ماهو المخرج فى بلدنا الحبيب مصر ؟؟

0

عنوان الرسالة : أين الطريق؟

محمد مصطفى المالكي: 2017/02/26

السلام عليكم ورحمة الله
الأب الحبيب والشيخ المربي أبو الوليد.
حين أنظر إلى واقعنا المعاصر أجد الفشل هو القاسم المشترك بين كل التيارات الإسلامية ؛ كتب ” الجهاديون ” كتبا كثيرة عن حرب العصابات، وأصول حرب العصابات، وحرب المطاريد ومع ذلك ليس هناك تجربة عملية واحدة استطاع خلالها “الجهاديون ” إسقاط النظام وتولي الحكم ، إلا في حالة “طالبان” وتم الالتفاف عليها وإسقاطها.
وأما أصحاب “السلمية” ففشلهم لا يحتاج إلى بيان أو توضيح.
إذن “الجهاديون” و”السلميون” فاشلون.
فأين الحل؟ وما المخرج؟ خاصة في بلدنا الحبيب مصر؟

مع الرسائل المالكية ( 1 )

ماهو المخرج فى بلدنا الحبيب مصر ؟؟

الحبيب المالكى .. السلام عليكم ورحمة الله .

رغم قصر رسالتك إلا أن الإجابة عليها صعبة جدا . وقد شملت الملاحظات التالية :

1 ـ فى واقعنا المعاصر نجد أن الفشل هو القاسم المشترك بين كل التيارات الإسلامية .

2 ـ كتب الجهاديون كتبا كثيرة عن حرب العصابات ، ومع ذلك ليس هناك تجربةعملية ناجحة لهم إستطاعوا فيها إسقاط النظام وتولى الحكم ، إلا فى حالة طالبان التى تم الإلتفاف عليها وإسقاطها .

3 ـ فما هو الحل ؟؟.. وما هو المخرج  خاصة فى بلدنا الحبيب مصر؟؟ .

*****

 أولا ، فإن فشل التيارات الإسلامية ، حقيقة لا جدال فيها ، سواء منها السلمية (الإنتهازية) أو الجهادية (الدموية) .

ولعلك تلاحظ أن الإنتهازية شئ مختلف عن السلمية . لقد أطلقوا على أنفسهم إسما مضللا . فقد كانوا إنتهازيين بغطاء إسلامى مع إدعاء كاذب بالسلمية . هدفهم الأسمى على الدوام كان الوصول إلى السلطة عبر الصفقات السرية مع الحكام والقوى الخارجية . وتركوا العنف والدموية لحلفاء لهم جهاديون (!!) إنتحلوا أسماء لاحصر لها ، كما نرى ونسمع فى سوريا التى ذبحوها ، بعد أفغانستان التى تاجروا بها فى البداية ثم غدروا بها فى النهاية .

– أما السلفية الدموية ، فهى تقاتل على أحكام فقهية شاذة ، يريدون فرضها بالسلاح على جميع المسلمين ـ قبل غيرهم ـ أى أنهم فى حرب على أمتهم .

ــ لقد أصبح عنصر التمويل حاسما للحركة الإسلامية / عقائديا وحركيا / فتحولت عقائدها إلى السلفية (النفطية) وتبنت الخط السياسى لمشيخات النفط ، فيعملون حيثما تحركت مصالح المشيخات وقادتها فى إسرائيل وأمريكا ، ضمن إطار حلف الناتو الإسرائيلى العربى ، الفاعل حاليا ـ والذى يسعى ترامب لإعلانه رسميا بين مشيخات الخليج وإسرائيل ومصر والأردن ـ بالطبع التيار الإسلامى / السياسى والجهادى كلاهما / متواجد فى الخلف ، تحت عباءة مشيخات النفط وضمن قوى الحلف الأساسية الضاربة على الأرض ، فى إستمرار لمبدأ الحرب بالوكالة ، الذى مازال ساريا تحت توصيف جديد ومطور هو ( حروب الجيل الرابع ) تماشيا مع وسائل عسكرية جديدة ضاعفت القوة التدميرية لجماعات الحروب بالوكالة ـ أى السلفية الجهادية بمسمياتها الكثيرة .

– إذن التيار الإسلامى الحالى ، فاشل وخطير ، ومانع لأى إنتصار شعبى ، وكل إنجاز يحققه على الأرض لن يكون بالطبع لصالح الإسلام والمسلمين ، بل لصالح حلف الناتو الجديد بمكوناته ( العربية / الإسرائيلية / الأمريكية ).

 (إستدراك : نستثنى فرعاً من القاعدة فى اليمن ، مازال متمسكا بشعار العمل ضد أمريكا . وتتدرب عليه يوميا الطائرات بدون طيار التى تشغلها المخابرات الأمريكية بإشراف شخصى من رئيس الولايات المتحدة).

ليس هناك ما يدعو إلى الأمل فى العمل الإسلامى كله ، مشتملا أيضا على مؤسسة الأزهر والطرق الصوفية ، فهى جميعا أجنحة لإسلام النظام العسكرى ، المحارب للإسلام الحركى ، وللإسلام كدين .

تلك كانت صورة سريعة للعمل الإسلامى بشقيه النفطى والعسكرى . وهما معسكران متعاديان من حيث الشكل متطابقان من حيث الهدف . فمن أين يأتى النجاح ، وكيف يحدث التغيير؟؟.

حل اللحظة الأخيرة :

{حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}. 110 ـ سورة يوسف ـ

{ إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ..} 10 ـ الأحزاب ـ

  إنه حل اللحظة الأخيرة ، ومن حيث لا يتوقع أحد ، حين يأتى الفرج ويتجلى  نصر الله بعد اليأس الكامل . فعلى مر العصور مرت بالمسلمين مواقف عصيبة هددتهم بالاستئصال ، فتنزل عليهم النصر حين إقتربوا من حافة اليأس . لكن كان لهم وقتها كيان وقيادة مخلصة عاقلة وحكيمة .

– فما هو وضع المسلمين الآن خاصة فى مصرنا الحبيبة ـ وقد فقدوا كل ذلك ؟ وتكالب عليهم الأعداء ليس فقط من فوقهم ومن أسفل منهم ، بل من داخل صفوفهم ، ومن قادة جيشهم محتكرى السلاح والثروة والقرار جميعا. فكل الدولة فى يد يد جنرال مستبد ، يتلقى أوامره من أعدى أعدائنا ، أى من إسرائيل تحديدا . وكل تصرفاته من صغيرها إلى كبيرها تهدف إلى منفعة إسرائيل والإضرار بمصر ، بل والتنكيل بها وبشعبها.

– تذكر فى رسالتك حركة طالبان التى نجحت حتى تم الإلفاف عليها وإسقاطها . وأضيف أن سلفيتنا الجهادية كان لها الفضل الأول فى إسقاطها . تلك التنظيمات السلفية المسلحة التى تحرس الفشل وتقاوم النجاح ، وتمهد لجيوش الأعداء كى تعيد إحتلال ما تشاء من بلاد العرب والمسلمين . تنظيمات إسلامية توزعت ما بين مخادع نهاز للفرص وبين باطش سافك للدماء المحرمة .

 –  حركة طالبان كانت بالنسبة للشعب الأفغانى هى الفرج غير المتوقع بعد اليأس من محنة الأحزاب الجهادية”!!” التى ظهر قادتها على حقيقتهم كعملاء للخارج وباحثين بوحشية عن السلطة والمال . فخاضوا فى الدماء ، وأقاموا نظام العصابات المسلحة فى طول البلاد وعرضها ، والهدف النهائى كان تقسيم أفغانستان إلى عدة دويلات ، تسهيلا لدخول الشركات الدولية لإستنزاف ثرواتها بالمجان .

ــ  تشكلت حركة طالبان فى مدينة قندهار ، وتصدت بالسلاح لعصابات قطع الطرق ، ولاقت تأييدا شعبيا واسعاً ، إلى أن إقتحمت العاصمة بعد عامين من ظهورها ، فأعلنت نظامها الإسلامى الجديد . وبتطبيق العقوبات الشرعية قضت على عصابات الجريمة ، فسقط تلقائيا مشروع تقسيم أفغانستان .

ــ نظرية التنظيم الذى يصنع الثورة عبر برنامج يمتد لسنوات طويلة ، لم تنجح فى الدول العربية ـ والإسلامية عموما ـ بل أن فكرة الأحزاب نفسها لاقت عندنا فشلا منقطع النظير ، وأثبتت أنها مثل “التنظيمات” السرية والعلنية ، هى مجرد أعراض للمرض السياسى والإجتماعى وليست علاجا له .

أما العلاج بالإنقلابات العسكرية ، فبعد عقود عديدة إمتدت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى الآن ، أثبتت التجربة أنها لم تكن إلا “إحتلالا وطنيا بالوكالة” لتثبيت مصالح الغرب ، والخسف بالشعوب العرية ـ والإسلامية ـ واستنزاف مصادر القوة لديها ـ المعنوى منها والمادى ـ والأهم كان التخلص من دور الإسلام فى حياة تلك الشعوب ، وتسليم ثرواتها بالكامل إلى الإحتكارات الغربية . وزاد النظام العسكرى عندنا بيع أراضى مصر نفسها وأصول الدولة المصرية ، بل والتواطؤ مع إسرائيل على حجب مياه النيل عنها .

ــ فتخريب مصر وطرد سكانها ومنع مياه النيل عنها ، جميعها مخطط إسرائيلى يتم تنفيذه والتستر عليه بواسطة جنرال مصر الأول ، وعصابة المجلس العسكرى ( تسعة عشر جنرالا ، أى رئيسا محتملا لمصر ، ينتظر دوره فى خدمة إسرئيل) .

– فما هو الحل ؟؟ .. تسأل والإجابة عن سؤالك مستحيلة ، فلا شئ منظور فى الأفق أو فى نهاية النفق ، ولا أداة ملموسة للحل .

ولكن الشعب سينفجر حتما فى وقت ما . ونظامنا الحاكم بتوجيه من إسرائيل يجهز لوضع الإنفجار الشعبى القادم تحت السيطرة ، بحيث لا يعرض خطط إسرائيل للخطر ، بل يساعد فى إنجازها بأسرع الطريق وأكثرها حسماً .

ــ  العطش والجوع واليأس سيدفعون الشعب غريزيا نحو الخروج فى ” ثورة ” ، ولكنها بلا رؤية أو قيادة ، بل غضب جامح وأعمى . ولكن هناك إحتمال ولو ضئيل فى ظهور الحل المفاجئ والأخير، فيجد الشعب بين صفوفه من يأتمنهم على قيادة ثورته ، فيتجه المسار نحو إستئصال القديم الفاسد وتأسيس وضع جديد صالح .

ــ الخطة الدفاعية لإسرائيل والنظام العسكرى تقتضى بإشعال فتنة شاملة ، كبديل عن الثورة الشاملة ، بل فتنتان أحدهما طائفية (أقباط ضد مسلمين ) أو (دواعش ضد الكنيسة) . وأخرى عرقية ( سيناوية ضد مصريين ) ( نوبة ضد صعايدة ) ( بدو ضد فلاحين ) فينشغل الشعب بنفسه ، ويأتى الجيش على ظهر الدبابات فى ثياب المنقذ المحايد ، ليكتسب ثقة واحترام الجميع ، مع ندمهم على ما صدر منهم فى حق جنابه الشريف وذاته المقدسة . فيباشر تقسيم مصر ، كونها موضع النزاع بين المتقاتلين ، فيعطى بالقسطاس الإسرائيلى المستقيم/ كل فئة نصيبها . والأهم هو دولة فلسطينية فى سيناء شرقا ، ودولة نوبية جنوبا تنزع السد العالى من مصر ويكون الماء القليل الذى خلفه من نصيب أهل النوبة تعويضا عن صبرهم الطويل . والباقى لمن يريد ، حيث لا إمكانية للحياة .

فليس أمامنا من أمل سوى فى دعاء المخلصين ، ومحاولة ترابطهم قدر الإمكان ، فى إنتظار الفرج ، مع التواصى بالحق والصبر ، والقبض بيد على الجمر وبالأخرى على السيف .

فقد فرغت الأيدى من الأسباب ، وكيد الأعداء (لتزول من الجبال) .

 وقديما قالت العرب : إشتدى أزمة تنفرجى .

بقلم :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here