التربية السياسية (4) السياسة الشرعية وعلاقتها بالفكر السياسي

التربية السياسية (4) : مفاهيم سياسية وتعريف بالسياسة الشرعية

سلسلة مقالات في التربية السياسية

المقال الرابع بعنوان:  السياسة الشرعية وعلاقتها بالفكر السياسي

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

 

السياسة الشرعية، هي عبارة عن مكونات وأحكام مرتبطة ارتباطاً وثيقًا، تهدف لإعلاء المصالح، وتجنب المفاسد؛ من خلال تفاعلات أحداث الواقع، ومنتجاته للمعطيات السياسية، وعليه فإن أحكام السياسة الشرعية هي: أحكام شريعة مزودة  بفقه الواقع مع إدراك المعطيات السياسية… نتائجها مصلحة الأمة، والرصيد لها في دحر العدو والتمكين لها ، فمكونات النظام السياسي هي: (الثابت والمتحول والمتحرك)، والذي يؤدي إلى الفكر السياسي، والمتمثلة بالثابت (الشريعة) والمتحول (الواقع) والمتجول أو المتحرك(المعطيات السياسية)، الهدف منه المصلحة العليا العامة، ويقاس بإنشاء الخطة السياسية، والتي من أجلها يسوس السياسيون الأمر، فتتجلى الحكمة والمبادئ الإسلامية (الأخلاق) في ربط مكونات العملية، كفاصل لتحقيق مصلحة عامة، تضمن نتائج أفضل مما كان عليه حال الواقع، فالخروج عن استبعاد أي مكون من مكونات العملية السياسية المذكورة آنفاً، أو النظر للأهداف الشخصية، وترك الهدف العام كمصلحة جامعة وعامة، أو إتباع  الهوا النفسي لتعصب قومي، أو قطري، أو قبلي، أو حزبي أو تنظيمي، يشكل عامل ضار بالقرار السياسي؛ لما ينتجه من الإضرار العام بمصلحة المجتمع، فيكون ارتكب مخالفة للسياسة الشرعية، والتي تسبب إعطاء فرصة للعدو من التمكن وبسط سيطرته أو من تفلت الشعب أو التابعين.

 

 فالناظر اليوم في ما مر معنا من تعريفات ومن تفسير للسياسة؛ على أن تكون سياسة شرعية،  هو الهدف منها إقامة العدل والإحسان بين الناس، والناظم بينهم أحكام الدين دون تجزئة، أو استبدال لهذا الدين، فهذه كانت في زمن الإمام وحالة الاستخلاف، لكننا اليوم نعاني من فهم يظهر حالة السياسة في غياب هذا الأمر (الدولة الإسلامية وإمامها)، وهنا يتجلى الفهم السياسي للمخاطر المحدقة بالأمة، والتي تستطيع أن  تمتلك فهم سياسي يرقى لدحر العدو عن بلادنا، والذي يستهدف الإبقاء على حالة التشظي والتجزئة، لينال من الكيان الجامع للأمة، ويبقى على حالة التفرد، مما أنتج حالة الهيمنة والغطرسة والتبعية، ليمسي كل قطر على مصالحه الخاصة، ويقدمها على المصلحة العامة للمجموع العربي والإسلامي، مما أنتج مفسدة أكبر تتجلى في التغول للعدو، وصناعة نظام دولي، يشق الطريق على كل قطر منفصل عن باقي الأقطار العربية والإسلامية، ليحصل على استقلاليته، والإفلات من تحت قوانين النظام الدولي الجديد، والأخطر من ذلك، تجد القطر الواحد يدفع بكل مصالحه، لاسترضاء النظام الدولي الجديد، وذلك مقابل أن يبقي على حالة التفرد بحكمه على شعبه، وبذلك يكون قد أخل بشرعيته، والتي تستمد من الشريعة والإسلام الذي يحافظ على إزكاء فهم العمل السياسي، والذي يهدف إلى إعلاء قيمة مصلحة الأمة متجردة من الأهواء والمصالح القطرية… وهنا نجد أن الأقطار العربية والإسلامية، تستجدي القوى المهيمنة، ووصل الحال على أن تكون سياستهم مرتبطة بمصالح عدوهم، مما خلق حالة استنزاف لمقدرات أوطانهم، إن الفهم السياسي في عصرنا الحالي، يجب أن يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأهدافنا؛ ومصلحة أمتنا، ومعرفة تفاصيل وخطط وأهداف العدو في النيل منا ومنها، والتي يتفق الجميع أن عدونا يستهدف تمزيقنا وتفريقنا؛ ليسهل عليه  عملية التفرد، والعمل لحسابه، متجنباً إسقاط أئمة الأقطار، كما يعمل العدو لإزكاء حالة الوظيفية في المجتمع العربي والإسلامي للأقطار أو الجماعات، لينال من خلال العملية الوظيفية بسط أكثر لنفوذه، وأكثر تحكماً في مصادر ثرواتها ومقدراتها، والأخطر من ذلك بات المقرر للنظام السياسي، والذي صنع له أدواته لتحمي مصالحة في كل قطر من الأقطار العربية والإسلامية، من حكام مؤجرين يتقاضون رواتبهم من دماء شعوبهم باسم الرأسمالية، والحكم العسكري، وعليه استطاع العدو أن يستهدف النظام السياسي العام للأمة العربية والإسلامية، أن جعل المصلحة العامة ليست هي الدافع لبناء النظام السياسي العربي الإسلامي، إنما بنا نظاماً مجتزأً ومهترئاً، هدفه الحفاظ على المصلحة الشخصية للزمرة الحاكمة، مما جعل الهوى هو الهدف الرئيسي للأنظمة السياسية، وتهدف لسياسة برجماتية في المجتمعات العربية الإسلامية، لا ترقى للانفصال عن النظام الدولي الجديد، الذي يهدف للتحكم في مصائر الأقطار العربية، فتبقى رهينة المحاسبة القانونية الدولية، وهي من صياغته المحكمة، والتي لا تجعل أي قطر يفلت من أنياب قوانينه التي صنعت من أجل البقاء على هيمنته، والسيطرة على مقدرات الأمة العربية والإسلامية.

 

يقول ابن عقيل الحنبلي: السياسية ما كان فعلًا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول r ولا نزل به وحي، كما قلنا قبل ذلك،  ومن أجل ذلك كان من المغالطة، أو الغلط ما يزعم بعض المخالفين من أنه لا سياسة إلا ما وافق الشرع، فهذا القول فيه غلط وتغليط، وهو: “لا سياسة إلا ما وافق الشرع فيه غلط وتغليط”، إن أريد به أنه لا يعتبر من الشريعة الإسلامية شيء من الأحكام الجزئية التي يتحقق بها مصلحة، أو تندفع بها مفسدة، إلا إذا نطق به الشرع، ودلت عليه على اليقين نصوص من الكتاب، أو السنة، هذا يكون مرفوضًا، أما إذا كان معنى لا سياسة إلا ما وافق الشرع إذا كان معناها: أنه لا سياسة: أنه الموافقة للشرع أن تكون تلك الأحكام الجزئية متفقة مع روح الشريعة، ومبادئها الكلية، وأن تكون مع ذلك غير مناقضة لنصٍ من نصوصها التفصيلية، التي يراد بها التشريع العام؛ فالقول بأنه لا سياسة إلا ما وافق الشرع قول صحيح ومستقيم، تؤيده الشريعة نفسها، ويشهد له عمل الصحابة، والخلفاء الراشدين، والأئمة المجتهدين.

 

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

 




التربية السياسية (3) : مفاهيم سياسية وتعريف بالسياسة الشرعية

التربية السياسية (3) : مفاهيم سياسية وتعريف بالسياسة الشرعية

سلسلة مقالات في التربية السياسية

المقال الثالث  بعنوان:  الفكر السياسي وعلاقته بالسياسة الشرعية

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

 

السياسة الشرعية، هي عبارة عن مكونات سياسية شرعية مرتبطة ارتباطاً وثيقًا، تهدف لإعلاء المصالح العامة، وتجنب المفاسد والتي تفضي للاستبداد والظلم، أو انتشار الفساد كظواهر اجتماعية نهى عنها الشرع؛ من خلال تفاعلات أحداث الواقع، التي تبني فهماً مبنياً على الحكمة المستقاة من فهم مقاصد الشريعة؛ لتنتج فقه الواقع السياسي الذي يجمع ما أحدثه الواقع مع وجود المعطيات السياسية، وعليه يكون القرار السياسي الشرعي، وعليه فإن السياسة الشرعية هي: أحكام شريعة التي تهدف للمصلحة العامة، مزودة بفقه الواقع الذي بني على دراسة الواقع، مع تحليل المعطيات السياسية وعليه استنباط السياسة المرجوة، والتي تهدف لمصلحة الأمة، والرصيد لها في دحر العدو والتمكين لها، فمكونات النظام السياسي هي: (الثابت والمتحول والمتحرك)، والذي يؤدي إلى الفكر السياسي الرشيد، والمتمثل بالثابت (أحكام الشريعة ومقاصدها)  والمتحول (الواقع وفقهه) والمتجول أو المتحرك (المعطيات السياسية وتحليلها)، الهدف منه المصلحة العليا العامة، ويقاس بإنشاء الخطة السياسية، والتي من أجلها يسوس السياسيون الأمر، فتتجلى الحكمة والمبادئ الإسلامية (الأخلاق) في ربط مكونات العملية، كفاصل لتحقيق مصلحة عامة، تضمن نتائج أفضل مما كان عليه حال الواقع، فالخروج عن استبعاد أي مكون من مكونات العملية السياسية المذكورة آنفاً، أو النظر للأهداف الشخصية، وترك الهدف العام كمصلحة جامعة وعامة، أو إتباع  الهوا النفسي لتعصب قومي، أو قطري، أو قبلي، أو حزبي أو تنظيمي، يشكل عامل ضار بالقرار السياسي؛ لما ينتجه من الإضرار العام بمصلحة المجتمع، فيكون ارتكب مخالفة للسياسة الشرعية، والتي تسبب إعطاء فرصة للعدو من التمكن وبسط سيطرته أو من تفلت الشعب أو التابعين.

 

 فالناظر اليوم في ما مر معنا من فهم ومن تفسير عميق للسياسة؛ على أن تكون سياسة شرعية،  هو الهدف منها إقامة العدل والإحسان بين الناس، والناظم بينهم أحكام الدين دون تجزئة، أو استبدال لهذا الدين، فهذه كانت في زمن الإمام وحالة الاستخلاف، لكننا اليوم نعاني من فهم يظهر حالة السياسة في غياب هذا الأمر (الدولة الإسلامية وإمامها)، وهنا يتجلى الفهم السياسي للمخاطر المحدقة بالأمة، والتي تستطيع أن  تمتلك فهم سياسي يرقى لدحر العدو عن بلادنا، والذي يهدف للإبقاء على حالة التشظي والتجزئة، لينال من الكيان الجامع للأمة، ويبقى على حالة التفرد، مما أنتج حالة الهيمنة والغطرسة والتبعية، ليمسي كل قطر على مصالحه الخاصة، ويقدمها على المصلحة العامة للمجموع العربي والإسلامي، مما أنتج مفسدة أكبر تتجلى في التغول للعدو، وصناعة نظام دولي، يشق الطريق على كل قطر منفصل عن باقي الأقطار العربية والإسلامية، ليحصل على استقلاليته، والإفلات من تحت قوانين النظام الدولي الجديد، والأخطر من ذلك، تجد القطر الواحد يدفع بكل مصالحه، لاسترضاء النظام الدولي الجديد، وذلك مقابل أن يبقي على حالة التفرد بحكمه على شعبه، وبذلك يكون قد أخل بشرعيته، والتي تستمد من الشريعة والإسلام الذي يحافظ على إزكاء فهم العمل السياسي، والذي يهدف إلى إعلاء قيمة مصلحة الأمة متجردة من الأهواء والمصالح القطرية… وهنا نجد أن الأقطار العربية والإسلامية، تستجدي القوى المهيمنة، ووصل الحال على أن تكون سياستهم مرتبطة بمصالح عدوهم، مما خلق حالة استنزاف لمقدرات أوطانهم، إن الفهم السياسي في عصرنا الحالي، يجب أن يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأهدافنا؛ ومصلحة أمتنا، ومعرفة تفاصيل وخطط وأهداف العدو في النيل منا ومنها، والتي يتفق الجميع أن عدونا يستهدف تمزيقنا وتفريقنا؛ ليسهل عليه  عملية التفرد، والعمل لحسابه، متجنباً إسقاط أئمة الأقطار، كما يعمل العدو لإزكاء حالة الوظيفية في المجتمع العربي والإسلامي للأقطار أو الجماعات، لينال من خلال العملية الوظيفية بسط أكثر لنفوذه، وأكثر تحكماً في مصادر ثرواتها ومقدراتها، والأخطر من ذلك بات المقرر للنظام السياسي، والذي صنع له أدواته لتحمي مصالحة في كل قطر من الأقطار العربية والإسلامية، من حكام مؤجرين يتقاضون رواتبهم من دماء شعوبهم باسم الرأسمالية، والحكم العسكري، وعليه استطاع العدو أن يستهدف النظام السياسي العام للأمة العربية والإسلامية، أن جعل المصلحة العامة ليست هي الدافع لبناء النظام السياسي العربي الإسلامي، إنما بنا نظاماً مجتزأً ومهترئاً، هدفه الحفاظ على المصلحة الشخصية للزمرة الحاكمة، مما جعل الهوى هو الهدف الرئيسي للأنظمة السياسية، وتهدف لسياسة برجماتية في المجتمعات العربية الإسلامية، لا ترقى للانفصال عن النظام الدولي الجديد، الذي يهدف للتحكم في مصائر الأقطار العربية، فتبقى رهينة المحاسبة القانونية الدولية، وهي من صياغته المحكمة، والتي لا تجعل أي قطر يفلت من أنياب قوانينه التي صنعت من أجل البقاء على هيمنته، والسيطرة على مقدرات الأمة العربية والإسلامية.

 

يقول ابن عقيل الحنبلي: “السياسية ما كان فعلًا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول r ولا نزل به وحي”، كما قلنا قبل ذلك، أن جوهر السياسة الشرعية هو استجلاب المصلحة التي لا يوافقها مفسدة أكبر منها في الحاضر والمستقبل، وهذا الفهم لا يحتاج لدليل من القرآن والسنة … بل يحتاج لفهم مقاصد الشرع،  ومن أجل ذلك كان من المغالطة، أو الغلط ما يزعم بعض المخالفين من أنه لا سياسة إلا ما وافق الشرع، فهذا القول فيه غلط وتغليط، كما قال بن عقيل: “لا سياسة إلا ما نطق به الشرع فيه غلط وغلط الصحابة”، فقد جرى من الخلفاء الراشدين ما لا يجحده عالم بالسنة، فكفى تحريق علي رضي الله عنه الزنادقة، وتحريق عثمان رضي الله عنه المصاحف، ونفي عمر رضي الله عنه بن نصر بن الحجاج… كما أن فعل الخضر وهو يُعَلم سيدنا موسى عليهما السلام، وما قام به من قتل الغلام وخرق السفينة وبناء الجدار، ليست مخالفة لشرع الله وأمره، فالشريعة لها مقصد، وجوهرها المصلحة المترتبة على الفعل الذي يقوم به الراعي، فالشرط أن يعلم الراعي بالمصلحة المترتبة عن الفعل، فهذه الأفعال تدل على أنَّه يكون من الأمور ما ظاهره فساد ؛ فيحرِّمه من لم يعرف الحكمة التي لأجلها فعل ، وهو مباح في الشرع باطناً وظاهراً لمن علم ما فيه من الحكمة التي توجب حسنه وإباحته.

 

قال بن القيم هذا موضع مزلة أقدام ، ومضلة أفهام، وهو مقام ضنك في معترك صعب ، فرط فيه طائفة فعطلوا الحدود، وضيعوا الحقوق، وجرؤا أهل الفجور على الفساد، وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد، وسدوا على أنفسهم طرقا صحيحة من الطرق التي يعرف بها المحق من المبطل، وعطلوها مع علمهم وعلم الناس بها أنها أدلة حق، ظنا منهم منافاتها لقواعد الشرع، والذي أوجب لهم ذلك نوع تقصير في معرفة حقيقة الشريعة والتطبيق بين الواقع وبينها، فلما رأى ولاة الأمر ذلك وأن الناس لا يستقيم أمرهم إلا بشيء زائد على ما فهمه هؤلاء من الشريعة فأحدثوا لهم قوانين سياسية ينتظم بها مصالح العالم; فتولد من تقصير أولئك في الشريعة وإحداث هؤلاء ما أحدثوه من أوضاع سياستهم شر.

 

فعليه عندما قال بن عقيل: لا سياسة إلا ما نطق به الشرع فيه غلط وغلط الصحابة” ليس المقصود أن السياسة بكليتها وتفاصيلها اليومية والتي نعيشها كلها جاءت نصاً في القرآن والسنة، ولكن فإن القرآن والسنة وأحكامهما هما الناظمين لسياستنا، فعليه فإن السياسة التي تسوس الناس يجب أن تكون موافقة للشرع وأن تكون تلك الأحكام الجزئية متفقة مع روح الشريعة، ومبادئها الكلية، وأن تكون مع ذلك غير مناقضة لنصٍ من نصوصها التفصيلية، التي يراد بها التشريع العام؛ فالقول بأنه لا سياسة إلا ما وافق الشرع قول صحيح ومستقيم، تؤيده الشريعة نفسها، ويشهد له عمل الصحابة، والخلفاء الراشدين، والأئمة المجتهدين.

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

التربية السياسية (3) : مفاهيم سياسية وتعريف بالسياسة الشرعية

 




تقدير موقف حول العودة للتهدئة مع العدو الصهيوني من جانب المقاومة الموحدة

دراسة: تقدير موقف حول العودة للتهدئة مع العدو الصهيوني من جانب المقاومة الموحدة

دراسة: تقدير موقف حول العودة للتهدئة مع العدو الصهيوني من جانب المقاومة الموحدة

انتصار أم أنها هزيمة

 

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

 

المقدمة: بداية العدو يعلم في توراته أن فلسطين قضية دينية وهي محور كوني، وهي قضية الأمة الإسلامية جمعاء، لذا يعرف أن المعركة تبدأ من الشام، وأن بقاء أي طائفة أو جماعة تقاتل سيَعُمُد بكل الوسائل لتقويضها وتدجينها من خلال الاتفاقيات الباهته، فعليه نحن اليوم بين خيارين قادمين إما تهدئة تقودونا إلى الانتصار أو تهدئة تقودنا إلى التراجع والانحسار، فيجب على المقاومة الفلسطينية الانتباه بين مخرجات الاثنتين، فيجب العمل في هذه الأوقات العصيبة على أن تكون فلسطين هي الهدف السياسي الكبير، وعليه يجب أن تجمع المعطيات السياسية للوصول لمشروع المواجهة الأممية مع تلاحم طلائع المقاومة هي رسالة مهمة وفي غاية الأهمية.

فالسؤال الذي يطرح  نفسه على الساحة وهو لفعل سياسي مكرر، هل العودة للتهدئة مع العدو الصهيوني من جانب المقاومة الموحدة انتصار أم إنها هزيمة؟

 

 

أولاً: تشخيص حالة العدو الصهيوني:

تشخيص لما حدث في جولة القتال المؤرخة بتاريخ 12/11/2018 الموافق يوم الاثنين؛ بيننا كمقاومة فلسطينية في غزة والعدو الصهيوني، فالناظر في جولات القتال والحروب الذي شنها العدو على قطاع غزة، كانت تفضي في نهاية الأمر لوقف العدوان وتهدئة بين الجانبيين، والمتأمل في الحروب الثلاثة السابقة أن الخسائر في جانبنا وجانب المدنيين الفلسطينيين كانت كبيرة، وخسائر العدو لا ترقى أن تكون كبيرة، فلو نظرنا وشخصنا ما قام به العدو الصهيوني في الحروب السابقة، نجد أن عقليته العسكرية كانت تبدأ بتدمير كل الخدمات، فكان يقطع الكهرباء من عنده ثم يضرب محطة الكهرباء بغزة؛ وفي نفس الوقت كان يضرب جسري التواصل بين منطقة الجنوب وغزة (جسر غزة شارع صلاح الدين وجسر غزة شاطيء البحر)، ثم يضرب بعض الطرق الحيوية منها ضربات متفرقة لشارع صلاح الدين وبعض الشوارع الحيوية التي تقطع التواصل بين محافظات غزة؛ ثم بنفس التوقيت يضرب خطوط المياه، وبقطع الكهرباء تنشل حركة المياه المغذية للبيوت، وبذلك يكون عطل كل موارد الخدمات الحياتية للسكان، ومن ثم ينتقل إلى المقرات الأمنية والشرطية ومواقع التدريب وبعض الأهداف المحددة من قبل عملائه على الأرض؛ وبعض التكنولوجيا الحديثة، وضرب المباني المدنية، وخاصة أن العدو توعد انه سيضرب البنية المدنية من حيث انتهى بالحرب على غزة عام 2014م، وكان يتعامل بحركة طيران استطلاعية كثيفة منها للرصد؛ ومنها ضرب صواريخ استطلاعية، وتنبيهيه للبيوت والمقرات، ومن ثم يتم القصف من خلال الطيران الحربي ال إف16 أو طائرة ال إف 35 التي أدخلت على الخدمة العسكرية الصهيونية، والتي تحيل بذلك المقاتلة ال إف 16 إلى التقاعد، وتبادر بمهماتها المتعددة، ومن خلال المقارنة والمقاربة بين الحروب السابقة وجولة القتال الحالية، لم نرى في جولته القتالية ما تم ذكره في الحروب السابقة، وكان العدو الصهيوني يتسم بضبط حالة النفس لجولة القتال بشكل كبير، على الرغم أن هذه المرة تعرض غلاف غزة لأكثر من 500 قذيفة صاروخية، وعليه تعرض قادته السياسيين والعسكريين؛ للوبي صهيوني مجتمعي ضاغط، وأظهر الصهيوني نتنياهو حالة التفهم لحالة الشعور لدى مجتمعه الصهيوني الجنوبي، وانه منتبه لاحتجاجاتهم، ووضح أن المسألة أمنية وسياسية بالكلية، وقال أنه يعمل مع قادة الأمن ويرى الصورة العامة لأمن كيان العدو الصهيوني، كما أشار إلى أن الخطط السياسية لا يجب البوح بها، واسترشد بفعل سياسي سابق لابن غوريون أنه أخذ قرارات سياسية وتم الاعتراض عليها واليوم نؤيدها، وعليه قال: القيادة الحقيقة تفعل الشيء الصائب، حتى لو كان صعباً، ومن ثم استطاع إعلام العدو الصهيوني والمحللين السياسيين أن يعبروا عن تفهمهم لقرار الكابينيت، الذي فرضه نتنياهو بدعم كافة قادة الأجهزة الأمنية، بعدم تصعيد جولة القتال، التي بدأت مساء الأحد وانتهت عصر أمس الاثنين 12/11/2018، كما أن قرار نتنياهو السياسي قابَلَهُ حالة توافق في التحليلات العسكرية، فكتب المحلل العسكري في صحيفة “بسرائيل هيوم”، يوءاف ليمور، أن “القرار نفسه بالامتناع عن الحرب هو قرار شرعي، حتى لو بدا بنظر معظم الجمهور أنه خاطئ”، مشيراً إلى أنه “كانت أمام أنظار صناع القرار ما يكفي من الأسباب من أجل عدم الانجرار إلى تبادل ضربات واسع، بينها التحسب من التورط، سقوط إصابات عديدة ودمار كبير (في جانب الكيان الصهيوني)، في المقابل كان الصهيوني ليبرمان، الذي كان متفق مع الصهيوني نتنياهو لحد وقوع حادثة العملية السرية، والتي تم كشفها من عناصر المقاومة الفلسطينية، حينها بدا له الأمر مختلف، فقال:  “لقد وصلنا إلى مرحلة لا يوجد أمامنا خيار سوى توجيه ضربة ساحقة لحماس، حيث بذلنا كل جهد، وحركنا كل حجر ممكن، واستنفذنا كل الاحتمالات، ولا يوجد أي تقدم”، كما واصل ليبرمان التحريض على حماس وتحميلها مسؤولية ما يحدث في القطاع قائلا: “حماس تريد الضغط على الجمهور والحكومة الإسرائيلية، وهي مصممة على استخدام العنف حتى رفع الحصار كاملا بدون التوصل لاتفاق حول السجناء والمفقودين ودون أن تتخلى عن البند الرئيسي في ميثاقها الداعي لتدمير دولة إسرائيل، وبالطبع بدون نزع سلاحها، هذا الوضع مستحيل”.

وأضاف: “نحن نقود سياسة متسقة وثابتة تجاه غزة، لقد رأينا إسماعيل هنية على الحدود، من الواضح أنه لا توجد لديهم نية لوقف العنف على السياج، لقد وصلنا إلى اللحظة التي يجب اتخاذ القرارات فيها”.

وتابع: “لقد وصلنا إلى النقطة التي يجب أن نوجه فيها أشد ضربة ممكنة لحماس، لكن ذلك بحاجة إلى موافقة المجلس المصغر والحكومة وعلى الوزراء أن يقرروا ذلك”.

لكن أبدى مسؤولون أمنيون لدى الكيان الصهيوني معارضتهم لقرار ليبرمان، بوقف كافة إمدادات الوقود والغاز إلى القطاع، بحجة انه تم الاتفاق مع الجانب المصري توقيف تدريجي لمسيرات العودة وعلى رأسها البالونات الحارقة، كما أن مال الوقود مال قطري ليس للعدو الصهيوني دخل به، وعلى إثر ما تقدم لما قاله ليبرمان؛ وعدم التعاطي لوجهة نظره ونتائج الجولة القتالية قدم استقالته، فهناك من قال من المحللين السياسيين في الجانب الفلسطيني أن غزة أجبرته على الاستقالة، وهناك من قال حتى يرجع ويكون رئيس الحكومة للكيان الصهيوني.

ثانياً: تشخيص حالة المقاومة:

كانت المقاومة في السابق تعتمد على الفكر الفصائلي في عمليات المقاومة، وعدم الالتزام بفكر المقاومة الموحد، وكانت الضربات الصاروخية أقرب للضرب العشوائي، وكانت حالة المقاومة أقرب إلى الحركة السريعة؛ ما بين هجوم نفقي متقدم لأرض العدو، وما بين قذائف صاروخية، كانت الحركة أقرب للسير على الأرض، أو في البيوت الآمنة التي تربطها الأنفاق، وكانت تتسم بنشر الوحدات القتالية على الأرض، أو في بعض الأحيان للكمائن التي تصطاد الوحدات المتقدمة للعدو الصهيوني براً أو بحراً، كانت المقاومة في أغلب الأحيان تفترق لوحداتها العسكرية، مما يضعف الخطة العسكرية الشاملة، والتي تضطر المقاومة للضرب بأقصى ما لديها، وهذا يزيد من حالة الإرباك والإسراع في حالة استنزافها، مما تضطر المقاومة للعمل الذي يخرج عن سياق الخطة الموضوعة لكل فصيل مقاوم؛ فتجده مرة يضرب صاروخ؛ وبعد قليل هجوم من الوحدات البحرية القتالية للمقاومة، إن عدم وجود خطة عسكرية كاملة وتامة وأهداف واضحة لدى الكل الفصائلي المقاوم عامل سلبي على الأرض، كما أن عدم وجود خطة لإدارة الأزمة الخدماتية مسبقا في صفوف المواطنين يزيد من حالة الإرباك للمقاومة، فالفصل في الخطط مهم جداً، فالفصل بين الخطة العسكرية والخطة الأمنية وخطة إدارة الأزمة من صحة ومياه وغذاء من أهم عوامل صمود المقاومة، ويجب أن تكون الخطط منفصلة بالكلية عن بعضها البعض، ويجب أن توضع من متخصصين في كل مجال تحتاجه الخطة العملاتية على الصعيدين التخطيطي والتنفيذي.

فالخطط العسكرية المتناثرة لقوى الفعل المقاوم في غزة؛ هي الصفة الذي كانت تتسم به المقاومة، وعلى أثره كانت فصائل المقاومة تتسارع في الإعلان عن الصاروخ التي تقوم بضربه، أو عن عمليه هنا أو هناك، أعتقد أن ما يشغل بال المقاومة في تلك اللحظة إلا ما خاف ربه؛ هو كيفية تعويض ما تم فقدانه من صواريخ وعتاد؛ أمام الممول لذاك الفصيل، مما يجعله يصور ويسجل كل عمل يقوم به ليضمن التمويل، وهنا إشارة لأن العمل يجب أن يرتبط بالإخلاص ليس على صعيد الجنود، فالجنود دائما حالة الإخلاص موجودة، وإنما عند القادة الذين يتحكمون في موارد العمل العسكري والمالي، وحتى يكتب الله لنا النصر المؤزر بإذنه تعالى.

ما جاء اليوم في جولة القتال؛ كان فعل المقاومة مغاير عن أفعالها السابقة، فقد اتسم فعلها بالرصانة والاتفاق الموحد؛ والذي شمل فصائل المقاومة، وبحالة ضبط النفس، وتحديد الأهداف بدقة، كما أن الرشقات الصاروخية في هذه الجولة القتالية كانت مبدعة، وذلك بتشتيت ضربات القبة الحديدية؛ وذلك باستخدام أسلوب تكتيكي بالرشقات الموجه للعدو الصهيوني، وذلك بالضرب في أكثر من اتجاه، ومن الواضح ما قامت به المقاومة يعتبره المحللون العسكريون هو عمل تكتيكي بامتياز، وعليه في رأي المتواضع أنه  مازالت الخطة العسكرية للمقاومة في هذه الجولة لم تختبر بعد، فالنجاح الذي يسجل للمقاومة باعتقادي هو أن التكتيك العسكري من قبل العدو، قابلة تكتيك من قبل المقاومة ، والكل يعلم حجم الخسائر لدى الطرفين فهذا يحسب للمقاومة، لكن التخوف عندما ندخل في العملية العسكرية الكبرى أو الشاملة أو تغير اللغة العسكرية من جولة قتال محددة بهدف سياسي أم حرب محددة بخطة سياسية، فعلينا تقدير الموقف والإعداد لذلك.

 

التحليل للموقف:

العدو الصهيوني يبدو أنه يعرف ما يريده من جولة القتال، هو الوصول لحالة استكشاف لواقع المقاومة وقدراتها حتى يتسنى له وضع خطة تليق بعملية عسكرية شاملة، فالتحضير لعملية مباغته على غزة تكون حرب مفصلية كما كانت حرب لبنان 1982، وهو باعتقادي يحاول إن يتجنبها من خلال حرصه للوصول للتهدئة، وهو بأمس الحاجة لها لاعتبارات سياسية لم يفصح عنها وهي لربما تكون:

1- إنهاء آخر رمق لدى قادة منظمة التحرير والرئيس أبو مازن لمشروع حل الدولتيين ولعب العدو على هذا التناقض والانقسام الدائر بين الضفة وغزة،

2- تكون غزة بمثابة تذكرة عبور للمنطقة على الصعيد الأمني والصناعي والتكنولوجي والثقافي، لأنها تشكل عائق حقيقي لعملية التطبيع،

3- انه يعمل وفق خطته السياسية لفصل غزة والتحول لجبهة الشمال وتقويض النووي الإيراني،

4- تخوف العدو من الغوص في رمال غزة وتكون التكلفة عالية بالنسبة له،

 

وفي تقديري أن العدو الصهيوني يسعى لتحقيق الأهداف التالية من جولته القتالية:

1- أن يضلل الرأي العام عن العملية السرية الاستخباراتية من خلال هذه الجولة.

2- الوصول لتحرير المعتقلين الصهيونيين لدى المقاومة الفلسطينية.

3- الإضرار بضرب البنية التحتية، وخاصة تم ضرب أكثر من 170 ما بين بناية سكنية وموقع عسكري ومواقع أمنية.

4- استنزاف المقاومة، واستغلال الجولة و إدراج الشيخ صالح العاروري وحركة المجاهدين على لائحة الإرهاب جزء من تقويض المقاومة.

5- تهدئة طويلة الأمد بمقاس إقليمي دولي، وتمرير التهدئة تحت ضربات المقاومة.

6- تهدئة مكتوبة ضمن اتفاق دولي ولمدة زمنية.

7- انفصال تام وكامل عن باقي الوطن وإعاقة المشروع التحرري.

أما بالنسبة للمقاومة فحققت أكبر انجازاتها، وهي كشف العملية الاستخباراتية في محافظة خان يونس، مما أعطاها الضوء الأخطر للرد على أكبر جريمة سرية تم كشفها من قبل عناصر المقاومة، كما أن المقاومة أبدعت تكتيكاً، وكانت رائعةً في عملية ضبط النفس، وما قامت من وحدة تماسكية؛ وعبرت عنه من خلال الغرفة المشتركة لدى فصائل المقاومة كان أروع، كما أن قدرة المقاومة على الردع؛ من خلال تراكم قوتها وسلاحها، وتمترسها خلف وحدة الصف المقاوم، وقدراتها لربما هي كانت الناظم في ضبط العدو؛ بعدم مواصلة أعماله العسكرية، كما استطاعت المقاومة استغلال نقاط ضعف العدو وهو تخوفه من الغوص في رمال غزة،  وتكون التكلفة عالية بالنسبة له استغلالاً يرقى لإبداعاتها، وإضافة نوعية لتكتيكها العسكري، وهي معرفة المقاومة انه سيدفع ثمن باهظ في القتال داخل غزة، و لكن نؤكد دوماً لا يجب أن يكون ثمنه تمرير أي مشروع يقود لفصل غزة عن باقي الوطن كما أن المقاومة يجب أن تحذر التالي:

1- كي حالة الوعي لدى الشعب الفلسطيني، باستخدام حالة توازن الرعب وأن قدراتنا توازنت مع القدرات التسليحية مع العدو.

2- القبول الشعبي للحلول السياسية المطروحة، ويعتبرها قمة الإنجاز (الانتصار)، وما شاهدناه من خروج عشوائي للشعب للشارع ويحتفل بالانتصار دليل على ذلك.

3- حالة ضبط النفس عند العدو الصهيوني، مؤشر قلق بالنسبة لنا ولم يستخدم كل قوته، وهذا يعكس تخوفنا لمعرفتنا به.

 

ما هو المطلوب من المقاومة الفلسطينية:

1- تعزيز عامل الوحدة؛ فإن نجاح ثورات العالم عندما قاتلت بشعبها، وفجرت طاقاته في وحدة ثورية واحدة، واستثنت الأيديولوجيات في حالة القتال المباشر مع العدو، فلهذا فإن عامل الوحدة عامل رئيس، فكان لسان حال أفراد الشعب الفلسطيني؛ أنا مع المقاومة التي تمثل إرادتي والتي تحفظ حقي بعد جولات الصراع.

2- الانتهاء من حالة الانقسام، ويجب أن ننهيه بأي ثمن والحفاظ على إبقاء الوحدة الجغرافية والوحدة بين الجسد الواحد، والتلاحم بين شقي الوطن هو الرد الحقيقي للمخططات السياسية الصهيونية.

3- يجب على المقاومة عدم استعجال قطف الثمرة… ما زلنا في الربع ثانية من الدقيقة الأولى من الشوط الأول لتحرير فلسطين… وعليه ما زلنا أمام حلول سياسية معقدة، وعلينا الصبر والثبات، وعدم استعجال الثمرة، ففلسطين ما زالت بحاجة لجهاد كلي ومقاومة أممية.

4- يجب على المقاومة العمل على وجود خطة عسكرية كاملة وشاملة؛ لجميع قدرات فصائل المقاومة، وتسمى خطة المقاومة الموحدة، فالفرصة جلية بأن نتحدث عن مفهوم مقاومة للكل الوطني والشعبي الفلسطيني حتى يتبناها الشعب، وبذلك نرقى للمصلحة العليا للكل الفلسطيني، وبهذا نحافظ على جولات الصراع وجذوته، كما أنبه المقاومة اليوم ليست بحاجة ماسة لأعداد كبيرة في المواجهة، وعليها استخدام منهج العصابات في مواجهة ظروف الحرب وذلك:

أ‌- تكوين عصابات مقاتلة، لديها فن المواجهة على صعيد دخول العدو للأرض؛ وتعتمد على خطة التلاحم مع العدو.

ب‌- الاعتماد على الوحدة الصاروخية لكل المقاومة؛ من خلال خطة موجهة لقصف وضرب العدو، وتشمل الخطة التكتيكية والإستراتيجية، فأثناء دخول العدو يتم تحريك وحدة الهجوم للأنفاق.

ت‌- أثناء الانشغال في المعارك الداخلية ممكن أن تحرك وحدات الإنزال خلف خطوط العدو على صعيد بري وبحري.

5- يجب أن يكون إعلام موحد للمقاومة؛ ليتعانق مع شرائح شعبنا العظيم، ومن هنا يأتي النصر بتملك نفسية عقلية ترقى للجمع الفلسطيني، فوجود إعلام مقاوم موحد وإعلام سياسي للمقاومة أيضاً موحد؛ نتعالى فيه عن حالة الفصائلية، ونرقى للحالة الشعبية في هذه اللحظات الفارقة، هو مهم في تعزيز صمود الشعب الفلسطيني.

6- يجب وواجب على المقاومة أن تؤسس لعمل إعلامي موحد للمقاومة، وذلك باتخاذ قرار في إعلام المقاومة وترشيح الناطق العام للمقاومة.

7- يجب على المقاومة تحديد ناطقين للإعلام السياسي، والذي يتم اختيارهم بالإجماع؛ للتعبير عن الواقع من خلال الناطقين الإعلاميين لفصائل وحركات المقاومة، أو ما يرتئيه إجماع المقاومة.

8- يجب تجنب الإعلام والإعلان لكل فصيل عن أي عمل مقاوم يفعله، وبذلك يتم تضليل العدو عن الفعل الجهادي والمقاوم، وبذلك نتجنب ضرب العدو لفصيل محدد.

 

الخلاصة من المشهد لجولة القتال الأخيرة:

 فعلى المقاومة الموحدة لا تقبل بالتهدئة المشروطة بزمنٍ محدد، ولا بشروطٍ يتم الاتفاق عليها مع العدو، لأن العدو قريباً سيلجأ للسلاح الحربي الثقيل، وعلى تغيير المعادلات، فهو طبعه الذي تعارفنا عليه، وعلى المقاومة أن تنتبه أن شروط التهدئة تكون بمثابة مقايضة عن حقنا الكلي  في وطننا، وان المعونة الإنسانية ما زالت في عنق الاحتلال ليوفرها للشعب الفلسطيني، لأنه في قاموس المقاومة أنه ما زال محتلاً لأرضنا، وواجبه نحونا هو تقديم الخدمات اللوجستية والإنسانية لشعبنا المحتل، وواجبنا نحن أن نقاومه حتى يرحل عنا، فلتعلم المقاومة أن حق شعبها معلق بعنق محتَلِها، وعليها أن تنتبه بفعل المقايضة من قبل المحتل، وأن فك الحصار يجب أن لا يكون مطلب من مطالب المقاومة؛ لأن فك الحصار يكون بالمقايضة وتقويض المقاومة، وهذا ما تعنيه التهدئة، ففك الحصار واجب على المحتل، والمقاومة واجبة على الشعب المحتل، فيجب على المقاومة أن لا تلتفت لفك الحصار، وتضييع الأوقات الثمينة في فكه، بل الواجب على المقاومة أن تبذل كل ما في جعبتها لدحر الاحتلال، حينها كل العوالق والقضايا تتفكك بدحره، فالعدو ماكر لتصبح المقاومة شغلها الشاغل هو فك الحصار، وستكون الجولات السياسية المكوكية بدون ثمن، كما تم فعله من قبل،  وتم تجزئة مشروع التحرير لقضايا ثانوية، وتماهت الثورة الفلسطينية من قبل، لهذا فالحذر من مكر العدو ولا يسعدك ظهور أسنانه، فالتهدئة تعطي حقاً للعدو ليس بحقه بالأصل؛ وهو وجوده كمحتل، فالتهدئة في العرف الثوري والجهادي هو اعتراف غير مباشر بكيانية العدو، وهنا يتجلى الفهم الثوري والجهادي القائم على أن فلسطين قضية كونية أم فلسطين هي أرض جغرافية كما في عرف الأخوة الوطنيون، والبقاء على حالة المقاومة وإحياء جذوة الصراع، وعدم التماشي مع قواعد اللعبة السياسية منها الإقليمية والدولية في تحصين كيانية العدو الصهيوني؛ من خلال أي مشاريع سياسية تضلل في حقنا المستمد من شرعية مقاومتنا، واسترداد كافة حقنا الفلسطيني؛ والمتمثل بدحر العدو، ولا نلتفت للمشاريع المقدمة باسم تحسين الأوضاع، وما غايرها من مشاريع تعطي الحق للعدو أن يستمر في البقاء على أرضنا، فارتهان حقنا بحق العدو أن يبقى في أرضنا مرفوضة جملة وتفصيلا، فالذهاب للتهدئة أو تثبيتها هو كحالة تجريب المجرب مع العدو الصهيوني، فالمبادئ الجهادية والثورية هي الناظم في عملية تفكيك كيانية العدو ودحره وهذا المطلوب من المقاومة.

 

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

دراسة: تقدير موقف حول العودة للتهدئة مع العدو الصهيوني من جانب المقاومة الموحدة

 




الأمة بين الواقع والمأمول (1)

الأمة بين الواقع والمأمول (1)

الأمة بين الواقع والمأمول

(1)

ان تحصيل المنفعة ودرء المفسدة هي عماد حركة الانسان وخلاصة ما يسعى اليه، ندلف من هذا المعنى الى أبرز نشاط اجتماعي يمارسه البشر وهو النشاط السياسي اذ به تنتظم أمور الناس في معاشهم وبالنسبة للمسلمين في معادهم (السياسة الشرعية)، فالأرضية التي يرتكز عليها خط السياسة تتوافق مع قاعدة الشريعة الكبرى: جلب المصالح ودرء المفاسد. نركز على الشأن السياسي كونه عصب المجتمع والمؤثر الرئيس، حيث ان صلاح الاجتماع البشري متوقف عليه سلبا وايجابا. والتاريخ يؤيد ذلك فلقد زخر العالم الاسلامي بالعلوم المتنوعة والمولفات الكثيرة والمكتبات المتعددة ولكن ذلك لم يشفع له من دخوله في دوامة من الازمات الداخلية التي اخذت مناحي من الصراعات الدموية والمؤامرات الداخلية واستقلال كل طرف عن اخر مما كان له الاثر الكبير في انحدار الحضارة الاسلامية التي كانت المسيرة العثمانية اخر حلقة في عقدها الممتد على مدار قرون طوال، كل ذلك نتيجة الاضطراب والانحراف في المسار السياسي .

لا يمكن استيعاب الحاضر الا بالرجوع الى صفحات الماضي ونتوءاته كونه من المؤثرات في تشكيل الراهن ورسم اطاراته، ان التعدد في الكيانات الاسلامية منذ العباسيين في بغداد والامويين في الاندلس، وبعدها كيانات التغلب التي استندت الى شوكتها وقدرتها على الاستيلاء على السلطة وارتباطها الرمزي بمسمى الخلافة، وتعددت هذه الامارات تبعا لجنس وعرق فضلا عن اتباعها مذاهب دينية شتى، افرز ذلك اشكالات مهمة على الواقع في السياسات والعلاقات. لتجيء الدولة العثمانية في نموذج لتحقيق جامعية الامة حتى لو أتاحت التعدد داخلها، ليس على نمط التعدد المتغلب وامارات الاستيلاء والارتباط الرمزي، بل صهر تلك الكيانات من خلال حروب جمعتها في منظومة الخلافة العثمانية انطلقت بعدها فاتحة لأجزاء من اوربا والتي حملت هذا الهاجس العثماني في طيات سياساتها في فترة وجوده وحتى بعد تفكيكه.

 

وبغض النظر عن فشل هذا النموذج في النهاية سولء جاء تفسيره لأسباب داخلية تتعلق باالكيان العثماني ذاته، أم في علاقاته المتعددة مع كيانات أخرى انتظمت داخل منظومته، أو لأسباب خارجية داخلية تشكلت فيما سمي “بالثورة العربية” واتفاقات وعلاقات مع الدول الاوربية حملت قدرا من الخداع الذي كان مقدمة لتقسيم مناطق نفوذ استعمارية كانت تحت سلطانها..

 

فرض الواقع الجديد بعد انفراط الحلقة الاخيرة في عقد الحضارة الاسلامية وهي الدولة العثمانية النقاش حول المشروع الاسلامي خصوصا مع سقوط معظم الدول العربية والاسلامية تحت الاحتلال، فتفاوتت الاجابات أحيانا وتناقضت أخرى. ووقع هذا النقاش تحت تأثيرين: هزيمة الدولة العثمانية(المشروع الاسلامي) وغلبة النموذج الاوربي(الغربي). اي : أن مرتكز التفكير في المشروع لم يكن مستقلا عن هذين المتغيرين. كانت السلفية احدى تلك الاجابات التي رأت في التمسك بالتراث مشروعا”اسلاميا” لحفظ الدين والهوية. كما كان التوفيق بين التراث( الدين) وبين منجزات الغرب اجابة اخرى عن هذا التحدي. في حين ذهب اخرون الى الاقتداء بالنموذج الغربي بديلا للمشروع الاسلامي الذي سقط بسقوط الخلافة.

 

لكن على مستوى آخر كان المشروع الاسلامي هو في الوقت نفسه مشروع التباين التاريخي بين السنة والشيعة. بين نموذجي الخلافة والامامة.الا ان هذا التباين في الواقع  لم يترك اي تأثير على “المشروع الاسلامي” قبل انتصار الثورة الاسلامية في ايران .فقد كانت الحركات الاسلامية لا تزال اسيرة التنظير لهذا المشروع .أي انها لم تكن في موضع الابتلاء بتقديم النموذج العملي التطبيقي للمشروع الاسلامي . فقد كانت الحركة الاسلامية إما في موقع التبشير والدعوة ونشر الكتب،وإما في موقع المعارضة السياسية، أوفي المنافي والسجون…أما النموذج السعودي فلم يكن موضع اعتراف من قبل مفكري الحركات الاسلامية ومنظريها باعتباره مشروعا  اسلاميا”.. باستثناء التجربة التركية التي عملت تحت سقف العلمانية باعتباره خطا لا يسمح بتجاوزه. على الأقل في بداية تقدم المشروع الاسلامي الذي جاء به حزب العدالة والتنميةونوعا ما حتى الان.

قبل انتصار الثورة الاسلامية في ايران كأول نموذج لمشروع اسلامي معاصر استطاع ان يصبح في الحكم ويؤسس دولة،كانت الرؤى الاسلامية لهذا المشروع تتراوح بين رؤية الاخوان المسلمين ، وبين رؤية الجماعات الاسلامية (في مصر)التي اعتبرت ان المشروع الاسلامي تنقصه الفريضه الغائبة(الجهاد) ضد الحاكم.(اغتيال السادات)

وعندما نقول قبل انتصار الثورة في ايران فالمقصود بذلك ان الاسلاميين لم يشهدوا اي تجربة عملية لمشروع اسلامي ينقل افكارهم وتصوراتهم الى واقع الحكم والادارة وممارسة السلطة.طالما ان التجربة السعودية لم تكن تمثل بالنسبة الى المنظرين والمفكرين والحركيين الاسلاميين (السنة والشيعة) نموذجا” عمليا” لهذا المشروع .

 

شهد الواقع العربي والاسلامي في العقود الماضية نموذج الدولة القومية التي كانت نشاتها نتيجة تفاعلات تاريخية ودينية وسياسية وفكرية في بلاد اوربا، كما تزامن مع وجودها دخول تيارات فكرية ومذهبية للعالم الاسلامي فالعلمانية والشيوعية والليبرالية والبعث والناصرية لتفرض نفسها كمشاريع تتضمن  ملىء الفراغ الذي تركه سقوط العالم الاسلامي.!

 

كما عاش الوسط الاجتماعي الذي تزامن مع عصر الدولة القومية تجاذبات بين اتجاهات متعددة من الالحاد الى العلمانية  الى الدين وانقسم بذلك غلى نفسه وتنافرت اجزاءه، ناهيك عما احدثه التدخل الغربي في شؤون العالم العربي والاسلامي وزرع دولة اسرائيل في قلب فلسطين؛ لننتهي بحصاد اقل ما يمكن ان نصفه به أنه حصاد مر.

ان مفهوم الدولة القومية ونشأتها المشوهة والواهنة وسيطرتها الاستبدادية وحالتها الفاسدة وبلوغها عتبات الدول الفاشلة ، تجعلنا نبحث عن معادلة الدولة القوية الفاعلة والراشدة والعادلة ،هذا البحث عن هذا النموذج لا بد أن يكون ضمن الاهتمامات للمشروع الإسلامي الكبير..فهل يمكن أن يسهم الاجتهاد من قبل من يؤمنون بهذا المشروع ضمن هذه الساحات التي لا تقبل الانتظار أو الإرجاء.

 

لقد خلف واقع الحكم الذي ساد المنطقة جملة من الازمات ياتي في مقدمتها ما يعرف بالبيئة النابذة للسياسة وهي متباينة الأشكال؛ منها ما يكون في شكل بيئة مغلقة على السياسة بالكلية ولا تكون فيها الا شأنا خاصا مخصوصا(فئويا) لا شأن للناس والمجتمع به.السياسة في هذه البيئة محرم من المحرمات التي لا تقبل الانتهاك والمشاركة. لذلك لا قوانين في مثل هذه البيئة تنظم الشأن السياسي، ولا دساتير تحيطه بالضمانات، لانه باختصار شأن غائب لا يوجب تشريعا مناسبا. ان ما يطبع عذه البيئة هو انعدام المجال السياسي لتحتكرها فئة محدودة من المجتمع، ويترتب على ذلك ليس فقط منع تكوين مجتمع سياسي بل لا يسمح بتكون مجتمع مدني. فينتهي نموذج هذه البيئة المغلقة الى انتاج قطبية تنابذية حادة بين السلطة والمجتمع..

 

ومن هذه البيئة ما يكون في ظاهره مفتوحا فيما يشبه الأول في انغلاقه؛ فمن حيث الشكل ثمة برلمانات وأحزاب ونقابات وجمعيات حقوقية وصحافة معارضة…، غير أن عذه جميعها مكبلة بقوانين تقييدية تحد من قدرتها على العمل وممارسة وظائفها أو محاصرة ومراقبة بطرق غير قانونية، والمنتسبون اليها معرضون في أي وقت للاعتقال والتوقيف.فهذا النموذج تتحول فيه كلفة السياسة عند من يغامرون بممارستها الى الحدود التي لا تكون فيها الغرامة منعا لممارسة الحقوق فحسب، بل تصبح انتهاكا للحرية -النفسية والبدنية- ومسا بالحق في الحياة في احيان كثيرة.

 

هذا التوصيف من الانسداد السياسي هو القائم في قسم كبير من البلاد العربية، والذي أتت أحداث الربيع العربي في وجه رئيس من وجوهها، تفصح عنه وتمثل في الوقت عينه احتجاجا عليه وعلى ما يلقيه من تبعات ونتائج كارثية على الحياة العامة والخاصة؛ على الحقوق والحريات. فمنذ فرض الانسداد في النظام السياسي أحكامه فقضى باعدام السياسة كامكان من امكانات الفعل الاجتماعي المنظم وبالتالي قضى بأن يسلك الفعل الاجتماعي مسالك غير سياسية؛ عسكرية مسلحة..

 

ما كان «الربيع العربيُّ»، في حساب السياسة، شيئًا إلاّ أنه تنزَّل منها بمنزلة المخْتَبَر الذي تختبر نفسها فيه. وفي المختبر هذا تبيَّن، بأسطع البيّنات، أنها ( السياسة) كانت مهترئة، ومؤسساتُها الحزبيّة متهالكة.

 

بقلم:  أديب أنور

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 




من ((إسرائيل الكبرى)) إلى ((إسرائيل العظمى)) -3 و الاخير

نقلا عن موقع الحوار المتمدن 

بقلم  : الاستاذ خلف الناصر

من (( إسرائيل الكبرى )) إلى (( إسرائيل العظمى)) 

( الثالث و الاخير )

 

لــكــن تطور العالم الرأسمالي العلمي والتكنولوجي الهائل في عصره الإمبريالي، وتمكنه من خلق (بيئة صناعية للمواد الأولية) بديلة عن بيئة (الأرض الطبيعية) وموادها الخام، قد قللت من قيمه الجوهرية للأرض (ولموادها الأولية الخام) في الصناعة إلى حد الصفر تقريباً!.

وبالتالي فإن هذا (التطور العلمي والتكنلوجي النوعي) للعالم الرأسمالي الإمبريالي، جعله يستغني تقريباً عن احتلال الأرض ـ إلا فيما ندر ـ أو استعمارها واستغلال استغلالاً مباشراً، إلا في السلع الاستراتيجية التي لا يمكن تعويضها صناعياً، وليس في الصناعات التقليدية!.

وتبعاً لهذا التطور النوعي، تحولت اقتصادات وصناعات الدول الإمبريالية بمجملها تقريبا، إلى اقتصاد خدمات وصناعات بتكنلوجيا عالية الدقة والتطور، توفرها لها تلك [البيئة الصناعية للمواد الخام]، وتجعلها لا تحتاج إلى أرض واسعة لتوفيرها. وبهذا تخلصت جميع الأنظمة الرأسمالية الإمبريالية من عبئ احتلال الأرض واستعمارها للبلدان الأخرى، ومن تكلفتها العالية، ودخلت جميعها في طور تقدم وازدهار وتعاظم مضطرد ومتتابع على جميع المستويات، جعلها في النهاية تستغني عن مستعمراتها القديمة وأرضها وموادها الأولية الخام.. لأنها أصبحت عديمة الفائدة وبدون جدوى تقريباً، ولا تحتاجها إلا كأسواق لتصريف منتجاتها الصناعية والخدمية!

لكن تلك المستعمرات القديمة:

كانت قد ارتبطت أو أُربطت بمستعمريها القدامى ـ خلال فتره استعمارها ـ ارتباطاً غير مرئي لكنه كان محكماً، أجبرها في النهاية على العودة إلى مستعمرها القديم طواعية وبرضا شعوبها هذه المرة، وليست بقوه السلاح كما حدث عند استعمارها أول مره!.

وبهذا أصبحت تلك القوى الاستعمارية العاتية (بريطانيا/فرنسا/أميركا وغيرها) في نظر تلك الشعوب المغلوب على أمرها، قوى للحرية والتحرير، وأصبح شبابها يخاطر بحياته يومياً، ويهاجر بــ “قوارب الموت” إلى مستعمره الأوربي القديم بالجملة “زرافات ووحدانا”!

 

****

و “إسرائيل” التي هي جزء من ذلك العالم الغربي الرأسمالي وامتداده النوعي في المنطقة العربية، قد استوعبت هذا الدرس جيداً وفهمت :

أن الأرض مع هذا التطور العلمي والتكنلوجي الهائل للعالم الرأسمالي لا تساوي شيئاً تقريباً، سواءٌ في عمليات انتاج السلع والخدمات أو في العمليات الحربية هجوما ودفاعاً، لأن تقدم الصناعات العسكرية بمختلف أصنافها قد ألغى عملياً، جميع الحدود السياسية وحتى مبادئ “السيادة الوطنية” من قبل الأمريكان خصوصاً، وجعلهما ـ أي الحدود والسيادة ـ أمام كل هذا التطور النوعي العلمي والتكنلوجي، مجرد كلمات وخطوط باهتة على الورق فقط!

فالولايات المتحدة مثلاً: بتقدمها العلمي والتكنلوجي والاقتصادي الهائل على جميع المستويات، قد فتح لها كل الحدود الدولية المعترف بها وأصبحت كأنها حكومة عالمية تدير شؤون الجميع، ولم تعد بحاجه لإذن من أحد عند دخولها أيه أرض أو بلد تريده!

و”إسرائيل” ـ حسب تصورها ـ يمكنها أن تقوم بنفس هذا الدور في المنطقة العربية، إذا ما أحرزت مزيداً من التقدم العلمي والتكنلوجي، ودون الحاجه لضم أراضي جديدة تمتد “من الفرات إلى النيل” قد تكلفها وجودها نفسه!

ولهذا تبدو “إسرائيل” ـ وفق هذه المعطيات ـ وكأنها ستستبدل “إســـرائــيــل الــكــبـــرى” التي تعني صهيونياً مساحة الأرض التي “تمتد من الفرات إلى النيل” بــ “إســرائــيــل الــعــظــمــى” التي ستبسط هيمنتها، وربما سيادتها الفعلية: سياسياً واقتصادياً وعلمياً وتكنلوجياً وعسكرياً، على نفس الأرض الممتدة “من الفرات إلى النيل”، دون حاجه لضمها بتكاليف عاليه!

وإذا ما تم لها هذا، يمكنها هي الأخرى من لعب دور القوة العظمى والوحيدة في هذه المنطقة، بالتوازي مع ذلك الدور العالمي الذي تلعبه الولايات المتحدة، كقوة وحيدة منفردة بإدارة شؤن العالم بأجمعه!!

وبناءْ على هذا التصور ومعطياته، سيحل عند الصهاينة كتاب ” “ثروة الأمم” لآدم سميث، محل كتابي “الـــتـــوراة” و “الــتــلــمــود” وخرافاتهما، عن “أرض الــمـــعـــاد” و “إسرائيل الكبرى”.. فثروات العرب وثروات الخليجيين بالخصوص، أفضل لهئولاء الإمبرياليين الصغار وأنفع ألف مرة، من وهم تلك “الأرض الموعودة” وتكلفتها العالية!

 

****

لكن هناك معضله تواجه هذا المشروع، ولا يمكن تحقيقه إلا إذا تمت [تسويات تاريخية].. داخلية وخارجية:

داخــلــيــة: تتم بين ما مكتوب في التوراة وما مكتوب في عقول بسطاء الصهاينة، وما عبئت به عن “أرض المعاد” و “إسرائيل الكبرى” التي تمتد “من الفرات إلى النيل” على مدى قرون!

وخــارجــيــة: تتم مع العرب من خلال خطوات سياسيه وعسكريه توصلهم إلى حد اليأس التام، وتجبرهم على الاستسلام الكامل والاعتراف بـ “إسرائيل”، ليس كدوله طبيعية في المنطقة فقط، إنما كقوة إقليمية عظمى قائدة وسيدة ومهيمنة على عموم هذه المنطقة العربية وما جاورها أيضاً!.

وهذا سيكون ليس في صالح “الإسرائيليين” وحدهم، إنما لصالح والأمريكيين وعموم الغربيين وحلف الناتو، وبالتأكيد جميعهم سيعاون “الإسرائيليين” على تحقيق أحلامهم هذه!

وبالتأكيد أيضاً أن كل هذا الذي جرى وهذا الذي يجري حالياً، من عداء خليجي صريح للمقاومة وتطبيع مع العدو وعلاقات مكشوفة معه، هي في جوهرها كانت خطوات متقدمة، مؤدية إلى قيام “إسرائيل العظمى” في النهاية.. وجميعها كانت خطوات صبورة وطويلة ومدروسة ومحكمة، أفضت إلى نتائج (ربما) رسمت ملامحها الأولية في “مؤتمر لندن1907” واحتوتها “وثيقة كامبل”!

وقد بدأت تلك الخطوات بــ “كامب ديفيد” ـ وحتى قبلها سراً ـ وما تبعها في “وادي عربة” و “أوسلو” و “الحرب العراقية الإيرانية” و “احتلال الكويت” قبلهما، ثم “الربيع العربي” وتداعياته الكارثية……إلخ فأدت بجموعها إلى محطات فاصلة فككت الكيان العربي، وأدت بالنتيجة إلى تدميره ومعه النظام الرسمي العربي بمجمله، وسرعت من الخطوات التالية المرسومة مسبقاً، وفتحت بالنتيجة جميع الأبواب التي كانت موصده بوجه تلك “التسوية التاريخية” بين العرب والصهاينة، حتى وصلت إلى الباب ما قبل الأخير المسمى بــ “صفقة القرن”، واتمامها سيفتح جميع الأبواب المتبقية، والتي لا زالت موصده أمام قيام كيان “إسرائيل العظمى”!!

و “صــفـــقــة الــقــــرن” : لها ثلاثة أركان واكتمالها سيفضي إلى قيام “إسرائيل العظمى”:

أولها : القضاء على مشروع الدولتين، وإدامة الانقسام الفلسطيني وتعميقه والوصول به إلى حدود اللاعوده.. وهذا سيؤدي عملياً إلى قيام [كيانين سياسيين فلسطينيين] احدهما في غزة والآخر في الضفة الغربية.. وستعمل “إسرائيل” على قضم ما تبقى من الضفة الغربية تدريجياً ـ كما هو حاصل الآن ـ وضمها في النهاية، باعتبارها “إسرائيل التوراتية”، واعتبار غـــزة هي (أرض الفلسطينيين الحقيقية) وربما تضم أجزاء من سيناء إليها ـ كما كان متفقا مع محمد مرسي ـ وجعلها دولة للفلسطينيين، لكن تحت السيادة “الإسرائيلية” أو تحت إشرافها، بينما وهي في حقيقتها معزل لهم كـ (معازل سود جنوب أفريقيا)!

وثانيها : بالإضافة لما تقدم، العمل على إحياء وتحقيق تلك الفكرة الصهيونية القديمة، فكرة “الوطن البديل”، التي تعتبر الأردن هو (وطن الفلسطينيين الحقيقي) وبه تحل القضية الفلسطينية، وعلى أرضه يجب أن تقام دولتهم!

وهذا يعني اختفاء “المملكة الأردنية” من الوجود.. وقد تعرضت الأردن في الأشهر الماضية ـ ولا زالت تتعرض ـ لضغوط شديده، لقبول “صفقه القرن” بكل تفاصيلها، وبداياتها تكون بقبول الأردنيين لـ (مشروع الفدرالية مع الفلسطينيين) كخطوة مرحلية!

وقد مورست تلك الضغوط على الأردن بشدة، فبالإضافة إلى الضغوط السياسية كانت هناك اجراءات اقتصادية، تم من خلالها قطع المساعدات المالية الأمريكية والخليجية عن الأردن، وتعريضه للشلل التام تقريباً، مما أدى إلى قيام مظاهرات شعبية واضطرابات اجتماعية عرضته لخطر الانهيار.. فالأردن كانت دائماً في “عين العاصفة”، ولا زالت تهب عليها بعنف لاقتلاعها من الوجود ومن خارطة العالم!

وثالثها: أن تقوم علاقات طبيعية واعتراف كامل من جميع العرب ـ دون استثناء ـ بــ “إسرائيل”، ومن وجهه النظر الصهيونية والأمريكية هذا هو أفضل وقت لقيامها بعد ما تم انهاكهم، وبعد ما تبين لأغلبية العرب البون الشاسع بين ما يعتقدونه من حقوق تاريخيه لهم في “فلسطين”، وبين عجزهم التام عن استخلاص تلك الحقوق، وهذا هو الذي أجبرهم في النهاية على الرضوخ، وقبولهم للأمر الواقع الذي لا يستطيعون تغيره، وقبولهم واعترافهم بــ “إسرائيل” كجزء من المنطقة وسيده فيها وعليها.. ومن هذه الزاوية يجب أن تبدأ تلك “التسوية التاريخية” مع العرب، بدءاً من أضعف نقطة عندهم.. وهم الخليجيون!

وما هذا الذي نراه اليوم من العلاقات الصهيونية الخليجية، المنطلقة بسرعة صواريخ “توما هوك” الأمريكية الأم الراعية لـ “إسرائيل” ولتلك العلاقات، وهي خطوات ستؤدي حتماً إلى واحد من أهم بنود هذه “التسوية التاريخية” بين العرب و “الإسرائيليين”، والتي ستؤدي حتماً أيضاً إلى تسريع مشروع “إسرائيل العظمى”!!

وعظمة “إسرائيل” ستكون حسب وَصْفَاتْ (شمعون بيريز) التي وردت في كتابه: ((الشرق الأوسط الجديد))، والذي أصدره فرحاً بعد “اتفاقات أوسلو” عام 1993.. فحسب تلك الوصفات (الشمعونية):

يجب أن يتزاوج “المال الخليجي” بــ “العبقرية اليهودية!!” ـ كما وصفها بيريز ـ و “التكنلوجيا الإسرائيلية” و “العمالة المصرية” الرخيصة، وسيشتغلون جميعهم معاً، لصنع هذا “الشرق الأوسط الجديد” الموعود.. وطبعاً سيستغلون فقراء العرب ـ شعوباً ودولاً ومجتمعات ـ وأولهم المصريون!!

وإذا ما تم كل هذا بنجاح، ستتكرس “إسرائيل” قوة عظمى وحيدة في هذا “الشرق الأوسط الجديد” برمته، كما تكرست الولايات المتحدة قوة عظمى ووحيدة في هذا العالم!

وبعدها ستستلم “إسرائيل” (عـــــهــــــــــــــدة) هذا “الشرق لأوسط الجديد” من الولايات المتحدة، وتديره لحسابها الخاص، كي تتفرغ أميركا لجنوب شرقي آسيا ـ مركز العالم وصراعاته المقبلة ـ وللصين وروسيا وحلفائهما في العالم أجمع!!

 

****

أعتقد بأن هذه الضجة الشديدة التي تصم الأذان بضجيجها، حول ما يسمى بــ “الــتــطــبــيــع” والعلاقات والزيارات المتبادلة بين الخليجيين والصهاينة، لا موجب لها مطلقاً؟.. فجميعنا كنا نعرف بوجود هذه العلاقات منذ زمن طويل، أو على الأقل أن بعضنا كان يخمن وجودها بين الطرفين.. والفرق بين ما كان وما هو كائن اليوم بين الطرفين هو مجرد ظهور تلك العلاقات إلى العلن، بعد أن كانت طي الكتمان.. بل أن بعض من تلك العلاقات قد بدأ قبل إنشاء الكيان الصهيوني نفسه وخاصه مع السعوديين، قبل وبعد إنشاء مملكتهم العتيدة :

منها العلاقات والاتصالات مع الوكالة اليهودية!

ومنها تعهد (عبد العزيز آل سعود) الخطي لــ (لسير برسي كوكس) مندوب بريطانيا (العظمى سابقاً) كتابة، وبخط يده متعهداً بالآتي :

((أنا السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن آل الفيصل آل سعود، أقر وأعترف ألف مره لسير برسي كوكس، مندوب بريطانيا العظمى، لا مانع عندي من اعطاء فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم، كما تراه بريطانيا، التي لا أخرج عن طاعتها حتى تصيح الساعة))…… [ويمكن الاطلاع على هذه الرسالة وصورتها بمجرد كتابه اسمها على النت!]

ومنها لقاء عبد العزيز آل سعود بالرئيس الأمريكي (فرانكلين روزفلت) عام 1945في مصر على ظهر طراد عسكري، واعطائه تعهداً مماثلاً، وتوقيعه لعقد زواج أبدي بين المملكة السعودية والولايات المتحدة، التي تعهدت بحمايه مملكة السعوديين ـ ولهذا قال ترامب أنهم لا يبقون أسيوعين بدون حماية الأمريكيين لهم ـ بينما تعهد السعوديين بالمقابل، بأنهم لا يخرجون “عن طاعتها حتى تصيح الساعة” أيضاً..

وهذا رابط يعرض وقائع ذلك اللقاء التاريخي: bit.ly/2zlu0ir   !!

وهذا رابط آخر لتقرير أجنبي يوضح بأن السعودية هي أيضاً وليدة [اتفاقيات سايكس/بيكو] وأن بريطانيا تبنت عبد العزيز واعانته على انشاء مملكته، واقصاء منافسيه عن حكم الجزيرة العربية وعن [كرسي الخلافة] المتنافس عليه أنذك، عندما تخلت عنه تركيا، فأطلقت على (عبد العزيز) لقب “حامي الحرمين الشريفي” ـ الذي يحمله خلفائه الآن ـ تمهيداً لحمله لقب

(الخليفة)..لأنه الوحيد من بين جميع الزعماء والأمراء العرب، الذي قبل بشروط بريطانيا بإعطاء فلسطين لليهود وقيام كيان “إسرائيل” في فلسطين!: bit.ly/2TL3M1u

 

****

وما دام الأمر هكذا، فعلينا إذاً ألا نستغرب هذه العلاقات والزيارات بين الجانبين الصهيوني والخليجي على الأخص، لأن جوهر وجود الطرفين يمثل [نمطين مختلفين من الكيانات الوظيفية]، اللاتي خلقهما الاستعمار في طوريه الكونيالي والإمبريالي في المنطقة العربية.. فكل منهما له وظيفة محددة في هذه المنطقة، يؤدي من خلالها خدمات متنوعة لصالح الإمبريالية العالمية ومرتبط عضوياً بمركزها العالمي في واشنطن!

فالطرف الأول : أي الصهيوني، يؤدي خدماته ضمن [بؤرة القيادة] في ذلك المركز الإمبريالي العالمي، وكرديف له في المنطقة!

في حين أن:

الطرف الثاني : أي الخليجي بما فيه السعودية، يقع ضمن [الهوامش] التابعة لذلك المركز الإمبريالي العالمي، ويؤدي له خدمات أخرى مختلفة.. فدور هذه (الكيانات الوظيفية) في الخليج العربي لا يزيد عن كونها:

o “بئر نفط” ومصدر طاقة دائمة: لأن كل منها في الأصل، كان عبارة عن “بــئــر نــفــط” تحرسه قبيله، والإمبريالية البريطانية هي التي زاوجت بين (النفط والقبيلة) وحولتهما إلى دوله وعلم ونشيد وطني.. ولهذا ترى أسمائهم كمشايخ:

آل ثاني وآل خليفه وآل نهيان وآل سعود………إلخ ولس كرؤساء لدول!!

وكونها قواعد عسكرية برية وبحرية وجوية ثابتة!

وكونها “احتياط مالي” جاهز دائماً لحل أزمات النظام الرأسمالي البنيوية المتتالية!

وكونها سوق لتصريف السلاح الغربي الكاسد، وتشغيل مجمع الصناعات العسكرية، الذي يمثل قاطره تقطر ورائها الاقتصاد الأمريكي برمته، وتديم هيمنه الأمريكيين ورفاه مجتمعهم!!

وكونها أعدت للعب دور (خالق أزمات) في المنطقة وحسب حاجات الإمبريالية العالمية، وحاجات كيانها الاستيطاني الاحلالي في فلسطين المحتلة، المسمى بــ “إســـــرائــــيـــل” كالأزمة الحالية مع إيران مثلاً!

إذاً يجب علينا ألا نستغرب ولا يتملكنا العجب، من هذه العلاقات ومن عمليات التطبيع مع الكيان الصهيوني، وكل ما يمكن أن يتمخض عنهما، لأن الطرفين كيانات وظيفيه، تؤمر من قبل الإمبريالية فتطيع، وليس بيدها من أمرها شيئاً.. وهي لا تعرف حتى معاني الحرية والاستقلال والكرامة الوطنية:

وقد قيل قديماً : “فــاقـــد الــشـــيء لا يــعــطــيــه”.. فلا ترجوا منهم خيراً!!

ولكن لابد للشعوب من أن تنتصر في النهاية وتتملك أمرها ـ كما دلت تجارب جميع الشعوب ـ ولا يبقى استعمار دائم ولا استيطان دائم.. فالشعوب هي وحدها الباقية وهي وحدها الدائمة، وهي المنتصرة دائماً في نهاية المطاف.. وغيرها إلى زوال!

بقلم  : الاستاذ خلف الناصر
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




من ((إسرائيل الكبرى)) إلى ((إسرائيل العظمى)) -2

من ((إسرائيل الكبرى)) إلى ((إسرائيل العظمى)) -2

نقلا عن موقع الحوار المتمدن 

بقلم  : الاستاذ خلف الناصر

من (( إسرائيل الكبرى )) إلى (( إسرائيل العظمى)) 

(2)

 

لقد كانت فلسطين حاضرة بقوة في أروقه “مؤتمر لندن/عام 1907” وشكلت واحدة من أهم وأخطر وصايا “وثيقه كامبل” التي صدرت عن ذلك المؤتمر.. بينا كانت “اتفاقيات سايكس/بيكو 1916” و “وعد بلفور 1917” عبارة عـــــــــــن:
“خارطة الطريق/ التنفيذية” لتنفيذ قرارات ذلك المؤتمر ووصايا وثيقته الاستعمارية الخطيرة، ووضعها موضع التنفيذ!!

فتم بموجبهما اقتسام الوطن العربي وتقسيمه، وتم احتلال فلسطين واستعمارها واستيطانها ـ قبل وأثناء وبعد ـ بداية ونهاية الحرب العالمية الأولى 1918 – 1914 !!

وهي الفترة التاريخية التي شهدت صعود المد الاستعماري الكونيالي في كافة أرجاء العالم، بحيث أدى ذلك المد والتنافس بين الدول الاستعمارية على مناطق النفوذ واحتلال أراض الشعوب الأخرى ـ بما فيها بعض الشعوب الأوربية ـ إلى قيام تلك الحرب العالمية الأولى المدمرة، والتي استمرت لأربع سنوات متتالية، رافقها ومن خلالها تحول الاستعمار الكونيالي الأوربي إلى إمبريالية عالمية متوحشة، تأكل بعضها بعضاً بحروب مدمرة بين أطرافها الاستعمارية المختلفتين، كالحربين العالميتين الأولى والثانية!

والإمبريالية كما يُعَرِّفَها لينين هي: “أعلى درجات الاستعمار”، وهي الدرجة الاستعمارية التي وصلتها الولايات المتحدة بين تلك الحربين العالميتين، وتمثلها بأبشع صورها في عالم اليوم!!

فالإمبريالية في أحد وجوهها، هي استعمار مموه، لا يستخدم الغزو والاحتلال المباشر للأرض أو الاستغلال المكشوف لثروات الأمم ـ وإن خالفته الإمبريالية الأمريكية لتحوشها ـ إنما بالواسطة، ومن خلال:

التقدم العلمي والتكنلوجي والاقتصادي والقوه العسكرية الغاشمة ـ إن تطلب الأمر ـ وكذلك من خلال مؤسسات محليه وشركات عابره للجنسية، ومن خلال مؤسسات دوليه كالبنك والمصرف الدوليان، وحتى من خلال الأمم المتحده وبعض منظماتها الدولية المتنوعة، وكذلك من خلال الحلفاء بما فيهم دول كانت كبرى: كبريطانيا وفرنسا وألمانيا….الخ , والتابعين والوكلاء الآخرين و “الكيانات الوظيفية” في بعض مناطق العالم المختلفة، كالكيان الصهيوني في منطقتنا العربيه، بحيث تصبح جميع هذه الأسماء والمسميات في النهاية في خدمه الإمبريالية العالمية في طورها التوحشي هذا، وسيفاً من سيوفها تحارب بهم جميع شعوب الأرض!

كما شهدت تلك الفترة التاريخية المهمة في الوقت ذاته، ولاده [نقيض الإمبريالية النوعي] متمثلاً بــ “ثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى” في روسيا القيصرية وقيام الاتحاد السوفيتي، كما شهدت أيضاً بدايات نضالات شعوب المستعمرات لنيل استقلالها!

وكانت حكومة الثورة في روسيا، هي التي كشفت النقاب عن “اتفاقيات سيكس/بيكو” بعد أن كانت سريه، وطي الكتمان .

فقد كانت الحكومة القيصرية السابقة طرفاً في تلك الاتفاقيات الاستعمارية، ولها حصة من كعكة الدولة العثمانية، كما لبريطانيا وفرنسا حصص دسمة فيها.. وكانت حصة روسيا بجوارها الجغرافي، وتشمل أجزاء من إيران وتركيا وأرمينيا ومناطق أخرى غيرها كانت ستحصل عليها بعد انتهاء الحرب، كما حصلت بريطانيا وفرنسا على حصصها بعد انتهائها!

لكن قيام ثوره اكتوبر أسقط القيصرية في روسيا.. وبسقوطها: 

((سقط حلم الإمبراطورية الروسية التوسعي بالسيطرة على مناطق شاسعة في تركيا؛ منها مضيقا البوسفور والدردنيل، ومدينة القسطنطينية (إسطنبول)، وطرابزون، وكذلك كردستان، ومدن إيرانية، وأجزاء من أرمينيا))
[عن: مذكرات سازونوف/ وزير خارجيه روسيا القيصرية، وكان اسم (سازونوف) كان سيذكر بجانب أسمي [سايكس وبيكو] في تلك الاتفاقيات، إلا أن سقوط القيصر أسقط اسمه منها أيضاً، بحسب وثائق كشف عنها برنامج “رحلة في الذاكرة” الذي بثته قناة “روسيا اليوم” في الاسبوع الماضي، واعادت بثه السبت الماضي !2018-11-10.

 

بتقسيم الوطن العربي واقتسامه بين الحليفين في الحرب في الحرب الأولى، تحققت (الصفحة الأولى) من صفحات “مؤتمر لندن 1907 ” ووصاياه التي تضمنتها “وثيقه كامبل”، وحسب “خارطة الطريق” التي رسمتها “اتفاقيات سايكس/بيكو”!

وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، ونهايات النصف الأول من القرن العشرين الماضي، تم تحقيق (الصفحة الثانية) من قرارات “مؤتمر لندن 1907″، والمتمثلة بتحويل (الاستيطان في فلسطين) إلى (كيان سياسي) أسمه “إسرائيل”!!

وقد حددت لهذا الكيان وظائف استعماريه في المنطقة العربية، حددها له ذلك المؤتمر بدقه!.

وقد نجح هذا الكيان الاستعماري في تأدية الوظائف المناطة به نجاحاً باهراً.. فقد تمكن من فصل المشرق العربي الآسيوي عن المغرب العربي الأفريقي فعلياً، بعد أن كان نظرية على الورق، وتحول في الوقت نفسه ـ كما حدد مؤتمر لندن وظائفه ـ إلى أداة فعالة تستنزف جهد العرب، وتمتص ثرواتهم وتمنع نهوضهم وتديم تخلفهم وتؤجج خلافاتهم وتقمع تطلعاتهم وتسفه أحلامهم بإعادة توحيد وطنهم.. وتسقط بالقوة الغاشمة أيه تجربه نهضوية حقيقية تلوح في أفقهم!!

وقد يكون الترويج اليوم لما يسمى بــ “الشرق الأوسط الجديد” و “صفقة القرن” و (التطبيع السريع والمتلاحق) هذه الأيام، يراد منها إعادة هيكله المنطقة العربية، وبدأ (صفحة ثالثة) ـ نجهلها ـ لمؤتمر لندن ووصاياه السرية، بسايكس/بيكو جديده؟

إن هذا الكيان الوظيفي الاستيطاني في فلسطين لم يكن بدعة جديدة في واقع العالم، إنما هو تكرار لظاهرة استعمارية استيطانية تمت تجربتها بنجاح في أغلب قارات العالم، وقد تم الفضاء وتصفية بعضها ـ في زمبابوي والجزائر وجنوب أفريقيا واوغندا…الخ ـ وبعضها الآخر يستحيل على التصفية، كاستيطان الأوربيين للأمريكيتين واستراليا ونيوزلندا!! .

وكانت تلك الكيانات بمجلها (كيانات وظيفية) كالكيان الصهيوني تماماً، وكل منها تؤدي للإمبريالية العالمية وظائف متنوعة في بيئتها المحلية!!

لكنها، وبحكم كونها كيانات مصطنعة وليست أصيله في البيئات المحيطة بها، بقيت بمجملها كيانات هشة وهامشية، لكونها غريبه عن البيئات التي زرعت في وسطها، وعمرها الافتراضي ينتهي بانتهاء وظيفتها الاستعمارية في تلك البيئات.. ولهذا تمت تصفيه بعضها نتيجة لنضالات الشعوب صاحبة الأرض الأصلية، أو لانتهاء عمرها الافتراضي أو الاستغناء عن خدماتها، واحلال (حكومات وطنيه) بالاسم، وتؤدي دورها نفسه للإمبرياليين!

أما الظاهرة الاستيطانية المماثلة في فلسطين المحتلة المسماة بــ “إســـرائــيــل”، فهي تفترق عن تلك الكيانات الهامشية ببعض النقاط الجوهرية.. لـــكونها :

 

أ ـ قائمه على دعوة دينية ـ وإن كانت ملفقة ـ ومعتقدات مشتركة مع دين أغلبية شعوب تلك الدول الإمبريالية، التي تستغل عاطفة شعوبها الدينية لتثبيت كيانها وتبرير وجوده في فلسطين!
ب ـ ولكونها تفصل ((الممر الطبيعي الى القارتين الآسيوية والإفريقية وملتقى طرق العالم وأيضا (هي) مهد الأديان والحضارات)) كما تقول: “وثيقه كامبل”.. ولهذا لها أهمية خاصة للإمبرياليين، ولهم مصالح حيوية فيها ـ أي في هذه المنطقة ـ لقرنيين قادمين ـ على الأقل ـ!

ج ــ ولكونها مشروعاً اقتصادياً مربحاً، يوفر كثيراً من الأموال والمنافع والجهد العسكري للإمبرياليين، لو أنهم أداروا المنطقة بأنفسهم، فــ “إسرائيل” توفر لهم أكثر عشرة مليارات دولار سنوياً، بضبطها عوضاً عنهم!!

لأن ضبط المنطقة والسيطرة التامة عليها، يحتاج لخمس أو ست أساطيل بحرية، وكل منها يكلف ما يقارب الأربع مليارات سنوياً، في حين أن “إسرائيل” تكلف ثمن اسطولين من هذه الأساطيل سنوياً، تأخذها على شكل “مساعدات قيمتها سبع مليارات” سنوياً وتوفر الباقي كما يقول: الدكتور “محمد المسيري”!!

فلكل هذه المنافع والخدمات ولغيرها، لا يمكن للإمبريالية أن تستغني عن هذا الكيان الوظيفي، في المرحلة الحالية على الأقل!!

ولهذه الأهمية الفائقة التي تشكلها “إسرائيل” للإمبريالية العالمية، فقد تبناها الامبرياليون بالكلية، والحقوها بمركزهم القيادي مباشره، ولم يبقونها على هامشهم كالكيانات الوظيفية الأخرى في العالم.. كما أنهم أخذوا بيدها وسمحوا لها بالتطور النوعي، بنفس أو بقرب تطورهم النوعي على جميع الصعد: سواء على صعيد التطور العلمي والتكنولوجي، أو على صعيد القوه العسكرية والاقتصادية والسياسة والمكانة الدولية، أو على صعيد مركزها الإقليمي كقوة عظمى في الإقليم.. لتتمكن بكل هذه الرفيعه من أداء وظائفها داخل الإقليم بشكل مثالي، وفي خدمه المركز الإمبريالي العالمي، الذي تمثله الولايات المتحدة اليوم!

لقد كان سقوط الاتحاد السوفيتي والكتلة الاشتراكية ـ الضد النوعي للإمبريالية ـ إعلاناً بوصول الإمبريالية العالمية إلى مستوى “أعلى درجات الاستعمار” ولأعلى قمم تطورها النوعي، وإيذاناً بانفراد الولايات المتحدة ـ زعيمة هذه الإمبريالية العالمية ـ بقياده العالم.. وبافتراسه أيضاً!.

وكان هذا أيضاً إيذاناً للكيان الصهيوني بالسير على نفس خطى الإمبرياليين بالتطور، والسماح له بالانفراد بقياده إقليم الشرق الأوسط برمته، كانفراد الولايات المتحدة بقياده العالم وفرض شروطها عليه، والسماح له بافتراس المنطقة العربية، بخضوعها لكافة شروطه!!

وما الصراع اٌلإقليمي المحتدم حالياً بين دول الإقليم الكبيرة ـ كل وتوابعه ـ إلا تعبيراً عن هذه الإرادة الإمبريالية، وصراعها مع أضدادها المتنوعي السياسات والإيديولوجيات في المنطقة!

لقد كان لهذا التحول النوعي للإمبريالية العالمية، ولوكيلها العام (“إسرائيل”) في المنطقة العربية أسباب موضوعيه تتمثل بـــ:
إن الكيان الصهيوني الاستيطاني في فلسطين في جوهره ظاهرة استعمارية خالصة، قامت وفق شروط ومفاهيم الاستعمار الكونيالي ومصالحه الدائمة في المنطقة.. وهذه الظاهرة الاستعمارية تتطور بتطور طبيعة الاستعمار الكونيالي وطبيعة مصالحه في كل مرحلة تاريخية، فتتحول وظائف هذه الظاهرة الاستعمارية الكونيالية بتحوله إلى النمط الإمبريالي.. ولأن الاستعمار الكونيالي قام جوهره بالأساس، على استعمار الأرض وامتصاص خيراتها وموادها الخام لاستغلالها صناعياً بالدرجة الأولى، وتحويلها إلى سلع ومنتجات صناعيه، وتوزيعها وبيعها في أسواق العالم الواسعة!

ولأن الحركة الصهيونية التي أنشأت الكيان الصهيوني هي عبارة عن ظاهرة الاستعمارية ملحقة به، وتتأثر بجميع تحولاته النوعيه، فإنها قد تأثرت بالفكرة الجوهرية تلك لــ (قيمه الأرض) واستعمارها.. فرفعت أنذك شعار:
• ((إسرائيل الكبرى.. (التي تمتد).. من الفرات إلى النيل))
لاستعمار أرض فلسطين وما جاورها من أراض شاسعة تمتد من: فرات العراق وسوريه .. إلى نيل مصر والسودان، لاستغلال بشرها وثرواتها وموادها الخام، وتحويلها إلى منتجات صناعيه وتصريفها في أسواق المنطقة نفسها، والعالم أيضاً!

بقلم  : الاستاذ خلف الناصر
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




نظرة حول الداخل السوري (الجزء الخامس)

نظرة حول الداخل السوري (الجزء الخامس)

نظرة حول الداخل السوري

(الجزء الخامس)

 

ان نصوص الوحي وحقائق التاريخ و كلام دارسي الحضارات يبشر الأمة المسلمة بمستقبل واعد، رغم بشاعة المرحلة وصعوبتها، حيث أن المستقبل والتطلع اليه هو الانعتاق من ضيق اللحظة والخلاص من الارتهان للأني والمزعج من المشكلات. وحجر الزاوية يكمن في دور الدين في قدح شرارة التطور الأولى باحياء الروح ثم تقوم السياسة بتنظيم الطور الثاني ثم الاقتصاد في الطور الثالث. ان منبع الغضب  والخوف الذي يشعر به الغرب نحو المسلمين سببه انهم يمثلون مشروعا وتحديا روحيا وثقاقيا وحضاريا لا يستسلم للحتمية الليبرالية كما لم يستسلم للجبرية الشيوعية من قبل مع وجود شخصية رافضة للذوبان وفهم اخر للحياة الانسانية…

 

أبتدئ هذه المقالة بمقولة يمكن أن تكون مدخلا لقراءة ما تمر به المنطقة، في شباط/فبراير٢٠٠٣ أخبر “شارون”وفدا من الكونغرس بأنه بعد تدمير نظام “صدام”فمن الأهمية بمكان تجريد سوريا و ايران و ليبيا من الاسلحة…مصلحتنا كبيرة في تشكيل الشرق الأوسط بعد الحرب على العراق. هذا ما قاله “شاؤول موفاز” وزير الدفاع الاسرائيلي لمؤتمر المنظمات  اليهودية الأمريكية_ان سوف يحدث_ بعد أن تدخل أمريكا الى بغداد. فنحن أمام مشهد يعكس ما قيل بين أساطين الشر في العالم، للأسف يمكن القول أن الحروب التي اندلعت  في المنطقة وخصوصا سوريا تصب في مصلحة الصهاينة فكلا الطرفين إن كان المعارضة أو النظام السوري خاسر فلابد أن يبحث الخصماء عن مساحة مشتركة توقف هذا الاستنزاف الداخلي والذي  يتم باسم شعارات متعددة إن كان الحرية أو الشريعة أو حرب الارهاب، ويلتفتوا الى الخطر الحقيقي الذي قارب استكمال نفسه ليقوم باكتساح الشرق الأوسط و الجزيرة العربية ( اسرائيل).

ان خلق عدم الاستقرار في المنطقة مما يخدم اسرئيل حيث ما يعنيها هو التوتر والاضطراب وخلق الفرقة. فاسترتيجية التوتر هي التي تتفق مع سياساتها، لأنها تحقق هدفين:

– تسمح لها بالصيد في الماء العكر.

– تخلق مناخا معينا يسمح لها بالتوسع المتدرج. فمنذ وجود اسرائيل في الشرق الأوسط حتى اليوم، لم يمض يوم واحد دون صراع بلغ حد الصدام المسلح. والواقع أنه من الناحية التاريخية هذا الواقع يخالف التقاليد التي غرفتها المنطقة. فهذه الأرض التي توجد بها اسرائيل لم تكن في أي مرحلة من التاريخ مصدرا للقلاقل والاضطرابات وهي اليوم تقوم بتفجير قلب منطقة الشرق الأوسط.

 

ثاني هذه التهديدات في خلق القطيعة المكانية، فالتواصل المكاني بين المشرق العربي و المغرب العربي عبر شبه جزيرة سيناء وشمال الدلتا ظل طيلة تاريخ المنطقة- وبصفة خاصة منذ فتح مصر في عهد عمر بن الخطاب- قاعدة مطلقة. حتى في فترة الحروب الصليبية، فان الاستعمار الهارجي ظل متمركزا على الشاطئ دون أن يتوغل في العمق، فقط منذ الاستعمار الاسرائيلي حدثت تلك القطيعة، بل ان القيادة التاريخية الاسرائيلية كانت تضع ذلك في حسبانها من البداية. انها تريد أن تخلق على حدود مصر الشرقية دولة تعزلها عن باقي العالم العربي فيما هو أبعد من منطقة سيناء.

 

ثالث تهديد: مرتبط باقتطاع أجزاء من الوطن العربي باسم ” أرض اسرائيل” وهي تستند في ذلك الى الوعد الالهي، على أن الواقع أن اسرائيل وقيادتها حتى اليوم لم تعلن أو تحدد حدودها الدولية، لأن هذه الحدود لن ترسمها الا لغة القوة، ولنتذكر بهذا الخصوص أمرين:

اولا- في الوقت الذي تمت فيه تصفية الاستعمار في جميع أنحاء العالم تقريبا، تبرز اسرائيل كتعبير عن المفهوم الاستعماري التقليدي رغم جميع المسميات.

ثانيا- ان الاستيلاء على أرض الأخرين بقوة السلاح هو مخالفة صريحة لجميع المواثيق الدولية.

رابع تهديد: يدور حول تجزئة الوطن العربي، فاسرائيل دولة صغيرة، ورغم جميع عناصر القوة الحقيقية أو المصطنعة التي اكتسبتها تظل كذلك، وهي لتضمن بقاءها أولا وسيطرتها على المنطقة ثانيا، واستيعابها في النظام الاقليمي ثالثا، ولتستطيع أن تتحدث وتتعامل مع القوى الدولية الكبرى باسم المنطقة أو لتوظيف وجودها في المنطقة رابعا، ليس أمامها سوى أسلوب واحد وهو بلقنة المنطقة. ان توحيد العالم العربي- وعلى مستوى التعامل الدولي، بل كل خطوة نحو التعاون الحقيقية في العالم العربي- هو مسمار يدق في نعش الدولة اليهودية.

 

إن المؤشر الحقيقي على صحة الاتجاه هو ما نحصده من قطعنا للمراحل نحو الهدف الذي من خلاله نرفع سقف متطلباتنا ولا يكون إلا بالتركيز على مقدساتنا التي باتت بأيدي جيوش الاحتلال، فالقدس جزء لا يتجزأ من هوية أمة تمتد على كل الخارطة العالمية والتي شرفها الله تعالى بمعجزة الاسراء لرسولها الكريم، فمهمة تحرير القدس ستضعنا بوضوح امام  معادلة نتبين من خلالها من هم الأعداء الذين لم يعد يؤرقهم ما تعانيه تلك البقعة الاسلامية الشريفة من تدنيس وعدوان، بل سارعوا للتطبيع مع ذلك الكيان، ومن لا يزال رافعا برأسه شعار المقاومة لمشروع و صفقة القرن بمباركة زعيم  البيت الأبيض “ترامب” قولا وعملا أيا كان انتمائهم أو هويتهم.

 

إن المعضلة التي يجب معالجتها في المنطقة هي استبدال واقع الاستبداد وأسبابه حتى تنقطع نتائجه التي تعكر صفو حال الشعوب، ومن حق الناس السعي إلى تغييره بالوسائل التي تنطلق من تقييم صحييح للواقع، وأعتقد أن الوسائل السلمية قد تكون ناجعة مع رفع مستوى الوعي بالتعليم الجيد والإعلام الهادف، وبالمقابل فالنخب عليها العمل على نشر الأفكار حتى تصبح مشاعر وثقافة عامة وبالتالي ستصبح مصلحة الحكام الحاضرة في انتصار الفكرة السائدة التي أصبحت إرادة شعبية، مع تفادي تخيل المستقبل وفق شكل سابق لأنه نوع من تقييد الفكرة في جعل المستقبل البعيد على شكل الماضي البعيد.

 

إن الانظمة العربية التي لاتزال تتبنى خط المقاومة هي أمام مفترق طرق إما أن تحشد حولها شعوبها من خلال تغيير بعض مواقفها وسلوكياتها إزاء الناس كتفعيل ثقافة الحوار وتوفير ما تحتاجه من هوامش للحرية والتوعية الصحيحة التي يبدو فيها النظام  مثالا في التضحية -حقيقة-لأجل قضاياها الحيوية. لا ننكر أن المقاومة يدفع في مقابلها ابهض الأثمان كالحصار والعقوبات الاقتصادية والمؤامرات لزعزعة كياناتها واختراق شعوبها لجعلها أداة ضدها، ولكن شرف الغاية يتطلب تصرفا دقيقا محسوبا حتى يتم قطع الطريق على الخصوم.

 

كما أن الشعب السوري الذي قام بثورة نبيلة في غايتها أن يقف وقفة للتأمل حول ما انتهت اليه الأمور، فان غاية الفهم التنبؤ وهو فن في الانفصال عن أسر موقف أو رغبة إلى رؤيته من الخارج قدر الطاقة، لا ننكر ان الوضع الذي تشهده سوريا هو مسؤولية مشتركة بين النظام السوري والمعارضة، فعلى الجميع أن يجلسوا على طاولة للوصول إلى صيغة تحفظ البلد من نار لا تكاد تطفئ يكون وقودها الخزان البشري المسلم الذي يجب ان يكون على جبهات اليهود، والتاريخ لن يرحم أحدا وسيروي للأجيال نبأ ما حدث ومن تقدم لحفظ المصالح المشتركة بين الطرفين.إن الهدف الحقيقي للمحافظين الجدد وحلفائهم من الصهاينة هو إعادة تشكيل الشرق الأوسط بواسطة القوة العسكرية، أملا في جعله مواليا لأمريكا و اسرائيل وذلك بخلق ظروف كي تفرض اسرائيل إرادتها على الفلسطينيين والمنطقة بأسرها.

 

 

بقلم:  أديب أنور

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 




من إسرائيل الكبرى إلى إسرائيل العظمى (1)

من ((إسرائيل الكبرى)) إلى ((إسرائيل العظمى)) -1

نقلا عن موقع الحوار المتمدن 

بقلم  : الاستاذ خلف الناصر

من (( إسرائيل الكبرى )) إلى (( إسرائيل العظمى)) 

(1)

إن ظاهره الاحتلال والاستيطان ليست جديدة في تاريخ العالم، ولا تحويل (كيانات الاستيطان) إلى (قوى عظمى) بالجديد أيضاً، فقد سبق للعالم أن شهد تجارب كثيرة في تاريخه من هذا النوع، وسبق للمستوطنين الأوربيين أن حولوا مستوطني ومستوطنات أميركا الشمالية إلى (اقوه عظمى) اسمها “الولايات الأمريكية المتحدة” بل هي أعظم قوه عظمى عرفها الجنس البشري في كل تاريخه!!

ويراد اليوم ـ وحتى بالأمس ـ تحويل “إسرائيل” إلى (قوه عظمى) مهيمنه في المنطقة العربية وعموم الشرق الأوسط، كهيمنة الولايات المتحدة على العالم بأجمعه تقريباً!!

فما هي الخلفية التاريخية لتلك التجارب الاستيطانية الاستعمارية في العالم!!.. وما هي الطرق العملية والعوامل المتعددة، التي أدت إلى خلق مثل تلك (القوى العظمى) العالمية والإقليمية.. والتي قد تؤدي لأن تكون “إســــرائــيــل” واحدة منها؟؟

إن ظاهره الاحتلال والاستيطان واحلال مستوطنين غرباء محل شعب آخر ـ جزئياً أو كلياً ـ سواء في فلسطين أو الأمريكيتين أو استراليا أو في أجزاء من أفريقيا ـ الجزائر/ زمبابوي / جنوب أفريقيا وغيرها ـ وحتى في بعض مناطق من آسيا ومن الصين بالذات!

وهذه الظاهرة ظاهرة استعمارية، رافقت الاستعمار الأوربي الحديث لشعوب العالم الثالث أو للملونين كما يسمونهم، وامتاز هئولاء المستوطنون الغرباء في جميع هذه المناطق، بتفوقهم الكاسح على أبناء البلد الأصليين!

وقبل هذا الاستعمار الأوربي لم يكن العالم خالٍ من الاحتلالات لبعض البلدان والدول والشعوب، من قبل ملكيات وإمبراطوريات كثيره قامت في مناطق متفرقة من العالم القديم منذ فجر التاريخ، وقبل هذا الاستعمار الأوربي بعشرات القرون، لكن ما يميز هذا الاستعمار الأوربي عما سبقه هو، أنه كان وليد الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر، ووليد عصر الاكتشافات البحرية التي سبقته في القرن الخامس عشر الميلادي!

وكانت الاستكشافات البحرية قد قامت لأسباب دينية ومالية ولمجد الملوك والأباطرة، لكن ما تمخض عنها كان استعماراً لأمم وشعوب، واكتشافاً لقارات ومناطق ما عرف بــ “العالم الجديد” ولبعض من مناطق العالم القديم.. وقد نتج عن حركه الاستكشافات البحرية في القرن الخامس :

ــ استكشاف قارتي أميركا الشمالية والجنوبية وأستراليا ونيوزلندا، ثم احتلالها واستيطانها جميعها وإبادة سكانها الأصليين!!

ــ احتلال الكثير من شواطئ وسواحل تقع في آسيا وأفريقيا، وإقامه موانئ ومستوطنات ثابتة عليها!

لكن ما تمخضت عنه الثورة الصناعية هو ما عرف بالاستعمار الكونيالي، والذي ظهر لسببين مباشرين يتعلقان بالثورة الصناعية.. والسببان هما: المواد الأولية الخام، وأسواق لتصريف المنتجات المصنعة!

فمن المعروف أن الصناعة تحتاج إلى:

مواد خام أوليه: تعيد المصانع تدويرها ودمجها ومعالجتها وتركيبها، ومن ثم تحويلها إلى بضائع ومنتجات يحتاجها ويستخدمها كل الإنسان في العصر الحديث!
وتحتاج الصناعة أيضاً : إلى أسواق واسعه لتصريف جميع تلك المنتجات الصناعية!

فالمنتجات الصناعية الأوربية، لا يمكن إيجاد جميع موادها الخام داخل الدول الأوربية ذاتها، ولا يمكن تصريف جميع موادها المصنعة ومنتجاتها الصناعية داخل القارة الأوربية نفسها.. فهي تحتاج إلى مواد خام كبيرة وكثيرة ومتعددة الأصناف ، وتحتاج أيضاً إلى أسواق واسعة وكبيرة لتصريفها، وهذه ما لا تتوافر عليها قاره أوربا الصغيرة بمساحتها وقلة سكانها! فبدون هذين العنصرين الحيويين قد تموت الصناعة وتختفي من الوجود، أو أنها تبقى صغيره ومحدودة .. ولا حل أمام دول أوربا لحل لهاتين المعضلتين، إلا بالتوجه إلى العالم الخارجي الواسع، لتأمين هذين العنصرين الحيويين!

ولهذا قامت جميع الدول الأوربية الصناعية الكبيرة بالاتجاه إلى العالم الخارجي في آسيا وأفريقيا والعالم الجديد، للحصول على تلك المواد الأولية الخام، ولإيجاد أسواق كافيه لتصريف واستيعاب منتجاتها الصناعية!

ولهذين السببين الجوهريين قامت حركه استعماريه واسعه لاحتلال دول ومناطق العالم وقاراته المختلفة، لتأمين هذين العنصرين الأساسيين اللتين تتطلبهما العملية الصناعية.. وقد احتلت بالفعل دول كبيرة وعريقة في آسيا كالصين والهند…..الخ ومصر في أفريقيا ومعها معظم مناطق أفريقيا السوداء، وكذلك في أمريكا الجنوبية!

وقد تنافست تلك الدول الأوربية فيما بينها على المواد الخام والأسواق واحتلال دول العالم الأخرى لـتأمينها، تنافساً شديداً وصل في بعض الأحيان إلى حروب بين دولتين أوربيتين أو أكثر، وفي أحيان أخرى وصل إلى حروب عالمية مدمرة دفع ثمنها العالم كله، كالحربين(الأوربيتين) العالميتين الأولى والثانية!

وقد نتج عن الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر:

ــ احتلال أجزاء واسعه: من قارتي آسيا وأفريقيا واستيطانها: كالجزائر وجنوب أفريقيا وزمبابوي وغيرها من المناطق
في قاره أفريقيا!

ــ إنشاء مستوطنات ثابتة: في سواحل العالم القديم كالهند وجنوب شرقي آسيا وجنوب أفريقيا بعد استعمارها، واستيطان أجزاء من أغلبها!!

ــ احتلال الصين: واستيلاء الأوربيون واستيطانهم لأجزاء واسعة منها: كهونغ كونغ وماكاو وغيرها!!ومن مهازل القدر أو من مهازل التاريخ، أن الصين هذا العملاق البشري الذي يحسب له العالم اليوم ألف حساب، قد احتلته وتقاسمته معظم الدول الدول الأوربية الكبيرة وحتى الصغيرة منها، كهولندا والبرتغال.. فالبرتغال مثلاً: قد احتلت ماكاو الصينية، واستمر احتلالها لها سته قرون كاملة ،أي، 600 عام، ولم تنسحب منها إلا قبل سنوات قليلة [في عام 1999] وكانت هي آخر مستعمره أوربية في آسيا تم تحريرها (سلماً!!) .

ــ احتلال فلسطين من قبل بريطانيا: واستيطانها من قبل اليهود الأشكناز(الغربيين) ثم تبعهم اليهود السفراديم(الشرقيين) لاحقاً.. وهي آخر مستعمرة ومستوطنة أوربية لا زالت مستعمرة في آسيا إلى اليوم!!

لقد تم احتلال فلسطين من قبل بريطانيا باعتبارها من أملاك (الدولة العثمانية) التي اشتركت الحرب العالمية الأولى، والتي تمت تصفيتها فيما يعد، واقتسام أملاكها بعد خسارتها لتلك الحرب، فكانت فلسطين من نصيب بريطانيا حسب اتفاقيات سايكس/بيكو بينها وبين القطب الاستعماري الآخر، فرنـــســـا!

لكن قبل هذا الاحتلال البريطاني كانت فلسطين على جدول أعمال “المؤتمر الصهيوني الأول” الذي عقد في بازل بسويسرا عام 1897 ، والذي ترأسه (تيودور هيرتزل) مؤسس “الحركة الصهيونية” ، المرادفة للحركة الاستعمارية في نشأتها!

وكذلك كانت فلسطين على جدول أعمال “مؤتمر لندن” الذي دعا إليه حزب المحافظين البريطاني عام 1905، ووجهت الدعوة أنذك سراً إلى كل من: [بريطانيا وفرنسا وهولندا وبلجيكا واسبانيا وإيطاليا] التي حضرته، وكانت هي كبرى الدول الاستعمارية أنذك.. وكانت الدعوة لعقد مؤتمر يتم من خلاله: وضع سياسة لهذه الدول الاستعمارية لـــ :
أ‌) دراسة السبل التي تحفظ الحضارة الأوربية من السقوط كما الحضارات التي سبقتها!
ب‌) احتواء شعوب العالم الخارجي غير الأوربي، ودراسة أي منها يمكن أن يشكل خطراً على الحضارة الأوربية، حاضراً ومستقبلاً!
ت‌) احتواء الوطن العربي بالخصوص، باعتباره مجاور لأوربا جغرافياً؟

وبعد سنتين (عام 1907) انبثقت عن ذلك المؤتمر وثيقة سرية تحمل وصايا سريه، أسموها ” وثيقة كامبل ” نسبه لرئيس وزراء بريطانيا أنذك (هنري كامبل)!

وواحد من بنود ووصايا تلك الوثيقة السرية يقول:

((إن البحر الأبيض المتوسط هو الشريان الحيوي للاستعمار لأنه الجسر الذي يصل الشرق بالغرب والممر الطبيعي الى القارتين الآسيوية والإفريقية وملتقى طرق العالم وأيضا هو مهد الأديان والحضارات . ويعيش على شواطئه الجنوبية والشرقية بوجه خاص شعب واحد تتوفر له وحدة التاريخ والدين واللسان)) (عن وثيقه كامبل السرية)

ولاحتواء ((شعب واحد تتوفر له وحدة التاريخ والدين واللسان)) واحتواء خطره المحتمل ـ كما يعتقدون ـ على المنظومة والحضارة الأوربية، اقترحوا وأوصوا بتمزيق وطن ذلك الشعب الواحد بتقسيمه و “زرع جسم غريب وسطه في فلسطين” يفصل جزئه الآسيوي عن جزئه الأفريقي.. على أن يكون (الجسم المزروع) قوه ضاربه تستنزف جهد مواطني ذلك الشعب، وتمنع نهوضهم وتمتص ثرواتهم وتديم تخلفهم وتؤجج خلافاتهم وتسفه أحلامهم، بتوحدهم وقيام دولتهم الواحدة!!

فانبثقت عن تلك التوصيات السرية لمؤتمر لندن” “اتفاقيات سايكس/بيكو” عام 1916 بعد تسع سنوات من انعقاده، ثم تبعها “وعد بلفور” عام 1917 أي بعد عشر سنوات من ذلك المؤتمر، ثم نفذ مشروع “زرع جسم غريب” متمثلاً بقيام “إسرائيل” في فلسطين عام 1948، التي ستؤدي دور ذلك “الجسم الغريب” الذي يفصل الجزء الآسيوي عن الجزء الأفريقي لوطن ذلك الشعب الواحد بكفائة عالية!!
وغير تلك التوصية الرئيسية هناك توصيات سرية كثيرة أخرى، يتعلق معظمها بمتابعة خلق مشاكل دائمة بين الكيانات التي انبثقت عن اتفاقيات سايكس/بيكو ، لمنع توحدها ونهوضها وادامه تخلفها، ومتابعة رسم سياسات مرحلية مرنة للمنطقة في كل مرحلة على حدة، لتديم تلك المشاكل والخلافات وتطورها وتُصَعْدُها باتجاهات أكثر عمقاً وشمولية بين كياناتها المختلفة!!

ويمكن القول دون تحفظ بأن ما وصلنا إليه اليوم من داعش إلى النصرة والقاعدة وأفراخها الكثيرة، ليست بعيده عما رسمته (وثيقه كامبل) ووصايا “مؤتمر لندن” السرية.. إن لم يكن درءاً لخطر يتوهمونه، فلثروات غير محدودة يريدون إدامة نهبهم لها!!

وهذه وثــــائـــق موجودة لمن يريد الاطلاع عليها، وليست “نظرية مؤامرة” التي يرددها البعض بمناسبة وبدون مناسبة، وكأنها البسملة التي يفتتح ويختتم بها كل موضوع، ويرد بها على كل رأي مخالف لآرائهم!! والرابط أدناه يمكنه الوصول بالقارئ الكريم لــ “وثيقه كامبل” ووصايا “مؤتمر لندن: 1907” وبعض ما كتب عنهما .
http://bit.ly/2RRRIJZ

 

بقلم  : الاستاذ خلف الناصر
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 




التربية السياسية (2) : مفاهيم سياسية وتعريف بالسياسة الشرعية

التربية السياسية (2) : مفاهيم سياسية وتعريف بالسياسة الشرعية

سلسلة مقالات في التربية السياسية

المقال الثاني:  معنى الخطة السياسية والسيناريو السياسي

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

1- الخطة السياسية:

تبدأ الخطة السياسية الجيدة من اللحظة الأولى لاختيار الفريق المؤهل من خبرات وطاقات، ومن ثم الانتقال لعملية التشخيص للوضع القائم، وتحديد التشابكات السياسية للهدف السياسي العام المحدد أو المصاغ، فالتحليل يقوم على المناقشات الحالية والمتوقعة مستقبلياً، وفيها يحدد جهات التحالفات السياسية، وتقديم أكبر المعلومات عن الجهات اللاعبة أساسياً في الخطة من لاعبين سياسيين أعداء أو خصوم أو محالفين، بما في ذلك أي تطورات ناتجة مستقبلية من شأنها تؤثر إيجاباً أم سلباً على الخطة السياسية، فالخطة السياسية تعني التخطيط السياسي الجيد والذي هي نموذج خطي ونص واضح يُشير إلى آليّات تنفيذ المهام ، والمتمثلة بالأفعال السياسية المتضمنة بالخطة، والتي تم التخطيط لها بهدف تحقيق الأهداف السياسية المرجوة، حيث يتمّ في هذه الخطط وضع قائمة واضحة بكافة الأهداف والغايات التي يجب تحقيقها خلال مدة زمنية محددة، ويتمّ الوصول إليها على شكل مهام من المفترض تنفيذها خلال وقت محدد، فالخطة السياسية الجيدة هي التي تعد أكثر من  سيناريو، ويعرف السيناريو على أته موجز أو خطة لسلسلة من الأحداث والإجراءات الممكن التنبؤ بها، وعليه يجب أن تقسم التوقعات أو التنبوءات لجيد أي يتماشى مع هدف الخطة السياسة، أو سلباً وتكون النتيجة متعادلة بين طرفي الصراع، أم سيئاً أي تكون النتيجة لصالح العدو، فالتوقعات هي جوهر الخطة السياسية، وهي التي تعطيك قوة في استنتاج للتوقعات، والتي تعمل على وجود العلاج الصحيح لأي توقع، والتي تعتمد على فقه الواقع وتفنيد المعطيات السياسية، فالخطة السياسية المتميزة هي التي توظف مكونات النظام السياسي المؤلف من عناصره الثابت والمتحول والمتحرك، وتحديد المهمات السياسية من خلال الأنشطة للوصول لفعل سياسي يصب في تحقيق الهدف، كما وتعتبر الخطة السياسية مثلها مثل الخطة العسكرية، ويجب إلا تقع في يد الأعداء، وهي من الأعمال السرية، حتى لا يستطيع الأعداء التلاعب بمسارات الخطة؛ من خلال وضع المعوقات والعراقيل؛ التي تستهدف أهداف الخطة، ومن ثم يعملوا على إفشالها.

 

2- السيناريو السياسي:

هو أحد أهم الأساليب المستخدمة في الدراسات السياسية المستقبلية. والسيناريو هو وسيلة للتخطيط السياسي الاستراتيجي الذي تستخدمه بعض الدول أو الأحزاب السياسية لإعطاء مرونة لخطط طويلة الأمد. والهدف من السيناريوهات هي وضع خطط تكافح تطورات مستقبلية بيننا وبين الأعداء، وعليه يجب أن تكون البدائل السياسية هي جزء من الخطة السياسية معتمدة على تشخيص وتحليل الوضع القائم، ومن خلال عملية التشخيص والتحليل يتم استكشاف مفاعيل القوى الناتجة من التفاعلات والعلاقات الخاصة بالهدف السياسي، وعليه يكون العلاج في استمرار الفعل السياسي في مسارات صحية وتجنب المسارات الخاطئة من خلال استكشاف المجهول، والتي تعتمد على فهم سياسة العدو وأهدافه المرحلية المتصلة بأهدافه الإستراتيجية.

فالسيناريو يتألف من ثلاثة عناصر رئيسية:

1- وصف وضع مستقبلي محتمل: ويتألف من سيناريو استطلاعي، حيث يعتمد على المعطيات السياسية (المتحرك)  والاتجاهات العامة، في محاولة لاستكشاف ما يمكن أن ينتج عن مسارات الأحداث سلوكياتها. أو سيناريو استهدافي، ويعتمد على وجود أهداف مستقبلية محددة مرغوب في الوصول إليها.

 

2- وصف مسار أو مسارات مستقبلية:ويُقصد به وصف جدول زمني مزعوم مترتب على أحداث سياسية معنية، والتي تبدأ من وضع مستقبلي فعلي أو مفترض أو مرغوب فيه. المسار المستقبلي يتشكل من خلال عملية تحليل لسلسلة من الأحداث والسلوكيات والتفاعلات السياسية التي تنشأ بينهم أو من التنبؤات المترتبة على ذلك سلباً أم إيجاباً.

 

3- الوضع الابتدائي، وهو نقطة انطلاق أو مجموعة شروط أولية لكل سيناريو. من الأهمية تمييز بين نوعين من العناصر ضمن مجموعة الشروط الأولية للسيناريو : الوقائع (الأحداث) والمعطيات السياسية وتعني الحقائق السياسية والتأثيرات الخارجية والاتجاهات السابقة والحالية  والجهات الفاعلة (مفاعيل القوى السياسية)،  وهي القوة الأكثر تأثيرا على صنع الأحداث، كعدو وحلفائه وكأحلاف من الأصدقاء السياسيين وكذلك المحايدين، على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي سواء كفعل أو كرد فعل.

 

الخلاصة: نجدا أن الإدارة السياسية تحتوي على عناصر أو مكونات العملية السياسية وهم أولاً: الفكر السياسي والمؤلف من (الثابت والمتحول والمتحرك)، ثانياً: الخطة السياسية والتي تتألف من الأهداف والمهمات المتمثلة بالأفعال السياسية، ثالثاً: إعداد الخطة والتي تتألف من مراحل إعدادها وهم: التشخيص، التحليل، العلاج، رابعاً: السيناريوهات وهي تعد وسيلة من وسائل التخطيط السياسي وعليه يجب أن يبنى السيناريو على فهم نقاط القوة ونقاط الضعف للمسار الذي يجب أن يتم اختياره لتحقيق الهدف وهذا يحتاجه التخطيط السياسي الجيد خامساً: الفكرة السياسية والتي تخص المشروع السياسي بنظريته السياسية لذا يجب أن يكون الفكر السياسي حاضنة للفكرة السياسية والتي تمثل المشروع السياسي وهذا سيتم شرحه في الفقرات القادمة.

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world




مفاهيم سياسية وتعريف بالسياسة الشرعية

التربية السياسية (1) : مفاهيم سياسية وتعريف بالسياسة الشرعية

سلسلة مقالات في التربية السياسية

المقال الأول بعنوان: مفاهيم سياسية وتعريف بالسياسة الشرعية

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، ونشهد أن لا إله إلا الله، ونشهد أن محمد r، جاء بالرسالة الخاتمة، والحنيفة السمحة، والمحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، هذه الرسالة المحمدية، التي قدمت للبشرية أرقى النماذج السياسية في إدارة الموقف، وفي وضع أهداف العمل السياسي، فصلاة الله وسلامه على النبي الأمي المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه؛ ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.

إن السياسة الشرعية من أهم الجوانب التي عنى بها الإسلام؛ من خلال وضع المبادئ العامة، التي تهدف إلى إقامة العدل والإحسان، ومبدؤها المساواة في الحقوق لكل شرائح المجتمع المسلم، من خلال الآيات المحكمة؛ وأيضاً من خلال سنة رسول الله r والشورى.. وترك الباقي لكي  تجتهد فيه الأمة الإسلامية حسب الظروف التي تمر بها، ولقد كان من أوائل ما قام به الرسول r في صلح الحديبية، وأرسى قواعد المنهج السياسي؛ المستند لخطة وهدف، ليتسنى للعقل المسلم أن ينتهج ما انتهجه رسول الله r، كما سيتضح معنا في هذه الدراسة.

 

 تعريف السياسة في اللغة:

السياسة مشتقة من السياسة، وهي في اللغة: مصدر ساس يسوس، مادتها (س، و، س)، وهذه المادة تدل على أصول، جاء في (المصباح المنير): ساس زيد الأمر يسوسه أي: دبره وقام بأمره. وجاء في (لسان العرب) لابن منظور الأفريقي: السَّوس: الرئاسة، يقال: ساسوهم سوسًا، وإذا رأسوا الشخص، قيل: سوسوه، وأساسوه. ونقول: ساس الأمر سياسة أي: قام به على أكمل وجه.

ونقول: سوسه القوم أي: جعلوه يسوسهم. ويقال: سوس فلانٌ أمر بني فلانٍ أي: كلف سياستهم، والسياسة هي القيام على الشيء بما يصلحه، ومن هذا يتضح أن كلمة السياسة تطلق في اللغة بإطلاقاتٍ كثيرة، ومعناها في جميع إطلاقاتها يدور على تدبير الشيء، والتصرف فيه بما يصلحه، هذا هو تعريف السياسة في اللغة، ومما سبق يتضح لنا من التعريفات أن السياسة هي تدبير ورعاية وتأديب وإصلاح الشيء.

 

تعريف السياسة في الفقه.

أما تعريف السياسية الشرعية في اصطلاح الفقهاء، فللفقهاء فيه أقوال: قيل في تعريف السياسة: هي فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها، وإن لم يرد بذلك الفعل دليل جزئي أي: دليل تفصيلي من كتابٍ، أو سنة، أو إجماع، أو قياس.

 وعرفها البعض أيضا بأنها: هي ما كان فعلًا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه النبي r ولا نزل به وحي.

فمضمون الحاكم في سياسة المجتمع هي مشروعيته، أي شرعيته في سياسة وإدارة الحكم، فيجب أن تكون من شريعة  الله هي الحاكمة، وأن يكون الدين كله لله بلا تجزئة، ” وبين الشرعية والشريعة جناس كامل… لفظاً ومعنى! كلاهما مصدر من فعل واحد شرع، وهو فعل يفيد البدء في السير على أساس من سبق التنظيم، ومنه الشارع، وهو الطريق المعد للسير، والمشروع وهو الفكرة المنظمة، والتشريع وهو التنظيم بقواعد عامة.

 

التعريف بالشريعة في اللغة.

 وتطلق الشريعة بمعنى المورد أو المشرب، وقد جاء في مختار الصحاح: شرعة الماء هو مورد الشارب، ويقول الأزهري: ولا تسميها العرب شرعة حتى يكون الماء عداً لا انقطاع له كماء الأنهار أو يكون ظاهراً معينا يستقي منه برشاء (أي دلو).

وتطلق كذلك بمعنى الطريقة المستقيمة، أو على حد تعبير الفيروز آبادي في القاموس: الظاهر المستقيم من المذاهب، ومن هذا المعنى قول الله: ” ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ” الجاثية: 18، ومن معانيها كذلك كما قال بن ملك: الطريق الظاهر، راجع القاموس المحيط- مختار الصحاح.

 

التعريف بالشريعة في الفقه:

واصطلاحاً: الشرع والشريعة والدين والملة بمعنى واحد ، والشريعة أوسع من الفقه، إذ لا يدخل فيه اصطلاحاً جانب الاعتقاد ولا جانب الأخلاق، فالأول يدخل في علم الكلام والثاني يدخل في علم الأخلاق.

والمعنى اللغوي ظاهر بالنسبة للشريعة وما لها من سمات، فشريعة الله مورد لمن شاء أن يرتوي إيماناً وخلقاً وحكماً، وهو مورد ظاهر معين؛ لا يبعد على طالب، ولا ينأى عن راغب وهي طريق مستقيم لا عوج فيه ولا أمت.

وعرف البعض أيضًا السياسة الشرعية بأنها: هي ما يراه الإمام، أو يصدره من الأحكام، والقرارات زجرًا عن فسادٍ واقع، أو وقاية من فسادٍ متوقع، أو علاجًا لوضعٍ خاص.

وأيضًا عرف البعض السياسة الشرعية بأنها: تدبير شئون الدولة الإسلامية التي لم يرد بحكمها نص صريح، أو التي من شأنها أن تتغير، وتتبدل بما فيه مصلحة الأمة، ويتفق مع أحكام الشريعة، وأصولها العامة.

يقول الشيخ عبد الرحمن تاج: أن عدم دلالة شيء من النصوص الواردة في الكتاب والسنة على أحكام السياسة الشرعية تفصيلًا لا يضر، ولا يمنع من أن نصفها بوصف السياسة الشرعية، أما الذي يضر، ويمنع من ذلك، أن تكون تلك الأحكام مخالفة مخالفة حقيقيةً لنص من النصوص التفصيلية، وهي: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، هذه النصوص التفصيلية التي أريد بها تشريع عام للناس في كل زمان، وفي كل مكان. فمتى سلمت السياسة الشرعية، أو أحكام السياسة الشرعية من هذه المخالفة للنصوص التفصيلية، وكانت متمشية مع روح الشريعة، ومبادئها العامة؛ كانت نظامًا إسلاميًّا، وسياسة شرعية نأخذ بها، وبأحكامها.

 

مكونات الفكر السياسي:

1- (الثابت والمتحول والمتحرك):

وعلى ما تقدم يتم تفسير مكونات النظام السياسي والذي يؤدي إلى الفكر السياسي، والمتمثلة بالثابت (الشريعة) والمتحول (الواقع) والمتجول أو المتحرك(المعطيات السياسية)، الهدف منه المصلحة العليا العامة، ويقاس بإنشاء الخطة السياسية، والتي من أجلها يسوس السياسيون الأمر، فتتجلى الحكمة والمبادئ الإسلامية (الأخلاق) في ربط مكونات العملية، كفاصل لتحقيق مصلحة عامة، تضمن نتائج أفضل مما كان عليه حال الواقع، فالخروج عن استبعاد أي مكون من مكونات العملية السياسية المذكورة آنفاً، أو النظر للأهداف الشخصية، وترك الهدف العام كمصلحة جامعة وعامة، أو إتباع  الهوا النفسي لتعصب قومي، أو قطري، أو قبلي، أو حزبي أو تنظيمي، يشكل عامل ضار بالقرار السياسي؛ لما ينتجه من الإضرار العام بمصلحة المجتمع، فيكون ارتكب مخالفة للسياسة الشرعية، والتي تسبب إعطاء فرصة للعدو من التمكن وبسط سيطرته أو من تفلت الشعب أو التابعين.

 

2- الفعل السياسي:

 فهو النشاط الحركي الذي يقوم بها الإنسان لتحقيق أهداف خطته السياسية، والتي تهدف المصلحة العليا والكلية الجامعة للمجتمع والشعب وهي إقامة نظام سياسي موحد يرقى لتحقيق الحق والعدل والمساواة بين طبقات المجتمع والعمل من أجل نهضة الأمة الإسلامية ورفعتها لتكون الأنموذج الجديد ونظام دولي يضاهي النظام الدولي الجديد المارق على الأمة والوقوف ضد الظلم والاستبداد ليتحقق العدالة المجتمعية في صفوف شرائح عموم الأمة، وهذا الفعل السياسي خاضع للإدارة السياسية، وهو جزء من الخطة السياسية، وهو يتبع للإشراف والمتابعة ومن ثم للمراقبة، وليس لأصحابه القائمين عليه حصانة ما؛ فهم مجرد أُجَراء عند الأمة لتنفيذ مهمة معينة، ولهم برنامج سياسي أو خطة ذات كلفة وتوقيت وجودة معينة لتحقيق أقصى استفادة من وجودهم؛ حتى ولو كان نشاط حركي من الخطة الكلية والتي تهدف لعودة الأمة العربية والإسلامية لقيادة العالم.

فالفعل السياسي، هو يختص بحركة الفرد سواء كان هذا الشخص حاكماً أو حكومةً أو حزباً أو تنظيماً أو فرداً، فيكون نشاطهم الحركي للفعل السياسي منطلقة الثابت (الشريعة)، فلا يجوز تجاوز الهدف الرئيسي للشريعة والدين وهي إعلاء المصلحة العامة والإبعاد عن الفساد الذي يؤدي للخلل بالنظام السياسي الجامع للأمة أو الشعب،  فالثابت هو الذي بوجه المبادئ السياسية العامة والخاصة ولا يجوز بالمطلق أن تكون المبادئ السياسية هي التي توجه الثابت وإلا سنقع في غلط كبير، فالأمة بعلمائها وفقهائها وسياسيوها مطلوب منهم ان يدوروا مع الكتاب والحق حيث دار ليس مع الحاكم ولا السلطان ولا الجماعة ولا تنظيم.

الفعل السياسي يخضع لخطة كاملة، فأصل الفعل السياسي هو نتاج المتحول (الواقع) والمتحرك (معطيات سياسية) والذي يخضع للعملية الإدارية وإنشاء الخطة على التحليل الجزئي في نظام كلي للأحداث، ومنها تم إنشاء علم فقه الواقع واستنتاج المعطيات التي يتم دراستها في الخطة السياسية والتي يكون لها هدفها الذي يسعى الكل بتحقيقه من خلال المهمات والأنشطة الحركية السياسية والتي تؤدي بدورها للفعل السياسي، فالفعل السياسي هو نتاج هدف الوعي بالواقع وتفنيد المعطيات السياسية وإدراك التشابك بين الواقع والمعطيات السياسية.

 

3- الممارسة السياسي:

الممارسة السياسية هي نتاج تحقيق كل عناصر الفكر السياسي من فهم العناصر والمكونات التي بني عليها الفكر السياسي والمتألفة من الثابت أي الفهم التام والكامل للقاعدة الثابتة في السياسة وهي القرآن والسنة والذي يمثلوا أحكام الدين والتي تؤدي على فهم حقيقي، وإدراك الواقع (المتحول) من خلال فقه يستند على المعطيات السياسية والتي تمثل المتحرك، فالممارسة السياسية هي نتاج نجاح الخطة السياسية والتي كان أساسها العنصر البشري الذي التزم بنشاطه الحركي ليحقق أهداف خطته، ومن ثم تعرف الممارسة السياسية هي نتاج تراكمية الفعل السياسي الذي يؤدي إلى تحقيق هدفه ومن ثم بناء خطة سياسية متطورة عن السابقة وعليه تكون الممارسة السياسية لها دور في تطوير المنظومة السياسية.

 

 

المراجع والحواشي….

المرجع 1-  [السياسة الشرعية مصدر للتقنين للدكتور عبد الله محمد محمد القاضي، طبعة 1410 – 1989 دار الكتب الجامعية الحديثة بطنطا صـ32] .

(2) الاستاذ الدكتور مصطفى كمال وصفي، المستشار بمجلس الدولة في كتابه: النظام الدستوري في الإسلام – مقارنا بالنظم العصرية، طبعة 1394ه، 1974م،

(3)راجع الامام الشاطبي، الموافقات، ج1، ص88، واصطلاحات الفنون، لمحمد على التهانوى، المجلد الأول، ص 835، طبعة الأساتنة عام 1317ه.

  (4) الدكتور على جريشة اصول الشريعة مضمونها وخصائصها ص 8.

(5) [السياسة الشرعية للدكتور يوسف القرضاوي الطبعة الأولى 1419هـ – 1989م مكتبة وهبة بمصر صـ15، وما بعدها] .

(6) نظام الدولة في الإسلام للدكتور صلاح الصاوي الطبعة الأولى 1418 – 1998 دار الهداية بمصر صـ39.

 

 

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world