الحركة الجهادية : أزمة الواقع والبحث عن مخرج (1 من 3)

4

عودة إلى  ساحة الحوار فى موقع مافا السياسى

عمليات القرصنة على موقع مافا السياسى كانت ومازالت مكثفة وعلى درجة عالية من التقنية ، وقد كلفنا ذلك الكثير جدا . وقد إستهدفت القرصنة بشكل خاص التواصل بين الموقع وزواره ، فيما يتعلق بالحوارات والأسئلة .

المشرفون على الموقع إستطاعوا إستخلاص القليل من الأسئلة التى ضاع معظمها فى عمليات السطو . سنعرض الإجابات عنها خلال ثلاث حلقات متتابعة .

وعدم وجود إجابة عن أى سؤال تعنى أن ذلك أن السؤال لم يصل إلى الموقع ، أو أنه فُقِدْ فى عمليات القرصنة ، فنرجو محاولة إرساله مرة أخرى إن أمكن ذلك .

مشرف موقع مافا السياسي

…   …   …   …

الحركة الجهادية : أزمة الواقع والبحث عن مخرج .

(1 من 3)

– ماهو موقف القاعدة من التطبيع بين السعودية وإسرائيل ؟.

– شباب الحركة الجهادية غير مهتمين بالتطبيع أو سد النهضة .. لماذا ؟؟.

– عن الإعتقالات الداخلية فى إدلب .. وماذا بعد سوريا ؟؟ .

– ماهى علاقة القاعدة بالجيش الباكستانى ؟؟.

– هل يدخل حمزة بن لادن تحسينات جديدة فى الساحة الجهادية ؟؟.

– دول التطبيع تدعم ثوار الشام ،هل الحركات الجهادية أدوات للمتصهينين ؟؟.

– كيف خرج الإخوان عن المسار الصحيح؟؟ وهل إخوان سوريا مثل إخوان مصر؟؟.

– سؤال إستنكارى : طالبان فقط منفردون بخيراتهم على الأمة ؟؟.

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

 

1 –  ما هو موقف تنظيم القاعدة في الشام و اليمن و جزيرة العرب من التطبيع بين الكيان الصهيوني ومملكة آل سعود ؟ .

للأسف لم أسمع حتى الآن أى شئ صادر عن تنظيم القاعدة ، أو غيره ، تعليقا عن هذا الموضوع الخطير . والمطلوب ليس مجرد رفض كلامى ، لأننا لا نتوقع أن يعلن أى تنظيم إسلامى عن موافقته على التطبيع مع إسرائيل ، ولكن ما هو موقفه العملى من دخول إسرائيل إلى البلاد العربية خاصة بلاد الحرمين الشريفين ؟ . وما هو تقدير التنظيمات الجهادية لهذا الخطر ؟ وهل لهم أى دور فى التصدى له ؟ وبأى صورة ؟. ولكن الواقع يبعث على الشك فى التوجهات العملية لتلك التنظيمات ، فرغم مرور أشهر كثيرة على التحركات السعودية خاصة والعربية عامة، لم تظهر أى تعليقات أو ردود فعل على ما يحدث . ولكن ما يذاع عن تعاون عسكرى بين القاعدة والإمارات والسعودية فى اليمن ، رغم أن نفيا ضعيفا لذلك قد نسب إلى القاعدة ، ومن قبلهم على نفس الطريق الإخوان المسلمين ، فإن ذلك لا يبشر بأى خير ، وربما يشير إلى أن التيار الإسلامى قد إصطف عمليا ، وبدون إعلان ، إلى جانب التحالف العسكرى الإسرائيلى / العربى .  أى حلف الناتو العربى “!!” الذى يؤسسه ترامب ، وهو حلف قائم وفعال ولكن لم يتم الإعلان عنه رسميا إلى أن يتم وضع دستوره ، فيذاع على المسلمين فى وقت مناسب للحسابات الإسرائيلية والأمريكية، وهى حسابات تتعلق بمواعيد الإنتخابات فى البلدين ، وإنتظارا لنتائجها التى قد تكون مؤثرة جدا على أوضاعهما الداخلية .

 

2  ــ هل يوجد تفاصيل أكثر حول مقالة ( من تورا بورا إلى أبوت آباد)؟ .

لم أستطع الحصول على معلومات أكثر مما نشر بالفعل ، سوى تفاصيل صغيرة لا تفيد فى إلقاء ضوء أكثر على تلك الرحلة المثيرة والخطيرة .

 

3 ــ ركزت كثيرا علي موضوع التطبيع و سد النهضة. بذلت جهدا كبيرا و كتبت كتاب رائع عن حرب المياه و مقالات كثيرة عن التطبيع مع الكيان الصهيوني و حوارات علي الموقع بخصوص هذين الموضوعين .  الجيل الجديد من الحركات الجهادية غير مهتمين بالماء و التطبيع !. ما المشكلة ؟ هل المشكله فيك أم فيهم ؟ هل مازلت تعيش في قمم جبال خوست  أم الحركات الجهادية يعيشون في غيبوبة ؟.

–  المشكلة فينا جميعا ، وخاصة التنظيمات الجهادية الهائمة من بلد إلى بلد، ومن حرب إلى حرب . هذا التيار  يعانى من قصور كبير فى التكوين الفقهى والثقافى والتنظيمى . ويحتاج إلى ثورة وجهاد حقيقى على نفسه وداخل صفوفة .

وأكبر مشكلة وأخطرها هو البنيان الفقهى الذى يمثل العائق الأكبر أمام تيار  جهادى قائم فى الأساس على الفقه الشائع ، وهو الفقه السعودى الوهابى . وحتى أن تصورهم( للدولة الإسلامية ) ، وهو الموضوع الأساسى لديهم ، لا يخرج خطوة واحدة عن ما تم تطبيقه عند  تأسيس الدولة الدموية الأولى لآل سعود فى نجد والحجاز .

وكان تطبيقهم فى العراق والشام مجرد نقل حرفى لتلك التجربة فى دمويتها وهدرها لدماء المسلمين وأموالهم بلا وجه حق ، سوى إتهامات جاهلة بالشرك والكفر . وقد رأينا ما صارت إليه الأمور مؤخرا ، ورفض المسلمين لهذا التطبيق الجاهلى ومعاناتهم الشديدة منه .

التطبيق الوهابى للجهاد لا مكان فيه للفقه الدينى الصحيح ، أو الفهم السياسى الحقيقى ، ولا حتى الفهم العسكرى، كما إتضح من أدائهم فى سوريا والعراق . فالتيار الجهادى العربى يدار من خارجه . وتحديدا من الدول الخليجية التى أنتجت الوهابية والتى تملك المال اللازم لحياة تلك التنظيمات واستمراريتها . وجهاز الإفتاء الوهابى الذى يمد التنظيمات بالوقود الإفتائى ، بات معلوما أنه يشير دوما صوب مصالح البنتاجون والسياسة الأمريكية، ولاعلاقة له بالدين أو واقع المسلمين أو مصالحهم .

– الجماعات الجهادية لا تهتم إلا بما تهتم به مشيخات الخليج ولا تفهم إلا ما تشرحه لها فضائيات المشيخات التى تسيطر على 80% من الإعلام العربى . ولما كان سد النهضة الذى يدمر مصر وسكانها المئة مليون/ ومعظمهم من (أهل السنة والجماعة)/هو من تمويل المشيخات النفطية خاصة قطر والسعودية والإمارات ومعهم وتركيا ،كما أنه مشروع تعمل عليه إسرائيل منذ بداية التسعينات من القرن الماضى . إذن فلا مجال لأن تهتم به الجماعات الجهادية ، لأنه خارج عن نطاق إهتماماتهم التى تركز فقط على “فريضة” الفتنة الطائفية وترويج مذابحها بين المسلمين كبديل عن الجهاد لتحرير فلسطين . كما أن مشروع سد النهضة يفضح حقيقة إجرام مموليهم وتآمرهم مع إسرائيل ضد مصر وشعبها ، وعلى المسلمين كافة .

التطبيع أيضا هو خيانة عظمى ترفع لواءها مشيخات النفط بقيادة السعودية لإنهاء قضية فلسطين ورفع راية إسرائيل كدولة يهودية من المحيط إلى الخليج (مؤقتا) ، ثم من طنجة إلى جاكرتا فى أقرب فرصة . وكما نرى، فإن التطبيع مع إسرائيل هو أيضا خارج إهتمامات الجماعات الجهادية الوهابية .

 

4 ــ ما رأي الشيخ عن الإعتقالات العشوائية التي تقوم بها هيئة تحرير الشام والحركات الأخري بحق المهاجرين في إدلب . بحجة أنهم  مروجون لفكرة الإستسلام ؟.

وماذا نفعل بعد ما حصل فى سوريا ؟؟.

سلسلة الأخطاء متراكمة فى سوريا منذ القرار الخاطئ بالدخول فى تلك الحرب . والآن ضاعت المبادرة بالكامل من المجموعات المقاتلة ، التى ظهر أنها أقل من أن تكون (أحجار على رقعة الشطرنج )، وتُسْتَخْدَم علانية لمصحلة الدول المشغلة لها . ليس فقط الخليجية أو التركية أو الأردنية بل أيضا الأمريكية والإسرائيلية بكل إفتضاح .

الأَوْلى هو ترك الساحة السورية للقوى الأساسية كى تتواجه قتالا أو تفاوضا بشكل مباشر . ونحقن دماء الشباب التى ذهبت وتذهب هدرا ، عن سبق إصرار وتخطيط.

–  ونقطه أخرى ، أو جريمة أخرى ، تتعلق بالعائلات التى إصطحبوها معهم فى ميادين الحرب . فبأى عقلية وبأى جهالة فعلوا تلك الجريمة ؟؟ .

وبأى ضمير يمنعون الناس من المغادرة حفاظا على أرواح عائلات الشباب المجبر على الإستمرار فى حرب خاسرة . حرب بدأت بجريمة وانتهت بجرائم .

– تلك التنظيمات ينبغى محاكمتها وإسقاط أهليتها بين المسلمين . ومحاكمة تلك الحرب كلها حتى يستفيد المسلمون من نتائجها المأساوية فلا يكررونها.

فتلك التجربة فى سوريا لم تستفد بشئ من تجربة حرب أفغانستان السوفيتية ، بل كرروا كل أخطائها .. وأضافوا إليها مستجدات كارثية جديدة .

 

5 ــ أسامة بن لادن رحمة الله عليه إستشهد في أبوت آباد . يعني في منطقة عسكرية !!.. ما علاقة الجيش الباكستاني بالقاعدة يا شيخ ابوالوليد؟. قيادات القاعدة و جهازهم الإعلامي  عليهم سكوت عجيب. ولا كأن الشيخ قتل في داخل أرض العدو يعني في معسكر العدو!!.

هل فعلا ممكن أن يكون الدكتور أيمن الظواهري في نفس الوضع ؟.

– لا علم لى بأوضاع الدكتور أيمن الظواهرى ، سوى أنه فى أوضاع أمنية صعبة نسأل الله له السلامة .

فى وقت الجهاد ضد السوفييت ، وتحديدا خلال معارك جلال آباد (1989 ) ، كان للمخابرات الباكستانية تدخلا عميقا (راجع كتاب الحماقة الكبرى) . وكان تنظيم القاعدة أحد أهم المجموعات المقاتلة فى جلال آباد . ومع حلول شهر ذو الحجة من ذلك العام كانت القاعدة هى الأهم فى المنطقة لأن الباقين كانوا قد إنسحبوا بشكل كبير ، تاركين القاعدة شبه منفردة . كان لابد أن تجذب القاعدة إهتمام المخابرات الباكستانية التى هى أهم عنصر خارجى يتدخل ويرسم الأحداث فى حرب أفغانستان ، فكان من الطبيعى أن يكون لهم علاقات مع القاعدة ، حتى أنهم خصصوا لها نصيبا من أمدادات الأسلحة والذخائر مثل باقى الجماعات الأفغانية المقاتلة فى جلال آباد . وكانت تلك ذروة العلاقة بين الطرفين . ومن الطبيعى أن يتقرب العديد من رتبهم الكبيرة من الشيخ أسامة . وفى ظنى أن ذلك وفر له أرضية لأن يتخذ قرارا باللجوء إلى أصدقائه القدماء فى المخابرات الباكستانية فى رحلته (من قندهار إلى أبوت آباد).

فاستطاع بشكل ما أن يجد مأوى فى أبوت آباد التى هى منطقة عسكرية ـ ومن يسكن بها من المدنيين لهم غالبا علاقات بضباط الجيش . إلى أن كانت نهاية القصة التى نعرفها جميعا .

 

6 ــ  هل من رد علي أبو الوليد من حمزة بن لادن و أيمن الظواهري بعد نشر موضوعات  موجهة لهم ؟.

–  للأسف لم يصلنى أى شئ . نرجو أن يكون المانع خير ، ونتمنى لهم السلامة .

 

7 ــ هل هناك إحتمال أن الشاب حمزة بن لادن حفظه الله يعمل تحسينات جدية علي الساحة الجهادية ؟ .

الأخ حمزة شاب ممتاز ومجتهد . ولكن الساحة الجهادية تحتاج إلى ثورة شاملة لتجديد التيار الجهادى نفسه وإعادة بنائه ، وتحديد مسار وفلسفة عمل جديدة ، وتغيير شامل للمرتكزات الفكرية بعيدا عن التأثيرات السعودية والخليجية . مرتكزات قائمة على الفقه السنى التقليدى ، فتراثنا الفكرى ثرى جدا ومازال موجودا ، وإن كان محجوبا عن الأعين . لأن الجامعات العلمية فى العالم الإسلامى أصبحت تحت طائلة الدولار الخليجى وأجهزة الأمن الدولية .

والشخصية الجهادية فى حاجة إلى ثورة فكرية وثقافية . فالمجاهد العربى محدود الإطلاع ومعزول عن واقعه وعن حقائق العالم وحتى عن تاريخه ، لدرجة لا تليق به كمواطن عادى ناهيك عن جهادى صاحب رسالة تحرير وتنوير.

وأظن أن تسطيح معارف المجاهد العربى أمر مقصود حتى تسهل السيطرة عليه وسَوْقَهُ صوب أى إتجاه ، بدون أن يستطيع فهم الملابسات المعقدة للقضايا التى يقحموه فيها.

هذا الإصلاح يحتاج إلى مجهودات كبيرة وزمن طويل ، وتقوم بالعمل فيه مجموعة كبيرة من الرواد فى مجالات متعددة . شخص واحد لا يكفى مهما كان موهوبا ، ولكن يمكنه أن يساعد لدرجة ما فى إتجاه معين . ولكن الجهد الجماعى والمدى الزمنى لابد من توافرهما .

 

8 ــ طالما أن داعمي الثوار في الشام هم دول التطبيع!!. هذا يعني أن الثوار أو الحركات الجهادية و الإسلامية أدوات للأنظمة  (المتصهينة).

هل يا شيخ أبو الوليد يوجد إستثنائات في ذلك أم لا ؟. من فضلك أكتب لنا أمثلة تاريخية عشتها حول الدعم و انحراف المجموعات و شكرا .

– حسب ما أعلم فإن  الإستثناء الوحيد فى العالم السنى هو جهاد حركة طالبان فى أفغانستان ، فليسوا خاضعين لهيمنة خارجية ، ونتج ذلك عن حالة الحصار التى فُرِضَتْ عليهم حتى قبل الغزو الأمريكى لبلادهم .

ومع ذلك تحاول دوائر خليجية نفطية تحقيق إختراق للحركة ، وفرض درجة من السيطرة عليها ، ولكن نجاحهم يظل محددا وغير فعال .

والحصار الذى فرض على جهاد حركة طالبان ظهرت له فوائد كبيرة، ما كان أن تتحقق بغير الحصار .( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) .

–  بالنسبة للإنحراف فى الحركات الإسلامية ( الجهادية)، فقد بدأ بالإخوان المسلمين فور وفاة مؤسس الحركة الشيخ حسن البنا ، وتدخل الحكومة والقصر الملكى فى أهم شئون الحركة التنظيمية والقيادية وهوتعيين المرشد الجديد .

فبدأ بداخلها شقاق ونفاق لم يتوقف حتى اليوم . ثم فرارهم إلى مشيخات النفط فى الخليج ، والتغير المنهجى والسياسى والمالى الذى أخضعهم تماما لتلك المشيخات . وهذا مازال مستمرا حتى الآن ، وتوارثته عنهم جميع الحركات الجهادية السلفية حتى اليوم .

كما ورثته منظمات المجاهدين الأفغان ، وأهم أجنحتها كان أخوانيا ومكونا من ثلاث منظمات تحظى بمعظم الدعم الباكستانى والسعودى ، بموافقة أمريكية بالطبع ، حيث أن أمريكا هى المصدر الأول لجميع الدعم سواء كان على نفقتها / وهذا نادر جدا / أو من جيوب”الحلفاء النفطيين ” وذلك هو الغالب دوما .

أما أدوات الانحراف فهى دوما ثابتة فى أغلبها ، وهى :

الإغراء بالمكانة والنفوذ والشهرة لإجتذاب القيادات وأصحاب المؤهلات القيادية . إستخدام المال لشراء الولاء والذمم ، سواء القيادات أو المراتب الأدنى .

إستخدام معونات السلاح فى شراء التنظيمات بالكامل أو القيادات وكبار مسئوليها العسكريين . فالسلاح يعنى القوة والنفوذ والإستعلاء والشهرة ، وقد يعنى المال أيضا إذا كانت هناك عمليات فساد وبيع للأسلحة والمعدات . حدث ذلك فى أفغانستان داخل المنظمات وحتى داخل قيادات ميدانية نتيجة الحاجة للمال لشراء مستلزمات أخرى غير السلاح مثل الطعام والملابس أو لمجرد الفساد وشراء العقارات والتجارة فى الخارج .

التوسع فى إمدادات السلاح الفردى الخفيف ، حتى يتزايد عدد المسلحين فى داخل البلد فتصعب السيطرة عليهم ويتحولون إلى عصابات مسلحة فى الداخل ضد المدنيين ، أويبيعون خدماتهم لمن يدفع أكثر حتى لو كان العدو نفسه ، أو أى جهة كانت ، مادامت تدفع جيدا . وبعد التحرير (فى أفغانستان بعد السوفييت ) تحولت البلد كلها إلى ساحة كبرى للعصابات المسلحة والفوضى الدموية الضارية فى كل مكان نتيجة لإنتشار السلاح فى أيدى الجميع . والمجال كان مفتوحاً لجميع أنواع النفوذ الخارجى بواسطة هؤلاء المسلحين المرتزقة والمجرمين .

إستمر ذلك حتى ظهور حركة طالبان ، فقمعت كل ذلك الفساد بسرعة قياسية مدعومة بمعظم أبناء الشعب ومعهم العلماء ـ وكان للواعز الدينى دوره الأكبر ، وكذلك كان للنزاهة والعدل الحاسم فى تطبيق العقوبات الشرعية أثرا عجيبا فى إستقرار الأوضاع الأمنية . لكن الأوضاع السياسية لم تكد تستقر حت وقع العدوان الأمريكى عام2001 .

– هناك تجارب جهادية أقل شهرة وقعت فيها الإنحرفات . وعجزت عن تحقيق أى شئ  لشعوبها . والذى إستمر منها حتى الآن أصبح لا يشكل خطرا على أنظمة الحكم فى بلاده ، بل تستفيد من وجوده فى تدعيم سلطاتها القمعية بدعوى (مكافحة الارهاب ) التى أصبحت دينا جديدا للأنظمة ، بل دين دولى جديد إختلط فيه الحابل والنابل ، وتفشى القتل والإرهاب على أيدى الأنظمة التافهة ، والنظام الدولى بشياطينه الكبرى ، فخنقوا صوت الحق حتى كاد أن يضيع ، وسالت دماء الأبرياء فى كل بلد وكل مكان.

و(مكافحة الإرهاب) هو مصطلح تحريفى لمعنى حقيقى هو نشر الإرهاب وممارسته بواسطة قوى عالمية ، لتحقيق مصالح الشركات الكبرى والبنوك اليهودية العظمى التى تمسك بخناق العالم كله ، بلا مبالغة أو تهويل .. بل بتبسيط مُبَالَغ فيه .

–  من أهم أمثلة الإنحراف الجهادى هو ما جرى للمنظمات الفلسطنية (الثورية) منذ تشكيل منظمة فتح فى منتصف الستينات ، وحتى ظهور جناح إسلامى فى المقاومة هو حماس.

الأنظمة العربية كانت سيدة مشهد الإتلاف والإفساد داخل المنظمات الفلسطنية ، فكانت تلك المنظمات ألعوبة فى يد حكومات عربية متهافتة ،عميلة وقمعية، حتى وصلت القضية الفلسطنية إلى ما هى عليه الآن . ولم تتخلص لا من نفوذ مشيخات الخليج ولا من أقزام الإرهاب الحكومى فى مصر والأردن .

وجاء ترامب ليجهز على قضية فلسطين (مرة واحدة والى الأبد ). ولكن الذى سيحدث عاجلا أو آجلا هو أن فلسطين ستعود إلى مكانتها الطبيعية ، قضية جامعة للمسلمين كلهم فى مشارق الأرض ومغارها ، وهدفا مركزيا لجهادهم من أجل تحرير فلسطين المسلمة ، هدفا سوف يلخص جميع الأهداف المحورية الأخرى مثل الإستقلال والسيادة والوحدة والبناء القوى والعادل للإقتصاد والنظام السياسى .

وإحياء الدين ، فقها وشريعة ونشاطا ثوريا ، لتغيير الواقع البائس للمسلمين إلى نهضة شاملة فى الأفكار والجهاد والبناء الإنسانى والحضارى العالمى، ( رحمة للعالمين ) وليس ( جئتكم بالذبح ) ، شعار الدواعش والمراهقين الفوضويين .

 

9 ـ  لماذا وكيف خرج الإخوان عن المسار الصحيح ؟.

وهل جميع فروع الإخوان المسلمين بما فيهم سوريا مثل إخوان أفغانستان ومصر ؟.

الهدف الأعلى للإخوان المسلمين كان إحياء الخلافة الإسلامية. فبعد سقوط الدولة العثمانية عام 1924 وجد المسلمون أنفسهم لأول مرة فى تاريخهم بدون دولة واحدة تجمعهم بإسم الدين وتحت مظلة شرائعه (كان ذلك المعلن دوما ولكن ولم يتحقق منه إلا القليل). نجحت الحركة بقياده الشيخ حسن البنا ـ فاستقطبت جمهورا واسعا بإرشاداتها الأخلاقية والتعبدية والنماذج النقية التى قدمتها فى أوساط الشباب فى زمن إنهيار أخلاقى فى مصر(مازال يتفاقم). ولكن عندما إقتربت الجماعة من السياسة إحترقت بنارها ومازالت . واكتشف المؤسس أن الجماعة لا تقدم تربية سياسية لكوادرها ، وأنه هو نفسه تورط فى مكائد السياسة والسياسيين بدءاً من رجال القصر إلى رجال الأحزاب إلى رجال الإنجليز . فضاع الشيخ وتخبط ، وتخبطت معه الجماعة وبعد جهادها المشرف فى فلسطين عام 1948/ ولكن بدون أدنى فهم سياسى لملابسات قضية فلسطين وحربها الملغومة / فتعرض مجاهدو الإخوان للإعتقال وهم فى الجبهات  وأرسلوا إلى منافى سيناء ثم سجون مصر حتى إغتيل الشيخ المؤسس فى 12 فبراير 1949 .

وإذا نظرنا إلى تلك السيرة الإجمالية سنجد أن نفس السِمَات مازالت متوارثة وصولا إلى الأجيال الحالية من المجاهدين السلفيين . فهناك تَعَبُدْ وأخلاقيات وفدائية (أحيانا)، مصحوبة بجهل فاضح فى أمور السياسة ، يؤدى إلى الإستغفال فالإستغلال فالتصفية فالمطاردة ، ثم إعادة الكرَّة مثنى وثلاث ورباع .. وألف .. ولا من يعتبر أو يتغير ، أو يغيروا ما بأنفسهم .

الضربة القاضية للإخوان لم تأت من عبد النصر وطغايانه الغاشم ، بل جاءت من لجوئهم إلى مشيخات النفط فرارا من جبروت عبد الناصر فى مصر . فكانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار ـ لأن القسوة تولد العناد والمقاومة ، أما العسل المغموس بالسم ، فيصعب على الجائع مقاومته .

وما زالت الحركة الدولية للإخوان ، سلفية منهجا ، وغربية (إستعمارية ) الهوى { من جهاد أفغانستان 1980 ، إلى سوريا عام 1980 ، ومرة أخرى سوريا فى 2013 ، ثم ربيع مصر الأسود2011 ، ودمار اليمن فى 2015) .

حاولت حركة حماس  فى غزة  أن توفق بين طابع إخوانى جديد وبين التقاليد الجهادية المندثرة للإخوان فى فلسطين عام 1948 ، ونجحت بشكل محدود ، ولم تستطع النجاح فى الجمع بين المتناقضات . فلم تأخذ أى موقف قاطع/ وثابت لفترة معقولة/ من أى قضية سياسية . فهى تتغير بسرعة وتتقلب وتحاول ممارسة إنتهازية سياسية (برجماتية)، خاصة فى محاولة مسك العصى من المنتصف بين السعودية وإيران ، فتفشل وتخسر تحالفات وتكتسب عداوات ، وتراوح مكانها ثم تتراجع نتيجة عجزها الذاتى ونتيجه تحالف العالم مع اليهود ، ضد الشعب الفلسطينى ، وبالتحديد ضد حماس التى تتجرأ على ذكر الإسلام بينما هى تحمل البندقية ، ذلك المزيج يخشاه العالم ويحاربه بضراوة ، فهو يرى أن لا بندقية مع الإسلام ، ولا إسلام مع البندقية .

والجهاد المعقول هو تفاوض وتسول على موائد الدول اللئيمة. حماس غير الحاسمة وغير الواضحة سياسيا ، و البرجماتية المبتدئة ، لا يبدو أنها ستحقق الكثير. أما عن سوريا ، (فإخوانها المسلمين) أسوأ من إخوان مصر بعدة درجات . وأنظر إلى نتائج أعمالهم منذ بداية الثمانينات وحتى الآن ، فلهم كارثة كبرى مع كل محاولة “جادة” ومشروع جديد ، تماما مثل تنظيمات السلفية الجهادية .

أما الإخوان فى سوريا فمسيرتهم الجهادية خير شاهد عليهم . من جهاد  أوائل الثمانينات إلى جهاد 2003 ، والمسيرة فى جوهرها لم تتبدل ، من كونها ركوب على موجة صاعدة لأحداث لم يصنعوها بأنفسهم ( لاحظ أنهم فعلوا نفس الشئ فى إنتفاضة يناير فى مصر) ثم بيع الحدث بمن فيه للسعودية وأخواتها النفطيات. أحد كبار الإخوان  المصريين ممن شاركوا فى العمل العسكرى لإخوان سوريا فى الثمانينات ، قال لى يوما : ( إخوان سوريا تجار شاطرين ) … وهذا يكفى .

 

10 ــ القاعدة وأى تنظيم جهادى كارثة على الموحدين .. وطالبان منفردين بخيراتهم على الأمة ! .. معادلة غريبة .

نعم هذا هو الواقع . ونتمنى أن يصلح الجميع مسارهم الخاطئ . وإذا أردنا التحقيق من خيرات طالبان على الأمة علينا أن نقارن بين تاريخهم الجهادى ( منذ عام 1994 وحتى عام 2018 ..) وبين تاريخ القاعدة والسلفيات الجهادية ، والوهابية المتوحشة والداعشية الدموية ، التى سطرت للمسلمين سلسلة من الخراب والدمار والفشل .

لابد من الإعتراف بالحقيقة ، ثم التحول من العناد والمكابرة والإنكار ودفن الرؤوس فى الرمال إلى أحد حلين: إما اصلاح جذرى داخل تلك المنظمات ، إن كان ذلك ممكنا، أو أن الأمة تحدد لنفسها صيغة جهادية جديدة ، ضمن إطار جهادى يتلافى الأخطاء السابقة ولا يكررها ، كما حدث فى السابق ، منذ الشيخ حسن البنا ، إلى دواعش العراق وسوريا .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

نسخة PDFنسخة للطباعة

4 تعليقات

  1. بارك الله فيك شيخنا الحبيب
    انتظر باقي الحوارات
    تكلمت عن علاقة القاعدة بإيران أكثر من مرة و نفيت تلك العلاقة كما يصوره الإعلام الغربي العربي .
    مع ذلك يا شيخ هذه الأيام الإعلام يأكد و يكرر باستمرار أن العلاقة بين المخابرات الإيرانية و قيادات القاعدة بما فيهم سيف العدل و حمزة بن لادن والظواهري حقيقية و قوية.
    تقول في هذا الجزء من الحوار أن المخابرات الباكستانية عندهم صداقة مع بن لادن و نتيجة لتلك العلاقة سكن في أبوت آباد. إذا هناك علاقة و دعم من باكستان.
    الجميع يعرف ان اغلب قيادات القاعدة كانت في إيران ومازال البعض منهم مقيم هناك.
    الا تعتقد أن اقامتهم في ايران تقوي نظرية العلاقة بين الطرفين؟ انت ايضا مقيم في إيران و تكتب ما تشاء بحرية كاملة. أليس هذا نوع من العلاقة يا شيخ (لا اقصد انك من القاعدة و لكن شخصية جهادية و لها تاريخ عملاق) ؟
    السوال الثاني.. ما مدي دعم أمريكا المباشر و غير المباشر للقاعدة رغم حربهم المعلنة على الإرهاب!!!؟
    لماذا الجميع يدعم تنظيم القاعدة و يحارب في نفس الوقت . مثلا باكستان و ايران و امريكا ووو
    كيف افهم هذه العلاقة و سياسات تلك الدول مع تنظيم القاعدة؟
    جزاكم الله خيرا

    • ماشاءالله عليك
      عماني يا مهتم زيادة يا مخابرات
      ابوالوليد سلام الله عليك
      لم تترك لك صديق لا من قريب و لا من بعيد ! حتي البلد المقيم فيه لم ترحمهم من نيرانك .
      استعجب كيف عايش بهذه الطريقة .
      بجد كل شئ ينسب بعبارة (اسلامية) سواء جماعة او اشخاص بارزين تشكك فيهم !! .
      هل فعلا يا شيخ الامر وصل لهذه الدرجة ؟

      • اعتبرني ما شئت يا تائه
        سوالي موجه للشيخ ولا دخل لك

  2. هل من بيان رسمي بعد فضيحة تعاون الإمارات مع القاعدة في اليمني ؟

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here