صاحب الضخامة .. مِحْقانْ المُفَدَّى

صاحب الضخامة .. مِحْقانْ المُفَدَّى

صاحب الضخامة .. مِحْقانْ المُفَدَّى

للشاعر أحمد مطر

 

مقدمة:

فى أوائل تسعينات القرن الماضى رسم شاعر العرب (أحمد مطر) بريشته شخصية محقان . ذلك الحاكم المعجزة الذى إختزل فيه الإعلام جميع مزايا البشر ، وكل قيمة الإنسان .

مرت عقود ، وبدل من أن تنقرض شخصية (محقان المفدى) فإذا بها تنتشر فى كل مصر وعصر . ومن ورائه نفس الإعلام ، ويسجد تحت أقدامه الملايين من أشباه البشر ، الذين صاروا هم الأغلبية الساجدة .

وجاء فخامة المحقان( $  م ـ ب ـ س  $ ) ، كى يضخوا فيه مزايا كل محقان كان جاء سابقاً أو سيجئ لاحقاً . بل حقنوا فيه أمة كاملة مكونة من 1.5 مليار إنسان ، يعبث محقان الأكبر بكل مقدساتهم ، وهم ساهون ، ولذهبه عابدون .

وبعد أن كانت قصيدة أحمد مطر مكتوبة لمحقان العراق ، و”محاقين” الخليج ، فإذا بها تماما على مقاس”محقان المحاقين” صاحب الفخامة ( مناحيم بن سوليمان ) قائد أتباع الديانات السماوية جميعا . الذى يفرد رايته من مكة إلى القدس عابرا المدينة .. وصولا إلى واشنطن عاصمة روما الوثنية.

($  م ـ ب ـ س $ ) إبن اليهود يحكم أمة المسلمين ، ومعه “محاقين” صغار من العرب والمسلمين .. يحكمون أمه قد ماتت وأصبحت أثرا بعد عين .

فى إنتظار أمه جديدة .. لا يكونوا أمثالكم ..

$$  والآن .. أحبسوا أنفاسكم رهبة واحتراما .. فى حضرة صاحب الضخامة محقان المفدى بريشة الشاعر أحمد مطر .

مافا السياسي ( ادب المطاريد ) : www.mafa.world

 

$$ ..  صَاحبُ الضَخَامَة “مِحْقَانْ” المفدَّى! .. $$

إعلامُنا إعلانْ

يعرضُ بالمجَّان عجيزةٌ معجزةٌ

لم يتغيرْ شكلُها من زمن الطُوفانْ

ونحن من أعصابِنا

بالرغم من مَصابِنا

نُسدِّدُ الأثمانْ !

**

إعلامُنا : إعدامُنا .

يَركلُنا

يشتمُنا

يبصقُ فى وجوهِنا

وما بأيدينا سوى أن نشكُرَ الإحسانْ .

أليس شيئاً رائعاً

أن يُصفعَ المرءُ على قفاهُ بالألوانْ ؟!

**

إعلامُنا معتدلٌ

كحَبلِ بَـهْلَوان !

وكافرٌ .. ولكنهُ

فى مُنْتَهى الإيمانْ !

أنظرْ إلى إفتتاحهِ الإرسالَ بالقرآنْ .

وانظر إلى إختتامهِ الإرسالَ بالقرآنْ .

ماذا إذَنْ

لو ملأ الفراغَ بينهما بسيرةِ الشيطانْ ؟!

مُنْحَرِفٌ ؟!

حاشاهُ ..

كلّا ..

ما به من عَيْبٌ  سوى عبادَةِ الأوثانْ

والذلِ والإذعانْ

والكِذبِ والبهتانْ

وحَجبِ كُلِّ كلمةٍ

أو صورةٍ

أو همسةٍ

تحترمُ الإنسانْ !

**

إعلامُنا فنَّـانْ

بلمسةٍ سحريّةٍ يختزلُ الأوطانْ

ويوجزُ السُّـكانْ

ويكبسُ الأزمانْ

ويحقنُ الجميعَ فى كَبْـسولَةٍ

يدعوها : “مِحْقانْ” !

مِحْقانْ ..

يُغادرُ البلادَ فى رعايـةِ الرحمنْ .

مِحقانْ ..

يعودُ للبلادِ فى رعايةِ الرحمنْ

محْقانْ ..

يجلسُ فى الديوانْ .

مِحْقانْ ..

يُمسكُ بالفنجانْ .

محقانْ ..

يَفرَغُ من قهوتهِ

مِحْقانْ

يلعبُ فى خِصْـيتـهِ .

مِحقانْ ..

قامَ يبولُ الآنْ .

مِحْقانْ ..

عادَ من المرحاضِ فى رعايةِ الرحمنْ !

مِحْقانْ فى التلفازِ

فى المذياعِ

فى الجرائدْ .

فى ورقِ الجدرانِ

فى أغطيةِ المقاعدْ .

فى الشبَابيكِ وفى السقوفِ والبيبانْ .

ليس سوى مِحْقانْ !

للنملِ والدّيدانْ ..

مِحْقانْ ..

لصحةِ اللثّةِ أو سلامةِ الأسنانْ ..

مِحْقانْ ..

لرَجّةِ المُخِّ وحَكّةِ الشرَجْ

مِحْقانُ .. مفتاحُ الفرجْ !

ليسَ له مُشابهٌ

وليسَ مِنهُ إثنانْ

وليسَ بالإمكانْ

أبدعُ من مِحْقانْ .

سماؤنا ما رُفِعَـتْ

وأرضُنا ما سُـطِحَتْ

وكونُنا ما كانْ

لو لم يكنْ مِحْقانْ!

**
إعْلامَنـا ..

هل تستطيعُ مرَّةً إعلامَنا

كيف يَكونُ الشانْ

إذا صَحَـونا فَجـأةً ..

ولم نَجِدْ “مِحْقان” ؟!

 

المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 




أشعار على ضوء "البلورة السحرية" لمؤتمر الرياض

أشعار على ضوء “البلورة السحرية” لمؤتمر الرياض

أشعار على ضوء “البلورة السحرية” لمؤتمر الرياض

1- القدس عروس عروبتكم !!

2- الثَورُ والحَظيرَة

 

مقدمة :

( شاعر ثائر .. “مبتذلٌ وبذئٌ وحزينٌ” حسب إعترافه .. ولكنه الأكثر صدقا .. وهذا ما يشفع له فى زمن الكذب . حذفنا من أبياته المنتقاة كلمة واحدة “بذيئة” ، مع أنها تعتبر مهذبة جدا إذا قيست بكلمة “تطبيع” التى تقال كثيرا بحق العدو الإسرائيلى ، والشائعة جدا فى قاموس الصهاينة العرب ) . يقول الشاعر عن هؤلاء :

 

مـظـفـر الـنـواب

 

 القدس عروس عروبتكم !!

وطنى علمنى أن أقرأ كل الأشياءْ .

وطنى علمنى ..

علمنى أن حروفَ التاريخِ مزورةٌ ،

حين تكونَ بدونِ دماءْ .

*** 

وطنى هل أنت بلا أعداءْ ؟؟.

وطنى هل أنت بقيةَ ” داحس والغبراء” ؟؟ .

وطنى أنقذنى من مدنٍ سرقت فرحى ،

أنقذنى من مدنٍ يصبح فيها الناسُ مداخنَ للزبلِ مخيفةْ .

أنقذنى من مدنٍ ترقدُ فى الماءِ الآسنِ ،

كالجاموسِ الوطنيِّ وتجتر الجيفةْ .

***  

يا وطنى المعروض كنجمةِ صبحٍ فى السوقِ ،

فى العلبِ الليليةِ يبكونَ عليكْ ،

ويستكملُ بعض الثوارِ رجولتهمْ ،

ويهزون على الطبلةِ والبوقْ ،

أولئك أعداؤك ياوطنى .

من باع فلسطين سوى أعدائك أولئك يا وطنى .

من باع فلسطين وأثرى باللهِ ،

سوى قائمة الشحاذين على عتبات الحكامِ ،

ومائدة الدول الكبرى؟؟ .

فإذا أجن الليل ،

تطق الأكواب بأن القدس عروس عروبتنا !!.

أهلا أهلا ..

من باع فلسطين سوى الثوارُ الكتبةْ ؟؟.

أقسمت بأعناق أباريق الخمر وما فى الكأس من السُمِّ ،

وهذا الثوري المتخم بالصدف البحرى ببيروت ،

تكرش حتى عاد بلا رقبةْ .

أقسمت بتاريخ الجوع ويوم السغبة .

لن يبقى عربى واحد إن بقيت حالتنا هذى الحالة ،

بين حكومات الكسبة .

القدس عروس عروبتكم !!؟؟.

فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها ،

ووقفتم تسترقون السمعَ وراء الأبوابِ ،

لصرخات بكارتها ،

وسحبتم كل خناجركم ،

 وتنافختم شرفا ،

وصرختم فيها أن تسكتَ صوناً للعِرْضْ ؟؟.

فما أشرفكم !! .

أولاد ال…. هل تسكت مُغتَصَبَة ؟؟.

أولاد ال…. ،

لست خجولا حين أصارِحَكُم بحقيقتِكُم .

إن حظيرةَ خنزيرٍ أطهرُ من أطهَرِكمْ .

تتحرك دِكَّة غسل الموتى أما أنتمْ ،

فلا تهتزُ لكم قصبةْ .

الآن أعريكمْ ،

فى كل عواصم هذا الوطن العربى قتلتُم فرحى .

فى كلِ زقاقٍ أجدُ الأزلامَ أمامى ،

أصبحت أحاذر حتى الهاتف ،

حتى الحيطان وحتى الأطفال .

أقئ لهذا الأسلوب الفج .

وفى بلد عربى كان مجردَ مكتوبٍ من أمى ،

يتأخرُ فى أروقةِ الدولةِ شهرينِ قمريينْ .

تعالوا نتحاكم قدام الصحراءِ العربيةِ كى تحكمَ فينا .

أعترف الآن أمام الصحراءِ ،

بأنى مبتذلٌ وبذئٌ وحزينْ .

كهزيمتكم ياشرفاء مهزومين ،

ويا حكاما مهزومين ،

ويا جمهورا مهزوما .

ما أوسخنا.. ما أوسخنا .. ما أوسخنا ونكابر .

ما أوسخنا ..

لا أستثنى أحدا هل تعترفون ؟؟.

أنا قلتُ بذئ ،

رغم بنفسجة الحزنِ ،

وإيماض صلاة الماء على سكرى ،

وجنونى للضحك بأخلاق الشارع والثكنات . 

*** 

يا جمهوراً فى الليلِ يداومُ فى قبوِ مؤسسةِ الحزنْ .

 سنصبح نحن  يهودَ التاريخِ ،

ونعوى فى الصحراءِ بلا مأوى .

هل وطن تحكمهُ الأفخاذُ الملكيةْ ،

هذا وطن أم مَبْغى ؟؟.

هل أرضٌ هذة الكرة الأرضية أم وكر ذئاب ؟؟.

ماذا يُدعى القصفُ الأممي على هانوي ؟؟.

وماذا يُدعى تعريصُ الطرقِ السلميةْ ؟؟.

وشرب الأنخابِ مع السافلِ فوردْ ؟؟.

*** 

ماذا يُدعى أخذ الجزية فى القرن العشرين ؟؟.

ماذا تُدعى تبرئة الملك مرتكب السفلس ،

فى التاريخ العربى ، ولا يشربُ إلا بجماجمِ أطفالِ البقعة .

أصرُخُ فيكُم ،

أصرخُ أين شهامتكم ؟؟ .

إن كنتم عربا .. بشرا .. حيوانات .

فالذئبةُ .. حتى الذئبة تحرس نطفتها .

والكلبة تحرس نطفتها .

والنملة تعتز بثقب الأرض .

وأما أنتم فالقدس عروس عروبتكم !!.

أهلا ..

القدس عروس عروبتكم !!؟؟ .

فلماذا أدخلتم كل السيلانات إلى حجرتِها ؟؟ ،

ووقفتم تسترقون السمعَ وراء الأبوابِ ،

لصرخات بكارتها ؟؟ .

وسحبتم كل خناجركم ،

وتنافختم شرفا ،

وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض .

فأى قرون أنتم ؟؟ .

أولاد قراد الخيل كفاكم صخبا ،

خلوها دامية فى الشمس بلا قابلة ،

ستشد ضفائرها وتقئُ الحملَ عليكم .

ستقئُ الحملَ على عِزَّتِكم ،

ستقئُ الحملَ على أصواتِ إذاعَتِكم .

ستفئُ الحملَ عليكم بيتا بيتا ،

وسَتَغْرِزُ أصْبُعُها فى أعينِكم ،

أنتم مُغْتَصِبىَّ .

حملتم أسلحة تطلق للخلفِ ،

وثرثرتُم ورقصتم كالدببة .

كونى عاقرَ يا أرض فلسطين فهذا الحملُ مخيف .

كونى عاقرَ يا أم الشهداءِ من الآن ،

فهذا الحملُ من الأعداءِ ،

دميمٌ ومخيفْ .

لن تتلقحَ تلك الأرضُ بغيرِ اللغةِ العربيةْ ،

يا أمراء الغزو فموتوا .

سيكون خرابا .. سيكون خرابا ،

سيكون خرابا ،

هذي الأمة لا بد لها أن تأخذ درساً فى التخريب .

 

*** *** 

مقدمة :

الشعر أكثر بلاغة وأسرع وصولا إلى القلب . وتلك أشعار قديمة ، إهتز لها وجدان شباب العرب ، أيام كان هناك عربا ، لهم وجدان . وكان شبانا عربا ، ليسوا بدواعش ولا مثليين ولا صهاينة .

أشهر تلك القصائد هى قصيدة (الثور والحظيرة) كانت تصف حال الأمة العربية وقتها . بصيرة الشاعر وروحه الشفافة جعلت قصيدته تصف أيضا واقع العرب الحالى ، رغم مرور عقود على حادثة هروب الثور من الحظيرة . وحمدا لله ، فبعد طول فراق إلتأم شمل الأبقار برعاية ثور جديد بديلا عن الهارب الذى ذبح . أما الأبقار.. فمنهم من يجرى حلبه ، ومنهم من تم ذبحه ، ومنهم من يتهيأ بذهول ليأخذ دوره تحت السكين . وما بدلوا تبديلا .

أحمد مطر

الثَورُ والحَظيرَة

الثورُ فَرَّ من حَظِيرةِ البقرْ .

الثورُ فرَّ .

فثارت العجولُ فى الحظيرةْ

تبكى فِرارَ قائدِ المسيرةْ .

وشُكِّلَتْ على الأَثرْ

محكمةٌ .. ومؤتمرْ .

فقائلٌ قالَ : قضاءٌ وقدرْ .

وقائلٌ : لقد كَفَرْ .

وقائلٌ : إلى سَقَرْ .

وبعضُهم قالَ : إمنَحوهُ فرصةً أخيرةْ

لَعلَّه يعودُ للحظيرةْ .

وفى ختام المؤتمرْ

تَقاسَموا مَرْبِطَهُ .. وجَمَّدوا شَعِيرَهْ .

 *** 

وبعدَ عامٍ ، وَقَعَتْ حادثـةٌ مُثِيرةْ

لْم يَرْجِعْ الثورُ

ولكن           

ذَهَبَتْ وراءَهُ الحَظِيْرَةْ !

 

موقع مافا السياسي 

www.mafa.world




ترام

قصة طبق الأصل : فتنة طائفية فى ترام الإسكندرية

صباح ربيعى منعش فى الإسكندرية . وترام الرمل يقف منهكا متوشحا ببقايا من مجده القديم . يقفز الركاب إلى داخل العربات بسرعة ، أملا فى الفوز بمقعد . طلاب الجامعة يفضلون الوقوف قرب الأبواب متحدثين بأصوات مرتفعة . والطالبات يتكومن فى أحد الأركان الفارغة يتضاحكن بسبب أو بدون سبب . شاب مغترب يجلس إلى جوار أبيه العجوز يميل على جاره ليسأله عن محطة الرمل أقريبة هى أم بعيدة ؟؟ . فيطمئنه الجار الطيب إلى أنها فى نهاية الطريق ، فلا داعى للقلق . المحصل ضئيل الحجم يمر وسط الجموع ، وينقر بقلم فى يده على قضيب معدنى لامع معلق فى سقف العربة ، يتشعلق به الركاب الواقفون بين المقاعد .

ــ ورق يا حضرات .. تذاكر .

نقرات خفيفة وتبادل سريع للتذاكر والعملات المعدنية بين المحصل الجاد والركاب الذين يسمعونه تعليقات ساخرة حول زيادة الأجرة إلى الضعف ، من ربع جنيه إلى خمسين قرشا . السبب المعلن كان خرق زرقاء علقتها “المصلحة” على النوافذ . فكانت تمنع رؤية محطات الوقوف ، فأضطر الركاب إلى تنحيتها جانبا أو رفعها فوق النوافذ وهى معقودة على هيئة صرر تفتقر إلى الأناقة . على كل الأحوال ، كان عليهم دفع ثمن تلك الرفاهية ، خاصة وأن هناك لافتة رسمية تقول بأن تلك العربة مميزة وأن رسم الركوب صار نصف جنية . راكب مميز هو الآخر، قفز إلى العربة المميزة دافعا الناس على الجانبين ، ليزرع نفسه فى وسط العربة بين المقاعد وفى مركز الزحام . كان حجمه الضخم يستدعى وقوفه بعيدا فى الأماكن المتسعة على أطراف العربة ، ولكنه إختار الموقع الضيق المتوسط ، فربما يفوز بمقعد فى حال نزول أحد الركاب .

كان منظره ملفتا ، فهو أقرب إلى القصر ، ضخم الجسم ، ذو بطن منتفخ . كان فى الخمسينات من العمر وقد أختلط المشيب بشعره الأسود المجعد . وكان يرتدى (تى شيرت) أبيض تزينه خطوط زرقاء عريضة ، فزاد ذلك من المظهر المتحدى غير المتناسق لكتلته المنتفخة . ذراعاه مكتنزتان باللحم ومكسوتان بشعر كثيف أسود مختلط بالشيب . رأسه ضخم مستدير كثيف الشعر لا يكاد يظهر من ملامح وجهه شئ سوى عينان لامعتان جاحظتان . والمساحة الوحيدة الخالية من الشعر رسمت طريقا فى منتصف الجمجمة ، لامعا عريضا مستويا ، مثل مدرج للطائرات.

وقف الكائن الغريب إلى جوارى ، فشعرت بالخطر وتوجست أن شيئا سيئا سوف يحدث. إنسحبت نحو طرف العربة إلى جانب شباب الجامعة المرحين . وأخذت أراقب الموقف عن بعد ، متنبها إلى كتلة الشر المتمثلة فى ذلك الجسد المشعر الضخم .

إقترب المحصل من الرجل ، وقال له وهو ينقرعلى ظهر مقعد قريب :

ــ تذاكر يا حضرت .

فجاءه صوت عريض مشروخ ، يرد بلا مبالاة :

ــ نازل فى محطة الرمل .

ــ إنزل حيثما تشاء ، ولكن إدفع ثمن التذكرة .

ــ لن أدفع شيئا .. قلت لك أنى نازل فى محطة الرمل .

ــ يا حضرت .. لا بد من دفع ثمن التذكرة ، وإلا فعليك النزول فى المحطة القادمة .

ــ لن أدفع ولن أنزل .. فماذا ترى ؟؟.

إرتفعت أصوات الرجلين فأضطر الجالسون إلى التدخل . وكانوا مستفزين من كتلة الشر المشعرة فراحوا يطالبونه بالإمتثال لما  يقوله المحصل ، إما الدفع وإما مغادرة العربة فى المحطة التالية. بنظرة يتطاير منها الشرر وصوت عريض مشقق ، صرخ كتلة الشر فى وجه المحصل الضئيل المتمسك بواجبات وظيفته :

ــ كانت إسكندرية هادئة وجميلة ونظيفة قبل أن يصلها الفلاحين الأوساخ من أمثالك ، فضايقتمونا فى معايشنا وخربتم بيوتنا وأتلفتم مدينتنا .

جرحت كلماته مشاعر الكثير من الركاب ، فأستجمع أحدهم شجاعته فانبرى له قائلا :

ــ أسكت يازفر يا بياع السمك . الفلاحون هم من بنوا الإسكندرية ومصر كلها .

كلام الفلاح الفصيح جرح مشاعر قطاع آخر من الركاب ، فرد عليه أحد الإسكندرانية الجدعان:

ــ إخرس يافلاح يا معفن ، لا تتطاول على أسيادك الإسكندرانية .

إنفلت العقال وتطايرت الشتائم مثل شظايا القنابل . وأنقسمت العربة بين فلاحين وإسكندرانية ، وضاعت القضية التى بدأ فيها الكلام . الوحش المشعر تحول فى نظر البعض من بلطجى إلى شعار وراية لأهل الإسكندرية . والفلاح الفصيح تزعم أبناء الريف من ركاب العربة . والمحصل المسكين أضحى مزنوقا بين الجماهير الغاضبة ، فضاع صوته واختفت نقراته الرشيقة التى تنبه المتغافلين عن دفع الأجرة . نزل ركاب وصعد آخرون وظلت المعركة مستعرة يتوارثها الصاعد عن الهابط حتى توقف الترام أخيرا فى محطة الرمل .

البلطجى الإسكندرانى هبط من العربة أخيرا ، محاطا بكوكبة من الإسكندرانية المعجبين ببطولته ، معبرين له عن شكرهم لدعم قضيتهم أمام الفلاحين . فى مؤخرة الركب توقف رجل وهو يتحسس جيبه ويسأل فى ذهول عن ” المحفظة ” . نصحة فاعل خير بالعودة إلى العربة للبحث عن محفظته لعلها سقطت “هنا أو هنا ” . صاحبنا لم يكذب خبرا وصعد إلى العربة بسرعة البرق منحنيا فوق المقاعد باحثا بين الأوراق والنفايات التى تركها المسافرون . إكتشف أنه ليس الوحيد ، فهناك ثلاثة رجال على الأقل يبحثون فى نفس العربة عن “محافظ” لن تعود أبدا.

ذهبت متثاقلا إلى بائع الصحف عند طرف المحطة . سحبت نسخة من الجريدة وسرت متفكرا فى فلسفة الفتنة الطائفية .  وكيف أنها تحول اللص البلطجى إلى بطل قومى . وتقسم الجمهور المتآخى إلى فرق متصارعة ، وكيف تكون الفتنة وسيلة لتدوير الثروات وتبادل “المحافظ” .

صحوت من تأملاتى الفلسفية على وطأة قبضة ثقيلة تهوى فوق كتفى ، وصوت أشبه بصوت صاحبنا البلطجى يصرخ بالقرب من أذنى متحديا :

ــ فلوس ” الجرنان” يا أستاذ !!! .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world




ثـلاثـيـة الـوادى الـحـزيـن

ثـلاثـيـة الـوادى الـحـزيـن .. (مصطفى حامد)

   { 1 }

  نقطة ماء

مصر هبة النيل !!.

كيف ؟؟..  وملك الحبشة ،

بنى للأحباش سد نهضتهم ،

تاركا النكبة للشعب الذليل .

جف دمع الوادى ..

والقلب عليل .

:::

سجنوا النيل خلف السد .

كما تسجننا أنت ،

فى عقرب “الباستيل” .

يا باشا ..

يامن تحكمنا من قلعة الفولاذ ،

بالتعذيب .. بأسلاك الكهرباء ،

نحن لا نطلب المستحيل ،

ولا نأمل فى العيش معك كراما ،

قد فرحنا بالنوم فى ظلك الوارف ،

جوعى وعرايا .

فبعدلك العمرى .. نلتحف السماء ،

وزهدنا فى نور الكهرباء ،

وعشقنا ظلمة الليل الخواء ،

وهتفنا خلفك بوضوح وجلاء :

تسقط الحرية ..

الموت للكبرياء .

:::

لقد أتخمنا الجوع يا باشا ،

لا نريد خبزا أو ضياء .

.. ولكن !!

كيف ننعم بالعيش تحت بيادة سيادتكم ..

ومصر بلا نيل ..

ونحن بلا ماء ؟؟؟ .

:::

لا تعد لنا القدس يا باشا ،

فهى بأيدى الأصدقاء .

فقط .. أعد النيل إلينا ،

فنحن وأرضنا عطشى ،

لشربة ماء .

أم أن النيل عندك ضاع ..

كما ضاع الإباء ؟؟.

:::::::::

 

 { 2 }

جـسـر الـعـودة

أصبح للجيش الآن جمهورية ،

مقاولا .. تاجرا .. سمسارا ..

قاتلا بالجملة .. وبالقطعة ..

وللعدو مطية .

ضاعت البلد وتاهت القضية .

كان : “عندى الآن بندقية” ،

كان لى وطن .. وحلم ،

وطموحات فتية .

وطنى الآن سجن ،

” وعندى الآن بلطجية ” .

قد يعود الوطن لى ..

إن عادت البندقية .

:::::::::::::::::

 

{ 3 }

مسلسل السلام

لا الأرض عادت لنا .. ولا بقى ماء .

لا العدل قام .. ولا صمد الإباء .

لا نفط .. لا غاز ..

ولا سلمت سيناء .

لاعيش .. لا حرية .. لا كرامة ..

ولا حتى ظل الإنسانية !! .

خدعوك وقالوا ثورة ،

فإذ هى بيادة ،

للوحوش العسكرية .

::

يا شعب الكنانة :

لإسرائيل منك السلام ،

ولك منها الختام ، وحكومات فاشية .

::::::::::::::::

 

copyright@mustafahamed.com

المصدر: موقع مافا السياسي

http://www.mafa.world




أبو حفص الموريتاني

أنقذينا يا غزة العزة!!! بقلم أبو حفص الموريتاني

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه قصيدة كتبت تحية لصمود غزة الباسلة في وجه العدوان الصهيوني الرهيب، والتواطؤ الدولي والعربي المريب!
ولم يكتب لها أن ترى النور عند كتابتها أيام العدوان الأولى، ولعلها تراه في ذكراه الثانية، والعدوان لازال مستمرا.

بقلم : أبو حفص الموريتاني
محفوظ بن الوالد
عضو مجلس شوري جماعة القاعدة

المصدر:
موقع مافا السياسي
www.mafa.world

*********************

أنقذينا يا غزة العزة!!!

فؤادي مصـــابٌ كلَّ يوم مفــــــجَّعُ
فما عاد في القلب المفجَّع موضع!

ففي كل صبحٍ نَـستــــجدُّ مصيبـــةً
وكلَّ مساء بالــنوائب نُـــــــــــقرَعُ

إذا ما انجـــلى كربٌ توقعــتُ غيرَه
أظـلُّ لكــربٍ دائما أتوقَّـــــــــــــــعُ

لقــد كنـتُ مسـكونا بآلام أمَّـتــــــي
وما زلت، حتــى أحرفي تتوجَّــعُ!!

وقد كنـــت صبَّارًا على ما يصيبني
ولكن نَكْءَ الـقـرح يا غَــزَّ أوجــــع

لقـــد فجَّعْت قلبي مصــائبُ أمَّـــتي
وأنكأه هـولُ الـمـصـابِ المـــروِّعُ

فلا الشِّــعْرُ يـــدري ما يقول ولا أنا
من الهول أدري كيف يا غَزَّ أصنع!

يـفرُّ يــراعِــي من بنانـي وأحرفـي
وقرطاسُ شِـعري حســرةً يتمزَّع!

ومن ذا الذي يقـوى لهولِ مصيبةٍ
لديها الرواسي الشامخاتُ تصدَّعُ؟!

جمــاجمُ ملـقاةٌ، وأشـــلا تطايــرتْ
وأيدٍ توارت في الركـــام وأكْـرُع!!

فكــم من رضيـــع بيـــتُه هُدَّ فوقـَــه
ينــادي بصــوتٍ مثقـــــلٍ يتــــقطّـعُ!!

وكــم من يتـــيم تكسرُ الـــقلبَ حـــالُه
لــــه دمـــــعــــــةٌ منـــــهلةٌ وتوجُّع!!

يـــذيب قلـــوبَ الســامعين أنــــــــينُه
لــــه كـبدٌ حـــرَّى وقــلبٌ مـــروَّع!!

وكــــم من مســنٍّ مُقـــــعدٍ ومـــسِنَّـةٍ
وأرمــــلةٍ ولْــــهى وثكـــلاءُ تدمع!!

يــروح زُؤامُ المـوت فيـهم وَيغْتــدِي
له موطنٌ فـي كُــلِّ بـــيتٍ ومرتـــعُ!

فــفي كُــلِّ بَـيْــتٍ مـــــأتمٌ ومصيـبةٌ
وفي كلِّ حيـن ذاهــــبٌ ومُــــــوَدِّع!

وأنْفُـسُ أهـلٍ ذائباتٌ مـن الأســــى
بعيْن الرجا نحـوَ السما تتطلــــع!

* * *
لـئن كـان ذا يُدمي القلـوبَ فـظـاعةً
فـــإن خياناتِ القـراباتِ أفــظــعُ!!

فظلمُ ذوي القربى أشــدُّ مضــاضةً
وأمـضى و أنكى في النفوس وأوجع

ألا أبــعـــد اللهُ الــقـرابــاتِ كـــلـَّـها
إذا لـم تــــكــن عنــد النــوائبِ تدْفعُ!!

***
ألا لا تنادي.. من تناديـن؟ لم يَـعُــــدْ
لـديــهم ضـمــيرٌ يســـــتجاشُفيَسْمَعُ

دعـيهـم.. دعيــهم.. لا تلومي وتعتبي
(فــلومُ العـدى فـيمَا جنوا ليـــسَ ينفع)

لهم كلُّ هــــمٍّ دون همِّـــك شــاغـــل!
فيأسك أولى حيـن لم يبق مَطْــمَــــع

فذا هــادمٌ للـدين في ثــــوب خـادمٍ) !!
مظاهرُ جَــوْفـى والـمـــــظاهرتَـخدع

وذا عاكفٌ فــي معبد اللــهْو والخنــا
فـلِلَّهو يعطي حين يعــطـــي ويَمْـنَعُ!!

صـريعٌ بأحــــضــانِ الـغـــواني فهَمُّه
بطـــونٌ وأردافٌ تُــــــهــــزٌّ وأذرع!!

وذا متـخمٌ بـالنَّــــفط – والنــفط نعمة –
وكـم نعـمةٍ يشـقى بها الشـرقُ أجمع!!

ألــيــس حـراماً أن تمـــوتي من الظما
وتـسـبحُ في النفـط البـغايا وتَكْـرع؟!!

وذا ثَــمِلٌ بــالمـلــك تشقى بـِمُـلـكــه
ملايـين من هول الـذي تتــجـــرَّع!!

عبــيد بطـــون يـرفُـــضُ الذلُّ ذلَّهـم
يهون عليهــم أن يهـونوا ويخنعوا!!

مراكبهم ترْسُـــو وتبحرُ في الخــنا
مدثرة بالعارِ تمضـي وترْجــــــع!!

لهــــم كـلُّ ســـــبق في الميادين كلِّها
وفي حلبــات المـجد حسْرى وظُلَّــع!!

قُشُـــــــــورُهُمُ عُـــرْبٌ ولكــنَّ لبَّــهـم
يـهــــود! وبالقشر المزيَّف نُخـــدع!!

حـــملنا عـــلى أكــتافنا عسفَ حُكْمِهم
قــرونـا، ولا زلـنـا نُـداسُ ونُـصْـفــعُ!

فنـــصرخ في صمت! نمصُّ نزيفَــنا!
ونــــــقــتـل (حدَّا) حيـــنما نتــــوجَّع!

* * *
أغزةُ عذرا أنـــت أسمــــى مكــــانـــةً
وشـأنُك من كل القصــــــــائد أرفـــعُ

فمــــا الشعر إلا مــا كتبــــتِ بأحـرفٍ
تشع ضــــياءً كالضـــحى حين يطـلُع

فشـعـرك بركــانٌ من الرفــض ثــائـرٌ
وصـوتٌ مـدوٍّ بالــــكرامة يـــصــدع

ونـارٌ وإعصــارٌ تقـــض مضــاجعَ الـ
ــطـغــاة وريـــحٌ لا تقــاوَمُ زَعْــــزَع

فمنك تعلـــمـنا القصــــيدَ ونظمَــــــــه
وكيف الإبا والـنصرُ(بالفعل) يصـــنع

لقد صــادروا (أفعالَنا) فتحـــــــكَّــمت
بنا أحرفٌ صـارت (تَجـــرُّ وتَــــرفع)

فنقتات (أفيـونَ) الكـــلام وننتــــشي
وبالوهمِ والأحــــلامِ نرضى ونَقنع!

* * *
ألا عــلميـــنا كيـــف نحــــيا أعـــــزَّةً
وكيف جبــــاهُ الحــــق بالحق تُـرفع

ألا وامـنحــــينا للــــحيــــاة (وثيــــقةً)
نعــود بـــها نحـــَو الحـــياة ونَــرجــع

فنحــــن (بِدونٌ) دون معنى وجودنا
نذاد كــما ذيـد الطريدُ ونُـــدفــــــــــع

فلـيس لنا فــي ذا الوجود مكـــانة
وليس لنا بيـــن الخــــلائق موقِـــع

قبــائل شتــــى عنـــد كــــل قـبيلــــــة
أميرٌ، وسـياف يمــــنُّ ويقْـــطــــع !!

وعـرش، وبعران، وتــــاج، وخـيــمة
وعالم ســــوء يــستبيـــــح ويمــــنع!!

* * *
علـى أيِّ دين نحن أو أيِّ مـــلةٍ؟!
وهل أمة ترضـى بهــذا وتـقـنـــع؟

هـبـوا أنــــنا لا ديــــن يجــــــمع بيننا
أليــس المآسي والمصـــائب تجْمع؟!!

* * *
أغـزةُ عــذرا إن جمــــــحتُ ففي فمي
حــــريقٌ، وطعمُ النار ياغز موجــــع

وما قلت إلا بعضَ فيضِ مشــــاعري
فحالي لمثلي عند مثلك يشفـــــــــــــع.

بقلم : أبو حفص الموريتاني
محفوظ بن الوالد
عضو مجلس شوري جماعة القاعدة

المصدر:
موقع مافا السياسي
www.mafa.world