كلنا فلسطين (على ضوء البلورة السحرية فى مؤتمر الرياض )

على ضوء البلورة السحرية فى مؤتمر الرياض :

كــلـنــا فــلـسـطـيـن
# ترامب يسلم مفاتيح المنطقة العربية لإسرائيل ، ويستلم التعويض المالى من السعودية .
# منظومة “التوحش الوهابى المقدس” جاهزة دوما لخلق التبريرات الأمنية لإسرائيل وأصدقائها ، من أوروبا إلى آسيا الوسطى ، مرورا بمصر وباقى المنظومة المتهودة .
# ردم قناة السويس يفرض نفسه على أى تحرك وطنى مصرى (إن وجد) كمطلب عاجل للأمن القومى المصرى .
# إيران لن تمر من “قناة البحرين” فى إسرائيل ، إلا أن يعود السفير الإسرائيلى إلى طهران
وهذا أيضا هو طريقها الوحيد إلى عواصم العرب وقلوب الملوك والرؤساء.
# المؤتمر الماسونى الأعظم فى الرياض ، وبلورته السحرية المضيئة ، ومن حولها الشيطان الأمريكى الأكبر ومساعداه ، تبرأت منه حتى كنيسة الشيطان.

بقلم :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

(1)

ترامب يتنازل عن “ملكية” بلاد العرب لإسرائيل .

من الرياض أعلن ترامب تنازله عن ملكيته لبلاد العرب لصالح إسرائيل كقوة قائدة ومسيطرة على المنطقة من المحيط إلى الخليج . وبصم القادة العرب على عقد عبوديتهم للسيد الإسرائيلى. والتحالف أصبح هو الإسم البديل ” للتبعية” كما كان “السلام” إسما بديلا عن “الإستسلام ” . وإسم الدلال للمنطقة الهجين أصبح هو “ناتو” . فلا هم عرب ولا هم مسلمون ، إنهم جنس جديد إسمه “ناتو” ، يجمع المتحولين من 55 دولة إفتراضية فى تحالف عسكرى أمنى مع إسرائيل ضد جميع أعداء إسرائيل.

فالتلاعب بالألفاظ له دور كبير فى المنطقة العربية المغرمة بالبلاغة حيث اللفظ أهم من المعنى . ترامب عند تسليم المنطقة للسيد اليهودى إستلم (خلو رجل) أى بدل إنتقال ملكية ، دفعته السعودية صاغرة من أرصدتها فى أمريكا وحتى من أصولها النفطية . وكل بند فى الإتفاقيات الأمريكية السعودية يحمل حالة مستفزة من “الجباية ” المالية الجائرة .

ــ كان للسعودية دوما مكانة هامة فى النظم الإستعمارية التى حكمت المنطقة . مصدر تلك المرتبة المتقدمة كان سيطرتها على المقدسات ، التى مكنت النظام السعودى من خداع الشعوب الإسلامية . وبقوة الثروة النفطية تمكن الإستعماريون من إستخدام النظام السعودى فى إستبدال الإسلام نفسه بالوهابية السعودية ، بعد شن الحرب على كل المذاهب الإسلامية الأخرى وإنشاء تحرك سلفى (وهابى) على إتساع العالم . فى برنامج إستغرق عقودا من الزمن وتكلف المليارات من دولارات النفط . بدأ الزحف الوهابى دعويا ثم تفرع إلى النشاط التنظيمى ثم السياسى وصولا إلى ذروة النمو على شكل تنظيمات “التوحش الوهابى المقدس” الذى تتنازع كل من السعودية وقطر من أجل الإستحواز عليها . فكانت تلك التنظيمات هى التطور الوهابى الأخطر حتى الآن ، حيث ردت قوة المسلمين إلى نحورهم . فالجهاد الذى هو العبادة الدفاعية للأمة تحول إلى تنظيمات طائفية تقتل المسلمين أولا، وتمزق نسيج ترابطهم، وتشعل كافة أنواع الفتن فى بلادهم، تمهيدا لتقسيم تلك الدول على أساس الطوائف والأديان والمذاهب والأعراق . وهو تماما ما تريده إسرائيل لبلاد المسلمين جميعا ـ أنظر مايجرى الآن فى مصر ونظيره فى العراق وسوريا واليمن وليبيا وأفغانستان ـ وبدلا من أن يكون جهاد الأمة متوجها إلى الدفاع عنها وتحريرها تحول إلى أداة فى أيدى إمبراطوريات الإستعمار القديم والإستعمار اليهودى الجديد لبلاد العرب والمسلمين . وبحكم الأيدولوجية الوهابية المشتركة، والحاجة إلى التمويل والسلاح والمرافئ الأمنة، إرتبط النشاط الوهابى المسلح بأنظمة الخليج النفطى، وتابعا سياسيا وعسكريا لها . فكان الظهير المسلح للحكم السعودى أو القطرى ، وبالتالى أصبح عمليا طليعة للزحف الإستعمارى الجديد على المنطقة العربية والإسلامية ، وصورة حديثة من جنود المستعمرات فى الزمن الماضى ، ولكن على شكل مؤسسات دولية مقدسة للجهادية الوهابية (جهاد ووتر) . فظهر منها المئات ، غطت سوريا والعراق وليبيا واليمن وزحفت فى ركاب جيوش الإستعمار الجديد حتى وصل الدواعش إلى وسط آسيا وأفغانستان وأفريقا . وأمثالهم غطوا معظم المناطق التى يحتاجهم فيها النظام الدولى ومصالح شركاته العظمى وبنوكه العملاقة حتى فى داخل أوروبا نفسها.

ملوك ورؤساء 55 دولة عربية وإسلامية حضروا “مهرجان الرياض” / أو التجمع الماسونى الأعظم فى تاريخ تلك الحركة اليهودية السرية/ والذى كانت دلالاته أخطر بكثير من قراراته المعلنة . فالمؤتمر يعنى ترحيب وسعادة المؤتمرين بوصاية أمريكا على أنظمتهم ، والأخطر هو موافقتهم على التنازل عن فلسطين وكل ما تعنيه فلسطين للمسلمين ، التنازل عنها كليا لليهود ، بل والإعتراف بولاية إسرائيل على المسلمين، وتبعية العرب الكاملة لليهود فى كافة المجالات . كما وافقوا على الطرح اليهودى الجديد ، بأن العدو البديل لهذه الأنظمة “الإسلامية” هو المسلمين أنفسهم تحت شعار مكافحة الإرهاب والتطرف . وهو الإتهام القاتل الذى سوف يعنى القضاء على كل من يعترض على تلك الأوضاع الجديدة والنظام اليهودى العربى ، و”حقوق” اليهود فى ثروات وأراضى العالم الإسلامى .

العدو الآن فى هذه المرحلة السوداء من تاريخ العرب والمسلمين هم : إيران والشيعة وحماس وحزب الله والتطرف الإسلامى . ذلك التطرف الذى يعنى عمليا الإسلام كدين ، كما يعنى أى محاولة لتجديد هذا الدين وبعثه من جديد على غير تعاليم الوهابية والرؤية اليهودية والأمريكية ، أو بما يعارض السطوة اليهودية على المسلمين وتهويد المنطقة العربية.

وافق الجميع على قيام تحالف عسكرى أمنى سياسى إقتصادى بقيادة إسرائيل ، ورعاية الولايات المتحدة ، مهمته قمع ثورة المسلمين فى أى مكان ، والقضاء على أى محاولة للشعوب أن تنعتق ، أو حتى أن تدافع عن نفسها ضد جيوش الغرب الزاحف على بلادهم ، أو ضد ميليشيات “الوهابية الدموية المقدسة ” .

(2)

الخطرعلى الممرات البحرية والبرية

للمؤتمر نتائج إستراتيجية خطيرة سوف تظهر تباعا على المسرح العربى والإسلامى والدولى نتيجة إقرار “الماسون” من ملوك الطوائف فى الرياض ، بميلاد الإمبراطورية اليهودية ومركزها العالم العربى من المحيط إلى الخليج .

 من هذه الأخطار التى قد تؤدى إلى أزمات دولية خطيرة أو حروب كبرى فى المنطقة والعالم عندما تمارس إسرائيل سيادتها الكاملة على المشرق العربى . أى بعد الإنتهاء من تقسيم سوريا والعراق ، وإنهاء مقاومة الشعب اليمنى للإحتلال الخليجى ، والإنتهاء من دولة مصر وشعبها بواسطة فاشية الجنرالات الصهاينة الحاكمين ، وتقسيم ما تبقى من السودان بواسطة حكم  “الفلاشا العسكرية” فى الخرطوم .

عندها ستتفرغ إسرائيل ، ومن أرضية ثابتة ، لإنجاز المهام الإمبراطورية التالية :

 – التحكم فى حق المرور الدولى فى مضيق هرمز ، ومضيق باب المندب .

 – التحكم فى حق المرور الدولى فى قناة السويس وقناة البحرين (عبر فلسطين المحتلة).

 –  حرمان روسيا من قاعدتها البحرية فى طرطوس ، ميناءها الوحيد على البحر المتوسط ، وحصرها فى نطاقها البرى الجغرافى إن أمكن .

 – عزل إيران (والصين أيضا عند الضرورة) عن الإتصال البرى بالبحر الأبيض ، بمنعهم من عبور العراق أو الأردن وصولا إلى سوريا (فى ذلك عرقلة جزئية لمشروع الصين العظيم لإعادة طريق الحرير القديم، على شكل شبكة مواصلات برية حديثة).

مضيق هرمز :

على جانبه الشرقى توجد إيران ـ المتمردة على النظام الإسرائيلى الجديد ـ وعلى شاطئه الغربى الحد الشرقى للإمبراطورية اليهودية المعلنة حديثا (والموجودة عمليا منذ عقود). ويعنى ذلك إخلالا شديدا بأمن الممر ، بغية تهديد صادرات النفط الإيرانية . وتأمين المياه المنهوبة من أنهار باكستان وأفغانستان وآسيا الوسطى صوب إسرائيل ومشيخات النفط .

بمعنى أن التوتر سيجئ من إمكانية تهديد إسرائيل لشحنات النفط الإيرانى وقدرة إيران على إعتراض شحنات المياه المنهوبة المتوجهة إلى المشيخات النفطية وسيكون مركزا تصديرها ميناء جواد الباكستانى المطل على مياه بحر العرب . وميناء جوادر غير بعيد عن ميناء تشبهار الإيرانى الذى يحمل آفاقا إقتصادية هائلة لكل من الهند و التجارة الخارجية لأفغانستان ودول آسيا الوسطى وروسيا . التهديد المتبادل وشبه التكافئ ، يعنى إمكان الوصول إلى صفقة متعادلة للمرور المتوازى لأهم السلع الاستراتيجية فى عالم اليوم وهى النفط والمياه ، ولإسرائيل النصيب الأوفى من تلك التجارة .

باب المندب :

سيصبح أهم المواقع الاستراتيجية للإمبراطورية اليهودية الجديدة . فالسيطرة اليهودية عليه تستلزم أن يخرج شعب اليمن من المعادلة ، ليكون آخر الشعوب الهامة التى تخرجها إسرائيل من معادلة القوة العربية والإسلامية ( بعد شعوب العراق وسوريا ومصر).

السيطرة الإسرائيلية ـ بالواسطة الإماراتية والسعودية ـ على موانئ اليمن ، وحصر الشعب فى الداخل اليمنى الفقير والمجدب ـ سيعزز القبضة اليهودية على باب المندب ليكون مفتاحاً هاماً ، وربما الأهم ـ فى يد الإستراتيجية  اليهودية .

 فذلك الموقع الفريد يمكنها من :

تأمين موارد مالية هائلة من تصدير المياه المصرية المنهوبة ، لمشيخات المتحولين النفطيين، وإكتساب المزيد من النفوذ عليهم وعلى باقى المشترين للماء بمن فيهم بقايا المصريين الناجين من هولوكوست المجاعة والقحط والحروب الأهلية والدينية ، وهم أغنياء المحروسة وأصحاب القدرة السياسية من خلصاء إسرائيل ، وملوك الطوائف فى الدويلات الكثيرة القادمة على أنقاض المحرقة المصرية.

2ـ يمكن عزل إيران عن الإتصال البحرى المختصر مع أوروبا ،عبر قناة السويس حاليا، ثم قناة البحرين الاسرائيلية فيما بعد . ويمكن عند الأزمات العظمى منع الإتصال البحرى المختصر بين الصين و أوروبا ، واتصالات روسيا البحرية مع شرق أفريقيا وغرب آسيا .

قناة السويس :

لا مستقبل لقناة السويس ، فمن الواضح أن ” قناة البحرين” التى تبنيها إسرائيل لتصل البحرين الأبيض والأحمر عبر البحر الميت ، سوف تأخذ مكان قناة السويس ذات التاريخ التعيس فى حياة المصريين وتاريخ بلادهم ومستقبلهم . كما أن قناة السويس فقدت الكثير من قيمتها الإقتصادية لعدد من السباب المعروفة والتى لامجال لذكرها الآن .

الدور الجديد لقناة السويس هى أن تكون عازلا طبيعيا بين مصر وسيناء أو بين القارتين الأفريقية ، حيث مصر”الحالية” ، وبين قارة آسيا ، وبداية المركز الصلب لإسرائيل الدولة .

قناة السويس بعد توسيعات السيسى ، صارت حاجزا يمنع أى جيش مصرى (إن حدث جدلا وأصبح لمصر جيش) من عبور ذلك الحاجز المائى الذى سوف يدعم بدفاعات يهودية على الشاطئ الشرقى عند عودة إسرائيل إلى إحتلال شبه جزيرة سيناء، وهو أمر مفروغ منه .

وسيناء أيضا مرشحة للتقسيم ، فثلاث كيانات قادمة إلى سيناء كما بات مشهورا فيما تطالعنا به المصادر الاسرائيلية من وقت إلى آخر.

وقناة السويس إما أن تغلقها إسرائيل نهائيا بذرائع التهديدات الإرهابية ، ليكتفى العالم وقتها بقناة البحرين التى تمر عبر فلسطين .  (وداعش ، جاهزة تحت الطلب الإسرائيلى لتوفير كافة الذرائع الأمنية فى أى مكان ، سواء لإسرائيل أو لأتباعها وأصدقائها وحلفائها ، من أوروبا إلى آسيا الوسطى مروا بمصر )

الحل الآخر أن يشتريها مستثمرون يهود من أى جنسية كانوا ، ثم تدار بالشكل الذى يتوافق مع مصالح إسرائيل وطبقا لأوضاع العديد من الكيانات السياسية المستحدثة على جانبى القناة .

# الغرض النهائى هو أن تضع إسرائيل يدها على عقد المواصلات البرية والبحرية فى المنطقة . بل وأن تتحكم فى المواصلات بين أوروبا وبين بلاد العرب (سابقا) .

منطقة الخليج سوف تطل على أوروبا عبر إسرائيل . فهناك طريق البر وخط سكة حديد سوف يربطان السعودية والمشيخات بموانئ إسرائيل على البحر الأبيض .

ــ  وأيضا  خطوط نقل الطاقة (نفط وغاز) من المنطقة يمكن أن تتجه مباشرة إلى موانئ إسرائيل كى تباع إلى أوروبا ، فتتحرر من ” تهديدات محتملة” لإيران ، فتقل بذلك الأهمية التجارية لمضيق هرمز ، وبالتالى تصبح حسابات العدوان على إيران أقل تعقيدا.

ــ إذا إتحد الغاز القطرى مع الغاز الإسرائيلى فى إطلالة متوسطية وبأسعار تنافسية (على حساب قطر وليس إسرائيل) فإن السوق الأوروبية سيمكنها الإستغناء عن الغاز الروسى أو على الأقل لن تعتمد عليه كثيرا . وفى ذلك ضربة عنيفة للإقتصاد الروسى ، ولمكانة روسيا فى الإقتصاد والسياسة وحتى العسكرية . وذلك كان سببا رئيسيا لدخول روسيا الحرب فى سوريا خشية من الغاز القطرى إضافة إلى محاولة أمريكا والغرب حرمانها من (طرطوس) الميناء الوحيد الذى يمتلك فيه الأسطول الروسى مرتكزا على البحر المتوسط .

وعلى ذكر الحرب فى سوريا ، فإن دوافعها الحقيقية استراتيجية واقتصادية . فمصادر الثروات المائية والنفطية والغازية والمواقع الاستراتيجية وممرات الطرق البرية والبحرية ، كل ذلك تسعى إسرائيل إلى تجميعه فى يدها فقط ، بمساعدة عرب الطوائف ومنظمات “التوحش الوهابى المقدس” ، وبتحالف مع أوروبا العائدة بنهم إستعمارها القديم للبحث عن جائزة من سقط متاع الإمبراطورية اليهودية (من المحيط إلى الخليج) .

(3)

سباق دولى برا وبحراً على الطرق والممرات

تسعى إسرائيل إلى الإستيلاء ـ مع حلفائها الأوروبيين ـ ومعونة أتباعها من عرب (الملل والنحل) وملوك الطوائف وميليشيات “التوحش الوهابى المقدس”على مواضع استراتيجية وبحار وطرق المنطقة العربية (سابقا) . وأهمها مضيق باب المندب ، وقناة السويس ، وقناة البحرين (فلسطين) والممرات البرية بين سوريا وكل من العراق والأردن ، ومحاولة الإستيلاء على الموانئ السورية على البحر الأبيض ، والموانئ اليمنية على البحر الأحمر وبحرعدن .

المتضرر الأكبر من ذلك ستكون إيران و روسيا . فتحويل الملاحة الدولية إلى قناة البحرين سيكون ضربة كبيرة لإيران ، حيث لا يمكنها إستخدام تلك القناة بدون الإعتراف بإسرائيل، وذلك الإعتراف هو أيضا جواز المرور الوحيد الذى يضمن وصولها إلى جميع عواصم العرب ، من الرياض إلى القاهرة ، والفوز بقلوب وعقول الملوك والرؤساء، بلا حساسيات مذهبية أو تشنجات سياسية ـ إختصارا : (إسرائيل هى بوابة العرب السياسية والمذهبية والمالية) ـ والعاقل هو من يدخل البيوت من أبوابها .

 فإن رفضت إيران ذلك ، فليس أمامها سوى طريق رأس الرجاء الصالح ، ليكون طريقها إلى الدول العربية على ساحل الشمال الإفريقى ، بما فيها مصر. وفى ذلك إنحسار للعلاقات الإيرانية مع ذلك المجال العربى الهام . وبالمثل فإن إتصال إيران مع شواطئ الشام عبر قناة السويس سيصبح مهددا. ناهيك عن أن تهويد السعودية ، واستتباع السودان لإسرائيل عبر جنرال الفلاشا فى الخرطوم قد يجعل البحر الأحمر منطقة شبه محظورة على إيران .

الصين وروسيا كلاهما ، ستكون خطوطهم الملاحية عبر باب المندب والبحر الأحمر معلقة بخيوط العلاقات السياسية بينهما وبين إسرائيل ومن خلفها الغرب . فقناة “البحرين” لن تخضعها إسرائيل لأى قانون دولى سوى إعتبارات(أمنها) أى أطماعها الإمبراطورية الجديدة .  فلن تكون هناك قيود قانونية مثل تلك التى كبل الغرب بها مصر فى قناة السويس (إتفاقية القسطنطينية ) .

…  تلك الإتفاقية راعت مصالح الغرب التجارية والإستراتيجية ولم تراع المصالح المصرية . فأدى ذلك إلى إحتلال الإنجليز لمصر عام 1882 نتيجة إلتزام الزعيم أحمدعرابى بها. وكانت مصالح مصر تقتضى ردمها حتى لا يستخدمها الأسطول الأنجليزى فى هجومه على مصر . كان ذلك رأى عرابى ولكن “ديليسبس” أبو مشروع القناة ، أقنع عرابى بأن إتفاقية القسطنطينية ستمنع بريطانيا من ذلك، والنتيجة أن ضاع إستقلال مصر وحريتها من يومها وحتى هذا اليوم.

 {{ ومازال ردم قناة السويس أحد المتطلبات العاجلة للأمن القومى المصرى ــ وعلى القوى المصرية الحقيقية أن تدرس ذلك الموضوع بعمق ــ وأن يكون على رأس أولوياتهم لو حدثت معجزة واستعاد المصريون قرارهم فى بلادهم ، وتحرروا من الإحتلال الإسرائيلى ، ومن إستعمار جيشهم الوطنى وحكم جنرالات العار والخيانة }}  ….

إسرائيل لن تلتزم بأى إتفاق دولى يعارض أطماعها. لذا فإن المرور فى قناة البحرين سيكون مشروطا ومفعما بالسياسة والإبتزاز. ومطالب إسرائيل ستكون على قمة مستلزمات المرور. ومطالب الحلفاء الأوروبين وصراعهم العالمى ضد القوى الأسيوية الصاعدة سيأتى تاليا . لذا فإن روسيا والصين وايران مهددون أو ممنوعون .

وإيران ممنوعة فى الأساس من المرور فى قناة البحرين ، إلا أن توافق على حل جذرى لمشكلتها مع الإمبراطورية اليهودية الجارة ، فتوافق على عودة السفارة الإسرائيلية إلى طهران ، والدخول فى بيت الطاعة والذل والهوان الذى دخل فيه العرب جميعا على قلب منافق واحد .

#   لذا نلاحظ نشاطا غير عادى من جانب تلك الأطراف المتمردة والمستهدفة للبحث عن طرق بديلة فى البر والبحر ، بل وبناء إقتصاديات أقل إعتمادا على الغرب ، وتقوية إقتصادها ضمن كتلة إقتصادية أسيوية عظمى .

ــ  وتعمل الصين كقاطرة رئيسية فى ذلك الإهتمام الإستراتيجى الأسيوى ، إنفلاتا من سيف الحصار المشهر على مواصلاتها البحرية ( ليس فقط فى المنطقة العربية المتهودة ، بل أيضا فى بحر الصين الجنوبى وتهديدات الأساطيل الأمريكية والحليفة هناك ) ، وبحثا عن تكتل إقتصادى جديد يفك أو يقلل من إرتباطها بالإقتصاد الأمريكى ، وبحثا عن شبكة طرق ، بعيدة عن تحكم إسرائيل وأتباعها ، فى الممرات والطرق فى الشرق الأوسط المتصهين .

فهذه بكين تطلق مبادرة عظمى تحت إسم (الحزام والطريق) لمد شبكة طرق ضخمة داخل أسيا ، وصولا إلى أوروبا ، ويصاحب الطرق بناء شبكة إقتصادية متطورة بين تلك الدول . روسيا وإيران داخلان فى إطار ذلك المشروع . وإيران لها مبادرتها الكبيرة لتكون محورا لشبكة طرق حديدية تربط دول وسط آسيا وروسيا بمنفذ إيران البحرى فى ميناء (تشبهار) . والهند شريك أساسى فى ذلك المشروع ، وأيضا موسكو تمارس قوة دفع كبيرة خلفه .

فإطلالة إسرائيل على مضيق هرمز بالإتفاق الدفاعى الأمنى مع الأنظمة المتحولة فى السعودية والمشيخات ، واتخاذهم إيران هدفا أساسيا لعداء حلف الناتو (الإسرائيلى / العربى / الإسلامى) ، سيجعل مضيق هرمز مهددا بشدة ، ومنذ الآن يبحث كل طرف عن بدائل لتخفف إعتماده على ذلك الممر .

وكذلك هو الحال فى مضيق باب المندب الذى سيمكن إسرائيل (والناتو اليهودى الجديد) من التحكم شبه الكامل فى الملاحة فى البحر الأحمر وقناة البحرين الواصلة إلى البحر المتوسط وأيضا فى قناة السويس طالما هى فى الخدمة ،(حتى تكتمل قناة البحرين فى إسرائيل ، ثم يتم إغلاق قناة السويس تحت أى ذريعة ، أو الإستيلاء عليها وتشغيلها إسرائيليا تحت ستار شركة دولية فى مقابل تسديد جزء من الديون المصرية لإسرائيل والعالم ، أو أى حجة يهودية أخرى) .

ــ تعظيم الإعتماد الدولى ـ خاصة من جانب الهند وروسيا ـ على ميناء تشبهار فى إيران يعتبر بشكل غير مباشر أحد الإجراءت الدفاعية عن مضيق هرمز . وذلك من الذكاء الاستراتيجى الذى يميز “الدول الحقيقية” فى حماية مصالحها ، ومكانتها الجيوسياسية .

(4)

العرب فى بحر الظلمات .. ومؤتمر البلورة الماسونية

#  لا نقارن ما سبق بالشرق الأوسط المتهود ، الذى ضاع فيه العرب وتحولوا إلى سقط متاع داخل الإمبراطورية اليهودية . حين كشفت الوجوه الكالحة عن حقيقتها ، وقبائل بنو قريظة و النضير وقينقاع ، أعلنت جميعا عن هويتها الحقيقية ونزعت قناع العروبة والإسلام ، فلا حياء فى السياسة. وكما ضاعت فلسطين وتشرد أهلها ، وتشردت شعوب العراق وسوريا ، كما أن شعب مصر أيضا يحزم حقائبه لمغادرة أرض الكنانة ، بعد أن قطعوا عنه ماء النيل بمشروع سد النهضة الذى بنته إسرائيل بأموال مشيخات النفط ، المتحولة.

وشعب الخليج عندما يفيق من سكرة ثروة النفط ، فإما أن يغادر بلاده ـ كما فعل شعب الكويت عند “مقاومته” السلمية للغزو العراقى ـ أو أن يعيش كأقلية منبوذة تحت أحذية اليهود وجاليات غير الإسلامية أتت من كل فج عميق ، جاءت فتوطنت فحكمت .

ــ والفصيل النجدى الوهابى إتخذ قراره وكشف عن أصوله العرقية والفكرية ، وتحالف مع الصهيونية معتبرا نفسه / تبجحا واستخفافا بالدين/ أنه حصريا (أهل السنة والجماعة).             واستقرت، أوهى على وشك الإستقرار، قوته الضاربة من التشكيلات المقدسة للوهابية المتوحشة . وتأتى على قمتها داعش ، والهرم يشمل المئات من الأذرع حول العالم كطليعة عسكرية لعهد إمبريالى جديد ، يمكن لإمبراطورية يهودية لأن تحكم العالم .

 ورمزية ذلك أتت واضحة فى البلورة السحرية المضيئة التى أظلمت لها قاعة المؤتمر الماسونى الدولى فى الرياض . وقد وضع الحاخامات الثلاثة أيديهم على البلورة السحرية  يرأسهم ترامب بكيانه الضخم وقد علت وجوههم الكالحة تلك الإبتسامة الشيطانية الصفراء . حتى أن كنيسة عبدة الشيطان تبرأت من ذلك المنظر البشع ، وأدعت أن لا يد لها فيه ـ وهو نفى لم يطلبه منها أحد ـ وكأنه جاء لتأكيد نسبة تلك التظاهرة الماسونية إلى الشيطان وكنيسته .

 ــ  والجهاديون أوقفوا بنادقهم لخدمة الممولين النفطيين فانضموا بالتبعية ، والبعض إنضم مباشرة وبصفته التنظيمية ، إلى حلف الناتو (اليهودى الإسلامى العربى). ضد إيران المتمردة على الإعتراف بزعامة إسرائيل للعرب والمسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها .

# منذ أن أصبح ساستنا يهودا ، وأرضنا ملكية إسرائيلية ، وديننا ليس إسلاماً بل وهابية جاهلية. والعلم السعودى الذى يحمل كلمة التوحيد المقدسة يرفرف فى محافل الذلة والتبعية لليهود وكلابهم فى إحتفال الرياض الماسونى ، المكتمل الشارات والدلالات . أصبح لزاما على جماعات العمل الإسلامى بتفريعاته أن يحددوا موقفهم من هذا التطور الفاضح ، وفى أى معسكر يقفون؟؟ . وما هو تشخيصهم لحال الأمة ؟؟ وأن يعرضوا برامجهم للخروج من الهاوية التى لم نصلها بعد إلى قاعها ، والذى هو قاع الجحيم .

فالتجاهل ليس مقبولا وليس موقفا . وحتى سلاح التكفير فقد قيمته بعد أن إبتذله غلمان الإفتاء ، فصار لغوا لا يفيد شيئا ولا يدل على شئ .

وكما أن اللحظة الراهنة فارقة فى تاريخ العرب والمسلمين ، فهى فارقه كذلك فى تاريخ العمل الإسلامى وتاريخ تلك المنظمات والتنظيمات التى لاحصر لها ، ولا حصر لدورها الهدام الذى ساهم فى وصولنا إلى الحالة التى نحن عليها، من حيث الخراب وسيطرة اليهود على زمام أمورنا وأولياء أمورنا وأراضينا ، وفرض دينهم الوهابى الذى إخترعوه وألزمنا به آل سعود وفقهاء الوهابية ، وتنظيمات دولارات النفط ، من حاملى البنادق أو حاملى المباخر لحكام الجور .

ــ  أمير الشياطين “دونالد بن ترامب” ، هبط بالمظلة على خزائن السعودية واغترفها ، ثمنا لأتعابه فى حماية أراضينا المقدسة ، وكتعويض عن إخلائه لمنطقة نفوذه الإمبريالى الكنسى ، لصالح نفوذ بنى صهيون وإمبراطوريتهم البازغة من أرض كانت للعرب .

فاستلم اليهود رايتى العروبة والإسلام معا فى مؤتمر الماسونية الأعظم فى الرياض ، تحت أنظار زعماء النفط  و زعماء العرب ، وعدد من حكام المسلمين . فصرنا بذك مشردين بلا أرض ولا مقدسات ، وديننا مصادر فى أيدى أعدائنا . وكل بلادنا ضاعت كما ضاعت فلسطين . فهى أراضى موزعة ما بين أيدى اليهود مباشرة ، وأيدى نوابهم من الماسون والصهاينة الجدد . فكلنا لاجئون بلا أوطان أو كرامة أو قيمة .

 لقد بدأت النكبة بفلسطين ، فلما تعامى عنها المسلمون وقعت الطامة الكبرى عليهم جميعا . وما زال فى الليل بقية.

بقلم :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world