موظف فى جهة سياسية حكومية يوجه أسئلة إلى موقع مافا السياسى

0

أسئلة من كابول :    

شيرزاد .. موظف فى جهة سياسية حكومية

 يوجه سبعة أسئلة إلى موقع “مافا السياسى”.

العناوين :

طالبان .. لماذا يتفاوضون مع الأجانب ولا يجلسون مع حكومة كابل ، رغم أنهم أفغان مثلهم؟؟.

– الفرق بين الحاور مع خليل زاد ، والحوار مع كرزاى .

– لماذا أنت تتهم حكمتيار وحكومة كابل بدعم تنظيم داعش ؟ وما هو الدليل ؟.

– عن أحداث 11 سبتمبر، ومسئولية طالبان عنها .

– ما هو الفرق بين حركة طالبان الملا عمر، وطالبان هبة الله وسراج الدين ؟؟. ومن الذى يقود حركة طالبان ؟؟.

– إنتزع الله طالبان بسبب أعمالهم الشريرة، لقد أتعبوا الناس بمسائل فقهية وتقييد الحريات، والشعب خائف من زوال الإنترنت والحرية السياسية والرفاهية .

– هل إرتباطك بطالبان وأنت فى إيران يدل على أنك تنسق بين إيران والطلبة ؟؟ .

وهل تنسق لهم سياسات واستراتيجيات معينة ؟؟.

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

وصَلَتْ إلى موقع (مافا) عدة رسائل للسيد(شيرزاد) من كابل، قائلا أنه موظف فى دائرة سياسية ضمن حكومة كابول . أحتوت الرسائل على سبعة أسئلة ـ حسب ما إستطعنا إستخلاصه منها ـ فيما يلى تلك هى الأسئلة ومحاولة للإجابة عنها:

السؤال الأول:

لماذا حركة طالبان لا تعترف بحكومة كابل رغم أنها أفغانية ؟. إنهم يجلسون مع الأجنبى بدلا عن الحكومة التى هى فى الأخير من الأفغان ، وبها مختلف الطوائف والعرقيات .

ــ ولماذا تجلس طالبان مع خليل زاد مؤسس النظام الأفغانى والعراقى ويحاورونه .. هل كرزاى أسوأ من هؤلاء ؟ .

ـ ولماذا يجلسون (يتفاوضون) فى السعودية التى تُصَهْين بلاد العرب ، وقطر التى بها أكبر قاعدة عسكرية تقصف أفغانستان .

جــ 1 – ابو الوليد المصري : 

لابد أن السيد شيرزاد يعلم أن المجاهدين لم يعترفوا بحكومات أفغانية ترأسها أربعة من الزعماء الشيوعيين ـ هم (نور محمد طرقى) ثم (حفيظ الله أمين) ثم(بابراك كارمل) ـ الذى دخل كابول على ظهر دبابة روسية ، أى بصحبة جيش الإحتلال الأحمر ـ وأخيرا(نجيب الله) رغم أنه السوفييت كانوا قد إنسحبوا من أفغانستان خلال حكمه ، إلا أن المجاهدون إستمروا فى قتال جيشه إلى أن سقط فى فبراير 1992 .

إذاً لم يكن المعيار هو أفغانية الحاكمين ، بل كان إلتزامهم بالإسلام ، ثم إلتزامهم بحرية وإستقلال أفغانستان .

بعد إنسحاب الجيش الأحمر المحتل ، حاول نجيب الله بكل قواه أن يستدرج المجاهدين إلى (التفاوض) للتوصل إلى (سلام) يضمن مقاسمتهم فى السلطة .

وكان مدعوما بالسوفييت. ثم دعمه الأمريكيون الذين رغم تحكمهم فى إمداد أحزاب المجاهدين فى بيشاور بالسلاح والمال ، إلا أنهم عجزوا عن وقف الجهاد حتى سقط النظام الشيوعى بالكامل .

صحيح أن مرحلة من الفوضى قد بدأت وذلك بسبب التدخل الخارجى من باكستان والسعودية اللتان شكلتا(حكومة المجاهدين) المكونه من قادة فاسدين متلهفين على السلطة.

فبدأت فوضى داخلية ، وحروب بين قُطّاع الطرق وأمراء الحرب فى طول البلاد وعرضها، إلى أن أنهت حركة طالبان كل ذلك بدخولها كابول فى أكتوبر 1996 .

– عن “خليل زاد” و”كرازاى” والمقارنه بين تحاور طالبان معهما :

معروف أن خليل زاد هو عقلية إستعمارية عتيدة ، ومن كبار منظرى سياسات الإستعمار الجديد ((الليبرالية الجديدة)) خاصة فى أفغانستان والعراق كما ذكرت .

لقد أيقَنَتْ الولايات المتحدة ـ وظهر للعالم أجمع ـ أن حملتها على أفغانستان لم تنجح فى إخضاع الشعب الأفغانى ـ وهى حرب يائسه بكل معنى الكلمة. فأعلن أوباما ومن بعده ترامب عن نيتهم الإنسحاب من أفغانستان ـ ولكنهم بالطبع يريدون إنسحابا مجانيا ـ أى وقف نزيفهم العسكرى والمالى مع بقاء مواردهم وغنائمهم من الإحتلال وعلى رأسها الأفيون الذى يحولونه إلى هيروين كامل الجودة فى قواعد جوية ـ خاصة فى قاعدة بجرام .هذا إلى جانب ثروات كثيرة أخرى مثل اليورانيوم والأحجار الكريمة وغيرها كثير .

لا أرى فائدة من الجلوس مع خليل زاد، فما عنده من أفكار معلوم وقد شاهدنا تطبيقاتها فى أفغانستان. ولكن يمكن فهم الجلوس معه على أنه إستطلاع للأفكار قبل بدء التفاوض. مع التحفظ فى ذلك ، لأنه مضيعة للوقت فيما لا يفيد بشئ .

ــ أما عن كرزاى فالوضع مختلف تماما . لأن كرزاى حَكَمَ أفغانستان التى دخلها على ظهر المروحيات الأمريكية وبحماية من عناصر المخابرات المركزية. ولأنه كان موظفا فى المخابرات الأمريكية، ومستشارا لإحتكارات نفطية أمريكية . لذا كان مجرد أداة أفغانية لحكم إستعمارى أمريكى. وفى بداية حكمة أعلن رفضة التفاوض مع طالبان وطالب بمحاكمة الملا عمر وقادة حركة طالبان بدعوى أنهم إرهابيون .

أما لماذا (يتفاوضون) ــ أى حركة طالبان ــ فى السعودية التى تُصَهْين بلاد العرب، وقطر التى بها قاعدة عسكرية أمريكية تقصف أفغانستان. فلا شك أن ذلك خطأ لابد من تتراجع عنه حركة طالبان ، لأن التمادى فيه قد يفقد شعب أفغانستان نتائج جهاده ضد الإستعمار الأمريكى.

ولا ننسى أن مدير المخابرات السعودية (تركى الفيصل) هو الذى شكل حكومة المجاهدين ـ بالتعاون مع باكستان ـ وهى الحكومة التى أدخلت البلاد فى حرب أهلية دامية من عام 1992 حتى عام 1996 .

بإعترافى أن التفاوض فى قطر والسعودية خطأ وخطير . إلا أنه خطأ يمكن أن نفهمه إذا أدركنا الطبيعة العنيدة للشعب الأفغانى ، وأنه يصل إلى القرار الصحيح بعد أن يجرب بنفسه الكثير من الأخطاء .

وما شجع طالبان أن تطبيقهم لخبرات حربهم مع السوفييت لم تكن ناجحة بسبب التغير شبه الكامل فى معطيات الحرب ضد الأمريكين ، ومارافقها من أسلحة لم تستخدم قبلا لا فى أفغانستان ولا فى غيرها ، بمثل ذلك الإتساع الشامل .

وبعد الكثير من التجارب والأخطاء وبذل الدماء توصلوا إلى الحل الصحيح . فكانت أساليب قتالهم الجديدة ـ التى لم تستخدم قبلا ـ هى الرد المناسب على العدوان الأمريكى ، ونجحوا فى حشر أقوى جيوش العالم فى زاوية الهزيمة واليأس ،(هو وحلفاءه من 48 دولة ) .

والآن يخوضون تجارب جديدة فى ميادين سياسية لم يختبروها قبلا ، لأن التجربة السياسية التى رافقت الحرب مع السوفييت لم يمارسها المجاهدون أو أحزاب بيشاور، حيث أقصتهم باكستان عن العمل السياسى”حتى لا يشغلهم عن القتال” حسب قول شخصية إستخبارية من باكستان فى ذلك الوقت .

فهذه هى المرة الأولى التى يمارس فيها المجاهد الأفغانى السياسة المرافقة لحرب لم يسبق لها مثيل . فهو يجرب خطواته فى ذلك المجال الجديد. ولا شك أن سيجد الإستراتيجية السياسية ألأمثل ، كما عثر على الإستراتيجية العسكرية منذ سنوات.

السؤال الثانى :

لماذا تتهمنا بتبنى داعش ؟؟. ولماذا تتهم حكمتيار بداعش وما هى الدلائل على ذلك؟؟.

جــ 2 – ابو الوليد المصري : 

داعش قصة كبيرة على المستوى الدولى . وحكمتيار قصة أخرى كبيرة على المستوى الأفغانى . والعنصر المشترك بين القصتين هى الولايات المتحدة والفوضى الدولية التى ورَّطَتْ العالم فيها ، رعاية لمصالح أنانية للطبقة الأكثر ثراء فى العالم والتى تحكم ذلك البلد .

باكستان مشاركة فى كلا القصتين منذ البداية المبكرة جدا . لكن بالطبع ليس من موقع ( الدولة الشريك) بل من موقع أقلية فاسدة تحكم باكستان ، وتحقق مكاسبها من وراء خدمة الولايات المتحدة فى تلك المنطقة ، ومناطق أخرى من العالم .

بالطبع حكومة كابول تتمتع بنفس “الميزة” ـ أى خدمة المستعمر ـ ولكنها من وضع أضعف بكثير ، لأن مؤسسات الحكم الفاسد فى باكستان تمتعت بالإستقرار والرسوخ لعدة عقود من الزمن بينما فى أفغانستان فوضع تلك المؤسسات مهتز للغاية ، ولا يكاد يصمد بدون قوات الإحتلال إلى جانبها فى العاصمة كابول .

لهذا لن يتنازلوا عن وجود الإحتلال الكامل، أو الإحتلال من خلال قواعد عسكرية قوية تكون فى الجوار القريب ، وأن يقتنع الشعب الأفغانى ومجاهدوه (حركة طالبان) بأن يترسخ فى بلادهم الإستعمار الأجنبى والفساد المحلى وما يرافقه من موبقات. واضح أن أيا من تلك الشروط غير ممكن التحقيق .

–  “داعش” هو إسم لسلاح أمريكى متعدد الفوائد، سواء العسكرية أو السياسية أو الإقتصادية. ذلك السلاح تسميته الشاملة هى(الإرهاب الإسلامى) كما أطلق عليه الأمريكيون .

داعش قدمت خدمات هائلة للإحتلال الأمريكى فى العراق وسوريا ، وأخيرا فى أفغانستان. ولها خدمات هامة فى نطاق جغرافى أوسع من ذلك بكثير على خريطة العالم .

ولم تكن أمريكا هى المستفيد الأوحد، بل إستفاد من داعش العديد من حلفاء أمريكا خاصة فى المجال الداخلى الأوروبى ، لتحويل مسار السخط الشعبى ضد “الليبرالية الجديدة” ليتحول صوب المهاجرين والأقليات والمسلمين ، لخدمة أهداف اليمين الأوروبى المتطرف ، بما فيه النازيون الجدد “دواعش أوروبا” .

إستخدام داعش فى أفغانستان هو محاولة للإستفادة من خدماتها على غرار ما حدث فى العراق وسوريا . أى إرتكاب المجاز وفقا لمخطط سياسى أمريكى بما يخفف الأعباء القتالية عن الجيش الأمريكى ، ويحول مسار المقاومة صوب الفتن الداخلية .

تلك هى قصة داعش بإختصار شديد ، وإلا فإن التفاصيل تحتاج إلى كتب كاملة .

– أما حكمتيار فقد كان مشروعا باكستانيا منذ أول ظهوره فى المجال الأفغانى كواحد من الشباب العنيف المعارض لحكومة السردار محمد دواد ، رئيس أول جمهورية أفغانية.

كالعادة إستخدمته حكومة باكستان لتأجيج المشاكل أمام حكومة كابول المتنازعة معها على الحدود . وحكمتيار شخص محدود الذكاء ذو عقلية تآمرية مغرم بالسلطة المطلقة وسفك الدماء. وهى مؤهلات إستفادت منها باكستان لتجعله زعيما لأقوى منظمة (جهادية!!) أفغانية بلغت أوجها بعد الإحتلال السوفيتى.

ــ حزب حكمتيار بقيادة جهاز الإستخبارات الباكستانى(isi) كان أقرب إلى المافيا الإجرامية العاملة لمصلحة باكستان ، سواء فى أفغانستان أو فى باكستان .

ثم قدم نفس الخدمات للولايات المتحدة بوساطة من باكستان. فالكثيرمن الإغتيالات كان معلوماً أن عصابات حكمتيار هى من إرتكبتها . وكان ضحاياها شخصيات أفغانية ، وغالبا قيادات ميدانية(كومندانات) لا يروقون للمخابرات الباكستانية. وإغتيال الزعيم العربى عبدالله عزام فى بيشاور عام 1989 كان لحزب حكمتيار يد فيه بترتيب مع(isi).

 وفى داخل أفغانستان فإن معظم نشاط حزبه كان القتال ضد المجموعات الأخرى، حتى تخصص فى السنوات الأخيرة فى قتال أحمد شاه مسعود وجماعته فى ولايات الشمال . وقاتل ضد جماعة سياف عدة أشهر فى أواسط الثمانينات فى غرب كابول(ميدان وردك) .

أهم أوكار عصابات حكمتيار كان معسكر (شمشتو) القريب من بيشاور وما زالوا يستخدمونه كمأوى. ومنه خرجت مجموعات إجرامية دخلت أفغانستان تحت إسم داعش . نقلها الباكستانيون بالمروحيات إلى “لوجر” وزودوها بالأسلحة والأموال . وأسكنوهم فى مناطق كان يستخدمها حزب حكمتيار قديما ، وتقدم بعض قيادات الحزب الميدانية القديمة لقيادة الدواعش الجدد .

بالنسبة للأوساط القروية فى أفغانستان فأنهم يعرفون العديد من الدواعش الجدد وبالطبع يعرفون (كومندانات) حكمتيار العاملين معهم .

كل ذلك النشاط لم يتم بدون طلب أمريكى ، فهى المُمْسِكَة بجميع الخيوط الموصولة بداعش والموصولة بحكومة كابل التى خصصت رجلها القوى(حنيف أتمر) لرعاية المشروع تحت النظر والتخطيط الأمريكى . من الصعب أن تجد(وثائق مكتوبة) ولكن عدد الشهود كبير جدا .

السؤال الثالث:

إرتكب طالبان الكثير من الأخطاء فى حق الأفغان . وتسببوا بحدوث الإحتلال الذى يدعون أنهم يقاومونه . هم السبب فى حضور الأمريكان ثم يقولون ندافع عن بلدنا      { يقصد هنا أحداث 11 سبتمبر 2011 } .

ــ طالبان إرتكبوا أخطاء كثيرة مثل دخول الأجانب وإنشاء معسكرات تدريب للمتشددين ، فهل نعيد القصة كما كانت؟.

جــ 3 – ابو الوليد المصري : 

 إنجازان حاسمان قامت بهما حركة طالبان ، ولولاهما لإنتهت أفغانستان كدولة .

الإنجاز الأول كان الحفاظ على وحدة التراب الأفغانى . فعندما إندلعت الحرب الأهلية وإنتشرت فى كل أنحاء البلد ، كثر الحديث فى المنطقة وعالميا عن إحتمال تقسيم أفغانستان إلى أربعة أو خمسة أقسام حسب تقسيمات عرقية .

وظهرت علامات قبول للفكرة فى دول الإقليم المحيط بأفغانستان وفى داخل أفغانستان نفسها. حيث طمع قادة المليشيات المسلحة من أمراء الحرب أن كل منهم سيصبح رئيساً لدولته الخاصة.

لهذا زادوا من تسعير الحرب إلى درجة جنونية، تعدت كل ما تعارف عليه الأفغان ، حتى طالت التجاوزات الأعراض وأمن القرى والمسافرين . حركة طالبان قوبلت بغضب شديد عندما إجتاحت مجموعاتها الحدود المفترضة بين الدويلات المنشودة. فسارع الإنفصاليون إلى إطلاق صفة قبلية (البشتونية) على حركة طالبان ، لحشد القوميات الأخرى ضدها . وقد روج الإعلام الإقليمى والدولى ذلك الإدعاء حتى صارت تلك التهمة المختلقة وكأنها حقيقية ثابتة . وزاد التورط الإقليمى فى أمور أفغانستان الداخلية إلى درجة لم يسبق لها مثيل ، فقويت نزعة الإنفصال ، وبالتالى تصاعدت حدة الحرب الأهلية فى أفغانستان .

– ساهم فى إستقرار الحركة فى المناطق التى دخلتها إلتزامها بالقانون الإسلامى الذى طبقتة بدرجة عالية من النزاهة والحزم . فاطمأن الناس إلى أن إجتياح طالبان للمناطق العرقية المختلفة هو عنصر أمن وإستقرار ولم يكن غزوا قوميا متسلطا .

–  الإنجاز الثانى لحركة طالبان كان إستقرار الأمن فى المناطق التى دخلوها . وشهد الناس جميعاً بذلك سواء فى العاصمة كابل ، أو فى أشد المناطق عنفاً . وكنت شاهد عيان على قصص كثيرة تثبت ذلك .

ومرة أخرى أثبت تطبيق أحكام الشريعة بعدالة وإنصاف وحزم ، نجاحا فى إقرار الأمن والسلام بين الناس . وكان الفارق كبيرا جدا بين أحوال الناس قبل دخول حركة طالبان إلى مناطقهم ، وبعد أن دخلتها الحركة .

فقطعت الحركة دابر المجرمين من قادة المجموعات المسلحة التى تقطع الطرق وتروع المسافرين وسكان القرى . هؤلاء عبروا الحدود ، وحصل بعضهم على دعم فعادوا يقطعون الطرق على المسافرين . ولكن حركة طالبان طاردتهم بلا هوادة . فذهبت أيام مجدهم وإستقروا خلف الحدود . أو تائهين فى مجاهل أفغانستان . وجميع هؤلاء تقريبا إلتحقوا للعمل مع الإحتلال الأمريكى خاصة فى الميليشيات المسلحة ، وتلقوا دعما تسليحيا وماليا ولوجستيا لا يتوفر للكثير من جيوش العالم الثالث .

إن أفغانستان فى وجودها كدولة وشعب متماسك يرجع جزء كبير منه لتضحيات شباب حركة طالبان ، وآلاف من شباب القبائل الذين إلتحقوا بها وقاتلوا ضمن صفوفها .

 – عن معسكرات التدريب على أرض أفغانستان :

وجود المتطوعين الإسلاميين فى أفغانستان ــ من عرب وغير عرب ــ بدأ فى ثمانينات القرن الماضى ـ قبل ظهور حركة طالبان بأكثر من عقد من الزمان. وعندما وصلت الحركة إلى الحكم كان فى إنتظارها ذلك الإرث المتفجر ـ فتعاملت طالبان مع من وجدتهم فى أفغانستان وقتها بما يتماشى مع القانون الإسلامى والعرف القبلى .

من ناحية إسلامية كانت المجموعات الأجنبية هم من المتطوعين الذين قاتلوا ضد السوفييت والشيوعيين ضد الإحتلال السوفيتى والحكم الشيوعى . وهذا يرتب لهم حقوقا ، على الأقل فى إستضافتهم وعدم طردهم من البلاد . من ناحية العرف القبلى فهؤلاء الشباب الأجانب فى أفغانستان يعانون من المطاردة والظلم فى بلادهم ، ومن إنحياز دولى ضدهم وقد لجأوا إلى أفغانستان طلباً للأمن. وطبقا للأعراف الأفغانية فإن الضيف المستجير لا يطرد ، بل تتاح له الإقامة الآمنة ، والحماية ، طالما هو موجود فى الوسط الأفغانى .

ورغم الضغوط الدولية فإن حركة طالبان (والملا محمدعمر) أمير الحركة، رفضوا طرد العرب أو تسليم بن لادن حسب ما طالبت به السعودية والولايات المتحدة منذ عودته مرة أخرى إلى أفغانستان عام1996 . والغريب أن عودة بن لادن كانت إجبارية ، إذ أرغمته حكومة السودان على المغادرة إلى أفغانستان ، وذلك بعد تشاور وتراضى مع الولايات المتحدة ، كما صرح بذلك مدير المخابرات السودانية فى ذلك الوقت. الكثير من العرب المطاردين بدأوا يعودون مرة أخرى إلى أفغانستان ، بعد أن ضاقت بهم الأرض وإشدت عليهم المطاردة والإعتقالات. وأكثر العرب كانوا مشتتين هاربين داخل باكستان . ومع عودة بن لادن وترحيب حركة طالبان به عاد كثير منهم مرة أخرى إلى أفغانستان .

ونتيجة للصراع الأهلى فى طاجيكستان عام(1993) تدفق آلاف الطاجيك إلى أفغانستان مع زعماء حزب النهضة الإسلامى. ووجد بعضهم طريقاً إلى معسكرات العرب فى خوست ، فأستقبلتهم ، وعاد إليها نشاط التدريب الذى كان قد توقف تقريبا بعد سقوط النظام الشيوعى عام 1992 .

وتبعهم الأوزبك الذين إصطدموا فى بلادهم مع بقايا نظام شيوعى هو الأشد بطشاً فى وسط آسيا ـ بشهادات غربية ـ وإلتحق هؤلاء بالطاجيك فى معسكرات خوست. بعض شباب الشيشان جاءوا إلى نفس المعسكرات نتيجة للحرب بين شعب الشيشان والروس .

وإلى خوست أيضا توجه(حزب إسلامى تركستان) وكان قد قاتل إلى جانب المجاهدين الأفغان ضد الإحتلال السوفيتى قرب نهاية الحرب .

– ذلك هو الموروث المتفجر من مرحلة الحرب ضد الإحتلال السوفيتى . وإنعكاسات الإضطراب السياسى فى آسيا الوسطى ومناطق تركستان الشرقية فى الصين. وهى عوامل لا سيطرة لحركة طالبان عليها . وأكثرها تمتد جذوره التاريخية إلى أبعد بكثير من ميلاد معظم شباب الحركة وشيوخها .

إذاً لا دخل لحركة طالبان من قريب أو بعيد بدخول هؤلاء (الأجانب) إلى أفغانستان . ولا إنشاء معسكرات تدريب بها .

ــ فهل نعيد القصة مرة أخرى كما كانت؟.

ذلك مستحيل منطقيا . لأن مرحلة الجهاد ضد السوفييت قد أنقضت وزالت معظم آثارها. والإحتلال الأمريكى خلق ظروفا جديدة تماما داخل أفغانستان وفى منطقة واسعة جدا من قارة آسيا . أن طبيعة الشعب الأفغانى ومجاهديه شهدت تطورا لمقابلة تحدى الإحتلال الهمجى بما يناسبه من أساليب. (فى صباح اليوم التالى) لرحيل المحتل الأمريكى، لن ترث حركة طالبان معسكرات تدريب لأجانب ، أو جالية من متطوعين ناصروها فوقعوا تحت طائلة المطاردة والقتل والإعتقال . ذلك الميراث غير موجود .. فمن يسعى إلى إستنساخه مرة آخرى؟؟.

عن أحداث 11 سبتمبر ومسئولية حركة طالبان عنها :

الكثير من الكتب والأبحاث والمقالات تناولت أحداث 11سبتمبر . الإتجاه الرسمى للسلطات الأمريكية لفق التهم لأطراف خارجية ليعطى الذريعة لغزوات إستعمارية ضد المسلمين .

فأصدر الأمريكيين على الفور وقبل أى تحقيقات إتهاماً لتنظيم القاعدة ، لأن الهدف كان إحتلال أفغانستان . وكان العراق هو المستهدف الأول لولا عدم وجود أى ذريعة لذلك . ولكن كثرة تهديدات تنظيم القاعدة وعدة ضربات سابقة وجهها ضد الأمريكيين ، جعلت أفغانستان تأخذ مركز الصدارة وتأجلت العراق إلى خطوة تالية .

ــ أفغانستان كانت مستهدفة أمريكيا قبل سنوات من العدوان . وعندما خفضت الإمارة الإسلامية زراعة الأفيون بنسبة الثلث(عام2000) طرح البعض إحتمال حدوث عدوان الأمريكى إذا تواصل التراجع فى زراعة الأفيون إلى نقطة الصفر ، وهذا ما حدث بالفعل .

ــ المرتكب الفعلى لعملية تدمير برجى نيويورك هى المخابرات الأمريكية والإسرائيلية . وكان البرجان ملغمان بالمتفجرات من الداخل ، وذلك سبب الإنهيار. فلم تكن الطائرات كافية لتهديم البرجين كما قال مختصون فى معمار ناطحات السحاب . وهناك برج ثالث لم تصدمه أى طائرة وإنهار فى نفس الوقت بنفس الطريقة، وكان مرشحا للإزالة بتفجيرة من الداخل قبل حادث الطائرات .

ــ دور القاعدة فى العملية كان للتمويه على الدور الأمريكى والإسرائيلى فى الجريمة. بالطبع لم تكن القاعدة تدرى أنها تُستَخْدَم فى العملية ، وظنت أنها الوحيدة المنخرطة فى تلك العملية الكبيرة المعقدة التى تساندت فيها أهم الأجهزة الأمريكة حتى تخرج بهذا الشكل الذى ظنوه كامل الإتقان . ولكن بعد وقت قصير تكشفت خيوط المؤامرة وتكلم عديدون وخرجت أراء تناقض التفسيرالرسمى للحادث. لقد وقعت القاعدة فى الفخ الأمريكى ، ضحية لغرورها وقلة خبرتها.

ــ لم تخطر القاعدة(الملا محمد عمر) بالعملية قبل حدوثها ، ولم تتبناها على الفور ، حتى تصور كثيرون من حركة طالبان أنها لم تكن خلف تلك العملية ، خاصة أن الملا عمر كان قد أصدر أوامر صريحة لكل الجماعات المتواجدة فى أفغانستان ألا تقوم بأى عمل عسكرى خارج أفغانستان دون إخطار الإمارة للحصول على أذن منها . وبشكل خاص حذر الملا عمر من أى عمل ضد الولايات المتحدة لأن رد باكستان سيكون عنيفا ، وغير محتمل فى الظروف الحالية للإمارة .

1 ـ كانت أمريكا متعنتة للغاية فى موضوع بن لادن منذ عام 1996 . وزادت تعنتا وتهديدا بعد أحداث سبتمبر2001 . وطالبهم الملا عمر بتقديم مالديهم من أدلة ضد بن لادن ، لأن قضاء الإمارة سيتولى محاكمته. ولكن أمريكا فشلت فى تقديم دليل واحد ضده.

ومازالت عاجزة عن ذلك حتى الآن ـ فليس لديها ما يكفى لتوجيه الإتهام ضده حسب قول شخصية قانونية كبيرة فى أمريكا نفسها . ولو كان لديهم أى دليل لاخذوه إلى الولايات المتحدة لمحاكمته هناك عندما أختطفوه من أبوت آباد فى باكستان عام(2011). ولكن بدلا عن ذلك أخفوه فى الولايات المتحدة ـ حسب بعض الأقوال ـ أو قتلوه وقذفوه فى(بحر العرب) حسب ما إدعى أوباما .

الخلاصة : إن حركة الطالبان لم تخترع التواجد العربى والإجنبى للمتطوعين الإسلاميين فى أفغانستان . وأن ذلك كان موروثا من حقبة الجهاد ضد السوفييت ـ وجزء منه عائد إلى عدم الإستقرار فى دول آسيا الوسطى والقوقاز بعد إنهيار الإتحاد السوفيتى . ولا يقول عاقل بمسئولية طالبان عن أىٍ من ذلك .

# أن أحداث 11سبتمبر لا صلة لها من قريب أو بعيد بالإمارة . ولم تُخْطَر بها ولم تستشار . وأن مسئولية الحادث تقع على عاتق من فعله . وأن الولايات المتحدة ليس لديها أى دليل يكفى لإستدعاء أى شخص من المتهمين بالعملية إلى القضاء الأمريكى العادى . لذا تفضل القضاء على طراز المحاكم الإستثنائية فى العالم الثالث .

السؤال الرابع:

أرى أنك أكثر صدقا وصراحة ، فهل رأيت فرقا سياسيا وعسكريا بين طالبان عام 1994 وطالبان اليوم ، أى الفرق بين طالبان الملا محمد عمر، وطالبان هبة الله وسراج الدين ؟؟ .

هل من يقود طالبان هو سراج الدين أم هيبة الله ؟؟ .

أم أن طالبان رأسها فى باكتيا بعد أن كان فى هلمند؟؟ .

جــ 4 – ابو الوليد المصري : 

شكرا على الإطراء . وبالنسبة للفروقات السياسية والعسكرية بين طالبان 1994 وطالبان اليوم ، فهى فروقات كبيرة جدا، وتتناسب مع الإختلاف الكامل فى ظروف أفغانستان وتحدياتها عام 1994 وبين ظروف ذلك البلد الآن عام 2019 .

كان التطور العسكرى مذهلاً .. وأظن أنه أكثر ما صدم الأمريكيين ولم يخطر لهم على بال . فالقوة العسكرية وقوة النيران التى إستخدمتها أمريكا ، كان من المتوقع أن تخضع شعب أفغانستان إلى الأبد ، وتمحو حركة طالبان من الخريطة الإجتماعية والسياسية لأفغانستان .

لقد جددت حركة طالبان فى إستراتيجيات حروب التحرير(حروب العصابات) بشكل غير مسبوق . وبما يتوافق مع مميزات فريدة لشعب أفغانستان.

التجربة السياسية لحركة طالبان لا يستطيع أحد مجاراتها فى أوساط القبائل والقوميات . وهى تجربة ممتدة منذ شروع الحركة فى التقدم نحو العاصمة ، وصادفت نجاحاً كبيراً رغم الدعايات الداخلية والخارجية التى حاولت تشويه الحركة ونعتها بالجمود والتعصب القبلى والمذهبى. ولم يكن شئ من ذلك صحيحاً .

من يقود طالبان ؟

يقود الحركة أفضل العناصر المتاحة التى رضى عنها الشعب والقبائل التى إحتضنت الحركة وضحت من أجل أهدافها الإسلامية والإجتماعية .

فى البداية كان المؤسس هو الملا عمر ، بمؤهلاته الإخلاقية والدينية وسيرته العملية وأسبقيته وشجاعته الأسطورية فى الجهاد ضد السوفييت .

كان جلال الدين حقانى ـ أفضل قائد لحروب العصابات فى أفغانستان ـ وله أفضل تاريخ من الإنتصارات العسكرية . حقانى بكل عظمته تلك كان جنديا فى جيش الملا عمر . وخدم فى سبيل الله ضمن هذا الجيش ومعه أشقائه وأقاربه وقبيلته ومناصريه جميعا .

والآن .. مازال الوضع على ما هو عليه .. ذهب إثنان من قادة الحركة الكبار ـ توفى الملا عمر،  وقتل الملا أختر منصور، ويتولى القيادة الآن مولوى هبة الله .

وفى جيش الإمارة الإسلامية ـ فإن سراج الدين حقانى ـ يكمل رسالة والده العظيم، متتبعاً خطاه قائدا موهوبا وشجاعاً ومجدداً . يعمل بكامل طاقاته كجندى فى جيش الإمارة . فهو قائد ميدانى شجاع وعبقرى ، وتلك هى مكانته فى الجيش . ومولوى هبة الله هو قائد عام للحركة وكافة أجهزتها بما فيها الجناح العسكرى، الذى من ضمن جنوده البارزين سراج الدين حقانى .

فليس فى حركة طالبان رأس أو ذيل . فالجميع قادة، والجميع جنود ومجاهدون فى سبيل الله ، والجميع يقاتلون ويستشهدون . والحركة تستبدل شهداءها من القادة ، كما تستبدل شهداءها من الجنود فالجميع قادة ـ كل فى موقعه ، والجميع جنود كل فى موقعه . فلا مجال للتشنيع أو الوقيعة .. فذلك مجهود فاشل مقدماً .

السؤال الخامس:

قرأت كتابك “ أفغانستان فى صباح اليوم التالى” ، ولكننى غير واثق أن طالبان سيكون لديهم الفكر المستقبلى الواسع كما تتوقع منهم .

جــ 5 – ابو الوليد المصري : 

لا داعى لهذا القلق . حركة طالبان تمتلك الميزات الأفغانية الأصيلة والثابتة والتى ذكرنا قسما منها فيما سبق . وإستيعاب المتغيرات والإستجابة للتحديات الجديدة بحلول عبقرية ستكون موجودة فى مرحلة ما بعد إنسحاب العدو وإستقلال البلاد . وكما كانوا مبدعين فى مقاومة عدوهم بالسلاح وبالسياسية ، سيبدعون أيضا فى أساليب بناء هذا البد العظيم .

السؤال السادس:

أيام طالبان كان الشعب يضرب أكثر مما يُوَّجَّه . وبعد أن أكرمنا الله وانتزع طالبان بسبب أعمالهم الشريرة ، فقد أتعبوا الناس بمسائل فقهية وتقييد الحريات . عندنا الآن نساء تتعلم وأولاد تتعلم وتتطور ، كثير من الشعب خائف من زوال ذلك . أو أن يزول الأنترنت والحرية السياسية ، وهو ما يريده كل مواطن يبحث عن الرفاهية وليس متدين كثيرا .

ــ هل ترى أن عودة طالبان سيعنى عودة” أبو كُرْباج” إلى الأسواق ، وتُحْبَس النساء فى البيوت؟.عن نفسى أنا لست معجبا بأداء الحكومة الحالية ، ولكن أفضلها عن عودة طالبان لتقييد الناس .

 ــ ما هى حقيقة موقف الدين فى هذه الأشياء ، رغم أننى حنفى .

جــ 6 – ابو الوليد المصري : 

تركيزك هنا منصب على أداء (هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر). وكان أداء تلك الحركة منتقدا من الأفغان . وممارساتها كانت واضحة أكثر فى العاصمة كابول ، لِمَا كان يَسْتَوْطِن العاصمة من ممارسات ومظاهر أخلاقية لم تكن مقبولة ، ومعظمها كان من موروثات الحقبة الشيوعية(1978ـ 1992 ) وحتى ما قبلها، أى منذ حكم سردار محمد داود، الذى كان رئيسا للوزارة لعشر سنوات ثم رئيسا للدولة (1973ـ 1978) .

وقد بذل طالبان مجهودا كبيرا لوقف مظاهر الفساد ، وحاولوا التعمق لإستئصال ما وراء السطح من منظمات للجريمة والفساد ، لكنهم لم يحققوا نجاحاً كبيرا . فعوضوا ذلك بالتركيز على (الشكليات) فتأذى الناس بدون ضرورة . فقد كان من اللازم ترك مساحة أكبر للوعظ والإرشاد بدون تلك العقوبات ، التى كانت مهينة لشعب لم يتعود على ضرب العصا .

وقد تأثرت تجربة (الأمر بالمعروف) فى أفغانستان بما كان يحدث فى السعودية من تجاوزات شنيعة فى حق الناس ، تحت نفس الشعار.

–  ومع ذلك فقد تم تضخيم ذلك الخطأ إعلامياً بحيث ظهر وكأنه الممارسة الوحيدة لحركة طالبان ، أو كأن الأذى طال كل فئات الشعب . وذلك بالتأكيد غير صحيح .

كثير من المسائل التى إنشغلت بها هيئة الأمر بالمعروف كانت مسائل خلافية تتسع لأكثر من رأى داخل المذهب الحنفى . وكان من المفروض أخذ أسهل الأحكام ، حتى لا ينفر الناس. وبالتأكيد فإن الأخطاء القديمة لن تتكررلأن الحركة صارت أكثر نضجا. كما أن النكسة التى أصابت السعودية ، كشفت للمسلمون زيف ممارساتها المنسوبة إلى الدين زورا وبهتانا .

–  عن التعليم ، فإنه لا يوجد عاقل يعارض تعليم الأولاد والبنات وهذا هو الرأى الأقوى عند أهل الفقه الإسلامى جميعاً .

فتطور المجتمع ورُقيِّة مرتبط بالعملية التعليمية وتَلَقِى الأجيال العلوم الدينية والدنيوية ، التى تحافظ على دينهم وأخلاقهم وتفتح للمجتمع أبواب الإرتقاء المادى والقوة بأنواعها .

وهنا نقطتان : الأولى أن حكم حركة طالبان لم يجد الفرصة للإستقرار إذ تدخل كثيرون لإسقاطه ومجابهته بمقاومة مسلحة .

ولم يكن لدى طالبان موارد كافية . وميزانية الإمارة حسب معلوماتى وقتها كانت فى حدود من 80 إلى 90  مليون دولار فقط !! حتى أن الوزراء كانوا لا يتقاضون مرتباتهم لأشهر طويلة ، ومعظم العاملين فى السلكين الإدارى والعسكرى كانوا متطوعين لا يتقاضون رواتب ، سوى مساعدات عينية من الأطعمة البسيطة مثل الزيت والدقيق .

لهذا فإن بناء المدارس الآن لا يعد ميزة للتباهى على فترة حكم طالبان ، ليس فقط لإختلاف الموارد المتاحة ولكن أيضا لنوعية التعليم . فمن المعلوم أن الأمريكيين فرضوا المناهج التى وضعوها بأنفسهم ، وألغوا جميع الكتب التعليمية السابقة. فالمسألة ليست علما بحتاً ولكنها عملية تربوية تثقيفية وزرع للمفاهيم . وطالما أن المحتل هو الذى وضع المناهج فإن هدفه سيكون تغيير هوية المجتمع الأفغانى ومعتقداته وأخلاقه ، وإستبدال كل ذلك بالنموذج الأمريكى . ولا يمكن إعتبار ذلك مكسبا . بل أن توسع ذلك النوع من التعليم وترسيخه خلال فترة زمنية طويلة سيقود إلى مشكلة كبرى فى هوية الشعب الأفغانى ، وربما إلى صدام مستقبلى كبير قد يكون جزء منه عنيف . ولعل تربية الشيوعيين لإجيال أفغانية طوال عدة عقود كان أحد أسباب نشوب الحرب مع السوفييت ، ودموية تلك الحرب خاصة مع الشيوعيين المحليين .

وأعقد حلقات الصراع الإسلامى مع الغرب هو تَرَسُخْ التعليم الغربى ، وتَخَرُّجْ الكثير من الأجيال المتغربة ثقافيا ، والمعادية لدينها وتقاليد شعوبها .

ربما من أجل ذلك ، ركز رجال الأمر بالمعروف على موضوع ملابس الرجال والنساء، والمظهر الإسلامى التقليدى خوفا من إنسلاخ الأفغان عن تقاليدهم العريقة التى بسببها حافظ الشعب على حريته وإستقلاله وعزته.

ــ لم تحبس النساء فى البيوت . فذلك تهويل وتشنيع . بل كان هناك المحافظة على اللباس التقليدى كنوع من الحفاظ على الهوية الإجتماعية والإحتشام . الذى يمكن أن يتوفر فى عدة صور من الملابس غير الأفغانية .

النساء العاملات كانت تصرف لهن الرواتب وهن فى بيوتهن ، لضبط السلوكيات فى الدوائر الحكومية . وقد ورثت الحركة قدرا كبيرا من التسيب فى الدوائر الحكومية التى تعمل بها نساء. حتى عندما إستلم مسئولين من حركة طالبان رئاسة تلك الهيئات كان من العسير عليهم ضبط ذلك التسيب . فلجأوا إلى منح رواتب للنساء العاملات بدون إشتراط ذهابهن إلى العمل وقد أعربت بعضهن لإذاعات أوروبية عن إعجابهن بسلوك حركة طالبان مع الموظفات.

لم يكن ممكنا القضاء على تلك المظاهر ، أوالنشاط الخفى لعصابات الجرائم الأخلاقية والسلوكية . ولكنها تراجعت فى كابول خلال حكم طالبان .

 ــ أما عن الإنترنت والحرية السياسية.. والرفاهية :

تلك الأشياء ، إضافة إلى التلفزيون لها فوائد لا شك فيها ، كما أن لها أضرار جسيمة على الأخلاق والترابط الإجتماعى وتربية الأطفال واليافعين . وتلك الإعتبارات يجب حسبان نتائجها السيئة ، ولا أظن أن دولة ما قد توصلت إلى حل مقنع لتلك المعضلات .

أما توافر الإنترنت ، أو الحريات السياسية إن كانت متوافرة فى أفغانستان . { ولا أدرى أين هى الحريات السياسية فى بلد محتل ؟؟ وأين هى نتائجها على الشعب الأفغانى”ورفاهيته!!”} .

فقد تفشى الفقر كما لم يحدث قبلاً. مضافا إليه الفساد وضياع الأمن وإنتشار الجريمة ، ونشر تعاطى المخدرات بين الشباب وحتى بين النساء(800 ألف إمرأة مدمنة حسب إحصاءات رسمية). لعلك لا تنظر إلا بعين الأقلية المرفهة التى تتمتع بمزايا السلطة وتوافر الثروة بطرق كثيرة ، لا يكاد يوجد منها وسيلة مشروعة .

  تلك القشور الطافية على سطح الحياة المرفهة فى العاصمة كابول ليست هى كل أفغانستان. إن الشعب يريد عودة طالبان إلى الحكم ولو على حساب الإنترنت والحريات السياسية التى يتمتع بها أعوان الإحتلال. ولولا أن الشعب يريد حركة طالبان ويؤيدها لما إستطاعت أن تخوض حربا ناجحة ضد أعتى جيوش الأرض المتحالف مع 48 دولة أخرى . فذلك هو المعيار الحقيقى للتأييد الذى لا يمكن دحضه .

السؤال السابع :

رأيت موقعكم الإلكترونى باللغة الفارسية ، وأتابعه بدقة وأحاول الفهم . إكتشفت أن الإعلام الطالبانى يستعين بكلامك وله تأثير فى طالبان . فهل إرتباطك هذا وأنت فى إيران يدل على أنك تنسق بين إيران والطلبة ؟ وهل هو تنسيق إعلامى ؟ . لا نستطيع أن نفهم سياسيا هذا الوضع الغريب .

ــ بما أن لك تأثير لدى طالبان بدليل أنهم ينشرون ويترجمون لك فى إعلامهم ، فهل يدل هذا على ما تقوله بعض الأجهزة من أنك تنسق لهم سياسات وإستراتيجيات معينة ؟ .

أعرف أنك ستنفى ، لكن يهمنى أن أسمع رأيك .

جــ 7 – ابو الوليد المصري : 

كنت أكتب فى مجلة الإمارة الإسلامية منذ بداية إصدارها من قندهار عام 2000 ، إلى أن نشبت الحرب وتوقفت المجلة .

وقبلها كتبت فى عدة مجلات فى بيشاور، منها واحدة كان يصدرها مولوى حقانى ، وأخرى كانت تصدر عن حزب جميل الرحمن السلفى من كونار ـ وقبلهم جميعا جريدة(الإتحاد) من الإمارات وكتبت فيها لعدة سنوات . وهناك صحف ومجلات مختلفة نشرت بعض مقالاتى يوم كانت الكتابة عن جهاد شعب أفغانستان عملة رائجة ومطلوبة . إنقلبت الأحوال وظللت أكتب فى نفس الإتجاه ، فحدث لى ما حدث . لم تتغير الموضوعات التى أكتب عنها لكن تشعبت التفاصيل وتغيرت . تكلمت عن الأحداث فى أفغانستان وأبعادها المختلفة وكتبت عن متعلقاتها فى السياسة والحرب . وما زلت أفعل ذلك ولم يقل أحد أننى أخطط أو أرسم إستراتيجيات . ولكن مع فشل الأمريكيين فى أفغانستان فإنهم يبحثون عن ذريعة يعلقون عليها فشلهم ، فلم يجدوا أضعف من تلك الذريعة . فأنا للأسف لست فى ساحة القتال ولا فى مجال العمل السياسى . ليس عندى سوى قلم يتجول داخل موضوعات للكتابة ألِفَها منذ زمن طويل . أما التخطيط والتنفيذ فلا بد أن يعتراف العدو أن الشعب الأفغانى الذى لا يقهر هو من يقوم بكل مستلزمات معركته ضد المحتلين ، فى وسط خذلان إسلامى شبه كامل . وسينتصر كما إنتصر دوما بفضل إيمانه واعتماده على نفسه .

ــ أنت لا تتخيل أن أكتب بهذه الحرية وأنا فى إيران ، لأنك تعودت على حرية سياسية تحت حراب الإحتلال ، فترى خلف كل كلمة حرة مؤامرة خارجية ، ومع ذلك أراك تخشى من فقدان تلك الحرية الأمريكية. ولكن الساحة الإعلامية فى إيران تشمل تيارات عديدة وآراء متصارعة ، فكان موقع “مافا” إضافة صغيرة إلى ساحة نشطة سياسيا . ومثل غيرنا يقف أمامنا معارضون أقوياء ، وآخرون يدرسون ويحللون ولم يقرروا شيئا أمام هذا الصوت النشاز. وذلك بمعايير الحريات فى كابل هو أمر غريب فعلا .. ولكن ماذا نفعل ؟؟. فربما إذا زال الإحتلال ظهرت فى كابل مواقع ألكترونية تتكلم بحرية مثل “مافا” .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

شيرزاد .. موظف فى جهة سياسية حكومية يوجه سبعة أسئلة إلى موقع "مافا السياسى".

نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here