الحركة الجهادية : أزمة الواقع والبحث عن مخرج ( 1 من 3 )

الحركة الجهادية : أزمة الواقع والبحث عن مخرج (1 من 3)

عودة إلى  ساحة الحوار فى موقع مافا السياسى

عمليات القرصنة على موقع مافا السياسى كانت ومازالت مكثفة وعلى درجة عالية من التقنية ، وقد كلفنا ذلك الكثير جدا . وقد إستهدفت القرصنة بشكل خاص التواصل بين الموقع وزواره ، فيما يتعلق بالحوارات والأسئلة .

المشرفون على الموقع إستطاعوا إستخلاص القليل من الأسئلة التى ضاع معظمها فى عمليات السطو . سنعرض الإجابات عنها خلال ثلاث حلقات متتابعة .

وعدم وجود إجابة عن أى سؤال تعنى أن ذلك أن السؤال لم يصل إلى الموقع ، أو أنه فُقِدْ فى عمليات القرصنة ، فنرجو محاولة إرساله مرة أخرى إن أمكن ذلك .

مشرف موقع مافا السياسي

…   …   …   …

الحركة الجهادية : أزمة الواقع والبحث عن مخرج .

(1 من 3)

– ماهو موقف القاعدة من التطبيع بين السعودية وإسرائيل ؟.

– شباب الحركة الجهادية غير مهتمين بالتطبيع أو سد النهضة .. لماذا ؟؟.

– عن الإعتقالات الداخلية فى إدلب .. وماذا بعد سوريا ؟؟ .

– ماهى علاقة القاعدة بالجيش الباكستانى ؟؟.

– هل يدخل حمزة بن لادن تحسينات جديدة فى الساحة الجهادية ؟؟.

– دول التطبيع تدعم ثوار الشام ،هل الحركات الجهادية أدوات للمتصهينين ؟؟.

– كيف خرج الإخوان عن المسار الصحيح؟؟ وهل إخوان سوريا مثل إخوان مصر؟؟.

– سؤال إستنكارى : طالبان فقط منفردون بخيراتهم على الأمة ؟؟.

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

 

1 –  ما هو موقف تنظيم القاعدة في الشام و اليمن و جزيرة العرب من التطبيع بين الكيان الصهيوني ومملكة آل سعود ؟ .

للأسف لم أسمع حتى الآن أى شئ صادر عن تنظيم القاعدة ، أو غيره ، تعليقا عن هذا الموضوع الخطير . والمطلوب ليس مجرد رفض كلامى ، لأننا لا نتوقع أن يعلن أى تنظيم إسلامى عن موافقته على التطبيع مع إسرائيل ، ولكن ما هو موقفه العملى من دخول إسرائيل إلى البلاد العربية خاصة بلاد الحرمين الشريفين ؟ . وما هو تقدير التنظيمات الجهادية لهذا الخطر ؟ وهل لهم أى دور فى التصدى له ؟ وبأى صورة ؟. ولكن الواقع يبعث على الشك فى التوجهات العملية لتلك التنظيمات ، فرغم مرور أشهر كثيرة على التحركات السعودية خاصة والعربية عامة، لم تظهر أى تعليقات أو ردود فعل على ما يحدث . ولكن ما يذاع عن تعاون عسكرى بين القاعدة والإمارات والسعودية فى اليمن ، رغم أن نفيا ضعيفا لذلك قد نسب إلى القاعدة ، ومن قبلهم على نفس الطريق الإخوان المسلمين ، فإن ذلك لا يبشر بأى خير ، وربما يشير إلى أن التيار الإسلامى قد إصطف عمليا ، وبدون إعلان ، إلى جانب التحالف العسكرى الإسرائيلى / العربى .  أى حلف الناتو العربى “!!” الذى يؤسسه ترامب ، وهو حلف قائم وفعال ولكن لم يتم الإعلان عنه رسميا إلى أن يتم وضع دستوره ، فيذاع على المسلمين فى وقت مناسب للحسابات الإسرائيلية والأمريكية، وهى حسابات تتعلق بمواعيد الإنتخابات فى البلدين ، وإنتظارا لنتائجها التى قد تكون مؤثرة جدا على أوضاعهما الداخلية .

 

2  ــ هل يوجد تفاصيل أكثر حول مقالة ( من تورا بورا إلى أبوت آباد)؟ .

لم أستطع الحصول على معلومات أكثر مما نشر بالفعل ، سوى تفاصيل صغيرة لا تفيد فى إلقاء ضوء أكثر على تلك الرحلة المثيرة والخطيرة .

 

3 ــ ركزت كثيرا علي موضوع التطبيع و سد النهضة. بذلت جهدا كبيرا و كتبت كتاب رائع عن حرب المياه و مقالات كثيرة عن التطبيع مع الكيان الصهيوني و حوارات علي الموقع بخصوص هذين الموضوعين .  الجيل الجديد من الحركات الجهادية غير مهتمين بالماء و التطبيع !. ما المشكلة ؟ هل المشكله فيك أم فيهم ؟ هل مازلت تعيش في قمم جبال خوست  أم الحركات الجهادية يعيشون في غيبوبة ؟.

–  المشكلة فينا جميعا ، وخاصة التنظيمات الجهادية الهائمة من بلد إلى بلد، ومن حرب إلى حرب . هذا التيار  يعانى من قصور كبير فى التكوين الفقهى والثقافى والتنظيمى . ويحتاج إلى ثورة وجهاد حقيقى على نفسه وداخل صفوفة .

وأكبر مشكلة وأخطرها هو البنيان الفقهى الذى يمثل العائق الأكبر أمام تيار  جهادى قائم فى الأساس على الفقه الشائع ، وهو الفقه السعودى الوهابى . وحتى أن تصورهم( للدولة الإسلامية ) ، وهو الموضوع الأساسى لديهم ، لا يخرج خطوة واحدة عن ما تم تطبيقه عند  تأسيس الدولة الدموية الأولى لآل سعود فى نجد والحجاز .

وكان تطبيقهم فى العراق والشام مجرد نقل حرفى لتلك التجربة فى دمويتها وهدرها لدماء المسلمين وأموالهم بلا وجه حق ، سوى إتهامات جاهلة بالشرك والكفر . وقد رأينا ما صارت إليه الأمور مؤخرا ، ورفض المسلمين لهذا التطبيق الجاهلى ومعاناتهم الشديدة منه .

التطبيق الوهابى للجهاد لا مكان فيه للفقه الدينى الصحيح ، أو الفهم السياسى الحقيقى ، ولا حتى الفهم العسكرى، كما إتضح من أدائهم فى سوريا والعراق . فالتيار الجهادى العربى يدار من خارجه . وتحديدا من الدول الخليجية التى أنتجت الوهابية والتى تملك المال اللازم لحياة تلك التنظيمات واستمراريتها . وجهاز الإفتاء الوهابى الذى يمد التنظيمات بالوقود الإفتائى ، بات معلوما أنه يشير دوما صوب مصالح البنتاجون والسياسة الأمريكية، ولاعلاقة له بالدين أو واقع المسلمين أو مصالحهم .

– الجماعات الجهادية لا تهتم إلا بما تهتم به مشيخات الخليج ولا تفهم إلا ما تشرحه لها فضائيات المشيخات التى تسيطر على 80% من الإعلام العربى . ولما كان سد النهضة الذى يدمر مصر وسكانها المئة مليون/ ومعظمهم من (أهل السنة والجماعة)/هو من تمويل المشيخات النفطية خاصة قطر والسعودية والإمارات ومعهم وتركيا ،كما أنه مشروع تعمل عليه إسرائيل منذ بداية التسعينات من القرن الماضى . إذن فلا مجال لأن تهتم به الجماعات الجهادية ، لأنه خارج عن نطاق إهتماماتهم التى تركز فقط على “فريضة” الفتنة الطائفية وترويج مذابحها بين المسلمين كبديل عن الجهاد لتحرير فلسطين . كما أن مشروع سد النهضة يفضح حقيقة إجرام مموليهم وتآمرهم مع إسرائيل ضد مصر وشعبها ، وعلى المسلمين كافة .

التطبيع أيضا هو خيانة عظمى ترفع لواءها مشيخات النفط بقيادة السعودية لإنهاء قضية فلسطين ورفع راية إسرائيل كدولة يهودية من المحيط إلى الخليج (مؤقتا) ، ثم من طنجة إلى جاكرتا فى أقرب فرصة . وكما نرى، فإن التطبيع مع إسرائيل هو أيضا خارج إهتمامات الجماعات الجهادية الوهابية .

 

4 ــ ما رأي الشيخ عن الإعتقالات العشوائية التي تقوم بها هيئة تحرير الشام والحركات الأخري بحق المهاجرين في إدلب . بحجة أنهم  مروجون لفكرة الإستسلام ؟.

وماذا نفعل بعد ما حصل فى سوريا ؟؟.

سلسلة الأخطاء متراكمة فى سوريا منذ القرار الخاطئ بالدخول فى تلك الحرب . والآن ضاعت المبادرة بالكامل من المجموعات المقاتلة ، التى ظهر أنها أقل من أن تكون (أحجار على رقعة الشطرنج )، وتُسْتَخْدَم علانية لمصحلة الدول المشغلة لها . ليس فقط الخليجية أو التركية أو الأردنية بل أيضا الأمريكية والإسرائيلية بكل إفتضاح .

الأَوْلى هو ترك الساحة السورية للقوى الأساسية كى تتواجه قتالا أو تفاوضا بشكل مباشر . ونحقن دماء الشباب التى ذهبت وتذهب هدرا ، عن سبق إصرار وتخطيط.

–  ونقطه أخرى ، أو جريمة أخرى ، تتعلق بالعائلات التى إصطحبوها معهم فى ميادين الحرب . فبأى عقلية وبأى جهالة فعلوا تلك الجريمة ؟؟ .

وبأى ضمير يمنعون الناس من المغادرة حفاظا على أرواح عائلات الشباب المجبر على الإستمرار فى حرب خاسرة . حرب بدأت بجريمة وانتهت بجرائم .

– تلك التنظيمات ينبغى محاكمتها وإسقاط أهليتها بين المسلمين . ومحاكمة تلك الحرب كلها حتى يستفيد المسلمون من نتائجها المأساوية فلا يكررونها.

فتلك التجربة فى سوريا لم تستفد بشئ من تجربة حرب أفغانستان السوفيتية ، بل كرروا كل أخطائها .. وأضافوا إليها مستجدات كارثية جديدة .

 

5 ــ أسامة بن لادن رحمة الله عليه إستشهد في أبوت آباد . يعني في منطقة عسكرية !!.. ما علاقة الجيش الباكستاني بالقاعدة يا شيخ ابوالوليد؟. قيادات القاعدة و جهازهم الإعلامي  عليهم سكوت عجيب. ولا كأن الشيخ قتل في داخل أرض العدو يعني في معسكر العدو!!.

هل فعلا ممكن أن يكون الدكتور أيمن الظواهري في نفس الوضع ؟.

– لا علم لى بأوضاع الدكتور أيمن الظواهرى ، سوى أنه فى أوضاع أمنية صعبة نسأل الله له السلامة .

فى وقت الجهاد ضد السوفييت ، وتحديدا خلال معارك جلال آباد (1989 ) ، كان للمخابرات الباكستانية تدخلا عميقا (راجع كتاب الحماقة الكبرى) . وكان تنظيم القاعدة أحد أهم المجموعات المقاتلة فى جلال آباد . ومع حلول شهر ذو الحجة من ذلك العام كانت القاعدة هى الأهم فى المنطقة لأن الباقين كانوا قد إنسحبوا بشكل كبير ، تاركين القاعدة شبه منفردة . كان لابد أن تجذب القاعدة إهتمام المخابرات الباكستانية التى هى أهم عنصر خارجى يتدخل ويرسم الأحداث فى حرب أفغانستان ، فكان من الطبيعى أن يكون لهم علاقات مع القاعدة ، حتى أنهم خصصوا لها نصيبا من أمدادات الأسلحة والذخائر مثل باقى الجماعات الأفغانية المقاتلة فى جلال آباد . وكانت تلك ذروة العلاقة بين الطرفين . ومن الطبيعى أن يتقرب العديد من رتبهم الكبيرة من الشيخ أسامة . وفى ظنى أن ذلك وفر له أرضية لأن يتخذ قرارا باللجوء إلى أصدقائه القدماء فى المخابرات الباكستانية فى رحلته (من قندهار إلى أبوت آباد).

فاستطاع بشكل ما أن يجد مأوى فى أبوت آباد التى هى منطقة عسكرية ـ ومن يسكن بها من المدنيين لهم غالبا علاقات بضباط الجيش . إلى أن كانت نهاية القصة التى نعرفها جميعا .

 

6 ــ  هل من رد علي أبو الوليد من حمزة بن لادن و أيمن الظواهري بعد نشر موضوعات  موجهة لهم ؟.

–  للأسف لم يصلنى أى شئ . نرجو أن يكون المانع خير ، ونتمنى لهم السلامة .

 

7 ــ هل هناك إحتمال أن الشاب حمزة بن لادن حفظه الله يعمل تحسينات جدية علي الساحة الجهادية ؟ .

الأخ حمزة شاب ممتاز ومجتهد . ولكن الساحة الجهادية تحتاج إلى ثورة شاملة لتجديد التيار الجهادى نفسه وإعادة بنائه ، وتحديد مسار وفلسفة عمل جديدة ، وتغيير شامل للمرتكزات الفكرية بعيدا عن التأثيرات السعودية والخليجية . مرتكزات قائمة على الفقه السنى التقليدى ، فتراثنا الفكرى ثرى جدا ومازال موجودا ، وإن كان محجوبا عن الأعين . لأن الجامعات العلمية فى العالم الإسلامى أصبحت تحت طائلة الدولار الخليجى وأجهزة الأمن الدولية .

والشخصية الجهادية فى حاجة إلى ثورة فكرية وثقافية . فالمجاهد العربى محدود الإطلاع ومعزول عن واقعه وعن حقائق العالم وحتى عن تاريخه ، لدرجة لا تليق به كمواطن عادى ناهيك عن جهادى صاحب رسالة تحرير وتنوير.

وأظن أن تسطيح معارف المجاهد العربى أمر مقصود حتى تسهل السيطرة عليه وسَوْقَهُ صوب أى إتجاه ، بدون أن يستطيع فهم الملابسات المعقدة للقضايا التى يقحموه فيها.

هذا الإصلاح يحتاج إلى مجهودات كبيرة وزمن طويل ، وتقوم بالعمل فيه مجموعة كبيرة من الرواد فى مجالات متعددة . شخص واحد لا يكفى مهما كان موهوبا ، ولكن يمكنه أن يساعد لدرجة ما فى إتجاه معين . ولكن الجهد الجماعى والمدى الزمنى لابد من توافرهما .

 

8 ــ طالما أن داعمي الثوار في الشام هم دول التطبيع!!. هذا يعني أن الثوار أو الحركات الجهادية و الإسلامية أدوات للأنظمة  (المتصهينة).

هل يا شيخ أبو الوليد يوجد إستثنائات في ذلك أم لا ؟. من فضلك أكتب لنا أمثلة تاريخية عشتها حول الدعم و انحراف المجموعات و شكرا .

– حسب ما أعلم فإن  الإستثناء الوحيد فى العالم السنى هو جهاد حركة طالبان فى أفغانستان ، فليسوا خاضعين لهيمنة خارجية ، ونتج ذلك عن حالة الحصار التى فُرِضَتْ عليهم حتى قبل الغزو الأمريكى لبلادهم .

ومع ذلك تحاول دوائر خليجية نفطية تحقيق إختراق للحركة ، وفرض درجة من السيطرة عليها ، ولكن نجاحهم يظل محددا وغير فعال .

والحصار الذى فرض على جهاد حركة طالبان ظهرت له فوائد كبيرة، ما كان أن تتحقق بغير الحصار .( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) .

–  بالنسبة للإنحراف فى الحركات الإسلامية ( الجهادية)، فقد بدأ بالإخوان المسلمين فور وفاة مؤسس الحركة الشيخ حسن البنا ، وتدخل الحكومة والقصر الملكى فى أهم شئون الحركة التنظيمية والقيادية وهوتعيين المرشد الجديد .

فبدأ بداخلها شقاق ونفاق لم يتوقف حتى اليوم . ثم فرارهم إلى مشيخات النفط فى الخليج ، والتغير المنهجى والسياسى والمالى الذى أخضعهم تماما لتلك المشيخات . وهذا مازال مستمرا حتى الآن ، وتوارثته عنهم جميع الحركات الجهادية السلفية حتى اليوم .

كما ورثته منظمات المجاهدين الأفغان ، وأهم أجنحتها كان أخوانيا ومكونا من ثلاث منظمات تحظى بمعظم الدعم الباكستانى والسعودى ، بموافقة أمريكية بالطبع ، حيث أن أمريكا هى المصدر الأول لجميع الدعم سواء كان على نفقتها / وهذا نادر جدا / أو من جيوب”الحلفاء النفطيين ” وذلك هو الغالب دوما .

أما أدوات الانحراف فهى دوما ثابتة فى أغلبها ، وهى :

الإغراء بالمكانة والنفوذ والشهرة لإجتذاب القيادات وأصحاب المؤهلات القيادية . إستخدام المال لشراء الولاء والذمم ، سواء القيادات أو المراتب الأدنى .

إستخدام معونات السلاح فى شراء التنظيمات بالكامل أو القيادات وكبار مسئوليها العسكريين . فالسلاح يعنى القوة والنفوذ والإستعلاء والشهرة ، وقد يعنى المال أيضا إذا كانت هناك عمليات فساد وبيع للأسلحة والمعدات . حدث ذلك فى أفغانستان داخل المنظمات وحتى داخل قيادات ميدانية نتيجة الحاجة للمال لشراء مستلزمات أخرى غير السلاح مثل الطعام والملابس أو لمجرد الفساد وشراء العقارات والتجارة فى الخارج .

التوسع فى إمدادات السلاح الفردى الخفيف ، حتى يتزايد عدد المسلحين فى داخل البلد فتصعب السيطرة عليهم ويتحولون إلى عصابات مسلحة فى الداخل ضد المدنيين ، أويبيعون خدماتهم لمن يدفع أكثر حتى لو كان العدو نفسه ، أو أى جهة كانت ، مادامت تدفع جيدا . وبعد التحرير (فى أفغانستان بعد السوفييت ) تحولت البلد كلها إلى ساحة كبرى للعصابات المسلحة والفوضى الدموية الضارية فى كل مكان نتيجة لإنتشار السلاح فى أيدى الجميع . والمجال كان مفتوحاً لجميع أنواع النفوذ الخارجى بواسطة هؤلاء المسلحين المرتزقة والمجرمين .

إستمر ذلك حتى ظهور حركة طالبان ، فقمعت كل ذلك الفساد بسرعة قياسية مدعومة بمعظم أبناء الشعب ومعهم العلماء ـ وكان للواعز الدينى دوره الأكبر ، وكذلك كان للنزاهة والعدل الحاسم فى تطبيق العقوبات الشرعية أثرا عجيبا فى إستقرار الأوضاع الأمنية . لكن الأوضاع السياسية لم تكد تستقر حت وقع العدوان الأمريكى عام2001 .

– هناك تجارب جهادية أقل شهرة وقعت فيها الإنحرفات . وعجزت عن تحقيق أى شئ  لشعوبها . والذى إستمر منها حتى الآن أصبح لا يشكل خطرا على أنظمة الحكم فى بلاده ، بل تستفيد من وجوده فى تدعيم سلطاتها القمعية بدعوى (مكافحة الارهاب ) التى أصبحت دينا جديدا للأنظمة ، بل دين دولى جديد إختلط فيه الحابل والنابل ، وتفشى القتل والإرهاب على أيدى الأنظمة التافهة ، والنظام الدولى بشياطينه الكبرى ، فخنقوا صوت الحق حتى كاد أن يضيع ، وسالت دماء الأبرياء فى كل بلد وكل مكان.

و(مكافحة الإرهاب) هو مصطلح تحريفى لمعنى حقيقى هو نشر الإرهاب وممارسته بواسطة قوى عالمية ، لتحقيق مصالح الشركات الكبرى والبنوك اليهودية العظمى التى تمسك بخناق العالم كله ، بلا مبالغة أو تهويل .. بل بتبسيط مُبَالَغ فيه .

–  من أهم أمثلة الإنحراف الجهادى هو ما جرى للمنظمات الفلسطنية (الثورية) منذ تشكيل منظمة فتح فى منتصف الستينات ، وحتى ظهور جناح إسلامى فى المقاومة هو حماس.

الأنظمة العربية كانت سيدة مشهد الإتلاف والإفساد داخل المنظمات الفلسطنية ، فكانت تلك المنظمات ألعوبة فى يد حكومات عربية متهافتة ،عميلة وقمعية، حتى وصلت القضية الفلسطنية إلى ما هى عليه الآن . ولم تتخلص لا من نفوذ مشيخات الخليج ولا من أقزام الإرهاب الحكومى فى مصر والأردن .

وجاء ترامب ليجهز على قضية فلسطين (مرة واحدة والى الأبد ). ولكن الذى سيحدث عاجلا أو آجلا هو أن فلسطين ستعود إلى مكانتها الطبيعية ، قضية جامعة للمسلمين كلهم فى مشارق الأرض ومغارها ، وهدفا مركزيا لجهادهم من أجل تحرير فلسطين المسلمة ، هدفا سوف يلخص جميع الأهداف المحورية الأخرى مثل الإستقلال والسيادة والوحدة والبناء القوى والعادل للإقتصاد والنظام السياسى .

وإحياء الدين ، فقها وشريعة ونشاطا ثوريا ، لتغيير الواقع البائس للمسلمين إلى نهضة شاملة فى الأفكار والجهاد والبناء الإنسانى والحضارى العالمى، ( رحمة للعالمين ) وليس ( جئتكم بالذبح ) ، شعار الدواعش والمراهقين الفوضويين .

 

9 ـ  لماذا وكيف خرج الإخوان عن المسار الصحيح ؟.

وهل جميع فروع الإخوان المسلمين بما فيهم سوريا مثل إخوان أفغانستان ومصر ؟.

الهدف الأعلى للإخوان المسلمين كان إحياء الخلافة الإسلامية. فبعد سقوط الدولة العثمانية عام 1924 وجد المسلمون أنفسهم لأول مرة فى تاريخهم بدون دولة واحدة تجمعهم بإسم الدين وتحت مظلة شرائعه (كان ذلك المعلن دوما ولكن ولم يتحقق منه إلا القليل). نجحت الحركة بقياده الشيخ حسن البنا ـ فاستقطبت جمهورا واسعا بإرشاداتها الأخلاقية والتعبدية والنماذج النقية التى قدمتها فى أوساط الشباب فى زمن إنهيار أخلاقى فى مصر(مازال يتفاقم). ولكن عندما إقتربت الجماعة من السياسة إحترقت بنارها ومازالت . واكتشف المؤسس أن الجماعة لا تقدم تربية سياسية لكوادرها ، وأنه هو نفسه تورط فى مكائد السياسة والسياسيين بدءاً من رجال القصر إلى رجال الأحزاب إلى رجال الإنجليز . فضاع الشيخ وتخبط ، وتخبطت معه الجماعة وبعد جهادها المشرف فى فلسطين عام 1948/ ولكن بدون أدنى فهم سياسى لملابسات قضية فلسطين وحربها الملغومة / فتعرض مجاهدو الإخوان للإعتقال وهم فى الجبهات  وأرسلوا إلى منافى سيناء ثم سجون مصر حتى إغتيل الشيخ المؤسس فى 12 فبراير 1949 .

وإذا نظرنا إلى تلك السيرة الإجمالية سنجد أن نفس السِمَات مازالت متوارثة وصولا إلى الأجيال الحالية من المجاهدين السلفيين . فهناك تَعَبُدْ وأخلاقيات وفدائية (أحيانا)، مصحوبة بجهل فاضح فى أمور السياسة ، يؤدى إلى الإستغفال فالإستغلال فالتصفية فالمطاردة ، ثم إعادة الكرَّة مثنى وثلاث ورباع .. وألف .. ولا من يعتبر أو يتغير ، أو يغيروا ما بأنفسهم .

الضربة القاضية للإخوان لم تأت من عبد النصر وطغايانه الغاشم ، بل جاءت من لجوئهم إلى مشيخات النفط فرارا من جبروت عبد الناصر فى مصر . فكانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار ـ لأن القسوة تولد العناد والمقاومة ، أما العسل المغموس بالسم ، فيصعب على الجائع مقاومته .

وما زالت الحركة الدولية للإخوان ، سلفية منهجا ، وغربية (إستعمارية ) الهوى { من جهاد أفغانستان 1980 ، إلى سوريا عام 1980 ، ومرة أخرى سوريا فى 2013 ، ثم ربيع مصر الأسود2011 ، ودمار اليمن فى 2015) .

حاولت حركة حماس  فى غزة  أن توفق بين طابع إخوانى جديد وبين التقاليد الجهادية المندثرة للإخوان فى فلسطين عام 1948 ، ونجحت بشكل محدود ، ولم تستطع النجاح فى الجمع بين المتناقضات . فلم تأخذ أى موقف قاطع/ وثابت لفترة معقولة/ من أى قضية سياسية . فهى تتغير بسرعة وتتقلب وتحاول ممارسة إنتهازية سياسية (برجماتية)، خاصة فى محاولة مسك العصى من المنتصف بين السعودية وإيران ، فتفشل وتخسر تحالفات وتكتسب عداوات ، وتراوح مكانها ثم تتراجع نتيجة عجزها الذاتى ونتيجه تحالف العالم مع اليهود ، ضد الشعب الفلسطينى ، وبالتحديد ضد حماس التى تتجرأ على ذكر الإسلام بينما هى تحمل البندقية ، ذلك المزيج يخشاه العالم ويحاربه بضراوة ، فهو يرى أن لا بندقية مع الإسلام ، ولا إسلام مع البندقية .

والجهاد المعقول هو تفاوض وتسول على موائد الدول اللئيمة. حماس غير الحاسمة وغير الواضحة سياسيا ، و البرجماتية المبتدئة ، لا يبدو أنها ستحقق الكثير. أما عن سوريا ، (فإخوانها المسلمين) أسوأ من إخوان مصر بعدة درجات . وأنظر إلى نتائج أعمالهم منذ بداية الثمانينات وحتى الآن ، فلهم كارثة كبرى مع كل محاولة “جادة” ومشروع جديد ، تماما مثل تنظيمات السلفية الجهادية .

أما الإخوان فى سوريا فمسيرتهم الجهادية خير شاهد عليهم . من جهاد  أوائل الثمانينات إلى جهاد 2003 ، والمسيرة فى جوهرها لم تتبدل ، من كونها ركوب على موجة صاعدة لأحداث لم يصنعوها بأنفسهم ( لاحظ أنهم فعلوا نفس الشئ فى إنتفاضة يناير فى مصر) ثم بيع الحدث بمن فيه للسعودية وأخواتها النفطيات. أحد كبار الإخوان  المصريين ممن شاركوا فى العمل العسكرى لإخوان سوريا فى الثمانينات ، قال لى يوما : ( إخوان سوريا تجار شاطرين ) … وهذا يكفى .

 

10 ــ القاعدة وأى تنظيم جهادى كارثة على الموحدين .. وطالبان منفردين بخيراتهم على الأمة ! .. معادلة غريبة .

نعم هذا هو الواقع . ونتمنى أن يصلح الجميع مسارهم الخاطئ . وإذا أردنا التحقيق من خيرات طالبان على الأمة علينا أن نقارن بين تاريخهم الجهادى ( منذ عام 1994 وحتى عام 2018 ..) وبين تاريخ القاعدة والسلفيات الجهادية ، والوهابية المتوحشة والداعشية الدموية ، التى سطرت للمسلمين سلسلة من الخراب والدمار والفشل .

لابد من الإعتراف بالحقيقة ، ثم التحول من العناد والمكابرة والإنكار ودفن الرؤوس فى الرمال إلى أحد حلين: إما اصلاح جذرى داخل تلك المنظمات ، إن كان ذلك ممكنا، أو أن الأمة تحدد لنفسها صيغة جهادية جديدة ، ضمن إطار جهادى يتلافى الأخطاء السابقة ولا يكررها ، كما حدث فى السابق ، منذ الشيخ حسن البنا ، إلى دواعش العراق وسوريا .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 




سياسة الأرض المحروقة

سياسة الأرض المحروقة و إبادة المدن

سياسة الأرض المحروقة و إبادة المدن

 

سؤال من سوريا الي ابوالوليد المصري:

– إغيثونا ما هو الحل لسياسة الأرض المحروقة ، و إبادة المدن بالكامل ؟؟.

 

الجواب :

– سياسة الأرض المحروقة ، هى حرمان العدو  من الإستفادة من إمكانات أرض يحتلها ــــــ أومن الممكن أن يحتلها ـــــ سواء فى توفير الطعام أو المسكن أو حتى القوة البشرية .

فيجد العدو أرضا خالية لا تفيده كثيرا ، بل تحتاج منه إلى مجهود كبير لإعادة إحيائها للإستفادة منها . وذلك أمر صعب جدا وقت الحرب .

إتبع الروس تلك السياسة ضد غزو نابليون ثم هتلر ، ونجحوا فى الحالتين نجاحاً كبيرا ، غير من مسار الحرب فى روسيا و أوروبا و العالم .

فى حروب العصابات من مصلحة العدو أن يتبع نفس السياسة لحرمان رجال المقاومة من الإسناد الشعبى ، فيعمد إلى تهجير السكان قصرا بالقتل والقصف والتهديد . حتى فى الأماكن التى تسيطر عليها المقاومة فى عمق الجبال ، يستهدف طيران العدو  تدمير القرى الجبلية الصغيرة . و مضارب البدو وقطعان الماشية ـ حدث ذلك فى أفغانستان أيام السوفييت. فعند حدوث عملية كان العدو يقصف جوا نطاقا عميقا حول مكان العملية ، فتطال قرى فى الجبال حتى أن الكثير منها أصبح خاليا تماما .

فى المدن يعتمد المجاهدون على العمليات النوعية ـ صغيرة وكبيرة ـ ويعتمد العدو على المجهود الإستخبارى والمجموعات الضاربة المدربة وقوات الشرطة العادية .

فللمدن وضع حساس جدا عند الطرفين فى حرب العصابات وحتى فى الحرب التقليدية. ولكن الحسابات فى حروب العصابات تختلف . فقوة الإحتلال تبدأ من المدن زحفا صوب مناطق المجاهدين فى الأماكن الوعرة (الجبال ـ المستنقعات ـ الصحارى ..) والعكس تماما عند المجاهدين فهم يبدأون من المناطق الوعرة وتنتهى حربهم بالنصر عند المدن (الصغيرة فالكبيرة ) وصولا إلى العاصمة التى عندها يصبح نصرهم تاما ـ ليبدأوا مرحلة جديدة مختلفة وأكثر صعوبة هى مرحلة إعادة بناء الدولة و إنشاء نظامهم الجديد

يبدأ المجاهدون فى إقتحام المدن بعد أن تكتمل سيطرتهم على الأرياف أو الجزء الأكبر منها ، ومن قبلها تحرير الجبال ، ثم يبدأون فى قص أجنحة المدن من الأطواق الخارجية ، وقطع الطرق المؤدية إليها ، وكذلك وسائل النقل الجوى بإستهداف المطارات . ثم بناء مجموعات سرية داخل المدن تحت السيطرة ، بحيث تنشط عند طلب المجاهدين وحسب توجيهات محددة بنوع العمليات وربما توقيتها أيضا . فالعمل فى المدن يتميز بالإنضباط الصارم ، أكثر بكثير من الحال فى قتال الجبال والأرياف .

عند وصول المجاهدين إلى مرحلة الهجوم على المدن ، يكون الجيش الحكومى قد وصل إلى درجة من الإنهاك بحيث تقل عملياته الهجومية ، ويلجأ إلى الدفاع الثابت فى معظم الأحوال ، وتصبح حملاته الكبرى نادرة وفاشلة ومعنويات الجيش منخفضة للغاية .

حتى سلاح الطيران الذى تزيد أعباءه إلى درجة كبيرة نتيجة لإعتماد القوات الحكومية عليه بشكل متزايد لحمايتها حتى فى مواقعها الثابتة التى تتعرض لهجمات ، يصبح ذلك السلاح متعبا وأقل نشاطا وأضعف تركيزا .

– عند فتح مدينة خوست فى 1991 كان الطيران نشطا بجنون لمدة 3 أسابيع هى مدة المعركة . وبعد إقتحام المجاهدين للمدينة لم يظهر نشاطا يذكر . ولم يقصف المدينة مكتفيا بغارات قليلة جدا على أطرافها ـ وعموما كانت المدينة شبه خالية من السكان .

وليس بها إلا المجاهدون الموزعون فى مساحة كبيرة داخلها مع حراسات وطوق أمنى واسع جدا وتحت السيطرة منذ زمن طويل ، لأن المدينة كانت محاصرة بريا منذ سنوات .

بسقوط خوست سقطت (النظرية الأمنية للنظام ) وهى فى الواقع نظرية أمن كل مستعمر يعتبر المدن ورقته الأساسية فى البقاء وفى مساومة المجاهدين عند مفاوضات النهاية . حتى أن الرئيس الأفغانى وقتها (نجيب الله) قال قبل المعركة متحديا : ” إذا سقطت خوست فسوف أستقيل وأترك منصبى” ولكنه لم يفعل . فلا أحد من حكامنا يترك منصبه طوعا إلا  وهو جثه هامدة . وهكذا بقى نجيب حتى بعد سقوط كابل ، محتميا بالأمم المتحدة ، إلى أن إستولت حركة طالبان على الحكم ، وعلقته على أحد أعمدة الإضاءة فى العاصمة كابل .

–  أى محاولة لإقتحام المدن قبل بلوغ العدو مرحلة الإنهاك ، تكون محكومة بالفشل الدامى . وحدث ذلك فى أفغانستان وقت السوفييت .

–  وجهاد أفغانستان حاليا ملىئ بالدروس فى جميع النواحى ، حتى أن النظريات التقليدية لحرب العصابات نالتها تغييرات هامة .

فلم يسبق فى التاريخ مثل تلك المواجهة فى ظل تقدم خيالى فى إمكانات التسليح لدى العدو ، مع وجود الحركة الجهادية فى حصار شبه تام من الجوار ومن العالم ، وعدم مبالاه إسلامية . وتخلف هائل فى التسليح مقارنة بما لدى العدو  من قدرات .

حرب المدن حاليا فى أفغانستان جديرة بالدراسة . وقد خاضوا عدة عمليات إقتحام لم تنجح ، ليس بسبب قوة جيش العدو( فهى لا شئ أمام معنويات المجاهدين . وحتى قوات المستعمر البرية كذلك) . ولكن طيران العدو له قدرات خيالية ، خاصة وأنه غير محدود العدد  و قواعده كثيرة داخل أفغانستان وحولها ، خاصة فى الخليج (العربى!!) من قطر والسعودية والإمارات .

فما هو الحل ؟؟ .. ذلك هو السؤال المعضل . ولكن يبدو وكأن حلاً  ظهر فى أفغانستان لمشكلة إقتحام المدن وتحريرها . وتجربة غزنى الدائرة منذ العاشرة من شهر أغسطس الحالى . وحتى لحظتنا الحالية (15 أغسطس) ، لم يهاجم الطيران بنفس الوحشية التى تعودها فى أفغانستان . وكما فعل مثلا عند تحرير مدينة قندز فى الشمال . ومدينة فراه فى الغرب ، و مدينة لشكر جاه عاصمة هلمند .

السؤال الذى هو موضع التخمين هو .. لماذا ؟؟ . على أى حال ما حدث فى غزنى حتى الآن ملئ بالدروس الهامة . لقد إقتحمتها حركة طالبان فى غضون يومين فقط (!!) وما تبقى من أيام كان لتطهير مناطق محاصرة داخل المدينة ولجمع الغنائم والأسرى . وهذا وقت قياسى ومذهل بالنسبة لمدينة كبيرة وهامة وأساسية مثل غزنى ، بما يدل على حالة ضعف غير عادية فى جيش النظام وفى قوات الإحتلال الأمريكى .

والطيران إكتفى حتى اللحظة بقصف منطقة تتجمع فيها دكاكين متواضعة الحال فأحرقها تماما . فكان رد حركة طالبان أن سمحت للتجار بتعويض خسائرهم من ممتلكات الحكومة فى المدينة . فانطلقوا لتحصيل حقوقهم بأيديهم ، ليكون التجار وسكان المدينة فى صف المجاهدين قلبا وقالباً .

ويبقى السؤال : لماذا لم يدمر الطيران الأمريكى المدينة حتى الآن ، وكما جرت عادته فى أفغانستان ؟؟ .

 لا جواب قاطع حتى الآن سوى الإفتراض بوجود عناصر هامة جدا ، أمريكية أو إسرائيلية ضمن المحاصرين فى المدينة ، جارى البحث عنهم ، أو تم بالفعل القبض عليهم والتحفظ عليهم سرا ، مع  البحث عن أسباب أخرى تجيب على هذا السؤال .. لماذا ؟؟ .

تسأل عن إبادة المدن بالكامل .

بالنسبة لأوضاع حروب العصابات ، فإن ما سبق يكفى للإجابة . ولكن أظنك تعنى ما حدث فى سوريا . وهذا أيضا سبق الحديث عنه فى نقاشات على هذا الموقع . ونكرر  مرة أخرى أن المجموعات التى قاتلت فى سوريا ، لم تتخذ بنفسها قرار الحرب . كما أنها لم ترسم استراتيجية الحرب . ولكن القرار والاستراتيجية جاءت من دول الخليج ، مع سيل الإفتاءات التحريضية والتعبئة الإعلامية المضللة التى جذبت الشباب وحمستهم .

المال توفر بغزارة ( وهذا واحد من أسباب الإنحراف)   وكذلك الأسلحة الحديثة والوفيرة (مسبب آخر للإنحراف ) .

–  الاستراتيجية العسكرية فى سوريا كانت الإستيلاء على المدن من الداخل .كانت وصفة خراب لسوريا الوطن ، ودمار لسوريا الشعب ، وإلغاء لدور سوريا المستقبلى فى شئون المنطقة بعد تحويلها إلى مجموعة دول طائفية ( منها دول لأهل السنة والجماعة !!) .

وتتسيد إسرائيل على جميع سوريا المجزأة ، وأيضا العراق العليل بالطائفية والفساد والإحتلال والتقسيم . وهكذا كل ميدان تزوره سلفيتنا الجهادية التى فقدت زمام السيطرة على نفسها وعلى قرارها ، ولا تمتلك من زمام المعارك سوى الحماس والدم . ولكن لا تخطيط ، ولا معرفة ، ولا دراية بشئون العالم .

–  الإستيلاء على المدن من الداخل ، تستدعى كرد فعل تلقائى من أى نظام حكم متماسك قليلا ، أن يقصف المدن برا  وجوا وحتى بحرا إن أمكن .

فمن الخطأ أن نتوقع رد فعل غير ذلك من أى نظام حكم أيا كان نوعه . لأن أهم واجبات نظام الحكم هى الحفاظ على الأمن والإستقرار الداخلى ، واستتاب الأمور للنظام القائم .

فإذا إستولينا على المدن فى بداية الحرب، والنطام مازال بكامل قوته أو فى معظم قوته . وجيشه يعمل بكفاءة ولم يتم إستنزافه بعد ، فليس لنا أن نبكى ونشهر بالنظام لأنه حول المدن إلى مقابر جماعية .

اللوم الأساسى على من وضع مثل هذه الاستراتيجيه الغبية للحرب .  لا أحد له مصلحة فى دمار سوريا بهذا الشكل إلا إسرائيل . لذا فهى المخطط الأول للحرب علىى سوريا بهذا الشكل الذى تم بالفعل ـ

من المعيب للتيار الجهادى السلفى أن يواصل الإستمرار فى حرب غبية ومجدبة إلى هذه الدرجة . فإذا كان الشروع فى تلك الحرب وبتلك المواصفات جريمة كبرى ، فإن الإستمرار فيها حتى النهاية هو خيانة عظمى .

التيار الجهادى العربى يجب أن يحرر نفسه أولا من الأيدلوجية الوهابية وما تفرضه من جهالة فى كل ما يتعلق بالجهاد من معارف ونشاطات .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




السلفية كانت نقطة البداية للوهابية التكفيرية

مع رسائل أبو هاجر  ـ أبو القعقاع : السلفية كانت نقطة البداية للوهابية التكفيرية

مع رسائل أبو هاجر  ـ أبو القعقاع :

السلفية كانت نقطة البداية للوهابية التكفيرية

المندمجة مع المشروع الصهيونى ضد الإسلام

عناوين :

1-  السلفية كانت نقطة البداية للوهابية المسلحة التى إنطلقت من الزوابرى فى الجزائر وصولا إلى البغدادى فى العراق وسوريا .

2-  التمذهب والصوفية ، هما المحتوى الأساسى لجهاد المسلمين منذ قرون طويلة ، والحرب عليهما المقصود منها شل إمكانية الجهاد فى الأمة .

3-  تركيا وإيران رغم تصارعهما كانتا الأقوى فى الجعبة الإسلامية ، لهذا توجهت إليهما نيران الوهابية وآل سعود بدعوى نشر التوحيد ومكافحة الشرك .

4-  لن تستطيع الحركات السلفية والوهابية أن تتصنع الصمم والعمى عن مشروع القرن وزحف اليهود على جزيرة العرب واليمن . فلا بد أن تحدد إلى أى معسكر سوف تنحاز .

5-  السلفية ليست دينا ، بل هى إجتهاد داخل المذهب الحنبلى . وهى مجرد “منهج ” خاص ولم تصل إلى درجة المتانة العلمية للمذهب .

6-  ليس صحيحاً أن الجهل السياسى والعسكرى والعمالة لا علاقة لها بالسلفية . فالإرتباط العقائدى والمالى والسياسى هو العمالة ، ليس فقط للخليج النفطى ، بل لأمريكا وإسرائيل .

7- “القاعدة” لم تمنع الأفغان من الجهاد ، بل جعلته فرض عين عليهم بعد “غزوة منهاتن”. وهابيو السعودية أسقطوا الخليفة فى تركيا، وسلفيوها أسقطوا أمير المؤمنين فى أفغانستان. فالسلفيون لم يقيموا للإسلام دولة ، ولن يتركوا دولة للإسلام تقوم .

8-  لم يحدث فى تاريخ المسلمين أن كان جهادهم سلفيا ، بل كان فى غالبه صوفيا متمذهباً .

9- الأمراء النفطيون يعيشون الآن فى غيبوبة شهر العسل مع إسرائيل . ولن نلبث طويلا حتى نرى مولودا سفاحا / يأتى من نفط الخليج الأسود/ ليقود الحركة الإسلامية فى المرحلة الحرجة التى دخلتاها السعودية فى ثوبها الصهيونى مع ولى عهدها الفاجر ، عدو الإسلام والمسلمين ، بائع المقدسات.

10- المعركة مع إسرائيل وأمريكا أكبر من قدرة العرب حتى لو إجتمعوا لها . ولابد من حشد القوى الإسلامية القريبة فى تركيا وإيران ، والقوى البعيدة ، فى باكستان وأفغانستان وآسيا الوسطى ، وصولا إلى مسلمى الأطراف من ماليزيا وحتى أندونيسيا .

مع رسالة أبو هاجر 

 الفقرة الأولى :

ويخاطبنى فيها قائلا:{ يعني وضعت نفسك و تاريخك الجهادي في خانة العمالة و الإرتزاق}.

{السلفية بعيد عن الوهابية و انت تعلم ذلك جيدا . جميعنا كنا نعاني من الوهابيين و التكفيريين يا شيخ } .

تلك أول القصيدة .. التى هى سلفية وليست كفرا . ( عمالة .. إرتزاق!!) تلك البداية المدوية للرسالة تكشف جانبا هاما من الأزمة السلفية . إنها ليست أزمة أخلاقية فقط ، بل هى فى الأساس أزمة فكرية صاحبتها منذ لحظة إنطلاقتها الآولى على يد إبن تيمية ، وأعطتها سماتها العلمية والسلوكية . لأسباب أهمها :

1 ــ توسع إبن تيمية فى مفهوم الشرك (والكفر) والبدعة على خلاف ما إتفقت عليه باقى المذاهب السنية الأخرى .

2 ــ طالب كل مسلم بأن يبحث بنفسه عن الدليل لكل حكم شرعى ، وأن لا يقلد مذهبا بعينه .

والنتيجهة أن وقع الخلاف الشديد بينه وبين علماء الأزهر والشام . فكفرهم وكفروه . حتى أضطر حاكم دمشق الذى كان يحميه أن يضعه فى السجن تفاديا للفتنة .

ولكن الفتنة لم ترجع إلى القمقم ، خاصة بعد ظهور آل سعود فى جزيرة العرب ، وإستخدامهم إبن عبد الوهاب ذو الأرضية العلمية السلفية ، ليزودهم بالفتاوى ، ويمنح الشرعية اللازمة لسيوفهم وهى ترعى فى دماء المسلمين . إبن عبد الوهاب صَنَّف أعداء آل سعود بأنهم كفار أو مشركين ، وأل سعود إنطلقوا فى الإتجاهات التى حددتها لهم بريطانيا لخدمة أهداف الإمبراطورية فى جزيرة العرب وما حولها. على الأخص لطرد(الخلافة) العثمانية من جزيرة العرب وحرمانها من الوصاية على مكة والمدينة ، لتفقد شرعيتها فى أعين المسلمين . فيسهل إسقاطها كإمبراطورية إسلامية باتفاق أوروبى شامل ، وحرمان المسلمين ـ وإلى الأبد ـ من تمثيل يجمعهم ويدافع عن مصالحهم كأمة على الساحة الدولية . الخطة لإزالة الإمبراطورية العثمانية تمت على ثلاث خطوات . الأولى بواسطة الوهابية لطرد العثمانيين من جزيرة العرب وسحب مكة والمدينة من يدهم . والثانية إنقلاب ماسونى تقوم به جماعة الإتحاد والترقى لتولى زمام السلطة الفعلية فى عاصمة الخلافة ، والثالثة هزيمة العثمانيين فى الحرب العالمية الأولى فيسدل  الستار إلى الأبد على الدولة الجامعة للمسلمين ، ومعها إتحاد كلمة المسلمين وتواجدهم المتحدى لذئاب أوروبا الإستعمارية المسيطرين على العالم .

بذلك بات الطريق مفتوحا على مصراعيه لإقامة (وطن قومى لليهود فى فلسطين) فرأينا إسرائيل فى مكان فلسطين ، تكملة للمشروع الصهيونى الذى بدأ مع دولة آل سعود فى جزيرة العرب .

وعلى يد (بن سلمان) يلتئم المشروعان فى مشروع صهيونى واحد ، مسيطر على بلاد العرب ويسعى لعبور إيران صوب أفغانستان وباكستان فدول آسيا الوسطى . لتقوم إمبراطورية اليهود على أنقاض العالم الإسلامى الذى ستصبح أطرافه البعيدة خاصة أندونيسيا وماليزيا فى حكم المستسلمة فعليا ـ تلك هى قصة الوهابية كمقدمة للمشروع الصهيوني العالمى ـ وتهديم العالم الإسلامى كآخر عقبة حقيقية فى وجه الإمبراطورية الصهيونية العالمية .

ولكن من أين أتت مادة الوهابية ؟؟. إنها نفس السلفية مع تخصص متعمق فى موضوع التكفير  بذريعة البدع المرتبطة بالقبور والقباب ، واسموا ذلك نشرا للتوحيد !! . وهو العامل المشترك الذى يضع الصوفية (أى الدولة العثمانية فى تركيا) ومعها الشيعة (الدولة الصفوية فى إيران) فى مرمى الوهابية تكفيراً وقتالا ، وهما أقوى الدول فى الجعبة الإسلامية رغم تناحرهما الدائم ( قال السلطان عبد الحميد فى مذكراته بعد أن فقد المُلك ، أنه لو إستعاد ما مضى لتحالف مع الدولة الصفوية ، وعملا معا فى مواجهة أوروبا ). ولكن الوهابية قد تم تصميمها لضرب القوى الإسلامية / من سنة وشيعة/ القادرة على الجهاد والمقاومة ، تحت ذريعة قتال الشركيات من قباب وقبور دفاعا عن  التوحيد . ولكن الحقيقة الوحيدة التى يدركها آل سعود ، هى وظيفتهم فى الدفاع عن مشاريع بريطانيا والصهيونية فى بلاد العرب وبلاد المسلمين ، وتأسيس الإمبراطورية اليهودية الكبرى فوق أنقاض الإسلام كدين .

مازالت (تركيا ـ إيران) هما آخر العقبات الإسلامية الكبرى أمام المشروع الصهيونى ـ رغم إختلاف بين الدولتين فى مجال العلاقات مع إسرائيل والغرب ـ فتركيا متعاونة مع إسرائيل ومنجذبة نحو أوروبا ، ولكنها مرفوضة بسبب إعتناق سكانها للإسلام ، بينما الإتحاد الأوروبى يرى نفسه ناديا مسيحيا.

يجب أن يترك المسلمين دينهم حتى ترضى عنهم اليهود والنصارى . ولم يحدث إلى الآن أن جاء إلى تركيا من يضاهى (أتاتورك) فى جرأته على إستئصال الإسلام ـ ومع ذلك يحاول الإسلاميون العودة ، وإن بصعوبة وتلون ، كما يفعل أردوجان .

تلك هى الوهابية : إنها سلفية متخصصة فى التكفير مسلحة بسيوف آل سعود . وهى الآن (أى السلفية المسلحة أو الجهادية) لا تقاتل إلا المعارك التى تمولها السعودية (أوقطر) وترضى عنها أمريكا ، وإن تعارضت مع مصالحها شكلا . وضرب الجهاد الحقيقى للمسلمين ومنعة من النجاح فى أى مكان هى مهمة ذلك التيار بدعوى أن عقائد القائمين عليه غير صحيحة . أنها أقوى طعنة وجهها أعداء الإسلام إلى “الجهاد” أهم الفرائض الإسلامية ووسيلة الدفاع الوحيدة للحفاظ على الإسلام والوجود المادى للمسلمين كأمة . ذلك هو الجهاد السلفى والوهابيات القتالية منذ عهد الزوابرى إلى عهد البغدادى . والبقية تأتى مع مشروع القرن عندما يكشف بن سلمان عن باقى أوراقه اليهودية ويحدد للمسلمين من يقود جهادهم الإنتحارى الذى يقتل الأمة بأيدى أبنائها ، ويقاتل معارك إسرائيل بالنيابة عنها . ومن الأن تواجه السلفية الجهادية تحديا مصيريا أمام مشروع القرن الصهيونى الذى ترعاه المملكة بقيادة بن سلمان.

 – السلفية الجهادية ما زالت تتجاهل الكارثة ، ولكن لن تتمكن طويلا من الإستمرار فى ذلك التعامى لأن هذا العام 2018 هو عام بداية التنفيذ الفعلى لمشروع القرن على الأرض وشطب قضية فلسطين إلى الأبد وطرد الفلسطينيين إلى سيناء والأردن وإقرار وضع القدس الموحدة كعاصمة موحدة لإسرائيل ، وفتح الأبواب أمام الجيش الإسرائيلى إلى الحرمين الشرفين وجزيرة العرب بدعوى حمايتها من التوسع الإيرانى!!. وتفريغ اليمن من جميع مصادر قوته البشرية والمادية لتأمين التواجد الإسرائيلى الممتد من خليج عدن إلى البحر الأبيض المتوسط ، وتأمين منافذ بيع ماء النيل من سد النهضة فى أثيوبيا إلى دول الخليج وإسرائيل وباقى السوق العالمى ، على حساب خراب مصر وهلاك ملايينها المئة من “أهل السنة والجماعة” ، فلا شيعة هناك ولا حوثيين !! .

لن تستطيع الحركات الوهابية القتالية أن تتجاهل الأمر طويلا . فلن ينفعها موقفها الحالى بتصنع الصمم والعمى ، إذ لابد أن تقرر بوضوح لأى معسكر سوف تنحاز ، معسكر أمتها التى تتهاوى، أم معسكر اليهود وبن سلمان المدعوم بالقوة الأمريكية وحلف الأطلنطى ؟؟.

    فخريطة إنتشار قتالهم الوهابى موجودة وليست سرية ، وكذلك نتائج حروبهم فى أى إتجاه تشير . ويكفى حربهم فى أفغانستان ضد حركة طالبان بعون من الإحتلال الإمريكى والحكومة العميلة فى كابل ، وكذلك ضرباتهم فى غزة ضد حماس لصالح حكومة أبومازن رجل إسرائيل.

الفقرة الثانية :

ويقول فيها :  { رحمة الله الشيخ أسامة بن لادن و ابو حفص المصري و أبو عبيدة المصري و اغلب قيادات القاعدة المخلصين كانوا سلفيين }.

صحيح أن الشيخ أسامه بن لادن وأبو عبيده البنشيرى (المصرى) وأبو حفص المصرى هم من السلفيين . ولكن حتى السلفيين درجات . وأظن أن ثلاثتهم كانوا فى أعلى الدرجات خلقاً وديناً ، رحمهم الله جميعاً.

لقد حاول ثلاثتهم التحرر جزئيا من العقبات التى تضعها السلفية فى مجال التواصل بين المسلمين . ولم يكن فى مقدورهم غير إحراز نجاح جزئى . ولم يستطيعوا الإكمال نتيجة لإعتبارات كانت هامة وقتها . فجزيرة العرب ـ خاصة السعودية ـ كانت هى المخزن المالى والبشرى ، الذى بدونه لن تكون هناك حركة للقاعدة أو أى تنظيم جهادى آخر.

كان يمكن المناورة ـ ماليا ـ ما بين السعودية وقطر وحتى الكويت ـ ولكن ماذا عن المخزون البشرى الذى هو سلفى فى الأساس ولا يمكن إلا أن يكون سلفياً ؟؟ .

والتعامل مع أهل السنة من غير السلفيين كان يحظى عندهم بحسابات دقيقة ، وعلى أمل إحداث تحول مستقبلى نحو السلفية فى الطرف السنى غير السلفى .

ومن هنا كانت المحدودية الحركية التى تمنع ليس القاعدة فقط بل أى تحرك سلفى آخر (جهادى أو دعوى ) أن ينتج تيارا شعبيا فى الأمة الإسلامية . فقط المليارات السعودية على مدى نصف قرن أو يزيد ، ضمنت إنتشارا واسعا متحمسا ، ولكن ليس عميقا ولا مؤمناً . وذلك واضح فى أنه تيار لا يقوى على الصمود للمحن والفتن إذا تعرض لها من خارجه ، لكنه قادر ومستعد لإحداث المحن والفتن للمسلمين / وغير المسلمين/ بشرط توافر الأجر المجزى من التمويل الخليجى ، مع التسليح اللازم ومصاريف إدارة المشروع خلال الفترة المطلوبة .

تلك الشروط لا تضمن النجاح ، رغم وهج النتائج الأولية أحيانا ، بل هى تضمن فشلا مؤكدا . وهذا ما نراه فى المسيرة الجهادية للسلفية القتالية ، بدون أدنى قدرة على تصحيح المسار بتغيير المرتكز السلفى الوهابى ، وإستبداله ببديل إسلامى ـ سنى ـ آخر .

مع إضافة إعتبار هام ، وهو سؤ ذات البين بين السلفية وبين جميع فئات المسلمين ، من أتباع المذاهب الأخرى أو عموم الشعب ، لأسباب تعتبرها السلفية أسبابا عقائدية تتصل بفساد العقائد وبالشركيات (قباب وقبور، وليس كفر القصور والبطش والإستعمار الإقتصادى والعسكرى والثقافى ) . إنه ميراث تاريخى منذ إبن تيمية ومصادماته مع المذاهب الإسلامية وأتباعها .

لذا سريعا ما تفقد السلفية الجهادية ( أو الوهابية المسلحة ـ أيا كانت المسميات ومنحنيانها) تفقد تعاطف الشعب المسلم ، الملتزم منه وغير الملتزم .

( فالأخ) السلفى أو الجهادى يكون “غالبا” مثل النار المهلكة ، من إقترب منها إحترق . فالآخر بالنسبة له إما أنه مشرك أو كافر أو (عميل مرتزق ـ كما تكرمتم فى رسالتكم )

ليس هذا فقط .. ولأن كل سلفى هو مفتى نفسه وإمامها ـ فإنه من العسير أن تستمر أى مجموعة سلفية موحَدَة . فسريعا ما تنقسم الجماعة أو المجموعة . وبالطبع كل طرف يبرر فعلته الإنقسامية بأنها حرصً على الشريعة وشرائط التوحيد .. الخ .

الفقرة الثالثة :

تقول فيها : { السلفية له أصل في الشريعة ألا وهو السير على نهج السلف الصالح . فالسلفية منهج ودين وطريقة متبعة وهي طريقة السلف الصالح وليس أناس معينون} .

{ السلفية لا تضم بينها الشيعي والصوفي والبعثي والناصري والاشتراكي والحزبي بدون نصيحة لهم بل ننصحهم بالكتاب والسنة } .

ـ  تقول أن السلفية ( منهج ودين !!) وهى طريقه السلف الصالح وليس أناس معينين .

بينما السلفية هى فى أفضل أحوالها مجرد إجتهاد خاص داخل المذهب الحنبلى ، قام به أحمد بن حنبل . فهى ليست دين ، ولا حتى وصلت إلى درجة المتانة العلمية للمذهب . فالإجتهاد والمذهب مهما كان ، هو عمل بشرى قابل للخطأ والصواب . بينما الدين مقدس ومنزل من السماء لم يتدخل في نصوصه بشر .

ونهج السلف الصالح .. هو نهج السلف الصالح .. وليس دينا ، بل فهما للدين وممارسة له . والفهم والممارسة أعمال بشرية قابلة للخطأ أو الصواب ، للأخذ أو للترك .

 ، إن الفهم الخاص لإبن تيمية كفقيه مجتهد فى المذهب الحنبلى . وأقواله أيضا يسرى عليها حكم إجتهادات البشر وأقوالهم ، فهى قابلة للأخذ والرد( من علماء آخرين وليس من أيا كان) .

– إن الدين كله ، نقل إلينا عن طريق أوائل هذه الأمة ـ الصحابة الكرام والسلف الصالح ـ لهذا يمكن القول أن جميع المسلمين ، بجميع فئاتهم هم سلفيون حتى هؤلاء الذين تحاربهم السلفية.

تقول { إن السلفية لا تضم بينها الشيعى والصوفى والبعثى والناصرى والاشتراكى والحزبى بدون نصيحه لهم ، بل ننصحهم بالكتاب والسنة } .لم أفهم تماما ماذا تقصد بالحزبى ، فأى أنواع الأحزاب تقصد ؟؟ أم أنهما جميع الأحزاب حتى الإسلامية منها ؟؟ .

جميل أن يكون السلفى مهذبا إلى هذه الدرجة وأن ينصح الشيوعى والبعثى والشيعى والصوفى بما يوافق آداب القرآن والسنة . فلا هو بالفاحش ولا بالبذئ الذى يصف الآخرين (بالعمالة والإرتزاق). إلا أن يكون لديه بينة ، فليبرزها وليقيم الحُجَة أولا ، قبل أن يقام عليه هو حد القزف ـ أم أن الحدود لا تقام على سلفى !! . فأعراض الناس له مباحة كما إستباح دماءهم وأموالهم ودينهم لأنه (مجاهد فى سبيل الله )؟؟!! .

الفقرة الرابعة :

من أقوالك فيها :

 أ ــ داعش ودولة البغدادى دمر سمعة السلفيه وعمل العجائب .

ب ــ الجماعات الجهادية ومنهم القاعدة أخطأت وفشلت عسكريا فى سوريا واليمن .

ج ــ أرى بعض القيادات جهادية مرتبطين بدول خليجيه وتركيا .

فأقول بأن داعش ودولة البغدادى دمرا سمعة الإسلام وليس السلفية .

كما أرى أنك تعتبر أن السلفية هى الإسلام ، وذلك خطأ منتشر وضار ـ فالسلفية هى مجرد إجتهاد داخل المذهب الحنبلى ، الذى هو أحد المذاهب السنية الأربعة ـ وأقلها إنتشارا بين المسلمن ـ ولا يقبل السلفيون أى إنتقاد لمنهجهم (!!) الذى هو أقل من مذهب . فليس للسلفية بنيان متماسك قائم على أسس واضحة يرتكز عليها فى عملية إستخراج الأحكام الشرعية . فهو يبحث عن الدليل أينما وجده ، وبالطبع يجد كل واحد ما يشاء من أدلة ، وهكذا تذهب الأمة بددا. فمن الصعب أن تظل جماعة متماسكة فوق قاعدة فقهية زئبقية سوى لفترة محدودة . وبعدها يأتى الشقاق والتكفير والقتال .

فلماذا إصباغ مجرد (منهج) هو أقل من مذهب ، ولا يملك أى أسس ثابتة ، ويتيح للعوام أن يكونوا مفتين وقضاة كما هو شائع فى الجماعات السلفية الجهادية؟؟ .

وكيف تجتمع الأمة كلها على مثل ذلك (المنهج) الهلامى الباعث على الفرقة والصراع بين المسلمين؟؟.

ــ وإذا كانت عناصر الفرقة والصراع جزء ملازم للمنهج ، فكيف يبنى أى فهم سليم ، عسكرى كان أو سياسى ؟؟. وكيف نمنع الإرتباط بالخارج (والعمالة) بكافة أنواعها؟؟ ، خاصة للأطراف التى تمنح المال والسلاح والدعم السياسى والإعلامى وهى أطراف سعودية خليجية أى أمريكية إسرائيلية كما بات واضحاً .

 فمن أين تأتى (العمالة ) و(الإتزاق) ؟؟ ومن هم العملاء المرتزقة ؟؟.

 الوهابية صارت الآن مدخلا للتحالف مع إسرائيل فى مشروعها العربى والدولى . كل ذلك ولا ترى من هو العميل ومن هو المرتزق ؟؟.

الفقرة الخامسة :

وتقول فيها : { أن الجهل السياسى والعسكرى والعمالة لا علاقه لها بالسلفية } .

فأقول أن هناك إرتباطا قويا للغاية . أضرب لك آخر الأمثلة الكارثية ، وهى حرب سوريا الحالية . فالتيار السلفى الجهادى دخلها بغواية قَطَرِية /سعودية . تمويلا وتسليحاً ودعماً دعائيا ولوجستيا ـ بعد الترتيب مع الأردن وتركيا (عضو حلف الناتو). والهدف من الحرب كان محددا من خارج المنطقة . حيث أن المنطقة العربية بأنظمتها الحاكمة ومعارضيها ، ومنهم سلفيتها الجهادية ، تدار من خارجها سلماً وحرباً ، سياسة وإقتصاداً ؟.

الحرب فى سوريا صراع استراتيجى بين دول كبرى وإقليمية . إنفلت عيار الحرب وخرجت عن سيطرة الأطراف التى قررتها فى البداية . الباعث إلى الحرب لم يكن طائفيا إلا فى الذهنية السلفية الغائبة عن حقائق الحياة ، المغتربة عن دنيا السياسة . فتصورت تلك الذهنية أو صور لها من يخدعوها ويديروها ، بأن المشكلة فى سوريا جوهرها طائفى . وأن ما يحدث هو عدوان(علوى) على أهل السنة . فدار الصراع الطائفى الدامى الذى يوافق الروح السلفية والمصالح الإسرائيلية . والحقيقة أن الشعب السورى قام مطالبا بإصلاحات سياسية وإقتصادية ، مثلما إنتفض المصريون والتونسيون فى ذلك “الربيع” المخادع . ولكن السلفية المسلحة الوافدة حولت دفة الصراع بدون إستئذان من شعب سوريا أو مراعاة لجهوزيته  لهذا التحول الخطير نحو الصراع العسكرى .

صحيح أن هناك مشاكل طائفية مزمنة فى بلاد الشام منذ قرون ، تعلو وتهبط ولكنها لم تكن بذرة لحروب أهلية إلا نادرا، وبتدخل أوروبى عادة ، ولأهداف إستعمارية بحتة ، لا تحقق أهداف من ضحوا بالدماء ، سواء من هذا الفريق أو ذاك .

ذلك التوصيف الخاطئ لطبيعة الإنتفاضة فى سوريا تولدت عنه المأساة التى مازالت دائرة منذ ست سنوات .

–  أما الكارثة العسكرية فى سوريا فهى أيضا وليدة الفكر السلفى . ذلك التفكير المعتل الذى لا صلة له بالواقع السياسى الذى لا يدرك هؤلاء السلفيون منه شيئا . إنما يدخلون الحرب بدافع (شرعى) بحت ، بدون أى موازين سياسية تنظر إلى طبيعة الحرب وبواعثها والأطراف الداخلية المشاركة فيها ومواقف دول الجوار ـ والعمق الدولى لحرب فى منطقة مثل سوريا وهى غاية الحساسية لكثير من القوى العالمية خاصة الصهيونية وحلفائها الأمريكيين والأوربيين، ناهيك عن روسيا التى ترى فى سوريا مفتاحا للبلاد الروسية .

كل تلك الموازنات لا مكان لها فى العقل السلفى ، فهو ينظر فقط إلى (الحلال والحرام) الإسلام والكفر ، يجوز أو لا يجوز . وعلى أهمية الميزان الشرعى إلا أنه لا يصبح فى صورته الشرعية المكتملة بدون الرجوع إلى الواقع ومقايسته عليه ، لتحديد الحكم الصحيح الذى سوف يسرى على ذلك الواقع . فالحروب لا تبدأ بمجرد أن يعثر أحدهم على نص فى بطون الكتب القديمة ، فيقوم بإعلان الحرب ، وإهلاك الحرث والنسل .

– فى أفغانستان عندما إعترَضْتُ على تورط العرب فى معركة جلال آباد لخطورتها العسكرية وعدم مناسبة شروطها السياسية ( وليس فى ذلك منى عمالة أو إرتزاقا) . وقلت وقتها أن المعركة فى النهاية لن تكون فى صالح أفغانستان ومجاهديها .

رفض الإخوة السلفيون ذلك بكل شمم وأنفة ـ قائلين إنها معركة جائزة شرعاً ، ولا مكان هنا للسياسة أو للشروط العسكرية ، فذلك كلام سياسيين (!!) ـ ( والسياسة عندهم تعبير إنتقاص وتحقير) . والنتيجة أن تلك المعركة كانت الأكبر فشلا فى تاريخ الجهاد فى أفغانستان ، وتكبد فيها العرب أعلى خسائرهم فى الأرواح طول تلك الحرب .

وكالعادة ضاعت المسئولية عن ذلك الخطأ الجسيم . فما دمنا فى جهاد ومن يقتلوا منا هم شهداء ، فإن أى قائد عديم الكفاءة أو جاهل ، يمكنه أن يبعثر فى الأرواح كما يشاء. بل ويعتبر ذلك وساما على صدره ، ويباهى بأنه فى معركة كذا إستشهد من بين مجاهديه عدد كذا من الشباب . وبدلا عن محاكمته أمام محكمة عسكرية إسلامية ، لتحكم بسجنه أو حتى إعدامه إذا كانت الخسائر ناتجة عن تقصيره أو قصوره ،  نراه يكتسب وسام البطولة ومرتبة القائد الجهادى ‍‍!! .

– كذلك من خطَّطَ للحرب داخل المدن السورية ومن وسط المدنيين ، فى سابقة لامثيل لها فى عالم الحروب الحديثة ، لهو جدير بحكم إعدام فى مقابل كل مدنى قتل فى تلك الحرب ومن أى جانب كان .

فى أى أمة من هذا العالم يمكن أن يحدث ذلك الإجرام الجاهل .. غير أمة الإسلام ؟؟ . وأى (منهج) غير السلفية يستسيغ تلك الجرائم ويعتبرها دلالات عظمى على الجسارة والبطولة!! . فمن هم الجهلاء .. والعملاء .. والمرتزقة ؟؟ .

–  ملاحظة أخيرة .. وهى أن إعتناق المنهج السلفى هو مسألة شخصية لا ضرر منها . ولكن الضرر المؤكد يظهر عندما تتولى السلفية قيادة عمل جماعى ـ خاصة العمل الجهادى . فالسلفية هى القاعدة الأساسية للوهابية ، ومنها تنطلق جماعات التكفير من “الزوابرية” فى الجزائر الى “دواعش” فى العراق وسوريا ، إلى مالا نهاية من تيارات الإنحراف ، الذاهب منها والقادم .

– إن السلفية كمنهج فردى لا بأس بها ، وتقع ضمن حدود حقوق السلم فى إعتناق مايراه مناسبا له من إجتهادات أو مناهج أو مذاهب . أما السلفية الجهادية ، ومن واقع تجربة المسلمين معها منذ أربعة عقود أو يزيد ، فهى مدخل إلى فشل مؤكد ، وإلى المزيد من التدهور فى أحوال المسلمين وتردى قضاياهم الجهادية .

الوهابية من ناحية سياسية لا تترك من سبيل أمام الجماعات الجهادية السلفية سوى الإلتحاق السياسى والمالى مع الخليج النفطى ، الذى كان دوما تحت سيطرة الإستعمار البريطانى ثم الأمريكى .. والآن الإستعمار الإسرائيلى . وذلك هو تعريف العمالة فى أوضح صورها .

الفقرة السادسة :

وفيها تقول :  { السلفية لم تمنع المذاهب الأخري من الجهاد . ما ذنبنا لأنهم يفضلون الجلوس في البيوت. لديك الاحناف ماشاءالله يجاهدون في أفغانستان منذ عقود . هل القاعدة منعتهم من جهادهم لأنهم احناف؟ } .

 تقول أن السلفية لم تمنع المذاهب الأخرى من الجهاد . فمنذ متى كان الجهاد طائفيا أو مذهبيا؟؟ وفى أى العصور كان ذلك؟؟ .

تلك التسمية (السلفية الجهادية ) كانت فخاً نصب للمجاهدين العرب فى أفغانستان ، خاصة فى نهاية الحرب وسطوع نجم القاعدة وتنظيمات كثيرة أخرى بدأت من أفغانستان ثم إنتشرت على سطح المنطقة العربية مثل بقع مرض الجدرى . فرحب المجاهدون العرب بذلك الكمين بكل رحابة صدر .

والظاهرة أصبحت عالمية بإنتشارها خارج المنطقة العربية ، إما كفروع لتنظيمات عربية أو كإبداعات محلية للسلفيات المنتشرة فى كل مكان ، وجميعها وجدت تمويلا سعوديا وخليجيا . واستدرجت إلى معارك تخدم أهدافا معاديه للإسلام ، فجعلت من الإسلام عدوا مشتركا للإنسانية فى جميع القارات !! .

الوجه السلفى بعد أن حمل السلاح أصبح وهابيا صريحا . وتتالت إنقسامات حملت أسماء مختلفة فى فترات متقاربة . حتى ظهرت الداعشية التى هى قمة التطور السلفى الوهابى . وهناك إجتهادات أكثر حدة وعنفاً ولكنها أقل شهرة لحسن الحظ ـ وكان رمزها الأشهر هو عنتر الزوابرى فى الجزائر ـ الذى تخطى الوهابية وصولا إلى الفقه المتحرر من الشريعة والدين ، والمنطلق إلى آفاق العنف الذى تخجل منه الوحوش الضوارى .

كل تلك الإنحرافات تبدو منطقية ، لأن نقطة الإنطلاق “السلفية” لم تكن مستقيمة أو مناسبة لقيادة فريضة الجهاد . والظروف المستجدة على المسلمين كانت فوق طاقة هؤلاء الشباب المؤهلين للعنف والحماس المفرط ، بعقول لم تتمرن على التفكير ، بل تجرمه مدارسهم الفكرية وتعتبره مناقضا ومنافيا للإيمان . لقد تم ترويضهم على مجرد الإتباع الأعمى بدون علم أو تعلم ، فسهل تسليم زمامهم إلى الأعداء من صهاينة وأمريكيين عن طريق الأمراء النفطيين الذين يعيشون الآن فى غيبوبة شهر العسل مع إسرائيل . وربما لا نلبث طويلا حتى نرى مولودا سفاحا / يأتى من نفط الخليج الأسود / ليقود الحركة الإسلامية فى المرحلة الحرجة التى دخلتها السعودية فى عهدها الصهيونى مع ولى عهدها الفاجر ، عدو الإسلام والمسلمين ، بائع مقدسات الإسلام .

–  إتباع المذاهب السنية لم يفضلوا البقاء فى بيوتهم وعدم الجهاد إلا لإفتقارهم إلى القيادة الدينية المناسبة ، وعدم موافقتهم على المسار السلفى المناقض لمذاهبهم ، ناهيك عن عيوب مسلكية لأتباع السلفية عموما والسلفية الجهادية بوجه خاص .

فلم يسبق(إطلاقا) فى تاريخ المسلمين أن كان جهادهم سلفيا . كما أن السلفية لم يحدث (مطلقا) أن حققت نجاحاً جهاديا إلا على يد آل سعود وبمساندة بنادق بريطانيا ـ وأحيانا طائراتها ـ والذهب الانجليزى الذى خطف أبصار البدو والجهلاء . فهدموا دولة الإسلام تحت ستار من أتربة تهديم القباب وتسوية القبور(!!) . فأضاعوا فلسطين ، وهدموا الوحدة الإسلامية ، وتشتت المسلمون كما الخراف الضائعة فى ليلة شاتية ـ ومازالوا خرافا ، وما زالوا تائهين خائفين مذبوحين .

ـ فى تاريخ الجهاد لدى المسلمين ، إما قامت به دولة إسلامية ، أو قام به عالم دين ـ صوفى ـ تتبعه جموع الناس . كانت تلك هى الصورة التاريخية المتوارثة فى تاريخ المسلمين التى ليس فيهما تنظيما سريا .. سلفيا !! .

والأحناف فى أفغانستان هم القبس الباقى من أمجاد الجهاد فى العصور الخالية .أنهم أحناف وصوفيون ـ والصوفية كانت دوما شرطا لازما فى جهاد المسلمين فى معظم عهودهم حتى فى أيام الدولة العثمانية التى دامت ستة قرون متصلة .

وقبلهم المماليك ، وقبلهم الأيوبيون ـ وهم أكراد صوفيون ـ وعلماء شمال أفريقيا المجاهدون ، وهم صوفيون من أتباع المالكية ، أو حتى فاطميون شيعة !! .

 –  فى تاريخ المسلمين لا نجد السلفية تقود جهادا للمسلمين ، وإن شارك فيه بعضهم مثل إبن تيمية ، جريا على عادة معظم علماء عصره ، الذين كانوا رجالا مجاهدين ، مهما إختلفت بهم الإجتهادات . ولكن قيادة الجهاد وقيادة الدولة كانت دوما للمتمذهبين الصوفية . وكانت الأمة بمجملها تجاهد ، بصرف النظر عن المذهب أو العرق ، فالجمبع مسلمون فرض عليهم القتال فى سبيل الله . وليس من حق أحد أن يمنع أحد أو يزدريه أو يحقرة ، لآن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه . كما لم يكن فى الصف الجهادى (خانة للعمالة والإرتزاق) كما تفضل الإخوة السلفيون ، كى يحشروا فيها كل من تجرأ على مخالفة آرائهم غير المقدسة .

– لم تمنع “القاعدة” شعب أفغانستان من الجهاد ــ وهى لاتملك القدرة على ذلك ، وليس لها الولاية على شعب أفغانستان حتى تأمره أو تنهاه – بل جعلت الجهاد عليهم فرض عين ، بأن جلبت الغزو الأمريكى إلى بلادهم بعد “غزوة منهاتن” . الناتجة عن جريمة مخالفتهم لبيعة (أمير المؤمنين ) وشروطه عليهم وعلى كل الجماعات العربية الجهادية فى بلاده ، بعدم القيام بأى عمليات خارج أفغانستان بدون مشورة الإمارة وإذن الأمير (لا شك أن الدكتور الظواهرى يعلم ذلك بالتأكيد . ولم أسمع منه حتى الأن حول تلك النقطة الخطيرة رغم تطاول الزمان ).

من قاموا ( بغزوة منهاتن !!) . ولم يجدوا الشجاعة لتحمل مسئوليتها ، وإعفاء أمير المؤمنين وشعب أفغانستان من دفع ضريبة الدم والخراب نتيجة (غزوة) لم يقم بها الأفغان ولم يأذن بها أميرهم ، بل سمعوا عنها وتحملوا عواقبها الكارثية كاملة .. ومازالوا .

لأن السلفية الجهادية هى الأكثر فهما للإسلام . وهى صاحبة القرار الأول والأخير . فلا لزوم لشئ إسمه الأمة إذ يكفى “التنظيم” ، ولا لزوم لأمير مؤمنين لا يدين (بدين السلفية !!).

وكما أسقطت وهابيو السعودية خليفة المسلمين فى إسطنبول ، أسقط سلفيو السعودية أمير المؤمنيين فى أفغانستان . فالسلفية لن تقيم للإسلام دولة ، ولن تترك دولة للإسلام تقوم .

والآن مع رسالة أبو القعقاع :

الأخ أبو القعقاع ..  ذكرت فى رسالتك عشرة مجازر إرتكبتها الميليشيات الشيعة فى سوريا فى الفتره ما بين 2012 الى 2014 . ولكن إيقاف المأساة يأتى فى الصدارة قبل التراشق بالإتهامات ، وتبادل القوائم بمواضع وتواريخ وعدد ضحايا المجازر ، التى راح الأبرياء ضحايا لها . فالفتنة لعن الله من أيقظها ، لأنها تطحن البرئ قبل المذنب . وليس فيها مكان للحياد إلا بعد أن تسيل الدماء أنهارا ، فبعدها يرجع الناس إلى عقولهم . والمذنب لا يكون فى طرف والبرئ فى طرف آخر ، فكل طرف فيه المذنب وكل طرف فيه البرئ ، لكن النصيب الأكبر من المسئولية يتحمله الذى أشعل الفتنة وأطلقها من عقالها . وفى الأخير ، وكما رأينا فى سوريا فإن الفتنة لا تحقق أى هدف لأى أحد سوى العدو المشترك للجميع . لقد تحطمت سوريا بدلا من إصلاحها ، وقتل عشرات الألوف بلا سبب ولا ثمن ، ولا سبيل لإستعادتهم مرة أخرى . وفقدنا خيرة الشباب ، وحطام البلد يحتاج إلى أكثر من مئة مليار دولار لإصلاحه. كانت فتنة مجدبة ولم تحقق إصلاحا ، لأن الفتن لا تحقق سوى الخراب . فللإصلاح وسائل أخرى أساسها الدعوة السلمية ، أو عند الضرورة فهناك ـ الثورة الشعبية (العصيان المدنى) ، أو الحرب المسلحة ـ ولكن طبقا لشروط إجتماعية وسياسية وقوانين أضحت شبه علم له قواعده وأسسه . وبغير ذلك فإن النتيجة هى ما نراه فى سوريا اليوم .

–  أولى الخطوات يجب أن تكون إيقاف الفتنة أولا وقبل أى حديث آخر .

–  ثانى الخطوات : أن يجلس العقلاء من الأطراف المعنية مباشرة بالمشكلة ، والأطراف المتحاربة ، وبدون أى تدخل خارجى ، إلا إذا إتفق الطرفان على طرف محايد يكون حكما بينهم . فإذا صدقت النيات وأغلقت الأبواب أمام شياطين الإنس ، فإن التوصل إلى حل يصبح ممكنا .

– ثالثا : تتشكل لجنة موحدة لحصر الأضرار التى لحقت بالأفراد وممتلكاتهم ، وإحصاء المصابين ، والقتلى .

– رابعا : تتكفل الدولة بنفقات إعادة إعمار البلاد وسداد مستحقات الأفراد فى الممتلكات والإصابات وديات القتلى .

– خامسا : تحديد المتورطين فى جرائم حرب ضد المدنيين ، وتقديمهم لمحاكمة عادلة . فالقصاص يوقف دائرة العنف وإرقة الدماء ضمن دائرة لا نهائية من الثأر والإنتقام .

– سادسا : الإتفاق على فترة إنتقالية تدخلها البلاد لإعادة الإعمار وإغلاق منافذ الفتن ، واستقرار السكان . وبعدها يقرر الشعب بكامل الحرية شكل النظام الدائم فى البلاد .

فلا حرب تدوم الى الأبد ، فهناك إتفاق بعد كل حرب . وفى بلاد الإسلام لابد أن تتوقف الحروب . خاصة تلك المبنية على أسس طائفية أو عرقية ، والمفروضة من الخارج ، كما حدث فى سوريا.

الظلم لابد أن ينتهى ، والعدل يجب أن يسود . ذلك لا شك فيه . فلا إستقرار يدوم على غير أسس العدل . والبندقية أو الدبابة لا تقيم حكماً مستقراً ، بل العدل هو الأساس لأى حكم مستقر دائم .

أين هو العدو ؟؟ وما هى معركتنا كمسلمين ؟؟.

إن الذى أطاح بالعرب فى الهاوية ، هو ضياع التحديد الصحيح للتحديات المفروضه عليهم . فالأمة التى تفقد القدرة على تحديد عدوها ، تصبح عدوة نفسها وتشتعل الحروب والفتن بين مكوناتها. فما بالك أن عدونا يعيش فيما بيننا منتفشا مغرورا . وبعد أن إبتلع فلسطين هيمن على كل أنظمة العرب باطشا بالشعوب بقفازات من أنظمة خائنة .

يتوحد اليهود والصليبيون علنا من أجل شن جولة جديدة ضد الإسلام . فبعد أن إبتلعوا فلسطين وقمعوا العرب ، نراهم يتوجهون مباشرة صوب مقدسات المسلمين فى جزيرة العرب . وتلك قضية تتعلق بالأمة الإسلامية كلها من (طنجة إلى جاكرتا) كما كانوا يقولون قديما .

فالغرب كله تحت قيادة الصهيونية العالمية المسيطرة على أموال العالم فى البنوك والتجارة الدولية ومنابع الثروة جميعها من النفط إلى المخدرات . فلا قدرة للعرب /حتى لو إجتمعوا/ لكسب تلك المعركة منفردين . إذ لابد أن تحتشد طاقات جميع المسلمين ـ أو أقصى ما يمكن حشده منها ـ لابد من حشد القوى الأساسية على حواف العالم العربى ، وأن ندفعها إلى المعركة ، ونفسح لها مجال المشاركة بأعمق معانيها. ولنفكر مليا فى تاريخنا : من حرر القدس ؟؟ ، ومن كسر المغول ؟؟ ومن طهر الشام كله من الصليبيين ؟؟ . هل هم العرب ؟؟ أم كل المسلمين(بما فيهم المغول الذين أسلموا) ؟؟.

فى المعركة الفاصلة مع الصهاينة وحلفائهم ، لا بد من حشد تركيا وإيران ـ أقوى جيران إطارنا العربى القريب . ولابد من  حشد باكستان وأفغانستان ومسلمى الهند والجمهوريات الخمس فى آسيا الوسطى . ولابد من حشد مسلمى روسيا والصين . ولابد من حشد مسلمى ماليزيا الفتية ، وصولا إلى مسلمى أندونيسيا بإمكاناتها القارية من البشر والموارد .

بل لابد من التعاون الوثيق مع جميع الشعوب التى أضيرت من التحالف الشيطانى للصهيونية والإمبريالية الغربية . تلك الشعوب المسحوقة فى قارات العالم ، من أمريكا الجنوبية إلى أفريقيا وآسيا .

نحن فى حاجة حتى إلى من إستيقظوا فى أوروبا وأمريكا ، وأدركوا خطر الهاوية التى يسوقهم إليها ساستهم عملاء الصهيونية وعبيدها . لابد من ضم هؤلاء إلى صفوف معركتنا ضد أعدائنا المشتركين ، لا أن نرسل حمقانا لتفجيرهم بالأحزمة الناسفة ، فيسهل تجنيد شعوب أوروبا فى معركة الصهيونية ضدنا .

ينبغى أن نتحد مع شعوب العالم ونكون فى طليعتهم ضمن جهاد إسلامى / إنسانى ضد الظلم الذى سحق معظم سكان المعمورة . يجب أن نبدى حرصا على مصالحهم العادلة ، ونتعاون معهم ، من أجل الخلاص للجميع ، وتلك أكبر دعوة إلى الإسلام والأعمق أثرا .

فلا نخيف العالم ونطيع أعداءنا فى عملية تحويلنا إلى وحوش متعطشة للدماء ، لتنفير الإنسانية من هذا الدين ، الذى هو طريق الخلاص الحقيقى للبشر والحَجَرْ والبحار ، بعد أن ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس .

دين محمد وعيس وموسى وإبراهيم عليهم السلام . تعرف البشرية تلك الأسماء ، والكثير مستعدون للسمع والطاعة ، على أن نسير فى الطريق الصحيح فى الدعوة العملية المجاهدة ، لأجل دين يقود البشرية نحو الخير والعدالة . وهو ما يفتقده الجميع على هذا الكوكب التعيس .

– تقول فى الختام : { بالمناسبة عنواننا هو كتاب الله عز وجل وشريعة الله لا شريعة البشر} .

وأظن أن ذلك لا يتعارض مع إقتناء أطلس خرائط أو دليل تليفونات . وإلا فكيف يتصل الناس بعضهم ببعض .. ليتعارفوا ؟؟.

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




المدنيون وحرب المدن

المدنيون وحرب المدن / طالبان ـ إيران ـ السلفية الجهادية (2من2)

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الاسلامية / السنة الثالثة عشرة – العدد 145 | رجب 1439 هـ / مارس 2018 م .

طالبان ـ إيران ـ السلفية الجهادية (2من2)   

دراسة فى أنواع الثورات وتحدياتها :

المدنيون وحرب المدن

–  أساليب تزييف الثورات الشعبية والإنتفاضات المسلحة .

– مخاطر التحول من الثورة السلمية إلى المسار العسكرى .. وبالعكس .

– حركة طالبان حركة إسلامية شاملة ، ليست طائفية ولا شعوبية . نجحت فى حشر الولايات المتحدة فى مأزق تاريخى لم يسبق لها المرور بمثله .

– إذا حصلت حركة طالبان على صواريخ مضادة للطائرات ، فكم يوما سيبقى الأمريكيون فى أفغانستان ؟؟.

–  فى تجديد غير مسبوق فى حروب العصابات: عند تدخل طيران دولة عظمى فى الصراع المباشر .. حركة طالبان تعثر على الحل البديل للإستيلاء على المدن.

تحميل مجلة الصمود عدد 145 : اضغط هنا

تزييف الثورات :

معلوم أن وسائل التغيير الجذرى فى أوضاع المجتمع لها سبيلان أساسيان هما :

1 ــ الثورة الشعبية .

2 ــ حرب العصابات .

( ونحن فى غنى عن تكرار القول بأن الإنقلاب العسكرى ليس سوى تجديد لصياغة الحكم المستبد الفاسد . فالجش هو الركيزة الأولى للأنظمة المستبدة العميلة للأجنبى . ولتغيير تلك الطبيعة القاتلة يجب تغيير الجيش نفسه وإنشاء جيش جديد موال للشعب وأهداف ثورته. ونفس الشئ يقال عن أجهزة الأمن والإستخبارات ).

كُتِبَ الكثيرعن هذين النوعين من التغيير الجذرى/ من اقع التجارب الكبرى الناجحة/ فى محاولة لإستنتاج القوانين الخاصة بكل منهما .

– ونلاحظ أن المعسكر الدولى الإمبريالى عالج مشكلة التغيير الجذرى فى البلاد المتخلفة والساعية نحو التحرر من سيطرته ، فابتكر نسخة مزورة من وسائل التغيير الجذرى تلك ، بحيث لا تصل إلى غايتها المنشودة بإحداث التغيير السياسى والإقتصادى والإجتماعى فى الدول الثائرة . بل ينتج عنها عكس ما كان متوقعا منها ، أى مزيد من المعاناة والتمزق والإنتكاس إلى حالة أشد بؤساً . والوقوع فى براثن أنظمة أشد قسوة وخضوعا للغرب الإمبريالى . مع أوضاع إقتصادية أسوأ ، بشركات عابرة للقارات تحكم قبضتها القوية على جميع مصادر الثروات الأساسية وتغرق الشعب فى ديون يستحيل سدادها إلى الأبد .

تلك النسخ المزورة ــ والمدمرة ــ مأخوذة من الوسيلتان التقليديتان أى (الثورة الشعبية ـ وحرب العصابات ) .

– فتحولت الثورة الشعبية فى نسختها المزورة إلى ثورة ملونة . (جورجيا ـ أوكرانيا ).

– وتحولت حرب العصابات إلى حرب بالوكالة (الحرب ضد السوفييت خاصة على مستوى الأحزاب الأفغانية ـ الحرب الأهلية الأسبانية 1936 ـ حروب عديدة فى أمريكا الجنوبية ) .

– ثم الثورة الهجين ـ وهى الأشد فتكا ـ فعندما تفشل الثورة الملونة تتحول إلى حرب بالوكالة ، أى تمرد مسلح فوضوى ، يتبع بعض تكتيكات حرب العصابات بدعم خارجى فتكون خسائر الشعب ومعاناته مضاعفة. ( سوريا ـ ليبيا ـ الجزائر فى التسعينات).

أساسيات التغيير الشامل :

رغم المسارات المختلفة لكل من الثورة الشعبية وحرب العصابات فإن لهما أساسيات واحدة :

1 ــ عقيدة إيمانية راسخة ، وثقة فى الإنتصار .

2 ــ وجود نظرية للتغيير الشامل والجذرى فى المجتمع ، من النواحى الإقتصادية والسياسية والإجتماعية والثقافية.

3 ــ القائد الذى يجسد نظرية التغيير ويمكنه المواءمة بين مقتضياتها وبين الظروف المتغيرة فى مراحل الثورة .

4 ـ التنظيم الثورى الذى يربط ما بين القائد والشعب ، ويقود الثورة فى مختلف الميادين، ويتحمل معظم تضحياتها . مؤمنا بعقائده ، واثقا فى قيادته .

5 ــ حاضنة شعبية مستعدة للتضحية ، مؤمنة ، واثقة فى التغيير ، واثقة فى القيادة الثورية ، محبة لكوادر الثورة العاملين فى خلايا المجتمع .

إستحالة التحول من صورة إلى أخرى :

طبيعة الثورة الشعبية تختلف جذريا عن طبيعة حرب العصابات . لذا فإن طبيعة الإعداد لأى منهما يختلف ، سواء عند إعداد الكوادر أو شحن وتنظيم القواعد الشعية ، أو التجهيزات المسبقة للحركة . كما أن تركيبة التنظيم الثورى تختلف جذريا فى الحالتين . لهذا يكون من المستحيل التحول من صورة إلى أخرى ، بإستخدام نفس الآليات التنظيمية والتعبئة الشعبية .

ــ وفى حالة فشل إحدى الطريقتين ، وإتخاذ قرار بالتحول إلى الصورة الأخرى (من الثورة الشعبية إلى حرب العصابات ) يلزم مرور زمن كاف لبناء كل شئ من جديد، قبل البدء بالصيغة الأخرى (من الثورة الشعبية إلى حرب العصابات .. أو العكس) .

ــ مع العلم أن حرب العصابات يمكنها تدبير إنتفاضات ثورية محدودة جدا فى المدن لإضعاف النظام وتشتيت قواه ، وإثارة الحماس الشعبى . بدون التخلى عن أسلوب حرب العصابات كمسار رئيسى . مع مراعاة رد الفعل العسكرى على تلك المظاهرات الشعبية (تجربة هيرات فى أفغانستان عام 1979 والرد العنيف الذى أدى إلى إستشهاد 30,000 مواطن أفغانى).

 وبالمثل ، فالثورة الشعبية قد تستعين بضربات مسلحة محدودة فى المناطق النائية ، أو حتى فى المدن . وغالبا ما تكون عمليات إغتيال مدروسة أو عمليات تخريب ذات دلالة سياسية.

بداية مختلفة ، ومسار جغرافى متعاكس :

تبدأ الثورة الشعبية من المدن الكبرى وخاصة العاصمة ، ثم تمتد بالتدريج إلى الأرياف والمناطق البعيدة . بينما حرب العصابات تأخذ مسارا معاكسا : إذ تبدأ فى أشد المناطق وعورة من الجبال والغابات والصحارى ومناطق المستنقعات ، وأثناء تقدمها تتجه نحو الريف ثم المدن الصغيرة ، ثم العاصمة فى نهاية المطاف . ونلاحظ أن المسار متضاد فى الحالتين :

فشعار الثورة الشعبية هو : { من المدينة إلى الريف والجبل } .

وشعار حرب العصابات هو : { من الجبال إلى الريف والمدينة } .

 الإختلاف فى إستراتيجية الإنتصار :

  الثورة الشعبية تهدف إلى إحداث شلل فى أجهزه النظام بحيث يعجز عن إدارة البلاد. فتستولى الثورة على الحكم . وتبادر( كما هو الحال أيضا عند إنتصار حرب العصابات) بعملية تطهير آثار النظام السابق من سياسات وعناصر ، وبناء أجهزتها الجديدة وفق مبادئ ثورتها ، خاصة الأجهزة المسلحة من جيش وشرطة وإستخبارات ، وإعلام وتعليم ، مع ضرورة تغيير بنية الإقتصاد بما يتناسب مع رؤية الثورة ونظامها الإجتماعى الجديد .

بالطبع يتغير المسار السياسى للبلد ، بما يحقق الإستقلال وسلامة أراضى الوطن واسترداد حقوقه ، والتعاون خارجيا مع الدول التى هى أقرب إلى تفهم النظام الجديد والتعامل الإيجابى معه .

– يلاحظ أن الثورة الشعبية السلمية (الإنتفاضة) عند إستيلائها على السلطة تكون أجهزة الدولة سليمة ولكنها فاقدة المعنويات والثقة بالنفس. وقاعدة الإقتصاد والبنية التحتية سليمة  والخسائر بشكل عام محدودة.

– ما سبق معاكس لما تكون عليه الحال فى حروب العصابات التى تعتمد على تحطيم قوة الجيش والأمن تدريجيا عبر قتال طويل . كما أن البنية التحتية تتأثر بشدة نتيجة للعمليات العسكرية ، وبالتالى خسائر الإقتصاد تكون فادحة ، وأيضا الخسائر فى أرواح المدنيين نتيجة سياسات العدو الوحشية ، الهادفة إلى منع الشعب من دعم الثوار .

فإحدى القواعد العامة لحرب العصابات تقول { إن الشعب هو البحر والثوار هم الأسماك التى تسبح فيه} . وذلك للدلالة على حتمية الإرتباط والتواجد المادى للثوار فى أوساط الشعب ، وعدم الإنعزال عنه ، لا شعوريا ولا ماديا . فمن الشعب تأتى كافة أنواع القوة المطلوبة للمضى بالصراع حتى نقطة الإنتصار. فالثورة المسلحة تنجح إذا كانت تعبر عن آمال الشعب.

– يجب ملاحظة أن هذه القاعدة صحيحة أيضا فى حالة الثورات الشعبية( الإنتفاضة) ، بل هى الفيصل ليس فقط بين النجاح والفشل ، بل الفيصل بين الثورة الشعبية الحقيقية ، والثورة المزيفة والمسماه الثورات الملونة والتى وصلت إلى البلاد العربية تحت إسم (الربيع العربى) سئ الذكر والذى إنحدر بحالة الشعوب إلى الدرك الأسفل .

بين الثورة الحقيقية والثورة الملونة :

– من الفروق الجوهرية أن مطالب الثورة (الإنتفاضة) الحقيقية لها طابع جذرى يمتد إلى جميع مفاصل الحياة . بينما الثورات الملونة تتبنى إصلاحات جزئية تتعلق ببعض الحريات الشخصية والإنفتاح الإقتصادى والسياسى ، بينما فى الإقتصاد بالكاد تطرقت إليه ، وعلى أساس الوصفة الغربية للدول المتخلفة إلى الأبد ، أى الإعتماد على السياحة والإستثمار الخارجى والقروض ، بدلا من الإعتماد على الموارد الذاتية وبناء إقتصاد إنتاجى حقيقى .

 مسار تلك الثورات يتطابق بالكامل مع فلسفة النظم الغربية ، لذا ينتهى بها المطاف إلى تبعية كاملة للغرب وتفريط كامل فى الثروات وضياع القرار السياسى والسيادة الوطنية .

– نلاحظ أن دول الغرب صفقت طربا لثورات الربيع العربى وتفاخرت بأنها ثورات ليبرالية صديقة للغرب. فقيادات تلك الثورات وجهوا خطابهم السياسي إلى دول الغرب أكثر من توجيهه إلى شعوبهم . وكانت القيادات تسعى إلى الحصول على رضا الغرب وتأييده أكثر من إعتمادها هلى تعبئة الشعب وحشده من أجل إحداث تغيير حقيقى .

– الغرب يستخدم الثورات الملونة لقلب أنظمة الحكم المعادية ــ أو تلك المنتهية الصلاحية ــ أو لإحداث تغييرات كبيرة فى وقت قصير بواسطة قوى عميلة نشطة وطموحة وقاسية .          أو لإستباق ثورات حقيقية محتملة ، فتأتى الثورة الملونة (المزيفة) كضربة إجهاضية تمنع حدوث الثورة الحقيقة وتقطع الطريق عليها . وقديما كان الإنقلاب العسكرى يؤدى تلك المهمة الإجهاضية (إنقلاب العسكرى الأول فى مصر عام 1952) ، وما زال يؤدى نفس الدور حسب توافر الظروف . وقد رأينا أن الإنقلاب العسكرى الثانى فى مصر( عام 2013) وقد جاء تاليا للثورة الملونة ، من أجل إكمال ما فشلت فى تحقيقة قيادة الإخوان الضعيفة والمهترئة .

تحميل مجلة الصمود عدد 145 : اضغط هنا

بين حرب التحرير .. والحرب بالوكالة :

حرب التحرير هى ثورة شعبية مسلحة ذات أساليب عسكرية تأخذ شكل (حرب العصابات) . هذا المنحى العسكري الصعب للثورة تفرضه عدة عوامل هى :

1 ـ إستحالة أى سبيل آخر للتغيير ، وتيقن الشعب من ذلك .

2 ـ جغرافية البلاد تساعد على نشؤ حرب عصابات ناجحة .

3 ـ جاهزية الشعب للقتال طويل المدى ، مع تحمل كافة تكاليفه وتبعاته .

4 ـ من الأفضل (وليس من المحتم) وجود جوار صديق للثورة . ومن الأفضل أن تكون بداية الثورة قريبة من ذلك الجوار .

تعدد التنظيمات .. فى الثورة وحروب التحرير(العصابات) :

تعدد التنظيمات يتسبب فى تشتيت قوى الشعب ، ويؤدى إلى فشل الثورة الشعبية السلمية أو حرب التحرير(حروب العصابات) فى تحقيق أهدافهما والإنحراف عن المسار ونشوب حروب داخلية.

 – كعلاج مؤقت تلجأ الأحزاب المختلفة إلى عقد تحالف فيما بينها على شكل جبهة: (جبهة التحرير الجزائرية ـ منظمة التحرير الفلسطنية ـ الإتحاد الإسلامى لمجاهدى أفغانستان ) .

وبينما إستطاع الجزائريون الإحتفاظ بجبهتهم حتى حققت هدفها من التحرير، فإن منظمة التحرير فشلت فى تحقيق الهدف منها ، وكانت مجرد ستار للتدخل العربى فى شئون الفلسطينين لإفشال نضالهم .

والإتحاد الإسلامى لمجاهدى أفغانستان ، تحول إلى مجرد حزب عادى مثل باقى الأحزاب الفاسدة. والتى إجتمعت على شئ واحد بعد دخولها إلى كابول وهو الحرب الأهلية المدمرة ،  وإنشاء نظام فاسد خاضع لقوى خارجية متعددة ، ومنع ثورة الأفغان الجهادية من تحقيق شعارها بإقامة دولة إسلامية .

–  بالنسبة لتعدد التنظيمات خلال الثورات الشعبية ، ومخاطر تعدد التنظيمات فيها تحضرنا التجربة المصرية ، فحين سقط رأس النظام ، لجأ العسكر(المجلس العسكرى الحاكم) إلى حيلة بسيطة وهى فتح الباب لتشكيل الأحزاب . فتكون خلال فترة قصيرة للغاية حوالى مئة حزب سياسى . فتفرق الناس فى الشوارع شيعا وأحزابا إلى أن إستعاد الجيش زمام السلطة بشكل مباشر أشد قمعا وفسادا . وحتى اليوم لم يجتمع الناس على رأى حول سبل الخلاص . فقد فشلت الثورة ومضى زمانها  وكل ما تبقى منها هو الأحزاب المتنازعة !!.

– نتيجة لهذا التشرذم فى قوى الشعب الثائر سواء بإنتفاضة شعبية أو قتال مسلح ، فإن الباب يكون مفتوحاً على مصراعيه للتدخل الخارجى ، ويبحث كل طرف محلى عن داعم خارجى ، بما فى ذلك النظام الحاكم نفسه . فتتحول البلد الى ساحة صراع بين قوى خارجية متنافسة ، وتتحول جماعات الثوار ، وحتى النظام نفسه ، إلى مجرد “بغال تحميل” لقوى خارجية.  (أنظر الحال فى مصر بعد نجاح الإنقلاب العسكرى ، حيث هرب الإسلاميون إلى قطر وتركيا ، وهرب المعارضون العلمانيون إلى أوروبا وأمريكا ، بينما ذهب النظام إلى إسرائيل ودول الخليج الأخرى ) . ويمكن الإعتبار بالأحوال فى العراق وسوريا ، فكل تشرذم أخذ خريطة الإنتماء الأيدولوجى والسياسى الخاص به ــ وفى كل الأحوال كانت الشعوب هى الخاسر الأكبر ، وتمزقت الدول مع أمل ضعيف جدا فى التماسك مرة أخرى .

لماذا تأكل الثورة أبناءها ؟؟ .

إذا تمكنت التنظيمات والأحزاب من تشكيل جبهة مشتركة من أجل إسقاط نظام قائم أو إخراج محتل أجنبى ، فإن ساعة الوصول إلى السلطة ، تكون هى ساعة الفراق . فتتصارع القوى المختلفة وتتزاحم على غنائم السلطة من أجل تطبيق برنامجها الخاصة . فالذى يصل أولا إما لأنه الأكثر قوة ، أو لأنه كان الأسرع قفزا إلى كرسى الحكم نتيجة مصادفات معينة ، فإنه يدافع عن إمتيازه مستخدما أدوات الدولة فى إقصاء الآخرين بالعنف ، فتبدأ الصدامات والتصفيات . فيقال وقتها أن الثورة تأكل أولادها .

ومع هذا فإن الصدامات كثيرا ما تحدث قبل الإنتصار ويكون ذلك أوضح فى الثورة المسلحة نتيجة توافر الأسلحة بين الأيدى ، فيكون الحوار بالرصاص والمتفجرات . حدث هذا فى أفغانستان سابقا كما حدث فى سوريا والعراق ، وفى ليبيا واليمن .

 فى مصر ، أكل الجيش جميع قوى إنتفاضة يناير وجميعهم إعتبروا الجيش أخاً أكبر وكيانا وطنيا مقدساً ، فسمح لهم الجيش بالعبث عدة أشهر ثم دمرهم جميعا ، منفردا بحكم يأمل أن يكون أبديا بعون إسرائيلى خليجى .

 المدنيون فى ساحة الصراع :

الشعب (المدنيون) هو مادة الصراع . فهو منتج الحياة ومستخرج الثروات ومادة الجيوش .

فتتصارع الرؤى على الطريقة المثلى لإدارة شئونه إما لخدمته أو لاستغلاله واستعباده . تتنزل الديانات للهداية وتتصارع الأهواء على الإستئثار بالقوة السياسية والمالية .

قد يحاول الشعب فرض حقوقه بالثورة السلمية (إنتفاضة) أو بالثورة المسلحة (حرب عصابات) ، فإما أن ينجح ، أو أن يفشل فيستمر الصراع حتى لو تأجل النجاح إلى حين .

المدنيون فى الثورة الشعبية :

أى ثورة شعبية أو حرب تقليدية أو غير تقليدية يصاحبها حتما ضحايا من المدنين . والثورة الشعبية تكون عادة الأقل من حيث خسائر المدنيين ، فهى تستغرق فترة زمنية أقل ، ولا يعتمد فيها الثوار على إستخدام الأسلحة ـ إلا فيما ندرـ لأن سلاح الثوار هو العصيان المدنى والتجمع بالملايين فى ساحات المدن بهدف شل قدرة الحكومة على إدارة البلد ، ويعملون على إمتصاص هجمات الجيش والشرطة بالمراوغة والصمود وتحمل الخسائر بدون التورط فى مواجهات مسلحة كبيرة إلا قرب النهاية ، عند الإستيلاء على مقرات الجيش والشرطة والإدارات الحكومية وتطهيرها من العناصر التى لم تستسلم بعد .

وتلجأ ( الإنتفاضة) أثناء مسيرتها إلى تكوين وحدات صغيرة مسلحة لحراسة المنشآت الحيوية التى تم الإستيلاء عليها ، ولحفظ أمن المتظاهرين من هجمات البلطجية . وتسلح حرسها بالغنائم من الأسلحة . كما تنشئ وحدات حرس مسلحة فى الأماكن السكنية ، وعلى الطرقات العامة لحفظ الأمن من المجرمين والعصابات الإجرامية التى تديرها الدولة وتدفع لها بسخاء.

فى نهاية الثورة الشعبية السلمية (الإنتفاضة) يكون لدى قيادة الثورة نواة مسلحة تبنى حولها جيشها الجديد وأجهزتها الأمنية والإستخبارية على أنقاض الأجهزة الحكومية التى لا يجوز للثورة إستخدامها مرة أخرى كونها أجهزة قمع مهيأه نفسيا وعمليا على قمع الشعب وخيانة الوطن .

– بشكل عام فإن سلاح (الإنتفاضة) الشعبية هو التكتلات الكبرى من المدنيين ، الذين بتجمعهم وبتحركهم المدروس يشكلون سلاح (الإنتفاضة) الأول والأساسى .

أى بجملة واحدة : { الجماهير هى سلاح المواجهة فى الإنتفاضة الشعبية }.

وهدف السلطة الحاكمة فى حالة الإنتفاضة الشعبية هو : إرعاب الجماهير لصدها عن التجمع والتمرد ، فتواجههم بعنف مفرط منذ البداية . ولكن مع تعاظم الحشود وإصرارها تتفكك أجهزة القمع ثم تسقط السلطة الحاكمة.

المدنيون فى حروب العصابات ( حروب التحرير) :

حروب العصابات تختلف جذريا فى مسألة دور المدنيين فهم بالنسبة لها كالماء بالنسبة للسمك. فالجماهير هم الوسط الحيوى الذى يمد المقاتلين بوسائل الحياة والإستمرارية حتى النصر.  فالماء ليس بسلاح حرب ، بل هو مجال للعيش يجب الحفاظ عليه وعدم تعريضه لأى مخاطر إذا أمكن ذلك . فالجماهير ليسوا (سلاحا) يستخدم فى معارك حروب العصابات ـ مثل ذلك الإستخدام الكارثى الذى حدث فى سوريا .

وبينما الثورة تدفع الناس إلى الشوارع من أجل المواجهة ، لأن قوة الجماهير فى كثره عددها . فثوار حروب التحرير يجنبون الجماهير حتى من مجرد إحتمال التعرض لعمل إنتقامى من جيش الإحتلال (الأجنبى أو الوطنى ) وميلشياته المسلحة . وسواء كان الشعب يعيش فى المناطق المحررة أو يعيش فى المناطق الخاضعة لسلطة الإحتلال ، فإن الثوار يحافظون على سلامتة ، ويتجنبون أى أضرار قد تلحق به ، بل قد يقومون بالدفاع عنه بالسلاح إذا أمكن ، أو الثأر لما لحق به من أضرار سببها الإحتلال . ويكون من أكبر مهام الثورة المسلحة هو الحفاظ على حياة مواطنيها وأمنهم وسبل عيشهم ، وقوة إرتباطهم بالثوار المجاهدين عن الطريق المعامله النظيفة العادلة.

وفى حروب التحرير يكون شعار (الصراع على عقول وقلوب الجماهير)هو الأوضح . وهو صراع يستخدم فيه النظام الحاكم كافة الطرق المشروعة وغير المشروعة من أجل تحقيق الفوز . فيستخدم قواة الناعمة كلها ، من إعلام ودعاية ومنابر الدعوة الدينية ، مع رشاوى إقتصادية وسياسية على شكل إصلاحات غير حقيقية ولكنها تعطى مجرد إنطباع شكلى بحدوث تغيير وأن النظام بدأ يتغير من تلقاء نفسه ، وأن الهدؤ والصبر كافيان لإصلاح سلمى بلا صدامات تؤذى الجميع .

ويستخدم نظام الإحتلال الوسائل القذرة لتشويه صورة الثوار ، فيقوم بعمليات قتل وسطو وقطع طرق وعمليات ذبح جماعية وتفجيرات فى أماكن مدنية مزدحمة ، وينسب تلك العمليات إلى الثوار وتقوم آلته الدعائية بالتهويل اللازم . وأصدقائه فى الخارج يروجون ويضخمون ويستخدمون المنابر الدولية لتشويه الثوار لكسب تأييد عالمى واسع لعمليات النظام ضد الشعب على إعتبار أنها أعمال ضد الإرهاب .

– من جانبهم يعمد الثوار إلى تجنيب السكان بطش جيش الإحتلال والجيش الحكومى وأعوانهما . فيبعدون مناطق عملياتهم ، وأماكن تجمعهم ، أو قواعدهم المؤقتة أو الدائمة ، عن القرى والمراكز المدنية قدر الإمكان حتى لا تتوجه إلى السكان ضربات إنتقاميه من العدو.

 

تحويل السكان إلى أداة ضغط على الثوار :

أصبحت تلك الاستراتيجية شائعة فى مواجهة حروب التحرير . وقد طورها الجيش النازى فى حربه ضد عصابات المقاومة الشعبية فى أوروبا . والجيوش الإستعمارية لكل من بريطانيا وفرنسا توسعت فيها كثيرا لقمع التمردات المسلحة المطالبة بالاستقلال فى مستعمراتها.      والعصابات اليهودية فى فلسطين إستخدمتها بتوسع ضد السكان الفلسطينيين ، وكانت معتمدة رسميا ضمن استراتيجيتهم العسكرية . والأمريكيون فى فيتنام إستخدموا كل طاقتهم العلمية والتكنولوجية لضرب المدنيين أو حتى إبادتهم بالأسلحة الكيماوية التى تدمر كل شئ من إنسان ونبات ومازالت تلوث البيئة هناك حتى الآن . وقبل فيتنام قصفت أمريكا اليابان بالقنابل النووية حتى تهدم روح المقاومة لدى الشعب اليابانى .

والسوفييت فى أفغانستان دمروا البنية السكانية والإقتصادية وأرغموا أكثر من أربعة ملايين أفغانى على الهجرة من أوطانهم .

والأمريكيون إستخدموا فى أفغانستان جميع الأسلحة الحديثة المحرمة دوليا والتى كانت تستخدم للمرة الأولى ، من الغازات الكيماوية إلى قذائف اليورانيوم المخصب والمنضب ، وقنابل هى الأثقل فى العالم والتى بدأت من زنة ستة أطنان حتى وصلت إلى عشرة أطنان من المتفجرات المتطورة . ومنذ لحظات الحرب الأولى عمدت أمريكا إلى معاقبة السكان جماعيا بتدمير أى مركز سكانى تنشط قوات طالبان قريبا منه . وفى بداية الحرب طلب السكان من طالبان العمل بعيدا عن مناطقهم . والآن صار إستهداف المدنيين على قمة استراتيجية (ترامب) الجديدة حتى ينفض السكان عن تأييد طالبان ، ويتحولون من إداة دعم للثوار إلى أداة للضغط عليهم . ومعلوم أن الإحتلال الأمريكى فرض طوقا من الحصار والعزلة على شعب أفغانستان وحركة طالبان ولا يكاد يجرؤ أحد على تقديم الدعم لهم إلا بشق الأنفس . ولم تحظ الحركة حتى الآن بدعم رسمى من أى حكومة فى العالم ، نظرا للسطوة الأمريكية وقدرتها على تقديم الرشاوى الإقتصادية ، مع التلويح بالعقاب العسكرى المباشر أو غير المباشر . وحتى تعداد من قتلهم الأمريكيون أو من هجروهم من ديارهم فى مناطق إيواء داخلية ، غير معلوم بدقة . ويحظر على الصحافة التجول الحر أو الكتابه بعيدا عن الرقابة العسكرية الأمريكية وأجهزة الحكومة العميلة . لهذا تغيب صور المجازر الأمريكية عن أعين العالم ، وتغيب صور دمار البيوت والمزارع والمساجد .

 –  ويمكن إعتبار تعامل حركة طالبان مع المدنيين هو النموذج المثالى لكل ما هو معروف حتى الآن من تجارب فى حروب التحرير . فهى لم تستخدم مطلقا أسلوب الترهيب حتى تضمن الولاء . بل هى تضع مصالح المدنيين فى مقدمة الإعتبارات عند التخطيط العسكرى . لهذا نجحت فى تحطيم المشروع الأمريكى فى أفغانستان ، وهو فى طريقه لأن يصبح فشلا وسقوطا لمركزأمريكا الدولى كقوة أولى . فى تطبيق حديث للسقوط السوفيتى ، ولكنه سيكون أبعد أثرا فى شئون العالم .

– سياسات الإستعمار لمقاومة حروب التحرير تتلخص فى تجفيف الأنهار التى يعيش فيها الثوار . إما بإرغام السكان بالقوة والإغراء على العمل مع الإحتلال لطرد الثوار. وإذا تعذر ذلك فيعمد الإستعمار إلى تهجير السكان بعدة وسائل :

ـ إحراق المحاصيل وإتلاف الحقول وقنوات الرى .

ـ تدمير القرى وقتل السكان عشوائيا بالغارات الجوية أو الأرضية .

ـ تهجير السكان إلى الدول المجاورة أو إلى المدن الخاضعة للإحتلال بممارسة الإرهارب عليهم .

ـ حشد السكان فى معتقلات جماعية خلف الأسلاك الشائكة والحراسات العسكرية . وتركهم للموت البطئ بسؤ التغذية والأمراض .

فإذا جفت الأنهار ماتت الأسماك وإنتهت المقاومة . ولكن ماذا لو أن المقاومة وثوارها قاموا بتسميم الأنهار التى يعيشون فيها وأشعلوا فيها النيران ؟؟

يبدو هذا إفتراضا جنونيا غير أنه ما حدث بالفعل فى كل من العراق وسوريا .

المسئولية الأولى تقع على قيادة المقاومة . فالمقاومة العراقية الناجحة ضد الإحتلال الأمريكى ، تحولت إلى صراع طائفى على أيدى قيادات فاشلة ، وأحيانا عميلة لقوى خارجية. وفى سوريا حرفت المجموعات (الجهادية) القادمة من الخارج دفة صراع الشعب من أجل حقوق معيشية ، إلى الصراع الطائفى يستدعى القوى الإقليمية . وسريعا ما وصلت قوى دولية عديدة وساحة الصراع أصبحت دولية ، وهذا معناه خروج زمام السيطرة من أيدى القوى المحلية ، التى تحولت طاقاتها إلى الصراع الداخلى والدمار الذاتى للشعب وخراب مقدرات البلد ، بعد أن أصبح فريسة لصراعات خارجية لا تعنيه فى معظمها ، بل تعرض أمنه وثرواته وسلامة أراضيه لمخاطر كبرى فيتعرض للنهب والتقسيم ، وفقدان القيمة الجيوسياسية.

–   القيادات الفاشلة ـ تتحول إلى قيادات فاسدة ـ بفعل الإرتباط المصيرى مع الخارج . ثم يزحف الفساد من الأعلى نحو الأسفل ، أى من القيادة إلى قواعدها المقاتلة . وطبيعى أن تحاول تلك القيادات التملص من المسئولية وإلقائها على أطراف محلية أو قوى خارجية متناسية أن الكارثة قد بدأت من عندها تحديدا ، وهى تتحمل المسئوليه كاملة .

فوجود قوة طائفية فى المجتمع ليست مبرراً لأن تتحول حركة المقاومة إلى الإتجاه الطائفى ، لأن ذلك يعكس مسارها ويحولها إلى قوة دمار للمجتمع وفشل مؤكد فى إكمال أهدافها الثورية التى قامت من أجلها .

ـ وإذا عدنا إلى أفغانستان لأخذ الأمثلة من التطبيق الجهادى لحركة طالبان ، فإن الحركة أثناء زحفها من قندهار صوب المدن الكبرى فى البلاد وصولا إلى العاصمة كابول ما بين عامى 1994 ـ 1996 قابلت قوى مضادة قاتلت حتى راية عرقية وأخرى حاولت إستنفار الخلاف المذهبى . ولم يدفع ذلك حركة طالبان إلى الطرف المضاد بتبنى موقفا عرقيا أو مذهبيا مضادا (كما فعلت قيادات عراقيه وسورية فيما بعد ) بل أصرت على طرح إسلامى شفاف ونقى يستوعب جميع العرقيات وجميع الإجتهادات المذهبية . فقاتلت من قاتلها ولم تغير ذلك المبدأ حتى الآن عند قتالها ضد الإحتلال الأمريكى المدعوم بحوالى خمسين دولة أخرى . وقد نجحت الحركة فى الوصول إلى السلطة عام 1996 بعد عامين فقط من القتال . وهى الآن نجحت فى حشر الولايات المتحدة فى مأزق تاريخى لم يمر بها قبل ذلك فى أى محنة سابقة .

فحركة طالبان حركة إسلامية شاملة ، وليست طائفية ولا شعوبية .

–  ومن المرجح أنه لا توجد تجربة ثورية سبقت ثوار سوريا فى خطئهم التاريخى بالقتال من داخل المدن والتترس بسكانها . لذلك يتحملون الوزر الأكبر لهذه المأساة التى ترقى إلى درجة جريمة حرب من الطراز الأول .

ذلك رغم خلفيتهم السلفية ، وإدراكهم لحكم التترس بالمدنيين . عندما يحتمى بهم العدو ويتقدم صوب صفوف المسلمين ، حتى يتحرجوا من قتل إخوانهم فيحقق العدو إنتصاره .

فقد أفتى إبن تيمية بجواز قتل المسلمين الذين تترس بهم التتار . فإذا إنعكست الآية وتترس المسلمون بالمسلمين نجد أن موقف المجموعات الوهابية قد تبدل ، ويلقون بالمسئولية على أعدائهم مشهرين بهم وبوحشيتهم !! .

تحميل مجلة الصمود عدد 145 : اضغط هنا

خطر المجموعات الخارجية المسلحة : 

للمتطوعين الإسلاميين مزايا كبيرة إذا عملوا ضمن شروط صحيحة ، وليس بفرض أنفسهم ورؤاهم المذهبية والعرقية والسياسية على أصحاب الأرض والقضية الأصليين . فالقيادة بادئ ذى بدء يجب أن تكون لأصحاب الأرض . والسبب بسيط للغاية وهو أن الشعب قام بالثورة سيرا خلف أبنائه الذين يعرفهم ويعرف أصولهم وتاريخهم . ولا يتبع أشخاص غريبين عنه ، ناهيك أن يكونوا عدوانيين ومخالفين فى كل شئ .

المجموعات الوهابية ، المغالية فى الدين ، تتطوع لهدف مبدئى لديها وهو مكافحة الشرك وإنحراف العقائد . وسريعا ما تفتى بأن تلك الموبقات موجودة فى أهل البلاد الذين ذهبوا لمساعدتهم ، فيتهمونهم بالشرك ، ويتوجهون لمقاتلتهم قبل التوجه إلى العدو الخارجى . وما من ساحة ذهب إليها هؤلاء الغلاة إلا وتحول إتجاه البنادق إلى صدور أهل البلاد أنفسهم قبل الأعداء الخارجيين أو الداخليين . (أنظر تجربة داعش فى كل مكان ذهبت إليه).

فى كل مكان يذهب إليه الغلاة ، يبدأون بالتبشر لأفكارهم داخل صفوف المجاهدين المحليين وبين السكان ، فتبدأ بذرة الشقاق وتتعدد التنظيمات حين يحاولون إلحاق المجاهدين المحليين فى صفوف التنظيم (أو التنظيمات) الوهابية الوافدة .

 ومعلوم أن  تعدد التنظيمات هو خطوة مؤكدة للإقتتال الداخلى قبل الإنتصارأو بعده . وهذا ما حدث فى افغانستان وقت الجهاد ضد السوفييت . ولولا حيوية القوى الإسلامية فى أفغانستان وتخطيها لعقبات الإنقسامات الحزبية لبقى السوفييت فى أفغانستان إلى الآن ، ولبقيت إمبراطوريتهم وتوسعت .

وعندما شكلت أمريكا وأعوانها “حكومة أحزاب المجاهدين” التى دخلت كابول بعد التحرير ، كانت رسالة تلك الحكومة هى إستكمال ما فشلت فيه أثناء مرحلة الجهاد ، بإسئناف القتال الداخلى ، وتقسيم البلاد تمهيدا لإحتلال خارجى قادم ، ولكن من جهة الغرب وليس الشرق .

ولكن حركة طالبان أفشلت المخطط وأقامت إمارتها الإسلامية ، رغما عن الأحزاب جميعا وفوق أنقاضها . فلم يتبق أى مخرج أمام الأمريكيين سوى الدخول المباشر فى حرب ضد الشعب الأفغانى لتغيير ثقافته ودينه والإستيلاء على ثروات بلاده .

وقادة الأحزاب الجهادية المنحرفة فى وقت السوفييت ، كشفوا أقنعتهم فظهرت وجهوهم الحقيقية . والآن هم أعمدة الحكومة العميلة فى كابول ، وأحدهم ومن داخل موقعه فى النظام القائم يشرف على مجهودات داعش فى تدمير أفغانستان وخدمة الإحتلال .

 القتال بالمدنيين والإستهتار بسلامتهم :

فى أكثر من مكان ، فإن المجموعات الوهابية المسلحة ، القادمة من خارج البلاد لم تتحرج من التترس بالمدنين والقتال من داخل المدن . ولم تبال إطلاقا بسلامتهم ولا بأمنهم وأرزاقهم. فلديها الشجاعة لقتل كل كائن حى ، ولكن ليس لديها ما يكفى من الشجاعة الأدبية للإعتراف بالخطأ والإعتذار عنه وتحمل مسئوليته .

فقد غرهم الإسناد الدولى والإقليمى بالمال والسلاح ، والماكينات الدعائية الجبارة لدى حلفائهم ، فألقوا بتبعات جرائمهم على كاهل أعدائهم ، ولكن من أختار المدن كساحات قتال بأحدث الأسلحة هم هؤلاء الغلاة وليس أعدائهم .

وإذا عدنا إلى تجربة أفغانستان لأخذ الدروس من حركة طالبان نجد أنهم إلى الآن (مارس 2018) لم يحتفظوا بأى مدينة كبرى رغم أنهم فعلوا ذلك عدة مرات . ولكنهم أدركوا ضرر ذلك خاصة وأن سلاح الجو الأمريكى هو الذى يعمل فى سماء أفغانستان ، لحفظ نوع من التوازن يمنع طالبان من الإستيلاء على المدن ، حتى تبقى المدن فى يد أمريكا كورقة مساومة على وضع نهائى للحل .

تجديد غير مسبوق فى حروب العصابات :

– وفى تجديد غير مسبوق فى إستراتيجية حروب العصابات فى ظل تفوق كاسح لسلاح جوى لدولة كبرى ، وإستحالة الإستيلاء على المدن بدون أن يلحقها تدمير شامل من ذلك الطيران ، فقد عثرت حركة طالبان على حل مثالى لتلك المعضلة :

 بأن تواجدت داخل المدن بشكل سرى ، واسع وعميق ، بدون الإستيلاء عليها . مع إثبات قدرتها على فعل ذلك ، بالضرب الموجع فى الأعصاب الحساسة للنظام الحاكم والإحتلال معا. ذلك هو الوضع فى عدد من المدن الأساسية وتجلى بشكل خاص فى العاصمة كابول ، مؤيدا بتصريح لقائد القوات الأمريكية فى أفغانستان ، يفيد بأن قواته محاصرة داخل كابول ولا تجرؤ على الحركة على الأرض ، وتعتمد على المروحيات فى تنقلاتها .

فهل هناك دليل على الهزيمة أكبر من ذلك ؟؟ .

فماذا لو حصلت حركة طالبان على صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف ؟؟ .. فكم يوما بعدها سيبقى الأمريكيون فى أفغانستان ؟؟ .

تحميل مجلة الصمود عدد 145 : اضغط هنا

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




طالبان ـ إيران ـ السلفية الجهادية

طالبان ـ إيران ـ السلفية الجهادية (1من2)

طالبان ـ إيران ـ السلفية الجهادية

 أسباب أزمة الحركة الجهادية فى بلاد العرب 

المدنيون فى حرب المدن .. مسئولية من ؟؟

(الجزء الأول )

مع رسائل : الخوستى ـ سعد ـ مجهول 

العناوين:

1) طالبان .. و إيران .. و أسباب العداء 

2) المدنيون وحرب المدن

3) أساسيات التغيير الشامل 

4) إستحالة التحول من صورة إلى أخرى

5) بداية مختلفة ومسار جغرافى متعارض

6) إختلاف فى إستراتيجية الإنتصار

7) بين الثورة الحقيقية والثورة الملونة 

8) بين حرب التحرير .. والحرب بالوكالة

9) تعدد التنظيمات بين الثورة وحروب التحرير(العصابات)

10) لماذا تأكل الثورة أبناءها ؟؟

11) المدنيون فى ساحة الصراع 

12) المدنيون فى الثورة الشعبية

13) تحويل السكان إلى أداة ضغط على الثوار

14) خطر المجموعات الخارجية المسلحة.

الخوستى : موقف ايران من الجماعات السنية بشكل عام عدائي . في العراق و الشام ضربت ايران جميع الجماعات السنية حتي المعتدلين منهم . كيف تبرر موقف ايران العدائي اتجاهنا ؟ أغلبية الجماعات الجهادية العربية سلفية و لكن طالبان مختلفين. لماذا كل هذا الحقد علي الطالبان مثلا ؟ .

فى البداية أقول أننى لا أقدم تبريراً لأى شئ بل أحاول تفسير الأشياء ـ إذا أمكننى ذلك .

سؤالك هام جدا ويطرحه كثيرون من داخل الجماعات الجهادية والمتعاطفين معها ، والإجابة الوافية عن هذا السؤال فيها تفصيلات كثيرة ، ولكن سأحاول التركيز قدر الإمكان حتى لا يتشعب الموضوع .

صحيح ما تقوله من أن (حركة طالبان أفغانستان) شئ مختلف عن باقى الحركات الجهادية فى العالم العربى تحديدا . وتكاد فى الكثير من النقاط أن تكون نقيضا لها .

سنبدأ حديثنا عن الجماعات الجهادية العربية والأسباب التى قادتها إلى المأزق الذى تعيشه الآن والتى وصل بها إلى نقطة لم يكن يريدها أو حتى يتخيلها جيل المؤسسين الأوائل منذ السبعينات. لقد بدأ ذلك التيار الجهادى وهو يحمل معه بذور ضعفه وإندثارة . ونمر عليها سريعا فنقول بأنها :

1 ـ غياب الرؤية السياسية ـ  رغم أن السياسة مع الإقتصاد هما العناصر الأساسية لتحريك المجتمعات والدول .. سلما وحربا .. أمنا أو صراعا ،( وهما أول ترجمة لحركة المعتقدات على أرض الواقع ، وهما البنية الأساسية لها فى عالم المادة ) .

2 ـ الجمود الفقهى ـ الناتج عن الفقه السلفى الضيق الذى يهمل أو يعادى باقى المذاهب السنية ناهيك عن حربة ضد مجموعات إسلامية كبيرة مثل الصوفية والشيعة ، رغم ثقلهم التاريخى والمعاصر .

3  ـ أزمة الإفتاء : وهى ناتجة عن عدم توافر عناصر الفتوى الحقيقية من :

فقر فى العلم الدينى وقلة الدراية بالواقع : فلا يمكن حصر العلم الدينى بالسلفية ناهيك عن الوهابية . فتلك زاوية ضيقه جدا وعدائية مع من سواها من مدارس علمية سنية (أوغير سنية).

الجهل السياسى : الذى يجعل الإفتاء أبعد عن الواقع ، سابحا فى عوالم إفتراضية لا وجود لها . بينما تواجدت السياسة فى أدق تفاصيل الحياة البشرية .

غياب العلماء الحقيقيون : فتصدى الأحداث وغير المؤهلين لعملية الفتوى . بل وربما القضاء أيضا عند(التمكين !! ) . والكثير منا يعلم ما هى نتائج ذلك .

4 ـ الإحتراف الجهادى : تلك الجماعات حصرت الإسلام وحصرت نفسها فى زاوية واحدة هى الجهاد ـ وهو فريضة رغم عظمتها لا يمكن أن تختصر الإسلام كله . فأى جماعة يجب أن تبدأ بشمولية الإسلام ، لا أن تكون جماعة متخصصة فى فريضة إسلامية واحدة ، فهذا إختزال للدين مخل بأهدافه .

فالجماعات الجهادية هى جماعات تخصصية قامت على غير أساس سليم للتخصص العسكرى ، الذى يجب أن يكون مدعوما بنشاط إسلامى شامل يغطى المجتمع كله وتسانده السلطة السياسية للدولة الإسلامية .

أما فى حالة الثورات على الأنظمة القائمة (الخروج على الحاكم) : فإن المجاهدين يجب أن تدعمهم حركة إسلامية منتشرة فى المجتمع وتقوم بالكثير من مهام الدولة الشرعية . مثل الإفتاء والتمويل ، والتجنيد ، الإعلام الشعبى .. الخ . تلك الحركة الشاملة هى من تتولى إدارة العمل الجهادى وتكون منها قيادته الميدانية ، مع الفصل بين أجهزة الدعوة وأجهزة العمل العسكرى وباقى الأجهزة . والإبتعاد عن نموذج الإنتهازية الإخوانية فى القفز على رأس الثورات الشعبية أو العمل الجهادى الذى لم تجهز له ولا تقوده ميدانيا . فقد رأينا نتائج ذلك فى سوريا فى بداية الثمانينات وفى أفغانستان خلال الثمانينات كلها ، وفى سوريا الآن ، وأيضا فى الإنتفاضة المصرية التى وصلت بالإخوان إلى حكم مصر فى توافق تآمرى مع الجيش ، فسقطت ومعها شعب مصر فى هاوية لا قاع لها .

5 ـ الإنفصال عن المجتمع والأمة وغياب القيادات الحقيقية :

الجماعة الجهادية كيان مغلق منطوى على نفسه فكريا وفقهيا ودينيا . وقياداته لم تنبت بشكل طبيعى من داخل مجتمعاتها . والمؤهلات المطلوبة للقيادة بسيطة جدا ويسهل إنتحالها بالنسبة لأى شخص متوسط الذكاء. وذلك ساعد عمليات الإختراق الإستخبارى الواسع لتلك المجموعات حتى مستوياتها العليا . بعض تلك القصص بات معلوما ، والكثير منها ينتظر الإعلان مستقبلا بعد فوات الآوان .

–  وصلت المهزلة إلى درجة مرعبة عندما صار من أهم مؤهلات (القائد الجهادى) أن يحصل على التمويل الخارجى والتسليح . وأن يجد من ينقله ورجاله إلى جبهات القتال الخارجى ، لمجرد إثبات الوجود واستقطاب جمهور الشباب المتحمس عديمو الخبرة المتشوقون للقتال والإثارة .

6 ـ الإرتهان الخليجى :

فى محصلة لكل ما سبق ، وجد التيار الجهادى نفسه مرتهنا لدول النفط الخليجية وعلى الخصوص السعودية وقطر . إرتهانا كاملا شمل كل التيار السلفى من الجهادى إلى الإخوانى إلى جماعات الدعوة السلفية .

وبما أن السلفية صارت هى العلامة المسيطرة ـ وربما الوحيدة ـ لتيار” الصحوة الإسلامية ” حسب التعبير الإخوانى الذى ظهر فى سبعينات القرن الماضى ، فإن العمل الإسلامى فى الدول العربية ـ وحتى فى العالم الغربى فى أوروبا وأمريكا بل أفريقيا وآسيا ـ أصبح سلفيا بفعل القوة المالية الدافعة والتى سخرتها السعودية لدعم ذلك الإتجاه ـ ليس لمصلحة الإسلام كما يتضح ذلك الآن بكل وضوح ، بل لصالح أعداء الإسلام . وتحديدا لصالح إسرائيل والولايات المتحدة .

فالإرتهان الجهادى (والسلفى عموما) لدول الخليج ، بدأ من الحاجة إلى الأمن الشخصى فى البداية عند الفرار من إضطهاد نظام (الثورة) المصرية بقيادة عبد الناصر . تلاه إرتباط فقهى بالمنهج السلفى ، ثم إرتباط بالمصالح المالية الخليجية والرؤية السياسية لدول الخليج .

– يمكن إعتبار التيار الجهادى العربى تيارا تابعا لمشيخات نفط الخليج (السعودية وقطر تحديدا). أى أنه يقف ضمن صف على رأسه أمريكا وإسرائيل . ولكن الإنحصار الشديد فى الرؤية والفهم جعلته لا يعقل سوى الجانب الطائفى . ذلك أن طبيعة السلفية والوهابية خصوصا هى طبيعة طائفية ، حماسية وسطحية .

وتحت تلك الراية نجد التيار الجهادى العربى فى جميع مناطق تواجده واقفا تحت تلك المظلة سياسيا ماليا وفقهيا. فكانت هى مصدر قوته التى يتحرك بها ، ومصدر نكساته الدائمة فى جميع تجاربه منذ أن نشأ وحتى الآن ، سواء داخل المنطقة العربية أو خارجها .

– هذا الإرتهان الجهادى لمحور نفطى معلوم توجهاته السياسية وأنها تابعة بالكامل لمشيئة الأمريكيين سابقا ــ والإسرائيليين مع الأمريكيين حاليا ــ جعل ذلك التيار محسوب سياسيا وعسكريا على نفس المحور ، وهو ما يناقض شعاراته العقائدية ومطالباته بدولة إسلامية ، إلا إذا كان المقصود بتلك الدولة مجرد مشيخة جديدةعلى الطراز الوهابى الخليجى.

–  والكارثة الأكبر هى أن التيار الجهادى داخل ذلك التحالف المشئوم ليس محسوبا كشريك ، بل كمجرد أداة تؤدى وظيفة قتالية فى ميادين عربية ودولية مرتبطة باستراتيجيات التحالف المذكور. ودوره هو مجرد “وقود للمعارك” فى العمليات الأرضية التى تتجنبها الآن معظم الجيوش ، خاصة الجيوش الغربية والإسرائيلية . ومجاهدونا الأبطال يكفونهم تلك المشقة المهلكة متوسعين فى العمليات الإستشهادية بلا أى ضرورة ميدانية. ولا يفعل ذلك فى العالم كله سوى المجاهدين المسلمين . لا شك أن أعداءنا ممتنون لهم كثيراعلى تلك البطولات المجانية والدماء الإسلامية المهدرة عبثا .

نحن أمام استراتيجيات أكبر من أن تساهم فى وضعها دول الخليج التى هى ليست سوى خزينة إحتياطية خارج الرقابة الشعبية فى دول الغرب ، وهى ناطق رسمى بالوكالة ، وعميل سياسى رخيص ، يعطى كل شئ مادى ومعنوى وأخلاقى ، فى مقابل كرسى للحكم لا يساوى شيئا .

 فالتيار الجهادى  السلفى أو الوهابى ، ليس سوى ملحق خليجى لا دور له سوى فى الجانب الفاشل أو القبيح ـ مثل جرائم الحرب أو الدمار والعدوان على المدنيين ، الذى يلتصق فورا بالتنظيمات الوهابية العاملة فى الميدان ، وتصل الإدانات واللوم إلى الممولين الخليجيين . وتنتشر التشنيعات فى الإعلام الغربى والدولى ، وعلى ألسنة الدول الغربية وغيرها . لهذا فإن صورة (الجهاد الوهابى) ، بل حتى كلمة الجهاد أصبحت تلقائيا تعنى الإرهاب والعمالة والتخلف بكافة معانية .

والدول الخليجيه تتبرأ علنا من صلتها بذلك التيار القتالى حتى تنظف سمعتها بين الأمم . ويبقى العار والتلوث ملتصقا بسمعة الإسلام والمسلمين وفريضة الجهاد . وذلك واحد من الأهداف الكبيرة لدى التحالف المذكور (إسرائيلى/ أمريكى/ خليجى) .

–  النشاط القتالى للمجموعات (السلفية / الوهابية الجهادية) يصنف دوليا على أنه أداة عسكرية فى يد الولايات المتحدة ، خاصة فى العمل على إتساع رقعة العالم . وتتعامل الدول بالتالى مع المجموعات القتالية ( سلفية أو وهابية أو داعشية ) وفقا لذلك التصنيف .

– على الساحة السورية تجسدت جميع أخطاء ذلك التيار بإستخدامه كأداة للقتال الأرضى فى قضية صراع دولى ، لا يدرك ” المجاهدون” مداها ولا يعلمون منها غير الجانب الطائفى ، الذى هو أضعف الجوانب فى ذلك الصراع ، إذ لا يتعدى دوره مجرد الشحن العاطفى والدعائى . وبتلك النظرة الطائفية الضيقة يحاول الجهاديون رؤية العالم كله . فالصراع على سوريا ليس إلا جانبا من ذلك الصراع الدولى . ولكن مجاهدونا ، وبتلك النظرة الطائفية الضيقة ، يحاولون تفسير كل شئ وجميع المظاهر السياسية والعسكرية والإقتصادية ،  وربما حالة المناخ أيضا .

– نعود إلى سؤالك عن : { موقف إيران من الجماعات السنية بشكل عام فى العراق والشام ، حتى المعتدلين منهم } .

أقول أن إصطلاح ” أهل السنة والجماعة ” أصبح عمليا يعنى (الوهابية) ، أو(السلفية) فى أفضل الأحوال . حتى أدبيات وفقه تلك الجماعات سواء فى مجال (الدعوة السلفية) أو (الجهاد السلفى) ، يتضح فيها نفى باقى المذاهب السنية خارج نظاق ذلك المصطلح، رغم أن تلك المذاهب هى الأصل الأقدم والأكثر إتباعا فى العالم الإسلامى .

وبالتالى فإن موقف إيران يشمل الجميع وكأنهم سلة واحدة معادية لها بشكل مطلق . فإن كان الميدان قد إقتصر فيه ” الحوار” على الطلقات والمتفجرات ، فإن ردات الفعل تكون أكثر حدة. وكل طرف يتوسع فى مجال الشكوك حتى يأمن المفاجآت. وهنا يضيع الجمهور المسلم أيا كان مذهبه أو طائفته .

وتلك هى الفتن وخطورتها التى لا تندمل جروحها لسنوات طوال . وقد لا تندمل أبدا طالما كان هناك أعداء للأمة يزكون الفتن ويؤججون الصراع والإقتتال الداخلى بين المسلمين .

فى سوريا والعراق لم تكن المسألة سنة وشيعة بقدر ما كانت صراعاً دولياً إستفاد من أمراض الأمة الفكرية والتنظيمية والسياسية ، فتمكن كل راغب من إستخدام القوة الإسلامية لتدمير المسلمين أنفسهم ، بأموالهم ودمائهم ، ويبقى المستعمر سالما منتصراً بأقل جهد ممكن، يحارب بالطائرات والأقمار الصناعية ، تاركا نزف الدماء (للمجاهدين) والمسلمين الأبرياء وعموم الشعب الذى لا ناقة له ولا جمل فى كل ما يحدث .

– ولعلنا نذكر أن الشعارات الطائفية بدولة “لأهل السنة” ، لم تكن ضمن شعارات (الثورة السورية( فى بدايتها ، والتى كانت هى نفسها تقريبا شعارات ثوار مصر وتونس التى لخصتها البلاغة المصرية فى شعار (عيش حرية عدالة إجتماعية ) . فالشعارات الطائفية أقحمها التيار الإسلامى (السنى) أى “السلفى/ الوهابى” ، فى مصر كما فى سوريا والعراق ، وكل مكان عمل فيه .

طالبان .. وإيران .. و أسباب العداء 

القيادة الإيرانية سحبت تقييمها ، للعمل الجهادى السنى العربى ، على العمل الجهادى الأفغانى. وذلك فى أكبر أخطائها فى التعامل مع العالم الإسلامى “السني” .

كان تفكيرا آليا يفتقر إلى التعمق وفهم الواقع الأفغانى وخصوصياته . وأسفر ذلك عن كوارث إسلامية ضخمة لا يتبين أبعادها سوى قليلون ، كون أن التفاصيل كثيرة وسريعة مع كثرة اللغط ، إضافة إلى النشاط التخريبى للجهات المعادية للمسلمين .

من جهتها  وقعت طالبان فى مصيدة الألعاب الدولية ، ولم تحسن تفسير مواقف الدول إزائها. ليس ذلك غريبا على حركة شبابية حديثة التكوين عديمة التجربة فى مجالات السياسة . ولكن الغريب أن تقع إيران ـ بكل ثقلها وعمقها السياسى والفكرى فى حبائل ألاعيب لم يكن من الصعب فهمها أو تفسيرها . الخطأ هنا كان مصدره الأساسى إنعدام التواصل المباشر لتبادل وجهات النظر ومناقشة المشاكل المشتركة .

لقد لجأ الطرفان : طالبان وإيران إلى ، أفكار مسبقة ومعلبة ، تجاه الطرف الآخر وجاهزة للإستخدام الفورى . طالبان عن طريق حلفائها العرب والباكستانيين إقتنعوا بأن إيران عدو مذهبى لا سبيل إلى فهمه أو التعامل معه . وإيران وجدت الوصفة المعلبة بالشكل المعاكس وهى أن طالبان حركه سلفية وهابية (!!) تمولها السعودية ودول الخليج وتديرها باكستان ، مكنها الإستعماريون من حكم أفغانستان لتكون خنجرا فى ظهر إيران ولتحمى لهم خطوط الطاقة القادمة من آسيا الوسطى إلى ميناء جوادر فى باكستان .

المحور السنى المعادى لإيران ـ والذى ظهر لاحقاً أنه أشد عداء لطالبان ـ أدى كل الأدوار التى تعمق الشكوك بين الطرفين . إذ سارعت السعودية والإمارات إلى الإعتراف بالإمارة الإسلامية التى أعلنتها الحركة بعد إقتحامها للعاصمة كابول رغم أن أمريكا كانت بوضوح ضد إعتراف أى أحد بالنظام الجديد فى كابل . إذن الإعتراف الخليجى كان ضمن إتفاق مع الأمريكيين لضرب النظام الجديد من داخله ، ولايمكن ذلك بدون الإلتصاق القريب معه .

باكستان فعلت نفس الشئ ، وزادت بأن دفعت عدة آلاف من المتطوعين كان الكثير منهم تديرهم المخابرات الباكستانية ، للقيام بنشاط عسكرى يضر بإستقرار الحركة داخليا وبعلاقاتها الخارجية حتى لا يبقى لها من ظهير فى العالم سوى باكستان ، فتتصرف فى أفغانستان كجزء من ممتلكاتها الخاصة طبق مشاريعها الاستراتيجية فى المنطقة خاصة ضد الهند . حتى تركيا أسرعت إلى الحركة لتقدم خدماتها فى مجال (التعليم!!) الذى لم يحظ برضا حركة طالبان ، إلا أن تركيا إستمرت متواجده فى البلاد ، وحاولت ممارسة العمل الإغاثى على أضيق نطاق . ولكنها لم تعترف بنظام الإمارة الإسلامية .

 بمرور الوقت ظهرت المواقف الحقيقية لكل تلك الدول التى إحتفت بحركة طالبان . وكانت كالتالى :

– السعودية ظلت تضغط منذ البداية وحتى النهاية من أجل تسليم أسامة بن لادن ومن معه إلى الولايات المتحدة . وما حدث معظمه معروف ومنشور إعلاميا .

كما أنها أثناء الصدام بين “الإمارة الإسلامية” وتحالف الشمال بذلت جهدها لتفجير وضع طالبان الداخلي ، وهددت بطرد العمالة الأفغانية ، وسحب الإعتراف بجواز السفر الأفغانى ، وهددت بمنع الحجاج الأفغان من أداء فريضة الحج . وقد أصاب ذلك الإمارة بالفزع .

ــ القائد جلال الدين حقانى كان فى زيارة للسعودية ، وهناك تم إحتجازه لمدة ستة أشهر لمنعه من المشاركة فى الحرب إلى جانب “الإمارة الإسلامية” ضد تحالف الشمال ، فسحبوا جواز سفره.( انظر ـ مع الفارق طبعاً ـ مافعلته المملكة بإحتجاز رئيس وزراء لبنان سعد الحريرى لإجباره على إتخاذ مواقف فى السياسة الداخلية تقود إلى الإقتتال الطائفى فى لبنان . وما فعلته حتى مع كبار الأمراء والوزراء وموظفى الدولة من إحتجاز وتعذيب ومصادرة أموال ) .

– الإمارات كانت مركزا لتصدير الجواسيس إلى أفغانستان لمصلحة المخابرات الأمريكية ، وتم إعتقال عدد منهم . وفى الإمارات ، وتحت إشراف ضابط من شيوخ الإمارات ، أقيم مركزا لتهيأة جواسيس عرب تديرهم المخابرات المركزية الأمريكية وأجهزة تجسس عربية للتأثير الميدانى على مجريات الأمور ، ومراقبة القيادات العربية والأفغانية ـ تمهيدا لما سوف يأتى من تطورات .

وعندما نشبت الحرب كانت قوات الإمارات فى طليعة من هب لقتل الأفغان إلى جانب القوات الأمريكية . وكانت صدمة لكثيرين لأن الإمارات كانت الأولى خليجيا فى تقديم الدعم المالى للجهاد ضد السوفييت فى أفغانستان ، ثم نراها الآن من أوائل من هبوا للقتال ضد الأفغان .

دول الخليج جميعها كانت فى خدمة القوات الأمريكية الغازية لآفغانستان . ومن القواعد الأمريكية هناك تحركت الطائرات ونقلت الذخائر اللازمة للعمليات وأديرت العمليات الجوية .

– قوات الأردن كانت الثانية عربيا . فالأردن لم ترسل قواتها لتحارب إسرائيل المجاورة لها بل أرسلتهم آلاف الأميال لقتل المسلمين الأفغان . وقبل الحرب أرسلت عددا من الجواسيس إلى أفغانستان .

–  أما باكستان ــ التى كان الحديث يدور حولها فى إيران والعالم أنها الراعى الشرعى والأب الروحى لحركة طالبان ــ قدمت كل إمكاناتها العسكرية والإستخبارية وقواعدها العسكرية والموانئ البحرية والمطارات وإمكانات الإمداد والتموين لقوات الغزو الأمريكية ، فكانت بذلك الداعم والمشارك الأكبر فى ذلك الإحتلال ، ومازالت كذلك . وقد شاركت عسكريا فى تحطيم الإسناد القبلى لجهاد الشعب الأفغانى ضد الإحتلال الأمريكى . واعتقلت عددا من أهم القادة العسكريين لحركة طالبان والكثير من كوادرها فى المناطق القبلية المحاذية لأفغانستان .

– تركيا قدمت للغزو الأمريكى ـ وبصفتها عضو مؤسس فى حلف شمال الأطلنطى (الناتو) قدمت أكبر عدد من القوات بعد القوات الأمريكية (حوالى عشرة آلاف جندى) .

ذلك هو المحور(السنى!!) وموقفه من حركة طالبان ، والضرر الذى أصاب أفغانستان وطالبان من ذلك المحور منذ إعلان دولتها وحتى سقوطها بفعل الغزو الأمريكى .

لقد ألحقت إيران بحركة طالبان أضرارا كبيرة ، ولكن إذا ما قارنا ذلك بالمحور (السنى) فإن الأضرار الإيرانية تبدو قابلة للتحمل ، بل يمكن تجاوزها.

ونعود لنقول رغم ذلك أنها كانت أضرارا كبيرة بالفعل ، ولكن المحور السنى كان أكثر شراسة وأوجع إيلاماً . ويبدو أن الأفغان ومجاهديهم أكبر الضحايا للضعف الإسلامى ، ولجرائم الهوس المذهبى ، وما يصاحبها فى جنون وحماقة .

عن سؤالك : كيف تبرر موقف ايران تجاه إحتلال أفغانستان ؟.

فكما قلت أننا بصدد محاولة للفهم وليس محاولة للتبرير . لقد كان موقف إيران منذ إعلان قيام “الإمارة الإسلامية” هو العداء الكامل لحركة طالبان ، والتحالف الكامل مع معارضيها (تحالف الشمال) الذى كان يسمى رسميا التحالف الإسلامى لتحرير أفغانستان(!!) ـ ولا ندرى تحريرها من ماذا ؟؟ ـ خاصة وأن ذلك التحالف وضع نفسه كطليعة لقوات الغزو الأمريكية التى أمدته بمظلتها الجوية حتى تمكن ، إلى جانب قوات الغزو، من إسقاط الإمارة الإسلامية وفتح البلاد للإحتلال الأمريكي ــ فيالها من حركة تحرير !! ــ وعمليات تسليم الدولارات الأمريكية ( 5مليون دولار فقط!!) لأحد أعمده ذلك التحالف(عبد الرسول سياف عميد الاخوان المسلمين الأفغان) مسجلة بالصوت والصورة وأذاعها الأمريكيون بكل فخر كأحد إنجازات ما اعتبروه حرباً رخيصة . وتندر رئيسهم بوش بخيبة الإتحاد السوفيتى الذى عانى الكثير أثناء إحتلاله لذلك البلد بعمل عسكرى كان الأضخم منذ الحرب العالمية الثانية ، بينما كلفه الأمر مبلغا ضئيلا دفعته المخابرات الأمريكية .

–  العديد من الوقائع أيدت الشكوك الإيرانية فى توجهات حركة طالبان ـ مثل حادث مقتل العالم والزعيم الشيعى عبد العلى مزارى . ومثل عملية الهجوم على القنصلية الإيرانية فى مزار شريف ، عندما إقتحمتها قوات حركة طالبان . وقيل أن مجموعة مسلحة منهم هاجمت مبنى القنصلية وقتلوا عددا من موظفيها . وهى العملية التى قلبت الرأى العام الشعبى فى إيران ضد الحركة ، فكان أكثر عداء للحركة حتى من الحكومة الإيرانية نفسها .

– تحالف الشمال عمل جاهدا لتوسيع رقعة الخلاف وإثارة مخاوف إيران من حركة طالبان . وضخ كمية هائلة من الأكاذيب تبناها ” الإعلام الدولى” وروجها على أوسع نطاق . وكان لذلك تأثير سئ جدا ، ومازالت صورة الحركة تعانى منه حتى الآن ، فى العالم كله .

كان أمام إيران خيار من إثنين ، إما حركة طالبان المصنفة كعدو . أو تحالف الشمال المصنف كصديق بل كحليف ، ويضم عددا من الأحزاب الجهادية القديمة وأهمها الأحزاب الإخوانية بقيادة الزعماء الأصوليين”!!” (سياف ـ ربانى ـ حكمتيار)، ومعهم ميليشيات عبد الرشيد دوستم الشيوعى السابق وحزب وحدت الشيعى . من الناحية المذهبية ، التى يفضل العرب النظر بها إلى كل شئ ، فإن تحالف الشمال هو إجمالا تحالف “سني” ، فيه الإسلامى الأصولى وفيه الشيوعى، وكلهم “سنة”!! . أما من ناحية سياسية فهو كما نرى ونعلم : حليف أساسى للإحتلال الأمريكى .

عندما نشبت الحرب ـ رفع بوش شعار (من ليس معى فهو ضدى)، وهدد الجميع بأسوأ العواقب إن لم يسمحوا بالعاصفة الأمريكية حتى تمر وتبلغ مداها فى أفغانستان ، بالتعاون الكامل من الجميع . فضلت إيران الإنحناء للعاصفة لسببين :

الاول  : أن العاصفة سوف تطيح بنظام معادى لها هو الإمارة الإسلامية .

الثانى : أن النظام القادم سيكون محوره هم حلفاؤها الذين ساندتهم لسنوات ، أى تحالف الشمال ، وبالتالى ستصبح حدودها الشرقية آمنة ، مع فرصة لتعاون إقتصادى وتأثير سياسى .

نفس تلك الإعتبارات هى التى شكلت موقف إيران من الغزو الأمريكى للعراق . فعرضت على الأمريكيين تعاونا مشتركا لإسقاط حكم صدام حسين ـ على غرار ما علم لاحقا من تعاون مشترك ضد حركة طالبان وتقديم إيران خطة الحرب التى أدت إلى هزيمة الحركة ـ ولكن الأمريكيين رفضوا العرض ثم أكملوا فى العراق مهمتهم التى تمناها الحكم فى إيران منذ زمن بعيد . فتأمنت حدودهم الغربية وانفتحت المجالات الإقتصادية والسياسية أمام طهران بوصول حلفائها إلى قمة السلطة فى بغداد .. ولو تحت رايات الإحتلال كما حدث فى أفغانستان !! .

–  لم تكن تلك الخيارات جيدة بأى حال . ولكن معظم السياسة هى إختيار بين السئ والأسوأ . وبالنسبة لأفغانستان يمكن الجزم بأن الطالبان لم تكن هى الأسوأ بل كانت هى الأفضل من جميع الوجوه ، وأن الإختيار الإيرانى فى حقيقة الأمر كان ما بين الأسوأ والأفضل . ولكن ما هو السبب ؟؟ .

1 ـ السبب الأكبر كان عدم وجود تواصل مباشر بين الطرفين ، طالبان والحكومة فى طهران.  ذلك التواصل مثل أى عمل دبلوماسى مهمته توضيح المواقف والرد على التساؤلات ، وإزالة الشكوك وتقوية الترابط والتعاون المشترك .

2 ـ السبب الآخر هو السماح لأطراف معادية بالتدخل وبث سموم الفرقة ، ونشر المخاوف والأكاذيب ، وأحيانا إصطناع أحداث دامية من أجل تأكيد الشكوك وتحويلها إلى عداوات ثم  حروب .

–  لهذا نصل الى نتيجة هامة من أجل إيقاف تلك الفتنة الطائفية البغيضة التى يفنى فيها المسلمون أنفسهم ويخربون بيوتهم بأيديهم . فلابد أن يجتمع المسلمون لمناقشة مشاكلهم ويتفقون سويا على حلها . فلا إنتصار للمسلمين أو للدفاع عن الدين ومقدساته إلا بوحدة المسلمين ووقف نزيف الفتن . شئنا أم أبينا فإن المسلمين جسد واحد ، ولن ينتصر أحدنا منفردا ولن ينهزم واحد منا بمفرده . و معركتنا مع الأعداء أكبر من قدراتنا منفردين ، والنصر لن يأتى بمجرد براعة الآحاد ، بل يأتى بطاعة الإجتماع والوحدة ، والتى هى من أكبرالطاعات الجالبة للنصر.لابد من جلوس السنة والشيعة معا كما يجلس المخلصون العقلاء لحل مشاكلهم وتخطيط مستقبلهم وتنسيق جهادهم .

هنا لدينا سؤال :

لدينا طرفان هما : الشيعة وعنوانهم معروف وهو ” إيران” ، والطرف الآخر “السنة”.. ما هو عنوانهم ؟؟ . هل هو السعودية أم قطر أم تركيا أم تراها مصر .. أو باكستان ؟؟.

 والحركات الجهادية السنية ، ماهو عنوانها ؟ . ماهو عنوان كل من القاعدة أو داعش أو الألف فصيل فى سوريا ، وأضعاف ذلك العدد حول العالم؟؟ . ما هو عنوانهم وما هى مرجعياتهم الدينية وما هى مصادر تمويلهم ، ومن هم قياداتهم السياسية وعلمائهم ؟؟. وكيف يمكن جمعهم تحت راية واحدة على كلمة سواء؟؟.

أرجوا أن تجيبنى أنت .. أو أى أحد آخر عن هذا السؤال . وبعدها يمكن أن نوجه سهام نقدنا ونيران بنادقنا إلى أى إتجاه نشاء .

 هل بهذا الشتات يمكن أن نخدم قضية الإسلام ؟؟ ، أم أننا مجرد خراف شاردة فى ليلة شاتية ، تأكلها ذئاب الأرض ؟؟ ، وكلاب حراستها تحمى الذئاب وتفترس معها القطيع ؟؟.

سؤالك الأخير يقول ( إن الحصار والتجويع والإضطهاد السياسى الإقليمى والدولى على إيران لا يبرر عداء إيران بهذا الشكل) . لهذا أكرر القول بأن الحصار الإقتصادى عند درجة معينة قد يؤدى إلى نشوب الحرب ، إذا رأت دولة ما أن المطلوب منها هو الإستسلام بلا قيد أو شرط . فترى تلك الدولة أن الحرب هى الأفضل لها ، لأن فيها إحتمال للربح ، أو على الأقل الموت بشرف.

ومثال على ذلك دخول اليابان إلى الحرب العالمية الثانية نتيجة لحصار الأمريكى  منع المواد الخام من الوصول إليها ، حتى وصل  الأمر إلى محاولة منع تصدير النفط إليها ، بما يعنى شلل كامل للصناعة فى اليابان التى لا تمتلك مواد خام أو نفط .

وضع إيران قريب من هذه الحالة .  فعداء إيران ليس موجه “لنا” ( إذا تكلمنا بالمنطق الطائفى الشائع) لأن المشكلة هى أننا دوما ضمن المعسكر المعادى لإيران ، لذا نجد أنفسنا داخل مجال ردود فعلها العنيفة. فنلجأ عندها إلى التفسير الطائفى لتأكيد صحة مواقفنا الخاطئة منذ البداية .

متجاهلين دوما العوامل الحقيقية التى تشعل الصراعات والحروب فى العالم ، وهى الصراع على مصادر الطاقة والمياه والمواقع الاستراتيجية والأسواق والتجارة والممرات .

نحن لم نبحث أبدا فى تأثير تلك العوامل فى مشاكلنا مع إيران ولا مع أى طرف آخر ، لأن كتبنا الفقهية وفتاوى الأقدمين ، التى نقتبس منها كل شئ ، لا تحتوى على شئ من ذلك .

 والآن  مع رسالة سعد فأقول :

أولا : شكرا لإقتناعك (بعدم وجود مركز أبحاث عندى ولا دعم إيرانى إلخ). وبالنسبة لما فهمته عن إستمرار وجود علاقة بين القاعدة وإيران ، يكون صحيحا إذا أعتبرنا أن القتال هو أيضا نوع من العلاقة .

ثانيا :{عن توسع نفوذ إيران فى المنطقة العربية }، فهى عبارة مقتطعة من سياقها العام . فلكى نرى نفوذ إيران فى المنطقة ونحدد إن كان يتوسع أو يتراجع . فيجب أن ننظر إلى واقع المنطقه ككل ، والأطراف الفاعلة فوق ساحتها ،عندها سوف نعرف طبيعة الأدوار والأهداف ومقدار التقدم أو التراجع الذى يحرزه  أى طرف ، ويجب عندها أن نعرف (من نحن؟؟) ، وما هى أهدافنا وأدوارنا .. وهل نحن أيضا نتقدم أم نتأخر؟؟ . وهل نشارك فعلا فى الأحداث؟؟ وبأى صفة ؟؟.. هل كطرف مكتمل الأهلية واضح الأهداف؟؟ ، أم مجرد تابع لقوى أخرى أكبر وأكثر فعالية تأخذنا معها حيثما ذهبت ، ثم تتخلص منا عندما تقضى مآربها ؟؟ .

ثالثا :  ينبغى أن نضع فى الإعتبار الوضع الحالى للمنطقة العربية التى تعيش فى حالة من الضعف والفوضى لا مثيل لها فى أى منطقه أخرى من العالم . وبإعتبار الموقع الجغرافى والثروات فإن هذا الفراغ الحادث فى منطقة هامة وغنية ، تحكمها أنظمة إستبدادية ضعيفة وشعوب لا تمارس من الحقوق غير حقها فى تلقى الصفعات والركل ، ولم تعد سوى (شوائب بشرية) لا وزن لها ، كل ذلك جذب إلى بلادنا كافة أنواع التدخل الخارجى على رأسه الإحتلال اليهودى لفلسطين ، وزحف اليهود إلى جزيرة العرب ومكة والمدينة واليمن الذى يعيش حالة دمار شامل لقواه البشرية وضياع أرضه وثرواته ومواقعه الاستراتيجية . وعندنا أمريكا التى لها قواعد عسكرية فى كل منطقه الخليج وقواعد قديمة وجديدة فى العراق ، وإحتلال مباشر فى سوريا وعزم معلن على إغتصاب ثروات النفط والغاز فى سوريا والعراق وتقسيم سوريا إلى مقاطعات . ومصر تأكلها جميع ذئاب وقوارض الأرض ، فسرقوا منها النيل وسيناء ، واشتروا معظم أراضى مصر لبناء مستعمرات جديدة ودول ، وشارك فى ذلك حتى مشيخات النفط الأسود . وليبيا تكالبت عليها دول أوروبا والناتو . والسودان تذوب تدريجيا وهدؤ ويجرى تقسيمها وإشراك حكومتها فى برنامج قتل السودان لخدمة خطط إسرائيل فى مصادرة مياه النيل والبحر الأحمر وأواسط أفريقيا . وتركيا تحتجز أكثر من ثلث مياه نهرى دجلة والفرات من نصيب سوريا والعراق وتصدر الماء إلى إسرائيل ، وتسعى نحو المزيد من مياه البلدين وهى من كبار المشاركين فى سد النهضة ، ويدخل ويخرج جيشها فى أراضى البلدين وكأن لا حكومات هناك ولا شعوب. ويكفى شعار {مكافحة الإرهاب} الذى سيؤدى إلى فناء العرب والمسلمين ، بل والقضاء على الإسلام نفسه فى نهاية المطاف ، باعتباره دينا إرهابيا ، وكتابه (القرآن) يحض على الكراهية!!. وجلب ذلك الشعار البغيض إلى العراق والشام الجيش الأمريكى وتحالفه الإجرامى المكون من حوالى ثمانية عشر دولة غربية و”إسلامية”، لممارسة هواية قتل الشعوب وهدم الدول وإغتصاب الثروات . وهناك روسيا التى تحكمها نظرة خاصة إلى سوريا تقول ( أن القرم هى بوابة روسيا ، وسوريا مفتاحها ). إذا روسيا ترى فى سوريا مسألة وجود ، ناهيك عن مشاريع أنابيب الغاز المرشحة للمرور فى سوريا أو بالقرب منها ، مهددة بإخراج روسيا من سوق الغاز الأوروبى وبالتالى إنهيار مركزها الجيوسياسى فى العالم ، فتصدير الغاز هو عماد الإقتصاد الروسى يليه تصدير السلاح .

–  فهل لا نرى شيئا آخر غير ( إيران والخطر الشيعى ) ؟؟ . هل عرفنا لماذا كل هؤلاء يجتاحون بلاد العرب ودوافع كل منهم؟؟ . هل كل هؤلاء الغزاة هم من أهل السنة والجماعة وإيران فقط هى الخطر لأنها (شيعية !!)؟؟. فلماذا إيران هنا ؟؟ وما هى دوافعها ؟؟ .. هل درسنا ذلك بموضوعية بعيدا عن الهوس الطائفى الذى لا نرى سواه ولا نرى الأحداث إلا من خلاله ؟؟ .

المدنيون وحرب المدن :

يسأل سعد :  (ماذا عن الضحايا من اهل السنة بسبب معركة بقائهم في سوريا؟. من المسؤول عن المذابح التي تحدث في سوريا؟. مش معقول الذنب كله علي الجماعات الاسلامية ) .

 ويسأل مجهول فى رسالته : (ماهو الحل فى حرب المطاريد لسياسة الأرض المحروقة والإبادة الجماعية للسكان والبنية التحتية كما تفعل روسيا فى سوريا) .

وبما أن الأمر يتطلب شيئا من التفصيل فى الإجابة نظرا لتكرار نفس السؤال من أكثر من جهة ومنذ سنوات . فسوف أجعل الإجابة ضمن ملف خاص تحت عنوان :

{ دراسة فى أنواع الثورات : المدنيون وحرب المدن } .

ننشره فى أقرب فرصة بإذن الله ، بعد أن يتم نشره فى العدد القادم ـ رقم 145 ـ من مجلة الصمود التابعة للإمارة الإسلامية فى أفغانستان .

بقلم: 

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world




مع رسالة الخوستى : تغيرات كبيرة فى أنظمة حكم وخرائط دول وتشريد شعوب

مع رسالة الخوستى : تغيرات كبيرة فى أنظمة حكم وخرائط دول وتشريد شعوب

مع رسالة الخوستى :

سياسة صرف الأنظار عن إعصار كونى قادم  ليعصف بالمنطقة.

تغيرات كبيرة فى أنظمة حكم وخرائط دول وتشريد شعوب.

 

العناوين :

1- تشتبك القاعدة حاليا فى قتال مباشر أو غير مباشر مع إيران فى كل من سوريا واليمن .

2- كتبت فى أفغانستان عن تجارب المسلمين هناك ، عربا وغير عرب .

3- الإعلام فى إيران مازال يصف حركة طالبان بالإرهاب . ولا ينفى ذلك وجود بعض المتعاطفين مع جهاد الحركة .

4- الساحة السياسية فى إيران تتميز بالحرية والتنوع . وفى ذلك الهامش يتحرك موقع مافا السياسى ، وللموقع أعداء داخل إيران .

5- فى مصر كتبت لمجلة الصمود ، ولموقع أخر غير مافا السياسى . وأنجزت هناك كتابين . ولم أصادف مضايقات أمنية.

6- الإعلام العربى عموما ينطبق علية وصف : ( متعمق فى السطحية ومتبحر فى التفاهة ).

7- المنطقة مقبلة على كارثة هائلة : من السعودية إلى مصر والأردن .

8- على قطر أن تسلم آبار الغاز هدية لترامب ، كما سلمه بن سلمان شركة أرامكو .

 

اجابات مصطفي حامد ابوالوليد المصري علي الاخ (الخوستي) :

1 ـ هل فعلا طهران علي علاقة وثيقة  بقيادات القاعدة ؟.

 ــ   كتبت كثيرا حول هذا الموضوع ، سواء فى مقالات منفصلة أوضمن حوارات أو كتب . لم تكن العلاقة وثيقة ولكنها كانت إجبارية أملتها عدة ظروف . أولها الجوار عندما كانت القاعدة فى أفغانستان بعد عام 1996 وكان النظام الجديد (الإمارة الإسلامية )، ومعه العرب بما فيهم القاعدة تحت الحصار ، حتى إفتقد الناس الخبز فى كابول أحيانا . وبعد الحرب فى 2001 فر معظم العرب إلى باكستان ، ولكن المطاردات هناك كانت وحشية للغاية، فقتل وسجن كثيرون فأضطر آخرون للدخول إلى إيران عن طريق التهريب .

وهنا بدأت العلاقة الإجبارية التى لم تكن من إختيار أحد . ولم تكن سعيدة أو مريحة لأى من الطرفين . ولم تلبث السلطات الإيرانية أن إعتقلت الجميع . فلجأت أفرع القاعدة فى الخارج خلال سنوات إلى إختطاف عدد من الإيرانيين ، وجرت عمليات تبادل تم بمقتضاها إطلاق سراح بعض قيادات القاعدة المعتقلين . والبعض تمكنوا من الهرب ، أو أفرج عنهم لأسباب صحية . والأن تشتبك القاعدة فى قتال فعلى ومباشر ضد إيران فى الميدان السورى ، وبشكل غير مباشر فى اليمن .

 

2ـ  موقع اخباري يقول إن هناك  3000  قيادي شديدي الخطورة تابعين لتنظيم القاعدة دعمتهم إيران منذ 2001 حتي اليوم ؟

ــ  تلك تهويلات الحرب الإعلامية ، والتى يمكن لأى أحد أن يطلقها بلا حسيب أو رقيب . ولا يمكن أن تمتلك القاعدة كل ذلك العدد من الكوادر (شديدة الخطورة) منذ إنشائها حتى الآن .

فى بعض الحالات  تحالفت القاعدة مع تنظيمات أخرى فقفز العدد (حسابيا ) إلى عدة آلاف ، ولكن نوعيا لم يكن عدد الكوادر الهامة كبيراً .

ــ حدث وأن تجمع فى طهران عدد كبير من المعتقلين العرب فى بدايات الحرب الأمريكية على أفغانستان ، بسبب إقبال عدد كبير من الشباب صغار السن على الجهاد فى أفغانستان تعاطفا مع شعبها وتاريخه الجهادى القريب ضد السوفييت . معظم هؤلاء لم يكونوا منتمين إلى أى تنظيم أو جماعة . وحتى أنهم لا يعرفون ماذا عليهم أن يفعلوا بعد أن يصلوا إلى إيران . وبعد إجراء التحقيقات اللازمة معهم ، بإشراك الأمم المتحدة ، تم تسليم الجميع إلى سفارات بلادهم بعد إحتجازهم لعدة أشهر فى أحد فنادق طهران الكبرى . وكان الحادث شهيراً ومنتشر إعلاميا وقتها . ولم يكن بين هؤلاء أى أحد (شديد الخطورة)، فأمثال هؤلاء الخطرين يعرفون طريقهم جيدا .

 

3 ـ هل أنت مؤرخ القاعدة ؟ هل بن لادن رحمة الله وصفك بمؤرخ القاعدة؟.

لم أكن مؤرخاً فى الأساس ـ لا للقاعدة ولا لغيرها ـ كما لم أكن (منظراً) للعرب أو لغيرهم كما يحولوا للبعض أن يقول . فالمقصود من تلك التصنيفات هو التشويه وربطى (بمحور الشر) الذى يصنعه أصحاب ذلك الإعلام . لذا يتخبطون فى تصنيفى على كل إتجاه من القاعدة إلى إيران إلى طالبان .

منذ عام 1979 وحتى الآن وأنا أكتب عن أفغانستان ، وعن تجارب المسلمين هناك أفغاناً وعربا . وعن الأحداث التى شارك فيها العالم كله فى آخر الملاحم الكبرى فى القرن العشرين ، فى حرب وصفوها بالباردة ، لآنهم لم يخسروا فيها جنديا واحداً ولا دولارا واحدا (خزائن السعودية تتولى هذه التفاصيل الصغيرة ، والمسألة كلها كانت فى حدود 3 مليار دولار لاغير!!) . كان للقاعدة دور بارز فى تلك الأحداث خاصة على الجانب العربى خلال الحرب ضد السوفييت ، ثم كانت نجم الحرب الأمريكية على أفغانستان بعد أحداث 2001 فى نيويورك . فكان طبيعيا أن أكتب عن القاعدة.

وتشرفت بصداقة أسامة بن لادن ، وإخوانه الأقربين الذين أسسوا معه تنظيم القاعدة . وكتبت عن تجربتى معهم وقد ربطتنا إخوة الميدان وليس التنظيم . وخلافاتنا فى وجهات النظر،كانت حول كل شئ تقريبا ، ولم يؤثر ذلك بأى حال فى رابطة الأخوة القوية فيما بيننا أو إحترامنا المتبادل . وذلك مذكور بالتفصيل فى كتاباتى . ولم يصفنى أسامة بن لادن بمؤرخ القاعدة لسبب بسيط هو أننى لم أكن كذلك .

 

4 ـ هل يوجد علاقة بين الحكومة الايرانية و حركة طالبان ؟

ــ لا ننسى أن أفغانستان وإيران دولتان متجاورتان بينهما حوالى مئة كيلومتر من الحدود المشتركة. وما يحدث فى أحداهما يؤثر بعمق فى الأخرى ، ومن المهم دوما وجود علاقة حسن جوار وتعاون بين البلدين. وحركة طالبان تقود شعبها فى حرب عنيفة ضد الإحتلال منذ 16 عاما . فى نفس الوقت فإن الحكومة الإيرانية تحتفظ بأقوى العلاقات مع نظام كابول الذى أنشأه الأمريكان هناك . وتستثمر أمولا فى مشروعات إقتصادية كبرى ، خاصة مع الهند فى خط سكه حديد استراتيجى (جنوب شمال ) يبدأ من ميناء  تشبهار الإيرانى ليصل إلى أفغانستان ، ثم إلى موسكو وأوروبا بعد ذلك .

والإعلام  الرسمى فى إيران مازال يصف حركة طالبان بالإرهاب . ولا ينفى ذلك من وجود قلة من المتعاطفين والمتفهمين لجهاد الحركة من أجل تحرير بلادها من الإستعمار الأمريكى . ومازالت بعض نقاط سؤ الفهم عالقة بين الطرفين حول حوادث مؤسفة وقعت فى الماضى ولم يتم تبادل وجهات النظر بشأنها.

 

5 ــ ما سر حريتك في الكتابة  علي موقع مافا السياسي و مجلة الصمود من طهران؟ و هل كنت تكتب  للمجلة و الموقع من مصر؟.

6- ما الفرق بين اقامتك سابقا و الان في ايران ؟.

ـــ واضح من خريطة المصالح مقدار التناقض بين حركة طالبان وحكومة طهران . ولكن الخريطة السياسية داخل إيران تمتاز بالتنوع والقدرة على إستيعاب تعدد الآراء . وتلك ميزه كبرى أتاحت لموقع مافا السياسي الصدور بهذا الشكل الحر الذى ذكرته. ويتيح أيضا وجود متعاطفين مع حركة طالبان إذ يرونها حركة مقاومة وتحرير وجهاد إسلامى حقيقى . من هؤلاء سنة وشيعة وجميعهم إيرانيون .

ذلك واقع صعب تصوره على الجمهور العربى الذى يتنفس الإستقطاب والتعصب وضيق الأفق ، ويركز على التناقض والإنقسام ، ويحتكم سريعا الى السلاح ـ إن وجد ـ أو إلى المهاترة والسباب وهى متوافرة على الدوام . ولدينا إعلام عربى ينطبق عليه وصف أديب مصرى شهير لأحد أعضاء البرلمان فى الأربعينات بأنه (متعمق فى السطحية متبحر فى التفاهة). وهل نجد لحملة ” قناة العربية” وجريدة الشرق الأوسط ضد موقع “مافا السياسى” وصفا أكثر دقة من ذلك ؟؟ .

ــ أظن أن سبب حريتى فى الكتابة من طهران واضح الآن ـ وهو أن هناك حالة من التنوع الفكرى والسياسى يسمح بذلك . فما أقوله له أنصار وله أيضا أعداء أقوياء . وربما لاحظت أن الإختراقات التى تعرض لها موقع (مافا السياسى) مقدار منها جاء من داخل إيران نفسها .

وقد عبر البعض فى إيران جهرا عن إنزعاجهم من إتجاهات الموقع ومحتوياته ، فوصفونا  بالدواعش والتكفيريين أو أتباع القاعدة ومؤيدى الإرهاب ، إلى غير ذلك من البضائع السياسية الرائجة أيضا عندنا فى بلاد العرب . وسيظل قارب (مافا السياسى ) يطفو صعودا ونزولا ، فإما أن ينجو أو أن تبتلعه موجة عاتية أو تحطمه صخرة عنيدة . فلا حياة بدون ركوب المخاطر .

ــ نعم كتبت فى مصر العديد من الأشياء الهامة . ولكن الإعلام كان موصدا فى وجهى ، ما عدا فلتة تلفزيونية مع قناة فضائية خارجية ، وجزء من مقال نشرته إحدى الصحف الأهلية ثم تابت وأنابت وتوقفت عن نشر باقى المقال .

موقع (مافا السياسى) كان محظورا فى مصر بشكل مؤكد ، وتم إبلاغى بذلك حتى قبل وصولى إلى أرض الكنانة بعد غياب زاد عن أربعة عقود من الزمن . ولكننى نشرت كتابات لى فى موقع بإسمى (مصطفى حامد) عبارة عن مقالات كتبتها لمجلة الصمود الأفغانية ، أو كتبتها لنفسى كالعادة لعدم وجود ناشر ، وربما أيضا لعدم وجود قارئ فى مصر لأمثال تلك المواد الغريبة . أيضا إنتهيت فى الإسكندرية من كتاب (العرب فى حرب أفغانستان) بالاشتراك مع الدكتورة الأسترالية (ليا فارال)، ثم ترجمته إلى العربية ونشرته فى موقع (مصطفى حامد). ونشرت فى نفس الموقع كتابا تحت إسم (أفغانستان فى صباح اليوم التالى) كتبته فى الإسكندريه أيضا. لقد كتبت فى مصر خلال العهود المختلفة التى عاصرتها خلال  السنوات الخمس التى قضيتها هناك (2011 ـ 2016) ، وبدون أى تدخل أو إزعاج أمنى ، ربما لأن ما أكتبه لا يهم أحدا فى مصر ولا يعنيه فى شئ ، وذلك من  حسن الحظ . وكما دخلت مصر بلا تدخل أو إزعاج أمنى خرجت منها بنفس الطريقة .

ــ تقريبا لم أتوقف عن الكتابة ، حتى فى أوقات القتال ، إما كنت أكتب أو ألتقط الصور . وظهر أن ذلك كان أقوى من طلقات الرصاص وأبقى أثرا . لهذا وضعتنى أمريكا على قائمة الحظر الإقتصادى ( ليس عندى أى إقتصاد!!) . وزخر الفضاء الإفتراضى بكافة العواصف ضدى، والتى تعكس الإنزعاج الأمريكى والهيستيريا السعودية .

ــ  الفرق بين إقامتى الحالية فى إيران وإقامتى السابقة ، هى الفرق بين الإقامة القانونية وبين الإقامة الجبرية. عملى فى موقع مافا السياسي فى المرة السابقة كان أشبه بعمليات تهريب الممنوعات ، والآن أعمل علنا ، ولم أصادف ـ حتى الآن ـ حظرا أو حدودا، ولكن لا صلة لى بالإعلام المحلى كما كان حالى فى مصر . أكتب الآن بمقدار هذا الحيز المتاح ، وهو كاف تماما لما أريد قوله ، وهو أكثر إتساعا بكثير مما كان متاحا أو ممكننا فى مصر .

الفارق يين الحالتين ، سابقا والآن ، هو التقدم فى السن وتبعات ذلك على الصحة والأسرة . والشعور بأن سكان العالم يتزايدون ، بينما محيطى أصبح خاليا . أو كما قال مؤرخ فى أعقاب وفاة صلاح الدين الأيوبى: (ولقد مضت تلك السنون وأهلها .. وكأنها وكأنهم أحلام) .

 

7 ـ لماذا يحاولون ربط موقعك و كتاباتك بالنظام الإيراني ؟ و ما سبب هجومهم الإعلامي عليك و علي موقعك مافا السياسي ؟

ــ إن ما أكتبه لا يروق لهم ، وذلك منذ ثمانينات القرن الماضى ، وقبل أن نتعرف حتى على إيران سوى من الجرائد . فكتبت عن فساد الأحزاب الجهادية الأفغانية وتدخلات الولايات المتحدة والسعودية وباكستان . فقال عدد من أتباعهم عنى ( أنه شيوعى) ضد الجهاد وصرت مهددا بالقتل من أقوى الجهات فى بيشاور.

الآن ـ عندما وصلت إلى إيران ـ أكتب على نفسى المنوال فقالوا (إنه شيعى)، ولكن عندما كنت أكتب نفس الأشياء وأنا فى مصر سواء فى عهد الإخوان أو ما قبله بقليل وما بعده ، لم يكتب أحد ضدى أننى شيعى ، رغم أن مصر وقتها كانت تفيض بالمظاهرات السلفية والإخوانية ضد إيران وضد الشيعة الذين كان قتلهم من علامات الإيمان وأعمال القربى إلى الله التى فعلها الإخوان فى (أبوالنمرس) قبل سقوط نظامهم بأيام.

وعندما بدأت الكتابة من إيران ، تصوروا أننى أصبحت هدفا سهلا ، واعتبروا وجودى فى إيران قرينة على  موالاتى لها . رغم أن شيئا لم يتغير على الإطلاق ، فهو نفس الإتجاه منذ ثمانينات القرن الماضى حتى عامنا الراهن من القرن الحالى .

يبحثون عن (محور شر) ـ حسب تصنيفهم ـ حتى يضموا إسمى إليه ويربطونى به ـ فاستمرت الموجة من الشيوعية إلى التشيع إلى الإرهاب والقاعدة وحتى داعش . معتمدين على مناخ الجهالة والتعصب السائد، وأن أحدا لا يقرأ . فيستخدمون خطاب الإثارة والشحن العاطفى الغاضب . فيكسبون الأغلبية العددية التى تسمع وتصدق ، وربما تطيع وتتحرك . وإلا لما ظهر لدينا أمثال داعش وأكثر من ألف (فصيل جهادى) فى بلد واحد هو سوريا !!.

أنا فى موقع العداوه معهم (أمريكا / السعودية/ إسرائيل) منذ الثمانينات وحتى الآن . ليس فى ذلك أى جديد سوى أنه إنفجر وظهر إلى العلن فى ( قناة العربية و العربية نت ) ـ وهذا موضوع ردى على سؤالك الأخير .

 

8 ـ لماذا التقرير ركز علي كتاب التيار الإسلامي وحرب المياه؟ .

ــ لم ألاحظ تركيزا منهم على كتاب (التيار الإسلامى وحرب المياة ) . فقط ذكروا الإسم على أنه آخر كتبى ، وأنه كتب فى إيران . ربما لتخويف الجمهور السلفى من قراءته بإعتبار أنه (كتاب شيعى).

وهم لا يجرؤون على ذكر أيا من الحقائق التى حواها الكتاب ، والجريمة العظمى فى حق شعب مصر، والتى إرتكبتها السعودية وقطر وتركيا بزعامة إسرائيل ، بتمويلهم بناء سد النهضة الذى سيمنع ماء النيل عن مصر التى هى نصف تعداد العرب ، وجميع مسلميها هم من أهل السنة والجماعة، وليس بها حوثى واحد ، وربما يوجد بها نصف “درزن” من الشيعة إن كان قد تبقى منهم أحد .

ــ كما لا يجرؤون على مجرد ذكر إسم آخر ما كتبته من مقالات، وهو (إعصار الردة يضرب جزيرة العرب)، عن إدخال آل سعود إسرائيل إلى جزيرة العرب وأماكنها المقدسة، والتطبيع السعودى معها على كافة المستويات . ولا دخل لموضوعات الكتابين بإيران أو بالشيعة ، لأن إيران لم تشارك من قريب أو من بعيد فى سد النهضة ، ومازالت ترفض بإصرار أى إعتراف أو تطبيع مع إسرائيل ، بل وتعتبر إزالة تلك الدولة الصهيونية فريضة دينية . ولهذا تعانى إيران من الحصار والحروب ، ومن عداوة آل سعود وباقى أذنابهم ومرتزقتهم .

 

9 ــ ما هو السبب الرئيسي لهذا الهجوم يا شيخ ابوالوليد؟ ما هي أهم النقاط التي خرجت بها من هذا التقرير؟.

الهجوم الحالى هو إمتداد لنفس عداءهم القديم معى . وتلك الوتيرة العالية المتسمة بالعصبية الشديدة تكشف مصدر الحملة والموجه لها . خاصة إذا وضعنا فى الإعتبار الموضوعات الخطيرة التى أثارها موقع (مافا السياسى) والتى تتضح حتى من صفحتة الأولى، حيث نجد فى صدارتها حوارا عن فلسطين بعنوان رئيسى يقول ( لو أننا كنا أفغانا ، لما ضاعت فلسطين ). ولم نقل مثلا لو أننا كنا شيعة أو إيرانيين.

ويليه شعار بلا تفاصل يقول ( أخرجوا المطبعين من جزيرة العرب ) ـ واضح أن المقصود هم حكام السعودية وباقى مشايخ الخليج المطبعين سراً وجهرا قياما وقعودا مع العدو الصهيونى . ولو كان من بين المطبعين إيرانين وشيعة لذكرنا ذلك بلا تحفظ ، ولكن ماذا نفعل لهم ، وهؤلاء القوم يركبون رؤوسهم ويقدسون دينهم ويرفضون التطبيع مع الصهاينة المحتلين لفلسطين اليوم، ولجزيرة العرب غدا؟؟ . فهل نجبرهم على التطبيع حتى نتمكن من مهاجمتهم والتشنيع عليهم ؟؟ .

ــ أما أهم النقاط التى خرجت بها من هذا التقرير فهى :

ــ أن سمو الأمير(أحمق آل سلمان) ـ المراهق الذى لاعهد له ـ لا يتحمل كلاب حراسته كلمة واحده ضد نيافته . فكانت الحملة ساحقة ضد موقع مافا السياسى وصاحبه . حمله ذات ضجيج أتت بفوائد ولم تضف أى ضرر جديد . ومن الفوائد أن كل من يستطيع القراءة سوف يتوجه لمطالعة تلك الجرائم والتجاوزات التى يحويها الموقع المذكور. وفى ذلك حملة دعائية مجانية .

ــ  إن المنطقة العربية كلها مقبلة على كارثة هائلة خلال هذا العام . فصفقة العصر تشرف على تنفيذهاعناصر مأزومة رعناء : على رأسهم ترامب المجنون الذى يهدد الوضع الداخلى فى بلاده كما يهدد الوضع الدولى . وهناك عناصر عربية لا تقل سوءا :

 سعوديا: هناك أحمق آل سلمان الذى يدمر مملكته وأسرتها العتيدة . ومن المشكوك فيه تماما قدرة ذلك الكيان السياسى المهترئ للملكة على الإستمرار طويلا . وقد يراهن البعض على سقوط قريب للنظام أو على الأقل تدحرج رأس النظام ، ربما خلال هذا العام الحرج 2018 .

مصريا : هناك عصابة الجنرالات المتصارعة . وجنرال حارة اليهود المفلس سياسيا ، والذى دمر بلاده لصالح إسرائيل ودمر حتى مؤسسات الجيش والأمن وقدرتها على إرعاب الشعب بالقوة الغاشمة حسب وصفه . فشحن الشعب المصرى بطاقه الإنفجار مع حرمانه من أى قدره على ثورة ناجحة . فلم يعد إلا مسار إجبارى لمصر ، وهو الدمار ذاتى بفوضى الجياع واليائسين التى ستجعل الوطن رمادا . فيصبح الشعب هو الملام ، وليس بطل إسرائيل القومى الذى تآمر لبيع مياه النيل وأراضى وثروات مصر ، وتدمير شباب مصر وطاقاتها اللازمة لإعادة البناء . وعلى يديه سوف تتشظى مصر إلى كيانات عديدة بائسة ، وليست سيناء فقط كوطن جديد للفلسطينيين .

– وهناك الأردن : الذى فقد مبررات وجوده ـ وأصبح زوال مملكته جزء من الحل ضمن صفقة العصر.

ــ   وإسرائيل : التى تنقل ـ ومنذ عدة سنوات ـ حدودها الشرقية صوب الضفة الغربية للخليج (العبرى) ممتدة من السعودية إلى الإمارات (دولة الجاسوسية وشركات المرتزقة ، والمخدرات والسلاح )، إلى قطر التى لن تشفع لها أى علاقة سرية أو شبه علنية مع إسرائيل ، ولا قواعد أمريكية أو تركية . بل يجب أن تسلم آبار الغاز إلى ترامب كما سلمت السعوديه (أرامكو) للمشترين الصهاينة اليهود والأمريكان .

.. يكفى هذا رغم أنه قليل من كثير .

إنهم عصبيون أكثر من اللازم ، ورد فعلهم مبالغ فيه . فلماذا يركزون على موقع (مافا السياسى) ويتجاهلون إعصار كونى قادم على المنطقة ، ليطيح بأنظمة حكم ويغير من خرائط دول ويشرد شعوبا بأكملها ويشعل حروبا وفتنا مثل قطع الليل المظلم ؟؟ … فلماذا كل هذا الضجيج وصرف الإنظار عن كوارث هم من أكبر صانعيها؟؟.

 

بقلم:         

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 




حقائق الصراع الصهيونى / الإسلامى

مع رسالة ريبال رسول : جهاد أفغانستان هو جهاد لتحرير فلسطين وذلك من حقائق الصراع الصهيونى / الإسلامى

مع رسالة ريبال رسول :

جهاد أفغانستان هو جهاد لتحرير فلسطين

وذلك من حقائق الصراع الصهيونى / الإسلامى

– تدخلت إسرائيل ضد جهاد شعب أفغانستان ، منذ الجهاد ضد السوفييت وإلى الآن .

– قادة الأحزاب “الأصولية” الأفغانية كانوا على علاقة بإسرائيل . ودبلوماسى أمريكى وصفهم فى مؤتمر علنى عقد فى باكستان بأن ( لحاهم مصنوعة من الشعر المستعار).

– لأفغانستان أهمية عظمى لدى المسلمين كما للصهاينة . وفيها أحد أهم الشعوب الإسلامية ، وموقعها الجغرافى يتوسط قارة آسيا، وتجاور أقطاب النظام الدولى القادم .

– فقد العرب والمسلمون إهتمامهم بأفغانستان ( فيما عدا قوات من الإمارات والأردن وتركيا تقاتل هناك تحت الراية الأمريكية) ، ولكن إسرائيل زاد إهتمامها بأفغانستان .

– لماذا إغتالت إسرائيل عبدالله عزام وأبو حفص المصرى ؟؟.

– لماذا لاقى مشروع عزام ومشروع بن لادن نفس المصير ؟؟.

– إندمج الطيارون الإسرائيليون مع الطائرات الأمريكية فى أفغانستان واليمن وفلسطين .

– يتشوق “الأصوليون”، العاملون مع الإحتلال الأمريكى فى كابل ، إلى تطبيع وعلاقات كاملة مع إسرائيل ، ولكن حركة طالبان ستقذف بهم وبالإحتلال الأمريكى إلى مزبلة التاريخ .

 

 

اجابات مصطفي حامد ابوالوليد المصري علي الاخ (ريبال رسول ) .

 

الأخ / ريبال رسول

السلام عليكم

لم يقحم أحد قضية فلسطين تعسفا فى قضية أفغانستان، ذلك لأنهما مرتبطتان بالفعل. ليس الآن بل منذ الجهاد الأول ضد الإحتلال السوفيتى . حتى أن الصهاينة أنفسهم كتبوا عن تدخلاتهم فى قضية أفغانستان فى تلك المرحلة الجهادية ، وقد ورد ذلك فى بعض كتبى .

ومن أهم تلك التدخلات كان :

1 ــ مشاركة ملياردير يهودى كبير ـ من الولايات المتحدة ـ فى الوساطة بين واشنطن وموسكو للتوصل إلى حل للقضية الأفغانية يضمن مصالح الطرفين فى أفغانستان . وكان لمساعيه الدور الأكبر فى إنجاز الإتفاق الذى أسفر عن إنسحاب الجيش السوفيتى ثم ما تلا ذلك ، وصولا إلى (حكومة الأحزاب) برئاسة صبغة الله مجددى ، والتى تشكلت بأموال مدير المخابرات السعودية السابق تركى الفيصل (أحد أعمدة التحالف السعودى الإسرائيلى حاليا، وهو صهيونى أكثر منه عربى).

2 ــ شخصيات ومنظمات صهيونية أمريكية كانت وراء حملات التأييد الإعلامى (للجهاد الأفغانى) داخل الولايات المتحدة ، ودعوة شخصيات قيادية أفغانية و إسلامية إلى الولايات المتحدة لذلك الغرض .

3 ــ كانت هناك إدعاءات صهيونية بوجود علاقات مباشرة مع قادة أحزاب من “الأصوليين” فى بيشاور . ورغم وقاحة الإدعاءات وخطورتها إلا أن أحدا من قادة تلك الاحزاب لم ينفها أو حتى يبررها. بل أن دبلوماسى أمريكى وخلال مؤتمر عقد فى مدينة باكستانية هامة، وصف هؤلاء القادة بأن (لحاهم مصنوعة من الشعر المستعار). ونشرت تلك الإهانة فى صحف باكستانية . وقابلها القادة الأصوليون بصمت الموتى . وبمرور الزمن ظهرت صحة ذلك الإتهام إذ إنضم هؤلاء القادة إلى صفوف الإحتلال الأمريكى . ولا شك أنهم يتحرقون إلى تعاون وتطبيع كامل وعلنى مع إسرائيل ـ لولا حركة طالبان التى تسوقهم وسادتهم الأمريكيين ـ بقوة السلاح ـ إلى مزبلة التاريخ .

4 ــ إدعاءات صهيونية بسقوط (شهداء!!) لهم  فى أفغانستان أثناء تلك المرحلة من الجهاد ضد السوفييت ، وأنهم أرسلوا رجالهم إلى الداخل لمراقبة الأمور ميدانيا.

ــ ذلك أن لأفغانستان أهمية عظمى للمسلمين كما للصهاينة . وفيها أحد أهم الشعوب الإسلامية ، وأهم المواقع الإستراتيجية فى قارة آسيا ، وفى وسط قواها العظمى.

وإن كان العرب والمسلمين الآن ـ ولأسباب معروفة ـ قد تخلوا عن أفغانستان ، إلا أن إسرائيل لم تفعل (نستثنى بالطبع القوات العربية والإسلامية التى تقاتل تحت الراية الأمريكية ضد شعب أفغانستان ومجاهديه وهى قوات من الإمارات والأردن وتركيا) . بل أن إهتمام إسرائيل إزداد كثيرا ، ليس لأن أحدا قد دعاهم إلى ذلك أو تكلم عن إرتباط الجهاد لتحرير أفغانستان بالجهاد لتحرير فلسطين وباقى بلاد العرب “جميعها” وعلى رأسها بلاد الحرمين الشريفين ، إضافة إلى الشام والعراق ومصر واليمن و.. من المحيط إلى الخليج ـ من سيطرة صهاينة إسرائيل .

ــ نعم الأفغان يدفعون من دمائهم ضريبة الإحتلال الأمريكى لأفغانستان ، مضافا إليها ضريبة مترتبة على جرائم العرب (الأصدقاء) فى حق أفغانستان ، ناهيك عن العرب الصهاينة الذين يصولون ويجولون فى كل مكان لخدمة إسرائيل فى بلاد العرب وحول العالم . ولكن هذا هو قدر أفغانستان ، فطبيعة شعبها المؤمن هى الإباء والشجاعة ورفض الذل ، بعكس الكثير جدا من المسلمين . وهذا فى حد ذاته يضع الأفغان ـ تلقائيا ـ فى مواجهة أمريكا وإسرائيل وأعداء الإسلام فى كل مكان .

عن الدكتورعزام فقد شاركت إسرائيل ـ ميدانيا ـ فى عملية إغتياله ومعها أطراف فلسطينية وباكستانية وأفغانية .

ــ كانت فكرة عزام صحيحة فى جوهرها ، وهى مقاومة الإحتلال الصهيونى لتحرير فلسطين بقوة السلاح . لكن كان لديه خطأّن على الأقل .

الأول : عدم وجود تصور متكامل لمقاومة مسلحة تقود إلى تحرير فلسطين . وذلك يحتاج إلى حشد جهود ضخمة جدا داخل فلسطين وفى محيطها العربى وفى عمقها الإسلامى .

الثانى : أنه لم يقم بالتنسيق اللازم مع القوى الفلسطنية التى تتبنى نفس وجهة النظر. فحدث الصدام فى بداية الطريق . حتى أنه تلقى إستنكارا(إسلاميا فلسطينيا) وتهديدات من التيار الفلسطينى المهادن لإسرائيل والباحث عن حلول ومكاسب شخصية عبر التفاهم معها تحت مظلة أمريكية .

 ــ {{ نلاحظ أن تلك كانت نفس أخطاء بن لادن الذى لم ينسق مع أحد فى عملية كبرى مثل “الجهاد ضد الأمريكيين لإخراجهم من جزيرة العرب” . وظن أن ذلك ممكن أن يتم بعمليتين أو ثلاث يقوم بها تنظيم القاعدة منفردا . فأنتهى أمر المشروعين ـ عزام وبن لادن إلى التوقف والفشل فى تحقيق إيجابيات تذكر، فيما عدا سلبيات مازلت مستمرة ، خاصة فى مجال الفكر والعمل التنظيمى}}.

عن حادث الإغتيال الجوى لأحد قيادات (القاعدة) فى أفغانستان (أبوحفص المصرى) أثناء تواجد شباب من فلسطين لبحث قضايا جهادية مشتركة . إنما يأتى ضمن سياسة الضربات المسبقة والإجهاضية التى تتبعها إسرائيل دوما ضد أعدائها وحساسيتها الخاصة تجاه (فكرة الجهاد) لإدركها التام أنها تهدد جوهر وجودها .

وتدل تلك العملية التى نفذتها طائرات أمريكية ، على أن الأهداف واحدة تماما بين إسرائيل وأمريكا. فالطائرات الأمريكية تحبط فى أفغانستان مشروع تنسيق مازال جنينا ولكنه قد يمس أمن إسرائيل فى المستقبل البعيد.

ثم إن الطائرات الأمريكية فى حالة إندماج كامل مع الطيارين الإسرائيليين حاملى الجنسيات المزدوجة . سواء كانت تلك الطائرات تقتل الأفغان وهى تحمل إشارات سلاح الجو الأمريكى، أو تقتل شعب اليمن وهى تحمل إشارات سلاح الجو السعودى والإماراتى . أو تقتل الفلسطينيين وهى تحمل نجمة داوود الإسرائيلية. إنها نفس الطائرات ونفس الطيارين ونفس الأهداف ونفس المعركة حتى لو تعامينا نحن عن تلك الحقيقة.

ولا ننسى ما أذيع مؤخرا عن قيام الطائرات الإسرائيلية بدون طيار بحوالى 3000 طلعة جوية للقتل والإغتيال فى أفغانستان ضمن القوات الكندية والألمانية هناك .

 إن الطيارين الإسرائيليين يعملون فى أفغانستان منذ بداية الغزو الأمريكى وإلى الآن . كما أن السلاح الإسرائيلى موجود هناك أيضا. إضافة بالطبع إلى العسكريين الإسرائيليين من خبراء الحرب المضادة لحروب التحرير وحروب العصابات. وذلك مستمر ليس فقط من أفغانستان وقبلها فيتنام ، بل ومنذ الحرب العالمية الثانية والحروب الشعبية ضد الجيش الألمانى فى أوروبا.

الإسرائيليون مشاركون دوما فى العمل ضد أفغانستان وشعبها . ويعتبرون ذلك دفاعا عن أطماعهم . وهم ليسوا فى حاجة لأن يشرح لهم أحد ما هى مصالحهم أو مدى خطورة أى شعب مسلم حر على تلك الأطماع اليهودية ، فما بالك بشعب أفغانستان وجغرافية بلادة المتحكمة فى قارة آسيا شمالا وجنوبا والمجاورة لأهم أقطاب آسيا ونظامها الدولى القادم؟؟.

ــ هذا لا يدفع المسلمين إلى التقوقع والإنكماش والخوف وإيثار السلامة أو إنكار الحقائق والتعامى عنها ـ “حتى لا نستفز إسرائيل” ـ ذلك أن إسرائيل لديها برنامج كونى ، ولا تحركها الإستفزازات ، بل تحركها التهديدات التى قد تطال ذلك البرنامج .

ــ  هناك حقيقة جوهرية وهى الإرتباط الكامل بين أمريكا وإسرائيل . وهى حقيقة عبر عنها الطرفان دوما وعلى أعلى المستويات ولم يخترعها أحد . وسياسات أمريكا فى بلاد العرب خاصة والمسلمين بوجه عام مرتبطة تماما بالبرنامج الإسرائيلى. وبالتالى فأى ضربة للمجهود ـ أو للتواجد ـ الإستعمارى الأمريكى فى أى مكان من بلاد المسلمين ، فإنها تصيب تماما المصالح الإسرائيلية قبل الأمريكية.

وبحكم تلك الحقيقة ، فإن جهاد شعب أفغانستان هو جهاد حقيقى فى سبيل تحرير فلسطين . ذلك هو حكم الحقائق التى يقرها الأمريكيون والإسرائيليون معاً ، بدون أن يقحمها أحد على جهاد الأفغان . إذ تفرضها طبيعة الصراع بين الصهيونية (يهودية /أمريكية/ عربية) وبين الإسلام ، وجهاد الشعوب المسلمه أيا كان موقعها الجغرافى .

 

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

 

 




الأسباب الطائفية للصراع ، ودور العقوبات والحصار فى إشعال الحروب

مصطفي حامد لزاكى : الأسباب الطائفية للصراع ، ودور العقوبات والحصار فى إشعال الحروب

مصطفي حامد لزاكى :
الأسباب الطائفية للصراع ، ودور العقوبات والحصار فى إشعال الحروب 

* أينما ظهرت الوهابية القتالية توارت القضايا الأساسية وتصدرت المشهد الفتن الطائفية.

* الصراع ليس بين (السنة و الشيعة) بل هو صراع مصيرى بين (الوهابية والإسلام).

* للصراع الدولى فى سوريا جذور استراتيجية وإقتصادية وأمنية . وهناك دوافع سياسية وإجتماعية للتحرك الشعبى .

* الحصار والعقوبات الإقتصادية ترهق الشعوب وتدفعها نحو الثورة على الأنظمة الحاكمة . وتلك سياسة أدت إلى حروب عالمية، وجربتها أمريكا وأوروبا ضد الإتحاد السوفييتى واليابان وألمانيا . وتجربها الآن ضد إيران وكوريا الشمالية وكوبا وفنزويلا .

* مجهود إيران للخروج من الحصار السياسى والإقتصادى ، وحماية نفسها من الضربات الإرهابية والثورات الملونة ، والتصدى للتفوق العسكرى الإسرائيلى ، يصورونه على أنه (سلوك عدوانى فى المنطقة) .

* مصر لا تستفيد من السعودية ، بل أن السعودية ومعها الإمارات وقطر دمروا مصر تماما ببناء سد النهضة الأثيوبى ، ودعم عصابة “جنرالات الخيانة”.

* أفغانستان سيف حاد حاول الأمريكيون إبتلاعه فمزق أمعاءهم . والإيجابية تمثلت الآن فى تبلور حقيقة وحدة المعركة الإسلامية، من  جبال الأوراس وحتى جبال الهندوكوش مرورا بجبال البُرْز فى إيران .

 السلام عليكم

استاذ ابوالوليد

كيف حالكم أتمنى أن تكون بخير.

ارسلت لكم اكثر من 5 تعليقات و 3 رسائل للاسف لا اري تعليقاتي منشورة حتي الان !! اتمنى ان يكون تجاهل اخي المشرف خير إن شاء الله.

زاکی: في سوريا الجماعات الجهادية  يشتبكون إشتباكات مباشرة مع بعض. والعجيب القاعدة تحاول تأسيس فرع مرة اخري بين الصراع الدائر للجماعات المحلية و الأجنبية هناك! يتساءل البعض هل يوجد أمل في الجماعات الجهادية السلفية أم لا ؟.

مصطفي حامد: الأخ العزيز.. لم يكن هناك أى تجاهل لرسائلك ، ولعلك أدركت الآن السبب بعد تلك الحملة الضاريه على الموقع . والأخ المشرف مازال فى حالة إنشغال دائم رغم أن العديد من المشاكل قد تم حلها إلا أن الباقى كثير . فالمشاركون فى الحملة ضد مافا السياسى جميعهم من الأوزان الثقيلة جدا، بينما وموقع (مافا السياسى) مازال أقل من وزن “الريشه ” .. فصبر جميل والله المستعان .

 ــ تسأل عن أى أمل فى الجماعات الجهادية . من فرط الضيق أقول أحيانا (لا أمل فيهم). ولكن بوادر عديدة تشير إلى حدوث يقظة واستفادة من الدروس الأليمة التى مرت بها الأمة. لذا دعنا نأمل خيرا فى المستقبل. ولا يأس مع الحياة .

لقد أدركت العديد من الجماعات السلفية الجهادية أنها تسير فى طريق خاطئ ومغلق ، لكنها مضطرة إلى المتابعة لأجل الحصول على مقومات البقاء ، ومنها التمويل . ولا تدرى أنها بذلك دخلت فى مرحلة خطرة من الإرتزاق الجهادى ، والتحول إلى نسخة (إسلامية جهادية ) من (جهاد ووتر) الأمريكية .

وعواقب ذلك خطيرة جدا عليهم ، وعلى أمتنا الإسلامية كلها .

زاکی: لماذا نشعر أن الصراع الدائر في سوريا و اليمن هو صراع بين السنة و الشيعة ؟ و القضية الأساسية التي أتت بها الثورة غير موجودة أساسا في الحسبان ؟.

مصطفي حامد: إشعال الفتن والحروب مهنة يهودية قديمة . ولكى تبقى إسرائيل فإنها تشعل الفتن بين المسلمين إما على أساس طائفى خاصة (سنة /شيعة) أو أساس عرقى (عرب وغير عرب) . أو حتى على أساس قبلى عشائرى بين العرب أنفسهم أو بين القوميات الإسلامية أينما كانت .

السعودية وهبت نفسها لذلك البرنامج الشيطانى كون مذهبها الوهابى ودولتها السعودية هما جزء عضوى من البرنامج اليهودى الصهيونى الموجه ضد فلسطين والعالم الإسلامى.

الحركات السلفية مرتبطة بالسعودية تحديدا وباقى مشيخات الخليج عموما، بحكم الإنتماء الوهابى الواحد ، وبحكم التمويل الذى بدونه لن تستطيع تلك الجماعات أن تستمر . وقد أنفقت السعوديه 67 مليار خلال ثلاثة عقود فقط لنشر الوهابية . ناهيك عن مئات المليارات فى حروب بالوكالة عن الولايات المتحدة فى كل من أفغانستان وسوريا والعراق واليمن ولبنان وليبيا وأماكن كثيرة أقل شهرة إعلامية منها الفلبين وبورما .

الفتن من هذا القبيل ـ جميعها ـ صناعة صهيونية ـ وتمويل سعودى وإسناد أمريكى كامل ومشاركة أدوات صغيرة ولكنها ميدانية مثل جماعات الوهابية الجهادية بأسمائها الكثيرة التى أشهرها داعش .

 ومن أهم مهام الوهابية القتالية هى حرف مسار ثورات الشعوب وإفشال تجاربها الجهادية والثورية ، والإنصراف التام عن قضية فلسطين ، والسير حثيثا صوب الفتنة المذهبية والفتن بأنواعها ، وصولا إلى دمار الأمة الإسلامية وسيطرة إسرائيل عليها.

لهذا نلاحظ ضياع القضايا الأساسية للشعوب فى كل مكان تدخلت فيه الحركات الوهابية القتالية ، وحلت مكانها قضايا الفتنة والصراع الداخلى حتى بين المجاهدين أنفسهم .

زاکی: هل الصراع الدائر بين السعودية و إيران أثرت علي الجماعات الموالية لهما في سوريا و اليمن ؟ 

هل تدخلهم في سوريا و اليمن أعطي انطباعا طائفيا، أم ان هناك أسبابا أخري ؟.

مصطفي حامد: الصراع الدائر فى سوريا ، بين دول متعددة ، جذوره غير طائفية بالمرة ، ولكن أسبابه استراتيجية وأمنية وإقتصادية ، ويكاد أن يكون صراعا عالميا ، إسرائيل هى أهم أطرافه ومشعليه .

ــ  والصراع فى شكله الطائفى ليس (سنى /شيعى ) بل هو أخطرمن ذلك فى الحقيقة ، إذ أنه صراع (وهابى/إسلامى). ولكن الآلة الدعائية الدولية (الصهيونية) والوهابية، أعطت إنطباعاً كاذبا بأنه صراع ذو جانب واحد بين السنة والشيعة .

ــ للصراع الأهلى فى سوريا أسباب إجتماعية وسياسية وإقتصادية . ولكن اللجوء إلى الشعار الطائفى هو محاولة لإستجلاب العون الخارجى. وفى الغالب فإن الطرف المفلس سياسيا يتوسل بالطائفية لتقوية صفوفه الداخلية ، وحشد حلفاء فى الخارج يدعمونه بأشكال الدعم الممكنة. يؤدى ذلك إلى توسيع نطاق الصراع وتوريط المزيد من القوى الداخلية والخارجية فيه ، ومن ثم فقدان السيطرة على حل الصراع ، إلا عبر وليمة لتقاسم النفوذ والمصالح والأراضى ، يكون الوطن والشعب أكبر الخاسرين فيها.

ــ كان هناك شئ من الإحتقان الطائفي فى سوريا سابق على إنفجار الوضع هناك . ولكنه لم يكن سببا كافيا ، بل هناك أسباب أقوى تتعلق بالحقوق والحريات والظروف المعيشية.

ــ فى اليمن لم يكن الأمر كذلك . بدليل أن السعودية وعلى فترات ليست متباعدة تحالفت ومولت جميع الأطراف ، حتى تفوز بالسيطرة على اليمن وجعلها على أقل تقدير ، ساحة خلفية للبيت السعودى ، ومرتعاً لاستثماراته المالية ومذهبه الطائفى الذى يخلق له أتباعا عقائديين وعملاء سياسيين .

السعودية فعلت ذلك فى سوريا ولبنان على فترات مختلفة ، وتحالفت مولت الجميع ضد الجميع ، ولصالح خدماتها لأمريكا وإسرائيل ، والمتمولين السعوديين .

وضع إيران فى ذلك الصراع مختلف ، ويغلب عليه الطابع الدفاعى . فمنذ خروجها من القفص الأمريكى الإسرائيلى . بدأ الضغط العسكرى العنيف عليها فى حرب الثمان سنوات ، ثم حصار إقتصادى ومساعى لفرض عزلة سياسية عليها .

يتوهم الناس أن الحصار الإقتصادى والعقوبات هو أمر سهل، ولكنه دمار لحياة الشعب لدفعه نحو الثورة على نظامه ، فيأتى الغرب وشركاته (للإنقاذ وإعادة الإعمار)، ويدفع إلى الصدارة بعملائه من الليبراليين وحواة المجتمع المدنى وحقوق كل شئ ماعدا حقوق مجموع الشعب ومستقبل الوطن فى الأمن والحياة الكريمة والاستقلال بثرواته وقراراته.

ــ  كان على إيران إما الإستسلام للحصار وتقبل نتائجه إلى أن تنهار، أو أن تصارع للخروج من تلك العزلة السياسية والحصار الإقتصادى ، وحماية داخلها من الأعمال التخريبية والإرهابية المسلحة ، وقطع الطريق على الثورات الملونة التى أتقن الغرب فنون إشعالها لتغيير الأنظمة غير المرغوب فيها.

ــ فى نفس الوقت سعت إيران إلى ردم فجوة التفوق العسكرى الإسرائيلى على جميع العرب والمسلمين بدعم أمريكى أوروبى . والحصول على حقوقها كدولة لديها القدرة للدفاع عن نفسها ضد التهديد الإستراتيجى الذى تفرضه إسرائيل. ولها مجال طبيعى فى العلاقات السياسية وفى التبادل الإقتصادى الحر، والعبور الآمن للأفراد والسلع والأموال ، والتعامل المتكافئ مع المحيطين الإقليمى والدولى .

ــ تحطيم إيران للحصار المفروض عليها إعتبرته الإمبريالية الأمريكية وإسرائيل وآل سعود عدوانا شيعيا وتدخلا تخريبيا فى شئون الدول الأخرى ودعما للإرهاب وسلوك عدوانى فى المنطقة .

ــ لقد جرب الإستعمار الغربى سياسات الحصار والعقوبات مرات عديدة ، أدت جميعها إلى حروب عالمية وحروب محدودة ساخنة وباردة ، وسباق تسلح تقليدى ونووى. جربوا ذلك مع الإتحاد السوفيتى ومع ألمانيا ومع اليابان والصين ، والآن يجربوه مع كوريا وإيران وفنزويلا وكوبا.

ــ يتكرر نفس الأسلوب ضد العرب والمسلمين  لحساب إسرائيل ونقلها إلى موضع الصديق ثم الحليف ضد (عدو طائفى) تمت صناعته زورا وخلافا لكل حقيقة أو منطق . فنشبت حروب وصراعات ، تخللتها تجاوزات وجرائم . وأثناء تدفق الدماء وغياب المنطق والحقيقة ، يغيب العقل وتشتعل الفتنة أكثر، إلى أن يتصدى لها العقلاء أو أن تأكل النار نفسها وتأكل حتى من أشعلها.

وإلى أن يحدث ذلك تسقط دول وتقام أخرى . وتصبح إسرائيل ممتدة من المحيط إلى الخليج . وتحشد قواها لإبتلاع إيران وأفغانستان سعيا نحو حدود الصين وروسيا والهند . ويتم (تجديد الإسلام) بأفكار اليهود وعلماء الوهابية وأموال آل سعود . فتتوحد الأديان الثلاث فى ديانة يهودية واحدة وربما “كتاب مقدس” واحد . ونظرة إلى أرض الحرمين الشريفين الآن نرى بعض ملامح (الإسلام) الجديد القادم . أو الصهيونية الجديدة ذات السمت الإسلامى الوهابى .

زاکی: هل مصر مستفيدة من دعمها للسعودية في اليمن أم مجبورة علي ذلك ؟. 

مصطفي حامد:  مصر لا تستفيد من السعودية بل أن السعودية ومعها الإمارات وقطر قد دمروا مصر تماما ، دولة وشعبا . ويكفى تمويلهم لسد النهضة فى أثيوبيا . ودعمهم لعصابة جنرالات العار والخيانة فى مصر .

والذى يستفيد منهم هو جنرال حارة اليهود وعصابته الأقربين، بينما شعب مصر يزداد فقرا وضياعاً. وقريبا سوف يفقد أرضه بفقدانه ماء النيل ، وسيدخل مرحلة التيه العظيم الذى سيفنى فيه معظم سكان المحروسة (100 مليون) فيما عدا مليون أو إثنين من الأثرياء، معهم من الدولارات الملايين والمليارات ، ومرتبطون ماليا ومصيريا مع صهاينة إسرائيل والعالم .

زاکی: كيف تنتهى الحرب فى افغانستان ومتى تتوحد الجهود لفتح فلسطين ؟؟.

مصطفي حامد:  أفغانستان سيف حاد حاول الأمريكيون إبتلاعه فمزق أمعاءهم . ولم يتعظوا بما حدث للجبابرة من قبلهم . يعرف الأمريكيون أنهم قد خسروا بالفعل الحرب فى أفغانستان ، رغم أن المعارك مازالت مستمرة .

منذ البداية وفى ذهن الأمريكيين أن حرب أفغانستان حملة صليبية جديدة ضمن حرب دائمة ضد المسلمين ، وأنهم مالم يخضعوا أفغانستان فسوف يظل موقفهم فى الشرق الأوسط مهتزا وإسرائيل فى خطر . لقد إرتبط قدر أفغانستان بقدر بلاد العرب والإسلام هناك.

يرتكب الأمريكيون والاسرائيليون أخطاء فادحة نتيجة إستعجالهم لإنهاء قضية فلسطين ، وفرض الإحتلال الإسرائيلى على رقاب العرب أجمعين . السبب الأساسى للإستعجال هو عدم قدرة الأمريكيين على الإستمرار فى أفغانستان أكثر من ذلك . ولا يمكنهم أظهار هزيمتهم فى بلاد الأفغان فتتجرأ شعوب العرب على مجرد “التفكير” فى رفض (مصيبة القرن) لإنهاء قضية فلسطين ، وافتتاح قضية جديدة هى إحتلال اليهود لبلاد العرب من المحيط  إلى الخليج . حكام العرب فى معظمهم الأغلب ، جاهزون بائعون ومبايعون ، للصهاينة ومشروعهم .

والشعوب فى سكرات الغفلة والضياع .. ولكن إلى متى؟؟ .

الإجابة على ذلك السؤال هى ما يقلق أمريكا وإسرائيل . ولكن الإيجابية الكبرى هى تجلى وحدة المعركة الإسلامية من جبال الأوراس إلى جبال الهندوكوش ، مرورا بجبال البرز فى إيران .

 

 بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

                     




نعم يمكننا أن نتحد .. ويجب أن نتحد

نعم يمكننا أن نتحد .. ويجب أن نتحد

{ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا .. }

ــ نعم يمكننا أن نتحد .. ويجب أن نتحد ــ

فهكذا هو الأمر الصادر إلينا من خالقنا .

 

اجابات مصطفي حامد ابوالوليد المصري علي الاخ (مستنير) : (نص الرسالة آخر الصفحة)

الأخ مستنير :

إثارة الفتن فى بلاد المسلمين بهذا الشكل المفجع الذى نراه ، هو نتيجة لضعف الإسلام بيننا ، وتسلط الأعداء علينا ، ووجود دولة يهودية فى قلب بلادنا .

نتج عن ذلك قائمة طويلة من الأمراض السلوكية والفكرية ، والخضوع الإقتصادى والسياسى، والتبعية الثقافية والفكرية ، وفساد النخب الحاكمة والمعارضة ، حتى الإسلامى منها ، والتى كان من المفترض أنها طوق النجاة . ولكنها إنجرفت وراء مادية العصر، فتحول الدين معها إلى تجارة ، والجهاد إلى نشاط إقتصادى وصفقات لشركات إحترافية متعددة الجنسيات .

تذكر فى سؤالك “الفرس” و”الشيعة” ، ونسيت قائمة طويلة من الصرعات العرقية تضرب بلاد المسلمين من أقصاها إلى أقصاها ، وتحتوى أسماء، ربما أكثر الناس لم يسمعوا بها . أما حروب الطوائف فحدث ولا حرج ، فالسنة والشيعة ليسا سوى أسمين شهيرين فى القائمة .

وقد إبتلانا الله بمحنة الوهابية التى إشتبكت مع كل ما يمكن أن تشتبك معه من مكونات إسلامية وغير إسلامية.

–  بالطبع يمكن تسوية الخلافات بين الجميع، من عرب وفرس وترك وأكراد وأمازيغ ، وبلوش ونوبيين وأفارقة {..وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ..}.

تسوية الخلافات بين السنة والشيعة ممكنة ، وهى إختلافات فقهية يمكن تفهمها والتعايش معها. وبالمثل يمكن التفاهم حول الخلافات الفقهية بين المجموعات السنية نفسها.

– أما الخلافات بين إيران و( الدول الخليجية تحديدا ) أو دول (الإعتدال) المتصالح مع إسرائيل وأمريكا ، فهى خلافات سياسية أساسا تم إغراق الشعوب فيها عمدا ، لأسباب تخدم إسرائيل ، ثم مصالح ناهبى الثروات من وحوش الرأسمالية الحديثة (المتوحشة).

فالخلاف بين العرب وإيران أو (الفرس) ليس عرقيا ولا مذهبيا ولكنها خلافات سياسية ضخمها الأعداء لضرب الطرفين معا وإضعاف المسلمين . فالطاقات الروحية والمادية المختزنة لدى ” الفرس” وإيران ، يحتاجها كل المسلمين الآن . فقد كرمهم رسولنا صلى الله عليه وسلم بقوله فى حديث صحيح : { لو كان الإيمان فى الثريا لناله رجال من قوم هذا ــ وأشار إلى سلمان الفارسى }. وهو نفس سلمان الفارسى ــ رضى الله عنه ــ الذى رفعه رسولنا الكريم إلى أعلى مرتبة حين قال عنه : { سلمان منا آل البيت}.

الأخطار التى تهدد العرب والفرس والترك والطاجيك والبشتون والعرب والأكراد والبلوش، وأجناس من المسلمين لايعلم عددها إلا الله ، هى أخطار وجودية . وقد صنفتهم الحضارة الغربية أعداء ، وتريد ما تحت أيديهم من ثروات ، وإلغاء ما فى قلوبهم من دين ومعتقدات . وقد أعلنوا ذلك صراحة على لسان كبار مفكريهم وسياسيهم وجنرالاتهم . { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ..} .

فماذا ننتظر ؟؟ . ضاعت فلسطين والأقصى . واليهود يتجولون فى مكة والمدينة تحت حماية وضيافة مُرْتَدِّيها الحاكمين ، وحين يشعر المسلمون بذلك يكون قد ضاع منهم كل شئ .

لقد ضاعت الثروات من نفط وغاز ومياه وممرات حيوية فى البر والبحر والفضاء . وعندنا أجيال يجرفها التيار سريعا وبعيدا عن الدين والوطن والإنتماء لأى قيمة سوى القيم الغربية المفروضه عليهم تعليميا وإعلاميا .

ــ على الجانب الآخر نجد أن شعوب أوروبا ، التى تحاربت لقرون ، وسفكوا دماء بعضهم البعض أنهارا، نراهم الآن متحدين فى خدمة مصالحهم ، وضد مصالح العالم .

ــ فألمانيا التى قاتلوها فى أفظع حربين عالميتين ، هى التى تقودهم الآن إقتصاديا وغدا ستقودهم سياسيا أيضا.

ــ واليابان التى ضربوها بالقنابل النووية هى الآن أهم ركائزهم الإقتصادية والسياسية فى قارة آسيا ، وغدا يطلقون وحشيتها العسكرية ضد أعداء الغرب فى المنطقة .

فلماذا يعجز العرب عن التصالح مع باقى شعوب وقبائل المسلمين؟؟.

ولماذا يعجز السنة عن التصالح مع الشيعة رغم الإشتراك فى كل الأساسيات الدينية والثقافية؟.

لماذا نعجز إلا إذا كنا مصرين على الإنتحار والخروج من التاريخ والجغرافيا معا ؟؟ . ويومها يتحقق فينا قوله تعالى : (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ).

أنه خزى وعار الهزيمة فى الدنيا ، ومصير حالك فى الآخرة .

كان يجب أن يبدأ دفاعنا عن المقدسات مبكرا بينما الخطر مازال خارج حدود العالم الإسلامى ، ولكننا إنتظرنا حتى إستولى اليهود على القدس ومسجدها الأقصى ، وباتوا يلتقطون لأنفسهم صورا تذكارية داخل المسجد النبوي فى المدينة المنورة ، ولايدرى أحد ـ سوى قليلون ـ عما يحدث فى مكة وكعبتها المشرفة من فواجع ، بعدما تولى الفسقة والأوباش والمرتدون زمام كل شئ ، حتى صار منهم فرعونا ، يحكم ويتحكم .

هدم المسجد الأقصى بات قاب قوسين أو أدنى ، والهيكل اليهودى لن يأخذ وقتا حتى يصبح واقعا نُطالَبْ بالإعتراف به ، والفلسطينيون إلى خارج فلسطين بإجماع الزعماء العرب وأكثر حكام المسلمين ، والجماهير بلا قيادة ولا أمل خاصة فى بلاد العرب ، فهى قابلة لآن تُخْدَع وتُضَلَّلْ إلى حد أن تنتحر وتَقْتُل نفسها.

نعم يمكننا أن نتحد .. ويجب أن نتحد .. سنة وشيعة ، أكرادا وعربا ، أتراكا وفرسا .. وجميع المؤمنين فى العالم ضد خطر داهم يهدد المسلمين ويهدد كل البشر على سطح الأرض .

{ إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} .

 وهذا النداء هو أيضا لنا.

 

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

 

 

نص رسالة الأخ ( المستنير ) :

2017/12/06

هل من السهل أن يصل العرب ،،السنة،،والفرس،،الشيعة،، لأرضية تعاون ضد الخطر،،الصهيوني،، وتجاوز الخلافات الحاصلة مع الكم الهائل من الدماء بين الطرفين؟

 

 




مصطفى حامد فى إجابات عن 8 أسئلة لباحث إيرانى مستقل (2-2)

مصطفى حامد فى إجابات عن 8 أسئلة لباحث إيرانى مستقل (2-2)

 

مصطفى حامد فى إجابات عن

8 أسئلة لباحث إيرانى مستقل

(الحلقة 2-2)

 

– لن تشارك أوروبا فى عقوبات تتعلق بالبرنامج النووى لإيران ، ولكن قد تشارك فى عقوبات تتعلق بالبرنامج الصاروخى والحرس الثورى .

– أمريكا فى حد ذاتها عمل إجرامى ليس له نظير فى التاريخ سوى إسرائيل .

– لا إرتباط بين إيران وبين أى شخص من أبناء بن لادن .

– العلاقة بين القاعدة وإيران كانت عشوائية ، وفرضتها ظروف الحرب على أفغانستان .

– لولا شخصية بن لادن المعتدلة لسارت القاعدة فى مسار داعش منذ البداية .

– حدد بن لادن أمريكا كعدو له ، ولكنه أخطأ فى عدم تحديد إستراتيجية لعمله .

 

اجابات مصطفي حامد ابوالوليد المصري علي الاخ (بهروز) باحث ايراني مستقل : (نص الرسالة آخر الصفحة)

 

2 ــ هل عقوبات الخزانة الأمريكية تؤثر على الإقتصاد الإيرانى ؟؟.

ــ  إيران ستتأثر بقدرٍ ما . ولأن أمريكا خسرت دعما كبيرا من حلفائها فى أوروبا لهذا لن يشاركوا فى أى عقوبات جديدة تتعلق بالملف النووى ، ولكن قد يشاركون فى عقوبات تحت باقى العناوين المقترحة حتى لاتنقطع الحبال بين ضفتى الأطلسى. إنهم سيتأثرون سلبا، سواء شاركوا فى أى برامج للعقوبات أو لم يشاركوا . فأمريكا لن تقدم لهم تعويضا عن خسارتهم للسوق الإيرانية الكبيرة . لهذا سيكون تأثير أى عقوبات قادمة أقل بكثير من أى عاصفة عقوبات سابقة . أمريكا ستحاول جعل العقوبات دولية فيما يتعلق بملفات (الصواريخ والحرس الثورى) وذلك سيؤثر بدرجة ما على الإقتصاد الإيرانى ومستوى معيشة الشعب . ولكنها ضريبة الحرية وإستقلالية القرار ، فالعدوان الأمريكى لن ينقطع عن أى دولة مستهدفة إلا بالاستسلام الكامل وتفويض السيادة والثروات كلها للشركات الأمريكية والصهيونية. وثروات إيران هائلة ، والدفاع عنها مهما كانت العقوبات أو الحروب الباردة والساخنة هو أقل تكلفة من التنازل التام عنها كما فعلت دول كثيرة فى المنطقة.

 

السؤال الثالث :

3 ــ لماذا حتى الآن إسمك مندرج على قائمة المحظورين فى الخزانه الامريكيه ؟.

 ــ قرأت ما هو مكتوب فى الرابط الذى تكرمت بإرساله . وهو مختلف إلى حد ما عما قرأته فى قرار الحظر الذى نشر عام 2009 على ما أذكر . ويومها كتبت ردا فى موقع “مافا” بطريقة ساخرة حيث لا مال لدى فى أى مكان من العالم ، وطالبت منهم أن ينشروا حساباتى البنكية حول العالم ، وما زال طلبى هذا قائما .

تفسيرى الوحيد وبإختصار أن هؤلاء القوم يكرهون ما أكتبه أكثر مما يكرهون ما أفعله . فكل ما فعلته ليس له أى صفة (جنائية) . وما زلت أعتبر أن القتال لطرد الغزاة الأمريكيين من أفغانستان أو سوريا والعراق ، ومناطق عدوانها الأخرى ، هو عمل مشروع مشروعية القتال لطرد الصهاينة من فلسطين . ومن الإجرام عدم فعل ذلك عند المقدرة عليه . وأعتبر أن أمريكا فى حد ذاتها عملا إجراميا ليس له نظير تاريخى من حيث القسوة والوحشية سوى إسرائيل . فقادة أمريكا على الدوام هم من القتلة ، ومبيدو شعوب وحضارات ، ويشكلون الخطر الأكبر على الإنسانية . وقد أصبح ذلك ـ لحسن الحظ ـ رأى قطاع متزايد من الشعب الأمريكى نفسه .

السؤال الرابع :

4 ــ لماذا تعمد ترامب فى ذكر (نجل بن لادن ) يعنى حمزه بن لادن فى سياق حماية ايران للإرهاب ؟ .

ــ ترامب رجل سخيف ومتخلف عقليا ، ولا ينبغى أخذ كلامه بإهتمام ، إلا فيما جرت تصفيته من آراء على أيدى طوق من جنرالات الحرب داخل البيت الأبيض الذين يراقبون لأفعاله (الرسمية) . أما خزعبلات أقواله المنفلتة فلا يلتفت أحد إليها .

لا أدرى ماهو إرتباط حمزة أو أيا من أبناء بن لادن، بإيران ؟ .

ويقال فى مثل مصرى : (عندما يفلس التاجر يبدأ بالتفتيش فى أوراقه القديمة).

فإيران على صلة بحمزة بن لادن على قدر إنتهاكها للإتفاق النووى ، فكلاهما من إختلاق خيال مريض لسمسار وجد نفسه فجأة رئيسا لأقوى دولة فى العالم !!.

 

السؤال الخامس :

5 ــ أنت مقيم فى ايران ، وكنت أول المبايعين والمبادرين فى بيعة الراحل (الملا عمر) ، وصديق للمرحوم بن لادن وعلى علاقة أسرية به ـ وأعتقد أنك على قائمة الارهاب أيضا ، فلماذا يتجنبون ذكر إسمك دائما ؟؟ .

ــ  هذا شئ لا أفهمه أيضا . والأكثر من ذلك أننى قضيت فى مصر خمسة سنوات وعدة أشهر من 2011 إلى 2016 ، فلو كنت إرهابيا لكان بإمكانهمم (تقرير مصيرى) خلال تلك الفترة على أى شكل يرتضونه ، وبلا أى عائق من أى نوع . ولكننى لم أتعرض حتى ولو لإستجواب أمنى واحد .. فلماذا؟؟.

شئ وحيد وصلنى بشكل غير مباشر وهو : لا (مافا) فى مصر .

وبالفعل توقف نشاط موقع (مافا) الإليكترونى . فذلك الموقع أثقل من أن يتحمله أى نظام فى مصر ، إسلامى أو عسكرى .

أحيانا أظن أنهم لا يرغبون فى رؤيتى (شهيدا) ، بقدر رغبتهم فى رؤيتى كماً مهملاً ونسياً منسياً . بتجاهلى يريدون قتل ما أكتب ، فمن تجاربهم التاريخية يعرفون أن قتل الكاتب يؤدى إلى حياة أفكاره .

وكل ما كتبته إلى الآن ، أو معظمه ، هو تجارب عملية وتاريخية تعتبر ملكا للجميع ، ومعها بعض التحليلات أو الاستنتاجات الخاصة القابلة للأخذ والرد ، للقبول أو الرفض .

 

السؤال السادس :

6 ــ هل فعلا يوجد علاقة بين القاعدة وإيران ؟ .

هل فعلا إيران داعمة للإرهاب ؟ .

هل فعلا القاعدة إرهابيه ؟ .

ــ بالطبع توجد علاقة بين إيران والقاعدة . وهى علاقة فرضتها ظروف حرب أمريكا على أفغانستان ، فكانت عشوائية ولم تتم بتخطيط مسبق ، لذا كانت عاصفة وخالية من أى عائد إيجابى لأى منهما. فقبل الحرب تجاهلت القاعدة حقيقة أن إيران جار كبير يقع إلى الغرب من أفغانستان . وكانت ظروف العرب فى أفغانستان سيئة فى ظل الحصار والمطاردات الدولية ، والإمارة الإسلامية تعانى من الحصار المضروب عليها والحرب الداخلية ، بما تسلزم وجود علاقة حسن جوار وتعاون مع إيران لحل العديد من نقاط سؤ الفهم المحتدم بين الطرفين . وكان يمكن للقاعدة أن تكون وسيطا لولا أنها قامت على أساس المنهج السلفى الذى يعادى الشيعة إلى حد التكفير أحيانا.  ولولا شخصية بن لادن المعتدلة لاتخذت القاعدة منحى داعش منذ البداية ، ولكن الرجل رفض عروضا خليجية لتحويل أفغانستان إلى ساحة للقتل المذهبى .

فلم تنشأ أى علاقة ذات قيمة بين القاعدة وإيران إلى أن عصفت الحرب بالقاعدة إلى خارج أفغانستان ، وألقت ببعضها إلى داخل حدود إيران . وحوار الإضطرار كان حوارا للطرشان ، فالعاصفة كانت أقوى من الجميع وحدثا لايمكن علاجه لحظيا . فلم تكن هناك فرصة للتفاهم ، وظل عسر الفهم قائما ، وأظنه مازال كذلك .

ــ وفى بيانه الأول لإعلان الجهاد أوضح بن لادن أن عدوه الأول هو الولايات المتحدة التى قال أنها تدعم إسرائيل وتبيد شعب العراق فى حصار ظالم . ولكنه لم يرسم الاستراتيجية المناسبة لتحقيق ذلك الهدف، بل أنه ترك الأمر للمصادفات والمبادرات اللحظية وحماسة الشباب الجدد . فتسبب ذلك فى الكارثة التى حلت بالقاعدة وأفغانستان وحركة طالبان .

لا شك أن هناك قطاعاً جهاديا سلفيا بدأ يدرك الحقائق ويسعى إلى وضع الأمور على مسارها الصحيح . لقد تأخر ذلك كثيرا ولكنه أفضل من أن لا يأتى أبداً .

 

# هل فعلا كانت ايران داعمة للإرهاب ؟

ــ  إن كنت تقصد إن كانت دعمت تنظيم القاعدة ، فإن الإجابة بالقطع هى لا .

أما إذا كنت تقصد دعمها لحزب الله فى لبنان فذلك فخر يعلى من شأن إيران ، حيث أن الحزب هو الجبهة الإسلامية الوحيدة التى تجابه إسرائيل مباشرة  وعن جدارة . وما كان ذلك ليحدث لولا الدعم الذى تراه إيران مسئولية إسلامية، ودعما إيجابيا لأمنها القومى ، وللمسلمين جميعا .

ــ أو كنت تقصد دعم إيران للحوثيين ، فتلك كما دعم حزب الله ، مسئولية كان يجب أن يقوم بها كل مسلم وعربى لدعم شعب اليمن الذى يتعرض لإبادة حقيقية على أيدى صهاينة الخليج وصهاينة العرب وصهاينة إسرائيل . ونشاهد الآن القنابل الأمريكية والأمراض الوبائية القاتلة والمجاعات تعصف بشعب اليمن .

المسألة هنا إنسانية وإسلامية ، وأمنية ، وأخشى ألا يدرك العرب والمسلمين أهمية اليمن إسلاميا واستراتيجيا وعربيا إلا بعد أن يفقدوها ـ لا سمح الله ــ

المشكلة هى أن إيران تتصدى لمسئوليات هجرها أصحابها فى زمن أصبح فيه المذهب أهم من الدين ، والتنظيم أهم من الأمة .

 

# هل القاعدة فعلا إرهابيه ؟؟ .

لا أظن أن القاعدة إرهابية ، ولكنها تحالفت مع أسوأ أنواع الإرهابيين ، فى العراق ثم فى سوريا . والسبب هو أن القاعدة كانت تعانى من الهزيمة فى أفغانستان ، ومن إحتجاب بن لادن فى مكان مجهول ، ثم إختطافه (أو قتله) على يد الأمريكيين  .

وكانت القاعدة متلهفة على البقاء فى ظل تلك الظروف الصعبة ، فقبلت بالإنتماء العشوائى إليها من تنظيمات حديثة النشأة بقيادات مجهولة ، أو على الأقل لم تختبر قبلا فى ظروف عنيفة مثل تلك التى تتصدى لها فى بلدانها .

ــ التنظيمات الجديدة (فى العراق مثلا) كانت تحتاج فى البداية لخبرات عسكرية وأموال من القاعدة . فقدمت القاعدة بعض الكوادر العسكرية ، ولم تتمكن من التمويل. والمنظمات الجديدة فى العراق والشام تخلت عن القاعدة بعدما وجدت من وفر لها الخبرات العسكرية والتمويل ، بل وأكثر من ذلك بكثير ، من دعم لوجستى وسياسى وحتى دعم ميدانى مباشر برا وجوا . والثمن الذى قدمته التنظيمات هو تبنى أجندة الممولين . فجاءت المجازر والدمار المبالغ فيه للبشر والبنى التحتية للدول . والأيدلوجية الوهابية المتطرفة وفرت الغطاء (الدينى والشرعى) لذلك الإفراط الجنونى .

ــ القاعدة تنظيم الرجل الواحد ، عاشت معه فى حياته ، وتعيش على ذكراه بعد إختفائه ، وعجزت حتى عن الإحتفاظ بمستواها السابق فى عهده . وهذا ما حدث قبلا للإخوان المسلمين الذين يرفعون راية مؤسسهم حسن البنا ، رغم أنهم أبحروا بعيدا جدا عن كل ما كان يتصوره .

 

السؤال السابع :

7 ــ ما رأيك على تصريحات روحانى بخصوص ترامب ؟ .

ــ كانت المباراة بين روحانى وترامب غير متكافئة . فترامب خاسر لمعركته مع إيران حول الملف النووى حتى داخل الكونجرس ومجلس الشيوخ ، من الديموقراطيين وبعض الجمهوريين وشخصيات كبرى مؤثرة مثل هيلارى كلينتون وكبار الحلفاء فى أوروبا والأقطاب الدوليين الأهم فى كل من روسيا والصين. فماذا تبقى فى معسكره غير نتنياهو وحمقى آل سلمان ونهيان من صهاينة الخليج وجزيرة البحرين؟؟ .

ــ كان روحانى هادئا وواثقا وهو ينتقد ويؤدب ترامب المشكوك فى قواه العقلية .

ولكن القادم هو الأهم .. ودماثه خلق روحانى قد لا تفيد كثيرا .. أو هى فى حاجة إلى عصا غليظة تدعم لغته الهادئة ، حسب نصيحة الرئيس الأمريكى روزفلت لرجاله حين قال لهم : (إن قدرنا هو أمركة العالم .. تكلموا بهدؤ واحملوا عصا غليظة ، عندئذ يمكن أن تتوغلوا بعيدا) . تلك العصا الغليظة التى يريد ترامب أن ينتزعها من يد (روحانى) هى(برنامج الصواريخ ) و(الحرس الثورى) .

وبدون تلك العصا الإيرانية فسوف تسير أمريكا وفق ما وصفه صحفى أمريكى بقوله (إن الولايات المتحدة فى حاجة كل عشر سنوات أو نحوها لأن تمسك بلداً صغيراً متداع وتقذفه إزاء الحائط ، فقط لكى تظهر للعالم أنها تسعى وتفعل ما تريد).

ــ فالجنوح إلى السلم ليس ميزة فى هذا العالم ، بقدر ما إن الدفاع عن حق البقاء هو الميزة والضرورة .

 

السؤال الثامن :

8 ــ ما هى أهداف موقع مافا السياسى ؟ .

ولماذا رجع الموقع مرة أخرى بعد دخولك إيران ؟ .

ــ فى البداية ، ومن طهران ، تم إنشاء موقع مافا فى عام 2009 . و الهدف كان نشر ستة كتب كنت قد كتبتها عن أفغانستان وتاريخ العرب فى مرحلة الجهاد ضد السوفييت ، تحت عنوان جامع لهذه للكتب هو :(من أدب المطاريد ــ حواديت المجاهدين العرب فى أفغانستان).

ونتيجة عنف المقاومة التى واجهت هذه الكتب ، ومحاولات مصادرتها أو منع نشرها بأى وسيلة ، فإن آخر ما توصلت إليه كان هو طبعها فى عشرة أقراص مدمجة لتوزيعها على أناس أعرفهم حتى لا تنقرض الكتب وتختفى .

وفجأة ظهر أمامنا (إختراع) الإنترنت. فوصلنا إليه بمجهود (إستشهادى) دفع فيه عدد من الشباب ، الذين لا نعرفهم ، حياتهم وحرياتهم ، وبعضهم بذل مالا وجهداً خارقاـ(فمنهم من قضى نخبه ومنهم من ينتظر).

ومع عودة مافا حاليا ــ من طهران أيضا ــ عادت نفس الدوامة من جديد وبوتيرة أعنف ، لأن العدو صار أكثر جنونا . وما (ترامب) إلا مجرد  إشارة على حالة فقدان الإتزان ، والإحساس بإقتراب الأجل ، (وإنقلاب الحضارات) وتحولها من جانب إلى آخر . فالعالم الآن فى حالة (حراك حضارى) فمن هم فى الأعلى على وشك التدهور إلى أسفل ، والذين كانوا فى الأسفل ، إما أن يتلاشوا تماما أو أن يصعودوا إلى القمة. (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا فى الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) . وتلك هى حالة التدافع التى لولاها لفسدت الأرض ولاستقر الباطل فوقها إلى قيام الساعة .

ــ رجع موقع مافا مرة أخرى بعد عودتى إلى إيران لسببين :

الأول : هو أن عندى ما يمكن أن يقال بخصوص عدد من الشئون العامة . وبعض ذلك أعتبره حقا والبعض الآخر أعتبره واجبا عينيا . وهى آراء لا يطيق تحملها غير موقع مافا الذى رفع شعار (أدب المطاريد) و(أحاديث خارج نظام العالم ) ، أى أنه مكان خارج سيطرة الجبابرة الدوليين الذين عولموا إقتصاد الشعوب (أى سرقوه) ويريدون عولمة عقول البشر واستعبادهم عن طيب خاطر .

السبب الثانى : هو أن مناخ الحريات فى إيران يسمح بصدور “مافا” حتى الآن . فذلك الموقع قد رتب الأولويات بشكل صحيح ، فجاء الدين ( لأنه الأصل) قبل المذهب (كونه الفرع) ، وجاءت الأمة  (لأنها الأصل) قبل التنظيمات والأحزاب والزعمات والجماعات ( لأنها فروع ، وفى أحيان كثيرة عقبات) .

ــ فجميع المسلمين ، بجميع مذاهبهم ، مسئولون على قدم المساواة عن ما نحن فيه ، (كأمة إسلامية تبدو وكأنها مجرد كيان مفترض) ، من بلاء ومخاطر متصاعدة تهدد وجودها ودينها .

فإذا أردنا الخروج من حالة الصراع التى ورطنا فيها العدو، علينا بتقبل الحوار والنقد والبحث . وأن نعيد تصحيح المفاهيم المغلوطة والأولويات المقلوبة أو حتى المزيفة ، وفى مقدمتها فهمنا للآية الكريمة ( محمد رسول الله والذين معه أشداءعلى الكفار رحماء بينهم ..)، فحالنا عكس ذلك تماما، لهذا إنفتحت على شعوبنا كل أبواب الجحيم .

ومفتاح النصر ممكن ومتاح بين أيدينا : (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ..). ولكن ما أسرعنا إلى التنازع، ولا تسل عن الطاعة.

# أردنا زاوية صغيرة نقول فيها هذا الكلام (الخطير!!). فكان موقع (مافا السياسى) الذى يصدر الآن من طهران . ومنذ سنوات قال أحد فراعنة البلدان المتضخمة (لن تصدر مافا من هنا .. فهنا ليست طهران) .

ــ فالربيع العربى بكل هيلمانه وقتها لم يتحمل نافذة صغيرة تقول شيئا مختلفا عن الفوضى والغوغائية التى ضربت أطنابها فى جنبات الربيع المزيف .

ــ طهران لم تكن هناك ، ولكن “مافا” هنا الآن فى طهران ، من حيث بدأت ، لتعاود التغريد من خارج السرب .

 

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

نص رسالة الأخ بهروز ( باحث ايراني مستقل) :

السيد ابوالوليد

ــ لو ممكن تشرح لنا خلفيات استراتيجية ترامب للتصدي لإيران ( الملف النووي ) ( فيلق القدس الحرس الثوري) و (الصواريخ البالستية) ؟

ــ هل عقوبات الخزانة الأمريكية تؤثر علي الاقتصاد الايراني ؟

لماذا حتي الان اسمك مندرج علي قائمة المحظورين في (الخزانة الأمريكية) ؟ــ

https://www.treasury.gov/press-center/press-releases/Pages/hp1360.aspx

ــ لماذا تعمد ترامب في ذكر (نجل بن لادن) يعني (حمزه بن لادن) في سياق حماية إيران للارهاب ؟

ــ انت مقيم في ايران و كنت من أوائل المبايعين والمبادرين في بيعة الراحل (الملا عمر ). صديق المرحوم (بن لان) و علي علاقة أسرية به . اعتقد انك علي قائمة الإرهاب ايضا. لماذا يتجنبون ذكر اسمك رسميا دائما؟

ــ هل فعلا يوجد علاقة بين القاعدة و ايران ؟ هل فعلا كانت ايران داعمة للارهاب؟ هل فعلا القاعدة ارهابية؟

ــ ما رايك علي تصريحات روحاني بخصوص ترامب ؟ـ

ــ اخيرا .. ما هي اهداف موقع مافا السياسي ؟ و لماذا رجع الموقع مرة اخري بعد دخولك ايران؟

شكرا

باحث ايراني مستقل