رقعة شطرنج 2

نحن و لعبة الشطرنج ـ النقلة الثانية

( حوار فى حلقات مع عابر سبيل 2/2 )
نحن  ولعبة الشطرنج ـ النقلة الثانية :
الولايات المتحدة على المسار السوفيتى

 

بقلم  :
مصطفي حامد (ابو الوليد المصري)
المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

 

 { تحدث الأخ عابر سبيل عن إستراتيجية لمواجهة الولايات المتحدة كنت قد طرحتها فى بداية التسعينات وقال أن تنظيم القاعدة قام مشكورا بتبنيها . وفى مكان آخر من رسالته إقترح أن نتحدث عن إستراتيجية مناسبة للعمل الإسلامى } .

من الدروس العظمى التى تبدت أمام أعيننا فى أفغانستان كان هزيمة السوفييت وإنسحابهم من ذلك البلد نتيجة حرب طاحنة إستمرت حوالى عقد من الزمان . ذلك الإنسحاب المنكسر لقوات الجيش الأحمر إضافة إلى نفقات الحرب التى زادت الإقتصاد السوفيتى خرابا وضعفا، أدى إلى تراخى قبضة السوفييت على إمبراطوريتهم الواسعة ، فتفلتت تلك المستعمرات إلى أن إنهار الإتحاد السوفيتى وسقطت الشيوعية فى موسكو نفسها.

بسهولة كان يمكن إدراك تشابه الوضع السوفيتى مع وضع الولايات المتحدة المسيطرة على المنطقة العربية ، والتى منها تستمد أهم عناصر قوتها المالية والسياسية والاستراتيجية. وبواسطة إسرائيل تهيمن الولايات المتحدة على المنطقة العربية كلها وتهدد أمنها وكل مناجى الحياة فيها من أدق الأمور إلى أعظمها . ويمتد النفوذ الأمريكى إلى مناطق واسعة جدا من العالم الإسلامى ، والدول الضعيفة ، حاملا فى جعبته النفوذ الصهيونى المالى والإستخبارى .

كان من المنطقى بعد هزيمة السوفييت أن نستنتج أن علاج أزمتنا المستعصية مع الولايات المتحدة “واسرائيل بالضرورة” هو هزبمة عسكرية لتلك المبراطورية تؤدى بها إلى مصير مماثل للمصير السوفيتى .

وقد كتبت حول ذلك مرات عديدة ـ ولم أكن وقتها على صلة بالصحافة واسعة الإنتشار ـ وكانت لى رسائل إلى الأخ أسامة بن لادن وباقى إخواننا هناك فى السودان ، شارحا لهم تلك الفكرة التى يمكن إعتبارها ” توجه استراتيجى ” ممكن أن تسعى إليه أى استراتيجية تتبناها مجموعة أو شعب أو تحرك جهادى أو حتى غير جهادى . أما الاستراتيجية فهى شئ غير ذلك لأنها تخطيط يرتكز على ظروف محددة فى المكان والزمان والإمكانات المتاحة .

( مجموعة من تلك الرسائل نشرها أحد المواقع الإلكترونية التابعة للبنتاجون بعد أن حصل الأمريكيون عليها من ركام بيت الأخ سيف العدل الذى دمرته طائراتهم فى مدينة قندهار عام 2001 )

وعندما عاد الشيخ أسامة بن لادن إلى أفغانستان بعد أن أبعدته حكومة الخرطوم ، ثم أصدر بيانه الشهير عن إعلان الجهاد لإخراج المشركين من جزيرة العرب ، كان ذلك تطبيقا صحيحا للمبدأ الاستراتيجى أو التوجه الاستراتيجى المذكور، حيث أن العمل على إخراج أمريكا من جزيرة العرب يعنى فى الواقع القضاء على مكانتها الدولية ، بل والقضاء على على إسرائيل فى حقيقة الأمر .

لم يلبث ” بن لادن ” أن أدخل تطويرا على هدفه الاستراتيجى ليصبح إعلان الجهاد “لتحرير المقدسات الإسلامية ” . وكان ذلك تطويرا وتوسيعا للهدف وليس تغييرا أو الخروجا عليه. كان ينبغى بعدها وضع “خطة استراتيجية ” تطبق على مراحل من أجل تحقيق ذلك الهدف.

وبما أنه هدف كبير جدا ، ومقاومة العدو سوف تكون ضاربة ، قدمت للأخ أسامة مقترحا بأن يضع فى إعتباره إشراك “الأمة الإسلامية ” كلها فى تلك المعركة . وهذا يقتضى درجة كبيرة من المرونة فى التخطيط والتطبيق تسع الجميع وتأخذ من كل طرف على قدر طاقته . وبما أنه يتكلم عن المقدسات فإن فلسطين موجودة ، وبالتالى لابد من إدخال “كافة القوى” العاملة من أجل تحرير فلسطين ضمن ذلك المخطط .

وكان من ضمن المقترحات التى قدمتها له حل تنظيم القاعدة أو تنازلة عن قيادته، ويتفرغ هو لذلك المشروع الكبير كرمز ومنسق لمحاورة الكليه وليس خطواته التفصيلية التى تترك لكل طرف محلى حسب ظروفه وإمكاناته.

ولكن الأخ أسامة من أجل تنفيذ ذلك الهدف الكبير وضع لنفسه استراتيجيه خاصة بسيطة جدا ولكنها مخلة للغاية . كان يرى أن أمريكا ضعيفة جدا لدرجة أنها لن تتحمل منه ضربتين أو ثلاث ضربات كبيرة ، فلا داعى للتهويل فى قدراتها بعد أن تجلى ضعفها فى الصومال عندما فرت قواتها هاربة أمام ضربات صغيرة من مجموعات ضعيفة من المقاتلين . كما إتضح ذلك الضعف قبلا فى لبنان عندما هربت من هناك بعد تفجير استشهادى فى مقر قوات المارينز فى بيروت .

إذا إقتنع بن لادن بشئ فلا جدوى من أى مناقشة معه . فمضى فى تنفيذ ما يريد رغم أى إعتراض كان . وقد وجه بالضبط ضرباته الثلاثة . الأولى ضربة مزدوجه فى أفريقيا ضد سفارتى أمريكا فى نيروبى ودار السلام ، والضربة الثانية فى ميناء عدن ضد المدمرة كول والضربة الثالثة والأخيرة كانت ” عزوة منهاتن ” حسب رواية القاعدة .
وفعليا إنتهت حروب القاعدة بل إنتهت القاعدة بعد الضربات الثلاث ، بينما إنفتح مجال العالم أمام إندفاعة أمريكية غاية فى الهمجية والقسوة ضد المسلمين تحديدا ثم باقى شعوب العالم ، من أجل فرض هيمنة عالمية بقوة السلاح وبكافة وسائل الإكراه الإقتصادى والسياسى والإستخبارى ، كل ذلك تحت شعار “مكافحة الإرهاب الإسلامى!!” .

ذلك الإدعاء الكاذب الذى تجتهد القاعدة دوما فى إثبات أنه حقيقة وليس وهما . وكلما خفت قليلا حدة تلك الإدعاءات وزاد من يكتشفون زيفها إنبرت القاعدة بإصدار بيان أو تبنى عملية تافهة فى مكان ما، لتثبت أن أمريكا على حق وأن حربها العدوانية على المسلمين هى حرب مشروعة .

أثار ذلك دهشة واستغراب كثير من المسلمين وغير المسلمين ، حتى لم يجدوا تبريرا لذلك سوى إتهام القاعدة بأنها تعمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة ، بل وحتى إتهام الأخ أسامة بن لادن بالعمالة للمخابرات الامريكية “!!” . وإدعت بعض المواقع على الأنترنيت أن وثائق ويكيليس حوت إتهاما من هذا النوع . ذلك الإتهام الكاذب ناتج عن الحيرة فى تفسير مواقفة ومواقف الناطقين بإسم القاعدة فى أماكن مختلفة.

وصل الأمر بالكثير من القوى العاملة ضد الولايات المتحدة فى أنحاء متفرقة من العالم أن تعتبر القاعدة فرعا للإستخبارات الأمريكية ، وجزء من استراتيجيتها العدوانية حول العالم واستمرار أكذوبة مكافحة الإرهاب بشكل مبرر .
وطالت الإتهامات التحرك الشبابى الجهادى الذى ناصر الشعب الأفغانى ضد السوفييت فى ثمانينات القرن الماضى ، وأن ذلك التحرك كله كان صناعة أمريكية حشدا وتدريبا وقيادة . فى ذلك إفتراء واضح، أقول ذلك من واقع معايشة ميدانية لكل تلك التجربة من بدايتها وحتى نهايتها .

ـ وقد كتبت عدة مقالات فى السنوات الأخيرة حول حتمية الهزيمة الأمريكية فى أفغانستان ، وما يترتب عليها من إنهيار لإمبراطوريتها حول العالم ، ثم إنهيار أمريكا من الداخل وتفتيتها. كما قلت بأن أمريكا تعيش الهزيمة فعليا فى أفغانستان ، وأنها تدرك تماما أن إنتصارها هناك مستحيل ، ولكنها باقية حتى الآن بسبب عجز الإدارة الأمريكية عن إتخاذ قرار الإنسحاب خوفا من تداعياته الكارثية من الطراز السوفيتى ، وأيضا نتيجة محاور الضغط التى أهمها مافيات المخدرات والسلاح والنفط وهم المستفيد الأهم من تلك الحرب العدوانية . ضعف وتصدع القوة الأمريكية ظهرت تأثيراته فى المنطقة العربية على هيئة إنتفاضات شعبية ضد أنظمة الحكم المستبدة العميلة للولايات المتحدة وإسرائيل .

– وهكذا تكون افغانستان هى الموطن الأصلى لذلك المبدأ الاستراتيجى الهام وهو :

(الهزيمة العسكرية التى تؤدى إلى تفكك الإمبراطورية الإستعمارية فى الخارج ومن ثم إنهيارها من الداخل). وشعب أفغانستان المجاهد هو صاحب التطبيق المثالى لها . وكان يمكن أن تثبت العراق وجهاد شعبها نفس المبدأ لولا أن قوى مسلحة إنحرفت بالجهاد العراقى العظيم إلى إقتتال طائفى بغيض أفشل الجهاد لصالح البرنامج الأمريكى الإسرائيلى فى العراق. ولا يشك أحد ان القاعدة ومعها “القادمون الجدد” أو ” القاعديون الجدد” كانوا ضمن أطرافا عديدة داخلية وخارجية، سنية وشيعية، أسست عن سبق إصرار لذلك الإنحراف الذى وهو جزء من برنامج إسرائيلى كبير (لتأمين المنطقة) بواسطة صراعات وحروب داخلية على أسس من الطائفية والعرقية والمذهبية لمنع إتحادها ضد إسرائيل وتحرير فلسطين.

نفس ذلك الإنحراف ظهر فى منطقة وزيرستان القبلية وعلى يد نفس التركيبة من المجموعات ، فأحدثوا شرخاً فى أوساط حركة طالبان الباكستانية وفصلوا قطاعا منها عن الإمارة الإسلامية فى أفغانستان ، وأبعدوا بسياساتهم /أو بمعنى أصح تفجيراتهم/ الطائفية والمذهبية ، الشعب الباكستانى عن جهاد القبائل ضد الطغيان الحكومى والعدوان الأمريكى . والنتيجة كانت شرزمة وتفتيت الحركة الجهادية فى تلك المناطق بعد إندفاعة كبيرة أحرزتها فى بداية عملها، أى نفس ما حدث فى العراق تقريبا.

ولكن ذلك لم يحدث فى أفغانستان، حيث ظل الجهاد هناك متماسكا قويا موحدا يجمع كل الشعب الأفغانى، فكان فى ذلك أكبر دليل على أن القاعدة ليست هناك .

وذلك عكس إدعاءات البعض بأنها هناك شريكا وربما قائدا للجهاد . وذلك إدعاء خال تماما من الصحة كما أنه ضار للغاية سياسيا ومعنويا على جهاد أفغانستان ، بل يعتبر عنصرا داعما للعدوان الأمريكى الذى يدعى أنه متواجد هناك كى يطرد القاعدة .

ـ فلماذا تقدم القاعدة الدعم السياسى والأخلاقى للعدوان الأمريكى على أفغانستان ؟؟.
هل ذلك لرفع معنويات الشباب المسلم حتى لا يترك الجهاد ؟؟ أم لضرب جهاد الشعب الأفغانى الذى تسببت القاعدة فى توريطة فى حرب ضارية مستمرة منذ عشر سنوات أهلكت الحرث والنسل ؟؟ .

صحيح أن عدة عشرات من منتسبى القاعدة تواجدوا فى بدايات الحرب مع المجاهدين فى أفغانستان ، ولكنهم لم يعملوا خارج قيادة وسيطرة المجاهدين الأفغان . ولا ندرى كم تبقى من هؤلاء الأبطال الآن . ولكن القدرة الكبيرة على السيطرة والقيادة التى أظهرتها حركة طالبان والإمارة الإسلامية منعت تعدد الأقطاب والقيادات، وجعلت أى متطوع “إن وجد ” خاضعا للقيادة المركزية للجهاد وليس لأى قيادة خارجية أو تنظيم كان تابعا له قبل تطوعه .

ـ وليس صحيحا أن “القاعدة ” هى الحليف الأوحد لحركة طالبان . فبسبب الغزو السوفيتى توافد على أفغانستان عشرات الألوف من الشباب للجهاد مع شعبها . والآن لو أن الحصار المضروب على الحدود جميعها قد رفع ، لتوافد مئات الألوف من الشباب المسلم على أفغانستان للجهاد مع شعبها ضد الغزاه الأمريكين والأوربيين .
أفغانستان التى أسقطتها القاعدة فى براثين الإحتلال تعرضت لخيانات من جانب حركات إسلامية ضخمة

وشهيرة / وعلى رأسها الحركة الدولية للإخوان المسلمين / وليس فقط جميع الدول الاسلامية. فالحركات العريقة التى أفتت بالجهاد وتدافعت إلى (ميادين العون الإنسانى وجمع التبرعات) أثناء الغزو السوفيتى ، خرست ألسنتها الآن عندما أصبح الغزو أمريكيا ، وكأنه غزو حلال بينما الغزو السوفيتى فقط هو الحرام شرعا .

بل أن رموزا أفغانية لتلك الحركات الإسلامية الضخمة العريقة هم الآن أركان أساسيون فى النظام الأمريكى الحاكم فى كابول (مثل سياف وربانى ومجددى ،وآخرون أقل شهرة) .

(هذا يدفعنا لأن نتساءل عن حقيقة مشاركة الإخوان المسلمين فى ثورة مصر . وحتى نفهم موقفها هناك بشكل صحيح فيجب عليها أولا أن تشرح موقفها من جهاد أفغانستان وسوريا فى ثمانينات القرن الماضى ، ودورها فيما وقع من مهازل بل خيانات وخطايا إرتكبتها عن سبق إصرار وترصد ، رغم تحذيرات كثيرة وقوية من داخل صفوف الحركة وخارجها . وبدون تقديم كشف حساب للشعوب عن الماضى فلا يمكن الثقة حاضرا أو مستقلا فى تحركات ذلك الفصيل السياسى خاصة ما يقال عن إتفاق خفى بين حركة الأخوان والجيش /الذى ما زال يمثل نظام مبارك فى مصر/ على حساب باقى قوى الثورة ، ونسمع عن مثل ذلك فى اليمن ) .

 

ضرب المدنيين كورقة مساومة فى الحرب
فى إطار سياسة الردع أو التصعيد المتبادل

رأت القاعدة أن إستراتيجية إستهداف أمريكا يعنى شكلا وحيدا من العمل وهو إستهداف المدنيين على غرار ما حدث فى (غزوة منهاتن !! ) أو محاولات تفجير الطائرات فى الجو أو التجمعات السكانية فى المدن على غرارعمليات وقعت فى أسبانيا وبريطانيا.

فما هى مكانة إستهداف المدنيين فى الحروب ؟؟
معلوم أن الطرف الأقوى فى الحرب هو الذى يضع قوانينها ، ويعطى تفسيراته الخاصة لكل ما هو متعارف عليه من قوانين فى الحرب أو غير الحرب .

فإذا تعادلت القوى ظهر ما يطلق عليه توازن الرعب . وهو ردع متبادل يؤدى إلى تحييد أحد الأسلحة فيمنع إستخدامها ، أو يمنع إستهداف أشياء بعينها، مثل التجمعات السكانية أو السدود أو محطات توليد الطاقة أو الموانى البحرية التجارية .. الخ.

وهناك أسباب عديدة تدفع أحد الأطراف إلى كسر حاجز الردع فيقتحم الممنوع ، فيقابله الطرف الآخر بإجراءات مماثلة ، فتكون الحرب قد دخلت مرحلة من التصعيد . فالردع إن لم يكن رادعا بالفعل فإنه يؤدى إلى التصعيد .
فقط السلاح النووى هو الذى أدى الى وقف الحرب بين الدول النووية وجعلها تبحث عن طرق ووسائل أخرى لتصفية الحسابات وخوض الصراع على الموارد والأسواق والنفوذ . فظهرت الحروب بالوكالة ، وحروب الجاسوسية فى مجالات شتى أهمها الإقتصادى والتكنولوجى ثم العسكرى والسياسى، وأخيرا تحريك الإضطرابات الإجتماعية وحرب الثورات الملونة من برتقالى إلى أخضر ، ومثلها ثورات الزهور من القرنفل إلى الياسمين والبردى ومازال هناك الكثير.( عن التصعيد والردع المتبادل هناك المزيد فى كتاب حرب المطاريد )

الاستخدام الخاطئ لمبدأ العمل الخارجى واستهداف المدنيين

نذكر أن بن لادن بدأ بطرح استراتيجى هو تحرير جزيرة العرب والحرمين الشريفين ، ثم تطور الى تحرير المقدسات الإسلامية ليشمل فلسطين . وآخر أطروحاته التى أعلمها كانت تقول بإستهداف المدنيين الأمريكيين فى كل مكان.
لا وصف يجمع كل ذلك سوى كلمة “تخبط” . لأن الهدف الاستراتيجى ينبغى أن يكون ثابتا على الدوام . والآن مازال من ينطقون بإسم القاعدة يدافعون عن “استراتيجية ” ضرب العدو فوق أراضيه أو فى أى مكان . وهو ما يطلق عليه “العمليات الخارجية” أى التى تستهدف العدو خارج منطقة الصراع . مع ملاحظة أن القاعدة هى تنظيم خارجى نشأ على هامش قضية أفغانستان، أى خارج المنطقة العربية التى لم يكن يستهدف فيها عدوا محددا .
فمتى تلجأ حركة او مجموعة ما إلى العمليات الخارجية ؟ ..

ـ يحدث ذلك من أجل جذب الأنظار إلى قضية منسية عالميا ولفت النظر إلى أهميتها وخطورتها ومعاناة شعب معرض للأخطار وهضم الحقوق ، وفى نفس الوقت تكون القدرة على العمل المقاوم على أرض الصراع منعدمة أو غير كافية. ” مثل المقاومة الفلسطنية فى سبعينات القرن العشرين ، والمقاومة الشياشانية حاليا “.
ـ الإنتقام لضحايا مدنيين قتلوا وشردوا وسجنوا ، وأوطان سلبت، من جراء غزو خارجى تمكن من السيطرة بالفعل ولا سبيل لإستخلاص الحقوق منه كونه يحظى بتواطؤ دولى.   (وهى حالة مرشحة لها قضية فلسطين فى القرن الحادى والعشرين).

وقبل ظهور القاعدة لم يعرف عن تحول حركة تحرير إلى العمل الخارجى كوسيلة وحيدة لنيل الإستقلال أو تحرير الوطن . إذ لا يمكن تحرير جزيرة العرب من الإحتلال الأمريكى والتواجد المهيمن لإسرائيل بمجرد عمليات خارجية فقط ، ولكن العمل الخارجى قد يصاحب حرب عصابات (أو ثورات شعبية إن كانت ممكنة ومناسبة) على الأرض المحتلة ، من أجل الإسناد وسد العجز وللدعاية السياسية ، ” كما فى حالة ثورة إيرلندا ضد الإنجليز ” .

إستهداف المدنيين فى الحروب التقليدية :
منذ الحرب العالمية الثانية أصبح ضرب المدنيين هدفا قائما بذاته . وذلك لأسباب تقنية واقتصادية وعسكرية ونفسية .

تقنيا : صار ذلك ممكنا بعد إختراع الطائرة التى يمكنها تخطى خطوط الدفاع بسهولة والوصول إلى أى مكان داخل أراضى العدو .

إقتصاديا : مع تطور وسائل الإنتاج أصبحت المساهمة المدنية فى الصناعات عاملا هاما فى قوة الدولة إقتصاديا وعسكريا . لهذا صارت تلك التجمعات الإنتاجية هدفا عسكريا هاما فى الحروب .

عسكريا : ضرب تجمعات المدنيين يضعف معنويات الجيش . فالجنود فى الجبهات يشعرون بالقلق على أهاليهم فى داخل الوطن وبالعجز عن حمايتهم . ويضطر الجيش إلى سحب قوات إلى الخلف للدفاع عن المدنيين ضد الطيران وهجمات قوات المظليين.

نفسيا : قد يكون التأثير النفسى البحت هو سبب توجيه الضربات الجوية بهدف بث اليأس فى نفس العدو وإقناعة بالخضوع المطلق والأبدى . كما حدث عندما إستسلمت ألمانيا فى الحرب العالمية الثانية فقام الأمريكيون والبريطانيون بقصف المدن الألمانية بالطيران لمدة شهر كامل فيما أسموه “حملة القصف الاستراتيجى ” فدمروا ما تبقى من البنية التحتية وقتلوا عشرات الألوف من المدنيين الألمان.

ويمكن قول الشئ نفسه عن قصف اليابان بالقنابل النووية بعد أن كانت قواتها العسكرية خاصة الطيران والأسطول قد تم تدميرهما تماما، ولم يكن هناك أى مبرر عسكرى لذلك التصرف سوى إرعاب الشعب اليابانى إلى الأبد ، وإقناع شعوب العالم أجمع بأن القوة الأمريكية لا تقهر ولا نجاة لأحد سوى بالإستسلام لها بلا قيد أو شرط .
إستهداف المدنيين لوقف المقاومة

أحد أهم مفردات مقاومة حرب العصابات هى إستهداف المدنيين ، وبث أقصى درجات الرعب واليأس فى قلوبهم لمنعهم من الإنخراط فى المقاومة أو مساعدة الثوار .

يتمثل ذلك فى حده الأقصى بسياسة الأرض المحروقة / أى حرق القرى تماما وتدمير الحقول والأشجار / وهو ما يجرى حاليا فى أفغانستان خاصة فى ولاية قندهار وهلمند وغزنى ومناطق أخرى كثيرة من ذلك البلد.وقد نفذ السوفييت سياسة مماثلة أدت إلى تهجير حوالى ستة ملايين أفغانى من قراهم.

وقد سبق للإستعمار الأمريكى فى فيتنام أن إستخدم الغازات السامة والمواد الكيماوية ضد القرى ولتدمير الغابات حتى يكشف طرق تسلل الثوار ما بين شمال وجنوب فيتنام .

وغالبا ما يمتد إستهداف المدنين فى جوار منطقة الصراع وحيث يمكن أن يلجأ الثوار إلى قواعد آمنة لإقامة مراكز إدارية بشكل سرى أو علنى . وهذا ما فعله الجيش الأمريكى بتوسيع عدوانه على فيتنام الجنوبية ليصل إلى شمال فيتنام ثم الدول المجاورة فى كمبوديا ولاوس . وكما تفعل أمريكا الآن فى ضرب مناطق القبائل الباكستانية فى وزيرستان .

ـ السوفييت فى أفغانستان قتلوا حوالى مليونى إنسان من الشعب الأفغانى لقمع جهاده .
ـ والأمريكييون قتلوا فى العراق منذ حصاره وإلى ما بعد الغزو ما يقارب 3 ملايين عراقى.
ـ والإسرائيليون فى فلسطين جرائمهم ضد المدنين هناك مستمرة منذ أكثر من ستين عاما وتفوق الحصر.
ولا ننسى أضعاف تلك الأرقام من المصابين بعاهات مستديمة والمعتقلين المؤقتين والدائمين وحوادث التعذيب لملايين السكان .
ـ ولم نذكر بالطبع المجازر البشعة التى راح ضحيها عشرات الملايين من شعوب أمريكا الجنوبية وأفريقيا ، فى القرن الماضى فقط ، على يد الإستعمار الأمريكى والأوروبى فى حروب منسية /صاخبة وصامته/ وإظلام إعلامى شامل وصمت دولى مطبق.

حق المعاملة بالمثل :
كل ما سبق يشكل مبررا أخلاقيا لتلك الشعوب كى تعامل العدو بالمثل وتستهدفه فوق أراضية وتضرب أهدافة الإقتصادية والمدنية . ولكن إعتبارات عديدة تمنع وقوع ذلك فى غالب الأحوال ، مثل :

العقبات الفنية :
فى الجانب الإستخبارى تقدم العدو بشكل غير مسبوق ، فى النواحى التكنولوجية والعلمية و الخبرات الفنية المتراكمة عبر عقود من حروب إستخبارية لا تنقطع .
والعدو يكون فى أقوى حالاته فوق أراضيه نفسها ، لذا فإن تحدية هناك يكون عملا غاية الصعوبة ، خاصة من جانب عناصر غريبة عن البلاد ولا تتمتع بمعرفة تذكر فى أساسيات العمل الإستخبارى . فتكون ضحايا سهلة وساذجة ومدعاه للسخرية. ويتم إستخدامها واستدراجها وإحراز إنتصارات مدوية على حساب بؤسها الحركى وتخلفها الشامل .
وما يؤكد ذلك هو عجز تلك التنظيمات ” وفى مقدمتها القاعدة ” عن تنفيذ عملياتهاهناك ، فيما عدا عمليات لفقتها أجهزة تلك الدول لأسباب سياسية واستدرجت إليها أفراد متحمسين وأحيانا مشبوهين .
الذي كسر تلك القاعدة كان المجاهدون الشيشان الذين استطاعوا تكرار ضرباتهم داخل روسيا. والسبب هو إندماجهم فى النسيج الإجتماعى والعلمى والثقافى الروسى ، فليسوا وافدين عليها من الخارج.
ويوم أن تبدأ مكونات المجتمع داخل الولايات المتحدة وأوروبا فى الثورة على أنظمة الحكم فى بلادها، فسوف يشهد العالم حرب تحرير لم يسبق لها مثيل . ولن تكون حربا إسلامية بأى حال ، ولكن حربا طبقية إجتماعية عرقية مذهبية .

عقبة الإفتاء
وذلك بالنسبة للمجموعات الإسلامية التى تتبنى ذك النوع من العمليات . وعقبة الإفتاء تتفرع من أصل أصعب وهو معضلة الإجتهاد . فقد تعطل العلم الدينى الحقيقى بعد إستيلاء المستعمر على الجامعات الإسلامية الكبرى بواسطة أنظمة الاحتلال الداخلى وحكومات الفساد والقهر . والنتيجة كانت إنفلات فوضوى لعملية الفتوى ما بين مصادر حكومية تعمل مع الإستعمار بشكل مباشر أوغير مباشر، و مصادر أهلية متمردة على الوضع القائم ولكنها لا تمتلك قدرة على الإفتاء الحقيقى فاتخذت أئمة خاصين بها نهلوا العلم فى مكتباتهم الخاصة وأحيانا من قصاصات عشوائية متبقية من كتب قديمة. فى حالات أخرى قليلة تولى الإفتاء مخلصون ينقصهم الفهم الضرورى بواقع الحياة المعاصرة ، خاصة أمور السياسة التى نفذت فى كل شئ ، والإقتصاد الذى صار معبود البشرية وغاية أنظمتها .
أما إذا كانت الحرب هى موضوع الفتوى فلا نكاد نجد مفتيا يدرى عن أمورها شيئا. وينقل الجميع تقريبا فتاوى صدرت خلال حروب قديمة فى ظروف أندثرت تماما .

ـ وحتى الآن لا يرتكز أحد من المجموعات الجهادية على فتوى من مصدر يمكن الأطمئنان إليه حول مشروعية العمليات العسكرية على أرض العدو / خلف البحار / لتستهدف إقتصادة وسكانه ومشروعاته .
عقبات سياسية

النظام الحاكم فى الولايات المتحدة تحديدا وأوروبا بشكل عام يعانى من أمراض مستعصية إقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وسياسيا . وهو مهدد باضطرابات وثورات داخلية تقضى عليه . وتلك الأنظمة فى أشد الحاجة إلى ” عدو خارجى ” حقيقى أو مصنوع من أجل إقناع شعوبها بأن النظم الحاكمة تحافظ على “الإستقرار والأمن الداخلى”. وهى نفس حجج الأنظمة العربية التى تقاوم الثورات حاليا ، وتلك الأنظمة لديها أجهزة إرهاب دولة منظم يعبث بالأمن العام والخاص للمواطنين حتى يتمكن النظام من بيع خدماته الأمنية للشعب . إنها اللعبة الكبرى التى تقوم بها أنظمة أمريكا والغرب على النطاق الداخلى والدولى .

ـ إن حاجة الأنظمة الغربية للعمليات “الإرهابية ” فوق أراضيها أشد من حاجة أى طرف خارجى أو جماعات جهادية . فالعدو يمتلك القدرات الإعلامية التى تضخيم حجم وفاعلية ذلك “الإرهابى” المتهافت أو المصنوع ، والمبالغة فى تأثير عملياته مهما كانت تافهة. وقد رأينا كيف يصنفون بضع جرامات من البارود فى كعب حذاء بأنها أسلحة دمار شامل “!!” . النتيجة هى تلاحم تلك الشعوب مع أنظمتها المستبدة من أجل دفع ذلك الخطر الموهوم أو المصطنع. فتقبل الشعوب بإنتقاص حقوقها الدستورية والعدوان على حرياتها الشخصية ، بل وتدهور حالتها الإقتصادية فى سبيل الحصول على الأمن .

كل تلك المكاسب الهائلة التى تحصل عليها حكومات الغرب الإستبدادية ماكان يمكن أن تتم بغير عدو، وعمليات “إرهابية ” غير ذات تأثير حقيقى . مع أنها أحيانا لابد أن تحقق بعض الخسائر فى الأرواح والممتلكات حتى تكون مقنعة للشعوب الغربية المستهدفة بأن هناك خطر “إرهابى ” حقيقى يستحق الأثمان المبذولة من الحرية الشخصية والتدهور الإقتصادى والميزانيات العسكرية والأمنية المبالغ فيها.

ونلاحظ أن الخسائر المالية “لغزوة منهاتن” كانت كبيرة بالفعل، وكان مطلوبا أن تكون كذلك حتى تكون كافية للتغطية على إنقلاب حقيقى وتاريخى على الدستور الأمريكى ، قام به قادة الجيش وأجهزة الإستخبارات ، تحت ستار الدخان والغبار الكثيف المنبعث من أبراج منهاتن وحالة الرعب التى أثارها الحادث مع تهويلات الإعلام الصهيونى المسيطر . إدى الإنقلاب إلى إقامة فاشية حاكمة فى الداخل  وانطلق حكم إستبدادى فاشستى أمريكى فى العالم كله يعبث بمقدراته وشعوبة إلا ماندر منها . وتقف شعبوب أمريكا وأوروبا خلف حكوماتها فى تلك المغامرات العسكرية معتقدين أنها توفر لهم الأمن. ويقف كل مسئول من الدول الإستعمارية وسط جنوده فى أفغانستان مخاطبا إياهم أن حربهم “ضد الإرهابيين” فى ذلك البلد توفر الأمن للمدن فى أرض الوطن !!.

الخلاصة هى أن العمليات على أرض العدو تصب فى مصلحة الأنظمة الحاكمة هناك فهى صاحبة المصلحة الأولى والأخيرة فى وجود تلك العمليات وديمومتها، وإن لم تجدها فسوف تصطنعها بنفسها أو تورط فيها “الآخرين” بإستدراجهم كما إعترفت أجهزة أمريكية بذلك، وكماهو واضح من ضعف وركاكة عدد من تلك العمليات بحيث تفضح هوية القائمين عليها وأنها عمليات سياسية من أجل التأثير الداخلى على المواطنين فى ظروف معينة .

ـ صناعة مجموعات “إرهابية إسلامية” محلية فى دول العالم الثالث، تستهدف الأراضى الأمريكية والأوروبية هى موضع إهتمام تلك الأنظمة لتبرير غزواتها الدولية من العمل العسكرى إلى التخريب الإستخبارى والسيطرة السياسية والإقتصادية . ومجهودات تلك الدول مشهودة فى عدة مناطق فى العالم الإسلامى من أجل “إستنبات” مجموعات جهادية “!!” فى مناطق تمتد من وزيرستان وحتى الصومال وغرب أفريقيا، فى محاولات لإيجاد بديل عن القاعدة أو مساندين لها بعد أن تبدى ضعفها فى قيادة (إرهاب إسلامى عالمى ) كانت تطمح الولايات المتحدة ودول حلف الناتو فى وجوده واضحا. لكن دور القاعدة تلاشى تقريبا بعد غياب قائدها أو إحتجابه الإجبارى ، واستشهاد جميع الكوادر القديمة فيما عدا عدد محدود للغاية متناثر فى سجون بلاد عديدة ، فلا بد أن يساند القاعدة أحد فى خط “العمل الخارجى وعلى أرض العدو”.

الشعب الأمريكى “يريد إسقاط النظام”

– شعار”مكافحة الإرهاب الإسلامى” أصبح جزء أساسى من الإستراتيجية الدولية للولايات المتحدة وبدونه تصبح تحركاتها مكشوفة ومعرضة للهجوم الشعبى فى العالم كله . بل يصبح النظام الأمريكى نفسه مكشوفا فوق الأراضى الأمريكية ويظهر التناقض الرئيسى بينه وبين الشعوب الأمريكية المضطهدة . والحل الأمثل هو ترك التناقضات الداخلية تفعل فعلها فى المجتمع الأمريكى والأوروبى وأن يتوقف “الجهاديون” عن مجرد التفكير فى توجيه أى عمل عسكرى هناك. فالأجدى هو دعم التحركات الشعبية المضادة للأنظمة الغربية ، وذلك بوسائل دعائية وسياسية ، مع إبعاد العنصر الإسلامى هناك عن خضم ذلك الصراع حتى لا تتآلف باقى القوى ضده وتنسى هدفها الأساسى فى تغيير النظم الحاكمة .

إن بداية النجاح هو ظهور شعار الثورات العربية فى العواصم الأمريكية والأوروبية، شعار (الشعب يريد إسقاط النظام ) . وتلك الشعوب لديها من الخبرات الفنية والتنظيمية والسياسية والوسائل المادية ، ما يمكنها من تنفيذ ذلك الهدف الذى سوف يجمع حولها كل شعوب العالم.

الإستعداد للإحتمال الأسوأ
كل ذلك لا يعفى قيادات الشعوب والثورات التى تقاوم الولايات المتحدة والناتو من إعدد أقوى ما لديها من وسائل للرد على الوحشية الأمريكية فى إستئصال الشعوب . فلو تأكد العدو أن الشعوب لاتمتلك إمكانية الرد المماثل فإنه لن يتردد فى ممارسة أساليب / واضحة أو ملتوية/ للإبادة الجماعية، خاصة فى أوقات الحروب .
ونضرب مثالا بما فعله حزب الله فى لبنان حين وجه تحذيرا إلى إسرائيل بأن قصف بيروت أو الضاحية الجنوبية بالطيران سيكون الرد عليه هو قصف تل أبيب بالصواريخ . فلابد أن توجد وسائل ردع شبيهة بذلك تكبح جماح الولايات المتحدة وحلف الناتو من تحويل شعوبنا بشكل متتابع إلى حضارات بائدة مثلما فعلوا بالهنود الحمر. ومن أجل ذلك الهدف تراكم الدول القوية ترسانات من أسلحة الدمار الشامل كى تحمى سكانها وقت الحرب، ولضمان عدم إزالتها من الوجود على أيدى قوى أخرى تمتلك نفس القدرات، ومن أجل تهديد من هم أضعف منها من الشعوب ، ولكسب مكانة وهيبة دولية.

 

بقلم  :
مصطفي حامد (ابو الوليد المصري)
المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

 




رقعة شطرنج 1

نحن و لعبة الشطرنج ـ النقلة الأولى

( حوار فى حلقات مع عابر سبيل 1/2 )
نحن ولعبة الشطرنج ـ النقلة الأولى :
11 سبتمبر بين القاعدة وطالبان

بقلم  :
مصطفي حامد (ابو الوليد المصري)
المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

سأحاول ترتيب الأولويات فى هذا النقاش مع الأخ العزيز عابر سبيل حتى لا نضيع فى تفاصيل أقل أهمية تأخذنا بعيدا عن النقاط الجوهرية . أيضا سأستفيد من بعضى الفقرات التى وردت فى مقالته ” هوامش على ثورة مصر ” ، رغم أن النقاش يدور حول مقال “لسنا .. على رقعة الشطرنج ” الذى هو تقريبا رسالة نقد موجهة لما كتبته حول القاعدة، وتعبيرات إستخدمتها لنقد نشاط المجاهدين العرب عموما وفى افغانستان تحديدا. مع ملاحظة أننى لم أستخدم إصطلاح أحجار على رقعة الشطرنج الذى هو عنوان لأحد الكتب الشهيرة ولكننى إستخدمت إصطلاح (بغال تحميل) المستمد من تراثنا الشعبى .

يقول ” عابر سبيل ” ملخصا أولوياته فى النقاش بالفقرة التالية موجها كلامه لى :
{{ النظرية التى نطقت بها أغلب كتاباتك توسعت فى نقض القاعدة وليس نقدها .. واعتمدت فيها على ثلاث نقاط رئيسية :
الأولى : الدور اليهودى فى إدارة الكون .
الثانية : السمات الشخصية للشيخ أسامة بن لادن .
الثالثة : التشكيك  فى نسبة غزوة مانهاتن إلى القاعدة والطعن بعدم جدوى أعمالها . }}
أريد أن إلتزم عابر سبيل بما ألزم به طواغيت مصر عندما وصف حالهم فى مقال “هوامش على ثورة مصر ص2 ” حين قال : {{ فكل من كان يصدع بالحق كانت تكال له الإتهامات بالردة والعمالة والإرهاب والتخلف}} … {{ وفرضت وصاية على الشعب لأنه غير مؤهل لتسليم القيادة }}.

– أقول للأخ الكريم أنه لم يلتزم بنفس المعايير فى حديثة معى ودفاعة عن تنظيمه “للقاعدة ” وزعيمه “الشيخ أسامة” ولم يعطنى الحق فى الإختلاف معه أو مع تنظيمة وقائده ـ وأرجع ذلك إلى “تأثرى ” بالدعايةالغربية ـ وأشكره لأنه لم يمض إلى أبعد من ذلك كما فعل آخرون من إخوانه .

– أختصر الطريق فأقول له بأننى سأسلم معه بأن القاعدة قامت بالعملية كاملة وأن الولايات المتحدة وأجهزتها الأمنية ونظام دفاعها الجوى أثبت هذا الفشل الذريع الذى تعجز عنه دولة مثل “بوركينا فاسو” .

بالنسبة لى فإننى لا تعنينى نيويورك بقدر ما تعنينى قندهار، وأفغانستان عندى ـ وعند كل مسلم فيما أعتقد ـ أهم من الولايات المتحدة . وقد حدثت الشيخ أسامة فى ذلك المعنى فى لقائى الأخير معه ” راجع كتاب صليب فى سماء قندهار ” وحذرته من أن توجيه ضربة للولايات المتحدة سيعطيها المبرر لإسقاط حكم الإمارة الإسلامية واحتلال البلد وتعيين نظام آخر موالى لها فى أفغانستان. وكان ذلك قبل أسابيع قليلة من “غزوة منهاتن !!” .

– المشكلة الأهم عند الأخ “عابر سبيل” هو إثبات أن “غزوة منهاتن ” كانت من نتاج القاعدة فكرا وتنفيذا .. وسوف لن أناقش ذلك وسأقر له بما يريد ليس بسبب قناعتى ولكن كى أحصر النقاش فيما هو مفيد وفى النقاط الجوهرية فقط . ( مع ملاحظة أن الأخ أسامة بن لادن أنكر قيام القاعدة بالعملية فور تنفيذها .. فهل كان وقتها متأثرا بالدعايات الغربية ؟؟).

وكما قلت فأنا لست حريصا على أبراج منهاتن ، ولم أكن يوما فى المضاريين فى أسواقها المالية، فوجودها أو إختفائها لايعنينى بشئ.

النقاط الجوهرية التى تعنينى هى :
1 ـ أن تلك “الغزوة!!” جاءت خلافا لأوامر صريحة من أمير المؤمنين الملا محمد عمر .
2 ـ إنعكاسات تلك ” الغزوة!! ” على أفغانستان وشعبها ونظامها الإسلامى الذى كان نتاح جهاد أكثر من قرن ونصف ضد أعداء الشرق والغرب معا .
فى هاتين النقطتين تحديدا أنتظر رد الأخ العزيز أسامة بن لادن . ولو أن عابر سبيل عنده إجابة فليتفضل بها مشكورا .
من هذه النقاط الجوهرية يمكن أن نتفرع إلى عدد كبير جدا من القنوات الفرعية .

مثل ما ذكره عابر سبيل مرارا عن تحالف بين القاعدة وطالبان “!!” .
وإننى أسأل : أى تحالف؟؟ .. ومن أجل ماذا ؟؟ . هل هو تحالف لإسقاط النظام الإسلامى فى أفغانستان ؟؟ أم هو تحالف “لاستدراج الأمريكان!! ” حتى يدمروا أفغانستان ويحتلوها حتى تتغنى القاعدة بتواجدها العسكرى هناك؟؟ . أم هو تحالف لقتل مئات الألوف من الأفغان على أيدى أقوى جيوش الأرض وأكبر تحالف عسكرى عدوانى على مدار التاريخ ؟؟.

ـ  يتكلم الأخ عابر سبيل عن ( الآثار المباركة لغزوة مثلهاتن “!!” ) ثم يعدد أشياء من خسائر العدو ودخول الأمريكان فى دين الله أفواجا ً ، ومعنويات المسلمين المرتفعة و…
لن أجادل فى كل ذلك رغم أنه جميعا موضع مجادلة شديدة . ولكن أسأل : لو وضعنا ذلك كله فى كفه / رغم أن أكثرة أوهام / ثم وضعنا خسائر المسلمين فى أفغانستان فقط فى الكفة المقابلة ، فأى الكفتين أرجح ؟؟ . هل التضحية بشعب وأرض وإسلام أفغانستان ، أم مكاسب أكثرها موهوم تماما أو مبالغ فيه بشكل غير معقول ؟. وهل فوضكم الأفغان أصحاب الشأن بأن تضحوا بهم كى تحققوا فى المقابل كل تلك المكاسب العظيمة ؟؟. ولماذا إختار بن لادن أفغانستان كأضحية وليس السعودية مثلا ؟؟ . حيث كان شعار القاعدة يومها هو تحرير جزيرة العرب والحرمين الشريفين .

أرجو أن لا يعتبر ذلك ” تشويها ” للقاعدة ، بل هو فى الحقيقة إتهام مباشر وبلا أى مواربة ، إتهام لابد أن تعقبه يوما محاكمة على أرض أفغانستان نفسها، كونه جريمة عظمى وليس مجرد خطأ فى حق شعبها ونظامها الإسلامى ، ولا يملك أحد سوى الشعب الأفغانى حق تقرير العفو أو العقاب الشرعى اللازم .

لا نقول أن “القاعدة كتنظيم لم يكن لها حسنات بل كان لها ما يمكن إعتبارة كذلك ، ولكنها فى المجال الأفغانى تحديدا تعتبر متهما يستوجب المحاكمة والعقوبة على جريمة عصيان أمر الحاكم الشرعى ، وما ترتب على ذلك من دمار رهيب طال البلاد والعباد .

وعليه لا أظن بأى حال أن تنظيم القاعدة حاليا أو مستقبلا سيكون كيانا مرحبا به فى أفغانستان لا رسميا ولا شعبيا . بل هو كيان مطلوب للمحاكمة ، من أعلى مراتب الحكم وحتى طبقات الشعب .

( وأظن أن القاعدة ستكون كذلك فى العراق وفى المغرب الإسلامى ومناطق أخرى نتيجة الإلحاق غير المحسوب لتنظيمات وقيادات وأفراد إرتكبوا جرائم فى حق الشعوب تحت لافتة القاعدة وشعار الجهاد ).

– لا مجال فى ظنى لأن يتحدث أحد عن تضخيم لدور يهودى أمريكى فى إدارة الكون فالقاعدة أوقعت أضرارا بالمسلمين تعجز عنها تلك القوى التى لا أعتقد ولم أقل يوما أنهم يديرون الكون .. فهم يخربونه فقط مستخدمين نفوذا هائلا ، لا يمارى فيه أحد إلا من يجهل حقائق العالم المعاصر . وما توسع فيه صديقى العزيز حول تلك النقطه لم أكتبه إطلاقا، فلم أقل يوما بقدرتهم على إدارة شئون الكون ، ولكننى أدعو دوما إلى مقاومتهم وهزيمتهم رغم قدراتهم الهائلة ونفوذهم غير المسبوق على شئون العالم. ولكنهم ينهارون وقابلون للهزيمة لو إتحد المسلمون وأحسنوا إدارة المعركة ، واتحدوا مع باقى الأمم التى تعانى مثلهم من ذلك العدوان الذى يهدد جميع البشر، بل ويهدد كوكب الأرض نفسه بكوارث بيئية قد تدمره بما يحمل من بشر وكائنات.

فالقاعدة كتنظيم وقيادة ، كما قامت بعمل إعجازى فى ” غزوة منهاتن ” قامت بعمل إعجازى أكبر فى تدمير أفغانستان شعبا ونظام حكم . ناهيك عن الدمار الذى طال كوادر القاعدة نفسها ، ومخزونها الإستراتيجى من الخبرات القتالية الذى تبخرت فى نيران تلك الحرب ، وبدون أدنى قدره على تجديده فى المدى المنظور .

ما فعلته القاعدة ، بإخلاصها الذى نعلمه وتضحيات إخواننا الأحباء من كوادرها، وصل بالوضع فى أفغانستان إلى تلك الكارثة ( لن نتكلم عن باكستان والعراق والصومال والمغرب الإسلامى “!!” وغرب أفريقيا ، فكل مجال يجب أن يخضع لمحاسبة خاصة ، على القاعدة أن تقدم كشف الحساب عنه بتجرد وأمانه من أجل الإسلام والمسلمين ومن أجل مسيرة جهادية صحيحة ، لا من أجل التنظيم والقائد ).

– إن فشل القاعدة له أسباب تتعلق بالقاعدة نفسها . وهى أوجه قصور متشعبه فى “المنهج” بمعناه الواسع الدينى والفكرى والحركى. وكل ذلك القصور ليس إنفرادا من القاعدة بل هو إنعكاس لحالة الأمة وما فيها من أخطاء وأمراض . فإذا كنا نريد العلاج فلا بد أن نحدد نوع المرض أولا . وليس التستر على المرض ، وإتهام من يشير إليه / مجرد إشارة/ بأنه :

( يزيف الحقائق ويشوه المجاهدين فى أعين الأمة حتى لا تحلم بالتغيير أو القدرة على تحقيق النصر ) على حد قول عابر سبيل الذى يتصور أن الجهاد متوقف على تنظيم القاعدة وأن الأمة هى مجرد تلك الفئة الضيقة التى تهتف لذلك التنظيم.

فالقيام بفريضة الجهاد لا يعطى حصانة من النقد أو المحاسبة أو حتى المحاكمة إذا إقتضت الضرورة. ولست فى حاجة لأن أذكر أخى العزيز بحوادث فى تاريخ صدر الإسلام لحالات محاكمة وعزل لقادة من العمالقة الفاتحين ، نتيجة مخالفات أو حتى شبهة مخلفات ، إرتكبوها أثناء عملهم القتالى فى معارك كبرى ومظفرة ، وليس نكسات مرعبة كالتى تحدث الآن ويطالب أبطالها من المسلمين بإغلاق أفواههم وإلا أتهموهم بالإرجاف وتحطيم معنويات الأمة. وكأن الجهاد بدأ بتلك الجماعات وهؤلاء الأفراد ، أو أنه سوف يزول من الوجود لو أنهم توقفوا عند تقديم خدماتهم المدمرة لأمتهم المنكوبة بهم وبغيرهم .

– على القاعدة نفسها، كما باقى الجماعات المشابهة والإسلامية عموما ، أن تبادر بتحديد مواطن الداء حتى يمكن صرف الدواء . والنقد الذاتى هو السبيل إلى ذلك ، بأن تعرض كل حركة أعمالها علنا على المسلمين وتحدد الصواب والخطأ فيها وتقترح الحلول. وتترك للمسلمين حق المشاركة بالنقد وإبدأ الرأى وتوجيه النصح. حيث أن الجهاد عبادة جماعية للأمة كلها ، سواء من قام به مباشرة أو ساهم فيه بأى جهد ولو بالتعاطف والدعاء .

إن التستر على الأخطاء وتركها تتزايد عبر السنين وتوالى الهزائم ، والتعتيم والإظلام على أحوال الجماعة ، يجعل الأخطاء تتزايد حتى تفوح روائح الفساد ، وينصرف الناس عن تلك الجماعات بشتى أنواعها ، وربما عن الإسلام نفسه صوب مدارس فكرية أخرى ـ وهو ما حدث لعقود طويلة مضت. وفى النهاية تنفصل الجماهير عن الحركة الإسلامية بأحزابها وجماعتها ، وهذا ما نشاهد له بوادر قوية الآن فى حركة الشارع العربى وثورته ضد الإستبداد والفساد ، ولكن بعيدا عن قيادة “الاسلاميين ” .. ألا نسأل أنفسنا ذلك السؤال المحظور : لماذا ؟؟.

لقد كان فى ذلك خسارة للشعوب وللإسلاميين معا ، بما يهدد بإنتكاسات خطيرة لتلك الثورات وأوضاع تلك البلاد .
أعتقد إن الشعوب العربية والإسلامية على وشك أن تفرز عملا إسلاميا شعبيا من داخل صفوفها ومن خارج جميع أطر الأحزاب والتنظيمات القائمة، التاريخى منها والمستحدث، الجهادى منها والدعوى وحتى الصوفى .

ذلك التيار الإسلامى المتوقع قد تشارك فيه بعض العناصر القديمة ، وقد تقاوم وتعرقل وتتآمر عليه أو تضربه . ولكن طبيعة الإستمرار والديمومة فى الإسلام تجعله قادر على إفراز الجديد المناسب فى كل عصر .

أما توهم البعض أن الإسلام سينتهى بنهاية تنظيمه . أو أن الجهاد سينهار فى العالم الإسلامى لو تضررت “سمعة ” القاعدة أو إرتفعت أصابع التحذير فى وجهها فذلك غير مقبول ولا هو صحيح .

وبالتالى فإن النقد والتصحيح يساعد الحركات الإسلامية على الإستمرار ، أما التعتيم والإرهاب الفكرى لمنع المساءلة والمحاسبة فهذا أقصر الطرق إلى الموت التنظيمى . وقد يموت دور التنظيم بينما يبقى كيانه مستمرا لعشرات السنين . وعندنا شواهد كثيرة على ذلك حاليا . فهناك الكثير من الجثث التنظيمية الهائمة فى الحياة بلا فعالية ، أو حتى بفاعليه سلبية على المسلمين أنفسهم ، وأظن أن القاعدة منذ 11سبتمبر إنضمت إلى ذلك المحور السلبى .
# إننا نحاسب القاعدة وغيرها على الأفعال ، ” وليس الظنون والوسوسات وفرقعات الإعلام ورضا الحساد” ، حسب أقوال عابر سبيل .

والعبرة طبعا بالنتائج . فتلك الجماعات ـ القاعدة أوغيرها ـ أعلنت أهدافا وتوصلت إلى نتائج . وعلى ذلك يكون الحساب . فماذا كان برنامجك ؟ وماذا حققت من نتائج ؟. طبعا الأخطاء والهزائم والنكاسات واردة . وليست كلها بسبب فعل الأعداء وتآمرهم أو (سيطرتهم على الكون !! ) بل أكثرها يعود لأسباب ذاتية فى الحركات والقيادات والتنظيمات والمناهج ويجب البحث هناك أولا وتحديد الخطأ، ثم تحديد نوع العلاج وتطبيقه.

وإن كان هناك أخطاء غير مبررة فينبغى المحاسبة أو حتى المعاقبة . أو كما يقول عابر سبيل فى مقاله ” هوامش على على ثورة مصر ص2 ” :

{{ تأديب المؤسسات العاقة لسيدها وبحسب ما ارتكبت من جرم … وتمام العفو عن التائبين يكون بمحاسبتهم وتوقيع العقوبة المناسبة ليرتدع الضال فقط }} .

وهذا تماما ما أنادى به ، وما يجب ان يطبق على الجماعات الإسلامية والجهادية وليس فقط على “الطواغيت من الحكام ” . وإلا نكون مزدوجى المعايير ، فنأمر الطواغييت بالبر وننسى أنفسنا .

– إننا لا نحاسب القاعدة أو أى تنظيم إسلامى آخر بأقوال الأعداء والحساد والمرجفين بل نحاسبهم على مناهج وأهداف معلنة ثم نتائج لنشاطات عملية إستمرت لسنين . ولا مجال لأشياء ذكرها عابر سبيل فى مقال ” لسنا أحجارا ” ص 1:
{{ دور للخطة الامريكية المصممة يهوديا لما بعد الحرب الباردة .. وقد تم حقنقكم فكريا لهذا الدور .. وهكذا الكثير من الصيغ العامة المزورة للنوايا والأعمال ..}}

مطالبة بالمحاكمات منذ عام 1989.. فلماذا الآن ؟؟ :

ــ أود أن أذكر لعابر سبيل أننى كتبت نقدا أشد قسوة للقاعدة والأخ أسامة بن لادن أثناء معركة جلال آباد فى صيف عام 1989 ولم يكن عابر سبيل قد وصل بعد إلى أفغانستان. وكذلك جميع من يمكن أن يراهم الآن، والنادر منهم كانوا ضمن تنظيمات أخرى خاصة تنظيم الجهاد المصرى الذى ظل ينضم وينفصل عن القاعدة بشكل متتالى . لقد وجهت رسالة شفوية مفتوحة إلى بن لادن والإخوة الأعزاء أبو حفص المصرى وأبو عبيدة البنشيرى رحمهما الله ، وقلت فى جلسة مفتوحة مع شباب من جماعات إسلامية خاصة تنظيم الجهاد والقاعدة : ( أن الأمر لو كان بيدى لحاكمت الثلاثة وحكمت عليهم بالإعدام “!!” ). وقد إنتشر ذلك القول عنى بقوة بين معظم عرب بيشاور ووصل إلى أصدقائى الثلاثة وأفراد تنظيمهم الجديد. ومع ذلك لم تهتز علاقاتهم بى واستمرت على أفضل وجه طول الوقت . وذلك هو الفرق بين أن يختلف الإنسان مع عمالقة و بين أن يختلف مع أقزام.

مذكرات تحذيرية إلى بن لادن والعرب الأفغان :

– وقد وجهت مذكرة مطبوعة إنتشرت أيضا فى بيشاور ووصلت إلى جميع أصدقائى وتنظيماتهم ، خاصة القاعدة والجهاد المصرى ، وتضمنت إنتقادات قوية جدا للعمل الجهادى العربى فى أفغانستان ، ولم يذكر أحد فى بيشاور ما يردده عابر سبيل وباقى إخوانه من عبارات طنانة مثل : {{ حقن فكرى .. ودور للخطة الأمريكية المصممة يهوديا بعد الحرب الباردة .. والصيغ العامة المزورة للنوايا والأعمال }}.

فحتى الحرب الباردة لم تكن قد إنتهت بعد . ولم يتهمنى أحد وقتها بأننى أردد ما يقوله الإعلام الغربى أو أننى أروج لنظرية المؤامرة أو أبالغ فى دور من ( يحكمون الكون من يهود وأمريكان!!). إننى الآن أطالب بما طالبت به عام 1989 بمحاكمة إسلامية على جرائم إرتكبت وسالت بسببها دماء غالية / ليس بسبب الجهاد الذى هو طريق الدم وبذل الأرواح / ولكن بسبب العناد الشخصى وتجاهل آراء الآخرين لمجرد إمتلاك القدرة المالية على إرتكاب الخطأ”!!” .

وحتى لا تقول بأننى الآن أشوه الجهاد فى نظر الأجيال الجديدة من شباب المسلمين لصالح جهات تتخيلها ، فإننى أكرر تقريبا ما حذرت منه قبل أكثر من عشرين عاما، من كوارث قادمة على يد تيار جهادى يفكر ويتصرف على ذلك النحو الذى ظهر فى أفغانستان وقتها ، وفى معركة جلال آباد تحديدا . بل حذرت من منطقة جلال آباد وأنها مناسبة لإحداث مجزرة فى العرب. وقد وقعت المجزرة فعلا فى عام 1989 وسقط هناك أكبر عدد من الشهداء العرب فى كل حرب أفغانستنان الأولى . وبعد عودة بن لادن إلى أفغانستان مرة أخرى عام 1996 وقراره المفاجئ والجارف بإن يتخذ من جبال تورا بورا فى جلال آباد مقرا له ، حذرته أيضا من ذلك المكان كما حذرته من مدينة جلال آباد وذكرت له الأسباب. ولكنه كالعادة يزداد إصرارا كلما لمس معارضة. ولم تلبث حركة طالبان أن أحبطت محاولة هجوم ضد قرية العرب المتواضعة فى جلال آباد فى مؤامرة قيل أن السعودية مولتها وشاركت فيها باكستان ، وشارك فى المؤامرة الفاشلة نفس قادة قطاع الطرق الذين هاجموا مواقع العرب فى تورا بورا ومدينة جلال آباد فى حرب 2001. وعلى إثر فشل المؤامرة إنتقل العرب إلى قندهار بناء على طلب من الملا محمد عمر .

وفى نفس الجبال بعد “غزوة منهاتن” أصر “بن لادن” على أن تكون مواجهته الحاسمة ضد الجيش الأمريكى فى تلك الجبال. وقد حذره جميع كبار القاعدة ، مثل أبو حفص وسيف العدل ، ومع ذلك أصر ورفض النصح. فوقعت هناك مجزرة للعرب فى حرب 2001 ، كما حدثت أكبر المجازر لهم فى جلال آباد عام 1989 .

( أرجوا أن تراجع تلك الرسائل فى كتاب الحماقة الكبرى ، وهو الثالث من سلسلة كتب أدب المطاريد ) . ولكننى أورد منها أربع مقتطفات صغيرة توضح وجهات نظرى القديمة والتى مازالت جديدة وأكررها إلى اليوم . ولكننى أواجه اليوم بما لم أواجه به قبلا . والسبب فى إعتقادى هو خوف البعض من الوقوف للحساب أمام أمتهم. لهذا : ينكرون ثم يغضبون ثم يهاجمون . والسبب أيضا هو إختفاء الكبار والعقلاء وإنفراد الصغار بالساحة.

– وأرجو أن نمتلك الصبر لنقرأ سويا تلك المقتطفات من تلك الرسائل القديمة كى نكتشف معا أنها ما زالت جديدة. تقول الفقرات الأولى والثانية عن المجاهدين العرب فى افغانستان :

ـ {{ إن جنودا بهذا التشويش الفكرى وضبابية الرؤية السياسية والعسكرية لديهم لا يمكن إعتبارهم مجاهدين مثاليين أو قيادات مستقبلية ذات قيمة ، بل الخوف قائم من أن يكونوا مشروعات لنكسات قادمة لللعمل الجهادى العربى بالذات }}. ص 86

ـ {{ والعنصر العربى الذى ينجو من القتل فى هذه الحرب إذا إستمر على هذه الصورة من التكوين لن يكون سوى فرد ميليشيا مفتون بالقتال لكنه ضيق الأفق يسهل خداعة وتسخيره من أى قيادة مدعية أو خائنة أو جاهلة }}, ص86

لاحظ أخى الكريم أن ذلك هو ما أعنيه بإصطلاح “بغال التحميل” الذى كررته مرات عديدة فى كتاباتى ، وهو التعبير الذى أعربت عن ضيقك منه فى رسالتك السابقة ، كما تحفظ عليه آخرون . وهو ليس سبابا أو تحقيرا لإخوانى الأعزء الذين شارتهم نفس التجربة التى وصفت دورنا فيها بأنه دور بغال التحميل. والقصد هو التحذير بقوة وتنبيه من يتغافلون عن حقيقة مرة ، مكتفين بمظاهر الشجاعة فى أعمال المجاهدين، فالشجاعة وحدها لا تكفى للحكم على صحة العمل الجهادى أو فائدته للأمة .

الفقرة الثالثة تقول:
ـ {{ ونشير إلى أن العرب هم من ضمن الفئات المطلوب تصفيتها خلال الأشهر المقبلة لأنهم عنصر يهدد إستقرار التسوية المطلوبة ويهدد بإضطرابات مستقبلية تخشاها أطراف عديدة من بينها باكستان }}. ص 90
لاحظ أخى الكريم أن ذلك التحذير المبكر فى صيف عام 1989 جاء قبل دوران مقصلة التصفية على رقاب عرب بيشاور فى مارس عام 1993. بل حذرت من ذلك منذ عام 1986 (كما هو مذكور فى أحد التقارير التى كتبتها والمنشورة فى كتاب معارك البوابة الصخرية من نفس السلسلة).

وجاء فى الفقرة الرابعة :
ـ {{ يعتبر العرب طرفا غير مرغوب فيه منذ الآن وحتى إقرار التسوية المنشودة ثم بعد ذلك أيضا، وينبغى أن نتوقع وتحترز القيادات من عمليات تصفية فى ميدان المعركة كما حدث فى محاولة التطويق والإبادة التى تعرضوا لها فى معركة الرابع من يوليو الماضى . وساحة جلال آباد جغرافيا وسياسيا تتيح لأعداء العرب أفضل الفرص لأداء مهمتهم ، فواجب القيادة البحث عن موقع أفضل إلى حين دراسة الموقف من أساسه وبالسرعة الكافية . ” السبت 9/8/ 89 ” }}. ص 90

لاحظ أيضا أخى الكريم أن ذلك التحذير جاء قبل إغتيال الدكتور عبدالله عزام فى 24/ 11/ 89 ، وقبل المجزرة التى تعرض لها العرب فى تورا بورا ومدينة جلال آباد فى ديسمبر 2001 .

يجب فك هذا الإرتباط :
عدة نقاط هامة تلتقى فيها الدعاية الأمريكية مع دعاية القاعدة . وذلك كله معلوم ومنتشر وليس فيه أى استنتاج ،

تلك النقاط هى :
1ـ أن القاعدة هى من خطط ونفذ عمليات 11 سبتمبر 2001 .
2 ـ أن القاعدة تنظيم قوى جدا ومنتشر فى العالم طولا وعرضا. وقال بوش أنه متواجد فى 56 بلدا .
3ـ أن القاعدة كانت ومازالت فى تحالف مع حركة طالبان .
4 ـ ان القاعدة رغم الضربات والخسائر التى تكبدتها من الحرب الأمريكية والدولية مازالت قادرة على تشكيل خطر كبير على أمن الدول الغربية فوق أراضيها وعلى مصالحها فى العالم .
رغم هذه المساحة الإستراتيجية من الإتفاق ، يثير “عابر سبيل ” عواصف عاتية ضد مخالفى القاعدة متهما أياهم بشتى التهم ، التى منها التأثر بدعاية أمريكا وإعتقادهم بقدرتها على إدارة الكون.
وبنفس هذه المساحة من الإتفاق تتحرك الإستراتيجية الأمريكية عبر العالم كله ، وتدفع الجيوش المقاتلة ، وجيوش الإستخبارات ، وجيوش من رجال المال والنفط والشركات العملاقة . وبدلا من أن تخرج “القاعدة ” من نطاق ذلك الاتفاق الذى تعلم قبل غيرها أنه غير صحيح وكاذب تماما ، فإنها تمضى دوما فى تأكيده ، وتتهم من يشكك فى صحته.

ومع ذلك مازالت مصرا على التشكيك فى صحة البنود الأربعة السابقة .

عن القاعدة وعملية سبتمبر :

فعملية سبتمبر قامت بها القاعدة تنفيذا وتخطيطا .. ولكنها كانت ( بدون أن تدرى وليس تآمرا منها مع أعدائها وأعداء المسلمين ) تتحرك تحت ملاحظة قريبة جدا من أعدائها، وضمن إطار خطة أوسع وأشمل أدارتها أمريكا لتدشين حرب عالمية على المسلمين والإستيلاء على ثرواتهم من المواد الخام ، والتحول داخليا فى الولايات المتحدة / فيما يشبه تماما الإنقلاب العسكرى الإستخبارى/ إلى نظام فاشيستى.

حسب علمى فإن القاعدة لم تكن تعلم أنها جزء من تلك الخطة التى استدرجت إليها وليست فى ذلك إتهاما بالعمالة . وقد شرحت أن ذلك يشبه إستدراج اليابان إلى عملية عملية بيرل هاربور فى ” 7 ديسمبر عام 1941 “.
لتوفير تغطية مقبولة شعبيا فى أمريكا لدخول الحرب العالمية على المسرح الاوروبى وهو ما كان يعارضة الشعب الأمريكى ووعدت الإداره الأمريكية وأكدت لشعبها أنها لن تفعله أبدا.

ومع ذلك لم يقل أحد يوما أن إمبراطور اليايبان أو جنرالات جيشه كانوا عملاء للأمريكيين. وكذلك لم أقل أنا يوما أن القاعدة تآمرت مع أمريكا أو أن بن لادن كان عميلا كما يروج لذلك كثيرون بسؤ نيه أو لعجزهم عن تفسير الحدث الضخم وما تداعى عليه من نتائج رهيبة. ما أقوله هو أن القاعدة قد تم إستدراجها واستخدامها من قبل أعدائها . وأنها لم تكن تعلم ذلك وهى لا تريد أن تعلمه أبدا.

الإدعاء بأن القاعدة تنظيم ضخم وقوى ومنتشر فى أرجاء المعمورة :
وتلك كذبة أمريكية ضخمة ، لتبرير شراسة هجومها على إتساع الساحة الدولية ، مع إستهداف خاص للبلاد الإسلامية . فلو أنها عرضت الحجم الحقيقى والقوة الحقيقية للقاعدة لتعرضت لثورة دولية .

والقاعدة هنا تخفى عن عمد قوتها الحقيقية عشية العدوان الأمريكى على أفغانستان كما أن القاعدة تخفى عن عمد قوتها الحقيقية حاليا .

وهى بذلك تقدم خدمة لا تقدر بثمن للإستراتيجية العدوانية للولايات المتحدة فى بلاد المسلمين والعالم . ولو أن قيادة القاعدة إلتزمت الصدق وقول الحقيقة ونفت عنها تلك الإدعاءات الفارغة ، لانكشف الموقف الأمريكى ولتعرض لورطة لا مثيل لها . إذ لا يمكن لأى قوة إستعمارية أن تتقدم فى برامجها العالمية بدون تغطية مناسبة أخلاقية أو قانونية أو دينية . والقاعدة توفر كل ذلك مجانا للولايات المتحدة . وحدها الأجحار فوق رقعة الشطرنج لا تدرك حقيقة أنها مجرد أحجار . فحتى بغال التحميل رأيناها تنتحر فى أفغانستان إذا رأت أنه يساء إستخدامها وتحمل فوق طاقتها فترمى بنفسها من فوق الجبال الشاهقة. ولكن الإنسان يمتلك ميزة العقل الذى يجعلة يدرك موقعة من الأحداث .

ـ فالقاعدة حسب تقديرى الشخصى كان لها فى أفغانستان عشية حرب 11 سبتمبر 2001 أقل من مئة عنصر يتبعها مباشرة .

وكان لها أنصار فى اليمن والسعودية لا أظن أنهم فى كل موضع يزيدون عن ذلك الرقم ، وربما كانوا أقل بكثير جدا عن ذلك .

ـ فى هذه اللحظه التى نتكلم فيها الآن ، إستشهد جميع كوادر القاعدة القدماء الذين بقوا فى وزيرستان وأفغانستان . وهؤلاء كانوا أقل من خمسين . والموجود الآن “وافدون جدد” إلى القاعدة لا يكاد يعرفهم أحد أو يدرى عنهم ، ولا سيطرة للقاعدة عليهم ، فلا توجد كوادر قديمة لإدارة العناصر الجديدة فى وزيرستان ، ناهيك عن السيطرة على تنظيم دولى فى شعاب العالم كما يقول الأمريكيون.

هذا عن أهم “مسارح عمليات ” القاعدة أى أفغانستان وباكستان . أما العراق فله قصة طويلة ومأساوية ينبغى للقاعدة أن تفتح سجلاتها وتدافع عن أعمالها هناك .

هذا رغم أن موجة الإنضمام للقاعدة فيما بعد 11 سبتمبر أضرت بالقاعدة وبسمعتها لأنها شملت تنظيمات لا تخضع لقيادة القاعدة ولا أفكارها سوى فى عنوان الحرب على الأمريكيين  ولم يكن ذلك العنوان كافيا لمنع إنحراف هؤلاء كما ظهر فى حالات عديدة.

ـ إن موجة العداء لأمريكا قبل 11 سبتمبر وحتى الآن فى تصاعد مستمر ، وقد توقع الكثير من الشباب أن القاعدة هى الحل ، ولكنها وإلى الآن أثبتت أنها ليست حلا ، بل هى أقرب لأن تكون جزء أساسى من المشكلة.

ـ يخشى عابر سبيل أن يصاب الشباب {{ بحيرة وارتباك ونفور ليس من الجهاد فقط وإنما من الدين والدنيا .. فالشباب يهربون من متاهات الدنيا بالإعتصام بالدين ويجتهدون للتغير بالجهاد .. أما والحالة هكذا فماذا يفعلون ؟ .. لقد وضعت الشباب المجاهد فى حالة يأس (والكلام هنا موجه لى) .. فهل يحرقون أنفسهم كما فعل بعض الشباب مؤخرا فى تونس وعدد من الدول العربية ؟ }} .

طبعا ليس ماأكتبه هو ما أصاب الشباب باليأس فأحرق نفسه .. ولكنها الأنظمة المستبدة الفاسدة من جهة ثم العمل الإسلامى العاجز والفاشل والفاسد من جهة أخرى . والحل هو فى تغيير أساليب العمل الإسلامى الذاخر بالأخطاء والخطايا .

ولا خوف على الشباب من أن يحرقوا أنفسهم أو أن يتعلقوا بأوهام العمل الإسلامى المريض الذى يرفض مجدرد مناقشة أخطاءه. فموجة إحراق الشباب لأنفسهم سريعا ما توقفت وتحولت طاقتهم نحو الأنظمة فأحرقوها .. تاركين العمل الإسلامى خلف ظهورهم يلهث محاولا اللحاق أو الإستفادة أو الإستيعاب والمتاجرة أو تجميع أكبر قدر من غنائم الثورات التى لم تكتمل وتقف حتى الآن على مفترق طرق بين هزيمة ماحقة أو نصر تاريخى لم يسبق له مثيل.

وغياب الإسلاميين عن قيادة تلك التحركات الشعبية هو خير دليل على فشلهم طوال عقود متصلة ، فلا أحد يريد أن يحاسب أو يدرس تجارب العمل .. وما يحدث من محاولات إصلاح أو نقد خجول هو أشبه بتجميع القاذورات من فوق البساط ودفنها تحته .

الأمة الإسلامية كما إستنبطت طرقا جديدة لمواجهة طواغيت الحكم فسوف تستنبط طرقا وأساليب جديدة للعمل الإسلامى مختلفة عن كل ما سبق من محاولات قاصرة وفاشلة .

وربما تمكن البعض من الإستفادة من الدروس الماضية والحالية فيطور من تفكيرة وأساليب حركته ، ولا يكون مجرد لاهث خلف “جماهير الثورة ” فى الميادين ، بل قائدا وموجها لها فى الإتجاه الصحيح الذى يحقق حرية وإستقلاليه وسيادة الأمة .

نتمنى أن يكونوا جميعا كذلك .. ومن بينهم القاعدة بالطبع .
– إن التبصير بالواقع وشرح حقائقه مهما كانت مريرة ، لا تدفع إلى اليأس والإنتحار، ولكن تدفع إلى المزيد من التفكير وتصحيح مسار العمل وإيقاظ العقول والهمم .

بينما التخدير ونشر الأوهام والأكاذيب ليست هى الحل الأمثل لإبقاء الهمم مستنفرة وبقاء الشباب فى صفوف الجهاد . فليس نشر الوعى هو دعوة لليأس والإنتحار . والتعلل بذلك هو ذريعة لحجب الحقائق وتكميم الأفواه الداعية إلى الإصلاح . تماما كما يحذر علماء السلاطين من مخاطر الثورات لإنها تجلب الخراب للبلاد ، ناسين أن الطغيان هو سبب الخراب الفعلى. والقول بأن كشف الحقائق سيؤدى الى اليأس وإنتحار الشباب يعنى ضمنا إعترافا بهول الأخطاء والإنحراف الحادث فى العمل الإسلامى عامة.

– وأود تذكير عابر سبيل بعواقب حجب الحقيقة ونشر أبخرة التفاؤل الكاذب والأوهام المخدرة للأعصاب ، وتأثير ذلك على قضايا المسلمين الحيوية. لقد رأينا عاقبة ذلك على أفغانستان، وكيف أن القيادات الإسلامية العربية  وقد كانت تعلم حقيقة الأوضاع هناك مثل فساد قيادات الأحزاب الجهادية ونفاذ الحكومات المحلية والأمريكية فى عظام تلك المنظمات، وإضطراب وفوضى العمل القتالى داخل أفغانستان .

وبدلا من كشف الحقائق قاوموا كل من حاول ذلك، واتهموه بالعمل ضد الجهاد وبالعمالة المباشرة أو غير المباشرة لأعداء الإسلام فى الغرب والشرق . ( تماما كما يفعل عابر سبيل الآن ، وغيره كثيرون جدا ) فماذا كانت النتيجة ؟؟ .. لقد إستيقظ المسلمون على كارثة كبرى فى أفغانستان ، وسقط الإتحاد السوفيتى وسقطت الحكومة الشيوعية فى كابول ، ولكن البديل كان الفوضى ، وبقاء كل الفاسدين على مقاعدهم فى كابول ، وزاد عليهم كل الفاسدين الذين قدموا من بيشاور ، ودارت الحرب الأهلية لسنوات .

وأين هم الآن قادة الجهاد الذين صورهم قادة العرب المجاهدين أنهم ملائكة تسير على الأرض؟؟ .. إنهم الآن يعملون كلاب حراسة للإحتلال الأمريكى فى كابول .

ألم يكن من الأفضل كشف الحقائق والتصدى للإنحراف فى بدايته ، والتوقف عن المتاجرة بالأوهام ونشر الأمل الكاذب وجذب الشباب إلى الجهاد على غير بصيرة وبترويج متعمد للأكاذيب ؟ .

كتاب ” صحيح ويكيليكس ”
بعد محاضرة طويله شغلت معظم مقالته وتدور حول تأثير الإعلام الغربى ودوائره فى تشويه صورة القاعدة ، وكيف أثر ذلك الإعلام على عقول كثيرين ( وأنا من ضمنهم بالطبع) فجعلهم يرددون الأكاذيب حول القاعدة . ولكنه فى الأخير يستشهد بتسريبات ويكيليكس ليثبت صحة ما ذهب إليه من أن أحداث 11 سبتمبر لم تكن مؤامرة أمريكية . مدعيا أنها لو كانت كذلك لذكرته تلك الوثائق التى فضحت الكثير من الأسرار .
إذن خالف عابر سبيل منهجه وعاد ليجعل من تسريبات الإعلام الغربى مرجعية تثبت دعاوية . ولى على ذلك

تحفظات :
أولا : تلك الوثائق لا يمكن التسليم بصحتها جميعا ، فإن تسريب معلومات خاطئة وسط أكداس من المعلومات الصحيحة هو خدعة إستخبارية قديمة ينبغى الحذر منها .
ثانيا : أن المستويات التى سربت المعلومات هى مستويات متدنية نسبيا ، وبعضها متدنى جدا ومجرد أراجيف مخبرين من الدرجة الثالثة يتقلون كلام المسافرين فى مقاهى الطرق ، كما هى بعض التسريبات عن أفغانستان .
ثالثا : أن أهم الوثائق التى يمكن منحها شئ من الثقة هى ماتتناول أحداثا كانت معلومة إجمالا وعلى نطاق واسع ، ثم جاءت تلك التسريبات لتعطى تفاصيل.
على سبيل المثال كان معروفا أن أطراف لبنانية وعربية / خاصة من مصر والسعودية والأردن / كانت تطالب اسرائيل بالمضى قدما فى الحرب ضد لبنان حتى يتم كسر مقاومة حزب الله نهائيا .
ثم جاءت وثائق وكيليكس لتعطى تفاصيل حول تلك الحقيقة المشهورة . وكذلك ما جاء حول فساد وعمالة وإجرام رؤساء عرب ومسئولين كبار هنا وهناك ، رغم غرابته إلا أنه لم يضف جديدا إلى جوهر ما هو معلوم سابقا .
رابعا : أن تورط إداره جورج بوش والمحافظين الجدد وإسرائيل فى أحداث 11 سبتمبر تنفيه الدعاية الرسمية الأمريكية التى تحاول إخفاء تلك الحقيقة ، ولكن العديد من الكتاب والباحثين والإعلاميين أثبتوا عكس ذلك بشواهد وقرائن غاية القوة عجزت الإدارة الأمريكية حتى الآن عن دحضها . وأبقوا كل ما يتعلق بأحداث سبتمبر داخل نطاق من السرية المشددة بحيث يصعب تصور وصول أحد إليها حتى لو أنقضت الفترة المحددة قانونيا للكشف عن وثائق الدولة . ومعلوم أن الوثائق المتعلقة بحادث بيرل هاربور / وهو الحادث التوأم لأحداث سبتمبر / محظور كشفه حتى الآن حتى بالنسبة لكبار مسئولى الدولة هناك رغم مرور أكثر من ستة عقود على الحادث . وذلك يؤكد ضعف مستوى سرية الوثائق التى كشفتها ويكيليس “. لهذا ندعو إخواننا، عدم معاملة تسريبات “ويكيلكس ” بقدسية التعامل مع صحيح البخارى ، فتلك التسريبات مليئة بالثغرات وليست موثوقة على إطلاقها .

– ومع ذلك فان وثائق وكيليكسى قد أطلقت شبهات حول الشيخ أسامة شخصيا وروابط له مع المخابرات الأمريكية . قد يربك ذلك من لا يعرفون الرجل ، أما من عاملوه عن قرب ولفترات طويلة فيعلمون مدى إجرام تلك الإختلاقات الكاذبة .

 

بقلم  :
مصطفي حامد (ابو الوليد المصري)
المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

 

 




القاعدة

الخمسة الشداد : مقالات جديدة من عابر سبيل

الخمسة الشداد :

مقالات جديدة من “عابر سبيل”

مقدمة

لك الله يا ليبيا

– انتفاضة اليمن أو “الشعب الملك”

– إرهاب + بلطجة = إرهابجية

– هوامش على صفحات ثورة مصرد

– لسنا .. على رقعة الشطرنج ولسنا أحجار

مقدمة :

خمسة مقالات جديدة وصلت موقع “مافا السياسى”، تكرم بإرسالها الأخ العزيز “عابر سبيل” وقد تناول بالتعليق فى أربعة منها أحداث عدد من الثورات العربية الجارية بسرعة وعنف .

كما تكرم مشكورا بأن خصنى بمقال كامل قد يكون أطول المقالات الخمسة .

وفى ذلك تقدير لا أستحقه بالفعل ، ولكنه يعكس إهتماما كبيرا بما كتبته وأتناول فيه من وقت لآخر تنظيم القاعدة ـ كما يعكس عناية كبيرة من جانبه بالدفاع عن التظيم حتى غطى ذلك الإهتمام أو زاحم كثيرا جدا إهتمامه بالأحداث الجسام المتدافعة على الساحة العربية . دفاعه المجيد عن القاعدة / فى وجه ما أعتبره خطأ هجوما من جانبى / شغل عشر صفحات ، أى ما يعادل ماكتبه عن أحداث ليبيا الدامية (عشر صفحات) . وعشرة أضعاف ما كتبه تعليقا على مايجرى فى اليمن ( صفحة واحدة ) وهو حدث دامى ولا يقل أهمية بالنسبة للعرب والمسلمين عن ما يجرى فى ليبيا . وأكثر قليلا عن ما كتبه فى مقالين عن أحداث مصر (شغلا معا تسعة صفحات ) . مع شكرى لإهتمامه بما أكتب إلا أن ذلك لا يمنعنى من ناحية الشكل الإشارة سريعا إلى أن ذلك الإهتمام يعكس خللا فى ترتيب الأولويات وفى درجة تقدير أهمية الأشياء . فلا يمكن أن تكون مجرد تحليلات وآراء شخص ضعيف الحال مثلى أكثر أهمية من ثورات تعيد رسم مستقبل المنطقة ، كما يشير إلى كون التنظيم وليس الأمة هو الهم الأكبر لدى القاعدة ومثيلاتها العربيات . وأكاد أزعم أنه مرض متواجد فى كل التنظيمات الإسلامية وغير الإسلامية .. مرض يجعل المصاب به يتصرف فعليا بمنطق أنا ومن بعدى الطوفان .

أظن أننى يجب أن أبدأ حورا مع أخى العزيز ولكن فى وقت لاحق أتمنى أن يتاح لنا قريبا ، فلا يعلم الغيب إلا الله ، فليس أكثر من المفاجئات غير المتوقعة وغير المعقولة فى هذا الزمان.

ولكننى ألتمس العذر للإخوة فى القاعدة ، ولغيرهم من باب أولى / إذا غضبوا من إنتقادى لبض نشاطاتهم التنظيمية ، طالما أنهم لا يفصلون بين الصداقة وبين أهمية وضرورة ، بل والحق ، فى توجيه النقد الموضوعى لمن يتولون النشاط العام . وطالما يتمتعون / كما غيرهم / بميزة إزدواجية المعايير . فالشائع بين الأغلبية هو تطبيق مبدأ بوش ( من ليس معنا فهو ضدنا ) ، بل تطور هذا المبدأ على أيدى الأكثر حماسا وعقائدية حتى صار ( من ليس معنا فهو كافر ).

وأعتبر نفسى محظوظا أن أخوانى فى القاعدة ليسوا من بين هؤلاء ، وإن كان بعضهم وصل بالفعل إلى حافة تلك الهاوية ، لكنه أكتفى بالتلميح بدلا من التصريح .

وما زال أملى هو أن يتوسع إطار النقاش الهادئ والموضوعى ليشمل كل التيارات الإسلامية والعربية ، بل وكل العالم . فما زلت أعتقد أن هدف للإسلام / والجهاد جزء أساسى منه / هو سعادة الجنس البشرى كله وضمان حريته وحقوقه الطبيعية التى كرمه الله بها فى وجه البطش والإستعباد الذى يفرضه المتجبرون الطغاة ، حتى من يتصادف منهم أن يدعى الإسلام ويرى أن ذلك مسوغا لإنحرافه .

لذا أرى أن ثورات الشعوب العربية حاليا ضد أنظمتها الحاكمة هى أرقى صور الجهاد فى العصر الحديث ، وتحقق فى حال نجاحها أهم مقاصد الشريعة حتى ولو لم ترفع ذلك الشعار الآن .

فى الأخير نذكر الإخوة المتابعين لكتابات عابر سبيل أنه فى رسالة خاصة للموقع أوضح أنه لم يتمكن من الرد على متحاورين معه حول مقالاته السابقة بسبب   صعوبة الإتصال . ولا شك أن الجميع سوف يقدر ذلك ، ونشكر له حرصه على التواصل رغم الصعوبات والمخاطر .

بقلم :

مصطفى حامد (ابو الوليد المصري)

المصدر :

موقع مافا السياسي – أدب المطاريد

www.mafa.world

ـ 1 ـ

لك الله يا ليبيا

بقلم :

عابر سبيل (أهم شخصيات الصف الميدانى الأول فى تنظيم القاعدة)

تاريخ : 9 مارس 2011

المصدر :

موقع مافا السياسي – أدب المطاريد

ملف القاعدة / خاص مافا السياسي

www.mafa.world

فر حاكم وتنحى أخر وقاتل ثالث والبقية تأتي .. هذا حال الثورات الثلاث التي اشتعلت في الأسابيع الماضية .. وفي ليبيا أرغم معمر القذافي الثوار من أحفاد عمر المختار أن يحولوا انتفاضتهم الشعبية السلمية إلى انتفاضة شعبية مسلحة .. ولي في هذه العجالة معهم عدة ملاحظات عسكرية سريعة ومختصرة وبلغة يفهمها الثوار وسوف أبدأ ببعض التساؤلات ومن ثم أجتهد في الإجابة عليها:

ما هي الإمكانات العسكرية المتوفرة لدي الحكومة الليبية المتساقطة ومدى كفاءتها؟.

ما هي طبيعة الأرض التي تجرى عليها المعارك وماذا توفر لقوات النظام؟.

ما هي الإمكانات المتوفرة لدى الثوار؟.

ما هو الممكن لتقوم به قوات الثوار؟.

النظام الليبي:

الإمكانات العسكرية التي لدى الجيش الليبي قديمة تشبه ما كان لدى الجيش الأفغاني .. وهي إمكانات تطيل المعركة ولا تحسمها .. ونظرا لعجز هذه الإمكانات – أمام قوات ثوار منظمة – عن تطوير المناورة أو التقدم في ميدان المعركة فستظل تدور في دائرة مفرغة حتى تنهار معنوياً وعسكرياً .. والخلاصة انهيار تام طال الوقت أو قصر ..

* سلاح الجو في ليبيا يمتلك قرابة الـ 300 طائرة من كل الأصناف ( مقاتلة .. قاذفة .. هليكوبتر ) .. وبحكم أن ليبيا ليست من دول المواجهة مع اليهود وقد انتهت مغامرات القذافي العسكرية في أفريقيا بفشل .. فلم يحدث تطوير بشكل جيد في هذا السلاح .. وربما بقي على ما هو عليه لرؤية العسكريين أنه كاف للعمل في أفريقيا أو بسبب الحالة السياسية التي عاشتها ليبيا في العقود الماضية .. باختصار طائرات قديمة إلا ما ندر .. طيارين بدون تجربة عسكرية .. ولد ذلك ضعف عام في كفاءة المعدات والطيارين .. أي أنه سلاح غير مناسب للعصر ولن يكون حاسما مع انتفاضة مسلحة لخصوصية الانتفاضة المسلحة مقارنة بالحرب النظامية ..

* القوات البرية الليبية والقوات البحرية الليبية تعاني من نفس الضعف .. لا شيء جديد فيهما .. والمعدات المتوفرة أقرب لأن تكون في هذا العصر كهنة ولا تصلح حتى كمعدات تدريب .. والخلاصة أنها ذات كفاءة ضعيفة .. ولكنها في نهاية المطاف أدوات قتل توقع خسائر في الأرواح والمعدات والبنية التحتية وووو…الخ مع أي تجمعات غير مرتبة .. وإذا أحسن الثوار ترتيب أنفسهم في التقدم والدفاع سوف يتفادون الكثير من الخسائر ..

* المرتزقة التي تم استقدامها من أفريقيا .. هي قوات مستأجرة على غرار ما تفعله الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان .. مع فارق أن المرتزقة الأمريكية هم مواطنون أمريكان مدربون .. أما قوات المرتزقة الأفريقية فهي مليئة بالعيوب .. فمستوى تدريبها مجهول وكذلك كفاءتها .. ويهما ما تكسب من مال وبالتالي سيكون الحفاظ على حياتها أهم من الثبات في المعركة .. كما أنها غريبة عمن تدافع عنهم ولا تعرف شيء عن طبيعة الأرض أو الشعب .. وهي لا تمثل أمل حقيقي لأي نظام بل تساهم في استنزافه اقتصاديا .. ولا يعدو أن تكون مطب صناعي على طريق الثوار تؤخر تقدمهم وتعطي النظام فترة أطول لاستعادة توازنه ..

* الحرب النفسية التي يشنها القذافي وولده سيف الإسلام أحد أهم الأسلحة .. والتي تؤثر بقوة في معنويات الثوار .. ولكن بسبب ما سبق من ثورات في تونس ومصر أصبح لدى الثوار تطعيم ضدها .. إضافة إلى أن الصورة التي يظهر بها كلا من القذافي وابنه ووضوح القلق النفسي على وجهيهما وزوغان العيون يعطي الثوار ثقة أنهم على الطريق الصحيح .. وأعتقد أن صرخات القذافي وابنه وسبابهما يأتي بعكس ما يأملان .. والانضمام اليومي لقواتهما إلى قوات الثوار دلالة على فقدان القذافي لهيبته .. وهي النقطة النفسية التي إذا تجاوزها الجيش هلك القذافي كمدا .. ولكن يظل للإعلام وخداعه دور مهم في الحرب النفسية وعلى الثوار أن يكون لديهم جهاز إعلامي نشط يفند دعاوى العدو وتزويره ويري العالم حقيقة الوضع على الأرض .. وقد قدمت الفضائيات العربية خدمة جليلة للثوار في هذا المجال .. أيضا القصف المكثف والشرس والمركز من البحر والجو والأرض والالتفافات إذا لم يحتاط منها الثوار تستهلك نفسيات المدنيين ..

* مخزون ليبيا من القذائف والذخائر لا يبدوا ضخما .. ومن الواضح أنه قابل للاستهلاك خاصة وأن الكثير من المستودعات وقعت في أيدي الثوار وعدد منها قصفه النظام الليبي .. واستهلاك ما في يد النظام الليبي مرهون بكفاءة الثوار في الحرب والخداع العسكري .. وهذه واحدة من الخيارات التي يجب أن يراهن عليها الثوار خاصة مع الحظر المفروض على ليبيا في التسليح .. ومن المهم هنا أن ينتبه لإمكانية النظام من تهريب ذخائر عبر نفس القنوات التي تحمل له المرتزقة ..وعلى الثوار إعداد مجموعة كمائن لحراسة البوابات المحتملة سواء من الجزائر أو من الجنوب أو البحر وتحويل الغنائم إلى يد الثوار .. وهذه الغنائم وغيرها من الميدان مع السيطرة على مستودعات الذخائر للعدو تمثل الدعم الرئيسي للثوار ..

ومن المؤشرات المهمة على بدأ نفاد الذخائر أو الوقود هو طول الفترة الزمنية بين كل غارة وأخرى .. وكذلك كثافة القصف يوما بعد يوم .. لأن النظام إن كان عاقلا سوف يضرب في البداية بعنف ليوهم الخصم بمقدار قوته ولكنه تحت ضغط فراغ المستودعات سوف يبدأ في ترشيد هذه القذائف .. ليبقى الجزء الأخير منها للدفاع عن العاصمة أو مقر القيادة فقط ..

ويمكنني الجزم أن إمكانيات النظام الليبي لا تمكنه بحال من الأحوال أن يخوض معركتين على جبهتين مختلفتين في نفس الوقت مستخدماً إمكاناته فهذا يبدوا خارجا عن قدرة الجيش الليبي خاصة بعد الانشقاقات الكثيرة التي حدثت به وقلة أفراده بشكل عام .. وعلى الثوار الاستفادة من ذلك بعدم الوقوف طويلا للدفاع والقيام بشن أكثر من هجوم لتشتيت وإضعاف جهود القذافي .. عموما سيمر الصراع بثلاث جولات رئيسية الأولى: ارتباك في قوات القذافي وانشقاقات والثانية: إعادة تنظيم ورد فعل شرس والثالثة: عمليات روتينية ثم انهيار تام وتفكك .. ومن المهم للثوار هنا الصبر وحسن التنظيم وسوف تعلمهم التجارب الكثير .. ولكنه للأسف تعليم بالدماء لشراسة وطغيان وجنون القذافي ..

في بداية هذا الصراع يحدث ارتباك كبير لقوات القذافي وانشقاقات وانضمام وحدات لقوات الثوار إلا أن فترة الارتباك لا تلبث أن تزول .. ومع استعادته لأنفاسه وإعادة تنظيم قواته سيقوم بحملات مكثفة على المدن الهامة أو القريبة من العاصمة وستكون حملات شرسة يستخدم فيها القصف الجوي والبحري بشراسة مع محاولات اقتحام برية سواء من خلال الطريق الساحلي أو بمناورات التفاف من الصحراء .. إذا أحسن الثوار الدفاع عن مدنهم والاستبسال لا تلبث هذه الجولة أن تنتهي .. وتفقد هجمات القذافي زخمها وشراستها لتتحول إلى حصار لبعض المدن وعمليات قصف روتينية سواء بالطيران أو البحرية وغالبا بالمدفعية المحاصرة للمدينة .. والجبهة التي ستفقد التغطية الجوية ستكون صيدا سهلا لقوات الثوار .. وبالتالي فالمجهود العسكري في الجولة الأخيرة يتمثل في قصف جوي مبعثر هنا وهناك .. والمجهود البري لن يتجاوز المناوشات وسيظل يفقد مجهود اليوم العسكري وبالتالي سيستنزف نفسه بنفسه .. وما على الثوار إلا تأمين أنفسهم بشكل جيد ومن ثم استفزازه ليقوم هو بهذه المهمة .. على الثوار أن يجعلوا بقايا الجيش الليبي دائما متحركة تارة في الشرق وأخرى في الغرب وعليهم دائما اصطياده واستنزافه أثناء الحركة وقبل أن يصطف لأي معركة ..

وباختصار فقوات حركة طالبان مع خصوصية أرضها وبنفس إمكاناتها من الأسلحة التي واجه بها الشعب الأفغاني الروس ومن بعدهم الشيوعيين تمكنت بتوفيق الله أن تهزم أكثر قوات العالم تقنية وحداثة .. وهم الأمريكان وحلف النيتو وباقي الدول المتحالفة معهم .. وبمعنى أدق إذا قرر شعب مسلم أن يواجه العالم بإيمان راسخ وبعصا وسكين في يديه فالنصر حليفة في النهاية .. فالسلاح الصغير سيأتي بالكبير وهكذا حتى النصر طالما امتلكنا الإرادة والصبر على المسيرة القتالية .. وهذه بشارة لثوار ليبيا ..

الأرض وإملاءاتها:

ليبيا دولة ذات رقعة جغرافية واسعة مع قلة في الكثافة السكانية .. ساحة المعارك في ليبيا تأخذ أربعة أشكال أساسية الشريط الساحلي المار بالمدن الكبرى .. الأرض الصحراوية .. والقطاع البحري .. المدن الليبية التي سيطر عليها الثوار .. وعليه أصبح شكل المعركة أمام الوحدات النظامية هي حرب مدن مع التفافات في الصحراء وقصف للمدن ومواقع الثوار وأماكن تجمعاتهم ومحاولات اختراق لدفاعات المدن ومساندة بحرية بالقصف ويخشى منها في حالات إنزال داخل المدن وتهديدها وإيقاع خسائر ..

وعموما في حالة الاختراق أو الإنزال يصعب علي القوات البقاء والثبات لأنها تواجه انتفاضة شعبية مسلحة أي أهل المدينة وليس وحدات عسكرية مناوئة هذا من طرف .. ومن طرف أخر تفتقد العمليات لمقومات الاستمرار لطول خطوط الإمداد والإخلاء وعدم القدرة على تغطيتها وحمايتها .. وهذه نقطة قوة محسوبة للثوار لأنهم أكثر عدد وأقل تكلفة إدارية وفي أماكن إمداداتهم ..

الموجز السابق يمثل قدرات النظام الليبي وطبيعة الأرض .. فماذا عن الثوار والمتاح لهم وما يمكن أن يقوموا به؟.

الهدف السياسي ( إسقاط النظام ) من خلال عصيان مدني .. وبعد استخدام النظام للجيش وتحولها إلى انتفاضة مسلحة أصبحت الترجمة العسكرية للهدف السياسي مع مراعاة الخصوصية الليبية وواقع الصراع نلخصها كما يلي:

الاحتفاظ بالمدن المحررة والدفاع عنها .. إخراج القوات الجوية من الصراع .. تحديد المناورة للقوات البرية والبحرية واستنزافها كمعدات وذخائر .. الاستيلاء على المدن الكبرى التي يعتمد عليها القذافي .. السيطرة على العاصمة والقضاء على القيادة “محاكمة القذافي وأسرته والمدافعين عنه” .. القضاء على الجيوب المتبقية .. إعادة تشكيل القوات العسكرية الليبية ونشرها بما يناسب الحفاظ على الثورة .. لتحقيق هذه الأهداف على الشعب الليبي أن يعالج مجموعة من البنود لضمان الاستمرارية والنصر:

الأولى: التنظيم الإداري للقوات لضمان استمرارية المعركة ( الشؤون الإدارية ):

يجب على الثوار أن يبذلوا الكثير من الجهد لتشكيل هذه الوحدة الإدارية التي تمثل شريان الدم للمعركة .. والتي تهتم بتوفير الخدمات الطبية .. خدمات الإخلاء .. خدمات الإيواء .. خدمات الدعم بالوقود والذخائر .. توفير الطعام والشراب .. توفير معدات الاتصال بين الوحدات .. شراء الأسلحة والذخائر .. توفير وسائل النوم والراحة .. الإمداد بالملابس المناسبة .. توفير تجهيزات جندي المعركة ومقاتل القوات الخاصة .. تنظيم أسطول السيارات التي تعمل في الخدمة الطبية أو نقل الجنود أو الإمداد بالطعام .. رعاية المدينة أو الجبهة التي تنتمي إليها في كل ما يتعلق بالنواحي الإدارية .. أما المقارنة بين عمل هذه الوحدات بشكل مركزي أو غير مركزي أو أن تشكل وحدات إدارية صغيرة تتبع كل قطاع أو وحدة عامة أو الخلط بينهما يعود إلى القيادة الميدانية التي تدرك واقع العملية القتالية ومستوى الأمن والخطر واتخاذ القرار المناسب في ذلك ..

الثانية: حسن استخدام القدرات العسكرية المتوفرة لديهم والأخرى الممكن الحصول عليها ( هيئة أركان للحرب ):

من حسن طالع الثوار أنهم يسيرون في اتجاه واحد بمعنى أن العدو قد انكمش وحصر نفسه في قطاع من الأرض الغربية وقد ساعد على ذلك أيضا وضعية المدن على الخريطة الليبية وانطلاق الثورة من الشرق .. وللتوضيح ففي الحالة الجهادية في أفغانستان كان الصراع في عدة محافظات موزع عليها قوات المجاهدين وهي تمثل صعوبة بالنسبة لهيئة الأركان إن كانت موحدة لدعم هذه الجبهات وتوزيع ما لديها من إمكانيات .. أما والحالة في ليبيا بهذا الشكل فقد سهلت إنشاء هيئة أركان مشتركة بين القوات النظامية التي انفصلت عن الدولة والثوار ( فكما تشكل مجلس سياسي يجب تشكيل مجلس عسكري ) .. هذه الهيئة إن شُكلت عليها مهمة جسيمة وهي حسن الإدارة والتخطيط للمعركة .. بالتالي إذا توفرت هذه الهيئة خاصة وأن الجبهة العامة كما قلت في اتجاه واحد لن تكون مهمتها صعبة .. فسوف تكون أغلب المقدرات والإمكانيات الليبية موحدة وهي مسألة في منتهى الأهمية .. وبالتالي فالدعم لاتجاه القتال تخدمه كل الإمكانات المتاحة .. كما أن ما ترغب المقاومة فيه من معدات مثل الصواريخ المضادة للطائرات يسهل توفيره من خلال هذه الهيئة عن طريق علاقاتها مع دول الجوار والمؤيدين للثورة .. وبالتالي سيكون التخطيط باتجاه معركة أساسية تساندها مجموعة عمليات خاصة وكلها مدفوعة في اتجاه واحد .. وهذا يقودنا للبند التالي

الثالثة: التنسيق بين الوحدات النظامية التي انضمت للثوار ووحدات الثوار المدنية وتوزيع الأدوار بينهما في كل من:

الانتفاضة المسلحة بوضعها الحالي تمثل كثرة عددية يجب أن توزع على مجموعات عديدة صغيرة ومنتشرة على رقعة جغرافية كبيرة تعمل بدون سقف في الابتكار والمناورة وفق هدف عام .. أما القوات النظامية فكثرة عددية تعمل مجمعة في قطاعات محددة وتعمل وفق فلسفة محددة ومعروفة ..

يواجه قوات الثوار بشقيها معركتين أساسيتين كلاهما مهم .. والتعامل معهما يجب أن يتم بحساسية وحسن تقدير للموقف لدعم كل معركة بما يلزمها وفقا لمبادئ الحرب .. المعركة الأساسية في ليبيا هي في محيط المدن أو خارجها .. وهي تمثل خطوط القتال إذ ليس من المتوقع وجود معركة كبيرة في الصحراء أو البحر في غير محيط المدن .. وهنا يأتي دور هيئة الأركان في التنسيق بين الوحدات المحترفة والثوار المدربين وتوزيع الأدوار عليهم للاستفادة من كل الجهود وحشد القوات بما يناسب كل معركة ويمنع استهلاك الطاقات وإهدار الإمكانات .. في المعركة الدفاعية يمكن أن تعمل الوحدات النظامية على حدود المدن في حين أن وحدات الثوار تدافع داخل المدن .. توزيع شبكات الدفاع الجوي حول وداخل المدن بين شقي قوات الثوار .. يمكن لوحدات الثوار المدنية أن تقوم بالدور الإداري من توفير الإمدادات ونقل المعدات والذخائر والطعام والشراب وإخلاء الجرحى والشهداء .. وفي المعركة الهجومية من الممكن أن تفرض القوات النظامية التابعة للثوار حصاراً حول المدن كما من الممكن أن تتسلل وحدات من الثوار مدعومة بعناصر من القوات الخاصة إلى داخل المدن للقيام بعمليات خاصة .. هذا التنسيق والترتيب مهم وعليه لا بد من تواجد هذه الهيئة التي تشرف عليه .. ومن التمهيد السابق فإما أن تكون وحدات الثوار مدافعة عن المدن أو مهاجمة لها .. وسيأتي تفصيل العمل لاحقا ..

الرابعة: شكل النظام القادم مع هذا التباين في التحالف المضاد للقذافي:

وهذه مسألة يصطلح عليها الليبيين .. وأهل مكة أدرى بشعابها ..

مقترحات عسكرية للثوار:

القاعدة الذهبية أن القادة في الميدان هم أعلم به وبما لديهم من إمكانيات وبما لدى عدوهم ولهذا هم الأقدر على اتخاذ القرار المناسب .. وكمقترح للعمل على قوات النظام الليبي أكتب بعض التصورات وللثوار أن يتعاملوا مع ما يناسبهم بواقعية وأفق مبدع ..

وللأهمية ففي مقدمة هذه الورقة أنص أنه يجب إعطاء أهمية كبرى لإنشاء وحدات الاستطلاع ومجموعات المخابرات لأنها تمثل عيني القائد الذي يبني قراراته على ما تجمعه من معلومات .. والقائد الذي لا يملك الجهازين فهو أعمى .. والذي يملك واحد منهما فهو أعور ..

أولاً: العمل العسكري على القوات الجوية للنظام الليبي لإخراجها من الصراع:

أهم الأهداف التي يجب العمل عليها تتمثل في العناصر التي تؤلف قوة القوات الجوية وهي باختصار:

( المطارات – الطائرات – الطيارين – القذائف – الإداريين )

وضحت في بند التنسيق بين قوات الثوار ( النظامية والمدنية ) أن لكل منهما دور هام وحيوي في الدفاع والهجوم .. وأكرر للأهمية .. فهناك مجموعات عسكرية تعمل على أو ضد أهداف معادية .. وهناك وحدات مدنية تعمل على تأمين المدن والدفاع عنها في الداخل وهناك وحدات مختلطة تعمل كمجوعات خاصة للهجوم على المواقع الحساسة للعدو .. وتشكيلهم بالوصف السابق وتعريفهم بمهمتهم وتكليفهم بالواجبات هو دور هيئة الأركان .. وهذا الترتيب مهم لإنجاح المجهود العسكري للثوار .. لوجود مهمة تناسب كل فريق فمثلا الهجوم على القوات الجوية يأخذ شكلين الأول قبل صعود الطائرات في الجو والثاني بعد صعود الطائرات إلى الجو وبالتالي سوف توزع المهام على قوات الثوار:

العمل الأرضي للثوار: إذا أحسن الثوار المدنيين تنظيم أنفسهم ( خاصة وان الثوار فيهم كل التخصصات المهندسين والفنيين والرياضيين وغيرهم إضافة إلى عناصر الصاعقة التي انضمت إليهم ) وتشكيل خلايا صغيرة وتم تدريب هذه الخلايا على تنفيذ الأعمال السرية في المدن فيمكنهم تنفيذ الكثير من الأفكار ومنها:

الإغارة على المطارات بهدف تعطيل أو تفجير الطائرات الرابضة على الأرض .. الهجوم على مقر الطيارين واغتيالهم .. أو تسميم المياه التي تدعم المطار .. تخريب الممرات وجعلها غير صالحة للطيران .. زرع الألغام على ممر الإقلاع .. تعطيل أو تدمير وحدة الاتصالات والتوجيه للطائرات بالمطار .. إعطاب محولات الطاقة الكهربية الأساسية والاحتياطية .. تفجير مستودعات الذخيرة .. أو الاستيلاء على الصواعق الخاصة بالقذائف .. إخافة العمال الإداريين الذين يجهزون الطائرات للقصف أو اغتيالهم .. خطف الطيارين من بيوتهم أو اغتيالهم .. إن أمكن احتلال المطار لفترة وتعطيله بالكامل .. لحظات الضعف عند الطائرة هي أثناء الإقلاع أو الهبوط ويمكن إعداد كمائن قريبة وبأسلحة قنص أو مضادات للدروع فإن لم تفلح في إتلافها أرعبت الطيارين .. بهذه الحالة من الرعب سوف يقوم النظام بتوفير حماية داخلية .. وأي إجراءات دفاعية يأخذها النظام ليؤمن مطاراته أو مستودعات هو تكلفة زائدة عليه بشريا وماليا وتمثل قدرات عسكرية تصرف من ميدان القتال لتؤمن مواقع ثابتة .. إن كل الأعمال الإيجابية أو السلبية حول المطارات داخل المدن مكلفة في هذه الأوقات العصيبة على النظام .. وعلى الثوار الإبداع والابتكار فيها لأن هذا ما يميز وحدات العصابات عن القوات النظامية وهي حرية التفكير والتنفيذ ..

العمل على الطائرات في الجو: الوحدات النظامية التي مع الثوار يمكنها تشكيل كمائن من المتوفر لديها من أسلحة مضادة للطائرات تناسب كل أنواع الطائرات المختلفة وحسب ارتفاع كل منها .. هذه الكمائن تمثل شبكات جوية تقصف الطائرات حال دخولها فيها وذلك لحسن استخدام المتوفر من المضادات الجوية .. وكما رأيت فالمرونة لدي هذه الشبكات متوفرة لأن معظم الأسلحة محمولة على عربات فقط يجب أن تعمل بشكل مجمع لتوفر شبكة نارية فاعلة .. أيضا استخدام الصواريخ المتوفرة للدفاع الجوي وموجودة لدى الثوار كشبكة للدفاع عن المدن أو لحصار المطارات التي تخرج منها الطائرات .. صاروخ سام فاقد للفاعلية مع الطائرات الروسية ومع غيرها .. وعليه يجب على الثوار الحصول من الدول المؤيدة لهم على صواريخ محمولة على الكتف أفضل منه ( ستنجر مثلا ) أو شراء هذه الصواريخ من تجار السلاح المنتشرين حول العالم وتهريبها إلى ليبيا هذا إن لم توفره الدول المؤيدة .. وهذه الصواريخ رائعة في كف أذي هذه الطائرات القديمة .. هذه الشبكات مهمتها الدفاع عن المدن المحررة .. ولذلك فنطاق عملها في محيط المدن وفي الاتجاهات المتوقع عادة لقدوم طائرات العدو منها مع اتخاذ تدابير احتياطية للجهات غير المتوقعة وذلك بتوفير شبكات مضادة للطائرات داخل المدن أيضاً ..

ومن المهم أيضا استدراج طائرات العدو ببعض العمليات الوهمية بهدف توزيع مجهود الطيارين وإتعابهم وإشغالهم عن التحركات الأرضية واستنزاف المخزون من القذائف والوقود .. ومن الممكن إعداد كمائن لها بصواريخ محمولة على الكتف ..

ثانياً: العمل العسكري على القوات الأرضية والبحرية للنظام الليبي:

لإفشال مجهود الجيش الليبي البري والبحري والجوي .. يجب إحسان الترتيب والتوزيع .. فلا يشكل الثوار قوات كبيرة بدون غطاء جوي أو دفاع جوي قوي وقادر على صد الطائرات .. ولا يقفون في تجمعات كبيرة بدون غطاء جوي أو دفاع جوي نشط .. وبالتالي عليهم البعد كل البعد عن التجمعات البشرية المسلحة التي نشاهدها كثيرا على الفضائيات .. لقد اتخذت انتفاضتهم منحنى بعيد عن التظاهرات السلمية .. ويخشى عليهم من غشم القذافي ..

للثوار أن يشكلوا مجموعات تدخل سريع ( صغيرة وخفيفة وسريعة ) تستخدم السيارات الصالون الخفيفة أو الموتوسيكلات .. ومسلحة ببنادق آلية ورشاش خفيف والنوع المتوفر من أي مضاد للدروع وصاروخ مضاد للطائرات ووسائل اتصال .. هذه المجموعات يمكنها الوصول لأي نقطة ويمكنها عمل كمائن سريعة ومهمتها تعطيل أو إزعاج الأرتال العسكرية المتقدمة على الأرض أو شن غارات مفاجأة أو تأمين الطرقات خاصة تقاطعات الطريق الساحلي الذاهبة إلى مدن الصحراء .. تتكون المجموعة من ثلاث سيارات أو ستة موتوسيكلات .. يزيد عدد الأفراد أو السيارات أو الأسلحة حسب المهمة المطلوبة منهم .. وهذه الفكرة كانت عملية جدا في أفغانستان ..

وكما أسلفت فالجيش يمكنه أن يؤمن المدن .. في حين يقوم الثوار والقوات الخاصة بالعمليات الفدائية .. يجب أن يتم اتخاذ كافة التدابير التي تنجح انتفاضة مسلحة .. ويجب العمل على تقليل الخسائر قدر المستطاع .. ولا علاج لذلك إلا بتأمين المناطق المحررة والمدن من القصف .. والاعتماد على العمليات النوعية الهجومية .. واستدراج الخصم لمناطق قتل .. والثوار بهذا التوصيف لديهم معركتين الأولى دفاعية والثانية هجومية:

1- المعركة الدفاعية ( داخل المدن وخارجها):

لكي تظل الجبهة الداخلية فعالة فلا بد من تأمينها ضد أخطار العدو المتمثلة في القصف الجوي .. الهجوم البري سواء بالقصف أو الالتفاف العميق من الصحراء ومحاولات الاختراق .. عمليات الطابور الخامس .. القصف البحري أو الإنزال البحري .. وبشكل عام إدا حصرنا الأخطار في الصورة السابقة فهي أربعة أشكال للعدو لكل منها تكتيك مضاد يناسبها ..

* عمليات العدو الجوية تنحصر في القصف فقط لأن عملية إنزال بالمظليين في الأوضاع الحالية هي مقامرة خاسرة لا يقدم عليها إلا مجنون .. لأن هذه الوحدات بمعداتها ستكون غنيمة لأهل المدينة المسلحين قبل وصولهم للأرض .. أما القصف الجوي للمدن فقد سبق وذكرناه في بند العمليات العسكرية على القوات الجوية ..

* الهجوم البري على المدن فإذا كان بالقصف فالمطلوب من وحدات الثوار المقاتلة أن توسع كردون الحماية حول المدن أو خط الدفاع عنها إلى مسافة عشرين كيلومتر منها أوبحسب مدى المدافع التي يستخدمها العدو لتمنع وصول قذائف المدفعية الليبية .. وعلى أحفاد عمر المختار أن يحسنوا إعداد الخطوط الدفاعية وتحصينها وتمويهها لمنع اختراق العدو لها أو ضربها .. ولا يكتفى بأن يكون الدفاع عن المدينة على الطريق الساحلي بل الخطورة تكمن في التفافات الصحراء وبالتالي فتشكيل وحدات استطلاع خفيفة وسريعة ومزودة بوسائل اتصال جيدة مع الاستعداد السابق يقي الثوار أنفسهم من مفاجأة أي التفاف ..

* ولا يظن البعض أنه في المرحلة الأولى من حرب عصابات فلا ينشئ مواقع ثابتة نحن في انتفاضة مسلحة لديها مدن محررة وأراضي وانضم لها واحدات نظامية كاملة ولها من الشعب موالين في أنحاء البلاد والعدو لا يسيطر إلا على العاصمة وعدد من المدن الصغيرة وهي قريبة الشبه بمقدمات المرحلة الثالثة لحرب العصابات والتي تنظم فيها قوات العصابات نفسها لاحتلال العاصمة ..

* في حالة أن العدو اخترق النطاق الدفاعي أو قام بمناورة أو إنزال بحري في هذه الحالة لا بد أن يكون لدينا وحدات قتال داخل المدينة تمنع ابتداء دخول القوات وفي حالة عجزها تحصر القوات المهاجمة في اتجاه و احد من المدينة وتعمل على حصارها واستنزافها بقطع طريق إمدادها .. والدبابات وإن كان هديرها مرعب إلا أن مناورتها في المدن تكون محدودة وهنا يأتي دور الألغام والمضادات الخفيفة وقيل لي أن قنابل الملتوف فعالة ضد الدبابات ذات الدرعين .. يجب أن تكون المدن مقبرة للدبابات ..

* يواجه القصف البحري إن كان متوقعا بمدفعية من الشاطئ .. فإن كان لدى الثوار وحدات بحرية استخدمت في الدفاع وطرد العدو بعيدا عن المدن .. ويمكن لوحدات الثوار ابتكار عمليات فدائية ناضجة بمراكب سريعة الحركة لتفجير القطع البحرية .. إن أفكار كاستخدام الألعاب الرياضية التي تطير لاسلكيا يمكن استخدامها في إزعاج العدو سواء في البر أو البحر .. وإن أمكن في الجو فلا بأس ..

* تعتمد عمليات مكافحة الطابور الخامس على قوة الاستخبارات وتفاعل أهل المدينة .. وعلى أساس أن قوات الأمن انضمت للثوار ومعرفة عناصر الشعب لأبناء مدينتهم فيسهل بالتالي إجهاض أي محاولة من داخل المدينة ويبقى مجهودهم متوفر لمواجهة التسللات العدائية والقضاء عليها من خلال متابعة الفنادق أو القادمين للمدينة وليسوا من أهلها وملاحظة الغرباء الذين يطوفون في المدينة بلا هدف .. مع الانتباه لوجود وحدات للثوار جاءت من مدن أخرى وعليهم تغطية هذه النقطة بما يسهل مهمة كلا الفريقين ..

ولا أنسى أن أنبه على الأعمال الدفاعية السلبية داخل المدن كالملاجئ والحفر ووضع أكياس الرمل وخلافه .. ولا يفوتني هنا أن أنوه أنني أردت لفت نظر الثوار إلى البنود التي احتوتها الرسالة .. فهي لتذكير الثوار .. والثوار يفعلون ما يناسب واقع معركتهم ..

2- المعركة الهجومية ( داخل المدن وخارجها).

من مهام هيئة الأركان هي التحول إلى الهجوم في حالة توفر مناخ يسمح بذلك .. وبالتالي سوف يكون الهجوم على المدن التي لا زالت في يد القذافي وأتباعه .. ومن المهم لهيئة الأركان أن تنشأ وتنشط مجموعات المخابرات في جلب المعلومات من داخل العاصمة ومركز قيادة القذافي ومحاولة التعرف على نواياه .. خاصة فيما يتعلق بمجهوده العسكري للغارات الجوية أو توقيتات وصول وخط سير السفن التي تقوم بالإمداد .. يجب أن أنوه هنا أن الوضع في ليبيا يجعل أغلب سكان البلد ومدنها يدعمون هيئة الأركان وهذه نقطة تفوق على النظام الذي ينحصر أتباعه عنه يوما بعد يوم .. وبالتالي فمدد هيئة الأركان متوفر ويساعده على التقدم في أرض المعركة شريطة إخراج القوات الجوية للعدو من المعركة سواء بالحظر الجوي أو بالمجهود العسكري .. وهنا يكون أمام هيئة الأركان نقطة تبدو كمعضلة وهي أن هذه المدن يوجد فيها مؤيدين للثورة .. ولكنها نقطة قوة فعليهم هنا الاستفادة منهم فحصار عسكري حول المدينة ومدنيين مؤيدين من الداخل وانهيار في خطوط الدعم تجعل فترة الحصار سريعة وبمجهود سياسي ونفسي يمكن إسقاط المدن المحاصرة ..

وهنا لدي استفسار هل لدى الثوار طيران حربي؟ .. فإن كان لديهم فما الذي يمنعهم من استخدامه؟!!! ..

من التمهيد يتبين لنا أن مجهود الثوار يتبلور في: حصار للمدن .. مجموعات جمع معلومات واستخبارات داخل أراضي العدو .. عمليات خلفية على طرق الإمداد .. كمائن بحرية لمنع وصول إمدادات عسكرية .. أو السيطرة على سفن الإمداد وتحويلها إلى بني غازي .. تسلل بحري لتنفيذ عمليات على المطار أو احتلاله حسب الإمكانية .. تسللات داخل المدينة لضرب المستودعات الذخائر واستهلاك نفسية الجنود المدافعين .. عمليات تسلل بهدف اغتيال القيادات سواء التي تقود العمليات أو التي تظهر أحيانا في التظاهرات .. يمكن الاستفادة من البحر بعملية تسلل كبيرة تهدف للسيطرة على جزء من المدينة تمهيدا لإسقاطها في إطار إسناد عملية برية لاقتحام المدينة ..

أحفاد عمر المختار فرسان الصحراء يمكنهم أن يحولوا متاهاتها إلى دروب تسلل وانحياز لوسط أي مدينة .. يجعلون حياة المدافعين عنها كوابيس من الرعب المتواصل ..

الدواب لا يمكن رصد حركتها وهي فعالة في الصحراء ويمكن ابتكار أفكار جديدة لاستخدامها في العمليات الدفاعية والهجومية .. مثلا في حالة عدم وجود وقود للسيارات أو تعذر حركة السيارات تستخدم لنقل المعدات والأسلحة والمواد التموينية والمياه ..

البحر باب واسع للعديد من الأفكار التي يجب على الثوار أن يستفيدوا منه في ليبيا للعمل على العاصمة والمدن المطلة عليه .. ( وأتمنى أيضا أن ينتبه له المجاهدون في الصومال للسيطرة على مقديشو ) .. البحر بوابة واسعة لجلب المعدات والأنصار ودفع التكتيك لأبعاد أوسع وأعظم أثر شريطة الإعداد الجيد والمتكامل ..

يسقط في يد الثوار أسرى وهما فريقان ( أهل البلد والجيش والمرتزقة ) .. والمهم هنا عنصر الأمن وبمعنى أدق يجب أن يكون لدى الثوار وحدة أمن يستجوبوا الأسرى من الفريقين الليبيين والمرتزقة من أجل المعلومات العسكرية “الأسلحة والذخائر أعداد القوات الوقود الطعام” والحالة المعنوية والنفسية … الخ .. وعلى الثوار معاقبة الأسرى بما يناسب .. وأعتقد أن المرتزقة بحاجة إلى عقوبة رادعة تمنع قدوم غيرهم لقتل الليبيين ..

أهل مدينة طرابلس وغيرها من المدن التي ترغب في التعاون مع الثوار ولكنهم يفتقدون لثقافة العمل السري ويخافون على أنفسهم .. أقدم لهم اسم كتاب قديم إلا أنه يشمل مبادئ عمل سريعة وبسيطة ولكنها عميقة في الأمن والسرية والحركة والتنظيم داخل المدن .. وأسلوبه سهل يناسب عموم الشعب .. تحت عنوان “حرب العصابات السويسرية” .. كاتبه تخيل أن بلده احتلت وعلى إثرها كتب ما يجب عليهم أن يقوموا به .. يمكن العثور على الكتاب في شبكة الإنترنت أو في موسوعة الجهاد الأفغاني .. أهل مدينة طرابلس لا يجب أن يقللوا من شأنهم أو مجهودهم .. وعليهم العمل لمساعدة إخوانهم في إسقاط النظام ..

* وبعد الخوض في الموضوع يناوشني سؤال هام .. وحتى أفك هذا الاشتباك أطرحه عليكم .. هل ما يسمى بالأسرة الدولية وتحديداً أمريكا وأوروبا سيقبلون بثورة مسلحة في جنوب المتوسط تقيم دولة حرة في اختياراتها؟ .. لم يقبل هذا في أفغانستان بعد أن هزم السوفيت فيها .. أي لم تسمح ما تسمى الأسرة الدولية للمسلمين أن يقيموا دولة بقوة السلاح .. وعليه على الثوار مهما سمعوا من تصريحات أن لا يأملون خيراً من وراء الأسرة الدولية وخاصة أن أفرادها الشرقيين وهما تحديداً روسيا والصين متخوفين من الثورات العربية ولن يقفوا مع أي منها!!! .. وعليهم أن يجتهدوا ويعتمدوا على الله ثم على أنفسهم في حسم هذا الصراع بعلاج مشكلة الطيران وعدم انتظار الحظر الجوي ..

وفي ختام هذه الرسالة السريعة ألفت نظر الثوار إلى كتاب “حرب المطاريد للشيخ أبو وليد” الذي يعد بحق مرجع في التغيير .. وقبل أن أغادر هذه الصفحة لا أملك في ظروفي هذه إلا الدعاء لكم بالنصر والتوفيق .. وأن أجتهد كلما سنحت لي الظروف بكتابة بعض النصائح .. وإن كانت رغبتي هي أن أكون جنديا في صفوفكم .. ولعل الله بهذه النية أن ييسر لنا طريقاً إلى الجهاد والمجاهدين ..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بقلم :

عابر سبيل (أهم شخصيات الصف الميدانى الأول فى تنظيم القاعدة)

تاريخ : 9 مارس 2011

المصدر :

موقع مافا السياسي – أدب المطاريد

ملف القاعدة / خاص مافا السياسي

www.mafa.world

 

 

ـ 2 ـ

انتفاضة اليمن أو “الشعب الملك”

بقلم :

عابر سبيل (أهم شخصيات الصف الميدانى الأول فى تنظيم القاعدة)

تاريخ : 8 مارس 2011

المصدر :

موقع مافا السياسي – أدب المطاريد

ملف القاعدة / خاص مافا السياسي

www.mafa.world

كان ومازال الشعب اليمني المرشح رقم واحد للقيام بالتغيير بكل أشكاله .. فالشعب اليمني هو الملك الحقيقي على أرضه إن أراد .. فإذا أحبها ثورة سلمية يسرت له طبيعة الشعب الحرة ذلك .. وإذا أرادها ثورة مسلحة تيسر له ذلك لقوة إرادته وتسليحه وطبيعة أرضه .. كما أن عربة التغيير اليمنية يجرها جوادا الإيمان والحكمة لاجتياز أي عائق يقف أمامها .. والثورة اليمنية لها ما بعدها في جزيرة العرب ..

والثورة اليمنية ستختلف انطلاقتها التالية عن انطلاقات غيرها من الثورات العربية .. فالدول العربية تنطلق ثانية لتعيد صياغة دولتها المحدودة .. أما الشعب اليمني فهو مرشحا لثورة تاريخية غير محدودة بخطوط سياسية على الخرائط .. الشعب اليمني إن أحسن رؤية ثورته سيبدأ من اليمن ويعبر الجزيرة العربية وسيتخطاها إلى فلسطين .. شاء العالم أو أبى .. وهذا ليس درب من التنجيم أو نوعا من أحلام اليقظة فالشعب اليمني يتسم بعدد من الصفات الذاتية تؤيدها نبوءات نبوية وطبيعة أرضه الجبلية .. كلها مقومات نجاح تأخذ بيد التاريخ ليسجل ما هو قادم ..

يتمتع الشعب اليمني بعدد من السمات لا تتوفر لأي شعب من شعوب الدول العربية:

فهو من أقرب الشعوب العربية إلى الفطرة السليمة والتمسك بمبادئ الإسلام .. وهو شعب مسلح وله تجارب قتالية قريبة .. والروابط القبلية لازالت قوية في المجتمع اليمني .. والشعب اليمني يتسم بالرجولة فلم تفسده الرفاهية التي أفسدت غيره .. من أكثر الشباب العربي الذي وفد إلى أفغانستان .. وقد أكسبهم ذلك خبرة رائعة في حرب العصابات والعمل السري .. وقد ساعد على صلابة الشعب طبيعة أرضه الجبلية .. وسواحلهم الطويلة المفتوحة على العالم الإسلامي لا يمكن أن تحاصرها قوة .. وأضاف موقعها الرائع على خريطة العالم مزايا إستراتيجية حيث يمكنهم غلق البحر الأحمر إن أرادوا .. ووجودهم في خاصرة جزيرة العرب وكثافتهم السكانية التي تكاد تعادل باقي سكان الجزيرة العربية تؤهلهم للانطلاق للعب دور بارز في الجزيرة يناسب الحضارة اليمنية القديمة .. يواجه هذا الشعب حكومة فاسدة ضعيفة .. وقد شاهدنا جميعا مجموعة من الشعب قاتلت النظام اليمني وحليفه الممثل لحكومة الرياض والمدعوم من الولايات المتحدة وكيف استمر القتال فترات طويلة .. فكيف إذا كان الفارس في الميدان هو الشعب اليمن كله سواء بقتال أو بدون قتال .. فالخيار له ..

وهنا .. يبقى الخيار لدى الشعب اليمني .. ويبقى مستقبل الجزيرة العربية كلها مرهونة بجواب الشعب اليمني على الاستفهام .. ويبقى الشعب اليمنى يرجو رحمة الله وتوفيقه لاتخاذ القرار .. وحتى يأتي ذلك اليوم فإني أدعو الله أن يوفق إخواننا اليمنيين ويسدد خطاهم ..

بقلم :

عابر سبيل (أهم شخصيات الصف الميدانى الأول فى تنظيم القاعدة)

تاريخ : 8 مارس 2011

المصدر :

موقع مافا السياسي – أدب المطاريد

ملف القاعدة / خاص مافا السياسي

www.mafa.world

 

 

-3-

إرهاب + بلطجة = إرهابجية

بقلم :

عابر سبيل (أهم شخصيات الصف الميدانى الأول فى تنظيم القاعدة)

تاريخ : 8 مارس 2011

المصدر :

موقع مافا السياسي – أدب المطاريد

ملف القاعدة / خاص مافا السياسي

www.mafa.world

طالعتنا الفضائيات والصحف بجريمة من أشنع جرائم جهاز أمن الدولة .. فبدلا من أن تتوب عناصره الفاسدة التي أرهقت وأرهبت الشعب الغافل .. وتنتظر أن تحاسب على جرائمها ليتم تطهيرها قبل أن تذهب إلى ربها .. فإذا بها تقوم بحرق وإتلاف كل ما يدينها أو يثبت إرهابها للشعب .. وهذا دليل إصرارها على خيانتها للأمة!! .. ولم يقف الأمر عند ذلك فبعد الاطمئنان على إتلاف جل المستندات .. يصدر قرار المجلس العسكري بتقليص عمل جهاز أمن الدولة وقصره على مكافحة الإرهاب!! .. لقد تمخض الجبل فولد فأراً .. فما هو الإرهاب؟! .. ومن هم الإرهابيين؟!. ..

فهل الإرهاب هو المحافظة على الصلاة في المسجد والتصفح في كتاب فقه السنة .. أم أن الإرهاب هو نشر الرذيلة والفساد والرشاوى وهضم حق الفقراء وتوزيع الثروات على الفاسدين وسرقة المال العام وإنفاق خيرات البلد على الأقارب والمحاسيب ..

هل الإرهاب هو في هذه الوجوه المتوضئة وفي هذا الحجاب الطاهر .. أم أن الإرهاب هو هتك الستر واغتصاب الفتيات المؤمنات وقتل عفة المجتمع ..

هل الإرهاب هو أن يسود العدل الإلهي في الأرض وينفي الظلم عن سمائها.. أم أن الإرهاب في تطويع القوانين وإحباط العدالة والتحفظ على من انقضت أحكامهم عشرات من السنين في غياهب السجون ..

هل الإرهاب هو مقاومة النظام الإرهابي والعمل على تغير نظام الحكم الفاسد .. أم أن الإرهاب هو قتل وترويع المواطنين واغتصاب ممتلكاتهم ونسائهم وانتهاك أعراضهم واستباحة آدميتهم وإشاعة الفوضى ..

هل الإرهاب هو الدعوة إلى عودة الأمة إلى دينها والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى .. أم أن الإرهاب بإشاعة الفاحشة والتجسس على أعراض المصريين في أدق خصوصياتهم ..

هل الإرهاب هو قول الحق وهداية الناس ونشر محاسن الأخلاق .. أم أن الإرهاب في بالافتراء على الخلق واتهامهم بالباطل وإلقائهم في السجون وإطلاق كلابهم تنهش من اللحم المصري ..

هل الإرهابي الذي يطلب بحقه السليب في العمل الشريف والتكسب البسيط .. أم أن الإرهاب في وضع المنتفعين في رياسة الجامعات ودور التعليم وغيرها من مناصب الدولة وحرمان من يستحق وتدمير مستقبل الشباب الأكفاء لتقديم مجموعة من العاهات كل مميزاتهم أنهم أبناء حسني مبارك أو أبناء تابع مخلص أمين له ..

هل الإرهاب هو كتابة الشعارات الأخلاقية والكلمات المضيئة والألفاظ الربانية ..أم أن الإرهاب هو القلم الفاسد الذي يسبح بالليل والنهار للحاكم على صفحات الجرائد والمجلاتويبرر له كل رذائله..

هل الإرهاب هو تلك الجماعات المسلمة التي قامت تدعوا إلى الله .. أم أن الإرهابيين هم الذين استدرجوهم بالحيل الخبيثة والمكر والخداع وحرضوهم بل ودفعوهم للقيام بصراع مسلح حتى يفنوا زهرة شبابهم في غياهب المعتقلات الرهيبة ..

هل الإرهابي هو الذي قام يدافع عن نفسه ودينه ضد ظلم النظام فسقط على دربه بعض الضحايا لم يكونوا أبدا متعمدين ولا مقصودين بذاتهم اللهم إلا تواجدهم وقت الحدث ورغم ذلك فقد كفر المنفذون عن ذنبهم وتابوا وقدموا الاعتذارات .. أم أن الإرهابي هو الذي يستدرج ويتجسس ويلفق التهم ويخطف عشرات الآلاف ويغتصب الأطفال والنساء بل ويجعل من بعضهن مومسات يتجسسن له ويذيق أبناء الأمة صنوف التعذيب ويقتل بدم بارد أبناء وطنه ودونما أن يرف له جفن كم هي المرات التي تيتم فيها أطفال أو ترملت فيها نساء وكم من سائلٍ لا يدري أين ابنه أو ابنته ..

أليس هذا عين ما تفعله ( الإف بي أي ) الآن في أمريكا تدخل على الانترنت وتجند الشباب المتحمس البسيط وتجهز لهم عبوة لا تنفجر ثم تقول لهم ضعوها في مكان كذا ثم يعتقلونهم .. إنها العدالة على الطريقة الأمريكية ..

فهل الذي قام لتغيير نظام الحكم ليعيد للمصريين آدميتهم وآمالهم هو الإرهابي ..

أم أن الإرهابي هو الذي جيش مليونين من الهمج وفتح لهم كلية الشرطة ومراكز للتدريب وأمدوهم بـآلاف البلطجية .. وذلك في إطار منهج مدروس بعناية وخطط عمل أعدها وزراء الداخلية العرب لحماية أنظمتهم الإرهابية الفاسدة ضد من؟! ضد شعوبهم .. نظام يجند أبناء الشعب ضد الشعب!! .. ليحموا مجموعة فاسدة ..

هل هذا الجهاز الذي روع الشعب .. وسفك دم الشعب .. وانتهك عذرية الشعب .. واغتصب أراضي الشعب .. وسلب أموال الشعب .. من أجل حفنة من اللصوص ومنعدمي الضمير الذين أثروا حياتهم من لحم ودم الشعب .. هل هذا هو الجهاز الذي سيعود ليحفظ أمن الشعب؟!!! .. أي جهاز أمن هذا الذي أخجل إبليس ومارس كل ما رأى أو سمع أو حلم أو تخيل من القبائح وعاش في النجاسة وعمل ككلاب حراسة ولم يخجل يوما ويستثني دنسا لا يزاوله؟!!! .. ثم نقول أن هذا الجهاز سيعمل ضد الإرهاب .. أي إرهاب؟!! .. إنه الإرهاب بعينه أيها الثوار ..

إن أكثر ما يقلق الثوار أن يتم خداع الشعب المصري الذي بالكاد رفع غمة جهاز مباحث أمن الدولة عن نفسه فتخدعه عناصر النظام البائد التي لازالت تمارس خداعها بثوب جديد بإعادة الجهاز تحت مسمى أخر أو مهمة غير محددة ولا مُعرفة بشكل واضح فيقبلها .. هذا قرار يقتل الأمل الذي يعيش الشعب عليه اليوم .. ولكم في أهل تونس قدوة حسنة فقد تم إلغاء جهاز أمن الدولة فيها .. المصريون ليسوا بأقل من إخوانهم في تونس ..

إنني أقول وأعتقد ما أقول .. [ لولا خبث جهاز مباحث أمن الدولة واستدراجه للجماعات الإسلامية في مصر للصراع من أجل القضاء عليها قبل أن تنتشر شعبيتها بما تمارسه من دعوة وخدمات اجتماعية للشعب لكانت إستراتيجيتها في التغيير مختلفة مائة وثمانون درجة عما حدث على الأرض ] .. إنه خبث جهاز ضال أضل البلاد والعباد من أجل عيون أمريكا واليهود وتسلط حاكم فاسد عميل عمل من أجل نفسه والمنتفعين من حزبه ..  وهل يكفي الأمة المصرية ما قرأه الشيخ صفوت حجازي عن مخطط السفارة الأمريكية ومباحث أمن الدولة؟!!.

هناك ألف هل وهل تطوف في عقول القابعين ألف ليلة وليلة بين مخالب العذاب والتعذيب في ظلمات مباحث أمن الدولة .. ويا ليتها كانت ألف ليلة وليلة فانتهت .. ولكنه عمر أُفني لزهرة شباب البلد وأطهر ما فيها من النساء والرجال .. إن كلمة التعذيب لتقف عاجزة عن التعبير عما كان يحدث في تلك الأقبية المظلمة .. التي لا يقطع صمتها إلا صدى أنين المعذبين ودعوات الملهوفين .. اللهم اربط على قلوب الأمهات التي غاب عنهن أبناؤهن ولا يدرين أحياء هم أم أموات .. اللهم هون على الأمهات اللاتي سمعن عن تقطيع أجساد أبنائهن وإلقاءها في المزابل .. اللهم أحسن إلى الأمهات اللاتي يرين أبناء مبارك وضباط الأمن يتمرغون تمرغ البهائم في النعيم ويتنافسون في سرقة خيرات البلد وقد عُميت عليهن وجوه فلذات الأكباد وصُمت أذانهن عن ضحكات ثمرات الفؤاد .. اللهم هون عليهن .. وكن لهن .. وانتقم لهن ممن حرمهن زينة الحياة الدنيا ..

لقد أُسقط نظام مبارك الإرهابي في مصر وأسقطت معه كل المصطلحات التي دنس بها وجه مصر .. واليوم يجب أن يتحرر الثوار من مصطلحات النظام الهالك ويضعوا بأنفسهم مصطلحاتهم ويكتبون تعريفاتها بما يناسب الأمة الجديدة والدولة الجديدة والنظام الجديد .. ولا يخدعهم أحد بالتدرج فالواقع يؤكد أنهم ما كانوا ليصلوا إلى شيء إلا بفرض قوتهم وقوتهم فقط .. وبدون وصاية من عناصر النظام الإرهابي القديم .. لأن النظام البائد وأذنابه لا يخضعون إلا للقوة ولا يمارسون إلا الإرهاب والبلطجة .. فكان هو الإرهابجي .. وكانت أعماله هي الإرهابجية ..

بقلم :

عابر سبيل (أهم شخصيات الصف الميدانى الأول فى تنظيم القاعدة)

تاريخ : 8 مارس 2011

المصدر :

موقع مافا السياسي – أدب المطاريد

ملف القاعدة / خاص مافا السياسي

www.mafa.asia

 

ـ 4 ـ

هوامش على صفحات ثورة مصر

بقلم :

عابر سبيل (أهم شخصيات الصف الميدانى الأول فى تنظيم القاعدة)

تاريخ : 27 فبراير 2011

المصدر :

موقع مافا السياسي – أدب المطاريد

ملف القاعدة / خاص مافا السياسي

www.mafa.world

يترتب على قيام ثورة ما على نظام ما أن تأتي هذه الثورة بتغيير كامل في الدولة .. فالثورة تعني التغيير .. أما الإصلاح أو التصحيح فهو لا يحتاج إلى ثورة ..

والنظام المصري الساقط ساقط بحيث لا يمكن بحال من الأحوال ترقيعه .. أو تنفيذ أهداف الثورة الجديدة من خلال رموزه حتى الصالح منها لأنها ببساطة مع من يرى حسن أخلاقها ونزاهتها – إن وجدت – تتبنى أيدلوجية النظام السابق فأي تغيير ينشد من ورائها .. والأجدر بهؤلاء الصالحين أن يبتعدوا جانباً ليقوم الثوار بقيادة التغيير ومحاسبة النظام السابق على ما اقترفت يداه .. وتخوف الثوار هنا من وجود استثناءات تسهل تفلت بعض الفاسدين من الحساب أو وصولهم إلى السلطة!!.

الذي قام بالثورة هو الشعب المصري شباب ورجال وشيوخ وأطفال من الجنسين كما ظهرت معه بعض من مؤسسات دينية وقضائية كما ظهر أيضا منظمات وتيارات دينية وسياسية وحزبية وغير ذلك في كل أرجاء مصر .. ثم بلغت الذروة بعصيان مدني شل الدولة .. وجاء دعاء يوم الجمعة ليسارع في تساقط النظام .. وبالتالي لم يكن هناك تيار أمام تيار فكانت نقطة قوة لنجاح الثورة حيث لم يجد النظام من يحمله هذا الإثم فيضربه أو يعتقله .. فوقف عاجز أمام جموع الشعب الهادرة حتى هوى على ركبتيه .. فالنظام لم ينبطح بعد ولم يستسلم لمطالب الثوار حتى لحظة رص هذه الحروف .. لماذا؟! .. لأن نقطة القوة في نجاح الثورة مثلت نقطة ضعف بعد نجاح الثورة .. وترتب على ذلك ببساطة عدة تساؤلات منها: تحديد من يمثل الثورة؟ ومن يتحدث باسمها؟ أو يعبر عنها؟ ماذا تريد الثورة؟ وما هو نوع النظام القادم وفلسفته .. وتخوف الثوار هنا هو اختزال الثوار في فئة عمرية يسهل تطويعها!!

اتخذ النظام الساقط ثلاث خطوات مثلت عقبات خطيرة أمام الثورة القادمة: الأولى تخلي قائد النظام عن القيادة وقرر الاعتكاف في المنطقة الأكثر ولاءً له في البلاد مراقبا ومتحينا .. الثانية وضع وكيلا له ليعمل على حراسة مكتسبات الثورة من رفاق السلاح وتمثل عمود الأساس في النظام الساقط ( الجيش ) وستكشف الأيام حقيقة ولاء الجيش فإن كان للأمة فالحمد لله وإن كان لرفيق السلاح فلا حول ولا قوة إلا بالله .. الثالثة حرق النظام كل مقراته وإدارته بكل ما فيها من وثائق ومستندات ليخفي على الثورة القادمة ما يمكن أن تحاسبهم عليه وبالتالي تميعت المساءلة والمحاسبة .. ولا شك أن النقاط الثلاثة يتخوف منها الثوار!!.

إن ما يباشره الآن المجلس العسكري من إشراف على الثورة هو عمل لم يوكله به الثوار بل حسني مبارك .. أما مقترح الثوار فيتمثل في وجود هيئة رئاسية من ( عسكري و مدنيين اثنين ) .. وبالتالي فما يتولد عن المجلس العسكري هو نوع من الموائمة بين ما كان وما يراد له أن يكون .. وبالتالي لن تلبى جميع مطالب الثوار بل ما سيتفاهم عليه الجيش ومن يمثل الثوار .. وبناء على ما سبق من واقع فنحن أمام ثورة مسروقة .. وكما دخل علاء مبارك من قبل شريكا لتجار مصر فقد دخل الجيش شريكا لشعب مصر في ثورته .. وسيكون من حق الجيش أن يوجه من جديد الثورة لما يراه هو ( مصلحة البلاد والعباد ) .. لكن بنغمة أكثر تواضعا وهدوءً من صخب وهيجان ثورته في خمسينيات القرن الماضي .. وهذا أسوأ ما يتخوف منه الثوار!!.

هذا بعض ما يتخوف منه الثوار .. وأما ما يطمئنهم إلى حد ما هو أن مصر لن تعود مرة أخرى إلى الوراء .. فـ 25 يناير هو 11 سبتمبر لمصر .. لن يتشابه ما قبل هذا التاريخ وما بعده .. لماذا؟!.

باختصار .. الطغيان والتغابي والتباطؤ .. لقد كسر الشعب طوق الرهبة واكتشف حقيقة القزم الذي تستر في صورة مارد .. وأحنى هامته بل وطأها بقدميه حينما هزم وزارة الرعب ( الداخلية ) بتوفيق الله له .. وثباته وعناده واستمراره حتى النهاية .. فحطم طغيانها وكسر هيبتها وجعل ما كان منها تاريخ مر وانقضى بلا عودة ..

التغابي الذي أظهره حسني مبارك وخبثه وتباطؤه أمام مطالب المتظاهرين .. جعل الشعب أكثر حساسية ووعيا ..وأكسبه ثباتا في موقفه كلما قدم مبارك تنازلاً .. ويوما بعد يوم أصبح الشعب أدق وأوضح في تفصيل كلماته الأربعة ( الشعب يريد إسقاط النظام ) لكي يفهمها من لا يمكنه الفهم المجمل ..

وعلى المجلس العسكري الذي أقحمه المخلوع حسني مبارك ليباشر التغيير أن يعي مدلولات الكلمات الثلاثة السابقة .. { الطغيان، التغابي، التباطؤ } .. فالثوار لن يقبلوا بأي طغيان .. ولن ينخدعوا بالتباطؤ .. ولا مكان للأغبياء عليهم ..

مدلولات جديدة ظهرت مع سقوط النظام:

أولاً: المعايير التي كان ينظر منها النظام السابق لتقيم معارضيه ليست اليوم باقية فهناك معايير عكسها تماما .. فكل من كان يصدع بالحق كانت تكال له الاتهامات بالردة والعمالة والإرهاب والتخلف .. وفرضت وصاية على الشعب لأنه غير مؤهل لتسلم القيادة .. وقمعت طموحاته وأحلامه وسجنت في ضيق أفق النظام .. فالثورة في مصر هي نتاج تفاعل استمر قرابة المائة عام منذ سقوط الخلافة الإسلامية وتلاعب الغرب بنا .. فظهرت حركات إصلاح ففرغت .. وتحركت مسيرات علماء فأوقفت .. وظهر الأخوان فجمدوا .. وقامت ثورة فتحولت إلى وبالا على البلاد والعباد .. فقام مفكرون وشيوخ وعلماء فاغتالوا منهم وأسروا .. وقامت حرب فاختزل فرعون النصر لشخصه .. فاجتهدت جماعات فأفنوا أعمارهم في السجون .. ودشنت أحزاب فدجنت .. أما اليوم وبعدما صدوهم فرادى .. قام الشعب يدا واحدة فأسقط النظام الذي عجزت فئاته عن إسقاطه منفردين .. لقد حمل رحم التاريخ بالثورة قرابة المائة عام واليوم وضع حمله .. والخوف كل الخوف على الوليد .. مِنْ ( قهر عمه ) المجلس العسكري!!.

وبالتالي يجب أن يفهم المجلس العسكري الباقي من النظام السابق .. أنه لا يجب بحال من الأحوال أن يستمر الظلم الواقع على كل من قام ضد النظام الساقط ولم يوفق .. فلا بد من إخراجهم من السجون ولا بد من تعويضهم والإحسان إليهم عن سنين عمرهم التي قبعوا فيها ظلماً وعدونا في غياهب السجن إرضاءً للطاغية المتنحي المتحين .. هذا حقهم بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو وسيلة التغيير التي تحركوا بها .. لأن الوليد له أب واحد هو الشعب .. كل الشعب .. وهو أب أثبت أنه أكثر نضجا ووعيا وأعمق رؤية لمستقبل وليده ..

ثانياً: تأديب المؤسسات التي خدمت غير سيدها .. بما أن المؤسسات تنشأ لتقدم خدمات لمن أنشأها .. فمؤسسة الجيش أنشئت لحماية الشعب وأرضه ومصالحه ضد أي غزو خارجي .. ومؤسسة القضاء أنشئت لتفصل في النزاعات بين أفراد شعبها .. ومؤسسة الشرطة أنشئت لحفظ أمن الشعب ضد عقوق بعض أبناءه .. وهكذا باقي المؤسسات أنشئت لتحقق آمال وطموحات شعبها .. لا أن تتسلط عليه وتحقق مكاسب للمنتمين إليها والعاملين بها .. أو تقهر الشعب وتنصر الحاكم .. وبالتالي لا بد من تأديب المؤسسات العاقة لسيدها وبحسب ما اقترفت من جرم .. كما لا بد من دراسة الأسباب التي أدت لهذا العقوق والعمل على وضع نظرية عمل جديدة لها حتى لا تتكرر الأخطاء .. ومبدأ المحاسبة هذا لا يتنافى مع مبدأ العفو عن التائبين .. وكلا المبدأين أمر مطلوب ليعيش المجتمع في سلام مع نفسه .. ولكن للتوبة شروط لتكون مقبولة .. فالله سبحانه وتعالى وهو العدل يغفر للتائبين فيما اقترفوه في حقه أما فيما يتعلق بحق عباده فهو يقتص لهم .. ولأننا بشر تختلف طباعنا ولسنا آلهة فتمام العفو عن التائبين يكون بمحاسبتهم وتوقيع العقوبة المناسبة ليس ليرتدع الضال فقط بل ولتشفى صدر المتضرر .. ولتحفظ المجتمع من حالات الثأر والثأر المقابل .. ومن هذا المنطلق يجب معاقبة كل من أجرم من رجال الأمن في حق الشعب من ضرب يضرب ومن قتل يقتص منه ومن اغتصب يسترد منه ما غصب وما لا يسترد يعاقب المغتصب على فعله .. فلا يستقيم أن يذهب الجاني دونما عقاب ونأمل أن يستقر المجتمع هذا وهم وخداع .. وعلى هذا يجب أن يحاسب ويؤدب ليس مسؤولي الشرطة فقط بل كل مسؤول في الدولة اقترف جرما في حق ربه ( الله سبحانه وتعالى ) وفي حق سيده ( الشعب ).

أما لضمان ألا تكرر هذه المؤسسات أخطائها ولنأخذ على سبيل المثال المؤسسة الأمنية المسماة وزارة الداخلية لأنها كانت الأشنع جرما مع الشعب قبل وأثناء الثورة وحتى إلى الآن .. يوجد الكثير من المقترحات للعلاج منها أن تحول تبعيتها إلى القضاء أو توضع تحت إشراف الأزهر .. ومنها أن يرأسها قاض أو عالم من الأزهر أو رجل من الشخصيات العامة المعروفة بسيرتها الحسنة .. ومنها عزل بعض العاملين بها من رتبة رائد فما فوق ومن درجة رقيب فما فوق ويتم تعويض ذلك إما بفتح باب التطوع للمصرين للعمل كجنود وضباط بحسب التأهيل العلمي (خاصة خريجي كليتي الشريعة والحقوق ) ويتم تأهيلهم بدورات مكثفة لمدة عام .. أو بتحويل نصف دفعه لمدة عام أو عامين من المجندين بحسب مؤهلاتهم وذلك حتى يتم إعادة بناء كلية الشرطة على أساس سليم ..

أما الوحدات المتخصصة داخل جهاز الأمن كشرطة المرور والمطافئ والجوازات وما كان على شاكلتها مما يمكن تحويله إلى مؤسسة مدنية تتبع المحليات أو الإدارة المدنية للمحافظة .. ولم يشارك من عناصرها أحد في قمع الشعب فلا بأس ببقائها مع إعادة تأهيلها لتخدم شعبها ..

وحدات الأمن المركزي تحل بالكامل ويعود الجنود لإكمال فترة تجنيدهم في الجيش أما المتطوعين بها من ضباط وضباط صف فيتم عزلهم .. ونظراً لحاجة الأمن الداخلي يحتفظ بوحدات تناسب السيطرة على الشغب الذي يحدث في ملاعب الكرة أو حالات الهرج والمرج التي تحدث أثناء مسيرة الدولة .. وتكون بالقدر المناسب لا مليون ونصف مستهلك بدون فائدة .. وبحد أقصى 500 جندي لكل محافظة ..

ما هي الضرورة لحمل ضابط الشرطة أو جندي الشرطة لسلاح سواء كان مسدس أو أكبر منه في الشارع أو أثناء التحركات أو السفر أو في مواجهة الشغب .. يكفيه أن يحمل أدوات الصعق الحديثة التي تشل الفرد لثواني ولا تقتله .. والسلاح يبقى في السلاحليك يخرج منه في المهمات القتالية ضد مهربي المخدرات ومن كان على شاكلتهم .. أما ضد الشعب فمجرد ظهور السلاح في الشارع مرفوض ..

إنهاء خدمة جهاز أمن الدولة الذي مارس كل أنواع العنف والخبث والتجسس على كل طوائف الشعب .. وإليه تنسب كل نقيصة ويكفيه عار أنه الجهاز الذي أفسد الدولة كنظام والشعب كمجتمع .. هذا الجهاز هو الذي أسقط نظام مبارك الفاسد فعليا ..

على الطيبين خاصة الذين حفظهم الله من بطش أمن الدولة أن ينتبهوا .. فحينما نجد توافق بين ما حدث في تونس ومصر من انهيار لجهاز الأمن وغارات البلطجية وحرق مقرات الحزب الحاكم وإشاعة الفوضى .. نعلم أن هناك خطة أمنية لدعم النظام في حال حدوث انقلاب أعدها وزراء الداخلية العرب .. نفهم مباشرة أن قتل أبناء البلد هو مخطط ممنهج مدروس على أعلى مستوى عربي .. وكل أم قتل ابنها تريد أن تشفي صدرها فلا يتشدق بالعفو أحد .. وعموما هناك فرق بين شفاء الصدور والتشفي .. فشفاء الصدور هو المحاسبة والقصاص .. أما التشفي فهو المبالغة في الثأر .. وهي مرفوضة إسلاميا بقول الله تعالى { ليس لك من الأمر شيء … }..

وعليه فبقاء جهاز الأمن بنفس تركيبته وأقسامه وفلسفته ومناهجه التعليمية ومدربيه ومعلميه فهو أمر مرفوض لأن ذنب الكلب لا يستقيم ولو أثقلته بقالب ..

وخوفا من الإطالة في المقالة .. أقترح أن ينشأ على الإنترنت موقع جديد مشابه للفيسبوك للتواصل الاجتماعي خاص بمصر ويعود ريعه ليدعم أسر الشهداء والأيتام في مصر .. تعبر فيه الأمة عن رؤيتها لإصلاح مؤسساتها .. وأعتقد أن كثير من الأفكار الرائعة التي يستفاد منها سترد على هذه الصفحات .. لأن العبقرية ليست محصورة في فرد ولا أسرة ولا عناصر نظام .. الحكمة والعقل ليستا حكرا على أحد ومصر والأمة مليئة بأهل العلم والتخصص والحكمة ..

ثالثاً: المراجعات جميع مؤسسات الدولة بدون استثناء تحتاج إلى وقفة داخلية تراجع فيه أسباب إنشائها والأهداف المطلوب منها أن تقوم بها .. والمسار الذي تحركت عليه .. وتعمل على تطهير المؤسسة من كل دنس سقطت فيه .. وتحاول أن تضع لنفسها عناصر رقابة داخلية تمنعها من السقوط في الانحراف مرة أخرى .. عليها أن تقوم بدراسة جادة تضمن لها عدم السقوط في براثن أحلام الشخصيات التي تتولى إدارتها أو الشخصيات الأعلى مستوى ..

إن أهم هذه المراجعات في نظري هي تلك التي يجب أن يقوم بها الأزهر .. وسوف أتحدث عنها كمثال .. من حق كل مسلم في العالم أن يتقدم بالنصيحة لأي مؤسسة دينية في العالم فما بالك بأبناء البلد .. وتصحيح مسار الأزهر ليس من شأن العاملين فيه فقط أو من يسمون أنفسهم بالأزاهرة بل من حق كل مواطن مصري يعيش في أكناف الأزهر .. فالأزهر هو المؤسسة الدينية الأهم في مصر وربما في العالم الإسلامي ..

من هذا الباب أتوجه بالنصح للقائمين اليوم على شأن الأزهر .. فاليوم يعيش الأزهر فترة من أهم أيامه إن أحسن استثمارها .. فما يبنيه اليوم له ما بعده على مستوى الأمة الإسلامية والعالم أجمع ..

الفلسفة التي بنيت على أساسها أي منارة دينية أنها ضمير الأمة الذي يقوم بإصلاح الحاكم والمحكوم ومؤسسات الدولة .. العالم الرباني هو أمة .. والأسئلة أين علماء الأزهر .. أين ضمير الأمة .. وإذا كان الأزهر ضمير الأمة فكيف تصلح الأمة إن فسد ضميرها؟!!.

وإلى أن يُنشأ الأزهر من أكابر علماءه وعلماء الأمة الإسلامية هيئة للحل والعقد تختار وتعزل شيخه .. إلى أن يتم ذلك .. سيبقى الأزهر بلا استقلالية أو هوية حقيقية .. وستبقى الأمة بلا ضمير!!.

وفي ضوء هذا الفهم يحتاج الأزهر أن يقوم بعملية المراجعة على محورين:

المحور الأول داخل مؤسسة الأزهر لتصحيح وضعه الداخلي .. فالهدف الأهم الذي يجب أن يسعى إليه الأزهر بجد هو الحصول على استقلاليته الكاملة في التمويل وفي القرار ولن نقبل منه أن يجعل من احتلاله عذراً لكتم الحق ..

عليه أن يجهز معاهده لتمارس دورها في بناء جيل جديد من العلماء والدعاة والوعاظ والخطباء روحيا وعلميا وثقافيا .. الذين بدورهم سيعملون على تربية المجتمع المسلم .. على الأزهر أن يعيد دوره العظيم في إعادة الروح إلى الأمة وتخليصها من غزو الحياة المادية القادمة من الغرب .. عليه مراجعة مناهجه الحركية وتفعيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليقضي على الروح السلبية التي كانت سمة للأزهر في تفاعله الاجتماعي والسياسي مع الأمة خلال العقود الأخيرة .. عليه بناء وصيانة عقل الفرد المسلم بمكافحة التيارات الفكرية الغربية المنحرفة عن الإسلام .. يجب أن يكون الأزهر قويا لتكون فتواه قوية ويكون لها ثقل في الشارع الإسلامي .. وأمل أن يكون المفتى تبعا للأزهر لنضمن وحدة الفتوى ..

المحور الثاني هو محور تفاعل الأزهر مع أمته الصغيرة والكبيرة ويتعلق بالدولة ومؤسساتها ثم يتجاوز الحدود السياسية ليشمل العالم الإسلامي ثم يتعداها إلى العالم أجمع .. أي ما هي رسالة الأزهر إلى كلا من أمة الدعوة وأمة الإجابة .. على الأزهر أن يعمل على إقامة العدل الاجتماعي في الأمة ونقد الحكام الظلمة وأعوانهم وعدم التماس الأعذار وتبرير المواقف التي أثقلت كاهل الأمة وورثتها ثقافة الإذعان والخضوع التي منحت الحكام الفشلة فرصاً لا يستحقوها ..

للأزهر دور إيجابي في الدولة يمارس من خلاله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع كافة مؤسسات الدولة ومع كافة أنشطتها لتحقيق السلامة الشرعية لكل المؤسسات وما تزاوله من أعمال .. فمصر شاء الغرب أو أبى دولة إسلامية يسكنها مسلمون وهي جزء من أمة إسلامية تدين لها بالولاء .. وكنموذج لتفاعل الأزهر مع مؤسسات الدولة أحيل إليه وزارة السياحة التي قامت لتنظم حركة الوافدين لمصر بقصد السياحة سواء من الأجانب أو العرب الذين يأتون لمشاهدة الآثار التاريخية أو التمتع بالمنتجعات البحرية أو التلهي في دور اللهو والفساد ..

هذه العملية برمتها كيف يراها الأزهر هل يوافق عليها؟ .. فالعلمانيون يحبون أن تكون دولتهم راقية وغير معقدة وغير متخلفة تناسب التفاعل الحضاري العالمي فلا مانع من استقبال الرئيس الفرنسي ساركوزي وصديقته ومن دونه مثلا ولا حرج فيما يلبسون أو يفعلون .. فالمهم هو إفراغ جيوب الوافدين على الأرض المصرية ..

إن على الأزهر أن يراجع دور هذه الوزارة برمتها .. يراجع فلسفة وجودها على أسس إسلامية ويضبط حركة الوافدين وفق معاير الإسلام فلا زنى ولا خمور ولا قمار ولا دعارة ووو…الخ. .. وقديما قالوا “الحرة تموت ولا تأكل بثديها” .. والفقر ليس مبرر أبدا لبيع الأعراض وتسويق الخمور ومن يأتي إلى بلادنا يجب أن يسير على نهجها لا أن نُسير بلادنا على هواه ونهجه .. ولا شك أن البركة تكون مع القليل الطاهر ومنعدمة مع الحرام ..

وزارة السياحة طرقتها كنموذج وإلا فإن كافة وزارات العمل تحتاج من الأزهر نظرة شرعية لتقويم أعمالهم .. القضاء .. الجيش .. مؤسسة الرياسة وأمن دولتها .. وزارة الداخلية وما يسمى بالسينما والمسرح وو …الخ.

فهل الأزهر الجديد في هذا المناخ الحر الخالي من أي ضغوط سيقوم بدوره الحقيقي ويحقق طموحات شعبه وأحلام أبناءه وينطلق إلى عالمية الأمة .. أم سيظل مجرد موظف يخدم في إطار نظام فاسد لا يقدم الفتوى إلا إذا سأله سائل .. ويحاول أن يكيفها ليمررها على هوى النظام .. أيها الأزهر إن التاريخ يسجل .. ولقد هلك طنطاوي وسقط مبارك وبقي الأزهر فهل ستؤدي الأمانة التي حُملتها؟!!. .. هل سيكون للأزهر مواقف قوية ومبادرات واضحة تناسب حجمه؟ .. ألم يأن للأزهر ألا تأخذه في الله لومة لائم؟ ..

في حالة إذا قرر الأزهر أن يكون فاعلا في مستقبل الأمة فهناك العديد من الأفكار والمشروعات التي يجب أن ينظر فيها .. أدناها مناهج التعليم وأعلاها عودة المحاكم الشرعية ..

وفي الختام:

الأربعين هو عمر تحمل المهام الجسام .. ولكن أليس هناك عمر من الأفضل أن تنتهي عنده ممارسة الأعمال العامة وتسليمها لجيل جديد وعقل جديد يحسن إدارة عجلة التجديد والتنمية والابتكار وتظل روح الأمة شابة فتية .. أعتقد أنه من المناسب على مستوى الدولة كلها للذين يمارسون الأعمال العامة إذا بلغوا الخامسة والستين أن يعودوا إلى حياتهم الاجتماعية بعدما قدموا للحياة العامة فترة النضج من عمرهم .. يعودوا ليستأنسوا باللهو المباح مع أحفادهم والسمر مع رفقاء العمر من أهلهم وأصدقائهم .. ومن بقي فيه رغبة في عمل فيمكنه أن يقيم مركز دراسات وفق النشاط الذي كان يمارسه يقدم من خلاله استشارات أو دورات تعليمية يدرس تجربته وخبراته للأجيال القادمة .. أو يؤجر خدماته لأي مؤسسة أو دولة ترغب في الاستفادة من خبرته العملية .. أو يقيم لنفسه أي مشروع يقضي فيه بقية حياته .. طالما بقي فيه رغبة للعمل ..

عليهم أن يتركوا لمن يليهم مهمة القيادة حتى لا تظل الدولة أسيرة فكر جيل ربما يكون بعيدا عن تحديات العصر ومستجداته .. ألم يكن أفضل لمبارك ومن في عمره أن يختموا حياتهم السياسية بشكل هادئ ومحترم قبل عشرين عاما وهم في الخامسة والستين .. أم سيبقون في أماكنهم حتى تزيلهم الشعوب ..

وأخيراً .. أتعجب لبلد مثل مصر حباها الله بالبحر الأحمر والأبيض ونهر النيل وبحيرة السد وما بهم من أسماك وأري أسعار اللحوم فيها مرتفعة!! أو أن بها بطالة!! .. هل لهذا تفسير؟!! .. كم هو حجم المشروعات الصغيرة والكبيرة التي تبنى على مثل هذه الثروة المائية؟ .. لعل رجال الاقتصاد والاستثمار يفيدونا ..

قد تأخذ هذه الهوامش المختصرة بعض الوقت حتى يتم قبولها وتطبيقها .. ولكن لا بد أن يكون التغيير حقيقي .. وفي كل القطاعات .. ولا بد أن يرضي الله أولاً .. ثم الشعب ثانياً ..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بقلم :

عابر سبيل (أهم شخصيات الصف الميدانى الأول فى تنظيم القاعدة)

تاريخ : 27 فبراير 2011

المصدر :

موقع مافا السياسي – أدب المطاريد

ملف القاعدة / خاص مافا السياسي

www.mafa.world

 

ـ 5 ـ

لسنا .. على رقعة الشطرنج ولسنا أحجار

بقلم :

عابر سبيل (أهم شخصيات الصف الميدانى الأول فى تنظيم القاعدة)

تاريخ : 12 يناير 2011

المصدر :

موقع مافا السياسي – أدب المطاريد

ملف القاعدة / خاص مافا السياسي

www.mafa.world

في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر وإلى اليوم توالت المقالات المؤيدة والناقدة والمشككة عنه .. كتبت بأيد إسلامية وأخرى غير إسلامية .. كتبت بيد بعض المجاهدين وكتبت بيد غيرهم .. كتبت المقالات لتحقق أهداف كتابها .. وأيضا من وراءهم .. أما ما كتبه الغرب من نقد وتزيف وتشكيك فهذه طبيعة الحرب التي بيننا وبينهم .. وما كتبه بعض إخواننا من التيارات الإسلامية التي تتبنى أساليب أخرى للتغيير وما كتبه المجاهدون سواء يدعم العملية والتنظيم الذي نفذها أو ينتقدهما فلنا معهم وقفة هادئة ..

أبرز من كتب من الصف الجهادي هو الشيخ أبو وليد وقد اشتملت كتاباته علاوة على ملاحظته الشخصية التي نعرفها منه اشتملت أيضا على أغلب ما كتبه الغربيون وأبناء التيارات الإسلامية الأخرى .. ومن خلال ردي على الشيخ أبو وليد أرد أيضا على كافة من كتب ولا يرى إلا السلبيات أو أقنعه التزييف والتشكيك الغربي للحقائق المسلم بها عندنا ..

شيخي الحبيب .. آمل أن يتسع صدرك لأخ على حد وصفك من إخوة الجهاد ورفقة السلاح القديمة في نقاش هادئ حول واحد من الموضوعات التي تطرقت إليها في عدد من كتبك .. والعهد بك أنك كذلك .. ففي هذه الرسالة أحببت أن أوضح خطورة النظرية التي رجحتها[2] وجاء كثير من كتاباتك وتحاليلك وفقها .. مفسرا أخطاء التنظيم وخصوصيته في ضوءها .. مستخدما ألفظاً ومصطلحات من وحيها ..

وآمل منك أن تكون على يقين بحقيقة عرفاني بالجميل لك .. ومكانتك في القلب لا يفسدها شيء فقد كنت من خير من تعلمت منه .. كما كنت كثير النصح لي ولإخواني .. وستظل لك هذه المكانة اتفقنا معك أو اختلفنا .. ونحن لا نذكرك إلا بالخير والفضل الذي أنت أهل له .. كما أننا نحبك لسبقك وهجرتك وقدمك وتاريخك وعلاقتك الشخصية والخاصة جدا بقادة تنظيم القاعدة ..

شيخي العزيز .. الفارق شاسع بين نظرة الإسلام في تقيم وتقويم أعمال أبناؤه واجتهاداتهم .. وبين ما ينشره الغرب من مكر وخداع .. وما يحاول أن يغرسه من أوهام ليضللوا به أبناء الأمة .. خاصة الشريحة المجاهدة .. وعلى هذه الصفحات سوف أناقش فكرة السيناريو الذي رجحته لإثبات أن القاعدة لم تحقق شيئا مفيدا للأمة وأنها عملت دائما حسبما رغبت أمريكا وحلفاؤها .. إن تسويق فكرة كهذه له آثار تدميرية على العقل المسلم .. فهي قاتلة لطموحه وتجعله يعتقد أنه يعيش في كون رتبه اليهود ويديرونه بأيد أمريكية .. لقد حولتَ اليهود والأمريكان إلى آلهة يقدرون ويمضون قدرهم .. ووظفت أعمال شخصيات ومؤسسات وتنظيمات إسلامية لا ترقى إليها شبهة بذلوا من المال والدم والتضحيات طوال العقود الثلاثة الأخيرة .. وكان لأعمالهم من البركة ما الله به عليم .. ومع أن كتابات الغرب مبنية على الشك والخداع والتهويل المبالغ فيه واعتمدت على الظن والشبهات التي تروج لها مؤسسات العدو لتشويه المجاهدين .. ومع أنها بضاعة مشبوهة إلا أن آخذيها أخذوها وكأنها تنزيل لا يتطرق إليه الشك .. فكيف يخرج المسلمون من حالة الإحباط واليأس إذا كان المجاهدون منهم يعملون وفق إيحاءات الغرب؟!! ..

النظرية التي نطقت بها أغلب كتابتك توسعت في نقض القاعدة وليس نقدها .. واعتمدت فيها على ثلاث نقاط رئيسية:

الأولى: الدور اليهودي والأمريكي في إدارة الكون.

الثانية: السمات الشخصية للشيخ أسامة بن لادن.

الثالثة: التشكيك في نسبة غزوة مانهاتن إلى القاعدة والطعن بعدم جدوى أعمالها.

شيخي الحبيب

إن أعداء الله يطلقون أجهزتهم ومؤسساتهم لتشويه الأفراد والمنظمات الإسلامية الصادقة ويغضون الطرف عن من يشابههم .. إن حرفة تشويه الأشخاص واحدة من مهن كثيرة تحترفها كل أجهزة الاستخبارات .. وذلك باختلاق افتراءات تناسب كل شخص .. ألم ترى كيف يعالجون مشكلتهم مع جوليان أسنج .. وقد يرون أن المجاهدين يمكن الطعن فيهم بقصر الرؤية الإستراتيجية أو نفيها بالكلية عنهم .. أو أن محصلة أعمالهم تصب في مصلحة عدوهم .. ولا يعدمون أن يوفروا لنجاح ذلك كتابهم ومخرجيهم .. فيكتبون من الكتب والسيناريوهات ويخرجون من الأفلام ما يوافق ذلك .. ولديهم سحر الآلة الدعائية التي تجعل من الفيل فأر ومن القرد غزال ومن الأسد قط .. فيصوغون ذلك على عقول الناس ..

وبعض أبناء الأمة على اختلاف نواياهم ومشاربهم يتبنى هذا الطرح وكذلك بعض إخواننا المجاهدين – الذين قد يكونوا مختلفين مع إخوانهم في الفكرة والتنفيذ والتوقيت وما يترتب على ذلك من سلبيات – فيذهبون مذهب تلك المؤسسات .. ظنا منهم أن ما سوقته هي نفسها السلبيات التي بينوها لإخوانهم من قبل والفارق شاسع بين السلبيات والتشويه .. إن إطلاق الغرب الإشاعات على المجاهدين بل وخلق دور لهم في مؤامرة يرغبون في إيهام العالم بأنه المدير المدبر القادر الذي يمكنه الوحي والإيحاء والإلهام لتنفيذ ما يريد .. هذه ليست سلبيات هذا خداع وتشويه .. ومن طرف أخر فإن بعض إخواننا من قدامى المجاهدين كانت لهم رؤيتهم لتحسين المسيرة الجهادية للقاعدة .. وقد أخذ الشيخ أسامة بما يناسبه من ملاحظاتهم وترك ما لا يناسبه .. ولكل رأي أو عمل إيجابيات وسلبيات وكل منا يأخذ ما يناسبه .. هنا نتكلم عن سلبيات ..

أما ما يقوم به إخواننا من التيارات الإسلامية فهو الوقوف تحت مظلة التشويه .. ورغم اختلاف الأسباب التي أدخلتهم فيها إلا أنهم اشتركوا في الهدف مع التحالف الصليبي وأذنابه علموا ذلك أو لم يعلموا .. وهو قتل الروح الجهادية في الأمة معتقدين فشل التغيير بالجهاد .. ومرجع هذا عند البعض إلى تبني منهج تغييري مغاير أو إلى التعصب الحزبي ( التيارات الإسلامية ) .. وذهب البعض ومنهم الشيخ أبو وليد إلى هدم القاعدة فقط ..

حينما استفسرت منك شيخي الحبيب عن كتاباتك الأخيرة .. قلت أنك تقوم بتحليل سياسي للنتائج العملية على الأرض والتي أدت إليها أعمال الإخوة .. كما أنك لا تتهم الإخوة مطلقا بالعمالة .. وإنما تقول أن المستفيد من أعمال القاعدة هو العدو اليهودي والأمريكي .. وذهبت بعيدا في هذا التحليل عندما نفيت عن القاعدة حتى قيامها بالعملية[3] .. وعندما تبنيت سيناريو أن طائرات الحادي عشر من سبتمبر لم يكن بها أحد وأن الأمريكان هم من نفذوها بطائرات بدون طيار أو ركاب[4]!! .. ليمهدوا لأنفسهم مناخا يمكنهم من تنفيذ مخططاتهم السرية الهادفة إلى السيطرة على ثروات العالم .. وأنت في أغلب ما كتبت تعتمد على ما تبثه أو تطبعه الوكالات الغربية من تزيف متعمد لما قام به المجاهدون .. وهم يهدفون بذلك إلى إضعاف انجازات المجاهدين في عيون الأمة .. فلا تحلم الأمة بالتغيير أو القدرة على تحقيق النصر .. وتظل في هذا التيه محطمة الرقم القياسي من السنين لأمم سبقتها فيه .. سواء أحسن المجاهدون أو أخطئوا .. هذه النظرية كثيرا ما يفسرون بها أحداث السياسة .. وكثيرا ما تكون محورا لأفلام هوليود ..

يا شيخي الحبيب لو استرسلت معك في النظرية التي فسرت بها الواقع أو قدمت بها تحليل سياسي فلن ينجو من هذه النظرية أحد .. ولأصبح البشر كلهم عملاء إما بأخطائهم أو باستخدام عدوهم لهم علموا ذلك أم لم يعلموا .. وكما أسهبت في تشويه صورة تنظيم القاعدة ووضعها على غير دربها .. فللأسف نفس ما ذهبت إليه بل كل حرف كتبته جملة وتفصيلا على القاعدة يمكننا أن نطبقه على من نشاء حتى أنت – حاشاك أن تكون كذلك – بدأً بحقيقة الدور الذي مارسته منذ ذهابك إلى أفغانستان ومرورا بتجربتها حتى وصولك إلى إيران وإقامتك الحرة ثم سجنك ثم وضعك تحت الإقامة الإجبارية فيها ..

فمن خلال تأويلات القلم ووسوسة الغرب وفرقعات الإعلام ورضا الحساد ومسيرة الأحداث لن يكون حال أحد من سكان المعمورة بأبعد من رمية حجر عن ما اتهمت به القاعدة وحال الكثير من المخلصين من أبنائها إن بقي مخلصا في الأمة .. وذلك من خلال الدور العملي الذي نفذ فعلا على الأرض .. وبإيحاء من المخابرات المحلية لنظيرتها الأمريكية .. ومواكبة ذلك الدور للخطة الأمريكية المصممة يهوديا لما بعد الحرب الباردة .. وقد تم حقنكم فكريا لأداء هذا الدور .. وهكذا الكثير من الصيغ العامة المزورة للنوايا والأعمال ..

عمي العزيز

أنت تعلم أنه ليس من منهجي أن أضع يدي على أعمال الناس الصالحة وأروجها في ضوء ما يلقي عليها من تهم العمالة .. أو أنظر لها بعين واحدة لا ترى إلا ما ترتب عليها من سلبيات .. وكثيراً ما قدمنا النصح وعملنا على الإصلاح .. وعموما فالذي أخلُص إليه حتى لا نصيب أي شخص قد تقع الرسالة في يده  بحيرة وارتباك ونفور ليس من الجهاد فقط وإنما من الدين والدنيا .. فالشباب يهربون من متاهات الدنيا بالاعتصام بالدين ويجتهدون للتغيير بالجهاد .. أما والحالة هكذا فماذا يفعلون؟. .. لقد وضعت الشباب المجاهد في حالة يأس .. فهل يحرقون أنفسهم كما فعل بعض الشباب مؤخراً في تونس وعدد من الدول العربية؟ ..

إن أعداءنا لهم تاريخ كبير اكتسبوا من خلاله خبرات وتجارب آلاف السنين كيف لا وأستاذهم إبليس – الذي قاوم الفساد وانتصر عليه ثم انتكس فأصبح رائده وبالتالي فهو أعلم أهل الأرض بالخير والشر – فخلصوا منها بخطة يتعاملون بها مع أصحاب الأديان .. وأقاموا مؤسساتهم لتنفيذها .. وأعدوا من الكوادر ما يجعلهم مؤهلين للقيام بأعمالها .. ولا يدخرون عن تنفيذها أي موارد مالية أو مادية أو بشرية .. ولا حدود لطاقتهم الإبداعية وبمعنى أدق ليس لديهم خطوط حمراء دينية أو أخلاقية .. ومن ضمن فروع هذه الأجهزة والمؤسسات التي بين يدي أعدائنا أفرع متخصصة في تشويه الحقائق .. محترفة في خلق الإشاعات .. لديها القدرة على سحر العقول وقلب الحقائق إلى زيف .. وتحويل الزيف إلى حقيقة .. وتضخيم الأقزام وتقزيم العمالقة .. وتحويل النصر إلى هزيمة .. وتحويل الهزيمة إلى نصر .. والمجاهد المخلص الشريف يحولونه إلى خائن عميل .. والعميل يحولونه إلى الزعيم الحكيم .. فتصور ثغرات المجاهدين وعثراتهم وكأنها انتكاسات لا براءة منها .. وأما أنفاق تيه الحكام فتجعلها منارات هداية .. ولديهم الإمكانيات المالية والفنية وكل طرق النشر أمامها مفتوحة على مصراعيها .. وبعض أبناء أمتنا يتلقفون كلامهم ويتحدثون به كأبواق دعاية دون وعي أو دراية .. حولوه إلى حقيقة يجعلونها حجة علينا لكونه وافق هواهم وأهدافهم .. وهم واهمون وتائهون .. فالحق واضح وبين .. هذا هو الدور الذي يلعبه معسكر إبليس ومستشاروه من اليهود وجنودهما من الصليبيين .. ممارسة الوهم والخداع .. وعلينا أن ننتبه لخداعهم ونواجههم ( فرعون وهامان وجنودهما ) ( إبليس واليهود والصليبيين ) بدين كامل إسلام وإيمان وإحسان .. فالدين قول وعمل وخشية وإحسان .. إننا نحتاج إلى صحة النوايا وإخلاصها .. ونحتاج أن نأخذ بما توفر ووصل إلى علمنا من أسباب ..فإذا عزمنا توكلنا على الله .. فإن شاب هذه الأعمال تقصير أو هوى أو أخطاء فمآلها في باب النية والإخلاص أولا وأخيراً إلى الله .. وثانياً في إطار النقد الذاتي الجاد التقييم من أهل الخبرة والتجربة .. فعليهم في كل مرحلة أن يُقيموا بشفافية أي بخشية وإخلاص ما نفذوه .. ثم عليهم أن يصلحوا ما وجدوا من أخطاء ويعالجوا سلبياتها ويأخذوا بما وصلت إليه أيديهم من أسباب .. أي يحسنوا أعمالهم .. فإذا استعدوا عزموا وتوكلوا على الله { فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } ..

والواقع يؤكد أن الأمة الإسلامية أنجبت في هذه المرحلة من التاريخ العديد من الحركات الجهادية والتيارات الإسلامية .. تصدر الأحداث منها في هذه الفترة الشيخ أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة .. وليس في هذا هضم لحق أي حركة أو تيار .. كما لا يمكن لأحد أن يتنبأ لمن منها أو ما قد يتولد مستقبلاً يأتي توفيق الله ونصره التام للأمة .. كما أنه من المستحيل أن يُنسب الشيخ أسامة والقاعدة أو أعمالهم لغير الحضارة الإسلامية ..

وبالتالي فليس علينا أن ننوب عن الأمريكان وحلفائهم لخلق أدوار للمخلصين من أبناء الأمة سواء كان تنظيم القاعدة وأميرها أو غيرهم .. فلهم نياتهم يغفر الله لهم بها يوم القيامة .. أما أعمالهم فهي غير معصومة قابلة للنقد والتصويب .. ولا نخضعها ونقيمها حسب رؤية أجهزة الخداع العالمي .. إنما نثمنها وفق برنامج شفاف .. وما استخلصنا منها من دروس فننصح به ونصوب .. وكلما كان التصويب من داخل العمل كلما كان أخبر بأخطائه وأدق وأفضل في وضع الحل والعلاج .. دون أن نغفل أي نصائح تأتي من المحبين من خارج التيار الجهادي ..

ولا يستطيع عاقل في هذا العالم المتغير أن يدعي الحق كل الحق لنفسه أو تنظيمه .. كما أنني لا أحب أبدا أن أتهم أي عامل في طريق الإسلام بأنه يلعب دورا غضت عنه القوى العظمى العين لأنه يصب في مصلحتها .. بل أكرر أنها أي القوى العظمى تحاول أن تغير من أي موقف لتجعله كما لو لأنه تم بعلمها وترتيبها أو غضت الطرف عنه .. لتدلس بذلك على المسلمين أولا وعلى شعبها ثانيا وعلى العالم ثالثا .. تمارس ذلك .. أولالتفقد المسلمين الثقة في دينهم بأنه عاجزٌ عن مواكبةالعصر وتحدياته .. ثانيا تفقدهم الثقة في أبناء الإسلام المجاهدين لتزيد من إحباط المسلمين .. ثالثاً مزيد من اليأس للأمة التي فقدت الثقة في الدين والمخلصين من أبناء الأمة فما هو المنهج أو القيادة التي سيتم التغير إليها .. رابعاً لتُخفي عن عين المسلمين عوامل القوة الحقيقية في كل تجربة إسلامية تسير على الطريق فتظل الحركة الإسلامية الشعبية تدور في فراغ طالما أن كل التجارب فاشلة .. خامساً تفهم المسلمين أن موروثاتهم الحضارية الإسلامية لا تملك إلا عوامل تآكل وفناء ولا يمكنها مواجهة المد الحضاري الغربي الحر من كل قيد .. سادساً ضياع الشباب المسلم وتحوله من خلال البهرجة الإعلامية الإباحية الكاذبة لتدخله حظيرتها وتدجنه بالشكل والكيفية التي تريد .. سابعاً تؤمن استقرار شعبها وأنهم هم الأفضل والأكمل على هذه الأرض .. وثامناً توهم العالم بأن طريق الحضارة والرفاهية هو هذا السبيل الذي يرتقي بهم .. تاسعاً تخدر الدنيا كل الدنيا فلا يعود فيها من يفرق بين المنكر أو المعروف .. عاشراً قيادة العالم نحو الهدف الاستراتيجي لإبليس فالحياة مادة ولا إله .. وهلم جرا

وأقول مكرراً لأخواني المجاهدين الذين قال الله فيهم { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} .. الذين يواجهون على قلة إمكانياتهم المالية والفنية هذا السيل الجرار من الزيف والتزوير .. إن علينا العمل والسعي والاجتهاد .. وإخلاص نوايانا والتوكل على ربنا .. والرد على تزيف وتزوير أعداءنا .. ولا نجعله حجة لمن أرهقه الطريق .. أو لجأ إلى أوروبا فتاه في غياهب التضليل الغربي .. لقد علمنا الجهاد أن نعفو ونغفر ونعذر إخواننا ..

أقول لإخواني المجاهدين الذين يبحثون لأمتهم عن الدرب الصحيح .. علينا أن نأخذ في سبيل تحقيق ذلك ما وصلت إليه أيدينا من أسباب .. وعلينا أثناء المسيرة الجهادية أن نقيمها .. ونرى ما أنجز منها وما بقي .. وما أخطأنا فيه وما أصبنا .. ونتعاون مع إخواننا من أبناء الأمة .. وأننا نمثل في عمر الأمة جيل تخلفه أجيال تستفيد مما قدم .. أجيال تواصل المسير بفهم أعمق ووعي أكبر .. ونحن والأجيال التالية نعمل لنيل رضا الله .. والنتائج عند الله .. هو سبحانه يوفق عبيده بما يناسب كل مرحلة ليصلوا في النهاية إلى مراده وفق سننه وما قدره للأرض وساكنيها .. فيوم القيامة يأتي النبي وليس معه أحد .. ويأتي النبي ومعه النفر والنفرين ..

وأحب أن أؤكد على أن أي مكاسب تحصل في مشارق الأرض ومغاربها ليست نتيجة عمل القاعدة فقط بل هي محصلة لأعمال الأمة وكافة تجارب الحركات الإسلامية والجهادية التي عملت خلال القرن الماضي وساهمت القاعدة بدورها في ذلك .. هذا المعنى يجب أن يكون في عقل وقلب العاملين لدين الله .. فالقاعدة ليست مفصولة عن أمتها وكذلك باقي الحركات والتجارب السابقة لها ..

ومن باب ذكر بعض الإيجابيات التي ساهمت القاعدة في تحقيقها مع أمتها وتأخذ بيد الأمة للأمام:

– المحللين من عرب وعجم تكلموا أن أحلام أمريكا لتصبح إمبراطورية ذابت من حرارة نيران المجاهدين في العراق .. وأن صخرة المجاهدين في العراق لم تعرقل المشروع الإمبراطوري فحسب بل نسفته من أساسه .. وما جاءت تحلم به أمريكا من نفط كانت تكلفته أكبر بكثير من لو أخذته بغير طريق الحرب .. وأن الدولة تحملت هذه الكلفة في حين أن فوائده تعود لمجموعة من اللصوص ليس لهم هم إلا إشباع جشعهم .. ولولا أن السلطة في أمريكا يتم تبادلها سلميا لكان وصول أوباما للسلطة بثورة أكبر من الثورة الانتخابية التي جاء بها ..

– هل يمكننا اليوم أن نتساءل أين مشروع الشرق الأوسط الكبير؟! .. لماذا توقف وأين ذهب وفي أي درج خزن أم ألقي به في مفرمة المهملات؟ .. إن المناطق التي لم ترضخ للضغوط السياسية استمرت في تحقيق أحلامها وتثبيت استقرارها .. إن رفضها لما يملى عليها ساعد على وحدتها .. في حين نرى المناطق التي تخلت عن المجاهدين والمقاومة ورضيت بما يملى عليها واستسلمت للضغوط والتهديدات يعاد تقسيمها مرة أخرى وبشكل ديمقراطي كما يحدث في السودان اليوم .. لقد فصل السودان عن مصر واليوم يفصل جنوبه عنه وغدا الله أعلم ..

– ألم تتحمل القاعدة عبء دفع وفضح الوجه الكالح للاستعمار الجديد الذي يسرق من خلال كرم عملاؤه الذين يجلسون على كراسي الحكم في المنطقة .. وأصبحت تكلفة بقائهم في الحكم اقتصاديا ومعنويا وسياسيا هما وتهمة وفشلا لكل من يساندهم .. ليس أمام شعوبنا فقط بل وأمام شعوبهم ومنتخبيهم .. فقد وجدوا إجابات مقنعة عن سؤالهم لماذا يكرهوننا؟ .. لأن حكومتهم تقصف بلادنا وتقتل مجتمعنا وتسرق ثرواتنا وتساند حكام فاشلون .. رغم حدوث ذلك قبل الحادي عشر من سبتمبر وكانت شعوبهم تستطعم ما تأكل ولكن بعده كان الطمع علقما .. وتحولت أسئلتهم إلى لماذا نساند هؤلاء الفشلة؟! .. بل تساءلوا هل نشرنا فعلا الديمقراطية؟ ..

– كما أن ضربة الحادي عشر من سبتمبر كسرت هيبة الأمريكان في قلوب الدول والجماعات المعادية التي كانت تظن أن الولايات المتحدة الأمريكية قلعة منيعة لديها من وسائل الدفاع ما لا يجعل أعداءها يهاجمونها حتى الطبيعة الجغرافية تقدم لها موقعا فريدا يساعدها على الوصول إلى أعدائها .. وأمام هذا الجبروت الذي أعمى غيرهم عن أن يرى ثغرات الأمريكان استسلموا لكل ما يفرض عليهم .. أما اليوم وبعد الحادي عشر نشاهد رجع الصدى قادما من كل أنحاء العالم وبشكل أقوى في الحديقة الخلفية لها من أمريكا الجنوبية .. لقد انتهت الهيبة الأمريكية وظهر للعالم كله كيف يدافع عن حقه ..وما كان ينهب بالأمس يدفع ثمنه اليوم ..

– كما أن الحرية التي حظيت بها المنطقة العربية والقدرة على التعبير عن آراءهم بهذه القوة والحديث عن الأصنام التي تحكمهم بكل جرأة وهم في داخل بلادهم .. هل كان يحلم بها أحد قبل الحادي عشر من سبتمبر .. لقد أنست غزوة مانهاتن الحكام مصطلح وراء الشمس وأخواته .. وشهدوا حرية في التعبير لها ما بعدها من مراحل التغيير .. ولو قال البعض أن هذا تنفيس للغليان فأقول لمن يظن ذلك إن كسر هيبة النظام في القلوب ليس تنفيسا بل مرحلة لها ما بعدها ..

– ما هو حجم المجهود الذي بذل في العشر سنوات التي سبقت الحادي عشر من سبتمبر لنشر الإسلام في العالم وكم عدد الذين أسلموا أتمنى أن تكون هناك إحصائيات بذلك .. لأن بعد الحادي عشر من سبتمبر دخل الكثير من أبناء الغرب في الإسلام حتى بلغ في حامية الصليب بريطانيا تعداد المسلمين الجدد من أهل البلاد إلى مائة ألف ومعدل إسلام سنوي يصل إلى خمسة ألاف مسلم نسبة النساء إلى الرجال 3 : 2 .. وهذا ليس كلامي بل للأسف ليس لدي إحصائيات .. فقط ما يتداول في الأخبار التي تعلن أن هذا الانتشار سببه غزوة مانهاتن .. ويا حبذا لو أن واحدا من الإخوة على الإنترنت أن يوفر لنا هذه الإحصائيات ..

– المجاهدون في أفغانستان كانوا متهمين دائما بأنهم يقومون بحرب بالوكالة لصالح قطب أو دولة أو أنهم تربية المخابرات .. ولكنهم اليوم وحدهم مع أبناء القاعدة مدعومين بفضل الله من عمقهم الاستراتيجي من الشعوب المسلمة فقط يهدمون أعتى قوة بشرية عرفها التاريخ ليعودوا بدولة لا يجادل أحد ببراءتها ونقاوتها ..

– كما أنهم يتناسون الحس الجهادي الرائع الذي انتشر في أبناء الأمة المسلمة في العالم .. وتحول إلى مد شهد الأعداء بعجزهم عن مجاراته .. وانتصب لنصرة الإسلام من أبناء الغرب ما أرهق العدو .. وتحولت الكرة الأرضية إلى ساحة صراع لا تعرف أين يضرب المسلمون ولكنك تعرف المضروب .. وارتفع الوعي الإسلامي بروح شبابه .. وانتفت العصبية التنظيمية حينما انتظمت الجهود تحت مظلة القاعدة سواء كانت بيد التنظيم أم بيد محبيه من أبناء الأمة .. أيها الشباب لقد استوعبتم ما مزقه التعصب للتنظيمات .. فجزآكم الله خيراً ..

– حتى المصداقية والشهرة التي حظيت بها قناة الجزيرة الفضائية وانتشارها الواسع هو أحد الفوائد المشتركة والتي يحتار البعض أيهما ساعد الأخر في كسب هذه الشهرة والمصداقية عند الأمة الإسلامية أو خارجها هل سببها القاعدة أم قناة الجزيرة .. وهذا ليس كلامي بل كلام مراسلها السابق يسري فوده ..

ألم تكن الاستراتيجية التي قامت عليها القاعدة والتي شاركت أنت في إعدادها وهي العمل على النظام العالمي القائم لإضعافه ومن ثم إضعاف المنظومة السياسية المرتبطة به مما يمكن أهلنا في البلاد العربية والإسلامية من استثمار الفرصة للتحرر من الأصنام الجاثمة على صدورهم من حكام وعملاء .. واليوم أنت تكتب عن أن الحل سيكون بيد الشعوب .. أو ليس ما تكتب فيه هو نجاح لاستراتيجية القاعدة والتي أكرر أنك ممن ساهم في تصميم هذه الاستراتيجية .. والتي كانت محل جدل دائم بين القاعدة وغيرها من التنظيمات بل ومحل نقد شديد للقاعدة لأنها اختارت ضرب العدو البعيد على ضرب العدو القريب ..

– الانهيار الاقتصادي الذي أجبر الغرب على التنازل عن الكثير من رفاهيته وعناصر قوته حتى وصل بهم الأمر لتقليص قواتهم العسكرية في بريطانيا وأمريكا حتى عرضوا واحدة من أكبر حاملات الطائرات للبيع وقلصوا عدد جنودهم .. حتى مؤسسة البريد الملكي معروضة لمن يدفع أكثر .. وما تعيشه أوروبا اليوم من حالة تقشف إجبارية يشهد بفشل نظريتهم الحضارية .. وانطفئ في قلب الغرب وهج البحث عن حرب جديدة قد تنهي مسيرته وتحالفه ..

– ألم يتم هدم النظرية الشيوعية على أرض أفغانستان واليوم تهدم نظرية الحضارية الغربية برمتها والتي تعلق الكثيرون بها حتى توقع أحدهم نهاية العالم لأنه لن يأتي نظام عالمي أفضل مما هو موجود .. فبعد أن كانت أمريكا وعلى دربها أوروبا هي النموذج الذي يطمح إليه الكثيرون .. أصبح الكل يعيد النظر والتفكير فيما يرونه لمستقبل بلادهم .. هيكل يرى أن أمريكا تبقى قوة عظمى لعقد ونصف .. هذا إذا لم يأتيها ما يقسمها قبل ذلك .. وينهى دورها في العالم كما انتهى دور السوفيت ..

– ألم تؤدي ضربات القاعدة وحماقات بوش إلى شرخ يصعب ترميمه في جدار قوة الغرب .. أليس واقع اليوم يمثل انهيار لهذه المنظومة الغربية التي تجتهد في انتشال نفسها من بين براثن الكارثة الاقتصادية التي تجذبها دولة تلو دولة إلى قاع محيط الإفلاس .. لو أن حكام العرب في هذه الظروف رفعوا سعر النفط وكفوا عن استثماراتهم في الغرب وتسديد ديونه لاكتملت الحلقة وانتهت حقبة هؤلاء الطفيليون ..

– فكيف كان يمكن أن يتحقق ذلك بدون عملية بدر الرائعة في نيروبي ودار السلام والتي رمزت لضرب السياسة الخارجية الأمريكية والتي تميل بالكلية لصالح أعداء الأمة .. ألم تُكتب مؤشرات دلائل انهيار العسكرية الأمريكية بضربة مدمرة بحرية قادرة على الاشتباك مع مائة هدف في وقت واحد لكنها لم ترى الزورق القادم من أرض اليمن ليرسل هذه التحفة الفنية إلى مقبرة للخردة .. ألم تنهار النظرية الأمنية الأمريكية في الدفاع عن قلعتهم الحصينة والتي قالوا أن الطبيعة نفسها تدافع عنها .. إن كتاب صن تزو وفكرة حصان طروادة يدرسان في المعاهد العسكرية وإن شاء الله سيدرس ضرب البنتاجون والداخل الأمريكي أو نظرية القاعدة لضرب الولايات المتحدة بعناصر إغارة إسلامية نجحت في كسر جدار الحصن كما ألهمت مسلمي العالم[5] بما يجب أن يفعلوه .. ألم تتأهل الحضارة الغربية اليوم بالكلية للانهيار مع انهيار برجي مركز التجارة ألم يكن ضرب الرمز الاقتصادي مؤشر لكل ذي عينين على أهمية الاستنزاف الاقتصادي .. ألم يكن تهديد طريق الحرير الجديد ( خط النفط ) مؤشر على ما سيعانيه العالم الغربي وحضارته في حال فقدهم له وعلى أحقية من يملكه بوضع السعر المناسب له

– من الأمور المهمة أن أوضح أن القاعدة وأميرها لم يقولوا يوما أنهم فقط أي التنظيم سوف يهزمون الأمريكيين .. ولكنهم يعملون على إلهام الأمة وتحرضها والقيام بدور طليعة لها في هذا الجهاد المبارك .. لإضعاف الصنم الأكبر ومن ثم لتنهض الأمة وتتحرر من الأصنام الجاثمة على صدورها .. وبهذا نحن نتكلم عن حرب طويلة وليس معركة سريعة .. فالحرب سلسلة من المعارك .. ولم أعلم أن هناك من حدد لها وقت تنتهي فيه .. كما لم أسمع أبدا أن هناك طرف من أطراف أي صراع انتصر في جميع معارك الحرب .. ولكنه عادة ما يفوز بأغلبها .. وحرب القاعدة وأمتها ضد الغرب طويلة قد تتعدى العشرين عاما وفقا لحساباتهم .. والمطلوب من أبناء الأمة أن لا يتعجلوا النصر ولا يضخموا السلبيات ولا يتوقعوا الهزيمة .. إن حرب أحد طرفيها تحالف يسيطر على العالم يقابله تنظيم طموح يلهم الأمة ويستنهضها لا يمكن أن تكون حرب عام أو عامين ومن لم يستوعب هذا فلينظر إلى ما قد يشابهها من حروب إن وجد لها شبيها ..

– والسؤال بل وكثير من الأسئلة الآن .. من منا اليوم أبعد نظر وأعمق رؤية؟ .. فمنذ أن كانت القاعدة في الصومال عمدت إلى توريط الأمريكان في حرب طويلة تصل بهم إلى ما وصلوا إليه اليوم من انهيار يصعب إيقافه .. ولكنهم كانوا ينسحبون ويتملصون منها حتى جاء أحمقهم بوش .. فمن جر من إلى الحرب؟ ومن أدخل من إلى برنامجه؟ ومن خسر على المدى البعيد والقريب؟ ولماذا رأيتم الانهيار الروسي وغضضتم الطرف عن الانهيار الأمريكي بل والغربي؟ .. وكلاهما تم بيد أبناء الأمة .. وكلاهم تم بالسلاح .. وكلاهما خرج من أفغانستان .. فلماذا نحن المسلمون لا نستشعر هذه النتائج ونتحدث عنها وللأسف نذهب إلى ما تروجه المخابرات الغربية والعربية والإسلامية وكتابهم ومحلليهم لماذا؟. والسؤال الأهم إذا كان ما سارت فيه القاعدة هو برنامج وإستراتيجية كونية أعدها الأمريكان واليهود فما هي المكاسب التي حصلها الأمريكان واليهود خلال عشر سنوات من الصراع العنيف؟؟ الحقيقة أنني أرى مزيد من العداء لهم ومزيد من الخسائر على كل المستويات ..

– إن أشد ما يؤلم أن يكون للإنسان عينين ولكنه لا يريد أن يرى إلا بواحدة فقط .. وعلى المستوى الداخلي للتيارات الإسلامية المتنوعة إذا أردنا أن نناقش أي قضية فلنفعل ذلك بعينين لنقيم الوضع بشكل سليم .. سواء في المسيرة الحركية أو في النتائج التي جاءت منها .. إيجابية وسلبية .. إنني آمل أن تروا الصورة كاملة .. وما يحدث فيها للغرب من انهيار وتفككه قطعة بعد أخرى .. وما يحدث من تغيرات نفسية ومادية على مستوى الأمة التي عادت لها الروح والعزة والكرامة ..

– وإلى كتابة هذه السطور فالعملية العسكرية مستمرة في سجال مع أعداء الأمة .. حتى يأتي نصر الله .. والتجربة لم تنتهي .. والإخوة في حاجة إلى الدعاء .. وفي حاجة للنصح والدعم المعنوي والأفكار الجديدة .. آمل أن تنتهي التهم الموجهة إليهم وأن يتم نصحهم ولهم الحق في أن يعملوا بما يناسب ظروفهم .. ولكنهم ليسوا في غنى أبداً عن نصحكم .. أو دعمكم .. أو دعائكم .. هذا هو البديل عن التقريع والتجريح والتشويه ..

وقبل أن أختم الرسالة ..

أحب أن أعلق على ما استنتجه بعض الصحفيين من رسائل سابقة وذلك في نقطتين: الأولى أنه لا يوجد بين من كتب المقالات وتنظيمه أي انشقاق كما أنه لم يكتب أي مراجعات وليس في نيته أمر كهذا .. وكل ما جاء في مقالات سابقة هو من أخلاقيات وأدبيات ولوائح القاعدة التنظيمية التي تحث على خطاب المسلمين بالنصح والمودة والأخذ بأيدهم للخير .. فدعْوتُهُ كانت لأهل العلم وأبناء الأمة إلى التحاور مع القاعدة والمجاهدين بإنصاف .. وخاطب وسائل الإعلام التي تأتي بمن يخالف القاعدة بأن عليهم أن يأتوا إلى القاعدة في أفغانستان ليسمعوا منها فلا يكون الحوار من طرف واحد .. وهو عين ما يروجون له .. أما أن يأخذوا ما يحبون من أقوال أو كتابات القاعدة فهذا تضليل للمسلمين ..

ثانيا هذا الصحفي أقول له اتق الله ولا تتكسب بالأكاذيب وتضليل العباد .. ومقالك الذي كتبته للأسف لم تصح فيه جملة واحدة .. فلا تطعم أطفالك بالمال المشبوه الذي يأتي من اختلاق الأخبار أو التحاليل التي لم تبنيها إلا على الظن الفاسد .. وتحلى بالشجاعة وأقدم إلى أفغانستان لتعرف وتتعلم بدلا من أن تهول وتختلق ما يوافق من تخدمهم .. وأسأل الله سبحانه أن يتوب عليك ويغفر لك ..

وأحب أن أضيف نقطة مهمة تتعلق بالعقيد محمد مكاوي حيث أخبرني بعض الإخوة أنه متضرر جدا من اتهام أمريكا له بأنه الأخ سيف العدل .. و الحقيقة هما شخصان مختلفان تماما ..

وفي الختام .. شيخي الحبيب

آمل أن أرى كتابكم حرب المطاريد يقتصر على الجانب الفني للحرب.. فالمقارنة تكون بين المتشابهين ولا وجه للشبه بين القاعدة وحزب الله .. والكتاب إن شاء الله حظي وسيحظى بقبول كبير لدى أبناء الأمة لما فيه من الفوائد العملية والمركزة بشكل رائع والتي تغطي جانب مفقود فيما يعادلها من كتابات .. فهذه الرؤية الواقعية للحرب لا يجب أن يضاف إليها ما ينفر الشباب المسلم عنها ليكتب لها القبول وتساهم في توجيه التيار الجهادي وعائد ذلك لك عند الله تبارك وتعالى ..

كما أحب أن ألفت انتباه الشيخ الجليل والمعلم الفاضل أبو وليد في أن يكمل كتابة وجهة نظره حول المنهج والإستراتيجية .. وهناك موضوع أخر هو محاولة استنباط الدروس المستفادة من تجارب النصف الثاني من القرن الماضي وأخص منها: التجربة الإيرانية وما هي عليه الآن وهل تحولت الثورة إلى دولة وهل الدولة لازالت تدافع عن مبادئ الثورة أم أنها ترعى مصالحها كدولة .. التجربة السودانية ومسيرتها السياسية والنتائج التي وصلت إليها من تقسيم للبلاد وهل أفادها الجهاد المحلي أم كان من الأفضل لها استنفار الأمة كما حدث في أفغانستان .. تجارب الحركات والتنظيمات مثلا الإخوان في سوريا وتنظيمي الجهاد والجماعة الإسلامية في مصر .. حزب الله في لبنان .. والمقاتلة في ليبيا والمسلحة في الجزائر .. وحركة طالبان والقاعدة .. والدروس المستفادة من تجربة الإخوان التي استمرت أكثر من ثمانين عاما .. والانتفاضة الشعبية الحالية في تونس خاصة وأن الأخيرة هذه تسير في الاتجاه الذي تكتب فيه وتؤيده .. وهي انتفاضة اقتصادية لواقع اجتماعي في الحضيض ضد الظلم المستأثر بالثروة والسلطة وليست لإحداث تغير إسلامي .. ولكنها مرحلة لها ما بعدها أيضا ..

سواء في تونس أو في المنطقة العربية كلها .. وأتمنى أن أشاركه ويشارك معنا أبناء الأمة لنكتب ما وفقت الحركات إليه من إيجابيات وما وقعت فيه من سلبيات والنتائج التي انتهت إليها .. مجنبين كتاباتنا أن تكون سهاما مصوبة ضد شخص أو تنظيم بعينه .. بل دراسة متوازنة للعمل بعيدة عن الاتهامات أو تضخيم السلبيات وتقزيم الإيجابيات .. عملا بقول رسول الله e لا يحقرن أحدكم من المعروف شيئاً ..

فإذا تفاهمنا على ذلك .. فهل لنا أن ننطلق لنثري حواراً بيننا ومعنا من يحب أن يشارك من أبناء الأمة .. نتناقش فيه بهدف كتابة إستراتيجية تناسب التيار الجهادي .. ثم نعمد سويا مع أبناء أمتنا الذين يشاركوننا الحوار والمناقشة إلى تقسيم هذه الإستراتيجية إلى عدة مراحل .. ونجتهد في كتابة ما يناسب كل مرحلة من تكتيكات .. ونحاول أن نكتب أيضاً الوسائل والأدوات المساندة للتكتيك .. ثم نعود سويا إلى مراجعة هذه المناقشة ونعيد صياغتها وترتيبها وإخراجها في شكل كتاب أو كتيب .. يكون دليل إرشادات نهديه للتيار الجهادي .. ونترك الحق للتيار الجهادي في أن يأخذ من هذه الكتابة المثالية ما يناسبه خلال مسيرته .. وفائدة هذا التعقيب أن يضبطنا نحن الكتاب في أن لا يجعلنا نحاكمهم على ما كتبت أيدينا .. ونعذبهم بالمثالية التي كتبناها .. فكل تجربة لها خصوصيتها التي تمنع استنساخها وتجعلها تأخذ مما كتبنا ما يناسبها .. ودليلي في ذلك أنه نادراً إن لم يكن مستحيلا لأي حركة أن تعمل وفقا للقواعد بحذافيرها .. ولكنها تنتقي ما يناسب كل مرحلة في إطار صورة تتشكل وتتكامل يوما بعد يوم .. مع العلم أنها مهما بذلت من جهد فسوف تقع في أخطاء لأنها تعمل مع واقع متغير .. وحتى الثوابت فيها أيضا قابلة للإضافة والحذف والمط والتعديل .. والحركات التي نجحت أخفى نجاحها الكثير من الأخطاء والعثرات التي وقعت فيها خلال مسيرتها .. فكما تعلم أن النصر له ألف أب يذبون عنه .. وغيره يتيم يُرمى بكل سهم .. والحرب سجال والنصر قادم بإذن الله ..

والسلام عليكم ورحمة الله

بقلم :

عابر سبيل (أهم شخصيات الصف الميدانى الأول فى تنظيم القاعدة)

تاريخ : 12 يناير 2011

المصدر :

موقع مافا السياسي – أدب المطاريد

ملف القاعدة / خاص مافا السياسي

www.mafa.world

 

 

 

[1] مقاطع مختارة ومضاف إليها من سلسلة محاضرات حول ثورة مصر تحت عنوان مطلوب لمصر بعد 25 يناير .. والمحاضرة هي دراسة مختصرة لثورة 25 يناير بما فيها من إيجابيات وسلبيات وما يترتب على قيام الثورة من أعمال.

[2] هذا هو التعبير الذي فضلته وذلك من خلال رسالتك للحاج أحمد حسن أبو الخير.

[3] آلاف الوثائق المسربة على موقع ويكيلكس لم تأتي فيها إشارة واحدة تؤيد هذا السيناريو .. أو حتى تثبت وجود هذه المؤامرة .. أو تفيد أنهم قد خططوا لكل هذه الأحداث .. رغم كثرة الفضائح التي كشفت عملائهم السريين .. بل أيعد من ذلك وهي كيفية إدارتهم للحكام العرب ومن على شاكلتهم .. ورأيهم الخاص في هؤلاء الحكام .. فأين الحادي عشر من سبتمبر حتى ولو على سبيل الخداع.

[4] لماذا طالما هناك شباب مسلم جاهز للتنفيذ فلماذا تقوم بها الولايات المتحدة ؟!!.. وإذا كان هذا صحيحا فلما تعاتبون القاعدة؟!!

[5] من المهم جدا أن أؤكد على أن تنظيم القاعدة من قبل الحادي عشر من سبتمبر وهو يدرك أهمية دور مسلمي العالم كله وخاصة في الداخل الأمريكي وفي نقاش داخل الشورى العسكرية طرح رأي أن يتم تنفيذ العملية بأيدي إخواننا المجاهدين من أوروبا وأمريكا إلا أن الشيخ أسامة فضل أن تكون ضربة الحادي عشر من سبتمبر بأيدي مسلمة عربية ليكونوا الشرارة التي تلهم أبناء الأمة في كافة أنحاء العالم ..




القاعدة

رسالة القاعدة إلى موقع مافا السياسى بقلم / عابر سبيل- الجزء الثاني

بين يدي رسالة القاعدة إلى موقع ” مافا السياسى “

بقلم / عابر سبيل (أهم شخصيات الصف الميدانى الأول فى تنظيم القاعدة)  الجزء الثاني

الفهرس
في الجزء الثاني :
–  المقدمة
–  تعريف بالكاتب
4- الرسالة الرابعة/ لأبناء الأمة: من الدعاة .. أو من ظنوا أننا ننافسهم ..
5- الرسالة الخامسة / بغال التحميل .. الحقيقة والوهم ..
في الجزء الاول :
–  المقدمة
–  تعريف بالكاتب
1- الرسالة الاولي / نـصـاعـة الـرايـة
2- الرسالة الثانية / الشعب الأفغاني المسلم
3- الرسالة الثالثة / بين فكي الهزيمة
مـقـدمـة:
خمس مقالات لاينقصها الصدق أو حرارة العاطفة أرسلها أحد أخوة الجهاد ورفقة السلاح القديمة فى أفغانستان . أطلق على نفسه هنا كنية جديدة هى (عابر سبيل) وهى صفة تجمع جيل كامل طحنته أحداث أكثر من عقدين من الزمان حفلت بصراع تاريخى ثقيل الوطأة خاضه ذلك الجيل بلا قيادة حقيقية وبلا خبرة مسبقة.
سلاحة الوحيد كان إخلاص شديد وفدائية كاملة ، أو “روح الإستشهادية” بمعنى أوضح.
تعرض ذلك الجيل للخذلان والمتاجرة والتواطؤ والعدوان الوحشى، بل والخيانة المكشوفة بعد أن تغير إسمها فى معجم النفاق المعاصر فأصبحت تدعى “واقعية سياسية فى عالم متغير ونظام دولى جديد” .
 ذلك التعريف الجديد للخيانة فى ثوبها الحديث كانت ترجمته التطبيقية على ذلك الجيل المجاهد والإستشهادى يعنى  الملاحقة والقتل والإغتيال الجسدى والسجون ثم التشويه والإغتيال المعنوى.
تتميز المقالات التى بين يدى القارئ الآن بالنفس الهادئ البعيد عن توتر التشنجات التى صارت صفة غالبة لمن ينتسبون أو ينسون أنفسهم إلى ذلك التيار الجهادى ، حتى جعلوا رؤية الناس ملتبسة ، إذ أختلط فى نظرهم الجهاد بالهستيريا العنيفة ، وإيذاء النفس والغير، والقتال على غير هدى أو بصيرة ، وقتل كل ما يمكن قتله من بنى البشر .
بهذا التواضع الواضح عند “عابر سبيل” والرغبة فى الحوار الهادئ والبحث عن الحقيقة ، يمكن أن تكون تلك المقالات الخمس مدخلا  لحوار إسلامى داخلى ، ليس بهدف “جلد الذات” أو ” التبرئة من ماضى” أو ” تبييض وجه” من أخطاء ومشاركات مضت / حسب تعبيرات عابر سبيل/ بل بهدف فحص الماضى لأخذ العبر منه ، والتدقيق فى الحاضر وتعقيداته ثم التهيئة لمواجهة المستقبل.
يفتقر المسلمون بشدة إلى حوار داخلى صحى وصحيح ، كما يفتقد “الجهاديون ” بشكل أكبر إلى القدرة على مخاطبة بعضهم البعض لتوحيد البنادق المجاهدة فى بندقية واحدة، أو على الأقل ممارسة العمل الجهادى المقاوم طبقا لرؤية ودستور عملى موحد ، مع الإقدام على محاورة باقى المسلمين بروح إسلامية حقيقية لإعادة أمتنا الممزقة لتكون مرة أخرى أمة واحدة فى يقظتها وجهادها ومقاومتها لجيوش الغزاة فوق أراضيها جميعا ، ثم مخاطبة العالم كله بالعقل وبروح إنسانية مخلصة ، من أجل حياة عادلة وكريمة لجميع البشر  على ظهر كوكب منهك ومهدد فى وجوده.
دون أن يعنى أيا من ذلك إسقاط السلاح فى مواضع الدفاع التى داهمنا فيها العدو فى أكثر من مكان من عقر ديار المسلمين ، ولا يعنى مهادنة الطغاة أو إقرارهم على ظلمهم وعدوانهم على شعوبهم وعلى جميع البشر .
ربما أعود مرة أخرى لمناقشة بعض ما ورد فى كلمات عابر سبيل ، وأظن أن كثيرين غيرى سيفعلون نفس الشئ، ولكننى أعتقد أنها بداية تستحق التقدير من جانب قيادات هامة فى تنظيم القاعدة لفتح نوافذ القلوب والعقول. وربما تصبح تلك الخطوة الأولية مدخلا إلى حوار إسلامى/ إسلامى ـ  وحوار إسلامى / إنسانى ـ هادف ومثمر … وهذا ما أرجوه.
بقلم :
مصطفى حامد (ابو الوليد المصري)
المصدر :
موقع مافا السياسي – أدب المطاريد
www.mafa.world
تعريف بالكاتب :
ـ “عابر سبيل”  هو عضو قديم فى تنظيم القاعدة . إنضم إلى التنظيم فى أواخر عام 1989 وكان السوفيتت قد رحلوا من أفغانستان ، ومعركة جلال أباد الشهيرة دخلت مرحلة الإستنزاف البطئ.
ـ ليس من مؤسسى التنظيم ولكنه يعتبر أهم من تولى مسئوليات تنفيذية فى مجالات التدريب وإدارة المعسكرات والأمن والعمل العسكرى بشكل عام.
ـ فى عام 1995 قام بدور بارز فى الصومال ، وهناك أشرف على تدريب مجموعات صومالية ، وعمل على تفعيلها ميدانيا.
ـ كان له دور بارز أيضا فى معركة قندهار الأخيرة عام 2001 ضد القوات الزاحفة عليها والمدعومة من الجيش والطيرن الأمريكى.
ـ بعد إستشهاد كل من أبو عبيدة البنشيرى ” 1996″ ثم أبو حفص المصرى “2001” وهما مؤسسا تنظيم القاعدة مع أسامة بن لادن ، أصبح “عابر سبيل” أقدم وأهم شخصيات الصف الميدانى الأول فى ذلك التنظيم.
معدن نفيس .. غير قابل للكسر ..
ومشتروه هم المجاهدون .. فقط ..
راية إسلامية .. لا شائبة فيها ..
( آمل من المشرفين على موقع مافا نشر هذا الإعلان .. وتوزيعه إن أمكن .. )

4 /5

لأبناء الأمة

من الدعاة .. أو من ظنوا أننا ننافسهم ..

بقلم :
عابر سبيل (أهم شخصيات الصف الميدانى الأول فى تنظيم القاعدة)
المصدر :
موقع مافا السياسي – أدب المطاريد
www.mafa.world
هل نحن فعلاً نظهر ما نعتقد؟! .. هل كل هؤلاء الدعاة والعلماء الذين يظهرون على الفضائيات خاصة في البرامج الحوارية التي تناقش الفكر والمنهج والاستراتيجيات .. وتستشرف المستقبل .. وتحاور مختلف الأديان .. وتناقش المذاهب الفكرية على كافة توجهاتها .. متبنين في ذلك منهج الحوار بين طرفين .. مستضيفين منظرين ومفكرين يمثلون وجهات النظر المختلفة .. فهل كل هؤلاء فعلا منصفون أو يعتقدون ما يتحركون به؟. ..
هل فعلاً عندما يتعرضون لقضية يناقشون كل جوانبها حسنها وسيئها وما بينهما؟ .. أم أنهم يعقدون برامجهم لإظهار وجهة نظر تم ترتيبها مسبقا وأعد البرنامج من أجلها؟ ..  هل نحن نعتقد وكذلك هم أنهم على الحياد؟. .. وأنهم يبتغون وجه الله بذلك؟. ..
فإن كانت الإجابة بنعم .. فمعنى ذلك أنهم صادقون مخلصون فكيف وهناك من يقول أنهم متناقضون مع ما يعتقدون .. وإن كان الجواب لا فبذلك نصمهم بعدم المصداقية وقد نحرمهم حقاً هم به جديرون .. وعليه فإن الإجابة العامة سوف تحرمهم أو تمنحهم ..
وللإنصاف فالجواب على هذه التساؤلات وغيرها يحتاج إلى تفصيل ..
بداية فهؤلاء وفضائياتهم لا يعملون في مناخ فارغ من أي معوقات .. بل الضغوط عليهم أكثر من غيرهم .. لأن المناخ العام العالمي والإقليمي والمحلي في هذه القرية المعولمة له شروطه وقراراته .. وهي كلها ضد الإسلام كدين والمسلمين كأمة .. أي أن الأمة بمفهومها الصحيح تحت راية الإسلام مرفوضة على المستويات السياسية الثلاث .. فكيف يعمل هؤلاء إذن؟. .. أولاً نحن نظن أن أغلبهم مخلصون .. وأنهم عندما دخلوا إلى هذا الميدان دخلوه في إطار موازنة شديدة الحساسية .. السير فيها أشبه بالسير على حد السيف .. تختلط فيها الإستراتيجية بالتكتيك وقد يغلب التكتيك الإستراتيجية .. وساعتها يكونوا قد سقطوا في حلقة لا نهاية لها ولا بداية .. فإستراتيجيتهم خدمة الدين وتكتيكهم وفق مبدأ أن ما لا يدرك كله لا يترك جله .. وأن المرحلية يلزمها التدرج ..
مع أنهم يعلمون أن مقتضى لا إله إلا الله لا يقبل بهذا .. وهناك فرق بين التدرج والتنازل .. فالتدرج صعود لدرجات الإسلام خطوة خطوة ومرحلة إثر أخرى .. لمجتمعات لا تدين بالإسلام .. لكن ما يقدم يعد في باب التنازلات لا في باب التدرج .. فالتنازل هبوط ما صعدوه من أجل وجه الحكومات دركة دركة .. فكيف نجمع بين الصعود والهبوط في معنى التدرج!! ..
وهنا يحوم سؤال في سماء الفكر بلا جواب .. لأن السؤال نفسه قد يكون صحيح عند البعض .. وخطأ عند البعض الأخر .. أما السؤال فهو .. ما هو التدرج الصحيح والمقبول عند الله من الدعاة والعلماء مع المسلمين؟!!!. .. وما هي موضوعات هذا التدرج؟!! .. وعلى من يدخل للرد في هذا الباب عليه أن يحتاط لنفسه .. حتى لا يصف عموم الأمة المسلمة بغربة الإسلام عنهم فهذا غير مقبول عندي .. فالأمة والحمد لله مسلمة مؤمنة بربها متمسكة بدينها والخير فيها إلى يوم القيامة .. وهل سيوصف الأنظمة  التي يعمل تحت سلطانها بما فيها ..
إن الهامش الذي سُمح لهم به يمنعهم من توجيه الطعنات للأنظمة الحاكمة التي يعملون تحتها .. والنقد في حدود المسموح به .. له سقف يعجزون عن تجاوزه .. وأعداء الأنظمة بالتالي يجب أن يكونوا أعداء لهم .. يمنعونهم من الظهور أو التعبير عن آرائهم وفكرهم .. وإن أقاموا حلقة عنهم فيتم استضافة كل من يثبت وجهة نظر النظام الحاكم .. على الرغم من زعمهم أنهم في البرامج الحوارية المرتبطة بقضية لها طرفان أو أكثر فإنهم يستضيفوا كل الأطراف لكي يعرض كل بضاعته .. لكنهم هنا يناقضون أنفسهم .. ويصبح أغلب هذه الحوارات معدة من أجل تشويه الخصوم وإظهار نقائصهم والباطل عندهم .. فإن كان عندهم حق لا يمكن نقده تجاهلوا وجوده .. فإن قيل لهم لماذا لم تستضيفوا من يمثل التيار المعارض ادعوا العجز عن الوصول إليه لأسباب أمنية .. فإن قلت لهم إن حواركم ناقص ردوا بعدم ترك الوقت يمر في قضية قد تسبب أضرار للمجتمع ولا بد من تغطيتها على الرغم من النقص الحاصل .. فإن تصالح النظام الحاكم مع أعدائه وخصومه فساعتها فقط يمكنهم أن يطلوا من شاشاتهم .. ويسهل الوصول إليهم .. وتنتفي كل الحجج التي سيقت من قبل لإخفاء صوتهم .. فإن عاد العداء والخصومة عادت معه القطيعة .. وهكذا دوليك ..
وهي بهذه التبعية تمارس طمساً تخفي به التوجه الفكري والسياسي المناوئ .. وتناقض حرية التعبير وحق الرد .. بل قد يذهب البعض أبعد من ذلك فيشن حربا ضد المناوئين للنظام تلبية وطاعة لأمر ولي الأمر .. وبعضهم يحاربه ظنا أن من يحاربهم تعجلوا أمرا كان التريث فيه أفضل .. وكثيرون منهم يحاربونه كل بحسب مشاربه .. وبعضهم يتوقف عن ذلك ولا يظهر في أي الصفين يقف .. وبعضهم يدعوا للمجاهدين في الجملة .. فمتى يعرف الناس الحق ..
ومن أهم هؤلاء المحجوبين عن حق الرد .. المجاهدون .. فمن باب طاعة ولي الأمر ومعصية البارئ سبحانه .. ومن باب ظن المنافسة على التوجهات .. ومن باب رضا الغرب وعدم إيذاء مشاعره .. ومن باب أن المحيط الإقليمي لا يسمح بذلك .. ومن باب الوسطية الجديدة .. سرقوا حق المناوئين في الرد .. ومُنع المجاهدون عن التعبير عن فكرهم .. وأوصدت في وجوههم الأبواب إلا فيما ندر .. فما استضافوا إلا من أعياه الصبر على الطريق واضطرته الظروف للعودة لدياره .. أو ضاقت به السبل فركن في الغرب وفق شروطه .. وما تكلموا إلا عمن وقع في الأسر واضطره السجان إلى أن يؤلف ما يكفر به عما سبق في حق النظام الحاكم وأسموها مراجعات .. فهل يتوقع أحد من أي من الأصناف السالفة أن يحكي غير ما يملى عليه .. أليس كلهم تحت وطأة إكراه النظام وكغيرهم من أفراد الشعب سلبت إرادتهم .. وتبقى لقلوبهم المطمئنة ما ادخروه فيها .. هل سمعتم يوما أن فضائية إسلامية اجتازت حدود أفغانستان لتلتقي بمن يمثل المجاهدين ويعبر عن فكرهم .. هل سمعتم أنها فكرت بهذا فقط مجرد فكره .. ولأنهم واقعيون يعلمون أن الأنظمة الحاكمة لن تسمح لهم بذلك .. ليستمر الحجب .. وهم بهذا الحجب قد منعوا جمهورهم من القيام بأهم مبادئهم وهو حق الاختيار بين المعروض .. فلم يكن هناك إنصاف في العرض .. كما لم تترك فرصة للمشاهدين للاختيار ..
وأحب أن أؤكد أننا لا ننكر أيضا أن الفضائيات الإسلامية تعالج الكثير من قضايا تزكية النفس وترقيق القلوب .. وعلاج المشكلات الاجتماعية .. والخوض في العديد من القضايا الفقهية والخلافات المذهبية .. ومناقشة منتسبي الأديان الأخرى في حدود المسموح به .. ولا ننكر أن في ذلك الكثير من الخير .. كما لا ننكر أنها تدعم وتحرض على وجوه الإنفاق للمحتاجين من أبناء الأمة .. كما أنها أيضا تعرض قضايا وبرامج أقل أهمية نتفق في بعضها  ونختلف في البعض الأخر منها معهم ..
وحتى لا أنسى فالكثير من القنوات الفضائية العالمية تتعرض لنفس القضايا .. قضايا إصلاح المجتمع كلا وفق ثقافته .. بل كثير من برامج هذه الفضائيات مترجم للعربية .. بل إن بعض القنوات الإسلامية قلدت عدد من برامجها الخدمية أو المتعلقة بالمسابقات وما شابه .. كما لا يمكن لأحد أن ينكر أن كثير من كفار النصارى يقومون بأعمال ظاهرها الخير البين وينفقون مليارات النقود عليها .. بل إن البعض يهب نصف ماله لأعمال الخير .. ولكنها يوم القيامة تصبح هباءً منثوراً .. لا قيمة لها لأنها لم تأتي مع شهادة التوحيد ..
وتعاودني التساؤلات مرة أخرى فيما يقدمونه !! .. هل هم حقا اجتهدوا فخلطوا عملاً صالحاً وأخر سيئاً؟ .. وهذا الخلط يصب في مصلحة من؟ .. وهل يصل هذا الخلط إلى حد تلبيس الحق بالباطل؟ .. وهل يترك عوام الأمة في تيه عاجزين عن التمييز بين الحق والباطل؟ .. والسؤال الأهم هل الفكر أهم أم تزكية النفس أهم؟ .. هل صفاء العقيدة أهم أم أن المعاملات أهم؟ ..
إن كانت الأنظمة الحاكمة توجه سهامها لصدور المجاهدين العارية فإن الفضائيات التي تمارس العمل الإسلامي طعنت بخناجرها وألهبت بسياطها ظهور المجاهدين .. فألقوا عليهم تهم بالضلال .. وأمطروهم بكافة الأوصاف .. وذهبوا يشوهون المجاهدين حتى ليشعر السامع أنهم بلا مشاعر أو أحاسيس .. أنهم جهلة لا يفهمون السياسة .. ولا يعرفون قوانين نشأة الأمم والحضارات .. ولا يفهمون في الحرب ولا فنونها .. خطابهم الإعلامي جاف .. وإستراتيجيتهم غير واضحة .. أو ليس لديهم رؤية مستقبلية .. وما هي نظرتهم لغير المسلمين .. وما مدى قبولهم للأخر .. وماذا يفعلون مع المعارضين .. وكأن المجاهدين سوف يأتون بدين جديد .. وكأن الإسلام لم يرد على هذه التساؤلات قبل أربعة عشر قرنا من الزمان .. واستمر يجيب خلالها كلما ظهر جديد .. ونسوا أن الإسلام دين فيه مناصحة لا معارضة .. سقطوا في هذا لأنهم استخدموا في ذلك نفس العبارات التي يطلقها الغرب والأنظمة الحاكمة على المجاهدين ..  ويزعموا أن المجاهدين يكفرون المجتمع والمجاهدون من ذلك براء .. ولكنها الحرب النفسية .. على الشعوب حتى لا يقفوا مع أبنائهم وينصرونهم .. والعجب أنه مع إنفاقهم وجهدهم وكل ما يفعلوه فالأمة تقف بثبات مع أبنائها .. لماذا؟ .. الجواب بعد هذا التمهيد ..
ونقول لكل من يجلدنا أن عزاؤنا في ذلك أننا نشأنا في بيئات تم تجهيلها .. تآمر العالم عليها لعلة الدين .. فأدخلت شعوبنا الإسلامية في غياهب الجب .. وأوصدت في وجوهنا المسلمة أبواب المعرفة .. فلم نجد من يعلمنا .. ومن تعلم وجرب قبلنا كان أنانيا فاحتفظ بأسرار تجربته لنفسه ..  ومن هم على شاكلتنا من إخواننا من أبناء الأمة لم يجدوا ما يفعلوه فادعوا لأنفسهم فقط الحكمة .. وحولوا مجالسهم ومنتدياتهم وإعلامهم إلى التندر والتفكه بأخطائنا .. وكأننا لم نقدم أو نضحي .. وكأننا كنا نتنافس – مع من يغضون هم الطرف عنهم – على سرقة مقدرات الأمة والتقرب بها إلى الغزاة .. وكأنهم بما أسموه معارك دخول البرلمانات لم يصبغوا النظم الحاكمة بالشرعية .. وأن من نجح في الدخول منهم تمكن من تحقيق انجازات تذكر .. وكأن هامش الحرية والاحترام التي تحققت في العالم الإسلامي بسبب مناوراتهم السياسية لا بسبب السلاح الذي حمله المجاهدون .. وحالهم كحال الدول التي رزحت تحت نير الشيوعية ثم حظيت بالتحرر منها ويظنون أن السبب هو تفرد الولايات المتحدة بالعالم لا هزيمة الروس أمام المجاهدين .. وما أشبه حالهم بدعاة الحكومات الذين يرون اعتناق الكثيرين من أهل الغرب للإسلام بسبب مراكزهم الثقافية لا بسبب الحادي عشر من سبتمبر .. مع أنهم في الغرب يقرون بذلك .. فهل نعصب أعيننا وندعي العمى .. هل نستسلم للهزيمة واليأس أم ننزع ثوب الخزي عنا .. هناك أشياء لا تشترى والموت في عز خير من حياة الذل .. لقد ماتت الغيرة في قلوب الكثيرين لكنها لم تمت في قلوبنا .. لم تسمح لنا غيرتنا بالتقاعس فاجتهدنا لنتعلم ما هو متاح رغم التضييق والمنع .. ورغم شدة ما يمارس علينا من تغريب وإقصاء للدين .. وبقدر ما حصلنا من علم وبضغط من ظروفنا وأعدائنا تحركنا نحو التغيير .. هل درسنا أعدائنا .. نعم .. لكننا لم نبذل الجهد الكافي لمعرفة قدرة المحيطين بنا على تحمل الضغوط .. وكانت هذه من ثغراتنا .. ولم يعد أمامنا لاكتساب الخبرة إلا التعلم من التجربة حلوها ومرها .. خطأها وصوابها .. بذلنا الكثير من التضحيات .. وبذلت الأمة معنا ووقفت معنا وتشبثت بنا .. لأنها لم تجد غيرنا على ما فينا من قلة تجربة .. ولأنها تعلم صدقنا وأمانتنا وإشفاقنا عليها .. وأن إستراتيجيتنا هي أن تحيى أمتنا وفق منهج الله .. لا يذلها أحد ولا يسرق مقدراتها أحد .. وأن تعاود ممارسة دورها الذي قدره الله لها في عمارة الأرض .. وأن محركنا الرئيسي هو إرضاء ربنا ..
يا دعاة المسلمين علماء ووعاظ وطلبة علم .. ويا كل من ينتسب إلى تيار إسلامي .. لستم أعداءنا بل أنتم شركاؤنا في التغيير وفي الأرض .. رد فعلنا تجاهكم هو دعوتكم والنصح لكم والأخذ بأيديكم  .. أيدينا بالخير لكم ممدودة .. صدورنا لا تحمل لكم غل أو ضغينة .. نفوسنا تتوق لأن تكونون في الصف معنا .. لقد قدمتم الكثير من الأعمال منها الصواب ومنها الخطأ .. ورغم ذلك صبرنا على محاولاتكم الكثيرة وما فيها من أخطاء .. لم نحتقركم .. ما يسر الله لنا الرد عليه تكلمنا فيه بأدب .. ولم نمنعكم حق الرد فجبهاتنا مفتوحة لكم .. ومنتدياتكم وإعلامكم مغلق أمامنا .. فتحتم بابكم لكل المناهج والأديان وأوصدتموه في وجه إخوانكم .. تكلمتم علينا وكلتم لنا الاتهامات .. ولم تسمحوا لنا بحق الرد .. أما نحن بينا ما أخطئتم فيه ولم نحتكر الحكمة فسلبنا حقكم فيها .. لم ندعي أحادية الطريق بل قلنا إن له حارتان الدعوة والجهاد .. كما لم ننافسكم .. ولكنا أدركنا أن الجهاد مهمته تمهيد الأرض وإزالة ما يعيق تقدم الدعوة .. حينما حملنا السلاح استرجعتم الكثير من العزة التي سلبت مع الأيام .. والخلاصة التي يجب أن تعلموها جميعا سواء من كان معنا وتاه أو من يظن أننا ننافسه على مكتسبات أرضية أن عدونا واضح وسيوفنا له وحده لتحرير الأمة منه .. وأن الإسلام قادم فكونوا معنا ننتصر سويا .. ونحقق خلافة الله في الأرض .. معاً دعوة وجهاد .. هذه هي إستراتيجيتنا .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بقلم :
عابر سبيل (أهم شخصيات الصف الميدانى الأول فى تنظيم القاعدة)
المصدر :
موقع مافا السياسي – أدب المطاريد
www.mafa.world
5 /5

بغال التحميل .. الحقيقة والوهم ..

بقلم :
عابر سبيل (أهم شخصيات الصف الميدانى الأول فى تنظيم القاعدة)
المصدر :
موقع مافا السياسي – أدب المطاريد
www.mafa.world
عندما تتبدى الحقائق القديمة أمام أعيننا .. نذهل .. وكأنها اليوم فقط اكتشفت .. وأول ما نبادر به أن نَصمَ بها أنفسنا .. ولا نصرفها إلى من يستحقها .. والسبب في ذلك أننا نعشق جلد أنفسنا .. ونلقي عليها دائما باللوم .. ونحول أخطاءنا إلى كبائر .. وكبائر خصومنا إلى صغائر .. وبدلا من العمل على إصلاح ما أخطانا فيه نأسر أنفسنا في أخطاءنا ونواصل جلدها .. وننظّر لأعدائنا بأننا لا يمكننا النجاح أبداً .. فنضيع في هذه المتاهة حتى نتحول إلى فلاسفة في الضياع .. فنظل نراوح مكاننا .. وحداؤنا فيه أخطاؤنا .. فلسفتنا أن نبيض وجوهنا ونهرب من إثم المشاركة وإلقاء العبء والوزر كله على شركاء الأمس .. رؤية أو فلسفة يصعب الفكاك منها .. نخدر بها أنفسنا ونعيش في ظلال أحلام اليقظة …
لماذا كل هذا والله سبحانه لم يغلق باب التوبة .. لماذا كل هذا الجلد ومن الممكن إصلاح الأخطاء .. لماذا هذا ونحن يمكننا أن نسمع لبعض ونعفو ونغفر .. لماذا ونحن نقر بأخطائنا فلا يزعم أحد أن الحركة الجهادية لا ترتكب أخطاء وتسقط أحيانا في عثرات .. لا ينكر أحد هذا .. نعم نحن نخطأ كما يخطأ كل بني آدم .. وهناك أخطاء كبيرة وأخرى كثيرة صغيرة .. ولا توجد مسيرة بدون أخطاء .. فهل نعمل على تصحيحها أم نجلس للتباكي عليها .. هل نجلس لنجلد أنفسنا أم نعمل على تحسين وإحسان مسيرتنا ..
نحن نخطئ!! .. نعم نحن نخطئ .. ومازلنا نخطئ .. ومن أخطاءنا أيضا أننا نستخدم المصطلحات الصحيحة على الجهات الخطأ .. وعلى هذا جرت العادة .. قدرتنا على تشخيص الداء أصبحت جيدة .. ولكننا لازلنا نجهل أو نختلف في الأسباب والمناخ الذي ولده .. أما الدواء فالخلاف فيه أعمق .. ولهذا نتأخر كثيراً حتى نختار الدواء السليم .. وحتى بعد أن نعرف الدواء نستمر في مناخ من المد والجزر .. فالأسوأ أننا لا نحب أن نتناول الدواء .. لمرارته .. وقسوته .. بل إن البعض يفضل تحمل الألم حتى الموت على أن يتحمل طعم الدواء .. أو يخشى جراحة تبتر عضو مقابل حياة أعضاء ..
أعتقد بكلماتنا السابقة أكون قد قدمت إيضاحا لكل من نصحنا .. وأرضينا من غضب علينا ظنا منه أننا لا نستمع له .. ولا يعني هذا أن الخلاف قد ارتفع بل هو موجود ومستمر بحكم التنوع البشري .. فتارة يكون الحق لهم وتارة يكون الحق لنا ..
عبارة “بغال التحميل” أطلقها واحد من أكبر رموز الجهاد في أفغانستان .. الشيخ أبو وليد أو المهندس مصطفى حامد .. ولكنني والكثيرين نختلف معه قديما وحديثا .. وإلى أن يشاء الله حول هذه العبارة .. ومع هذا فيجمعنا به الكثير من الهموم المشتركة التي لا يمكن بحال من الأحوال أن يفسدها رأي أو لفظ .. كما أننا نتفق معه في كثير من القضايا .. فكلانا أبناء تيار واحد ومسيرة واحدة لا تراجع فيها أو استسلام .. فالشيخ أبو وليد له تاريخه الحافل الذي لا ينكره أحد .. فنقش التاريخ غير قابل للتزوير أو الطمس ..
إن مفهوم بغال التحميل مفهوم قديم .. تبين لبعضنا في الجهاد ضد الاتحاد السوفيتي .. فأطلقه بعضنا على المجاهدين لقلة خبرتهم في فهم الخبث السياسي للإمبراطوريات .. أما الحقيقة فهو أهم الأدوات التي تلعب بها القوى الكبرى .. وهو النتيجة التي يُثمرها مبدأ قديم عرف باسم فرق تسد الذي يعني الإيقاع بين الأطرف الأخرى .. ومن ثم تحميل هذه الأطراف تنفيذ أهداف القوة العظمى .. في إطار أن هدف كل طرف هو جزء من أهداف الإمبراطورية .. وعادة ما تدعم القوة العظمى كل الأطراف لكي لا تُحسم القضية أو الصراع .. وتستمر الحالة التي لا يربح فيها إلا الإمبراطوريات .. هذا التوصيف ليس اختراع جديد فهو معروف .. رغم معرفته فكثيرين أسرى له يعملون فيه لاعتباراتهم ومصلحتهم الخاصة دون مصلحة شعوبهم ..
وللتوضيح .. للقوى الكبرى مؤسساتها السياسية والأمنية والعسكرية .. والتي بنت إستراتيجيتها على أساس تحقيق المصلحة لا على المبادئ والشعارات .. وهذه المصلحة تصب فائدتها بفوارق على من يسكنون أرضها .. وعندما يُنظر لمؤسساتهم يرى البعض وجود تيارات متنافسة لكل منها رؤية في علاج القضايا .. ويُظن أن هذه التيارات تعمل ضد بعضها وأنها متناقضة في حين أنها متكاملة تسير إلى نفس النتيجة ولكن بتكتيك مغاير ..
وفي ضوء ما يُظن يرى البعض أن هناك فريق من العناصر الهامة في القوى الكبرى يناصرنهم ويتبنى قضيتهم .. في نفس الوقت هناك فريق أخر يناصر أعدائهم ويتبنى قضيتهم .. قد يرى البعض هذا فيظن أنها ازدواجية من الممكن الاستفادة منها .. ولكنها في الحقيقة انسجام لدى القوة العظمى توفر به الغطاء المناسب لكل طرف ليظن أنه صاحب الحظوة أو أن لديه لوبي داخل القوة العظمى يدعمه .. وما يُظن أنه تضاد يكتشف مع الوقت أنهم عملة واحدة لها وجهان كلاهما يعمل لمصلحته ولمصلحة بلادها ولكن بتكتيكات مختلفة لإضعاف من هم دونها وإبقائهم دائما في صراع لتظل هي الحكم العدل والمسيطر القوي .. والمستفيد الأكبر ..
ولمزيد من التوضيح أقدم نموذجا مثاليا لذلك .. ألم يكن فليبي مع عبد العزيز آل سعود ولورنس مع الشريف حسين .. وكلا من فليبي ولورنس عميل إنجليزي وكلاهما ذهب في اتجاه الأهداف الإمبراطورية للقضاء على الخلافة العثمانية وتدمير الجيش التركي .. فماذا كانت أهداف كلا من ( عبد العزيز وحسين ) …. كلاهما عاش في وهم أنه المختار وسيكون سيد الجزيرة والشام .. فهل كلاهما حمل على ظهره ما ظنه تقاطع مصالح .. أم كان لديهما علم بأنهما مجرد بغلين يحملان باتفاق واضح هم تحقيق الأهداف الإمبراطورية الحالية والمستقبلية .. ويساندهما في ذلك مستشارين .. والمتفاني منهما في خدمة هذه الأهداف سيبقى سيدا للجزيرة .. والأخر سوف يستمر بالخدمة لكن تحت درجة أهمية أدنى .. ومن علل أهمية بقاءه أن يظل يشكل بديل حتى لا يتمرد الفائز على سيده .. ويدركا أنه لولا وجود سيدهما لما كانا .. وبالتالي يعرفا دائما حجمها الحقيقي ..
تشكل الجملة التالية ملخص فلسفة الإمبراطوريات في باب بغال التحميل .. ” الإمبراطورية دائماً تختار البغل الأكثر انصياعا للأوامر وفي نفس الوقت لا تنسى البغل الأكثر غباء فتمن عليه .. وفي كلا الحالتين فهي لا تنزل أبدا عن صهوة أحدهما إلا لتسلمه لقوى أكبر وأقوي أو إلى وريث جديد للإمبراطورية .. وهذا الوريث لن يكون إسلاميا” ..
مما سبق تبين لنا أن هذه البغال كان لها أطماع وليس رسالة حياة .. كانت تعرف أنها تخدم قوة كبرى لتساندها في تحقيق هذه الأطماع .. كانت تدرك أن حقيقة المكاسب القادمة سيتم توزيعها حسب ما تراه القوى العظمى .. وأيضا حسب حسن خدمتها .. كانت تدرك أو أدركت بعد ذلك أنها ستظل عنصراً يدعم أهداف القوة الكبرى عندما يكون الدين مهما لتغطية أهدافها .. كانت تدرك أنها في سبيل المحافظة على مكتسباتها لا بد أن تغض الطرف على القضايا المصيرية من تقسيم للأراضي الإسلامية وتحويلها إلى دويلات .. كانت تدرك أنها لن تلعب أي دور ينفر منها القوة العظمى خاصة إذا كان الأمر متعلق باليهود .. كان لديها المستشارين الذين يجعلونها تدرك ذلك وأكثر .. والعجيب أنها منحت هؤلاء المستشارين لقب مسلم لتدلس على شعوبها .. وكأن الإسلام وسام أو وشاح يعلق على الصدر وليس دين ..
وهؤلاء البغال ذهبوا في غيهم ” أسموه فن السياسة” بعيداً .. فقد أسسوا مدارس تدرس كيف تعد ظهرك ليكون مركب رحب لعدوك .. كيف تكون لاعبا ماهراً في جذب الأقوياء وكسب ثقتهم أكثر من منافسيك .. ولا يوجد حالة شبيهة بهذا إلا حرص الزوجة على جذب اهتمام زوجها عن ضرتها .. ولها كل الحق في ذلك .. أم هم ( أي الحكام ومن كان في ركابهم ) فهم أسوء حالاً من أي أنثى تجتهد في الحفاظ أو لفت انتباه زوجها ..
إذن التاريخ يؤكد لنا قدم المعلومة وصحتها .. والسرد التاريخي السابق والحالي لمنطقتنا بينها .. وكلهم يدعي وصلا بليلى .. وليلى همها الذهب ..
ومن المخزي أن هؤلاء الحكام العرب والمسلمون أيضا لديهم ما يركبون .. فهذا الوصف ( بغال التحميل ) جعلوه يتعدي الصحفيين والعسكريين وغيرهم .. يتعداهم إلى نموذجه الأخطر العلماء “علماء السلطان” الذين يشترون دنياهم بدينهم .. يبررون كل أفعال الحاكم .. وأسرته .. ومن المذهل في زماننا هذا حالة لم تسبق في التاريخ .. وهي أن بعض “علماء السلطان” أدرك حقيقة حاكمه “البغل الأول” فتركه وذهب إلى سيدة الأعظم .. فتوجهوا نحوا اللاعب الحقيقي .. وذهبوا يبررون له وينصرونه ويؤكدون شرعيته يوم قالوا مقولتهم الخطيرة .. أن المرجعية للأمم المتحدة!!! ..
وعود على بدأ .. فيا شيخي الحبيب أعتقد أنك متفق معي أن هذه هي بغال التحميل .. وليس المجاهدين .. فأنا أعرف حبك للمجاهدين وحرصك عليهم ورغبتك الشديدة في العيش في أكنافهم .. وأتفق معك على توعيتهم وتعليمهم ورفع همتهم ولا أتفق معك على جلدهم .. فنقاء نفوسهم لا ينسجم مع خبث السياسة .. فأصحاب الوجوه المتوضئة هم عباد الرحمن المخلصون الذين باعوا أنفسهم لبارئهم لقاء ما عنده .. وشتان بين من باع ومن أجر وشتان بين المشتري والمستأجر .. فإن كان ينقصهم الوعي الكافي فهذا لا يمنحنا الحق لحشرهم مع العملاء .. كان يمكن أن تطلق على المجاهدين الكثير من الأوصاف إلا هذا وما كان على شاكلته .. فالمجاهدين لم يكونوا عملاء لأحد وإن شاء الله لن يكونوا عملاء لأحد .. كان لدى المجاهدين قلة وعي وعدم نضج .. ممكن .. لم يجدوا من يعلمهم ويكسبهم الخبرة .. ممكن .. خبرتهم السياسية ضعيفة .. ممكن .. نقائهم وحسن ظنهم يمنعهم من فهم ما يحاك في أنفاق السياسة .. ممكن .. كثير من الأوصاف يمكن أن تناسب المرحلة التي كان يعيشها المجاهدون .. أما خلق دور لهم في إطار الخبث السياسي والتي أظهرت وثائق موقع ويكيلكس المدى الأبعد لخبثها .. فمستحيل .. فعلى الرغم من قلة وعيهم إلا أنهم مخلصون لم يقدموا خدماتهم مقابل فتات ما يلقى إليهم .. فالبغال الحقيقية هي تلك التي أجرت ظهورها بطيب خاطر مقابل ما يلقى إليها من أعشاب .. أو تلك التي تعد الفتاوى مقابل المكانة الاجتماعية والإعلامية والعيش الرغيد .. وهذه فوارق جوهرية ..
وليفهم أهلنا في العالم الإسلامي كله .. أن بغال التحميل ( عملاء اليهود والأمريكان ) قد ربطت مصيرها ومستقبلها بمصير ومستقبل من يمتطيها .. وبالتالي فهي تجعل من كل هجوم على فارسها وكأنه عليها .. وليس لتحررها وتحرر شعوبها .. وبالتالي فسواء تحركت الحركة الجهادية لضربها أو ضرب سيدها فهي التي سوف تتولى المواجهة حتى تعجز .. ومن ثم سوف يتدخل السيد المهاب لإنقاذ نفسه متعللا بإنقاذ بغله  ..
ولكن أؤكد لشباب الأمة أن يظل عملهم الجهادي على راكب البغل .. لأنه هو المفتاح الذي تفهم منه أمتنا المخدوعة حقيقة البغل وراكبه ..
إن وصف ( بغال التحميل ) هو وصف جامع مانع لكل من أعد ظهره ليركبه الغزاة .. ولله در القاعدة يوم تركت هذه البغال وذهبت تضرب من يمتطيها ..
وليفهم أيضا أهلنا في العالم الإسلامي كله .. أن راية المجاهدين اليوم في أفغانستان عرب وأفغان لا تقاطع مصالح فيها .. ولا هم بغال تحميل .. ولا يديرون حرب بالوكالة .. ولا هم عملاء لباكستان .. ولا هم أدوات المخابرات العربية .. بل حالة إسلامية نقية لا شائبة فيها ..
 
بقلم :
عابر سبيل (أهم شخصيات الصف الميدانى الأول فى تنظيم القاعدة)
المصدر :
موقع مافا السياسي – أدب المطاريد
www.mafa.world



المجاهدين الأفغان

تعليق من داخل حركة طالبان حول : حوارات مع شيعة أفغانستان-3

تعليق حول حوارات مع شيعة أفغانستان  ( 3)
رد من داخل حركة طالبان على السيد مرتضوى:

بقلم  :
عضوا إداري سابق في هيئة (سماع شكاوى)
المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world
**********************
ــ إذاعة صوت أميركا نسبت أقوالا كاذبة إلى الملا نيازى يهدد فيها الشيعة فى مزار شريف.
ــ ما حدث فى مزار شريف كان بسبب خلافات بين أهل المنطقة أنفسهم، وليس بسبب مخالفة طالبان للمذهب الشيعى .
ــ وزير العدل الملا ترابى كان يجلس فى ساحة الولاية فى مزار شريف بدون حرس ويقابل المتظلمين ويحل مشاكلهم.
ــ الشيعة الذين لم يقاتلوا الإمارة عاشوا سالمين ومحترمين مثل باقى مواطنى البلد.
ــ إنضم قادة شيعة كبار إلى حركة طالبان من أمثال الشيخ محمد أكبرى والقائد سيد جكرن والشيخ آية الله تقدسى والقائد الله يار و شاه جهان وغيرهم.
ــ فى أوج معارك كابل عاقب أمير المؤمنين أهم قائد عنده وعزله من منصبه لأنه لم يكن يتثبت من جرم الذين يقتلهم.
ــ بأمر أمير المؤمنين أنشئت محكمة عسكرية لمحاكمة العسكريين المتجاوزين من حركة طالبان وقد صدرت أحكاما بسجن وإعدام عدد منهم .
ــ الإمارة الإسلامية أعطت الشيعة حق تملك الأراضى فى هيرات وكان إسماعيل خان من حكومة ربانى قد منعهم من ذلك معتبرا أنه إستيطانا شيعيا فى أراضى سنية. ولكن الإمارة رفضت التفرقة بين المواطنين.
**********************
وصلنا لأول مرة هذا الرد من أحد كوادر المجاهدين فى حركة طالبان على ما جاء على لسان السيد مرتضوى من شيعة باميان الأفغانية فى حواره الثالث مع أبو الوليد المصرى (مصطفى حامد) .
وفى هذا الرد يكشف المحاور من حركة طالبان العديد من المعلومات التى لا يعرفها الكثيرون . ويكشف أن إذاعة صوت أمريكا كانت من المحرضين على الفتنة الطائفية فى أفغانستان.
وأن القتال مع الشيعة فى أفغانستان لم يكن مبعثه طائفيا بدليل عدم تعرض الحركة لمن لم يقاتلها من الشيعة، بل أن العديد من قادة الشيعة البارزين قد إنضموا إلى الحركة.
وفيما يلى متن الرسالة بعد المقدمة .
**********************

بالنسبة  للرد على الأخ مرتضوي  في قوله:
( و ما أثار استغرابي أكثر هو مغايرة الجواب مع موقف ملا نيازي عند فتح مزار شريف إذ هدد الشيعة و  خيرهم بين الإسلام  و بين جلاء أرض  الإسلام!.).
أعتقد أن الاخ مرتضوي تأثرفي قوله هذا بإفتتاحية صوت أمريكا التي بثتها بمناسبة إستيلاء طالبان على ولاية بلخ ومدينة مزارشريف بتاريخ 881998 ومما جاء فيه:

{{ أعلن  ملا “عبد المنان نيازي”  حاكم مزارشريف لشيعة  مزارشريف  أننا نقتلكم جميعا ولا يمكنكم التخلص منا(الطالبان) لأنكم لوصعدتم إلى السماء نسحبكم من أرجلكم ولو تد خلون في الأرض لنخرجكم منها…}} ــ  إفتتاحية صوت امريكا  باللغة الدري 981998الساعة الثامنة مساء.

وما حدث في مزار شريف عن المآسي والمشاكل من قتل الأبرياء سواء الشيعة أو غيرهم  كان سببه الإنتقامات الداخلية بين أبناء المنطقة ولم يكن أبدا بسبب مخالفة طالبان للمذهب الشيعي كما أشاع عنه صوت أمريكا في إفتتاحيته .

ومعلوم للجميع ان المناطق الشمالية يعيش فيها قوميات وعرقيات كثيرة من الأوزبك والتاجيك والبشتون والتركمان وهزارة وحتى العرب وغيرهم من القوميات الأفغانية. وحدثت بينهم خلال العدوان السوفيتي وبعد إنسحاب القوات السوفيتية مشاكل كثيرة من الإقتتال الداخلي والتعدي على حقوق بعضهم البعض إلى أن تم إستيلاء الطالبان للمرة الأولى على مدينة مزار شريف وبعض المناطق الشمالية.

ثم تمردت قوات جنرال مالك الأوزبكي، وقتل هناك في منطقة دشت ليلي أكثرمن أربعة آلاف شخص غالبيتهم من البشتون ومن نفس المناطق بأيدي أهالي مزار شريف من الشيعة وغيرهم . وبعد إستيلاء طالبان مجددا على المنطقة قام ذوي المقتولين في دشت ليلي بالثأر لأقربائهم  وكانوا يقتلون كل من يجدونه من الهزارة، ليس لمذهبهم بل لقوميتهم وإنتقاما لأقرابائهم المقتولين .

والحالة كانت حالة حرب ، قوات الطالبان كانت مشغولة بتعقب قوات المخالفين و لم تكن تعرف الصديق من العدو. ومساعدى طالبان من أبناء المنطقة من البشتون (المستوطنين) الذين دخلوا في صفوفهم قاموا بقتل وأسر كثيرين من الهزارة / الأقلية الشيعية/ تحت  الغطاء الطالباني دون أن يدري طالبان عنهم شيئا.

طبعا  كل هذا حصل في بداية  إستيلاء الحركة على  مزار شريف. ولكن وبعد إستقرار الأمور أعادوا الأمن والنظم ولم يعد في مقدور أحد أن يتجرأ على القيام بمثل تلك الأعمال.

وقد عين أميرالمؤمنين هيئة خاصة بإسم هيئة سماع شكاوى وترتيب وتنظيم الأمور الإدارية في الولايات الشمالية التي إستولت عليها قوات الإمارة الإسلامية  ووسد مسؤلية هذه الهيئة إلى الملا نورالدين ترابي الذي كان وزيرا للعدل في حكومة الإمارة .

وقد باشرت هذه الهيئة تنظيم أمورها وبدء عملها من مركز ولاية بلخ من مدينة مزارشريف وزارت كل الولايات الشمالية بإستناء ولايتي تخار وفارياب.

وكان  يعلن عن طريق إذاعة  صوت الشريعة في كابول أن غدا يوم  السبت تصل الهيئة الى مركز ولاية  بلخ فكل من يكون له شكوى أو أى مشكلة يعرضها على الهيئة، ومسؤلو الهيئة سوف يقومون بحلها.

فكان  مسؤل الهيئة الملا نورالدين  ترابي وهو مقطوع الرجل  بسبب إنفجاراللغم  عليه في أيام الجهاد الأول يجلس في صحن  مكتب الولاية ، يعني ليس في داخل المكتب بل خارجه، وبدون  أي حراسة ويستمع لشكاوى الناس.
وقدحل كثيرا من شكاوى الأهالي وأطلق  سراح المئات من السجناء  وعزل كثيرا من المسؤلين الطالبانيين الذين  لم يحسنوا معاملة الناس  وحتى قام بسجن كثيرين ممن إرتكبوا المخالفات .

وأنا بصفتي عضوا إداريا من هذه الهيئة وكشاهد عيان أحكي قصتين مما رأيت بأم عيني من إجراءات الطالبان وتعاملهم مع المتجاوزين، سواء من الطالبان أو من غيرهم.
الأولى في مدينة شبرغان عاصمة ولاية جوزجان وهي:
أنه جاءنا أحد الشباب الأزبكيين وكان عمره 28 سنة وإسمه “سيد قربان” من مركز المدينة  واشتكى إلينا قائلا:

( إن إثنين من طالبان من حراس بلدية جوزجان سجنوننى في الليل وضربوني وأخذوا مني الساعة اليدوية. وفي الصباح الباكر أطلقوا سراحي وقالو لي أخرج من المدينة مبكرا فلو قبضوا عليك بقية الطالبان يقتلونك …ولكنني  سمعت عن طريق مكبرات الصوت أنها جاءت هيئة لاستماع الشكاوى فجئت وعرضت عليكم مشكلتي!).

فبمجرد  سماع شكوى هذا الشاب  أمر مسؤل الهيئة وهو الحاج ملا نورالدين ترابي وزيرالعدل في حكومة طالبان بإرسال هذا الشخص إلى المكان الذي سجن فيه للتعرف على الذين سجناه
.
وبعد التعرف عليهما تم القبض على الشخصين المذكورين وإحضروهما الى مكتب الولاية وتم إستجوابها في القضية واعترفا بجريمتهما، ووجدت الساعة في جيب أحدهما ،  فأمر مسؤل الهيئة بتسويد وجوههما كعقوبة لهما وإركابهما في السيارة حيث أعلنا هم بأنفسهم أننا عملنا كذا وكذا بإسم الطالبان وأننا لسنا من طالبان بل بشتون (مستوطنين) من نفس المنطقة. و تجولوا بهما في كل شوارع مدينة شيرغان وهم كانوا يعلنون بثلاث لغات،  الازبكية والفارسية والبشتو أننا حبسنا الشخص البرئ وضربناه وأخذنا ساعته وكل من يقوم بهذه الأعمال مستغلا إسم الطالب يكون هذا جزاؤه .

القصة الثانية في مدينة  سربل عاصمة ولاية  سربل وهي أن امرأة جاءت و اشتكت لمسؤل الهيئة عن تعرض شخص من التابعين لأحد قادة طالبان عليها جنسيا.

فمسؤل الهيئة طلب منها أن تُعَرِّف وتُميز الشخص المعتدي من بين بقية أفراد ذلك القائد من ولاية فارياب والذي كان يبلغ عدد أفراده المئات .
وطلب مسؤل الهيئة من القائد المذكور إحضار جميع أفراده في إحد المراكز التابعة له .
وبعد  اجتماع الأفراد في المكان المخصص أمر تلك المرأة بالدخول إلى ذلك المكان للتعرف على الشخص الجاني .و بالفعل بعد أن دخلت المرأة الى المكان عرفت الجاني وأخرجته من بين بقية الأفراد  وقالت لمسؤل الهيئة ان هذا الشخص فعل بي ما فعل.

والشخص  المذكور أيضا كان من البشتون (المستوطنين )من أبناء المنطقة، ولم يكن طالبا بل متخفيا في صف الطالبان لأجل أن ينتقم من أهل المنطقة غير البشتون والأعمال التي قاموابها ضد قبيلته وإعترف بجريمته.فأمر مسؤل الهيئة بإعدامه شنقا وتم إرسال ملفه لأميرالمؤمنين وخلال يومين تم مراجعة ملفه، ووقع أميرالمؤمنين حكم إعدامه شنقا.

وبالفعل تم إعدامه أمام جمع غفير من أهالى مدينة سربل عاصمة ولاية سربل الشمالية.فهذا  كان تعامل الإمارة  مع المتجاوزين أو مع الذين كانوا يقومون بأعمال غير انسانية تحت  غطاء طالبانية . وهذا يشهد عليه أهل المنطقة  الذين بقوا فيها أيام سيطرة طالبان على المنطقة.

وما يحدث الأخ مرتضوي بقوله:
( و ما يثير الإستغراب أيضا أن حركة طالبان ثارت علي ما سمته الحركة الظلم و الطغيان و الحرب الأهلية و تدمير البلد، لكن ما قامت به كان أشنع لأنه تم تحت غطاء الشريعة الإسلامية).
نراه  مغايرا عما قام  به الإمارة أيام حكومتها  على أفغانستان  من تعميم الأمن  ونزع السلاح من المسلحين المحاربين ومنع الهرج  والمرج و…. وتصفية المنطقة  من أمراء الحرب . وأما مايقوله:

(عن ما جرت من أحداث مؤلمة من مجازر مزار شريف و باميان و ذبح الشباب الشيعة بالسكين كما يتم ذبح المواشي).
مع الأسف الشديد كل ذلك كان رد فعل لأفعال الشيعة الذين كانوا قدعملوا بأفراد طالبان وقت وقوعهم في أسر سكان المنطقة من الهزارة (الشيعة) والأزبيك في مزارشريف، ولم يكن عملا حقديا ضد الاقلية الهزارة من الشيعة لأن الشيعة الذين لم يشاركوا في قتال طالبان في بقية الولايات الأفغانية عاشوا سالمين ومحترمين كبقية مواطني البلد على سبيل المثال شيعة ولاية غزني كانوا أعز الناس في مناطقهم تحت حكم الامارة وكذلك شيعة ولاية هيرات وشيعة ولاية كابول العاصمة وشيعة قندهار و…. أما شيعة باميان فكانوا يحاربون الطالبان. وشيعة مزارشريف كانوا يقاتلون الطالبان، فالطالبان عاملهم كما عامل غيرهم من أفراد التحالف الشمالي بسبب مقاتلتهم إياهم وليس لمخالفتهم الفكرية والمذهبية.

إن إنضمام قادة الشيعة المشهورين لطالبان من أمثال القائد الشيخ محمد أكبري من ولاية باميان من حزب الوحدة “جناح أكبري” والقائد المشهور “سيد جكرن” من  حزب الحركة في غزني والشيخ “ايت الله تقدسي” في العاصمة الافغانية كابل، والقائد “الله يار” و”شاهجهان” و…إلخ
لهي دلالة واضحة على مدعانا..

وما يقوله الاخ مرتضوي:
( و القائد الشرعي الأفغاني الذي يسمي بأمير المؤمنين، كان علي علم بما حدث فلم لم يعاقب المجرمين؟)

بالعكس أميرالمؤمنين عاقب أكبر وأشهر قائد عسكري بين قادته وهوالقائد “الملا داد الله رحمه الله الذي استشهد في قصف القوات الأمريكية في ولاية هلمند عام 2007 عزله بسبب بعض مخالفاته، ومن ضمنها أنه كان لم يهتم كثيرا في إثبات جناية أو جرم من كان يقع أسيرا في يديه.

وقد وصل هذا الأمر إلى أميرالمؤمنين فأصدر قرارا قاطعا بعزله من منصبه، وهو كان حينذاك قائدا عسكريا عاما للخطوط الأمامية في شمال كابول والمناطق الشمالية في شمال افغانستان، وفي نفس الوقت كان مسؤلا عاما للفيلق العسكري (قول أردو) في كابول فعزله أميرالمؤمنين،  وأمره بتسليم جميع أفراده وأسلحته وسياراته التي كان يصل عددها إلى 150 سيارة (بيكب 4×4) لوزارة الدفاع . هذا في وقت كان قد إقترب الخطوط الأمامية  للمخالفين إلى خطوط الطالبان الأمامية، وكانت مدينة كابول مهددة من قبل قوات المخالفين، وكان أميرالمؤمنين فى أشد الحاجة إلى مساعدة وكسب قلوب القادة العسكريين من أمثال داد الله.

هذا وقد أنشئت إدارة قضائية عسكرية خاصة بأمر أمير المؤمنين في تشكيل الإمارة تحت إسم المحكمة النظامية (العسكرية) وكانت مكلفة بمعاقبة ومجازاة المتجاوزين من القادة العسكريين للطالبان وقد أصدرالأحكام بأعدام وسجن ومعاقبة العديد من العسكريين.

#  وهناك نقطة مهمة للحقوق الشيعية أو لمعاملة الإمارة الحسنة معهم وهي أن القائد إسماعيل خان عندما كان حاكما لولاية هرات في حكومة رباني قبل إستيلاء طالبان على هيرات أصدر قرارا بحظر ومنع بيع الأراضي للشيعة في ولاية هيرات.
وذلك لأن حاكم هيرات كان يقول أن الشيعة يشترون أراضي هيرات للإستيطان الشيعي في الأراضي السنية وذلك عن طريق مشروع مخطط من جهات خارجية.
ولكن  بعد إستيلاء طالبان على ولاية هيرات ألغوا هذا القرار وقالوا أن الشيعة  هم مواطنون أفغان مثل السنة ولا ينبغي أن يكون هناك أي تميز أوعنصرية بين المواطنين.

ويعرف هذا الأمر كل من له أدنى معرفة بحركة  طالبان.

بقلم  :
عضوا إداري سابق في هيئة (سماع شكاوى)
copyright@mustafahamed.com

المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

حوارات مع شيعة أفغانستان : 3

اهم فقرات الحوار :
من السيد مرتضوى إلى أبو الوليد المصرى :

ــ كيف يكون قتل المسلمين جهادا فى سبيل الله؟؟ . وما أثار إستغرابى هو مغايرة الجواب مع موقف الملا نيازى من الشيعة.

ــ أليس إنشغال شباب الشيعة فى تعليم الأولاد جهادا فى سبيل الله ، حتى لا يكونوا حميرا وحشية ويسيرون نياما ثم يصحون بعد وقوع الكارثة ويبرروا ما فعلوه بإسم الفتنة ؟؟ .

ــ أستغرب أن تقوم حركة طالبان ضد ما أسمته بالظلم والطغيان ثم تقوم بما هو أشنع تحت ما أسمته بالشريعة.

ــ ذبح الشباب الشيعة مثلما تذبح الخراف على يد مقاتلى طالبان سواء من باكستانيين أوعرب أو أفغان.

ــ خير الأمة الإسلامية هو فى تغيير أنفسهم وأساليب جهادهم. وأومن إيمانا أن حرب العصابات تدعم إستراتيجية العدو فى الحرب الناعمة ألا وهى التنصير.

من مصطفي حامد (أبو الوليد المصرى) إلى السيد مرتضوى :

ــ إذا لم يكن ما وقع قبل الحرب فى أفغانستان فتنة فأى شئ يكون ؟؟.

ــ إن كان عندك إتهامات وأحداث فعند الطرف الآخر أشياء مماثلة.

ــ إعلان الدولة إسلامية لا يعنى إنتفاء وقوع إنحرافات بل يعنى أن القانون الإسلامى هو الذى سيعالج حالات الإنحراف.

ــ أعضاء حركة طالبان وقادتها لم يكونوا فوق القانون بل أن العقوبات المخصصة لهم كانت هى الأشد فى كل أفغانستان.

بطلب من جماعة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر:
أمير المؤمنين يتوقف عن قيادة سيارته أثناء ذهابه إلى
مقر عمله حتى لايتعرض للسجن إذا إرتكب حادث سير.

ــ هل كان ممكنا السيطرة على وضع أفغانى يشهد حربا داخلية بالوكالة عن دول الجوار وصلت إلى حد تجنيد مرتزقة روس فى تحالف الشمال ؟؟.

ــ كيف تصبح حرب العصابات الجهادية خدمة لإستراتيجية العدو؟؟.
وهل هذا ينطبق فقط على طالبان والملا عمر أم يشمل أيضا حزب الله والسيد
حسن نصر الله؟؟ .

:::::::: نسخة من خطاب السيد علي مرتضوي  ::::::::

( إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم )
صدق الله العلي العظيم و صدق رسوله الكريم
” السائرون نياما” يشكلون خطورة على أنفسهم. أما ” الثائرون نياما” فيشكلون كارثة على أنفسهم وعلى من حولهم.

وقالوا فى الأمثال أن النجار الماهر يقيس عشر مرات قبل أن يقطع مرة واحدة. والمجاهد يمارس عملا أخطر بكثير من النجارة، لذا فعليه أن يفكر مئة مرة قبل أن يطلق طلقة واحدة. فبعد ضغط الزناد لايمكن إعادة الطلقة إلى مكانها مرة أخرى، وستأخذ الأحداث منحى آخر، فالطلقة تخلق دوما واقعا جديدا.    ( من مقدمة كتاب السائرون نياما )قصدي من توجيه الأسئلة الثلاث الي ابو الوليد الذي هو من الإمارة و قائدها موضع ثقة،  كان معرفة موقفهم الشرعي تجاه ما يسمي بألأقلية الشيعية و التي لاقت ما لاقت في تاريخها المرير و الدامي من كل من إستقل بالحكم في افغانستان علي مر التاريخ.

عند ما قرأت الجواب أن الشيعة من منظور طالبان؛ هم مسلمون ، تعجبت كثيرا إذ كيف يمكن قتل المسلمين أن يكون جهادا في سبيل الله؟ و ما أثار استغرابي أكثر هو مغايرة الجواب مع موقف ملا نيازي عند فتح مزار شريف إذ هدد الشيعة و خيرهم بين الإسلام و بين جلاء أرض الإسلام!.

و ما يثير الإستغراب ايضا أن حركة طالبان ثارت علي ما سمته الحركة الظلم و الطغيان و الحرب الأهلية و تدمير البلد، لكن ما قامت به كان أشنع لأنه تم تحت غطاء الشريعة الإسلامية.

و ما جرت من أحداث مؤلمة من مجازر مزار شريف و باميان و ذبح الشباب الشيعة بالسكين كما يتم ذبح المواشي، كلها قد حدثت في مناطق تم استيلاء طالبان عليها و علي يد من مقاتلي طالبان عربا كانوا أو من باكستانيين و أفغانيين. و إذا سلمنا بأن طالبان الأفغان و العرب لم يقتلوا الشيعة و لم يرتكبوا تلك الجرائم البشعة و إنما كان القتلة من جيش الصحابة ، هنا يأتي السؤال « من يحكم البلاد إذا و من هو القائد المطاع ؟ » و القائد الشرعي الأفغاني الذي يسمي بأمير المؤمنين، كان علي علم بما حدث فلم لم يعاقب المجرمين؟ لأنه غيور علي الشريعة الإسلامية. ربما نجد الإجابة في قولك أن احدا من الشيعة لم يرفع الشكوي عند محاكم الإمارة. فيأتي السؤال « فمن شكي من تواجد تمثال بوذا حتي قامت الحركة بتدميرها مثل ذلك الصوفي الذي كان يقطع دمية الأطفال إربا إربا بحجة أنها من مظاهر الشرك. هل وُجِد حتي شخص واحد يعبدها هناك؟

الحقيقة أن أسلوب ابو الوليد في تناول الموضوع أسلوب جميل و بارع إذ استخدم اللغة الشعرية في الحديث عما سماه بالفتنة. و نحن لاننكر أن كل ما جري علينا كان خسرانا لكل الأفغان و المنتصر الوحيد كان هو مهندس الفتنة.

كما لاننكر أيضا أن من مهمة القائد الشرعي بل من شروطه مقدرته علي ضبط وتيرة الأحداث لأن « النجار الماهر يقيس عشر مرات قبل أن يقطع مرة واحدة. والمجاهد يمارس عملا أخطر بكثير من النجارة، لذا فعليه أن يفكر مئة مرة قبل أن يطلق طلقة واحدة. فبعد ضغط الزناد لايمكن إعادة الطلقة إلى مكانها مرة أخرى، وستأخذ الأحداث منحى آخر، فالطلقة تخلق دوما واقعا جديدا ».

أشار ابو الوليد الي تخاذل الشيعة عن الجهاد و توجيه القديم و الجديد من التهم الي المجاهدين و ذلك لتبرير موقفهم المتخاذل. هنا أود القول بأن الرجل يقول إنه يكتب لأن البندقية سقطت من يده فلجأ الي القلم يقاتل به إلي حين. فهو يعترف هنا بأن الجهاد لاينحصر في القتال فحسب بل يتعداه الي كل الجهود التي تساهم في تغيير واقع المسلمين المرير من كتابة و التعليم و …. اريد القول يا استاذ كيف باءك تجر و بائي لا تجر؟ ألا تري أن الشباب الشيعة المتخرجين من الجامعات عائدون الي بلدهم لكي يساهموا في تعليم الأولاد؟ أو ليس انشغالهم في مجال التعليم جهادا يساعد الشعب في أن يكونوا واعين بواقعهم و مستقبلهم لكي لا يسيروا نياما و لا يثوروا نياما يصحوا بعد وقوع الكارثة كي يبرروا ما فعلوه بتسميته بالفتنة؟

أليس عملهم جهادا في سبيل الله و همهم أن يزيلوا الأمية من الشعب الأمي ؟ و هم مهددون كل يوم من قبل المجاهدين المطاريد؟

ما أثار إعجابي ما يذكره ابو الوليد في كتابه السائرون نياما أن صديقا له سأله عن مصير أطفالهم الذين لم يكونوا يتلقون أي نوع من التعليم آنذاك و كانوا في قندهار. فأجاب ابو الوليد بأنهم سيكونون حميرا وحشية لأنهم لم يتعلموا و نشأوا في البراري؛ هنا اريد القول يا أستاذ لانريد أن يكون اطفالنا حميرا وحشية يسخرهم الآخرون في سبيل تحقيق آمالهم و يطاردونهم بعد ما تحقق أهدافهم و ذلك بسهولة تغيير الإسم من الجهاد الي الإرهاب.

ألم تذكر في كتابك صليب في سماء قندهار أن العرب المجاهدون قاموا بدور (بغال التحميل) التى تحمل الأثقال الأمريكية إلى المناطق الخطرة فى العالم، وما أن يضع السيد الأمريكى قدمه ويحقق مآربه، حتى يطلق رصاصة الرحمة على رأس البغال المخلصة التى لم يسعدها الحظ بنيل الشهادة فى سبيل الله.

أعتقد أن خير الأمة الإسلامية هو تغيير انفسهم و اساليب جهادهم. و اومن ايمانا بأن حرب العصابات تدعم استراتيجية العدو في الحرب الناعمة ألا و هي التنصير.

دمتم بالخير
اخوكم في الدين سيدعلي مرتضوي ( ترجمان ) من باميان الأفغانية

بقلم  :
سيدعلي مرتضوي
copyright@mustafahamed.com

المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world




مصطفي حامد | ابو الوليد المصري

حوارات مع شيعة أفغانستان : 3

 حوارات مع شيعة أفغانستان : 3

اهم فقرات الحوار :
من السيد مرتضوى إلى أبو الوليد المصرى :

ــ كيف يكون قتل المسلمين جهادا فى سبيل الله؟؟ . وما أثار إستغرابى هو مغايرة الجواب مع موقف الملا نيازى من الشيعة.

ــ أليس إنشغال شباب الشيعة فى تعليم الأولاد جهادا فى سبيل الله ، حتى لا يكونوا حميرا وحشية ويسيرون نياما ثم يصحون بعد وقوع الكارثة ويبرروا ما فعلوه بإسم الفتنة ؟؟ .

ــ أستغرب أن تقوم حركة طالبان ضد ما أسمته بالظلم والطغيان ثم تقوم بما هو أشنع تحت ما أسمته بالشريعة.

ــ ذبح الشباب الشيعة مثلما تذبح الخراف على يد مقاتلى طالبان سواء من باكستانيين أوعرب أو أفغان.

ــ خير الأمة الإسلامية هو فى تغيير أنفسهم وأساليب جهادهم. وأومن إيمانا أن حرب العصابات تدعم إستراتيجية العدو فى الحرب الناعمة ألا وهى التنصير.

من مصطفي حامد (أبو الوليد المصرى) إلى السيد مرتضوى :

ــ إذا لم يكن ما وقع قبل الحرب فى أفغانستان فتنة فأى شئ يكون ؟؟.

ــ إن كان عندك إتهامات وأحداث فعند الطرف الآخر أشياء مماثلة.

ــ إعلان الدولة إسلامية لا يعنى إنتفاء وقوع إنحرافات بل يعنى أن القانون الإسلامى هو الذى سيعالج حالات الإنحراف.

ــ أعضاء حركة طالبان وقادتها لم يكونوا فوق القانون بل أن العقوبات المخصصة لهم كانت هى الأشد فى كل أفغانستان.

بطلب من جماعة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر:
أمير المؤمنين يتوقف عن قيادة سيارته أثناء ذهابه إلى
مقر عمله حتى لايتعرض للسجن إذا إرتكب حادث سير.

ــ هل كان ممكنا السيطرة على وضع أفغانى يشهد حربا داخلية بالوكالة عن دول الجوار وصلت إلى حد تجنيد مرتزقة روس فى تحالف الشمال ؟؟.

ــ كيف تصبح حرب العصابات الجهادية خدمة لإستراتيجية العدو؟؟.
وهل هذا ينطبق فقط على طالبان والملا عمر أم يشمل أيضا حزب الله والسيد
حسن نصر الله؟؟ .

:::::::: نسخة من خطاب السيد علي مرتضوي  ::::::::

( إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم )
صدق الله العلي العظيم و صدق رسوله الكريم
” السائرون نياما” يشكلون خطورة على أنفسهم. أما ” الثائرون نياما” فيشكلون كارثة على أنفسهم وعلى من حولهم.

وقالوا فى الأمثال أن النجار الماهر يقيس عشر مرات قبل أن يقطع مرة واحدة. والمجاهد يمارس عملا أخطر بكثير من النجارة، لذا فعليه أن يفكر مئة مرة قبل أن يطلق طلقة واحدة. فبعد ضغط الزناد لايمكن إعادة الطلقة إلى مكانها مرة أخرى، وستأخذ الأحداث منحى آخر، فالطلقة تخلق دوما واقعا جديدا.    ( من مقدمة كتاب السائرون نياما )قصدي من توجيه الأسئلة الثلاث الي ابو الوليد الذي هو من الإمارة و قائدها موضع ثقة،  كان معرفة موقفهم الشرعي تجاه ما يسمي بألأقلية الشيعية و التي لاقت ما لاقت في تاريخها المرير و الدامي من كل من إستقل بالحكم في افغانستان علي مر التاريخ.

عند ما قرأت الجواب أن الشيعة من منظور طالبان؛ هم مسلمون ، تعجبت كثيرا إذ كيف يمكن قتل المسلمين أن يكون جهادا في سبيل الله؟ و ما أثار استغرابي أكثر هو مغايرة الجواب مع موقف ملا نيازي عند فتح مزار شريف إذ هدد الشيعة و خيرهم بين الإسلام و بين جلاء أرض الإسلام!.

و ما يثير الإستغراب ايضا أن حركة طالبان ثارت علي ما سمته الحركة الظلم و الطغيان و الحرب الأهلية و تدمير البلد، لكن ما قامت به كان أشنع لأنه تم تحت غطاء الشريعة الإسلامية.

و ما جرت من أحداث مؤلمة من مجازر مزار شريف و باميان و ذبح الشباب الشيعة بالسكين كما يتم ذبح المواشي، كلها قد حدثت في مناطق تم استيلاء طالبان عليها و علي يد من مقاتلي طالبان عربا كانوا أو من باكستانيين و أفغانيين. و إذا سلمنا بأن طالبان الأفغان و العرب لم يقتلوا الشيعة و لم يرتكبوا تلك الجرائم البشعة و إنما كان القتلة من جيش الصحابة ، هنا يأتي السؤال « من يحكم البلاد إذا و من هو القائد المطاع ؟ » و القائد الشرعي الأفغاني الذي يسمي بأمير المؤمنين، كان علي علم بما حدث فلم لم يعاقب المجرمين؟ لأنه غيور علي الشريعة الإسلامية. ربما نجد الإجابة في قولك أن احدا من الشيعة لم يرفع الشكوي عند محاكم الإمارة. فيأتي السؤال « فمن شكي من تواجد تمثال بوذا حتي قامت الحركة بتدميرها مثل ذلك الصوفي الذي كان يقطع دمية الأطفال إربا إربا بحجة أنها من مظاهر الشرك. هل وُجِد حتي شخص واحد يعبدها هناك؟

الحقيقة أن أسلوب ابو الوليد في تناول الموضوع أسلوب جميل و بارع إذ استخدم اللغة الشعرية في الحديث عما سماه بالفتنة. و نحن لاننكر أن كل ما جري علينا كان خسرانا لكل الأفغان و المنتصر الوحيد كان هو مهندس الفتنة.

كما لاننكر أيضا أن من مهمة القائد الشرعي بل من شروطه مقدرته علي ضبط وتيرة الأحداث لأن « النجار الماهر يقيس عشر مرات قبل أن يقطع مرة واحدة. والمجاهد يمارس عملا أخطر بكثير من النجارة، لذا فعليه أن يفكر مئة مرة قبل أن يطلق طلقة واحدة. فبعد ضغط الزناد لايمكن إعادة الطلقة إلى مكانها مرة أخرى، وستأخذ الأحداث منحى آخر، فالطلقة تخلق دوما واقعا جديدا ».

أشار ابو الوليد الي تخاذل الشيعة عن الجهاد و توجيه القديم و الجديد من التهم الي المجاهدين و ذلك لتبرير موقفهم المتخاذل. هنا أود القول بأن الرجل يقول إنه يكتب لأن البندقية سقطت من يده فلجأ الي القلم يقاتل به إلي حين. فهو يعترف هنا بأن الجهاد لاينحصر في القتال فحسب بل يتعداه الي كل الجهود التي تساهم في تغيير واقع المسلمين المرير من كتابة و التعليم و …. اريد القول يا استاذ كيف باءك تجر و بائي لا تجر؟ ألا تري أن الشباب الشيعة المتخرجين من الجامعات عائدون الي بلدهم لكي يساهموا في تعليم الأولاد؟ أو ليس انشغالهم في مجال التعليم جهادا يساعد الشعب في أن يكونوا واعين بواقعهم و مستقبلهم لكي لا يسيروا نياما و لا يثوروا نياما يصحوا بعد وقوع الكارثة كي يبرروا ما فعلوه بتسميته بالفتنة؟

أليس عملهم جهادا في سبيل الله و همهم أن يزيلوا الأمية من الشعب الأمي ؟ و هم مهددون كل يوم من قبل المجاهدين المطاريد؟

ما أثار إعجابي ما يذكره ابو الوليد في كتابه السائرون نياما أن صديقا له سأله عن مصير أطفالهم الذين لم يكونوا يتلقون أي نوع من التعليم آنذاك و كانوا في قندهار. فأجاب ابو الوليد بأنهم سيكونون حميرا وحشية لأنهم لم يتعلموا و نشأوا في البراري؛ هنا اريد القول يا أستاذ لانريد أن يكون اطفالنا حميرا وحشية يسخرهم الآخرون في سبيل تحقيق آمالهم و يطاردونهم بعد ما تحقق أهدافهم و ذلك بسهولة تغيير الإسم من الجهاد الي الإرهاب.

ألم تذكر في كتابك صليب في سماء قندهار أن العرب المجاهدون قاموا بدور (بغال التحميل) التى تحمل الأثقال الأمريكية إلى المناطق الخطرة فى العالم، وما أن يضع السيد الأمريكى قدمه ويحقق مآربه، حتى يطلق رصاصة الرحمة على رأس البغال المخلصة التى لم يسعدها الحظ بنيل الشهادة فى سبيل الله.

أعتقد أن خير الأمة الإسلامية هو تغيير انفسهم و اساليب جهادهم. و اومن ايمانا بأن حرب العصابات تدعم استراتيجية العدو في الحرب الناعمة ألا و هي التنصير.

دمتم بالخير
اخوكم في الدين سيدعلي مرتضوي ( ترجمان ) من باميان الأفغانية

بقلم  :
سيدعلي مرتضوي
المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

:::::::::::::::::::::::::::::::::

أخى فى الدين السيد على مرتضوى:
شكرا على هذا الرد الملتهب . وأظن أن هدفنا المشترك هو أن نصل إلى قاعدة للتعاون المشترك بين مكونات الأمة الإسلامية على أساس من الدين الحنيف والمصالح العليا المشتركة التى يهتم بها الجميع وتؤثر فى حاضرهم ومستقبل أجيالهم.

ولا يجهل السيد مرتضوى وهو الشاب المثقف أن أعداء الإسلام لديهم هدفا أكبر وهو إشعال الصراع داخل الأمة الإسلامية وبين مكوناتها بحيث يبقى المستعمر خارج دائرة الخطر ، وتظل جميع مصالحة فى بلاد المسلمين آمنة بينما المسلمون يتصارعون ويسفك بعضهم دماء بعض.

أن كل عمل يجمع كلمة المسلمين ويوحد صفوفهم ويطفئ نيران الفتن فيما بينهم هو عمل يرضاه الله ورسوله وآل بيته الأطهار والملائكة وصالح المؤمنين، لأنه عمل يحقق مصالح المسلمين كأمة وكأفراد .

كما أننى أتفق مع السيد مرتضوى تماما على أن كل عمل يرفع من شأن شباب المسلمين ويزودهم بالعلم والمعرفه هو عمل صالح وجهاد فى سبيل الله يرفع من شأن الأمة. فهل يستوى الذين يعلمون والذين لايعلمون؟؟.

يكفينا أخى العزيز بغال تحميل ويكفينا حمير وحشية . أوافق معك على ذلك تماما مع تحفظ لى على بعض التفاصيل التى لا أرى أن بحثها يفيدنا الآن لأنها ستأخذنا بعيدا عن هدفنا من هذا الحوار الذى نود أن يكون لصالح أمة وليس لصالح فئة ، حتى لو كانت تلك فئة يشرفنى كثيرا الإنتماء إليها وأحبها كثيرا، وهى فئة المطاريد المساجين المشردين المستباحين فى سبيل الله، وذلك بحث آخر .

كما أننى سأترك بحث معضلة تماثيل بوذا لأنها أيضا ستأخذنا بعيدا عن جوهر الموضوع.

ــ أرى أن السيد مرتضوى غير مرتاح إلى تعريف ما حدث فى أفغانستان بين الشيعة والسنة قبل الغزو على أنه فتنة. ولا أدرى ماذا يكون التعريف المناسب عندما يرفع أبناء الدين الواحد والشعب الواحد السلاح فى وجه بعضهم البعض ؟؟.
عند السيد مرتضوى أسماء وأحداث تجعله يعتقد أن الشيعة كانوا هم الضحية دوما . ولكن عليه أن يعرف أن الطرف الآخر لديه أعدادا مماثلة من الأحداث وأسماء

الأشخاص التى تجعله يعتقد أنه كان الضحية دوما وأنه لم يمارس إلا حقوقا شرعية ومنطقية للدفاع عن نفسة وبلده .

حسنا يا سيد مرتضوى.. وأى تعريف للفتنة غير هذا ؟؟. حيث كل طرف يظن أن الحق كله عنده وأن الشر والخطأ من نصيب الطرف الآخر فقط .

فأجواء الفتنة يغيب فيها العقل والمنطق وتتأجج العواطف والرغبات الجامحة . وكل ماهو غير منطقى ومعقول يصبح هو القانون السائد. فى تلك الأجواء التى يغيب فيها العقل كيف لنا أن نأخذ أى قول على أنه قول صدق وحق ؟؟.

وقد شرحت فى كلامى السابق عن حادثة مقتل مولوى إحسان الله وكيف كان ما يشاع مجرد أكاذيب بشعة لإيغار الصدور وتسعير الفتنة وإفادة مهندسى الفتن الذين يعملون على مدار الساعة لتحويل الشروخ البسيطة إلى شقوق واسعة وخنادق، وتوسيع الخنادق لتصبح بحارا ، وإشعال البحار بنيران الفتن الهوجاء التى تأكل الأخضر واليابس .

فما هو الحل فى هذه الحالة ؟؟. فلو أننا إكتفينا بسرد الإشاعات التى كانت تدور فى ذلك الوقت لقضينا سنوات فى الصراخ وكيل التهم بلا دليل، وبدون الوصول إلى شئ إيجابى من النقاش سوى أن نفتح مساحة جديدة للمهاترات والتهم التى تقودنا إلى المزيد من سؤ الفهم والكراهية المتبادلة.
على الأقل لا أنا ولا السيد مرتضوى ننوى فعل ذلك .

بالتأكيد أنه فى أجواء الفتن تضيع الكثير من الحقوق وتحدث الكثير من التجاوزات ومن حق صاحب الحق أن يطالب بحقه، ولكن عليه أن يثبت ذلك أمام محكمة عادلة ومختصة.

ومن المؤكد أن الكثيرين سوف يعجزون عن تقديم ما يثبت دعواهم حتى لو كانت صادقة لأنه فى أجواء الفوضى تطمس الأدلة، ويختفى الشهود فى طوفان الأحداث ومع مرور السنين .
ومع ذلك تبقى المحكمة الإسلامية العادلة هى أفضل الحلول المتاحة .

#     لابد أن نمر على نقطة هامة كثيرا ما تحدث الإلتباس وهى الدولة الإسلامية والحاكم الشرعى.  كلمة إسلام هنا تشير إلى المرجعية التى يعود إليها المجتمع فى الحكم على التصرفات وتحديد الصلاحيات والمسئوليات ، وأن الشريعة الإسلامية فى ذلك المجتمع الذى أعلن نظاما إسلاميا هى مرجعيتة القانونية والأخلاقية .

ولا يعنى الإعلان عن قيام دولة إسلامية أن المجتمع صار مثاليا وأن كل ما يجرى فيه وكل أفراده صاروا مسلميين مثاليين . بل يعنى أن الشريعة الإسلامية هى المرجعية القانونية التى سيحتكم إليها الجميع وتحكم فى أى إنحراف يظهر.

ينطبق ذلك على الأفراد كما ينطبق على المسئولين والحاكم الأعلى نفسه، فالجميع يخضع لذات المرجعية الإسلامية.

لهذا لا نندهش من ظهور إنحراف ما  فى الدولة الإسلامية لأن ذلك طبيعة بشرية ولا يوجد مجتمع بشرى ولم يوجد من قبل أى مجتمع بشرى كان خاليا من الإنحراف. الفارق هو فى أسلوب مواجهة الإنحراف من مجتمع إلى آخر والمرجعية القانونية فى محاسبة المنحرفين وردع الإنحراف.

لهذا نقول أن ظهور الإنحراف/ شعبى أو حكومى/ فى دولة إسلامية هو شئ وارد ولا يثير الدهشة ولكن عدم مواجهته هو مؤشر خطر . أما مواجهته على أسس ومرجعيات قانونية غير إسلامية فتعتبر إنحرافا أخطر ودليل على بدء إنحدار النظام وتغيير هويته.

النقطة الأخرى هى أن تطبيق الإسلام فى المجتمع لا يعتمد فقط على أجهزة الدولة رغم أهمية دور تلك الأجهزة . ولكن الفرد المسلم والمجتمع المسلم يقومون بدور أهم بكثير من دور الأجهزة الحكومية. فالفرد المسلم يمنعه تدينه عن إرتكاب المعاصى خوفا من الله وليس خوفا من أجهزة السلطة . والمجتمع المسلم بجهوده الذاتية يمنع ظهور المخالفات ويتصدى لها بالنصح والضغط الإجتماعى المتعاون ، قبل أن تتدخل الدولة بقوة أجهزتها.

والحاكم المسلم يرعى ويراقب ويوجه ذلك كله ، وهو موضع إحترام وطاعة من الجميع لأنه ضمان صحة المسيرة ووحدة الأمة فى كتلة متراصة.

ولكن الحاكم أيضا ليس معصوما وهو بشر يصيب ويخطئ . لذا يحيط به العلماء والخبراء وحتى آحاد الشعب تنصح وتراقب وتحاسب إذا لزم الأمر.

ويشير تاريخ صدر الإسلام أن الحاكم مهما علا شأنه يمكن أن يمثل أمام القضاء فى خصومة مع فرد عادى من عموم الشعب حتى ولو لم يكن مسلما. ويجلس على الأرض إلى جوار خصمه أمام القاضى ليحكم بينهما. وإذا تعذر على الحاكم إثبات صحة دعواة حكم عليه القاضى بما يستحق من جزاء طبقا لقوانين الشريعة الإسلامية. وأقصد من ذلك قصة أمير المتقين على بن أبى طالب فى خصومته مع يهودى حول درع، وهى قصة مشهورة .

ليس ذلك مبحثا نظريا ولكنه مدخل إلى واقع أفغانستان العملى حاليا وفى فترة حكم الإمارة الإسلامية قبل الغزو وفترة حكمها القادمة بإذن الله بعد إندحار الغزو وجلاء الغزاة عن أرض أفغانستان ، فأقول:

ــ حسب إعتقادى الراسخ فإن شعب أفغانستان هو أشد شعوب الأرض تمسكا بالإسلام وحبا له ودفاعا عنه ، مع حب شديد للوطن وإخلاص شديد للقبيلة . وأمامنا التاريخ القريب والبعيد والمعاصر فى لحظتنا الراهنة ، وجميعها يؤكد تلك الحقيقة التى لا يمكن لأحد أن يطعن فيها بغير أن يفقد صدقيته وإحترامه أمام الناس .
ومع ذلك نشاهد أفرادا من هذا الشعب إنحرفوا عن الإسلام وتعاونوا مع الأعداء بل قاتلوا إلى جانبهم وعملوا على ديمومة سيطرتهم. ولكن ذلك لاينفى الحقيقة السابقة بل يؤكدها من حيث أن باقى الشعب نبذ تلك الفئة الخائنة وقاتلها بدون إعتبار لروابط أخرى متينة وراسخة مثل رابطة القبيلة والعرق أو حتى الأسرة .

بل أن زعماء كانوا كبارا فى يوم ما ، بل ومجاهدين ، ولكن عندما تحولوا إلى مساندة المحتل سقطت مكانتهم وأصبحوا محتقرين بين أوساط الشعب بوصفهم خانوا الدين والوطن والشرف الأفغانى الذى يأبى الضيم ويرفض الإحتلال.

ــ ينبغى أن نتوقع ظهور إنحراف بين عناصر أو حتى قيادات من حركة طالبان، لأن هؤلاء بشر يصيبون ويخطئون ومعرضون لظهور علامات الضعف البشرى أمام مغريات الحياة والسلطة. ذلك شئ ممكن الحدوث فى أى وقت، ولكن ينبغى دوما مواجهة حالات الإنحراف بإنفاذ حكم الشريعة بشكل عادل وعاجل فى المنحرفين .

وقد كان ذلك أمرا واقعا فى أثناء حكم الإمارة فى مرحلتها الأولى . لا أستطيع الزعم بأن كل حالات الإنحراف قد عولجت ولكن أستطيع الزعم بأننى شاهدت غرفا فى سجن “بولى شرخى” مكتوب عل كل منها (أوطاق طالبان) أى غرف طالبان ، وكانت لأشخاص منهم يقضون مدة عقوبة شرعية.

وأعرف أن سجنا كاملا كان فى القاعدة العسكرية الرئيسية فى قندهار وكان مخصصا بالكامل لأعضاء حركة طالبان . إذن أفراد طالبان لم يكونوا فوق القانون بل أستطيع الزعم أيضا أن العقوبات التى كانت مخصصة لطالبان كانت هى الأقسى فى كل أفغانستان. وعلى سبيل المثال فقد كان الطالب الذى يعتقل فى قضية تصادم سيارتين، يحبس مباشرة لمدة ثلاثة أشهر قبل بدء محاكمته .

بل أزعم شيئا أكبر من ذلك وهو أن رئيس جماعة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر حذر أمير المؤمنين الملا عمر من قيادة سيارته بنفسه أثناء ذهابه إلى مكتبه فى الإمارة. وقال له أنه إذا إرتكب حادثا مروريا فى الطرق المزدحمة التى يمر بها فسوف يطبق عليه نفس القانون الذى يطبق على أعضاء حركة طالبان ويسجن ثلاثة أشهر قبل المحاكمة. وإذا تبين للمحكمة أنه كان المتسبب فى الحادث فسوف يسجن وتطبق فى حقه العقوبة الشرعية ، ومعنى ذلك بقاء البلد بلا أمير خلال تلك الفترة بظروفها الحرجة. ثم نصحه بأن يتخذ سائقا لسيارته ولا يسوق بنفسه تفاديا لأزمة ساسية فى الحكم ، وقد قبل الملا عمر النصيحة.

ــ إذن يمكن حتى للملا عمر/ مع صفته الرسمية والشرعية كأمير للمؤمنيين/ أن يمثل أمام القضاء وأن يمتثل لنصائح رجال الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.
من هنا أعتقد جازما أن قضاء الإمارة كان كفيلا بإحقاق الحق، وسوف يكون أكثر قدرة على ذلك عند عودة الإمارة وإنسحاب المحتلين. وفى ظنى أن صاحب أى حق يمكنه الحصول على حقه كاملا أمام ذلك القضاء إذا قدم البينة كاملة. لا فرق فى ذلك بين مذهب وآخر أو قبيلة وأخرى أو مسلما وغير مسلم أو مقيما فى الإمارة أو عابر سبيل.

# نعود إلى الحاكم العام أو أمير المؤمنين وسيطرته على مجريات الأمور خاصة فى وقت إحتدام الفتن فى المرحلة السابقة والتى نرجو أن يتعاون جمع الأفغان على أن لا تتكرر مرة أخرى أبدا، فأقول :

إن أفغانستان فى ذلك الوقت لم تكن تمتلك أجهزة دولة وكان ذلك وضعا مستمرا منذ رحيل السوفييت. ذلك فى الوقت الذى كانت فيه التدخلات الخارجية على أشدها من جميع دول الجوار بلا إستثناء وبتشجيع ورضا دولى تام. نستثتى فقط جمهورية تركمانستان ثم الصين الشعبية . والباقون فعلوا كل شئ يمكن وصفه بأنه ” حرب غير معلنة” على الإمارة الإسلامية بل وشعب أفغانستان التى لا يرحب أحد بعودة دولتة مستقلة فى تلك البقعة الحساسة من العالم، فما بالك بظهورها كإمارة إسلامية. رأوا فى أفغانستان فريسة تسقط فأعمل كل جار مسلم أنيابه ومخالبه لتمزيق قطعة من اللحم الأفغانى الطازج، وأغراهم ضعف أفغانستان كما أغراهم رضا القطب الأوحد الذى كان يخطط لإبتلاع الفريسة كاملة وطرد أبناء آوى بعيدا عنها فى مرحلة قريبة قادمة. لم يكن لأفغانستان جيش وكانت تدافع عن نفسها بقوات قوامها متطوعون قبليون يدينون للإمارة بالولاء.

ثم متطوعون مسلمون بعضهم مقيم على أرض أفغانستان كضيوف أو لاجئون . ومعظم المتطوعين جاء من باكستان المجاورة إما بروابط دينية مدعومة برباط  قبلى ، لأن نفس القبائل تعيش على جانبى الحدود التى رسمها الإنجليز يوما لحماية ممتلكاتهم ومطامعهم التى لا تدوم إلا بتقطيع أوصال الشعوب المسلمة .

ولما كانت أفغانستان تفتقد إلى أجهزة دولة من أى نوع، فلا جيش هناك ولا أجهزة أمن، فكانت فرصة لحكومة باكستان/ وللجميع فى واقع الأمر/ أن تضرب أخطر الضربات للإمارة ومن داخل صفوف الإمارة نفسها، أى عن طريق جماعات متسللة بين صفوف المتطوعين الذين جاؤوا ظاهرا لدعم الإمارة والدفاع عنها.

وفى ظنى الخاص أن الضربات الباكستانية للإمارة كانت هى الأخطر والأشد خبثا كون حكومة باكستان جاءت فى شكل الصديق ووجهت ضرباتها إلى أخطر المناطق حساسية فى المجتمع الأفغانى / بل لأى مجتمع/ وهو موضوع الوحدة الوطنية، فضربوا اللحمة القومية بتوجيه ضربات ضد غير البشتون، ثم ضربات مدروسة على أساس طائفى ضد الشيعة وضد إهداف إيرانية (سنية وشيعية) فى أفغانستان.
ولكن هل شاركت عناصر وقيادات من حركة طالبان فى توجيه تلك الضربات؟؟.

من ناحية المبدأ هذا ممكن على إعتبار أن عناصر وقيادات طالبان هم من البشر المعرضون للوقوع فى الزلل وإرتكاب الإخطاء حتى الفادح منها. ولكن كيف يمكن الجزم بوقوع ذلك بدون محاكمة إسلامية عادلة؟؟. ولن يكون هناك أحد خارج يد ذلك القضاء ولا فوق قوانينه العادلة.

وحول حديث السيد مرتضوى عن دور أمير المؤمنين
فى ضبط الأمر فى ذلك الوقت، أقول:

أن أفغانستان كدولة كبيرة نسبيا ومتعددة الأعراق والمذاهب كانت وقتها فى حالة فوضى وحرب أهلية قائمة وممتدة منذ رحيل السوفييت. بل أن ذلك الإنفلات الأمنى والفتن المتنقلة كانت هى دافع حركة طالبان وأميرها الملا عمر إلى العمل لإنقاذ الشعب وإطفاء الفتنة وتطبيق الشريعة لضبط الأمور وتحقيق الأمن القائم على إحقاق الحقوق.

ولم يكن فى أفغانستان أى شئ يمكن تسميته (جهاز دولة). لا جيش ولا شرطة ولا مخابرات ولا إعلام ولا حتى موارد ميزانية محددة.

فى نفس الوقت كانت هناك دول الجوار التى تمارس/ بمباركة دولية كاملة/ حربا فعلية بالوكالة على أرض أفغانستان وتضخ ملايين الدولارات وآلاف الأطنان من الأسلحة وحتى المواد الغذائية والملابس وفى الأخير متطوعين مرتزقة من السوفييت السابقين الذين حاربوا فى أفغانستان من جمهوريات إسلامية ومن روس أصليين.

فما هى حدود السيطرة المتاحة أمام أى حاكم من بنى الإنسان على وضع مثل هذا؟؟.

ولا أريد عقد مقارنة ولكن فقط أذكر بدروس التاريخ : هل إستطاع أمير المتقين وأمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه أن يسيطر على وضع أقل تعقيدا من ذلك بكثير، مع كل ما يمتلكه من مزايا شخصية ومواهب إلهية؟؟.

إن الملا عمر كان يتلقى الضربات من الجميع وفى ذات الوقت وبلا رحمة ولا وازع من ضمير  ضربات من الحليف الأقرب والضيف القريب ورفيق الدرب المجاهد وإبن الوطن والجار ذو القربى والجار بالجنب ومن دول الجوار التى تدعى الصداقة ومن دول الجوار التى شهرت سيف العداء وإخترعت قميصا خضبته بدما ضحايا لا ندرى من قتلهم ثم طالبت بالثأر لهم.

ــ كان الشيعة فى ذلك الوقت لديهم تنظيمات حملت السلاح وقاتلت ضمن تحالف الشمال ولكن: مع من .. وضد من .. ولماذا ؟؟. وإلى أى موضع قادها ذلك الآن ومع من تقف؟؟. وعلى أى مسافة من الإحتلال وجيوشه؟؟ وموقفها من الحكومة التى فرضها الإحتلال ؟؟. ولماذا وتحت أى حجة شرعية أو عقلية يتم ذلك ؟؟.

يقول السيد مرتضوى أن شيعة أفغانستان تعرضوا على مر التاريخ إلى إضطهاد النظم التى تحكمت فى ذلك البلد. فهل يمكن إعتبار ذلك تبريرا للوقوف مع المستعمر ضد إخوة الدين والوطن؟؟. فهل المستعمر الكافر الباغى المحتل لبلاد المسلمين أكثر رحمة بالشيعة تحديدا!!. أليس فى ذلك إهانة وأى إهانة للشيعة وللتشيع؟؟.

ولماذا جاهد الشيعة ضد الإحتلال السوفييتى ؟؟، أم أنه إحتلال دون إحتلال؟؟.

وإذا كان البلد محتلا وإنشغل شباب الشيعة المثقف بتعليم الأولاد حتى لا صبحون بغال تحميل أو حميرا وحشية ، فمن سيطرد المحتل إذن؟؟. وأى مناهج تعليمية سوف يلقنونها للأطفال والشباب فى المدارس والجامعات؟؟. فنحن نعلم أن الإحتلال قد وضع يده على عملية التعليم فى أفغانستان كاملة. فهو الذى يضع المناهج ويطبع الكتب فى الولايات المتحدة ويرفض إدخال الكتب الدراسية من دول الجوار خاصة من باكستان وإيران .

فهل عملية تعليمية كهذه ستخرج مسلمين متقين، ومجاهدين وطنيين؟؟.

وأى صنف من البشر سيكون هؤلاء بعد تخرجهم إثر عملية تعليمية يمولها الإحتلال الأمريكى بمناهج أمريكية ومدارس بناها الأمريكان وتحت إشراف ومراقبة الجيش الأمريكى المحتل؟؟ .

فى الغالب أنه سيتخرج من تلك العملية محتلين أمريكان، وليسوا أفغانا مسلمين شيعة كانوا أم سنة. وعلينا أن نفكر فى الخيار الأصوب إذا إنحصرت الخيارات فى واحد من إثنين:

إما أن يتخرج أولادنا يعبدون أمريكا قطبا أوحدا ومحتلا جبارا لاشريك له ، أو يظل أولادنا بلا تعليم ولكنهم يقاتلون مستعمرا  كافرا ويدافعون عما يعرفونه من الدين إلى رمق حياتهم الأخير تحت قيادة  أفغانية إسلامية حقيقة أثبتت الأحداث صدقها وجدارتها .

لا نقول أن تعليم أولادنا أمر غير مهم، فأجيالنا القادمة هم المستقبل لهذا الدين ولهذا الوطن. ولكن أى منهج نعلمهم وفى أى ظروف؟؟… وتلك هى القضية .

ومع هذا فإن التعليم فى أفغانستان لم يتوقف وهو مستمر فى المناطق المحررة تحت سيطرة الإمارة الإسلامية وطبقا للمعايير الشرعية الصحيحة وبأقصى الطاقة الممكنة. ومعظم مجاهدى الإمارة وجميع كوادرها هم متعلمون ومثقفون مسلمون محترمون. والنتائج المبهرة التى يشهدها العالم من إندحار أقوى الجيوش وهزيمتها أمام المجاهدين الأفغان ما كان ذلك أن يتم أمام قيادات جاهلة أو مجاهدين لا نصيب لهم من علوم الدين والدنيا.

والذى يتمكن من قتال الإحتلال ويقدر عليه فلا عذر له فى ترك القتال /حسب علمى القليل/ إلا أن يؤدى عملا آخر مرتبط أيضا بالعمل الجهادى. والتعليم ضمن تلك المهام الجهادية المقدسة على أن يكون التعليم إسلاميا جهاديا وليس تعليما إستعماريا. أو حتى تعليما إسلاميا يدعم الإحتلال ويجعله شرعيا. فذلك تعليم تنتفى عنه صفة الإسلام حتى لو تستر بها.

ولدينا فى طول العالم الإسلامى وعرضة جامعات إسلامية شهيرة وغنية تعمل لخدمة المحتل وأذنابه من الحكام الطغاة الفاسدين أكثر مما تستطيع أن تفعله أعتى الجامعات الإستعمارية
فى أمريكا واوروبا .

حرب العصابات لخدمة من ؟؟

ــ نصل إلى الفقرة الأخيرة من رسالة السيد مرتضوى، وفيها يقول:
{{أعتقد أن خير الأمة الإسلامية هو تغيير أنفسهم و أساليب جهادهم. و أومن إيمانا بأن حرب العصابات تدعم استراتيجية العدو في الحرب الناعمة ألا و هي التنصير}}.

النصف الأول من العبارة أوافق فيها السيد مرتضوى بلا قيد أو شرط . فتغيير أنفسنا هو مفتاح كل نجاح وقد كان السيد مرتضوى موفقا فى إفتتاح كلامه بتلك الآية الكريمة:

( إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم ) .
ويلزمنا جميعا أن نراجع صحة إلتزامنا بالإسلام . فكثير منا يرتكبون شتى أنواع الموبقات بإسمه . وقد ميع البعض الإسلام نفسة فنسبوا إلية أهواء شخصية وبمجرد تلاعب لفظى ظهر لنا إسلام جديد وظهرت عمائم ضخمة على شاشات التلفزيون تتباهى بالخيانه على أنها مهارة سياسية وبعد نظر بأمور الدين والدنيا. فما بلك بمن هم دون ذلك فى العلم والمرتبة؟؟. وصل الأمر إلى أن تكون الخيانة موقفا سياسيا وتكون الردة عن الإسلام إجتهادا عصريا وفهما جديدا للإسلام .

كما ظهر من يهدر أرواح المسلمين بلا حساب أو رادع مدعيا الغيرة على صحة العقائد. وظهر من يخرج الناس من دين الله أفواجا حتى يشفى غليلة منهم أو مظهرا لعضلات فقهية لا وجود لها . ولا نتكلم هنا عن من تعمدوا خدمة القوى الإعظم والصهاينة بنقل المعركة إلى داخل الوسط الإسلامى وتفكيك عراه خدمة للقطب الإمبريالى الأعظم وسادته الصهاينة.

ولتغيير أساليب الجهاد لا بد من مراجعة تجارب الشعوب فى مقاومة المحتلين بالسلاح عبر حروب التحرير . ولابد من مراجعة تجاربنا الإسلامية بوجه خاص وتجارب الشعب الأفغانى بوجه أخص ، سواء فى مرحلة الجهاد ضد السوفييت أو التجربة الرائعة الناجحة التى تدور فى هذه اللحظات فوق الأرض الأفغانية المباركة. وكذلك مواجهات حزب الله الرائعة والمنتصرة ضد الصهاينة على أرض لبنان.

ولكن أعترف بعجزى عن فهم الشطر الثانى من العبارة أو المقصود منها.
فحسب علمى فإن حروب العصابات / وقد أسماها بعض المتخصصين “حروب المستضعفين” /هى أسلوب قتالى يتبعة الطرف الأضعف المعتدى عليه لمواجهة قوة عدوانية معتدية تمتلك جيوشا وقوات حديثة. وحروب العصابات هى علم فى غاية الأهمية تدرسه جيوش الدول المعتدية وأجهزتها الأمنية من أجل تحديد أفضل الوسائل لقمع مقاومة الشعوب.

وتدرسه كذلك حركات التحرير فى الدول المنكوبة بالإحتلال من أجل إستخلاص الأساليب الأنجع لخوض حرب منتصرة ضد جيوش المحتلين .

ولأول مرة أصادف هذا الفهم العجيب لحروب العصابات والقائل بأنها ( تدعم إستراتيجية العدو فى الحرب الناعمة وهى التنصير). فذلك قول عجيب وفريد من نوعه. ولا أدرى ماهو المقصود منه بالضبط . فقد يكون إتهاما للمقاومين بأنه عملاء للإستعمار، وتبرئة للقاعدين والمتعاونين مع العدو بأنهم يمارسون الجهاد الحقيقى .

أو إتهام من يبذل دمه مجاهدا فى سبيل الله بأنه يفتح الطريق أمام التنصير، وبالتالى سيصبح بطلا كل من يدرس الأطفال والشباب مناهج تعليم وضعتها أمريكا وبنت لها المدارس وتدفع الرواتب لمجاهدين من نوع جديد لا يدعمون القوة الناعمة للعدو .

وهل هذا الإتهام لمجاهدى حروب العصابات مخصص فقط  لمجاهدى أفغانستان وأميرهم الملا محمد عمر مجاهد ، أم يشمل أيضا مجاهدى حزب الله وأميرهم السيد حسن نصر الله ؟؟ .

قد أكون مخطئا فى ذلك الظن، ولكن الأمر إلتبس على فهمى.

ثم ماهو إرتباط حرب العصابات التحررية بالقوة الناعمة للعدو؟؟ .
وما إرتباط تلك الحرب بالتنصير ؟؟.
وإذا كانت حروب العصابات التحررية مدانة فكيف كانت شعوبا كثيرة ستحصل على حريتها؟؟ شعوبا مثل الجزائر وأندونيسيا وفيتنام وكوبا والصين؟؟.
وكيف ستحصل أفغانستان على حريتها من الإحتلال الأمريكى الأوروبى؟؟.
وكيف ستتحرر العراق وفلسطين؟؟.
وكيف سينزاح عشرات الطغاة الجاثمين على صدور الشعوب يشبعونها عسفا وجورا ؟؟.
هل يتم ذلك من خلال مؤسسات دولية؟؟  أم برلمانات وحكومات عينها المحتل ؟؟
أم بضخ المزيد من التعليم الإمبريالى فى عقول الشبيبة المسلمة؟؟.

لا أظن أننى فهمت تلك العبارة بشكل واضح وأتمنى من السيد مرتضوى أن يوضحها لى مشكورا فى رسالة قادمة.
ودمت بخير أخى العزيز
أخوك فى الدين : مصطفى حامد (أبو الوليد المصرى)

بقلم  :
مصطفي حامد (ابو الوليد المصري)
copyright@mustafahamed.com

المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world




مصطفي حامد | ابو الوليد المصري

حوارات مع شيعة أفغانستان : 2

من السيد مرتضوى إلى أبو الوليد المصرى :

ــ كيف يكون قتل المسلمين جهادا فى سبيل الله؟؟ . وما أثار إستغرابى هو مغايرة الجواب مع موقف الملا نيازى من الشيعة.
ــ أليس إنشغال شباب الشيعة فى تعليم الأولاد جهادا فى سبيل الله ، حتى لا يكونوا حميرا وحشية ويسيروا نياما ثم يصحوا بعد وقوع الكارثة ويبرروا ما فعلوه بإسم الفتنة ؟؟ .
ــ خير الأمة الإسلامية هو فى تغيير أنفسهم وأساليب جهادهم. وأومن إيمانا أن حرب العصابات تدعم إستراتيجية العدو فى الحرب الناعمة ألا وهى التنصير.

بقلم  :
سيدعلي مرتضوي
المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم
صدق الله العلي العظيم و صدق رسوله الكريم

” السائرون نياما” يشكلون خطورة على أنفسهم. أما ” الثائرون نياما” فيشكلون كارثة على أنفسهم وعلى من حولهم.
وقالوا فى الأمثال أن النجار الماهر يقيس عشر مرات قبل أن يقطع مرة واحدة. والمجاهد يمارس عملا أخطر بكثير من النجارة، لذا فعليه أن يفكر مئة مرة قبل أن يطلق طلقة واحدة. فبعد ضغط الزناد لايمكن إعادة الطلقة إلى مكانها مرة أخرى، وستأخذ الأحداث منحى آخر، فالطلقة تخلق دوما واقعا جديدا.    ( من مقدمة كتاب السائرون نياما )

قصدي من توجيه الأسئلة الثلاث الي ابو الوليد الذي هو من الإمارة و قائدها موضع ثقة،  كان معرفة موقفهم الشرعي تجاه ما يسمي بألأقلية الشيعية و التي لاقت ما لاقت في تاريخها المرير و الدامي من كل من إستقل بالحكم في افغانستان علي مر التاريخ.
عند ما قرأت الجواب أن الشيعة من منظور طالبان؛ هم السلمون ، تعجبت كثيرا إذ كيف يمكن قتل المسلمين أن يكون جهادا في سبيل الله؟ و ما أثار استغرابي أكثر هو مغايرة الجواب مع موقف ملا نيازي عند فتح مزار شريف إذ هدد الشيعة و خيرهم بين الإسلام و بين جلاء أرض الإسلام!.
و ما يثير الإستغراب ايضا أن حركة طالبان ثارت علي ما سمته الحركة الظلم و الطغيان و الحرب الأهلية و تدمير البلد، لكن ما قامت به كان أشنع لأنه تم تحت غطاء الشريعة الإسلامية.
و ما جرت من أحداث مؤلمة من مجازر مزار شريف و باميان و ذبح الشباب الشيعة بالسكين كما يتم ذبح المواشي، كلها قد حدثت في مناطق تم استيلاء طالبان عليها و علي يد من مقاتلي طالبان عربا كانوا أو من باكستانيين و أفغانيين. و إذا سلمنا بأن طالبان الأفغان و العرب لم يقتلوا الشيعة و لم يرتكبوا تلك الجرائم البشعة و إنما كان القتلة من جيش الصحابة ، هنا يأتي السؤال « من يحكم البلاد إذا و من هو القائد المطاع ؟ » و القائد الشرعي الأفغاني الذي يسمي بأمير المؤمنين، كان علي علم بما حدث فلم لم يعاقب المجرمين؟ لأنه غيور علي الشريعة الإسلامية. ربما نجد الإجابة في قولك أن احدا من الشيعة لم يرفع الشكوي عند محاكم الإمارة. فيأتي السؤال « فمن شكي من تواجد تمثال بوذا حتي قامت الحركة بتدميرها مثل ذلك الصوفي الذي كان يقطع دمية الأطفال إربا إربا بحجة أنها من مظاهر الشرك. هل وُجِد حتي شخص واحد يعبدها هناك؟

الحقيقة أن أسلوب ابو الوليد في تناول الموضوع أسلوب جميل و بارع إذ استخدم اللغة الشعرية في الحديث عما سماه بالفتنة. و نحن لاننكر أن كل ما جري علينا كان خسرانا لكل الأفغان و المنتصر الوحيد كان هو مهندس الفتنة.
كما لاننكر أيضا أن من مهمة القائد الشرعي بل من شروطه مقدرته علي ضبط وتيرة الأحداث لأن « النجار الماهر يقيس عشر مرات قبل أن يقطع مرة واحدة. والمجاهد يمارس عملا أخطر بكثير من النجارة، لذا فعليه أن يفكر مئة مرة قبل أن يطلق طلقة واحدة. فبعد ضغط الزناد لايمكن إعادة الطلقة إلى مكانها مرة أخرى، وستأخذ الأحداث منحى آخر، فالطلقة تخلق دوما واقعا جديدا ».

أشار ابو الوليد الي تخاذل الشيعة عن الجهاد و توجيه القديم و الجديد من التهم الي المجاهدين و ذلك لتبرير موقفهم المتخاذل. هنا أود القول بأن الرجل يقول إنه يكتب لأن البندقية سقطت من يده فلجأ الي القلم يقاتل به إلي حين. فهو يعترف هنا بأن الجهاد لاينحصر في القتال فحسب بل يتعداه الي كل الجهود التي تساهم في تغيير واقع المسلمين المرير من كتابة و التعليم و …. اريد القول يا استاذ كيف باءك تجر و بائي لا تجر؟ ألا تري أن الشباب الشيعة المتخرجين من الجامعات عائدون الي بلدهم لكي يساهموا في تعليم الأولاد؟ أو ليس انشغالهم في مجال التعليم جهادا يساعد الشعب في أن يكونوا واعين بواقعهم و مستقبلهم لكي لا يسيروا نياما و لا يثوروا نياما يصحوا بعد وقوع الكارثة كي يبرروا ما فعلوه بتسميته بالفتنة؟
أليس عملهم جهادا في سبيل الله و همهم أن يزيلوا الأمية من الشعب الأمي ؟ و هم مهددون كل يوم من قبل المجاهدين المطاريد؟

ما أثار إعجابي ما يذكره ابو الوليد في كتابه السائرون نياما أن صديقا له سأله عن مصير أطفالهم الذين لم يكونوا يتلقون أي نوع من التعليم آنذاك و كانوا في قندهار. فأجاب ابو الوليد بأنهم سيكونون حميرا وحشية لأنهم لم يتعلموا و نشأوا في البراري؛ هنا اريد القول يا أستاذ لانريد أن يكون اطفالنا حميرا وحشية يسخرهم الآخرون في سبيل تحقيق آمالهم و يطاردونهم بعد ما تحقق أهدافهم و ذلك بسهولة تغيير الإسم من الجهاد الي الإرهاب.
ألم تذكر في كتابك صليب في سماء قندهار أن العرب المجاهدون قاموا بدور (بغال التحميل) التى تحمل الأثقال الأمريكية إلى المناطق الخطرة فى العالم، وما أن يضع السيد الأمريكى قدمه ويحقق مآربه، حتى يطلق رصاصة الرحمة على رأس البغال المخلصة التى لم يسعدها الحظ بنيل الشهادة فى سبيل الله.
أعتقد أن خير الأمة الإسلامية هو تغيير انفسهم و اساليب جهادهم. و اومن ايمانا بأن حرب العصابات تدعم استراتيجية العدو في الحرب الناعمة ألا و هي التنصير.

دمتم بالخير
اخوكم في الدين سيدعلي مرتضوي ( ترجمان ) من باميان الأفغانية

قلم  :
سيدعلي مرتضوي
المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world




مصطفي حامد في برنامج (اكثر عمقا) قناة الحدث - 25-1-2013

إجابات مصطفى حامد عن ثلاث أسئلة من شيعة أفغانستان

ـ حول “هندسة الفتنة” وتطبيقاتها المثالية فى أفغانستان .
ومجازر”مزار شريف” كانت من أنصع الصور لهندسة الفتنة .
ـ جميع الأفغان خسروا فى “مزار شريف”، والإحتلال كان هو الفائز الأوحد من المذابح المتبادلة.
ـ قصة إغتيال مولوى “إحسان الله إحسان” كما يرويها شقيقه و تكشف تقنيات تصنيع الفتنة وترويج الكراهية الطائفية.
ـ الدول التى قبلت رشاوى الأمريكان وتركت لهم أفغانستان، تعانى الآن تصدعا فى مكانتها الإقليمية والدولية.
ـ الإمارة الإسلامية تجاهلت دعوات الفتنة الطائفية التى جاء بها متطوعونعرب / وغير عرب/ ولولا عزلة الشيعة لأخذت الأحداث منحى آخر.
ـ بعض التيارات الجهادية المهاجرة إلى وزير ستان مسئولة  عن تفتيت صفوف المجاهدين هناك وإرباك العمل الجهادى فى المنطقة ، والآن تعرض أمنهم الشخصى للخطر نتيجة خلل مكن الأمريكيين من إغتيال قيادات كبيرة / عربا وغير عرب/ منهم الرجل الثالث فى تنظيم القاعدة.
ـ لم يتصرف طالبان مع الشيعة من منطلق طائفى بل قبلوا منهم قادة كبار مثل “محمد أكبرى” و “الله يار” و “فاضل” .
ـ الأهم من معرفة (من قتل من ؟) هو أن نعرف من رتب لكل تلك الفتنة ومن هم أدواته وكيف نوقفه عند حده .
ـ إلى متى هذا المسار الخاطئ ؟؟ وإلى متى يظل شيعة أفغانستان مرتهنون لسياسات خارجية ؟؟.
ـ ليس هناك أى مسوغ لأن يدعى شيعة أفغانستان المظلومية المذهبية، فالمجاهدون لم يمسوا شعرة لشيعى ولم يستهدفوا له مالا أو عرضا أو مسجدا ، وحفظوا لهم كرامتهم الإنسانية.
ـ بعكس شيعة العراق لم يرفع شيعة أفغانستان السلاح ضد إخوانهم المجاهدين السنة وذلك أمر يحسب لهم ويشكروا عليه، ولكنه غير كاف.
ـ لماذا هجر الشيعة صفوف المجاهدين رغم أن الإسلام هو دين الجميع وأفغانستان هى وطن لجميع الأفغان؟؟.

********************
تلك هى الأسئلة التى قدمها السيد مرتضوى إلى ( أبو وليد المصرى) مصطفى حامد وهى مكتوبة باللون الأحمرتتخللها الإجابات من أبو وليد مكتوبة باللون الأسود.
********************
بسم الله الرحمن الرحیم
من : مرتضوی
الی : ابو ولید المصری
تحیة طیبة و بعد
بعد ما فرغت من قراءة  مجموعة ثرثرة خارج نظام العالم؛ و ألقیت نظرة علی ما دار بینکم و بین الباحثة الاسترالیة من حوار و بعد قرائتی لمجموعة من مقالاتکم  أود أن أوجه الیکم هذا السؤال الذی سألنی کثیرون عن هذا الموضوع:

1- من بین المذاهب الاسلامیة فی افغانستان ؛ أی  مذهب تتبناه طالبان
و تروجه؟؟
ــ لا أحد يجهل أن مذهب حركة طالبان هو نفس مذهب الغالبية العظمى للشعب الأفغانى أى المذهب الحنفى. كما أن طالبان ليست فى حاجة إلى ترويج مذهب سائد فى تلك البلاد منذ قرون طويلة ممتدة فى معظم الفترة التى قضاها الإسلام هناك . أى أنه مذهب سائد ومستقر ولا يحتاج إلى ترويج بل أنه ينتقل تلقائيا ويتوارث جيلا بعد جيل ، ويدرسه العلماء فى المدارس والمساجد، ويلقنه الآباء والأمهات فى البيوت لأولادهم وبناتهم.

-2 ما هو حکم الشیعة عند طالبان؟؟.
(هذا السؤال جاء علی أساس ما جری فی مزار شریف بعد ما سقطت بید طالبان ثانیة و کیفیة معاملة طالبان مع الناس)
ـــ حكم الشيعة عند طالبان أنهم مسلمون . وهو حكم الشيعة لدى المذهب الحنفى المعتمد لدى طالبان ولدى معظم الشعب الأفغانى كما أسلفنا.
أما التشكيك الذى يحمله السؤال ، وهو تشكيك موجود أيضا فى ثنايا السؤال السابق ، والسؤال التالى أيضا ، فأعتقد أنه هو المقصد الرئيسى من كل الأسئلة الثلاث فى هذا الحوار. لأن الإجابة المباشرة قد نحتاج فيها إلى عدد من الكلمات أقل من عدد كلمات الأسئلة نفسها ، بينما الموضوع الحقيقى أعمق وأخطر بكثير ويستحق بالتالى عناية أكبر .
لذا سنتكلم بشكل أكثر تفصيلا عن الشكوك أكثر مما نتكلم عنإجابات الأسئلة نفسها بشكل مباشر.
نقول أن السؤال جاء فى شقين :
الأول : ما جرى فى مزار شريف .
الثانى : كيفية معاملة طالبان مع الناس .
نبدأ بالجزء الأول وهو ما جرى فى مزار شريف. وهنا أتوجه إليك بسؤال مركب :
ـ ماذا جرى لمن فى مزار شريف ؟؟.
ثم أكمل بسؤال منفصل حتى لا يكون التساؤل معقدا فأقول :
ــ من فعل ماذا فى مزار شريف؟؟.
قد تبدو الأسئلة معقدة ولكن ماحدث كان أشد تعقيدا وخطورة . وسأبذل جهدى فى الإختصار مع الوضوح رغم أنهما لا يتفقان غالبا.
إختصارا فإن ماحدث فى مزار شريف مرة فى عام 1997 ثم مرة أخرى فى عام 1998 هو مثال نموذجى على صحة ما قاله الكاتب المصرى الشهير محمد حسنين هيكل واصفا الفتنة فى عصرنا الحالى بأنها لم تعد حدثا عارضا ينتج عن إلقاء عود ثقاب فيشعل حريقا، بل أنه بعد تجارب الحرب الباردة طور الغرب الإستعمارى أساليبه فى إشعال نيران الفتن بحيث أصبحت (هندسة) وليست أحداثا تأتى بالصدفة.
وبعد متابعاتى الطويلة لما جرى فى مزار شريف فى العامين المذكورين وجدت أن ذلك هو الوصف الأدق لما حدث هناك. وأن أطراف الحدث شاركوا، بعضهم عن سبق إصرار وترصد وتصميم ، وبعضهم بحسن نية وغفلة عن حقيقة أن أساليب الأعداء قد وصلت إلى درجة تتخطى خيال الشياطين وقدراتهم ، وبحيث جاءت فتنة مزار شريف فى “أبهى صورها المثالية”، ولعلها تستحق عن جدارة أن تدرس فى المعاهد السياسية والعسكرية والأمنية، ومن باب أولى أن يدرسها المخلصون من أهل أفغانستان أنفسهم حتى يدركوا حجم الخطر المحيق بهم وبأجيالهم القادمة وبأفغانستان كوطن ، من أغنى وأنفس أوطان الأرض ، مازال معرضا لأشد الأخطار .
أقول لك بإختصار أيضا بأن الأفغان / جميعهم/ قد خدعوا فى مزار شريف.
وأكمل لك أيضا بأن الأفغان / جميعهم/ قد خسروا فى مزار شريف ، وما زالوا يخسرون حتى الآن، وذلك واضح من أسئلتك. التى تظهر أن صفوة المثقفين الأفغان ما زالوا يجهلون حقيقة ما حدث. وأنهم يبحثون خلف ظاهر الأحداث (أى من قتل من ؟؟ ) ولا يبحثون حول حقيقة الأحداث وهو: (من رتب لكل ذلك ؟؟ .. ولماذا؟؟.. وكيف نوقفه عند حده؟؟(
كل طرف ممن شارك أو عاصر تلك الأحداث لديه روايات مختلفة تماما لما حدث.
وذلك من مظاهر نجاج مهندسى الفتن الدولية الكبار. لقد جعلوا جميع الأطراف يقتل بعضهم بعضا طبقا لأحداث عاتية لا يدرى من شاركوا فيها من أين هبت رياحها . ولكن المكتب الدولى لهندسة الفتن هو الوحيد الذى يعلم ويمسك بكل خيوط (الفوضى الخلاقة) التى دارت فى مزار شريف وغيرها من مناطق أفغانستان .
فهل سيظل الأفغان مجرد حطب يشعله مهندسى الفتنة فى العالم؟؟.
فى كلام حكيم منسوب إلى أمير المؤمنين على بن أبى طالب فى كتاب نهج البلاغة يقول ما معناه :
) إن الفتن إذا أقبلت إشتبهت وإذا أدبرت عرفت(
أى أن الفتنة يصعب التعرف على ملامحها وهى قادمة وإذا مرت إتضحت معاملها. فلماذا إذن ما زال مثقفى أفغانستان الإسلاميين من أمثال السيد مرتضوى مشتبهون فى فتنة مزار شريف ؟؟.
السبب فى إعتقادى هو أن الفتنة مازالت قائمة بل أنها فى مزار شريف كانت صغيرة ومجرد مقدمة لفتنة الغزو الخارجى والإحتلال الأمريكى.
ومن شاركوا فى فتنة مزار شريف عن سبق إصرار وترصد ما زالوا يشاركون فى دعم الإحتلال وتثبيت أركانه. ولكن ليس مقبولا  أن تظل عقول أبناء أفغانستان المستنيرين والمثقفين تسأل : ماذا حدث فى مزار شريف ؟؟.
إن ما حدث واضح على الأقل فى خطوطه الرئيسية وإن غابت التفاصيل الصغيرة. ما حدث كان جزءا من هندسة الفتنة التى كبرت فى أفغانستان حتى صارت إحتلالا لكل البلد . ثم تضخمت الفتنة كى تطوق العالم الإسلامى كله على هيئة أفعى ضخمة ( أناكوندا) عاصرة تخنق أنفاسة وتحطم عظامة، والخطوة التالية هى إبتلاعة بالكامل.
ولكن ذلك لن يحدث. هل يدرى السيد مرتضوى لماذا؟؟..
لأن أفغانستان تقاوم ولن تكون كمية من اللحم الآدمى المطحون تبتلعها الأفعى الأمريكية الجبارة ، بل أن أفغانستان ستقتل الأفعى وتمزق عضلاتها ثم تسلخ جلدها وتعلقه على جدران التاريخ الأفغانى المجيد ـ إلى جانب جلود إمبراطوريات عديدة بادت هنا : من سوفييت وبريطانيين وقبلهم تاتار ويونان ـ
تاريخ شعب يستحق بجدارة أن يطلق عليه (قاصم الجبارين) .
إنه شعب خراسان الذى إن أراد الله أن يقصم ظهر أحد الجبابرة رماه بشعبها كى يقصمه بأمر منه.
فهل سمعت يوما عن محتل تجرأ على شعب وأرض أفغانستان وخرج منها سليما معافى؟؟.
#   ماجرى فى مزار شريف وكيفية معاملة طالبان للناس وكلاهما سؤال يتعلق بأجواء الفتنة، ونوعية ( المعلومات) التى يتداولها كل طرف ، وترسم أبشع الصور /  الكاذبة بطبيعة الحال/ عن الطرف الآخر. أورد لك القصة التالية حتى يتضح لك كيف أن مناخ الفتنة يكون موبوءا بشتى أنواع الأكاذيب التى يتناقلها الناس وكأنها حقائق لا يتخللها أى شك.
ــ فى عام 1997 دخلت قوات طالبان إلى مزار شريف بعد إتفاق مع الجنرال مالك الذى كان مقربا من القائد الأوزبكى السفاح عبد الرشيد دوستم . وبعد فترة وجيزة حدث إنقلاب داخل المدينة وتعرض طالبان إلى مجزرة كبيرة كما تعرض من ينتمون إلى العرقية البشتونية إلى عملية تنكيل أبشع من أن توصف. وكان من ضحايا تلك الفتنة أحد كبار قادة حركة طالبان وهو مولوى إحسان الله إحسان، والذى كان مكروها للغاية من الولايات المتحدة وباكستان بسب تصريحات له ضد الولايات المتحدة أدلى بها فى مدرسة الحقانية فى باكستان قبل ذلك بحوالى عام.
سرت إشاعة يؤكد جميع ناقليها بأنها حقيقة لا يرقى إليها الشك، وتقول بأن الشيعة فى مزارشريف قبضوا على مولوى إحسان الله وأخذوه إلى قبر القائد الشيعى عبد العلى مزارى وذبحوه بالسكين فوق القبر إنتقاما لقائدهم الذى إتهموا حركة طالبان بقتله.
ظلت تلك الإشاعة سارية لسنوات ولم أجد من ينقضها رغم أن الشكوك ساورتنى فى صحتها من أول لحظة ، خاصة وأنه فى وقتها جاءت دعوة عربية / وغير عربية/ من خارج أفغانستان تدعو وتحرض وتغرى بحرب إستئصال ضد الشيعة فى أفغانستان.
إلى أن قابلت يوما فى مدينة هيرات شقيق مولوى إحسان الله ويدعى مولوى عبد الغنى . وبعد تردد سألته عن الحادث المؤسف. فقال بأنه كان فى ذات اللحظة مع شقيقه وكانا يعبران ولاية بغلان بعد أن سقطت مزار شريف وإشتعلت بها المجارز العرقية والطائفية، فوقعت القافلة فى كمين قاتل أمطرهم بالنيران الغزيرة من كل مكان . وكان مع شقيقة إحسان الله يحتميان أسفل السيارة والرصاص يطالهما أيضا. فقتل إحسان الله وجميع أفراد القافلة وكان مولوى عبد الغنى هو الناجى الوحيد. ولو أن أحدا آخر غير شقيق مولوى إحسان الله روى لى تلك الحادثة ربما تشككت فى الأمر ذلك لأن البون كان شاسعا جدا بين الروايتين . ومن الواضح تماما أنه ليس مجرد إختلاف أو تحوير فى الرواية كما يحدث غالبا ولكن الموضوع واضح بأنه من نتاج مكاتب هندسة الفتنة التى وظفت لها مندوبين فى كل مكان تقريبا ومن كل الجنسيات والعرقيات والمذاهب.
ــ  وعلى الجانب الآخر هناك قصة مقتل القائد الشيعى الكبيرعبد العلى مزارى ، الذى قتل فى حادث دل على سؤ الفهم والشك المتبادل ولم يكن بالقطع لا إنتقاميا ولا طائفيا.
فقبل الحادث بفترة وجيزة كانت منطقة (كارت سيه) الواقعة على أطراف كابل قد سمحت لطالبان بدخولها واستلام شئون الدفاع عن المنطقة وسكانها الشيعة من هجات قوات مسعود وربانى . وفى المقابل تم تسليم الأسلحة الثقيلة لدى الأهالى إلى حركة طالبان.
فشل طالبان فى الدفاع عن المنطقة نتيجة خدعة من مسعود الذى تظاهر بالتسليم لطالبان ثم إقتحم المنطقة فجأة تحت ستار كثيف من القصف الصاروخى. فتعرض الأهالى الشيعة لمذبحة بسبب إنسحاب طالبان غير المتوقع.. فأطلقوا النيران على الطالبان المنسحبين من “كارت سية” . من هنا نشأت مرارة بين الطرفين تداعت على أثرها حوادث سؤ الفهم المتواصل.
فالشيعة يرون ان طالبان أخلوا بشروط الإتفاق ولم يدافعوا عنهم فتعرضوا إلى مجزرة جماعية على يد قوات مسعود . وطالبان يروا أنهم تعرضوا لإطلاق النار من الظهر وهو عمل من أعمال الخيانة. ( لاحظت وقتها أن كل طرف كان يروى فقط النصف الذى فى صالحه من القصة والذى يدين الطرف الآخر) .
وفتح ذلك الباب على مصراعيه أمام مهندسى الفتنة وأعوانهم.
من أكبر الأحداث المؤسفة التى أعقبت مجزرة “كارت سيه” كانت إلقاء طالبان القبض على الزعيم الشيعى عبد العلى مزارى ومجموعة كانت معه أثناء عملية تفتيش روتينية على سيارات الأجرة فى أطراف كابل.
فتم ترحيله على طائرة مروحية إلى كابل بناء على طلب الإمارة هناك. الرجل هو ومجموعته توجسوا شرا فحاولوا السيطرة على الطائرة وهى فى الجو فوق ولاية غزنى وتمكنوا من إنتزاع سلاح أحد الحراس وقتل أخر وإصابة الطيار. فهبطت الطائرة هبوطا عنيفا على الأرض جذب أنظار داورية من طالبان كانت فى المنطقة فتوجهوا صوب الطائرة لإستطلاع الأمر، فبادرتهم المجموعة بإطلاق النار ودارت معركة نتج عنها مقتل القائد مزارى، ولتبدأ بعد ذلك مرحلة شكوك وكراهية لا نهاية لها بين الشيعة وحركة طالبان. ثم خرجت الكثير من القصص الكاذبة حول كيفية مقتل الزعيم الشيعى البارز، وكان هدفها تأجيج الفتنة وإيغار الصدور والدفع نحو المزيد من سفك الدماء تسهيلا لمهمة قوى خارجية تريد السيطرة على أفغانستان ونزح ثرواتها.
والنتيجة المستخلصة من ذلك الحادث أيضا هى أن هندسة الفتنة كانت فعالة منذ وقت مبكر وإلى الآن. وذلك يلقى مسئولية على كل الشعب وخاصة قياداته الإسلامية ومثقفيه المسلمين ، و أن يتتبعوا خيوط الفتنة ليس فقط من أجل القضاء عليها وإزالة آثارها، وعلى الأخص أثرها الأكبر والأخطر وهو الإحتلال  الأمريكى، ولكن أيضا لمنع الفتنة من الوقوع مرة أخرى.
# لن أتكلم عن حادث القنصلية الإيرانية فى مزار شريف فى عام 1998 عند عودة طالبان إلى المدينة . فلن أضيف جديدا سوى التأكيد على ما ذكرته فى كتابى الأخير ( 3حروب فى 30 دقيقة) وأظن أن السيد مرتضوى يعرف ما جاء فيه.
ولن أتهرب من الوقائع وأقول أن ما حدث فى المدينة وقتها كان من الأعمال المعقولة أو المقبولة بأى حال.
ولكن ما جرى فى مزار شريف وكيفية معاملة طالبان للناس لم يكن أبدا مبنيا على أساس مذهبي ، بل كان ناتجا عن ردة فعل لما قام به الشيعة ضد الطالبان . ولوكان طالبان يتعاملون مع الشيعة على أساس الاختلافات المذهبية لما سمحوا ” لمحمد أكبري” القائد الشيعي المشهور من باميان  وجماعته وكذلك القائد “الله يار” والقائد “فاضل” من غزني أن يلتحقوا بصفوفهم ويتمتعوا بكل ماكان يتمتع به بقية قادة طالبان .
والذى أعرفه هو أن زمام الإنتقام قد إنفلت من عقاله فى المدينة. والذين تعرضوا للمذابح فى عام مضى على أسس عرقية أوطائفية قد ردوا الصاع بمثله هذا العام.. ولابد أن نضع فى الإعتبار أن شناعة الإنتقام كان متناسبا مع بشاعة الجرم الأصلى وذلك إيضاح وليس تبريرا ولا قبولا بما حدث.. إن الجرم فى العام السابق طال شرف النساء والجميع يدرى ماذا يعنى ذلك فى المجتمع الأفغانى.
ولكن يمكن أن نؤكد سويا على أن المنتصر الحقيقى كان هو المهندس الأكبر للفتن فى العالم، ذلك الذى لم يلبث أن أرسل جيوشه كى تحتل بلد أنهكته الفتن والحروب الداخلية.
وأعتقد أن الأكثر أهمية من معرفة (من قتل من ؟؟) هو أن نعرف من هندس تلك الفتنة ومن هم أدواته فى تنفيذها. وتلك مسئولية تطال جميع المسلمين المخلصين فى أفغانستان بما فيهم السيد مرتضوى وأمثاله.

-3 فی زمن سیطرة طالبان علی أفغانستان؛ من کان الذی یقود البلاد إلی ما آل بنا الأمر إلیه؟ وهل کان القائد من الأفغان أم من علماء الحرمین الشریفین؟  .
ــ هذا السؤال هو الآخر من نتاج هندسة الفتنة على الأرض الأفغانية والتى فرقت الشعب إلى طوائف وعرقيات متناحرة متحاربة. وكل طرف يحمل فى مخيلته أبشع الصور عن الطرف الآخر وذلك بناء على معلومات إخترعها وروجها المكتب الرئيسى لهندسة الفتنة عبر وكلائه من أفغان وعرب ، إلى غير ذلك من ملل ونحل وأقوام.
لم أكن بعيدا عن أفغانستان فى ذلك الوقت بل كنت قريبا جدا من الأحداث، وعشت ما بين كابل وقندهار. وعرفت الكثير جدا من الشخصيات التى صنعت أحداث تلك الفترة . وأعرف تماما من كان يحكم أفغانستان ويقودها وأعرف نوعية الفقه الذى تبنته حركة طالبان ، وأعرف دور علماء الحرمين الشريفين أو على الأقل هؤلاء الذين كان لهم دخل بأفغانستان وأحداثها وأمورها الطائفية.
وإن شئت الإجابات الصريحة والمباشرة والمختصرة أجبتك عن سؤالك كالتالى :
ــ فى ذلك الوقت كان الملا محمد عمر يقود ويحكم أفغانستان أميرا للمؤمنين على ما بايعه علية العلماء وزعماء القبائل. وحسب علمى وقربى الشديد من الأحداث والأشخاص المؤثرين وقتها فقد كان الرجل يحكم فعليا ومطاعا بكل معنى الكلمة عن محبة وإخلاص وعقيدة دينية من الذين إتبعوه وبايعوه وكان واضحا وقتها / والآن قد إتضح أكثر/ أنهم غالبية الشعب وقوته الفعالة والحيوية، والمحتلون يدركون ذلك الآن أكثر من معظم المسلمين فى العالم.
ــ أما سؤالك عما آل إليه الأمر بعد ذلك أى التدخل الخارجى والحرب
والإحتلال، فأقول الآتى:
1 ـ أن احداث 11 سبتمبر كنت ذريعة للغزو وليست سببا له. فقرار الغزو سابق لتلك الأحداث بسنوات . وأن مهندسى الفتنة رسموا الخطة ووجدوا أدواتها المناسبة فنفذوها لتكون ذريعة لتمرير إستراتيجية عدوانية على نطاق العالم وليس أفغانستان وآسيا الوسطى فقط .
2 ـ أن قرار الإمارة الإسلامية بقيادة الملا محمد عمر بإيواء العرب المهاجرين والمطاردين ، والدفاع عنهم وعدم تسليمهم للولايات المتحدة جاء بناء على إعتبارين غاية فى القوة أحدهما يدعم الآخر ويقويه :
الإعتبار الأول : هو الشريعة الإسلامية التى لم يجد فيها الملا عمر ولا علماء الإمارة ما يبيح لهم تسليم بن لادن والعرب الآخرين إلى أمريكا أو حكومات بلادهم الظالمة التى تنتظرهم بالمشانق والسجون والتعذيب لا لشئ إلا لأنهم يوما جاهدوا فى أفغانستان، وتلك هى كل جريمتهم وما سوى ذلك كان بهتان وتزوير من حكومات الشياطين تلك.
الإعتبار الثانى : هو العادات الأفغانية الممتدة منذ بدء الخليقة والتى تقدس الكرم والنخوة والشجاعة وإكرام الضيف وحمايته. وتلك سجايا للشعب كله وليس لطائفة أو عرق معين.
لأجل هذا أعلن الملا عمر حماية ضيوفة . وكان ذلك محل إعجاب ودهشة الدنيا كلها مسلمها وكافرها. حتى أن أعداء الإمارة أخذتهم الدهشة ، بل حقيقة أنهم صعقوا بالروعة الأخلاقية للأفغان.
والشعب الأفغانى كله (ما عدا من هم وقود الفتنة ومروجيها)، الجميع أيدوا ذلك القرار ولم يجهر أحد بإعتراض. ومن إعترض كان يعترض على بعض الضيوف العرب أنفسهم وبعض تصرفاتهم غير المسئولة وآرائهم الطائشة.
لقد سجلت الإمارة الإسلامية والملا محمد عمر سابقة فى تاريخ أفغانستان وجميع التاريخ الإسلامى والإنسانى لم يسبقهم إليها أحد ،عندما  وقفوا أمام العالم أجمع / بل وحاربوه/ دفاعا عن إخوانهم فى الدين وضيوفهم الذين إستجاروا بهم، ورفضوا خيانة الضيف أو تسليمه لعدوه.
فمن فعل مثل ذلك فى كل تاريخ المسلمين؟؟.
ولا داعى لعقد مقارنات مع آخرين لم يتجرأوا على فعل ماهو أقل من ذلك بآلاف المرات. ورفضوا مجرد تحمل اللوم من الأمريكيين. أو آخرين شاركوا فى قتل ومطاردة وسجن وتسليم وتعذيب كل من قدروا عليه ممن لا ترضى عنهم أمريكا وإسرائيل.
لا أحد يمكنه أن يتجرأ على مجرد الإقتراب من الأفغان فى هذه المفخرة كى يقيس قامته القصيرة بقامة الشرف الأفغانى الرفيع .
لك أن تفخر ياسيد مرتضوى/ وأنا أغبطك بالفعل/ أن بلادك المسلمة العظيمة قد أنجبت مثل ذلك الرجل العملاق وجنوده العظماء. وياليتنا كنا مثلكم فنفوز فوزا عظيما.
ــ نأتى ياسيد مرتضوى إلى ما تصفه بقولك (ما آل إليه الأمر).
وأظنك تقصد الإحتلال وما رافقه من مآسى وأهوال. ولعلك تريد القول بأن الملا محمد عمر وحركة طالبان هم المسؤولون عن ذلك . لهذا أذكر لك بعض الأسباب الحقيقية التى دفعت الولايات المتحدة وحلفاءها إلى إحتلال أفغانستان:
1 ـ أن شعب أفغانستان لا يرضى عن الإسلام بديلا. وأن ذلك الشعب مثل باقى شعوب المسلمين بل فى طليعتها المطلقة يرغب فى حكم إسلامى تحت ظلال شريعته المقدسة.
2 ـ أن ذلك الشعب لايرضى بالتبعية للخارج أو أن يدار بالوكالة لصالح قوة خارجية.
3ـ أفغانستان هى من أغنى دول العالم (وربما أغناها) بالخامات النفيسة والنادرة. وأن الحديث فى أمريكا كان يدور فى أعقاب الجلاء السوفيتى عن أفغانستان وينادى بضرورة ذهاب الشركات الأمريكية الكبرى إلى أفغانستان لنهب ثرواتها ـ وقالوا بأنه لابد من طرد العرب الإرهابيين من هناك أولا. بدأ ذلك الكلام منذ عام 1989 أى فور جلاء السوفييت وقبل سقوط دولتهم.
4 ـ إن أفغانستان هى مفتاح آسيا الإستراتيجى ، وليس مفتاح آسيا الوسطى فقط.
وأن من يسيطر على ذلك البلد سوف يمتلك موقعا مؤثرا على مجريات الأمور فى أجمالى تلك القارة الشاسعة وبالتالى فى توازنات العالم كله سياسيا وإقتصاديا.
5 ـ الإقتصاد الأمريكى كان فى حاجة ماسة إلى عوائد الأفيون الأفغانى الذى تجرأت حركة طالبان على منع زراعته فى البلاد وذلك لأول مرة منذ قرون متطاولة. ذلك العائد الذى تحصل عليه أمريكا الآن ويقدر بمئات المليارات من الدولارات. ( وأرجو أن تراجع كتابى عن حرب الأفيون الثالثة).
6 ـ الإقتصاد الأمريكى والمكانة الأمريكية كقوة عظمى وحيدة كانت تستلزم القبض بيد من حديد على نفط آسيا الوسطى حتى تتمكن من تركيع كافة منافسيها إقتصاديا. ولاتريد أمريكا أن يبقى هناك نفط فى العالم خارج قبضتها. وذلك واحد من أسباب تحرشها بإيران.

ـ لاحظ أخى الكريم ما تقدمة الولايات المتحدة لمنافسيها من رشاوى وتعويضات حتى يقبلوا بوضعها المسيطر حاليا على أفغانستان.
ولاحظ أيضا أن كل من إبتلع الطعم الأمريكى تاركا أفغانستان تلاقى مصيرها فى ظل الإحتلال الأمريكى . كل من هؤلاء أصابه تصدع كبير فى مكانته الجيوستراتيجية فى الإقليم وفى العالم . وهل كان لأحد أن يتصور أن الصين ورسيا يصطفان إلى جانب الولايات المتحدة فى مجلس الأمن ضد إيران ؟؟ . والسبب واضح لمن فى رأسه ذرة عقل، وهو أن إيران تركت أفغانستان للإحتلال الأمريكى (بل فى الحقيقة أهدتها إليه) فى ظل ما يبدو وكأنه صفقة إستراتيجية تطلق يدها نسبيا فى العراق .
إنها صفقة مخادعة لا أكثر كما أنها خاسرة بالتأكيد ، وأول علامات الخسارة والفشل جاءت مؤخرا فى مجلس الأمن وهناك دلائل كثيرة سابقة ولاحقة.
يمكن قول نفس الشئ عن الصين كسمسار تجارىللإحتلال الإمريكى يقبل كافة الرشاوى الإستثمارية بأنواعها. ويمكن قول عكس ذلك عن الهند التى هى شريك كامل وفعلى فى الإحتلال وليس مجرد خادم بالأجرة كما هى باكستان وتركيا، أو مشارك بالفعلفى البداية ثم بالصمت بعد ذلك كما هى إيران وروسيا.
أفغانستان أخى الفاضل هى أكبر كنوز الأرض من الثروات المادية ، وفى القيمة الإستراتيجية، والأهم بالنسبة لنا كمسلمين هو أن بها أنبل شعوب الإسلام وأشجعها وأكثرها تمسكا بذلك الدين. وذلك مايعرفه الأعداء جيدا ويغفل عنه المسلمون غالبا. لذا من أهم الأهداف لدى أمريكا والغرب هو إبادة أكبر قدر ممكن من أبناء ذلك الشعب ثم القضاء على دين وثقافة من يتبقى منهم على قيد الحياة.
وإذا نجحوا فى ذلك لكان أسهل عليهم القضاء على ما تبقى على الأرض من إسلام حقيقى ومسلمين حقيقيين. وسوف يجد المسلمون حائط مبكى جديد إلى جانب الأندلس والهند وفلسطين، حائط مبكى إسمه أفغانستان.
ولكن ذلك لن يحدث.. أقولها لك بكل ثقة فى الله ثم فى شعب أفغانستان.
ــ أرجع إلى الضيوف العرب / وغير العرب/ الذين سببوا إلتباسا فى أفغانستان ، يظهر أثره على أسئلتك.
فأقول لك كلاما لا يتحمل مسؤوليته غيرى ولا يلزم أحدا غيرى:
ــ توافدت على أفغانستان بعض المجموعات /عربا وغير عرب/ تدعو صراحة إلى حرب طائفية ضد الشيعة فى أفغانستان وتحرض عليهم بل وتعرض لأجل الفتك بهم مددا ماليا وبشريا . وللحقيقة أيضا فإن الإمارة هى من أحبط ذلك التيار الجامح وصرفه بالهدؤ والتجاهل معا .
ولكن البعض فى خضم الأحداث/ وبهدف التوريط/ إرتكب جرائم قتل يعاقب عليها أى قانون بما فيه القانون الإسلامى تحت ستار أنها أعمال عقائدية دالة على سلامة المعتقد ضد الشيعة فى باميان تحديدا.
وحسب معلوماتي الشخصية فإن الذين كانوا يعملون على  قتل الشيعة هم من جماعة (سباه صحابه) الباكستانية والتي تقوم بقتل الشيعة في داخل باكستان أيضا، أما العرب فلم يقم أحدهم بقتل الشيعة رغم القول بكفرهم.
ولكن الأحداث العاصفة وغياب الشيعة عن مشهد الإمارة وإصطفاف قياداتهم المؤثرة ومجموعاتهم المسلحة ضد الإمارة لم يمكن أصحاب الدم من المطابة بالقصاص أو الدية أمام محاكم الإمارة. ولو أن ذلك قد حدث فلربما أخذت الأمور منحى آخر .
ـ كررت تلك المجموعات نفس المشهد وبطريقة أكثر وضوحا وعنفا فى دول أخرى مثل باكستان والعراق . ودعمتها تيارت شيعية مناظرة لها على الجانب الآخر ، أى تيارات طائفية وإستئصالية وضيقة الأفق وتعمل لمصلحتها الخاصة المتحالفة مع أطماع الخارج أيا كان ذلك الخارج.
ـ بعد الإحتلال الأمريكى رحلت تلك المجموعات إلى المنطقة القبلية فى شمال غرب باكستان وهى مناطق وزيرستان الشمالية والجنوبية. وهناك فعلت كل ما حرمتها من فعله الإمارة الإسلامية فى أفغانستان. وإستطاعت إقناع بعض الزعماء القبليين برؤاها السياسية والشرعية والجهادية. والنتيجة هو ما تعيشه وزيرستان حاليا من تفتت لحركة المقاومة الجهادية ما بين تيار مبايع للإمارة الإسلامية والملا عمر فى أفغانستان، وتيار آخر لايتبع الإمارة بل يتبع مشورات أخرى من جماعات مهاجرة إلى المنطقة.
النتيجة كانت عزلة الحركة الجهادية المقاومة للعدوان الأمريكى فى وزيرستان عن التيار الشعبى العام فى باكستان ، وهو تيار معروف تقليديا بعدائه لأمريكا وبريطانيا على عكس حكومات باكستان الموالية تقليديا وتاريخيا لبريطانيا ثم الولايات المتحدة فيما بعد.
كان فى ذلك خسارة فادحة لباكستان أولا ثم لأفغانستان ثانيا التى تعتبر حركة المقاومة الجهادية فى باكستان خط دفاعها الأول وخط إمدادها الرئيسى بالسلاح والرجال والأموال. وهكذا أضرت تلك التيارات غير المنضبطة بأفغانستان وإمارتها الإسلامية قبل الإحتلال وبعد الإحتلال.
ــ التفتيت الذى أحدثته تلك التيارات فى أوساط قبائل وزيرستان طال الآن العلاقة بين تلك التيارات ومن إتبعوهم من قيادات قبلية فى بداية الأمر.
فبعد أن طبقت قوانين شرعية فى محاكم خاصة وطبقوا( بأيديهم) أحكام إعدام فى حق من قالوا بأنهم جواسيس محليين، تصدعت العلاقة وضاعت الثقة. فتكفل هؤلاء المهاجرون بحراساتهم الشخصية . فأدى ذلك الإضطراب إلى نجاح العدو إستخباريا إلى أن تمكن من إغتيال قيادات كبيرة / من جنسيات مختلفة / منهم مثلا الشيخ سعيد (مصطفى أبو اليزيد)  الرجل الثالث فى تنظيم القاعد ، رحه الله .
ذلك النشاط غير المنضبط، تمكنت الإمارة من وقاية نفسها ومجاهديها وشعبها المجاهد من شروره. لذلك فإن جهاد أفغانستان ظل متحدا ومتماسكا وراشدا فى جميع سياساته العسكرية والإدارية والإسلامية.

والآن جاء دورى كى أوجه أسئلتى إلى السيد مرتضوى :
ــ إلى متى تبقون كمثقفين شيعة خارج مسيرة القضية الإسلامية فى أفغانستان؟؟
ــ  وإلى متى يبقى الشيعة مرتهنون لسياسات خارجية ؟؟.
ــ ولماذا لا تراجعون مع قياداتكم العليا تلك السياسات العسكرية الخرقاء التى  دفعوكم إليها منذ فتح كابول عام 1992 وحتى الآن؟؟.
تلك السياسات التى قادتكم إلى سلسلة تحالفات متناقضة من معسكر إلى آخر وكنتم أكبر ضحايها . فقد حاربتم مع الجميع وضد الجميع فصرتم مطلوبين بالثأر من الجميع … فأى سياسة هذه وأى فائدة حصلتم عليها؟؟ ولصالح من كان كل ذلك؟؟.
ــ لماذا جلستم إلى جانب المحتلين الأمريكان وضمن حكومتهم العميلة المتهالكة. وتحت أى مسوغ دينى أوسياسى أو عقلى فعلتم ذلك؟؟.
ــ ولماذا خلت صفوف المقاومة للإستعمار الأمريكى / تماما/ من الشيعة؟؟
ـ ماذا يتوقع المثقفون والقادة الشيعة الكبار أن يكون موقفهم فى أفغانستان بعد دحر الإحتلال وذلك أمر مؤكد بحكم الدين الإسلامى والتاريخ القديم والحديث؟؟.
ــ هل جلوسكم كمثقفين وقيادات دينية خارج أفغانستان أو داخلها تمجدون الإحتلال وتحقرون من شأن المقاومة والمقاومين وتحاسبونهم على (القديم والجديد) من التهم والإدعاءات الباطلة حتى تسوغون لأنفسكم موقفكم المتخاذل ، ثم تدعون المظلومية المذهبية، بينما ليس هناك أى مسوغ لذلك لا فى عهد الإمارة الإسلامية فى فترة حكمها الأولى ولا فى فترتها الجهادية الحالية حيث أنها لم تمس شعرة لشيعى على أساس طائفى ولم تستهدف مالا ولا عرضا لأى شيعى .بل حفظت لهم كرامتهم الإنسانية كاملة، وذلك على الرغم من أن موقف الشيعة فى أفغانستان كان مؤيدا للإحتلال على شاكلة ما فعل شيعة العراق .
ولكن ما يحسب لشيعة أفغانستان هو أنهم لم يرفعوا السلاح فى وجه إخوانهم السنة المقاومين، وذلك أمر يحسب لهم ويشكرون عليه ولكنه غير كاف، حيث أن الإسلام الذى يقاتل لأجله المجاهدين السنة هو أيضا إسلام الشيعة رغم إختلافات الفروع.
وأفغانستان التى يفتدى ترابها المجاهدون السنة هى أيضا وطن الشيعة . والشعب الذى يحارب السنة لأجل إسترداد حقوقة وصيانة كرامته ودينه هو شعب يضم السنة والشيعة كما يضم البشتون والطاجيك والهزارة والتركمان وغيرهم.
إن التاريخ يسجل والشعب سوف يحاسب. وبعد رحيل الإحتلال ماذا تتوقعون؟؟ هل يستوى من أنفق وجاهد قبل الفتح بمن تعاون مع المحتل أو جلس فى هدؤ المنافى ورغد العيش فيها موجها سهام النقد لنفس الفئة التى يستهدفها العدو بقنابله؟؟.
ــ  أعرف أن هذا ليس وقت توجيه اللوم ولكنه وقت المناصحة وإيقاظ الغافلين .
ــ وليس هذا وقت التعصب الأحمق للطائفة بل هو وقت الحماس المستبصر لخدمة الإسلام .
فالإسلام هو دين الأفغان، فهم جميعا مسلمون . وأفغانستان وطن لجميع الأفغان هم فيه متساوون .
فإلى متى الإنتظار ياسيد مرتضوى؟؟.
وتقبل تحياتى .

بقلم  :
مصطفي حامد ابو الوليد المصري
copyright@mustafahamed.com

المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد) 20-6-2010
www.mafa.world

ثلاث أسئلة من شيعة أفغانستان إلى مصطفي حامد  أبو وليد المصرى

بسم الله الرحمن الرحیم

من : سید علی مرتضوی
الی : ابو ولید المصری
تاريخ : 1-6-2010
تحیة طیبة و بعد

بعد ما فرغت من قراءة  مجموعة ثرثرة خارج نظام العالم؛ و ألقیت نظرة علی ما دار بینکم و بین الباحثة الاسترالیة من حوار و بعد قرائتی لمجموعة من مقالاتکم  أود أن أوجه الیکم هذا السؤال الذی سألنی کثیرون عن هذا الموضوع:

1- من بین المذاهب الاسلامیة فی افغانستان؛ أی  مذهب تتبناه طالبان
و تروجه؟؟

  -2 ما هو حکم الشیعة عند طالبان؟؟.

( هذا السؤال جاء علی اساس ما جری فی مزار شریف بعد ما سقطت بید طالبان ثانیة و کیفیة معاملة طالبان مع الناس)  .

3- فی زمن سیطرة طالبان علی أفغانستان؛ من کان الذی یقود البلاد الی ما آل بنا الأمر إلیه؟ وهل کان القائد من الأفغان أم من علماء الحرمین الشریفین؟  .
و شکرا….

…….. …….. …….. …….. …….. …….. ……..

الأخ مرتضوى نرجو إستكمال أسئلتكم قبل أن نشرع فى الرد عليها، فقد علمنا أن لديكم المزيد منها فنرجو الإسراع فى إرسالها حتى تكون الإجابة عنها جميعا مرة واحدة. وشكرا لأهتمامكم .
( الإدارة )
تاريخ نشر :  3-6-2010
copyright@mustafahamed.com

المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world




ثلاث أسئلة من شيعة أفغانستان إلى مصطفي حامد أبو وليد المصرى

ثلاث أسئلة من شيعة أفغانستان إلى مصطفي حامد أبو وليد المصرى

بسم الله الرحمن الرحیم

من : سید علی مرتضوی
الی : ابو ولید المصری
تاريخ : 1-6-2010

تحیة طیبة و بعد

بعد ما فرغت من قراءة  مجموعة ثرثرة خارج نظام العالم؛ و ألقیت نظرة علی ما دار بینکم و بین الباحثة الاسترالیة من حوار و بعد قرائتی لمجموعة من مقالاتکم  أود أن أوجه الیکم هذا السؤال الذی سألنی کثیرون عن هذا الموضوع:

1- من بین المذاهب الاسلامیة فی افغانستان؛ أی  مذهب تتبناه طالبان

و تروجه؟؟

-2 ما هو حکم الشیعة عند طالبان؟؟.
 ( هذا السؤال جاء علی اساس ما جری فی مزار شریف بعد ما سقطت بید طالبان ثانیة و کیفیة معاملة طالبان مع الناس)  .

3
– فی زمن سیطرة طالبان علی أفغانستان؛ من کان الذی یقود البلاد الی ما آل بنا الأمر إلیه؟ وهل کان القائد من الأفغان أم من علماء الحرمین الشریفین؟  .
و شکرا….
 
     …….. …….. …….. …….. …….. …….. ……..
 
 
الأخ مرتضوى نرجو إستكمال أسئلتكم قبل أن نشرع فى الرد عليها، فقد علمنا أن لديكم المزيد منها فنرجو الإسراع فى إرسالها حتى تكون الإجابة عنها جميعا مرة واحدة. وشكرا لأهتمامكم .
                                          ( الإدارة )
المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world



مصطفي حامد | ابو الوليد المصري

تعليق على ردود تشارلز كاميرون : هل من عودة إلى عصر الفرسان؟؟.

تعليق على ردود تشارلز كاميرون :
هل من عودة إلى عصر الفرسان؟؟.
بقلم  :
مصطفي حامد ابو الوليد المصري
المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

فى الواقع كانت كلمات السيد تشارلز كاميرون فى تعليقه على الحوارات بينى وبين السيدة ليا فارال رائعة فى عمقها الإنسانى، وفى أسلوبها الأدبى الرفيع، بحيث جعل مهمة التعقيب عليها أمرا صعبا أمام أى كاتب. بل أنه جعلنى فى مأزق خوفا من أى مقارنات تعقد فيما بيننا من حيث روعة الأسلوب أو عمق وأصالة الأفكار. ولكننى بصفتى واحدا من هؤلاء المطاريد المجازفين سأحاول التأمل فى ذلك الجبل بدلا من مناطحته، فهكذا يقول المنطق والعقل.
كان السيد كاميرون عميقا فى ملامسته لجذور المشكلة التى أصطلح العالم (بحق أو بدون حق) على تسميتها بالحرب على الإرهاب. كونها قضية تتعلق بالإنسان من حيث أنه كائن له قدسيته وحقوقة وإحترامه بصرف النظر عن أى إعتبار آخر يجرى حوله النزاع .
لا أحد يمكنه الجدال حول أهمية السلام وحاجة البشر أجمعين إليه. كما لايجادل أحد فى بشاعة الحروب وكراهية كل الناس لها.
ومع ذلك ما زالت الحروب دائرة بل ويتسع نطاقها. والآن يقولون فى الغرب : إنه الإرهاب !!
وكأن الحرب على ظهر هذا الكوكب هى عمل من إختراع بن لادن والقاعدة . هذا بينما يجادل كثيرون وبشكل متزايد فى أن العكس هو الصحيح وأن القاعدة وبن لادن هما من إختراع تجار الحروب، وأن أحداث 11 سبتمبر ومقتل ثلاثة آلاف شخص من البشر لم يستطع أحد حتى الآن أن يجزم /بشكل شفاف وحيادى/ بهوية من الذى تسبب فى قتلهم.
والقاتل كما نعلم ليس هو فقط من يضغط على الزناد، بل يتقدم عليه فى المسئولية من هيأ أجواء إرتكاب الجريمة ورتب مسرحها وفتح الأبواب واستدرج أو إستأجر ضاغط الزناد. وبعد كل ذلك حاز كل غنائم الجريمة ثم طارد ضاغط الزناد وقضى عليه، ليس لأجل تحقيق العدالة ولا حبا فى الإنسانية، ولكن لطمس معالم الجريمة ومسح بصماته وإغتيال الشهود الذين يمكنهم إدانته.
فمثلا: هل كان إعدام صدام حسين تحقيقا للعدالة؟؟.. بالتأكيد لا ، فقد أعدموه بعد محاكمة هزلية حول أتفه جرائمه شأنا. أما الجرائم الأساسية الكبرى فلم يسأله عنها أحد، بل قتلوه قبل أن يعترف ويدل على شركائه الكبار الذين أوصلوه إلى سدة الحكم وأمدوه بوسائل القتل بما فيها أسلحة الدمار الشامل، فمارس القتل الجماعى بكل إطمئنان الواثق من الإفلات من العقاب.

# أنا شخصيا (ولا أتكلم هنا إلا عن نفسى فقط حتى لاتغضب السيدة ليا فارال) ـ كنت أفضل لو أن السيد تشارلز كاميرون رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية وأوربا الموحدة وقائدا لحلف شمال الأطلنطى ، إذن ما كان هناك حرب فى أفغانستان ولا العراق ولأنتهت فى دقائق مشكلة الإرهاب ومشكلة الشرق الأوسط والتسلح النووى بل ومشاكل الفقر والتلوث البيئى.
لماذا ؟؟… لأن تلك المشكلات كلها لايمكن أن تحل إلا بمنطق الإنسانية والعدالة وحب البشر والسلام وكراهية الظلم والتمييز بين الناس على أى أساس كان، فالجميع خلق الله ، هو خالقهم وإليه يعودون.
# أتذكر الآن الملك ريتشارد (قلب الأسد) الذى جاء على رأس حملة صليبية كبرى بغرض الإستيلاء على القدس من أيدى المسلمين. وأدار حروبا دامية أنهكت الجميع ولم تخدم المصالح الدينية أو المعيشية لأى طرف . وكان على رأس الطرف الإسلامى السلطان صلاح الدين الأيوبى نظير الملك ريتشارد فى الشجاعة والفروسية والحكمة. فاتفق الطرفان على أن بقاء القدس فى أيدى المسلمين يمثل حماية لها ولسكانها ولجميع المقدسات الإسلامية والمسيحية ، وأن السلام يحفظ مصالح الجميع ويصون مقدساتهم. فانسحب الملك ريتشارد من بلاد المسلمين عائدا إلى بلاده حاملا أطيب إنطباع عنهم وعن صلاح الدين، وتاركا لدى صلاح الدين والمسلمين إحتراما وتقديرا له ولفروسيته النبيلة. وذلك ما تحفظه كتب التاريخ عندنا حتى الآن.

# روح الإنصاف والفروسية والتدين الحقيقى لدى السيد كاميرون ذكرتنى بشخصية الملك ريتشارد. ولكن بكل أسف ، من الصعب جدا أن أجد السيد كاميرون فى ملكا مثل ريتشارد.
وأعرف بأسف أشد أن المسلمين وبشكل أكثر صعوبة يمكنهم العثور على شخص مثل صلاح الدين. ذلك لأن الأمور كلها لا تسير فى مسارها الصحيح، والرجال ليسوا فى مواضعهم الطبيعية. فالباطل وأهله فى الصدارة بينما الحق وأهله ضعفاء مطاردون. لقد إختفت العدالة فكان من الطبيعى أن تسود الفوضى وتستعر الحروب.
لا أحد من البشر يحب أو يريد ذلك ، ولكن هل من يمتلكون زمام الأمور على ظهر هذا الكوكب هم من البشر حقا ؟؟.
هل بشر هؤلاء من يمتلكون 50% من ثروة الأرض بينما تعدادهم لايتجاوز2% من تعداد البشرية؟؟.
وفى تقديرى أن الوضع أسوا مما تشير إليه تلك الإحصاءات الدولية. فأنا أعتقد أن من يتحكمون فى العالم عددهم أقل من ذلك بكثير، وأنهم يمتلكون ثروات أكثر من ذلك بكثير.
هؤلاء هم أنفسهم من يستثمرون الحروب بكافة أنواعها وأينما كانت وتحت أى مسمى أو شعار. الحرب تترجم عندهم على الفور إلى شلال من الذهب يصب فى خزائن بنوكهم الربوية التى تمسك العالم / حكاما ومحكومين/ من رقبتهم . أتكلم هنا عن كل الحروب بلا إستثناء سواء كانت حروبا عالمية أولى أو ثانية، أو حربا فى كوريا أو فيتنام ،أو فى الخليج بحروبة الماضية أولى وثانية، والقادمة ثالثة و رابعة. وسواء كانت حربا فى أفغانستان (بحثا عن وهم بن لادن والقاعدة) أو فى العراق (بحثا عن وهم أسلحة الدمار الشامل) أو فى البوسنة والصومال أو فى أفريقيا/ قارة الحروب الأبدية من أجل المناجم والنفط / أفريقيا قارة الأمراض المستوطنة والمستحدثة علميا فى مختبرات الأجهزة السرية وعمالقة صناعة الدواء.

# ليتنا نعود إلى عصر الفرسان الشجعان المتدينون بحق فعندها تسود الحكمة ويعم السلام، ونترك عصر المرابين تجار الحروب.
يدعوا المسلمون دائما أن يرزقهم الله بحاكم مثل صلاح الدين. وأظن أن عليهم أن يدعوا أيضا أن يرزق الله الغرب بحاكم مثل الملك ريتشارد. فبدون صلاح الدين هنا وريتشارد هناك ستظل الحروب مشتعلة . لذا لن يسمح المرابون تجار الحروب لابظهور صلاح الدين هنا ولا ريتشارد هناك.
فقوانين مكافحة الإرهاب وقوانين الطوارئ وحلف الناتو ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية وأجهزة مكافحة الإرهاب حول العالم والمخابرات المركزية ، والشرطة الفيدرالية ، والجيش والحرس الوطنى ، وقانون (الوطنى) فى الولايات المتحدة ،وسجون جوانتانامو وأبو غريب وبجرام والسجون السرية والعائمة … كل ذلك/ وغيره كثير/ يمنع ويقتل ويسجن ويشن الحروب حتى لا تهدد البشرية أخطارا (وإرهابيون) من طراز الملكين العظيمين صلاح الدين و ريتشارد.
إذن فى وضع كالذى نعيشه الآن ومهما كانت أحلامنا النبيلة بعصر الفرسان الملوك كبديل عن عهد المرابين الملوك، سيظل مصير البشر جميعا بل وكوكب الأرض نفسه موضع تساؤل.
حتما ستكون هناك نهاية لكل ذلك فى يوم ما.. ولكن كيف؟؟.. ومتى؟؟
لا أظن أن أحدا يمتلك الإجابة.

وفى الأخير أشكر للسيد تشارلز كاميرون على إهتمامه بالكتابة والتعليق، كما أكرر شكرى للسيدة ليا فارال صاحبة المبادرة فى ذلك كله.

بقلم  :
مصطفي حامد ابو الوليد المصري
copyright@mustafahamed.com

المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world