الأمر أخطر مما تتصور ، والسؤال أضيق بكثير فى الواقع

0

رد مصطفي حامد علي تعليق الأخ (السني الكتامي – موقع أنا مسلم) بخصوص مقالة بمناسبة مأساة مدينة حلب

 

السني الكتامي

17 ديسمبر 2016

ما رأي الاخ صاحب الموضوع في قضية التدخل الايراني المعلن و الفاضح في الصراع السوري و الزج بقواتهم و جنرالاتهم في الحرب هناك ؟

وما نظرتك لمستقبل سوريا فى ظل النقوذ الايرانى المتاظم فيها لو ـ لا قدر الله ـ واستتب الامر لبشار ؟

 

****

 

الأمر أخطر مما تتصور ، والسؤال أضيق بكثير فى الواقع

المشهد السورى أوسع وأعقد من ذلك بكثير. أنها ببساطة حرب عالمية على سوريا ولأجلها . والدول لا تدخل الحروب سواء بقواتها أو بقوات حلفائها إلا اذا كان لها مصالح هامة مهددة ، وترى أن القوة هى السبيل الوحيد للحصول عليها .

هناك معسكران كبيران يخوضان تلك الحرب ، ومراقب واحد فى الظل هو المستفيد الأكبر من الحرب فى سورية وفى العراق ، وكل حروب المنطقة العربية ـ هو إسرائيل .

ــ المعسكر الآول أمريكا ومعها تحالف دولى من دول أعضاء فى حلف الناتو منها تركيا ـ ودورها كبير جدا فى هذه الحرب ـ ثم دول الخليج خاصة السعودية وقطر .

ــ والمعسكر الآخر على رأسه روسيا الاتحادية ، والنظام السورى ، وإيران وحزب الله .

ــ وهناك عدد لا يحصى فى الإحتكارات الإقتصادية العظمى تنتظر الغنائم فهى تتغذى على جيف الشعوب فى كل مكان .

ــ كما ترى ليس فى سوريا نفوذا واحدا ، وعندما تهدأ نيران الحرب لن تعود سوريا أبدا كما كانت بعد كل  ذلك الدمار ، وكل تلك الأحقاد والثارات بين مكوناتها السكانية . ستكون هناك عدة قوى لها نفوذ ، والتحالف الذى سيفوز فى الحرب سيكون له النفوذ الأكبر . والشعب السورى هو الخاسر الأكبر ، وسوريا كدولة  من  الصعب تصور عودتها كما كانت .

وهناك دول عربية أخرى على نفس الطريق إلى الفوضى والإنقسام ، إلى أن تتحقق مطالب اسرائيل ، بتفتيت المنطقة ، لتصبح سيادة إسرائيل مطلقة فوق الجميع . أرأيت كيف أن الصورة أوسع بكثير وأخطر مما تتصور.       بالنسبة لسؤالك عن دور إيران فيما يحدث للمسلمين السنة من مجازر وفظائع . فهو سؤال نابع عن ضيق شديد لمجال النظر إلى المنطقة ومشاكلها ، وكأن إيران ذئب إنفرد بحظيرة من الخراف فى صحراء الربع الخالى . فالأطراف الفاعلة لتدمير المنطقة كثيرة ومتعددة وقوية . فهناك القوات الأمريكية وحلفائها الأوربيين فى أرض وسماء العراق وسوريا  فى حرب مزعومة على الإرهاب . ولا ننسى إسرائيل ونظرتها إلى تفكيك المنطقة وضربها بحالة من “الفوضى الخلاقة” لإعادة رسم خريطتها وإحكام السيطرة عليها . وقد تطوعت عدة دول عربية إلى جانب إسرائيل فى ذلك المجهود التخريبى ، وعلى رأسهم النظام المصرى ومن إتبعوه ، من الأردن وحتى السعودية وباقى دول الخليج . ونرى  المحيط الخارجى للمنطقة العربية من تركيا إلى أفغانستان تضربه الفوضى بدرجات متفاوته . إذن ليست إيران هى كل ذلك المشهد الفوضوى الخطير . فهى واحدة من الدول التى تخشى على أمنها ومصالحها فحركت قواتها المسلحة  حيث منابع الخطر ومواضع المصلحة . فأهم جيوش المنطقة تحركت لحماية أهدافها الداخلية أو الخارجية .

مثلا : الجيش المصرى وضع الدولة فى حالة إحتلال داخلى متعاونا مع الجيش الاسرائيلى فى إبادة سكان سينا ، بدلا من الذهاب لحماية حقوق مصر فى مياه النيل . كما أرسل قوات متنوعة التخصصات للتدخل فى كل من ليبيا وسوريا واليمن .

ــ الجيش السورى يتصدى لمئات المجموعات التى إقتحمت حدود بلاده ، فى حرب  طويلة تركت ، وسوف تترك ، أبشع النتائج على مستقبل سوريا ، مهما كان الطرف الرابح أو الخاسر فى تلك الحرب .
ــ الجيش السعودى والإماراتى أرسلوا قواتهم الى البحرين ، لحماية حكومة ضعيفة مستبدة لا تعترف بأدنى الحقوق المشروعة التى تحركت لأجلها باقى شعوب العرب فى خديعة ( الربيع العربى ) .

ــ والجيشان السعودى والإماراتى أيضا يضربان فى اليمن بقسوة تجاوزت كل الأهداف التى أعلنوها عند بدء الحرب . وأصبح مصير اليمن على شفير الهاوية .

ــ الجيش العراقى على هزاله منخرط فى حرب أهلية هو الآخر ، رغم كل المشاكل فى تكوينه تحت رقابة الإحتلال الأمريكى .

ــ وليبيا ، وفيها بقايا جيش والكثير من الميليشيات ،  فى حالة حرب أهلية مستمرة مع تدخل خارجى دائم من دول غربية وخليجية ومعهم مصر.

ــ والجيش التركى تعرض لمحاولة إنقلاب فاشلة ويخضع لعمليات تطهير مازالت مستمرة . والخلل الأمنى داخل تركيا يضع ذلك البلد على فوهة بركان فى أكثر من جهة . وهى أيضا مهددة بالتقسيم والفوضى السياسية

ــ وأفغانستان على محيطنا الخارجى ما زالت تقاوم إحتلالا أمريكيا غاشما ، مؤيدا بخمسين دولة حليفة مشاركة فى الحرب  ، منها الأردن والإمارات وتركيا ، وهم فى نفس الوقت من أعمدة دعم “المجاهدين” فى سوريا .

كما ترى ، فإن المنطقة أكبر بكثير من إيران التى تتتحرك كما يتحرك الباقون ، دفاعا عن نفسها ومصالحها ونظامها ، فى منطقة مضطربة زاخرة بالقوى الخارجية والمحلية المتصارعة ضمن تكتلات وتحالفات .

ــ إذن السؤال ليس صعبا ولا محرجا ، ولكنه أضيق بكثير من حقيقة الأوضاع فى المنطقة .

 

بقلم: مصطفي حامد ابو الوليد المصري

المصدر: موقع مافا السياسي   – أدب المطاريد

www.mafa.world

 

 

نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here