الدعوة إلى الله ـ والدعوة إلى الفتنة

0

 رد مصطفي حامد علي تعليق الشيخ (أبو بثينة) بخصوص الحوار مع (قلم مميز- منتدى انا مسلم)

 

نص تعليق الشيخ أبو بثينة :

17 ديسمبر 2016

لم أقرأ بتفصيل سوى هذه الجزئية

((2  ــ الشيخ جميل الرحمن ، رحمه الله ، كان من الأسماء اللامعة التي سمعنا عنها أثناء زيارتنا الأولى لأفغانستان عام 1979 . أموال السعودية لعبت به بعد ذلك وحولته إلى زعيم سلفى في ولاية كونار ، وتبع ذلك المظاهر المعتادة لزعماء ذلك الوقت في بيشاور . توقفت تقريبا فعالياته الجهادية . ولم يهتم كثيرا بتدريب وتنظيم مجاهديه وتورط في صراعات مسلحة مع الآخرين في كونار خاصة حكمتيار . ولم تكن باكستان مستريحة لتحول كونار إلى ولاية سعودية على حدودها مع أفغانستان. وأدى ذلك إلى إغتياله في نهاية الأمر. نلخص الأمر فى أنه كان أكثر فعالية وفائدة للجهاد وهو فقير، وبعيد عن الأموال ومظاهر الزعامة . فلم تقدم إمارته شيئا يذكر لأفغانستان أو حتى كونار.))

أقول مستعينا بالله هذا الكلام كذب لا دليل عليه , فما دليله على ذلك ؟
جلست مع الشيخ جميل الرحمن مرات و عندما جاء لمناسك العمرة استضفته عدة أيام , و جلست معه مدة طويلة سمعت هذا الكذب قبل لقاء الشيخ رحمه الله و تأكدت من كذب هذه الفرية التي أشيعت عن الشيخ حتى تسببت في قتله

أولا الشيخ حنفي المذهب سلفي العقيدة بخلاف العقيدة المنتشرة بين الأفغان فهم بين ماتوريدي أو أشعري و كان هذا من أكبر ما كان لأجله يخاصمه قادة الأحزاب السبعة , و لذلك طعنوا فيه أنه وهابي و تبع للسعودية و كانت هذه التهمة تروج حتى على غير الأفغان و قد جاء بعض من الاشارة لذلك في كتاب ( المقاومة الاسلامية لأبي مصعب السوري ) فأين العيب في وجود السلفية يوم أن كانت الفصائل السبعة لا تهتم بالعقيدة و لا بتصحيحها في مناطق نفوذهم و كل هذا شاهدته بنفسي , فقد رأيت الأضرحة في مناطق تقع تحت سيطرة تلك الفصائل فضلا عن باقي الخرافات الأخرى بينما كانت كونار لا يسمح فيها بأي من مظاهر الخرافات و البدع , فلم يكن أصلا بين الشيخ جميل الرحمن و بين العرب أي مشاكل و كان الخلاف أصلا قائما مع باقي الأحزاب السبعة لأجل مسائل العقيدة التي لم تكن تروق لهم .

ثانيا كان الشيخ باحثا و مناقشا و عندما تجلس معه تجلس مع رجل باحث قوي في العقيدة و المناقشة , و كان رحمه الله محبا لذلك فساهم في ولايته في نشر العلم و دعم الدروس العلمية و دروس تصحيح العقيدة و تعليم التوحيد و هذا أمر شاهدته بنفسي و الذي لا يهتم بذلك يرى أنه لم يقدم شيئا لولايته .

ثالثا قلت ( أنا أبو بثينة ) للشيخ جميل الرحمن لماذا لا تنظم للأحزاب و تترك الإنفصال عنها لأجل جمع الكلمة ؟ فقال لي : قلت للأحزاب السبعة لو إتحد منكم حزبين فسوف أدخل معكم و أكن تحت إمراتكم . هذا ما سمعته من الشيخ , و طبعا الأحزاب كانت تعيش بينها حربا ضروسا و الله المستعان

رابعا تجولت في ولاية كونار و شاهدت بنفسي بقايا الترسانة الروسية المدمرة و شاهدت المواقع التي كانت تحت السيطرة الشيوعية كيف مكن الله منها و أصبح بعضها مراكز تدريب للمجاهدين ,وقفت عليها بنفسي و هذا من فضل الله سبحانه فكيف لم يقدم شيئا ؟ و الذي أعلمه أن شرارة الجهاد ضد السوفيت بدأت من كونار من عند هؤلاء السلفية .

خامسا أهل الحرمين بصفة عامة لم يعروف أيام الجهاد الأفغاني جميل الرحمن و إنما كان يعرفه القليل من طلاب العلم و بعض الشباب فقط فأهل الحرمين لم يكونوا يعرفون سوى سياف و حكمتيار , و خاصة سياف كانت التسهيلات له طولا و عرضا و على المنابر و حتى الدعم كان علانية جهارا نهارا بيد سياف و غيره , و مع هذا لم يغتاله أحد و لم يطعن فيه أحد , فلماذا الكذب و الإفتراء ؟ و شاهدت ولاية كونار كانت بسيطة جدا و لم أجد فيها أيا من مظاهر الدعم المفترى .

سادسا كانت المعسكرات التي فيها العرب في ولاية الشيخ جميل يمنع فيها تماما الخوض في التكفير و لا يسمح أبدا بالخوض في ذلك أبدا و هذا ما أثار حفيظة بعض الإخوة العرب و خاصة المصريين و الفلسطينين الذين كانوا هناك و كان بعضهم يطعن في الشيخ لذلك على الرغم أن هذا كان يحدث بين العرب و بتوجيه من طلاب العلم المجودين هناك , و كانوا يطردون من يريد الخوض في تكفير الحكام و العلماء , و كانت هذه هي التي قلب لأجلها بعض الإخوة لمعسكرات كونار ظهر المجن , و أخذوا يطعنون في الشيخ و يكذبون عليه بما لا دليل عليه

عجبي من كذبك يا أبا الوليد المصري لا ينتهي تجحد ماذا قدم الشيخ رحمه الله لأفغانستان و كونار ؟ لولا كذبك و ضرورة الشهادة بالحق لما كتبت كلمة فأنت تهرف بما لا تعرف و لم تشاهد و لم تعاين , و كنت تبعا لغيرك , و أنا أشهد بما شاهدته بنفسي و عشته و تحققت منه , و قد تركت كثيرا مما لا يقال في كل مكان و حاولت أن أكتفي باليسير مما يُظهر لمن يبحث عن الحق أن هناك من يكذبك في كلامك و أنك ممن كان يطير بكلام لا يتحقق من صحته

أقول لأبي الوليد المصري الشيخ جميل رحمه الله قتل و ذهب و لا يوجد عندك دليل على أي تهمة من تهمك هذه بل إن الشيخ أبا مصعب السورى ذكر تعامل الشيخ أسامة رحمه الله و عبد الله عزام مع الحكومة السعودية و كانوا يقدمون تذاكر مجانا لمن يريد الجهاد و يأتي في بيت الشباب في بشاور و لم يكن إلا بردا و سلاما عليكم و ليتك تأتي بدليل واحد تثبت فيه كذبك هذا بل كان الصليب الأحمر يقدم المساعدات للأحزاب السبعة و كانت المناطق التي تحت ولاية الشيخ جميل لا تجد خيمة واحدة منهم لأنه لا يسمح بالمنصرين و المنصرات السافرات بالدخول لولايته كانت ولايته يقام فيها شرع الله فلا قبور ولا خرافات و الطرق تغلق للصلاة و الدروس في الساجد و الحجاب فرض لازم و لا حشيش و لا مظاهر فسق ثم تقول ماذا قدم ؟ الله المستعان و أكرر إنه لولا أن المقام لا يمكن فيه السكوت لما تكلمت و الله خير حافظا وهو أرحم الراحمين .

***

الدعوة إلى الله ـ والدعوة إلى الفتنة

محنة كونار واستشهاد الشيخ جميل الرحمن

شيخنا الفاضل أبا بثينه ..

تشرفنا بكتابتك إلينا ، أملين ألا تحرمونا من تواصلكم معنا لنستفيد مما لديكم من علم وآراء قيمة .

كانت بعض الثورة فى كتابتكم إلينا تكفى ، كما أن الإتهام بالكذب الذى وجهته إلى شخصى الضعيف ، لم يكن فى محله ، كما أنه قطعا ليس مناسبا ، وغير لائق ، لأنه قد يحول نقاشنا إلى شئ آخر لا يفيد موضوع بحثنا ، ولا يفيد أحد ممن قد يتابعون هذا الحوار .

# أقول وبالله التوفيق: لقد تابعنا موضوع واحد فى فتره زمنية واحدة ، مضت ومضى الكثير من معاصريها .

وحيث أن كل منا عايش نفس الحدث من موقع مختلف ومن خلفية عملية وفكرية مختلفة ، فمن الطبيعى أن تتفاوت وجهات النظر ، بدون أن يعنى ذلك بالضرورة أن أحد الطرفين يقترف الكذب متعمدا لا سمح الله . فأرجو أن يتسع صدر فضيلتكم لإختلاف وجهات النظر ، فربما أن بعض منها يكمل بعضها الآخر ، أو لعل أحدنا غابت عنه أشياء لم يلتفت إليها أثناء مسيرته ، أولعل أحدنا أخطأ فى فهم أو تفسير أشياء رآها أوسمعها ، فليس بين البشر من يحيط بكل شئ علماً .

أبدأ بأشياء أتمنى لو أننا إتفقنا عليها :

1 ـ  الشيخ جميل الرحمن رحمه الله ـ كان من أوائل المجاهدين فى وجه الإنقلاب الشيوعى . حتى قبل الغزو السوفيتى. وقد سمعت مولوى يونس خالص وهو من كبار قادة المجاهدين فى ذلك الوقت، يتكلم باحترام عن الشيخ ( أحمد حسين ) ـ أو( محمد حسين ) الذى هو الإسم الحقيقى للشيخ جميل الرحمن .

وكان الشيخ جميل الرحمن موضع إحترام الجميع ـ رغم إختلافه مع الكثير من قادة الأحزاب الأفغان ، وخاصة العلماء الأفغان وكان ذلك هو الجزء الأخطر فى موضوع الشيخ رحمه الله .

فقادة الأحزاب كان يعنيهم تدقق التبرعات عليهم ، وقد أزعجهم تحول قطاعا ملموسا من المتطوعين العرب نحو كونار والشيخ جميل الرحمن ، لأن التبرعات تحولت معهم فى نفس الإتجاه .

2 ـ ولاية كونار تتمتع بتضاريس جيلة وعرة وغابات كثيفة . وهى تستعصى على الإحتلال ،  ومن السهل نسبيا هزيمة أى قوة غازية . وقد تكبد فيها الشيوعيون ثم السوفييت خسائر فادحة فانسحبوا منها .

والإحتلال الأمريكى حاليا يحتفظ ببعض المواقع الجبلية التى يمونها بالطائرات المروحية ، متكبدا خسائر بشكل مستمر ـ ونرجوا أن تكون قد تحررت تلك الولاية المجاهدة الآن من رجس الإحتلال الامريكى .

3 ـ  أن السبب المباشر للإعتداء على الشيخ لم يكن لكونه سلفيا ، بل كان بسبب الصدامات المسلحة فى كونار بين السلفيين من أتباعه ، وبين الأفغان الأحناف من أتباع حكمتيار ، الذين أشتكوا من التهجم السلفى على علماء الأحناف ومعتقداتهم ، وتغيير بعض الأشياء التى يراها السلفيون من الشركيات بينما يقرها علماء الأحناف الذين هم أيضا مجاهدون تتبعهم أقوام وقبائل ، فإذا بهم الآن متهمون بالشرك وانحراف العقيدة ، من جانب النشاط الدعوى السلفى فى تلك الولاية .

كانت الإشتباكات كبيرة ، وما أن تهداً بعد وساطات حتى تشتعل مرة أخرى ، حتى صارت من أبرز أحداث أفغانستان فى الإعلام الدولى وفى إعلام الحكومة الشيوعية . فبدأ الكلام سرا وعلنا بين المجاهدين الأفغان عن “العرب الوهابيون ” الذين جاءوا ليكفروا الأفغان ـ وقالوا كلاما كثيرا فى ذلك ، وبدا وكأن الفتنة تبحث عن مجالات أوسع من كونار كى تشتعل فيها .

قادة الأحزاب فى بيشاور إستغلوا الفرصة فى التشهير بالشيخ رحمه الله عليه ، وتحميله المسئولية . واتهموه بأنه سيفشل الجهاد فى أفغانستان بعد أن أوشك على الوصول إلى مراحله الأخيرة بنجاح . أدى ذلك إلى تكوين رأى عام بين بعض العرب مناهضا للشيخ شخصيا ـ وجاء من هؤلاء المتحمسين العرب ذلك الشخص الذى إرتكب جريمة الإغتيال .

معظم الشباب العرب كانوا من السلفيين ، لذا لم يكن دافع الإغتيال هو “السلفية ” بل ” الفتنة ” المشتعلة فى كونار ، والمرشحة للتوسع ضد الوجود العربى فى أفغانستان . وكان ذلك خطرا عظيما رغم أنه لم يتطور كثيرا بفضل الله ثم العلماء الأفغان والعقلاء من العرب .

4 ـ كان معظم العرب يحترمون الشيخ ويقدرونه ـ وكبار العرب كانوا يجتمعون به ويتناقشون معه فى موضوعات شتى ـ ومنهم بالطبع الشيخان عبدالله عزام وأسامه بن لادن رحمهما الله وغيرهما الكثير جدا .

فالوسط العربى الجهادى فى أغلبيته كان سلفيا . والبعض منهم كان يخشى الفتنة ويطالب بالإعتدال فى الحديث عن الأفغان ، والسعى لكسب ثقة العلماء الأفغان الذين قادوا الجهاد فى ذلك البلد ، ودافعوا عنه ضد الغزاة والتيارات الفكرية التى حاولت غزوه .

5 ـ عندما إنفصل الشيخ عن أحزاب بيشاور . وتوجه العرب بالتدريج نحو جماعته ، بدأت مشاكله مع قادة الأحزاب . فاستهلك ذلك الصراع طاقته . وتوسع تواجد تنظيمة فى بيشاور وزاد عدد المقرات ، وأنشأ له الإخوة من الجزيرة مجلة خاصة تنافس باقى المجلات العربية الصادرة فى بيشاور ـ فكانت الأفضل من حيث جودة الطباعة .

ـ وبينما أفغانستان فى حالة حرب مع الحكومة الشيوعية المحلية التى واصل السوفييت دعمها بالسلاح والمال والخبراء ، فنتائج الحرب لم تكن حاسمة حتى ذلك الوقت رغم رجحان الكفة لصالح المجاهدين .

فإذا كونار السباقة فى الجهاد ، وفى تحرير أراضيها تتحول إلى ساحة فتنة مذهبية ، فأقتتل الإخوة وسالت دماؤهم بأيديهم . وذلك أنعش أمال الحكومة الشيوعية ، وأثار مخاوف المجاهدين العرب والأفغان . ومن ذلك الخوف تحركت مؤامرة الإغتيال الأثيم .

6 ـ ظلت كونار ولاية فقيرة ومازالت ، وجميع أفغانستان كانت كذلك . وأموال الجهاد ضاع معظمها فى بيشاور على نفقات الأحزاب والقادة . وكان حال الجبهات مناقضا للرفاهية النسبية التى يحياها المجتمع الجهادى فى بيشاور . والأموال الطائلة التى وصلت إلى بيشاور من المسلمين ، وغير المسلمين ، معظمها لم يصل إلى الجبهات حتى الآن (!!) .

وحاليا نشاهد معظم قادة أحزاب بيشاور وقد إنتقلوا إلى خدمة الإحتلال الأمريكى ، خاصة الأسماء الكبيرة منهم وذلك يفسر الكثير من الأشياء التى حدثت فى الماضى ، والتى مازالت تحدث فى أكثر من منطقة عربية وإسلامية.

# وعدم وصول أموال الجهاد إلى جبهات القتال كانت السبب المباشر لتحول الشيخ أسامة بن لادن ـ رحمه الله ـ من مجرد متبرع إلى قائد عسكرى ومؤسس لأول تنظيم عربى جهادى فى أفغانستان .

7 ـ ظهر النقاش فى موضوع الحاكمية فى معسكرات التدريب العربية ، ثم إنتشر وصار هو الموضوع الغالب فى نقاشات الشباب . فقاومت السلطات السعودية ذلك التيار بشتى الوسائل، فضغطت على مسئولى معسكرات التدريب العربية وعلى المشرفين فى المضافات . فاستجابت معظم المعسكرات ، ولكن النقاشات لم تنته .

فى كونار حظرت مناقشة ذلك الموضوع فى المعسكرات. ولم يتوقف الأمر على ذلك بل أن السلطات السعودية حاولت منع دروس عسكرية بعينها ، وتدريبات رأت أنها تمثل خطورة ، مثل التدريب على المتفجرات تحديدا وكانت معسكرات كونار هى الوحيدة التى استجابت لذلك التوجيه . وشاع كثيرا بين الشباب المجاهدين أن السلطات السعودية هى التى تدير معسكرات كونار ، بل وتدير إجمالى النشاط السلفى الدعوى هناك ناهيك عن مكاتب جماعة الشيخ فى بيشاور .

وشملت الشكوك والإتهامت الهلال الأحمر السعودى فى بيشاور خاصة بعد أن تغيرت إدارته واستبعد الأخ وائل جليدان الذى كان موثوقا ومحترما فى أوساط الشباب العرب ، وجاءت إدارة جديدة إتهمت بمتابعة الشباب العرب أمنيا ، بل والتورط فى قضية شاب مصرى إسمه ” محتسب” فى قضية شهيرة لفقت له بمحاولة تفجير طائرة . فتعرض للإختطاف والتعذيب على يد عناصر سعودية واسعة النشاط فى كونار ومكاتب الشيخ فى بيشاور .

هكذا كان الوضع فى بيشاور متوترا ومضطربا ، والفتنة تطل بقرنها فى أفغانستان إنطلاقا من كونار .

ـ لهذا السبب أقول أن نشاطات الجهادية للشيخ رحمه الله توقفت فى كونار بعد أن كبر حجمه التنظيمى وتوسع جدا فى بيشاور . ولم تستفد كونار بشئ من تفرغ مجاهديها للفتنة بين السلفيين والأحناف ، وضعف كثيرا مستوى مجاهدى كونار القتالى بضعف التدريب فى معسكراتهم بشكل مؤسف ، حتى صار هو الأدنى من بين كل مستويات التدريب التى كانت موجودة وقتها . ولم يخرجوا من ولايتهم المحررة للمشاركة فى جهاد مناطق أخرى مجاورة .  لهذا قلت أن الشيخ رحمه الله كان أفيد للجهاد فى البداية . وأنه لم يقدم الكثير لكونار أو أفغانستان بعد أن كبر حجمه التنظيمى فى بيشاور .

8 ـ من الجيد أن يكون هناك دروس علمية ، ودعوه للناس لتصحيح أخطائهم الشائعة . ولكن بشروط ، أهمها ألا يتعارض ذلك مع المذهب الشائع عند أهل البلد ، وتقبل الخلافات وتترك للزمن ولا تتحول إلى موضوع تنابذ ثم صراع ثم قتال وفتنة ، عندها فإن ذلك النشاط العظيم للمدارس والدعوة لن يؤدى إلا إلى عكس المطلوب منه ، خاصة وأن العدو مازال قويا والحرب على أشدها . فإذا قلنا أن الدعوة قد أدت إلى فتنة بين المسلمين فمعنى ذلك أنها كانت دعوة إلى الفتنة وليست دعوة إلى الهداية .

9 ـ  تدهور مستوى معسكرات تدريب جماعة الشيخ ـ رحمه الله ـ فى كونار كان شيئا مشهودا ، وبعض شهوده مازالوا أحياء رغم موجات القتل والمطاردات التى لاحقتهم على يد الأمريكيين وأنصارهم فى كل مكان .

أحدهم وكان سلفيا ، وضابطا عسكريا ذو خبرة . هو وأمثاله أرادوا أن يقدموا خبراتهم لإخوانهم السلفيين فى كونار . لكن الموجهين السعوديين فى المعسكرات هناك رفضوا أى برامج للتطوير ، مبقين على تدريب شكلى على الأسلحة الخفيفة . أحد هؤلاء الشهود أصبح أحد أشهر المدربين العسكريين العرب فى أفغانستان .

وتجلى تدهور المستوى الفنى القتالى لمجاهدى كونار عندما نزلوا من جبالهم للمشاركة فى عمليات جلال آباد واحتلال مناطق تخلى عنها الجيش الافغانى بعد إنسحاب السوفييت . وعند إحتدام المعارك لفتح المدينة ، لم يظهر أى دور لمجاهدى كونار رغم  أنهم كانوا يشغلون أفضل المناطق قدرة على التأثير .

لا نقول أنهم فى جلال آباد  كانوا أحنافا أو سلفيين ، ولكن ظهر ان روح كونار القتالية قد خمدت بفعل الفتن وسوء الإدارة وضعف القيادات . نحن نتكلم هنا عن عام 1989 ـ أما الآن فالوضع مختلف ومجاهدو كونار فى أفضل الأحوال بفضل الله .

# وردت الفقرة التالية فى كلام فضيلتكم : ( أقول لأبى الوليد المصرى الشيخ جميل رحمه الله قتل وذهب ولا يوجد عندك دليل على أى تهمه من تهمك هذه ، بل أن الشيخ أبا مصعب السورى ذكر تعامل الشيخ أسامه  رحمه الله وعبد الله عزام مع الحكومة السعودية ، وكانوا يقدمون تذاكر مجانا لمن يريد الجهاد ويأتى فى بيت الشباب فى بيشاور ولم يكن إلا بردا وسلاما عليكم وليتك تأتى بدليل واحد يثبت كذبك ) .

لأ أفهم هذا التلهف العجيب على إتهامى بالكذب وعلى الإتيان بدليل على إتهامى للشيخ رحمه الله . فأنا لم أتهمه بشئ ، بل أحترمه جدا وأقدر سابقته المشرفة فى الجهاد ضد الشيوعية . وكونه سلفيا لا يعتبر إتهاما ، ولو أنه  كان حنفيا فلا يعتبر ذلك نقيصه والعياذ بالله . فعدد لا يحصى من أقرب أصدقائى العرب كانوا سلفيين وكانوا مثالا فى الخلق والجهاد ، ومئات من أصدقائى الأفغان كانوا من الأحناف ولهم نفس المزايا . ولم أذكر لكم أن الشيخان أسامه بن لادن وعبد الله عزام كانا على إتصال بالحكومة السعودية سواء فى بيشاور أو فى السعودية نفسها ، وإن كنت قد كتبت عن ذلك كثيرا فى مواضع أخرى . ولم أعتبره عيبا أو نقيصه ، بل كان واقعا فى ذلك الوقت لابد من تفهمه . أما تذاكر السفر للشباب واستئجار بيوت ضيافة لهم فى بيشاور ودعوات المئات من الأفغان والمجاهدين العرب للعمرة فقد كان حقيقة لا يمكن نكرانها .أما قول فضيلتكم أن تلك المعونات كانت (بردا وسلاما عليكم ) فذلك تعميم غير مقبول . فليس الجميع تلقوا تلك المعونات ” الكريمة وغير المشروطة” من المملكة . بالإضافة إلى أن ذلك القول يعتبر ” منا ” غير مستحب ، إلى جانب أنه تعميم غير صحيح . ومرة أخرى ما هو وجه إتهامى بالكذب فى هذا الموضع الذى لم أتكلم معكم فيه أصلا ؟؟.

ــ  وتلك “المكرمات ” الكثيرة من حكومة المملكة كتبت عنها كلاما كثيرا ، لا أظن أن فضيلتكم يمكن ان تتحملوه ، ولا مجال هنا لتكراره . ويكفى ما ألقاه منكم من إتهامات بالكذب بمناسبة وبدون مناسبة ، فيما قلت وفيما لم أتكلم فيه . فكيف يمكن لأى شخص أن يدعى إحتكاره للحقيقة المطلقة ، متهما كل من يختلف معه بالكذب؟؟ .

# شيخنا الكريم .. وجهات النظر تختلف حتى بالنسبة للحدث الواحد بين من عاصروه . فمنطقة الرصد مختلفة وطريقة الفهم أيضا . لذا من الطبيعى أن يظهر الإختلاف ، بدون أن يعنى ذلك وقوع جريمه الكذب التى أغدقتموها على شخصى الضعيف بكرم زائد .

#  شيخنا الكريم .. إن ما أقوله لكم هو حقيقة تحتمل الخطأ ، وما تقوله فضيلتكم هو أيضا حقيقة تحتمل الخطأ. وكل ابن آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون . نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد .

 

بقلم: مصطفي حامد ابو الوليد المصري

المصدر: موقع مافا السياسي   – أدب المطاريد

www.mafa.world

 

 

نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here