كلام ذو شجون مع الوزير الخراسانى : الوطن .. والدين ( 1 من 4 )

2

الأخ وزير الخراسانى .. السلام عليكم ورحمة الله

أسعدتنى رسالتك ، وذكرتنى بالكثير من الأحداث التاريخية ، وصداقات لا تنسى مع عدد من قيادات الحركه الإسلامية الأوزبكية ، وعلى الأخص الأخ الشهيد (محمد طاهر ) رحمه الله .

فقد كنت وما زلت سعيدا وفخورا بالتعرف عليه وعلى إخوانه الأعزاء . فقد كانوا جميعا نعم الرجال فى غيرتهم على الإسلام ، وروح البسالة والتضحية لديهم . وكنت أرى فيهم أملا كبيرا ومستقبلا مضيئا للإسلام فى وسط آسيا والعالم . لقد خبا هذا الأمل قليلا ولكنه لم ينطفئ تماما.

فقد صدمنى ذلك التحول الفكرى للحركة وتوجهها الجهادى ، على عكس ما أسسها عليه الشاب الشجاع المجاهد ( محمد طاهر) .

تعرفت على ذلك القائد فى مدينة تاخار فى شمال أفغانستان فى عام 1994 على إثر إنفصاله عن حزب “النهضة الإسلامية” بعد أن تحول إلى حزب (طاجيكى ) وكان يمثل مسلمى آسيا الوسطى فى إطار إسلامى جامع ـ على أسس جماعة الإخوان ـ وهكذا نعود إلى ما تصف به حركة طالبان من أنها حركة وطنية فنرى أن حزب النهضة قد تحول إلى الصيغة الوطنية .

الشهيد طاهر أخبرنى وقتها أنه بصدد تشكيل تنظيم إسلامى خاص بأوزبكستان . وقد إستغرق منه ذلك حاولى عامين . وبدأ فى تدريب أول دفعة من مجاهديه فى معسكر الفاروق (الذى أسسته القاعدة فى خوست الأفغانية عام 1990) ـ وكنت موجودا وقتها فى ذلك المعسكر أشرف على ما أسميناه مشروع طاجيكستان ـ الشاهد أننا نرى التحول ( الوطنى) الذى تنكره ، وقد ظهر فى تنظيمين ـ أظن أنهما الأهم آنذاك فى آسيا الوسطى ، وهما حزب النهضة الإسلامية فى طاجيكستان ، والحزب الإسلامى لأوزبكستان . وهذا فى حد ذاته لا يطعن فى أى منهما ، فقد أرغمتهما الظروف على ذلك التحول . وليس هنا مجال التفصيل فى شرح تلك الظروف الضاغطه ولكنها كانت ثقيلة للغاية . فالبداية لأى تنظيم تقيده بالحدود الوطنيه الموجودة ، ولكن فى وقت لاحق يمكن التنسيق بين تنظيمات وطنية متعددة لتشكيل تحرك دولى .

ــ الوطنية على أهميتها لا يمكن أن تكون بديلا عن الإسلام ولا ينبغى أن نجعلها كذلك. ولا أن يكون الوطن أوالشعب بديلا عن الأمة ، فذلك هو التوجه الضار للوطنية الذى حاول الإستعمار أن يلغى به رابطة الإسلام ، بل أن يلغى بها الإسلام ذاته .

هذا التطرف ” العلمانى ” فى مفهوم الوطنية ، لا ينبغى أن يقابل بتطرف إسلامى فى إلغائها ، فذلك منافى للفطرة بل منافى لتاريخ الإسلام ، والأهم أنه منافى للسنة المطهرة وتاريخ المسلمين الأوائل ـ والحديث فى ذلك يطول ، وله إستشهادات كثيرة فى التاريخ والنصوص الثابتة من قرآن وسنة .

ـ الوطن الواحد يخلق رابطه بين البشر الذين يعيشون فيه . ومن الروابط القوية أيضا رابطة العرق ” أو القبيلة ” ، ورابطة اللغة التى هى أيضا من الروابط الفطرية التى ينبغى الإستفاده منها ، لا العمل على إلغائها ، ولا تجاهلها .

وفى تاريخ الإسلام أمثلة لا تحصى على الإستفادة الإيجابية من تلك الروابط العرقية لدعم الإسلام ومصالح الأمة . ويحضرنى الآن مثال خالد بن الوليد ” رضى الله عنه ” عندما قسم جيشه على أساس قبلى حتى يكتشف من هم المقصرين فى ثبات الصفوف . والنتيجة أن إستماتت القبائل فى مواقعها حتى فنى بعضها حفاظا على سمعة القبيلة وتاريخها ـ ولم ينف ذلك إرتباطهم وغيرتهم على الإسلام . فالرباط القومى أوالعرقى يدعم الإنتماء الدينى ولا يضعفه ، فهو الأقدم والأشد رسوخا فى تاريخ الإنسان . وفى ظنى أن الشخص الذى لا يحب وطنه ويخلص له فهو لا يحب دينه ولا يخلص له (حب الوطن من الإيمان) .

ــ نعود مرة أخرى إلى (حزب النهضة الإسلامية الطاجيكى ) وحزب ( الحركة الإسلامية لأوزبكستان ) فالتسميات كما نرى أصبحت وطنية وليست إسلامية فقط .

ونلاحظ أنه بعد الإفتراق أو التقسيم ، توجه كل حزب إلى حيث إرتباطه العرقى أواللغوى .

فتوجه حزب النهضة إلى إيران ، بينما توجه حزب إسلامى أوزبكستان إلى تركيا . ومن هناك بدأ طاهر يجرى إتصالاته مع مهاجرى بلاده ومع المنتمين إلى العرقية التركية فى وسط آسيا وتركيا نفسها ، وروسيا ، فكون لتنظيمه الجديد قاعدة خارجية واسعة وقوية جدا .

فى المقابل (حزب النهضة الطاجيكى) إتخذ من طهران مقرا لقياداته العليا وكبار كوادره ، وواصل من هناك مجهودات لتسوية سياسية مع النظام الطاجيكى بوساطة إيرانية .

بصرف النظر عن تحركات الطرفين من حيث الخطأ أو الصواب إلا أن كل منهما إستفاد من الأرضية العرقية واللغوية فى تأسيس وتقوية تنظيمه الوطنى ، بدون أن يضر ذلك بالتوجه الإسلامى للحزبين . وأعتقد أن كل النوازع الفطرية لدى الإنسان والمجتمع يمكن الإستفادة منها لتأكيد الإسلام وتقويته إذا أحسن إستخدامها ، والعكس صحيح .

نعود إلى حركة طالبان حاليا ، ومن قبلهم المجاهدين الأفغان فى مواجهتهم للغزو السوفييتى ، وقبلهم أيضا المجاهدين الأفغان ضد الحملات البريطانية ـ جميعهم إستفاذ من الإنتماء الوطنى ، والرابط القبلى فى تقوية الجهاد الإسلامى وصد الغزاة عن الوطن الأفغانى المسلم .

فالدفاع عن أى أرض إسلامية ، هو دفاع عن أراضى المسلمين فى كل مكان .

والدفاع عن المسلمين فى أى وطن ، هى دفاع عن المسلمين فى كل وطن .

ولكن من ناحية السهولة والفعالية فإن الجهاد لحفاظ الإنسان على وطنه يكون أفضل وأكثر تأثيرا

لأن إغتراب المجاهد عن وطنه يضعف تأثيره ، خاصة إن كان يجهل اللغة كما يجهل الأرض ، ويفتقد العمق الإجتماعى الخاص به. ولا يمنع ذلك أن كثير من المجاهدين المغتربين حققوا بطولات وأيضا أخطاء كبيرة .

ـ وليتنا نستطيع الآن أعادة قراءة فتوى الدكتور عبد الله عزام الذى كتبها لدعم جهاد شعب أفغانستان ضد السوفييت ، وعنوان الفتوى كان ( الدفاع عن أراضى المسلمين أهم فروض الأعيان ) . وأظن أنها مفيدة لما نتكلم فيه الآن .

بقلم  :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

نسخة PDFنسخة للطباعة

2 تعليقات

  1. بارك الله فيكم شيخنا ابوالوليد
    اين الجزء الثاني؟

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here