز مصر فى سيناء والبحر المتوسط ، قبضت منهاعمولة مضاعفة مقابل بيع مياه النيل .

#  فى هذا العام يكمل النظام العسكرى إحكام حبلا لمشنقة حول رقاب الشعب بإشعال الأسعار والأزمات المعيشية والإرهاب الحكومى وكتم الأنفاس ،فلا صوت يعلو فوق صوت البيادة والدبابة . فهذا هو عام الجوع والمجاعة المصحوبة بالقهرالذى لن يترك متاحا للشعب سوى طريق الفرار إلى زوارق الموت فى البحر الأبيض للنجاة من الحياة السوداء. أو الهروب إلى متاهات صحارى مصر الشاسعة ــ هذا إن لم تكن قد بيعت سرا وبالأمر المباشر لجهات غربية أو خليجية أو إسرائيلية ، لافرق ــ فمصر لم تعد على الإطلاق ملكا لشعبها ، الذى أصبح ضيفا ثقيلا غير مرغوب فيه ، ومطلوب ” تطفيشه” أو القضاء عليه .

#    بعد عام العطش والمجاعة (2017) ،يكفى للحياة فى مصر مليون أو مليونان من أبنائها ” الشرفاء” القادرين بثرواتهم على الحياة كشركاء للبيادة الحاكمة ، ومجاراة حقبة السيطرة الإسرائيلية القادمة . ويمكن إضافة مليون مصرى أو مليونين لممارسة أعمال الخدمات الشاقة والحقيرة فى مجتمع جديد تنشئه إسرائيل وتمده بالعناصر البشرية “الراقية” المستوردة من أى مكان آخر سوى مصر.

#   ذلك هو طريق الذهاب بلا عودة الذى يدفع النظام شعب مصر إليه بكل جبروت السلطة العسكرية البوليسية . بينما الناس تتخبط كالسكارى وما هم بسكارى ، من هول الصدمات وثقل الحياة التى لاتطاق ، مع إنعدام الأمل وفقدان الثقة بكل ما يقوله دعاة الثورة والتغيير . فقد أدرك بفطرته أن الجميع سواسية فى رغبة السيطرة عليه وسرقة مقدراته والتلاعب بمصيره ، بصرف النظرعن الشعارات المرفوعة أيا كان بريقها .

ليس هناك طريق سهل للخروج من تلك التهلكة . ولكن معضلات الصراع من أجل البقاء تظل أهون بكثير من الهلاك قهرا مع فقدان الوطن ، بما يمثله من إستقلال وكرامة ومستقبل أفضل لآجيال ممتدة إلى الأبد .

الثورة هى الحل :

قد يبدو طريق الثورة ظاهريا على أنه طريق الهلاك ، بينما هو طريق الخلاص الوحيد . والثورة تعنى إقتلاع النظام الحالى من جذوره وتطهير البلاد من أدرانه ، وإستخلاص ما فى يد عناصره وأجهزتة من مسروقات سواء الموجود منها على أرض الوطن أو المهربة إلى خارجة .

#كما تعنى الثورة عدم الوقوع ــ مرة أخرى ــ فى أيدى الإنتهازيين وتجار الدين والشعارات بأنواعها ، فقد ثبت كذب وإنتهازية الجميع واعتمادهم على دول وقوى خارجية لا تساعد ثورة ولا شعبا بل تساعد مصالحها أو بمعنى أصح أطماعها . فهى جهات معادية لشعب مصر وليست صديقة له بأى حال . ونظرة إلى من قدمواالمال والخبرة لبرنامج إهلاك مصر،وحجب ماء النيل عنها بواسطة السد الكارثى فى أثيوبيا ” سد النهضة”.

نظرة واحد إلى أسماء تلك الدول كافية لأن يعرف شعب مصر من هم أعداؤه الحقيقيون ومن هم أصدقاؤه . القائمة السوداء لأعداء مصر وشعبها وثورتها ومستقبلها تحوى أسماء الأنظمة الحاكمة فى السعودية والإمارات وقطر وتركيا ،( وهم بالمصادفة حلفاء التيار الإسلامى السياسي والداعشى) . وتحتوى أيضا حكومة السودان والبنك الدولى إضافة إلى إسرائيل والولايات المتحدة والصين وإيطاليا وعدد من دول أوروبا.

#   فلا سبيل للثورة الناجحة إلا أن يختار الشعب قياداتها بنفسه ، وبعد نجاحها يتولى السلطة بنفسه ، ويختار مباشرة من يمثلوه فى إدارة الدولة وأجهزتها ، مع الإحفاظ بإرادته الواعية مع قدرة كاملةعلى المحاسبة ،فيعاقب أو يكافئ أى شخص أو أى جهاز . فلا تعطى صفة السيادة لأى أحد أو أى جهاز إلا بموافقة الشعب وتحت “سيادته” الدائمة والقادرةعلى الفعل والمزود بقوة مادية مسلحة تحت يده مباشرة ، ولايسمح بقيام مراكز قوى أو كيانات منفصلة داخل الكيان المصرى الواحد ، الذى يرفض التبعية بأنواعها ، السياسية والإقتصادية أوالأمنية و الثقافية ، ويحدد مصالحه العاجلة والمستقبلية بشكل دقيق ويسعى نحوها بكل ما يمتلكة من إرادة معنوية وقوة مادية، مدافعا عن وجوده ضد أخطار واقعة داخل حدوده أو خارجها .

# إنه طريق غاية الصعوبة وشائك ، ولكنه طريق السلامة الوحيد . ولا بديل عنه سوى الإستمرار فى طريق الذهاب بلا عودة ، طريق الضياع الذى نسير فيه الآن .

 

بقلم: مصطفي حامد ابو الوليد المصري

المصدر: موقع مافا السياسي

www.mafa.world




مصر : كوابيس البيادة لعام 2017

   {1} مـقـترحـات للـعـام الـجـديـد

ــ إنشاء سفارة مصرية فى القاهرة :

الإعلان عن إكتتاب عام لبناء سفارة فى القاهرة لتمثيل الشعب المصرى ، وتحسين العلاقات مع الحكومة العسكرية الصديقة ، وسلطات الإحتلال الوطنى .

ــ صحيفة إلكترونية لشئون المهاجرين :

إفتتاح صحيفة إلكترونية لنشر أسماء أفراد العائلات المصرية الراغبة فى الهجرة إلى أوروبا مع تحديد البلد المستهدف ، ترفق بالطلب 6 صور ثلاثية الأبعاد لكل راغب فى الهجرة ، وشهادة تطعيم ضد الغرق ، وبوليصة تأمين لدى وكالة معتمدة لدفن الموتى.

باب الإعلانات بالصحيفة يشمل أسماء الموانئ ومراكب التهريب ومواعيد الإبحار ومواعيد الغرق . وسعر تهريب الشخص الواحد وتكاليف إغراق المركب ، مصاريف الدفن (برى أو بحرى ) للشخص الواحد مع تخفضات مغرية للحجز العائلى .

ــ تدشين نقابة السقايين :

بعد غياب قرن من الزمان / وبعد موافقة الجهات السيادية المختصة/ يعود السادة السقايين إلى ممارسة أعمالهم فى مصر المحروسة وتقديم خدماتهم للجمهور المصرى الكريم بمناسبة الإفتتاح الناجح لسد النهضة الأثيوبى ، السد المعجزة التى تم بفضل كرم وأريحية إخواننا فى مشيخات النفط ، وبفضل تعاون جنرالات جيشنا الأبطال .

وبهذه المناسبة السعيدة ، فى هذا العام السعيد ، فى هذا اليوم المفترج :

يسر النقابة الإعلان عن إفتتاح صفحتها الإلكترونية لنشر عناوين وأرقام هواتف المكاتب المعتمدة لشركات السقاية الدولية والمحلية . كما يسعدنا تقديم خدمة إعلانية لجميع أنواع المياة المتوافرة ( بلدى ومستورد) ، من المصادر المعتمدة دوليا  خصيصا لشعبنا لعظيم . ونعلن عن وصول مياه من نواتج مختلفة : ( مخرجات طبيعية بشرية و حيوانية/ مصارف زراعية / صرف صحى / تصريف صناعى/ طين برك / وحل مستنقعات كامل الدسم ) . وجميعها متوفرة برائحة كاملة أو نصف رائحة ، وبجميع أنواع العبوات ( زلع وأزيار أصلية من فخار الحبشة ، براميل صفيح شغل السعودية مع “كوز” هدية لكل برميل ، جراكن بلاستيك ، قراطيس ورقية أو معدنية  حسب الطلب..إلخ ) . التوصيل متاح للمنازل والسجون والمستشفيات وغرف التعذيب أو الإنعاش .

:::::::::::::::

 

{2}    المصرى .. هندى ولكن أحمر !!

كثيرا ما تفاخر المصرى بأنه (مش هندى) . والآن لا يمكن مقارنة دولة الهند بمصر ، التى يصفها رئيسها بأنها شبه دولة . وفى الحقيقة أنها أصبحت مجرد ” وكالة” ــ بالمعنى البلدى المعروف ــ أو بالمعنى التجارى الحديث . أى مجرد توكيل إسرائيلى تمنحه لأسوأ جنرالات ” جيش السلام” الذى أسسه السادات بعد حرب أكتوبر ، على ضوء إتفاقات السلام”!!” مع إسرائيل ، أعدى أعداء مصر.

= وبينما الهند أصبحت واحدة من دول الصدارة فى إقتصاديات العالم ، فإن مصر  سقطت بالفعل من الإعتبار الدولى . فآخر وجود شكلى للدولة المصرية إنتهى مع آخر فيضان للنيل عام 2016 ،  أى قبل إكتمال السد عام 2017 . ذلك السد الذى هو فى حقيقته نعيا لمصر وشعبها . فالنيل هو قاموس الحياة المصرية  ومنه تنبثق كافة مفردات الحياة فيها .

تعلن إسرائيل وأثيوبيا عن إكتمال سد النهضة فى شهر يونية 2017 . وذلك حتى لاننسى هدايا إسرائيل لنا فى شهر يونيو . فى يونية عام 1967 أهدتنا نكسة لم نشف من آثارها حتى الآن ، وفى يونية 2017 تهدينا نكبة كاملة و ضربة قاضية تنهى مصر وتدمر حياة 90 مليون مواطن . المصريون هم المسئولون فى نهاية المطاف عما حل بوطنهم ــ أقدم دولة فى التاريخ ــ نتيجة أخلاقيات النفاق (وهو شعار وطنى متوارث)، والإنهزام والخضوع المخزى لكل قزم وضيع يتقمص شخصية الفرعون ، والإدمان على الهزيمة  أمام كل سلطة كرتونية  تمسك بالعصى والبندقية .

ربما 85 مليون مصرى من إجمالى الملايين التسعين ، مرشحون للموت أو الرحيل وفقدان الوطن إلى الأبد .

الفرق بين المصريين والهنود الحمر ، هو أن جيوش المستوطنين الأوربيين هى التى أبادت وهجرت سكان البلاد الأصليين ، من بلادهم وبلاد أجدادهم منذ آلاف السنين ، أما المصريون الحمر فإن جيشهم الوطنى ، وبصفته طليعة للجيش الإسرائيلى ، هو الذى أعد مناخ الإبادة الجماعية والإبعاد الشامل لشعب  مصر ، ذلك الشعب الذى أثبت أنه لا يستحق تلك الأرض المباركة ، فجاء اليهود لإستعمارها كما باقى المقدسات الإسلامية فى فلسطين بالأمس ، وأرض الحجاز فى الغد القريب ، وهى أمانة اليهود المودعة لدى الإحتلال السعودى الوهابى غير الموهوب ، كما كانت مصر وديعة لدى إحتلال الجيش الوطنى الغشيم والغاشم فى نفس الوقت . ذلك الجيش صاحب لقب أكبر منتج فى العالم للعبوات الفاسدة من ماركات (لواء و فريق و مشير) ، وربما يفتتح/ بعد خراب مالطا / خطوط إنتاج لعبوات أكبر وأكثر فسادا من ماركات ( مهيب ركن ، وفظيع أركان ، ومريع بركان ) .

وداعا شعب مصر ، فى صحارى التيه ومياه الغرق بلا عودة .

…   ولكن تذكروا : “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” . ولا تغيير إلا بالإتكال على الله ، ونبذ الفرقة ، والثورة الحقيقة لإنقاذ الأرواح والأولاد والأعراض والأموال، وما تبقى لنا من رجولة وكرامة ودين . واعلموا أن الله أكبر ، وتصرفوا على هذا الأساس ، فيصغر فى أعينكم كل جبار .

… ومهما كان ثمن الثورة باهظا فهو أقل بكثير من ثمن الإستسلام طوعا للتهجير من الوطن والتشرد فى الصحارى والغرق فى البحار ، وحرمان الأجيال القادمة من حقها  فى وطن كريم يعيشون فيه ويورثونه لمن يليهم من أجيال المصريين إلى الأبد.

تيقنوا بأن الله أكبر ، حتى يكون عامكم هذا سعيدا وأخر أعوام القهر .

… إنزعوا البيادة العفنة / ولا تضعوها أبدا فوق رؤوسكم/ بل حطموا بها رؤوس المستكبرين .

والله أكبر .

:::::::::::::::::::

 

 {3}  السيادة .. وأسطورة الأجهزة السيادية

من هو صاحب السيادة فى مصر ؟؟ ومن هى الجهة السيادية الحقيقية ؟؟ .

فإذا كانت الأوامر تصدر لجنرال مصر الأول بالتليفون من مجرد لجنة وزارية فى تل أبيب ، فيمتثل سيادته فى الحال ، ويرتكب الفضيحة فى مجلس الأمن أو فى سيناء أو فى القاهرة ، أو فى أى مكان “ينحط” فيه سيادته .

فمن هو صاحب السيادة فى مصر ياسيادة الجنرال ، يا صاحب الأجهزة السيادية ؟؟ .

وهل السيادة تتمثل فى القرار السياسىى والإقتصادى المستقل ؟؟ ، أم فى مجرد إرهاب المواطنين وإذلالهم بواسطة أجهزة لا سيادة لها ولا كرامة سوى القدرة على قهر المواطن عديم الحيلة ومهدور الدم والحقوق  ؟؟ .

إن “سيادتكم” / ياعديمى السيادة / هى أكبر خطر يتهدد مصير هذا الشعب وأجياله القادمة إلى يوم الدين .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 




تأملات فى الأمن القومي المصري ( 3 من 3 )

تأملات فى الأمن القومي المصري ( 3 من 3 )

تأملات في الأمن القومى المصرى ) مقال كتبته في الإسكندرية عام 2012 قبل انتخاب الرئيس مرسى . منذ ذلك الوقت أحداث جسام وقعت ودماء كثيرة تدفقت فوق أرض الوادى . يتفق الجميع على أن الأمور منذ 25 يناير 2011 وحتى اللحظة (ديسمبر2016 ) تسير من سئ إلى أسوأ، فاليوم دائما أفضل من الغد ، أما الأمس ـ مهما كان أسودا وبغيضا ـ فهو بالتأكيد أفضل من لحظتنا الكارثية وغدنا الغامض المخيف .

يظل المقال المذكور صالحا وسارى المفعول ، إلا أنه يحتاج إلى إضافات تستفيد من الأحداث الرهيبة التي وقعت في مصر منذ كتابته وحتى الآن ، إضافات سوف تثرى /توضح / تؤكد / ما به من أفكار .

سأحاول مستقبلا كتابة بعض هذه الإضافات ـ والأعمار بيد الله ـ

***

 

 

تأملات فى الأمن القومي المصري ( 3 من 3 )

الخطر الداخلى على الأمن القومى المصرى : نظام التبعية السياسية .

فقدان الإستقلال السياسى بشكل كامل جعل مصر مكبلة بشتى أنواع القيود التى تربطها بالإمبراطورية الأمريكية ، حتى بات الإستقلال الوطنى قضية غير مطروحة فى مصر حتى فى أوساط ثوار يناير بإستثناء عدد محدود جداً من الكتاب الذين أشاروا الى تلك النقطة بشكل عابر لا يكاد يتكرر .
وثيقة الإذعان المسماة (بإتفاقية السلام) مع إسرائيل أصبحت أشد رسوخاً فى الأدبيات السياسية للمعارضة والنظام معا ، وذلك من النوادر فى بلد يشهد خلافاً صاخباً حول الثوابت الدينية بما فيها مقاصد وأحكام الشريعة الإسلامية نفسها.
لقد ترسخت فى الوجدان المصرى / خلال أربعة عقود متصلة / القابلية للتبعية فى كافة المجالات ، وضعف الإحساس بأهمية الإستقلال فى أى شئ ، حتى أنه بعد سقوط رأس النظام تصدت رموز من النخبة المعارضة كى تختار لمصر (نظاماً ديمقراطياً ) مناسباً من نماذج عديدة حول العالم الخارجى بما فيها النموذج الإسرائيلى!! ، وكأن مصر التى أخترعت الدولة المركزية منذ بدء الخليقة باتت عاجزة الآن عن إيجاد نظام حكم يلبى مطالب المصريين فى الكرامة والحرية ومعها مطالب مصر كوطن ودولة تحمل مسئوليات تاريخة وحضارية لا فكاك منها إلا على أيدى نظام متهافت ذليل أمام سادة الخارج ، ولكنه باطش جبار على شعبه ، وتتبادل معه الأدوار نخبه معارضة ذات ضجيج لكنها أسوأ منه حالا.
ثانيا :
من جرائم نظام التبعية:

 

  1 ـ تلويث مياه النيل :
إستكمالا للمجهود الإسرائيلى فى مشروع تعطيش مصر وحجز مياه النيل خلف سدود فى دول المنبع الأفريقية ، نظامنا فى القاهرة ( نظام شرم الشيخ فى حقيقة الأمر) تساهل بشكل متعمد مع كل مجهودات تلويث مياه النيل بالفضلات الآدمية وفتح مجارى الصرف الصحى , ومجارى الفضلات الصناعية السامة ، التى تصب على مدار الساعة فى نهرنا الخالد الذى قصف عمره نظام التبعية وعبدة بقرة ” السلام” المقدس مع إسرائيل .

 

2 ـ  تجويع مصر :
أطلق نظام التبعية العنان لعمليات العدوان على الأراضى الزراعية لصالح البناء بأنواعة .أما وزارة الزراعة نفسها فصارت وكرا إسرائيليا للتآمر على الزراعة لتخريبها بشكل منهجى فتولى أمرها عملاء واضحين لإسرائيل، إستوردوا منها كل المواد التى تؤدى إلى تخريب الأرض والمحاصيل وصحه البشر والحيوانات .
الزراعة هى أهم ركائز الأمن القومى المصرى وهى عنصر متلازم مع مياه النيل . فالماء والأرض تأتى على قمة ضرورات الأمن القومى لهذا البلد ويأتى بعدهما فى الأهمية عناصر الإدارة المدينة والوحدة الوطنية والأمن والدفاع . والجميع يعلم جرائم نظام التبعية فى حق هذه العناصر الحيوية لأمننا القومى .

 
3 ـ  إخراج الجيش من معادلة الأمن القومى  :
( حرب 1973 هى آخر الحروب ) . كلمة قالها السادات فصارت دستورا غير مكتوب . وبما أن الحدود المصرية صارت محصنة بإتفاقية “سلام مقدس” مع عدونا الوجودى الذى لايحترم شيئا سوى أطماعة العدوانية ، فقد خرج الجيش بموجب تلك الكلمة من سياق الدفاع عن حدود الوطن منشغلا بمهام إقتصادية داخل الحدود بما يجعله أقرب إلى ” قوة إستثمار مسلحة” .
إن عدم قدرتنا على إسترداد الحقوق بالقوة لا يستلزم أن نركع تحت أقدام العدو ونتباهى بجعله صديقا إستراتيجيا نعقد معه سلاما أبديا مقدسا . فهناك حلولا كثيرة أخرى لمن أراد حلا ولم تعجبه رياضة الركوع أمام عدوه .
خروج الجيش المصرى من ساحة المواجهة مع إسرائيل أخرجه فى حقيقة الأمر من معادلة الأمن القومى لمصر وترك الباب مفتوحاً على مصراعيه كى تصول إسرائيل وتجول فى المنطقة العربية وبالذات الدول المجاورة لها . فإستباحت لبنان ودخل الجيش الإسرائيلى عاصمتها بيروت وإحتل جزءاً من الجنوب لسنوات.  أما الشعب الفلسطينى فقد نكل به الجيش الإسرائيلى وابتلع أراضيه وقمع تحركاته المدنية ومقاومتة , ومدينه القدس المقدسة قد تهودت عملياً .

ولا نتكلم عن نفاذ إسرائيل إلى عمق الدول العربية بعد إتفاقية ” السلام” .ولا نتكلم عن أفريقيا وما حدث فيها ، ولا عن الكثير من الدول الإسلامية ونشاط إسرائيل الدائر فيها على قدم وساق. لقد حضرت إسرائيل فى كل مكان بينما غابت مصر حتى أن أخطر المناطق تأثيرا على أمنها القومى وهى السودان والقرن الفريقى ودول منابع النيل. بل غاب قادة نظام التبعية عندنا عن كل شئ سوى قهر الشعب وتنمية شئ واحد فى مصر وهو أجهزة “الأمن” وتوسيع صلاحياتها حتى المطلق ، وبيع مصر وضخ الثمن فى أرصدتهم الخاصة فى بنوك العالم . ذلك هو نظام التبعية السياسية الذى أهدر مصر وأفقدها أمنها القومى فى الداخل والخارج .
إختصارا لقد خرجت مصر من المشرق العربى إستراتيجيا لصالح إسرائيل . فالمصالح الإقتصادية والسياسية لا تتحرك بدون قوة ناعمة وأخرى خشنة التى هى القوة المسلحة القادرة على الإستثمار السياسى لقوتها العسكرية وليس فى مجرد الإستثمار الريعى لتلك القوة .
المشرق العربى إنطلقت فيه إسرائيل بلا حسيب أو رقيب . و شاركت فى غزو العراق عام2003 واستثمرت نتائجه لمصالحها . وعلى عكس مقتضيات مصالحنا الوطنية والقومية شارك جيشنا فى الحرب على العراق الشقيق عام 1991 تحت راية الجيش الأمريكي وقائده اليهودى الجنرال “شوارتزكوف” الذى قاد عملية الغزو .
فى سيناء بوابة مصر الشرقية التى تصلنا بقارة آسيا ، تحركاتنا العسكرية والأمنية فيها متوقفة على موافقات إسرائيل وإحتياجاتها الأمنية . وتواجد مصر العسكرى فى سيناء موزون بميزان إسرائيلى دقيق وحساس للغاية . وعمليا يمكن للإسرائيليين إستخدام سيناء كما يشاؤون فى أعمالهم الإستخبارية حتى تحولت سيناء إلى برميل بارود يهدد الأمن القومى لمصر بأشد الأخطار ، وكان من المفترض أن تكون سيناء حصنا لمصر ومنطلقا لقوتها المتدفقة شرقا ، كما كانت دوما عبر التاريخ . إن العرب جميعا يفتقدون ذلك الدور المصرى الحيوى والمتوثب ، ولكن النظام المستذل للخارج يهين شعبة ويهبط إلى الحضيض بالدور التاريخى العظيم لبلاده.
المعونة العسكرية الأمريكية لمصر لا يمكن أن تهدف إلى تقويه الجيش أو النهوض بمستواه فنيا وقتالياً , فذلك يتعارض مع أمن إسرائيل ، لذا فأول أنواع المعونات الأجنبية التى يجب وقفها هى المعونة الأمريكية للجيش المصرى , وبالمثل أى معونة مماثلة للأجهزة الأمنية بأنواعها لأنها معونات تخدش الكرامة المصرية وتمس سيادة مصرعلى تلك الأجهزة الحيوية , وتعتبر تدخلا خطيرا يهدد أمننا القومى .
وكما فى أمريكا وإسرائيل (حلفاء النظام المصرى الإستراتيجيون) يجب أن يكون جيشنا قاطرة قوية بل أساسية فى تطوير العلوم والتكنولوجيا متعددة الإستخدامات فى الصناعات العسكرية والمدنية. فى تلك الدول تزود الجيوش مجتمعاتها بالقوة العلمية والتطور التكنولوجى الرفيع ، ولا تقرض المال لحكوماتها مثلما تفعل الدول المستقلة الصديقة مع بعضها البعض . فالجيش ليس شركة إستثمار ، كما أنه ليس بنكا ، بل هو درع للدفاع وسيف للهجوم وهو أقوى عناصر الأمن القومى والثقل السياسى الخارجى لبلاده .

فمن الضرورى أن تعود الحيوية إلى التصنيع العسكرى والأبحاث والمشاريع النووية والصاروخية ، وفقا لمفهوم دفاعى جديد يضعه مختصون ويناقشه الرأى العام . ذلك المفهوم الدفاعى ينبغى أن يكون دليله نظرية الأمن القومى المصرى وليس الأمن القومى لأى دولة أخرى خاصة إذا كانت عدوا تاريخياً لمصر والعرب والبشرية جميعاً.

 

 

4 ـ  الإلتحاق الأمنى :
بمعنى أن الأمن الداخلى والخارجى لمصر أصبح ملحقا بالأمن الإمبراطوري ومجرد فرع محلى له . الوطأة الأمنية فى الداخل والتى أدت الى ركود سياسى آسن وإضطهاد وإذلال المواطن وتجريف الوطن من عناصر قوته البشرية والمعنوية ، كانت تلبية لمصالح الإمبراطورية المسيطرة لمنع أى تفكير فى تغيير داخلى حقيقى سوى الإصلاحات الهامشية فى ديكورات النظام .

 
5ـ  الإنهيار الإقتصادى :
ـ تم تفكيك الجسم الرئيسى للصناعة المصرية عبر سياسة الخصخصة وتفكيك القطاع العام ونهبه ، وإدارة عملية رشاوى وعمولات وفساد قل نظيرها فى العالم .
ـ الزراعة كانت تهدم بشكل منهجى حتى صارت مصر أكبر مستورد للقمح فى العالم , وفى ذلك تهديد خطير لأمنها القومى .
– السياحة والعمولات وبيع أصول الدوله والإقتصاد الهامشى أصبحت هى الصور الأساسية لإقتصاد مصر . وهو إقصاد لا يلبى مطالب أمة لديها إلتزامات حضارية وتاريخية وتعانى من تدهور خطير فى أوضاعها كافة ومخاطر تهدد صميم وجودها .

 
 6 ـ  الإنهيار التعليمى :
سقطت العملية التعليمية فى مصر منذ زمن . فمدارس الدولة لا تربية فيها ولا تعليم . ومشاريع التعليم الخاص أصبحت إستثمارا تجارياً لا يقدم تعليما حقيقياً. وفى ذلك طعنة قاتلة لمستقبل مصر . ومشاريع التعليم الخارجى ساهمت فى إنقسام المجتمع ثقافيا وطبقيا ، وزادت من “أزمة الهوية” وتشتت ولاء الأجيال الجديدة سياسيا وثقافيا ما بين الوطن وأعداء الوطن .

 
 7 ـ  الإنهيار الصحى :
ـ الخدمات الصحية نالها ما نال غيرها من خدمات أساسية ، فارتفعت أسعار العلاج والأدوية , وإنسحبت الدولة من مجال الخدمات الطبية لصالح تجارة العلاج .
ـ الإنتشار الوبائى للأمراض الخطيرة ثبت أنه يأتى بفعل إسرائيلى متعمد إلى درجة ترقى إلى درجة الحرب البيولوجية غير المعلنه ضد مصر .
جزء من تلك الحرب يتم عبر المبيدات والأسمدة المستوردة من إسرائيل ومصادر أخرى ، وجزء عبر الأدوية ، وجزء آخر يتم نشره بشكل متعمد للقضاء على الزراعة والثروة الحيوانية أو جعلها مصدر عدوى بأمراض مهلكة للإنسان .

ـ تشجيع تلويث مياه النيل عبر سياسات إهمال متعمدة لصرف النفايات الصناعية ومياه الصرف الصحى فى النيل . وتلويث مياه البحر بما يجعل الأسماك البحرية والنيلية وسيلة لنشر الأمراض المزمنة والخطيرة .

 
 8 ـ  الإنهيار القيمى والثقافى :
شيوع ثقافه العنف الشخصى والأسرى وتفش الأمراض الاجتماعية والأخلاقية ، وتسهيل جميع السبل التى تؤدى إلى التخريب الأخلاقى بشتى الذرائع بما فيها الوسائل الحكومية ، وإستخدام أموال الدولة وإمكانتها الإعلامية فى سبيل ذلك.

 
9 ـ   إنهيار المؤسسة الدينية :
ضاع دور الأزهر تماماً, وأصبح أحد مؤسسات دعم سلطة الدولة وتبرير تجاوزاتها والدعاية للحاكم الفرد وتقديسه . ذلك فتح المجال واسعاً لإنتشار الدعوات الدينية الأشد تخلفا وعنفاً . كان ذلك مصحوباً بنفوذ مالى كبير قادم من دول نفط الخليج . بدأ ذلك منذ عقود مع بداية إرهاب دولة عبد الناصر حيث آلاف الشباب تأثروا سلبا بتلك الموجة الدامية فتحولوا إلى التكفير معتمدين على أنفسهم وقدرتهم العلمية المتواضعة فى إستصدار أخطر الأحكام الدينية .
فظهر (الإفتاء الخاص) مع الكثير من الجماعات الإسلامية التى زادت الوضع الدينى تشويشا, والوضع الطائفى توتراً وميلاً إلى العنف وعدم التسامح باستبعاد العقل وإحياء الحماس الغاضب ، فسالت الدماء وعرفت مصر الفتن الطائفية التى زكتها / وكثيرا ما افتعلتها / أجهزة الدولة .
المؤسسة الكنسيه فى المقابل صارت أكثر إنعزالية , وأتباعها أكثر شعوراً بالخطر وإحساساً بالغبن . فطرح البعض مراراً أفكاراً عنفية أو إنفصالية ، لاقت دعماً من عناصر قبطية تعيش فى الولايات المتحدة ومدعومة بنفوذ كل من يهمه أمر إضعاف مصر وضرب أمنها القومى.

إن قيام الأزهر والكنيسة بعملهما الدينى بحرية وفعالية وشفافية وإستقلالية فى المجتمع المصرى هو دعامة أساسية للأمن القومى ، والعكس أيضاً صحيح .

 
 10 ـ   إنتشار وباء المخدرات :
إنتشرت المخدرات بشكل وبائى فى أوساط الشباب . وكمية المخدرات المتداولة فى الشوارع تؤكد أن الأمر يتعدى كثيراً مسألة التهريب لتصبح عملية إستيراد تجارى منظم يشرف عليها الأقوى فى درجات السلطة السياسية والسيادية فى مصر . كما أنها عملية (تصدير) تشرف عليها إسرائيل لتحطيم المجتمع المصرى . فيجب ممارسة البحث “الثورى” الحر للتأكد من ذلك. وهى خطوة أولى للمقاومة والدفاع عن ثروتنا البشرية.  فترويج المخدرات عبر شبكات داخلية مدعومة بأجهزة قوية جداً داخل الدولة وشخصيات لا يطالها القانون ولاتجرؤ حتى الصحافة “الحرة” على الإقتراب منها ، كل ذلك يشكل خطرا من الطراز الأول على أمننا القومى .

 

 

 11 ـ  الفساد الإدارى :
الرشوة والمحسوبية والعمولات وغيرها من أمراض الجهاز الإدارى تهدد أى مشروع للنهضة حيث أن الجهاز البيروقراطى هو أداة أى حكومة لتنفيذ مشروعاتها ، وذلك الفساد كان وراء تبديد ثروات مصر وبيع أصولها الصناعية والعقارية والأثرية.

 
12 ـ   تفشى البطالة :
وهذا نتيجة الإنهيار الإقتصادى الذى أصاب القطاعات الأساسية فى الزراعة والصناعة ، ومع إنتشار المخدرات والتخريب الثقافى والأخلاقى وخروج المؤسسة الدينية من مجال الفعل الإجتماعى ، من هذا كله يمكن أن نتعرف على مصدر وباء البلطجة والدعارة وتفشى المخدرات والجريمة والجاسوسية لصالح من يدفع أكثر سواء كان من الداخل أو الخارج .

 
13 ـ    مأساة التمويل الخارجي :
يتناسى أكثر الناس أن التمويل الخارجى ، بما فيه القروض واجبة السداد ، يستجلب معه نفوذا وتأثيراً خارجيا على القرار السياسى .
ولا توجد دولة أو هيئة تنفق أموالها بلا هدف خاص تسعى إليه . القروض الخارجية فى مصر أصبحت سياسة دولة بل ثقافة سياسية لا تثير حتى التساؤل . والمساعدات الخارجية يكون أول ضحاياها الإستقلال السياسى والإقتصادى , والمساعدات الخارجية للهيئات (السيادية) يعنى خدش تلك السيادة ، ومع الإدمان عليها تضيع السيادة ويحل الفساد والتبعية للخارج مكانها . ولا يخفى الخطر الجسيم الذى يلحق بالأمن القومى من جراء ذلك .
كما أن التمويل الخارجى للأحزاب وهيئات ما يسمى “المجتمع المدنى” والجمعيات الدينة لا يقل ضررا عن التمويل الخارجى للحملات الإنتخابية بأنواعها ، فجميعها عمليات بيع للسيادة الوطنية للممول الخارجى . كما أن تعارض مصالح جهات التمويل الخارجى ينعكس فورا على شكل تصادم بين القوى والجهات المحلية المتلقية للدعم . إننا فى مصر كثيرا ما نعيش حروبا بالوكالة بين الممولين الأجانب تظهر أمامنا فى شكل مهاترات سياسية أو حتى دينية ، وإنقسامات حادة لا تعكس حقيقة الواقع المصرى ومصالحه .
ونخص بالذكر هنا الخلافات بين العلمانيين والإسلاميين الذين لا تعكس خلافاتهم بحال إنقساما فعليا فى المجتمع . فجميع من يتلقون الدعم لا ينطلقون فى مواقفهم من مصالح مصر وأمنها القومى بل ينطلقون من مؤشرات حساباتهم البنكية ورغبات السادة الممولين سواء القاطنين فى الخليج أو فى دول الغرب .
وغنى عن القول أن التمويل الخارجى يحمل بالتأكيد عناصر الإختراق الأمنى وتجنيد العملاء لقوى الخارج ، ولكن يبدو أن ذلك لم يعد يثير مشاعر سيئة ، وربما نظر إليه كثيرون على أنه عمل مباح يتماشى مع سياسة الإنفتاح الأخلاقى والأمنى وسيولة المبادئ بل وإستهجان وجودها أصلا ، على إعتبار أنها حفريات أيدلوجية لعصور مضت  .
إن الإنقسام السياسى وحتى الأيدلوجى على الساحة المصرية يحمل إلى درجة كبيرة سمات “تنوع” مصادر التمويل وصار لكل تيار” تقريبا” جهات تمويله المعروفة .
فبينما التيارات الدينية السياسية تتجه صوب “جزيرة العرب” نرى العلمانيين بأنواعهم تتجه بوصله التمويل عندهم صوب أوروبا والولايات المتحدة.
وطالما إستمر الوضع كذلك فمن المستحيل أن نصل إلى توافق وطنى على أى أساس ، ولا يمكن أن يكون الأمن القومى لمصر موضع إعتبار من أحد هؤلاء .

 
ثورة لا شأن لها بالإقتصاد .. لا شأن لها بالأمن القومى  .
من العجائب ونوادر التاريخ أن “الثورة” المصرية لم تقدم ، حتى الآن ، أى تصور إقتصادى متكامل يحقق لمصر أمنها القومى . وما زال ما يقدمونه يدور حول ما كان قائما وعلى نفس الأسس الإقتصادية لنظام التبعية السياسة والجور الإجتماعى . أى أننا لن نحقق ثورة إقتصادية ولا إجتماعية . فليس هناك عبرة لمشاريع جذابة يعرضها ذلك الطرف الحزبى أو ذاك ، لأن أى مشروع مهما كان ، لا إعتبار له بدون إرتباطه بخطة إقتصادية متكاملة بوصلتها الأساسية هى تحقيقق الأمن القومى المصرى فى مجال الإقتصاد الذى هو البنية التحتية للأمن القومى كله . ذلك الأمن لا يحققه مشروع أو مشروعات منفصلة السياق لا تربطها خطة متكاملة وإستراتيجية إقتصادية وطنية . وغنى عن القول أن النهضة الإقتصادية والإجتماعية للدول العظيمة لا يقوم بها الإقتصاد الهامشى القائم على السياحة والقروض والإستثمار الخارجى ، فذلك هو بالتحديد إقتصاد التبعية السياسية والإرادة المرتهنة للأعداء فى الخارج .
فكما أن للتبعية والإستبداد أساسهما الإقتصادى ، فإن للإستقلال والحرية أساسهما الإقتصادى أيضا، ولكنها أسس مختلفة بقدر إختلاف التبعية والإستبداد عن الإستقلال والحرية

 
وأخيرا : نظرية الأمن القومى .. مشروع لوحدة وطنية حقيقية وعملية

الحل لكل تلك المعضلات وخروجا من كل ذلك التشويش والإضطراب هو أن تجتمع قوى الشعب خلف الإحساس بالخطر للدفاع عن وجودها وحقها فى لقمة عيش كريمة فى وطن كريم ، وحياة حرة فى وطن حر . بلا فاصل بين إحتياجات الفرد وإحتياجات الوطن ، فكلاهما كائن حى يحتاج إلى الحرية كما يحتاج إلى الكرامة والعدالة ولقمة العيش .
فلا يمكن بأى حال أن يتواجد موطن حر كريم فى وطن لا يتمتع بالحرية ولا بالكرامة ، ولن يحصل مواطن على لقمة عيش كافية فى وطن يعجز عن إنتاج القمح لأنه بكل بساطة ممنوع من فعل ذلك بسبب سطوة الخارج وقمع النظام المحلى التابع الذى كبل شعبه بكافة إتفاقات الذل والهوان مع أعدائة.
يجب توضيح تلك الأخطار الحقيقية التى تحيق بنا وتهددنا بالفعل . أى يجب طرح نظرية جديدة للأمن القومى المصرى الحقيقى ، تكون دليلا هاديا للعمل الشعبى كى يجد طريقة للدفاع الفطرى عن الوجود والحقوق الخاصة والعامة لمصر الوطن وللمصريين جميعا . نظرية أمن قومى يحكم بها الشعب على الأحداث الداخلية والخارجية ، ويتمكن بها من تقييم كل من يمارس السياسة أو العمل القيادى فى أى مجال كان وعلى أى مستوى من مستويات المسئولية فى العمل العام .
نظرية حقيقة للأمن القومى المصرى سوف تجمع قوى الشعب للدفاع عن أساسيات الوجود البشرى التى تتخطى الخلافات السياسية والأيدلوجية.

إن كثرة إنشاء الإحزاب ليس إلا حيلة لتمزيق قوى الشعب وإرباك تفكيرة بكثرة الطروحات وتناقضها . ولكن نظرية واحدة للأمن القومى كفيلة بتجميع كل القوى دفاعا عن بقاء الجميع وحرية الجميع وكرامة الجميع .

 
الإستجابة للتحدى = برنامج الثورة
بالإنتهاء من تحديد الخطر ومصادره على أمننا القومى ، فإن الخطوة التالية هى تحديد أدوات وأساليب المواجهة ، وذلك بالضبط هو برنامج عمل الثورة . بمعنى أن برنامج أى ثورة يجب أن يكون إستجابة لتحديات كبرى تجابة أمن ومصير شعب من الشعوب . وأى برنامج للثورة المصرية غير ذلك سيكون قصورا أو عجزا أو سيرا متعمدا بالثورة فى طريق خاطئ ، كل خطوة فيه تأخذ شعب مصر بعيدا عن أهدافه ومصالحه وتعرض مصر نفسها إلى أفدح أخطار الدمار والتخريب التى قد تحولها إلى بقايا دولة ومستنقع صحراوى للفقر والبؤس  .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

 




تأملات فى الأمن القومي المصري (2 من 3)

تأملات فى الأمن القومي المصري (2 من 3)

تأملات في الأمن القومى المصرى ) مقال كتبته في الإسكندرية عام 2012 قبل انتخاب الرئيس مرسى . منذ ذلك الوقت أحداث جسام وقعت ودماء كثيرة تدفقت فوق أرض الوادى . يتفق الجميع على أن الأمور منذ 25 يناير 2011 وحتى اللحظة (ديسمبر2016 ) تسير من سئ إلى أسوأ، فاليوم دائما أفضل من الغد ، أما الأمس ـ مهما كان أسودا وبغيضا ـ فهو بالتأكيد أفضل من لحظتنا الكارثية وغدنا الغامض المخيف .

يظل المقال المذكور صالحا وسارى المفعول ، إلا أنه يحتاج إلى إضافات تستفيد من الأحداث الرهيبة التي وقعت في مصر منذ كتابته وحتى الآن ، إضافات سوف تثرى /توضح / تؤكد / ما به من أفكار .

سأحاول مستقبلا كتابة بعض هذه الإضافات ـ والأعمار بيد الله ـ

***

 

تأملات فى الأمن القومي المصري (2 من 3)
تهديدات للأمن القومي المصري :

لدينا ثلاث منظومات من المخاطر تهدد الأمن القومي المصري  :

# منظومة مخاطر تهدد الوجود البشرى للشعب المصرى .
#
 منظومة مخاطر تهدد وجود الدولة المصرية.
#
 منظومة مخاطر تهدد التكوين الفكرى والقيمى والثقافى والأخلاقى للفرد المصرى.


تلك المنظومات تنبع من مصدران أساسيان، نستعرضهما فيما يلى  :

 

1-  مصدر تهديد خارجى :
هناك مصدر تهديد خارجى أساسى وهو العدو المتوحد (إسرائيل/ أمريكا).
ومن خلال التحكم فى مصر بشكل كامل وتوجيه مسارها تتمكن إسرائيل وأمريكا من التحكم فى العالم العربى كله , وبالتالى تطويع العالم الإسلامى بشكل عام .
2-   مصدر تهديد داخلي :
أهم مصادر التهديد للأمن القومى المصرى هو “نظام التعبية السياسية الكاملة للخارج” وتحديداً للولايات المتحدة .
ومنذ إنصياع القيادة المصرية للمشيئة الإمبراطورية الأمريكية أصبحت مصر ( وليس رئيسها فقط) كنزاً استراتيجياً لتلك الإمبراطورية وبالتالى كنزاً إستراتيجياً لإسرائيل .
مهمة القيادة السياسية لمصر لم تكن الحفاظ على مصالح مصر وأمنها بل أن مصر كلها بقياداتها وأجهزة الحكم والإدارة فيها مكرسة للحفاظ على مصالح وأمن إسرائيل وأمريكا على حساب الإهدار الكامل للأمن القومى المصرى ومصالح شعب مصر وكرامته .
إسرائيل خطر وجودى على مصر :
الأخطار الوجودية على مصر مصدرها إسرائيل ، وهى لا تفعل ذلك منفردة بل تدعمها الولايات المتحدة بشتى وسائل الدعم التى يمكن /أو لايمكن/ أن نتخيلها. ومن الصعب هنا حصر كل المجهود التدميرى الذى تمارسه إسرائيل ضد مصر منذ توقيع إتفاق “السلام المقدس” معها ، ولكن فما يلى بعض الأمثلة .
إسرائيل وسرقة مياة النيل :
أهم الأخطار التى تشكلها إسرائيل على الأمن القومى لمصر هو السيطرة مياه النيل . وتحركات إسرائيل بالإسناد الأمريكى الكامل من أجل التحكم فى مياه النيل تمهيداً لإحتجاز المخزون المائى الضخم داخل دول المنبع ثم نقله إلى السوق الدولية وبيعه كسلعة إستراتيجية فى ظل شح المياة فى كثير من دول العالم خاصة مع بوادر التغير المناخى الذى يضرب دولا كثيرة . وذلك على حساب السودان ومصر التى تعانى حالياً من عدم كفاية نصيبها من مياه النيل.

هذا هو الخطر الذى يهدد صميم وجود الشعب المصرى . والغريب أن النظام المصرى لم يكتف بالوقف  “على الحياد ” بل شارك فى قتل شعبه بمساندته مجهودات فصل جنوب السودان الذى تتدفق عبره مياه النيل ، وكذلك فعلت ليبيا ودول خليجية ، أرسلوا المال والسلاح للإنفصاليين فى جنوب السودان وفى شرقه وغربه أيضا .
(مصر هبة النيل) حسب القول التاريخى المعروف, ولكنها على يد نظامها السياسى المرتهن بالكامل لإعدائها سوف تتحول إلى رهينه فى يد من يتحكمون فى مياه النيل ، خاصة وأنهما طرفان مسيطران على الإرادة المصرية , أحدهما يوصف  قهرا بأنه حليف إستراتيجي والثانى يكبل مصر بإتفاقية سلام هى ليست أكثر من (وثيقه إذعان وتبعية كاملة).

 

السودان .. من عمق إستراتيجى إلى حقل ألغام لمصر :

بحكم التاريخ والجغرافيا ، السودان ومصر كلاهما يمثل عمقاً إستراتيجياً للآخر . ولا يمكن لأحدهما أن ينهض حضاريا بدون الإستناد إلى الآخر . وكلاهما يواجه من المعضلات التى يستحيل حلها بدون الشقيق الآخر . مجهودات إسرائيل المدعومة بالنظام المصرى وأشقائه من دول “الإعتدال” العربى حولوا السودان إلى حقل ألغام مزروع بالفتن العرقية والمجموعات الإنفصالية المسلحة والحروب الأهلية . وبدلا من أن يكون السودان عمقا لمصر أصبح حقل ألغام ضخم أضاع الفرصة التاريخية ، ويشكل فى وضعه الراهن تهديداً كبيرا للأمن القومى المصرى .

 

مصادرة إمكانيات السودان الزراعية  :
قبل أن نترك السودان نشير إلى مجهودات الشركات الزراعية العملاقة والتى هى على علاقة غير مباشرة بإسرائيل رغم الغطاء العربى أو المصرى أو الدولى الذى يرتديه بعضها.
تلخيص مجهود تلك الشركات هو تحويل الثروة الزراعية العملاقة فى السودان إلى حساب إقتصاد إسرائيل والعالم الغربى , وحرمان مصر والسودان معا من الإستفادة المشتركة من تلك القدرة الزراعية الهائلة فى تقوية أوضاعهما الداخلية والخروج بالعالم العربى كله من موضع التبعية الغذائية للغرب ، حيث أن العرب يستوردون أكثر من نصف إحتياجاتهم الغذائية من الخارج بينما إمكانات السودان الزراعية العملاقة تكفى لأن تكون سلة قمح العالم . وتعتبر السلع الغذائية الآن من أهم وسائل السيطرة الغربية على الدول المتخلفة خاصة فى ظل موجات الجفاف والتغيير المناخى وتزايد السكان وفشل الأنظمة القمعية فى إدارة مصالح شعوبها.

 

خطر الحصار البحرى متعدد الأضرار :
تحتفظ إسرائيل بقوة بحرية ضمن تواجد بحرى قوى للولايات المتحدة وبعض الحلفاء الأوربيين تحت إدعاء مخادع هو مقاومة القراصنة الصوماليين (المسلمين). فضرب هؤلاء الإستعماريون حصارا بحريا إمتد ليشمل البحر الأحمر وبحر عمان وبحر العرب والخليج العربى .
ومصر معنية بلا شك بالحصار البحرى المفروض على تلك البحار وإن كانت / كالعادة / غائبة تماماً عن ساحة الفعل . فتلك الساحة المائية الشاسعة ذات أهمية استراتيجية فائقة لمصر إذ تصلها بأفريقيا وجزيرة العرب وآسيا ، لكنها أصبحت بالكامل تحت سيطرة أساطيل أمريكا وإسرائيل ومعهما حلف الناتو . هذا الحصار يمثل تهديدا أمنيا وإستراتيجياً لمصر الغائبة عن الوعى حتى الآن .

 

أهدف ذلك الحصار البحرى العملاق هى
1-   حصار الصومال ودول القرن الأفريقى وضرب التواجد الإسلامى هناك ” القبائل” لتأمين عمليات بناء السدود الضخمة على منابع النيل لحرمان مصر من حقوقها المائية ، أو بمعنى آخر تعطشها فى المستقبل القريب ، بما يمحو حقها فى الوجود بتعريض الملايين من شعبها للهلاك عطشا وجوعا . وتلك هى أفظع الأخطار على الأمن القومى لمصر التى مازالت نخبتها المثقفه منغمسة فى جدل بيزنطى حول طبيعة الدولة المنشودة فى مصر : دينية أم مدنية , ومخاطر تطبيق الشريعة على الديموقراطية والحريات الشخصية التى نرفل فى نعيمها . هذا بينما مستقبل مصر وإستمرارها كدولة هو منذ زمن موضع شك كبير ، بسبب الأعمال المضادة للأمن القومى المصرى التى تقوم بها إسرائيل داخل وخارج مصر .

والمثير للعجب أن أحزاب مصر وقادتها يتسابقون فى الإعلان عن تمسكهم بإتفاق السلام مع الذين يدمرون مصر شعبا ودولة . والسبب هو أن رأس النظام قد تغير وتبقى لنا جوهر النظام القائم على التبعية للأعداء ، فترسخت فى بلادنا ثقافة الإذعان سواء على قمة هرم السلطة أو قمة هرم المعارضة .

2ـ   الهدف الثانى للحصار هو جزيرة العرب لجعلها آمنه بالنسبة لأى تقدم إسرائيلى صوب المدينة المنورة ( من بين مناهج التعليم فى أعلى الأكاديميات العسكرية الأمريكية دعوات “لتجويع السعودية وتدمير مكة والمدينة حتى يختفى الإسلام” !! ، وفقرات أخرى مثل : “الإستعداد فى المستقبل القريب لحرب شاملة على الإسلام والمسلمين بإستخدام تكتيكات مماثلة لتلك التى إستخدمت فى هيروشيما وناجازاكى ومدينة درسدن الألمانية” ) .
وقبل ذلك يجب إزالة عدة عقبات بواسطة ذلك الحصار البحرى ، تلك العقبات هى :
أ‌-    قبائل اليمن المسلحة التى يجب إضعافها إلى أقصى حد بالحروب الأهلية والفتن المذهبية والقبلية والقلاقل الثوية التى لا تفضى إلى شئ  .

ب‌-   التخلص من القوة السورية بتفتيتها على الطريقة العراقية وبنفس الوسائل ، والتخلص من مقاومة “حزب الله” فى لبنان و”حماس” فى فلسطين ليصح الشرق العربى آمنا بالنسبة لإسرائيل ويكون مدخل جزيرة العرب الشمالى مفتوحاً على مصراعيه  .

=   وتجدر الإشارة إلى أن عقبة القوة العراقية تم حلها بشكل نهائى بالغزو الأمريكى لذلك البلد وإعادة ترتيب أوضاعه بتفكيكه إلى عدة دويلات قائمة ولكن غير معلنة , فأصبح العراق غير قادر على الدفاع عن نفسه ناهيك عن تشكيل أى خطر على إسرائيل , التى لم تتأخر عن إختراق العراق شمالاً وجنوباً وفى العمق , بعد أن ساهمت فى غزوه . ونفس المصير هو ما يتكاتفون على تنفيذه فى سوريا الآن ، ليس عشقا لعيون شعبها ولكن لأمن إسرائيل ومصالح أمريكا وحلف الناتو فى المنطقة العربية التى غابت شعوبها عن الوعى فضلت ثوراتها سواء السبيل وأخذت الخيارات الأسوأ .
إن الحصار الإسرائيلى الغربى المضروب على البحار العربية يستهدف إسقاط كامل المشرق العربى فى القبضة الإسرائيلية العسكرية الإقتصادية مدعومة فى ذلك بالقوة الإمبراطورية الأمريكية ورديفها العسكرى حلف الناتو ، كما يهدد بضرب وتمزيق إيران التى تشكل عمقا إسلاميا إستراتيجيا للعالم العربى وذخيرة إقتصادية وبشرية وعلمية / لنا وليست علينا / رغما عن كل خلاف طبيعى بين القوى التاريخية الكبرى المتجاورة والمعرضة دوما للخطأ والصواب فى حساباتها . ولكن حقائق الجغرافيا يستحيل تغييرها ، والتاريخ يكون ضارا إذا تمت قراءته بعين المصالح السياسية الراهنة ، خاصة إذا كان البعض يقرأون ويفسرون أحداث التاريخ حسب ما يمليه عليهم أعداؤهم . فقراءة التاريخ أيضا تحتاج إلى إرادة وطنية حرة حتى نفهمه على وجه صحيح ، وإلا صار التاريخ عملا إنتقائيا مسيسا يساهم فى إذكاء الفتن وإحياء الإحن ، أو عنصرا فى مكونات “هندسة الفتنة” .

ذلك هو الحال فى شرق وجنوب مصر فهل الوضع الإستراتيجى إلى الغرب منها يعتبر أفضل حالا؟؟. فلننظر لنرى  ..

ليبيا :   بعد القذافى مازالت تخوض إشتباكات قبلية قد تصل بها إلى درجة الحرب والتقسيم . ومخازن جيش القذافى تتدفق صوب مصر فأغرقت أسواق السلاح السرية فيها بطوفان من الأسلحة الحديثة التى يمكن أن تهدد مصر فى الصميم إذا تلقفتها جهات معينه ستجد حتما دعماً إسرائيليا أمريكيا / بل وعربيا نفطيا أيضاً / فى سبيل تكرار سيناريو العراق و سوريا وليبيا .

تونس :  التى دشنت الربيع العربى مازالت غير مكتملة المعالم سياسيا ، والنظام السابق لم يغادرها بل دخل فى حالة شراكة مع “ضيوف” جدد أدخلتهم الثورة إلى قمة السلطة , كما يحدث فى مصر الآن . ومازال النظام الثورى كما كان نظام من سبقوه يلعب على حبل التنافس الأمريكى الفرنسى على تونس ، أما إسرائيل هناك فموقعها لا يمكن أن تنافسها فيه أى قوة دولية أخرى . فذلك أهم الثوابت السياسية فى المشرق العربى كما فى المغرب العربى ، أى أنه خارج تاثيرات الجغرافيا.

الجزائر : لازالت فى حرب أهلية مستمرة منذ عقدين بين النظام ومجموعات سلفية مسلحة ، للنظام نفسه يد كبرى فى إصطناعها ، واليد الأخرى لأطراف تتصارع على ثروة الجزائر من النفط والغاز . أطراف على رأسها الولايات المتحدة التى تواصل الضغط لإحتلال مواقع النفوذ الفرنسى التقليدية فى الجزائر . أوروبا كلها مهتمة بنفط الشمال الأفريقى ومهتمة أيضا بموقعه الإستراتيجى المؤثر على أمنها ومهتمة بالإمكانات الهائلة للطاقة المتجددة فى الشمال الأفريقى . لهذا من المجازفة أن يحلم أحد باستقرار الجزائر / أو باقى الشمال الإفريقى / حتى فى المستقبل المتوسط .

المغرب : شأن ملكيات المشرق ، أمن نفسه بشيئين : الأول تحالف مع أغلب التيارات الإسلامية ، فرضى عنها وأرضاها ، حتى تبقى فى وضع السكون . ثانيا واصل علاقاته الإستراتيجية مع إسرائيل ولكن عبر الكتلة اليهودية المغاربية واسعة النفوذ فى إسرائيل كما فى المغرب . وساعد ذلك المغرب ليس فقط فى التعامى الدولى عن سجلها فى حقوق الإنسان ولكن أيضا عن كونها من كبار منتجى حشيشة الكيف دوليا ، ومنطلقا لموزعيها نحو أوروبا.

موريتانيا : لولا إنخراطها فى البرنامج الأمريكى للحرب العالمية على “الإرهاب الإسلامى” لما تنبه أحد إلى وجودها على خريطة العالم السياسية . وساعد على هامشيتها إقتصاد غاية فى البدائية ، قائم على صيد الأسماك وإستخراج خام الحديد ، وكلاهما يذهب للأخت الأوربية الكبرى المتنمرة على الضفة الشمالية للبحر المتوسط .
الصورة فى الشرق كما فى الغرب كما فى الجنوب كما فى الخندق المائى المسمى بالبحر الأحمر ثم ذلك المسمى البحر الأبيض ، تلك البحار التى لا شأن للعرب / أو لمصر/ بها سوى المرور كمتطفلين فقراء يحملون بضائعهم المزجاة أوتلك المهربة .

#   تلك الصورة البائسة تقول أن مصر محاصرة إستراتيجياً داخل صندوق سئ التهوية تكاد أن تزهق روحها فيه . فمن يخرج المارد المصرى من ذلك القمقم ؟؟؟.
وأين موضع الأمن القومى المصرى فى وعى الشعب المصرى ؟؟.
وأين هى النخب ؟؟ وماذا يشغلها فى حقيقة الأمر ؟؟ وهل مصالحها تقع فى مصر أم فى مواضع خارجها .. من حيث يأتى التمويل ؟؟.

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 




تأملات فى الأمن القومي المصري( 1من 3 )

تأملات فى الأمن القومي المصري ( 1من 3 )

( تأملات في الأمن القومى المصرى ) مقال كتبته في الإسكندرية عام 2012 قبل انتخاب الرئيس مرسى . منذ ذلك الوقت أحداث جسام وقعت ودماء كثيرة تدفقت فوق أرض الوادى . يتفق الجميع على أن الأمور منذ 25 يناير 2011 وحتى اللحظة (ديسمبر2016 ) تسير من سئ إلى أسوأ، فاليوم دائما أفضل من الغد ، أما الأمس ـ مهما كان أسودا وبغيضا ـ فهو بالتأكيد أفضل من لحظتنا الكارثية وغدنا الغامض المخيف .

يظل المقال المذكور صالحا وسارى المفعول ، إلا أنه يحتاج إلى إضافات تستفيد من الأحداث الرهيبة التي وقعت في مصر منذ كتابته وحتى الآن ، إضافات سوف تثرى /توضح / تؤكد / ما به من أفكار .

سأحاول مستقبلا كتابة بعض هذه الإضافات ـ والأعمار بيد الله ـ

***

 

تأملات فى الأمن القومي المصري ( 1من 3 )
أولا ــ

الخطر ومصادره :

” إعطنى عدواً .. أعطك شعباً قوياً “. قول مأثور يلخص حقيقة أن التهديد الخارجى يمكن أن يتولد عنه تماسك داخلى واحتشاد للقوة من أجل المقاومة والحفاظ على الذات .
وبتعبير حديث يمكن القول أن وجود عدو خارجى هو أمر ضرورى لرسم سياسة خلاقة للأمن القومى تحقق السلامة والأمن و تتغلب على التحديات الخارجية وتعالج نقاط الضعف فى البناء الوطنى ، كل ذلك على أرضية التكتل الشعبى وحشد الطاقات الذاتية وتحفيز القيم المعنوية إلى حدها الأقصى  .
و يشترط لذلك :
أ ـ إرادة حرة غير مرتهنة لقوة خارجية .
ب ـ قيادة قوية تزود شعبها بالوعى وتبعث فيه العزيمة وتضع له خطط المقاومة وتنظم قواه الإجتماعية وطاقاته المادية فى إتجاه دفع الأخطار الخارجية والداخلية وتحديد مسار المجتمع فى الداخل ومصالح الدولة فى الخارج وحماية أمنها مما يحيط بها من أخطار دائمة أو طارئة.
لا أمن قومى بلا إرادة وطنية حرة :
بدون الإرادة الوطنية الحرة لا يمكن بحال تحديد العدو الحقيقى والتعامل معة بمنطق العداوة . والسبب هو أن ذلك العدو يسيطر بالفعل على الإرادة الوطنية ، وبالتالى فهو الذى يحدد لنا قائمة الأعداء الذين يجب معاداتهم ، وهم بالضرورة نفس أعدائه . وهنا يظهر مايسمى “العدو البديل”. فمثلا ، تعتبر مصر / ومعها دول الإعتدال العربى/ أن عدوها ليس إسرائيل التى إغتصبت فلسطين وحاربت الجيوش العربية وأعلنت نفسها دولة منذ أقل من سبعة عقود ، أما عدوهم البديل فهم تارة (الإسلام السياسى ) أى المجموعات الإسلامية الباحثة عن هوية إسلامية لمجتمعاتها ، وتارة أخرى هم جماعات مقاومة ، أو أنظمة تحكم شعوبا تعيش فى المنطقة منذ الأزل وباقية فيه إلى الأبد ، مثل العراق “سابقا” وليبيا “سابقا” وإيران وسوريا وحزب الله وحركة حماس “حاليا” .وبهذه الرؤية المفروضة علينا تتعامل أنظمتنا الحاكمة بدون أى إعتبار لمصالحنا الوطنية وبدون أى إعتبار للتاريخ أو الجغرافيا أو قيمنا الدينية أو مصالحنا الإستراتيجية .
يمكن أن نصف ذلك بأنه نتاج “إرادة محتلة ” تولدت عنها سياسة مزورة للأمن القومى تخدم الإحتلال ولا تخدم الشعب والوطن .
للأقوياء عدو حقيقى أو موهوم :

الدول التى تمتلك حيوية وطاقة زائدة بينما تفتقر إلى عدو خارجى له وزن , تسعى إلى مد حدودها بعيداً حتى تلامس تهديد خارجى قوى , فتتكون لها إمبراطورية أثناء تلك المسيرة, ويكون ذلك على حساب الأمم الأضعف تطوراً أو تلك التى خملت وخمدت بعد إستكمال دورتها الحضارية وبلوغ سن الشيخوخة واليأس الحضارى .
كما أن إختراع عدو داخلى هو وسيلة المستبدين لممارسة المزيد من البطش وافتراس المجتمع وسلب خيراته وفرض حالة السكون الآسن على حركته الفكرية والإجتماعية . وتلك حالة شبه دائمة عندنا فى مصر خاصة فى العقود الست الأخيرة.

كما أن إختراع عدو خارجى موهوم هو وسيلة للبطش بالأمم الأضعف وإحتلال أراضيها وسلب خيراتها وتوسيع أملاك ونفوذ الإمبراطورية الأقوى أو تلك التى تسعى لتكون القوة الغالبة أو المطلقة ، كما نرى أمريكا فى حروبها مع “الإرهاب الإسلامى” المتوهم والمصطنع.
إختراع العدو الخارجى وسيلة الأنظمة الإمبراطورية التى تخشى من مخاض التغيير الإجتماعى وانتفاضات المظلومين فى داخلها ، إضافة إلى خشيتها من تجمع قوى خارجية قد تشكل تهديداًعلى المدى البعيد أو المتوسط . وهذا ما يحدث مع الإمبراطورية الأمريكية فى حروبها ضد العالم الإسلامى والمنطقة العربية بشكل خاص.
تضع الدول لنفسها نظريات الأمن القومى أو بمعنى أصح منهاج عمل لتحقيق ذلك الأمن لفترات تمتد لعقود من الزمن . وتتغير نظرية الأمن القومى ليس كنتيجة لتغير أهداف الأمة أو الإمبراطورية بل كنتيجة التغيير فى خرائط توزيع القوى فى الخارج ، أو نتيجة لتطورات كبرى فى الوضع الداخلى ونواحى التقدم والقوة فيه أو العكس  .
التبعية تتعارض مع الأمن القومى  :   
الأمم التى تفقد سيادتها على نفسها تصبح ملتحقة بمنهاج الأمن القومى للقوة الخارجية المسيطرة عليها . ونظامها الحاكم كله يؤدى وظيفته فى ذلك الإطار ، وكل أجهزة الحكم السيادية وغير السيادية تنفذ دورها المحدد لها فى خدمة خريطة الأمن القومى لسيدها الإمبراطورى المسيطر . ذلك هو الأمر فى سياستها الدفاعية والأمنية حيث الإلتحاق الكامل وتنفيذ المهام لمصلحة الخارج , وكذلك هو الأمر فى الإقتصاد الذى يصبح تابعا بل خادما لإحتياجات الإمبراطورية . والثقافة الوطنية تحارب وتطمس ، والديانات المحلية تذبل أو حتى تزال أو تعاد قولبة مفاهيمها لتصبح مطواعة ومتقبلة للإحتلال وفى خدمته .

والعقل الوطني تعاد صياغته ليصبح مواليا عن قناعة للمستعمر المسيطر بل ومعاديا لمصالحه الحقيقية ومحارباً لدعوات الإصلاح والنهضة ومحتضنا / عن قناعة / لكل صور التخلف السلوكى والفكرى . وتحل التعصبات بديلاً عن الفهم , والعنف بديلاً عن النقاش ، والإنحراف السلوكى والأخلاقى يصبح وسيلة معترف بها لتحقيق المصالح الضيقة . ثم تنتكس المفاهيم على أعقابها فيدان كل ما هو صحيح عقلاً ودينا, ليكون المجد لكل ما هو سئ وقبيح وخاطئ .
ويطفو الزبد على سطح المجتمع ليملأ صدارة المشهد السياسي والإجتماعي والإقتصادي والثقافي ويملأ شقوق الإعلام ، وتطفو الثروة إلى أعلى وتزداد حجماً , ويترسب الفقر كثيفاً حتى ينز قيح البؤس ، فيخنق أرواح وأجساد الطبقات الدنيا المتزايدة حجماً ومعاناة .
مع طول الوقت وضياع الأمل وشيوع اليأس تتلف الخامة البشرية نفسها وتتضاءل مساحة القيم الإنسانية والدينية لحساب القيم الجديدة / قيم مجتمع التبعية الشاملة / التى تهبط بالإنسان إلى ما دون الوحشية الحيوانية.
النظام يتلف .. وكذلك تتلف محاولة الثورة عليه :
عند هذه الدرجة تتضاءل فرض التغيير بالثورة . فالفقراء أميل إلى العنف الأعمى لحرق كل شئ وإرتكاب الجريمة تعبيراً عن الغضب وسعياً للحصول على أبسط حقوق العيش . وقيادات الطبقة الوسطى تتحرك من أجل تحسين موضعها النسبى فى خريطة تقاسم الثروة والسلطة السياسية ، وفى سبيل ذلك تمتطى ظهر الفقراء وتمنيهم /عبر أحلام الإصلاح أو الثورة / بالفردوس الذى لن يتحقق سوى لقطاع من الطبقة الوسطى التى ستزحف نحو الأعلى وتتبنى نفس منهاج الولاء للإمبراطورية المسيطرة , لتصبح هى نفسها جزء من منظومة حماية مصالح الخارج وتدمير مقومات الداخل وإستنزافه فى مقابل عمولات ونفوذ سياسى يقرر مداه الإمبراطور من بيته الأبيض .
إذا حدث ذلك كذلك .. تحول الربيع شتاء ، والأمل يأسا ، والثقة عداوة جامحة . ويومها تحل القارعة بالجميع ويغرق المركب الوطنى بحمولته البشرية المتصارعة .
القلة المثقفة الملتحقة بنظام التبعية للخارج لا تتكلم عن الأمن القومى إلا من منظور مصالحها الخاصة ومصالح النظام المحلى الذى إلتحقت به , والذى وكما قلنا ، ينفذ دورة الوظيفى المحدد فى منظومة أمن الإمبراطورية العظمى .
نتكلم هنا بشكل عام حتى الآن , ولكن الكلام السابق يصف حالنا فى مصر كما يصف أحوال باقى العرب , سواء عرب الوفرة النفطية أو العرب الفقراء ممن شهدوا إضطرابات ما يوصف بغير حق بالربيع العربى ، بينما الربيع مازال بعيداً جداً ويحتاج جهداً خارقاً وربما دماء أكثر مما تم بذله حتى الآن . والأهم ، حاجته إلى فكر يقود ويسعى نحو الربيع ويعرف الطريق إليه ، فأفكار مراحل الصقيع التاريخى لا تصلح لقيادة الربيع فى مجتمع يمارس حركة ثورية هادرة. ثم يحتاج إلى قوة متماسكة ومنظمة تحمل ذلك الفكر ، وتسعى إلى تحقيقه وتتحرك إجتماعياً من أجل ذلك باستخدام قوة الشعب كاملة بالوسائل المناسبة .
الفصل التعسفى بين المحلى والدولى

من الأخطاء الأساسية فى حركات الربيع العربى كان ذلك الفصل التعسفى بين الشأن المحلى والشأن الإمبراطورى المسيطرعلى بلادنا . لقد كانت الرؤية “الثورية” غارقة تماما فى المحلية وكأننا قطع صخرية منعزلة تسبح فى الفضاء خارج كوكب الأرض.
ذلك العزوف الإرادى عن رؤية الإرتباط الوثيق لمأساتنا المحلية بالنظام الدولى أحادى القطبية , أو الإمبراطورية الوحيدة التى نحن أهم “ضيوفها” وأشدهم تكبيلا بأربطتها المتنوعة الناعمة والخشنة والأشد خشونة .
بل أسقطت ثورات الربيع العربى وبشكل مدهش وجود إسرائيل وتأثيراتها المدمرة على أحداث المنطقة الماضى منها والحاضر . فكانت الثورات تتحرك بأمان تام وكأنها حاصلة على ضمانات لا تنقض بأن ذلك الجار الوحشى لن يتدخل أو يصيب ” ثورتهم ” وبلادهم بأدنى ضرر مستفيدا من حالة الإهتزاز العنيف داخل تلك الدول بسبب “الثورة” .

يعود ذلك فى الجزء الأهم منه إلى ميل النخبة المفجرة لذلك الحراك الشعبى أو “الثورة!!” , وعزمها الأكيد على قبول الإلتحاق بمنظومة الإمبراطورية الأمريكية وأمنها القومى (الذى هو أمن إسرائيلى بالضرورة). وكذلك نفهم إجماع النخبة بالكامل / تقريبا / على إحترام الإشتراطات الأمريكية فى بلادنا ، وهى ثلاث مطالب حيوية قبلتها قيادات الثورة بلا تردد كما قبلها ونفذها النظام الذى ثاروا عليه ، وهى :

1 ـ ضمان أمن إسرائيل ، أى أطماعها ومجهودها التخريبى وإطلاق يدها فى شئون مصر الداخلية تحت العنوان المقدس : (إتفاقية السلام مع إسرائيل .. آمين ) !! .

2ـ ضمان الإنصياع التام للمشيئة الأمريكية وهيمنتها على شئون مصر سياسيا وإقتصادياً واستراتيجيا وعسكريا وأمنياً .

3 ـ ديمومة الطبقة الرأسمالية المتوحشة والفاسدة فى السيطرة ليس فقط على الإقتصاد المصرى بل أيضا على السياسة والإعلام والثقافة . مع إستمرار تركيبة الإقتصاد الطفيلى الهش القائم على ركائز واهية مثل السياحة وإستجلاب القروض والمستثمرين الدوليين وعمولات السمسرة من بيع أصول البلد ، مع إهمال مقومات القوة الإقتصادية الحقيقية القائمة على التصنيع الثقيل والزراعة الحديثة الواسعة والتطور العلمى والتكنولوجى.

خلال العقود الست الأخيرة فى مصر تواصل الإستبداد وتصاعد حتى فقد الشعب قدرته على التأثير فى الوضع المحلى ، فتخلى عن ذلك الحق بضغط من أجهزة القمع الأمنى.
وتكتمل الصورة القاتمة بخضوع الصفوة المثقفة ، وفساد تجمعات العمل الشعبى المتاح مثل الجمعيات الأهلية والنقابات والأحزاب الورقية ، وإلتحاق القيادات الدينية بأجهزة أمن الدولة .

إن الفصل التعسفى بين الشأن المحلى وشئون العالم والإقليم الذى نعيش فيه هو قصر نظر خطير ، أو إهمال متعمد يشى بسؤ نية القائمين عليه . وفى النهاية سيكون الأمن القومى لشعب مصر هو أكبر الضحيا لإنهيار مأساوى أكيد .
الفصل التعسفى بين إحتياجات الفرد وإحتياجات الوطن

ركزت الصفوة القائدة للثورة على مطالب تخص الفرد وحاجته إلى الحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية ولقمة العيش ، ثم أنخرطوا فى جدال معقد حول الديموقراطية والليبرالية وهوية الدولة : مدنية أم دينية ؟. ولم يرد ذكر لإحتياجات الوطن ، ولم ينتبهوا إلى إستحالة إكتساب حقوق للفرد بينما الوطن يفتقد نفس تلك الحقوق . فلا يمكن أن يوجد فرد حر فى دولة فاقدة للحرية والإرادة والإستقلال .

ولايمكن تحقيق العدالة للفرد بينما الوطن يقمعه عدو قوى يهيمن على شئونه كافة صغيرها وكبيرها . ومن أين لقمة العيش للمواطن بينما الوطن محروم عمدا من إمكانات الزراعة والصناعة ومستبعد بالقوة من دخول عالم التكنولوجيا ؟؟.

إن ذلك ليس إلا تكرارا عكسيا للخطأ الذى إرتكبه النظام المصرى فى خمسينات وستينات القرن الماضى حين تصور إمكانية بناء وطن يتمتع بحقوق ومزايا يفتقدها الفرد المصرى . فعمل النظام على بناء وطن قوى مستقل بينما المواطن المصرى يعانى من قمع الدولة البوليسية التى ترعبة وتمتهن آدميته . والنتيجة التى عشناها كانت إنهيار ذلك النظام كله عند أول صدام مع العدو الإسرائيلى . وكان أكبر أسباب الهزيمة هو تفشى الفساد والضعف فى الجيش والمخابرات وباقى أجهزة الدولة نظرا لغياب الرقابة الشعبية وسلبية المواطن وعدم قدرته على مجرد التفكير فى المشاركة فى الأمور العامة أو محسابة حكامه وعزلهم عند الضرورة .

إن الفصل التعسفى بين مطالب المواطن ومطالب الوطن هو إخلال خطير بالأمن القومى لمصر بشكل يهدد بإنهيار البنيان عند أول إختبار حقيقى .
نتيجة للفصل التعسفى بين الشأن المحلى والشأن الدولى ، والفصل بين مطالب الفرد ومطالب الوطن ، إبتعد الشعب المصرى عن قيادة (ثورة الربيع) لعدم قدرته على مباشرة القيادة بنفسه أو عبر من يمثلونه ، تاركاً المجال للنخب المثقفة فى الشريحة المتوسطة والعليا من الطبقة الوسطى . وهى كما قلنا جاهزة للمساومة والمشاركة فى نظام لا مكان فيه للأمن القومى المصرى الذى تم إستبعاده تماماً لصالح الأمن القومى الأمريكى والإسرائيلى .

بعض تجارب الربيع العربى كانت أسوأ من ذلك حالا ، إذ دخلت فى شراكة مباشرة مع أمريكا وحلف الناتو من أجل إسقاط أنظمة بلادها. فما هو تعريف الخيانة العظمى إذن ؟؟ وهل الأنظمة فقط هى التى يمكن أن ترتكب تلك الجريمة ، أم أن بعض ” الثورات” يمكن أن ترتكبها أيضا ؟؟. وما هو الفارق الجوهرى بين “نظام” يقهر المواطن وبين ” ثورة ” تخون الوطن؟؟. وهل مثل تلك الثورة يمكنها أن تحقق طموحات شعبها فى الحرية والأمن والعيش الكريم ؟؟ أم أنها حصان طروادة يحمل فى جوفه عودة الإحتلال المباشر من جديد ؟؟ إحتلال يعود على أنقاض وطن تمزقت وحدته ودمرت بنيته التحتية ودخل نفقا مظلما بلا أى ضوء فى نهايته.

ليس من الإمانة الإدعاء بأن ثورة فرطت فى كرامة الوطن وحريته يمكنها أن توفر الحرية والكرامة للمواطن . ومن السخرية حديث قادة تلك الثورات عن شكل الدولة المنشودة أو ديموقراطية نظامها ، فمهما كان التغليف لامعا فإن المحتوى يظل قاتلا للشعب ومستقبل الوطن.

وللإنصاف نقول أنه ما من ثورة من ثورات الربيع العربى إلا وهرولت قياداتها صوب أمريكا والناتو لتقديم التأكيدات والتطمينات بأنهم سائرون على نفس نهج نظام بلادهم فيما يخص الولاء لأمريكا وحفظ العهد مع إسرائيل وبقاء قواعد إقتصاد التبعية المهترئ على ماهو عليه .

دعنا نقول بدبلوماسية أن ذلك الفصل التعسفى بين الشأن الداخلى والشأن الدولى هو برهان واضح على أن نظامنا ومعارضاتنا الثورية يتمتعون بقابلية عالية للإذعان وقبول بالسيطرة الخارجية على حساب مصالح مصر وأمنها القومى .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 




إلى إخواني شباب مصر العظيمة تحية إكبار وإعزاز

إلى إخواني شباب مصر العظيمة تحية إكبار وإعزاز

بسم الله الرحمن الرحيم
إلى إخواني شباب مصر العظيمة
تحية إكبار وإعزاز

بقلم : خالد بن سيف العدل/ خاص مافا السياسي
المصدر :
موقع مافا السياسي – أدب المطاريد
www.mafa.world

إنني أكتب ولأول مرة في حياتي إلى إخواني وأعمامي إلى أصحاب القلوب الصافية إلى الشعب المصري الصابر المصابر المحتسب، شعب أراد الحياة من أجل وطنه فصبر وقاسى من جبار تملكه الطغيان وأعماه الجشع فأسرف في الدماء وأهدر في الأموال وتجبر إلى أن وصل به الحد أن إعتبر الإنسان عبدا له يفعل فيه ما يشاء فيعذبه إذا قال له (لا)، ويذله إذا سأله لقمة العيش.

لقد حلقت روحي فوق أرضي أرض الكنانة فوق نهر النيل فوق ميدان التحرير فشاهدت الحشود وأبصرت بعين المشتاق لوطنه المشتاق لأهله الحزين على أبيه وأخيه وعمه الذين وقفوا في ميدان التحرير بعد أن ضاقت بهم الدنيا … وتفرست في وجوههم والدمعة على عيني فوجدت بين صفوفهم أب حائر وأم ثكلى وشباب طموح رأيت هؤلاء الضعفاء في فرقتهم الأقوياء في وحدتهم فأذهلتني قوتهم وتذكرت قصة حكاها أبي “أن العيدان إذا تفرقت تكسرت وإذا اجتمعت اشتدت”،ونظرت داخل عيونكم أيها الشباب فرأيت فيها بريقا يتوهج وسمعت دعواتكم تتبعها أيديكم تزلزل عرش مبارك وتقبض على أحمد عز وتأسر حبيب العادلي، ورأيت عيون تنبض بالحب والإخلاص وتمنيت أن أكون معكم أعاني كما تعانون وأفرح بما يفرحكم وأحلم بينكم كما تحلمون وأنشد بينكم بما تنشدون لقد أسعدني جمعكم وهزتني وحدتكم وانفطر قلبي عليكم في ليالي الشدة، ولم أملك لكم إلا الدعاء، وبكيت كما لم أبكي من قبل وارتجف قلبي مع تأمينكم ولم أتمالك نفسي حينما رفع القائد العسكري يده تحية لشهدائكم.

هنيئا لكم هذا النصر، وتقبل الله أعمالكم، وجعل شهدائكم في أعلى علين وكيف لا وقد قال الحبيب المصطفي «سَيّدُ الشّهُداءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمطّلِبِ وَرَجُلٌ قامَ إِلى إِمامِ جائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهاهُ فَقَتَلَهُ»

إبنكم وأخوكم
خالد بن سيف العدل

بقلم : خالد بن سيف العدل/ خاص مافا السياسي
المصدر :
موقع مافا السياسي – أدب المطاريد
www.mafa.world