الأمة بين الواقع والمأمول (1)

الأمة بين الواقع والمأمول (1)

الأمة بين الواقع والمأمول

(1)

ان تحصيل المنفعة ودرء المفسدة هي عماد حركة الانسان وخلاصة ما يسعى اليه، ندلف من هذا المعنى الى أبرز نشاط اجتماعي يمارسه البشر وهو النشاط السياسي اذ به تنتظم أمور الناس في معاشهم وبالنسبة للمسلمين في معادهم (السياسة الشرعية)، فالأرضية التي يرتكز عليها خط السياسة تتوافق مع قاعدة الشريعة الكبرى: جلب المصالح ودرء المفاسد. نركز على الشأن السياسي كونه عصب المجتمع والمؤثر الرئيس، حيث ان صلاح الاجتماع البشري متوقف عليه سلبا وايجابا. والتاريخ يؤيد ذلك فلقد زخر العالم الاسلامي بالعلوم المتنوعة والمولفات الكثيرة والمكتبات المتعددة ولكن ذلك لم يشفع له من دخوله في دوامة من الازمات الداخلية التي اخذت مناحي من الصراعات الدموية والمؤامرات الداخلية واستقلال كل طرف عن اخر مما كان له الاثر الكبير في انحدار الحضارة الاسلامية التي كانت المسيرة العثمانية اخر حلقة في عقدها الممتد على مدار قرون طوال، كل ذلك نتيجة الاضطراب والانحراف في المسار السياسي .

لا يمكن استيعاب الحاضر الا بالرجوع الى صفحات الماضي ونتوءاته كونه من المؤثرات في تشكيل الراهن ورسم اطاراته، ان التعدد في الكيانات الاسلامية منذ العباسيين في بغداد والامويين في الاندلس، وبعدها كيانات التغلب التي استندت الى شوكتها وقدرتها على الاستيلاء على السلطة وارتباطها الرمزي بمسمى الخلافة، وتعددت هذه الامارات تبعا لجنس وعرق فضلا عن اتباعها مذاهب دينية شتى، افرز ذلك اشكالات مهمة على الواقع في السياسات والعلاقات. لتجيء الدولة العثمانية في نموذج لتحقيق جامعية الامة حتى لو أتاحت التعدد داخلها، ليس على نمط التعدد المتغلب وامارات الاستيلاء والارتباط الرمزي، بل صهر تلك الكيانات من خلال حروب جمعتها في منظومة الخلافة العثمانية انطلقت بعدها فاتحة لأجزاء من اوربا والتي حملت هذا الهاجس العثماني في طيات سياساتها في فترة وجوده وحتى بعد تفكيكه.

 

وبغض النظر عن فشل هذا النموذج في النهاية سولء جاء تفسيره لأسباب داخلية تتعلق باالكيان العثماني ذاته، أم في علاقاته المتعددة مع كيانات أخرى انتظمت داخل منظومته، أو لأسباب خارجية داخلية تشكلت فيما سمي “بالثورة العربية” واتفاقات وعلاقات مع الدول الاوربية حملت قدرا من الخداع الذي كان مقدمة لتقسيم مناطق نفوذ استعمارية كانت تحت سلطانها..

 

فرض الواقع الجديد بعد انفراط الحلقة الاخيرة في عقد الحضارة الاسلامية وهي الدولة العثمانية النقاش حول المشروع الاسلامي خصوصا مع سقوط معظم الدول العربية والاسلامية تحت الاحتلال، فتفاوتت الاجابات أحيانا وتناقضت أخرى. ووقع هذا النقاش تحت تأثيرين: هزيمة الدولة العثمانية(المشروع الاسلامي) وغلبة النموذج الاوربي(الغربي). اي : أن مرتكز التفكير في المشروع لم يكن مستقلا عن هذين المتغيرين. كانت السلفية احدى تلك الاجابات التي رأت في التمسك بالتراث مشروعا”اسلاميا” لحفظ الدين والهوية. كما كان التوفيق بين التراث( الدين) وبين منجزات الغرب اجابة اخرى عن هذا التحدي. في حين ذهب اخرون الى الاقتداء بالنموذج الغربي بديلا للمشروع الاسلامي الذي سقط بسقوط الخلافة.

 

لكن على مستوى آخر كان المشروع الاسلامي هو في الوقت نفسه مشروع التباين التاريخي بين السنة والشيعة. بين نموذجي الخلافة والامامة.الا ان هذا التباين في الواقع  لم يترك اي تأثير على “المشروع الاسلامي” قبل انتصار الثورة الاسلامية في ايران .فقد كانت الحركات الاسلامية لا تزال اسيرة التنظير لهذا المشروع .أي انها لم تكن في موضع الابتلاء بتقديم النموذج العملي التطبيقي للمشروع الاسلامي . فقد كانت الحركة الاسلامية إما في موقع التبشير والدعوة ونشر الكتب،وإما في موقع المعارضة السياسية، أوفي المنافي والسجون…أما النموذج السعودي فلم يكن موضع اعتراف من قبل مفكري الحركات الاسلامية ومنظريها باعتباره مشروعا  اسلاميا”.. باستثناء التجربة التركية التي عملت تحت سقف العلمانية باعتباره خطا لا يسمح بتجاوزه. على الأقل في بداية تقدم المشروع الاسلامي الذي جاء به حزب العدالة والتنميةونوعا ما حتى الان.

قبل انتصار الثورة الاسلامية في ايران كأول نموذج لمشروع اسلامي معاصر استطاع ان يصبح في الحكم ويؤسس دولة،كانت الرؤى الاسلامية لهذا المشروع تتراوح بين رؤية الاخوان المسلمين ، وبين رؤية الجماعات الاسلامية (في مصر)التي اعتبرت ان المشروع الاسلامي تنقصه الفريضه الغائبة(الجهاد) ضد الحاكم.(اغتيال السادات)

وعندما نقول قبل انتصار الثورة في ايران فالمقصود بذلك ان الاسلاميين لم يشهدوا اي تجربة عملية لمشروع اسلامي ينقل افكارهم وتصوراتهم الى واقع الحكم والادارة وممارسة السلطة.طالما ان التجربة السعودية لم تكن تمثل بالنسبة الى المنظرين والمفكرين والحركيين الاسلاميين (السنة والشيعة) نموذجا” عمليا” لهذا المشروع .

 

شهد الواقع العربي والاسلامي في العقود الماضية نموذج الدولة القومية التي كانت نشاتها نتيجة تفاعلات تاريخية ودينية وسياسية وفكرية في بلاد اوربا، كما تزامن مع وجودها دخول تيارات فكرية ومذهبية للعالم الاسلامي فالعلمانية والشيوعية والليبرالية والبعث والناصرية لتفرض نفسها كمشاريع تتضمن  ملىء الفراغ الذي تركه سقوط العالم الاسلامي.!

 

كما عاش الوسط الاجتماعي الذي تزامن مع عصر الدولة القومية تجاذبات بين اتجاهات متعددة من الالحاد الى العلمانية  الى الدين وانقسم بذلك غلى نفسه وتنافرت اجزاءه، ناهيك عما احدثه التدخل الغربي في شؤون العالم العربي والاسلامي وزرع دولة اسرائيل في قلب فلسطين؛ لننتهي بحصاد اقل ما يمكن ان نصفه به أنه حصاد مر.

ان مفهوم الدولة القومية ونشأتها المشوهة والواهنة وسيطرتها الاستبدادية وحالتها الفاسدة وبلوغها عتبات الدول الفاشلة ، تجعلنا نبحث عن معادلة الدولة القوية الفاعلة والراشدة والعادلة ،هذا البحث عن هذا النموذج لا بد أن يكون ضمن الاهتمامات للمشروع الإسلامي الكبير..فهل يمكن أن يسهم الاجتهاد من قبل من يؤمنون بهذا المشروع ضمن هذه الساحات التي لا تقبل الانتظار أو الإرجاء.

 

لقد خلف واقع الحكم الذي ساد المنطقة جملة من الازمات ياتي في مقدمتها ما يعرف بالبيئة النابذة للسياسة وهي متباينة الأشكال؛ منها ما يكون في شكل بيئة مغلقة على السياسة بالكلية ولا تكون فيها الا شأنا خاصا مخصوصا(فئويا) لا شأن للناس والمجتمع به.السياسة في هذه البيئة محرم من المحرمات التي لا تقبل الانتهاك والمشاركة. لذلك لا قوانين في مثل هذه البيئة تنظم الشأن السياسي، ولا دساتير تحيطه بالضمانات، لانه باختصار شأن غائب لا يوجب تشريعا مناسبا. ان ما يطبع عذه البيئة هو انعدام المجال السياسي لتحتكرها فئة محدودة من المجتمع، ويترتب على ذلك ليس فقط منع تكوين مجتمع سياسي بل لا يسمح بتكون مجتمع مدني. فينتهي نموذج هذه البيئة المغلقة الى انتاج قطبية تنابذية حادة بين السلطة والمجتمع..

 

ومن هذه البيئة ما يكون في ظاهره مفتوحا فيما يشبه الأول في انغلاقه؛ فمن حيث الشكل ثمة برلمانات وأحزاب ونقابات وجمعيات حقوقية وصحافة معارضة…، غير أن عذه جميعها مكبلة بقوانين تقييدية تحد من قدرتها على العمل وممارسة وظائفها أو محاصرة ومراقبة بطرق غير قانونية، والمنتسبون اليها معرضون في أي وقت للاعتقال والتوقيف.فهذا النموذج تتحول فيه كلفة السياسة عند من يغامرون بممارستها الى الحدود التي لا تكون فيها الغرامة منعا لممارسة الحقوق فحسب، بل تصبح انتهاكا للحرية -النفسية والبدنية- ومسا بالحق في الحياة في احيان كثيرة.

 

هذا التوصيف من الانسداد السياسي هو القائم في قسم كبير من البلاد العربية، والذي أتت أحداث الربيع العربي في وجه رئيس من وجوهها، تفصح عنه وتمثل في الوقت عينه احتجاجا عليه وعلى ما يلقيه من تبعات ونتائج كارثية على الحياة العامة والخاصة؛ على الحقوق والحريات. فمنذ فرض الانسداد في النظام السياسي أحكامه فقضى باعدام السياسة كامكان من امكانات الفعل الاجتماعي المنظم وبالتالي قضى بأن يسلك الفعل الاجتماعي مسالك غير سياسية؛ عسكرية مسلحة..

 

ما كان «الربيع العربيُّ»، في حساب السياسة، شيئًا إلاّ أنه تنزَّل منها بمنزلة المخْتَبَر الذي تختبر نفسها فيه. وفي المختبر هذا تبيَّن، بأسطع البيّنات، أنها ( السياسة) كانت مهترئة، ومؤسساتُها الحزبيّة متهالكة.

 

بقلم:  أديب أنور

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 




نظرة حول الداخل السوري (الجزء الخامس)

نظرة حول الداخل السوري (الجزء الخامس)

نظرة حول الداخل السوري

(الجزء الخامس)

 

ان نصوص الوحي وحقائق التاريخ و كلام دارسي الحضارات يبشر الأمة المسلمة بمستقبل واعد، رغم بشاعة المرحلة وصعوبتها، حيث أن المستقبل والتطلع اليه هو الانعتاق من ضيق اللحظة والخلاص من الارتهان للأني والمزعج من المشكلات. وحجر الزاوية يكمن في دور الدين في قدح شرارة التطور الأولى باحياء الروح ثم تقوم السياسة بتنظيم الطور الثاني ثم الاقتصاد في الطور الثالث. ان منبع الغضب  والخوف الذي يشعر به الغرب نحو المسلمين سببه انهم يمثلون مشروعا وتحديا روحيا وثقاقيا وحضاريا لا يستسلم للحتمية الليبرالية كما لم يستسلم للجبرية الشيوعية من قبل مع وجود شخصية رافضة للذوبان وفهم اخر للحياة الانسانية…

 

أبتدئ هذه المقالة بمقولة يمكن أن تكون مدخلا لقراءة ما تمر به المنطقة، في شباط/فبراير٢٠٠٣ أخبر “شارون”وفدا من الكونغرس بأنه بعد تدمير نظام “صدام”فمن الأهمية بمكان تجريد سوريا و ايران و ليبيا من الاسلحة…مصلحتنا كبيرة في تشكيل الشرق الأوسط بعد الحرب على العراق. هذا ما قاله “شاؤول موفاز” وزير الدفاع الاسرائيلي لمؤتمر المنظمات  اليهودية الأمريكية_ان سوف يحدث_ بعد أن تدخل أمريكا الى بغداد. فنحن أمام مشهد يعكس ما قيل بين أساطين الشر في العالم، للأسف يمكن القول أن الحروب التي اندلعت  في المنطقة وخصوصا سوريا تصب في مصلحة الصهاينة فكلا الطرفين إن كان المعارضة أو النظام السوري خاسر فلابد أن يبحث الخصماء عن مساحة مشتركة توقف هذا الاستنزاف الداخلي والذي  يتم باسم شعارات متعددة إن كان الحرية أو الشريعة أو حرب الارهاب، ويلتفتوا الى الخطر الحقيقي الذي قارب استكمال نفسه ليقوم باكتساح الشرق الأوسط و الجزيرة العربية ( اسرائيل).

ان خلق عدم الاستقرار في المنطقة مما يخدم اسرئيل حيث ما يعنيها هو التوتر والاضطراب وخلق الفرقة. فاسترتيجية التوتر هي التي تتفق مع سياساتها، لأنها تحقق هدفين:

– تسمح لها بالصيد في الماء العكر.

– تخلق مناخا معينا يسمح لها بالتوسع المتدرج. فمنذ وجود اسرائيل في الشرق الأوسط حتى اليوم، لم يمض يوم واحد دون صراع بلغ حد الصدام المسلح. والواقع أنه من الناحية التاريخية هذا الواقع يخالف التقاليد التي غرفتها المنطقة. فهذه الأرض التي توجد بها اسرائيل لم تكن في أي مرحلة من التاريخ مصدرا للقلاقل والاضطرابات وهي اليوم تقوم بتفجير قلب منطقة الشرق الأوسط.

 

ثاني هذه التهديدات في خلق القطيعة المكانية، فالتواصل المكاني بين المشرق العربي و المغرب العربي عبر شبه جزيرة سيناء وشمال الدلتا ظل طيلة تاريخ المنطقة- وبصفة خاصة منذ فتح مصر في عهد عمر بن الخطاب- قاعدة مطلقة. حتى في فترة الحروب الصليبية، فان الاستعمار الهارجي ظل متمركزا على الشاطئ دون أن يتوغل في العمق، فقط منذ الاستعمار الاسرائيلي حدثت تلك القطيعة، بل ان القيادة التاريخية الاسرائيلية كانت تضع ذلك في حسبانها من البداية. انها تريد أن تخلق على حدود مصر الشرقية دولة تعزلها عن باقي العالم العربي فيما هو أبعد من منطقة سيناء.

 

ثالث تهديد: مرتبط باقتطاع أجزاء من الوطن العربي باسم ” أرض اسرائيل” وهي تستند في ذلك الى الوعد الالهي، على أن الواقع أن اسرائيل وقيادتها حتى اليوم لم تعلن أو تحدد حدودها الدولية، لأن هذه الحدود لن ترسمها الا لغة القوة، ولنتذكر بهذا الخصوص أمرين:

اولا- في الوقت الذي تمت فيه تصفية الاستعمار في جميع أنحاء العالم تقريبا، تبرز اسرائيل كتعبير عن المفهوم الاستعماري التقليدي رغم جميع المسميات.

ثانيا- ان الاستيلاء على أرض الأخرين بقوة السلاح هو مخالفة صريحة لجميع المواثيق الدولية.

رابع تهديد: يدور حول تجزئة الوطن العربي، فاسرائيل دولة صغيرة، ورغم جميع عناصر القوة الحقيقية أو المصطنعة التي اكتسبتها تظل كذلك، وهي لتضمن بقاءها أولا وسيطرتها على المنطقة ثانيا، واستيعابها في النظام الاقليمي ثالثا، ولتستطيع أن تتحدث وتتعامل مع القوى الدولية الكبرى باسم المنطقة أو لتوظيف وجودها في المنطقة رابعا، ليس أمامها سوى أسلوب واحد وهو بلقنة المنطقة. ان توحيد العالم العربي- وعلى مستوى التعامل الدولي، بل كل خطوة نحو التعاون الحقيقية في العالم العربي- هو مسمار يدق في نعش الدولة اليهودية.

 

إن المؤشر الحقيقي على صحة الاتجاه هو ما نحصده من قطعنا للمراحل نحو الهدف الذي من خلاله نرفع سقف متطلباتنا ولا يكون إلا بالتركيز على مقدساتنا التي باتت بأيدي جيوش الاحتلال، فالقدس جزء لا يتجزأ من هوية أمة تمتد على كل الخارطة العالمية والتي شرفها الله تعالى بمعجزة الاسراء لرسولها الكريم، فمهمة تحرير القدس ستضعنا بوضوح امام  معادلة نتبين من خلالها من هم الأعداء الذين لم يعد يؤرقهم ما تعانيه تلك البقعة الاسلامية الشريفة من تدنيس وعدوان، بل سارعوا للتطبيع مع ذلك الكيان، ومن لا يزال رافعا برأسه شعار المقاومة لمشروع و صفقة القرن بمباركة زعيم  البيت الأبيض “ترامب” قولا وعملا أيا كان انتمائهم أو هويتهم.

 

إن المعضلة التي يجب معالجتها في المنطقة هي استبدال واقع الاستبداد وأسبابه حتى تنقطع نتائجه التي تعكر صفو حال الشعوب، ومن حق الناس السعي إلى تغييره بالوسائل التي تنطلق من تقييم صحييح للواقع، وأعتقد أن الوسائل السلمية قد تكون ناجعة مع رفع مستوى الوعي بالتعليم الجيد والإعلام الهادف، وبالمقابل فالنخب عليها العمل على نشر الأفكار حتى تصبح مشاعر وثقافة عامة وبالتالي ستصبح مصلحة الحكام الحاضرة في انتصار الفكرة السائدة التي أصبحت إرادة شعبية، مع تفادي تخيل المستقبل وفق شكل سابق لأنه نوع من تقييد الفكرة في جعل المستقبل البعيد على شكل الماضي البعيد.

 

إن الانظمة العربية التي لاتزال تتبنى خط المقاومة هي أمام مفترق طرق إما أن تحشد حولها شعوبها من خلال تغيير بعض مواقفها وسلوكياتها إزاء الناس كتفعيل ثقافة الحوار وتوفير ما تحتاجه من هوامش للحرية والتوعية الصحيحة التي يبدو فيها النظام  مثالا في التضحية -حقيقة-لأجل قضاياها الحيوية. لا ننكر أن المقاومة يدفع في مقابلها ابهض الأثمان كالحصار والعقوبات الاقتصادية والمؤامرات لزعزعة كياناتها واختراق شعوبها لجعلها أداة ضدها، ولكن شرف الغاية يتطلب تصرفا دقيقا محسوبا حتى يتم قطع الطريق على الخصوم.

 

كما أن الشعب السوري الذي قام بثورة نبيلة في غايتها أن يقف وقفة للتأمل حول ما انتهت اليه الأمور، فان غاية الفهم التنبؤ وهو فن في الانفصال عن أسر موقف أو رغبة إلى رؤيته من الخارج قدر الطاقة، لا ننكر ان الوضع الذي تشهده سوريا هو مسؤولية مشتركة بين النظام السوري والمعارضة، فعلى الجميع أن يجلسوا على طاولة للوصول إلى صيغة تحفظ البلد من نار لا تكاد تطفئ يكون وقودها الخزان البشري المسلم الذي يجب ان يكون على جبهات اليهود، والتاريخ لن يرحم أحدا وسيروي للأجيال نبأ ما حدث ومن تقدم لحفظ المصالح المشتركة بين الطرفين.إن الهدف الحقيقي للمحافظين الجدد وحلفائهم من الصهاينة هو إعادة تشكيل الشرق الأوسط بواسطة القوة العسكرية، أملا في جعله مواليا لأمريكا و اسرائيل وذلك بخلق ظروف كي تفرض اسرائيل إرادتها على الفلسطينيين والمنطقة بأسرها.

 

 

بقلم:  أديب أنور

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 




نظرة حول الداخل السوري (الجزء الرابع)

نظرة حول الداخل السوري (الجزء الرابع)

نظرة حول الداخل السوري

( الجزء الرابع )

فرض الوضع السوري ومجرياته على عموم الأمة والنخب تحديا كبيرا للخروج بمشروع بديل تسير على ضوئه جموع المسلمين في مسار التحرير الطويل والشاق لاسترداد حصونها الضائعة ومناطقها المحتلة خصوصا مسرى النبي الكريم “فلسطين”، بدلا من المشاهد المحبطة والأحداث المؤلمة وتضارب المشاريع المتعارضة التي تمخض عنها الصراع الدامي والحرب الأهلية في سوريا، والتي أبانت عن ثغرات خطيرة في جسم الأمة على مستوى التصور والممارسة.

 

ننطلق في مقالنا من مبدأ أن المسلمين هم حملة رسالة للانسانية وأصحاب مشروع كوني أساسه الرحمة (وما أرسلناك الا رحمة للعالمين). كما ان الحالة التي عليها البشرية في زماننا تعكس وضعا ينم عن الابتعاد عن الحق ومقتضياته في زمن ساد فيه الباطل بأبشع صوره وأقبح عناوينه. هذا الحال يستوجب من المسلمين موقفا يتجسد فيه التلاقي والتكامل لاستئناف المسار الصحيح ومواجهة الأزمات التي تضغط على جسد الأمة بدأ من الأخطر منها الى اقلها خطرا (الأولويات).

 

لقد أدخلت المنطقة الاسلامية في مرحلة جديدة تحمل في طياتها كل الشرور والتهديدات لشعوبها بشتى انتماءاتهم، ضمن ما يعرف بحمى الحروب الداخلية على الأسس المذهبية والعرقية والدينية داخل الأمة -ليس بالمعنى الديني فقط بل بالمعنى الجغرافي” المواطنة” أبناء الوطن الواحد- سهل هذا السيناريو الذي ينم عن خلل كبير في التركيبة الاجتماعية للمنطقة جعلها قابلة لأن تكون على هذه الصورة من التمزق والكراهية والعداء لبعضها البعض.-سهل- مهمة الغزاة في الوصول الى أهدافهم الاستعمارية، حيث اصطلحوا اثر ذلك على فكرة ” تجميد الصراع” ما يعني سحب جنودهم لوجود البدائل التي تحقق ابعاد المشروع الصهيوأمريكي من أبناء الأمة بالمعنى العام( الذين يتقاسمون نفس القطر والبلد والمنطقة).

 

الحالة الكردية تمثل نموذجا في بحثها عن مشروع الفيدرالية الموهوم تحت كنف أمريكا، حيث تسبب الموقف الكردي في فتح ثغرة على شعوب المنطقة والمسلمين على عكس ما اخبرنا به التاريخ عن سلفهم “الناصر صلاح الدين الأيوبي” الذي اثر وحدة الامة على المشاريع القومية والتوجه بهم نحو استرجاع المقدسات”حطين” والأراضي التي سقطت في يد الصليبيين.

 

يسير مخطط التقسيم واذكاء الصراعات على الأسس المذهبية والعرقية في المنطقة بالتوازي مع محاصرة الخطاب الواعي على كل المستويات ومنع وصوله الى الناس، فهل السبب أن عقلية الأمة ليست مستعدة لاستيعاب هذا النوع من الخطاب أم أن هناك قوى خفية تلعب دورها في بناء جدار يمنع ذلك، والعمل على ملاحقته-الخطاب الواعي- وخنقه ف في كل الاتجاهات وتشويهه حتى لا يجد القابلية في نفوس الأخرين. يمكن القول أن استراتيجية الاعلام المضاد مع المشروع الاسلامي المتوازن والحضاري تكمن في: اقحامه في دائرة التكفير والتشويه لتوريطه. وافقاده المصداقية في الشارع كونه سيلعب دورا فاعلا مستقبلا في المنطقة في التوعية والحصانة.وايجاد قوى تحريضية على هذا الفكر لضربه في مهده قبل أن يستفحل وهذا دور المخابرات العالمية وأيديها…

تبقى فريضة الجهاد والاستمرار في خط المقاومة لطرد الغزاة وفق الضوابط الشرعية والتي لا تتعارض مع المبادئ الانسانية هي الأمانة التي يجب أن يتقاسم الجميع مسؤولية حملها بغض النظر عن انتمائهم وتوجههم طالما يعتبرون المنطقة والعالم الاسلامي وطنا لهم، وذلك بعيدا عن العنف الأعمى أو مشاريع خروج جزء من الأمة على الأمة على أي أساس كان، أو أن نصبح معاول هدم او ان ننجرف وراء تيارات التكفير والتفجير العشوائي.

 

يجب مناصرة المقاومة الشرعية في كل مكان وتأييدها ومناصرة أصحابها والدخول معهم لأن حصن الأمة في تبني المقاومة الشرعية.بالمقابل نقف على النقيض من تيارات التكفير الأعمى وممن امتطوا صهوة الجهاد لتنفيذ رؤيتهم الضيقة وممارسة اجتهاداتهم الخاطئة والحاق الأذى بالمقاومة الشرعية بسبب تصرفاتهم.

نحن مع الجهاد وضد الارهاب ومع بناء الانسان والاوطان جنبا الى جنب مع التكامل في طرح المشروع الاسلامي الحضاري الانساني الذي يركز على الجسد والروح والقلب والعقل. لنا خصوصيتنا بلا انغلاق، انفتاح على العصر  الذي نعيشه بلا ذوبان، نرتبط بأصولنا وننفتح على عصورنا وأزماننا.

 

لقد أعطتنا الشريعة فرصة واسعة في تغيير الأدوات والصور على أن تبقى المضامين نفسها حسبما يصلح للزمان والمكان.

لا شك أن هذا النوع من المشاريع سيواجه من قبل المشروع الدولي على كافة الأصعدة فحينها لا يسعنا الا المواجهة والثبات.

ان جبهة العداء لأمتنا ومنطقتنا وشعوبنا لا تخاف من جماعات الغلو ولا يضايقها التنظيمات التي تحمل طابع التكفير والالغاء ولغة خطاب مواجهة العالم وحرب الانسانية: هذه المجموعات تدعم وتغذى من امريكا سواء علمت أم جهلت بسبب خيوط التواصل المتعددة…هذا النوع من المجموعات ضرورة حيوية لبقاء المشروع الصهيوامريكي -في وحشيته وهيمنته- حيث تعطي الأفعال التي تقوم بها الشرعية والمصداقية للهجمة الأمريكية على الاسلام والعروبة والخيرات والنفط: فهم فتوى المرور وجسر العبور الجيوش الاحتلال الامريكي في عالمنا الاسلامي، اذ تقوم-امريكا- بتضخيمهم وتزيد من حجمهم  وتضفي عليهم الصفات الأسطورية ما يجعلهم أندادا حقيقيين لهم في عقل الشباب السطحي في ذهنه والمغرر به: وهذا لا يعني أنهم يمارسون العمالة المباشرة بل هم فيهم من الحماس والصصدق والعاطفة نحو أمتهم،  لكن النظرة الضيقة السطحية في فهم ما يجري جعلت أمريكا قادرة على احتوائهم عن بعد وتوجيههم في مسار محدد والاستفادة منهم ومن افعالهم….والأمور ينظر اليها بنتائجها وما تؤول اليه.

 

بقلم:  أديب أنور

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




نظرة حول الداخل السوري (الجزء الثالث)

نظرة حول الداخل السوري (الجزء الثالث)

نظرة حول الداخل السوري

(الجزء الثالث)

 

ان القراءة لما ما يجري في الداخل السوري تقفز بالمتابع الى جملة من الملاحظات والتساؤلات والسيناريوهات المحتملة نقوم في هذه المقالة بابرازها للمهتمين بهذا الشان في نقاط قصيرة لكنها تستدعي قراءة لما بين السطور…

 

بداية يمكن القول أن الجماعات الجهادية بشتى أطيافها قد فشلت في بلورة مشروعها الذي تنادي به واخراجه من حيز التنظير – زعما بصحته!!- الى حيز جعله مفتاحا لحل مشكلات المسلمين..

 

هذا الفشل يعكس عقم المنظومة الفكرية التي شكلت الارضية التي سادت المسار الجهادي وقصورها في الاستجابة لتعقيدات الصراع والتدافع الدائر على المستوى الداخلي والخارجي ووقائع الحياة عموما..

 

وعليه تبقى الحاجة ملحة في اعادة النظر   في طرح جديد يختلف عن سابقه ابتداء من تجربة الجهاد الافغاني الى الأن مسألة جوهرية ومعالجة ثقافة الاجترار والتوريث التي هيمنت على المشهد، وأتاحت لنخبة من الأسماء و (الرموز) البقاء في مراكز التوجيه للأجيال الباحثة عن حلول لما تعيشه من أزمات نتيجة تفكك العالم الاسلامي وبروز الدولة الحديثة ودولة الاستقلال وما نجم عن ذلك من مخلفات…

 

ان خارطة الجماعات الجهادية المتواجدة في سوريا والفوارق التي بينها من ناحية جهات الدعم والتوجهات والأولويات والعصبيات يطرح تساؤلا عن مستقبلها وخطواتها في ظل أبعاد الحل السياسي الدائر حيث تترجح فكرة الخروج من سوريا والبحث عن أماكن أخرى…حيث يعتبر أسوئها هو امكانية التوظيف(الحروب غير التقليدية) لخدمة مخططات القوى الدولية التي لا تغفل أهمية المكونات الجهادية في زعزعة المنطقة واعادة تشكيلها وفقا لمصالحها كما جرى ويجري( حصان طروادة !! )…يساعدها في ذلك الخبرة الطويلة التي اكتسبتها في التعامل مع الجماعات من خلال وكلائها المحليين عن طريق الدعم المالي والحقن الفكري والايديولوجي والاختراقات…

اننا ندعو الى نموذج اسلامي متكامل يكون الجهاد بكل صوره قطب رحاه، يستتثمر ويعتصر كل التجارب الانسانية السابقة ويعمل على تأسيس علاقات ود وتحالف مع مختلف الشعوب التي تشاركه نفس تاريخ الظلم والاستعمار والنهب بغض النظر عن انتماءاتها الدينية والمذهبية (حلف الفضول)، ويلم بأبعاد الواقع المعاصر والتحالفات القائمة وأساساتها، كما تجب المراجعة لما بأيدينا من من أدبيات وأراء وكتب في محاولة لعملية نقد بناء نعتمد خلالها ما هو صحيح ونستبعد ما هو عكس ذلك. ونجعل من خصوصيتنا التاريخية والدينية ابتداء من عصر النبوة مجالا للاستفادة لا للاستنساخ حتى لا نخرج عن اطار مشاكل الواقع ونعيش ضمن مشاكل تاريخية سابقة..

اعتقد أن مفهوم اعادة الخلافة وفق التصور التاريخي الذي ساد العصور الوسطى غير وارد وممكن في ظل العالم الجديد، بل يجب ان يبقى للشعوب حق الخروج بنموذج خاص بها ويراعي خصوصياتها ويستجيب لمشاكلها وهمومها…بعيدا عن الأفكار المستوردة والتي يراد حقنها، والتشبت بالقيم القرانية المطلقة وجعلها الأفق الذي يضبط تعقيدات التفاصيل والمتغيرات الحياتية….حيث تتيح هذه القيم : العدل المسؤولية الامانة الشورى …مجالا للتكامل بين طوائف المسلمين وسدا أمام كل الاختلافات التي تنجم عن التكوين المعرفي والبيئات والأمزجة النفسية والعادات والخصوصيات التاريخية لكل الشعوب، ومنع المتربصين من احداث النعرات على اساس تلك الاختلافات الطبيعية..

بقلم:  أنور أديب

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

نظرة حول الداخل السوري (الجزء الثالث)

 




نظرة حول الداخل السوري (الجزء الثاني)

نظرة حول الداخل السوري (الجزء الثاني)

نظرة حول الداخل السوري

(الجزء الثاني)

تستكمل هذه المقالة ما بدأناه بخصوص الملاحظات حول الوضع السوري الذي يشهد تجاذبات حادة وسيناريوهات ممفتوحة على كل الاحتمالات باعتباره ساحة دولية لمختلف أشكال الصراع العسكري والسياسي والامني..فنقول أن الحل العسكري الذي يذهب اليه البعض لا يمكن أن يكون لصالح قوى المعارضة، خصوصا بعد الانهيارات الأخيرة ورجحان الكفة لصالح النظام السوري بسبب اصرار الحكومة الروسية على تقديم كل الدعم له. ناهيك ما يمكن أن يترتب على ذلك من حصد ارواح المسلمين أطفالا ونساء وشيوخا…وحتى لو افترضنا ان المعارضة ستحسم عسكريا فذلك لن يحصد ثماره الا القوى الداعمة لها( الخليج- اسرائيل) ولا يمكن للمعارضة أن تستقل برأيها بعيدا عن داعميها….

 

أما ان قوات النظام لن تدخل الى الشمال فهذا غير صحيح والا ما الذي دفع تركيا لاتخاذ جملة من المبادرات لمنع أي عمل عسكري يفضي بالمنطقة الى كارثة انسانية تتحمل تركيا تبعاتها الاكبر…الى حين تستكمل تركيا اجراءاتها بخصوص الوصول للحل السياسي باعتباره اخف الضررين…. هناك من يرى أن الروس سيعملون على تحريك الفصائل ضد بعضها البعض فهذا للاسف لا يحتاج الى روسيا فالفصائل تقاتلت مع بعضها البعض منذ البداية وقبل مجيء الروس!!! مما كان من معاول الهدم في جسدها.

 

منذ البداية لم يكن للمعارضة والجماعات المقاتلة خطة ورؤية عسكرية تفضي بها للحسم..فقد كانت العشوائية والغوغائية هي السائدة مما تسبب في قتل الكثير من الشباب بسبب انعدام التوجيهات الصحيحة، ناهيك عن العوامل الخارجية  التي تتدخل لتوجيه دفة الحرب واختيار مناطق المعارك لاطالة أمد الصراع ربما…مما انعكس اثره على حياة المسلمين قتلا وتشريدا وتهجيرا…ناهيك عن ما أحدتثه الجماعات الايديولوجية من تمزقات وانقسامات داخلية اضعفت من خلالها المردود الثوري، بل وجهت بنادقها ضد اصدقائها ومن يحملون نفس شعاراتها!!!!…

 

من المغالطات في نظري تصريح البعض بوجود تحالف بين اسرائيل وايران، وأن اسرائيل تمنع وتحرص من انهيار النظام السوري لكن الملاحظ خلاف ذلك حيث قامت اسرائيل مرارا بقصف المطارات العسكرية وأماكن السلاح وغيرها، كما قام النظام بعد ذلك باسقاط طائرة حربية اسرائيلية قتل خلالها طيارين، وكون الاخير وايران ضمن ما يعرف لمحور المقاومة(حلف عدائي) يمنع من تصور وجود هذا التحالف الذي تخرج بالتصريح به كثير من الجهات… لا احلاف التطبيع التي تدعم الجماعات المقاتلة والمعارضة عموما!!!

 

منذ البداية ودور المعارضة المعارضة السياسية هامشي بل وتابع لداعميها(الخليج مما يعني أمريكا) فكيف ستضع وننجز هذه المعارضة حلولا تتماشى مع مصالح الشعب الذي للأسف لا يتمتع بوعي كاف على المستوى الاستراتيجي وبناء التحالفات…مما جعله عرضة للمتاجرة بقضيته واستدراجه الى مواقف تعود عليه بالضرر والخسارة…ومتى كان الشعب ذا اولوية لذا المعارضة والفصائل!!!!!

 

بقلم:  أنور أديب

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




نظرة حول الداخل السوري

نظرة حول الداخل السوري (الجزء الاول)

نظرة حول الداخل السوري

(الجزء الاول)

 

في ضل الاحداث المتسارعة والمصيرية في الداخل السوري اردنا ان نبرز جملة من الملاحظات والتوجيهات

 

اولا: ان دماء المسلمين والمستضعفين تأتي في سلم الاولويات التي يجب مراعاتها وعدم الاستهتار بها في حروب لا تخدم غير العدو الصهيوني وحلفائه…لذا فان الفصائل  عليها ان تجد صيغة للاندماج الكلي ضمن جسم يتقدم ببرنامج سياسي  يضمن للسوريين العيش ضمن البلد الواحد والتعايش مغ بقية الطوائف والمذاهب.

يجب ان ينأى العنصر المهاجر بنفسه عن القتال هناك لانه لا يخدم قضية الشعب السوري فلقد باتت الخيوط في أيدي اطراف اخرى فهي من سيتفيد من الجهود الغير موجهة في اتجاهها الصحيح.

كما ان الجماعات ذات الايديولوجية الجهادية اصبحت عبئا على قضية الشعب السوري، لأنها ارادت ان تقيم ما قراته او تم تلقينها اياه رغم  الاخفاقات السابقة المتكررة حيث انها  بعيدة عن عقلية بناء الدولة وتجميع الاطياف الاخرى نحو كثلة واحدة. بحجة نقاء العقيدة والتوحيد الخالص.

اتضح لنا ان هذه الحرب الأهلية وقودها هي الشعوب المسلمة، ولا يستفيد منها الا العدو المتربص(المشروع الصهيوني) ولا يقتل فيها سوى المسلمين فلا بد من ايقافها بشتى الطرق .

لقد اصبح الحسم العسكري باهض التكاليف وصعب المنال بالنسبة للفصائل بسبب موازين القوى التي تغيرت ورجحت كفة النظام السوري.

ان اصرار  هيئة التحرير على بقائها كما هي دون الاندماج ضمن تكثل وطني بعيدا عن شبهة المشاريع الخارجية من الأخطاء التي انعكست على الوضع داخليا   على المستوى الاجتماعي والسياسي وحتى العسكري… وكذلك يجب ان تعمل  مع الاطراف الاخرى على برنامج سياسي يتقاطع مع مصالح الدول الفاعلة في الملف السوري  :الروس خصوصا.

وعلى هيئة تحرير الشام اذا ما ارادت ان تذهب في طريق الحرب ان تقوم بتأمين عوائل المهاجرين نساء واطفالا واخراجهم في حال سقوط المنطقة …

كما نرى ان تدخل بعض الشيوخ السلفيين في الشان السوري نتج عنه ضرر كبير وانحراف عن الصواب بسبب اعتمادهم على جملة من المقولات المقتطعة عن سياقاتها وتنزيلها على الوضع السوري وجر الشباب لتمثلها عن طريق العموميات الدينية والاطلاقات لبعض النصوص مما اربك الوضع داخليا وتسبب في احداث شروخ بين المسلمين …

 

بقلم:  أنور أديب

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world