الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (1من7)

0

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (1من7)

موقع”مافا السياسي” ينشر الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد

ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009

الحلقة الأولى :

# أخذ العبرة من الهزيمة ، أهم بكثير من فوائد النصر الذى ربما يقود إلى الغرور والإهمال .

# تعيين “الملا عمر” أميرا عسكريا من الأوزبك ، وليس العرب ، هل جاء نتيجة لمطالب إيران؟؟ ، أم لأسباب أخرى تتجاهلونها ؟؟.

# قلت لأبو عبد الله أن هذه حرب لتحرير السعودية ولكن بدماء الأفغان .

# نصحت بن لادن بحل تنظيم القاعدة .

# تقديس الزعيم حالة يستفيد منها عصابة الفاسدين الذين حوله .

# بن لادن ظاهرة قابلة للتكرار ، ولكن بدون مزايا فى المرة القادمة .

# مبدأ المساءلة هو تطبيق لفريضة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .

# أرى أن الأخ أسامة بن لادن مدان لمخالفتة صريح أوامر الملا عمر ، فأشعل حربا ضروسا فى أفغانستان ما زالت مستمرة حتى الآن .

تحميل الرد المفقود 1-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/TYzauY

 

بقلم :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

أخى العزيز أبو جهاد :

أرجو أن تكون وجميع الأسرة بخير وعافية وكذلك جميع الأخوة الذين حولك، وأن نجتمع مرة أخرى حيث نحب أن نكون.

ها قد عدنا إلى الصياح مرة أخرى. أرجو أن لا تكون الأخيرة، وإن كان الصوت هذه المرة أعلى والغضب أرخى سدوله على العيون فأغشاها. وحجب العقول عن رؤية الكثير من الحقائق الواضحة. لا بأس، فالصدمة كانت قاسية والمصيبة كبيرة للغاية، وهذه المرة ليست مثل كل مرة، فقد كسرت الجرة، بل جرار كثيرة قد تحطمت. وظهر أننا نمتلك الكثير من الفخار، وكنا نظن أننا نمتلك أدوات من حديد.

وإذا لم نصلح أخطاءنا، وإذا لم نورث الأجيال القادمة أدوات وطرق عمل صحيحة، فإننا نضاعف الخطأ / الذى هو شنيع بالفعل/ أضعافا مضاعفة، وبدلا من أن ترتقى الأمة فإننا نساعد أعداءنا فى هزيمتها والقضاء عليها.

قاتلنا بشجاعة.. نعم، حتى العدو إعترف بذلك .. ولكننا كنا حمقى .. لابد ان يكون لدينا الشجاعة للإعتراف بذلك. وأن نشير إلى الخطأ بكل شجاعة، وأن نقترح الحلول .. وإلا فما هى فائدة خوض التجارب ؟؟. وربما كان أخذ العبرة من الهزيمة أهم بكثير من فوائد النصر، الذى ربما يقود إلى الغرور والإهمال.

لهذا كنت دوما أشير إلى نواحى الضعف وأُلفت الأنظار إلى الأخطاء. وأكتب فى ذلك الأوراق وأدخل فى نقاشات هادئة أو صاخبة مع أحب الناس وأخوة طريق المعاناة والدم. ولم يؤثر ذلك سلبا فى علاقاتنا بل فى كل مرة كانت تزداد قوة ومتانة، رغم أن الإستجابات لما أقول كانت دوما قليلة.

 وظل ذلك هو الحال منذ أن كتبت مذكرة حول معركة جاجى (1987) والتى إحتفل بها العرب كنصر كبير / وقد كانت كذلك بالفعل / ولكننى حذرت من العديد من مواطن الضعف التى تبدت فيها. وتكرر ذلك بشكل أعنف فى معركة جلال آباد “1989” والتى كانت كارثية وأحدثت بينى وبين إخوانى فى القاعدة، وغير القاعدة، نقاشات حادة وخلافات. وكتبت حولها العديد من المذكرات. وأيضا الفائدة كانت تقريبا صفر.

وظل الحال على ما هو عليه إلى أن وصلنا إلى 11 سبتمبر وما أدراك ما11 سبتمبر. وكنت قبلها قد بدأت فى كتابة سلسلة أدب المطاريد. وفى معسكر الفاروق عام 1994 جلست مع أوراقى أمارس الثرثرة فوق سقف العالم، وأعيد النظر على ما مضى بشكل نقدى للبحث فيه عن الدروس المستفادة من تجربة كنت أراها من أغنى التجارب التى مرت بالمسلمين فى تاريخهم الحديث. بل أنها تجربة أثرت فى العالم أجمع ومازالت. وستظل كذلك إلى مدى طويل جدا.

غضبتك أخى العزيز ذكرتنى بغارات الطيران التى كثيرا ما أزعجتنا فى الأيام الخوالى. ضجيج يصم الآذان وأتربة تخنق الأنفاس، ولكنه مجهود ضخم لم يصب أهدافه.

وحتى نختصر قدر الإمكان فإننى أمسك بيدك لنسير سويا نحو الأهداف الرئيسية. وسنمر خلال ذلك أو بعده لنرى أين سقطت قذائف الغارة الفاشلة. لأننا إذا لم نستطع التمييز بين ما هو أساسى وبين ماهو فرعى وهامشى، فلن نستطيع تقييم نتائج الغارة “النقدية” أو الجوية على حد سواء.

فلنذهب مباشرة إلى صميم المواضيع الحيوية التى لدينا. ولنفعل ذلك بلا مقدمات لم تعد ضرورية:

1ـ الموضوع الأول : هو أن الأخ العزيز أبو عبد الله قد تسبب فى إشعال حرب أدت إلى سقوط الإمارة الإسلامية وإحتلال أفغانستان.

2ـ الموضوع الثانى : هو أن المنهج السلفى أثبت عجزة وخطورته فى آن واحد إذا ما تصدى لقيادة العمل الجهادى.

3ـ الموضوع الثالث : هو أن الأمة الإسلامية تواجه “خطر وجود”، لم تصادف مثله منذ أن ظهرت هى إلى الوجود.

وتلك المحاور الثلاثة كانت ممتدة فى جميع ماكتبته. إما بشكل مباشر أوغير مباشر أى بسرد  الوقائع العملية والتعليق عليها، حيث أن النقاش النظرى مربك كثيرا ولا يصل إلى نتائج بقدر ما تفعل التطبيقات العملية الواضحة. لهذا دخلت فى سرد التجارب والتعليق عليها ومناقشتها  وأسميت ذلك “ثرثرة” وأحيانا “حواديت” وتلك التسميات الساخرة تعكس حالة من المرارة وإحتمال عدم الإستجابة لما تحتويه من ألم، ولكنها أيضا شجعت بعض الأذكياء على السخرية من الكتب والكاتب.

#  المحاور الثلاث المذكورة أعلاه تصلح لأن يكون كل منها عنوانا لكتاب ضخم، أو حتى موسوعة. كونها بالفعل موضوعات كبيرة ومتشعبة إضافة إلى أهميتها العظمى التى تتعدى بكثير الأشخاص المنغمسين فيها. ورغما عن ذلك دعنا نخوض برفق فى كل منها مكتفين بالنقاط الأساسية فى كل واحدة.

أولا ـ مسئولية أبو عبد الله عن إشعال الحرب :

سنتكلم أولا عن وقائع تاريخية ثابتة. ومن ثم نستعرض بعض الأبحاث النظرية حول مشروعية الحرب على أمريكا، ثم مشروعية وأخلاقية ضرب المدنيين. من الوقائع التاريخية ما يلى:

1ـ أن أبا عبدالله كان قد فرغ من إعداد بيان (إعلان الجهاد على المشركين المحتلين لجزيرة العرب)، قبل دخول قوات حركة طالبان إلى جلال آباد وكان وقتها متواجدا فى جبال تورا بورا وكنت معه فى ذلك الوقت مع عدد كبير من الإخوة الذين قدموا معه من السودان. إصدار البيان كان قبل قليل من دخول طالبان إلى المدينة أو بعدها بقليل جدا، ربما ساعات.

2ـ بعد أسابيع قليلة تمكنت قوات طالبان من فتح كابل وأصبح الملا عمر حاكما رسميا لكل أفغانستان وقد بويع قبلا بإمارة المؤمنين. وبذلك تغير وضع العرب تماما، وبعد أن كانوا منذ مدة قليلة /عند إعداد البيان وبعد إصداره / مجرد جرم صغير هائم فى جبال أفغانستان التى تعصف بها الفتن الداخلية، أصبحوا كما أصبح  غيرهم، أعضاء “أوضيوف ” فى دولة إسلامية يحكمها أمير شرعى.

3ـ قررت الإمارة تحجيم النشاط الإعلامى ” لأسامة بن لادن ” وهو النشاط الذى إنطلق عاصفا بعد إعلان بيان الجهاد. وكان طبيعيا أن يهتم الإعلام الدولى بشدة بمثل ذلك الإعلان خاصة وأن ” أبوعبدالله ” كان قد إشتهر إعلاميا بعد أن نصبته أمريكا خصما إسلاميا يمول “الإرهاب الإسلامى ” ويقود تنظيما ” إرهابيا” هو القاعدة.

4ـ من هنا بدأت المشكلة بين “الإمارة ” وبين “أبوعبدالله” ولم يستطع الرجل أن يكبح نفسه أو يرسم مسارا جديدا لحركته بحيث لا يوقف الحركة من جهة ولا يضر بالحكم الإسلامى الجديد من جهة أخرى.

5ـ إستمر أبوعبدالله فى نشاطه الإعلامى ولقاءات الوفود الإعلامية فى أفغانستان. محاولا التملص من أوامر الإمارة بحجج واهية بل ومهينة للإمارة. وقد عاصرنا، بل وشاركنا سويا مع أخينا أبوحفص رحمه الله، فى بعض محاولات إطفاء نيران الأزمة بين الطرفين. وتعرف أنت باقى القصة وكيف أن الأمور كانت تسؤ بإستمرار رغم محاولات هائلة لضبط النفس من جانب الملا عمر الذى وقف فى مواجهة تيار قوى داخل قيادات حركة طالبان، كانوا ينادون بإجراءات قوية ضد بن لادن بل وكل العرب فى أفغانستان. ( وأدعى هنا أننى سمعت وزير خارجية الإمارة “محمد حسن” فى ذلك الوقت من عام 1996 فى أحد جلساته مع وفد أفغانى كبير وهو يقول ما معناه أننا لا نريد هؤلاء العرب الوهابيين فى بلادنا ) ـ صدق أو لا تصدق ـ طبعا لم أذكر ذلك لإخواننا فى وقتها حتى لا تسؤ الأمور أكثر.

6 ـ فى إعتقادى أن الأمور وصلت إلى نقطة اللا عودة أثناء المقابلة بين أبوعبد الله وأمير المؤمنين الملا عمر والتى تمت فى عرب خيل فى أغسطس 1998، وقبل ساعات من وقوع عمليات نيروبى ودار السلام.

وكنت شخصيا متواجدا فى القرية ولكننى رفضت طلب أبوعبدالله وأبوحفص أن أحضر اللقاء لمعرفتى بالسبب الذى حضر لأجلة أمير المؤمنين، وبالنتائج التى سوف تسفر عنها الجلسة. ولم أشأ أن أكون شريكا محسوبا على أبوعبدالله فى موقف أنا أول من يعارضه فيه.

وبالفعل إنتهت الجلسة بعدم إستجابة أبوعبدالله لطلب أمير المؤمنين بالتوقف عن اللقاءات الإعلامية. والأدهى من ذلك أن أبوعبدالله طلب أن يمثل هو وأمير المؤمنين أمام المحكمة الشرعية للحكم فى المشكلة “!!” ثم هدد بالرحيل عن أفغانستان هو ومن معه تاركا النساء والأطفال لدى الإمارة الإسلامية، إن الإمارة قبلت ذلك.

والذى يفهم العقلية الأفغانية يعرف مدى الإهانة التى يحملها ذلك الكلام، خاصة فى قندهار، وأيقنت من يومها أن العلاقات لن تعود طبيعية أبدا بين الرجلين. وهذا ما كان رغم مظاهر من المجاملات كانت قليلة على أى حال.

7ـ قصفت المعسكرات بالصواريخ فارتفعت أسهم أسامة بن لادن والقاعدة والعرب عموما داخل أفغانستان. وللأسف لم يحسن هؤلاء تفسير ذلك التعاطف وأسبابه. وبدلا من أن يستغله أبوعبدالله بشكل إيجابى ظن أنه وصل إلى وضعية تؤهلة لتحدى الإمارة والملا عمر، خاصة فيما يتعلق بأوامره الدائمة لوقف النشاط الإعلامى، أو توجيه ضربات إلى الولايات المتحدة لن تستطيع الإمارة تحمل عواقبها وردات فعلها.

تحميل الرد المفقود 1-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/TYzauY

8ـ فى أواخر1998 وفى محاولة شخصية منى بهدف ردم الفجوة بين أبوعبدالله وبين أمير المؤمنين طلبت منه أن يبايع الرجل لأن فى ذلك مصلحة للجميع، ويمنع الأزدواجية فى المواقف ويصبح لدينا “أمير مؤمنين واحد ” فى إشارة إلى أن أبوعبدالله يتصرف كأمير مؤمنين “فى الظل” وقد واجهته بذلك مباشرة وبعض الأخوة يعلم ذلك ولا أريد أن أستشهد بأخى الشهيد أبو حفص فهو ليس معنا الآن.

أهمية بيعة أبوعبدالله لأمير المؤمنين/ فيما كنت أظن/ أنها ستشجح باقى العرب على أن يبايعوا أمير المؤمنين ويتوحدوا تحت قيادة واحدة بدلا من التشرذم القائم، خاصة لو تمكنا من تجميعهم فى كيان إدارى واجتماعى واحد، كنت أتصوره بقيادة أبوعبدالله،ويكون الجميع فى خدمة الإمارة وقضية الإسلام التى نرفعها، وقد أسميت ذلك المشروع “بالقبيلة العربية”. وأظنك سمعت به وأنت تعرف باقى القصة وقد رويتها فى كتابى الأخير السائرون نياما – وتعلم أيضا مدى السخرية والإستهزاء التى تعرضت لها بسبب دعوتى أبوعبدالله لمبايعة الملا عمر أميرا للمؤمنين، من كبار إخوانك فى تنظيم الجهاد المصرى، وربما أنك حضرت واحدة من حفلات السخرية تلك.

وأظنك كنت قريبا جدا من الصورة وكيف أن أبوعبدالله كان فى غاية التردد. وأن أبوحفص /مساعده الأول / كان كذلك بل كان شبه ممانع. وبعد محاولات طويلة مضينة ومشاوراتكم مع علماء باكستان إنتهى الأمر ببيعه بالوكالة، قمت بها، أو تورطت فيها، كون أبوعبدالله لم يلتزم بها عمليا. وذلك كله لا يخفى عليك بل ويعلمه الكثيرون جدا من معاصرينا فى ذلك الوقت.

أضيف هنا شئ صغير. هو أننى كنت قد بايعت سابقا الملا عمر حتى أقنع أبو عبدالله ومن حوله أن ذلك ممكنا، لأنهم كانوا يشكون فى قبول البيعة من غير الأفغان. وبعد أن فعلت ذلك تبعنى مباشرة ” محمد طاهر” زعيم حركة إسلامى أوزبكستان. وهو بدوره دعا تنظيمات أخرى غير عربية لمبايعة الملا عمر كان منهم جماعة تركستان الشرقية ” الصينيون” وآخرون. وأظن أن هؤلاء من أشرت إليهم فى رسالتك الغاضبة بأنهم “خرجوا من العباءة الإيرانية” ولأجل ذلك فإننى أكيل لهم المديح !!، سبحان الله، ولنا عودة أخرى إلى ذلك.

#  إشارة أخرى وهى : أن تصرفات أبوعبدالله أخذته بعيدا عن أمير المؤمنين، بينما محمد طاهر وإخوانه كانوا أكثر طاعة وقربا من الإمارة. لأجل هذا عندما حان الوقت، وقبل ضربة سبتمبر بقليل، قرر الملا عمر تجميع المتطوعين فى كيان عسكرى واحد وعين قائدا لتلك القوة هو”جمعه باى” من الأوزبك وليس أبوحفص من القاعدة.

 {{ فهل جاء ذلك القرار تلبية لمطالب إيران أم لأسباب أخرى يحاول البعض إغفالها ؟؟}}.

9ـ فى أكتوبر 2000 وقعت إنتفاضة الأقصى فى فلسطين، واشتعل الحماس بين العرب وطالبان. وفى وقتها جاء ترخيص من الملا عمر لأبو عبدالله أنه فى حل من ضرب إسرائيل وأن الإمارة يمكنها تحمل عواقب ذلك، ولكن ليس ضرب الولايات المتحدة لأن ذلك خارج قدرته . وأوضح أن السبب هو أن باكستان فى هذه الحالة ستناصر الولايات المتحدة ضد الإمارة ولكن لن يمكنها مناصرة إسرائيل.

10ـ وصلت ذروة المأساة بلقاء أبوعبدالله مع مراسل القناة الفضائية السعودية ” إم بى سى” وهدد بضربة كبيرة للولايات المتحدة وكان مفهوما للجميع، عدو وصديق، أن ذلك إيذانا بأن العد العكسى لوقوع الضربة قد بدأ.

11ـ هنا بدأت مشكلتى مع أبوعبد الله عندما هاجمت ذلك التصريح فى أوساط القاعدة وتحديدا فى المركز الإعلامى للقاعدة وأمام العاملين فيه وقلت علنا أنه ليس من حق أبو عبدالله أن يعلن الحرب على الولايات المتحدة من فوق أراضى الإمارة الإسلامية ويورط أفغانستان فى حرب لا تريدها ولا تسعى إليها. ونتيجة لذلك إستدعانى أبو عبدالله فى اليوم التالى لمقابلته صباحا فى قرية عرب خيل الجديدة، فكان ذلك اللقاء الأخير بيننا والذى تحدثت عنه فى “كتاب صليب فى سماء قندهار” وكان لك عليه تعليق سنعود إليه لاحقا.

ولكن هنا ينبغى أن نعطى وقتا أطول لذلك اللقاء، ومن خلال ذلك سنعالج العديد من القضايا الجوهرية والفرعية.

كان إستدعاء أبوعبد الله لى نتيجة لكلامى الغاضب فى المكتب الإعلامى للقاعدة بخصوص ماجاء فى تصريحه لقناه “إم بى سى” وكان برفقتى وقتها زميلى فى مكتب الجزيرة “حافظ حمد الله ” وهو شاب متدين ومثقف وموظف سابق فى وزارة خارجية الإمارة، وقد إستشهد فى الحرب الحالية.( وكانوا فى المكتب الإعلامى فى القاعدة يكرهون تواجده عندهم وطالبونى بعدم أحضاره معى لأنه /حسب قولهم / يتجسس عليهم لمصلحة الإمارة!!!!)

تلك الثورة وصلت أبوعبدالله كما وصلت الإمارة أيضا، وما قلته فى تلك الليلة فى المكتب الإعلامى كررته أمام أبوعبدالله فى لقاء الصباح. وأهم ماجاء فيه:

1ـ أن ذلك التصريح يعنى إعلان حرب على الولايات المتحدة ويعطيها الحق قانونيا والمبرر أخلاقيا فى توجيه ضربة إستباقية إلى أفغانستان.

2ـ هدف أمريكا منذ سنوات هو إسقاط حكم الإمارة الإسلامية وتشكيل حكومة موالية لها وتعمل بإمرتها.

3ـ أن هدف أمريكا الأساسى / والعقائدى / هو منع الإسلام من حكم أفغانستان بإستخدام كافة الوسائل : من الحروب الداخلية إلى الحصار وصولا الى التدخل العسكرى المباشر إذا إستدعى الأمر.

4ـ قدمت وقتها ما أسميته ” حرب الأفيون الثالثة”. ذلك لأن الإمارة الإسلامية حظرت زراعة الأفيون فى عام 2000 ونتائج ذلك الحظر الذى شكك فيه الغرب ـ ستظهر واضحة فى موسم الحصاد فى صيف 2001 وأن أمريكا التى تستفيد من أفيون أفغانستان بمبلغ 600 مليار دولار سنويا، لن تتحمل ولن تقبل حظرا جديدا لعام آخر وأنها ستدخل الحرب فعليا لكسر ذلك المنع. وأن حرب الأفيون قادمة لا محالة وأنها ستكون خلال أول أسبوعين ـ من أكتوبر وينبغى لأمريكا كسبها وأنهائها قبل نهاية ديسمبر بأسبوعين ـ وتلك هى جداول بذر حبوب الأفيون. وكنت قد شرحت ذلك مرارا لأبوعبد الله، وقد عارضنى فيه بشدة بل حدثنى بلهجة عنيفة لم يسبق لها مثيل فى تاريخ علاقتنا السابقة ” كما هو حال خطابك الأخير” وقال لى بالحرف تقريبا. ( لا تذكر هذا الكلام أمام الشباب حتى لا تفقد مصداقيتك بينهم ). وقتها إنتابنى الدهشة. لأن مجرد إستنتاج سياسى فى حال عدم تحققه لا يؤدى إلى فقدان المصادقية  فهو يبقى مجرد إستنتاج قابل للخطأ أو الصواب.

5ـ قلت له فى ذلك اللقاء : بما أن الحرب قادمة لا محالة، فلا تعطى أنت المبرر للعدو كى يشنها بل دعه يفعل ذلك بدون غطاء قانونى أو أخلاقى لأن ذلك سيحدث فرقا كبيرا:

أ – فإذا جاءت الحرب كرد فعل على ضربة وجهتها أنت ضد الولايات المتحدة، فسوف تنقسم حركة طالبان ما بين مؤيد ومعارض. والميزة الكبرى لتلك الحركة والتى مكنتها من النصر والسيطرة هى وحدتها العجيبة خلف قيادة واحدة.

ب – ستحدث فجوة بين الملا عمر ومعظم قيادات حركة طالبان وكواردها، لأن تلك الأغلبية كانت تطالب بوضع القيود عليك وعلى من معك حتى لا تورطوا الإمارة فيما لا يحمد عقباه. وكان هو أكبر المعارضين، ومعه قله من القيادات الكبيرة.

   ج ـ ستحدث فجوة كبيرة بين الإمارة وبين الشعب. كون الإمارة ورطت البلد فى حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل. وكان ينبغى لجم هؤلاء العرب بدلا من تركهم جامحين حتى قادوا البلد إلى تهلكة الحرب مع دولة عظمى بلا سبب أو مبرر.

   د ـ أن أباعبد الله أعلن الجهاد لتحرير الحرمين الشريفين من المحتلين الأمريكين. وهذه معركة ميدانها جزيرة العرب وليس أفغانستان. والضربات العسكرية يجب أن تكون للأمريكيين هناك. وليس بأن تضربهم خارج جزيرة العرب، ثم يأتى رد الفعل على الشعب الأفغانى بينما الشعب السعودى ينعم برغد العيش.

إن هذه حرب تقاتل فيها من أجل تحرير السعودية ولكن بدماء الأفغان.

   هـ ـ ثم كررت عليه ما ذكرته كثيرا له من قبل من أن المعركة لأجل تحرير حزيرة العرب لا يقوى عليها أى شعب منفردا، بل هى معركة الأمة كاملة. وينبغى تعبئة الأمة لها. وهذا ما لم يحدث، وأن دور أبوعبدالله كان ينبغى أن يكون المحرض والراية، وليس الرجل الذى يقاتل العالم ” ممثلا فى أمريكا”.

وهذه ليست معركة تنظيم، ولا ينبغى أن تكون، بل لا يمكن أن تكون كذلك. ولذا نصحته أن يحل تنظيم القاعدة.أو أن يتنازل عن قيادته لأحد مساعدية ” وكنت أقصد أبو حفص بصفته ثالث المؤسسين للتنظيم والثانى فى سلسلة القيادة بعد رحيل “أبوعبيده “. واقترحت أن يكتفى أبوعبد الله بمجموعة تنفيذية من حوله يدير بها أعماله كرمز وموجه للسياسات العامة، التى ينفذها كل قادر أو راغب من قوى الأمة، وأن يكون دورة هو حفظ بيت مال المسلمين الذين سيتبرعون لدعم مشروع تحرير مقدساتهم. وكتبت بذلك مذكرة اسميتها { النصائح الوردية فى المسألة الإستراتيجية }، وأرسلتها إليه وإطلع عليها بعض من حولك الآن، أو على الأقل واحد منهم بالتأكيد وبدون ذكر الأسماء.

   وـ ذكرت له أن الأفضل إن كان لديه عملية ضد الأمريكين أن تأتى فى إطار رد الفعل على ضربهم للإمارة فى حربهم القادمة قريبا. عندها سيكون موقفة مبررا أكثر بل سيرحب الشعب الأفغانى والإمارة بذلك الموقف الشجاع المساند لهم.

***

إلى هناك إنتهى الجزء الجوهرى من تلك الواقعة. ونعود إلى ما هو غير جوهرى، حتى لا نعود اليها مرة أخرى فى هذه الرسالة على الأقل. فأقول:

1 ـ ان الذى شارك معى فى الحديث هم بالتحديد وقصرا :

 أبوعبد الله ـ الدكتور عبد المعز “ايمن الظواهرى ” الذى حضر بعد مرور جزء صغير من الجلسة ـ ثم شاب من جزيرة العرب قدمه أبوعبدالله على أنه المسئول العسكرى هناك. ولم يشارك فى الحديث أى شخص آخر.  ذلك رغم أن فضيلتك قد حضرت قبل نهاية الجلسة بحوالى ربع ساعة أو أقل، ولكنك لم تشارك فى الحديث، لكنك بالتأكيد تعرف كل من كانوا فى الجلسة وعرفت موضوع الحوار.

 ومن حسن الحظ أن أبوعبدالله والدكتور عبدالمعز كلاهما حى يرزق ونسأل الله أن يحفظهما من كل مكروه، وأتمنى لو أدليا بشهادتهما حول ذلك الحوار وما دار فيه. وقد أدليا بعدد كبير من البيانات والأحاديث ، ولو كان لديهما أى أعتراض على ما جاء فى هذا ذلك الحديث أو غيره من محتويات كتبى لكان فى إمكانهما التعبير عن ذلك فى خطاب أو على الإنترنت.

نعود إلى الجلسة فأقول : نقاش الدكتور عبد المعز معى كان عنيفا على غير العادة ـ وقد ذكرت أن أبوعبد الله فعل معى نفس الشئ، سابقا، بالنسبة لفكرة حرب الأفيون ولكن ليس فى هذه الجلسة. ولكن عنف الدكتور عبدالمعز، هذه المرة، إنصب على فكرة أن يبدأ أبوعبدالله أولا بضرب الأمريكيين وأن لا ينتظر حتى يضرب الأمريكيون ضربتهم ثم يرد هو عليهم. وعارض بشدة طلبى أن يكون فعل أبو عبدالله تاليا لفعل الأمريكيين. وقال أن ذلك ما شاهدناه فى حرب 67 حين إنتظرت مصر الضربة الأولى فكانت الهزيمة. وقد رددت عليه بالتفصيل مع دهشتى لحدة كلامه معى على غير العادة فى سابق علاقتنا.

(( وأذكر هنا أنك كنت الثالث بعدهما من الأصدقاء القدامى الذى يتكلم معى الآن بلهجة هى الأسوأ..ولكن الظروف القاسية الراهنة قد تبررها لك )).

أصل هنا إلى نقطة إعتبرتها أنت فى رسالتك أنها جوهرية للغاية لدرجة أهملت كل الجلسة ولم تذكر منها أى شيء سوى تلك النقطة بالغة الأهمية فى نظرك، ألا وهى أننى ذكرت أن شخصا هو “الأخ الفاضل سليمان أبو الغيث ” الذى لم يكن حاضرا مع أننى ذكرت أنه كان هناك وقتها، ثم أكدت أنت على ذلك، وأن الأخ يؤكد أنه لم يرانى سوى مرة واحدة فى مناسبة أخرى.

وأنا بدورى أقدم إعتذارى الشديد على ذلك الخطأ، وأقبل رأس الأخ العزيز معتذرا وآسفا ونادما. وعسى أن يصفح عنى ويغفر لى ذلك الزلل، فقد إشتبه الأمر علي مع شخص آخر لأننى لم أتعرف على الأخ أبو الغيث قبل ذلك، ولاحتى بعد ذلك بكل أسف. وهذا يفسر السبب فى عدم تعرفى الدقيق عليه والخلط بينه وبين شخص آخر لا أعرفه أيضا. فالأمر إذن ليس بهذه الدرجة من الخطورة إلا أنك كنت فى حاجة إلى قشة تتعلق بها لستر تهافت منطقك فى رسالتك كلها.

ولكن أسألك سؤال : هل يغير ذلك من الأمر شيئا ؟؟ حيث أن الأخ الفاضل لم يشارك فى الحديث ولم أنسب إليه أى قول. فلو أنه كان موجودا أو غير موجود لما تغير فى جوهر الموضوع أى شيء.

وأضيف شيئا آخر رأيت أن أجعله فى آخر الحديث وهو أنك شخصيا حضرت قرب نهاية الجلسة وحضرت خاتمة الكلام، وكانت مركزة وشاملة للموضوع. وفى نهاية الجلسة إنصرفت أنا وحيدا تاركا الجميع فى الغرفة، ولابد أن حديثا قد دار حول نفس الموضوع. وعلى كل حال كان يمكنك فى رسالتك التعليق على الحوار الذى دار بدلا من تركيز جهدك كله على نقطة ليس لها أى قيمة (مع الإحتفاظ بقيمة الأخ الكريم) لأنها لا دخل لها بصلب الموضوع الذى هو كان ومازال وسوف يظل إلى مدى طويل فى أعلى درجة من الأهمية.

ثم تترك كل ذلك لتقول لى بغضب وإنتفاضة كبيرة أن ما أقوله مخالف للحقيقة لإننى ذكرت أن شخصا /لم يشارك أصلا فى الحوار / أنه كان موجودا فى حين أنه كان غير موجود !!. هل هذه طريقة للحوار والبحث عن الحقائق أم أنها طريقة للهروب منها والتمويه عليها؟؟!!!   وهل هى وسيلة للتوضيح أم هى من فنون الشوشرة والتهرب؟؟؟.

إنك تبحث عن الثغرات ولأنك لم تجدها إفتعلتها. وسوف أؤكد لك لاحقا تلك الصفة فى أسلوبك الحوارى الهائج بلا مبرر، ولمجرد التغطية على أخطاء جوهرية لأناس ترى أنهم فوق مستوى المساءلة، التى ربما تطالك شخصيا كما تطال غيرك، لذا تتصدى لها من الآن كنوع من الدفاع المبكر.. وتلك نقطة نناقشها الآن.

تحميل الرد المفقود 1-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/TYzauY

المساءلة :

نصل الآن إلى نقطة غاية الأهمية فى حياتنا كمسلمين، ألا وهى غياب عنصر المساءلة، الأمر الذى يجر عادة إلى المبالغة فى تقدير المسئول الأعلى أو القائد الأعظم والرقى به إلى مستوى الأنبياء على الأقل. وإذا وصل إلى الحكم وكنا من حوله دفعناه دفعا إلى مرتبة الآلهة والعياذ بالله. ولكم فى آل سعود والعلماء الكبار من حولهم أسوة سيئة. وإذا تجرأ أحدهم على نقد الحاكم أو القائد جابهه الأعوان، قبل القادة، بأعنف الردود. ذلك لأن حالة التقديس والتنزيه عن النقد لا يستفيد بها الزعيم فقط بل يستفيد منها عصابة من الفاسدين المحيطين به. لذا نراهم أول المدافعين عن صيانة الذات المقدسة للزعيم. وأنت تعلم أن نقدى للأخ أسامة بن لادن ليس وراءها دافع شخصى وذلك لأسباب كثيرة. فليس بيننا موضوع واحد نتنافس عليه لا فى مجال العمل التنظيمى أو المكانة القيادية أو القدرات المالية أو أى دافع يمكن تخيله يكون مبعثا للتنافس بين الشر.

كما أن مهمة “النقد” أمارسها بعنف ووضوح تام حتى قبل أن نعرف بوجود الأخ أبوعبدالله. وأظنك عاصرت معى /وعن قرب/ موضوع صدامى الشديد مع سياف. وأنت أيضا آخذتنى على ذلك وقلت لى أن كتاباتى فى الموضوع شديدة لدرجة توحى أنها مسألة شخصية ” !! “.

وكان ذلك تعليقك على كتاباتى فى بدايات سلسلة أدب المطاريد {ثرثرة فوق سقف العالم}.

أتمنى أنك ماتزال تذكر ردى على ذلك الإتهام وقولى ما معناه أن “سياف” الزعيم الأفاق الفاسد ليس إلا حالة قابلة للتكرار فى العمل الإسلامى لذا يجب شرحها بإستفاضة وبيان مساوئها بالتفصيل حتى نمنع تكرارها. كان ذلك الحوار قبل ” حرب الأفيون الثالثة” فى2001 وإنضمام سياف وقادة أحزاب آخرون إلى الجيش الأمريكى ونظام عملاء أمريكا الذى أزاح الإمارة الإسلامية واستولى على أفغانستان.

#   وأقول الآن أن ظاهرة الأخ ابوعبدالله هى أيضا قابلة للتكرار ـ وربما بدون إيجابيات فى المرة القادمة ـ مع شخص قادم من بطن الغيب.وكما أن التجربة أظهرت مزايا و عيوبا. وفى النهاية نرى النتائج لتحكم حكما نهائيا فنقول أن السلبيات كانت أكبر بكثير جدا من الإيجابيات. وذلك لا يحتاج إلى شرح ويكفى ضياع الإمارة الإسلامية ووقوع أفغانستان فريسة لإحتلال أمريكى أوروبى مشترك، بينما الأمة غائبة عن الوعى، والبعض يتبجح ببطولات فردية فيما كوارثه الجماعية يضرب عنها صفحاً.

فما معنى بطولة للذى يباهى بطرد الذباب من على وجه صاحبه النائم، إذا كان فى نهاية الأمر قد هشم رأس الرجل بحجر ثقيل ؟؟.

ألم يفعل ذلك صاحبنا فى أفغانستان ؟.ومن قبله فعل صاحبنا الآخر فى الشيشان ؟. ومن بعده صاحبنا فى العراق ؟ ومن قبله أصحابنا فى الحزائر ؟ ومن قبلهم..ومن بعدهم ؟؟…  إلخ كلهم أبطال..وكلهم حطم رأس صاحبة.. لماذا.. ؟؟. وما العبرة المستفادة من كل ذلك ؟؟.

ذلك هو السؤال الذى ينبغى أن نسأله لأنفسنا بدلا من إهدار الطاقة فى جدال عقيم، واستهداف الجزئيات التافهة نصرف إليها الأنظار ونهدر فيها الجهد ونقتل فيها الوقت. كل ذلك تهربا من المساءله وتحمل المسئولية. متصنعين الغضب والثورة لأجل الحق ثم نبحث عن إدانة لمن يشرح ويتساءل، باحثين أو صانعين تناقضات فى مجرد بحثه، وهى حسب منطق رسالتك، أسلوب فى خلق إشكاليات موهومة يمكن بها إيجاد تناقض حتى فى شهادة التوحيد والإدعاء بأن المقدمة ” لا إله ” تتناقض مع الخاتمة ” إلا الله”. إن كان هذا هو منهج النقاش، فسلام الله على الحقيقة وعلى أمة الإسلام. وأضرب لاحقا المزيد من الأمثلة. ولكن الآن نعود إلى مبدأ المساءلة والذى أراه تطبيقا لقاعدة / أو الفريضة فى الواقع / الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فأقول.

أنه طبقا لتلك الفريضة فإننى أرى أن الأخ والصديق أسامة بن لادن – وهو بالفعل كذلك لأن لا شئ فى كل ذلك يخدش فى صداقتنا وإخوتنا فى الله – أرى أنه مدان بمخالفة صريح أوامر الملا عمر، وأقدم على فعل أدى إلى إشعال حرب ضروس ما زالت مستمرة منذ ثمانى سنوات وكان لها أوخم العواقب على كل المسلمين وعلى شعب أفغانستان بشكل خاص.

كما أدت تلك الحرب إلى سقوط الإمارة الإسلامية، وتحكم الكافرين والمنافقين فى أفغانستان. ومصرع عشرات الألوف من الأفغان. ومآسى لا تحصى للعرب والمسلمين الذين لجأوا لتلك الإمارة الإسلامية.

إذن ليس الأمر شخصيا كما ذكرت فى رسالتك بأننى متحامل نتيجة الأضرار التى أصابتنى من تلك الحرب، وكأننى الوحيد الذى أضير منها، ولم تتطرق إلى الكارثه العظمى التى حلت بالمسلمين عامة وأفغانستان خاصة من تلك الحرب التى أشعلها صاحبنا متحديا أوامر أمير المؤمنين.

 ورغم نصائحى – العلنية بل والصاخبة له – فأنت تصفنى بأننى مستشارة السياسى الأول، وكأنك تحاول أن توحى بأننى شريك له فى قراراته. وأنت بذلك تخلط متعمدا بين عمليتين منفصلتين تمام الإنفصال. خاصة فى حالة الأخ أسامة، الذى كان يشاور الكثير جدا من الناس، وشكرا له إن كان قد إعتبرنى أقربهم إليه كما تقول. ولكن المعروف عنه لديك ولدى كل الإخوة حولك وكل من إقترب بشكل أو آخر منه، أنه يقرر لنفسه ما يريد، ولا يبالى بأى مشورة تأتيه من داخل أو خارج التنظيم أو الجماعة إلا بمقدار أن يجد منها ما يؤيد قراراته. ولذلك كان يكثر من المشورة عسى أن يجد شيئا يؤيد رأيه وليس من أجل تصويب ذلك الرأى أوتعديلة. وأنه حتى ولو قبل مشورة ما فإنه يطبقها بمفهومة الخاص ورؤيته الذاتية التى غالبا ما تأخذها بعيدا جدا عن المحتوى الأصلى للنصيحة أو الإقتراح.

ذلك هو رأيى على الأقل، وأعتقد أن الأكثرية من الأخوة حولك يؤيدوننى فى ذلك. وأجزم أن ذلك كان رأى أقرب الناس إلى أبوعبد الله وهما أبا عبيدة وأبا حفص أركان التنظيم ومؤسيسه. وهما رحمهما الله أيضا كانا من أقرب أصدقائى، وأظنك قد تتكرم بالشهادة على ذلك إن كانت غيرتك وغضبك من أجل الحق يسمحان لك بذلك.

#  وبالنسبة للمشورة فإننى قدمتها لكل من طلبها مهما كانت جماعته أو جنسيته أو عمره وهم أكثر من أن أحصيهم وأنت تعلم أنى لم أكن عضوا فى تنظيم معين، ولا موظفا عند أحد، أو أعمل عند أى أحد، بدرجة (مستشار سياسى !! ) أو غير سياسى.

المشورة لا تجعلنى مسئولا عن قرارات أو تصرفات أى أحد، لأن إستشاراتى كانت نادرا ما تجد طريقها إلى التنفيذ. والمنفذ حتى إن أخذ بالنصيحة فإنه يطوعها لرؤيته وظروفه وإمكاناته لذا كان المنفذ هو دوما المسئول عن أفعاله، وليس مستشاريه. هذا لمن لديه جهاز إستشارى، فما بالك بمن لا يشاور أصلا، أو يشاور لمجرد الحصول على تأييد بأثر رجعى لقراراته !!. أو كما قال أحد الأصدقاء “يرحمه الله” : ” القرار يأتى من حيث يأتى الدولار”.

والحمد لله لم أكن صاحب قرار ولا صاحب دولار. وقديما قال أحد الحكماء ” لا رأى لمن لا يطاع ” وقد كنت أنا دوما ذلك “الذى لا يطاع”. وقد كانت الجلسة الأخيرة لى مع “أبوعبدالله” أكبر دليل على ذلك. والأحياء الذين حضروا تلك الجلسة شاهدون على ذلك، وكلهم أحياء وأنت منهم والحمد لله… أليس كذلك ؟؟.

وختاما لموضوع المساءله أقول : أن الأمر لم ينته عند ذلك. فما فعله الأخ العزيز أبا عبد الله ليس مجرد خطأ فى إجتهاد، ينال عليه أجر واحد بدلا عن أجرين. ولكنه عصيان صريح لأوامر الإمارة، أدى إلى وقوع حرب مازالت دائرة وعواقبها الرهيبة مستمرة إلى أن يشاء الله.

وعندها قد نعود جميعا إلى الإمارة الإسلامية ونقدم أنفسنا جميعا إلى القضاء للتحقيق مع الجميع، ولتوقيع الجزاء على من خالف الأوامر وتسبب فى وقوع الكارثة. فى مقدمة صفوف المتهمين سيكون الأخ أبوعبدالله وكبار من ساعدوه على العصيان وتحدى أوامر الإمارة، وأعانوه عن عمد على إشعال نار تلك الحرب.

#  وهكذا تكتمل حقيقة المساءلة أى ” الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر” ونعيدها إلى حياة المسلمين حقيقة واقعة، بعد أن كانت ” فريضة غائبة”.

ـ لقد ألغيت فضيلتك /وآخرون من صانعى الكوارث/ مبدأ المساءلة، فلك الحق إذن فى أن تتكلم فى رسالتك عن الإبتلاء والتمحيص، وتضرب صفحا عن معتقداتك السلفية لتعود “جبريا” لا يرى دورا لأعمال الإنسان فى تحديد جزاءه فى الدنيا والآخرة.

أخى العزيز إن الكارثة التى حلت بأفغانستان لم تهبط علينا فجأة من السماء بل صنعها البعض بأيديهم رغم كل التحذيرات. إنها كارثة بالإختيار الكامل وليست بالجبر. لذا وجبت المساءلة فى الدنيا قبل الآخرة.

تحميل الرد المفقود 1-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/TYzauY

 

 

النسخة الأصلية من الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009 ميلادي

 

المصدر:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد) – نشر في 07/06/2017

www.mafa.world

 

نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here