فاجعة حلب وتاريخ المسلمين المهمل

0

رد مصطفي حامد علي تعليق الأخ (اللهم شهادة – موقع أنا مسلم) بخصوص مقالة بمناسبة مأساة مدينة حلب

 

اللهم شهادة

17 ديسمبر 2016

هل أفهم من الطرح أعلاه أن السبب في مأساة مدينة حلب هو سيطرة المقاتلون على المدينة وتواجدهم بها ؟

وأن كان عليهم أن يسكنوا الريف و الأراضي القفار .. للحفاظ على المدنيين ،،

بلا شك أن التعلم من الدروس والإستفادة من التجارب أمر مهم جداً ..
سواء كانت التجارب الناجحة أو الفاشلة لطالبان وغيرها :
وبما أن طالبان في السنوات الآخيرة ومن بعد سقوطها على يد الحملة الصليبية وحتى الآن ..
هي من فشل إلى فشل فهي تجربة ثرية لأخذ الدروس واستخلاص الفوائد ،،
فلا تمكين أعرفه يذكر ــ

ولعلي أسأل الأستاذ مصطفى /

ماذا أستفادت طالبان من إيران ؟

وأنت كنت من الضالعين في ذلك التقارب .. ما الذي قدمته إيران للإمارة و أسهمت فيه

****

فاجعة حلب وتاريخ المسلمين المهمل

كلامك أعادنى إلى أجواء معركة جلال آباد عام 1989 ، عندما بدأت معركة كبري لإقتحام المدينة الثانية فى الأهمية بعد العاصمة ( كما هى حلب فى سوريا ) . وكنت من الأقلية المعارضة لفكرة المعركة من الأساس ، فى أجواء من الحماس الهستيرى “المعتاد” حيث لا يقبل أى نقاش ويتهم اصحاب الرأى المعارض بشتى التهم المعروفة فى أوساطنا الكريمة بالمهاترات .

ــ بعد عدة أشهر إنتهت المعركة بكارثة وخسائر فادحة فى الأرواح بين المجاهدين العرب والأفغان . واستشهد ما بين 300 إلى 500 عربى وهو رقم خيالى بالنسبة لإجمالى تعداد العرب فى أفغانستان فى ذلك الوقت .

ــ كان هناك نقصا فادحا فى معرفة الأوضاع السياسية المحيطة بالمعركة محليا  ودوليا . وهو أمر لا يعنى المجاهد العربى المشحون دوما بالشعارات الرنانة والتعبئة الدعائية الساذجة .

ــ  ورغم شجاعة العرب إلا أن جهلهم بنوعية الحرب التى يخوضونها كان فادحا ومعيبا ، بل وخطيرا فى أكثر الأحوال . وقد سجلت كل ذلك بالتفصيل الممل فى كتاب عن تلك المعركة تحت عنوان “الحماقة الكبري” .

أما عن سؤالك عن الفائدة التى جنتها الإمارة الإسلامية من إيران  ، وكونى من الضالعين فى ذلك التقارب . فذلك مكتوب بالتفصيل الممل أيضا فى كتاب ” صليب فى سماء قندهار ” .

والعلاقة الحالية بين الطرفين لا علم لى بها ، ويمكنك الكتابة إليهم فى موقع الإمارة لتزويدك بالمعلومات اللازمة . فالجوار الجغرافى لا يمكن إستبداله أو إلغائه ، والمشاكل الإقليمية التى تجمع أكثر من طرف  هى دائما موجودة وتحتم الإتصال الدائم / المباشر إو غير المباشر / بين الأطراف ذات العلاقة . يسرى ذلك على الجميع بما فيهم حركة طالبان سواء كانت فى الحكم أو فى المقاومة ، حيث تسيطرعلى معظم مساحة الدولة خارج المدن بإعتراف الأعداء أنفسهم . لذا فهى طرف من المستحيل تخطيه أو تجاهلة . وبالمثل إيران ، فهى من الحقائق الجغرافية والسياسية الكبرى فى الإقليم . وحتى الإحتلال الأمريكى هو واقع فاعل وقوى  ومحرك لمعظم أحداث أفغانستان والمنطقة . فالعالم بكل أسف لا يدور وفق الشعارات أو العنتريات العربية .

ــ أنصح من يستنكرون الرأى المعارض لمعركة حلب أن يقرأوا كتاب التجربة السورية للأخ أبو مصعب السورى . ( وفى الحقيقة فإن وضع الثورة السورى كله مأساوى ويستحق الدرس والإستفادة . فما أرتكب فية ليس مجرد أخطاء بل جريمة مكتملة الأركان . وكون النظام يرتكب جرائم فإن ذلك لايبرر القبول بجرائم “الثوار” أو تبريرها . فما يحدث فى سوريا والعراق هو نذير خطر على المستقبل العربى والإسلامى كله ) .

ــ على أضعف الإيمان كان يجب الإتعاظ بمجزرة حماة فى مطلع الثمانينات ، والكثير من شهودها مازالوا أحياء . فمن الذى خطط لإستخدام المدن وسكانها فى الحرب السورية بهذا الشكل الإجرامى ؟؟ .

إن أجهزة الإستخبارات التى كانت تمول وتسلح المجاهدين الأفغان  فى الحرب على السوفييت هى التى خططت لإجمالى إستراتيجية الحرب فى أفغانستان بما فيها معركة جلال آباد التى تحولت إلى مجزرة . ولأننا  بلا تاريخ  كوننا لا نهتم بدراسة تاريخنا وأخذ العبر والدروس منه ، فإن أخطاءنا لا تتكرر فقط بل تنمو وتتزايد . وما يحدث فى سوريا كانت بذورة لدى العرب الأفغان . ولا يمكن توقع النصر بهذا الشكل ، فلم نسمع يوما أن الجهل والكبر والغباء والوحشية قد تجمعوا فصنعوا إنتصارا لأى أمة . فالإستخفاف بسنن الله فى الخلق لا ياتى سوى  بالكوارث التى نراها .

لقد فقد الأفغان عددا مماثلا لقتلى حماه (ثلاثون ألفا) عندما إستولى سكان هيرات على مدينتهم عام 1979 فتعرضوا لقصف جوى سوفيتى وهجوم أرضى من الجيش الأفغانى ـ  وتلك خبرة أخرى فى حرب المدن .

ــ أنصح أيضا بقراءة الجزء الخاص بحروب العصابات من كتاب {الصراع ورياح التغيير } للأخ سيف العدل المسئول العسكرى السابق فى تنظيم القاعدة .

ــ أما ما تراه فشلا لحركة طالبان دائم ومستمر ، فمن المفيد شرح نقاط الفشل وتصويبها حتى تكتمل الفائدة . فليس هناك أفيد من الفشل فى إستخراج أساليب النجاح . أو كما قال قائد عسكرى شهير شارك فى هزيمة نابليون فى معركة واترلو وهو نصر تاريخى هائل . ولكنه قال : ( ليس هناك أسوأ من الهزيمة الكبرى سوى الإنتصار الكبير) . لأن الإنتصار يعمى البصر عن الأخطاء ـ وكان لى حوارات طويلة مع الإخوة فى القاعدة حول إهمال بحث الأخطاء فى معركة جاجى 1987 التى كانت أكبر إنتصار فى تاريخ القاعدة ( قبل إنشائها بشهور ) .

ــ فى جهاد الأفغان ضد الشيوعيين تجارب هامة فى حروب المدن خاصة فى مدينة خوست ، ومدينة جارديز ، والقتال الأهلى حول كابول ، الذى شارك فيه العرب أيضا .

تلك تجارب إسلامية دفع المسلمون أنهارا من الدماء لتحصيل دروسها . ولكن مازال شباب المجاهدين على نفس الحال التى رأيتهم عليها 1989 فى جلال آباد . وكأن الزمن لا يمر علينا ، وكأننا فى عداوة مع كل شئ ، حتى مع تاريخنا القريب ، أوكما قال عنا قائد عسكرى إسرائيلى (إن العرب لا يقرأون) .

 

بقلم :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here