بيان قيادة إمارة أفغانستان الإسلامية بخصوص سياساتها بعد إعلان تشكيل الحكومة الإسلامية الجديدة

بيان قيادة إمارة أفغانستان الإسلامية بخصوص سياساتها بعد إعلان تشكيل الحكومة الإسلامية الجديدة

بيان قيادة إمارة أفغانستان الإسلامية بخصوص سياساتها بعد إعلان تشكيل الحكومة الإسلامية الجديدة

 

بسم الله الرحمن الرحیم 
الحمد لله الذي هدانا لدينه القويم، ومنّ علينا ببعثة  النبي الكريم، وهدانا به إلى الصراط المستقيم، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلی یوم الدین.
أما بعد:
قال الله تبارك وتعالی: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا …) الایة

 

أيها المواطنون الأعزاء:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته!
بمناسبة خروج آخر جندي محتل من أرض أفغانستان بتاريخ (23/1/1443 هـ ق)، الموافق لـ (9/6/1400 هـ ش)، و (31/8/2021 م)، فإني أبارك لشعبنا المكلوم والأبي خروج جميع القوات المحتلة وانتهاء الاحتلال، والاستقلال الكامل للبلاد، ونسأل الله عز وجل أن يديم علينا النصر والحرية والرفاهية.
كما نسأله سبحانه أن يرزق الشهداء جنات الفردوس، وأن يشفي الجرحى والمعلولين، وأن يثيب الأسرى وجميع المواطنين الذين تحملوا المتاعب والمشاق خلال هذه المقاومة الجهادية التي استمرت عشرين عاماً من أجل استقلال البلد وإقامة نظام إسلامي.
لقد رسم عزم مؤسس الإمارة الإسلامية وقائدها أمير المؤمنين الملا محمد مجاهد -رحمه الله- وثباته وعمق تفكيره وجهوده ومساعيه، مع قوة تدبير خليفته الشهيد أمير المؤمنين الملا أختر محمد منصور -رحمه الله- وحنكته العسكرية وتنظيمه للصفوف الجهادية وتضحياته، معالماً في طريق المجاهدين، التي سهلت لهم سبيل الوصول إلى الهدف.
وسيسجل التاريخ في صفحاته بطولات هذين القائدين وتضحيات جميع الأبطال بماء من ذهب، وسيفتخر بها جميع المسلمين، وستبذل الإمارة الإسلامية كل غال ونفيس من أجل تحقيق أمنيات وآمال هؤلاء الأبطال.
كما نشكر من أعماق القلب جميع أولئك المسلمين الذين ساعدوا المجاهدين ودعموهم في شتى المجالات طيلة هذه المسيرة الجهادية.
وبما أن قيادة الإمارة الإسلامية أعلنت تشكيل حكومة لتصريف الأعمال من أجل السيطرة على الأوضاع وتسيير الشئون التنفيذية للبلد وحسن تنظيمها، والتي ستباشر مهامها عاجلاً، فإننا نطمئن جميع المواطنين بأن جميع الأشخاص المكلفين سيبذلون قصارى جهودهم في تطبيق الأحكام الشرعية والقوانين الوضعية في البلد، وسيعملون بكل جد واجتهاد من أجل الحفاظ على حدود أفغانستان، وتحقيق المصلحة العامة والرفاهية والازدهار، وإرساء الأمن والسلام الدائمين.

• لقد كانت لمقاومتنا الجهادية طيلة العقدين الماضيين هدفين عظيمين، أحدهما: إنهاء الاحتلال الأجنبي وتحرير البلاد، وثانيهما: إقامة نظام إسلامي متكامل محكم ومركزي في أفغانستان، ونظراً لهذين الأصلين، فإن الحكومة المستقبلية في أفغانستان وجميع شئونها ستكون متوافقة مع ضوابط وأحكام الشريعة الغراء.

• نريد أن تكون أفغانستان آمنة ومزدهرة ومكتفية ذاتياً، ومن أجل تحقيق هذا الهدف السامي سنسعى  أن نقضي على جميع عوامل الحرب والفتنة، ليعيش مواطنونا في سعادة وسلام.

• نريد علاقات إيجابية وقوية مع جيراننا وجميع دول العالم، وذلك من مبدأ الاحترام المتبادل والتعامل الحسن، وستكون علاقتنا مع الدول مبنية على أساس تحقيق المصالح العليا لأفغانستان، ونحن نلتزم بجميع تلك القوانين والقرارات والمواثيق الدولية التي لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية، ولا تناقض قيمنا الوطنية، كما نريد من دول العالم أيضاً أن يقيموا معنا علاقات بنَّاءة وقوية، وروابط سياسية ودبلوماسية حسنة، وأن يكونوا متعاونين معنا.

• ستتخذ الإمارة الإسلامية خطوات جادة ومؤثرة في ما يتعلق بحقوق الإنسان، وحقوق الأقليات، وحقوق الأطياف المحرومة، في ضوء ضوابط ومتطلبات الدين الإسلامي المبين، بحيث يحق لجميع الأفغان (دون استثناء) أن يعيشوا في بلدهم في أمن وسلام وكرامة، وستكون أرواحهم وأموالهم وأعراضهم مصئونة، وستسعى الإمارة الإسلامية من أجل تأمين الحقوق الشرعية لكل فرد منهم، وستهيئ لهم بيئة آمنة ومطمئنة.

• يعد التعليم والتربية من أهم ضرورات البلد، وسيتم توظيف الحكومة على أن تهيأ لجميع المواطنيين بيئة سالمة ومصئونة للتعليم الشرعي والعلمي وفق الضوابط الشرعية، وسنعمل على إيجاد فرص للتطور في المجال التعليمي، وسنبني وطننا بالعلم والمعرفة.

• نعلم جميعاً أن بلادنا قد أنهكتها الحروب منذ أربعة عقود، وتضرر اقتصادنا بشكل كبير جدا، ولذا فإن إمارة أفغانستان الإسلامية إلى جانب استتابة الأمن ستوظف جميع قواها من أجل تقوية الاقتصاد ونموه وتوسعته وازدهاره، وستهيئ فرصا خاصة للتجارة في مختلف المجالات، وستفتح باب الاستثمار الدولي، وستستخدم سُبلا متنوعة لمكافحة البطالة، وستكون محاولتنا الأخيرة أن نجعل بلدنا مكتفيا ذاتياً في أسرع وقت ممكن، حتى تتم إعادة بنائه وإعماره بشكل مؤثر. إن شاء الله.

• تتطلع الإمارة الإسلامية إلى أن تتطور أفغانستان وتزدهر في أسرع وقت ممكن، وأن تتوفر جميع التسهيلات والمزايا للمواطنين في جميع مجالات الحياة، وأن ينتهي الفقر والبطالة، ولأجل تحقيق ذلك فإن الإمارة الإسلامية تطلب من التجار وأصحاب الثروات وجميع المواطنين الدعم والمساندة، حتى يساهموا معنا في إنقاذ أفغانستان من الفقر، وتنمية الاقتصاد، وحفظ الثروة الوطنية، واستخدام بيت المال -كما ينبغي- في خدمة الشعب ورفاهيته.

• الصحف ووسائل الإعلام تعتبر عنصراً مهماً في المجتمع، ولذا فإننا سنعمل على استقلالية وسائل الإعلام وتحسين فعالياتها، كما أن من مسئولية وسائل الإعلام أن تراعي في نشراتها الضوابط الشرعية والمصالح الوطنية والحيادية.

• رسالتنا لجيراننا ودول المنطقة والعالم هي، أن أرض أفغانستان لن تستخدم ضد أمن أي دولة، ونحن نطمئن الجميع على ألا يشعروا بأي قلق أو خوف تجاه أفغانستان، ونطلب منهم المعاملة بالمثل.

• نطمئن جميع الدبلوماسيين الأجانب، والسفارات، والقنصليات، والمؤسسات الإغاثية، والمستثمرين على أنهم لن تواجههم أية مشكلة، وستبذل الإمارة الإسلامية قصارى جهودها من أجل ضمان أمنهم وسلامتهم، وتواجدهم من ضرورات بلادنا، لذا عليهم أن يواصلوا أعمالهم في أمان واطمئنان.

• لا نريد عداوة مع أي أحد، فأفغانستان بيت مشترك للجميع الأفغان، ونحن سنراعي حقوق الكل ونلبي مطالبهم المشروعة، وسنقوم بالاستفادة الإيجابية من القدرات في إعادة بناء البلد وإعماره.

• لا ينبغي لأحد أن يقلق تجاه المستقبل، والإمارة الإسلامية نيابة عن شعبها متيقظة ومتنبهة لجميع تلك المشاكل والتحديات التي يواجهها الناس، وستكون الأولوية في حل جميع المشاكل والتحديات اتباع الطرق المشروعة والمعقولة، فإننا نثق في عامة الشعب بأنهم سيدعمون الإمارة الإسلامية بكل قوة وحزم، وجهود العلماء والوجهاء والشيوخ التي بذلوها ومازالوا يبذلونها في توعية الناس جديرة بالتقدير والثناء.
وإن الشعب له دور حيوي وفعال في حفظ النظام وتقويته، والإمارة الإسلامية بحاجة إلى دعم متواصل من قبل الشعب، حتى نبني وطننا معاً، ونعيش حياة آمنة ومرفهة تحت ظل نظام إسلامي.

• على جميع المتخصصين، والمثقفين، والأساتذة، والأطباء، والمهندسين، والأكاديميين، والتجار، والمستثمرين أن يكون مطمئنين وواثقين من أن الإمارة الإسلامية تنظر إليهم بنظرة تقدير واحترام، ووطننا بحاجة ماسة إلى علومهم وقدراتهم وتوجيهاتهم، وعليهم ألا يحاولوا الخروج من بلادهم، فالإمارة الإسلامية ليست لها أية مشكلة مع أحد، والجميع سيشارك في تقوية النظام والنهوض بأفغانستان، ومن هذا الطريق سنبني وطننا المدمر من جديد.

• حفظ بيت المال يحتاج إلى تنبه وتيقظ بالغ منا جميعاً، خاصة ما يتعلق بالمركبات العسكرية، والأسلحة، والتجهيزات، والمباني الحكومية، والثروات الوطنية، فممتلكات بيت المال ملك للشعب بأسره، ولا يحق لأحد العبث بها أو إفسادها أو استخدامها دون إذن المسئولين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

زعيم إمارة أفغانستان الإسلامية
أمير المؤمنين الشيخ هبة الله أخندزاده

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here