أفغانستان: من أزمة السيول إلى طريق الحرير

أفغانستان: من أزمة السيول إلى طريق الحرير

– السيول كشفت عن ضعف شديد في البنية التحتية للبلاد، أو بالأحرى عدم وجود بنية تحتية في الأساس.

– طريق الحرير يجب أن يبدأ من حيث إنتهت الفيضانات، وما كشفت عنه من نقاط ضعف في البنية التحتية، من طرق وسدود ونظام الرى .

– على “مجلس الأمن القومي” الإتفاق مع الشركات الصينية للتعامل مع آثار السيول كجزء عاجل من مشروع طريق الحرير.

– وأن تشارك إيران  فى علاج أزمة السيول الحالية كجزء من مشاركتها في طريق الحرير.

–  سيكون نصراً سياسياً للإمارة الإسلامية إذا تمكنت من جذب روسيا إلى العمل في مشروع عملاق لزراعة القمح، يجعل من أفغانستان أحد ركائزه العالمية .

– مشروع زراعة القمح يجب أن يرتبط إرتباطاً وثيقاً في التخطيط والتنفيذ مع باقي مشروعات طريق الحرير، حتى لا تتضارب المشروعات وتحدث فوضى في التنفيذ وإسراف في النفقات وإضاعة للوقت.

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

الفيضانات العنيفة التي حدثت في أفغانستان في الأسبوع الأخير في شهر أغسطس، كانت حدثاً مأساوياً للشعب الأفغانى.

يحتاج الأمر إلى وقفة جادة. خاصة أن السيول وقعت بين أحداث سياسية وأمنية خطيرة. فالسيول تزامنت مع الأيام الأولى لعام التحرير الثاني، بعد زوال الإحتلال الأمريكي والإسرائيلى والأروبي. وبعد إعتداءات متكررة بالطائرات الأمريكية المُسَيَّرة على أهداف مدنية وتجمعات دينية ومساجد . كل ذلك وسط حصار إقتصادى وتجميد للأموال وتضيق سياسي وتجارى في كافة المجالات التي يمكن للعدو الأمريكي الوصول إليها والتأثير فيها .

– من الأفضل ألا ننتظر وصول أي مساعدات خارجية ذات قيمة إلى منكوبى السيول. فالمصائب كبيرة، وجميع الدول الصديقة والمحيطة بنا تعاني من مشاكل إقتصادية. والعالم كله في وضع إقتصادى هو الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية. ولا ننسي أن نتقدم بالشكر إلى تركيا، الدولة الإسلامية الصديقة ، التي حاربتنا لما يقارب العشرين عاماً. وإستمرت تحاربنا بإرسال سيول الدواعش، الذين تجمعهم في أراضيها، ثم ترسلهم إلى أوزبكستان وباكستان، ليأتوا إلينا من هناك. والذى نتمناه هو أن تُوقِف تركيا طوفان الإرهابين، ونحن في غنى عن مساعدتهم في معالجة طوفان الأمطار.

– إختصاراً .. الفيضانات الأخيرة كشفت عن ضعف شديد في البنية التحتية للبلاد، أو بالأحرى عدم وجود بنية تحتية في الأساس . وسؤ تخطيط للمدن والقري. وسوء بناء البيوت الريفية.

تلك المشاكل مع تكرار الفيضانات في كل عام، يفرض علينا البدء فى علاج جذرى للمشكلة من خلال تسريع بناء طريق الحرير، الذى من المفترض أن يمتد من(ممر واخان) على الحدود مع الصين، إلى (إسلام قلعة)على الحدود مع إيران عبر أراضى الإمارة الإسلامية .

إن مشاكل البنية التحتية سوف تعترض وتهدد تشييد طريق الحرير وما حوله من مشروعات مُكمِّلة له، أو أى مشروعات يجرى الإتفاق على تنفيذها مع الطريق في نفس الوقت بالإستفاده من تواجد الشركات الصينية المختصة، وتوافر المعدات الهندسية. وفى نفس الوقت الحشد الذى تقوم به الإمارة الإسلامية بما لديها من إمكانيات لإستكمال طريق الحرير وما يرتبط به من مشروعات .

– طريق الحرير يجب أن يبدأ من حيث إنتهت الفيضانات، وما كشفت عنه من نقاط ضعف . إن طريق الحرير سوف يحتاج إلى دراسات حول البنية التحتية. فلتبدأ تلك الدراسات من مناطق السيول وتستفيد بما تَكَشَّف من عيوب. وتقوم بإصلاح الأضرار التي وقعت ، واعتبارها جزءاً من العمليات الهندسية المتعلقة بطريق الحرير. وبهذا نوفر الكثير من الوقت ونستفيد من النقاط السلبية التي كشفتها السيول، لبناء واقع إيجابى جديد ، ونعالج ما حدث ،ونقدم مساعدة دائمة للأهالى بشكل مباشر، من واقع مشروع طريق الحرير .

– لا مجال لإنتظار مساعدات من الغير لأنها ستكون قليلة وغير كافية، وقد نقع في فخ الإحتياج الدائم (الإدمان) للمساعدات. وذلك الأمر خطير سياسياً وغير مناسب معنوياً.

 

“الأمن القومى” لمواجهة السيول :

– وحتى لا يضيع الكثير من الوقت بينما الأهالى في حاجة إلى معونات سريعة، فإن الإحتياج لدور “مجلس الأمن القومى” يشتد يوماً بعد يوم.

– وعلى المجلس الإتفاق مع الشركات الصينية للتعامل مع آثار السيول كجزء عاجل من مشروع طريق الحرير. وبنفس الطريقة تشارك إيران  فى علاج أزمة السيول كجزء من مشاركتها في طريق الحرير.

 

البنية التحتية لعملاق القمح:

– سيكون نصرا سياسياً للإمارة إذا تمكنت من جذب روسيا إلى العمل في مشروع عملاق لزراعة القمح، يجعل من أفغانستان أحد الركائز العالمية في إنتاج ذلك المحصول الحيوى. ولدى روسيا خبرات طويلة وناجحة في إنشاء مشاريع زراعية عملاقة في محصولات عديدة من أهمها القمح. ذلك المشروع الزراعى يجب أن يرتبط إرتباطاً وثيقاً في التخطيط والتنفيذ مع باقي مشروعات طريق الحرير حتى لا تتضارب المشروعات مع بعضها البعض، فتحدث فوضى في التنفيذ وإسراف في النفقات وإضاعة الوقت. لهذا يجب أن تعمل مشروعات طريق الحرير وما يتعلق بها من مشروعات كبرى، تعمل جميعاً في أطار مجلس تنسيقى واحد يمثله في أفغانستان (مجلس الأمن القومى) ومعه الوزرات التي يرى أنها الأقرب إختصاصاً من المشاريع المطروحة .

– المشروع العملاق لزراعة القمح سوف يتضمن أيضا إنشاء قنوات للري والصرف والسدود المائية. وأيضا بناء قرى جديدة للمزارعين وإجراء إصلاحات في البنية التحتية في القرى القديمة الموجودة على أراضى المشروع. وإنشاء الطرق اللازمة لربط مناطق القمح بأهم المدن في الإمارة، وبمنافذ التصدير وصولا إلى بناء تشبهار على بحر العرب في إيران ، وإلى موانى بحر قزوين في جمهوريات آسيا الوسطى.

– طبيعي أن تظهر الكثير من المشكلات اللوجستية والمالية، ولكن النوايا الحسنة والهمة التي ظهرت في طريق الحرير، كفيلة بتذليل كافة المشكلات، وأن تتحول أزمة السيول إلى بداية لتشييد بنية تحتية حديثة في أفغانستان .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world