البنيان القادم للإمارة الإسلامية

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

عدد خاص بفتح  كابول : مجلة الصمود الإسلامية | السنة السادسة عشرة – العدد 187 | محرم 1442 ھ – أغسطس 2021 م .   

30-08-2021

 

البنيـان القـادم للإمـارة الإسلاميـة

عند التأسيس لنظام جديد؛ لا بأس من إرتكاب أخطاء، أو القبول بوجود نواقص، لإستحالة الحصول على الكمال دفعة واحدة. بشرط ألا نسمح لذلك بالإستمرار، فيصبح جزءاً دائماً من النظام الإسلامي الجديد.

 

قوة الدولة :

القوة الحقيقية للدولة هي قوتها داخل حدودها بقيَّمَها، وصلابة شعبها وإمكاناتها المادية.

ولا يفيد الدوله تأييد العالم كله إذا كانت أركانها خاوية. والعكس صحيح فإنها تتغلب على العالم كله إذا حافظت على قوتها الصلبة من المبادئ الدينية، وتعليمها الذي يجمع بين أصاله القِيَم، وبين حداثة العلوم.

 

المــال عمــاد نشــاط الدولــة

المال عماد الدول. والمال قائم على العمل، وأهم الأعمال هي:

الزراعة التي تلبي المطالب الأساسية لمعيشة الإنسان.

ويليها في الأهمية الصناعة  التي تزود الإنسان بالأدوات التي تمكنه من أداء أعماله بسرعة ويسر.

ثم التكنولوجيا وهي إستخدام نظريات العلم الحديث في التطوير الصناعي.

ثم التجارة وهي أهم مجالات إستثمار الإنتاج الزراعي والصناعي والتطور التكنولوجي لتحقيق أرباح تنشر الرواج بين الشعب.

مع أهمية المال والاقتصاد، على المسلمين عدم فصل العمل الاقتصادي عن المعتقدات الدينية، فيتحول الاقتصاد وجمع المال إلى هدف لحياة الدولة والفرد، كما هو حادث في الغرب الآن. فيصبح الذهب (الدولار) هو الإله المعبود، ولأجله يخضع كل شيء وتستباح كل القيم والمعتقدات.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 187 : اضغط هنا

 

التـعليـم أسـاس نـهـضـة الأمم

وهذا يقودنا إلى مكانة التعليم الديني في المجتمع المسلم، الذي هو الوسيلة الأهم لتوجيه حركة المجتمع كلها طبقا للمعتقدات الدينية ولإرادة الله وحكمته من خلق الإنسان والكون.

قوة الأمم ونهضتها في المجال المعنوي والمادي مرتبطة بتعليمها الديني. والتقدم المادي بدون نهوض معنوي يؤدي إلى شقاء الإنسان، وفي النهاية فناء الدول بواسطة تقدمها المادي نفسه، بالحروب المهلكة بينها، والصراع داخل كل مجتمع بين الطبقات والأجناس.

ومن المفروض أن يضم التعليم الديني في ثناياه العلوم الحديثة، كما كان في عصور نهضة المسلمين وسيادتهم على العالم.

فانقسام التعليم إلى دينى ومدنى يؤدى إلى إنقسام المجتمع نفسه بين متدينين، وعلمانيين. على هذا ركز الأمريكيون لمدة عشرين عاما حتى أحدثوا انقساما في المجتمع الأفغاني، انقساما غَيَّر صورة المجتمع التقليدي. ونشاهد الآن رموز الإنقسام بين قطاع المجاهدين في سبيل الله، وقطاع العلمانيين المناصرين للإحتلال والعاملين معه كمرتزقة أو جواسيس أو مترجمين. وفي الأخير شاهد العالم صورتهم المخزية في صراعهم من أجل التعلق بطائرات سادتهم المحتلين الهاربين من أفغانستان.

 

الإعـلام أداة لتـغيير الأفـكـار والمعـتقـدات

الإعلام الحديث قادر على تشكيل العقول وتغيير المفاهيم، بما يمتلكه في فنون إعلامية، ووسائل حديثة تخترق الحدود، ولا يكاد يقف في طريقها شيء.

وصَفَ ذلك التأثير مسؤول أمريكى كبير، حين قال في سبعينات القرن الماضي:

{إن التلفزيون هزم الكنيسة في الولايات المتحدة} يقصد أن صناعة التلفزيون في بلاده قد هَزَمَت المبادئ المسيحية التاريخية في ذلك البلد.

هناك الكثير من الدول الإسلامية يمكن تطبيق نفس المقولة عليها وعلى مواطنيها.

ــ التحدي الإعلامي الذي يواجه الإمارة الإسلامية مرة أخرى كبير جدا، ولم يسبق له مثيل في أفغانستان، بعد انتشار واسع جدا للإعلام الأمريكي من حيث الأدوات أو المحتوى الرسالة الإعلامية التخريبية، أو فساد القائمين عليه.

ــ تحدي آخر يواجه الإمارة؛ وهو بناء إعلام بديل خاص بها، يربطها بمواطنيها ويصلها بالعالم الخارجي. وفي نفس الوقت عدم أفساح حرية الحركة للإعلام الدولي المعادي. ومنع وصول رسالته، أو العاملين فيه لمواطني الإمارة. ولاتترك البلاد مفتوحه للعاملين في وسائل الإعلام الخارجي يقيمون فيها بشكل دائم، أو يترددون ويتجولون فيها أينما شاءوا وفي أي وقت.

 

تـوزيع مصـادر القـوة في المـجـتمـع:

أولا ــ القوة الاقتصادية

تمتلك الإمارة الإسلامية ميزة في أنها ورثت بنيان اقتصادي لا قيمة له. فهو اقتصاد هامشي قائم على المعونات الخارجية. والزراعة صغيرة الحجم قابلة للتوسع على أسس جديدة لملكية الأرض. هذا يقلل من وجود مقاومة إجتماعية لبناء إقصاد على أسس صحيحة وعادلة.

عند بناء اقتصاد جديد لا ينبغى تسليم مفاتيح الثروة في الزراعة والصناعة والتجارة في أيدي أعداء الإسلام وكبار المفسدين.

فكل من تعاونوا مع الاستعمار في القتل والنهب يجب أن تصادر ثرواتهم وتضم إلى بيت المال. والثروات الطبيعية كلها يجب أن تكون ملكية عامة لكل الشعب (بيت المال)، وليس لأفراد أو قبائل بعينها. بمعنى أن الثروات الطبيعية يجري استثمارها لمصحة الشعب كله، والتمايز يكون بالمجهود المبذول والمواهب في العمل.

 

ثانيا ــ القوة السياسية :

لا ينبغي تمكين أعداء الإسلام من امتلاك أي قدر من القوة السياسية، أو مراكز القرار في الدولة، أو قدرة على العمل في أجهزة الدولة الحساسة.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 187 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world