طالبان علمتنا أن المحتليين لا يحترمون إلا أصحاب الأقدام الثقيلة

طالبان علمتنا أن المحتليين لا يحترمون إلا أصحاب الأقدام الثقيلة

طالبان علمتنا أن المحتليين لا يحترمون إلا أصحاب الأقدام الثقيلة

 

بعد توقيع الاتفاق التاريخي بين طالبان و أمريكا بالدوحة في 29 فبراير الماضي، احتاج الأفغان من طالبان و سائر الأطراف الأفغانية إلى حل الخلافات والنزاعات الداخلية، فبدأ انـطـلاق المباحثات الأفغانية في 12 سبتمبر بالدوحـة بحضور دولـي كبيـر تحت غطاء إعلامي واسع.

 

لكن ما لفت أنظار الجميع من الإعلاميين و الكتاب و المغردين… في ذلك اليوم هو لحظة لقاء وزير الخارجية الأمريكي بومبيو مع رئيس المكتب السياسي لطالبان الملا عبد الغني برادر و من كان برفقته في إطار الجلسة الابتدائية من المحادثات بين الأفغان.

 

نرى في الصورة التي تم تداولها بشكل سريع في مواقع التواصل الاجتماعي و حيرت العالم أن وفد طالبان كلهم ملتحون و على رؤوسهم عمائم سوداء و هم مع لباسهم الاصيل رغم أن الأعراف الدبلوماسية تدعوهم ليلبسوا الطقم الرسمي. و كذلك كان في أعضاء الوفد المتفاوض لطالبان عدد من المعتقلين الذين ساققتهم جنود أمريكا في 2002 الى غونتنامو مكبلين، و هم يشتمون سجناء طالبان و يصرخون بوجوههم و يلقبونهم بأخطر الإرهابيين في العالم، لكن اليوم هم واقفين بجانب كبار المسؤولين الأمريكين كأنداد، أما الأعجب أن رئيس الوفد المفاوض الشيخ عبد الحكيم لم يقم عن مكانه وذكّرنا فعلا بسير الصحابة رضي الله عنهم الذين كانوا أشداء و متبخترين في التعامل مع الأعداء و رحماء و متعاطفين فيما بينهم.. ناهيك عن وقوف الملا برادر بكل صمود و شموخ مطلقا يديه، لا صافح  بومبيو و لا تبادل معه الابتسامات ، و لم يتحرك تجاهه من مكانه، بل إن برادر سارع حتى للجلوس قبله على الكرسي بمجرد انتهاء الوقوف أمام الكاميرات بينما يقف وزير الخارجية الأمريكي الدولة العظمى في العالم جنب الملا بذل و هوان رابطا يديه، بعيداً عن كرسيه ، مرتديا ربطة عنق خضراء متحدثا عن السلام.

 

إن طالبان بصمودهم و التزامهم بالدين فرضوا احترامهم على أعدائهم و الإعجاب بهم حتى أظهر الرئيس الأمريكي سعادته بالتحدث إلى الملا برادر خلال اتصال هاتفي جرى بينهما قبل شهور و قال أننا قاتلناكم 19 عاما و وجدناكم مقاتلين جيدين تدافعوان عن بلدكم، و لقد كان برز ترامب مرة أمام الصحافيين قائلا ” أن الجنرالات أخبرته أن الربيع قادم وستخرج طالبان من الجبال للقتال، إنهم يقاتلون هذا مايفعلونه ولقد فعلوا ذلك منذآلاف السنين، إنهم مقاتلون جيدون يستمتعون بالمعارك كما نستمتع بمشاهدة كرة القدم، فقط اسألوا روسيا عن قوتهم ” لم يكتف ترامب بكل هذا الإطراء والثناء والمدح بل وصفهم مرة أخرى قبل أيام بأن طالبان أقوياء في الحرب و أذكياء في السياسة.

 

نعم هؤلاء الذين لا يشبعون الآن من مدح طالبان ليلا و نهار هم كبار مسؤلي أمريكا التي اعتبرت طالبان حركة إرهابية و رفضت تكبرا أي نوع من التفاوض معها لحل المشاكل في 2000 م إلى أن هاجمت أفغانستان خلافا لجميع القوانين الدولية برفقة أكثر من أربعين دولة و أطاحت بنظام طالبان. و قال بوش الرئيس الأمريكي حينها  لا مكان على وجه الأرض لطالبان إما أن يقتلوا بلا رحمة و إما ان يسجنوا في غونتنامو، فلما سئل بوش: لماذا حرمتم المعتقلين (طالبان) من جميع الحقوق الإنسانية و لماذا تعاملكم معهم وحشي للغاية فرد بوش بكل وقاحة: نعم نحن نحترم الإنسان و جميع الحقوق البشرية لكن هؤلاء السفلة الإرهابيين لا نعترف بهم كبشر أصلاً..

 

لكن بعد عشرين سنة من الحرب و إنفاق أكثر من تريليون دولار و قتل أكثر من 2500 جندي أمريكي طالبان العقائيدية رغم الحصار وقلة العتاد مرغت أنف أمريكا الجابرة المتكبرة و أذلتها بقتالها الشرس و نفسها الطويل، و أجبرتها على الجلوس للمفاوضات بخضوع و سحب قواتها المحتلة.

 

نعم إنها طالبان الأفغانية التي علمت الجميع أن الحق يتنزع لا يوهب، والأرض تلفظ أعدائها و أن ليلة الاحتلال زولها حتمي مهما تغطرس و استبد المحتل إن لم نتخلى عن قضيتنا و مقاومتنا. و علمتنا أيضاً أن الغزاة المحتليين  لايركعون إلا للمقاومين الأبصال الذين يكسرون رؤوسهم في كل مكان و هم لايحترمون إلا أصحاب الأقدام الثقيلة.

 

بقلم  :
أحمد قندوزي
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

طالبان علمتنا أن المحتليين لا يحترمون إلا أصحاب الأقدام الثقيلة

 




دواعش ابن عوّاد يرتمون في أحضان الإدارة العميلة

دواعش ابن عوّاد يرتمون في أحضان الإدارة العميلة

بقلم : عبدالمتين الكابلي

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الخامسة عشر – العدد ( 171 ) | رمضان 1441هـ / مايو 2020م .

04-05-2020

دواعش ابن عوّاد يرتمون في أحضان الإدارة العميلة

كان جنود الإمارة الإسلامية مكبّين في صراع شرسٍ عنيفٍ لم يسبق له مثيل في التاريخ مع الأمريكان والنيتو، وجحافل الصليبيين الذين اجتمعوا من كل حدبٍ وصوبٍ، لاستئصال شأفة المسلمين، وقطعوا البرّ والبحر وفضاء الأرض ليجتمعوا في القواعد والثكنات لمحاربة الإمارة الإسلامية والشعب الأفغاني الأعزل، ولكن بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل تضحيات أبطال الإسلام من الفدائيين البواسل، والانغماسين الشجعان، والمجاهدين الأبطال وعوام المسلمين من الشعب الأفغاني المسلم الأبي، وبسبب صلابة إيمانهم الثابت الراسخ كالجبال ومنهجهم القويم – كما نحسبهم والله حسيبهم- وشدّة تمسّكهم بذروة سنام الإسلام أي الجهاد في سبيل الله، أضحت هذه الجيوش الجرّارة هشةً لا تلوي على شيء، وباتت تولول وتصرخ تحت ضربات المجاهدين، وتنادي بالخروج من المستنقع الأفغاني.

وعلى حين غرة من المجاهدين الذين كانت صدورهم نحو العدوّ الصليبي وأذنابه العملاء، إذا بخنجرٍ مسمومٍ يستهدف ظهورهم.

تُرى! من قِبَل من؟

يا سبحان الله! من قِبَل الذين كانوا ينشدون في أفلامهم الهوليودية (صليل الصوارم):

سلامي على طالبان، طالبان يا نعمة الرحمن

 

تحميل مجلة الصمود عدد 171 : اضغط هنا

 

من قِبَل من؟

سبحان محوّل الحال والأحوال! من قِبَل الذي ملأ الأجواء بمديحه للطالبان وزعيمهم، أعني الهالك المُباهل الذي قصمت ظهرَه مُباهلته وسُخريته بالشريعة وأحكام الإسلام، أبي محمد العدناني الذي قال في بيانٍ رسمي:

«فإلى تلك العصابة التي تقاتل على أمر الله، إلى أولئك القوم الذين لا يخافون في الله لومة لائم، إلى جميع المجاهدين عامةً في شتّى بقاع الأرض، ولا يسعني إلا أن أخص منهم الجبل الأبيّ الأشم والبحر الحمي الخِضم، بأبي هو وأمي، الشيخ الفاضل الملا عمر مع بشتونه والطالبان، صخرتنا القوية وقلعتنا العصية.

يا من ظُلِمتَ ارحل إلى الملا عمر * * * وقفاته عدلٌ ورشدٌ نادرُ

بشتونه والطالبان حماتنا * * * قد عاهدوا الرحمن أن لن يغدروا».

فهذا شأن الخوارج الذين يكفّرون المسلمين لأجل الجهاد في سبيل الله، وحقيقة إنهم أخسأ من الخوارج السابقين، فهم كانوا يكفّرون لأجل الكبائر وأما هؤلاء فيكفّرون المجاهدين الذين هزموا الأمريكان كما هزموا السوفييت قبل ذلك.

وفي جديد القضايا استسلم أمير الدواعش في أفغانستان وارتمى في أحضان الحكومة العميلة، وههنا لو أجهدَ الشباب المغفّلون الذين اغتروا بالدواعش أنفسهم قليلاً وتفكروا هنيهة لظهر لهم الأمر، بأنّ الدواعش أمراؤهم ومن في أيديهم الأمر أشدّاء على المؤمنين والمجاهدين وأنعام أمام الأمريكان وأذنابهم العملاء يسوقونهم سوق النعاج ولا يطلقون نحوهم طلقة.

أيْن الأحزمة النّاسفة التي كانوا يلبسونها في الأفلام الهوليودية، لِمَ لمْ يفجّروها أثناء محاصرتهم واعتقالهم؟

وبات النّاس يسألون لماذا يستلسم الداوعش إلى إدارة كابول زرافاتٍ ووحدانًا؟

لماذا تقصف إدارةُ كابول العميلة، مجاهدي الإمارة الإسلامية عندما يقترب المجاهدين من استئصال شأفة الدواعش في أفغانستان؟

ويحضرني هنا قصّة رواها المبرد في الكامل جزء2 صفحة 106: وحدثت أنّ واصل بن عطاء -رحمه الله تعالى- أبا حذيفة أقبل في رفقة فأحسوا بالخوارج، فقال واصل لأهل الرفقة: إن هذا ليس من شأنكم، فاعتزلوا ودعوني وإياهم، وكانوا قد أشرفوا على العطب، فقالوا: شأنك، فخرج إليهم، فقالوا: ما أنت وأصحابك؟ فقال: قوم مشركون مستجيرون بكم، ليسمعوا كلام الله، ويفهموا حدوده، قالوا: قد أجرناكم، قال: فعلمونا، فجعلوا يعلمونهم أحكامهم، ويقول واصل: قد قبلت أنا ومن معي، قالوا: فامضوا مصاحبين فقد صرتم إخواننا، فقال: بل تبلغوننا مأمننا، لأنّ الله تعالى يقول: وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه (التوبة:6)، قال: فنظر بعضهم إلى بعض، ثم قالوا: ذاك لكم، فساروا معهم بجمعهم حتى أبلغوهم المأمن).

فتبًا لهؤلاء الأقزام الذين يستهدفون المجاهدين وعوام المسلمين، ويرتمون في أحضان الأمريكان وأذنابهم العملاء.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 171 : اضغط هنا

 

بقلم  :
عبدالمتين الكابلي
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

04-05-2020

 

دواعش ابن عوّاد يرتمون في أحضان الإدارة العميلة

 




جدلية الدين والسياسة

جدلية الدين والسياسة

جدلية الدين والسياسة

تتغير المجتمعات البشرية بقدر ما تتشرب من جوانب المعرفة بموجبها ترتسم لديها مسارات جديدة في تعاطيها مع واقعها المعيشي وتطلعها المستقبلي وهنا تكمن اهمية المنتج الثقافي الذي ينبجس من قنوات التنوير المختلفة سواء الاعلامية والتربوية والتعليمية والفنية. اعتقد ان الدور المحوري يقع على عاتق الفنون بشتى مستواياتها في تبسيط وتجسيد الفكر حتى يبلغ عمق الوعي المجتمعي؛ مع العلم انه لا بد من التمهيد لذلك بالدخول في مرحلة نقدية طويلة تغطي المساحة الثقافية والفكرية افقيا (التاريخ الانساني في تطوره المعرفي والاشكاليات التي عالجها العقل في ذلك السياق) واستخلاص ما يمكن ان يكون بقدر الواقع وتحدياته واستشرافا لغده ووسائله….. عند الشروع في هكذا تحول تقتضيه دورة الحضارة تبدا المقاومة والصراع بين السائد والمولود الجديد على حد تعبير الفيلسوف”هيغل” فلا يسع المتطلعين لتغيير الأوضاع الا المضي قدما في بناء القاعدة والاساس للاجيال اللاحقة. سانطلق من اهم المؤثرات في حياة الشعوب العربية والمغاربية وهو التراث الذي تغذت عليه حيث شكل المفهوم الديني باختلاف تأويلاته نواته المؤثرة طوال قرون مديدة ما جعله ينداح في اللاوعي الجمعي مؤثرا بعد ذلك في نمط الحياة وتفسير احداثها!!

عند الشروع في الحديث عن الدين كعنصر في مجرى الصيرورة التاريخية سنستحضر ما يسمى بفترة الصراع بين الكنيسة وطبقة تبنت النقد كاداة لخلخلت الوضع القائم انذاك من سيطرة نموذج متشبع بمفاهيم دينية راديكالية تغطي الحياة الاجتماعية والسياسية شكلت عامل عرقلة التقدم في اوربا -وصراعات دموية تحت غطاء التكفير – باعتباره كرس اوضاع مجتمعية اتسمت بالظلم والطغيان والاستبداد والاستئثار بالثروة وقمع كل الافكار والنظريات العلمية باعتبارها نقيضا لقيم انسانية عززتها كل الدعوات الدينية: العدل والتسامح والامانة والمساواة والعلم..

لم تصمد المؤسسة الدينية أمام التيار الجارف الذي بلور مسار جديد نتيجة جملة من الاحتجاجات(مارتن لوثر) اصطلح عليه الاصلاح الكنسي حول جملة من الممارسات المسيحية التي شكلت طقوسا خضع لها المجتمع باعتبارها مسلمات؛ لكن يبدو ان المجتمع كان مستعدا لبداية تحول سيكون ارهاص لكل التطورات التي عرفتها اوربا بعد ذلك. حافظ هذا الاحتجاج ضد الكنيسة على موقفه اللاهوتي حيث لم تكن القطيعة كلية بينه وبين الدين بل تجديد لموروث علا عليه غبار اهواء الملوك ورجال الدين، بيد انه لم يحتوي على نظرية سياسية تفرضها متطلبات الحياة ضمن واقع اصبح متطلعا ومتسائلا عن سبل جديدة لرؤية الحاضر والمسقبل. لقد طلب من رجال الاصلاح رؤية حول ارائهم السياسية التي بقيت نابعة من مقدماتهما اللاهوتية: من خلال جدلية (مستوى الاستقامة التي يتطلبها الله من عباده والشر الذي نفعله وهو التعبير عن طبيعتنا البشرية الفاسدة ومسؤوليتنا)…

واذا لم يكن لسبب اخر سوى ان الكتاب المقدس يحتوي على كثرة من الايات التي تهتم بالسياسة فانه يتضح لابد ان يكون ل”لوثر وكالفن” بوصفهما لاهوتيين انجليين نظرية سياسية يعرضان فيها تعاليم الانجيل عن الحكومة والطاعة وغيرهما ويربطان ذلك بمشكلات اليوم…

خلاصة الفكر السياسي لدى ابرز رجال الاصلاح هؤلاء ينطلق من ازدواجية في موقف الانسان امام سلطة روحية يدرب بواسطتها على عبادة الاله وسلطة مدنية يتعلم بها الفرد على اداء الواجبات من حيث اننا مواطنين؛ فالنوع الاول يشير الى حياة النفس بينما يتصل النوع الثاني بمسائل الحياة الراهنة: فاذا بنا أمام مملكتان روحية ودنيوية يجب عدم الخلط بينهما فالايمان للاولى والعقل للثانية اذ تكمن الخطورة عندما تحاول السلطة الدنيوية ان تحكم الكنيسة او المسجد وتملي ما يجب اعتقاده وتعلمه، أو ان البابا أو الامام يحاول ان يؤكد كل سلطة دنيوية تنبع منه. فخلط ما هو سياسي وديني معا مما يجب تجنبه والبعد عنه…..

اعتقد ان العالم العربي يجب أن يحسم في مسالة هذا الخلط الناجم عن فرضية ان التوجه السياسي يجب ان يولد من رحم النصوص بسبب النظرة التي تحاول استنساخ التاريخ الوسيط دون مساءلته او حتى تنقيته باعتباره المثل الأعلى متغافلة عن مقاصده في كون المسالة السياسية يجب ان تؤصل من خلال المصلحة والجهد العقلي ونتاج الامم. في هذا المضمار حاول الدكتور سعد الدين العثماني في كتابه: “تصرفات الرسول بالامامة” ان يبرز هذا المنحى في السياسة النبوية معززا ذلك بجملة من النقول والوقائع، مبتعدا عن وهم الخلط بين ما هو ديني علاقة الفرد بالله وماهو دنيوي في علاقة الفرد بواقعه وتجدده ومتطلباته مانحا مجالا واسعا للابداع، يتصل بمدى المعرفة والثقافة والادراك الذي يتمتع به زعماء وشخصيات تطرح مشاريعها لتدبير المجال الدنيوي على وجه يضمن احراز مكاسب لشعوبها..في هذا السياق لا نغفل ظاهرة الاسلام الحركي باعتباره رؤية نابعة من تصورات في مسائل السياسة والحكم فهو ينطلق من النصوص(قران وسنة) الى الواقع والحياة دون فهم طبيعتها ومجال تشغيلها ومقاصدها.

يجب ان يشيح الاسلام الحركي النظر في السياق السياسي عن حرفية النص وابعاده والالتفات الى مخزون القيم المختزل في التجربة الاولى(النبوية) التي اشاد بها اغلب الكتاب السياسيين كالعدل والامانة والعلم والمسؤولية والشورى والكفاءة والمحاسبة…مع التخلص من نظرية المؤامرة وفكر الاقصاء للرؤى المتباينة معه بالوقوف عندها والانفتاح عليها وفتح قنوات حوار جادة تدفع نحو التكامل باعتبار ان النقص والخطأ هو من صميم طبيعة البشر… عندما نخلط بين ما هو ديني ودنيوي فاننا نتطلع في قضايا تدبير الواقع الى المثالية باعتبار انها من واجبات دينية غافلين ان الواقع له طبيعة تفرض نفسها تجعلنا نبدو بدائيين في تسيير امور الحياة وفهمها فيتصادم الفكر المثالي بالواقعي..

يعتبر ابن خلدون ومكيافيلي أصحاب نظرية الواقعية من خلال فهم أعمق لطبيعة المجتمعات البشرية ما يجعل التصرفات السياسية تبدو لأصحاب الخلط منكر وغير مقبولة فيزيد تشبتهم بالمثال ظنا منهم انهم ينصرون فكرة الدين!!!

اخلص الى ان الدين يجب ان يبقى في سياق روحي جواني وان عالم الارض يجب ان يأخد بعين الاعتبار تراكم المعرفة والواقعية والبراغماتية وانهاء ما يعرف بعصر الحروب الدينية…

 

بقلم:  أديب أنور

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

09/05/2020

 

جدلية الدين والسياسة

 




المغرب: اشكالية الدين واللغة

المغرب: اشكالية الدين واللغة

المغرب: اشكالية الدين واللغة

تعتبر اللغة وعاء الفكر لدى البشر فكانت صياغة اي نموذج او وضع اجتماعي ثقافي سياسي رهين باالاعتماد على الية تواصل (اللغة) داخلي يتيح للتطور الاجتماعي السير تحت تاثير سقف تلك اللغة ومفرادتها.. وعليه تبدا دورة التغيير الحضاري انطلاقا من هذا المحدد(اللغة) بالنظر في تأثيره التاريخي على الشعوب التي تفاعل في محيطها..اذا تطرقنا الى عالمنا المنسوب الى تلك اللغة!!(العربي) سنظطر الى طرح جملة من التساؤلات الملحة : من الناحية التاريخية قدم الاسلام نظريته في ظل واقع عالمي مستقر على مسار اجتماعي وديني وثقافي ولغوي متنوع الى حد كبير؛ بحيث ربط مقاصده فهما وتنزيلا وسلطة بمدى استيعاب وتبني اللغة الجديدة التي حملت في بنيتها ثقافة جديدة تتمايز مع محيطها الجغرافي ناهيك عن دور التفوق العسكري للقبائل العربية حينها الذي أسهم في فرض واقع تعممت بسببه اللغة العربية عن طريق الدرس الديني والشعائر التي يمارسها المسلم في حياته كالصلاة وقراءة القران مثلا.. ادى هذا التحول الى تغييب الخصوصيات التي تتاسس عليها تلك المجتمعات الناطقة بلهجاتها المحلية، وتكريس التبعية للعنصر العربي؛ فتأثير اللغة ينسحب على المنتج الثقافي للانسان ويتحكم في منظوره للاحداث. لا يتنافى بقاء المجتمعات ناطقة بلغاتها المحلية تواصلا وتثقيفا وتعليما مع دخولهم في الاسلام ;(وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه); بل قد تكون النتيجة سلبية من الناحية الحضارية بحيث تكون حاجزا امام عملية الاستيعاب لتلك الافكار والنظريات التي يراد لها ان تكون قاعدة البناء والانطلاق؛ فلا مناص حينها من الترجمة للهجات تلك الشعوب وتركها تتفاعل مع معاني الرسالة دون ادنى حاجة للوصاية عليها…

 

أما من الناحية المعاصرة فنحن امام جدران سميكة يجب هدمها لتصحيح خارطة الطريق امام الشعوب المغاربية التي انا جزء من نسيجها ومتطلع لان تكون منطقة اشعاع حضاري في العالم لامتلاكها كل مؤهلات النجاح. تكمن في نظري نقطة البداية في الوعاء الحامل لبذور التغيير والذي هو اللغة التي كما ذكرنا تحمل الفكر والمشاعر وترسم المستقبل والافق؛ فالمجتمعات المغاربية ذات لهجة محلية بها تتواصل وتتفاعل وللاسف لازال العلم والادب والفكر ينتج باللغة العربية لاسباب تاريخية ودينية ما يجعله لا يصل الى كل الفئات الاجتماعية فتبقى عملية الوعي والتنوير محصورة في جزء قليل بينما الجمهور العريض في غيابات الجهل والتخلف….

 

في سياق هذا الواقع الثقافي وهو التعريب الذي شهدته المنطقة تولدت اشكالات عديدة حالت دون وصول المعرفة الى العمق الاجتماعي ناهيك عن التبعية التي تجعل المغرب العربي اسير الثقافة مشرقية حجازية  تذوب في حضنها الخصوصية المغاربية التي تعيش في شرنقة التضارب بين لهجة الشارع والمعيش اليومي  ولغة وافدة تحمل له أسس الحضارة والمستقبل الزاهر لا يستوعب خطابها ولا تبلغ الجزء النفسي منه ومشاعره؛ ناهيك عما يتسرب الى الداخل من افكار وافدة من شانها تأزيم الوضع الداخلي عن طريق اللغة العربية علما ان المشرق والحجاز بات منطقة موبوءة على مستوى الفكر والتصورات كونه لم يتعرض لتجديد فكري ونقد داخلي فلا غرو ان يقذف بكل ذلك الى الجوار  الذي يتقاسم معه عاطفة دينية اتجاه الاسلام.. ولعلنا نتساءل اليوم ما هي الحصيلة التي احرزتها المنطقة من عملية تعريب المعرفة دون صياغتها بلهجة محلية تجعلها في متناول المجتمع برمته؟؟!!!

 

بالاضافة الى صعوبة تعليم قواعدها وتعقيدها ما يجعلها كابوس في نظر الكثير من الطلاب كما أنها اليوم ليست وسيلة لتحصيل لقمة العيش بسبب التخلف والانحطاط الذي تعيشه منطقة الجزيرة والمشرق العربي؛ وحرماننا من الاطلاع على الابحاث التي تصدر بلغات اجنبية لحضارات متفوقة حضاريا يجدر بنا الاحتكاك بها معرفيا حتى نستعيد المسار المفقود الذي يصل بنا الى ركب الدول المتحضرة . لا أعتبر هذا تحاملا على اللغة العربية ولكن في نظري يجب ان تبقى ضمن تراث ثقافي مفتوح لمن اراد الاطلاع عليه في مسارها التاريخي…

 

اذكر من سلبيات عدم تحرير هذا الاشكال ووضعه في سياقه الطبيعي هو النظرة التي تعتمل في داخل المغاربة ازاء اهل الجزيرة والمشرق العربي عندما يتحدثون بالفصحى نظرة تضفي نوعا من القدسية والاجلال والتسليم لهذا المتكلم وقد حدث هذا معنا لما كنا في سوريا فعندما يتحدث الينا بعض هؤلاء كأن على رؤوسنا الطير   دون التركيز في المحتوى ونقده وطرح تساؤلات حوله…. مع العلم اننا في ميزان العرب الغني بالنفط لا نعدو شعوبا دونية ولسنا ف مستواهم ….ان هذه اللغة بالنسبة لهم اداة من ادوات القوة الناعمة والسيطرة الروحية على الشعوب الأخرى وتكريس التبعية … تحياتي للجميع …..

 

بقلم:  أديب أنور

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

26/04/2020

 

المغرب: اشكالية الدين واللغة

 




المشهد السوري محاولة للفهم ( 1 )

المشهد السوري محاولة للفهم

المشهد السوري محاولة للفهم

( 1 )

تبدأ الثورات الشعبية عادة من نقطة (اصلاح وضع اجتماعي، حقوق مدنية، تهميش) ونتيجة لردود فعل السلطة القائمة تتوسع في مطالبها حتى تصل إلى استبدال الحكم تحت مظلة العقل الجمعي الجماهيري إذ غالبا ما يكون الإلمام بجوانب الواقع ناقصا فتندفع لا ترى الا ما تريد لا ما سيراد بها بعد مراحل من تقدمها في خضم الثورة تاركة الأقدار تفعل ما تشاء. يتوقف جزء كبير في فهم ديناميكية التغيير الذي يحدث داخل المجتمعات(الدول) على معرفة تحليلية لمكونين أساسيين تتأثر البنية الداخلية بهما وهما:

– تصور طبيعة المجتمع ومعرفة الجوار الإقليمي والدولي.

يحظى المجتمع السوري بتنوع ديمغرافي يتوزع بين غالبية مسلمة سنية وطوائف أخرى بين علوية ودروز ونصارى وأكراد؛ طالبت الغالبية السنية بالتغيير داخل هذا المجتمع ذي الطوائف المختلفة التي تغلب عليها ثقافة العشائرية والقومية فيما بينها ان صح التعبير… اذ ستتميز فيما بينها بتباين أهدافها السياسية مما سيؤدي إلى تخالف في الرؤى بينهم، هذا المناخ الطوائفي المتباين الذي تنعدم فيه فكرة المواطنة لا يمكن إلا أن تكون له انعكاساته بعد ذلك في التطورات التي تطال مراحل الثورة.

 

افتقد الحراك لعنصر القيادة الموحدة لضمان سير الامور بشكل يحفظ الاهداف ولعدم انزلاق الأمور نحو الفوضى المتوقعة؛ فانقسمت الثورة ذات الغالبية السنية على نفسها فيما يتعلق بالتوجهات وكانوا كما قال القران”كل حزب لما لديهم فرحون” إلى ما يشبه لوحة فسيفسائية؛ بقي العنصر الذي جمع بين أغلب هذه الأطياف هو مجابهة النظام على كافة الأصعدة إعلاميا وعسكريا وسياسيا. حين بدأ الطابع العسكري يشكل قاعدة الثورة تكونت الجماعات والكتائب تعلن استعدادها لخوض القتال للحفاظ على أهداف الثورة وإسقاط الحكم السائد. بطبيعة الحال كانت الصبغة الإسلامية هي اللون البارز في بنيان تلك المجموعات فصرنا في مرحلة كانت الدماء والمجابهات المسلحة هي عنوانها الرئيسي…

برزت المجموعات المسلحة بشكل بارز على السطح ولاقت تأييدا شعبيا على أدائها في مقاتلة الجيش فحصلت على هامش لها ولأتباع الثورة بعيدا عن سيطرة الأخير، فيما بات يعرف بالمناطق المحررة التي تنازعت بعد ذلك في كيفية ادارتها بسبب الاختلافات المنهجية والبعد الأيديولوجي والاملاءات الخارجية لدى كبرى الفصائل، زاد هذا في توثر العلاقات والتنسيق وفقد الثقة مما أربك الوضع الداخلي وعمل على هشاشته بعد ذلك. ناهيك عن الاقتتالات والاغتيالات التي طالت كل تلك المجموعات فيما بينها كل هذا قبل التدخل العسكري الروسي الذي حسم المعركة لصالح النظام السوري.

يمكن القول أن هناك عناصر أساسية تداخلت وأفرزت طبيعة الوضع الراهن سيكون المقال القادم بداية التطرق إليها والحديث عنها.

تشكل مساحة الصراع في تاريخ البشر حيزا كبيرا ومجالا يستجلب الدارسين لفهم أسبابه ونتائجه للاستفادة منه في الواقع المعاصر. سبق وذكرنا في ما سبق أن المناطق التي تقع ضمن موجة تغيير(ثورات) تستدعي منا معرفة تحليلية للسياق الأجتماعي وقد تمت الإشارة في مقالنا السابق إلى بعض خطوطه والى ادراك السياق الخارجي.

لا يمكن أن تبقي الثورة التي اندلعت في سوريا الوضع الداخلي السياسي والعسكري كما كان في السابق، حيث تصبح البلد مهيئة للتأثير الخارجي سواء من جهة أصدقاء الثورة كما قيل أو من أصحاب المطامع و البحث عن النفوذ داخل أماكن الأزمات.

تكمن خطورة الخارج في أنه يملك لنفسه مصالح تتعلق به يجعلها ضمن أولوياته التي يسعى لتحقيقها، مستفيدا من طبيعة ما تمر به البلد أو تواطئ بعض الأطراف(ف الداخل) ضمن لعبة المكاسب حتى ينال_العنصر الخارجي_ ما يصبو إليه.

 

من خلال تعايش ومتابعة للقصة السورية أزعم أن التأثير الخارجي اكبر بكثير من التأثير الداخلي في المألات الراهنة؛ هذا التأثير الذي وصل لدفة التوجيه والقرار مبتعدا بذلك عن طموحات الشعب الذي أصبحت تضحياته ماء يسقي أشجار غيره، فدخلت الثورة في التيه وبات الكثير تراودهم مشاعر الندم والخيبة لما أدركوا ان الخيوط صارت بأيدي غيرهم، وأن جهودهم تفتقر للبعد الاستراتيجي في الصراع.

يستدعي أحيانا ملاحظة التأثير الخارجي صعوبة واحيانا أخرى تراه واضحا ماثلا للعيان؛ فبحسب المعطيات العسكرية والفكرية والسياسية التي طغت على الساحة ومثلت مسارا ثابتا في توجهات الثورة يستوقفنا البحث حولها كونها عناصر أساسية أسفرت بعد ذلك إلى الوضع الراهن:

خضع المعطى السياسي(الاتلاف الوطني) لجملة من المؤثرات ساهمت في ضبابيته وضعفه؛ حيث لم ينبثق من داخل المجموعات العسكرية أساسا ولم يعبر عنها، _والتي بدورها ارتكبت خطأ استراتيجيا كونها لم تدرك أهمية الجانب السياسي في مسارها، ولم تبرز شخصيات كفوؤة من داخلها تتحدث نيابة عنها وتعرض مطالبها في توازي مع العمل العسكري الموحد_ بل سعى(الائتلاف الوطني) إلى كسب الشرعية من الخارج (أصدقاء الثورة) والسير وفق برامجها تحت تأثير الدعم المالي المشروط طبعا، ناهيك عن البذخ الذي كانت عليه بعض تلك الوجوه السياسية في حين يعاني الشعب من أبسط متطلبات الحياة كل ذلك تحت جحيم الحرب التي لم يكتووا بنارها ولا عاشوا واقعها وكنتيجة منطقية فقدت الثقة بين القاعدة الفاعلة والعريضة للثورة ( الفصائل الكبيرة وعامة الشعب) فنتج فراغ مهم في جسم الثورة بغياب عنصر السياسة لأجل الدفع بعجلة القضية وإيجاد مخارج الأزمات المتوقعة باستخدام ميزة التفوق على الأرض؛ بل للأسف صار عامل استقطاب في الداخل معتمدا على الإغراءات المالية لبعض الشخصيات حتى تعمل على تشكيل بعض المجموعات العسكرية من خلالها تثبت تواجدها ونفوذها حتى يستمر الضخ المالي(الخليج) عليها وتمرر الأجندات على حسابها. فتكون بذلك قد خسرت القضية وجها مهما وهو (السياسة الفاعلة)..وكما قيل :”السياسة هي الوجه الثاني للحرب”.

 

بقلم:  أديب أنور

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

المشهد السوري محاولة للفهم ( 1 )

 




موقف العلامة رمضان البوطي ومآل الثورة السورية

موقف العلامة رمضان البوطي ومآل الثورة السورية

موقف العلامة رمضان البوطي ومآل الثورة السورية

إنصاف واعتراف في حق العلامة الإمام محمد سعيد رمضان البوطي، رحمه الله.

 

صدق وأصاب العالم الرباني والرجل الزاهد فيما عند السلطان،نحسبه والله حسيبه، وكذبوا جميعا أولائك الذين خدعوا وخذلوا الشعب السوري وبلده.!

كانت بداية ماسمي (عاصفة) الربيع العربي، من حادثة بوعزيزي تونس رحمه الله، إلى ميدان التحرير في مصر مرورا بمدينة درعا السورية سنة 2011 حيث كتب بعض الأطفال على جدران مدرستهم كلمات أغاظت السلطة، فقامت باعتقالهم وتعذيبهم ، وعندها بدأت القصة وانطلق المشهد السوري من أزمة إلى أخرى..!

كان الناس في بادئ الأمر مجرد معترضين على قسوة السلطة في حق الأطفال (المعتقلين) ونظموا وقفات ومظاهرات سلمية تندد وتطالب بإطلاق سراح الأطفال وبعض الإصلاحات الطبيعية والمشروعة.. فقوبلت بعنف السلاح وغباء العقل وبلادة الضمير.. مما جعل النار تشتعل وتشتد أكثر فأكثر كلما سقط قتلى وجرحى من المتظاهرين السلميين، زاد إصرار الناس على الإعتصام والتظاهر ضد القوة العسكرية من مدينة ومحافظة إلى أخرى.. وهكذا إنقسم الناس بين مؤيد ومعارض ومتحفظ.

وكل طرف  كان له رأي ومبرر يسوغ موقفه.. والآن بعد مرور ما يقارب عقد من الزمن على الثورة السورية نعود على غير المألوف لنراجع بعض المواقف ونعيد النظر فيها لعل ذلك ينبه غافل أو يوقظ حس نائم.!

الإمام القدوة، البوطي رحمه الله كان من الطرف المتحفظ على أحداث الثورة بل وكان ضد إحلال الفوضى التي إن بدأت فلن تنتهي إلا والجميع صرعى، خاسرون نادمون،!

ولست هنا أعرض سيرته ومناقبه كما يتوهم البعض، بل هي مجرد محاولة لمراجعة  فكرة وموقف راسخ من ذاك الإمام الكبير عارضه ورفضه أكثر الأطراف المتنازعة، على حد سواء، السلطوية الطائشة و الثورية البائسة بل ناله الأذى منها جميعا  فكفروا علمه، وجحدوا فضله، والله أعلم أيهما تلطخت يده الآثمة بقتله داخل محرابه شيخا أعزلا لايملك إلا الكلمة والحكمة بين دفتي صدره،!

منذ البداية كان موقف الشيخ واضحا بينا مبنيا على مبادئ راسخة وأصول علمية وفكرية ثابة، قدم روحه فداءا للحقيقة التي يراها،  غير مكترث غدر سلطة ولا حقد إيديولوجية ولا جهل وغباء من حوله، حقيقة  سقطت أمامها جل الأقنعة وافتضحت، وتعرت صارخة لعل وعسى يسمع صوتها صاغ أو يفطن له نبيه،!

كما ذكر رحمه الله خطورة الإنقياد للمشاريع الغربية داخل الدول الإسلامية كما بين الهدف ونتيجة الحرب الأهلية ستفضي إلى كارثة تدمر البلاد وتهلك العباد وتدخل المحتل لينهب الثروات ويهلك الحرث والنسل، مستدلا بقول النبي عليه الصلاة والسلام ” من قاتل تحت راية عمية فقتل فقتلته جاهلية” (1)

عمية أي لايعلم غايتها وحقيقة أهدافها، فإذا كانت القيادة مجهولة لايجوز شرعا بنص كتاب الله وكلام رسول الله بأن ننقاد للمجهول أبدا مهما كانت الظروف قاسية لدينا.. النبي عليه الصلاة والسلام قال: ” من خرج من أمتي على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشا مؤمنها ولا يفي بذي عهدها فليس مني ” (2)

روي أن الحسن البصري سمع رجل يسب الحجاج، فقال له لاتقل ذلك يرحمك الله، فإني أخشى إن يهلك الحجاج أن يتولاكم القردة والخنازير (3) ، وعنه قال روينا عن رسول الله صل الله عليه وسلم “عمالكم أعمالكم كما تكونوا يولى عليكم ” (4)

مؤكدا الخطاب لجميع الأطراف وأن مبدأه واضح من قول النبي عليه الصلاة والسلام “من التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس ومن التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤونة الناس” (5)

ذاكرا انه ليس مع طرف ضد طرف بل الموقف والمصلحة العامة تقتضي هكذا موقف. (6)

كما ذكر أن هناك مخطط شبيها لما مر به العراق يشمل مشروع شرق أوسط جديد وسوريا منه يراد لها شرا بلدا وشعبا، أي تستجر البلاد لحرب أهلية يستحر فيها القتل وتقسم بموجبها البلاد،!

وأكد أنه ينبغي على الجميع _سلطة _وشعبا أن يراجعوا تصرفاتهم الخلقية والعملية والمهنية، فإن قدر ومستوى الفساد الذي وصلته البلاد سلطة وشعبا كفيلا بأن يعمنا بالعقاب الإلهي، قال تعالى { وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } [المؤمنون-31] وأهيب بإخواننا وشبابنا أن يضبطوا عواطفهم بالعقل، ويضبطوا عقولهم بالإسلام،  وفي هذا السياق وجه أحد الجنود (في الجيش الأسدي) سؤال للشيخ البوطي على موقعه الرسمي يقول؛ هل يجوز لي أن امتثل أمر الضابط في رمي المتظاهرين بالرصاص، فيجيب الشيخ رحمه الله بقوله لايجوز لك فعل ذلك وإن أدى إلى قتلك، فإن روحك ليست بأغلى من أرواح الآخرين وكلاهما جرم ولكن تقتل خير من تلقى الله قاتل او كما افتاه رحمه الله تعالى…

هكذا كان الإمام الزاهد ورعا صريحا ذو بصيرة واضحة فهل عقلتم الآن وأدركتم الخطأ؟!.. هاهي الثورة في تمام عقدها الأول عشر سنوات سوداء لم تبقي ولم تذر أحرقت الأخضر واليابس ولازالت،! هل وجد العلماء والمفكرون نتيجة حشدهم الطائفي والمشبوه والذي لو كرس خمسه لإصلاح القضية أو حلها داخلية بصدق وتجرد لتم لهم ذلك وخيرهم من إكتفى بخطاب أو برقية بعثها للنظام الأسدي..! بينما لحشد الحرب ودق طبولها عقدوا عشرات بل مئات المؤتمرات واللقاءات وخصت ميزانية دول لدعمها وتشجيعها ضد ما اسوها الحرب الصفوية في سوريا..! قال الله سبحانه {يخربون بيوتهم بأيديهم} [الحشر-٢] نعم النتيجة كانت سياسية وإقتصادية واجتماعية لصالح دول كبرى عدوانية إرهابية همها النفط وخيرات الدول المستضعفة.. نعم النتيجة تخريب دولة عربية مسلمة وهلاك شعب بكل أطيافه وأعراقه وسلب كل مقدراته وثرواته وتمت إعادته مائة عام إلى الخلف أو يزيد، هذه نتائج الثقة في امريكا والصهاينة عرب وعجم، فرقت الثورة إلى عدة فصائل وكتائب مختلفة الولاءات والأجندات، متناحرة فيما بينها، يسلب بعضها بعضا، مع إقتتال ونهب وسرقة لازالت قائمة حتى اللحظة من عمر هذا المقال كتائب وفصائل بأسماء الملائكة الجميلة وأفعالها فعل الشياطين القبيحة ! مايقارب 2 مليون من القتلى أو يزيد، وآلاف المعتقلين والمخطوفين، ومثلهم من المعاقين والمصابين جراء الحرب، وحوالي 10مليون بين نازح ومشرد ولاجئ، كيف ومتى ستعوض هذه الكوارث،؟!

وأستحضرهنا  أخطر محاضرة تكشف لغز ما يجري في منطقتنا و ما يخطط لها . المحاضرة ألقاها البروفسور ماكس مانوارينج خبير الاستراتيجية العسكرية في معهد الدراسات التابع لكلية الحرب الأمريكية ….

مكان المحاضرة :

– اسرائيل

التاريخ ٢٠١٨/١٢/١

المدعوّون للمحاضرة :

كبار الضباط من حلف الناتو، والجيش الصهيوني..!!!

استهل البروفسور ماكس محاضرته بالقول بأن اسلوب الحروب التقليدية صار قديماً، والجديد هو الجيل الرابع من الحرب…!!!

 

وقال حرفياً ( والنص له ) :

ليس الهدف تحطيم المؤسسة العسكرية لإحدى الأمم، أو تدمير قدرتها العسكرية، بل الهدف هو: ( الإنهاك ــــ التآكل البطيء )

لكن بثبات..!!!!

فهدفنا هو ارغام العدو على الرضوخ لارادتنا”..!!!

 

ويضيف حرفياً :

الهدف زعزعة الاستقرار..!!!

وهذه الزعزعة ينفذها مواطنون

من الدولة العدو لخلق الدولة الفاشلة..!!!

وهنا نستطيع التحكم…!!!

وهذه العملية تنفذ بخطوات

ببطء وهدوء وباستخدام مواطني

دولة العدو، فسوف يستيقظ

عدوك ميتاً”..!!!!

هذه المحاضرة التي قيل إنها أخطر محاضرة في التاريخ الحديث حيث توضح كل ما جرى ويجري من حروب وصراعات أهلية مسلحة في العالم الاسلامي..!!!!!

وأكثر ما يلفت الانتباه في هذه المحاضرة هي عبارة :

“الإنهاك، والتآكل البطيء”..!!!

 

لكننا نسأل.. :

لماذا لا يتم الانهيار السريع بدل التآكل الهادئ والبطيء؟..!!!!

هذا هو الجزء الأخطر في المحاضرة،،!!!

ومعنى التآكل البطيء يعني خراب متدرج للمدن، وتحويل الناس الى قطعان هائمة..!! وشل قدرة البلد العدو على تلبية الحاجات الاساسية، بل تحويل نقص هذه الحاجات الى وجه آخر من وجوه الحرب، وهو عمل مدروس ومنظم بدقة..!!!!

البروفسور وهو ليس خبير الجيل الرابع للحرب فحسب، بل ضابط مخابرات سابق، لا يلقي المحاضرة في روضة أطفال ولا في مركز ثقافي، بل لجنرالات كبار في الكيان الصهيوني، وحلف الناتو. ( والمكان ) في اسرائيل..!

 

وفي عبارة لافتة في المحاضرة

يقول بكل وقاحة مبطنة مخاطباً الجنرالات :

في مثل هذا النوع من الحروب قد تشاهدون اطفالا قتلى او كبار السن، فلا تنزعجوا…!!!

علينا المضي مباشرة نحو الهدف ، بمعنى لا تتركوا المشاعر أمام

 

هذه المشاهد تحول دون :

تحقيق… ” الهدف”.

والاسلوب نفسه طبق و يطبق في العراق وسوريا واليمن، وفي ليبيا، وغدا لا ندري من سيكون عليه الدور؟!!!!!

ومرة أخرى السؤال الأهم :

لماذا الانهاك و التآكل البطيء، بدل اسقاط الدول مرة واحدة؟!!!!

 

الجواب :

ان استراتيجية الانهاك تعني نقل الحرب من جبهة الى أخرى، ومن أرض الى أخرى، واستنزاف كل قدرات الدولة العدو على مراحل متباعدة ، وجعل ” الدولة العدو” تقاتل على جبهات متعددة محاصرة بضباع محليين من كل الجهات، والتخطيط لتسخين جبهة وتهدئة جبهة أخرى، اي استمرار ادارة الازمة وليس حلها.

ولكي لا يتم انهيار الدولة السريع، لأن الانهيار السريع يبقي على كثير من مقومات ومؤسسات الدولة والمجتمع،… وبالتالي فإن أفضل الطرق هو التآكل البطيء، بهدوء وثبات عبر سنوات من خلال محاربين “محليين شرسين وشريرين” كما يقول هو، بصرف النظر عن وقوع ضحايا أبرياء لأن الهدف هو السيطرة وتقويض الدولة والمجتمع أهم من كل شيء، أي محو الدولة والمجتمع عبر عملية طويلة..!!!!

من المؤسف أن هذا المخطط الذي يعترفون به ويعلنونه بكل وقاحة، هو الذي نراه بأعيننا، ويطبق بأيدينا نحن، تحت شعارات صاخبة من حقوق الانسان والديمقراطية، والحرب على الارهاب…!!!!

فهل عرفنا الآن لماذا اسلوب استمرار ادارة الازمة بدلا من حلها ؟؟..!!!

و كيف يخططون ليظل النزاع والخلاف بين فئات الدولة… بل والاقتتال بين الدول والشعوب من أجل القضاء على مقدرات الشعوب في منطقتنا و تحويلهم الى تابعين لا حول لهم و لا قوة

يا ليت قومي يعلمون قبل فوات الاوان. (7)

 

1_صحيح مسلم [4892]

2_صحيح مسلم [1848]

3_آداب الحسن البصري لابن الجوزي ص [119]

4_مسند الشهاب للقضاعي [1/336]

5_الترمذي [2414] ابن حبان [277]

6_رابط الكلمة youtu.be/jmAFtHSmIMs

7_رابط المحاضرة نقلا عن حساب الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي.m.youtube.com/watch?v=jgWD8ljMFQc

 

 

بقلم/ زكرياء العزوزي

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

العلامة رمضان البوطي

 




مذبحة موسى قلعه، وصمة عار على جبين أدعياء حقوق الإنسان

مذبحة موسى قلعه، وصمة عار على جبين أدعياء حقوق الإنسان

مذبحة موسى قلعه، وصمة عار على جبين أدعياء حقوق الإنسان

 

أطفالٌ في سنّ الورود كانوا بهجة حيات آبائهم وأمهاتهم، كانوا فرحين جذلين، استحمّوا ولبسوا ملابسهم الجديدة، وزادت فرحة البنات بحناء العرس حيث نقشن ورسمن على أيديهنّ أجمل الرسومات والنقوش، وكان هؤلاء الأطفال يظنّون أنهم سيشاركون حفل عرس، يتمتعون ويرتعون ويلعبون فيه، يأكلون ويتلذذون من وليمة الزفاف، يجرون في الدار من هنا إلى هناك، يهتفون ويمرحون، يجرون مرّة إلى الدار التي فيها العريس والرجال وتارةً أخرى إلى الدار التي فيها العروسة والنساء، هذا ما كان يدور في خلد براعم حفل هلمند.

 

آهٍ يا الله … وفي غمضة العين تبّدلت الأفراح إلى كارثة ومشهدٍ أليم، مشهد مشحون بالرعب والدمار يوحي بأن “مذبحة” ارتكبت بقسوة، أطنان من الركام وأكوام من الحجارة والطين وبقع الدماء الجافة لا تزال شاهدة على تلك الجريمة الإنسانية التي ارتكبها أدعياء حقوق الإنسان.

 

حكاية دمار بدأت مساء الإثنين (۲۳ سبتمبر) عندما قصف  جنود الاحتلال الأمريكي برفقة عملائهم من جنود وحدة (۰۳) العسكرية بمداهمة المدنيين وقصفهم في منطقتي “كونجك وشواروز” قرب سوق مديرية موسى قلعة بولاية هلمند.

 

ونتيجة هذه الجريمة الإنسانية استهدفت سيارة من نوع ميكروباص، وسيارتين من نوع كرولا بوكس لأهل العرس وهدمت ۶ منازل بالكامل، وبعد هذا القصف الهمجي والوحشي تصاعد اللهب وسحابة دخان عملاقة من بيوت المدنيين، لترتقي معها أرواح ۴۰ شهداء، معظمهم الأطفال والنساء.

 

دقائق قاسية مرت على المدنيين الأبرياء الذين ساهموا في هذا الحفل، فالحجارة وشظايا ونيران القنابل القاتلة كانت تتطاير في كل مكان، فيما كسا الدخان المنطقة برداء أسود قاتم، وتناثرت الأشلاء والدماء في كل مكان، لتقف تلك النقاط الحالكة شاهدة على قسوة الظلم والقهر.

 

الجميع كانوا يحاولون الهرب لكن إلى أين؟ لم يكن هناك أي مفر؛ فمن نجا من الموت كان مصيره الإصابة ومن لم يصب جسده كفاه هول مشهد أشلاء الشهداء والدماء تنزف من أجساد أطفال ورجال يركضون بلا وجهة ولا هدف.

 

بدا أن عقارب الساعة ثابتة لا تتحرك لتبدد ذلك المشهد الأليم، ومرت الثواني كدهر قبل أن تنقشع سحابة الدخان وتتكشف تفاصيل “المذبحة”.

 

ومعلوم أنّ هذه الحادثة ليست أولى الجرائم، فقد سبقتها مجازر تقشعر منها الجلود إلا أنّ هذه الأخيرة كانت مفجعة للغاية وفريدة في نوعها، ولكنها مع الأسف البالغ لم تحرّك ساكنًا، ولم تُثر هائجًا، ولم تبعث على الغضب والاستنكار، وأنّ هذه المجازر لن تتوقف مادام المارد الصليبي ملقٍ بكلكله الثقيل على بلاد الأفغان.

 

وفي وسع القارئ أن يعرف بأنّ الأمريكان إنما اقترفوا هذه الجريمة النكراء ولم يفرّقوا خلالها بين طفل رضيع وبراعم في سنّ الورود والنساء والعجائز بل قتلوا جميعهم، وهدفهم المشؤوم وراء هذه المجازر وتحديدًا مجزرة موسى قلعه إخضاع الأفغان وإجبارهم على الاستسلام، ولكنهم ما دروا بأنّ هذا الشعب الأبي لا يقبل الضيم والخور وعرف يقينًا منذ أول يومٍ دخل غمار المعارك وبدأ بالجهاد النقي الصافي أنّ فاتورة العزة والكرامة غالية، تكاليفها الدماء والجماجم والأشلاء ولكنّ الطغاة لايدرون أنّهم يلهبون بمثل هذه المجازر قلوب الشباب بنار الثأر، وإنّ نيران الشهيد صفي الله بن عبد الحميد من سكان ولاية لغمان التي أردت ۱۲ جنديًا أمريكيًا قتيلا في قاعدة قندهار الجوية، أوّل الغيث، وما ترونه في قادم الأيام أنكى وأمرّ ويسوءكم بإذن الله.

 

بقلم  :
سعدالله البلوشي
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

مذبحة موسى قلعه، وصمة عار على جبين أدعياء حقوق الإنسان

 




طالبان عمودًا أساسيًا من أعمدة الجهاد و المقاومة

طالبان عمودًا أساسيًا من أعمدة الجهاد والمقاومة

طالبان عمودًا أساسيًا من أعمدة الجهاد والمقاومة

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد

توطئة

تعتبر طالبان عمودًا أساسيًا من أعمدة الجهاد والمقاومة للمشروع الصهيوصليبي الذي يحارب الإسلام والمسلمين بكل من أوتي من قوة , والذي لازال يحتل أفغانستان بقيادة أمريكا , بل إنها – طالبان – حاليًا أهم قاعدة جهادية متزنة فكريًا وعمليًا لازالت صامدة بكل قوة وتحدي في وجه أمريكا وحلفائها , وستظل كذلك بإذن الله حتى يكتب الله النصر على أيدي أبطالها  من العلماء والمقاتلين والمفكرين والسياسيين حفظهم الله جميعًا .

وبما أن طالبان لازالت ترفع راية التوحيد ونصرة الإسلام والمسلمين فإنها حتمًا بإذن الله من الطائفة المنصورة التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: “لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَايَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ”, وقال صلى الله عليه وسلم : “لَنْ يَبْرَحَ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا يُقَاتِلُ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ”. وقال صلى الله عليه وسلم: “لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ”.

ولأن طالبان لازالت صامدة صابرة محتسبة وتقف بكل كبرياء وشموخ وتحدي وصمود في وجه المشروع الصهيوصليبي والذي يغزو أفغانستان الآن بقيادة أمريكا , فإن من المسلمات أن تحاربها أمريكا بكل ما أوتيت من قوة مادية ومعنوية و عسكرية وإعلامية ، وكذلك فإنه لاشك أن أمريكا ستستخدم كل أبواقها الإعلامية لنشر الدعايات  والشبهات حول طالبان بكل الطرق وعلى كل الاتجاهات , ومن هنا نلاحظ أن الإعلام العالمي موجه بشكل مباشر ضد طالبان ولكنه يحاربها ويعمل على شيطنتها بالطرق الخبيثة الخفية غالبًا , حيث أنه يعتمد أسلوب دس السم في العسل أكثر من استخدامه لأسلوب المواجهة والشيطنة الإعلامية المباشرة , ولذا فإننا نرى المنافقين والمرجفين وأصحاب النوايا الخبيثة يتابعون الإعلام بكل تفاصيله من باب التصيد في الماء العكر , لالتقاط ما تبثه أمريكا وحلفائها من كذب ودجل ضد طالبان .

 

 

الموضوع

لو أخضعنا كل ما سبق ذكره لقواعد الحرب بين الإسلام والكفر والغزاة ومقاومتهم فسنلاحظ أنه وارد الحدوث حيث أن  المنافقين والمرجفين دومًا يكونون في صف الكفر وأهله , وذلك بحجة الخوف من الأيام ومتغيراتها ومتقلباتها فيخافون أن ينقلب الأمر كله لصالح الكفار فيصبحون في دوائر الخطر, وهذا ما ذمهم الله ووبخهم عليه حيث قال الله تعالى: ” فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ “ , ولكن العجيب والمستهجَن هو أننا نرى أحيانًا بعض من يرفعون راية المقاومة والصمود في وجه أمريكا وحلفائها ثم هم يغردون في صف أمريكا وسربها بترويجهم لما تروجه من كذب على حركة طالبان , وهذا أمر لا يمكن أن نقبله نهائيًا حيث أن الواجب مناصرة طالبان الإسلامية ضد أمريكا الكافرة الصليبية , حتى وإن كان هناك خلاف حول الفكر والفكرة ، فإن أعظم عرى الإيمان : هي الموالاة في الله والمعاداة في الله كما أخبرنا صلى الله عليه وسلم , ولذا لا يمكن أن ينتصر أحد لهواه على حساب العقيدة الإسلامية وما ثبت في عقيد الولاء والبراء ولوازمها إلا رجل في قلبه مرض . تبقى عندنا الطائفة التي تقبل الأخبار الكاذبة المكذوبة على طالبان وتروجها عن جهل ودون الرجوع إلى المصادر الموثوقة بعيدًا عن مصادر أمريكا وحلفائها فإن تقصير هؤلاء في تتبع الأخبار والبحث عنها للتأكد منها من مصادرها فإن تقصيرهم هذا جريمة في حق الإسلام وأهله وهو كبيرة من كبائر الذنوب بل ربما يدخل أحيانًا في مناصرة الكفار ضد المسلمين , فالله تعالى أمرنا أن نتثبت من الأخبار وأن نرجع لمصادرها وألا نقبل قول الكافرين الطاعن في المسلمين بأسلوب أو آخر ، فالواجب على المسلم أن يُقدم حسن الظن بالمسلمين عمومًا والمجاهدين منهم خصوصًا كما هو حال إخواننا المجاهدين في حركة طالبان الإسلامية وعلى المسلم أن يتق الله في إخوانه لئلا يقع في الشر والإثم وهو لا يعلم قال الله تعالى : ” لَّوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُواْ هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ” , و على المسلم أن يتثبت من الأخبار خصوصًا تلك التي يتم نشرها حول إخوانه المجاهدين وجهادهم وتطوراتهم السياسية .. إلخ , قال الله تعالى: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ “ ، وعلى المسلم أن يعلم أنه :” مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ” كما قال ربنا تعالى .

 

 

الخاتمة

اعلم أخي الفاضل أن من الواجب عليك هو نصرة إخوانك المسلمين في كل مكان ومن هؤلاء إخوانك المجاهدين في حركة طالبان والدفاع عنهم ونشر الخير والتفاؤل حولهم , وعليك بالرجوع لمصادرهم لاستقاء الأخبار والتقارير منها وعليك ألا تقبل ما يروجه الإعلام المأجور عنها فالله تعالى أمرنا أن ننصر إخواننا المسلمين وأن ندافع عنهم وأن نكون سيفًا لهم لا عليهم فإن عجزنا عن ذلك فعلينا التزام الصمت والدعاء لهم بالخير في ظهر الغيب. والله ولي التوفيق..

اللهم انصر إخواننا في طالبان وثبت أقدامهم واجعل أيامهم أيام خير وبركة واشرح لهم صدور العباد وافتح لهم البلاد .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين , وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

 

 

كتبه/ الباحث في الشئون الشرعية والسياسية

تيسير محمد تربان

فلسطين – غزة

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

طالبان عمودًا أساسيًا من أعمدة الجهاد والمقاومة

 




ثورة شعب و ثوار ( مجاهدون ) مخترقون 3

ثورة شعب و ثوار ( مجاهدون ) مخترقون 3

ثورة  شعب و ثوار ( مجاهدون ) مخترقون

(3)

《لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ》

توضيح بخصوص المقال الأخير ثورة  شعب و ثوار ( مجاهدون ) مخترقون ( 2 ) 

 

بلغتني الكثير من التساؤلات(متابعين وبعض المنخرطين في الثورة ) حول ما ذكر عن الساحة السورية وبالأخص مسألة الإزدواجية المتناقضة، مع مبادئ الجماعات جهادية على رأسها هيئة تحرير الشام بقيادة أبو محمد الجولاني، وعلاقتها بأجهزة الإستخبارات الدولية، كالتحالف الدولي الذي تقوده أمريكا بجهازها الإستخبراتي CIA وشريكه الإسرائيلي، !

بعض التساؤلات التي وردتني عقب نشر المقال، طالبت بتقديم الأدلة على ما أكتب و أدعي أو توضيح أكثر لما نشر.

ونظرا لبعض المشاغل الشخصية، لم أستطع أن ألبي طلب المتابعين الكرام وأوضح ما اشكل عليهم، فأرجوا المعذرة عن التأخير،!

بداية أشكر الإخوة المتابعين على تفاعلهم وتواصلهم،  بارك الله فيهم وزادهم أدبا وحرصا على معرفة الحقيقة، وإستقصاء تفاصيلها، وكذلك الذين لم يتقبلوا ما ذكر ولم تستوعبه عقولهم، أقول لهم مهلا، لا تستعجلوا فإن دنياكم ملأى بالأحداث، والحقائق، وماخفي اليوم لاشك سيظهر غدا، وما يخفيه عنكم من تثقون فيهم ، قد يخبركم به أعدائكم،!

ولا غرابة في هذا فكم من أخبار وحقائق أخفاها عنا القريبين فوصلتنا من جهات بعيدة، 《ويأتيك بالأخبار من لم تزودي》 وخاصة في هذا الزمان الذي إختلط فيه الحابل بالنابل والحق بالباطل والخداع بالصراحة …الخ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الحديث:

(سيَأتي علَى النَّاسِ سنواتٌ خدَّاعاتُ يصدَّقُ فيها الكاذِبُ ويُكَذَّبُ فيها الصَّادِقُ ويُؤتَمنُ فيها الخائنُ ويُخوَّنُ فيها الأمين)[صحيح ابن ماجه الصفحة ٣٢٧٧ وصححه الألباني صحيح الجامع الصفحة ٣٦٥٠]

فالأصل طلب البينة في كل ما يرد من أخبار، والبينة قد تكون أدلة ملموسة كوثائق مقروءة أو تسجيلات مسموعة أو مرئية… أو شهادات لأشخاص عاصروا الحدث رأوا وسمعوا … أو مواقف وتصريحات تدخل الشك والريبة في أصحابها، وكل هذه المسائل ينظر فيها القضاء العادل، فيفصل بين الناس بما لهم أو عليهم،!

وإن لم يوجد هذا القضاء العادل في زمان ومكان ما  فإن القضايا لا تسقط عن أصحابها، بل ترفع للملك الديان سبحانه، الذي يعلم السر وأخفى،  فيقضي بين عباده في يوم شعاره قول الحق سبحانه {الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}[غافر /١٧]

وإن ما كتبته شهادة لي على تجربة عشتها وأحداث عاينتها في مختلف الجوانب، العسكري منها و الأمني و الدعوي التربوي، في ثورة شعب مختلطة بمختلف التوجهات الفكرية والعملية ، ويكاد يتفق على أحداثها ومامرت به جميع  العقلاء.

ومن الضروري أن نذكر في هذا السياق نفسه أن الجهة المتهمة الآن ( هيئة تحرير الشام ) هي نفسها كانت تتهم غيرها من الفصائل والكتائب بنفس التهم بل و قاتلتهم بذريعتها وسلبت سلاحهم، وصادرت مكتسباتهم، دون أن تقدم أدلة أو شهادات تثبت ماادعت في حقهم من تعامل مع جهات خارجيا، أو إعتداءات على آخرين داخليا،!

وبالتأكيد لا يوجد قضاء مستقلا يفصل في النزاع و القضايا، ولو نظريا على الأقل، وإنما الخصم هو القاضي…!

يعمل بقانون الغابة، القوي يأكل الضعيف ويلبسه أي تهمة تسقط حقه و شرعيته، على غرار الطغاة السالفين في الأمم، وكذلك التغيرات التي طرأت عليها، لم تكن حقيقية على مستوى الأفكار والممارسات بقدر ماهي ردات أفعال إنتهازية مصلحية لا أكثر،

طبيعة المتغير دائما تدفعه لأن ينتقد ماسلف عنه من أفكار وممارسات خاطئة، إذ يكون قد تجاوزها وأيقن بحمقها وخطئها، فيصحح حاضره ويوضح ماكان من خطئه في الماضي ليستشرف مستقبلا أفضل مما مضى آملا أن يرمم ويصلح ما أفسده سابقا،!

بينما هؤلاء تجدهم يثنون على كل تقلباتهم المختلفة،!

ولا مكان عندهم للنقد الذاتي، كيف لا وهم على الحق والصواب في كل إختياراتهم من ألف إلى ياء،  كأنهم مؤيدين بالوحي لا سمح الله، فحينما كانوا دواعش تحت إمرة البغدادي، كانوا على الحق، وكذلك لما انفصلوا عنه و إرتموا في حضن القاعدة هم على الحق فيما اختاروا،!

ولما انفصلوا عنها كسابقتها، بالتاكيد هم على الحق ومنتهى الصوابية ، ولما لبسوا الوطنية وثوب الثورة الشعبية، كذلك هم على الحق فيما اختاروا وهلم جرة، كأن الحق والصوابية عباءة مطاطة بحبال تزيد من وسعها وضيقها حسب الرغبة والطلب، تلبي جميع التقلبات، وما يدرينا قد يضطروا يوما للرجوع إلى نهج الأزارقة والقرامطة كما كانوا في العراق ماقبل الثورة ( مدرسة المكر والخداع  )…!

دون أن يكلفوا  أنفسهم بأن يصارحوا الناس،  كنا على خطأ وها نحن نصحح ما رأينا من أخطاء ، وقد يقال هذا لمن هم بعيدين عن الساحة أو يراسل به الخصوم و الأعداء،!

وهذا لاعيب فيه البتة، و إنما العيب أن تهمل وتذر من حولك من أتباع غارقين في تخبط و خلط بين الماضي و الحاضر، مما يجعلهم فريسة لكل منحرف ومجهول يقودهم يمنة ويسرة  في تغييب تام عما يحدث ويدور حولهم، في إحدى الأيام كنت في زيارة لأحد المشايخ ممن لهم دور قيادي داخل هيئة تحرير الشام ، سألته متعجبا عن سبب إهمال قواد الساحة عناصرهم وعدم قربهم منهم وعلاج فقدان الثقة والتخبط الحاصل بين الشباب، بأن يوضحوا لهم بصراحة و مصداقية، مشروعهم ويجيبوا عن أسئلتهم ، لا يمكن أن يستمر الناس معهم كالقطيع كل دوره تلقي الأوامر دون فهمها و إستيعابها بل ومناقشتها و نقدها،!

فقال: يا أخي يجب أن تدرك أن القيادة ليس عندها ثقة فيمن حولها من عناصر، (أتباع و مناصرين)، فكيف تريدهم أن يجالسوهم ليصارحوهم أو يشرحوا لهم بغية إقناعهم،! اه

و الواقع أن هؤلاء (القادة) ينظرون إلى أتباعهم ومن خلفهم على أنهم مرتزقة، و جودهم في الغالب مقترن بمصلحة،! على قدر طاعتهم ينالوا الأجور الزهيدة، ويعدونهم إذا كان هناك مستقبل جيد سينالهم شيء من المكافئات، المعنوية مقابل بذلهم وصبرهم على اللأواء ،!

ولا أحد يحق له أن يسائلهم أو يحاسبهم على الأموال التي يجبونها من الموارد التجارية مع النظام والمليشيات والضرائب البشرية (الحدود التركية) والتجارية المقدرة بما يفوق خمس مليون دولار شهريا على أقل تقدير ، يتلاعب بها القادة كيفها شاؤو،! بينما عناصرهم يعانون شظف العيش وقلة الحاجة،!

لا يهم هذا الكلام مادام إخواننا يرو أن عملهم قربة لله و إن أساء بهم الظن قادتهم و بخسوهم أعمالهم  ،! و من الغريب و الباعث للشك والريبة أن تقوم الهيئة بإعدام أشخاص على أنهم خلايا (عملاء) للتحالف الدولي، ولأنهم تسببوا في قتل مجموعة من الناس منهم المدنيين و المجاهدين، ولا تذكر أن هؤلاء عناصر لها في الأصل ومجندين في الجهاز الأمني للهيئة وعندما إنتهت صلاحيتهم أو تجاوزوها (كعادة الأمنيين في التنظيمات الجهادية) تم تصفيتهم بذريعة تهمة العمالة،!

خذ على ذلك مثالا علاء (نموذج) شاب من قرية بنش في ريف إدلب ، كان علاء (فواز الأحمد) من عناصر الجهاز الأمني المقربين من مركزيته، بحكم قرابته العائلية من بعض قيادات الهيئة، و بطريقة ما تم وصل علاء بجهات ترفع التقارير  و المعلومات للتحالف الدولي من خلالها يتم تحديد الهدف سواء كان شخص أو بيت أو مقر أو معسكر،!

وحسب قول علاء  وإدلائه بشهادته لي أنه كان مكلف من طرف مركزية الجهاز الأمني لهيئة تحرير الشام بواسطة أميره أبو عمر الحلبي و أبو أحمد حدود، برفع التقارير والمعلومات المغلوطة للتحالف الدولي،!

وكذلك التحالف يرسل لهم معلومات عن الأهداف المطلوبة مع مبالغ مالية (مكافئات) حسب دسامة الهدف وقيمته،.!

وكل هذه التفاصيل تمر عبر الجهاز الأمني للهيئة، كان علاء يجند خلايا تعمل مع التحالف يديرها بإشراف أميره (أبو عمر الحلبي ضابط سابق في  قسم التحقيق عند النظام السوري قبل الثورة)، في إحدى التقارير والأهداف التي رفعت للتحالف وقع فيها خطأ  فاستهدف أبرياء،!

وليست المرة الأولى فقد قضيت سنة كاملة في السجن بسبب خطأ سابق وهذه المرة استهدف مكان آخر بالخطأ،!

بسببه أعتقلت للمرة الثانية من أجل تأديبي،!

من بين الأبرياء الذين استهدفوا تجمع كان داخل مسجد لشيوخ الصوفية في قرية الجينة في ريف حلب الغربي، آذار 2017 و بعض الإخوة في مناطق مختلفة.! اه

وبعد فترة بلغني خبر إعدام علاء من طرف الجهاز الأمني للهيئة بتهمة عمالته لصالح التحالف الدولي،!

وهنا يحق لنا كما يحق لغيرنا أن يتسائل من المسؤول عن أخطاء علاء، و غيره من الخلايا، في إستهداف بعض المجاهدين و المدنيين الأبرياء (بدون قصد طبعا) ،!؟

لما يقتل علاء وحده في غموض حول هذه التهمة التي الجهاز الأمني شريك فيها وهو المسؤول عنها بل هو الذي صنعها  ،!؟

لما لم يعترفوا بالخطأ ويصرحوا بأنهم المسؤولون عن هذه الاخطاء في حق الذين استهدفوا ،!؟

ولما لم يؤدوا مايوجبه الشرع و القضاء في حقهم القصاص في حق المتورطين أو دفع الديات لأهل وذوي الضحايا، والكثير من الأسئلة الهامة،!

ثم لا أنسى أن أذكر ما علمته من أحد قيادات الهيئة في ريف دمشق، حينما قال : يجوز الإستعانة بالصليبيين (يقصد أمريكا و إسرائيل) ضد الكفار والمرتدين، كحزب الله اللبناني، أو داعش فهم كفروا وخرجوا عن ملة الإسلام بقتالهم لأهل السنة،!!! اه

كما إدعى أن قيادات من حركة أحرار الشام حينما تغلبت عليهم الهيئة وقزمت و جودهم كقوة على الأرض، قامت برفع تقرير للمبعوث الأمريكي إلى سوريا (مايكل راتني) يغرونه بضرورة ضرب الهيئة في إدلب…الخ

وفي هذا السياق علمت أن الهيئة بعد أن جندت خلايا مزدوجة تعمل مع التحالف الدولي و تقوم بتوجيهها لما يخدم مصلحتها، حسب إدعاء أمنيي الجولاني ،!

حاولت فعل نفس الأمر فأرسلت مخبرا يوصل معلومات لحزب الله اللبناني كعميل مزدوج بين الطرفان،! فأغلق الحزب الباب في وجههم ورفض معلوماتهم،!

بينما هؤلاء المتعطشون للسلطة فتحوا الباب على مصراعيه حتى أصبح كل مسؤول و قيادي ينسق و يرتبط، دون علم الأخرين وفي ذلك فليتنافس المتنافسون،!

بل ويستخدم هذا كورقة ضغط ضد بعضهم إذا ماخالف الجماعة أو إستقل عن التنظيم كحال أبو مالك التلي و أبو عمر الحلبي وأبو أحمد حدود وغيرهم من الشخصيات المتورطة بهذا الملف و غيره ،!

وياليتهم تشبهوا بالحزب وأغلقوا هذا الباب، وجنبوا أنفسهم هذه المراتع الخطرة التي ترميهم في مزبلة التاريخ بماحملوا على كواهلهم من دماء معصومة، و لم تكن الغاية تبرر الوسيلة أبدا فإن للحرب قيما و أخلاقا و إن تجاوزها أعدائنا ،!

وكم من الأشخاص تم إعتقالهم من طرف الجهاز الأمني للهيئة بشبهة أنهم جواسيس أو بدافع شكاية ضدهم من مغرضين بلا بينة ولا دليل،  ومارسوا في حقهم أسوء و أخطر أساليب التعذيب ليستخرجوا منهم اعتراف يثبت تورطهم أو إدانتهم ولو بالإكراه تهديدا بالقتل أو محاولة القتل خنقا و شنقا ليثبتوا نجاعة عملهم و ثمرته، ولو على حساب أبرياء مظلومون،!

كحال الأخ المغربي الذي إستقل عن كتيبة المغاربة (شام الإسلام) و إعتزلهم و بسببه اعتقل ظلما وعدوانا، على يد إخوانه المغاربة أنفسهم، إذ رموه في معتقل سري طيلة ست أشهر متتالية، دون أن يثبتوا شيئا ضده، ليتم إخلاء سبيله بواسطة آخرين غرباء عنه، كفلوه حينما سمعوا بمظلوميته، و بعد مدة أخرى تعود الهيئة فتعتقله على نفس الخلفية السابقة،!

وتوجه له نفس التهم العارية عن الأدلة و الشواهد، فتطول به مدة الإعتقال التعسفي في سجن هيئة تحرير الشام وتعذبه أشد العذاب بمختلف الوسائل، لعلها تنجح في أخذ إعتراف يدينه.!

ولو كرها، غير أن الأخ صبر و تحمل كل العذاب مستعينا بالدعاء و ذكر الله طيلة فترة التعذيب، التي استمرت ما يقارب ثمانية أشهر متتالية، أصيب فيها  بأزمة نفسية و أمراض حادة مستديمة في جسده نتيجة البرد وسوء التغدية و التعذيب الهمجي،! و بعد أن عجز الجهاز الأمني أن يثبت شيئا ضده مع تزامن دفاع بعض الشرفاء عنه، قرروا إخلاء سبيله وقبيل ذلك  قال له الجلاد المجرم مسؤول التحقيق، يا أخي فلان إرفع غطاء عينيك و انظر إلى خلفك ماذا تر فإذا بالاخ يقول رأيت عصى بلاستيكية حشوتها حديد صلب ،!

قال له يأخي تلك هي الأدات التي كنت أعذبك و أضربك بها لتعترف ،! فأرجو منك الأن أن تأخذها وتقتص مني قبل أن تغادر سجننا الذي يذود عن حياض المسلمين و الأمة،!

موقف…

في منتهى السخرية و السذاجة، و لسان حال الأخ المكلوم، وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر ،؟ بينما القادة و الأمراء المدانين فعلا،  لا أحد يعكر صفوهم و لايحاذي جنابهم ،!

أما الضعفاء من الناس فحائطهم قصير الكل يقفز حوله و فيهم تجرب التجارب 《 في رأس اليتيم نتعلم الحلاقة 》،!

وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: 《إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يداها》متفق عليه.

هذا فقط نموذج بسيط وإلا فحدث ولا حرج عن المظلومون الذين قتل بعضهم تحت التعذيب في قضايا مثل هذه وغيرها، لو سردناها لملئنا سفرا بجنباته،!

وما هذا إلا غيض من فيض و قابل الأيام ستكشف الكثير من الأحداث والخبايا والشخصيات المتورطة في دماء المسلمين و أعراضهم، هل ما ينساه الإنسان ينساه الملِك الديَّان؟!

كلا ثم كلا والله !

وإنما الأمم – أفرادًا وجماعاتٍ – تفعل ما تفعل، و تترك ما تترك، لكنها يومًا ما ستقف أمام ربها! وستُواجَه بما فعلت، وستُحاسَب بما تركت،

قال الله  تعالى  ﴿ وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [الجاثية: 28]

قال الله تعالى{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}[ابراهيم /42]

{وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم /64]

وختاما

عن أبي موسى – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته))، قال: ثم قرأ: ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾ [هود: 102]؛ متفق عليه.

 

بقلم/ زكرياء العزوزي

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

ثورة شعب و ثوار ( مجاهدون ) مخترقون 3

 




کلمات حول الجولة الأخيرة للمفاوضات

کلمات حول الجولة الأخيرة للمفاوضات

کلمات حول الجولة الأخيرة للمفاوضات…

أعلن المتحدث باسم الإمارة الإسلامية ذبيح الله مجاهد قبل ثلاثة أيام عن انتهاء الجولة الثامنة للمفاوضات التي أجريت بين وفد الإمارة الإسلامية وبين الفريق الأمريكي برئاسة المبعوث الأمريكي الخاص إلى أفغانستان (زلماي خليلزاد) في العاصمة القطرية “الدوحة”، وأضاف بأن كلا الطرفين سيشاركون تفاصيل الجولة الأخيرة مع كبارهم وقيادتهم.

والحقيقة التي لا يمكن تغاضيها هي أن الشعب الأفغاني بسبب معاناته الكبيرة متلهف جداً لنتائج عملية المفاوضات الجارية، وفي الوقت حينه فقد جذبت المفاوضات أنظار العالم كله ويراقبون تطوراته عن كثب، وذلك لكونها مفاوضات لا مثيل لها في التاريخ المعاصر.

والعلة في مثاليتها كونها بين طرفين غير متكافئين، فالبون بينهما في الطاقة التكنولوجية والاقتصادية شاسع، فأحد الطرفين من ناحية العتاد في غاية القوة، والطرف الآخر في غاية الضعف.

والأمر الثاني أن الخلاف بين الطرفين ليس عسكرياً وسياسياً فحسب؛ بل هناك اختلافات ثقافية، وأخلاقية، وعقدية، وفكرية مما زادت القضية تعقيداً.

الأمر الثالث أن الطرف الأقوى (أمريكا) تبدوا منهزمة حتى الساعة؛ إذ لم تتمكن باستخدام القوة، والمال، والحنكة الدبلوماسية، والقوة التي لا منازع لها، من ابتزاز أو إغراء خصمها الضعيف (طالبان)، لكي تواصل معها المفاوضات بعد ذلك في ظل رغباتها ووفق شروطها.

هذه الأمور هي التي أبطأت من سير عملية المفاوضات وجعلتها تنتقل من جولة إلى أخرى مع تطورات أقل، أما تفاصيل ما تم عرضه ونقاشه في الجولات الماضية – خاصة الجولة الأخيرة – فسأعرض جملة من الحقائق عن المصادر المقربة من المفاوضات.

– سعت أمريكا في البداية بأن تلعب دور الطرف الثالث، وأن تحافظ على حيوية ونشاط من هم تحت حمايتهم في كابل، ثم تقارن بهم طالبان باعتبارهم الطرف الضعيف، لكن طالبان رفضت ذلك، وبدل أن تُخْضِع أمريكا طالبان وترغمها على موقفها، اضطرت أمريكا أن تتنازل لشرط طالبان وتستعد للدخول في المفاوضات باعتبارها الطرف الرئيسي في الحرب.

– بعدها طلبت أمريكا أن تشارك حكومة كابل في المفاوضات باعتبارها الطرف الثالث، لكن طالبان ردت هذا الطلب، وحتى بعد الوصول إلى اتفاق مع الأمريكيين فلن تفاوض طالبان حكومة كابل في المفاوضات الأفغانية باعتبارها جهة حكومية، وفي هذه النقطة أيضاً اضطرت أمريكا للتنازل عن موقفها، والموافقة على شرط طالبان.

– يقال بأن أمريكا كانت تخطط لإخراج القوات النظامية فقط، أما غيرهم من المتعاقدين فسيبقون في أفغانستان باعتبارهم مقاولين وطاقم حرس السفارة، لكن طالبان خالفت بقوة فكرة بقاء واحد منهم بأي صفة كان، وفي النهاية تم إدخال الطاقم الأجنبي بأسره في قائمة الخروج، ولن يستثنى من ذلك أي أجنبي محتل سوى الطاقم الرسمي للسفارات، وهذه من القضايا التي دارت حولها نقاشات طويلة أثناء المفاوضات.

– تقول المصادر بأن طالبان كانت تصر بأن تقدم أمريكا ضمانا مكتوباً تضمن فيه عدم تدخلها في الشؤون الأفغانية بعد خروجها، وأن عليها أن توافق على شروط تسد أي تدخل مغرض لها في المستقبل، فقبلت أمريكا هذا الطلب، وتم إدخال هذ البند أيضاً في بنود المعاهدة، وسيوقع على المعاهدة أمام شهود دوليين.

– ومن المثير أنه يقال بأن أمريكا خلال المفاوضات وافقت على أمور كثيرة أخرى لكنها تتجنب نشرها في وسائل الإعلام، كما كانت تصر أيضاً على عدم نشرها.

ويعتقد المحللون بأن هناك احتمالان في عدم نشرها، الأول: كي لا يثار مخالفي المفاوضات والسلام في أمريكا، والثاني: مخاوف الأمريكيين من انهيار معنويات إدارة كابل المحمية من قبل الأمريكيين والتسبب في سقوطها سريعا حال نشر هذه التفاصيل.

وسئل مصدر في طالبان عن علة التناقض في تصريحات المسؤولين الأمريكيين بعد جولات المفاوضات؟ على سبيل المثال: صرح مسؤول في البيت الأبيض عن خروج القوات العسكرية من أفغانستان سريعا، لكن البنتاجون والجنرالات المتواجدون في أفغانستان ردوا ذلك بشدة!، فأجاب: إن الأمريكيين وقت المفاوضات يقبلون بعض الأمور لكنهم في وسائل الإعلام يدلون بتصريحات متناقضة حتى لا تتشتت إدارة كابل وتتمزق مباشرة بعد خروج القوات الأمريكية.

وبعض المحللين يشيرون إلى وجود احتمال آخر، فنظراً إلى الخلفية التاريخية لأمريكا يحتمل أنها تضع فخاً لطالبان، فبصنيعهم هذا قد يتركون باب التخلف عن الشروط في بعض الأجزاء مفتوحاً، لكن الاحتمال الأقوى هو أن أمريكا عندما تخضع لابتلاع لقمة مرة من الشروط؛ ففي البداية تنشر في الإعلام خبراً بشكل عفوي، ثم بعد لحظات تنفي ذلك الخبر عن طريق أحد المسئولين، وتعيد هذا الصنيع مراراً، وعندما تتعود أذهان العامة مع الخبر فتقوم بتطبيقه عملياً، ولعل التصريحات الأخيرة التي نشرتها صحيفة (نيوزويك) التي تقول بأن القوات الأمريكية ستوقف العمليات الهجومية على طالبان تكون من هذا القبيل.

– وحسب تصريحات مسئول في طالبان، فإن الوفد الأمريكي منذ البداية كان يسعى إلى وقف إطلاق النار مع بداية عملية المفاوضات، لكن طالبان رفضت ذلك، وأخيراً اضطرت أمريكا أن تؤجل موضوع وقف إطلاق النار إلى الجلسات المفاوضة بين الأفغان.

ولعل العلة في إصرار أمريكا على وقف إطلاق النار وفي المقابل مخاوف طالبان من ذلك؛ هي أن أمريكا كانت تريد أن تنثلم الآلة الحربية لطالبان رغم تواجدها في أفغانستان، لكن طالبان أدركت حساسية الموضوع، لذلك ترفض باستمرار وفق إطلاق النار في ظل تواجد الأجانب، وقد أوضح المتحدث باسم الإمارة الإسلامية هذا الموضوع خلال تغريدة قال فيها: “وقف إطلاق النار قبل حل القضية أو الوصول إلى الهدف بمثابة ترك المقاومة”.

 

 

مرحلة توقيع الاتفاق:

كلا الطرفين كان يُخبر عن التطورات بعد كل جولة من المفاوضات، خاصة الطرف الأمريكي حيث كان يقول بثقة بأننا على وشك الوصول إلى موافقة نهائية مع طالبان، فلماذا تأخرت مرحلة التوقيع؟!

أجاب مصدر مقرب من المفاوضات لطالبان عن هذا السؤال: إن المفاوضات في الجولة الثامنة كانت جدية ومرهقة للغاية، حتى أن النقاش والحوار كان يستمر أحياناً إلى الساعة الثانية والثالثة منتصف الليل، كما أن المفاوضات كانت مستمرة حتى في أيام العطلة كيوم الجمعة، ويوم عرفة، وأيام العيد، لكن رغم ذلك لم تُحَل القضايا بالشكل النهائي كما كان متوقعا، ولازال الخلاف قائماً حول بعض النقاط والتي بحاجة إلى مزيد من النقاش والتفاوض، ومع أن المصدر لم يحدد النقاط الخلافية، لكنه أضاف بأن تلك القضايا ستحل في الجولة القادمة على الاحتمال الراجح، وبعد ذلك سيتم الإعلان عن المعاهدة والاتفاق في حضور الشهود الدوليين وستوقع بين الطرفين.

 

 

بقلم/ الاستاذ : نعمت میوند

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

کلمات حول الجولة الأخيرة للمفاوضات