فـلنوقـف الـفـتـنـة أولا

0

محمد مصطفى المالكي: السلفية الجهادية وتأثيرها السلبى على وحدة الأمة

2017/02/26  

أراك ألقيت بقذائفك الحارقة على السلفية الوهابية ، وحملتها وزر الفتن بين المسلمين ، وتناسيت سيدي فتاوى مرجعيات الشيعة المنادية باستحباب قتل أهل السنة وتشريدهم ، وما فعلوه بأهل السنة في العراق وسوريا ، يا سيدي نحن لم نذهب إلى أرض إيران ولكن إيران هي التي جاءت إلى أرضنا ، نحن لم ندخل خمين أو طهران ولكن إيران جاءتنا في البصرة والكوفة وبغداد وحلب ودرعا ..

****

مع الرسائل المالكية  ( 2 )  

فـلنوقـف الـفـتـنـة أولا

الأخ المالكى .. السلام عليكم ورحمة الله

أعيد هنا قصة رويتها قبلا فى حوار مشابه .

جاءنى صديق أفغانى ، مجاهد وصدوق ، فروى عن أهوال إرتكبها حزب شيعى ضد مدنيين ومجاهدين من أهل السنة . وبعد وجوم من هول الصدمة سألته : وكيف تصرفتم معهم ؟؟. فأجابنى قائلا : فعلنا بهم مثلما فعلوا بنا . ( أ هـ )

فعندما يبدأ الجنون فالوزر الأكبر يقع على عاتق من بدأ . فالبادى أظلم ، كما يقال ، والأقوى عادة هو من يدفعة غرور القوة إلى البغى والعدوان .

فى حوارى المشابه الذى أشرت إليه ، ذكرت أن هناك أطرافا داخل كل معسكر يثيرون الشائعات ، وينفخون فى نيران الفتنة التى فى أجوائها تتحول أى شائعة سخيفة إلى حقيقة لا جدال فيها . وضربت مثالا لمحاورى ــ وكان بالمناسبة من شيعة أفغانستان ــ بفاجعة مقتل مولوى إحسان الله والذى كان أحد أهم قادة حركة طالبان ، وكان قد قتل فى كمين نصبه مجهولون . ولكن سرت شائعة صارت ثابتة ثبات الجبال ، تقول بأن الشيعة قد أسروا الرجل وذبحوه على قبر أحد زعمائهم كان قد قتل بالخطأ على يد عناصر من طالبان . وكانت المعلومات لدى الشيعة تقول بأن قائدهم قتل عمدا بعد الكشف عن هويته ، وطبعا لم يكن ذلك صحيحا . والذى نفى شائعة ذبح مولوى إحسان الله كان شقيقة الذى حضر الفاجعة وأكد لى شخصيا ومباشرة بأن شقيقه قتل فى كمين نصبه مجهولون لسيارتهم ولم ينجو أحد آخر غيره .

الشاهد من القصة هو أن حاملى مشاعل الفتنة وترويج الإشاعات التى سرعان ما تصبح أقوى من الروايات المقدسة ، هم أفراد أو جماعات منظمة تعمل من داخل كل جماعة .

 ــ  فأى رأى شخصى أو فتوى دينية / إذا صح سندها/ وكانت تدعو إلى الفتنة  فهى عمل إجرامى يعادل القتل أو يزيد عليه حيث أن الفتنة أشد من القتل ، وصاحبها مدان أيا كان مركزه ومكانته ، بل أن موقظ الفتنة ملعون ( الفتنة نائمة ، لعن الله من أيقظها) .

وكل من تثبت عليه جريمة القتل العمد لمسلم من أى مذهب كان ، أو جريمة قتل لغير المسلمين ظلما وعدوانا ، يجب توقيع القصاص الشرعى عليه ، فهو مجرم ومفسد فى الأرض .

ولأجل إحقاق الحق ، وإستعادة الحقوق المهدرة ، يجب أولا وقف الفتنة وإطفاء نارها ، وإلا فإن ترك مسيرتها حتى الحد الأقصى لا تعنى شيئا سوى القضاء على الأمة ، كون الفتنة تتسع لتشمل أعراقا ودولا مسلمة وغير مسلمة .

تقول بأننا لم نذهب إلى إيران ، ولكن إيران هى التى جاءت إلى أرضنا . فأقول بأننا قوم إنتقائيون ، نرى بعض الحقائق ونتجاهل أكثرها عمدا أو بحكم ما تعودنا عليه .

 فالعراق وسوريا ليس بهما إيران فقط ، بل هناك أمريكا وحلفاؤها الغربيون وأذيالها من العرب النفطيين وغير النفطيين . وإسرائيل موجودة فى كردستان العراق منذ سبعينات القرن الماضى حتى صارت أمرا واقعا لا يستفز أحدا ، فأسست تواجدا إقتصاديا واستخباريا وعسكريا ، فهى فى الوافع تحكم وتدير المنطقة لمصالحها منذ عقود . وهناك تركيا فى شمال العراق وفى شمال سوريا وفى عمقها عبر منظمات “سنيه جهادية” عديدة . ومشيخات النفط هناك بالطائرات جوا وبالخبراء العسكريين والمخبرين على الأرض فى معظم سوريا والعراق معا ( لا نتحدث هنا عن دورهم فى مجازر اليمن ، ولا فى مأساة ليبيا الممتدة فى المساحة والزمن ، ولا عن دورهم فى إنتكاسة آمال الشعب المصرى وتمكين القوى الفاشية المدنية ثم العسكرية من رقاب المصريين ، ثم العمل على إبادة شعب مصر بالتعاون مع إسرائيل والحبشة وتركيا فى حبس مياه النيل عن مصر للمتاجرة بها على غرار ما يحدث فى النفط ) . وبما أن التدخل يستفز ويستدعى تدخلا مضادا ، فقد جاءت روسيا ومن قبلها جاءت إيران . ورغم أن ثقل روسيا العسكرى كان أقوى وأكثر فعالية من القوة الإيرانية إلا أن مشيخات النفط تعاملت معه كأمر واقع ، بل قبلوا بوساطة روسيا فى الأزمة السورية ، بينما تعاملوا مع إيران بمنطق “عقائدى” ،  وما زالوا يتحدثون وكأنها المتدخل الوحيد والسبب المركزى لكل كوارث المنطقة فراحوا ، وبرعاية أمريكية ، يؤسسون تحالفا مع إسرائيل واتفاقا للدفاع المشترك معها ضد إيران !!!.

كما نرى دوما فإن التحفيز المذهبى والطائفى هو أفضل غطاء لإفلاس العمل السياسى الذى لا يمتلك مبررا أخلاقيا يصلح للعرض على الرأى العام ، وبالتالى يفتقد إلى التأييد الشعبى ، فيتوسل إليه عبر أثارة النعرة الطائفية وإدعائه الدفاع عن المذهب أو الطائفة أو العرق . إختصارا فإن إثارة تلك النعرات الجاهلية ماهو إلا ستار للتغطية على جرائم عظمى وأطماع بشعة . لهذا فإن الطائفية هى أحد أوجه إساءة إستخدام الإسلام ، بل والإساءة إليه .

ــ الفتنة المذهبية والنعرة الطائفية حولت المجاهدين إلى عسكر للإيجار، ووقودا للحرب بالوكالة وحروب الجيل الرابع التى يروج لها الأمريكيون ، وهى إختصارا حروبا يخوضونها بتكنولوجيتهم المتطورة ، وبدماء الأخرين .

فمتى نوقف تلك المهزلة ؟؟ ..  ومن الذى سيوقفها ؟؟. هذا هو السؤال الذى ينبغى أن نشغل أنفسنا به بدلا من مواصلة الغوص عميقا فى أوحال الفتنة المشبعة بالدم .

أخيرا : فإن القول بأننا لم نذهب إلي أرض إيران بل هى التى جاءت إلى أرضنا ، هو قول غير دقيق . فنحن ذهبنا إلى هناك قبل وقت طويل من وصولهم إلينا .

ــ فنحن (أهل السنة والجماعة) ومن منطلق طائفى، شجعنا ومولنا  حرب صدام حسين على إيران والتى دامت  ثمانى سنوات أهلكت الحرث والنسل ودمرت شباب البلدين واقتصادهما .

 ــ وفى بدايات التسعينات تقريبا ، فجر (مجاهدوا أهل السنة) الممولون خليجيا ، قنابلهم وسط زوار مسجد الإمام الرضا فى مدينة مشهد الإيرانية ، فقتل وجرح العشرات من الأبرياء . وفى داخل المدن الإيرانية قتل العشرات أيضا بواسطة عمليات تفجير قامت بها مجموعات “سنية” ممولة خليجيا .

 تلك هى بعض التفاصيل المنسية فى الصورة التى ذكرتها . وكنا نتمنى أن تزول تلك الصورة الكئيبة بكافة تفاصيلها ، وتحل مكانها صورة الأمة الواحدة التى إذا إشتكى منها عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر .

هذا ما قاله رسولنا الكريم .. وهذا ما ينبغى علينا تحقيقه . دمتم ..  ونفع الله بكم .

بقلم :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here