أسطورة الإرهاب وحقيقته

حوار الموقع الأفغاني نن تكى آسيا مع مصطفي حامد (الجزء الثالث)

 

حوار الموقع الأفغاني نن تكى آسيا مع مصطفي حامد (الجزء الثالث)

أسطورة الإرهاب وحقيقته

نقلا عن موقع نن تكي اسيا  (02/11/2017) :

 

1 – هل القاعدة مازالت تعتبر تهديدا للأمريكان کما کانو یدعون أم حل محلها داعش ؟.

2 –  الأمريكان يقولون أن سبب تواجدنا في أفغانستان هو محاربة  داعش, لكن الحقيقة على عكس ذلك فما هي حقيقة داعش و كيف تفسرون إدعاء الأمريكان محاربتها؟.

 

يعتمد الأمريكيون دائما على الكذب والتهويل فيما يتعلق بالأخطار التى تواجههم والأعداء الذين يهددونهم .

وذلك لتبرير سياساتهم العدوانية ـ فى الداخل والخارج ـ ولتبرير إنفاقهم المبالغ فيه على الجيش والإستخبارات ، أى تسليم أموال الشعب الأمريكى إلى كبار الرأسماليين أصحاب الصناعات العسكرية والأمنية . وأمريكا دوما فى حاجة إلى سياسة الكذب والمبالغة لتبرير تدخلاتها وحروبها الخارجية التى لا تنتهى فى أرجاء العالم .

ــ فما أن إستكمل الجيش الأحمر إنسحابه من أفغانستان حتى خرجت علينا دوائر حلف الناتو لتقول بأن الغرب تخلص من أهم عدوين له وهما النازية والشيوعية وتبقى أمامه عدو واحد هو الإسلام .

فكانت العداوة قرارا إتخذه الغرب لعدم قدرته على الحياة بدون عدو خارجى ، يجمع الصفوف ، ويبرر الإعتداءات على الشعوب الأخرى .

لم يكن فى الإمكان الحصول على عدو للغرب يضارع الإتحاد السوفيتى . والجماعات السلفية المسلحة لم تكن على ذلك المستوى ولن تكون كذلك لفارق الإمكانات المادية . فكان أمام الغرب طريق واحد هو الكذب والمبالغة فى تصوير قدرة تلك الجماعات والخطر الذى تمثله .

والحقيقه هى أن جميع النظيمات السلفية والوهابية المسلحة ، منذ ظهورها وحتى الآن، لم تسبب لأمريكا ودول الغرب خسائر بقدر ما تسببه حوادت الطرق كل عام ، أو تناول الخمور و جرعات الدواء الزائدة .

كما أن تلك الجماعات لم تحرر شبرا واحدا من أراضى المسلمين ، بل العكس تسببت فى سقوط عدة دول وتمزيق العديد من الشعوب وتهجير الملايين بسبب عدوانها المباشر على الناس وهدر دمائهم وأموالهم وأعراضهم ، أو التترس بهم فى المعارك، أو تحدى الجيوش المعادية من داخل المدن المأهولة ، لتستجلب الدمار للمدن والهلاك الذريع للسكان ، ثم تتباكى بعد ذلك من وحشية أعدائها ، يساندها فى ذلك إعلام مموليها ومشغليها وحتى المؤسسات الدولية.

فى النهاية نجد تلك المجموعات تشكل خطرا حقيقيا على المسلمين أنفسهم ، وتصب أعمالها جميعا ـ عن سبق إصرار وترصد أو جهلا فى أفضل الحالات ـ فى مصلحة أعداء الإسلام ، وقوات الإحتلال الأجنبى ، وقوى الإستبداد الداخلى .

كان تنظيم “القاعدة” فى بدايته أخف ضررا بكثير بتأثير شخصية بن لادن . الذى بعد إختفائه إختفت “القاعدة” عمليا إلا من بعض أنصارها القدماء فى بقاع متفرقة . وهم يتناقصون لصالح التيارات الأكثر وحشية وتطرفاً مثل داعش وأمثالها .

ــ أما داعش فهى عسكريا أداة فى يد الولايات المتحدة وتنفق عليها السعودية. ومع ذلك لم تحقق نجاحات كبيرة إلا بالعون الأمريكى المكثف فى التسليح والمعلومات وحتى بالضربات الجوية ، وأحيانا يطالها العون الإسرائيلى المباشر كما فى سوريا .

ــ الإقتصاد الأمريكى والإسرائيلى معا فى حاجة ماسة إلى تضخيم أسطورة ” الإرهاب الإسلامى”. وبفضل الحرب على ذلك “الإرهاب” تطورت الصناعات الأمنية فى كِلا البلدين لدرجة يعزى إليها الخروج من حالة الركود الإقتصادى .

ــ وبفضل الحرب على”الإرهاب الإسلامى” شنت الولايات المتحدة وحلف الناتو حروبا لفتح الأسواق أمام الشركات ، وفُتِحَت الأبواب أمام إضطرابات إجتماعية (ثورات ملونة) وإنقلابات عسكرية(مصر مثالا) . كل ذلك لتمكين الرأسمالية المتوحشة والمنفلتة (الليبرالية الجديدة) من رقاب البشر وثروات كوكب الأرض بلا شريك لها . لهذا يأتى (الإرهاب) بمواصفاته الداعشية الوهابية كضرورة حيوية لأمريكا والغرب والإقتصاد العالمى الجديد .

لذلك على الشعوب التى تسعى للتحرر من عبودية الولايات المتحدة وإسرائيل وعبودية الرأسمالية المتوحشة ، عليها مواجهة تنظيمات الوهابية المتوحشة ـ لأنها طليعة المستعمر وأدواته . وهى كذلك أينما ظهرت سواء فى فلسطين أو سوريا والعراق أو أفغانستان . فهى جزء لا يتجزأ من قوة الإستعمار العسكرية .

– وتحت ستار محاربة داعش عادت قوات الإحتلال الأمريكى إلى العراق وأفغانستان بعد أن كانت قد خرجت منها جزئيا . كما دخلت سوريا وأقامت فيها قواعد عسكرية .

– وبنفس الذرائع أقام الخونة العرب تحالفات عسكرية وأمنية وتعاونا إقتصاديا وثيقا مع إسرائيل ، بل وتعاونوا معها فى بناء سد النهضة وحرمان شعب مصر (السنى!!) أكبر الشعوب العربية(90 مليون نسمة) من حق الحياة ، بحرمانه  من ماء النيل وتدمير دولته القائمة منذ آلاف السنين .

– وذريعة ” الإرهاب الإسلامى” جعلت من الولايات المتحدة منقذا وحليفا بعد أن كانت هى العدو والمستعمر . وبالمثل إسرائيل التى أعلنت نفسها حليفا (لأهل السنة والجماعة المعتدلين) لمواجهة الإرهاب الإسلامى والمقاومة الفلسطينية وإيران وحزب الله .

– نفس الذريعة أتاحت الفرصة للمستعمرين كى يضعوا المجاهدين المقاومين فى نفس الكفة مع الإرهابين الدواعش . فأصبحت طالبان وحماس وحزب الله مع داعش فى كفة ميزان واحدة . وفى ذلك خلط للأوراق وتدليس، وخداع للشعوب الغافلة ، ووضع العراقيل أمام محاولات طالبان ـ وأى حركة مقاومة أخرى ـ للتواصل مع شعوب العالم أو الشعوب الإسلامية نفسها .

القضاء على داعش مصلحة استراتيجية للدول حول أفغانستان ، حيث أن داعش معول هدم وابتزاز تحمله الولايات المتحدة وإسرائيل وتموله دول النفط الخليجية .

وأفضل من يمكنه التصدى لداعش الإجرامية هو حركة طالبان الجهادية . وذلك لإمكان خوض جهاد ناجح ضدها / إلى جانب القتال المباشر/ على المستويات الثلاث التالية :

1 ـ المستوى العقائدى والفقهى : حيث تنتمى حركة طالبان إلى الفقه الحنفى الذى بُنِىَّ عليه الفقه السنى كله ، كونه الأسبق فى الظهور . وعقائد شعب أفغانستان هى عقائد الغالبية الكاسحة من المسلمين التى شذت عنها الوهابية وكفرت على أساسها باقى مذاهب المسلمين . وعلماء الأفغان المجاهدين هم فرسان وطليعة تلك المواجهة . ولعلنا نفهم الآن المزيد من الأسباب التى من أجلها إستهدف المحتلون العلماء الأفغان المجاهدين فاغتالوهم ، تمهيدا لحقن داعش فى الجسد الأفغانى فى غياب أكبر قدر من المقاومة الدينية العلمية .

2 ــ المستوى الاستراتيجى : حيث أن حركة طالبان هى نموذج للجهاد الإسلامى الهادف إلى تحرير الأمة من المحتل وإقامه حكم إسلامى عادل ومستقل . بينما تنظيم داعش مجرد أداه هدم فى يد الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية لتدمير المسلمين بوجه خاص وإجبارهم على الإنصياع للإحتلال الأمريكى والصهيونى . فطالبان هم طليعة الأمة فى هذه المعركة، وقوة حماية لمسلمى آسيا الوسطى والهند والصين من وهابية تورطهم فى بحار من الدماء المسلمة ودماء الأبرياء الذين لا ذنب لهم ، كما حدث فى العراق وسوريا وحتى باكستان وإيران وليبيا وأماكن أخرى كثيرة فى قارات شتى .

3 ـ المستوى السياسى : داعش تتبنى سياسات تملى عليها من مموليها العرب أو من يقدمون لها المآوى والدعم اللوجستى مثل تركيا وباكستان . سياسات تحقق مصالح القوى المالية العظمى فى العالم ، التى هى مصالح اليهود فى إسرائيل وأمريكا . بينما حركه طالبان تتبنى سياسات مستقلة تخدم شعبها وتحقق مطالبه فى التحرير والإستقلال وإقامة حكم إسلامى عادل ومستقر فى بلد متحد ومترابط مع أمته وجيرانه والعالم أجمع.

– لابد من توضيح تلك التمايزات التى ترسم طبيعة صراع طالبان مع الهمجية الداعشية . وعلى دول الإقليم والعالم أن تحدد الطرف الذى تدعمه .  ولا شك أن كل دول الإقليم / ماعدا باكستان/ سوف تدعم طالبان فى معركتهم ضد تنظيم داعش وسادته الأمريكيين .

 

3 –  الأمريكان وحلفائهم يدَّعون بين الحين والآخر مقتل المسؤلين العسكريين من تنظيم القاعدة في أفغانستان , برأيكم هل يوجد أفراد ومسؤلين تابعين للقاعدة في أفغانستان؟.

حركة طالبان هى الجهة الوحيدة التى يمكنها تأكيد أو نفى الأخبار التى يبثها الأمريكيون عن وجود عناصر لتنظيم القاعدة فى أفغانستان ، فليس لى علم مؤكد عن ذلك . ولكنه أمرغير مستبعد على مستوى الأفراد وليس كتنظيم يعمل فوق الأرض الأفغانية ، كما تعمل داعش مثلا .

وجهة نظرى الشخصية أن وجود متطوعين أجانب من التيار السلفى أو الوهابى فى أى بلد أو ضمن صفوف أى حركة جهادية هو أمر يحمل مخاطر جمة إن عاجلا أو آجلا . وتلك حقيقه ثبتت صحتها فى أفغانستان منذ الثمانينات ، وثبتت مؤخرا بشكل أوضح وأخطر فى العراق وسوريا وليبيا .

فالتيار السلفى يدخل فى البداية بمظهر عقائدى ، ثم سريعا ما يفتعل الصراع الداخلى مع المجاهدين الآخرين ومع كافة مكونات المجتمع ـ المسلم منها وغير المسلم ـ محولا الجهاد إلى فتنة داخلية . ولم يشذ عن ذلك فى أى مكان عمل فيه .

وأظن ان حركة طالبان لديها ـ أكثر من غيرها ـ تجربة كافية فى ذلك المجال. فهى الآن تقاتل ضد الأمريكيين والدواعش والقوات العميلة . فلا داعى لأن تضيف إلى جبهة الأعداء أسماء لتنظيمات سلفية ووهابية تثير الفتنة فى المجتمع الأفغانى المسلم المجاهد  فتتهمه وتتهم مجاهديه بالشرك والكفر .. والعياذ بالله . ويكفى أن القاعدة هى المتسبب المباشر للحرب الدائرة فى أفغانستان، بتوفير الذرائع لها وحرمان حركة طالبان من التعاطف الدولى والإقليمى ، لأنها حسب الدعايات الأمريكية وفرت الملاذ الآمن للقاعدة التى (إعتدت) على الولايات المتحدة !! . لذا فإن إعادة القاعدة إلى أفغانستان مرة أخرى لا ينبغى أن تتم قبل تشاور واسع النطاق مع أصحاب الحل والعقد فى المجتمع الأفغانى المتضرر من الحرب التى أشعلتها القاعدة . وذلك التشاور حتى يكون حقيقيا لابد أن يتم بعد محاكمة ، حضورية أو غيابية، لقادة القاعدة المتسببين فى تلك الحرب ، المتمردين على أوامر الإمارة الإسلامية . فذلك حق للشعب المسلم لا تملك أى جهة كانت/ حتى الإمارة الإسلامية/ أن تتنازل عنه ، كما لا يمكنها التنازل عن المطالبة بتعويضات حرب ممن إعتدوا علي شعب أفغانستان من روس وأمريكيين .

 

الأحزاب الجهادية فى أفغانستان ، خطأ تاريخى

 

1 – كيف ترى دور المنظمات الجهادية السابقة في مستقبل أفغانستان؟.

2 –  تصالح قلب الدين حكمتيار مع حكومة الوحدة الوطنية ويعتبر تنظيمه (الحزب الإسلامي) أقوى و أكبر تنظيم عسكري في أفغانستان، ألا يعتبر تصالحه ووقوفه بجانب حكومة اشرف غني نصرا له  و هزيمة لمخالفيه (الطالبان) ؟.

 3 –  عاصرتم طويلا قادة المنظمات الجهادية السابقة من أمثال الأستاذ سياف ورباني وحكمتيار بماذا تفسرون وقوفهم حاليا مع الحكومة التي أسست تحت ظل الاحتلال؟ .

فى مرحلة الجهاد ضد الغزو السوفيتى لأفغانستان كان دور المنظمات (الجهادية) سلبيا ومخادعا للشعب الأفغانى وللمسلمين كافة الذين استنفروا لمساندة الجهاد البطولى لذلك الشعب .

ــ لم يكن جهاد قادة المنظمات جهادا فى سبيل الله ، بل كان حربا بالوكالة وجهادا فى سبيل أمريكا . لهذا فإن دور تلك التنظيمات وقياداتها فى وقتنا الراهن هو إمتداد طبيعى لدورهم القديم ، فطبيعتهم كما هى لم تتبدل . الذى تغير هو الإكتشاف المتأخر لحقيقتهم ، لذا حدثت صدمة لقطاع كبير من المسلمين داخل أفغانستان وخارجها .

ــ وأقول أن السبب فى ذلك هو أن المسلمين لم يعتادوا على قول الحقيقة ومواجهة الأخطاء بصراحة وعلانية . لقد إكتشف حقيقة هؤلاء “القادة” العديد من العلماء الأفغان( مثل مولوى يونس خالص ـ ومولوى نصر الله منصور) ، وهناك من بين قدامى المجاهدين العرب فى فلسطين من إكتشف تلك الطبيعة الزائفة والمخادعة لزعماء التنظيمات الجهادية فى بيشاور.

لسبب أو آخر صَمَتَ الجميع عن كشف الحقائق ـ تجنبا لفتن أعظم حسب تقديرهم ـ وللأسف فإن نظرتهم كانت قصيرة المدى . فلو أن المسلمين واجهوا المشكلة منذ بداية الثمانينات ، لما استمرت معنا على شكل فتن وحروب داخلية متواصلة ، منذ ذلك الوقت وحتى الآن، مرورا بالحرب الداخلية زمن حكومة مجددى وربانى ، ثم الحرب الضروس التى واجهوا بها حركه طالبان الإصلاحية ، ثم حربهم ضد حكم الإمارة الإسلامية ، وصولا إلى بيع وطنهم ودينهم بحفنة دولارات أمريكية سال لها اللعاب فوق اللحى المرسلة (أنظر حالة سياف وهو يلهث أمام حقيبة الدولارات الأمريكية !!) .

ثم عملوا تحت راية الإحتلال ، سواء فى المناصب السياسية أو الأمنية أو العسكرية . ثم تطوع أحد كبرائهم لإنقاذ الإحتلال فى ساعاته الأخيرة وأخذ ينادى بوضع السلاح ، بينما أحد أساطين دولة الإحتلال (جون ماكين) ينوح لفشل بلاده وضياعها فى أفغانستان .

ــ إن حكمتيار (وتنظيمه) لم يكونوا الأقوى فى أفغانستان إلا إذا إعتبرنا القوة هى كثرة الأتباع والأموال والسلاح وإمتلاك العديد من المجلات الدعائية . أو أن القوة مصدرها المعونات التى تدفقت على ذلك التنظيم من أمريكا عبر باكستان ثم إلى حكمتيار فتى باكستان المدلل فى جميع العصور ( من بوتو، إلى ضياء الحق الذى أعدم بوتو، إلى بينظير إبنة بوتو .. وهكذا من يد إلى يد كقطعة من الأثاث المستعمل).

ــ ولكن أين هى منجزات ذلك الحزب بإمكاناته الكبيرة خلال حقبة الجهاد ضد السوفييت؟؟ . وما هى فتوحاته وانتصاراته فى تلك السنوات الطوال الدامية ؟؟.

وما هى إنجازاته فى غير القتال الداخلى ضد المجاهدين من مختلف التنظيمات؟؟. وغير تخصصه فى شق الصفوف وزع الفتنة العرقية  بين البشتون والطاجيك بإستهدافه تنظيم ربانى ، لتحويل الجهاد ضد الشيوعية ، إلى فتنة عرقية منتنة نهى عنها الإسلام؟؟. وماذا غير الغلول فى الغنائم والسطو على إنتصارات الآخرين وإدعاء الأكاذيب ونسبة الإنتصارات إلى نفسه وإلى تنظيمه بلا وجه حق؟؟. وماذا عن الحرب الأهلية فى كابول التى أهلكت الحرث والنسل ، وسوت بالتراب أحياء كاملة وصبغت العاصمة بلون الدم؟؟ . فأى زعيم ؟؟.. وأى جهاد ؟؟ .

الآن .. حكمتيار يعتبر مساهمة باكستانية فى تقوية أوضاع الإحتلال وحجز مقعد تخريبى لباكستان فى المرحلة القادمة. ومن واقع خبرات باكستان وحكمتيار فالدور الجديد هو إمتداد لما سبق من فتنة عرقية وسفك دماء وصراع وحشى على السلطة ، وإغتيالات ومؤامرات لم ينقطع عنها الزعيم منذ عرفته “الحركة الإسلامية” وهو طالب شاب . والنتيجة المتوقعة لأعماله هى الفشل المؤكد، فهذا ما أدمن عليه الزعيم ولم ينقطع عنه فى كافة المشاريع السياسية التى خاضها. لقد نجح فى شئ واحد وهو دور القاتل بالأجرة ، وقائدا لمافيا الإغتيالات . فقائمة قتلاه من كبار كوادر الجهاد ضد السوفييت يصعب حصرها . ثم مارس نفس الدور ضد كوادر حركة طالبان . فهو قاتل بالأجر وحسب الطلب ، تحت إشراف صانعيه فى جهاز ISI .

وهو وبال على وضع النظام فى كابول، وبالتالى فهو عنصر إيجابى لصالح طالبان .

سياف وحكمتيار ـ ومن قبلهم كان ربانى ـ زعماء مخلصون لمبدأهم الذى نشأوا عليه ومارسوه لسنوات طويلة وهو الجهاد فى سبيل أمريكا ، وظلوا ثابتين على مبدأهم حتى النهاية.

وكما هرب الأمريكيون من فيتنام تاركين عملائهم على سطح السفارة الأمريكية فى العاصمة سايجون يتوسلون أن تنقلهم المروحيات الأمريكية ، فسوف يهرب الأمريكيون أيضا من أفغانستان تاركين عملائهم على قارعة الطريق ، وعندها سوف يصطف هؤلاء العملاء تحت أعمدة الإنارة فى كابول، تيمنا بسلفهم الزعيم الشيوعى نجيب الله .

نقلا عن موقع نن تكي اسيا  (02/11/2017) :

www.nunn.asia 

رابط الحوار باللغة البشتو:

https://goo.gl/ARre7C

 

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world           

 




حوار الموقع الأفغاني نن تكى آسيا مع مصطفي حامد (الجزء الثاني)

حوار الموقع الأفغاني نن تكى آسيا مع مصطفي حامد (الجزء الثاني)

حوار الموقع الأفغاني نن تكى آسيا مع مصطفي حامد (الجزء الثاني)

حول العمليات العسكرية الأمريكية في أفغانستان

نقلا عن موقع نن تكي اسيا  (28/10/2017)

 

فشل الأمريكان في أفغانستان عسكريا وسياسيا وفكريا ولكنهم لا يقبلون فشلهم  ومازالوا مستمرين في إحتلالهم لأفغانستان .. كيف تنظرون إلى عنادهم هذا تجاه الشعب الأفغاني؟.

 

الأمريكان فشلوا فى أفغانستان ولن يستطيعوا إخضاعها عسكريا وهم يدركون ذلك تماما . واستراتيجيتهم الحالية هى الإنتظار .

ــ فهم منتظرون لتحسن الظروف فى المنطقة العربية وفقا لمنظورهم .

ــ ومنتظرون للعثورعلى حل للنهضة الأسيوية وحركة الترابط القائمة على أشدها بمشاريع طرق وتبادل تجارى ومشاريع إقتصادية . فلابد لأمريكا من إشغال الصين وإحاطتها بحدود بحرية وبرية ملتهبة ، وإشغال روسيا بسلسلة طويلة من المعضلات ، وتسخين الأجواء بين الهند والصين ، ووضع إيران بشكل دائم تحت التهديد العسكرى والأمنى والإقتصادى  .

ــ  ومنتظرون ليأس الشعب الأفغانى ، وتمكين داعش من تحويل أفغانستان إلى عراق أخرى ومجازر دامية بين الجميع ضد الجميع ، مستبدلين الإسلام بالوهابية ومستبدلين الجهاد بالداعشية .

ــ ومنتظرون ليأس المحيط الإقليمى من الغموض السياسى لحركة طالبان، فيختصرون الطريق بتفاهم إقليمى بتعاون أمريكى لإستبعاد الحركة وتسليم البلاد إلى (حل وسط) يضع بعض أصحاب اللحى فى الصدارة لخداع الشعب المسلم فى أفغانستان، مع بقاء كل شئ على ما هو عليه ، وتوزيع بعض المكافآت لهذه الدولة أو تلك . وذلك هو الإحتمال الأضعف لأسباب كثيرة .

ــ ومنتظرون لتبلور خارطة طريق جديدة لإستثمار كنز الأفيون الأفغانى بعد الإنسحاب  وإقرار استراتيجية جديدة للهيروين وإنتاجه فى أفغانستان ، وتوزيعه فى العالم تحت رقابة مركزية أمريكية . أى وضع الأفيون الأفغانى فى وضعية مشابهة للنفط العربى طبق آليات تقبض عليها اليد الأمريكية بكل قوة من نقطة الإستخراج وحتى أطراف المصب ، عبر شبكات نقل أمريكية أو تحت سيطرة أمريكية كاملة.

ــ ومنتظرون لضمانات مستقرة حول سلامة خطوط نقل الطاقة الحالية من آسيا الوسطى عبر أفغانستان ، وبنفس الشروط الذى وافق عليها نظام كابل ، وضمان موافقة أفغانستان الدائمة على بيع مياه نهر جيحون ونقلها عبر خط أنابيب يعبر أفغانستان إلى ميناء جوادر فى باكستان للتصدير . خطوط نقل الطاقة وخطوط نقل المياه تكون تحت الحماية الأمريكية وربما محاطة بإتفاقات دولية وداخله ضمن حدود كيان سياسى إنفصالى يجرى إقتطاعه من أفغانستان الحالية. وإلى جانبه كيان سياسى مماثل يتخصص فى إنتاج الأفيون. أى كيانين صغيرين وثريين من الطراز الخليجى، تابعين للولايات المتحدة كقوة ضامنة للوجود السياسى ومالكة للثروات الطبيعية.

ــ تلك أحلام تراود الشيطان الأمريكى ، وسوف تمحوها إشراقة صباح الحرية والإسلام على أرض أفغانستان ، بيد شعبها وقيادة حركة طالبان.

 

كثير من المحللين يرون مستقبل أفغانستان سيصبح ميدانا  لتنافس القوی الإقلیمية مع /الأمريكي / الروسي / الصيني ، كما هو الحال في سوريا ، فماذا تتوقعون أنتم لمستقبلها. هل يمكن أن تتدخل دول الجوار خاصة الصين وروسيا و إيران عسكريا في أفغانستان؟.

 

مبعث هذه الأسئلة هو عدم إدراك ما حدث فى سوريا على حقيقته ، وهو شئ يختلف كليا عن ظروف أفغانستان والمخاطر والتحديات التى تواجهها .

من أهم أهداف الحرب على سوريا وأسبابها كان الآتى :

1 ــ تفتيت الدولة السورية كجزء من برنامج (الشرق الأوسط الجديد ) الرامى إلى سيطرة إسرائيل بشكل كامل على كل دول الجوار ، بل وجميع محيطها العربى تمهيدا لإنطلاقها إلى المجال الأسيوى دخولا من إيران عبورا منها إلى أفغانستان (قلب آسيا) وصولا إلى آسيا الوسطى الإسلامية . من هنا يأتى الترابط الأمنى الوثيق بين إيران وأفغانستان ، فسقوط إحداهما يعنى حصارا وتهديدا وجوديا للأخرى .

2 ــ تمهيد الطريق لعبور الغاز القطرى إلى أوروبا ـ لتركيع روسيا إقتصاديا وسياسيا ـ كونها تعتمد على بيع الغاز لأوروبا، أكبر أسواقها فى العالم .

3 ــ حصار سوريا بإغلاق المنافذ البرية التى تجعلها ـ كما كانت فى العصور الوسطى البوابه الأولى لتجار أوروبا فى طريق الحرير الواصل إلى الصين والهند .

كما أن الطربق الحريرالجديد فى طريقه إلى الإنبعاث بدفع من قوة الإقتصاد الصينى ورغبة الصين فى الإنعتاق من التهديد البحرى الأمريكى . وهو نفس الحافز الموجود لدى إيران وروسيا . وهما البلدان المنخرطان بقوة فى حرب سوريا لنفس الأسباب الإقتصادية والاستراتيجية .

4 ــ إغلاق حدود سوريا البرية مع العراق ( وبالمثل مع تركيا والأردن) والمتواصلة مع طريق الحرير، هو مقدمة لإغلاق حدود العراق نفسه عندما تسنح الفرصة وتتحطم الدولة العراقية بفعل الصراعات العرقية والمذهبية ، عندها يمنعون تواصله مع العمق الأسيوى عبر البوابة الإيرانية والأفغانية.

طبقا لإستراتيجية بحرية عظمى تسيطر الولايات المتحدة على بحار العالم بأساطيها الحربية . وتواجهها الصين بإستراتيجية برية عملاقة هى “طريق الحرير” . و نظرتنا إلى مشكلة أفغانستان ومشاكل والشرق الأوسط يجب أن تتضمن إعتبارات ذلك الصراع (الجيو ستراتيجى) العالمى . فكلا المنطقتين(أفغانستان والمنطقة العربية) هما من المفاتيح الأساسية فى كلا الإستراتيجيتين.

تكلمنا هناعن الولايات المتحدة والصين فقط ، ولكن خلف كل منهما معسكرا من الحلفاء. وهناك دول هامة مثل الهند لم تحسم لنفسها قرارا نهائيا . لذا تضع قدما فى كل قارب، أو على الأصح تضع قدما فى الماء وقدما فى اليابسة . فلا هى تثق فى الصين ولا هى تطمئن بالكامل إلى الولايات المتحدة.

= الخطوتان السابقتان (3،4) يجرى التسويق لهما إقليميا ودوليا على أنهما تصدى للمد الشيعى والتوسع الإيرانى ، بما إستدعى تعاونا بين أهل السنة وإسرائيل ، للتصدى معا لمخاطر الإرهاب . وتحت تمويه التصدى لداعش إمتد تعريف الإرهاب ليشمل كل من يقاوم إسرائيل من سنة و شيعة (حزب الله وحماس) .

5 ــ ما سبق يتكامل مع ربط السعودية ودول الخليج بخط سكة حديد مع إسرائيل وشواطئها على البحر الأبيض المتوسط ، لتكريس التبعية الإقتصادية والسياسية، وإعلان العرب التنازل التام عن فلسطين والقدس والمسجد الأقصى ، مع تسهيل تنفيذ المخطط الإسرائيلى بالوصول إلى المدينة المنورة والمطالبة بممتلكات اليهود القديمة قبل ظهور الإسلام الذى طردهم من جزيرة العرب ،(يوم كان فى جزيرة العرب إسلام ، وكان فيها عرب).

6 ــ طرد روسيا من شواطئ البحر الأبيض المتوسط ، لتضييق حلقة الحصارعليها تمهيدا لإسقاطها وتقسيمها باستخدام ذلك النوع المسمى بحروب الجيل(الرابع والخامس.. إلخ ) التى هى مزيج من الفتن الداخلية والحصار الإقتصادى والحرب النفسية باستخدام الإعلام والمنابر الدولية مع الإعتداءات المحدودة عسكريا وحرب الإرهاب (الإسلامى غالبا) والتدخل الدولى بالتحالفات العدوانية أو بقوات الأمم المتحدة ، يضاف إليها فى حالة روسيا سباق التسلح الذى ينهك الإقتصاد الروسى الضعيف أصلا مقارنة بالإقتصاد الأمريكى.

وهذا هو النوع من الحروب الذى تعمل أمريكا الآن إلى إستخدمه فى أفغانستان بدلا من الحرب المباشرة التى خسرتها . لذلك أحضرت داعش الذى تهاوى فى المنطقة العربية ، فنقلته إلى باكستان وأفغانستان واليمن وحدود إيران وحتى إلى داخلها.

ويبقى سؤال : تحت أى ظروف يمكن أن تتدخل الدول عسكريا فى أفغانستان ؟ .

ذلك التدخل يمكن أن يحدث فى الحالات التالية :

1 ــ إذا تحولت حدود أفغانستان إلى مستوطنات داعشية تنفذ عمليات خطيرة عبر الحدود مع أحد الجيران الأقوياء ، كما حدث فى الرد الصاروخى لإيران على قيادات داعش فى سوريا فى أعقاب الإعتداء المزدوج على طهران .

وبالمثل يمكن أن تفعل الصين أو حتى روسيا والهند . ولكن الإجتياح الشامل مستبعد لخطورته على الوضع الدولى .

2 ــ إذا شكلت العمليات الإرهابية الداعشية تهديدا جديا لأحد مراحل أومحطات مشاريع الترابط البرى والتبادل التجارى فى التحرك الإستراتيجى الجديد فى آسيا . فقد يحفز ذلك عملا عسكريا مشتركا ضد افغانستان من جانب الدول المتضرره . وما زال هذا الإحتمال مستبعدا. ولكنه ممكن فى إطار الرد المحدود أو الحرب بالوكالة.

3 ــ إذا نفذت أى حكومة أفغانية ـ وبدون غطاء أمريكى ـ مشاريع تهدد مصالح الجيران المائية أو الأمنية. فإن التدخل العسكرى سيصبح خيارا مطروحا ، ولكن فى صورة رد محدود وليس إجتياحا .

4 ــ اذا وقعت أفغانستان فى حرب داخلية واسعة النطاق لأسباب عرقية ومذهبية ، فهذا يخلق بيئة مواتية لتدخلات جميع الدول المجاورة لحفظ مكان لمصالحها داخل البلد عبر المجموعات الأقرب لها . كما أن التمويل العربى بل والمتطوعون الوهابيون قد يتدفقون بكثافة على أفغانستان مع تقوية خطوطهم الخلفية فى وزيرستان . وقد يتطور الأمر إلى حرب مذهبية تعصف بكامل المنطقة ولن تقف عن الحدود الأفغانية . لذا كلما قمعت داعش مبكرا فى أفغانستان فسيكون ذلك فى صالح جميع شعوب المنطقة  وهذا يعطى ورقة قوية فى يد طالبان بصفتها القوة الوحيدة القادرة على صد الخطر الداعشى عن أفغانستان وجميع مسلمى المنطقة ، فتتحول نقمة داعش إلى ميزة لطالبان.

 

على المستوى الداخلي الأفغاني كيف يمكن القضاء على الحرب و إحلال الأمن في أفغانستان؟

لا يمكن أن يحل الأمن فى أفغانستان إلا بعد زوال الإحتلال، على أن يعقب ذلك عملية تطهير للبلد من الأدران التى زرعها فى حياة الناس ، والقصاص من القتلة والفاسدين واسترداد الحقوق منهم ، وتطهير الحياة الثقافية بعمليتين مترافقتين ” إزاحة وإحلال” إزاحة الثقافة الإستعمارية وإحلال الثقافة الإسلامية والقيم الأفغانية الأصلية محلها .

–  ثم إقامة نظام حكم عادل ، ونظام إقتصادى شفاف وفاعل، يحقق المساواة وتكافؤ الفرص ، ويمنع الإحتكار وسؤ إستغلال السلطة لجنى الثروة بدون وجه حق.

– وذلك يحتاج إلى إحياء شورى حقيقية تمارس فعليا أمرالتشريع القانونى والرقابة على مؤسسات الدولة.

 – نظام تعليمى يجمع العلوم الإسلامية مع العلوم الحديثة فى كافة المجالات، من الطب إلى الفضاء والذرة .

– وإطار ذلك كله جيش قوى قائم على دفاع شعبى متعدد المستويات وجهاز أمنى كفء  ونزيه وخاضع للرقابة الشعبية الدائمة .

ــ ومن المهم إقامة علاقات عادلة وشراكة بناءة مع جميع الجيران على أساس الإعتراف بالخصوصية والإحترام المتبادل ، والتعاون المشترك على أساس العدالة والتكافؤ لخير جميع سكان المنطقة والعالم .

وتلك أيضا معركة صعبة وطويلة لها تكاليف ولها شهداء .. وهكذا هو طريق الجنة مفروش بالمكاره ، بينما طريق جهنم / طريق الخضوع للإحتلال / مفروش بالمغريات والشهوات .. واسألوا حكام كابول .

 

أفغانستان تشتهر تاريخيا بمقبرة الإمبراطوريات ، هل تتوقع أن تقبر إمبراطورية أمريكا في أفغانستان ام تصبح أفغانستان مرتعا للأمريكان يلهون فيها كما يلهون في سائر البلاد؟ .

إذا إحتكمنا إلى سنن الله فى خلقه ، وإلى التجارب التاريخية للأمم بشكل عام ، ولشعب أفغانستان بشكل خاص، يمكن القول بإطمئنان كامل أن الولايات المتحدة ستخرج منهارة من أفغانستان . وحربها الظالمة على ذلك الشعب ، وجرائمها فى حق البشر أينما كانوا ، لن تنتهى بأى خير على تلك الدولة . وشعبها يجب أن يغير ذلك النظام المتوحش الذى يحكمة ، ويندمج مع باقى البشرية على قاعدة المساواة ، والإستفادة العادلة من خيرات الأرض ووقف الحروب واستعباد الآخرين والتعالى عليهم بل وإبادتهم كما حدث منهم مرارا . فالبشر جميعهم سواسية ، خالقهم واحد ، وبدايتهم مثل نهايتهم واحدة . والأرض خلقها الله ليعيش عليها البشر جميعا وينتفعوا بخيراتها بعدل ومساواة.

 

هل نرى يوما ما افغانستان بدون حرب؟.

حتما ستتوقف الحرب يوما فى أفغانستان . فالحرب سنة كونية لإصلاح مسيرة البشرية ، ثم يعود السلام مرة أخرى . لتعمير الأرض والقيام بواجب الخلافة فيها.

(وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ)ــ ﴿251﴾البقرة

(الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز)ــ ﴿40﴾ الحج .

ستتوقف الحرب فى أفغانستان حتما . وللأسف فإن شعب أفغانستان الشجاع والنبيل يتحمل ضريبة الدم الثقيلة لاصلاح مسيرة الإنسانية كلها على الأرض . من إسقاط السوفييت إلى إسقاط الأمريكيين ، ومن قبل إسقاط بريطانيا، التى غابت شمس عظمتها بهزيمتها فى أفغانستان . فأى فخر هذا للأفغان، لم يحرز مثله أى شعب على ظهر الأرض!! ، وشرف كفيل بأن يجعلهم سادة البشرية وحماتها .

(وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) ــ ﴿5﴾ القصص

نعم ستتوقف الحرب ويعم السلام لتأخذ أفغانستان دورها فى بناء مستقبل البشر وتساهم مرة أخرى فى العلوم والإعمار والثقافة ، وتلك مجالات أخرى للجهاد . ستتوقف الحرب يوما ولكن الجهاد لن يتوقف أبدا فى أفغانستان ، أرض الأمجاد والبطولة.. كما هى أرض العلم والعلماء والمدنية .

 

نقلا عن موقع نن تكي اسيا  (28/10/2017) :

www.nunn.asia

رابط الحوار باللغة البشتو:

https://goo.gl/Hbb1WC 

 

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 




من أفغانستان إلى جنوب لبنان

من أفغانستان إلى جنوب لبنان

من أفغانستان إلى جنوب لبنان

ومن زاكى إلى السيد كاظم

# ليس صحيحاً أن حزب الله هو السبب الوحيد لوقف التطبيع مع إسرائيل .

# طالبان لن تطبع مع إسرائيل ، وسيكون معها كل الجماعات الجهادية غيرالسلفية .

# التطبيع المبكر سيكون سببا فى إتحاد حقيقى ولأول مرة بين السنة والشيعة .

# بيان مكتب قطر بداية لتوريط الحركة فى التطبيع .

 

تعليق الاخ زاكي علي السيد كاظم بخصوص  ( الجزء الثالث و الاخير من حملة حوارية عن فلسطين )  :

السيد كاظم
انا من المعجبين و محبي حسن نصر الله. أنا لا أوافقك الرأي في ( لو لم نكن موجودون على الأرض في الجنوب اللبناني و في سوريا و العراق ، لتم التطبيع العربي مع العدو الصهيوني منذ سنة علي الاقل). الدول العربية كلها عندهم علاقات مع الصهاينة منذ سنين و لكن غير معلن عنها. التطبيع الرسمي لم يحدث لاسباب كثيرة و حزب الله و ايران جزء منها و ليس السبب الرئيسي في تعطيلها .
المشكلة الرئيسية في افغانستان . اذا حركة طالبان لن تدخل مع الخليج العربي الصهيوني في اتفاق معهم حول التطبيع وسوف يلتحق بحركة طالبان جميع المجموعات الجهادية السنية و الافراد الذين لا يرون من السلفية الجهادية إلا العمالة والخيانة بعد التطبيع.
لذلك يجب فورا حل مشكلة افغانستان لانها الحركة الوحيدة السنية غير سلفية و مسلحة لها كيان و شباب متحمس قد يحول الحركة الي زعيم السنة كايران زعيمة الشيعة . ناهيك عن جارها ايران رأس المذهب الإثني عشرية و مرجعياتها المتطرفة بخصوص الصهاينية لن تقبل التطبيع علي الاطلاق . هذا التطبيع الذي بدأ بالتحرش علي ايران في كردستان العراق و لن ينتهي إلا بعد فصل الاحواز و الأتراك الأذريون .
قد يسبب التطبيع المبكر الي اتحاد حقيقي لاول مرة بين السنة و الشيعة ضد هدف واحد و هو التطبيع . بعد ذلك سوف يدخل الاحمق بن سلمان في مشكلة كبيرة جدا. لانه سوف يواجه حركة سنية غير سلفية و ايران الشيعية المتطرفة و اكيد خلفهم جميع الدول التي ستضرر من التطبيع .
سوف يتم اعلان التطبيع الرسمي بين دول العربية و الصهاينة يوم تنصيب الاحمق بن سلمان ملكا علي مملكة آل سعود و طبعا كما يرون الملوك هم اسياد العبيد اهل الحجاز.
بيان مكتب قطر بداية توريط الحركة في التطبيع و المشكلة ان حركة طالبان لديها جناحين ! الخطر في الموضوع ان ممكن جدا يسبب المكتب انقلاب جناح علي الاخر . و فعلا اعتقد ان القيادات غير مستوعبين ومدركين لهذا الامر .
القسم الاستراتيجي لدراسات التجارة الغير شرعية هو اساسا شركة تابع وكالة المخابرات المركزية ، كتب عنها صحفي في احد المواقع الاجنبية قبل سنوات . ثم اغلق الموقع حتي هذا اليوم . اعتقد هذه الشركة في قاعدة بغرام.
اكرر واقول لحركة طالبان الابطال (اضربوا معاقل الهيروين).

بقلم زاكي / أفغانستان

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

نص تعليق السيد كاظم  علي موضوع : لو أننا كنا أفغانا .. لما ضاعت فلسطين ( الجزء الثالث و الاخير من حملة حوارية عن فلسطين)

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
استاذي المحترم ابو الوليد المصري
كيف تقول لو أننا كنا أفغانا .. لما ضاعت فلسطين ؟!
ماذا عنا في حزب الله !. لو لم نكن موجودون على الأرض في الجنوب اللبناني و في سوريا و العراق ، لتم التطبيع العربي مع العدو الصهيوني منذ سنة علي الاقل.
كيف و طالبان لديها مكتب في قطر و ماذا عن البيان الاخير لمكتب قطر ؟ البيان الذي اري فيه الذل و التجرد و العار لكل مقاوم و مجاهد مخلص لدينه و مقدساته و وطنه ؟
لا تقل سعادتك ان القيادة المركزية لحركة طالبان لا تعلم حقيقة قطر من ملف التطبيع مع الصهاينة. او لا تعرف عن حقيقة قاعدة العديد الجوية و تأثيرها في المنطقة و حتي علي المقاومة الافغانية .
ماذا عن القسم الاستراتيجي لدراسات التجارة الغير شرعية في ( قاعدة العديد ) و تأثيرها علي أفغانستان ؟
شكرا
اخوك
السيد كاظم




لو أننا كنا أفغانا .. لما ضاعت فلسطين

لو أننا كنا أفغانا .. لما ضاعت فلسطين ( الجزء الثالث و الاخير من حملة حوارية عن فلسطين )

سالم الأيوبى & المغربى & نظمى .. فى حملة حوارية عن :
فلسطين ومستقبل الجماعات الإسلامية ــ السنة والشيعة ــ إيران والعرب
إيران وحماس ــ ماذا ينتظر الحرمين الشريفين ؟؟ ــ كيف نحرر فلسطين ؟؟
العرب الصهاينة : دحلان/ بن زايد/ العتيبة
(الحلقة الثالثة و الاخيرة)

 

اجابات مصطفي حامد ابوالوليد المصري علي الاخ المغربي : (نص الرسالة آخر الصفحة)

لو أننا كنا أفغانا .. لما ضاعت فلسطين .
إرتكبت الأنظمة العربية سلسلة من الخيانات العظمى فى حق فلسطين . وساهموا بكل دهاء وعنف فى صرف شعوبهم عن قضية فلسطين وقدسيتها ، بل وصرف تلك الشعوب عن الإسلام نفسه ، واستبداله بأشياء آخرى تخالفه تماما أو تشبهه ظاهرا وتخالفه فى حقيقة الأمر .

كانت خيانات الأنظمة العربية لفلسطين مقدمة لخيانات أشد بحق شعوبها وأوطانها ، حيث كرست التبعية التامة لمن أنشأوا إسرائيل ، وأضعفوا شعوبهم ومقوماتها الأصيلة ومعتقداتها حتى صرنا أشباه أوروبين فى الظاهر ، ومتخلفين وجهلة متوحشين فى الحقيقة .

– ما حدث للأقصى نشكر عليه الفلسطينيين لأنهم ذكرونا بأشياء نسيناها ، منها فلسطين والقدس والمسجد الاقصى . والآن لابد أن نعود إلى نقطة الصفر . فى البداية كانوا يقولون أن فلسطين هى قضية المسلمين الأولى . وذلك هو الوضع الصحيح ، ولكن الحكام العرب بالتواطؤ مع مناضلين فاسدين من أرض فلسطين ، إخترعوا منظمة التحرير الفلسطينية وهى أئتلاف هلامى من تيارات شتى مستباعة لعدد من الأنظمة العربية .

وفى خطوة أخرى أصبح (أبوعمار) هو المتصرف الأوحد بالقضية الفلسطينية ، فقادها من هزيمة إلى أخرى، حتى غادر لبنان التى كانت آخر خطوط التماس القتالية بين (الفلسطينيين) واليهود . واستقر فى تونس حيث السيادة للموساد على الأرض والفضاء والمياه . ودخل فى نفق أوصله إلى إتفاقات مدريد ثم أوسلو مع اليهود، وصولا إلى مجرد بلدية فى رام الله أسموها السلطة الفلسطينية ، وكل مالها من مظاهر السلطة كان أكثر من 12 جهاز مخابرات يطارد المقاومين والوطنيين ، ويقتل ويعتقل ، بإمرة “الشاباك” و”الموساد” وباقى الأسياد .

إنحصر الجهاد داخل غزة بعد صعوبات جمة . فكانت مجرد قمقم حشرت فيه المقاومة المسلحة بقيادة حماس . بينما غزة كلها واقعة تحت المطرقة الإسرائيلية والسندان المصرى .

الآن .. كل ذلك على وشك التصفية بعد الإجماع الرسمى العربى على الإتحاد الاستراتيجى مع إسرائيل ضد الخطر الأكبر القادم من إيران ذات الباع والأطماع والمذهب المغاير (لاهل السنة والجماعة) المتحالفين من اليهود!! . وياله من منطق ، فبالتهديد الأمريكى وبالمال السعودى تنصاع أنظمة هى منذ تأسيسها مستعبدة وذليلة لليهود والأوربيين .

ــ وأصحاب الفكر وقادة الرأى الذين تتكلم عنهم هم مستأجرون لمن يدفع أكثر . ويتنقلون مثل السبايا بين أيدى المشترين . وما يقوله هؤلاء المثقفون هو مَرْكَبَةٌ إسرائيلية تجرى بالنفط الخليجى.

ــ عودة المسلمين للإجتماع على هدف واحد ، هو مفتاح الحل لما نحن فيه من تمزق وصراعات وضياع فى كل إتجاه .
فعندما إستولى اليهود على فلسطين ، صارت جزيرة العرب على مرمى حجر منهم . كما أن إحكام سيطرتهم على المسجد الأقصى ، يجعل المسجد النبوى والمدينة المنورة هو خطوتهم التالية . فسلالات يهود بنى قريظة وبنى النضير يحكمون جزيرة العرب وسواحل الخليج . ويقومون بغزو اليمن وتحطيم قواه البشرية لتأمين الزحف اليهودى القادم على المدينة ومن ثم مكة . ويحتلون موانئ اليمن لحصار أهله داخل العمق المقفر ، ولتأمين باب المندب لإسرائيل وتجارتها بدماء المصريين الأسيرة خلف سد النهضة فى أثيوبيا .

الطقوس الماسونية لمؤتمر الرياض ، الذى من بعده غادر ترامب مثقلا بكنوز الملك سلمان ، أليست كافية لتوضيح درجة الإنحطاط التى بلغتها تلك الأنظمة التى حضرت المؤتمر ركعا سجدا أمام الحاخام الأمريكى؟؟. المدهش أن إسرائيل لم ترسل جرافاتها على الفور لإقتلاع المسجد الأقصى بل وكل أثر إسلامى فى فلسطين . لا شك أن عندهم قدر من حكمة الأبالسة .

ــ حكام العرب يتحينون الظرف المناسب ليكشفوا عن واقع سجودهم التعبدى تحت أقدام يهود إسرائيل . “ويتنافخون شرفا” ــ حسب قول الشاعر مظفر النواب الذى منح أصولهم أصدق الأوصاف ــ معلنين أن إسرائيل هى “عروس عروبتهم” ــ وليست القدس ــ وأن ما يحدث هو مجرد تحالف من صنف “الناتو”، عربى صهيونى ضد إيران ، وليس تفريطا منهم فى شرفهم الشخصى إن كان قد تبقى لهم شئ من ذلك ، أو حتى سمعوا عنه يوما .

الجزيرة .. بومة ليبرالية :
# أما قناة الجزيرة فهى ومضه ليبرالية فى صحراء القمع العربى ، حيث يخشى الحكام من أى رأى مخالف حتى ولو لم يكن معارضا . وقال سفيههم الأكبر لشعبه المتضخم (متسمعوش كلام حد …غيرى !!). فكيف يقبل هو وباقى ثيران الحظيرة بوجود طائر يغرد خارج السرب حتى لو كان ذلك الطائر هو (بوم) الجزيرة الذى عرض على المشاهدين العرب الوجوه الإسرائيلية البغيضة فى “حوارات!!” مباشرة على الهواء . فكسر بذلك الحاجز النفسى والثقافى بين الجمهور العربى وبين اليهودى المحتل ، محدثا أهم تطبيع ثقافى مع إسرائيل ؟؟ .

حتى الخونة يتسابقون على حيازة الفضل فى السجود على أعتاب اليهود . لهذا غضب أنصار العلاقات السرية مع إسرائيل من قطر وجزيرتها التى طبعت علنا معها . أما ما تقوله الجزيرة من كلام مخالف ، فمثله وأكثر يقال فى إسرائيل نفسها . فلديهم من الحرية مالا تسمح لنا به (أجهزة أمن الدولة وقمع الشعوب) .

أفغانستان نموذج .. والأفغان قدوة :
# أفغانستان نموذج لتصميم الشعب على الإحفاظ بدينه وتقاليده وثقافته . بلا أى خوف من التبعات أو التضحيات مهما كانت ، ومهما طال الزمن الصعب .

وفى ذروة صدامهم مع النظام الشيوعى وقبل تدخل الجيش الأحمر سألت طالب علم شاب ، كان قد جاء إلى ولاية باكتيا سيرا على الأقدام قادما من ولاية غزنى باحثا عن سلاح (ضد الدبابة) . فسألته : لماذا تجاهدون؟؟ . فكانت إجابته فورية وصادمة ، إذ قال : سنجاهد حتى تحرير بخارى وسمرقند !! . أى أن أفغانستان بالنسبة له هى بداية الجهاد وليست نهايته . وعند عودتنا من رحلتنا الأولى صادفنا شاب أفغانى غضب جدا عندما علم أننا عرب وقال : لماذا لا تجاهدون فى فلسطين ؟؟ . وكان يرى أن الأفغان كافون لدحر الشيوعية فى بلادهم ، ولكن العرب لا يقومون بما هو متوجب عليهم من جهاد لتحرير فلسطين .

وأنا أتفق معه تماما . ولكنه لم يدرك تلك الأسباب التى منعتنا من الجهاد فى فلسطين ، وهى أسباب نحن مسئولون عنها أيضا . وهو حتى الآن مازال محقا .. فلقد تركنا الفريضة المعلقة فى رقابنا .. تركناها فى فلسطين وذهب “مجاهدونا” ليقتلون الخلائق فى كل مكان على غير هدى .

فلو أننا كنا أفغانا .. لما ضاعت فلسطين .

 

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

 

 

نص رسالة الأخ المغربي  :

سعادة الأستاذ مصطفي حامد
تحية طيبة وبعد
أتسائل كثيرا ماذا يحدث للقدس و مسجد الأقصى وفلسطين؟ـ
ــ أين العرب و المسلمين و المجاهدين من فلسطين؟ .
– لماذا الاحتلال يطوق الأقصى بأبواب الكترونية؟ هل هذه الإجراءات جاءت عقب مؤتمر البلورة السحرية في الرياض ؟
حيرني صمت و هدوء العرب تجاه انتهاكات الأقصى الاخيرة مع ملاحظة أن قادة الرأي يروجون للصداقة مع إسرائيل في مقابل العداء مع إيران؟. هل هذا الصمت يعكس تطبيع العلاقات بين إسرائيل و جامعة الدول العربية ؟ هل آن الأوان ان ينسي المواطن العربي و المسلم و المسيحي القضية الفلسطينية مقابل خيانة و تواطؤ حكامنا مع آل صهيون ؟ .
– هل مكتب قناة الجزيرة في فلسطين المحتلة و تغطيتها المعادية نسبياً لإسرائيل أحد أسباب حصار قطر؟
– تحدثت مع أحد الإخوة كثيرا حول فلسطين وقال لي ان افغانستان مفتاح الحل ، فلنكن واقعيين و نقول قد يطول تحرير افغانستان. و في الحقيقة لم يعد نظام عربي واحد يهتم بتحرير فلسطين، اذا كيف نتحرك لنحرر فلسطين بجد ؟.
شكرا لك
المغربي

 




حملة حوارية عن فلسطين ومستقبل الجماعات الإسلامية (2)

حملة حوارية عن فلسطين ومستقبل الجماعات الإسلامية (2)

 

سالم الأيوبى & المغربى & نظمى .. فى حملة حوارية عن :
فلسطين ومستقبل الجماعات الإسلامية ــ السنة والشيعة ــ إيران والعرب
إيران وحماس ــ ماذا ينتظر الحرمين الشريفين ؟؟ ــ كيف نحرر فلسطين ؟؟
العرب الصهاينة : دحلان/ بن زايد/ العتيبة
( الحلقة الثانية )

 

اجابات مصطفي حامد ابوالوليد المصري علي الاخ نظمي : (نص الرسالة آخر الصفحة)

 

فلسطين ليست المشكلة .. بل هى الحل

ــ التنظيمات الإسلامية مشغولة دوما بنفسها وبمصالحها وبدواعى البقاء وإمكانية الإلتحاق بالسلطة الحاكمة لتأمن غوائلها .

لذا فحركة الشعوب تسبق حركة التنظيمات بمراحل . ولأن المصالح مختلفة لذا توجد فجوة كبيرة بين الطرفين ، وتظل التنظيمات أوراق بلا فروع أو جذور ، وتبقى الجماهير أشجار جافة لا تصلح لغير الإشتعال ، وثوراتها دائما قصيرة النفس فاقدة الإتجاه يسهل التلاعب بها. وقد رأينا “الربيع الأسود” وما حدث فيه ، حيث سالت دماء الشباب كى ينتقل الشعب من حال سئ إلى حال كارثى .

ــ ما حدث فى القدس هو (شبه إنتصار جزئى) . وتراجع إسرائيل كان للحفاظ على ماء وجه قطعان الثيران التى فرت من الحظيرة كى تلتحق بالثور الأول الذى فر إلى القدس بعد أن (إنتصر!!) فى حرب 1973 . وثيران هذه المرحلة تسجد للعجل طلبا للتحالف العسكرى معة ، وتضحى بكنوزها وأراضيها وشعوبها فى مقابل كرسى متهالك مصنوع من الورق .

ــ  يتحمل أهل فلسطين عبئاً رهيبا ، يقدر عليه بالكاد مليار مسلم لو أنهم استيقظوا . فإسرائيل رأس جبل الجليد الذى عمقه جغرافيا يقع فى أوروبا وأمريكا الشمالية ، وسياسيا واقتصاديا يترامى فى كل أنحاء المعمورة على هيئة شركات وبنوك وجيوش وحكومات ونظام دولى يعاقب ويبطش ويعزل ، ويتكلم بصوت واحد .

ــ المقدسيون أبطال بلا شك ، وكذلك شعب فلسطين الذى لولاه لأندثرت قضية الأرض المقدسة . والأمة غائبة عن الوعى ، فاقدة للقيادة ، يائسة من مجرد التغيير ، وتظن أنها جربت كل الطرق وفشلت فى كل المحاولات . والحقيقة أنها سارت فى الطرق المسدودة وسارت خلف كل الدجالين (إلا فيما ندر) .

ــ التنظيمات بأنواعها لها مصالحها الخاصة ، والدين وسيلتها للطفو بين الأمواج العاتية ، ولا بأس إن غرقت الأمة . والتنظيمات باقية طالما هناك من يطلب خدماتها فى حرف الأمة عن المسار الصحيح .

ــ أما دحلان فهو أحد رموز للمرحلة الراهنة ، ومثال للشاب الطموح الناجح الذى وضع نفسه فى المكان المناسب فى الوقت المناسب . ويعمل كما نرى (مندوبا ساميا) لإسرئيل لدى “دول الإعتدال” وسمسارا للمهام السرية وأعمال الإستخبارات . وهو من الأيدى المؤسسة للوطن الفلسطينى البديل فى سيناء ، بل هو أحد مديرى الحروب السرية فى ذلك الجزء الذى كان مصريا (حيث مصر كلها لم تعد تابعة لمصر !!) .

وحماس إما أن تنحنى للريح ، أو أن تركب الموجة العاتية ، أو أن تحل نفسها وتنزل تحت الأرض للعمل السرى من جديد . ولا أدرى إلى أى حد يمكن ان نوجه إليها اللوم ، لأن المسئولية الأكبر تقع على جميع المسلمين والعرب .

   #  تركيا لم تتخل عن حلب بل خسرتها فى الحرب . وتركيا لم تكن منقذا لسوريا بل كانت تقاتل لأجل مصالحها هناك ، ولكنها حتى الآن حصلت على القليل . ومازالت الحرب دائرة ، والمكاسب تنتقل من طرف إلى آخر حتى تستقر الأوضاع ويحصل إتفاق بين الجميع وفق للتوازن النهائى للقوى على الأرض .

  #  كل الشعوب العربية تعيش فى محنة كبرى . ومعظمها فقد روح الحياة وأصبح لا يبالى بشئ . ولكن ما بين المحيط والخليج يوجد الشعب الأكثر حيوية وحياة .. وهم الفلسطينيون .

ولا يدرى العرب والمسلمون بأن فلسطين ليست هى المشكلة ، بل هى الحل .. ولا حل غيرها.

فهى التى يمكن أن تجمع ما تفرق من شتات الأمة ، وترشد من ضل عن سواء السبيل . وهى بؤرة العمل المقدس ، ومنها تتفرع باقى مسارات الجهاد : قتالاً أو إصلاحاً وإرشاداً وبناءً وعلماً وثقافةً ، ومجداً فى الدنيا ونجاةً فى الآخرة.

ويكفى بنا عبرة ، الإتعاظ بمصير من تركوا الجهاد لأجل تحرير فلسطين ، آملين فى التفرغ لشئونهم الخاصة . وكيف أنهم فقدوا كل شئ ، بالمعنى الحرفى للكلمة ، حتى فقدوا أوطانهم وأراضيهم وكرامتهم ولقمة عيشهم وشربة مائهم .

لم يحافظوا على دينهم فضاعت منهم الدنيا والدين معا .

 

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

 

 

نص رسالة الأخ نظمى :

السلام عليكم
بمناسبة احداث القدس ونجاح المقدسيين فى ارغام اسرائيل على امر ولو بسيط ….حتى مجرد تحديهم ارادتها ولو لم يحققوا نجاحا يذكر يعد ذلك نصرا للعزل ولا شك .
والسؤال :

ــ هل آن الاوان لافول شمس التنظيمات الاسلاميه التى تكافح من سنين وتراوح مكانها فى حين ان مجموعه من المدنيين المقدسيين حققوا نجاحا دون تنظيم يجمعهم؟ فى نفس التوقيت حماس المنظمه تفتح الطريق لدحلان وهو اخطر واسوا من اليهود ؟.
ــ هل اضرت الحركات والتنظيمات الاسلاميه بقضايا الاسلام وبالمسلمين ام نفعتها ام مزجت بعضها بين النفع والضرر …ولكن النتيجه النهائيه هل يغلب النفع ام الضرر؟.
ــ ما تقييمك لتكتيك حماس هذا الاخير؟ ومدى تعارضه مع استراتيجيتها؟ وهل هى مغلوبه على امرها فى ظل محيطها والمتغيرات الاقليميه والدوليه وانها لن تجد من يسندها خاصة وقد شاهدت تخلى تركيا عن حلب وهى على حدودها .. فضلا عن ان الشعوب بها ما يكفيها من ظلم وقهر وقتل يفوق باضعاف مضاعفه ما يفعله اليهود بهم …فلن يلتفت لغزة احد اذا استبيحت .

 




حوار الموقع الأفغاني نن تكى آسيا مع مصطفي حامد (الجزء الاول)

حوار الموقع الأفغاني نن تكى آسيا مع مصطفي حامد (الجزء الاول)

نقلا عن موقع نن تكي اسيا  (6/8/2017) :

www.nunn.asia

رابط الحوار باللغة البشتو:

https://goo.gl/aQwoyz

 

مصطفي حامد:
أشكر لكم إستضافتكم ، وأعتز بالثقة التى دعتكم إلى توجيه تلك الأسئلة . قمت بتقسيم أسئلتكم الكريمة إلى عدة محاور سأتناولها حسب الترتيب ، وأولها المحور الشخصى الذى هو أقرب إلى التعريف . والأسئلة كانت هى :

1 # الإعلام الأمریکي یصفکم بمؤرخ القاعدة ، و نحن نعرفكم بمستشار بن لادن وأقرب المقربين له ؟. أنتم كيف تعرفون نفسكم لقراء نن تكي أسيا؟. و ما هو إنتماءكم التنظيمي؟.

2 #  قبل مدة نشرنا مقالكم (من تورا بورا إلي إيبوت آباد …) إنتقده كثير من الأفراد التابعين لحكمتيار،  وكثير منهم شكوا في صحة بعض ما نشر فيه على لسان نجل بن لادن حول حكمتيار و تعامله مع أسامة بن لادن، ما هو تعليقكم على هذا؟.

3 #   كم عشت في أفغانستان وما هي أحلى ذكرياتك فيها؟

4  #   كم عدد مؤلفاتكم حول أفغانستان و هل ترجم شيئ منها إلي اللغات الأجنبية ؟

وللإجابة أقول  :

بالنسبة لى كانت تجربة الجهاد فى أفغانستان هى أخطر تجارب حياتى وأكثرها غنى وإثارة . كيف لا وهى أخطر تجارب الأمة الإسلامية فى القرن العشرين ، وآثارها سوف تتابع إلى ماشاء الله .

لقد كتبت عن تلك التجربة ، من نواحيها التى شاركت فى شئ منها . كما كتبت عن الجهات والشخصيات التى شاركت فى التجربة ، وقد تعرفت إلى عدد منهم خلال تلك السنوات .

  فى البداية لم أقصد أن أكتب تاريخا ، ولا مذكرات شخصية ، وإن إحتوت كتاباتى على شئ من ذلك . كما لم أقصد أن تكون كتاباتى مجرد تسجيل لوقائع عسكرية أو تحليلا لأحداث سياسية ، أو أن تكون بحثا فى الاستراتيجية . ولكن كل ذلك جاء ضمن سياق الكتابات بدون أن يكون مقصودا لذاته . وفى النهاية كان ما كتبته كان قبسا من صراع إنسانى خطير الأبعاد ، ومجهود فردى لم يستطع تغطية إلا القليل .

بالتالى لم أكن مؤرخا لأى تنظيم أو جماعة . ولا حتى مؤرخا لجهاد تلك الفترة ، فذلك فوق طاقتى وقدراتى . ولكننى سجلت ما تمكنت من تسجيله من أحداث وعمن شارك فيها من أفراد وجماعات . وسجلت أحيانا أفكارى الخاصة وأخرى كانت شائعة فى ذلك الوقت ، وقدمت ما استطعت من تحليل لكل ما قابلنى وعلى قدر إستطاعتى .

ــ أما قول الأعداء بأننى (مؤرخ القاعدة ) فهو محاولة ” تجريم” لكتاباتى ، وتقزيمها فى أضيق إطار ، وأضيق نظرة حزبية وأخطر توصيف أمنى من وجهة نظرهم .

فمؤسسو القاعدة كانوا من أقرب أصدقائى وأحبهم إلى نفسى ، رغم إختلافنا فى الكثير جدا من وجهات النظر وفى مسائل شتى . ولكن ذلك لم يفسد ما بيننا من ود ومحبة فى الله ، فتعاونا فيما أمكننا التعاون فيه من أمور الجهاد فى أفغانستان .

– كما لم يكن لى أى إنتماء تنظيمى لجماعة أو حزب طوال حياتى . ولكننى تعرفت إلى الكثير جدا من الشباب المنتمين الى تيارات مختلفة ومتناقضة أحيانا . وكانوا يتناقشون معى ويتباحثون ويسألون فى مواضيع كثيرة تتعلق بالجهاد بشكل عام وبأفغانستان بشكل خاص .

– أما الأخ أسامه بن لادن ـ رحمه الله ـ فكان من أفضل من عرفت من الرجال المجاهدين المخلصين ، وأكثرهم تضحية وأمانة وشجاعة . كنا أصدقاء مقربين ـ وذلك  شئ أفخر به دوما ـ رغم خلافاتنا الكثيرة فى أشياء كان بعضها خطير التأثير على الناس والأحداث .

كان يشاورنى دوما ، بدون أن يعنى ذلك وجود أى تأثير لمشورتى فى قرارته ، إلا فيما ندر . ولم تكن المشورة عملا أو وظيفة ، بل جزء من الثقة والصداقة ، ورفقة الدرب وصداقات كثيرة مشتركة ، خاصة من وسط المؤسسين الأوائل للقاعدة .

#  بالنسبة لمقال ( من تورابوا إلى أيبوت آباد ..) فللأسف فإن نجل بن لادن الذى أدلى بالحديث لا يمكننى التصريح بإسمه .. على الأقل فى الظروف الحالية ، نتيجة الأخطار الجسيمة التى تحيط به وبأسرته وإخوانه من بطش الأمريكان وكلابهم الشرسة .

ولكن كل ما أدلى به صاحب الحديث وتناول فيه حكمتيار فإن شاهده فى ذلك هو الدكتور أيمن الظواهرى ، الذى يعرف ما هو أكثر من ذلك بمراحل ، لأنه كان طرفاً مباشراً فى الأحاديث مع حكمتيار والتى لم يستطع نجل بن لادن المشاركه فيها . ويمكن بطريقة ما الإتصال مع الدكتور الظواهرى ، لتصحيح ما جاء فى حديثنا أو أن يتكرم هو بالإضافة إليه ، ومن المؤكد تماما أنه يمتلك إضافات أكثر وأوفى وأخطر مما ورد فى المقال المذكور. والشخص الآخر الذى لديه مثل مالدى الدكتور الظواهرى من تفاصيل هو سليمان أبو الغيث فك الله أسره . وربما يخرج إلينا يوما ليزيد معارفنا حول نفس الموضوع ، وغيره من أحداث شاهدها أو شارك فيها .

– منذ أن رأيت أفغانستان لأول مرة عام 1979 لم أستطع أن أنتزعها من مخيلتى لحظه واحدة . فمن ذلك الوقت وحتى هذه اللحظة وأنا مقيم فيها بشكل دائم مهما تنقلت فى الأماكن أو مر بى من زمان .

ــ ومازالت أؤمن بشكل لا يتزعزع بأن هذه الأرض وهذا الشعب هما موطن عظمة الإسلام ، بل وإنقاذ الإنسانية من أخطر الطواغيت الذين يهددونها .

فإن كان للإسلام وطن فهو أفغانستان ، وإن كان للحرية مدافعين فهم الأفغان ، وإن كان للإسلام عودة بعد غياب فمن أفغانستان سوف يبعث من جديد .. وهكذا أعتقد .

وكل لحظة عشتها فى أفغانستان ــ وما زلت أعيش فى أفغانستان حتى الآن مهما كان المكان الذى أتواجد فيه ــ هى أحلى ذكرياتى وأجمل لحظات عمرى رغم ما كان فى بعضها من شدائد وأهوال .

# وكل ما كتبته منذ عام 1979 وحتى الآن يتعلق بشكل مباشر أو غير مباشر بأفغانستان . ومنها 14 كتابا وعدد لا يحصى من المقالات معظمها موجود على موقعى فى الإنترنت . ولى كتاب واحد مترجم إلى الإنجليزية وهو الوحيد المطبوع . وليس لى أى كتاب مطبوع بالعربية . وأثناء تواجدى فى مصر لمدة خمس سنوات لم أتمكن من طباعة أى كتاب ، والتغول الأمنى كان هو المانع الأول .

وفى إيران وجدت كتابا يحتوى على الكتب الخمسة الأولى من سلسلة كتبى عن أفغانستان . وبهذا تكون اللغة الفارسية هى ثانى لغة إنتشرت فيها كتبى .

 

 

(2) أفغانستان بين إعصارين : آسيا والشرق الأوسط .

1 #  مع مرور ما يقارب 7 أشهر على الحكومة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترامب إلا أنها لم تعلن إستراتيجيتها الجديدة حول أفغانستان ، بماذا تفسرون هذا التأخير في إعلان الاستراتيجية الأمريكية الجديدة حول أفغانستان؟ .

2 #  الأمريكان و حلفاؤهم أعلنوا أن نهاية عام  2014 ستكون نهاية لتواجدهم العسكري من أفغانستان. و بالفعل قد تم سحب أكثر القوات الأجنبية منها. برأيكم لماذا تراجعت  واشنطون و حلف النيتو عن سحب قواتهم  ويطالبون مرة أخرى  بإرسال القوات العسكرية الجديدة إلى أفغانستان ؟.

 

لن تكون هناك استراتيجية أمريكية لأفغانستان ، حتى ولو أعلنوا عن شئ ما وأسموه استراتيجية ، وأسباب ذلك هى :

أولا : إدارة ترامب غير متجانسة وفيها توجهات متناقضة . فالرئيس وجماعته يميلون إلى إستغلال القوة العسكرية لأمريكا لجمع الإتاوات من مستعمراتهم وأتباعهم الضعفاء فى مقابل (حمايتهم) وإبقائهم على كراسى الحكم . وقدم لهم أشرف غنى وجماعته عرضا سخيا فى هذا الصدد ، كما جاء فى مصادر أفغانية .

الجزء الآخر فى الإدارة هم ممثلو “الدولة العميقة” أى المخابرات والجيش والصناعات العسكرية ، ثم عتاة الرأسمالية الجديدة من أصحاب المؤسسات المالية الضخمة والشركات الكبرى عابرة القارات .

وهؤلاء يميلون إلى فرض التطبيق العالمى للمنهج الإقتصادى للرأسمالية المنفلتة التى تسخر الدولة لخدمتها وحمايتها من الشعب ، بينما تنسحب الدولة من مجال تقديم الخدمات، خاصة فى مجالات التعليم والصحة .

ويرى مؤسس تلك النظرية ( ميلتون فريدمان) أن الصدمة والترويع هما أفضل السبل لفرض ذلك النظام على الشعوب (بما فيها الشعب الأمريكى). والصدمة قد تأتى من كوارث من صنع الإنسان مثل الحروب ، وتلك مهمة الجيش الأمريكى ، أو تأتى من العمليات الإرهابية ـ وتلك مهمة الإستخبارات الأمريكيةــ أو من الفتن الداخلية، العرقى منها والطائفى والدينى والمذهبى ، أو تأتى عبر الإنقلابات العسكرية والثورات الملونة أو ثورات الربيع ، وكل ما سبق هو من وظيفة المخابرات الأمريكية فى الأساس .

ثانيا : أوضاع أفغانستان مرتبطة إرتباطا وثيقا بما يحدث فى المنطقة العربية (الشرق الأوسط) . وبالفعل كان الأمريكيون ـ ومازالوا ـ يودون ترك أفغانستان فى أقرب فرصة ، لأنهم خسروا المواجهة العسكرية مع الشعب الأفغانى وحركة طالبان . ولكنهم أجلوا الإنسحاب حتى يتحقق لهم (الشرق الأوسط الكبير أو الجديد ) الذى كانوا يعملون على تشكيله منذ إحتلالهم للعراق عام 2003 وهو تفتيت المنطقة العربية إلى دويلات متصارعة وإشعال الفتن بأنواعها بين المكونات الجديدة ، التى يجب أن تعترف جميعها بسيادة إسرائيل عليها لتصبح المنطقة العربية ، من المحيط إلى الخليج ، منطقة تحت السيادة والإدارة الإسرائيلية، بمباركة وحماية الولايات المتحدة وحلف الناتو .

ولكن البرنامج تعثر فى كل من العراق وسوريا فلم يحقق كل ما كان مطلوبا . وفى اليمن تعثر بشدة فتحولت اليمن إلى ورطة لبرنامج الشرق والأوسط الجديد وللقائمين على تنفيذه . فى تونس كان الإنجاز لا يكاد يذكر لذلك البرنامج . أما فى مصر فالنجاح فاق كل التوقعات وبيعت مصر تماما لإسرائيل على يد جنرالات الجيش . ولكن التعثر فى سوريا والعراق جعلا الوضع فى المنطقة غير محسوم . وبالتالى لم يحسم قرار الإنسحاب من أفغانستان ، لأنه لو تم فى هذه الظروف فقد ينهار كل ما تحقق من إنجازات فى المنطقة العربية ، فربما إنتفضت الشعوب فى إتجاهات ضارة بمصالح إسرائيل وأمريكا والغرب عموما . ولنتذكر دوما أن المنطقة العربية بالنسبة لأمريكا لها نفس أهمية أوروبا الشرقية للإتحاد السوفيتى أو حتى أكثر . فهى المنطقة التى تعنى خسارتها سقوط الإمبراطورية . فهزيمة السوفييت فى أفغانستان وانسحابهم منها شجعت أوروبا الشرقية على التمرد والإنعتاق،  فسقطت الإمبراطورية السوفيتية .

ثالثا : من ناحية الجغرافيا : تقع افغانستان فى قلب آسيا ، وتعتبر حلقة وصل غاية الأهمية بين إتجاهات القارة الأربعة .

وسياسيا : كانت أفغانستان (دولة عازلة) بين إمبراطورية روسية زاحفة من الشمال، وإحتلال بريطانى مسيطرعلى الهند وصولا إلى حدود أفغانستان الجنوبية . فأصبحت أفغانستان مثل الفطيرة المهددة بأسنان وحشين مفترسين . فاقتضدت مصلحة الوحشين إعتبار أفغانستان منطقة عازلة محايدة تمنع الإحتكاك بدلا من أن تكون ساحة صراع مفتوح وحروب بين الإمبراطوريتين .

أخل السوفييت بمعادلة التوازن هذه ، فحطم شعب أفغانستان أسنان السوفييت وأسقط إمبراطوريتهم . وما لبث الأمريكيون أن كرروا نفس خطأ السوفييت فى عهد رئيسهم الأحمق جورج بوش ( أسوأ رئيس أمريكى فى التاريخ بشهادته هو!! ). الرئيس أوباما كان قد قرر الإنسحاب بعد مهلة منحها لقواته التى أمدها بثلاثين ألف جندى ، وحدد موعد الإنسحاب بنهاية عام 2014.

رابعا: تطورات قارة آسيا لم تكن مطابقة للتقديرات الأمريكية . وبدأت ملامح كتلة دولية تتشكل فى آسيا ، قادرة على لم شمل القارة العملاقة حول تكتل متعدد الأقطاب. وفى المستقبل غير البعيد يمكن أن تظهر كتلة أسيوية قادرة على قيادة العالم أو على أقل تقدير المشاركة فى إدارة شئونه ومنع الإستفراد الغربى بشئون البشرية والذى إستمر منذ ظهور الحركة الإستعمارية والكشوف الجغرافية فى أوائل القرن السادس عشر . وعلى رأس آسيا وحول أفغانستان مباشرة يقف عمالقة آسيا : الصين والهند وروسيا وإيران .

زرعت الولايات المتحدة الكثير من الألغام فى وجه ذلك المستقبل (التهديد) الأسيوى . ومع ذلك ظهرت مشاريع إقتصادية عملاقة سوف تغير جميع المعادلات داخل آسيا ، وبين آسيا وأوروبا تحديدا ، ثم آسيا وأفريقيا .

أهم تلك المشاريع كان مشروع (طريق الحرير) وهو عبارة عن مشروع عملاق يعتمد على شبكة من السكك الحديدية والطرق البرية لربط الدول وتنشيط الحركة التجارية فيما بينها، إضافة إلى مشاريع إقتصادية كبري يمولها الصينيون . وفى إيران يأتى ميناء “تشبهار” ليخلق واقعا جديدا فى مجال التواصل بين جنوب آسيا وشمالها ، ومع روسيا والقوقاز وصولا إلى شرق أوروبا  وهذا مشروع حيوى للهند بشكل خاص تتفادى به عقبة باكستان التى تعرقل تواصلها البرى وتجارتها مع أفغانستان وآىسيا الوسطى وروسيا.

ــ ولأن أفغانستان تقع بحكم جغرافيتها فى موقع الحلقة الحاكمة وعقدة المواصلات الحيوية داخل كل تلك المشروعات العملاقة ، فإن غيابها عن المشاركة سيشكل ثغرة كبيرة فى جسد المشروع الأسيوى .

ومنذ الآن تحتل أفغانستان موقعا بارزا فى مشاريع نقل الطاقة من وسط آسيا إلى العالم الخارجى عبر ميناء جوادر فى باكستان .

ــ ولدى أمريكا وإسرائيل مشاريع مائية لنهب ونقل ماء نهر جيحون من أفغانستان (وأيضا نهر سيحون من الجمهوريات الإسلامية) نحو الأسواق العالمية على غرار ما يجرى فى نهر النيل ومشروع “سد النهضة” الأثيوبى الذى بنته إسرائيل بتمويل سعودى قطرى تركى صينى .

ومعلوم أن الولايات المتحدة إحتلت أفغانستان وصادرت ثرواتها لصالح شركاتها الدوليه متعددة الجنسيات . وحكومة أشرف غنى سارت على خطى ملوك السعودية فقدمت كافة ثروات البلد ـ رسميا ـ كثمن للحماية والجلوس على كرسى الحكم .

فنظام كابول تتوفر فيه كافة شرائط التى تفرضها الرأسمالية الدولية المنفلتة والمتوحشة، مثل الفساد الكامل والظلم المبرح للشعب ، وتوحش أجهزة الجيش والأمن والتبعية الكاملة للمستعمر وتدمير التعليم وإخضاعه لمتطلبات المستعمرين، ومقاومة الإسلام والعمل على إقتلاعه من الجذور .

من بين ثروات أفغانستان الهائلة تأتى زراعة الأفيون فى الصدارة ، وتحوله قوات الإحتلال إلى هيروين عالى الجوده فى قواعدها الجوية(خاصة فى قاعدة بجرام الجوية) وتوزعه حول العالم ، وتجنى من ذلك عدة مئات من مليارات الدولارات . وتشرف المخابرات الأمريكية على ذلك النشاط بالتعاون مع مافيات دولية تابعة أو صديقة . وتمتلك المخابرات الأمريكية جيشا قتاليا خاصا بها فى أفغانستان، يمتد نشاطه إلى دول الجوار خاصة باكستان ، ومزود بطائرات بدون طيار للقتال والإستطلاع .

الآن على شعب أفغانستان أن يقرر فى أى إتجاه سوف يسير . فإن توقف عن المقاومة وجهاد المحتلين فسوف يبقى الإحتلال إلى الأبد حتى يصبح عادة إجتماعية وتراثا ثقافيا ومذهبا دينيا ، كما هو الحال فى معظم بلاد العرب. وعلى أفضل الأحوال سوف يرحل الإسلام من أفغانستان وتبقى الوهابية ، ويزول الجهاد وتبقى الداعشية وإجرامها المنفلت، المتجانس مع دولة تحكمها الرأسمالية الدولية المنفلتة .

– واذا إستمر شعب أفغانستان فى المقاومة ، فعلى قيادة حركة طالبان أن تقدم علنا وبصوت واضح لا لبس فيه تصورا متكاملا للشعب وللعالم عن خياراتها السياسية والإقتصادية والثقافية ، وموقفها مما يحدث فى ضفتى الأحداث المتلاطمة من حولها فى آسيا والعالم العربى ، وأن تعمل سياسيا بنشاط لتوضيح تلك المواقف للجميع ، عبر إعلامها وعبر نشاطها الدبلوماسى الحر المنطلق من تصورها الخاص لمستقبل أفغانستان .

– ولابد من الإعتراف من أن التحرك السياسى لحركة طالبان هو دون المستوى بكثير ، وغير متناسب مع قوة وضعها العسكرى الذى حقق إنجازا تاريخيا فى وجه القوة العسكرية الأولى فى العالم والحلف العدوانى الأكبر فى التاريخ وهو حلف الناتو ، وفى وجه قوات عسكرية من المرتزقة العرب والمسلمين”!!” ، كل ذلك بالإيمان فقط ، وبلا حليف أو نصير خارجى . ومع ذلك فإنه من الخطورة الإستمرار فى الجهاد وتصعيده بينما العمل السياسى للمجاهدين ضعيف إلى درجة التهافت .

( قال أحد الخبراء : إن أى إنجاز عسكرى عظيم يتحول إلى مجرد إستعراض بطولى بالدم والنار مالم تستطيع السياسة الكفؤه أن توظف نتائجه لمصلحتها ) .

وأخشى أن يتكرر مره أخرى خطأ المسلمين التاريخى ، بأن يقاتلوا ويبذلوا الدم كى يحصد أعداؤهم ثمار الإنتصار .

نقلا عن موقع نن تكي اسيا  (6/8/2017) :

www.nunn.asia

رابط الحوار باللغة البشتو:

https://goo.gl/aQwoyz

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 




حملة حوارية عن فلسطين السنة والشيعة إيران والعرب

حملة حوارية عن فلسطين ومستقبل الجماعات الإسلامية (1)

سالم الأيوبى & المغربى & نظمى .. فى حملة حوارية عن :
فلسطين ومستقبل الجماعات الإسلامية ــ السنة والشيعة ــ إيران والعرب
إيران وحماس ــ ماذا ينتظر الحرمين الشريفين ؟؟ ــ كيف نحرر فلسطين ؟؟
العرب الصهاينة : دحلان/ بن زايد/ العتيبة
( الحلقة الأولى )

 

اجابات مصطفي حامد ابوالوليد المصري علي الاخ سالم ايوب: (نص الرسالة آخر الصفحة)

يقول سالم فى سؤاله الأول:
1ــ لدى قطاع عريض من الرأى العام العربى أصبحت إيران تحتل موقع الشيطان الأكبر، هل تعتقد ذلك ؟ هل فعلا ايران تريد احتلال العالم العربي السني، لذلك اشعلت الفتنة في العراق و اليمن و البحرين و جنوب السعودية ؟ و زرعت خلايا ارهابية في البلدان التي توجد فيها أقلية شيعية؟ .

وفى الإجابة عليه أقول الآتى :

# عندما كان شاه إيران حاكما ، كان متجانساً مع حكام الخليج بشكل خاص ، وحكام العرب فى معظمهم . فقد كان خاضعاً بالكامل لمشيئة الأمريكان متنازلا عن ثروات بلاده النفطية لصالح الشركات الأمريكية . ويضع جيشه فى خدمة المصالح الأمريكية فى الخليج الفارسى ( لم يجرؤ أحدهم يومها على القول بأنه خليج عربى) وكان الشاه شرطى الخليج بلا منازع . بل أرسل قواته إلى مسقط لتقاتل فى منطقة ظفار تمردا مسلحا قاده الشيوعيون لسنوات عديدة .

لم يجرؤ أحد على تكفير الشاه بصفته المذهبية الشيعية ، ولا على أتهام جيشه بأنه ينشر التشيع أو يعتدى على دولة عمان (العربية الشقيقة) . ولم يجرؤ أشجع العربان على إتهام الشيعة العرب بأنهم عملاء لإيران ، ولا أن يتهمهم بأنهم (خلايا إرهابية) نائمة أو مستيقظة ، أو يجرؤ على القول بأن إيران تبنى إمبراطورية (فارسية .. شيعية .. صفوية ..إلخ ). فالميزة العظمى لنظام الشاه فى نظرهم كانت تلك السفارة الاسرائيلية فى طهران ، والتواجد الإستخبارى الإسرائلى فى إيران ، بل وتواجد القوات العسكرية الإسرائيلية ( التى ساهمت لاحقا فى التصدى للثورة الاسلامية عام 1979 ) . ذلك بالتوازى مع تزويد الشاه لإسرائيل بالنفط ــ الرخيص أو المجانى ــ خاصة فى حرب عام 1973 .

الثورة الإسلامية فى إيران إرتكبت إعظم الخطايا فى نظر أنظمة حكم الخليج (( الذى أسموه الخليج العربى تمهيدا لمنحه هدية لأساطيل أمريكا ودول حلف الناتو وإسرائيل )) .

تلك “الخطايا ” هى :
1 ــ إسترداد القرار السياسى للبلاد وتحقيق الإستقلال الفعلى .
2 ــ إسترداد الثروات البترولية .
3 ــ بناء نظام قائم على أحكام الشريعة طبقا للمذهب الجعفرى ـ مذهب غالبية السكان .
4 ــ الكارثه الأعظم كانت طرد السفارة الإسرائيلية ، ومنح المبنى لمنظمة التحرير ليصبح سفارة لفلسطين فى طهران .
5 ــ إعطاء الأولوية للثقافة الإسلامية فى الإعلام وفى الحياة الإجتماعية .

# بعد كل تلك (الخطايا) لماذا نستغرب أن تكون إيران فى الإعلام العربى هى الشيطان الأكبر ومشعل الفتن فى كل مكان ، ويصبح المواطنون الشيعة مستهدفون بصفتهم خلايا إرهابية تديرها إيران ؟؟.

 

2ــ يقول محمد بن سلمان “كيف نتفاهم مع نظام إيراني ينتظر المهدي” ايران دولة عدائية لا تفهم المنطق السلمي علي اسس المصالح المتبادلة ؟. انا شخصيا لم افهم ماذا يقصد بن سلمان و لا استطيع فهم استراتيجية ايران تجاه دول الخليج. بشكل عام العرب لا يفهمون ايران.
ماذا رأيت في ايران؟ ماذا فهمت من سياساتهم المعقدة خلال سجنك هناك ؟ اكيد لك رؤية مختلفة لانك رجعت لبلد سجنت فيها سنين !!!.

يستطيع محمد بن سلمان أن يتفاهم مع اليهود الصهاينة الذين يؤمنون بظهور ملك بنى اسرائيل الذى سيحكم العالم من أورشليم (القدس) . أما المهدى المنتظر الذى يؤمن بظهوره السنة والشيعة معا ( مع إختلاف فى التفاصيل ) فإن بن سلمان قد خرج من كل ذلك المعسكر؟.
وباع نفسه لشيطان الصهاينة ، عاملا بكل قواه لتنفيذ مخطط اليهود ، فسلم ثروة بلاده للأمريكان، والعمل دائر على قدم وساق لتقديم المدينة المنورة لإسرائيل ، وعمل ترتيبات يهودية خاصة بمكة المكرمة.

وهو متعاون معهم فى كل ما يجرى حاليا فى القدس كمقدمة لتهديم المسجد الأقصى ، ومن ثم مسيرة الجيش الإسرائيلى لإستعادة أملاك اليهود فى خيبر والمدينة المنورة ، والقفاز الأردنى جاهز ليخفى الأيدى اليهودية القذرة الممتدة صوب المقدسات . ولكن علي اليهود أولا إنهاء حزب الله كأهم قوة عسكرية على حدود إسرائيل ، وإتمام تدمير سوريا وتجزئتها . وقد تم لهم إنهاء مصر ببناء سد النهضة ومجهودات حليفهم جنرال حارة اليهود وقائد جيش كامب ديفد.

والعراق قد تمزق واقعيا . واليمن جارى إباده شعبه بالقصف الجوى وتدمير البنية التحتية ونشر مرض الكوليرا ، وإحكام الحصار البحرى وإنتاج المجاعة . هذا هو أحمق آل سلمان ، أخر منتجات الشجرة الخبيثة التى زرعتها بريطانيا العظمى فى بلاد الحجاز.

مشروع شيطنة إيران واتخاذها عدوا بديلا عن إسرائيل، وجعل المذهب الشيعى الجعفرى خطرا يفوق الأيدلوجية الصهيونية ، كل ذلك جزء من البرنامج اليهودى للمنطقة العربية والإسلامية . والإعلام الدولى يساند ذلك المخطط ، ومعلوم ثقل اليهود داخل ذلك الإعلام . أما الإعلام العربى فهو فى إجماله إعلام تابع، ومجرد ناقل لرسائل الإعلام الدولى . وتمويل أغلبه يأتى من دول الخليج (( تماما كما الجماعات الإسلامية عموما)) فإذا أضفنا إلى ذلك مناخ إنعدام الحرية فى بلاد العرب ، وضعف المستوى الثقافى للجمهور بل ومعظم (النخبة) المثقفة، فلن يدهشنا نجاح الحملة المعادية لإيران والشيعة ، لأنها جزء مكمل لنجاح المخطط الصهيونى فى الدول العربية .

– إذا نظرنا إلى سياسات إيران بمنظور سياسات الدول والعوامل الداخلية والإقليمية والعالمية التى تؤثر فيها ، فلن يصعب علينا فهم تلك السياسات . وذلك شئ مختلف عن إعجابنا أو شجبنا لتلك السياسات . فدراسة الظاهرة ـ أى ظاهرة بما فيها السياسة ـ يجب أن تنفصل عن الجوانب المزاجية والعاطفية .

– إلى حد ما أفهم شيئا من السياسات الإيرانية . ولكن يحسب لهم من جانبى الشخصى ـ تقبلهم لما قلته نقدا لبعض تلك السياسات المتعلقة بأفغانستان ـ رغم أننى كنت فى قبضتهم معظم السنوات العشر التى قضيتها هناك .

ولكنهم لم يتخذوا ضدى أى إجراء لهذا السبب تحديدا . وبشكل عام عوملت باحترام وإنسانية . سواء فى الفترة التى قضيتها فى (سجن إيفين) أوغيره ، أو إحتجازى رهن الإقامة الجبرية . فليس عجيبا أننى تمنيت فى فترات معينة من إقامتى فى مصر/ لمدة خمس سنوات / لو أننى عدت مرة أخرى إلى سجن إيفين . رغم أننى أيضا لم أتعرض لأية مضايقات أمنية فى مصر ، غير أن الظروف العامة فى البلد كانت غاية فى الكآبة والإحباط .

– وبعد عودتى إلى إيران فى أواخرعام 2016 ، لم أتعرض لأى ضغوط أو مضايقات رغم أن طريقتى فى الكتابة لم تتغير ، بل ربما صارت أكثر تركيزا نظرا لتحررى من الإحتجاز القسرى ، سوى الإعتكاف الإختيارى نتيجة لعوامل صحية .

3ــ ما هو السبب الحقيقي وراء الأزمة الدبلوماسية بين قطر ودول الحصار ؟ ومن المتضرر والمستفيد منها ؟ .

السبب الحقيقى هو رغبة أمريكا فى نزح ما تبقى فى الصناديق السيادية التى تحتوى على مدخرات تلك الدول من عائدات النفط . فأجواء النزاع والحرب تتيح عقد المزيد من صفقات السلاح وتحصيل الإتاوات فى لقاء حماية (الأمراء) الحاكمين .
وتحصل إسرائيل على المزيد من النفوذ السياسى ، وتوسع رقعة سيطرتها الإقتصادية . وتحصل على أتعابها نظيرتعاونها الأمنى والعسكرى ، ونظير تشغيل مجموعات الضغط الصهيونى فى أمريكا لصالح هذا “العرش” أو ذاك من مشيخات النفط .
ــ وعروش المشيخات تكون أكثر ليونة واستعدادا للدفع بسخاء كلما كانت تحت ضغوط أشد وإغراءات أكثر بتوسيع النفوذ (خاصة للسعودية). فأحمق آل سلمان يتصور نفسه إمبراطورا محتملا لجزيرة العرب ، ومسيطرا على الأنظمة العربية كلها بواسطة جامعة الدول العربية عديمة القيمة ،وبالأموال النفطية ـ يرشى الكثير من الحكومات الإسلامية لحضور إحتفالاته المبتذلة ( مثل مهرجان البلورة السحرية فى الرياض) أو لتأييد حملاته النابليونية فى اليمن وسوريا والعراق، أو فى غزو إيران بالعمليات الداعشية ، أو ترويع العرش القطرى بغزو وشيك.
تسأل عن المستفيد ؟؟ : إنهما أمريكا وإسرائيل كما هو واضح .
وتسأل عن المتضرر؟؟: إنهم الشعوب الخليجية أولا والشعوب العربيه ثانيا ، وجميع المسلمين ثالثا ، وشعب فلسطين قبل كل شئ .

4 ــ لماذا مجلس التعاون الخليجي صنف حزب الله منظمة إرهابية و تصر السعودية و الامارات وضع حماس والإخوان علي قائمة الإرهاب ؟.

معلومة هى أسباب (مجلس التعاون الخليجى الإسرائيلى) فى إعتباره “حزب الله” منظمة إرهابية . فذلك أحد مظاهر سيطرة إسرائيل على دول الخليج وجزيرة العرب . وما كان مخفيا من تلك الحقيقة بات علنيا الآن ، بل وموضع فخر تلك الأنظمة ، إما مباشرة أو عبر مندوبيها فى إسرائيل ، من أمثال السعوديين: الجنرال (أنور عشقى) والأمير ( وليد بن طلال) ، ورئيس المخابرات السعودية الأسبق (تركى الفيصل ) ، وجيوش من الإعلاميين والعسكريين ، ورجال المخابرات ، ورجال الأعمال ، وخبراء السياسة والإستراتيجية!!.

ـــ أما حماس والإخوان فتلك قصة مختلفة . فمعلوم أن السعودية فى المقام الأول ثم قطر والكويت فى المقام الثانى هى المشيخات التى لجأ إليها الإخوان من إضطهاد عبد الناصر الوحشى لهم . فإلى جانب تمتعهم بالأمن هناك فتحت أمامهم أبواب الثروة التى قدموا فى مقابلها ،عن طيب خاطر، تحولا عقائديا إلى الوهابية ، وتحولا سياسيا نحو النهج السياسى لدول الخليج الموالية للإستعمار والمفرِّطة فى الثروات ، والمعترفة والمتعاونة سرا مع إسرائيل ( منذ تعهد عبد العزيز آل سعود للرئيس الأمريكى روزفلت بالموافقة على قيام دولة لليهود المساكين على أرض فلسطين!! ـ وحتى قبل ذلك بكثير جدا).

ــ ولكن الجناح المتماثل مع الإخوان فى تركيا ، ونجاحه فى الوصول إلى السلطة ، وتداخله المتفاعل مع الغرب وإسرائيل ، جذب إلى ناحيته الإخوان الدوليين (هم مصريون فى الأساس)، فأثار ذلك حفيظة مشيخات النفط ، باستثناء قطر الأكثر مرونة وبراجماتية والتى لم تحتفظ فقط بتحالفها مع الإخوان بل الأهم والأخطر أنها فتحت أبواب قناة الجزيرة لهم ، فكان ذلك أهم عون لتحرك الإخوان فى ثورات الربيع العربى خاصة فى مصر وسوريا . إضافه إلى الدعم المالى الكثيف الذى قدمته لهم .

بالتالى فالسعودية وتابعها المخلص(الإمارات) وقفوا موقفا عدائيا متشنجا من الإخوان ومن حماس التى هى فصيل إخوانى مسلح فى فلسطين . ولكن حماس لكونها تشتبك عسكريا مع اسرائيل ، فقد نالها من جراء ذلك المزيد من الغضب الإسرائيلى وبالتالى الغضب الخليجى .

5 ــ على ضوء التقارب غير المسبوق بين الاحتلال الإسرائيلي والدول العربية علي رأسها السعودية ، هل سيكون لحماس و القسام مستقبل في المقاومة ام لا ؟ و هل علاقة و دعم ايران لحماس حقيقية ام شكلية؟

# اذا ظل إنصياع الأنظمة العربية لإسرائيل على هذا النحو الذى نشاهده الآن ، مع حالة الضياع واليأس التى تعانى منها الشعوب العربية ، فلا أمل لأى مقاومة فلسطينيه فى المستقبل .
ونحن فى حاجة إلى خطة للخروج من عنق الزجاجة ولإحياء فريضة الجهاد على مستوى الأمة كلها ، كمبادرة دفاعية عن المقدسات والشعوب والأوطان .
ــ أما عن دعم إيران لحماس فأعتقد أن حماس مازالت مرتبطة بشكل أعمق بالتمويل الخليجى ، فذلك تقليد للمقاومة الفلسطينية منذ إنشائها فى أواسط الستينات . ولما كان النظام فى إيران وقتها (شاهنشانيا) فإن مساعدته للمقاومة الفلسطينية لم تكن واردة بالمرة . وخياراته الصهيونية كانت مجسدة فى سفارة إسرائيلية فى عاصمة بلاده .

وبعد الثورة الإسلامية فى إيران واستنفار مشيخات الخليج ضدها للأسباب التى ذكرناها سابقا فإن حماس وغيرها من المنظمات ظلت على ولائها التمويلى السابق . مع محاولة تذاكى بمسك العصا من الوسط والفوز بكلا التمويلين، والنتيجة أن كلاهما لم يبلغ المستوى المطلوب ، خاصة بالنسبة لحماس .

ميل حماس كان نفسه هو ميل الإخوان متوجها صوب مشيخات الخليج تمويلا وفقها . وإيران كانت مستهدفة بالمناورة والخداع ، فجاء موقفها وسطا، فلا هو القبول بالخديعة ولا هو رفض شرف دعم المقاومة. ومكاسب حماس ظلت محدودة خاصة بعد الإنقلاب الخليجى على الإخوان المسلمين (باستثناء قطر بالطبع).

وإستمرار مساعدات دول الخليج لحماس مرهون بشرطين : الأول الإبتعاد عن إيران ومحورها الإقليمى والدولى ، والشرط الثانى التعامل “بإيجابية” مع مشروع الوطن الفلسطينى البديل فى سيناء ، والذى هو جزء من صفقة العصر التى يتكلمون عنها بكل غموض ، وأعتقد أن الجزء الثانى من تلك الصفقة هو تشريد شعب مصر بعد تجفيف النيل ، وتشريد شعب اليمن بحرب إبادة التى يشنها عليه اليهود بواسطة سعودية آل سلمان . وهناك أجزاء أخرى يمكن إستنتاجها من تدفق الإحداث فى مسار معين ينتهى بتهويد المنطقة العربية بالكامل .

6 ــ نسمع عن اختلافات كثيرة بين حماس و ايران بسبب الحرب في سوريا، هل ممكن استمرار التدخل الايراني في سوريا ينهي العلاقة بينهما بشكل كامل ؟ .

الخلافات بين حماس وإيران تعود إلى إختلاف المعسكرات والخيارات الأساسية.
فحماس إختارت المعسكر الآخر (الخليجى) وهذا سيضعها مستقبلا فى مأزق أصعب عندما يتلاحم الخليج مع إسرائيل علنا، سياسيا وإقتصاديا وعسكريا (حلف الناتو العربى الإسرائيلى) ، ثم عبر مشروع ( السكة الحديد) الذى يربط المشيخات بشواطئ إسرائيل على البحر المتوسط .

# أما عن التدخل الإيرانى فى سوريا فهو توصيف خاطئ ومخادع ، لأن ما يحدث فى سوريا هو حرب عالمية مصغرة لم يحدث مثلها حتى فى أيام الحرب الباردة . وصراع العمالقه هناك يدور حول مشاريع استراتيجية عظمى وحول موقع سوريا الاستراتيجى، وموقف سوريا من تسوية نهائية مع إسرائيل ، وإندماجها فى الوضعية اليهودية لبلاد العرب ، ومشاريع أنابيب نقل الطاقة ، ومشاريع الطرق البرية والسكك الحديدية ( مشروع طريق الحرير الصينى لربط البر الأسيوى، وربط آسيا بأوروبا) وهناك صراع بين خط السكة الحديد الصينى المار بسوريا مع خط السكة الحديد الإسرائيلى مع السعودية ودول الخليج. فإسرائيل تريد فرض نفسها كنافذة “يهودية” لآسيا على قارة أوروبا عبر البحر المتوسط ، وتكون الممرات كلها برا وبحرا تحت سيطرتها المباشرة بما فى ذلك البحر الأحمر والقناة التى تصله بالبحر المتوسط عبرقناة البحرين فى إسرائيل ، وليس عبر قناة السويس . وعلاقة كل ذلك بكارثة التجلى العملى لمملكة إسرائيل فى بلاد العرب ، التى هى مركز إمبراطورية اليهود العالمية القادمة. وقوى كثيرة تبحث عن موضعها فى شرق أوسط إسرائيلى جديد، لم تعد به دول غير إسرائيل ، ومهدد بالتبعثر إلى هباء سياسي ، وشعوب كبرى وتاريخية دخلت بالفعل مرحلة الفناء بدرجات متفاوتة (مصر سوريا العراق اليمن). والغرب يريد إحتجاز إيران خارج شواطئ البحر المتوسط ، بل وخارج المجال البرى لسوريا وخارج العراق أيضا إذا أمكن . وبالمثل يريد حجز الصين ومشروعها الاستراتيجى العملاق ( طريق الحرير) بعيدا عن اليابسة السورية وشواطئ البحر المتوسط ، وتضييق الخناق على المجال البرى الروسى نفسه ، عبر بوابة أوكرانيا.

ــ من كل ذلك الصراع الدولى الخطير فى سوريا وعليها، لا يرى العرب / والإعلام الغربى لا يريد لهم أن يفهموا / سوى وهم “التدخل الإيرانى” و”الأطماع الإيرانية”.
ولا ننسى أن إسرائيل تريد تجزئة سوريا والعراق معا وإحاطة حدودها المباشرة بمجموعات (جهادية وهابية) من طراز النصرة وداعش لتحميها من المجاهدين!! . وهكذا نحن العرب فى آخر أطوار إنحدارنا .

7 ــ ماذا تري في مستقبل العلاقات بين الكيان الصهيوني و آل سعود ؟ ماذا ينتظر الحرمين الشريفين ؟.

نعلم أن إلتزامات النظام السعودى إزاء اسرائيل هى :
1 ـ المساهمة بالمال ، وبالمنظمات الوهابية المتوحشة فى تقسيم العراق وسوريا . وتوطين تلك المنظمات لحماية حدود إسرائيل . ولعزل سوريا عن العراق والأردن ، وعن تركيا بالتعاون مع المنظمات الكردية المسلحة .
2 ـ تحطيم اليمن وتصفية شعبها بالحروب والمجاعات والأوبئة . وهذا الشعب هو آخرالتجمعات البشرية الهامة بعد تصفية شعوب سوريا والعراق بالحروب الطائفية والجوع والإرهاب الوهابى . وتصفية شعب مصر ودولته بمشروع سد النهضة الأثيوبى.
3 ـ حصار اليمن بحريا بالإستيلاء على موانئه . وتأمين باب المندب كأكبر سوق فى العالم لتجارة المياه التى هى نصيب مصر من ماء النيل المنهوب بمشروع سد النهضة الذى أقامته إسرائيلى بتمويل خليجى وبمشاركة تركية وصينية .
4 ـ الإشراف على إنهاء الشعب المصرى بعد إنقطاع ماء النيل ونفاذ مخزون المياه فى بحيرة ناصر خلف السد”العالى” ، وإغراقه بقوارب الموت فى مياه البحر المتوسط ، وإقامة مستودعات بشرية بائسة فى الصحارى “للمصريين الحمر” ، على غرار ما حدث للهنود الحمر فى أمريكا.
5 ـ ربط منطقة الخليج بإسرائيل بريا بطرق حديدية وطرق مرصوفة . لتأكيد السيطرة اليهودية على بلاد المقدسات وثرواتها ، واستعباد شعبها المرفه ، أو طرده لعدم حاجتها إلى إعالته المكلفة ، واستبدالة بأجناس أرقى للإدارة وجنسيات أدنى للخدمة الرخيصة “تخدم ولا تأكل” ، من الهند والفلبين وجوعى أفريقيا ، ومن الأفضل لو أنهم كانوا روبوتات من صنع اليابان .
6 ـ فتح أسواق الخليج لرأس المال الإسرائيلى بلا حدود، لتملك أصول الدولة وثرواتها النفطية ومؤسساتها الوطنية السيادية ، على غرار ما حدث فى مصر .
7 ـ إستخدام الفقه السلفى الوهابى للتسويق إسلاميا لشرعنة دولة إسرائيل والتعاون معها . وتجريم أى مقاومة عسكرية أو مقاطعة ثقافية أوإقتصادية لها .
8 ــ الإستمرار فى شيطنة إيران، وتصعيد حروب الجماعات الوهابية ضدها عبر الحدود أو من الداخل الإيرانى . وهى الحرب التى يشرف عليها مباشرة أحمق آل سلمان ، ويلاقى فيها فشلا أعظم من فشله فى حرب اليمن الذى توقع لها أن تنتهى بإستسلام اليمنيين خلال أسبوعين ، وما زالت مستمرة بعد أكثر من عامين رغم دمار اليمن .

8 ــ لو لم يكن هناك دعم امريكي لآل سعود، هل كنا سنسمع عن شئ بإسم السعودية ؟.

# بالطبع لا.. والفضل منذ البداية يعود إلى بريطانيا “العظمى” التى زرعت تلك الشجرة فى جزيرة العرب. بريطانيا ومكاتب إستخبارتها فى الهند ومصرهى المؤسس الأول للحكم السعودى والمذهب الوهابى . والوثائق البريطانية مشحونة بالمخازى السعودية .

9 ــ نسمع ان ايران لا تتردد في دعم محور المقاومة ، و حزب الله مدعوم بشكل كامل من ايران . لماذا الجماعات الجهادية السنية لا تأخذ دعمهم من ايران و تترك ملوك وامراء العار والرذيلة من قطعان آلا سعود؟ .

# الأيدلوجية الوهابية التى يعتنقها التيار الجهادى العربى والإخوان المسلمين ، هى السبب فى إصابة تلك المنظمات بالإعاقة الدائمة . فتلك التيارات فى نهاية المطاف ـ عن علم أو عن جهل ـ هى جزء من أنظمة مشيخات الخليج النفطى وأداة سياسية فى يدها ، وبالتالى فهى جزء من منظومة أعداء الأمة وأداة هدم لدينها وآمالها .

10 ــ من هو رجل اسرائيل الاقوي من العرب؟ دحلان ، محمد بن زايد او العتيبة ؟.

هؤلاء من أبرز الصهاينة العرب، وتاج رأسهم هو أحمق آل سلمان، وجميعهم الرجل الأسوأ . والقائمة طويلة جدا .. وهناك أسماء أهم من ذلك . وأراك قد نسيت جنرال حارة اليهود ، وإخوانه جنرالات جيوش (حلف الناتو العربى الإسرائيلى) .

11 ــ فضيلتك كنت مجاهد حر في افغانستان ، ثم سجنت في ايران . رغم ظروفك قلمك لم يتوقف عن الكتابة. تكتب من السجن و تأليف الكتب ثم تنتقد رئيس جمهورية سجانك. كيف يا ابو الوليد !؟.

هذا من فضل الله سبحانه وتعالى . أفغانستان أعطتنا الشعور بالحرية التى لم نختبر مثلها فى غير ذلك المكان . وبشئ من الملاحظة كان من المدهش أن نرى قدرة الله العظيمة وهى تعمل من وراء الأسباب البشرية الواهية ، وكان ذلك مذهلاً بحيث تكاد ترى الغيبيات مجسدة . وليس ذلك فى شئ آخر سوى فى الجهاد .
ــ وعندما جلست فوق الجبل ، فى منطقة خوست الأفغانية ، لأكتب كتابى الأول ، لاحظت أن لا شئ فوقى إلا السماء .. ترى وتحفظ .. فعلمت أن الكتابة رسالة وحرية ومسئولية أمام الله .
ــ نعم كتبت فى جميع الأحوال . حتى فى أثناء القتال دونت ملاحظات ، وفى بعض الأوقات كتبت كوارث بالفصحى وبالعامية وأسميتها شعرا . وكان فى موضوعات سياسية وعن زمن الطفولة الجميل ، وهو الشعر الوحيد الذى كتبته وأحببته ، ليس بسبب جودته ، بل بسبب ذكريات الطفولة الساحرة .
ــ نعم .. إنتقدت رئيس الجمهورية السابق بينما أنا فى السجن ، ثم فى الإقامة الجبرية ، بسبب مواضيع سياسية تتعلق بأفغانستان وليس لأسباب شخصية .
ولو أننى فعلت ذلك فى وطنى لاكتسبت منذ زمن طويل لقب(مرحوم). فأشكر رئيس جمهورية إيران الإسلامية على صبره الجميل ، مع وعد منى بأننى سأعاود الإنتقاد ..إذا دعت الضرورة إلى ذلك ، وكنت قادرا على الكتابة.

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

نص رسالة الاخ سالم ايوب :

الاسم: سالم ايوب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
استاذي مصطفي حامد
اتمني ان تكونوا جميعا بخير و في افضل صحة و أحسن حال
كلما اردت الكتابة لك. اعجز عن التفكير و التركيز لكثرة اسئلتي .
اخيرا اوجه باختصار شديد اهم الاسئلة آمل من فضيلتكم النظر عليها

1 ــ لدى قطاع عريض من الرأى العام العربى أصبحت إيران تحتل موقع الشيطان الأكبر، هل تعتقد ذلك ؟ هل فعلا ايران تريد احتلال العالم العربي السني، لذلك اشعلت الفتنة في العراق و اليمن و البحرين و جنوب السعودية ؟ و زرعت خلايات ارهابية في البلدان التي توجد فيها أقلية شيعية؟ .

2 ــ يقول محمد بن سلمان “كيف نتفاهم مع نظام إيراني ينتظر المهدي” ايران دولة عدائية لا تفهم المنطق السلمي علي اسس مصالح المتبادلة ؟ انا شخصيا لم افهم ماذا يقصد بن سلمان و لا استطيع فهم استراتيجية ايران تجاه دول الخليج. بشكل عام العرب لا يفهمون ايران.
ماذا رأيت في ايران؟ ماذا فهمت من سياساتهم المعقدة خلال سجنك هناك ؟ اكيد لك رؤية مختلفة لانك رجعت لبلد سجنت فيها سنين !!!.

3 ــ ما هو السبب الحقيقي وراء الأزمة الدبلوماسية بين قطر ودول الحصار ؟ ومن المتضرر والمستفيد منها ؟ .

4 ــ لماذا مجلس التعاون الخليجي صنف حزب الله منظمة إرهابية و تصر السعودية و الامارات وضع حماس والاخوان علي قائمة الارهاب ؟.

5 ــ على ضوء التقارب غير المسبوق بين الاحتلال الإسرائيلي والدول العربية علي رأسها السعودية ، هل سيكون لحماس و القسام مستقبل في المقاومة ام لا ؟ و هل علاقة و دعم ايران لحماس حقيقية ام شكلية؟

6 ــ نسمع عن اختلافات كثيرة بين حماس و ايران بسبب الحرب في سوريا، هل ممكن استمرار التدخل الايراني في سوريا ينهي العلاقة بينهما بشكل كامل ؟ .

7 ــ ماذا تري في مستقبل العلاقات بين الكيان الصهيوني و آل سعود ؟ ماذا ينتظر الحرمين الشريفين ؟

8 ــ لو لم يكن هناك دعم امريكي لآل سعود، هل كنا سنسمع عن شئ بإسم السعودية ؟

9 ــ نسمع ان ايران لا تتردد في دعم محور المقاومة ، و حزب الله مدعوم بشكل كامل من ايران . لماذا الجماعات الجهادية السنية لا تأخذ دعمهم من ايران و تترك ملوك وامراء العار والرذيلة من قطعان آلا سعود؟ .
10 ــ من هو رجل اسرائيل الاقوي من العرب؟ دحلان ، محمد بن زايد او العتيبة ؟

11 ــ فضيلتك كنت مجاهد حر في افغانستان ، ثم سجنت في ايران . رغم ظروفك قلمك لم يتوقف عن الكتابة. تكتب من السجن و تأليف الكتب ثم تنتقد رئيس جمهورية سجانك. كيف يا ابو الوليد !؟.

مع خالص تحياتي
سالم ايوب / انجلترا

 




أين شارع ستراند ؟؟

أين شارع ستراند ؟؟ (تعليق على رسالة أبو الخير ومجلس شورى القاعدة )

(تعليق على رسالة أبو الخير ومجلس شورى القاعدة )

الأخ أبو الخير .. الإخوة مجلس شورى القاعدة :

أين شارع ستراند ؟؟

 

وصلتنى رسالة عضو مجلس شورى القاعدة، الأخ أبو الخير (أبو جهاد) رحمه الله ، فى صيف 2009 ، فكانت أعنف وأسوأ ما تلقيت فى رسائل على طول حياتى الممتدة .

أزعجنى محتوى الرسالة لأسباب سوف أشرحها . وبعد زوال الصدمة كتبت ردا مطولا فيه تفصيل وشروح لبعض النقاط التى أثارها فى رسالته، والتى قال أنها من طرف الإخوة فى مجلس شورى القاعدة ، وأن معظمهم موافقون على محتواها .

رسالة أبو الخير وجوابى عليها كانت مكتوبة بشكل شخصى ـ وكنا جميعا إما فى السجن أو فى الإقامة الجبرية .

ــ لم يسبق أن وجه لى أحدا ، مثل تلك الاتهامات الفظيعة (وأشدها كان الكذب) ، خاصة من (صديق قديم ) يعرفنى جيدا (!!) كما قال .

كتبت الرد وأرسلته إليهم ـ بالطرق المتاحه وقتها ـ وسألت إن كانوا يوافقون على نشر الرسالة والرد ، على موقع “مافا السياسى” . فجاء جوابهم بالنفى ، لأن الرسائل شخصية ولا داعى لنشرها . وإلتزمت بما قالوا وإقتنعت به .

ــ  ومؤخرا أرسل لى أحد الشباب يلفت نظرى إلى أن رسالة تتعلق بى ، ومنسوبة إلى كاتبها الأخ أبو الخير، رحمه الله ، نشرت على موقع أمريكى يحتوى على ما أسموه وثائق “أبوت آباد” التى إستولى عليها الأمريكيون بعد إغتيالهم لأسامة بن لادن رحمه الله . وأرسل لى الروابط على شبكة الإنترنت، طالبا منى الرد على الرسالة .

 

وأيضا لم أهتم بالأمر لأسباب :

أولا: أن رسالة أبو الخير لابد أن يكون معها الرد الذى أرسلته عليها ، فلماذا أكتب ردا جديدا؟

ثانيا: أن الأمريكان هم من نشروا وليس مسئولى القاعدة ، لذا سأظل ملتزما بعدم النشر.

ثالثا: جميع وجهات نظرى باتت معروفة ، ولا داعى للتكرار. لأن الأحداث تخطت كل ذلك.

وبالتالى لم أهتم حتى بقراءة الرسالة التى نشرها الموقع الأمريكى كونى لا أثق بهم ، وافترضت أنهم تلاعبوا بمحتوها .

ولكننى لم أعثر ـ ولم يعثر أحد فيما أعلم  ـ على الرد الذى أرسلته إلى أبو الخير .

مرة أخرى لم أهتم ، وكتبت فى موقعى ما معناه أننى أفضل عدم الرد حتى لا نفتح الملفات القديمة ومآسيها ، ويكفى ما نحن فيه من مصائب ، فمن الواضح أن مسيرة الجماعات الجهادية خرجت عن السيطرة، وأدت إلى عكس المطلوب منها تماما.

ــ رسائل كثيرة جدا وصلتنى عبر الإنترنت، وكثيرون قالوا ما ملخصه أن أفكار رسالة أبو الخير قد وردت فى مقاطع وليس على هيئة رسالة واحدة . وأن تداولها كان واسعا جدا خلال السنوات الماضية ، وكلها بالطبع طعنا فى العبد الفقير إلى الله.

فهمت أننى كنت ضحية لتكتيك حزبى إسلامى مشهور، وهو الإلتفاف على الوعود والعهود، مع الحفاظ على المظهر الوقور .

إذن فقد نشر الأمريكان الرسالة بشكل مباشر، ومجلس شورى القاعدة نشر الرسالة بشكل إلتفافى غير مباشر . ولكن أيا منهما لم ينشر ردى المسهب عليها ، ولا أدرى السبب ؟؟ ، وماهو هو سر إختفاء الرد ؟؟ .

أصبح ذلك مثار إهتمام ، وتخابطت الأخماس مع الأسداس ، فرأيت لزاما أن أنشر ذلك الرد مع نص الرسالة كما وصلتنى مؤرخة فى أغسطس 2009 . فلا معنى أن تذاع محتويات الرسالة لسنوات بدون الإعلان عن أنها أجزاء من رسالة شخصية كان عليها جواب تفصيلى . فبقى ردى بدون نشر وفى طى الكتمان ، بينما رسالة القدح والذم والإتهام مطلقة العنان وتروج عمدا مع سبق الإصرار على أوسع نطاق( إسلامى!! ) ممكن، ولسنوات عديدة.

و لئن يأتى الرد متأخرا خير من أن لا يأتى على الإطلاق.

ــ كما قلت .. فإن مسيرة التنظيمات الإسلامية كانت سريعة ، ودوما صوب الهاوية ، ومعنى ذلك أننا لا نستفيد من تجاربنا ، ونوهم أنفسنا وغيرنا أن كل شئ صحيح ومثالى ، وأننا فى الطريق إلى نصر مؤكد وقريب ، ما دمنا نحن مثاليون للغاية ، وقادتنا أنبياء أو أكثر قليلا من ذلك . وكل جرائمنا إنجازات ، وحماقاتنا كرامات ، وكل من ينتقدنا فهو مجرم مغرض كذاب ، أو عميل شيوعى (أثناء الحرب الباردة) ، أو شيعى عميل لإيران(فى النظام الأمريكى أحادى القطبية) .

ــ لحسن حظى أننى حصلت على الوسامين معا. فأثناء الجهاد ضد السوفييت فى أفغانستان عندما إنتقدت الزعيم سياف ومنظمته ، والأحزاب “الجهادية” السبعة ، وأشرت إلى فساد الجميع والنفوذ الخارجى عليهم ، والقتال الداخلى فيما بينهم . تكرم نيافته فى لقاء مع إذاعة سعودية بمناسة حصوله على جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام (!!!) وقال: (إن ما يقوله هذا الشخص ـ يعنى العبد الفقير إلى الله ـ وما يقوله راديو موسكو يخرج من مشكاة واحدة). وعليه ، وبناءعلى طلب من سياف ، كنت مطلوبا للقتل فى بيشاور أو فى أى مكان أتواجد فيه .

 

 وما أشبه الليلة بالبارحة .

فى النظام الدولى الجديد صرت على يد جهاز شورى القاعدة شيعيا وآرائى مستقاة من إيران “!!!!”. والأسباب كانت هى نفسها التى وصمنى لأجلها سياف بالشيوعية ، أى جريمة الإنتقاد ، والتجرؤ على المقدسات التنظيمية ، ووصف الأشياء بأوصافها الحقيقية . والتجرؤ على القول بأنه وبإسم الإسلام هناك جرائم كبرى ترتكب، وهناك إخفاء للحقائق ، وهناك نكث بأوثق العهود وهناك … الكثير .

فأى جريمة أكبر من ذلك ؟؟ ، ولماذا لا أكون شيوعيا فى أواخر القرن العشرين ثم شيعيا فى أوائل القرن الحادى والعشرين ؟؟ ، ولا أدرى ماذا سأكون إذا لا قدر الله ووصلت الى القرن الثانى والعشرين ؟؟ فربما وصمونى بأننى زومبى أو مصاص دماء …

–  مازالت الحروب مستمرة ، وشاء العلى القدير أن أكون فى عين العاصفة فى القليل منها ولكنها الأشد ضراوة وتأثيرا على مصائر العباد . وخلال ذلك، ورغما عنه، أصر على البحث عن الحقيقه وكشفها بينما النار والدخان يملأن السماء ، والقلوب قفزت خارج الحناجر .

–  يعجبنى قول أحد أصدقاء الشهير” ليدل هارت ” وهو ينصحه مشفقا :  ( لو إستمر إصرارك على البحث عن الحقيقة فى زمن الحرب ، فسوف ينتهى بك المطاف بائعا لعلب الثقاب فى شارع ستراند ) .

–  حسنا … لقد وجدت علب الثقاب ، فأين شارع ستراند ؟؟ .

 

بقلم :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 




ياسين مشربش - الحقيقة .. الغموض .. وتغطية الإرهاب

الحقيقة .. الغموض .. وتغطية الإرهاب

بقلم : ياسين مشربش

_ صحفى فى مجلة تسايت الألمانية  _

أثق فى الغموض الذى يكسو الأشياء التى تبدو مؤكدة ، وأعتقد أنه أقرب إلى الحقيقة .وكصحفى فإن ذلك يسبب لى الصعوبات أحيانا. لأن الغموض يسكن فى الكلمات الملتبسة : قيل ، مفترض ، أذيع .. الخ .

لقد تخطيت أكثر من موعد نهائى وأنا أتلقى كلمات كهذه من المحررين . وتلك كلمات لا تصنع مقالات جميلا . وأملى هو أن تساعد فى صنع مقالات صادقة . فمن النادر أن نصادف شيئا حقيقيا بالفعل.

آخر مرة شعرت بأن ذلك يحدث كان فى نوفمبر 2013 . وكنت أقف فى شرفة صغيرة فى قلب مدينة الأسكندرية فى مصر ، وأنا أدخن سيجارة . شخصان جلسا فى غرفة المعيشة التى تؤدى إلى تلك الشرفة ، وخلال اليومين السابقين قضيت معهما 14 ساعة كاملة .

ما دار فى رأسى فى تلك الشرفة هو نيتى الكتابة حول كيف أن “ليا فارال ” الضابط السابق فى قسم مكافحة الإرهاب فى الشرطة الفيدرالية بأسترليا ، مع مصطفى حامد المستشار السابق فى حركة طالبان ، وكيف تعرفا على بعضهما ، وبنيا من الثقة ما يكفى لأن يتمكنا معا من كتابة كتاب خلال فترة عامين ، هنا فى الأسكندرية .

أفترض أن معظم أصحاب المهن لديهم تشوهاتهم المهنية الخاصة . فالصحفيون يبحثون عن الحقيقة من خلال التقاصيل : متى بالتحديد سمعت عن ذلك . ماذا دار برأسك فى تلك اللحظة ؟ . هل سمعت بذلك من خلال الراديو أم التلفزيون ؟ . أو ، هل طلبك شخص ما على الهاتف ؟ مرة أخرى ، أى محطة كانت ؟.

ماذا كنت تلبس فى ذلك اليوم ؟ وماذا فعلت بعد أن عرفت عن ذلك ؟ كيف كان الطقس وقتها ؟

فى ذات مرة – كنت أمشى بالقرب من مقهى بجنوب اليونان ” فى ذلك اليوم ” ملاحظا دهشة العاملين الجالسين حول موائدهم ، وجميع الأعين مشدودة إلى جهاز التلفزيون ، ولكن لا أحد ينطق بكلمة . أقتربت من التلفزيون ، وشاهدت فقط البرج الثانى ينهار .

بالطبع فإن معايشتى لذلك اليوم لم تكن مشوقة . ولكن منذ ذلك اليوم فصاعدا ، وكصحفى ، عملت على موضوع القاعدة والمتشددين الإسلاميين . فى 11/9 كنت لا أزال طالبا فى الدرسات العربية ، وكنت قد بدأت بالفعل فى العمل كصحفى بالقطعة للعديد من الصحف . وكتبت سابقا عن موضوع الإسلام . فى “ذلك اليوم” ، فإن الإرهاب جاءنى كموضوع ، وقد قبلته بترحاب كموضوع لى .

– لم أكن قادرا على غير التفكير بتلك اللحظة فى اليونان بينما أنا واقف فى تلك الشرفة بالاسكندرية ، بعد إثنى عشر عاما .. لماذا ؟ ، ربما لأنه شئ فريد دوما أن تقابل شخصا عرف أسامه بن لادن . أكثر من ذلك ، فيما أظن ، لأنه فى حالة مصطفى حامد ، من المثير حقا معرفة كيف عايش ” ذلك اليوم ” .

–   فى يوم 11/9 كان هو فى مدينة قندهار الأفغانية ، حيث وزعت الحلوى عند سماع خبر الهجوم الإرهابى فى نيويورك وواشنطن . البعض كان يحتفل فى ذلك اليوم ، ولكن مصطفى حامد لم يحتفل . لقد كان غاضبا . كان قائد القاعدة السعودى قد لمح إلى خطط جاهزة “لضربة كبيرة ” سوف تقتل الآلاف .

مصطفى حامد طلب من أسامة بن لادن أن يوقف الخطة . وقال لى : ” كنت أعلم ماذا يعنى ذلك بالنسبة لأفغانستان” . كانت مقابلة فاترة ، فكانت آخر مقابلة بينهما .

– بعد عودتى إلى برلين من الإسكندرية ، سألت مصطفى حامد أن يذكر لى المزيد من التفاصيل حول كيفية جريان ذلك اللقاء . وكيف كان الطقس فى ذلك اليوم ؟ . وأين بالتحديد جرى اللقاء ؟. وماذا كان يرتدى بن لادن ؟ . وهل كان يبتسم وهو يتحدث عن الخطة ؟.

تفضل مصطفى حامد وأرسل لى ورقتين باللغة العربية . ولكن ما أن وصلت رسالته الألكترونية ، حتى بدأت عملية غير متوقعة تسرى بالفعل . لقد بدأت أشعر بأن القصة الحقيقية ليست تلك التى كنت أفكر فيها بينما أنا واقف فى تلك الشرفة بالأسكندرية .

– التفاصيل عملة صعبة فى الصحافة عادة . أتذكر أننى كتبت يوما مقالة عن ألمانى إعتنق الإسلام وانضم إلى مجموعة جهادية متشددة فى باكستان . فى يوم مغادرته ألمانيا إصطحب قطته إلى طبيب بيطرى . ياله من تفصيل عظيم !! ولكنه لسوء الحظ لم يكشف عن أى شئ ، ولم يشرح شيئا .

وهكذا سألت نفسى : ما الفرق الحادث إذا عرفنا ماذا كان يلبس بن لادن فى ذلك اليوم ؟ .

ألم يكن الأكثر أهمية أن مصطفى حامد كان غاضبا من ذلك السعودى ؟.

ألم يكن الأكثر أهمية أن مصطفى حامد وليا فارال تمكنا من تأليف كتاب معا ؟ .

ألم يكن الأكثر أهمية أن أتساءل عما اذا كان هناك شئ يمكن لنا أن نتعلمه نحن جميعا من ذلك ؟ .

أنا لا أريد أن أكون رومانسيا ، ولكن : إذا كانت ضابط رسمى سابق فى مكافحة الإرهاب ومستشار سابق لطالبان ، يمكنهما الضحك سويا ، كما تفعل فارال وحامد ، فلماذا لا نستطيع جميعا فعل ذلك ؟.

لقد سألت كلاهما عن الأرضية المشتركة لعملهما، وإتفقا على أنه لوضع السجل التاريخى الصحيح ، مصطفى حامد كمشاهد عيان ، وفارال الأكاديمية التى / حرفيا / قرأت كل شئ تم تسجيله عن المقاتلين العرب فى أفغانستان منذ عام 1979 فصاعداً.

هذه الأرضية المشتركة كانت السبب فى أن كتابهما جاء قوياً على هذا النحو [ ” العرب فى حرب أفغانستان” ــ وسوف ينشر لاحقاً فى هذا الصيف] .

– ولكن فى نفس الوقت شعرت بعنصر آخر خلف إهتمامها الأكاديمى المشترك . من الجدير بالملاحظة أن مصطفى حامد يتذكر أنه فى البداية إختار أن يكون فظاً تجاه فارال عندما تقابلا لأول مرة ، فيقول “ظننت أنها مثل هؤلاء الذين فى أبو غريب ، من الجنود الذين يعذبون العراقيين المكدسين عرايا فى أكوام” . هذا ما جاء فى عقله على ما يبدو عندما عرف أن ليا فارال كانت تعمل مع الشرطة الفدرالية الإسترالية . ومع هذا لم يكن الإستراليون ولا الشرطة كانوا متورطين فى فضيحة أبوغريب.

” ولكن سريعاً ما أدركت أنها مختلفة ، لقد كانت صادقة وجادة وأعطتنى إجابات صادقة كلما سألتها عن شئ”.

– وماذا عن ليا فارال؟ .. قالت : ” أذكر عندما كنت أجلس مع زملاء منذ سنوات مضت ونحن نتناقش عمن نود كثيراً أن نتحدث معه من عالم المجاهدين (موضوع مدهش كحديث مشترك) السيد حامد كان فى صدارة قائمتى . وكان كذلك منذ قرأت بالصدفة قصتين كتبها فى كتبه.

فى إحداها ذكر أنه نسى أن يشترى حلوى لأولاده عندما كان مسافراً إلى الخارج ، ثم عاد ليواجه غضبهم. وفى الثانية يذكر وقوفه أمام جثة جندى سوفيتى قتيل وأنه شعر بالحزن حتى لعدوه .

وعندما تقابلت ليا فارال مع مصطفى حامد شخصيا بعد عدة سنوات، نادته بإسم “مصطفى” وليس بكنيته أبو وليد ، يقول : “إن ذلك ذكرنى بآدميتى”.

فما هو الجسر الذى جعل كل منهما يثق فى الآخر؟ .

نحسب أنه درجة من الإحترام لحياة الشخص الآخر ، ولكن قبل كل شئ الصدق مع أنفسهم والإنفتاح تجاه الآخر.

– المسلسل التلفزيونى الأمريكى “الوطن” حقق نجاحاً عالمياً، النقاد يثنون عليه عادة ، قائلين أنه يسلط الضوء على المناطق الرمادية فى “الحرب العظمى على الإرهاب” التى نشبت بعد 11/9 . وهو عن عميل سى أي أيه ، جندى سابق فى البحرية ، الذى كان (أو لم يكن) قد تحول للقاعدة خلال أسره فى العراق . ذلك هو المساق .

صحيح أن مسلسل “الوطن” لعب بذكاء على توقعات المشاهدين . ولكن بظلال رمادية؟ تلك هى الحقيقة فى مسلسل “الوطن” فهناك أسود وهناك أبيض . التشويق فى العرض يأتى حقيقة من سؤال: من الذى خلف قناعه الأخير تحول إلى شرير؟ ، ومن الذى عند نهاية كل ذلك هو الطيب؟ . ولكن ليس ذلك ما تعنيه الظلال الرمادية، فتلك الظلال ليس معناها أنك لا تعلم ما يكفى ، ولكنها تعنى أن ليس هناك إجابة بسيطة.

مصطفى حامد أوضح نقطة من حقيقة أنه شعر دائماً بتوافق مع حركة طالبان ، ولكنه لم يكن أبداً عضواً فى التنظيم الإرهابى “القاعدة”.

ليا فارال تقول : ( كنت سعيدة بالعمل فى قوة تنفيذ القانون وليس فى الخدمة السرية ، لأننى لم أكن لأكذب ولم أكن جزءاً من جهاز متورط فى أنشطة ينظر إليها الأن وبشكل واسع على أنها بغيضة ، ويشير كثيرا إلى الأبيض والأسود كعلامة تميز بين الخير والشر ، ومعنا أو ضدنا . وذلك يعرفنا كيف أن بعض الأجهزة السرية تعمل فى مجالها الأقل عرضه للمساءلة ).

– في يناير 2011 عندما خرج ملايين المصريين إلى الشوارع إحتجاجاً ضد نظام مبارك . قضيت أسبوعين فى القاهرة . فى الصباح تكلمت مع ثائر شاب كان قى تغيب عن عملة لأيام كي يقيم فى معسكر للمعترضين فى ميدان التحرير . كان متعباً وفقد صوته ولكنه كان سليما و مبتهجاُ . شيئاً واحداً قاله وتأثرت به على شكل خاص : ” فى يوم ما سيكون من السخف أن تكون عربياً ” . لقد عكست تلك الجملة الكثير من الألم . ألم لأنه فى أى مكان خارج العالم الإسلامى ، ولجميع سنوات فتوته ، يعتبر هذا الشاب خطراً أمنياً لكونه مسلماً عربياً.

– أسأل نفسي أحياناً إذا كنا حقيقة نستطيع أن نتذكر كيف كانت الحياة قبل 11/9 وكيف كنا ننظر إلى بعضنا البعض وإلى العالم . “نحن” التى أتكلم عنها هى “نحن العالمية” ، وتشمل تقريباً كل الناس الذين يعتبرون أنفسهم جزءاً من “الغرب” ، وكذلك كل الناس الذين يعتبرون أنفسهم جزءاً من “العالم المسلم”، إضافة إلى هؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم جزءا من كلا العالمين . وهم عدد كبير من الناس.

– أعتقد أنه قبل 11/9 كنا معتادين على قبول الظلال الرمادية بدرجة أعلى من الفترة التالية . أعتقد أن يوم 11/9 هو اليوم الذى قتل كل الظلال الرمادية . إنه اليوم الذى الكثير منا ، كأفراد ، كمواطنين ، كأعضاء ضمن أمم ، بوعى أو بدون وعى، نظمنا أنفسنا من أنماط مثل شظايا معدنية تحت تأثير مجال مغناطيسى.

– ولكن لو فى ذات يوم / لو أن ” ذلك اليوم” له كل تلك القدرة / فأنا أريد أن أفهمها. وأنا أعنى بذلك ، ليس كرمز ، ليس كإنذار ، ولكن فى جذوره التاريخية الثابتة . وليس كعمل له تاريخ عملياتى خاص ومرتكبين، فتلك وظيفه التقرير الأمريكى عن 11/9 ، ولكن كمعارض لهؤلاء لم يكشف عنه ، وهو مالم يحدث.

– فى الإسكندرية سألت “ليا فارال” عن أهم الأشياء إثارة للإهتمام ، والتى تعلمتها من دراساتها ومحادثتها مع مصطفى حامد ، فأجابت: “إنه دور المصادفة” . المصادفة ؟ ، فى العادة ليست المصادفة من الأشياء التى تلعب دوراً فى مناقشات المؤرخين أو خبراء الإرهاب عندما يتحدثون عن القاعدة ويوم 11/9 .     فى حال وقوعه ، من المغرى دائماً تفسير التاريخ وكأنه سلسلة من الأحداث الإجبارية .

وفى حالة 11/9 فإن واحدة من السلاسل الإجبارية سارت على النحو التالي : فى عام 1996 أعلن أسامة بن لادن الحرب على الولايات المتحدة قائلاً بأن كل جندى أمريكى فى أى مكان من العالم هو هدف مشروع . فى السابع من أغسطس 1998 إنفجرت قنبلتان أمام السفارة الأمريكية فى نيروبى ودار السلام فقتلت أكثر 200 شخص . وفى 12 اكتوبر عام 2000 قتل 17 جندى أمريكى عندما هاجم نشطاء تنظيم القاعدة السفينة (يو إس إس كول) فى ميناء عدن فى عملية إنتحارية.

بتلك المقدمة التاريخية ، ماذا يمكن أن يكون 11/9 غير الخطوة المنطقية التالية؟ .

ذلك صحيح ، ولكنه أيضاً غير صحيح . إنه صحيح فقط لو أن الحوادث الثلاث كانت نتيجة لديناميكية داخلية فى شبكة القاعدة ، التى كانت كل شئ فيما عدا أنها جبرية . الذى حدث هو أن أسامة بن لادن إكتسب اليد العليا والوسائل لتحقيق برامجه الخاصة ، على الرغم من أن كثيرين للغاية من قيادات القاعدة والقريبين منها لم يكونوا إلى جانب مهاجمة الولايات المتحدة إطلاقاً.

من المهم أن نفهم ذلك : بينما كثيرون داخل القاعدة كانوا ضد 11/9 فإن بعض من خططوا للهجمات أصبحوا على مضض أعضاء ضمن الصف الأول للقاعدة ، مثل خالد الشيخ محمد.

– فى صيف عام 2009 تلقيت رسالة غير عادية عبر البريد الإلكترونى، تقول “عندى رسالة لك” تابعت الرابط فوجدت رسالة من مجموعة جهادية ألمانية هاجرت إلى وزيرستان وانضمت إلى مجموعة إرهابية هناك ، وفى الرسالة دعتنى المجموعة لإجراء لقاء صحفى معهم.
طبعا أخبرت بسرعة المحررين عندى . وبعد وقت قصير دق جرس الهاتف عندى والرقم كان من باكستان. كان الناطق بإسم الجماعة متشدد تركى/ألمانى . قال إن علي أن أطير إلى كويتا فى باكستان ومن هناك سوف يأخذوننى إلى معسكرهم وسوف يسمح لى بالتقاط الصور، ولقاء من أشاء … إلخ .

أنا والمحررين إتفقنا بسرعة على ألا أقوم بالرحلة . لقد كانت خطيرة جداً ، ولا نستطيع أن نثق بهؤلاء الناس . ولكن إتفقنا على أن نرسل إليهم عدداُ من الأسئلة ، فإن كانت إجاباتهم أكثر من مجرد دعاية فسوف نقرر كيف نتعامل مع أشخاصهم فيما بعد.

مرت عدة أسابيع وعلمت أن الأمريكيين إتصلوا بمكتب المستشارية الألمانية، وأمدوهم بالمراسلات كاملة التى تمت مع المتشددين .

الأمريكان ؟.. أنا أفترض بشكل أدق “وكالة الأمن القومى” . بأمانه شعرت بالرهبة . أتذكر أننى أشرت إلى زوجتى نحو الحمام ، ثم وكما فى فيلم سينمائى سئ ، فتحت صنبور الماء فى الحمام وهمست لها بأننا يجب أن نفترض أن إتصالاتنا تحت المراقبة.

– “حتى لو كانت النسبة واحدة بالمئة فقط لحدوث ما لا يمكن تصوره ، فتصرف وكأنه أمر مؤكد” وهذا ما استدل عليه الصحفى الأمريكي “رون سسكند” عام 2006 وأسماه “عقيدة الواحد بالمئة” – وأيضاً بما عرف بأنه ” عقيدة تشينى” . عندما كان ديك تشينى نائباً للرئيس هو الذى إخترع تلك العقيدة، وتمت صياغتها فى البيت الأبيض فى نوفمبر عام 2001 ، بعد مضى أسبوع واحد فقط من 11/9 .

الحرب العراقية، جوانتانامو، محاكاة الغرق ، المواقع السوداء للمخابرات الامريكية “سى أي أيه” وعمليات التسليم . من خلال منظور ديك تشينى تبدو كل تلك العمليات أقل عدوانية . ونفس الشئ صحيح النسبة للمراقبة العالمية . وحتى الآن لا شئ أفضل من تلك العقيدة يمكنه أن يفسر جشع وكالة الأمن القومى لتجميع المعلومات.

ليس هناك من حاجة لمقارنة ديك تشينى مع خالد الشيخ محمد ، كي ندرك أن المواقف الأشد تطرفاً كان لها اليد العليا ، ليس فقط داخل القاعدة ولكن أيضاً داخل الإدارة الأمريكية . بالتأكد أن القاعدة لم تنأ بنفسها عن 11/9 بينما فى الولايات المتحدة جرت مراجعة ديموقراطية لجميع تلك الممارسات . مرة أخرى هذه ليست مقارنة ، إنها فقط وسيلة لتكرار حقيقة أننا لسنا فى مجال الحديث عن سلسلة إجبارية من الأحداث.

– لا أحد يعلم شكل العالم فى حال عدم وقوع حادث 11/9 . ولكن إذا أجبرنا أنفسنا على أن نحاول النظر إلى العالم كما لو كان هذا هو الحال ، واضعين فى الإعتبار أن المسئولين عن 11/9 والمسئولين عن العقيدة التى على ضوئها تشكل رد الفعل كانوا حفنة من الأفراد وليس ملايين .

– أنا لا أريد أن أتستر على الأشياء فأنا نصف أردنى ، وأتشوق إلى الأيام التى عشتها هناك وأنا طفل . أسرتى الأردنية جزء من مجتمع الأقلية المسيحية ، وفى وقت قريب جداً قالت لى عمتى فى زيارتى الأخيرة مالم يكن يخطر على بال : “إن ذلك الشخص فى المخبز والذى يصنع الكعك لعائلتنا فى المناسبات، قد أخبرنا بأنه لن يرسم الصلبان فوق الكعك بعد الآن”.

على نفس المنوال لا أريد أن أخفى شعورى بالتوتر كلما توجب على السفر إلى الولايات المتحدة . بالتأكيد مازل مسموحاً لى بالدخول ، ولكن فى المرة الأخيرة ، كان من المفيد حقيقة أن الضابط الذى فحصنى تعرف علي من خلال “تويتر” . وهكذا كان قادراً على فهم أن تأشيرات الدخول من باكستان واليمن والسعودية ، لا تعنى أننى خطر ، ولكنها دليل على مهنتى.

– أنا أعتقد أننا جميعاً مساجين – مساجين فى نوع من جونتانامو عقلي – ولكننى لا أريد أن أعيش هناك، أريد الإستمرار فى مقابلة والحديث مع أناس مثل مصطفى حامد ، حتى لو أن الولايات المتحدة قررت تصنيفهم كإرهابيين ، وبدون قبول ذلك الحكم على أنه شئ يجب أن نتفق معه . كما أريد أن أظل ألتقى وأتكلم مع محللى وكاله المخابرات “السى أي أيه” ونشطائها بدون تصنيفهم كجلادين أو قتله . أريد أن أصل إلى استنتاجاتى الخاصة. وأحياناً أريد حتى أن أكون قادراُ على الإعتراف بأننى لم أصل إلى نتيجة .

لأننى أعرف وأفهم أن العالم معقد ، وأنه لا شئ تقريباً أسود أو أبيض ، لأننى أعتقد أن الناس قادرين على أن يتغيروا، ولأننى أعلم أنا عالمنا – حقيقة – هو عالم الكتل الرمادية.

فى يوم ما سوف ننظر خلفنا إلى “الحرب العظمى على الإرهاب” وجدائلها ، وسوف نتحقق من أنها لم تنته فى ذلك اليوم الذى تسلم فيه أوباما جائزة نوبل للسلام ، ولا حتى فى اليوم الذى قتل فيه أسامه بن لادن، ولا فى اليوم الذى الذى غادر أفغانستان آخر جندى من حلف الناتو .

الحرب العظمى على الإرهاب قد انتهت لأن ما يكفى فى الناس حول العالم قد فهموا وتذكروا بأن الغموض أقرب إلى الصدق والحقيقة من الأشياء التى تبدو أكيدة .

*  *  *
نشر هذا المقال لأول فى مجلة ” تسايت” الألمانية بتاريخ 28/5/2014

بقلم :  ياسين مشربش
المصدر ( لغة ألمانية) :
http://www.zeit.de/zeit-magazin/2014/23/terrorismus-11-september-osama-bin-laden

مدونة ياسن مشربش ( لغة إنجليزية ) :
http://abususu.blogspot.com/2014/06/ambiguity-truth-and-covering-terrorism.html

موقع مصطفى حامد ( لغة عربية ) :
http://www.mustafahamed.com/?p=937
copyright@mustafahamed.com




القاعدة

رسالة القاعدة إلى موقع مافا السياسى بقلم / عابر سبيل- الجزء الاول

 بين يدي رسالة القاعدة إلى موقع ” مافا السياسى “

بقلم / عابر سبيل (أهم شخصيات الصف الميدانى الأول فى تنظيم القاعدة)  الجزء الاول

الفهرس

–   المقدمة

–  تعريف بالكاتب

1-  الرسالة الاولي / نـصـاعـة الـرايـة

2-  الرسالة الثانية / الشعب الأفغاني المسلم

3-  الرسالة الثالثة / بين فكي الهزيمة

مـقـدمـة:

خمس مقالات لاينقصها الصدق أو حرارة العاطفة أرسلها أحد أخوة الجهاد ورفقة السلاح القديمة فى أفغانستان . أطلق على نفسه هنا كنية جديدة هى (عابر سبيل) وهى صفة تجمع جيل كامل طحنته أحداث أكثر من عقدين من الزمان حفلت بصراع تاريخى ثقيل الوطأة خاضه ذلك الجيل بلا قيادة حقيقية وبلا خبرة مسبقة.

سلاحة الوحيد كان إخلاص شديد وفدائية كاملة ، أو “روح الإستشهادية” بمعنى أوضح.

تعرض ذلك الجيل للخذلان والمتاجرة والتواطؤ والعدوان الوحشى، بل والخيانة المكشوفة بعد أن تغير إسمها فى معجم النفاق المعاصر فأصبحت تدعى “واقعية سياسية فى عالم متغير ونظام دولى جديد” .

ذلك التعريف الجديد للخيانة فى ثوبها الحديث كانت ترجمته التطبيقية على ذلك الجيل المجاهد والإستشهادى يعنى  الملاحقة والقتل والإغتيال الجسدى والسجون ثم التشويه والإغتيال المعنوى.

تتميز المقالات التى بين يدى القارئ الآن بالنفس الهادئ البعيد عن توتر التشنجات التى صارت صفة غالبة لمن ينتسبون أو ينسون أنفسهم إلى ذلك التيار الجهادى ، حتى جعلوا رؤية الناس ملتبسة ، إذ أختلط فى نظرهم الجهاد بالهستيريا العنيفة ، وإيذاء النفس والغير، والقتال على غير هدى أو بصيرة ، وقتل كل ما يمكن قتله من بنى البشر .

بهذا التواضع الواضح عند “عابر سبيل” والرغبة فى الحوار الهادئ والبحث عن الحقيقة ، يمكن أن تكون تلك المقالات الخمس مدخلا  لحوار إسلامى داخلى ، ليس بهدف “جلد الذات” أو ” التبرئة من ماضى” أو ” تبييض وجه” من أخطاء ومشاركات مضت / حسب تعبيرات عابر سبيل/ بل بهدف فحص الماضى لأخذ العبر منه ، والتدقيق فى الحاضر وتعقيداته ثم التهيئة لمواجهة المستقبل.

يفتقر المسلمون بشدة إلى حوار داخلى صحى وصحيح ، كما يفتقد “الجهاديون ” بشكل أكبر إلى القدرة على مخاطبة بعضهم البعض لتوحيد البنادق المجاهدة فى بندقية واحدة، أو على الأقل ممارسة العمل الجهادى المقاوم طبقا لرؤية ودستور عملى موحد ، مع الإقدام على محاورة باقى المسلمين بروح إسلامية حقيقية لإعادة أمتنا الممزقة لتكون مرة أخرى أمة واحدة فى يقظتها وجهادها ومقاومتها لجيوش الغزاة فوق أراضيها جميعا ، ثم مخاطبة العالم كله بالعقل وبروح إنسانية مخلصة ، من أجل حياة عادلة وكريمة لجميع البشر  على ظهر كوكب منهك ومهدد فى وجوده.

دون أن يعنى أيا من ذلك إسقاط السلاح فى مواضع الدفاع التى داهمنا فيها العدو فى أكثر من مكان من عقر ديار المسلمين ، ولا يعنى مهادنة الطغاة أو إقرارهم على ظلمهم وعدوانهم على شعوبهم وعلى جميع البشر .

ربما أعود مرة أخرى لمناقشة بعض ما ورد فى كلمات عابر سبيل ، وأظن أن كثيرين غيرى سيفعلون نفس الشئ، ولكننى أعتقد أنها بداية تستحق التقدير من جانب قيادات هامة فى تنظيم القاعدة لفتح نوافذ القلوب والعقول. وربما تصبح تلك الخطوة الأولية مدخلا إلى حوار إسلامى/ إسلامى ـ  وحوار إسلامى / إنسانى ـ  هادف ومثمر … وهذا ما أرجوه.

بقلم :

مصطفى حامد (ابو الوليد المصري)

المصدر :

موقع مافا السياسي – أدب المطاريد

www.mafa.world

تعريف بالكاتب :

ـ “عابر سبيل”  هو عضو قديم فى تنظيم القاعدة . إنضم إلى التنظيم فى أواخر عام 1989 وكان السوفيتت قد رحلوا من أفغانستان ، ومعركة جلال أباد الشهيرة دخلت مرحلة الإستنزاف البطئ.

ـ ليس من مؤسسى التنظيم ولكنه يعتبر أهم من تولى مسئوليات تنفيذية فى مجالات التدريب وإدارة المعسكرات والأمن والعمل العسكرى بشكل عام.

ـ فى عام 1995 قام بدور بارز فى الصومال ، وهناك أشرف على تدريب مجموعات صومالية ، وعمل على تفعيلها ميدانيا.

ـ كان له دور بارز أيضا فى معركة قندهار الأخيرة عام 2001 ضد القوات الزاحفة عليها والمدعومة من الجيش والطيرن الأمريكى.

ـ بعد إستشهاد كل من أبو عبيدة البنشيرى ” 1996″ ثم أبو حفص المصرى “2001” وهما مؤسسا تنظيم القاعدة مع أسامة بن لادن ، أصبح “عابر سبيل” أقدم وأهم شخصيات الصف الميدانى الأول فى ذلك التنظيم.

معدن نفيس .. غير قابل للكسر ..

ومشتروه هم المجاهدون .. فقط ..

راية إسلامية .. لا شائبة فيها ..

( آمل من المشرفين على موقع مافا نشر هذا الإعلان .. وتوزيعه إن أمكن .. )

 

1 /5

نـصـاعـة الـرايـة

 بقلم :

عابر سبيل (أهم شخصيات الصف الميدانى الأول فى تنظيم القاعدة)

المصدر :

موقع مافا السياسي – أدب المطاريد

www.mafa.world

هذا إعلان عن معدن نفيس غير قابل للكسر .. على مر التاريخ تمت تجربته مرات عديدة وأثبت كفاءته .. لم تكن تجربته ليوم أو يومين بل لعقد وأحيانا عقدين .. وفي كل مرة أثبت أنه المعدن الأنفس في العالم .. والأكثر نقاوة .. والأعلى جودة .. شد عوده طبيعة أرضه .. وعزلت نيران الحرب شوائبه .. وشكله تخاذل الإخوان .. وصقله الإسلام .. إنهم الأفغان .. نعم .. الشعب الأفغاني الذي لم يحن هامته إلا في صلاته لربه وتجهيز أرضه ليأكل مما يفلح وحفره ليقبر أعداءه …

أحبك أفغانستان .. عشقت أرضك وتعلق قلبي بجبالك .. ومنذ الخطوة الأولى لي على رباك وقعت أسير هواك .. فأنا من عشاق الحرية .. وكذلك كل من تنسم عبيرك ..

وكما أسلفت فمقاومة الشعب الأفغاني ليست وليدة اليوم .. بل هي إرث أزلي فمن عهد الإسكندر المقدوني وإلى اليوم .. وهذا الإصرار على تنسم الحرية .. هذا العناد الذي لا يقبل بعدوه .. وإن كانت الموجة عاتية فإن لم يكسرها التف عليها حتى يضعفها ومن ثم يروضها .. هذا الحرص على ألا يحكم بغير الإسلام .. فما هي الأسباب وراء ذلك .. ولماذا هو دون الكثير من شعوب الأرض الذي لم يركع للغزاة .. قبل أن أخوض في هذه الأسباب أحب أن أقدم لها بعرض موجز لبعض التاريخ العسكري للشعب الأفغاني:

غزا الإسكندر المقدوني مشارق الأرض وكانت مدينة هرات من جملة ما فتح .. ولكن ما أن كانت تغادر حملته العسكرية المدينة حتى ينتفض أهلها عليه فيرسل لهم حملة أخرى وتكرر الأمر حتى اضطر الإسكندر إلى ترك المدينة لأهلها.

ولما تقدمت الفتوحات الإسلامية صوب بلادهم قاوموها بشدة وجلادة أضنت المجاهدين .. ولازال على بعض جبال مدينة كابل أطلال سور متداعي أطلقوا عليه وقتها ( ضد الصحابة ) .. لقد قاوم الشعب الأفغاني كل المغتصبين لثرواته وأجلاهم عنها .. ولما أدرك أن الفتوحات الإسلامية ليس فيها اغتصاب لمقدراته بل هي رحمة من الله لتحقق له مزيد رفعة .. فالإسلام لم يأتي ليغتصب ولكنه حمل منهج الله لهم .. وأخذ بأيدهم لخير الدنيا والآخرة .. وقدم لهم ولم يأخذ منهم .. عرفوا حقيقته واستجابوا له وحملوه ودافعوا عنه .. وسار الإسلام بالأفغان وسار الأفغان به ..

وحينما راود الإمبراطورية التي غربت عنها الشمس حلم غزو أفغانستان .. أبيدت حملتهم عن بكرة أبيها .. وذبحهم الأفغان في إطار معركة شرسة .. ترك الأفغان من الإنجليز جندياً واحداً فقط ليروي القصة لقادة الإمبراطورية ..

ثم جاء الاتحاد السوفيتي في نهاية سبعينيات القرن المنصرم .. قدموا إلى أفغانستان كأكبر قوة برية عرفها التاريخ البشري على مر العصور .. قدموا إلى أفغانستان بقوة مهولة من الدبابات والمدرعات والطائرات .. فدكوا القرى والمدن وسوا بعضها بالأرض .. فقتلوا من الأفغان مليونين .. وهجروا من أفغانستان أكثر من خمسة ملايين .. ومكثوا في البلاد تسع سنين وخمسين يوما .. فهل كانت أيامهم راحة واستجمام؟ .. هل تم خلال هذه المدة استئناس وترويض الأفغان؟ .. هل انتهى الشعب وقتلت فيه إرادة القتال؟ .. كلا والله .. لقد دارت رحى حرب ضروس سالت فيها أنهار من دماء شباب الاتحاد السوفيتي .. وتمددت جثثهم في طول البلاد وعرضها .. وتمزقت دباباتهم ومدرعاتهم في أودية أفغانستان  .. وأسقطت جبال أفغانستان الشماء طائراتهم .. وشهدت الحرب حضورا إسلاميا من كافة شباب الأمة .. ليسجلوا مع معلميهم من الأفغان صفحات تاريخية من البطولة في زمن عزت فيه الرجولة .. وأرغم المجاهدون الأفغان الاتحاد السوفيتي على الخروج من بلادهم مع نكبة اقتصادية حولته إلى دولة من الدرجة الثانية .. وشرذمت اتحاده .. وبدلت فيه فكره ورؤيته وفلسفته ومذهبه .. حتى اسمه حولته إلى .. روسيا .. وقد سجل التاريخ والإعلام كل ذلك ..

وأخيرا جاء دور الأمريكان .. يمثل الأمريكان في هذا الوقت ما يسمى بالقوى العظمى الوحيدة في العالم .. الأقوى تسليحا .. الأكبر اقتصادا .. الأرقى تقنية .. الأكثر أتباعا .. الأكثر تسلطا على الدنيا .. زعيمة العالم الحر .. هكذا يصفون أنفسهم!! .. وصلوا إلى أفغانستان بأهداف محددة ورؤية واضحة .. فهم يرغبون في القضاء على حركة طالبان وتنظيم القاعدة .. وإرساء النظام الديمقراطي وتوفير الرعاية لأفغانستان وتحويلها إلى تابع ذليل .. اليوم مضت تسع سنين وواحد وخمسون يوما على بدأ حرب هي الأطول أمريكيا .. استخدم وجرب فيها الأمريكان كل ما طالته أيديهم من صناعتهم وصناعة غيرهم من أسلحة ومعدات .. استخدمت كل المقذوفات والصواريخ الذكي منها والغبي .. تحركت كل مجنزراتهم على أرضها .. سبحت كل طائراتهم في سمائها .. دكوا المدن .. هدموا القرى .. نثروا خبثهم على أرضها .. وزعوا أموالهم على أهلها .. قتلوا النساء والشيوخ والأطفال والحيوانات والشجر .. ثم ماذا؟ .. أمطرت سماء الأفغان وسالت أوديتهم فمسحت وجه الأرض .. وروت عروق الشعب الوفي وشدت عوده فانتصب مع جباله الشم .. فانتزع السلاح من يد عدوه .. ورده إلى نحر قاتله .. فكر عليهم فأصابهم بألف جرح .. وكر عليهم أخرى فعمق جروحهم وقطع شرايينهم .. وكر أخرى وأخرى وإلى اليوم يواصل ضرباته حتى أعياهم .. وأنهكهم .. فأنسى العالم ما فعل بالسوفيت من هول ما فعل بالأمريكان وحلفائهم .. استخدم مع الأمريكان أسلحة لم يقووا على أن يجدوا لها سلاحا مضاداً .. استخدم إيمانه بربه ودينه .. استخدم تمسكه بمبادئه وعرفه .. استخدم غيرته وعناده .. فمزج ذلك كله بحديد غنمه من حروبه السابقة ومن الأمريكان وحلفائهم .. واجه بها التحالف العالمي .. فزلزلهم وحطم وحدتهم فشرعوا في الانسحاب كل على عكاز .. وعاد الأفغان ليزلزلوا الحلف الخبيث مرة أخرى فابتلوا دول العالم المسمى بالمتحضر بأزمة اقتصادية أنكى مما أذاقوها للسوفيت .. وفي محطة انتظار تغيير اسم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لم يقف الأفغان مع المشاهدين والمنتظرين .. بل عادوا وزلزلوهم أخرى ليسقطوا حملهم وحلمهم .. فتمخض مؤتمر لشبونة عن الحقيقة ” أنه لا يمكن تحقيق النصر على حركة طالبان وتنظيم القاعدة ” .. إعلان الهزيمة .. هذا الإعلان لمن يستشرفون المستقبل هو إعلان نهاية حلف النيتو .. هو إعلان سقوط القوة العظمى اليتيمة والتي لم ترق لتصبح إمبراطورية .. هو إعلان حقيقة أزلية .. وهي .. لا يمكن لأي قوة في العالم ( عسكرية سياسية اقتصادية ) مهما بلغت قوتها أن تكسر إرادة شعب مسلم تحت قيادة مسلمة مهما كان ضعفه ( العسكري والسياسي والاقتصادي ) .. إنه الإسلام حينما يكون في قلوب الرجال ..

إيه أفغانستان .. ألم تكتف أرضك بعد من كل هذه السيول المتدفقة من الدماء .. ما أكثر شواهد قبور من دفن فيك .. وما أضخم مقبرتك التي حوتهم .. ولعلك البلد الوحيد في العالم الذي قبرت أرضه جل الجنسيات والأعراق من بني آدم .. فما أشقى من غزاك .. فأنت مقبرة الغزاة .. وليس أي غزاة .. فأنت مقبرة القوى العظمى والإمبراطوريات ..

نقطة محيرة أحب أن أذكرها حينما يكون العدو على الأبواب .. فيحيرني ويحير كثيرون في هذا الموضوع أمرين الأول فيما يعرف بإخوة الإسلام .. والثاني فيمن يعتقد بمسائل الأمن القومي .. فبرويز مشرف رئيس دولة تسمي نفسها إسلامية .. نسف نظرية باكستان للأمن القومي والعمق الاستراتيجي حينما حول باكستان إلى قاعدة عمليات ومرتكز استراتيجي للقوات الأمريكية ضد الإمارة الإسلامية .. وأبو رغال هذا الزمان – أبو رغال لمن لا يعرفه هو الرجل الوحيد من بين العرب الذي قبل أن يعمل دليلا لجيوش أبرهة الأشرم الذاهبة لهدم الكعبة المشرفة – أما أبو رغال هذا الزمان فهو الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي وهو رجل معمم من دولة تسمي نفسها إسلامية .. أبو رغال هذا الزمان حول إيران لقاعدة معلومات للجيش الأمريكي تمده بالمعلومات التي جمعتها أجهزة تجسسه للقضاء على إخوة الإسلام من حركة طالبان والقاعدة .. اللذان تجسس عليهما بالأمس ليوفرها لعدو اليوم .. والعجيب أنه خرج في فيلم وثائقي على قناة الجزيرة يتبجح بسعادة بأنه الذي وفر هذه المعلومات للشيطان الأكبر!!! .. لم يكن محمد خاتمي في حاجة أن تذكرهُ وثائق ويكيليكس التي أظهرت ما يقال في الدهاليز ..

إذاً لقد غزاهم الإسكندر المقدوني وفارقهم .. وحاول الإنجليز النيل منهم فأبادوهم .. وتحركت إليها أكبر قوة برية عرفها التاريخ وولت منهم هاربة .. وأخيرا وأجزم بأنها الأخيرة إن شاء الله .. هاهي القوة الأكثر تقنية في العالم وحلفاؤها يجهزون أنفسهم لرحيل يستر ماء وجوههم .. كبار القادة الأمريكان يقرون بعدم قدرتهم بتحقيق النصر على المجاهدين في أفغانستان والممثلين في حركة طالبان وحلفاءها من تنظيم القاعدة ..

بعد هذا الإيجاز لا بد من أن نورد تعليقاً في منتهى الأهمية .. فلا يجب أن تمر الأمور دون الوقوف عليها والتأمل وإدراك حكمة الله فيها .. وتسلسل أسبابها التي أوصلتنا إليها .. فمنذ عام 1979 وإلى اليوم وقد اقتربنا من نهاية عام 2010 .. مرت أفغانستان بثلاثة حروب الأولى ضد الروس والثانية لتوحيد البلاد والثالثة ضد الأمريكان .. في الحرب الأولى أرادوا سلب المجاهدين من نصرهم .. فاتهمت العملية الجهادية بأنها حرب بالوكالة نيابة عن الولايات المتحدة ضد الروس تم إدارتها من خلال المخابرات الباكستانية والمخابرات السعودية وعملاء الأمريكان من العرب الذين دفعوا الأموال وأرسلوا الشباب .. والأحسن حالا قال إنها حرب تقاطعت فيها المصالح بين المجاهدين والأمريكان .. وفي هذا المقال ليس لي رغبة في الرد على المقولتين أو الشرح أو الإجابة عن التساؤل متى بدأ الدعم الخارجي للمجاهدين والأسس التي وفقها دعموا الجهاد والأهداف التي رغبوا فيها وصولا إلى النهاية التي أرادوها له .. ولكني أواصل فأقول .. في الحرب الثانية التي دارت ضد البغاة لرفع الظلم والفساد وتوحيد البلاد وظهرت فيها حركة طالبان .. اتهمت الحركة أنها صنيعة باكستانية .. وأنها تمثل إرادة المخابرات الباكستانية والتي ترغب في خلق تابع ضعيف لها في أفغانستان وفق مفهوم أمن باكستان القومي .. وهنا أيضا لن أتساءل عن كيف نشأت الحركة ومتى تم دعمها ولماذا .. دعونا نواصل .. فدارت الحرب الأخيرة .. وكان المهاجمون فيها هم داعمي الأمس .. مسعروا الحرب هم الأمريكان ومعهم 48 دولة حليفة .. وتحولت كافة دول الجوار وعلى رأسهم باكستان إلى قواعد أمريكية سرية وعلنية لدعم الحرب على المجاهدين .. وقدم الرئيس الإيراني المحبوب أمريكيا كل ما يستطيعه من معلومات بسببها قتل الكثير من المسلمين في أفغانستان .. وأطلق العنان لماكينات النفاق السعودية من إعلام ودعاة لتشويه الأفغان وحليفهم اليتيم .. ولا يستطيع كائن من كان أن يقول إن هناك حليف أخر للشعب الأفغاني في حربهم ضد الأمريكان .. عدا تنظيم القاعدة ومحبيه .. وهل يستطيع أحد اليوم أن يتهمهم بشيء؟! .. فالراية اليوم في أفغانستان نقية طاهرة لا شرقية ولا غربية بل بيضاء ناصعة لا شائبة فيها .. فلا تقاطع مصالح ولا حرب بالوكالة ولا عملاء لباكستان ولا أدوات للمخابرات العربية بل حالة إسلامية نقية لا شائبة فيها .. راية إسلامية لا نصير لها إلا الله .. هو سبحانه الذي يديرها ويمولها … ويضع لها أسبابها .. ويقود مسيرتها .. وعليه فإن كان الحادي عشر من سبتمبر هو سبب الحرب التي أبانت نقاء الراية الجهادية في أفغانستان فأنعم به من سبب .. لا تعليق .. بل أترك للقارئ حق التعليق ..

بقلم :

عابر سبيل (أهم شخصيات الصف الميدانى الأول فى تنظيم القاعدة)

المصدر :

موقع مافا السياسي – أدب المطاريد

www.mafa.world

 

2 /5

الشعب الأفغاني المسلم

بقلم :

عابر سبيل (أهم شخصيات الصف الميدانى الأول فى تنظيم القاعدة)

المصدر :

موقع مافا السياسي – أدب المطاريد

www.mafa.world

الصبر والبأس يختلفان بحسب مكان وطعام وعمل بني آدم .. فطبيعة أهل السهل تختلف عن طبيعة أهل الصعب ( الجبال ) .. وأهل الزرع تختلف عن أهل الرعي .. والطعام اللين يولد طبيعة تغاير الطعام الخشن .. وحتى أهل الرعي فيما بينهم يختلفون فرعاة الإبل غير رعاة البقر غير رعاة الغنم .. كل يأخذ من طبيعة ما يعمل أو يأكل أو يسكن .. والشعب الأفغاني ليس استثناء من ذلك ..

تسمى أرض أفغانستان بسقف العالم .. إذ فيها سلاسل جبال الهندكوش الشاهقة .. شديدة الوعورة .. تمر خلالها شبكة من الأودية والأنهار شديدة الانحدار سريعة الجريان .. تستحيل الملاحة فيها .. أما عملية عبورها فهي مغامرة هلك فيها من هلك ونجا منها من نجا .. أما السهول في أفغانستان فأغلبها فيافي قاحلة تقهر الحياة .. بمتاهاتها المضللة وقفارها الموحشة وأوديتها السحيقة .. ورغم تلك الصحاري والجبال الصماء .. فقد خط فيها أهلها دروب ومدقات توصلهم بمن يرغبون من الجيران .. وشقوا فيها ترع وقنوات توفر لهم ولأرضهم وأنعامهم الماء العذب .. عملوا عليها فسخروا وعورتها لخدمتهم وحمايتهم .. هذه التضاريس الجغرافية الوعرة ولَّدت في مروضيها عدداً مهماً من الصفات البشرية .. فجعلتهم أشبه بالجبال في شموخها وبأسها .. وأهلك من الصحاري لعدوها .. وأندى من الماء لحليفها .. وألين من السهول تواضعا لضيوفها .. من هذه الصفات نبت أجساد الشعب وتشكلت نفسيته .. وتشابهت أخاديد أفغانستان مع خطوط الزمان على جباههم ..ومن هذه الوعورة والقسوة تشكل الحصن الذي يقيم فيه الأفغان ويوفر لهم الأمن والمياه .. كما أمن لهم الهيبة والرهبة في قلوب الآخرين ..

ومع وجود الجبال والصحاري والمياه على ما ذكرنا من وصف .. إلا أن أهل أفغانستان روضوها كلها لتخدم تطلعاتهم .. فقصوا الجبال وصنعوا فيها مسطحات زراعية .. وشقوا لها على الجبال وفي سفوحها قنوات للري .. فزرعوا وحصدوا من الخضر والفواكه والحبوب ما أغناهم عن السؤال.. وما يقيم صلبهم ويشبع أنعامهم .. وكانت أيديهم خضراء ندية .. وأرسلوا أغنامهم وإبلهم تسرح وتمرح .. منها يأكلون ومن أصوافها وأوبارها يلبسون وأيضا يسكنون  .. فكانوا سادة الرعي الجبلي .. لكن شتان بين الرعي في السهل والرعي في الجبل .. كما أن الفارق كبير بين الزراعة في أحواض الأنهار وبين الزراعة عند منابعها الجبلية .. هذا المجهود الضخم والطاقة المذهلة التي عمل بها الأفغان لإعداد أرضهم ورعي ماشيتهم ساهمت في تشكيل النفسية الأفغانية .. وجمعت فيها متناقضات الطبيعة البشرية ولكن بأقصى حدودها .. فهم أحن من رأيت وأشد من رأيت وأسهل من رأيت وأصعب من رأيت .. فهم لأحبائهم فيهم السهولة والرقة واللين .. أما على عدوهم فهم أسود كواسر .. وضوار فاتكة .. لا يرى العدو منهم إلا الغلظة والقسوة .. ولا يهدأ بالهم حتى تسيل دماء أعدائهم .. وبهذا التكامل بين الزراعة والرعي والروح القتالية تشكل الحصن الغذائي الذي أمن لقاطنيه المأكل والملبس .. وأكسبهم هذا احترام الآخرين

قبيل آذان الفجر تتابع الديكة صياحها .. فتستيقظ الأسر الأفغانية .. رجالاً ونساءاً .. شيوخاً وشباباً وأطفالاً .. يوضئ بعضهم بعض .. يذهب الذكور إلى المسجد للصلاة .. وتصلي النساء في البيوت .. ثم يبدأ يوم الأفغان .. تشرع النساء في إشعال الحطب وتجهيز الإفطار فيعجن ويخبزن ويصنعن الشاي  .. والخبز هو أساس السفرة الأفغانية .. وينتظرن إياب الرجال من الصلاة .. فيسمون الله ويفطرون.. ثم يحمدون الله ويشكرونه على نعمه وحسن رزقه .. وينطلق الرجال إلى أعمالهم والنساء ينطلقن .. النساء منهن من ترعى الصغار ومنهن من تحضر الماء وتلك تعد الطعام وأخرى تنظف المكان وهذه تخيط الثياب وتلك تحلب الأبقار ومنهن من تغزل الخيوط وتنسج السجاد .. أما الرجال فهم إلى الزراعة و إلى الرعي ينطلقون .. وآخرون يتاجرون .. وبعضهم صناع مهرة .. لكنهم جميعاً مقاتلون .. وأبناؤهم في المساجد يدرسون .. والشيوخ يتابعون ويشرفون على مسيرة الحياة .. وبهذا تكتمل الحلقة بالحكمة والقوة .. حكمة تسوس وقوة تعمل.. فإذا أذن المؤذن لصلاة الظهر تركوا ما في أيدهم .. واكتظت بهم المساجد .. فإذا فرغوا من الصلاة .. تناولوا لقيمات خفيفة في أماكن عملهم أو في بيوتهم .. بعضهم يأكل الخبز والخضار والبعض يأكل الأرز والبطاطس .. وفي أيام الحر والقيظ يشربون الدوغ البارد .. ثم يقيلون .. وبعد صلاة العصر .. يلهو الصغار ويتزاور الكبار .. ويشرب الشاي الأخضر .. ويتابعون ما تبقى من أعمال .. وفيما بينهم يتراحمون .. فإن عادوا من صلاة المغرب  التأم شمل الأسرة في حب وود .. فيتعشون من نعم الله وفضله وعادة يأكلون اللحم والخبز أو الأرز والخضار .. ثم يصلون العشاء ويتهيئون ليوم جديد ..

والجد والجدة هم سادة البيت وملوكه .. كما أن الصغار هم شمس البيت ووروده .. فما أن يستيقظ الجد والجدة حتى تسعى إليهم يد الأحفاد .. وبابتسامة ساحرة وعيون في رضاهم طامعة .. يدلكون ما يبس من أجسامهم .. فيغمرونهم بندى دعائهم .. ثم يقبل الأبناء فيقبلون أيديهما .. ويطلبون البركة ويسألونهما صالح الدعاء .. وعلى مائدة الإفطار المتواضعة توزع الجدة أو الأم الكبرى بحب ورحمة مهام اليوم على من دونها سناً وبما يناسب كل سن والكل يقبل في تفاهم وود .. فالحياة تعاون ولكل فيها دوره .. الذي جرت عليه عادتهم .. ومع تتابع أكواب الشاي يوزع الجد أو الأب أو الأخ الأكبر واجبات اليوم .. ومع مناقشات خفيفة وترتيبات دقيقة ينطلق الرجال .. وهكذا تمضي الحياة .. لها مذاق خاص ورائحة لا تنسى وألفة صادقة وحنان متدفق .. كد وتعب وحب وأنس .. حُرمت البشرية منها في إطار جشعها الصناعي ..

ولا أنسى أن أذكر جبالاً أرسى من الجبال .. وهامات أعلى من القمم .. وبحوراً أرحب وأعمق من البحار .. وأنهار خير وبركة تفيض حلما وعلماً .. إنهم علماء أفغانستان .. الجندي المعلوم الذي يقف أمام هذا الشعب في منحه ومحنه .. يقودونه إلى بر الأمان .. يرسمون لهم مستقبلهم ويحققون لهم أحلامهم .. صبغوهم بالإسلام .. فزادوا شعبهم عزا على عز .. وشدوا من عزيمته فنافسوا الفولاذ في صلابته .. واستنفروهم فاصطفوا خلفهم .. فمن لأمة منهجها الإسلام ويقودها العلماء ورجالها وشبابها يتنافسون على الفداء ..

في هذه اللوحة التي انسجم فيها الحجر مع الشجر .. والنهر مع الجبل .. والراعي مع الرعية .. والطيور والمواشي مع البرية.. ودفئ العواطف مع ألوان الطبيعة .. وقسوة الحياة مع ابتسامة الرضى .. وبريق العين ولمعان السلاح .. وتلاوة القرآن وطبشورة المعلم .. عالم يربي وأجيال تحمل الأمانة .. شدة الرجال مع رقة النساء .. صرخات وضحكات الصغار خلف هرج الدواجن ووثبات الخراف .. صوت الأذان يشق أرجاء السماء .. فيرتد صداه من الجبال ليسكن في القلوب والبيوت المؤمنة .. اصطفاف أقدام المصليين وابتهال أياديهم .. عرق العمل وعبير الورود .. تختلط زغاريد الفرح بروعة الألوان .. ودموع الفراق ورحيل الأحباب .. بهرجة الأعياد وصمت المقابر .. انسجام للفطرة .. انسجام رُسم في لوحة طبيعية ندر وجودها في غير أفغانستان ..

هذا هو المعدن النفيس .. الشعب الأفغاني .. وهذه هي العناصر التي شكلته فلم يركع للغزاة .. ولم يرض أن يعيش إلا تحت سماء يحكمها الإسلام ..

وبهذا الشكل اكتمل للحصن عناصر قوته .. الحصن الذي وفر للشعب الأفغاني الأمن والمأكل والمشرب والملبس والعلم .. وطبيعة الشعب الصلبة أقامت حياته داخل الحصن .. والسؤال هنا .. من يقوى على هذه الأرض؟!. بل من يقدر على هذا الشعب ؟!… وأزيد من يجرؤا على الكلام عليه بسوء؟! ..

بقلم :

عابر سبيل (أهم شخصيات الصف الميدانى الأول فى تنظيم القاعدة)

المصدر :

موقع مافا السياسي – أدب المطاريد

www.mafa.world

3 /5

بين فكي الهزيمة

بقلم :

عابر سبيل (أهم شخصيات الصف الميدانى الأول فى تنظيم القاعدة)

المصدر :

موقع مافا السياسي – أدب المطاريد

www.mafa.world

أهل السياسة والفن العسكري كلهم يستشرفون مستقبل أفغانستان برؤية واحدة هي هزيمة القوة العظمى المتبقية وحلفائها .. ومعظم الكتابات الحالية والسيناريوهات المستقبلية تناقش فقط كيفية الخروج من أفغانستان .. هل سيكون شكل الخروج ساتراً لعورتهم وهو ما يسمونه خروج مشرف .. أم أنه سيكون خروجا مخزياً تركع بعده الولايات المتحدة على ركبها إن لم تنبطح على بطنها وتتحلل بعد أن تنحل إلى ولايات أو دويلات صغرى .. التاريخ يقول أن الولايات المتحدة ساندت الاتحاد السوفيتي المنحل للخروج من أفغانستان بشكل مشرف .. وهو ما أسموه وقتها انتزاع النصر من بين فكي الهزيمة .. واليوم الولايات المتحدة الأمريكية بين فكي الهزيمة .. فهل تجد من يدعمها لتنفدْ بجلدها .. أخشى أن يلعب المسلمون من العرب والعجم دوراً كبيراً لإنقاذهم ماليا وماديا ومعنوياً .. ولا حول ولا قوة إلا بالله ..

في هذا المقال نتكلم عن الحرب الأخيرة وعن النصر القادم .. فهي إن شاء الله – تحقيقا لا تعليقا – الهجوم الكبير الأخير على أفغانستان .. وبنهايته وتحقق النصر فيه لجند الله إن شاء الله ستنقلب الأوضاع لتخرج الجيوش الأفغانية غازية .. كما أنه النصر القادم بإذن الله .. الذي ندرس اليوم عوامله التي توفرت للأفغان ليلحقوا الهزيمة بالأمريكان كما سبق وألحقوها بالإنجليز والسوفيت من قبل .. والعجيب أنها نفس العوامل ولكن هذه المرة مع إضافة هامة ..

وبإيجاز ففي عالم الأسباب تقاس قوة الدول سياسيا بمقدار مساهمتها في دورة الاقتصاد العالمي “القوة الاقتصادية” .. كما تقاس بمقدار ما تملك من قدرات نارية وتقنية حربية تجعلها مرعبة في نظر الآخرين “القوة العسكرية” .. كما تقاس حديثا بما تملكه من تكنولوجيا الكترونية متطورة وصناعات مذهلة تمثل ثورة صناعية جديدة “القوة العلمية” .. كما تقاس بما لديها من أعراف وقوانين وعادات وآثار وتراث تمثل مورثوها الحضاري والذي يتبارى الآخرون بتقليدهم فيه واستيرادهم له “القوة الناعمة” .. وهذا يدفعنا إلى تساؤلات غاية في الأهمية ..

فما الذي تملكه أفغانستان في هذه الأبواب لتحقق به النصر على القوى العظمى؟ .. أو ما هي تلك القوة التي تملكها ولا يملكها غيرها ودائما تنتصر بها؟ .. لعلكم تتعجبون مثلي عن حقيقة ماذا عند الأفغان وليس عند غيرهم؟! ..

عشرة أسباب لثبات الشعب الأفغاني وتحقيقه الانتصارات في حروب طويلة على القوى العظمى :

1- طبيعة الأرض المنيعة :

من أهم العناصر التي تعتمد قوات الشعب عليها لتشن حرب عصابات ناجحة .. الأرض .. ويتعلق بها عدة أمور منها وجود طبيعة جغرافية وعرة لا تسمح بحرية انتقال قوات الجيوش النظامية ..كما توفر زوايا ميتة يصعب على الطائرات إصابتها .. الثاني وجود عمق جغرافي كبير يوفر ويؤمن لوحدات العصابات حرية الحركة والإقامة المؤقتة أو الدائمة بحسب مرحلة الحرب .. كما تساعد على سرعة الحصول على مناطق محررة تمثل قواعد لانطلاق العصابات .. الثالث وفرة المياه الصالحة للشرب والتي لا غنى لوحدات العصابات ودوابهم عنها في كل مراحل الحرب .. الرابع توفر الستر والإخفاء للدروب والمدقات والطرق السرية التي يشقها المجاهدون لتيسير تحركاتهم ونقل إدارياتهم من أسلحة وذخائر ومواد تموينية تشكل مفاجأة تعبوية لقوات العدو لعدم وجودها في الخرائط التي بين يديه .. هذه العناصر وغيرها كثير توفرت في أرض أفغانستان .. وشكلت الخط الدفاعي الأول ضد كل أسلحة العدو الحديثة والتي تشكل العمود الفقري لمذهبه العسكري .. فأخرجتها من الميدان .. فلا قيمة تذكر لطائرات الإف16 أو السي130 أو غيرها من القاذفات الإستراتيجية مثل البي1 أو البي52 .. كذلك الغارات الصاروخية بصواريخ كروز ومن قبلها صواريخ سكود السوفيتية كانت كلها استعراض ناري في الجبال لا أكثر ولا أقل .. أما الجندي الأمريكي فخارج شاشات هوليود لا وجود له على الأرض .. ولا يساوي ما أنفق عليه من أموال في الإعداد والتدريب .. فالأفغان بتدريباتهم المحدودة هم فرسان الجبال بلا منازع .. أما القوات المدرعة من دبابات أو مدرعات خفيفة فأين تذهب في جبال أفغانستان .. إن جبال أفغانستان وأوديتها تمثل بحق أفضل مصيدة لكل أنواع الدبابات والمدرعات .. وعليه تحولت الأرض بسبب وعورتها مع الوقت إلى شريحتين الأولى المدن ومحيطها وهي بيد الأمريكان وحلفائهم .. الثاني المناطق الوعرة وما اقترب منها من القرى وهي بيد المجاهدون وحلفائهم .. هذا التقسيم وفر لأهل الجبل والقرى عنصر المبادءة فقاموا بالإغارة منها على معسكرات الأمريكان وحلفاؤهم في المدن وضواحيها .. الذين بالتالي يخرجون للمطاردة إلا أنهم يتوهون خارج الطرق المعبدة .. ويضيعون في أودية ودروب أفغانستان .. لقد تحول الجيش الأمريكي الذي كان يقصف بيوت المسلمين في بداية الحرب إلى فريسة ينهشها المجاهدون من كل جانب .. تحقق هذا بعد هدأة هجومه الجوي وانحياز حركة طالبان وحلفائها إلى الجبال .. وعاد الأفغان لهوايتهم المفضلة وهي اصطياد الأمريكان داخل وخارج المدن في القواعد وعلى الطرق في الشمال والجنوب والغرب والشرق .. وعلى من يحاول أن يطاردهم أن يجهز كفنه ويودع من يهمهم أمره .. فالقاعدة في أفغانستان “مفقود كل من يطارد الأفغان في أرضهم”

2- تكامل الثروات التي وهبها الله لأرض أفغانستان:

وفرت أرض أفغانستان ومناخها لأهلها كل ما يحتاجون إليه من مواد غذائية أساسية .. وهذا العنصر “احتياجاتهم الغذائية” له معان كثيرة أهمها أن هذا الشعب لا يضره الحصار الاقتصادي .. ولا يمكن تجويعه .. وبالتالي لا يمكن تركيعه أو السيطرة عليه .. فالثروة الغذائية والتحكم بها لإشباع البطون أو تجويعها من أهم الأسلحة لدى الأمريكان .. فالقرار السياسي في مصر مرتبط بشحنات القمح القادم من أمريكا .. وأخوات مصر كثر .. ومن الثروات أيضا التي تحظى بها جبال أفغانستان مناجمها البكر التي تفيض ذهبا وفضة حديداً ونحاساً وليثيوم وزمرد ولاجور وأصناف عديدة من الأحجار النفيسة قدر مخزونها المستقبلي خلال عام 2010 بألف مليار دولار أي تريليون دولار وهو رقم فلكي من عالم الفضاء .. وهو رقم مهول في دورة الاقتصاد العالمي يسيل له لعاب كل جيوش العالم فضلا عن رجال المال .. هذا المصدر مثل لفترات طويلة أحد مصادر الدخل للجهاد في أفغانستان .. ومن الثروات التي توفر للمجاهدين أموالاً طائلة أيضاً الغابات التي تضم أنواعاً ثمينة من الأخشاب تستخدم في صناعة الأثاث الراقي .. ومن خلال تصديرها للخارج توفر مصدر دخل جيد للمجاهدين .. ومن المفيد أن نقول أن المجاهدين لا ينفقون على التدفئة أو على استيراد الوقود لطهي الطعام .. لأن أنواع الخشب الأخرى تستخدم في تدفئة الشعب شتاءاً ووقود دائم لطهي الطعام ..

أفغانستان هي من دول الداخل أي من الدول التي لا تطل على البحار أو المحيطات .. إلا أن موقعها الاستراتيجي بجوار العملاقين “الصين والهند” حول هذا العيب إلى ميزة اقتصادية .. شكلت أفغانستان لكل من الصين والهند البوابة الغربية لمنتجاتهما .. فأفغانستان عبر التاريخ معبر تجاري استراتيجي .. عبرت القوافل التجارية من خلال الطريق الأكثر شهرة عالميا وتاريخيا والذي رويت حوله الأساطير “طريق الحرير” .. عبرت منه تجارة الهند والصين إلى أوروبا وأفريقيا مقابل رسوم تأمين عبورهم .. وإلى يومنا هذا لازال الطريق مفتوح تمر منه العديد من القوافل مقابل رسوم مالية تعين طلاب الشريعة المجاهدين والمشهورين باسم حركة طالبان .. ولكي لا أطيل أكثر فإن هذه المصادر كلها وغيرها وفرت السيولة المالية لتمويل الجهاد ضد الأمريكان .. كما حمتهم من تلاعبات أموال الخارج .. وأراحتهم من خذلان إخوانهم من الدول الإسلامية .. وحررت قراراتهم من أي ضغط أو شبهة ..

3- الطبيعة البشرية لساكني الجبل أو الرعاة أو الفلاحين:

الجبل ركن حصين لمن أراد أن يأوي إليه .. والمتحصن في الجبال لديه حس أمني فطري .. لأن الجبال توفر عنصرين مهمين الأول تحد من مناورة الأعداء والثاني أن ارتفاعها يساعد المدافع في قهر المهاجمين .. فالجبل دائما يمثل الهيئة الطبوغرافية الحاكمة الأهم .. وهو بالتالي ساند إرادتهم القتالية فلم تكسر حتى في أكثر اللحظات ضعف كان يكفيهم أن يصعدوا الجبال ليشتد عودهم من جديد .. وهذا أهم عناصر المقاومة لأن النصر في الحرب يتم باحتلال إرادة الخصم القتالية أي إفقادهم الرغبة في القتال ومن ثم الاستسلام .. ورغم كثرة جرائم الأمريكان وشدة قسوتهم في إهلاك الحرث والنسل .. إلا أن أثار ذلك لم تلاحظ فيما يتعلق بإرادة الأفغان وحلفائهم القتالية ..

القدرة التي وفرها الجبل لساكنيه على قهر الأعداء زادت من عشقهم للحرية .. والحياة في الجبل عمقت الزهد لديهم فلم ينشغلوا بالبحث عن الكماليات .. بعدهم عن الترف والحياة الحديثة أشغلهم بممارسة الألعاب والمهارات الجسدية القتالية خاصة المصارعة الأفغانية والتي تسمى “بهلواني” وهي تمثل أحد أهم الفقرات في مهرجاناتهم وأعيادهم .. وفرت الحياة الأولية التي يحيونها المشاعر الأصيلة من غيرة وحمية على العرض والأرض فُقدت مع المدنية والتطور الصناعي في الغرب .. حياة الرعي وسياسة الماشية علمتهم كيف يعيدون من شرد من مواشيهم إلى القطيع .. ويوفرون لها ما يناسبها من مسكن في الصيف والشتاء .. كما علمتهم كيف يدافعون عن مواشيهم ضد الضواري من الحيوانات ويحرسونها من اللصوص .. ومع الزراعة نما ذكاؤهم الفطري وتعاملوا مع الأرض والزرع بحسب المواسم .. فأحسنوا الاستفادة منها رغم بدائية معداتهم .. وهكذا نمت قدراتهم السياسية والاقتصادية والعسكرية يوما بعد يوم .. فروضوا ما حولهم وقهروا من بغى عليهم من حيوانات ضارية أو حيوانات ناطقة .. إن شعور الأفغان بالرضا عن أنفسهم أكسبهم ثقة عميقة في قدراتهم المتواضعة فأحسنوا استخدامها .. والأهم الذي يميزهم عن غيرهم من المسلمين .. ردعهم للظلم الداخلي .. فالمسلمون عرباً وعجماً يهبون ضد المحتل الخارجي بقوة مهما تتابعت موجات غزوه .. لكنهم يتوهون للأسف عندما يتسلط عليهم أبناء جلدتهم ..

4- صغر حجم المدن:

جعلها لا تمثل قيمة كبيرة لدى القيادة السياسية أو حتى لدى الأعداء .. يدرك ذلك العسكريين والسياسيين الذين يعيشون في بلاد يتعدى سكان مدنهم الكبرى الخمسة ملايين فما بالكم بمدن تتجاوز العشرين مليونا .. إنها أوراق ضغط جعلناها في يد الأعداء .. أما في أفغانستان فمدنها من حيث الحجم والسكان لا تعدو قرية كبيرة في بعض الدول .. وهي بالتالي لم تشكل تهديداً للقيادة السياسية .. والعجيب أن الملا عمر أمير المؤمنين في أفغانستان لم يهتم أبداً بكابل .. فزهد في الانتقال إليها وكأنه يقول أن العاصمة ممكن أن تكون في أي مكان يقطنه الأمير .. وتصرفه هذا أخرجها من نطاق الأهمية التي تحتلها العواصم .. وساواها بالمدن الكبرى الأخرى .. وبالتالي غير من شكل النصر الكلاسيكي الذي يعتمد على سقوط الدولة والنظام بدخول الجيوش الغازية إلى العاصمة .. إلى ضرورة القضاء على القيادة السياسية وهي مشكلة لا يمكن حلها لوفرة القيادات البديلة .. وهو ما تعاني منه أمريكا أصلاً في صراعها مع القاعدة فكلما اغتالت قائد خلفه أخر .. حتى أصبح الاعتقاد السائد لديهم أن القيادات في القاعدة بعدد الجنود فيها .. أكثر سكان أفغانستان يعيشون في القرى .. وأكثر القرى تقع في أحضان الجبال .. والجبال مأوى المجاهدين .. وبالتالي أصبحت القرى الداعم الرئيسي للمجاهدين ..

صغر حجم المدن حد أيضا من وجود الأهداف فيها .. وكثرة عدد القرى وزع السكان عليها .. فأين نقطة الضعف التي تمثلها المدن أو القرى بدون وجود كثيف للأهداف أو التجمعات السكانية .. فعلى أي شيء سوف يطلق الأمريكان وحلفاؤهم النار .. وما هي الخسائر الأفغانية مادياً مقارنة بما أطلق عليها من قذائف ..

5- عدم وجود أهداف كبيرة أو تجمعات عسكرية ليعمل العدو عليها:

تأكيدا للنقطة السابقة وإجابة على تساؤلاتها .. إن أي هدف يتم ضربه في أفغانستان لا تصل قيمته إلى نصف تكاليف ما أنفق على صاروخ كروز واحد حتى يتم وصوله وإلقاءه على أفغانستان .. أين ثكنات جيش طلاب العلوم الشرعية “حركة طالبان” .. أين معسكرات تنظيم القاعدة .. أين التجمعات السكانية للتنظيم .. أين عناصر طالبان .. كوادرهما .. أفرادهما .. لقد ذاب كل ذلك وانصهر في المجتمع .. ولم يجد أعداء الله في أفغانستان أهداف يتباهون بقصفها أو وحدات عسكرية يزعمون تدميره أو أسرها .. فذهبوا يقبضون على أفراد الشعب ويحولونهم إلى كباش محرقة ليستروا فشلهم ويحجبوا عجزهم أمام شعوبهم .. فأفغانستان لم يكن فيها ما يستدعي حشد تلك القوة .. ولو لا حماقتهم – والحمد لله – لكان يمكنهم علاج الوضع في أفغانستان بطرق أخرى .. لكن الله أراد لهم النهاية فهيأ أسبابها .. ماذا يفعل الأمريكان في أفغانستان .. ما هي الأهداف التي يعملون عليها .. إنهم يمارسون أخلاقياتهم المتدنية على المستضعفين في المدن فيقتلونهم ويأخذون أصابعهم تذكاراً من أفغانستان .. البهائم لا تفعل هذا والضواري لا تنحط إلى هذه الدركة .. فقط الهمجيون هم الذين كانوا يعلقون أوصال أعدائهم في أعناقهم .. هذه هي الحضارة الغربية وهؤلاء هم سفراء أمريكا إلى العالم .. وما فعلوه في العراق يؤكد المعنى ذاته ..

أين المجاهدون إذا وأين قطعهم العسكرية .. هذا درس أخر يتعلمه الأمريكان من ورثة علم وفن حرب العصابات .. لقد تحولوا جميعا إلى كابوس يراه الأمريكي إذا أغلق عينه أو فتحها .. فأيدي الطالبان وحلفاؤهم إليهم واصله وأيدي الأمريكان وحلفائهم لا تصل إليهم .. فكيف تستمر حرب هذا وصفها!! .. وكيف تبقى قوات عسكرية هذا حالها!! .. إنها حرب محكوم عليها بالفشل .. وقوات محكوم عليه بالهزيمة والفرار ..

6- الحليف:

من الصعب أن تنشأ حرب عصابات دون وجود حليف في الجوار يوفر للعصابات قواعد تسمح لقيادة العصابات بممارسة نشاطهم السياسي وتوفر لهم الأمن .. كذلك يقدم للعصابات إمكانيات عسكرية عملياتية وتدريبية ورعاية طبية لجرحاهم .. كما يقدم خدمات الإيواء لأسرهم وما يستلزم وجودهم .. كما يقدم الدعم المالي والمعنوي .. إلى آخره مما هو معلوم في هذا الفن .. والحليف يقدم هذه الخدمات مقابل حصوله على امتيازات حالية ومستقبلية .. ومهما كان الأساس الذي نشأ عليه الحلف فهناك لحظة طلاق قادمة لا محالة لاعتبارات كثيرة ليس هنا مجال سردها .. ولكن وفق هذا التمهيد هناك سؤال يطرح نفسه .. من هو حليف حركة طالبان الذي يرعاهم .. في الحلقة الأولى من هذه المقالات أكدنا أن حركة طالبان لم يكن لها حليف دولي تتقاطع مصالحه معها أو راغب في دعمها والعالم الحر بزعيمته ضدهم .. وجود هذا الحليف محال .. إلا أن الحركة وجدت لها شركاء .. وهما على شكلين الأول أهلهم أي الشعب الأفغاني بكافة شرائحه .. فحركة طالبان هم أبناء الشعب الذين قدموا لأهلهم العديد من الخدمات خلال فترة حكمهم ووفروا لأهل أفغانستان ثلاث خدمات أساسية استشعرها الشعب واطمأن لهم .. الأولى هي إنهاء ما كان يسمى بالأحزاب السبعة الأفغانية التي فرقت وحدة الشعب الأفغاني .. بهده الخطوة أعادت الحركة اللحمة إلى أهل البلد ووحدت صفهم خلف راية واحدة ..  ثم إن حركة طالبان قطعت دابر قطاع طرق من كمدانات الجهاد ضد الروس الذين تزعموا مجموعات إجرامية لا هم لهم إلا سرقة واغتصاب مقدرات الناس .. والأمر الثالث أنهم عملوا على تطبيق الشريعة الإسلامية من أول يوم وطأت أقدامهم فيها أي مدينة .. وعليه فقد أقاموا العدل بين الناس ووفروا لهم الأمن على أنفسهم وأموالهم ووحدوهم تحت راية واحدة .. فهل يقبل عاقل بغيرهم .. لقد وفر الشعب الأفغاني لحركة طالبان كل ما يتمنونه من أي حليف .. فقد دعموهم بالأموال كل حسب استطاعته .. وفروا لهم المأوى .. الرعاية الطبية .. الأرض الآمنة .. كفالة أولادهم .. السلاح .. الذخائر .. المساندة العسكرية .. قدم الشعب كل ذلك على أساس أنهم شركاء مصير واحد لا حليف له مصالحه الشخصية ..

أما الشريك الثاني لحركة طالبان فتمثل في تنظيم القاعدة ومحبيه .. سواء الذين بقوا على أرضها أو النزاع من القبائل من أبناء الأمة الذين قدموا بأنفسهم وأموالهم لدعم إخوانهم في الإسلام .. لم يكن هناك أي حلف أخر من كافة دول العالم سواء كانت وثنيه أو مسيحية ..حتى أبناء ملتهم الإسلامية بكافة مذاهبهم السنية والشيعية خذلوهم ماديا ومعنويا .. بل تآمروا عليهم وقدموا المعلومات الاستخباراتية والقواعد العسكرية لأعداء الإسلام ضد إخوة العقيدة ..

إن الانتصارات التي تحققها حركة طالبان وشركاؤها تحققت تحت راية خالصة من أول إطلاقه وإن شاء الله حتى النصر التام .. إنني أزعم أن حركة طالبان قدمت نموذج هو حجة على العالم الإسلامي كله ممن ادعى الضعف والهوان ورسم في عقله خطوط حمراء وأخرى سوداء .. قدمت هذا النموذج في أول يوم حكمت فيه أفغانستان وطبقت فيها شريعة الله وعادت وأكدت ذلك عندما أطلقت رصاصاتها على أعتى وأفجر قوة عرفها التاريخ ..

7- القدرات العسكرية الأفغانية .. السلاح

يعمل القادة العسكريون على دراسة خصومهم دراسة مستفيضة .. فيتعرفون على كل تشكيلاتهم العسكرية ومذهبهم وتسليحهم ومخزونهم الاستراتيجي وأسلحتهم الخفيفة والثقيلة .. ومدرعاتهم .. وأجهزة اللاسلكي قريبة وبعيدة المدى .. ومجموعاتهم الخاصة .. وتكتيكاتهم وطبيعة أرضهم .. وملابسهم وملاءمتها لفصول السنة .. وأنواع الأطعمة المتوفرة .. والتغذية القتالية المحمولة مع الجندي و…الخ .. ثم يقارنوها بما لديهم .. وما يجب أن يستكملوه لتحقيق تجهيز كافي للمعركة وخلف ذلك أجهزة دعاية إعلامية وخدمات معنوية وخبرات سياسية و…الخ .. وكل ما تصل له أيديهم لتحقيق النصر .. هذا ما فعله الأمريكان .. فماذا وجدوا عند حركة طالبان ؟!! ..

أما الذي وجدوه كان كالأتي بنادق أسلحة رشاشة مؤلفة من “الكلاشنكوف والبيكا” وقاذف صاروخي مضاد للدروع “الأر بي جي” ومدافع غير مباشرة “هاون عيار 82 مم” ومدفع “عديم الارتداد يمكن حمله على الكتف عيار 82مم” .. وماذا أيضاً وجدوا المجاهد الأفغاني وأخيه المهاجر من تنظيم القاعدة ومحبيه .. هذا هو كل ما يملكه المجاهدون ..

أما لباسهم فهو الزي الأفغاني الذي ترونه على شاشات الفضائيات .. وطعامهم الخبز والبطاطس وفاكهتم التوت .. وشرابهم الشاي الأخضر من مياه أودية أفغانستان .. أما مخزونهم من كل شيء هو ما يغنموه من أعدائهم ..

والآن ما هو الأساس الذي يمكنني وضعه لتصميم معادلة أقارن بها بين القوتين المهاجمة والمدافعة؟!! .. لا أجد .. ما هي مدخلات كل طرف .. وما هي نتيجة المعادلة ..

لا أستطيع وضع أكبر سلاح مع المجاهدين مقابل أكبر سلاح مع العدو .. هل نضع الهاون82مم في طرف والطائرة البي52 في طرف .. النتيجة أن هذه الحرب خارج الحسابات المألوفة والمعمول بها وعلينا أن نواجه السؤال التالي .. ماذا صنعت حركة طالبان؟!! ..

أولاً جلسوا للتشاور فبدؤوا جلستهم بذكر الله والدعاء بالتوفيق .. ثم تدارسوا أمرهم وأخذوا قرار القتال وفق خبرتهم وتجربتهم العميقة .. ثم دعوا الله وقالوا لفظاً “توكل بخدا” .. وهي عادة الأفغان يعرفها كل من عاشرهم فهم لا يقومون من مجلس حتى يتلفظون “توكلنا على الله” .. بهذا الهدوء!! .. نعم بهذا الهدوء .. ومتى أنجح الانفعال عمل؟!.

وقبل أن أترك هذه النقطة أحب أن أخمن بعض ما قيل في جلسة التشاور – حسبما أظن فيهم وأعرفه عنهم – كان من أهم ما قيل .. اتركوا الأمريكان يدخلون وأرخ الحبل لهم حتى تهدأ عاصفتهم .. وما أن يهبطوا من الجو ويسكنوا المدن والقواعد العسكرية ويحتلوا المطارات .. عندها سوف تهدأ فورتهم وينتهي حذرهم هن تبدأ نوبتنا .. يجب أن ندعهم يتورطون يوما بعد يوم .. يجب أن نعمق تورطهم .. يجب أن تكون إستراتيجيتنا هي “تحويل أفغانستان إلى متاهة مليئة بالألغام يصعب على الدولة العظمى وحلفائها الخروج منها دونما عاهات .. يجب أن نوفر لهم المناخ الذي يجعلهم يهزمون أنفسهم بأنفسهم ويستنزفون أنفسهم بأنفسهم” .. هذه الحماقة نهايتها نهاية دولة ظنت أنها من الممكن أن تكون إمبراطورية .. وقوتهم الناعمة تعتمد الإباحية شعاراً لها تحت مسمى الحرية .. وهذا الشعار لن يجد له بيئة في أي أرض إسلامية وخاصة في أفغانستان .. انتهى بعض ما قيل في جلسة التشاور ..

ثانياً طبقوا قاعدة إنسانية مفادها “أن تعرف ماذا تملك وأن تستخدم ما تملك أفضل استخدام ممكن” .. قدمت حركة طالبان مستوى راق في العمل العسكري والسياسي وحسن إدارة للإمكانيات الاقتصادية المتوفرة .. أذلت بها الطيران الأمريكي .. والدبابات الأمريكية .. والهمر الأمريكي .. والتكنولوجيا الأمريكية .. والقيادات السياسية والعسكرية الأمريكية .. ومرغت الاقتصاد الأمريكي في الوحل .. وكل ما هو أمريكي وكل ما جاء ومن جاء معهم ..

قدمت حركة طالبان بشكل خاص والمجاهد الأفغاني بشكل عام وحرب أفغانستان للأكاديميات العسكرية مادة خصبة إن لم تكن تدرس في الأكاديميات العسكرية العالمية اليوم .. فغدا تدرس .. ويحضرني هنا قصة لها مغزى مهم .. جلس راكب أمريكي بجوار مسافر أفغاني في إحدى الطائرات .. وعندما علم الأمريكي بهوية جاره قام وقال له “إنني أحني رأسي للرجل الذي لم يحني رأسه لأحد في العالم” .. هذا هو المجاهد الأفغاني المسلم .. بل هذا هو السلاح الأفغاني المنتصر ..

8- الدين .. العلماء .. المذهب .. القبيلة

الإسلام يصنع الرجال .. لقد فهم الأفغان الإسلام وفق طبيعتهم القريبة من الفطرة .. والتي لم تلوثها إملاءات الهوان الذي يعيشه إخوانهم في الدويلات العربية والإسلامية .. وهنا أنقل ما قاله المولوي إحسان الله رحمه الله في حوار مع السفير السعودي لنعرف ماذا قدم الإسلام للأفغان وكيف فهم الأفغان الإسلام .. ذهب السفير السعودي إلى الشيخ الفاضل وهدده بما يمكن أن تفعله أمريكا بحركة طالبان .. فقال الشيخ لقد علمني الإسلام أن هناك أفعال لا تصرف لغير الله تعالى فهو سبحانه يعز ويذل وهو سبحانه يرفع ويضع .. ولا يمكن لأحد أن يفعل ذلك غير الله .. ولتفعل أمريكا ما تريد .. هكذا فهموا الإسلام ..وهكذا قادهم الإسلام .. وهكذا طبقوا ما أملته عليهم عقيدتهم ..

العلماء صناع التاريخ .. لقد ضرب علماء أفغانستان المثل الأروع للعالم المسلم في هذا الزمان .. فلم يكتفوا بالتوجيه والإفتاء بل نافسوا الشباب في ساحات الفداء .. وظل رمزهم الأكبر الشيخ يونس خالص ممتطياً صهوة جواد الجهاد حتى توفاه الله رغم أنه تجاوز التسعين .. أما الشيخ إحسان الله فقد قتل مع طلبته في مزار شريف .. وقصص طلبة العلم الذين عشقوا الشهادة تذخر بها مجلة الصمود .. فليرجع إليها من شاء .. والشاهد أن الإسلام قول وعمل .. وعلماء أفغانستان قالوا وعملوا .. أما باقي الدول العربية والإسلامية فإننا نبكي على العلماء .. فأحدهم حسب قوله أخذته الحمية فدعا على أمريكا بالهزيمة لأنه يتمنى أن يرى المسلمين منتصرين عليها مرة واحدة .. ولا أحب أن اذكر أي هزيمة تلك التي كان يدعوا بها عليهم .. وللأسف فقد فاته وفات غيره أن المجاهدين في أفغانستان يصبحون بفضل الله ويمسون منتصرين على الأمريكيين .. لا يكتفون بالعرق فقط بل يبذلون في سبيل ذلك دمائهم  .. ورحم الله ابن المبارك وقصيدته الرائعة “يا عابد الحرمين” ..

كل ما أتمناه اليوم من علماء العرب والعجم أن يربطوا أنفسهم ولو ليوم واحد مع الأفغان في جهادهم .. وأنا أقسم بالله أنهم سيستشعرون حلاوة النصر .. ويستعذبون طعم الجهاد .. ويتوجهون بالدعاء لإخوانهم الذين يبذلون ما يجدون من مال ويهلكون أنفسهم ابتغاء مرضات الله .. ولرفعة وعزة المسلمين في كل مكان ..

الشعب الأفغاني يعبد الله على المذهب الحنفي .. وأنا هنا لا أقارن بين المذاهب .. ولكني ألمح أن وحدة المذهب وحدت صفهم وأبعدتهم عن خلافات هم في غنى عنها .. وبالتالي فرغتهم لعدوهم ..

القبيلة .. كانت القبيلة في أفغانستان بمثابة المؤخرات الإدارية في الجيوش .. منها يتم استكمال كل نقص ويتم دعم المقدمة وعلاج الجرحى ودفن الموتى .. كما تقدم المأوى والمطعم والملبس لأسر الشهداء .. ومن خلال القبيلة تعالج المشاكل الاجتماعية والاقتصادية في إطار من التكافل حث عليه الإسلام وذلك لأفرادها وخاصة من تفرغهم للجهاد .. والقبيلة هي المخزون الاستراتيجي لكل ما يحتاجه الجهاد بدأ من الإبرة وانتهاء بالإنسان .. ومن أهم العناصر التي تقدمها القبيلة للمجاهدين الأمن .. فهي تؤمن أفرادها المجاهدين وقانون القبيلة لا يتسامح مع أي واش من داخل القبيلة أو خارجها .. وبالتالي شكلت القبيلة في باب الأمن خط دفاعي يصعب اختراقه وفر الحماية للمجاهدين ..

9- استقلالية الشعب وتفرده في قراره السياسي:

الأسباب السابقة وغيرها كثير أثمرت هذا البند .. هذا الشعب يمتلك ويعتز بالموروثات الحضارية التي يستقيها من الإسلام ومن عرفه وتقاليده وعاداته .. هذا الشعب المسلم الفقير يمتلك ما يفقده غيره من المسلمين .. يمتلك استقلاليته الكاملة عن كل ما يحيط به فيما إذا واجه أزمة كبيرة تستدعي اعتماده على مقدراته .. وقد تولدت هذه الاستقلالية من خلال المتطلبات المتواضعة – في نظرنا –  للشعب .. فإنفاق الشعب الاقتصادي ينصب فعلا على ما يريده الشعب واحتياجاته الأساسية لا على ما يزيد من رفاهيته .. وهذه الاحتياجات الأساسية ينتجها كلها المجتمع الأفغاني .. أو متوفرة في أرضه وجباله .. شعب مستقل في طعامه وشرابه ولباسه .. ليس بحاجة لمد يد السؤال لأحد فلا بد أن يكون مستقلا في قراره .. أهم متطلباته أن يحكم بالإسلام وما دونها فيمكن الصبر عليه .. كما أنه ليس طامعا في أن يزيد من رفاهيته على حساب كرامته واستقلاليته .. إنها الحرية في أوجها وأسمى أشكالها .. يعيشون كما يحبون ويأكلون ما يشتهون ويلبسون ما يخيطون ويفعلون ما يرغبون في داخل الإطار الذي رسمه الإسلام .. نعم هذه هي الحرية الحقيقية التي تحترم فيها حرية الآخرين .. الحرية التي يُحلقون بها في سماء الكرامة دونما تعدي أو كشف لعورات جيرانهم .. حرية يسيرون فيها وفق عقيدة ربانية .. وليست الحرية الأمريكية الماجنة والغاشمة .. التي يسيرون فيها وفق ما تعلموه من عالم الحيوان .. والعجيب أن الأمريكان يتبجحون بأننا نريد أن ندمر حريتهم .. أي حرية!! ..

فهل هناك شعب مسلم عربي أو أعجمي أخر لديه هذه الاستقلالية .. الشعب الأفغاني بقناعته وزهده حجة على كل أصحاب القرار في العالم الإسلامي الذين أنفقوا ثروات المسلمين فيما لا طائل منه .. والذين أراقوا ماء وجوههم في استجداء الغرب لسد رمق شعوبهم .. والذين يهرولون لإشباع نزواتهم ..

وعلى الرغم من أننا نرى تواضع طموحات الشعب الأفغاني .. إلا أننا نحسدهم على السعادة الفطرية النقية التي يعشونها .. سألت واحداً من الشباب الأفغان لم يكن من حركة طالبان .. فقلت له ما هو الشيء الذي ترغب فيه أكثر من غيره ويستحوذ على اهتمامك .. قال: “الحج هو الغنيمة الكبرى” ..

10- العدو بين عهدين أحمق متغطرس وممثل فاشل:

مهما كانت القوة النارية المهولة التي قدمت بها الولايات المتحدة وحلفاءها إلى أفغانستان فإننا نعرف أن مصيرها إلى مصانع الحديد والصلب في باكستان .. والمستفيد منها ماليا الأفغان فبقيمة الخردة والشظايا المتبقية من مقذوفاتهم سيعيد الأفغان بناء ما دمرته .. ومهما خيلت أحلام اليقظة للأمريكيين وحلفائهم إمكانية تحقيق نصر سريع إلا أنهم وحتى هذه اللحظة لم يفيقوا من كابوس رهيب .. وسبق أن ذكرت أن تكاليف أي عملية عسكرية أو إغارة جوية هي أضخم ماليا من أي هدف عسكري أو أهلي في أفغانستان .. اللهم إلا الأفغان وحلفاؤهم فقط فإنهم لا يقدرون بثمن ..

لقد تحير الإسكندر من الأفغان فتركهم .. وهلك الإنجليز فيها ولم يعاودوا الكرة .. أما الاتحاد السوفيتي المنحل الذي قال عنه هتلر بعد أن فشل في دخول موسكو “إن روسيا دولة يحميها كبر مساحتها” وعدل عن غزوهم .. فروسيا هذه خرجت من أفغانستان ولسان حالها يقول أفغانستان مقبرة الإمبراطوريات .. هذا الدرس لم يفهمه الأمريكان فالرئيس سيئ الذكر بوش الأحمق وحزبه الجمهوري ورطا بلدهما فيها .. وأوباما الغر نجم هوليود الجديد وحزبه الديمقراطي جعل الحرب في أفغانستان همه الأول .. واليوم وما أدراك ما اليوم يجتمع حلف النيتو في لشبونة ليقرر الاستسلام ويعلنوا الهزيمة قائلين: ” لا يمكن تحقيق نصر كامل على حركة طالبان وحليفها تنظيم القاعدة في أفغانستان ” .. النهاية

خرج الاتحاد السوفيتي من أفغانستان يوم أن كان الدعم يأتي للمجاهدين من أموال المسلمين التابعين للولايات المتحدة .. فتحكم هؤلاء في نهاية الجهاد وانتشلوا السوفيت من بين فكي الهزيمة .. أما اليوم والوضع الاقتصادي والسياسي العالمي كله متداعي ومركبه تتقاذفه الأمواج .. ويصعب أن نتوقع على أي شاطئ أرض يمكنه أن يرسو .. ومن نعم الله أن طوق النجاة حتى هذه اللحظة مفقود .. فهل عرف الأمريكان الآن أي ورطة أقحموا فلزات أكبادهم فيها .. وأي محيط أغرقوا أساطيلهم في قعره .. فأي باب اليوم يمكن أن يفتحوه لينشلهم من بين فكي الهزيمة ..

دعوة لتنقية الجينات:

أيها الشباب المهاجر تزوجوا من أفغانستان وزوجوا الأفغان لعل أبنائكم وأحفادكم يرثون جيناتهم .. أيها الأفغان زوجوا المهاجرين حتى تنتقل جيناتكم الحرة إلى مجتمعاتهم .. أيها الشباب اختاروا المرأة التي ترغبون أن تكون أما لأطفالكم .. وانتقوا لأطفالكم أخوال يفاخرون بهم أبد الدهر .. إنها دعوة للانصهار والمصاهرة مع الأفغان لعل أجيالنا القادمة ترث منهم غيرتهم على الدين والأرض والعرض ..

الرجال معادن ومعدن الأفغان أنفسها .. هل عرفتم من أين وكيف جاء هؤلاء الرجال الأفذاذ في هذا الزمان .. إنهم ولا فخر رهبان الليل .. فرسان النهار .. ملوك الدار الآخرة .. عقمت أرحام الدنيا أن تنجب مثلهم ..

خاتمة:

الحرب سلسلة من المعارك .. لكل معركة ميدانها .. ولكل ميدان ما يناسبه .. وما أسلفت من أسباب يمثل خصوصية الجهاد في أفغانستان .. وتبقى كلمة أختم بها هذه السلسلة .. قد يظن البعض أن ما أسلفت من عناصر هي التي تحقق النصر في الحرب .. لا .. إنها العناصر التي يجب أن يُؤخذ بها في عالم الأسباب لدعم وإعداد الميدان للحرب .. أمرنا الله بها في كثير من آيات القران الكريم صراحة وضمنا .. ومن أبلغ ما نبهنا عليه سبحانه وتعالى في هذا الباب .. باب عالم الأسباب خبر الصديقة مريم عليها وعلى ابنها السلام في أشد لحظات ما تكون المرأة فيها ضعيفة .. اللحظة التي تكون المرأة فيها بأمس الحاجة لمن يمد لها يد العون .. وفي لحظة ما بعد الولادة قال لها سبحانه { وهزي إليك …}.. جاء أمر الله ليقتل التواكل في قلوب العباد .. ثم جاء المدد الإلهي بعد هذه الهزة البسيطة لجذع النخلة الخالي من كل أمل .. بأطيب الثمر .. فعلى من قرأ أن يفهم مقتضى حكمة الله في هذه القصة المعبرة .. فالأمة يجب أن تعرف نفسها وتعرف في أي مرحلة هي .. فالأمة في حال الضعف ينصرها الله بأقل عدد من الأسباب .. أما في حال القوة فعلى الأمة أن تأخذ بما تصل إليه يدها من أسباب .. ليأتي المدد الإلهي بالثمرة .. النصر .. لأن النصر أولاً وأخراً من عند الله قال تعالى { وما النصر إلا من عند الله ..

بقلم :

عابر سبيل (أهم شخصيات الصف الميدانى الأول فى تنظيم القاعدة)

المصدر :

موقع مافا السياسي – أدب المطاريد

www.mafa.world