نعم يمكننا أن نتحد .. ويجب أن نتحد

4

{ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا .. }

ــ نعم يمكننا أن نتحد .. ويجب أن نتحد ــ

فهكذا هو الأمر الصادر إلينا من خالقنا .

 

اجابات مصطفي حامد ابوالوليد المصري علي الاخ (مستنير) : (نص الرسالة آخر الصفحة)

الأخ مستنير :

إثارة الفتن فى بلاد المسلمين بهذا الشكل المفجع الذى نراه ، هو نتيجة لضعف الإسلام بيننا ، وتسلط الأعداء علينا ، ووجود دولة يهودية فى قلب بلادنا .

نتج عن ذلك قائمة طويلة من الأمراض السلوكية والفكرية ، والخضوع الإقتصادى والسياسى، والتبعية الثقافية والفكرية ، وفساد النخب الحاكمة والمعارضة ، حتى الإسلامى منها ، والتى كان من المفترض أنها طوق النجاة . ولكنها إنجرفت وراء مادية العصر، فتحول الدين معها إلى تجارة ، والجهاد إلى نشاط إقتصادى وصفقات لشركات إحترافية متعددة الجنسيات .

تذكر فى سؤالك “الفرس” و” الشيعة” ، ونسيت قائمة طويلة من الصرعات العرقية تضرب بلاد المسلمين من أقصاها إلى أقصاها ، وتحتوى أسماء، ربما أكثر الناس لم يسمعوا بها . أما حروب الطوائف فحدث ولا حرج ، فالسنة والشيعة ليسا سوى أسمين شهيرين فى القائمة .

وقد إبتلانا الله بمحنة الوهابية التى إشتبكت مع كل ما يمكن أن تشتبك معه من مكونات إسلامية وغير إسلامية.

–  بالطبع يمكن تسوية الخلافات بين الجميع، من عرب وفرس وترك وأكراد وأمازيغ ، وبلوش ونوبيين وأفارقة {..وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ..}.

تسوية الخلافات بين السنة والشيعة ممكنة ، وهى إختلافات فقهية يمكن تفهمها والتعايش معها. وبالمثل يمكن التفاهم حول الخلافات الفقهية بين المجموعات السنية نفسها.

– أما الخلافات بين إيران و( الدول الخليجية تحديدا ) أو دول (الإعتدال) المتصالح مع إسرائيل وأمريكا ، فهى خلافات سياسية أساسا تم إغراق الشعوب فيها عمدا ، لأسباب تخدم إسرائيل ، ثم مصالح ناهبى الثروات من وحوش الرأسمالية الحديثة (المتوحشة).

فالخلاف بين العرب وإيران أو (الفرس) ليس عرقيا ولا مذهبيا ولكنها خلافات سياسية ضخمها الأعداء لضرب الطرفين معا وإضعاف المسلمين . فالطاقات الروحية والمادية المختزنة لدى ” الفرس” وإيران ، يحتاجها كل المسلمين الآن . فقد كرمهم رسولنا صلى الله عليه وسلم بقوله فى حديث صحيح : { لو كان الإيمان فى الثريا لناله رجال من قوم هذا ــ وأشار إلى سلمان الفارسى }. وهو نفس سلمان الفارسى ــ رضى الله عنه ــ الذى رفعه رسولنا الكريم إلى أعلى مرتبة حين قال عنه : { سلمان منا آل البيت}.

الأخطار التى تهدد العرب والفرس والترك والطاجيك والبشتون والعرب والأكراد والبلوش، وأجناس من المسلمين لايعلم عددها إلا الله ، هى أخطار وجودية . وقد صنفتهم الحضارة الغربية أعداء ، وتريد ما تحت أيديهم من ثروات ، وإلغاء ما فى قلوبهم من دين ومعتقدات . وقد أعلنوا ذلك صراحة على لسان كبار مفكريهم وسياسيهم وجنرالاتهم . { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ..} .

فماذا ننتظر ؟؟ . ضاعت فلسطين والأقصى . واليهود يتجولون فى مكة والمدينة تحت حماية وضيافة مُرْتَدِّيها الحاكمين ، وحين يشعر المسلمون بذلك يكون قد ضاع منهم كل شئ .

لقد ضاعت الثروات من نفط وغاز ومياه وممرات حيوية فى البر والبحر والفضاء . وعندنا أجيال يجرفها التيار سريعا وبعيدا عن الدين والوطن والإنتماء لأى قيمة سوى القيم الغربية المفروضه عليهم تعليميا وإعلاميا .

ــ على الجانب الآخر نجد أن شعوب أوروبا ، التى تحاربت لقرون ، وسفكوا دماء بعضهم البعض أنهارا، نراهم الآن متحدين فى خدمة مصالحهم ، وضد مصالح العالم .

ــ فألمانيا التى قاتلوها فى أفظع حربين عالميتين ، هى التى تقودهم الآن إقتصاديا وغدا ستقودهم سياسيا أيضا.

ــ واليابان التى ضربوها بالقنابل النووية هى الآن أهم ركائزهم الإقتصادية والسياسية فى قارة آسيا ، وغدا يطلقون وحشيتها العسكرية ضد أعداء الغرب فى المنطقة .

فلماذا يعجز العرب عن التصالح مع باقى شعوب وقبائل المسلمين؟؟.

ولماذا يعجز السنة عن التصالح مع الشيعة رغم الإشتراك فى كل الأساسيات الدينية والثقافية؟.

لماذا نعجز إلا إذا كنا مصرين على الإنتحار والخروج من التاريخ والجغرافيا معا ؟؟ . ويومها يتحقق فينا قوله تعالى : (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ).

أنه خزى وعار الهزيمة فى الدنيا ، ومصير حالك فى الآخرة .

كان يجب أن يبدأ دفاعنا عن المقدسات مبكرا بينما الخطر مازال خارج حدود العالم الإسلامى ، ولكننا إنتظرنا حتى إستولى اليهود على القدس ومسجدها الأقصى ، وباتوا يلتقطون لأنفسهم صورا تذكارية داخل المسجد النبوي فى المدينة المنورة ، ولايدرى أحد ـ سوى قليلون ـ عما يحدث فى مكة وكعبتها المشرفة من فواجع ، بعدما تولى الفسقة والأوباش والمرتدون زمام كل شئ ، حتى صار منهم فرعونا ، يحكم ويتحكم .

هدم المسجد الأقصى بات قاب قوسين أو أدنى ، والهيكل اليهودى لن يأخذ وقتا حتى يصبح واقعا نُطالَبْ بالإعتراف به ، والفلسطينيون إلى خارج فلسطين بإجماع الزعماء العرب وأكثر حكام المسلمين ، والجماهير بلا قيادة ولا أمل خاصة فى بلاد العرب ، فهى قابلة لآن تُخْدَع وتُضَلَّلْ إلى حد أن تنتحر وتَقْتُل نفسها.

نعم يمكننا أن نتحد .. ويجب أن نتحد .. سنة وشيعة ، أكرادا وعربا ، أتراكا وفرسا .. وجميع المؤمنين فى العالم ضد خطر داهم يهدد المسلمين ويهدد كل البشر على سطح الأرض .

{ إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} .

 وهذا النداء هو أيضا لنا.

 

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

 

 

نص رسالة الأخ ( المستنير ) :

2017/12/06

هل من السهل أن يصل العرب ،، السنة،،والفرس،، الشيعة،، لأرضية تعاون ضد الخطر،،الصهيوني،، وتجاوز الخلافات الحاصلة مع الكم الهائل من الدماء بين الطرفين؟

 

 

نسخة PDFنسخة للطباعة

4 تعليقات

  1. جزاكم الله خيرا ،أستاذنا الحبيب ،كفيت ووفيت نفعنا الله بك وجميع المسلمين ،

  2. أستاذنا الحبيب .حفظك الله ورعاك .
    هل كلام زعماء الفرس (الشيعة )عن الوحدة جاد .!؟
    أراضي الصراع غارقة في الدماء .العراق .اليمن .سوريا. كيف السبيل؟

  3. الدعوة جادة إلى الوحدة الإسلامية بين السنة والشيعة .
    وقرار ترامب الإستفزازى جاء متحديا لطهران أثناء
    إحتفالها بالمولد النبوى ومؤتمر الوحدة الإسلامية .

    الأخ زكرياء

    نعم هذا الكلام جاد ..
    فالجميع الآن مهدد فى أعز ما يملك من مقدسات ، بل ومهدد فى وجوده أيضا.
    يعرف الناس أن ترامب أصدر مرسومة الإستفزازى بشان القدس فى يوم الأربعاء السادس من ديسمير 2017 ، ولكن الذى لا يعرفه كثيرون هو أن إيران كانت فى عطلة رسمية لأن ذلك اليوم يوافق المولد النبوى الكريم ومولد الإمام جعفر الصادق مؤسس المذهب الجعفرى الذى يتبعه معظم الإيرانيون .

    وأيضا كان مؤتمرا دوليا للوحدة الإسلامية يختتم أعماله فى العاصمة الإيرانية . واضح أن تلك إهانة متعمدة ومحسوبة بدقة وتحديا مقصودا، فلم يكن توقيت القرار عشوائيا أبدا .

    ولكن الأمم لا تنتهى بمجرد أن فتنة قد عصفت بها ذات يوم . لقد عبرت أمتنا سابقا الكثير من الفتن وسوف تعبر هذه أيضا بإذن الله ، لأنها لا تخلوا من العقلاء الراشدين والمجاهدين الصامدين. ولعل إشتداد الفتنة بهذا الشكل الذى نراه ، يكون بداية لتوحيد الصفوف ( فالضغط يجمع الأجزاء المبعثرة ) حسب قول أحد حكماء المسلمين .

    لقد بدأت البشائر فى الإشراق من خلف ظلمات الفتنة ، (حتى إذا إستيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ..). فإذا توفر الإخلاص فسوف يعبر الشباب قيود المستحيل. وما ذلك على الله بعزيز .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here