مصطفى حامد لمحمد عبدلله .. الوهابية تطبيق فقهى عسكرى لإقامة حكم آل سعود

2

 

لا حديث عن الخلافة ونحن لا نكاد نتفق على شئ .

ــ الفتنة الطائفية من علامات الإنحطاط وليس قوة الإيمان .

ــ الوهابية تطبيق فقهى عسكرى لإقامة حكم آل سعود .

 

اجابات مصطفي حامد ابوالوليد المصري علي الاخ محمد عبدالله : (نص الرسالة آخر الصفحة)

الأخ / محمد العبد الله

السلام عليكم ورحمة الله .

ليست كل الأسئلة الواردة فى رسالتك الأخيرة لها إجابات سهلة أو حاضرة . خاصة فى موضوع الخلافة وتوحيد الأمة تحت قيادة واحدة . فمازلنا فى نقطه بعيدا جدا عن ذلك ، لدرجة أن الحديث عنها يعتبر من الرفاهية الفكرية أو حتى الخيال العلمى .

حتى توصيف وضعنا الراهن لسنا مجمعين عليه ، رغم أننا نعيشه جميعاً ورغم أنه يمثل خطرا مصيريا على الأمة والدين نفسه . فنحن لا نكاد نتفق على شئ ، أو أن نرى واقعنا بمنظور واحد ، فكيف نفكر فيما هو أبعد  من ذلك بكثير؟؟.

 

سنة .. شيعة ( دائرة مفرغة) :

ــ  ندخل فى الموضوع المفضل لدى المسلمين حاليا ، وهو الخلاف أو التناحر بين السنة والشيعة . وفيه تدور الآراء فى دائرة مفرغة ، ما بين من يراه خلافاً عاديا لا يميزه شئ عن الخلافات الموجودة بين المذاهب السنية نفسها ، وبين من يرون أنه صراع عقائدى وجودى لا ينتهى إلا بإفناء أحدى الطائفتين ( الشيعة طبعاً).

وتلك ملاحظات سريعة :

1 ــ الخلاف فى الأساس (سياسى / شرعى) . وقد وصل المسلمون عمليا إلى مرحلة توحيد وجهة النظر فى (الإمامة العظمى)، أى القيادة العليا للأمة . وأنه حاليا لا يوجد غير سبيل إختيار الأمة لقائدها بالإنتخاب أو أى وسيلة مناسبة تعبر بها الأمة عن رأيها . طبعا هذا غير ممكن الآن وإلى مدى زمنى طويل جدا . ولكنه وبشق الأنفس قد يكون ممكنا داخل بعض الأوطان الضئيلة الحالية .

2 ــ تقول أننا تقاربنا من الشيعة لفترة من الزمن نتيجة بعدنا عن الدين . إذن من المفروض أن نكون فى هذه الأيام قد وصلنا أعلى درجات الإيمان والتدين ، لأن الأمور وصلت بين السنة والشيعة إلى درجة المجازر والحرب المفتوحة فى عدة أماكن ، أوالحرب المتقطعة فى مناطق آخرى . هذا بينما حالة الإيمان والتدين بين شعوبنا هى فى الحضيض كما هو واضح . أما طلائعنا الإسلامية/ المجاهد منها والدعوى والسياسى / فحالهم لا يخفى على أحد .

إذن القاعدة العامة هى عكس ما تقوله ، ليس بالنسبة للمسلمين فقط  بل ولجميع أتباع الديانات من شتى الأمم على مر الزمان . إذ كلما إنحدر مستوى  البشر الإيمانى والفكرى وساد فيهم الفساد الأخلاقى والسياسى وتحكم فيهم غيرهم وتفشى بينهم الفقر والجهل ـ ظهرت بينهم الحروب الدينية والإستئصال المذهبى . وهذا هو حالنا الآن ، فلسنا بدعاً بين الأمم ، وسنن الله فى خلقه تسرى على الجميع .

والفتن الطائفية لم تكن يوما من علامات  الإيمان بل هى من شواهد الإنحطاط .

3 ــ ما هو متاح لنا من مصادر فقهية وتاريخية هى تحت سيطرة حكام السؤ ، وأعداء الأمة . وهى مصادر محدودة ولكنك تجدها مكررة فى كل مكان وكل وقت حتى تتخيل أنها كل شئ وأن ما تقوله هو الحق المبين .

أرجو أن تتوسع قليلا فى الإطلاع على الفقه السنى الذى يحوى على ما يخالف ما هو شائع حاليا فى موضوع الخلاف (أو الصراع ) السنى /الشيعى . كما أن الإنصاف والإطمئنان إلى المعلومه يستدعى مقارنتها مع ما عند الطرف الآخر . مع إعمال النقد والتفكير فى كل ما تقرأ بدون فرض نتائج مسبقة للبحث .

فالسياسة وصراعاتها لعبت دور سيئا وسلبيا فى كتابة الفقه الإسلامى نفسه . كما أن التاريخ “الرسمى” يكتبه المنتصرون . وكذلك الفقه لا يرتفع عنه ثقل وطأتهم . فعند قراءة الفقه والتاريخ يجب وضع تلك الحقيقة فى الإعتبار .

لذا فإن التوصل إلى الحقيقة أو حتى الإقتراب منها هو عمل صعب جدا ويحتاج إلى مجهود كبير . أما الإستسهال والإكتفاء بما هو متاح وشائع فهو لا يوصل إلى الحقيقه بأى حال . وفى أفضل أحواله يأخذنا إلى جزء منها ويخفى أجزاء .

 

الدولة الفاطمية :

#  عن الدولة الفاطمية ، قلت فى كلامى أنها كانت ملكا عضوضا مثل باقى الممالك والإمبرطوريات التى شهدها تاريخنا الإسلامى بعد الخلافة الراشدة .

ولم أقل عنهم ما جاء فى كلامك (أنهم أمراء وخلفاء تعايش الناس معهم وانتشر الدين وكثر العلماء وفتحوا البلاد) .

كان لهم مملكة كبيرة جدا ، ولكن ما تقول من أنهم (تسلطوا على رقاب الناس وحكموا بالسيف وبالقهر والظلم ) هو كلام صحيح نتفق عليه . ومرة أخرى تلك هى سمات جميع الدول التى ظهرت بعد الخلافة الراشدة . فلم يأت الفاطميون بجديد ، ولم يشذوا عن القاعدة السائدة .

ــ عن إتهامى للحركات الجهادية بأنها وهابية ، فأعنى الحركات العربية تحديدا ، وفروعها الصغيرة فى أفريقيا .

بينما أفغانستان تكاد تكون الجهاد السنى الوحيد غير الوهابى . إذ أنهم أحناف صوفيون ، كما كان الحال فى معظم الدول العباسية الثانية وصولا  إلى الأتراك ، أما الأيوبيون فكانوا شوافع على الأغلب .

 

السلفية والوهابية :

الأساس الفقهى للسلفية وضعه (إبن تيمية) .أما “الوهابية” فهى التطبيق السياسى القتالى للسلفية. وفيها وضع (إبن عبد الوهاب) الفقه السلفى فى خدمة هدف سياسى هو الإنفصال عن الدولة العثمانية وإقامة دولة آل سعود فى جزيرة العرب. ودور الفقه الوهابى الجديد كان إعطاء الإسناد الشرعى لكل تجاوزات آل سعود وخوضهم فى دماء وأموال المسلمين ، والإعتداء حتى على المقدسات .

واجتهادات علماء الوهابية فى السعودية هى العمود الفقرى الفقهى للعمل الجهادى العربى .

ونظرا (لمرونة) السلفية فى موضوع الإفتاء فقد وصلنا إلى حالة الفوضى العارمة فى النشاط الجهادى ، بل وانحراف شديد فى العقلية الإسلامية المعاصرة نتيجة لعظم إنتشار السلفية وتطورها الوهابى فى كل بلاد العرب ومعظم بلاد المسلمين نتيجة الدفع المالى السعودى ، والإسناد الدولى لحرف الإسلام عن رسالته الصحيحة ، من الهداية إلى التخريب والقتل للجميع ، مسلما وغير مسلم .

ــ  تقول فى رسالتك : ( وأنت ترى أن الوهابية سبب الدمار فى سوريا والعراق ، هل نسيت أنها الحرب .. وكأنك لم تقض أكثر من عشرين عاما فى أفغانستان ) .

وأقول : إن الحرب دمار وخراب لا شك فيه .. ولكن (الوهابية القتالية) خاضت الحرب بطريقة خاطئة عسكريا وسياسيا ، وبشكل لا يمكن غفرانه . ولو أن الموازين عندنا صحيحة ، لعرض هؤلاء القادة على محاكم عسكرية . ولا أقل من عقوبة الأعدام جزاؤههم على تلك الجرائم .

ــ جريمة الوهابية القتالية فى سوريا أوضح وأفدح . فطريقة قتالهم فى المدن والتمترس فيها منذ الوهلة الأولى وقبل التمهيد لذلك بحرب طويلة تستهلك قوة الجيش النظامى كما هو متبع فى حروب من هذا القبيل . ما فعلوه كان جريمة مكتملة الأركان راح ضحيتها عشرات الألوف من البشر ، ولا يعذر فيها بالجهل . كما أنها مملاة عليهم من مستشاريهم من الدول المعروفة ، وجميعها معادى للإسلام وللشعب السورى ولجميع المسلمين . ناهيك عن أن فكرة الحرب خاطئة من الأساس ، فهى حرب طائفية  شنتها تنظيمات مسلحة وافدة على المجتمع ، وليست حربا أرادها الشعب أو سعى إليها ، ولا تتماشى مع الشعارات التى دفعته إلى الخروج على النظام .

ــ  وقد كتبت عن تجربة حرب المدن فى أفغانستان خلال الحرب السوفيتية ، خاصة فى جلال آباد ومدينة خوست . كما تكلمت عنها فى كتاب حرب المطاريد . لكن “المجاهدون الوهابيون” تركوا كل ذلك وعلقوا على فقرة واحدة فى الكتاب خاصة بتحليل تجربة حرب حزب الله ضد إسرائيل فى جنوب لبنان . وبعضهم أنكر وقوع تلك الحرب أصلا !!.

فلم نعد نرى لنا الدنيا إلا موضوع واحد جعلنا منه محورا للدين والدنيا وللحروب وللسياسة والثقافة والتعليم . هو موضوع الفتنة المذهبية. ثم بعد ذلك نتحدث عن (الخلافة) … كيف!!! .

ــ التدمير المبالغ فيه فى سوريا خصوصا ، وفى العراق قبلها، كان نتيجة خوض الحرب باستراتيجية خاطئة ، ولا بد من محاسبتهم يوما من أجل تثبيت مبدأ المحاسبة الذى يعارضه جميع الوسط الإسلامى بإعتبار أنهم معصومون ، لمجرد صراخهم بمصطلحات العقيدة والشرع.

بإختصار : تحويل مسار الحرب من مواجهة الغزو الإستعمارى إلى مسار الفتنة الطائفية، جريمة تقع فى معظمها على (الوهابية القتالية)، والقطاع الشيعى له (فرسانه) فى مضمار الفتنة أيضا .

كل عام وأنتم بخير .. وعيد سعيد .

 

 

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

 

 

 

نص رسالة الأخ محمد عبدالله  :

أبي الغالي أبو الوليد أبدأ معك نقاشي من ماذكرت في مقالك ( إذن هناك إتفاق عملى على مبدأ إختيار الأمة لقائد لها تتوفر فيه شرائط وضعها العلماء . ولكن لا توجد وصية بحق شخص ظاهر نعرفه .) نعم هناك إتفاق للأمة على قائد تتوافر فيه شروط القيادة… لكن أية شروط؟ وأي قائد؟؟ إن القيادة المطلوبة اليوم لن تكون محصورة بشخص واحد كما كانت فيما مضى فقد كان (الخليفة)مصدر في كل اﻷمور السياسية والعسكرية والدينية….الخ.
هذا في عهد النبي والصحابة.. لكن في الفترات اللاحقة صرنا نرى أن الخليفة اقتصر على الشؤون السياسية والعسكرية وتصدر العلماء للشؤون الدينية…
أما في عصرنا اقتصرت (الخلافة) على الشؤون السياسية وتصدر لكل شأن رجالاته إلا الشؤون الدينية تصدر لها آراذل القوم ممن ارتضوا من رجال السياسة والعسكر.. فشردت اﻷمة وضاعت اﻷجيال …
فأين ذلك الشخص الذي سيكون مقبولا من( السنة) والشيعة وبينهما ماتعلم..
هذا فضلا عن ان يكون مقبولا لدى السنة أنفسهم.. وإلى ان تتوافق ( اﻷمة) على هذا اﻹمام ماذا ستفعل الشعوب؟ وماذا سيحدث للجهاد؟
) فى ظل الصراع السياسى ترعرعت الفتنة المذهبية وتأصلت فى تراث فقهى وقصصى ،( هذا كلام جد خطير
في نظري، وصفك هذا يدل على أن الصراع بين السنة والشيعة أسسه سياسية أكثر منها دينية والواقع عكس ذلك تماما وإن كنا في فترة من الفترات تعايشنا مع الشيعة فلبعدنا عن الدين. وانظر في كتب الفقه والحديث عن رأي العلماء في الشيعة.لم أرى عالما قد احسن بهم القول
من عدمه)لا أريد ان ادخل في باب تكفيرهم
وأما بالنسبة لكلامك عن الفاطميين واتساعهم وتمددهم
هل كانوا حقا أمراء وخلفاء وتعايش الناس معهم وانتشر الدين وكثر العلماء وفتحوا البلاد؟ أم أنهم تسلطوا على رقاب الناس وحكموا بالسيف وبالقهر والظلم؟هذا سؤال برسم الإجابة عليه…
أما بالنسبة لحالة عدم التمذهب فإني أوافقك الرأي تماما بل ربما هذا هو السبب لم يدع مجالا لنا لنلاحظ (عداء) السلفية للمذاهبية… والسبب في أنه لم يخطر ببالي إلا مذهب الشيعة فهو شيء طبيعي ( فعدائنا معهم وإختلافنا في كثير من اﻷشياء معهم…الخ)
يخطر ببالي ان أسألك عن اتهامك للحركات الجهادية بالحركات الوهابية؟
لماذا تستخدم هذا المصطلح؟
وانت ترى ان الوهابية سبب الدمار في سوريا والعراق هل نسيت أنها الحرب… وكأنك لم تقضي أكثر من عشرين عاما في افغانستان…
وشكرا لك ولعلنا نكمل هذا الشجون اﻷبوي..من عدمه) .

 

 

 

2 5 تعليقات

  1. ماذا اقول لك يا شيخ ابوالوليد
    اختلف معك بخصوص الروافض فقط في هذا الحوار . نعم أننا أخطأنا بالذات في سوريا اما العراق لها حكاية اخري .

اترك رد